← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وَبِغَيْرِهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَبِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ إلَّا لِعُذْرٍ وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ لِعُذْرٍ قَرُبَ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ــ [منح الجليل] وَيَبْتَدِئُ الْخُطْبَةَ أَيْضًا، وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ إنْ قَدِمَ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ. (وَ) إنْ مَرَّ الْخَلِيفَةُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ أَهْلِهَا شُرُوطَ الْجُمُعَةِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ بِهِمْ فَإِنَّهَا (تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ جَهِلَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ فَجَمَعَ بِأَهْلِ قَرْيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ لِصِغَرِهَا لَمْ تُجْزِهِمْ وَلَمْ تُجْزِهِ. (وَبِكَوْنِهِ) أَيْ الْإِمَامِ (الْخَاطِبَ) أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ كَوْنُ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهَا هُوَ الَّذِي خَطَبَ الْخُطْبَتَيْنِ، فَإِنْ خَطَبَ شَخْصٌ وَصَلَّى شَخْصٌ آخَرُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ (إلَّا لِ) طَرَيَان (عُذْرٍ) لِلْخَاطِبِ مَنَعَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ كَجُنُونٍ وَمَوْتٍ وَرُعَافٍ مَعَ بُعْدِ الْمَاءِ فَيُصَلِّي غَيْرُهُ بِهِمْ وَلَا يُعِيدُ الْخُطْبَةَ. (وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ) أَيْ الْخَاطِبِ (لِعُذْرٍ قَرُبَ) زَوَالُهُ بِالْعُرْفِ وَقِيلَ بِقَدْرِ أُولَتَيْ رُبَاعِيَّةٍ بِفَاتِحَةٍ وَمَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ مِمَّا زَادَ عَلَيْهَا كَسَبْقِ حَدَثٍ أَوْ رُعَافِ بِنَاءٍ مَعَ قُرْبِ الْمَاءِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَصَحِّ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِسَحْنُونٍ وَمُقَابِلُهُ لَا يَجِبُ انْتِظَارُهُ لِلْقَرِيبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ فَيُنْدَبُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ، فَإِنْ تَرَكَهُ اسْتَخْلَفُوا وُجُوبًا مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ فَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمْ بِلَا اسْتِخْلَافٍ صَحَّتْ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَمَفْهُومُ قَرُبَ لَا يَجِبُ انْتِظَارُهُ لِلْبَعِيدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ. وَمَوْضُوعُ الْكَلَامِ فِي طَرَيَان الْعُذْرِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ عَقِبَهُ، فَإِنْ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ إلَى أَنْ يَبْقَى لِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا يَسَعُ الْخُطْبَتَيْنِ وَالرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ إنْ أَمْكَنَتْهُمْ بِدُونِهِ، وَإِلَّا انْتَظَرُوهُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِقْدَارُ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَيُصَلُّونَ الظُّهْرَ أَفْذَاذًا آخِرَ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. (وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) فِي الْجَامِعِ فَلَا تَصِحَّانِ بِرِحَابٍ وَلَا طُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ وَلَا عَلَى دِكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ الْمَحْجُورَةِ فَلَوْ خَطَبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَقِبَ الْخُطْبَةِ إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا اسْتَأْنَفَهُمَا لِأَنَّ شَرْطَهُمَا اتِّصَالُ الصَّلَاةِ بِهِمَا، وَكَوْنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ وَالْجَهْرُ بِهِمَا. وَلَوْ كَانَ الْجَمَاعَةُ

стр. 422

مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً، تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ، وَاسْتَقْبَلَهُ ــ [منح الجليل] عَجَمًا لَا يَعْرِفُونَ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ صُمًّا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمْ يُحْسِنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ بُكْمًا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ فَالْقُدْرَةُ عَلَى الْخُطْبَتَيْنِ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ. وَكَوْنُهُمَا (مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً) بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ تُطْلِقُ الْخُطْبَةَ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى مَا يُقَالُ فِي الْمَحَافِلِ مِنْ الْكَلَامِ الْمُنَبَّهِ بِهِ عَلَى أَمْرٍ مُهِمٍّ لَدَيْهِمْ، وَالْمُرْشِدِ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَيْهِمْ حَالِيَّةٌ أَوْ مَآلِيَّةٌ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْعِظَةٌ فَضْلًا عَنْ تَحْذِيرٍ وَتَبْشِيرٍ، وَقُرْآنٍ يُتْلَى، وَقَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَقَلُّهَا حَمْدُ اللَّهِ وَصَلَاةٌ وَسَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ، وَقُرْآنٌ يُتْلَى. اهـ. مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَكُلٌّ مِنْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْقُرْآنِ مَنْدُوبٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا سَجْعًا فَلَوْ نَظَمَهَا أَوْ نَثَرَهَا صَحَّتْ نَعَمْ تُنْدَبُ إعَادَتُهَا إنْ لَمْ يُصَلِّ، فَإِنْ صَلَّى فَلَا تُعَادُ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. وَيُنْدَبُ التَّرَضِّي فِيهَا عَنْ الصَّحَابَةِ وَالدُّعَاءُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَالدُّعَاءُ فِيهَا لِلسُّلْطَانِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ أَتْبَاعِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ الْأُولَى قَالَهُ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ (تَحْضُرُهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ (الْجَمَاعَةُ) الِاثْنَا عَشَرَ الْأَحْرَارُ الْمُتَوَطِّنُونَ مِنْ أَوَّلِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ فَلَا يَكْتَفِي بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَرَكْعَتَيْنِ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا إصْغَاؤُهُمْ. وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُضُورَ الْخُطْبَتَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ وَلَوْ زَادَ عَدَدُهُمْ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَيْنِيَّةَ إنْ كَانَ عَدَدُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ فَمَا زَادَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُهُمَا. (واسْتَقْبَلَهُ) أَيْ ذَاتُ الْخَاطِبِ لَا جِهَتُهُ وُجُوبًا. وَقِيلَ اسْتِنَانًا وَرُجِّحَ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ صَرِيحُهَا وَنَصُّهَا، وَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ قَطْعُ الْكَلَامِ وَاسْتِقْبَالُهُ وَالْإِنْصَاتُ إلَيْهِ وَالثَّانِي قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ الْعَدَوِيُّ، وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ «إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَقْبِلُوهُ بِوُجُوهِكُمْ، وَاصْغَوْا إلَيْهِ بِأَسْمَاعِكُمْ، وَارْمُقُوهُ

стр. 423

غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا: تَرَدُّدٌ. وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الذَّكَرَ ــ [منح الجليل] بِأَبْصَارِكُمْ» . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ طَلَبُ اسْتِقْبَالِهِ بِمُجَرَّدِ قُعُودِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَاَلَّذِي فِي نَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ عِنْدَ شُرُوعِهِ فِي الْخُطْبَةِ وَفَاعِلُ اسْتَقْبَلَهُ (غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ) فَيُغَيِّرُونَ جِلْسَتَهُمْ الَّتِي كَانَتْ لِلْقِبْلَةِ. وَأَمَّا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ اسْتِقْبَالُهُ، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِثْنَائِهِ أَهْلَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ابْنَ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَرَفَةَ جَعَلَهُ مَنْ لَقِيتُهُ خِلَافَ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ اسْتِقْبَالُ ذَاتِهِ لِلْجَمِيعِ مَنْ يَرَاهُ وَمَنْ لَا يَرَاهُ مَنْ يَسْمَعُهُ وَمَنْ لَا يَسْمَعُهُ كَمَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَسْتَقْبِلُهُ أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِوُجُوهِهِمْ لَا بِذَوَاتِهِمْ فَلَا يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَوَاضِعِهِمْ. (وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ) أَيْ الْخَاطِبِ (لَهُمَا) فِي الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَسُنِّيَّتُهُ وَهُوَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَعِنْدَ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا أَسَاءَ وَصَحَّتْ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ. (وَلَزِمَتْ) الْجُمُعَةُ (الْمُكَلَّفَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ مُثْقَلَةً أَيْ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ فِيهِ مُسَامَحًا إذْ لَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِهِ (الْحُرَّ) لَا الرَّقِيقَ وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (الذَّكَرَ) لَا الْمَرْأَةَ لَكِنْ الشَّارِعُ جَعَلَهَا بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، فَإِنْ صَلَّاهَا أَجْزَأَتْهُ عَنْ الظُّهْرِ وَحَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ لِلْحُضُورِ فَفِعْلُهُ الْجُمُعَةَ فِيهِ الْوَاجِبُ وَزِيَادَةٌ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ مِنْ الدَّيْنِ وَالْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُسْقِطِ لَهُ بَعْدَهُ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى التَّخْيِيرِ. وَقَالَ الْقَرَافِيُّ إنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ عَلَى التَّخْيِيرِ إذْ لَوْ كَانَتْ مَنْدُوبَةً لَهُمْ لَمْ تَكْفِ عَنْ الْوَاجِبِ. وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ أُمُورٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِأَنْ يُقَالَ الْوَاجِبُ إمَّا هَذَا، وَإِمَّا هَذَا. وَالشَّارِعُ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ الظُّهْرَ ابْتِدَاءً، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْجُمُعَةُ مُشْتَمِلَةً عَلَى شُرُوطِ الظُّهْرِ وَزِيَادَةً كَفَتْ عَنْ الظُّهْرِ. وَلِلْقَرَافِيِّ أَنْ لَا يَلْتَزِمَ هَذَا الِاصْطِلَاحَ وَيَقُولُ الْوَاجِبُ الْمُخَيَّرُ مَا يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ هَذَا

стр. 424

بِلَا عُذْرٍ، الْمُتَوَطِّنَ، وَإِنْ بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِكَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ: كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ النِّدَاءَ قَبْلَهُ، أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ــ [منح الجليل] التَّعَبُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ بِالْجُمْلَةِ فَلَمْ يَنُبْ عَنْ الْوَاجِبِ إلَّا وَاجِبٌ فَالنَّدْبُ مِنْ حَيْثُ سَعْيُهُ لِحُضُورِهَا فَقَطْ أَفَادَهُ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ، وَهُوَ مَيْلٌ لِقَوْلِ الْقَرَافِيِّ إنَّهَا فِي حَقِّهِمْ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَتَأَتَّى نِيَّةُ الْوَاجِبِ بِغَيْرِهِ وَعَلَى فَرْضِهِ فَلَا يُقَيَّدُ كَصَلَاةِ صَبِيٍّ الظُّهْرَ مَثَلًا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، ثُمَّ بُلُوغُهُ فِي وَقْتِهَا فَتَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا حَالَ كَوْنِ الْحُرِّ الذَّكَرِ الْمُكَلَّفِ. (بِلَا عُذْرٍ) مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ الْمُسْقِطَةِ لَهَا (الْمُتَوَطِّنَ) بِبَلَدِهَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ تَوَطُّنُهُ (بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ) أَيْ بَعِيدٍ عَنْ بَلَدِهَا (بِكَفَرْسَخٍ) أَيْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَثُلُثٍ (مِنْ الْمَنَارِ) أَيْ الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ لِلْأَذَانِ بِهِ لِلْجُمُعَةِ، لَكِنْ الْمُتَوَطِّنُ بِبَلَدِهَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَالْمُتَوَطِّنُ خَارِجَهَا بِكَفَرْسَخٍ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ. وَشَبَّهَ فِي اللُّزُومِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ دَخَلَتْ عَلَيْهِ كَافُ التَّشْبِيهِ (أَدْرَكَ) أَيْ لَحِقَ (الْمُسَافِرُ) مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا وَفَاعِلُ أَدْرَكَ (النِّدَاءَ) أَيْ الْأَذَانَ الثَّانِيَ، وَصِلَةُ أَدْرَكَ (قَبْلَهُ) أَيْ مُجَاوَزَةُ كَالْفَرْسَخِ، وَمِثْلُ الْأَذَانِ الزَّوَالُ عَلَى مَا لِابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ مِنْ تَعْلِيقِ الرُّجُوعِ بِالزَّوَالِ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ لَا. وَعَلَّقَهُ الْبَاجِيَّ وَسَنَدٌ بِالْأَذَانِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَلَا يَلْزَمُ الرُّجُوعَ إلَّا بِسَمَاعِ النِّدَاءِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِبَلَدِهَا إنْ عِلْم أَوْ ظَنَّ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ مِنْهَا، وَإِلَّا فَلَا. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَقَامَ بِهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ سَافَرَ مِنْهَا فَأَدْرَكَهُ النِّدَاءُ أَوْ الزَّوَالُ قَبْلَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ، وَمَالَ إلَيْهِ الْعَدَوِيُّ. وَقَالَ النَّاصِرُ يَلْزَمُهُ وَمِثْلُهُ فِي الْبُنَانِيِّ وَمَنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَجَاوَزَ كَالْفَرْسَخِ قَبْلَهُ، وَأَدْرَكَهُ نِدَاءُ بَلَدٍ آخَرَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ اعْتِبَارًا بِشَخْصِهِ، وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ لِأَهْلِهَا وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ الصَّغِيرُ أَوْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِبَلَدِهِ، فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْعَدَوِيُّ. (أَوْ صَلَّى) الْمُسَافِرُ (الظُّهْرَ) فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ وَحْدَهَا أَوْ مَجْمُوعَةً مَعَ الْعَصْرِ كَذَلِكَ

стр. 425

ثُمَّ قَدِمَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ زَالَ عُذْرُهُ لَا بِالْإِقَامَةِ إلَّا تَبَعًا. وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ، وَجَمِيلُ ثِيَابٍ، وَطِيبٌ، ــ [منح الجليل] قَبْلَ قُدُومِهِ (ثُمَّ قَدِمَ) وَطَنَهُ أَوْ مَحَلَّ زَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ مَحَلًّا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهِ وَوَجَدَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ فَتَجِبُ عَلَيْهِ مَعَهُمْ، فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ أَيْضًا وَهُوَ مُسَافِرٌ ثُمَّ قَدِمَ فَوَجَدَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ مَعَهُمْ، وَيُعِيدُ الْعَصْرَ نَدْبًا كَمَنْ قَدَّمَهَا عَلَى الظُّهْرِ نَاسِيًا، فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ مَعَهُمْ فَهَلْ يُعِيدُ الظُّهْرَ أَوْ لَا. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إلَخْ الثَّانِي لِعُذْرِهِ بِالسَّفَرِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. (أَوْ) صَلَّى الصَّبِيُّ الظُّهْرَ ثُمَّ (بَلَغَ) قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ مَعَهُمْ، وَكَذَا إنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ بَلَغَ وَوَجَدَ جُمُعَةً أُخْرَى فَإِنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ أَعَادَهَا ظُهْرًا؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ الْأَوَّلَ وَلَوْ جُمُعَةً نَفْلٌ فَلَا يَكْفِي عَنْ الْفَرْضِ (أَوْ) صَلَّى مَعْذُورٌ بِعُذْرٍ مُسْقِطِ الْجُمُعَةِ الظُّهْرَ ثُمَّ (زَالَ عُذْرُهُ) قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ مَعَهُمْ (لَا) تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْحُرِّ الذَّكَرِ (بِالْإِقَامَةِ) بِبَلَدِهَا أَوْ خَارِجَهَا بِكَفَرْسَخٍ الْقَاطِعَةِ حُكْمَ السَّفَرِ بِلَا تَوَطُّنٍ (إلَّا تَبَعًا) لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا يُعَدُّ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ صَحَّتْ إمَامَتُهُ لَهُمْ وَمِثْلُهُ مُتَوَطِّنٌ خَارِجَهَا بِكَفَرْسَخٍ. (وَنُدِبَ) أَيْ تَأَكَّدَ لِمُرِيدِ حُضُورِهَا (تَحْسِينُ هَيْئَةٍ) كَقَصِّ شَارِبٍ وَظُفُرٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَاسْتِحْدَادٍ إنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ وَسِوَاكٍ. وَقَدْ يَجِبُ إنْ كَانَتْ رَائِحَتُهُ كَرِيهَةً وَتَوَقَّفَتْ إزَالَتُهَا عَلَيْهِ (وَجَمِيلُ) أَيْ بَيَاضُ (ثِيَابٍ) أَيْ لُبْسُهُ وَلَوْ عَتِيقًا وَجَمِيلُ الْعِيدِ الْجَدِيدِ وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ. وَإِنْ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِيدًا لَبِسَ الْجَدِيدَ غَيْرَ الْأَبْيَضِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِلْيَوْمِ لَا لِصَلَاةِ الْعِيدِ، وَالْأَبْيَضُ غَيْرُ الْجَدِيدِ حَالَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ كَانَ الْجَدِيدُ أَبْيَضَ لَبِسَهُ الْيَوْمَ كُلَّهُ. (وَ) نُدِبَ (طِيبٌ) أَيْ تَطَيُّبٌ بِطِيبٍ مُذَكَّرٍ، وَهُوَ مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَيَخْفَى لَوْنُهُ كَمِسْكٍ وَزَبَدٍ، أَوْ مُؤَنَّثٍ، وَهُوَ مَا يَظْهَرُ لَوْنُهُ وَيَخْفَى رِيحُهُ كَوَرْدٍ وَيَاسَمِينٍ لِلْمَلَائِكَةِ الْوَاقِفِينَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَرُبَّمَا صَافَحُوهُ أَوْ لَمَسُوهُ وَلَا حَظَّ لَهُمْ مِنْ الدُّنْيَا إلَّا الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ، وَهَذِهِ الْمَنْدُوبَاتُ الثَّلَاثَةُ خَاصَّةٌ بِالرِّجَالِ وَمُحَرَّمَةٌ عَلَى النِّسَاءِ الْمَرِيدَاتِ حُضُورَ الْجُمُعَةِ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ فِي مَحَلِّ الْعِبَادَةِ.

стр. 426

وَمَشْيٌ، وَتَهْجِيرٌ، وَإِقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ مُطْلَقًا بِوَقْتِهَا، وَسَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ ــ [منح الجليل] (وَ) نُدِبَ (مَشْيٌ) عَلَى قَدَمَيْهِ فِي ذَهَابِهِ فَقَطْ تَوَاضُعًا لِسَيِّدِهِ الَّذِي هُوَ ذَاهِبٌ لِعِبَادَتِهِ وَاغْتِنَامًا لِتَحْرِيمِهِ عَلَى النَّارِ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» ، أَيْ طَاعَةُ اللَّهِ. وَشَأْنُ الْمَاشِي الِاغْبِرَارُ، وَإِنْ اتَّفَقَ عَدَمُهُ فِي قَرِيبِ الْمَنْزِلِ وَاغْبِرَارُ قَدِمَ الرَّاكِبِ نَادِرٌ فَالِاغْبِرَارُ لَازِمٌ لِلْمَشْيِ عَادَةً، فَأُطْلِقَ اسْمُ اللَّازِمِ وَأُرِيدَ مَلْزُومُهُ، وَهُوَ الْمَشْيُ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ. وَأَمَّا فِي رُجُوعِهِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْمَشْيُ لِانْقِضَاءِ الْعِبَادَةِ. (وَ) نُدِبَ (تَهْجِيرٌ) أَيْ ذَهَابٌ لَهَا فِي الْهَاجِرَةِ أَيْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَيُكْرَهُ التَّبْكِيرُ خَشْيَةَ الرِّيَاءِ وَلِمُخَالَفَةِ عَمَلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَذَلِكَ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ الَّتِي يَلِيهَا الزَّوَالُ، وَهِيَ الْمُقَسَّمَةُ فِي الْحَدِيثِ إلَى السَّاعَاتِ أَيْ الْأَجْزَاءِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» هَذَا الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَاجِيَّ وَشَهَّرَهُ الرَّجْرَاجِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ التَّقْسِيمُ السَّاعَةُ السَّابِعَةُ الَّتِي تَلِي الزَّوَالَ. وَرُدَّ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَخْرُجُ لِلْخُطْبَةِ فِي أَوَّلِهَا وَتَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ لِاسْتِمَاعِهَا. (وَ) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (إقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ) أَيْ أَمْرُهُمْ بِالْقِيَامِ مِنْهَا وَتَرْكِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَنْ تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ وَصِلَةُ إقَامَةُ (بِوَقْتِ) خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاتِ (هَا) مِنْ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى سَلَامِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَأُقِيمَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بَالُ مَنْ تَلْزَمُهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالرِّبْحِ فَيَضُرُّ مَنْ تَلْزَمُهُ. وَلِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِاشْتِغَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ عَنْهَا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَإِقَامَتُهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ. (وَ) نُدِبَ (سَلَامُ خَطِيبٍ) عَلَى الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ فِي الْمَسْجِدِ (لِخُرُوجِهِ) عَلَى النَّاسِ

стр. 427

لَا صُعُودِهِ، وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا، وَبَيْنَهُمَا، وَتَقْصِيرُهُمَا وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ، وَرَفْعُ صَوْتِهِ، وَاسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ: حَاضِرُهَا، وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا، وَخَتْمُ الثَّانِيَةِ بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَأَجْزَأَ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، ــ [منح الجليل] لِلْخُطْبَةِ أَيْ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ السَّلَامُ فِي ذَاتِهِ سُنَّةً وَرَدُّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ (لَا) يُنْدَبُ سَلَامُهُ عِنْدَ انْتِهَاءِ (صُعُودِهِ) أَيْ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيُكْرَهُ، وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا، وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا قَالَهُ الْبَرْمُونِيُّ. وَاسْتَظْهَرَ الْبَدْرُ وُجُوبَ رَدِّهِ (وَ) نُدِبَ (جُلُوسُهُ) أَيْ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ (أَوَّلًا) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْوَاوِ أَيْ عَقِبَ صُعُودِهِ إلَى الْأَذَانِ (وَ) جُلُوسُهُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَالِاسْتِرَاحَةِ. ابْنُ عَاتٍ قَدْرَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَهَذَا مِنْ السَّهْوِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ مَنْدُوبٌ، وَالثَّانِي سُنَّةٌ اتِّفَاقًا بَلْ قِيلَ بِفَرْضِيَّتِهِ. (وَ) نُدِبَ (تَقْصِيرُهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ (وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ) مِنْ الْأُولَى نَدْبًا (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ صَوْتِهِ) بِهِمَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْإِسْمَاعِ وَالْجَهْرُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِمَا (وَ) نُدِبَ (اسْتِخْلَافُهُ) أَيْ الْخَطِيبِ (لِعُذْرٍ) حَصَلَ لَهُ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ نُدِبَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا (حَاضِرَهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ هَذَا مَحَطُّ النَّدْبِ. وَأَصْلُ الِاسْتِخْلَافِ مَنْدُوبٌ مِنْ الْإِمَامِ وَوَاجِبٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ الْإِمَامُ (وَ) نُدِبَ (قِرَاءَةٌ فِي أُولَاهُمَا) «، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي خُطْبَتِهِ الْأُولَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١] » ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى سُورَةً تَامَّةً مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ. (وَ) نُدِبَ (خَتْمُ الثَّانِيَةِ بِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَأَجْزَأَ) أَيْ كَفَى فِي حُصُولِ الْمَنْدُوبِ أَنْ يَقُولَ فِي خَتْمِهَا بَدَلَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ (اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ) وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ. وَأَمَّا خَتْمُهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] الْآيَةُ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ

стр. 428

وَتَوَكُّؤٌ عَلَى كَقَوْسٍ، وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ، وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] . وَأَجَازَ بِالثَّانِيَةِ: بِسَبِّحْ أَوْ الْمُنَافِقُونَ وَحُضُورُ مُكَاتَبٍ، وَصَبِيٍّ. وَعَبْدٍ، وَمُدَبَّرٍ: أَذِنَ سَيِّدُهُمَا ــ [منح الجليل] أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ، وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا فِي آخِرِهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عِوَضًا عَمَّا كَانَ يَخْتِمُ بِهِ بَنُو أُمَيَّةَ خُطَبَهُمْ مِنْ سَبِّ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَكِنْ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ. (وَ) نُدِبَ (تَوَكُّؤٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْوَاوِ وَضَمِّ الْكَافِ مُشَدَّدَةً يَلِيهَا هَمْزٌ اسْتِنَادٌ حَالِ الْخُطْبَةِ (عَلَى كَقَوْسٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ عَرَبِيٍّ لِطُولِهَا، وَقُرْبِهَا مِنْ الِاسْتِقَامَةِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ السَّيْفَ وَالْعِصِيَّ، وَهِيَ أَوْلَى مِنْهُمَا. (وَ) نُدِبَ (قِرَاءَةُ) سُورَةِ (الْجُمُعَةِ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِلْإِمَامِ بَلْ (وَإِنْ لِ) شَخْصٍ (مَسْبُوقٍ) بِهَا فَيُنْدَبُ لَهُ قِرَاءَتُهَا فِي قَضَائِهَا ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا الْإِمَامُ، وَهُوَ كَذَلِكَ (وَهَلْ أَتَاك) فِي الثَّانِيَةِ (وَأَجَازَ) الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْقِرَاءَةَ (بِ) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ) أَيْ فِيهَا (بِسَبِّحْ) اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى (أَوْ الْمُنَافِقُونَ) فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ هَذَا هُوَ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَاك أَوْ سَبِّحْ وَالْمُنَافِقُونَ. وَاحْتَجَّ لَهُ بِكَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهَا أَقْوَالٌ. وَقِيلَ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَلْ أَتَاك مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ قَوْلُ الْكَافِي. (وَ) نُدِبَ (حُضُورُ مُكَاتَبٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَوْ كَسْرِهَا أَيْ مُعْتَقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ (وَ) نُدِبَ حُضُورُ (صَبِيٍّ) الْجُمُعَةَ لِيَعْتَادَهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ وَمُسَافِرٌ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِهَا وَلَا تَشْغَلُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ، وَالْأَخِيرُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (وَ) نُدِبَ حُضُورُ (عَبْدٍ) قِنٍّ (وَ) عَبْدٍ (مُدَبَّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ مُعَلَّقٌ عِتْقُهُ عَلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ (أَذِنَ) لَهُمَا (سَيِّدُهُمَا) فِي حُضُورِ الْجُمُعَةِ كَمُبَعَّضٍ فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ وَفِي يَوْمِهِ كَمُكَاتَبٍ، وَيُنْدَبُ

стр. 429

وَأَخَّرَ الظُّهْرَ: رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ، وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ: لَمْ يُجْزِهِ، ــ [منح الجليل] لِلسَّيِّدِ الْإِذْنُ. (وَأَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا نَدْبًا (الظُّهْرَ) مَعْذُورٌ بِعُذْرٍ مُبِيحٍ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ (رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ) قَبْلَ صَلَاتِهَا كَمَحْبُوسٍ ظَنَّ الْخَلَاصَ وَمُسَافِرٍ ظَنَّ الْقُدُومَ وَمَرِيضٍ ظَنَّ الْعَافِيَةَ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُهُ قَبْلَهَا بِأَنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ اسْتِمْرَارَهُ إلَى فَوَاتِهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ (فَلَهُ التَّعْجِيلُ) لِلظُّهْرِ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ لِيُدْرِكَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَكِنْ عَقِبَ فَرَاغِ الْجُمُعَةِ. (وَ) الشَّخْصُ (غَيْرُ الْمَعْذُورِ) الَّذِي لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ كَمُقِيمٍ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَارِجَ الْبَلَدِ بِكَفَرْسَخٍ مِنْ النَّارِ. (إنْ صَلَّى الظُّهْرَ) فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ حَالَ كَوْنِهِ (مُدْرِكًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ مُحَصِّلًا (لِرَكْعَةٍ) مِنْ الْجُمُعَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ عَلَى فَرْضِ سَعْيِهِ لَهَا تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا (لَمْ تُجْزِهِ) ظُهْرُهُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَبَعْدَهَا ظُهْرًا أَبَدًا إنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضُ يَوْمِهَا وَالظُّهْرَ بَدَلُهَا فِي الْفِعْلِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يُصَلِّهَا وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ عَازِمًا عَلَى عَدَمِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ إحْرَامِ الظُّهْرِ مُدْرِكًا رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ لَوْ سَعَى لَهَا أَجْزَأَتْهُ

стр. 430

وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ إلَّا ذُو عُذْرٍ، وَاسْتُؤْذِنَ إمَامٌ وَوَجَبَتْ إنْ مَنَعَ، وَأَمِنُوا، وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ. ــ [منح الجليل] ظُهْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ غَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا رَكْعَةً تُجْزِئُهُ إذْ كَيْفَ يُعِيدُهَا أَرْبَعًا، وَقَدْ صَلَّاهَا أَرْبَعًا. وَلِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالْأَصْلِ، وَهُوَ الظُّهْرُ. وَبَنَى الْمَازِرِيُّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضُ يَوْمِهَا أَوْ بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فَتُجْزِئُهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ الرَّكْعَتَيْنِ. (وَلَا يَجْمَعُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ لَا يُصَلِّي (الظُّهْرَ) فِي جَمَاعَةٍ مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَيْ يُكْرَهُ (إلَّا ذُو) أَيْ صَاحِبُ (عُذْرٍ) كَثِيرِ الْوُقُوعِ كَمَرَضٍ وَحَبْسٍ وَسَفَرٍ فَيُسَنُّ لَهُمْ الْجَمْعُ، وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُمْ عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ فَلَا يُؤَذِّنُونَ وَلَا يَجْمَعُونَ فِي مَسْجِدٍ لَهُ رَاتِبٌ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالزُّهْدِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَيُكْرَهُ الْجَمْعُ لِمَنْ فَاتَتْهُ لِعُذْرٍ نَادِرِ الْوُقُوعِ كَخَوْفِ بَيْعَةِ أَمِيرٍ ظَالِمٍ وَنِسْيَانٍ. وَإِنْ جَمَعُوا فَلَا يُعِيدُونَ. ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَرْجِعْ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ بَلْ لِوَصْفِهَا، وَهُوَ الْجَمْعُ فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِأَصْلِهَا مَكْرُوهَةٌ بِوَصْفِهَا. (وَاسْتُؤْذِنَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فِي ابْتِدَاءِ إقَامَتِهَا بِبَلَدٍ مُسْتَوْفٍ لِشُرُوطِهَا لَا جُمُعَةَ فِيهِ (إمَامٌ) أَيْ سُلْطَانٌ أَوْ نَائِبُهُ نَدْبًا، فَإِنْ أَذِنَ فِيهَا أَوْ سَكَتَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ صَلَاتُهَا (وَوَجَبَتْ) صَلَاةُ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُسْتَوْفِينَ شُرُوطَهَا (إنْ مَنَعَ) الْإِمَامُ إقَامَتَهَا فِيهِ (وَأَمِنُوا) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ لَمْ يَخَافُوا مِنْ ضَرَرِهِ. (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَأْمَنُوا أَوْ صَلَّوْا الْجُمُعَةَ مَعَ مَنْعِهِ (لَمْ تُجْزِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ لَمْ تَصِحَّ وَيُعِيدُونَهَا ظُهْرًا؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ لَا تَحِلُّ وَمَا لَا يَحِلُّ لَا يَكْفِي فِعْلُهُ عَنْ الْوَاجِبِ قَالَهُ

стр. 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ غَازِيٍّ الْإِجْزَاءَ وَضَبَطَ تُجْزِ بِفَتْحٍ فَضَمٍّ قَائِلًا فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لِوُجُودِهِ فِيمَا إذَا مَنَعَ، وَأَمِنُوا وَالنَّصُّ وُجُوبُهَا حِينَئِذٍ، وَمَحَلُّ هَذَا إنْ مَنَعَهُمْ جَوْرًا. وَأَمَّا إنْ مَنَعَهُمْ اجْتِهَادًا لِرُؤْيَتِهِ عَدَمَ اسْتِيفَائِهِمْ شُرُوطَهَا فَلَا تُجْزِيهِمْ وَيُعِيدُونَهَا ظُهْرًا أَبَدًا.

стр. 432

وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَأَعَادَ إنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا. ــ [منح الجليل] وَسُنَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا لِمُرِيدِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (غُسْلٌ) صِفَتُهُ كَصِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ) أَيْ الذَّهَابِ إلَى الْجَامِعِ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَيُغْتَفَرُ يَسِيرُ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ وَاجِبٌ، وَقِيلَ مَنْدُوبٌ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ لَا يُذْهِبُهَا إلَّا الْغُسْلُ، وَإِلَّا وَجَبَ اتِّفَاقًا. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ نَهَارًا وَنِيَّتُهُ وَاتِّصَالُهُ بِالتَّهْجِيرِ، فَلَوْ رَاحَ قَبْلَهُ مُتَّصِلًا غُسْلُهُ بِهِ لَمْ يُجْزِهِ، وَقِيلَ يُجْزِئُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ اغْتَسَلَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَرَاحَ فَلَا يُجْزِئُهُ. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُعْجِبُنِي، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُجْزِئُهُ. وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ مُرِيدُهَا تَلْزَمُهُ بَلْ (وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَمُسَافِرٍ وَصَبِيٍّ (وَأَعَادَ) الْمُغْتَسِلُ غُسْلَهُ اسْتِنَانًا لِبُطْلَانِهِ (إنْ تَغَذَّى) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَكَلَ بَعْدَهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ حَالِ سَعْيِهِ لَهَا لِلْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّوَاحِ لِلْجَامِعِ (أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا) خَارِجَهُ فِي غَيْرِ حَالِ ذَهَابِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الطُّولِ وَمَفْهُومٌ اخْتِيَارًا أَنَّهُ إنْ نَامَ غَلَبَةً فَلَا يُعِيدُهُ مَا لَمْ يُطِلْ. وَكَذَا إنْ أَكَلَ أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي حَالَ سَعْيِهِ إلَيْهِ فِي عَرَبِيَّةٍ مَثَلًا. عبق يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْأَكْلِ بِالِاخْتِيَارِ أَيْضًا. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ خِلَافُ إطْلَاقِهِمْ فِيهِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ النَّوْمَ الْعَدَوِيُّ الْمُعْتَمَدُ رُجُوعُهُ لَهُمَا مَعًا فَالْمَغْلُوبُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا يُعِيدُ

стр. 433

لَا لِأَكْلٍ خَفَّ وَجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ، وَاحْتِبَاءٌ فِيهَا، وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ، وَخُرُوجُ كَمُحْدِثٍ بِلَا إذْنٍ، وَإِقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ قَلَّ سِرًّا: ــ [منح الجليل] لَا) يُعَادُ الْغُسْلُ (لِأَكْلٍ خَفَّ) أَيْ قَلَّ خَارِجَ الْمَسْجِدِ قَصْرُهُ الِاغْتِفَارَ عَلَى خَفِيفِ الْأَكْلِ يَقْتَضِي أَنَّ النَّوْمَ الْخَفِيفَ لَا يُغْتَفَرُ، وَكَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ الْخَفِيفَيْنِ فَالنَّوْمُ الْقَصِيرُ لَا يَضُرُّ أَفَادَهُ الْعَدَوِيُّ كَكُلِّ فِعْلٍ خَفِيفٍ. (وَجَازَ) لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ (تَخَطٍّ) لِلصُّفُوفِ لِفُرْجَةٍ وَكُرِهَ لِغَيْرِهَا (قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ) عَلَى الْمِنْبَرِ الْجِلْسَةَ الْأُولَى وَمَفْهُومُ قَبْلَ عَدَمُ جَوَازِهِ بَعْدَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ لِفُرْجَةٍ، وَيَجُوزُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَوْ لِغَيْرِ فُرْجَةٍ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ وَمَفْهُومُ تَخَطٍّ جَوَازُ الْمَشْيِ بَيْنَ الصُّفُوفِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ حَالَ الْخُطْبَةِ (وَ) جَازَ (احْتِبَاءٌ) بِيَدٍ أَوْ ثَوْبٍ (فِيهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ لِجَالِسٍ لِاسْتِمَاعِهَا. (وَ) جَازَ (كَلَامٌ بَعْدَهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ (لَا) ابْتِدَاءِ إقَامَةِ (الصَّلَاةِ) ، وَكُرِهَ حِينَهَا وَبَعْدَهَا لِلْإِحْرَامِ وَحَرُمَ بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ أَفَادَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَالْحَطّ جَوَازَ الْكَلَامِ حِينَ الْإِقَامَةِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَجُوزُ الْكَلَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ. وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «كَانَتْ الصَّلَاةُ تُقَامُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنَاجِي الرَّجُلَ طَوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ» ، وَأَمَّا الْكَلَامُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى كَرَاهَتِهِ إلَّا أَنْ يُشَوِّشَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْرُمَ. (وَ) جَازَ (خُرُوجُ) مَعْذُورٍ مِنْ الْمَسْجِدِ (كَمُحْدِثٍ) وَرَاعِفٍ حَالَ الْخُطْبَةِ لِإِزَالَةِ مَانِعِهِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْخَطِيبِ هَذَا مَحَطُّ الْجَوَازِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْخُرُوجَ وَاجِبٌ وَالْأَوْلَى الِاسْتِئْذَانُ (وَ) جَازَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ مَنْدُوبٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (إقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ) مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَحَوْقَلَةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ فِعْلُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ وَنَعَتَ ذِكْرِ بِجُمْلَةِ (قَلَّ) الذِّكْرُ كَوْنُهُ (سِرًّا) وَمَفْهُومُ قَلَّ مَنْعُ الْكَثِيرِ مُطْلَقًا، وَمَفْهُومُ سِرًّا مَنْعُ

стр. 434

كَتَأْمِينٍ. وَتَعَوُّذٍ عِنْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ: كَحَمْدِ عَاطِسٍ سِرًّا. وَنَهْيُ خَطِيبٍ، أَوْ أَمْرُهُ، وَإِجَابَتُهُ ــ [منح الجليل] الْجَهْرِ بِالْيَسِيرِ. الْبُنَانِيُّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَنْعِ هَذَا كَرَاهَتُهُ. وَأَمَّا الْجَهْرُ بِالْكَثِيرِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا وَمِنْهُ مَا يُفْعَلُ بِدِكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ. وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ فَقَالَ (كَتَأْمِينٍ) أَيْ قَوْلِ آمِينَ (وَتَعَوُّذٍ) أَيْ قَوْلِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الِاسْتِغْفَارَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَنَازَعَ تَأْمِينٌ وَتَعَوُّذٌ (عِنْدَ) ذِكْرِ (السَّبَبِ) لَهُمَا وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا النَّدْبُ، وَالْقِلَّةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ فَلِذَا قُلْت شَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ، وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ يَعْنِي النَّدْبَ أَيْضًا فَقَالَ (كَحَمْدِ) شَخْصٍ (عَاطِسٍ) ، وَإِتْيَانِ الْمُصَنِّفِ بِالْكَافِ فِي هَذَا مَعَ تَرْكِ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْكَافَ الْأَوَّلَ لِلتَّمْثِيلِ كَمَا قِيلَ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ التَّأْمِينَ وَنَحْوَهُ عَنْهُ سَبَبُهُ مَنْدُوبٌ وَغَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْيَسَارَةِ وَمَا قَبْلَهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَمُقَيَّدٌ بِهَا حَالَ كَوْنِ التَّأْمِينِ وَمَا بَعْدَهُ (سِرًّا) وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ جَوَازِهِمَا جَهْرًا. وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّ التَّأْمِينَ وَالتَّعَوُّذَ عِنْدَ السَّبَبِ لَا يُفْعَلَانِ إلَّا سِرًّا، وَالْجَهْرُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُفْعَلَانِ وَلَوْ جَهْرًا لَيْسَ بِالْعَالِي وَالْعُلُوُّ بِدْعَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَفِيهَا «مَنْ عَطَسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ حَمِدَ اللَّهَ سِرًّا» اهـ. وَهَلْ الْحَمْدُ مَنْدُوبٌ أَوْ سُنَّةٌ رَجَّحَ عبق وشب الْأَوَّلَ، وَاقْتَصَرَ تت عَلَى الثَّانِي، وَأَقَرَّهُ مُصْطَفَى. (وَ) جَازَ (نَهْيُ خَطِيبٍ) عَنْ مُنْكَرٍ رَآهُ حَالَ خُطْبَتِهِ نَحْوُ لَا تَتَكَلَّمْ لِمَنْ تَكَلَّمَ وَلَا تَتَخَطَّ لِمَنْ تَخَطَّى (أَوْ أَمْرُهُ) بِمَعْرُوفٍ نَحْوُ قُمْ صَلِّ الْقَضَاءَ أَوْ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لِمَرِيدِ الْإِسْلَامِ (وَ) جَازَ (إجَابَتُهُ) أَيْ الْخَطِيبِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ يَجُوزُ لِمَنْ أَمَرَهُ أَوْ نَهَاهُ الْخَطِيبُ بِأَنَّهُ تَرَكَ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَوْ فَعَلَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ لِعُذْرٍ «لِقَوْلِهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ لِسُلَيْكٍ أَصَلَّيْت فَقَالَ لَا فَقَالَ ﷺ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» . اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ إجَابَةُ الْخَطِيبِ سَائِلًا حَالَ الْخُطْبَةِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا لِمَنْ سَأَلَهُ حَالَ خُطْبَتِهِ.

стр. 435

وَكُرِهَ تَرْكُ طُهْرٍ فِيهِمَا، وَالْعَمَلِ يَوْمَهَا وَبَيْعٌ: كَعَبْدٍ بِسُوقٍ وَقْتَهَا وَتَنَقُّلُ إمَامٍ قَبْلَهَا، أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الْأَذَانِ وَحُضُورُ شَابَّةٍ، وَسَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَجَازَ قَبْلَهُ، وَحَرُمَ بِالزَّوَالِ. ــ [منح الجليل] وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِلْخَطِيبِ (تَرْكُ طُهْرٍ) أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ (فِيهِمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ فَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ، نَعَمْ هِيَ شَرْطُ كَمَالٍ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ جُنُبًا (وَ) كُرِهَ تَرْكُ (الْعَمَلِ) أَيْ الْخِيَاطَةِ أَوْ الْحِيَاكَةُ مَثَلًا (يَوْمَهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ إنْ قَصَدَ بِهِ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ كَسَبْتِ الْيَهُودِ، وَأَحَدِ النَّصَارَى، فَإِنْ كَانَ لِلرَّاحَةِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّجَرُّدِ لِلْعِبَادَةِ نُدِبَ (وَ) كُرِهَ (بَيْعُ كَعَبْدٍ) مُسَافِرٍ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ شَيْئًا وَالْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ أَيْ تَعَامُلِهِ مَعَ مِثْلِهِ (بِسُوقٍ وَقْتَهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْجِلْسَةِ الْأُولَى إلَى السَّلَامِ، وَمَفْهُومُ كَعَبْدٍ حُرْمَةُ بَيْعِ مَنْ تَلْزَمُهُ وَقْتَهَا مُطْلَقًا، وَمَفْهُومُ بِسُوقٍ جَوَازُ بَيْعِ كَعَبْدٍ بِغَيْرِهَا وَمَفْهُومُ وَقْتِهَا كَذَلِكَ. (وَ) كُرِهَ (تَنَفُّلُ إمَامٍ قَبْلَهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ حَيْثُ دَخَلَ لِرُقِيِّ الْمِنْبَرِ، فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ وَقْتِهِ أَوْ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ نُدِبَتْ لَهُ التَّحِيَّةُ (أَوْ) تَنَفَّلَ (جَالِسٌ) فِي الْمَسْجِدِ يُقْتَدَى بِهِ (عِنْدَ الْأَذَانِ) الْأَوَّلِ وَمَفْهُومُ جَالِسٍ جَوَازُهُ لِدَاخِلٍ لِلتَّنَقُّلِ قَبْلَهُ، وَمَفْهُومُ يُقْتَدَى بِهِ أَنَّ مَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ لَا يُكْرَهُ تَنَفُّلُهُ عِنْدَهُ وَمَفْهُومُ عِنْدَ الْأَذَانِ جَوَازُهُ قَبْلَهُ وَالتَّنَفُّلُ عِنْدَ أَذَانِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ كَذَلِكَ، وَكَذَا بَعْدَهَا إلَى انْصِرَافِ النَّاسِ أَوْ دُخُولِ وَقْتِ انْصِرَافِهِمْ إنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا أَوْ دُخُولِهِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ. (وَ) كُرِهَ (حُضُورُ شَابَّةٍ) غَيْرِ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ الْجُمُعَةَ لِكَثْرَةِ زِحَامِهَا وَيَحْرُمُ لِمَخْشِيَّتِهَا وَيَجُوزُ لِعَجُوزٍ لَا أَرَبَ فِيهَا وَيُكْرَهُ لِمَنْ فِيهَا أَرَبٌ (وَ) كُرِهَ لِمَنْ تَلْزَمُهُ (سَفَرٌ بَعْدَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) يَوْمَهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إبَاحَتَهُ لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِهَا، وَحُجَّةُ الْمَشْهُورِ تَفْوِيتُهُ مَشْهَدُ الْخَيْرِ (وَجَازَ) السَّفَرُ (قَبْلَهُ) أَيْ الْفَجْرِ (وَحَرُمَ) سَفَرُ مَنْ تَلْزَمُهُ (بِالزَّوَالِ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إدْرَاكَهَا بِبَلَدٍ بِطَرِيقِهِ

стр. 436

كَكَلَامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ بِقِيَامِهِ، وَبَيْنَهُمَا، وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ، إلَّا أَنْ يَلْغُوَ عَلَى الْمُخْتَارِ، ــ [منح الجليل] أَوْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ بِذَهَابِ رُفْقَتِهِ وَسَفَرِهِ وَحْدَهُ ابْنُ رُشْدٍ يُكْرَهُ السَّفَرُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيَحْرُمُ بِطُلُوعِهَا وَبِنَاءُ الْحَطّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ كَرَاهَتُهُ عَدَوِيٌّ. وَشَبَّهَ فِي الْحُرْمَةِ فَقَالَ (كَكَلَامٍ) مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ وَمُجِيبِهِ (فِي) حَالِ (خُطْبَتَيْهِ) لَا حَالَ جُلُوسِهِ قَبْلَهُمَا حَالَ كَوْنِهِمَا (بِقِيَامِهِ) أَيْ الْخَطِيبِ (وَ) فِي حَالِ جُلُوسِهِ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ وَالتَّرَضِّي عَلَى الصَّحَابَةِ وَالدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ مُلْحَقَانِ بِالْخُطْبَةِ فَيَحْرُمُ الْكَلَامُ حَالَهُمَا قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ لِسَامِعِهِمَا بَلْ (وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ إنْ كَانَ بِالْجَامِعِ أَوْ رَحْبَتِهِ لَا خَارِجَهُمَا وَلَوْ سَمِعَ، وَمِثْلُ الْكَلَامِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَتَحْرِيكُ مَا لَهُ صَوْتٌ كَوَرَقٍ وَثَوْبٍ جَدِيدٍ وَسُبْحَةٍ قَالَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ الرَّاجِحُ حُرْمَةُ الْكَلَامِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ أَوْ خَارِجًا عَنْهُمَا بِأَنْ كَانَ بِالطَّرِيقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ سَوَاءٌ سَمِعَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهَا لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الصَّمْتَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ السَّامِعِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَتَى وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْجُمُعَةَ اهـ. وَقَالَ الْأَخَوَانِ لَا يَجِبُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ. وَقِيلَ إذَا دَخَلَ رِحَابَ الْمَسْجِدِ (إلَّا) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَشَدِّ اللَّامِ حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ (أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ نَاصِبٌ (يَلْغُوَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَتَكَلَّمُ الْخَطِيبُ بِكَلَامٍ لَاغٍ سَاقِطٍ خَارِجٍ عَنْ نِظَامِ الْخُطْبَةِ كَسَبِّ مَنْ لَا يَجُوزُ سَبُّهُ، وَمَدْحِ مَنْ لَا يَجُوزُ مَدْحُهُ، وَقِرَاءَةِ كِتَابٍ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ بِالْخُطْبَةِ، وَكَلَامٍ لَا يَعْنِي فَلَا يَحْرُمُ مِنْ غَيْرِهِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْمُخْتَارِ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ حَبِيبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ. وَمُقَابِلُهُ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيْضًا لَا يَنْبَغِي الْكَلَامُ حَالَ لَغْوِ الْإِمَامِ.

стр. 437

وَكَسَلَامٍ، وَرَدِّهِ وَنَهْيِ لَاغٍ، وَحَصَبِهِ أَوْ إشَارَةٍ لَهُ وَابْتِدَاءِ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ، وَإِنْ لِدَاخِلٍ. وَلَا يَقْطَعُ إنْ دَخَلَ. ــ [منح الجليل] وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الْحُرْمَةِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهَا فَقَالَ (وَكَ) ابْتِدَاءِ (سَلَامٍ) فَيَحْرُمُ حَالَ الْخُطْبَتَيْنِ (وَرَدِّهِ) أَيْ السَّلَامِ فَيَحْرُمُ حَالُهُمَا وَلَوْ بِإِشَارَةٍ، وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - جَوَازَ رَدِّهِ بِالْإِشَارَةِ، وَأَنْكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاعْتَرَضَهُ مُصْطَفَى بِنَقْلِ أَبِي الْحَسَنِ جَوَازَهُ بِهَا عَنْ اللَّخْمِيِّ. الْبُنَانِيُّ لَمْ أَجِدْ فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ مُصْطَفَى. (وَنَهْيِ) شَخْصٍ (لَاغٍ) فَيَحْرُمُ مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ اُسْكُتْ لِحَدِيثِ «إذَا قُلْت لِصَاحِبِك وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِهِمَا، لَكِنْ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُقَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَلَمْ يُفْعَلْ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَلَا فِي زَمَنِ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَإِنَّمَا هِيَ بِدْعَةٌ ابْتَدَعَهَا أَهْلُ الشَّامِ وَتَبِعَهُمْ النَّاسُ، وَيَدُلُّ لَهَا «قَوْلُهُ ﷺ لِجَرِيرٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ اسْتَنْصَتَ النَّاسَ ثُمَّ خَطَبَهُمْ ﷺ » (وَحَصْبِهِ) أَيْ رَمْيِ اللَّاغِي بِالْحَصْبَاءِ زَجْرًا لَهُ فَيَحْرُمُ (وَإِشَارَةٍ لَهُ) أَيْ اللَّاغِي بِأَنْ يَسْكُتَ فَتَحْرُمُ. (وَابْتِدَاءِ صَلَاةٍ) نَافِلَةٍ فَتَحْرُمُ (بِ) مُجَرَّدِ (خُرُوجِهِ) أَيْ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ عَلَى جَالِسٍ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَيَقْطَعُ مُطْلَقًا بَلْ (وَإِنْ لِ) شَخْصٍ (دَاخِلٍ) الْمَسْجِدَ حَالَ خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَقْطَعُ إنْ أَحْرَمَ بِهَا عَامِدًا، وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً لَا إنْ أَحْرَمَ بِهَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا يَقْطَعُ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً، وَقَالَ السُّيُورِيُّ يَجُوزُ النَّفَلُ لِلدَّاخِلِ حِينَئِذٍ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِحَدِيثِ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ، وَفِيهِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهُ لَمَّا جَلَسَ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ لِلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسْ» . وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا وَدَخَلَ يَطْلُبُ شَيْئًا فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّلَاةِ لِيَتَفَطَّنَ النَّاسُ لَهُ فَيَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ فَهُوَ مَنْسُوخٌ. (وَلَا يَقْطَعُ) الْمُتَنَفِّلُ (إنْ دَخَلَ) الْخَطِيبُ لِلْخُطْبَةِ، وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهَا، وَلَوْ عَلِمَ دُخُولَهُ

стр. 438

وَفُسِخَ بَيْعٌ، وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ، وَإِقَالَةٌ وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ، فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ: كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا نِكَاحٌ ــ [منح الجليل] عَلَيْهِ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً. (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (بَيْعٌ) حَرَامٌ، وَقَعَ مِمَّنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ فِيهَا، فَإِنْ تَبَايَعَ اثْنَانِ تَلْزَمُهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فُسِخَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَا مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ الْجُمُعَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يُفْسَخُ. اهـ. وَهُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَلَا مُتْعَةِ لَذَّةٍ (وَإِجَارَةٌ) كَذَلِكَ، وَهُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى مَنْفَعَةٍ، وَأَرَادَ بِهَا مَا شَمِلَ الْكِرَاءَ (وَتَوْلِيَةٌ) ، وَهُوَ تَرْكُ مَبِيعٍ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ (وَشَرِكَةٌ) ، وَهُوَ تَرْكُ بَعْضِ مَبِيعٍ لِغَيْرِ بَائِعٍ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ (وَإِقَالَةٌ) ، وَهُوَ تَرْكُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ. (وَشُفْعَةٌ) ، وَهُوَ أَخْذُ شَرِيكٍ فِي عَقَارِ مَا بَاعَهُ شَرِيكُهُ مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، وَتَنَازَعَ بَيْعٌ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (بِأَذَانٍ ثَانٍ) أَيْ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي يُؤَذَّنُ عَقِبَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ وَمَفْهُومُ بِأَذَانٍ ثَانٍ أَنَّهَا قَبْلَهُ لَا تُفْسَخُ إلَّا إذَا بَعُدَتْ دَارُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَهُ بِقَدْرِ مَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ فَاشْتَغَلَ بِهِ عَنْ السَّعْيِ فَيُفْسَخُ (فَإِنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِتَغَيُّرِ قِيمَتِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ (فَ) لَا يُفْسَخُ وَتَلْزَمُهُ (الْقِيمَةُ) لِلْمَبِيعِ مُعْتَبَرَةً (حِينَ الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ مِنْ بَائِعِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ حِينَ الْعَقْدِ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يَمْضِي بِالثَّمَنِ، وَقِيلَ لَا يُفْسَخُ وَلَوْ لَمْ يَفُتْ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُ التَّوْبَةُ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْبَيْعِ مَا لَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوءُهُ وَيَحْتَجُّ لِشِرَاءِ مَاءٍ لِلْوُضُوءِ بِهِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ. وَاخْتَلَفَ أَشْيَاخُ ابْنِ نَاجِي فِي جَوَازِ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ نَاجِي وَالْحَطّ جَوَازَهُ لَهُ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي تَعْلِيلِ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ، وَبَيْعُ الْمَاءِ وَشِرَاؤُهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ لِيُتَوَصَّلَ إلَى الصَّلَاةِ فَلِذَا جَازَ (كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ بِسَبَبٍ غَيْرِ وُقُوعِهِ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي أَوْ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ، وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ كَمَا عَلِمْت، وَإِنْ اتَّفَقَ عَلَى مَنْعِ الْقُدُومِ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلٍّ فَلَيْسَ فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذَا التَّشْبِيهِ بَعْدَ تَتْمِيمِ الْحُكْمِ (لَا) يُفْسَخُ (نِكَاحٌ) بِأَذَانٍ ثَانٍ، وَإِنْ حَرُمَ، وَهُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى مُتْعَةِ لَذَّةٍ.

стр. 439

وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةِ: شِدَّةُ وَحَلٍ وَمَطَرٍ، أَوْ جُذَامٌ وَمَرَضٌ، وَتَمْرِيضٌ ــ [منح الجليل] (وَهِبَةٌ) ، وَهُوَ تَمْلِيكُ ذَاتٍ بِلَا عِوَضٍ لِوَجْهِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ (وَصَدَقَةٌ) ، وَهُوَ تَمْلِيكُ ذَاتٍ بِلَا عِوَضٍ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ (، وَكِتَابَةٌ) أَيْ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى الرَّقِيقِ (وَخُلْعٌ) أَيْ طَلَاقٌ بِعِوَضٍ وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ فَسْخِ هَذِهِ الْعُقُودِ، وَإِنْ حَرُمَتْ أَيْضًا لِإِشْغَالِهَا عَنْ السَّعْيِ الْوَاجِبِ لِلْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَضُرُّ الزَّوْجَةَ وَالْمَوْهُوبَ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَتَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَالزَّوَاجِ، وَأَمَّا الْعُقُودُ السَّابِقَةُ فَلَا يَضُرُّ فَسْخُهَا أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ لِرُجُوعِ كُلِّ عِوَضٍ لِصَاحِبِهِ. (وَعُذْرُ) إبَاحَةِ (تَرْكِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (وَ) تَرْكِ الصَّلَاةِ مَعَ (الْجَمَاعَةِ) وَمَفْهُومُ عُذْرُ أَنَّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهَا، وَهَلْ يَفْسُقُ بِتَرْكِهَا مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً بِلَا عُذْرٍ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَصْبَغَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ، وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا مَرَّةً صَغِيرَةٌ وَتَرْكَهَا ثَلَاثًا غَيْرُ مُتَوَالِيَةٍ كَذَلِكَ، وَلَا يُجَرَّحُ الْعَدْلُ بِصَغِيرَةٍ غَيْرِ الْخِسَّةِ إلَّا إذَا كَثُرَتْ لِدَلَالَتِهَا عَلَى تَهَاوُنِهِ فِي دِينِهِ. اهـ. عَدَوِيٌّ وَخَبَرُ عُذْرُ (شِدَّةُ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (وَحَلٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُهُ أَوْحَالٌ وَسُكُونُهَا وَجَمْعُهُ أَوْحُلٌ، وَهُوَ مَا يَحْمِلُ وَسَطَ النَّاسِ عَلَى خَلْعِ الْمَدَاسِ (وَ) شِدَّةُ (مَطَرٍ) ، وَهُوَ مَا يَحْمِلُ وَسَطَ النَّاسِ عَلَى تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ. (وَ) شِدَّةُ (جُذَامٍ) فَالْجُذَامُ الْيَسِيرُ لَيْسَ مِنْ أَعْذَارِهَا. وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ فِي الْجُذَامِ فَقَالَ سَحْنُونٌ مُسْقِطٌ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُسْقِطُ، وَالتَّحْقِيقُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَضُرُّ رَائِحَتُهُ وَمَا لَا تَضُرُّ. اهـ. بْن وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا يَنْعَزِلُ فِيهِ عَنْ النَّاسِ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ النَّاسُ وَلَوْ طَرِيقًا مُتَّصِلًا، وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ عِبَادِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَرَصِ. (وَمَرَضٌ) يَشُقُّ مَعَهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ مَاشِيًا وَرَاكِبًا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ، وَمِنْهُ كِبَرُ السِّنِّ الَّذِي يَشُقُّ الْإِتْيَانُ مَعَهُ مَاشِيًا وَرَاكِبًا. فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ مَاشِيًا لَا رَاكِبًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إنْ كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ أَوْ لَمْ تُجْحَفْ بِهِ الْأُجْرَةُ، وَإِلَّا فَلَا، قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ (وَتَمْرِيضٌ)

стр. 440

وَإِسْرَافُ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ، وَخَوْفٌ عَلَى: مَالٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ، أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ، ــ [منح الجليل] لِأَجْنَبِيٍّ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ وَخَشِيَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ وَحْدَهُ الضَّيْعَةَ أَوْ لِقَرِيبٍ خَاصٍّ كَوَلَدٍ وَوَالِدٍ وَزَوْجٍ مُطْلَقًا، وَغَيْرُ الْخَاصِّ كَالْأَجْنَبِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَيْدَيْنِ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَمْرِيضَ الْقَرِيبِ مُطْلَقًا خَاصًّا أَوْ غَيْرَهُ عُذْرًا مُطْلَقًا بِدُونِ اعْتِبَارِ الْقَيْدَيْنِ (وَإِشْرَافُ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ أَيْ قُرْبِ شَخْصٍ (قَرِيبٍ) مِنْ الْمَوْتِ (وَ) إشْرَافُ (نَحْوِهِ) أَيْ الْقَرِيبِ كَصَدِيقٍ وَرَفِيقٍ وَزَوْجٍ، وَإِنْ لَمْ يُمَرِّضْهُ، وَأَوْلَى مَوْتُهُ، وَكَذَا شِدَّةُ مَرَضِهِ، وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ. فَلَوْ نَصَّ عَلَى شِدَّةِ مَرَضِهِ لَفُهِمَ مِنْهُ الْإِسْرَافُ بِالْأَوْلَى رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَجُوزُ التَّخَلُّفُ لِلنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ مِنْ إخْوَانِهِ مِنْ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ خِيفَ ضَيْعَتُهُ أَوْ تَغَيُّرُهُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَدْخَلِ مِنْ جَوَازِ التَّخَلُّفِ لِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَخَفْ ضَيْعَتَهُ وَلَا تَغَيُّرَهُ. اهـ عَدَوِيٌّ. (وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ) لَهُ بَالٌ وَلَوْ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُجْحِفُ بِصَاحِبِهِ، وَكَذَا الْخَوْفُ عَلَى الْعِرْضِ كَقَذْفٍ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ الدِّينِ كَإِلْزَامِهِ قَتْلَ شَخْصٍ أَوْ ضَرْبِهِ ظُلْمًا، أَوْ بَيْعَةَ ظَالِمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِيَمِينٍ يَحْلِفُهَا عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ عَنْ طَاعَتِهِ (أَوْ حَبْسٌ أَوْ ضَرْبٌ) أَيْ الْخَوْفُ مِنْهُمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّا (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (وَالْأَصَحُّ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ فَالْأَوْلَى الْمُخْتَارُ. (أَوْ حَبْسُ) مَدِينٍ (مُعْسِرٍ) أَيْ فِي الْبَاطِنِ وَظَاهِرُهُ الْمِلَاءُ فَخَافَ إنْ خَرَجَ يُحْبَسُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ حَتَّى يُثْبِتَ عُسْرَهُ، فَيُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ فِي الْبَاطِنِ، وَإِنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُعَدُّ هَذَا عُذْرًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ حَتَّى يُثْبِتَ عُسْرَهُ حُكْمٌ بِحَقٍّ، وَأَمَّا مَنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ فَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ نَعَمْ إنْ خَافَ الْحَبْسَ ظُلْمًا دَخَلَ فِيمَا مَرَّ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ يَخَافُ غُرَمَاءَهُ.

стр. 441

وَعُرْيٌ، وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ، وَأَكْلُ: كَثُومٍ: كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ، ــ [منح الجليل] وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُبِيحُ التَّخَلُّفُ خَوْفَ الْغَرِيمِ مَعَ الْإِعْسَارِ. اهـ. ابْنُ رُشْدٍ كَانَ عَدِيمًا وَخَشِيَ أَنْ يَسْجُنَهُ غُرَمَاؤُهُ فَقَالَ سَحْنُونٌ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِعِلْمِهِ مِنْ بَاطِنِ حَالِهِ مَا لَوْ ظَهَرَ لَا يُحْبَسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] فَهُوَ مَظْلُومٌ فِي الْبَاطِنِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ اهـ. وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ شَبَّهَ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ لَا يُحْبَسُ إذَا تَحَقَّقَ عُسْرُهُ، فَإِنْ خَشِيَ حَبْسَهُ مَعَ ثُبُوتِ عُسْرِهِ لِفَسَادِ الْحَالِ فَيُبَاحُ تَخَلُّفُهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ظُلْمٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَلَوْ قَالَ كَحَبْسِ مُعْسِرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالْمُخْتَارِ لَكَانَ أَحْسَنَ. (وَعُرْيٌ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْحَطّ عَنْ بَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيِّ أَيْ عَدَمُ وُجُودِ سَاتِرٍ لِعَوْرَةٍ زَادَ الْخَرَشِيُّ الَّتِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَشْفِهَا. ابْنُ عَاشِرٍ فَلَا يُقَيَّدُ بِاللَّائِقِ فَإِنْ وَجَدَ سَاتِرًا لِسَوْأَتَيْهِ دُونَ أَلْيَتَيْهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ وَلَوْ أَزَرَى بِهِ. اهـ. وَهَذَا بَعِيدٌ، وَقِيلَ أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَسْتُرُهُ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ فَإِنْ وَجَدَهُ لَزِمَتْهُ وَلَوْ أَزَرَى بِهِ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَرَّرَ الْعَدَوِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الصَّغِيرِ أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَلِيقُ مِثْلُهُ وَلَا يُزْرَى بِهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَلْيَقُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ (وَرَجَاءُ) بِالْمَدِّ أَيْ ظَنُّ (عَفْوِ قَوَدٍ) أَيْ قِصَاصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مِثْلِهِ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ بِاخْتِفَائِهِ وَتَخَلُّفِهِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَكَالْقَوَدِ حَدُّ الْقَذْفِ قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ. (وَأَكْلُ كَثُومٍ) وَبَصَلٍ، وَكُلِّ ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ وَحَرُمَ أَكْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَا يُزِيلُ رَائِحَتَهُ، وَبِمَسْجِدٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَأَكْلُهُ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ قِيلَ يَحْرُمُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ، وَإِلَّا حَرُمَ اتِّفَاقًا. اهـ عَدَوِيٌّ. وَشَبَّهَ فِي الْإِسْقَاطِ فَقَالَ (كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ) أَيْ شَدِيدَةٍ (بِلَيْلٍ) فَتُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ جَمَاعَةِ الْعِشَاءِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ وَمَفْهُومُ بِلَيْلٍ أَنَّهَا لَا تُبِيحُهُ نَهَارًا عَنْ الْجُمُعَةِ وَلَا عَنْ غَيْرِهَا، وَكَذَا

стр. 442

لَا عُرْسٌ، أَوْ عَمًى، أَوْ شُهُودُ عِيدٍ، وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ. (فَصْلٌ) رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ. ــ [منح الجليل] الْبَرْدُ وَالْحَرُّ مَا لَمْ يَشْتَدَّ جِدًّا بِحَيْثُ يُجَفِّفَانِ الْمَاءَ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَإِلَّا كَانَا عُذْرًا مُبِيحًا لِلتَّخَلُّفِ كَالزَّحْمَةِ الشَّدِيدَةِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ (لَا) يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ابْتِنَاؤُهُ بِ (عِرْسٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ عَرُوسٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ يُبِيحُهُ؛ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي إقَامَتِهِ عِنْدَهَا سَبْعًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَثَلَاثًا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا. وَفِي خُرُوجِهِ مِنْ عِنْدِهَا وَهْمُ أَنَّهُ ذَهَبَ لِضَرَّتِهَا. (أَوْ عَمًى) إذَا كَانَ يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ أَوْ لَهُ مَنْ يَقُودُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لَا تُجْحِفُ بِهِ، وَإِلَّا فَيُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ (أَوْ شُهُودُ) صَلَاةِ (عِيدٍ) مَعَ الْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الْخَارِجِينَ عَنْ الْمِصْرِ بِكَفَرْسَخٍ وَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْهَا، وَلَا عَنْ الْجَمَاعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ الْإِمَامُ فِي التَّخَلُّفِ بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ) لَهُمْ (الْإِمَامُ) فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِلَّهِ وَحْدَهُ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ إذْنُ الْإِمَامِ لِأَهْلِ الْقُرَى الَّتِي حَوْلَهُ قَرْيَةُ الْجُمُعَةِ فِي تَخَلُّفِهِمْ عَنْهَا حِينَ سَعَوْا، وَأَتَوْا لِصَلَاةِ الْعِيدِ عُذْرٌ يُبِيحُ لَهُمْ التَّخَلُّفَ عَنْهَا، وَأَمَّا إذْنُهُ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ فَلَيْسَ عُذْرًا. [فَصْلٌ فِي صَلَاة الْخَوْف] (فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (رُخِّصَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ سُهِّلَ اسْتِنَانًا عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي فِي الرِّسَالَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ ابْنِ يُونُسَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ نَدْبًا (لِقِتَالٍ جَائِزٍ) أَيْ غَيْرِ مُحَرَّمٍ بِأَنْ كَانَ وَاجِبًا كَقِتَالِ الْكُفَّارِ وَالْمُحَارِبِينَ الْقَاصِدِينَ الدَّمَ أَوْ الْحَرِيمَ، أَوْ مُبَاحًا كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ مِنْهُمْ وَمَفْهُومُ جَائِزٍ عَدَمُ التَّرْخِيصِ فِي الْقِتَالِ الْحَرَامِ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ وَالْمُحَارِبِينَ الْإِمَامِ الْعَدْلِ وَالْمَعْصُومِينَ الْمَارِّينَ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا، وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا. (أَمْكَنَ تَرْكُهُ) أَيْ الْقِتَالِ (لِبَعْضٍ) مِنْ جَمَاعَةِ الْإِمَامِ لِكَوْنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ يَكْفِي

стр. 443

قَسَّمَهُمْ، وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ، أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ قِسْمَيْنِ، وَعَلَّمَهُمْ، وَصَلَّى بِأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ بِالْأُولَى فِي الثُّنَائِيَّةِ رَكْعَةً، وَإِلَّا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا أَوْ قَارِئًا فِي الثُّنَائِيَّةِ، وَفِي قِيَامِهِ ــ [منح الجليل] فِي مُقَاوَمَةِ الْعَدُوِّ وَنَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ. (قَسَّمَهُمْ) أَيْ جَمَاعَةَ الْإِمَامِ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ قِيلَ مُطْلَقًا، وَقِيلَ إنْ أَيِسُوا مِنْ انْكِشَافِهِ فِيهِ، وَإِنْ تَرَدَّدُوا فِيهِ وَسَطَهُ، وَإِنْ رَجَوْهُ آخِرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ وَجَمَاعَتُهُ وُجَاهَ الْقِبْلَةِ بَلْ (وَإِنْ) كَانُوا (وُجَاهَ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ مُوَاجِهِي (الْقِبْلَةِ) بِأَنْ كَانَ الْعَدُوُّ وُجْهَتَهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ قَسْمِهِمْ حِينَئِذٍ وَصَلَاتِهِمْ جَمَاعَةً وَاحِدَةً. (أَوْ) كَانَ الْمُسْلِمُونَ رَاكِبِينَ (عَلَى دَوَابِّهِمْ) فَيُصَلُّونَ بِالْإِيمَاءِ حِينَئِذٍ لِلضَّرُورَةِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَوْنِ الْمُومِئِ لَا يَقْتَدِي بِمُومِئٍ وَمَفْعُولُ قَسَّمَ الثَّانِي (قِسْمَيْنِ) تَسَاوَيَا أَمْ لَا حَاضِرِينَ كَانُوا أَوْ مُسَافِرِينَ وَلَوْ قَلُّوا كَثَلَاثَةٍ يُصَلِّي اثْنَانِ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ وَيَحْرُسُ الثَّالِثُ كَمَا فِي الطِّرَازِ وَالذَّخِيرَةِ، وَسَوَاءٌ كَانُوا فِي بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ جُمُعَةً فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ كُلِّ طَائِفَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ تَنْعَقِدُ بِهِمْ، وَاغْتُفِرَ عَدَمُ بَقَاءِ طَائِفَةٍ مِنْ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ لِلسَّلَامِ لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي السَّفَرِ. (وَعَلَّمَهُمْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْإِمَامُ جَمَاعَتَهُ صِفَتَهَا وُجُوبًا إنْ جَهِلُوهَا أَوْ خَافَ تَخْلِيطَهُمْ لِشِدَّةِ الْهَوْلِ، وَإِلَّا فَنَدْبًا لِاحْتِمَالِ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ لِشِدَّتِهِ (وَصَلَّى) الْإِمَامُ (بِأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ) أَيْ عَقِبَهُمَا (بِ) الطَّائِفَةِ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ (فِي) الصَّلَاةِ (الثُّنَائِيَّةِ) كَصُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَمَقْصُورَةٍ (رَكْعَةً) وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى تُقَاتِلُ الْعَدُوَّ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً (فَ) يُصَلِّي بِالْأُولَى (رَكْعَتَيْنِ) وَيَتَشَهَّدُ بِهَا (ثُمَّ قَامَ) الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ تَأْتَمُّ بِهِ فِي الْقِيَامِ، فَإِذَا اسْتَقَلَّ قَائِمًا فَارَقُوهُ بِالنِّيَّةِ حَالَ كَوْنِهِ (سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا) بِالنَّصْرِ عَلَى الْعَدُوِّ، وَهَزْمِهِ، وَكَشْفِ غُمَّتِهِ أَوْ مُسَبِّحًا (أَوْ قَارِئًا فِي) الصَّلَاةِ (الثُّنَائِيَّةِ) اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ. (وَفِي قِيَامِهِ) أَيْ الْإِمَامِ لِانْتِظَارِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا لَا قَارِئًا خَوْفًا مِنْ

стр. 444

بِغَيْرِهَا. تَرَدُّدٌ، وَأَتَمَّتْ الْأُولَى وَانْصَرَفَتْ، ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ. فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ. وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرُوا. ــ [منح الجليل] فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ إتْيَانِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فَيَرْكَعُ عَقِبَهَا وَيَرْفَعُ وَتَفُوتُهَا الصَّلَاةُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الثُّنَائِيَّةِ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ وَرُبَاعِيَّةٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ وَهْبٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتِمْرَارُهُ جَالِسًا سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا وَيُشِيرُ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى بِالْقِيَامِ عِنْدَ تَمَامِ تَشَهُّدِهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ كِنَانَةَ، وَحِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْقِيَامِ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَعِيَاضٍ، وَهِيَ الْأَصَحُّ لِمُوَافَقَتِهَا الْمُدَوَّنَةَ، وَطَرِيقَةُ ابْنِ بَزِيزَةَ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالِاتِّفَاقَ عَلَى الْجُلُوسِ فِي غَيْرِهَا (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فَابْنُ بَشِيرٍ وَعِيَاضٌ نَقَلَا عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ الْخِلَافَ فِي قِيَامِهِ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ. وَنَقَلَ ابْنُ بَزِيزَةَ عَنْهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِهِ فِي غَيْرِهَا. (وَأَتَمَّتْ) الطَّائِفَةُ (الْأُولَى) صَلَاتَهَا بِرَكْعَةٍ إنْ كَانَتْ ثُنَائِيَّةً وَثُلَاثِيَّةً وَبِرَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً أَفْذَاذًا (وَانْصَرَفَتْ) الْأُولَى لِقِتَالِ الْعَدُوِّ (ثُمَّ صَلَّى) الْإِمَامُ (بِ) الطَّائِفَةِ (الثَّانِيَةِ) عَقِبَ اقْتِدَائِهَا بِهِ (مَا بَقِيَ) مِنْ الصَّلَاةِ، وَهِيَ رَكْعَةٌ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ وَرَكْعَتَانِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ (وَسَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ (فَأَتَمُّوا) أَيْ الْآخَرُونَ صَلَاتَهُمْ (لِأَنْفُسِهِمْ) أَيْ أَفْذَاذًا قَضَاءً فَيَقْرَءُونَ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَتْ لَيْلِيَّةً، فَإِنْ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ فَقَطْ، وَلَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ إلَّا الْمُتَلَاعِبَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَدِي بِإِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ. (وَلَوْ صَلَّوْا) بِفَتْحِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ الْقَوْمُ الْمُقَاتِلُونَ قِتَالًا جَائِزًا جَمَاعَتَيْنِ مُتَعَاقِبَتَيْنِ (بِإِمَامَيْنِ) جَازَ أَيْ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ (أَوْ) صَلَّى (بَعْضٌ) مِنْهُمْ (فَذًّا) وَبَعْضٌ آخَرُ مِنْهُمْ بِإِمَامٍ أَوْ صَلَّوْا كُلُّهُمْ أَفْذَاذًا (جَازَ) أَيْ مَضَى فَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ، وَإِنْ كُرِهَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ. (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) تَرْكُ الْقِتَالِ مِنْ لِبَعْضٍ بِأَنْ تَوَقَّفَتْ مُقَاوَمَةُ الْعَدُوِّ عَلَى الْجَمِيعِ (أَخَّرُوا) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُثَقَّلًا أَيْ الْقَوْمُ الصَّلَاةَ نَدْبًا فَيَظْهَرُ إنْ رَجَوْا

стр. 445

لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ، وَصَلَّوْا إيمَاءً. كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ وَرَكْضٌ، وَطَعْنٌ وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ وَكَلَامٌ، وَإِمْسَاكُ ــ [منح الجليل] انْكِشَافَ الْعَدُوِّ فِي الْوَقْتِ (لِآخِرِ) الْوَقْتِ، وَإِنْ أَيِسُوا مِنْهُ فِيهِ صَلَّوْا صَلَاةَ الْتِحَامٍ فِي أَوَّلِهِ، وَإِنْ تَرَدَّدُوا فِيهِ أَخَّرُوا لِوَسَطِهِ كَذَا فِي النَّصِّ زَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَفْسِهِ (الْمُخْتَارَ) وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ هَارُونَ الضَّرُورِيَّ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مُقْتَضَى الْقِيَامِ عَلَى رَاجِي الْمَاءِ، فَإِنْ انْكَشَفَ الْعَدُوُّ فَظَاهِرٌ. وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ ابْنُ نَاجِي لَا يَبْعُدُ كَوْنُهَا ذَاتَ قَوْلَيْنِ كَالرَّاعِفِ الَّذِي تَمَادَى بِهِ الدَّمُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الِاخْتِيَارِيُّ. وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ قَوْلًا إنَّهُ يُعْتَبَرُ الضَّرُورِيُّ. (وَ) إنْ لَمْ يَنْكَشِفْ وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ (صَلَّوْا إيمَاءً) أَفْذَاذًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ سَوَاءٌ كَانُوا رَاكِبِينَ أَوْ رَاجِلِينَ لِمَشَقَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. وَشَبَّهَ فِي الْقَسْمِ إنْ أَمْكَنَ تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضِ الْقَوْمِ وَصَلَاتُهُمْ إيمَاءً أَفْذَاذًا إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَقَالَ (كَأَنْ دَهَمَهُمْ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْهَاءِ أَيْ هَجَمَ عَلَيْهِمْ (عَدُوٌّ) ، وَهُمْ (بِهَا) أَيْ مُتَلَبِّسُونَ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ أَمْكَنَ بَعْضَهُمْ تَرْكُ الْقِتَالِ قَطَعَتْ طَائِفَةٌ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ، وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْبَاقِيَةِ مَعَهُ بَانِيًا عَلَى مَا فَعَلَهُ رَكْعَةً فِي الثُّنَائِيَّةِ وَرَكْعَتَيْنِ فِي غَيْرِهَا عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَقْطَعُونَ وَيَبْتَدِئُونَ الْقَسْمَ مِنْ أَوَّلِهَا. وَمَحَلُّ الْقَسْمِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَشْرَعْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ فَاجَأَهُمْ بَعْدَهُ وَجَبَ قَطْعُ جَمَاعَةٍ وُجُوبًا كِفَائِيًّا لِقِتَالِ الْعَدُوِّ، وَأَتَمَّ الْبَاقُونَ صَلَاتَهُمْ وَذَهَبُوا لِلْعَدُوِّ وَابْتَدَأَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي قَطَعَتْ صَلَاتَهَا أَفْذَاذًا أَوْ بِإِمَامٍ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَعْضَهُمْ تَرْكُهُ صَلَّوْهَا أَفْذَاذًا عَلَى حَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِمْ مُشَاةً وَرُكْبَانًا بِإِيمَاءٍ إنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَذًّا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَقْطَعُونَ. (وَحَلَّ) فِي صَلَاةِ الِالْتِحَامِ مَا حَرُمَ فِي غَيْرِهَا (لِلضَّرُورَةِ) مِنْهُ (مَشْيٌ) وَجَرْيٌ (وَرَكْضٌ) بِقَدَمٍ لِدَابَّةٍ (وَطَعْنٌ) فِي الْعَدُوِّ بِرُمْحٍ أَوْ سِكِّينٍ (وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ) لِلْقِبْلَةِ (وَكَلَامٌ) أَجْنَبِيٌّ لِغَيْرِ صَلَاحِهَا اُحْتِيجَ لَهُ فِي الْقِتَالِ مِنْ تَحْذِيرٍ، وَإِغْرَاءٍ، وَأَمْرٍ وَنَهْيٍ (وَإِمْسَاكُ) شَيْءٍ

стр. 446

مُلَطَّخٍ وَإِنْ، أَمِنُوا بِهَا: أَتَمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ وَبَعْدَهَا، لَا إعَادَةَ: كَسَوَادٍ ظُنَّ عَدُوًّا فَظَهَرَ نَفْيُهُ وَإِنْ سَهَا، مَعَ الْأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إكْمَالِهَا، وَإِلَّا سَجَدَتْ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ، وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ. ــ [منح الجليل] مُلَطَّخٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بِدَمٍ كَبِغَيْرِهِ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ. هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ يَجُوزُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ. (وَإِنْ أَمِنُوا) بِقَصْرِ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ حَصَلَ لَهُمْ إلَّا مِنْ الْعَدُوِّ، وَهُمْ مُتَلَبِّسُونَ (بِهَا) أَيْ صَلَاةُ الْخَوْفِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاةَ قِسْمَةٍ أَوْ الْتِحَامٍ (أُتِمَّتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَشَدِّ الْمِيمِ، أَيْ الصَّلَاةَ حَالَ كَوْنِهَا (صَلَاةَ أَمْنٍ) فَفِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ يُتِمُّ كُلٌّ مِنْهُمْ صَلَاتَهُ فَذًّا، وَفِي صَلَاةِ الْقَسْمُ إنْ حَصَلَ الْأَمْنُ مَعَ الْأُولَى اسْتَمَرَّتْ مَعَهُ وَدَخَلَتْ الثَّانِيَةُ مَعَهُ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ قَوْلِهِ تُصَلَّى الثَّانِيَةُ بِإِمَامٍ آخَرَ وَلَا تَدْخُلُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ بِصَلَاةِ خَوْفٍ، وَأَتَمَّهَا صَلَاةَ أَمْنٍ صَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ جَالِسًا ثُمَّ قَدِرَ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ قَائِمًا خَلْفَهُ. وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا، وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِيَةِ رَجَعَ إلَيْهِ وُجُوبًا مَنْ لَمْ يَفْعَلْ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَمَنْ فَعَلَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا انْتَظَرَ الْإِمَامَ حَتَّى يَلْحَقَهُ وَاقْتَدَى بِهِ فِي الْبَاقِي وَلَوْ السَّلَامَ، وَإِنْ حَصَلَ مَعَ الثَّانِيَةِ صَحَّتْ صَلَاةُ الَّتِي أَتَمَّتْ لِنَفْسِهَا. (وَ) إنْ حَصَلَ الْأَمْنُ (بَعْدَ) إتْمَامٍ (هَا) بِصِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فَ (لَا إعَادَةَ) عَلَيْهِمْ. وَشَبَّهَ نَفْيَ الْإِعَادَةِ فَقَالَ (كَسَوَادٍ) أَيْ جَمْعٍ مِنْ النَّاسِ (ظُنَّ) بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ السَّوَادُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ (عَدُوًّا) فَصَلَّوْا صَلَاةَ خَوْفٍ عَلَى وَجْهِ الْقَسْمِ أَوْ الِالْتِحَامِ (فَظَهَرَ نَفْيُهُ) أَيْ الْعَدُوِّ فَلَا تُعَادُ. . (وَإِنْ سَهَا) الْإِمَامُ (مَعَ) الطَّائِفَةِ (الْأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إكْمَالِهَا) صَلَاتَهَا الْقَبْلِيَّ قَبْلَ سَلَامِهَا وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَهُ، إلَّا أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا سُجُودٌ لِنَقْصٍ بَعْدَهُ فَارَقْته فَيَغْلِبُ وَتَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ لِسَهْوِ الْإِمَامِ الْأُولَى بَلْ الثَّانِيَةُ سَوَاءٌ سَهَا الْإِمَامُ مَعَهَا أَوْ مَعَ الْأُولَى أَوْ بَيْنَهُمَا (سَجَدَتْ) الثَّانِيَةُ (الْقَبْلِيَّ مَعَهُ) أَيْ الْإِمَامِ قَبْلَ قِيَامِهَا لِلْقَضَاءِ وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ (وَ) سَجَدَتْ (الْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ) وَبَعْدَ سَلَامِهَا فَإِنْ سَجَدَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بَطَلَتْ.

стр. 447

وَإِنْ صَلَّى فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلٍّ رَكْعَةً: بَطَلَتْ الْأُولَى، وَالثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ: كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْأَرْجَحِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ. (فَصْلٌ) سُنَّ لِعِيدٍ: ــ [منح الجليل] (وَإِنْ صَلَّى) الْإِمَامُ (فِي) صَلَاةٍ (ثُلَاثِيَّةٍ) ، وَهِيَ الْمَغْرِبُ (أَوْ) فِي صَلَاةٍ (رُبَاعِيَّةٍ) كَظُهْرٍ تَامَّةٍ (بِكُلٍّ) مِنْ الطَّوَائِفِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ (رَكْعَةً بَطَلَتْ) صَلَاةُ الطَّائِفَةِ (الْأُولَى) لِمُفَارَقَتِهَا الْإِمَامَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمُفَارَقَةِ (وَ) صَلَاةُ الطَّائِفَةِ (الثَّالِثَةِ فِي) الصَّلَاةِ (الرُّبَاعِيَّةِ) لِذَلِكَ، وَمَفْهُومُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ صِحَّةُ صَلَاةِ الثَّانِيَةِ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثَةُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرَّابِعَةُ كَصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ. وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَ) صَلَاةٍ (غَيْرِهَا) أَيْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، وَهِيَ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالثَّانِيَةُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثَةُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرَّابِعَةُ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ بِبُطْلَانِهَا عَلَى جَمِيعِهِمْ لِمُخَالَفَةِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْرُوعَةِ لِلضَّرُورَةِ (وَصُحِّحَ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْحَاءِ أَيْ صَحَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَائِبُ فَاعِلِ صُحِّحَ (خِلَافُهُ) أَيْ بُطْلَانِهَا عَلَى غَيْرِهِمَا وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِتَقْدِيمِهِ. [فَصْلٌ فِي صَلَاة الْعِيد] (فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْعِيدِ (سُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ عَيْنًا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ كِفَايَةٌ. وَقِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ نَقَلَهُ ابْنُ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ، وَحَكَى فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ. قَالَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ ابْنُ رِزْقٍ وَصِلَةُ سُنَّ (لِعِيدٍ) أَيْ فِيهِ أَوْ لِأَجَلِهِ أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْكَدَ مِنْ الْآخَرِ، وَيَاؤُهُ يَدُلُّ عَلَى وَاوٍ لِسُكُونِهَا إثْرَ كَسْرَةٍ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ لِعَوْدِهِ، وَلَا يُرَادُ أَنَّ سَائِرَ الْأَيَّامِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تَسْتَلْزِمُهَا؛ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ مُنَاسَبَةٍ.

стр. 448

رَكْعَتَانِ: لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ. ــ [منح الجليل] وَقَالَ عِيَاضٌ لِعَوْدِهِ بِالْفَرَحِ، وَقِيلَ تَفَاؤُلًا بِعَوْدِهِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ، وَقِيَاسُ تَكْسِيرِهِ بِالْوَاوِ وَلِرَدِّهِ لِلْأَصْلِ. وَعَدَلُوا عَنْهُ إلَى تَكْسِيرِهِ بِالْيَاءِ دَفْعًا لِالْتِبَاسِ جَمْعِهِ بِجَمْعِ عَوْدٍ. وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ عِيدُ الْفِطْرِ فِي ثَانِيَةِ الْهِجْرَةِ وَنَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ (رَكْعَتَانِ) وَصِلَةُ سُنَّ (لِمَأْمُورٍ) أَيْ مِنْ شَخْصٍ مَأْمُورٍ بِ (الْجُمُعَةِ) أَمْرَ إيجَابٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَى أَكْمَلِهِ فَدَخَلَ الْغَرِيبُ الْمُقِيمُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فِي قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ خَارِجَهَا بِكَفَرْسَخٍ لَا عَبْدٌ وَامْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ وَمُسَافِرٌ وَخَارِجٌ عَنْ كَفَرْسَخٍ فَلَا تُسَنُّ لَهُمْ نَعَمْ تُنْدَبُ لَهُمْ وَلَا يُنْدَبُ عِيدُ الْأَضْحَى لِحَاجٍّ، وَلَا لِأَهْلِ مِنًى غَيْرِ الْحُجَّاجِ جَمَاعَةً بَلْ أَفْذَاذًا لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِصَلَاةِ الْحُجَّاجِ مَعَهُمْ وَوَقْتُهَا (مِنْ) ، وَقْتِ (حِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ جَوَازِ (النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ) الْعَدَوِيِّ هَذَا بَيَانٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَوَقْتُ صِحَّتِهَا بِتَمَامِ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَغَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ، فَإِنْ صُلِّيَتْ عَقِبَ الطُّلُوعِ، وَقَبْلَ الِارْتِفَاعِ صَحَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ انْتَهَى. قُلْت يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤْتِيَ بِالصَّلَاةِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَلِمُطَالَبَتِهِ، وَلَا يَنْبَغِي تَأْخِيرُهَا عَنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُ التَّلْقِينِ وَقْتُهَا إذَا أَشْرَقَتْ شَبَّ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِشَافِعِيٍّ صَلَّاهَا عَقِبَ الطُّلُوعِ بِمَنْزِلَةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ. وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ أَبِي حَيَّانَ فِي مُخْتَصَرِ الْمِنْهَاجِ، وَوَقْتُهَا مَا بَيْنَ طُلُوعٍ وَزَوَالٍ وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ. انْتَهَى. فَإِنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي كَرَاهَتِهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ وَنَحْوُ مَا لشب لعب وَكَتَبَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ. وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْمُخَالِفِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لِلْفَرْقِ بِوُجُودِ السَّبَبِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَلَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ، وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ، وَإِلَّا لَصَحَّتْ الْجُمُعَةُ بِاقْتِدَائِهِ بِحَنْبَلِيٍّ صَلَّاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ، وَمَا أَظُنُّ مَالِكِيًّا يَقُولُ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُغْتَفَرُ فِي السُّنَّةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْفَرْضِ، أَوْ؛ لِأَنَّ مُدْرِكَ الْحَنْبَلِيِّ فِي جَوَازِ الْجُمُعَةِ قَبْلَهُ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ مُدْرِكِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعِيدِ، لَكِنْ يَرُدُّهُ أَنَّ السَّبَبَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ لَمْ يَدْخُلْ فَلَمْ يُخَاطَبْ بِهَا الْمَالِكِيُّ قَالَهُ ابْنُ عَبٍّ. وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت، وَقَرَّرَهُ النَّفْرَاوِيُّ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ صِحَّتِهَا. وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ

стр. 449

وَلَا يُنَادِي الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ مُوَالًى. إلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ، بِلَا قَوْلٍ، وَتَحَرَّاهُ ــ [منح الجليل] الْمَتْنِ. تت وَلَا أَذَانَ لَهَا وَلَا إقَامَةَ، وَهَلْ أَوَّلُ مَنْ ابْتَدَعَ الْأَذَانَ فِي الْعِيدَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ مُعَاوِيَةُ أَوْ هِشَامٌ أَقْوَالٌ (وَلَا يُنَادَى) بِفَتْحِ الدَّالِ لِفِعْلِهَا بِنَحْوِ قَوْلِ (الصَّلَاةَ جَامِعَةً) أَيْ يُكْرَهُ أَوْ يُخَالِفُ الْأَوْلَى لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ فِيهَا وَبِالْكَرَاهَةِ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَالْجُزُولِيِّ. وَصَرَّحَ ابْنُ نَاجِي وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ بِدْعَةٌ. وَمَا ذَكَرَهُ الْخَرَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ جَائِزٌ غَيْرُ صَوَابٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ بِذَلِكَ فِيهَا فَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْعِيدِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي الْكُسُوفِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الْإِكْمَالِ وَقِيَاسُ الْعِيدِ عَلَى الْكُسُوفِ لَا يَصِحُّ لِتَكَرُّرِ الْعِيدِ وَشُهْرَتِهِ وَنُدُورِ الْكُسُوفِ. نَعَمْ نَقَلَ الْمَوَّاقُ أَوَّلَ بَابِ الْأَذَانِ أَنَّ عِيَاضًا اسْتَحْسَنَ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً لَكِنْ الْمُصَنِّفُ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ. انْتَهَى بْن. (وَافْتَتَحَ) نَدْبًا صَلَاةَ الْعِيدِ (بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ مُتَلَبِّسَةً (بِ) تَكْبِيرَةِ (الْإِحْرَامِ) أَيْ يَعُدُّهَا مِنْهَا، فَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ مَنْدُوبٌ. وَمَفْهُومُ سَبْعٍ بِالْإِحْرَامِ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا، فَإِنْ اقْتَدَى مَالِكِيٌّ بِشَافِعِيٍّ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى ثَمَانِيًا بِالْإِحْرَامِ فَلَا يَتْبَعُهُ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّامِنَةِ وَعَدَمِ النَّقْصِ عَنْهَا، فَإِنْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى أَرْبَعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا عَقِبَهَا فَلَا يَتْبَعُهُ فِي النَّقْصِ وَلَا فِي التَّأْخِيرِ. (ثُمَّ) افْتَتَحَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ (بِخَمْسٍ) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ، (غَيْرِ) تَكْبِيرَةِ (الْقِيَامِ) حَالَ التَّكْبِيرِ (مُوَالًى) بِضَمِّ الْمِيمِ مُخَفَّفًا أَصْلُهُ مُوَالِيًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْيَاءِ فَأُبْدِلَتْ الْيَاءُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا عَقِبَ فَتْحٍ وَحُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ أَيْ مُتَوَالِيًا بِلَا فَصْلٍ، بَيْنَ أَفْرَادِهِ. (إلَّا بِ) قَدْرِ (تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ) مِنْ الْإِمَامِ (بِلَا قَوْلٍ) مِنْ الْإِمَامِ حَالَ فَصْلِهِ بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ، أَيْ يُكْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ تَسْبِيحًا أَوْ تَهْلِيلًا أَوْ اسْتِغْفَارًا أَوْ دُعَاءً. (وَتَحَرَّاهُ) أَيْ تَكْبِيرَ

стр. 450

مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْتَمِعْ ، وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ بَعْدَهُ، وَإِلَّا تَمَادَى وَسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ قَبْلَهُ وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ: يُكَبِّرُ، فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ: يُكَبِّرُ خَمْسًا، ــ [منح الجليل] الْإِمَامِ شَخْصٌ (مُؤْتَمٌّ) بِهِ (لَمْ يَسْمَعْ) الْمُؤْتَمُّ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ. (وَكَبَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ أَتَى بِالتَّكْبِيرِ اسْتِنَانًا شَخْصٌ (نَاسِيهِ) تَكْبِيرَ الْعِيدِ السَّابِقَ عَلَى الْقِرَاءَةِ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ إذَا ذَكَرَهُ فِيهَا أَوْ عَقِبَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَأَعَادَهَا عَقِبَهُ نَدْبًا (إنْ لَمْ يَرْكَعْ) أَيْ لَمْ يَنْحَنِ لِلرُّكُوعِ، فَإِنْ انْحَنَى لَهُ رَجَعَ لِلتَّكْبِيرِ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ (وَسَجَدَ) الْآتِي بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي أَعَادَ الْقِرَاءَةَ عَقِبَهُ (بَعْدَهُ) أَيْ السَّلَامِ لِزِيَادَةِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا عَلَى التَّكْبِيرِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَقِبَهُ فَلَا يَسْجُدُ، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، إذْ لَمْ يَفُتْهُ إلَّا مَنْدُوبُ تَقْدِيمِ التَّكْبِيرِ عَلَيْهَا وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ حُكْمَ السُّجُودِ فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ بِأَنْ رَكَعَ أَيْ انْحَنَى لِلرُّكُوعِ قَبْلَ تَذَكُّرِ التَّكْبِيرِ الْمَنْسِيِّ (تَمَادَى) فِي رُكُوعِهِ وُجُوبًا شَرْطًا، وَلَا يَرْجِعُ مِنْهُ لِلتَّكْبِيرِ لِفَوَاتِ تَدَارُكِهِ بِشُرُوعِهِ فِي انْحِنَاءِ الرُّكُوعِ، فَإِنْ رَجَعَ مِنْ رُكُوعِهِ لِلتَّكْبِيرِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لِسُنَّةٍ، بِخِلَافِ مَنْ رَجَعَ مِنْ الْفَاتِحَةِ لِلتَّشَهُّدِ لِلْخِلَافِ فِيهَا. (وَسَجَدَ) الشَّخْصُ (غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ) مِنْ إمَامٍ وَفَذٍّ (قَبْلَهُ) أَيْ السَّلَامِ النَّقْصُ بِتَرْكِ التَّكْبِيرِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَلَوْ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَيَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ وَاحِدَةً بَعْدَهُ. وَمَفْهُومُ غَيْرِ الْمُؤْتَمِّ أَنَّ الْمُؤْتَمَّ الَّذِي تَرَكَ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَأَتَى بِهِ إمَامُهُ وَتَذَكَّرَهُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يَسْجُدُ لِحَمْلِهِ الْإِمَامِ عَنْهُ. (وَ) شَخْصٌ مَسْبُوقٌ (مُدْرِكٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ مُحْرِمٌ خَلْفَ الْإِمَامِ حَالَ (الْقِرَاءَةِ) لِلْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ (يُكَبِّرُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ اسْتِنَانًا، وَأَوْلَى مُدْرِكٌ بَعْضَ التَّكْبِيرِ فَيَتْبَعُهُ فِيمَا أَدْرَكَهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ مِنْهُ وَلَا يَأْتِي بِهِ فِي خِلَالِ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ (فَمُدْرِكُ) قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا)

стр. 451

ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ، وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ. وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ: تَأْوِيلَانِ. ــ [منح الجليل] غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ وَعَلَى أَنَّهَا أَوَّلُهَا يُكَبِّرُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ، فَإِنْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَقَالَ عج الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ احْتِيَاطًا فَإِنْ تَبَيَّنَتْ أُولَى فَظَاهِرٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَتْ ثَانِيَةً قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ. وَقَالَ اللَّقَانِيُّ يُشِيرُ لِلْمَأْمُومِينَ فَإِنْ أَفْهَمُوهُ عَمِلَ عَلَى مَا فَهِمَ، وَإِلَّا رَجَعَ لِمَا قَالَهُ عج. (ثُمَّ) يُكَبِّرُ فِي قَضَاءِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى (سَبْعًا بِ) تَكْبِيرَةِ (الْقِيَامِ) قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ، وَأُجِيبَ بِبِنَائِهِ عَلَى قِيَامِهِ بِهِ (وَإِنْ فَاتَتْ) الثَّانِيَةُ الْمَسْبُوقَ بِأَنْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِهَا مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا (قَضَى) الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ (الْأُولَى بِسِتٍّ) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ. (وَهَلْ بِغَيْرِ) تَكْبِيرَةِ (الْقِيَامِ) فَيَكُونُ سَبْعًا بِهَا أَوْ السِّتَّ فَقَطْ، وَلَا يُكَبِّرُ لِلْقِيَامِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِلشَّارِحِينَ فِي قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ مَنْ أَدْرَكَ الْجُلُوسَ كَبَّرَ وَجَلَسَ، ثُمَّ يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ. فَسَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِسِتٍّ؛ فَفَهِمَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَسَنَدٌ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ السِّتَّ هِيَ التَّكْبِيرُ الْمُخْتَصُّ بِالْعِيدِ ثُمَّ تَكْبِيرَةٌ يَقُومُ بِهَا لَا تَخْتَصُّ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا أَتَى بِتَكْبِيرِ الْعِيدِ، وَهِيَ سِتٌّ. وَفَهِمَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيُّ عَلَى الثَّانِي عَبْدُ الْحَقِّ هِيَ السِّتُّ فَقَطْ، وَيُعْتَدُّ بِالتَّكْبِيرَةِ الَّتِي جَلَسَ عَقِبَهَا فِي قَضَاءِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ خَمْسٌ بِغَيْرِ الْقِيَامِ لِوُضُوحِهِ قَالَهُ تت الرَّمَاصِيُّ لَيْسَ اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَفْظَ أَبِي سَعِيدٍ إنَّمَا لَفْظُهُ، وَمَنْ أَدْرَكَ الْجُلُوسَ كَبَّرَ وَجَلَسَ ثُمَّ يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَ وَالصَّلَاةَ. اهـ. فَتَعَقَّبَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فَقَالَ نَقَصَ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا الَّذِي يَقْضِي وَنَصُّ لَفْظِهَا فِي الْأُمِّ فَإِذَا قَضَى الْإِمَامُ صَلَاتَهُ قَامَ فَكَبَّرَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ التَّكْبِيرِ، فَقَوْلُهُ فِي الْأُمِّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ التَّكْبِيرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ سِتًّا وَيَعْتَدُّ بِالتَّكْبِيرَةِ الَّتِي كَبَّرَهَا قَبْلَ جُلُوسِهِ وَأَعْرِفُ

стр. 452

وَنُدِبَ: إحْيَاءُ لَيْلَتِهِ، وَغُسْلٌ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ، وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ، ــ [منح الجليل] فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا اخْتِلَافًا هَلْ يُكَبِّرُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا، وَهُوَ شَيْءٌ مُحْتَمَلٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي الْفَرَائِضِ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الْجُلُوسَ فَكَبَّرَ وَجَلَسَ قَدْ قَالَ إنَّهُ إذَا قَامَ كَبَّرَ هَذَا الَّذِي يُسْتَحَبُّ، فَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ كَمَا جَعَلَهُ هُنَا يُكَبِّرُ فَكَذَا فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ يُكَبِّرُ إذَا قَامَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ قَدْ قِيلَ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَالَ فِي الْأُمِّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ التَّكْبِيرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ سِتًّا فَقَطْ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا وَقَعَ لَهُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ أَنَّهُ فِي الْفَرِيضَةِ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَهُوَ مُبْتَدِئٌ لِلْقِيَامِ، وَلَا بُدَّ لِمُبْتَدِئِ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ مِنْ تَكْبِيرٍ، فَاسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِهَذَا. وَأَمَّا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَهُوَ حِينَ قِيَامِهِ يُكَبِّرُ غَيْرَ تَكْبِيرَةٍ فَمَا خَلَا مُبْتَدَأَ قِيَامِهِ مِنْ تَكْبِيرٍ فَافْتَرَقَا. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (إحْيَاءُ لَيْلَتِهِ) أَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ مِنْ صَلَاةٍ، وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَاسْتِغْفَارٍ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ.» وَمَعْنَى عَدَمِ مَوْتِ قَلْبِهِ عَدَمُ تَحَيُّرِهِ عِنْدَ النَّزْعِ. وَفِي الْقَبْرِ وَالْقِيَامَةِ بِأَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عِنْدَ النَّزْعِ مُطْمَئِنًّا، وَكَذَا فِي الْقَبْرِ وَالْقِيَامَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ الشَّامِلُ لِوَقْتِ النَّزْعِ وَوَقْتِ الْقِيَامَةِ الْحَاصِلِ فِيهِمَا التَّحَيُّرُ، وَقِيلَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا حَتَّى تَصُدَّهُ عَنْ الْآخِرَةِ. وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِإِحْيَاءِ مُعْظَمِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ بِثُلُثِهِ الْأَخِيرِ، وَقِيلَ بِسَاعَةٍ وَنَحْوِهِ فِي أَذْكَارِ النَّوَوِيِّ، وَقِيلَ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ وَالْأَوْلَى اللَّيْلُ كُلُّهُ. (وَ) نُدِبَ (غُسْلٌ) كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِأَوَّلِ السُّدُسِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ (وَ) نُدِبَ (بَعْدَ) صَلَاةِ (الصُّبْحِ) ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمَشْهُورَ نَدْبُهُ، وَنَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَرَجَّحَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ وَالْفَاكِهَانِيُّ سُنِّيَّتَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ بِالْغَدِ، وَإِلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لِلْيَوْمِ لَا لَهَا (وَتَطَيُّبٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ مُشَدَّدَةً (وَتَزَيُّنٌ) كَذَلِكَ بِالثِّيَابِ الْجَدِيدَةِ إنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِمُصَلٍّ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ بِالنِّسْبَةِ (لِغَيْرِ مُصَلٍّ) رَاجِعٌ لِلْإِحْيَاءِ وَمَا بَعْدَهُ، وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُ إظْهَارِ الزِّينَةِ وَالتَّطْبِيبِ فِي الْأَعْيَادِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا تَقَشُّفًا؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهَا أَيَّامَ فَرَحٍ وَسُرُورٍ

стр. 453

وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ، وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ، وَتَأْخِيرُهُ فِي النَّحْرِ، وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ، وَتَكْبِيرٌ فِيهِ حِينَئِذٍ لَا قَبْلَهُ، وَصُحِّحَ خِلَافُهُ ــ [منح الجليل] وَزِينَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ. وَوَرَدَ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» وَلَا يُنْكَرُ لَعِبُ الصِّبْيَانِ فِيهَا، وَضَرْبُ الدُّفِّ. فَقَدْ وَرَدَ إقْرَارُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ) لِلْمُصَلَّى؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ذَاهِبٌ لِخِدْمَةِ مَوْلَاهُ، فَطُلِبَ تَوَاضُعُهُ رَجَاءً لِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ، وَإِحْسَانِهِ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الْمَشْيُ، إذْ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا، وَمَفْهُومُ فِي ذَهَابِهِ عَدَمُ نَدْبِهِ فِي رُجُوعِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِفَرَاغِ الْعِبَادَةِ وَنُدِبَ رُجُوعٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى لِشَهَادَتِهِمَا وَالتَّصَدُّقِ عَلَى فُقَرَائِهِمَا، وَإِغَاظَةٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِمَا وَلِذَا طُلِبَ الْخُرُوجُ لِلصَّحْرَاءِ مَعَ إظْهَارِ الزِّينَةِ. (وَ) نُدِبَ (فِطْرٌ) ، وَكَوْنُهُ عَلَى رُطَبٍ فَتَمْرٍ فَمَاءٍ (قَبْلَهُ) أَيْ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى (فِي) عِيدِ (الْفِطْرِ) مُبَادَرَةً بِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أَوْجَبَ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ الَّذِي يَلِيهِ (وَ) نُدِبَ (تَأْخِيرُهُ) أَيْ الْفِطْرِ (فِي) عِيدِ (النَّحْرِ) لِيُفْطِرَ عَلَى زِيَادَةِ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَفَاؤُلًا بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ أَوَّلُ طَعَامِهِمْ زِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ. وَالْحَقُّ مَنْ لَا يُضَحَّى عَنْهُ يُضَحِّي حِفْظًا لِلسُّنَّةِ. (وَ) نُدِبَ (خُرُوجٌ) مِنْ الْبَيْتِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ (بَعْدَ) طُلُوعِ (الشَّمْسِ) هَذَا مَصَبُّ النَّدْبِ، وَأَصْلُ الْخُرُوجِ سُنَّةٌ لِمَنْ قَرُبَتْ دَارُهُ، وَإِلَّا فَيَخْرُجْ بِقَدْرِ مَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ، وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ خُرُوجِهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ بِحَيْثُ يَشْرَعُ فِي الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ الْمُصَلَّى. (وَ) نُدِبَ (تَكْبِيرٌ فِيهِ) أَيْ الْخُرُوجِ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِهِ بَعْدَ الشَّمْسِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ فِيهِ إنْ خَرَجَ قَبْلَ طُلُوعِهَا، وَصَرَّحَ بِهِ فَقَالَ (لَا) يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ حَالَ خُرُوجِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ طُلُوعِ الشَّمْسِ، هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ فَلَا يُشْرَعُ قَبْلَ وَقْتِهَا (وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ صَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْخِلَافِ وَنَائِبُ فَاعِلِ صُحِّحَ (خِلَافُهُ) أَيْ قَوْلُنَا لَا قَبْلَهُ، وَهُوَ التَّكْبِيرُ حَالَ خُرُوجِهِ قَبْلَهُ، وَهُوَ مَا فِي

стр. 454

وَجَهْرٌ بِهِ ، وَهَلْ لِمَجِيءِ الْإِمَامِ أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ؟ تَأْوِيلَانِ: وَنَحْرُهُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى. وَإِيقَاعُهَا بِهِ إلَّا بِمَكَّةَ وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ فَقَطْ، ــ [منح الجليل] الْمَبْسُوطِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ دُخُولِ وَقْتِ التَّكْبِيرِ بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي ابْتِدَائِهِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الْإِسْفَارِ أَوْ الِانْصِرَافِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَابِعُهَا وَقْتُ غُدُوِّ الْإِمَامِ تَحَرِّيًا لِلَّخْمِيِّ عَنْهَا وَلِابْنِ حَبِيبٍ وَلِرِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ وَلِابْنِ سَلَمَةَ. (وَ) نُدِبَ (جَهْرٌ بِهِ) أَيْ التَّكْبِيرِ بِإِسْمَاعِ مَنْ يَلِيهِ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يَعْقِرَهُ فَهِيَ بِدْعَةٌ. (وَهَلْ) يَنْتَهِي التَّكْبِيرُ (لِمَجِيءِ الْإِمَامِ) لِلْمُصَلَّى (أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ) أَيْ إحْرَامِهِ بِهَا، قَالَهُ عج، وَقَالَ الْعَدَوِيُّ أَيْ دُخُولُهُ مَحَلَّ صَلَاتِهِ الْخَاصَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ بِالْفِعْلِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحِيهَا، الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ، وَالثَّانِي لِلَّخْمِيِّ فِي تَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَتَكْبِيرِ الْمَأْمُومِينَ ابْنُ نَاجِي افْتَرَقَ النَّاسُ بِالْقَيْرَوَانِ فِرْقَتَيْنِ بِحَضْرَةِ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي التَّكْبِيرِ، إذَا فَرَغَتْ أَحَدُهُمَا مِنْهُ كَبَّرَتْ الْأُخْرَى فَسُئِلَا عَنْهُ فَاسْتَحْسَنَاهُ. (وَ) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (نَحْرُ أُضْحِيَّتِهِ بِالْمُصَلَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ الْمَحَلُّ الْمُعَدُّ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ الصَّحْرَاءِ، لِيُعْلِمَ النَّاسَ نَحْرَهُ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ. وَهَذَا فِي الْمِصْرِ الْكَبِيرِ فَلَا يُنْدَبُ فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ لِعِلْمِ النَّاسِ نَحْرَهُ بِدُونِهِ. (وَ) نُدِبَ (إيقَاعُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (بِهِ) أَيْ الْمُصَلَّى وَصَلَاتُهُ بِمَسْجِدٍ بِلَا ضَرُورَةٍ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ (إلَّا بِمَكَّةَ) فَتُنْدَبُ فِي مَسْجِدِهَا لِمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ. وَهِيَ عِبَادَةٌ، لِخَبَرِ «يَنْزِلُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رَحْمَةً سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ، وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ، وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ» مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تُصَلَّى الْعِيدُ بِمَوْضِعَيْنِ فِي مِصْرٍ وَشَرْطُ إمَامِهَا أَنْ لَا يَكُونَ مُعِيدًا فَمَنْ صَلَّى فِي مَحَلٍّ وَانْتَقَلَ لِآخَرَ فَلَا تَصِحُّ خَلْفَهُ، وَتُعَادُ إلَى الزَّوَالِ (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، أَيْ التَّكْبِيرِ، وَهِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ (فَقَطْ)

стр. 455

وَقِرَاءَتُهَا بِكَسَبِّحْ، وَالشَّمْسِ، وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ، وَسَمَاعُهُمَا، وَاسْتِقْبَالُهُ وَبَعْدِيَّتِهِمَا، وَأُعِيدَتَا، إنْ قُدِّمَتَا، وَاسْتِفْتَاحٌ بِتَكْبِيرٍ، وَتَخَلُّلُهُمَا بِهِ بِلَا حَدٍّ وَإِقَامَةُ، مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ ــ [منح الجليل] فَرَفْعُهُمَا بِغَيْرِهَا مَكْرُوهٌ، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى. (وَ) نُدِبَ (قِرَاءَتُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (بِكَسَبِّحْ) اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى بِتَمَامِهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَالشَّمْسِ) وَضُحَاهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ مَا شَابَهَهُمَا مِنْ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ (وَ) نُدِبَ (خُطْبَتَانِ) لِصَلَاةِ الْعِيدِ (كَ) خُطْبَتَيْ (الْجُمُعَةِ) فِي الْجُلُوسِ قَبْلَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَالْقِيَامُ وَالْجَهْرُ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى سُنِّيَّتِهِمَا، وَنَصُّهُ خُطْبَةُ الْعِيدِ إثْرَ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ. ابْنُ حَبِيبٍ يَذْكُرُ فِيهِمَا أَحْكَامَ زَكَاةِ الْفِطْرِ فِي عِيدِهِ وَالْأُضْحِيَّةَ فِي عِيدِهَا، وَإِنْ أَحْدَثَ فِيهِمَا تَمَادَى لِبَعْدِيَّتِهِمَا. (وَ) نُدِبَ (سَمَاعُهُمَا) أَيْ الْإِنْصَاتُ حَالَ الْخُطْبَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ. هَذِهِ رِوَايَةُ الْقَرِينَيْنِ وَابْنِ وَهْبٍ وَظَاهِرُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْوُجُوبُ ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ يَنْصِتُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءُ كَالْجُمُعَةِ. وَرَوَى الْقَرِينَانِ وَابْنُ وَهْبٍ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِمَا كَالْجُمُعَةِ. وَقَرَّرَ ابْنُ رُشْدٍ السَّمَاعَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَتَأَوَّلَهُ الْحَطّ بِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الطَّلَبِ وَاسْتَبْعَدَهُ الرَّمَاصِيُّ (وَ) نُدِبَ (اسْتِقْبَالُهُ) أَيْ ذَاتِ الْخَطِيبِ حَالَ خُطْبَتِهِ، فَلَا يَكْفِي اسْتِقْبَالُ جِهَتِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَهْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِمْ لِعَدَمِ انْتِظَارِهِمْ صَلَاةً. (وَ) نُدِبَ (بَعْدِيَّتِهِمَا) أَيْ كَوْنُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالرَّاجِحُ سُنِّيَّتُهَا (وَأُعِيدَتَا) أَيْ الْخُطْبَتَانِ نَدْبًا (إنْ قُدِّمَتَا) عَلَى الصَّلَاةِ، وَقَرُبَ وَاسْتِنَانًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَ) نُدِبَ (اسْتِفْتَاحٌ) لَهُمَا (بِتَكْبِيرٍ وَ) نُدِبَ (تَخَلُّلُهُمَا بِهِ بِلَا حَدٍّ) أَيْ تَحْدِيدٍ بِسَبْعٍ فِي الِاسْتِفْتَاحِ وَثَلَاثٍ فِي التَّحْلِيلِ كَمَا قِيلَ. وَنُدِبَ تَكْبِيرُ سَامِعِهِ سِرًّا ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْتَتِحَ خُطْبَتَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ وَلَيْسَ فِيهِ حَدٌّ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةَ فَلَا يُنَافِي النَّدْبَ. (وَ) نُدِبَ (إقَامَةُ) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (مَنْ) أَيْ شَخْصٌ (لَمْ يُؤْمَرْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ

стр. 456

بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ وَتَكْبِيرُهُ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً، وَسُجُودِهَا الْبَعْدِيِّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. لَا نَافِلَةٍ وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا مُطْلَقًا، وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ قَرُبَ. وَالْمُؤْتَمُّ إنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ، وَلَفْظُهُ ــ [منح الجليل] الْمِيمِ (بِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ وُجُوبًا أَوْ الْعِيدِ اسْتِنَانًا لِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ شُرُوطَهَا كَصَبِيٍّ وَرِقٍّ وَمَرْأَةٍ وَمُسَافِرٍ، وَأَهْلِ قَرْيَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ إلَّا الْحُجَّاجَ، فَتُكْرَهُ لَهُمْ جَمَاعَةً، وَأَفْذَاذًا. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ إقَامَتَهَا مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ فَذًّا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ فِعْلُهَا فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يُقِيمُهَا فَذًّا لَا جَمَاعَةً فَتُكْرَهُ. وَقِيلَ لَا يُقِيمُهَا إلَّا جَمَاعَةً وَلَا فَذًّا كَذَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ (أَوْ) يُؤْمَرُ بِهَا وَ (فَاتَتْهُ) أَيْ صَلَاةُ الْعِيدِ الْمَأْمُورِ بِهَا اسْتِنَانًا مَعَ الْإِمَامِ لِعُذْرٍ أَوْ لَا فَيُنْدَبُ لَهُ صَلَاتُهَا فَذًّا لَا جَمَاعَةً عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ قُلْت كَوْنُهَا سُنَّةَ عَيْنٍ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُسَنُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ. قُلْت سُنِّيَّتُهَا عَيْنًا مَشْرُوطَةً بِفِعْلِهَا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ هَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ. (وَ) نُدِبَ (تَكْبِيرُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ مُسَافِرًا، وَتُسْمِعُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَقَطْ وَالذَّكَرُ مَنْ يَلِيهِ (إثْرَ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَوْ فَتْحِهِمَا أَيْ عَقِبَ (خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً) حَاضِرَةً بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إثْرَ سِتَّ عَشْرَةَ فَرِيضَةً مِنْ ظُهْرِ الْعَاشِرِ لِظُهْرِ الرَّابِعِ (وَ) إثْرَ (سُجُودِ) سَهْوِ (هَا) أَيْ الْفَرِيضَةِ (الْبَعْدِيِّ) إنْ كَانَ، وَقَبْلَ الْمُعَقِّبَاتِ مُبْتَدَأَةً (مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) أَوَّلَ أَيَّامِهِ، وَهُوَ عَاشِرُ ذِي الْحَجَّةِ لِصُبْحِ رَابِعِهِ (لَا) يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ إثْرَ (نَافِلَةٍ وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا) أَيْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا فَاتَتْهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ فِي غَيْرِهَا فَيُكْرَهُ عَقِبَهُمَا. (وَكَبَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَتَى بِالتَّكْبِيرِ (نَاسِيهِ) أَوْ مُتَعَمِّدُ تَرْكِهِ (إنْ قَرُبَ) بِالْعُرْفِ وَعَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ (وَ) كَبَّرَ الشَّخْصُ (الْمُؤْتَمُّ إنْ تَرَكَهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ (إمَامُهُ) وَنُدِبَ لَهُ تَنْبِيهُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْكَلَامِ (وَ) نُدِبَ (لَفْظُهُ) أَيْ التَّكْبِيرِ الْوَارِدِ عَنْ

стр. 457

وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَحَسَنٌ. وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا. لَا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا. (فَصْلٌ) سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ ــ [منح الجليل] رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَهُوَ) كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا) مُتَوَالِيَاتٍ بِدُونِ زِيَادَةٍ فَهِيَ بِدْعَةٌ. (وَإِنْ قَالَ) الْمُكَبِّرُ (بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ) مُدْخِلًا عَلَيْهِمَا وَاوَ الْعَطْفِ (وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَ) هَذَا (حَسَنٌ) وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ. وَقِيلَ هَذَا أَحْسَنُ وَالْأَوَّلُ حَسَنٌ (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (تَنَفُّلٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالنُّونِ وَضَمِّ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً (بِمُصَلًّى) لِلْعِيدِ (قَبْلَهَا) لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِإِعَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ، الَّذِينَ يَرَوْنَ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِ مَعْصُومٍ (وَبَعْدَهَا) أَيْ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِلصَّحْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ (لَا) يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ (بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا) أَيْ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا إنْ صُلِّيَتْ بِهِ لِطَلَبِ التَّحِيَّةِ قَبْلَهَا وَنُدُورِ حُضُورِ أَهْلِ الْبِدَعِ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ. [فَصْلٌ فِي صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف] (فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ. (سُنَّ) عَيْنًا لِلْمَأْمُورِ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ نَدْبًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ كِفَايَةً سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ رِقًّا، حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا. ابْنُ حَبِيبٍ. صَلَاةُ الْخُسُوفِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْعَبِيدِ نَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ ابْنُ عَرَفَةَ. وَفِي تَعَلُّقِهَا بِكُلِّ مَأْمُورٍ بِالصَّلَاةِ وَخُصُوصِهَا بِمَنْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ قَوْلَا الْمَشْهُورِ وَاللَّخْمِيِّ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ وَاسْتَغْرَبَ أَمْرَ الصَّبِيِّ بِالْكُسُوفِ اسْتِنَانًا وَبِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْعِيدِ الْأَوْكَدِ مِنْ الْكُسُوفِ نَدْبًا

стр. 458

وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ: رَكْعَتَانِ سِرًّا، بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ، وَرَكْعَتَانِ ــ [منح الجليل] وَأُجِيبَ بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مُتَكَرِّرَةٌ فَخَفَّ طَلَبُهَا مِنْهُ لِئَلَّا يَشُقَّ عَلَيْهِ، وَبِتَكَرُّرِ الْعِيدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُسُوفِ وَبِأَنَّ الْكُسُوفَ آيَةٌ مَخُوفَةٌ لِلْعِبَادِ، وَالصَّبِيُّ مَرْجُوُّ الْقَبُولِ فَتَأَكَّدَ طَلَبُهَا مِنْهُ وَلَمْ يُخَاطَبْ بِخُسُوفِ الْقَمَرِ، وَإِنْ كَانَ آيَةً أَيْضًا لِغَلَبَةِ نَوْمِهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ مُصِيبَةَ الشَّمْسِ إنْ كَانَ مَأْمُورُ الصَّلَاةِ بَلَدِيًّا. بَلْ (وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ) أَيْ بَدْوِيٍّ مَنْسُوبٍ لِلْعَمُودِ لِرِفْعَةِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ اللَّامِ. (وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ) لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ مُهِمٍّ بِأَنْ تَرَاخَى سَيْرُهُ أَوْ جَدَّ لِغَيْرِ مُهِمٍّ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ جَدَّ لِمُهِمٍّ فَلَا تُسَنُّ لَهُ قَرَّرَهُ تت وعبق وَالسَّنْهُورِيُّ الْعَدَوِيُّ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَصِلَةُ سُنَّ (لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) أَيْ ذَهَابِ ضِيَائِهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا مَا لَمْ يَقُلْ جِدًّا حَتَّى لَا يَعْرِفَهُ إلَّا أَهْلُ الْهَيْئَةِ وَالْحِسَابِ قَبْلُ. الْخُسُوفُ وَالْكُسُوفُ مُتَرَادِفَانِ عَلَى ذَهَابِ الضَّوْءِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لِشَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ. وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الْقَمَرِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَرُدَّ بِقَوْلِهِ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ بَعْضِ الضَّوْءِ وَالْخُسُوفُ ذَهَابُ جَمِيعِهِ، وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ الضَّوْءِ كُلِّهِ وَالْخُسُوفُ تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَمَفْهُومُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُشْرَعُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْآيَاتِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي الذَّخِيرَةِ لَا يُصَلَّى لِلزَّلْزَلَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ. وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَهُ. وَنَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ (رَكْعَتَانِ) يَقْرَأُ فِيهِمَا (سِرًّا) ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ نَهَارِيٌّ لَا خُطْبَةَ لَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ جَهْرًا لِئَلَّا يَسْأَمَ الْمَأْمُومُونَ وَاسْتَحَبَّهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ نَاجِي وَبِهِ عَمِلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ (بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ) فِي الرَّكْعَتَيْنِ اسْتِنَانًا. فَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامٌ وَرُكُوعٌ زَائِدَانِ عَلَى قِيَامِهَا وَرُكُوعِهَا الْأَصْلِيَّيْنِ، وَهُمَا الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ الْأَوَّلَانِ، فَإِنْ سَهَا عَنْهُمَا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ. (وَرَكْعَتَانِ) الْمُتَبَادَرُ عَطْفُهُ عَلَى رَكْعَتَانِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى سُنِّيَّةِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى نَدْبِهَا

стр. 459

رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ قَمَرٍ كَالنَّوَافِلِ جَهْرًا بِلَا جَمْعٍ وَنُدِبَ بِالْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةُ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ مُوَالِيَاتِهَا فِي الْقِيَامَاتِ ــ [منح الجليل] وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَصَرَّحَ الْقَلْشَانِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ اللَّخْمِيُّ وَالْجَلَّابُ سُنَّةٌ ابْنُ بَشِيرٍ وَالتَّلْقِينُ فَضِيلَةٌ. اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ رَكْعَتَانِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَالنَّوَافِلِ وَأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى نَدْبِهَا. (رَكْعَتَانِ) أَيْ فَرَكْعَتَانِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ بِعَاطِفٍ مَحْذُوفٍ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْجَلِيَ أَوْ يَغِيبَ أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ. وَأَصْلُ النَّدْبِ يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ، وَالزِّيَادَةُ أَكْمَلُ (لِخُسُوفِ) أَيْ ذَهَابِ ضَوْءِ (قَمَرٍ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مَا لَمْ يَقُلْ جِدًّا (كَالنَّوَافِلِ) فِي الْكَيْفِيَّةِ بِلَا زِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا (جَهْرًا) ؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ لَيْلِيٌّ (بِلَا جَمْعٍ) مِنْ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ فَيُصَلُّونَهَا أَفْذَاذًا فِي بُيُوتِهِمْ. وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ، وَفِي صَلَاتِهَا عَقِبَ الْفَجْرِ إذَا لَمْ يَغِبْ أَوْ طَلَعَ الْقَمَرُ مُنْخَسِفًا قَوْلَانِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْإِمَامِ التِّلْمِسَانِيِّ عَلَى الْجَوَازِ لِوُجُودِ سَبَبِهَا، وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ عَلَى عَدَمِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ لَهَا وَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ. . (وَنُدِبَ) صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ (بِالْمَسْجِدِ) لَا بِالْمُصَلَّى خَوْفًا مِنْ انْجِلَائِهَا قَبْلَ وُصُولِهِ فَتَفُوتُ السُّنَّةُ، وَهَذَا إنْ صُلِّيَتْ جَمَاعَةً كَمَا هُوَ الْمَنْدُوبُ، وَأَمَّا الْفَذُّ فَيُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ. (وَ) نُدِبَ (قِرَاءَةُ) سُورَةِ (الْبَقَرَةِ) عَقِبَ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى. (ثُمَّ) نُدِبَ قِرَاءَةُ (مُوَالِيَاتِهَا) أَيْ السُّوَرِ الطِّوَالِ الَّتِي تَلِي الْبَقَرَةَ (فِي) بَقِيَّةِ (الْقِيَامَاتِ) فَيَقْرَأُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَقِبَ الْفَاتِحَةِ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، وَفِي الْأَوَّلِ مِنْ الثَّانِيَةِ عَقِبَهَا سُورَةَ النِّسَاءِ، وَفِي الثَّانِي مِنْ الثَّانِيَةِ عَقِبَهَا سُورَةَ الْمَائِدَةِ، وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ إنَّمَا هُوَ طُولُ الْقِرَاءَةِ بِقَدْرِهَا سَوَاءٌ قَرَأَ هَذِهِ السُّوَرَ أَوْ قَرَأَ غَيْرَهَا وَنَصُّهَا، وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ نَحْوَ الْبَقَرَةِ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ إرْجَاعُ الْمَتْنِ إلَيْهِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ نَحْوِ الْبَقَرَةِ إلَخْ. وَقِيلَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيُرَدُّ إلَيْهِ كَلَامُهَا يَجْعَلُ إضَافَةَ نَحْوِ لِلْبَيَانِ وَاسْتُظْهِرَ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ هُوَ الْمَشْهُورُ، كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْحَطّ وَنَصِّ ابْنِ عَرَفَةَ. وَفِي إعَادَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ قَوْلَا الْمَشْهُورِ وَابْنِ مَسْلَمَةَ.

стр. 460

وَوَعْظٌ بَعْدَهَا وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ وَسَجَدَ كَالرُّكُوعِ وَوَقْتُهَا: كَالْعِيدِ ــ [منح الجليل] وَ) نُدِبَ (وَعْظٌ) مِنْ الْإِمَامِ لِلنَّاسِ (بَعْدَهَا) أَيْ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ يَنْصَحُهُمْ فِيهِ وَيُذَكِّرُهُمْ بِالْعَوَاقِبِ وَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيُقَالُ السَّعِيدُ مَنْ اتَّعَظَ بِغَيْرِهِ وَالشَّقِيُّ مَنْ اتَّعَظَ بِهِ غَيْرُهُ. وَجَلَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِعْلَهُ ﷺ عَلَى الْوَعْظِ. وَإِنَّ تَسْمِيَةَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَهُ خُطْبَةً؛ لِأَنَّهُ مَوْعِظَةٌ عَلَى سَبِيلِ مَا يَأْتِي فِي الْخُطَبِ. رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامُ النَّاسَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَيُذَكِّرُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ وَيُكَبِّرُوا وَيَتَصَدَّقُوا. ابْنُ يُونُسَ وَلَا خُطْبَةَ مُرَتَّبَةً فِيهَا. (وَرَكَعَ) أَيْ أَطَالَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ (كَ) طُولِ (الْقِرَاءَةِ) الَّتِي قَبْلَهُ نَدْبًا، وَقِيلَ اسْتِنَانًا فَيَسْجُدُ إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا أَوْ يُسَبِّحُ فِيهِ فَقَطْ (وَسَجَدَ) أَيْ أَطَالَ السُّجُودَ نَدْبًا أَوْ اسْتِنَانًا (كَ) إطَالَةِ (الرُّكُوعِ) الثَّانِي وَلَا يُطِيلُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إجْمَاعًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَرِّبُ الرُّكُوعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الطُّولِ لَا أَنَّهُ يَجْعَلُهُ قَدْرَهَا وَيُقَرِّبُ السُّجُودَ مِنْ الرُّكُوعِ لَا أَنَّهُ يَجْعَلُهُ قَدْرَهُ، وَيُفِيدُ هَذَا التَّشْبِيهَ فَإِنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُسَاوِي الْمُشَبَّه بِهِ. عَبْدُ الْوَهَّابِ تَطْوِيلُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَنْدُوبٌ سَنَدٌ سَنَةٌ يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَطّ وَزَرُّوقٌ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ الْمَتْنِ بِتَغْيِيرِ الْأُسْلُوبِ وَمَحَلُّ نَدْبِ التَّطْوِيلِ مَا لَمْ يَضُرَّ الْمَأْمُومِينَ أَوْ يُخَفْ خُرُوجُ وَقْتِهَا قَالَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ قِيَامِهَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَقِبَ مَرَضِهَا حَتَّى تَجَلَّاهَا الْغَشْيُ، أَيْ الْإِغْمَاءُ وَجَعَلَتْ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا. لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ مُخَصِّصَةً لِلنَّهْيِ عَنْ التَّطْوِيلِ الضَّارِّ بِالْمَأْمُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَوَقْتُهَا) أَيْ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ (كَ) وَقْتِ صَلَاةِ (الْعِيدِ) فِي أَنَّهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ فَلَوْ طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً أَوْ زَالَتْ كَذَلِكَ أَوْ كَسَفَتْ بَعْدَهُ فَلَا تُصَلَّى عَلَى رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ وَقْتَ الْكُسُوفِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِغُرُوبِهَا. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ طُلُوعِهَا إلَى الْعَصْرِ.
следующие страницы →