← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ وَتَكْبِيرُهُ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً، وَسُجُودِهَا الْبَعْدِيِّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. لَا نَافِلَةٍ وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا مُطْلَقًا، وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ قَرُبَ. وَالْمُؤْتَمُّ إنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ، وَلَفْظُهُ ــ [منح الجليل] الْمِيمِ (بِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ وُجُوبًا أَوْ الْعِيدِ اسْتِنَانًا لِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ شُرُوطَهَا كَصَبِيٍّ وَرِقٍّ وَمَرْأَةٍ وَمُسَافِرٍ، وَأَهْلِ قَرْيَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ إلَّا الْحُجَّاجَ، فَتُكْرَهُ لَهُمْ جَمَاعَةً، وَأَفْذَاذًا. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ إقَامَتَهَا مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ فَذًّا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ فِعْلُهَا فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يُقِيمُهَا فَذًّا لَا جَمَاعَةً فَتُكْرَهُ. وَقِيلَ لَا يُقِيمُهَا إلَّا جَمَاعَةً وَلَا فَذًّا كَذَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ (أَوْ) يُؤْمَرُ بِهَا وَ (فَاتَتْهُ) أَيْ صَلَاةُ الْعِيدِ الْمَأْمُورِ بِهَا اسْتِنَانًا مَعَ الْإِمَامِ لِعُذْرٍ أَوْ لَا فَيُنْدَبُ لَهُ صَلَاتُهَا فَذًّا لَا جَمَاعَةً عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ قُلْت كَوْنُهَا سُنَّةَ عَيْنٍ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُسَنُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ. قُلْت سُنِّيَّتُهَا عَيْنًا مَشْرُوطَةً بِفِعْلِهَا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ هَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ. (وَ) نُدِبَ (تَكْبِيرُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ مُسَافِرًا، وَتُسْمِعُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَقَطْ وَالذَّكَرُ مَنْ يَلِيهِ (إثْرَ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَوْ فَتْحِهِمَا أَيْ عَقِبَ (خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً) حَاضِرَةً بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إثْرَ سِتَّ عَشْرَةَ فَرِيضَةً مِنْ ظُهْرِ الْعَاشِرِ لِظُهْرِ الرَّابِعِ (وَ) إثْرَ (سُجُودِ) سَهْوِ (هَا) أَيْ الْفَرِيضَةِ (الْبَعْدِيِّ) إنْ كَانَ، وَقَبْلَ الْمُعَقِّبَاتِ مُبْتَدَأَةً (مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) أَوَّلَ أَيَّامِهِ، وَهُوَ عَاشِرُ ذِي الْحَجَّةِ لِصُبْحِ رَابِعِهِ (لَا) يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ إثْرَ (نَافِلَةٍ وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا) أَيْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا فَاتَتْهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ فِي غَيْرِهَا فَيُكْرَهُ عَقِبَهُمَا. (وَكَبَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَتَى بِالتَّكْبِيرِ (نَاسِيهِ) أَوْ مُتَعَمِّدُ تَرْكِهِ (إنْ قَرُبَ) بِالْعُرْفِ وَعَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ (وَ) كَبَّرَ الشَّخْصُ (الْمُؤْتَمُّ إنْ تَرَكَهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ (إمَامُهُ) وَنُدِبَ لَهُ تَنْبِيهُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْكَلَامِ (وَ) نُدِبَ (لَفْظُهُ) أَيْ التَّكْبِيرِ الْوَارِدِ عَنْ

стр. 457

وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَحَسَنٌ. وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا. لَا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا. (فَصْلٌ) سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ ــ [منح الجليل] رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَهُوَ) كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا) مُتَوَالِيَاتٍ بِدُونِ زِيَادَةٍ فَهِيَ بِدْعَةٌ. (وَإِنْ قَالَ) الْمُكَبِّرُ (بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ) مُدْخِلًا عَلَيْهِمَا وَاوَ الْعَطْفِ (وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَ) هَذَا (حَسَنٌ) وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ. وَقِيلَ هَذَا أَحْسَنُ وَالْأَوَّلُ حَسَنٌ (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (تَنَفُّلٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالنُّونِ وَضَمِّ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً (بِمُصَلًّى) لِلْعِيدِ (قَبْلَهَا) لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِإِعَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ، الَّذِينَ يَرَوْنَ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِ مَعْصُومٍ (وَبَعْدَهَا) أَيْ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِلصَّحْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ (لَا) يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ (بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا) أَيْ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا إنْ صُلِّيَتْ بِهِ لِطَلَبِ التَّحِيَّةِ قَبْلَهَا وَنُدُورِ حُضُورِ أَهْلِ الْبِدَعِ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ. [فَصْلٌ فِي صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف] (فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ. (سُنَّ) عَيْنًا لِلْمَأْمُورِ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ نَدْبًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ كِفَايَةً سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ رِقًّا، حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا. ابْنُ حَبِيبٍ. صَلَاةُ الْخُسُوفِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْعَبِيدِ نَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ ابْنُ عَرَفَةَ. وَفِي تَعَلُّقِهَا بِكُلِّ مَأْمُورٍ بِالصَّلَاةِ وَخُصُوصِهَا بِمَنْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ قَوْلَا الْمَشْهُورِ وَاللَّخْمِيِّ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ وَاسْتَغْرَبَ أَمْرَ الصَّبِيِّ بِالْكُسُوفِ اسْتِنَانًا وَبِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْعِيدِ الْأَوْكَدِ مِنْ الْكُسُوفِ نَدْبًا

стр. 458

وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ: رَكْعَتَانِ سِرًّا، بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ، وَرَكْعَتَانِ ــ [منح الجليل] وَأُجِيبَ بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مُتَكَرِّرَةٌ فَخَفَّ طَلَبُهَا مِنْهُ لِئَلَّا يَشُقَّ عَلَيْهِ، وَبِتَكَرُّرِ الْعِيدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُسُوفِ وَبِأَنَّ الْكُسُوفَ آيَةٌ مَخُوفَةٌ لِلْعِبَادِ، وَالصَّبِيُّ مَرْجُوُّ الْقَبُولِ فَتَأَكَّدَ طَلَبُهَا مِنْهُ وَلَمْ يُخَاطَبْ بِخُسُوفِ الْقَمَرِ، وَإِنْ كَانَ آيَةً أَيْضًا لِغَلَبَةِ نَوْمِهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ مُصِيبَةَ الشَّمْسِ إنْ كَانَ مَأْمُورُ الصَّلَاةِ بَلَدِيًّا. بَلْ (وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ) أَيْ بَدْوِيٍّ مَنْسُوبٍ لِلْعَمُودِ لِرِفْعَةِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ اللَّامِ. (وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ) لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ مُهِمٍّ بِأَنْ تَرَاخَى سَيْرُهُ أَوْ جَدَّ لِغَيْرِ مُهِمٍّ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ جَدَّ لِمُهِمٍّ فَلَا تُسَنُّ لَهُ قَرَّرَهُ تت وعبق وَالسَّنْهُورِيُّ الْعَدَوِيُّ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَصِلَةُ سُنَّ (لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) أَيْ ذَهَابِ ضِيَائِهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا مَا لَمْ يَقُلْ جِدًّا حَتَّى لَا يَعْرِفَهُ إلَّا أَهْلُ الْهَيْئَةِ وَالْحِسَابِ قَبْلُ. الْخُسُوفُ وَالْكُسُوفُ مُتَرَادِفَانِ عَلَى ذَهَابِ الضَّوْءِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لِشَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ. وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الْقَمَرِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَرُدَّ بِقَوْلِهِ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ بَعْضِ الضَّوْءِ وَالْخُسُوفُ ذَهَابُ جَمِيعِهِ، وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ الضَّوْءِ كُلِّهِ وَالْخُسُوفُ تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَمَفْهُومُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُشْرَعُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْآيَاتِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي الذَّخِيرَةِ لَا يُصَلَّى لِلزَّلْزَلَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ. وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَهُ. وَنَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ (رَكْعَتَانِ) يَقْرَأُ فِيهِمَا (سِرًّا) ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ نَهَارِيٌّ لَا خُطْبَةَ لَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ جَهْرًا لِئَلَّا يَسْأَمَ الْمَأْمُومُونَ وَاسْتَحَبَّهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ نَاجِي وَبِهِ عَمِلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ (بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ) فِي الرَّكْعَتَيْنِ اسْتِنَانًا. فَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامٌ وَرُكُوعٌ زَائِدَانِ عَلَى قِيَامِهَا وَرُكُوعِهَا الْأَصْلِيَّيْنِ، وَهُمَا الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ الْأَوَّلَانِ، فَإِنْ سَهَا عَنْهُمَا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ. (وَرَكْعَتَانِ) الْمُتَبَادَرُ عَطْفُهُ عَلَى رَكْعَتَانِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى سُنِّيَّةِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى نَدْبِهَا

стр. 459

رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ قَمَرٍ كَالنَّوَافِلِ جَهْرًا بِلَا جَمْعٍ وَنُدِبَ بِالْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةُ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ مُوَالِيَاتِهَا فِي الْقِيَامَاتِ ــ [منح الجليل] وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَصَرَّحَ الْقَلْشَانِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ اللَّخْمِيُّ وَالْجَلَّابُ سُنَّةٌ ابْنُ بَشِيرٍ وَالتَّلْقِينُ فَضِيلَةٌ. اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ رَكْعَتَانِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَالنَّوَافِلِ وَأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى نَدْبِهَا. (رَكْعَتَانِ) أَيْ فَرَكْعَتَانِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ بِعَاطِفٍ مَحْذُوفٍ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْجَلِيَ أَوْ يَغِيبَ أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ. وَأَصْلُ النَّدْبِ يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ، وَالزِّيَادَةُ أَكْمَلُ (لِخُسُوفِ) أَيْ ذَهَابِ ضَوْءِ (قَمَرٍ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مَا لَمْ يَقُلْ جِدًّا (كَالنَّوَافِلِ) فِي الْكَيْفِيَّةِ بِلَا زِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا (جَهْرًا) ؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ لَيْلِيٌّ (بِلَا جَمْعٍ) مِنْ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ فَيُصَلُّونَهَا أَفْذَاذًا فِي بُيُوتِهِمْ. وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ، وَفِي صَلَاتِهَا عَقِبَ الْفَجْرِ إذَا لَمْ يَغِبْ أَوْ طَلَعَ الْقَمَرُ مُنْخَسِفًا قَوْلَانِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْإِمَامِ التِّلْمِسَانِيِّ عَلَى الْجَوَازِ لِوُجُودِ سَبَبِهَا، وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ عَلَى عَدَمِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ لَهَا وَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ. . (وَنُدِبَ) صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ (بِالْمَسْجِدِ) لَا بِالْمُصَلَّى خَوْفًا مِنْ انْجِلَائِهَا قَبْلَ وُصُولِهِ فَتَفُوتُ السُّنَّةُ، وَهَذَا إنْ صُلِّيَتْ جَمَاعَةً كَمَا هُوَ الْمَنْدُوبُ، وَأَمَّا الْفَذُّ فَيُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ. (وَ) نُدِبَ (قِرَاءَةُ) سُورَةِ (الْبَقَرَةِ) عَقِبَ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى. (ثُمَّ) نُدِبَ قِرَاءَةُ (مُوَالِيَاتِهَا) أَيْ السُّوَرِ الطِّوَالِ الَّتِي تَلِي الْبَقَرَةَ (فِي) بَقِيَّةِ (الْقِيَامَاتِ) فَيَقْرَأُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَقِبَ الْفَاتِحَةِ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، وَفِي الْأَوَّلِ مِنْ الثَّانِيَةِ عَقِبَهَا سُورَةَ النِّسَاءِ، وَفِي الثَّانِي مِنْ الثَّانِيَةِ عَقِبَهَا سُورَةَ الْمَائِدَةِ، وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ إنَّمَا هُوَ طُولُ الْقِرَاءَةِ بِقَدْرِهَا سَوَاءٌ قَرَأَ هَذِهِ السُّوَرَ أَوْ قَرَأَ غَيْرَهَا وَنَصُّهَا، وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ نَحْوَ الْبَقَرَةِ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ إرْجَاعُ الْمَتْنِ إلَيْهِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ نَحْوِ الْبَقَرَةِ إلَخْ. وَقِيلَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيُرَدُّ إلَيْهِ كَلَامُهَا يَجْعَلُ إضَافَةَ نَحْوِ لِلْبَيَانِ وَاسْتُظْهِرَ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ هُوَ الْمَشْهُورُ، كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْحَطّ وَنَصِّ ابْنِ عَرَفَةَ. وَفِي إعَادَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ قَوْلَا الْمَشْهُورِ وَابْنِ مَسْلَمَةَ.

стр. 460

وَوَعْظٌ بَعْدَهَا وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ وَسَجَدَ كَالرُّكُوعِ وَوَقْتُهَا: كَالْعِيدِ ــ [منح الجليل] وَ) نُدِبَ (وَعْظٌ) مِنْ الْإِمَامِ لِلنَّاسِ (بَعْدَهَا) أَيْ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ يَنْصَحُهُمْ فِيهِ وَيُذَكِّرُهُمْ بِالْعَوَاقِبِ وَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيُقَالُ السَّعِيدُ مَنْ اتَّعَظَ بِغَيْرِهِ وَالشَّقِيُّ مَنْ اتَّعَظَ بِهِ غَيْرُهُ. وَجَلَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِعْلَهُ ﷺ عَلَى الْوَعْظِ. وَإِنَّ تَسْمِيَةَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَهُ خُطْبَةً؛ لِأَنَّهُ مَوْعِظَةٌ عَلَى سَبِيلِ مَا يَأْتِي فِي الْخُطَبِ. رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامُ النَّاسَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَيُذَكِّرُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ وَيُكَبِّرُوا وَيَتَصَدَّقُوا. ابْنُ يُونُسَ وَلَا خُطْبَةَ مُرَتَّبَةً فِيهَا. (وَرَكَعَ) أَيْ أَطَالَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ (كَ) طُولِ (الْقِرَاءَةِ) الَّتِي قَبْلَهُ نَدْبًا، وَقِيلَ اسْتِنَانًا فَيَسْجُدُ إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا أَوْ يُسَبِّحُ فِيهِ فَقَطْ (وَسَجَدَ) أَيْ أَطَالَ السُّجُودَ نَدْبًا أَوْ اسْتِنَانًا (كَ) إطَالَةِ (الرُّكُوعِ) الثَّانِي وَلَا يُطِيلُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إجْمَاعًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَرِّبُ الرُّكُوعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الطُّولِ لَا أَنَّهُ يَجْعَلُهُ قَدْرَهَا وَيُقَرِّبُ السُّجُودَ مِنْ الرُّكُوعِ لَا أَنَّهُ يَجْعَلُهُ قَدْرَهُ، وَيُفِيدُ هَذَا التَّشْبِيهَ فَإِنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُسَاوِي الْمُشَبَّه بِهِ. عَبْدُ الْوَهَّابِ تَطْوِيلُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَنْدُوبٌ سَنَدٌ سَنَةٌ يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَطّ وَزَرُّوقٌ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ الْمَتْنِ بِتَغْيِيرِ الْأُسْلُوبِ وَمَحَلُّ نَدْبِ التَّطْوِيلِ مَا لَمْ يَضُرَّ الْمَأْمُومِينَ أَوْ يُخَفْ خُرُوجُ وَقْتِهَا قَالَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ قِيَامِهَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَقِبَ مَرَضِهَا حَتَّى تَجَلَّاهَا الْغَشْيُ، أَيْ الْإِغْمَاءُ وَجَعَلَتْ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا. لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ مُخَصِّصَةً لِلنَّهْيِ عَنْ التَّطْوِيلِ الضَّارِّ بِالْمَأْمُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَوَقْتُهَا) أَيْ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ (كَ) وَقْتِ صَلَاةِ (الْعِيدِ) فِي أَنَّهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ فَلَوْ طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً أَوْ زَالَتْ كَذَلِكَ أَوْ كَسَفَتْ بَعْدَهُ فَلَا تُصَلَّى عَلَى رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ وَقْتَ الْكُسُوفِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِغُرُوبِهَا. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ طُلُوعِهَا إلَى الْعَصْرِ.

стр. 461

وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ وَلَا تُكَرَّرُ. ، وَإِنْ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا، فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ: قَوْلَانِ. ــ [منح الجليل] (وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ) مَعَ الْإِمَامِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ (بِالرُّكُوعِ) الثَّانِي مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ الْفَرْضُ كَالْفَاتِحَةِ قَبْلَهُ، وَأَمَّا الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ فَسُنَّةٌ كَالْقِيَامِ قَبْلَهُ وَالْفَاتِحَةُ الَّتِي فِيهِ. وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ فَرْضٌ مُطْلَقًا. وَمَا زَادَ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ مِمَّا نَقَلَهُ الْحَطّ عَنْ سَنَدٍ، وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ قِرَاءَةٍ يَعْقُبُهَا رُكُوعٌ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا أُمُّ الْقُرْآنِ إنْ كَانَ مُشْكِلًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْقِيَامَ الْأَوَّلَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ ذَكَرُوا أَنَّهُ سُنَّةٌ فَلَمْ يَكُنْ الظَّرْفُ كَمَظْرُوفِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ لَا تَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهَا رَكْعَتَانِ، وَالْفَاتِحَةُ لَا تُكَرَّرُ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ شَاذٌّ وَفِيهِ الْإِشْكَالُ السَّابِقُ. وَزِيَادَةُ خُلُوِّ الْقِيَامِ الْوَاجِبِ عَنْ الْفَاتِحَةِ إنْ كَانَ. قَالَ الْقِيَامُ الْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي وَاجِبٌ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ. (وَلَا تُكَرَّرُ) صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ إنْ أَتَمَّتْ قَبْلَ انْجِلَائِهَا وَالزَّوَالُ فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ أَتَمُّوا صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَالشَّمْسُ بِحَالِهَا فَلَا يُعِيدُوا الصَّلَاةَ وَلَكِنْ يَدْعُونَ، وَمَنْ شَاءَ تَنَفَّلَ قَالَ عج أَيْ يُمْنَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ صَلَاةٍ لَا يَسُوغُ فِعْلُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَّا عِنْدَ سَبَبِهَا الْخَاصِّ، وَقَدْ أُخِذَ مُسَبِّبُهُ وَهِيَ الصَّلَاةُ الْأُولَى. اهـ وَتَبِعَهُ عب. وشب إلَّا أَنْ تَنْجَلِيَ وَتَنْكَسِفَ ثَانِيًا قَبْلَ الزَّوَالِ فَتَكَرَّرَ السَّبَبُ الثَّانِي. وَكَذَا إنْ كَسَفَتْ ثَانِي يَوْمٍ سَنَدٌ لَوْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ أَوْ الْقَمَرُ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ الْكُسُوفَ كُلَّ مَرَّةٍ. (وَإِنْ انْجَلَتْ) الشَّمْسُ كُلُّهَا (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَقِبَ إتْمَامِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا (فَفِي إتْمَامِهَا) أَيْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (كَالنَّوَافِلِ) بِقِيَامٍ وَرُكُوعٍ فَقَطْ بِلَا تَطْوِيلٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ لِسَبَبٍ، وَقَدْ زَالَ، أَوْ عَلَى سُنَّتِهَا لَكِنْ بِلَا تَطْوِيلٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ انْجَلَتْ قَبْلَ إتْمَامِ رَكْعَةٍ أُتِمَّتْ كَالنَّوَافِلِ اتِّفَاقًا. وَقِيلَ تُقْطَعُ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا. حَتَّى قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ لَا خِلَافَ فِي إتْمَامِهَا فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ غَيْرِهِ، وَإِنْ انْجَلَى بَعْضُهَا أُتِمَّتْ بِهَيْئَتِهَا اتِّفَاقًا، وَإِنْ زَالَتْ الشَّمْسُ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنْ كَانَ عَقَدَ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَهُ

стр. 462

وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ، ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ عِيدٌ وَأُخِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ ــ [منح الجليل] أُتِمَّتْ بِصِفَتِهَا لِإِدْرَاكِ الْوَقْتِ بِرَكْعَةٍ، وَإِلَّا أُتِمَّتْ كَالنَّوَافِلِ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. (وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا وُجُوبًا عَلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ (فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ) كَقِتَالِ عَدُوٍّ فَجَاءُوا لِإِنْقَاذِ أَعْمَى أَوْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ مِنْ هَلَاكِهِ، وَجِنَازَةٍ خِيفَ تَغَيُّرُهَا فَلَا يُقَالُ وَقْتُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ لَيْسَ وَقْتَ صَلَاةِ فَرْضٍ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَزَاحُمُهُمَا. (ثُمَّ) قُدِّمَ (كُسُوفٌ) عَلَى صَلَاةِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى نَدْبًا لِئَلَّا تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَتَفُوتُ سُنَّةُ الْكُسُوفِ وَوَقْتُ الْعِيدِ مُحَقَّقُ الْبَقَاءِ إلَى الزَّوَالِ فَيُؤَخَّرُ، وَإِنْ كَانَ أَوْكَدَ وَاسْتُشْكِلَ اجْتِمَاعُ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ فِي يَوْمٍ؛ لِأَنَّ الْكُسُوفَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّهْرِ وَعِيدُ الْفِطْرِ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْهُ وَبَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِيهِ مَنْزِلَةٌ تَامَّةٌ ثَلَاثَ عَشْرَةَ دَرَجَةً وَعِيدُ الْأَضْحَى عَاشِرُهُ وَبَيْنَهُمَا عَشَرُ مَنَازِلَ نَحْوُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ دَرَجَةً وَسَبَبُ الْكُسُوفِ حَيْلُولَةُ الْقَمَرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّمْسِ، فَلَا يُمْكِنُ إلَّا حَالَ اجْتِمَاعِهِمَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ. هَذَا كَلَامُ أَهْلِ الْهَيْئَةِ. وَرَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الْكُسُوفَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ فَاعِلٌ مُخْتَارٌ فَيَتَصَرَّفُ بِمَا يُرِيدُ. وَفِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ لِلْحَطِّ أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ إنَّ الشَّمْسَ كُسِفَتْ يَوْمَ مَوْتِ الْحُسَيْنِ، وَكَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. وَوَرَدَ أَنَّهَا كُسِفَتْ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَدُ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ مَوْتُهُ فِي الْعَاشِرِ مِنْ الشَّهْرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. وَقِيلَ فِي رَابِعِهِ، وَقِيلَ فِي رَابِعِ عَشَرِهِ. وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مُبْطِلٌ لِكَلَامِ أَهْلِ الْهَيْئَةِ. (ثُمَّ) قُدِّمَ (عِيدٌ) عَلَى اسْتِسْقَاءٍ؛ لِأَنَّهُ أَوْكَدُ مِنْهُ (وَأُخِّرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةً نَائِبُ فَاعِلِهِ (الِاسْتِسْقَاءُ) أَيْ صَلَاتُهُ عَنْ الْعِيدِ نَدْبًا (لِيَوْمٍ آخَرَ) ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ يَوْمُ تَجَمُّلٍ، وَإِظْهَارِ زِينَةٍ، وَالِاسْتِسْقَاءُ يَكُونُ فِي ثِيَابِ الْمِهْنَةِ إنْ لَمْ يُضْطَرَّ، وَإِلَّا فُعِلَ مَعَ الْعِيدِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. فَلَوْ اجْتَمَعَ الِاسْتِسْقَاءُ وَالْكُسُوفُ قُدِّمَ الْكُسُوفُ لِئَلَّا يَفُوتَ بِالِانْجِلَاءِ وَيُصَلَّى الِاسْتِسْقَاءُ بَعْدَهُ.

стр. 463

(فَصْلٌ) سُنَّ الِاسْتِسْقَاءُ لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبٍ بِنَهْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ بِسَفِينَةٍ رَكْعَتَانِ جَهْرًا ، وَكُرِّرَ إنْ تَأَخَّرَ ، وَخَرَجُوا ضُحًى مُشَاةً: بِبِذْلَةِ، وَتَخَشُّعٍ مَشَايِخُ ــ [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاءُ] ِ (سُنَّ) عَيْنًا لِذَكَرٍ بَالِغٍ وَلَوْ عَبْدًا مَعَ الْإِمَامِ وَنَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ (الِاسْتِسْقَاءُ) أَيْ صَلَاتُهُ وَنُدِبَ لِمُتَجَالَّةٍ وَصَبِيٍّ وَمَنْ فَاتَتْهُ (لِزَرْعٍ) أَيْ نَبَاتِهِ أَوْ حَيَاتِهِ (أَوْ) لِأَجْلِ (شُرْبٍ) لِآدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَصِلَةُ الِاسْتِسْقَاءِ (بِنَهْرٍ) كَنِيلٍ تَوَقَّفَ أَوْ تَخَلَّفَ (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ النَّهْرِ كَمَطَرٍ كَذَلِكَ أَوْ عَيْنٍ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبٍ أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ لِطَلَبِ السَّعَةِ وَالْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ سُنَّةً، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ بِبَلَدٍ أَوْ صَحْرَاءَ بَلْ (وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) بِبَحْرٍ مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ (رَكْعَتَانِ) بَدَلُ كُلٍّ مِنْ الِاسْتِسْقَاءِ أَوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا (جَهْرًا) نَدْبًا؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ خُطْبَةٍ وَلَا تَرِدُ ظُهْرُ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لِتَعْلِيمِ الْمَنَاسِكِ لَا لَهَا. (وَكُرِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الِاسْتِسْقَاءُ اسْتِنَانًا لِلزَّرْعِ أَوْ الشُّرْبِ فِي يَوْمٍ آخَرَ. قَالَهُ عبق وَتَعَقَّبَهُ الرَّمَاصِيُّ وَالْبَنَّانِيُّ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا الْجَوَازُ. الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّدْبُ الْأَمِيرُ. الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ عبق، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِذْنُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلِّ أَمْرٍ عَلَى حُكْمِهِ الْأَصْلِيِّ (إنْ تَأَخَّرَ) الْمَطْلُوبُ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ، أَوْ حَصَلَ دُونَ الْكِفَايَةِ (وَخَرَجُوا) نَدْبًا إلَى الْمُصَلَّى (ضُحًى) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا لِلزَّوَالِ حَالَ كَوْنِهِمْ (مُشَاةً) تَوَاضُعًا، وَإِظْهَارًا لِلْفَاقَةِ (بِ) ثِيَابٍ (بِذْلَةٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مِهْنَةٍ وَخِسَّةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلَابِسِهَا. (وَتَخَشُّعٍ) أَيْ إظْهَارِ خُشُوعٍ وَخُضُوعٍ؛ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْإِجَابَةِ (مَشَايِخُ) أَيْ رِجَالٌ

стр. 464

وَمُتَجَالَّةٌ، وَصِبْيَةٌ. لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْهُمْ وَبَهِيمَةٌ وَحَائِضٌ. وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ، وَانْفَرَدَ لَا بِيَوْمٍ. ثُمَّ خَطَبَ: كَالْعِيدِ، وَبَدَّلَ التَّكْبِيرَ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَبَالَغَ فِي الدُّعَاءِ ــ [منح الجليل] بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ وَاوِ خَرَجُوا وَالضَّمِيرُ مُقَدَّرٌ أَيْ مِنْهُمْ (وَ) مَرْأَةٌ (مُتَجَالَّةٌ) أَيْ عَجُوزٌ وَلَوْ بَقِيَ فِيهَا إرْبٌ لِلرِّجَالِ وَكُرِهَ لِشَابَّةٍ غَيْرِ مَخْشِيَّةٍ وَلَا تُمْنَعُ إنْ خَرَجَتْ وَحَرُمَ عَلَى مَخْشِيَّةٍ (وَصِبْيَةٌ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ جَمْعُ صَبِيٍّ يَعْقِلُونَ الْقُرْبَةَ. (لَا) يَخْرُجُ (مَنْ لَا يَعْقِلُ) أَيْ يَعْرِفُ الْقُرْبَةَ (مِنْهُمْ) أَيْ الصَّبِيَّةُ. (وَ) لَا تَخْرُجُ (بَهِيمَةٌ) مِنْ الْأَنْعَامِ أَوْ غَيْرِهَا فَخُرُوجُهُمْ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ، وَقِيلَ يُنْدَبُ، لِقَوْلِهِ ﷺ «وَلَوْلَا أَشْيَاخٌ رُكَّعٌ وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَوْلَا وُجُودُهُمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَوْلَا حُضُورُهُمْ (وَ) لَا (حَائِضٍ) وَنُفَسَاءُ فَيُكْرَهُ خُرُوجُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ؛ لِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ. (وَلَا يُمْنَعُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مِنْ الْخُرُوجِ لِلِاسْتِسْقَاءِ كَافِرٍ (ذِمِّيٍّ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ إلَى الذِّمَّةِ أَيْ الْعَهْدِ مِنْ الْإِمَامِ بِالْأَمْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي نَظِيرِ الْتِزَامِهِ الْجِزْيَةَ وَنُفُوذِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِيهِ. وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ مَجُوسِيًّا، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ صَلِيبِهِ إنْ انْعَزَلَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَانٍ، وَإِلَّا مُنِعَ. (وَانْفَرَدَ) الذِّمِّيُّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ نَدْبًا بِمَكَانٍ (لَا بِيَوْمٍ) أَيْ زَمَنٍ ابْنُ حَبِيبٍ يَخْرُجُونَ وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ وَيَعْتَزِلُونَهُمْ فِي نَاحِيَةٍ وَلَا يَخْرُجُونَ قَبْلَ النَّاسِ وَلَا بَعْدَهُمْ، خَشْيَةَ أَنْ يَسْبِقَ الْقَدَرُ بِالسَّقْيِ فِي وَقْتِهِ فَيُفْتَتَنُ بِهِ ضُعَفَاءُ الْإِيمَانِ. (ثُمَّ خَطَبَ) الْإِمَامُ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ نَدْبًا خُطْبَتَيْنِ (كَ) خُطْبَتَيْ (الْعِيدِ) فِي الْجُلُوسِ قَبْلَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَالتَّوَكُّؤِ عَلَى عَصًا وَلَا يَدْعُو لِأَحَدٍ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى الدُّعَاءِ بِرَفْعِ مَا بِهِمْ (وَبَدَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْإِمَامُ (التَّكْبِيرَ) الَّذِي فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ (بِالِاسْتِغْفَارِ) بِلَا حَدٍّ فَيَفْتَحُهُمَا وَيُخَلِّلُهُمَا بِهِ بِلَا حَدٍّ (وَبَالَغَ) الْإِمَامُ وَالْحَاضِرُونَ (فِي الدُّعَاءِ) بِرَفْعِ مَا نَزَلَ

стр. 465

آخِرَ الثَّانِيَةِ مُسْتَقْبِلًا، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ: يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلَا تَنْكِيسٍ. وَكَذَا الرِّجَالُ، فَقَطْ قُعُودًا. وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بِالْأَرْضِ وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ وَصَدَقَةٌ، وَلَا يَأْمُرُ بِهِمَا الْإِمَامُ، ــ [منح الجليل] بِهِمْ (آخِرَ) الْخُطْبَةِ (الثَّانِيَةِ) أَيْ عَقِبَ فَرَاغِهَا حَالَ كَوْنِهِ (مُسْتَقْبِلًا) الْقِبْلَةَ (ثُمَّ حَوَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْإِمَامُ (رِدَاءَهُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ) أَيْ يَجْعَلُ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَعَكْسُهُ. فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى مِنْ خَلْفِهِ طَرَفَ الرِّدَاءِ الَّذِي عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَيَجْعَلُهُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ كَذَلِكَ مَا عَلَى الْأَيْمَنِ وَيَجْعَلُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ (بِلَا تَنْكِيسٍ) لِلرِّدَاءِ، أَيْ جَعْلُ حَاشِيَتِهِ الْعُلْيَا سُفْلَى وَعَكْسُهُ تَفَاؤُلًا بِتَحْوِيلِ اللَّهِ تَعَالَى حَالَهُمْ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ التَّحْوِيلَ عَقِبَ الِاسْتِقْبَالِ، وَقَبْلَ الدُّعَاءِ. (وَكَذَا) أَيْ الْإِمَامُ فِي تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ (الرِّجَالُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُنَّ عَوْرَةٌ حَالَ كَوْنِهِمَا (قُعُودًا) وَلَا يُكَرِّرُ الْإِمَامُ وَلَا الرِّجَالُ التَّحْوِيلَ (وَنُدِبَ خُطْبَةٌ) أَيْ جِنْسُهَا الصَّادِقُ بِخُطْبَتَيْنِ (بِالْأَرْضِ) مَصَبُّ النَّدْبِ تَوَاضُعًا، وَتُكْرَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ (وَ) نُدِبَ (صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ) أَيْ الْخُرُوجِ لِلْمُصَلَّى فَيَخْرُجُونَ مُفْطِرِينَ لِلتَّقَوِّي عَلَى الدُّعَاءِ كَالْحُجَّاجِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَرُدَّ بِأَنَّ الْحُجَّاجَ مُسَافِرُونَ فَيُضْعِفُهُمْ الصَّوْمُ، وَهَؤُلَاءِ مُقِيمُونَ فَلَا يُضْعِفُهُمْ، فَلِذَا اعْتَمَدَ الْبُنَانِيُّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ يَخْرُجُونَ صَائِمِينَ وَارْتَضَاهُ الْعَدَوِيُّ. (وَ) نُدِبَ (صَدَقَةٌ) قَبْلَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تَدْفَعُ الْبَلَاءَ وَتَجْلِبُ الرَّحْمَةَ وَالرِّزْقَ (وَلَا يَأْمُرُ بِهِمَا) أَيْ الصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ (الْإِمَامُ) النَّاسَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِهِمَا فَتَجِبُ طَاعَتُهُ، قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَصُّ الْبَيَانِ ابْنُ حَبِيبٍ لَوْ أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ أَنْ يَصُومُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ آخِرُهَا الْيَوْمُ الَّذِي يَبْرُزُونَ فِيهِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ. الْمَوَّاقُ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الصَّوْمِ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَلَا يَنْفِي عَلَى الْعُمُومِ وَيُوَكَّلُونَ فِيهِ لِاخْتِيَارِهِمْ وَلَا يَأْمُرُ بِهِ الْإِمَامُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَحْدَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ يَحُضُّ الْإِمَامُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَأْمُرُ بِالطَّاعَةِ وَالْحَذَرِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ. ابْنُ شَاسٍ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّقَرُّبِ وَالصَّدَقَةِ وَحَكَى الْجُزُولِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا فَالْمُعْتَمَدُ فِي الصَّدَقَةِ الْأَمْرُ بِهَا وَفِي الصَّوْمِ عَدَمُ الْأَمْرِ بِهِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.

стр. 466

بَلْ بِتَوْبَةٍ، وَرَدِّ تَبِعَةٍ وَجَازَ تَنَفُّلٌ: قَبْلَهَا، وَبَعْدَهَا. وَاخْتَارَ إقَامَةَ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ بِمَحَلِّهِ لِمُحْتَاجٍ. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ. ــ [منح الجليل] بَلْ) يَأْمُرُهُمْ (بِتَوْبَةٍ) أَيْ إقْلَاعٍ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَتَنْدَمُ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً وَعَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهَا، وَإِنْ عَادَ فَلَا تُنْتَقَضُ، وَيَجِبُ تَجْدِيدُ التَّوْبَةِ (وَ) بِ (رَدِّ تَبِعَةٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَظْلَمَةٌ مَوْجُودَةٍ بِعَيْنِهَا إلَى أَهْلِهَا، وَهَذَا تَضَمَّنَتْهُ التَّوْبَةُ وَإِلَّا عَدَمُ الْإِقْلَاعِ الَّذِي هُوَ رُكْنُهَا. فَإِنْ فَاتَتْ عَيْنُهَا فَرَدُّ عِوَضِهَا وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ لِصِحَّتِهَا مِنْ بَعْضِ الذُّنُوبِ وَتَوْبَةُ الْكَافِرِ مِنْ الْكُفْرِ بِالْإِيمَانِ مَقْبُولَةٌ قَطْعًا. وَتَوْبَةُ الْمُؤْمِنِ الْعَاصِي مَقْبُولَةٌ ظَنًّا عَلَى التَّحْقِيقِ. وَقِيلَ قَطْعًا. وَعَلَى كُلٍّ إذَا أَذْنَبَ بَعْدَهَا لَا تَعُودُ ذُنُوبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورُ عَدَمُ قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا. وَقِيلَ تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَهُمَا دُونَ الْكَافِرِ. (وَجَازَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا) أَيْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ (وَبَعْدَهَا) وَلَوْ بِالْمُصَلَّى. وَفَرَّقَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِيدِ بِأَنَّهُ نُسُكٌ مَخْصُوصٌ بِيَوْمِهِ وَبِمَحَلِّهِ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ فَكَانَ اخْتِصَاصُ مَحَلِّهَا بِهَا فِي يَوْمِهَا مِنْ خُصُوصِ حُكْمِهَا. وَالِاسْتِسْقَاءُ إنَّمَا قَصَدَ الْإِقْلَاعَ عَنْ الْخَطَايَا وَالِاسْتِغْفَارَ وَالْإِقْبَالَ عَلَى التَّقْوَى وَالْإِكْثَارَ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ. وَلِذَا اُسْتُحِبَّ فِيهِ الْعِتْقُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالتَّذَلُّلُ وَالْخُشُوعُ وَالدُّعَاءُ فَكَانَ التَّنَفُّلُ بِهِ أَلْيَقَ وَأَحْسَنَ. (وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (إقَامَةَ) أَيْ صَلَاةِ (غَيْرِ الْمُحْتَاجِ) لِلْمَاءِ لِلِاسْتِسْقَاءِ، وَهُوَ بِمَحَلِّهِ نَدْبًا (لِلْمُحْتَاجِ) لِلْمَاءِ لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبٍ وَلَوْ بَعُدَ مَكَانُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى. (قَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (وَفِيهِ) أَيْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ (نَظَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ وَلَوْ فَعَلُوهُ لَنُقِلَ إلَيْنَا فَالْوَجْهُ كَرَاهَةُ صَلَاةِ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ لِلْمُحْتَاجِ وَيَدْعُو لَهُ كَمَا تُفِيدُهُ السُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ.

стр. 467

فَصْلٌ) فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِمُطَهِّرٍ. وَلَوْ بِزَمْزَمَ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ، وَكَفْنِهِ، وَسُنِّيَّتِهِمَا: خِلَافٌ وَتَلَازَمَا، ــ [منح الجليل] [فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْمَيِّتِ] ِ (فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ) الْمُسْلِمِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمَسْبِيِّ الْمَجُوسِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَتْ لَهُ حَيَاةٌ مُحَقَّقَةٌ وَلَيْسَ شَهِيدَ مَعْرَكَةٍ الْمَوْجُودُ كُلُّهُ أَوْ جُلُّهُ. وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَشَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَصِلَةُ غُسْلُ (بِ) مَاءٍ (مُطَهِّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَسْرِ الْهَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ رَافِعٍ لِلْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ، وَهُوَ الْمُطْلَقُ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ. وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يَجُوزُ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِلنَّظَافَةِ (وَلَوْ بِ) مَاءِ (زَمْزَمَ) لِأَنَّهُ طَهُورٌ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَحُكْمَ الْخَبَثِ وَتُرْجَى بَرَكَتُهُ لِلْمَيِّتِ. وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يَجُوزُ غُسْلُ مَيِّتٍ وَلَا نَجَاسَةَ بِهِ لِتَشْرِيفِهِ وَتَكْرِيمِهِ. وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ فَيُوَافِقُ الْمَشْهُورَ. (وَ) فِي وُجُوبِ (الصَّلَاةِ عَلَيْهِ) كِفَايَةٌ فِيهِمَا. وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَابْنِ نَاجِي وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَشَهَّرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَشَبَّهَ فِي الْوُجُوبِ كِفَايَةً فَقَطْ فَقَالَ (كَدَفْنِهِ) أَيْ مُوَارَاةِ الْمَيِّتِ فِي التُّرَابِ (وَكَفْنِهِ) بِسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ إدْرَاجِ الْمَيِّتِ فِي الْكَفَنِ فَيَجِبَانِ كِفَايَةً اتِّفَاقًا (وَسُنِّيَّتِهِمَا) أَيْ غُسْلِ الْمَيِّتِ حَكَاهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ الْجَلَّابِ وَشَهَّرَهَا ابْنُ بَزِيزَةَ. وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ. وَاسْتَنْبَطَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَنَدٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ أَرْجَحُهُ الْأَوَّلُ. (وَتَلَازَمَا) أَيْ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ أَوْ بَدَلُهُ، وَهُوَ التَّيَمُّمُ فِي الطَّلَبِ فَكُلُّ مَنْ وَجَبَ غُسْلُهُ أَوْ تَيَمُّمُهُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَجِبْ غُسْلُهُ وَلَا تَيَمُّمُهُ لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ. مِثَالُ الْأَوَّلِ الْمَيِّتُ الْمُسْتَوْفِي لِلشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَة، وَمِثَالُ الثَّانِي مَنْ تَخَلَّفَ

стр. 468

وَغُسِلَ كَالْجَنَابَةِ تَعَبُّدًا بِلَا نِيَّةٍ ، وَقُدِّمَ الزَّوْجَانِ ــ [منح الجليل] عَنْهُ وَصْفٌ مِنْهَا عج لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ خُشِيَ تَقَطُّعُ جَسَدِهِ بِغُسْلِهِ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُغَسَّلُ لِقِيَامِ تَيَمُّمِهِ مَقَامَ غُسْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَيَمُّمُهُ أَيْضًا فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ وَتَلَازَمَا وَعَلَى هَذَا مُعْظَمُ أَشْيَاخِي وَنَحْوُهُ لِلشَّارِحِ. وَقِيلَ يُصَلَّى عَلَيْهِ الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ تَلَازُمُهُمَا فِي الطَّلَبِ. بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَنْ طُلِبَ غُسْلُهُ طُلِبَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ، وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ وَتَيَمُّمُهُ لِمَا ذُكِرَ فَغُسْلُهُ مَطْلُوبٌ ابْتِدَاءً، لَكِنْ سَقَطَ لِتَعَذُّرِهِ فَلَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَنْ فُقِدَ مِنْهُ شَرْطٌ فَلَا يُطْلَبُ غُسْلُهُ ابْتِدَاءً، وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ. وَبِهَذَا قَرَّرَ مُصْطَفَى. (وَغُسِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَيِّتُ (كَ) غُسْلِ (الْجَنَابَةِ) فِي الْإِجْزَاءِ وَالْكَمَالِ إلَّا مَا اخْتَصَّ بِالْمَيِّتِ مِنْ تَكْرِيرِ الْغُسْلِ وَالسِّدْرِ وَغَيْرِهِمَا حَالَ كَوْنِ غُسْلِهِ (تَعَبُّدًا) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ مُتَعَبَّدًا بِهِ أَيْ مَأْمُورًا بِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَيْ حِكْمَةٍ أَصْلًا. هَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ. أَوْ مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعٍ عَلَى عِلَّتِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ. وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْكَامَهُ هَلْ يَجُوزُ خُلُوُّهَا عَنْ الْحُكْمِ أَوْ لَا؟ وَكَوْنُهُ تَعَبُّدًا. قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ مُعَلِّلٌ بِالنَّظَافَةِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ غُسْلُ الْمُسْلِمِ أَبَاهُ الْكَافِرَ، مَثَلًا هَلْ يَجُوزُ؟ . فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ وَيَجُوزُ عَلَى الثَّانِي حَالَ كَوْنِهِ (بِلَا نِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ وَلِذَا صَحَّ مِنْ الذِّمِّيَّةِ. (وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (الزَّوْجَانِ) أَيْ الْحَيُّ مِنْهُمَا فِي تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا عَلَى قَرِيبِهِ. وَلَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِخِلَافِهِ فَإِنْ كَانَ الْحَيُّ أَكْثَرَ مِنْ زَوْجَةٍ اشْتَرَكْنَ فِي تَغْسِيلِ زَوْجِهِنَّ وَيُقَدَّمُ الزَّوْجُ فِي إنْزَالِ زَوْجَتِهِ قَبْرَهَا، وَإِلْحَادِهَا عَلَى عَصَبَتِهَا لَا يَدْفِنُهَا فِي تُرْبَتِهِ حَيْثُ طَلَبَ عَصَبَتُهَا دَفْنَهَا فِي تُرْبَتِهِمْ ابْنُ عَرَفَةَ سُئِلَتْ عَمَّنْ مَاتَتْ، وَأَرَادَ زَوْجُهَا دَفْنَهَا بِمَقْبَرَتِهِ وَعَصَبَتُهَا دَفْنَهَا بِمَقْبَرَتِهِمْ فَأَجَبْت بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ عَصَبَتِهَا، أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْبَدْوِيَّةِ الَّتِي طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَانْتَقَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ، فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ مَعَهُمْ لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهَا. وَنَسَبَهُ الْعَبْدُوسِيُّ وَابْنُ غَازِيٍّ لِلْقُصُورِ فَإِنَّهَا مَنْصُوصَةٌ. كَذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَلَا تُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ فِي دَفْنِ زَوْجِهَا عَلَى عَصَبَتِهِ.

стр. 469

إنْ صَحَّ النِّكَاحُ، إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَاسِدُهُ بِالْقَضَاءِ ، وَإِنْ رَقِيقًا: أَذِنَ سَيِّدُهُ، أَوْ قَبْلَ بِنَاءٍ أَوْ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ ــ [منح الجليل] إنْ صَحَّ النِّكَاحُ) ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً بِفَوَاتِ فَاسِدِهِ بِدُخُولٍ أَوْ طُولٍ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ تَقْدِيمِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ إنْ فَسَدَ وَلَمْ يَفُتْ. وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا إنْ وُجِدَ مَنْ يَجُوزُ تَغْسِيلُهُ الْمَيِّتَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَانْتَهَى الْأَمْرُ لِلتَّيَمُّمِ فَغَسَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنْ تَحْتِ ثَوْبٍ أَحْسَنَ لِإِجَازَتِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ فَقَالَ (إلَّا أَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (يَفُوتَ فَاسِدُهُ) أَيْ النِّكَاحِ بِدُخُولٍ أَوْ طُولٍ فَيُقَدَّمُ الْحَيُّ مِنْهُمَا فِي تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِفَوَاتِهِ وَصِلَةُ قُدِّمَ (بِالْقَضَاءِ) بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ إنْ أَرَادَ الْحَيُّ مِنْهُمَا الْمُبَاشَرَةَ غُسْلَ الْمَيِّتِ لَا التَّوْكِيلَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حُرًّا. بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْحَيُّ مِنْهُمَا (رَقِيقًا أَذِنَ) لَهُ (سَيِّدُهُ) فِي تَغْسِيلِ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ وَلَا يَكْفِي إذْنُهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَظَاهِرِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَ مُطْلَقًا أَوْ الزَّوْجَةُ الْمَيِّتَةُ أَمَةً. وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ قُضِيَ لِزَوْجَتِهِ بِتَغْسِيلِهِ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا فِي تَغْسِيلِهِ، وَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ قُضِيَ لِزَوْجِهَا بِتَغْسِيلِهَا سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ رِقًّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِ (وَإِنْ) إلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّهُ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَلَا يُقْضَى لِزَوْجَتِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ رِقًّا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً. وَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا يُقْضَى لِزَوْجِهَا بِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً قُضِيَ لَهُ بِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ رِقًّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَفَادَهُ الْعَدَوِيُّ وَمَفْهُومُ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ لَهُ بِهِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ. وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بَلْ (أَوْ) ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا (قَبْلَ بِنَاءٍ) مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ (أَوْ) ، وَإِنْ كَانَ (بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (عَيْبٌ) يُثْبِتُ الْخِيَارَ لِلْآخَرِ فِي إمْضَاءِ النِّكَاحِ وَرَدِّهِ لِفَوَاتِهِ بِالْمَوْتِ وَلُزُومِ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ الزَّوْجَةُ مِنْ الْعِدَّةِ.

стр. 470

أَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ، إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ لَا رَجْعِيَّةً ، وَكِتَابِيَّةً إلَّا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ. وَإِبَاحَةُ الْوَطْءِ لِلْمَوْتِ بِرِقٍّ: تُبِيحُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. ــ [منح الجليل] أَوْ) ، وَإِنْ (وَضَعَتْ) الزَّوْجَةُ جَنِينَهَا اللَّاحِقَ بِزَوْجِهَا الْمَيِّتِ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ فَيُقْضَى لَهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ لَهَا بِمَوْتِهِ. فَلَا يُسْقِطُهُ خُرُوجُهَا مِنْ الْعِدَّةِ كَالْمِيرَاثِ (وَالْأَحَبُّ) أَيْ الْمَنْدُوبُ (نَفْيُهُ) أَيْ غُسْلُ الزَّوْجِ الْحَيِّ زَوْجَتَهُ الْمَيِّتَةَ (إنْ تَزَوَّجَ) الزَّوْجُ (أُخْتَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ عَقِبَ مَوْتِهَا، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ. (أَوْ) مَاتَ الزَّوْجُ فَوَضَعَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ وَ (تَزَوَّجَتْ) الزَّوْجَةُ زَوْجًا (غَيْرَهُ) فَالْأَحَبُّ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ لَا تُغَسِّلَهُ.؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَلَ الِاسْتِحْبَابَ فِي الْأُولَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَالَ فِي هَذِهِ مَا نَصُّهُ، وَكَذَا عِنْدِي إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تُغَسِّلَهُ. خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ. (لَا) تُغَسِّلُ مُطَلَّقَةٌ (رَجْعِيَّةٌ) مُطَلِّقَهَا إنْ مَاتَ، وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ. وَلَا يُغَسِّلُهَا مُطَلِّقُهَا إنْ مَاتَتْ فِيهَا لِحُرْمَةِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. بِخِلَافِ الْمَوْلَى أَوْ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَيُغَسِّلُ الْحَيُّ الْمَيِّتَ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ. (وَ) لَا تُغَسِّلُ زَوْجَةً (كِتَابِيَّةً) زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ (إلَّا بِحَضْرَةِ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ) عَارِفٍ بِكَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ فَيَقْضِي لَهَا بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِلنَّظَافَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى أَنَّهُ لِلتَّعَبُّدِ؛ لِأَنَّهُ بِلَا نِيَّةٍ (وَإِبَاحَةُ) أَيْ جَوَازُ (الْوَطْءِ) ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إبَاحَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ (لِلْمَوْتِ) وَصِلَةُ إبَاحَةُ (بِ) سَبَبِ (رِقٍّ) وَلَوْ مَعَ شَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ كَمُدَبَّرَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ لَوْ كَانَ الْمَالِكُ عَبْدًا وَخَبَرُ إبَاحَةٍ الْوَطْءُ (تُبِيحُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا وَلَهَا عَلَيْهِ، لَكِنْ لَا يُقْضَى لَهَا عَلَى عَصَبَةِ سَيِّدِهَا اتِّفَاقًا، فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِمْ لَهَا فِيهِ. أَمَّا السَّيِّدُ فَيُقْضَى لَهُ عَلَى عَصَبَةِ أَمَتِهِ. وَمَفْهُومُ إبَاحَةِ الْوَطْءِ أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي يُمْنَعُ وَطْؤُهَا كَمُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَمُشْتَرَكَةٍ، وَأَمَةِ قِرَاضٍ، وَأَمَةِ مُفْلِسٍ، مَوْقُوفَةٍ لِلْبَيْعِ، وَمُتَزَوِّجَةٍ وَمُؤْلًى أَوْ مُظَاهَرٍ مِنْهَا لَا تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا وَلَا يُغَسِّلُهَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْمُؤْلَى أَوْ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَالزَّوْجَةُ كَذَلِكَ أَنَّ

стр. 471

ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ، ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ ، وَهَلْ تَسْتُرُهُ، أَوْ عَوْرَتَهُ؟ تَأْوِيلَانِ ثُمَّ يُمِّمَ لِمِرْفَقَيْهِ: كَعَدَمِ الْمَاءِ وَتَقْطِيعِ الْجَسَدِ، وَتَزْلِيعِهِ وَصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ: مَاءٌ ــ [منح الجليل] الْغُسْلَ فِي الزَّوْجَةِ مَنُوطٌ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، وَفِي الْأَمَةِ بِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُ زَوْجَيْنِ أَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ أَوْ غَابَ قُدِّمَ (أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ) أَيْ الرَّجُلِ الْمَيِّتِ فِي تَغْسِيلِهِ، فَاَلَّذِي يَلِيهِ فِي الْقُرْبِ فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ فَأَبٌ فَأَخٌ لِغَيْرِ أُمٍّ فَابْنُهُ فَجَدٌّ فَعَمٌّ لِغَيْرِ أُمٍّ فَابْنُهُ فَجَدُّ أَبٍ فَعَمُّهُ كَذَلِكَ فَابْنُهُ فَجَدُّ جَدٍّ، وَهَكَذَا يُقَدَّمُ الْأَصْلُ عَلَى فَرْعِهِ وَالْفَرْعُ عَلَى أَصْلِ أَصْلِهِ، وَيُقَدَّمُ شَقِيقٌ عَلَى ذِي أَبٍ فِي الْأُخُوَّةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامُ وَبَنِيهِمْ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبٌ أَوْ غَابَ أَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ غُسْلِهِ رَجُلٌ (أَجْنَبِيٌّ) . (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ غَسَّلَتْهُ (امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ صِهْرٍ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَقَالَ سَنَدٌ لَا تُغَسِّلُهُ مَحْرَمُ الصِّهْرِ (وَهَلْ تَسْتُرُهُ) أَيْ الْمَحْرَمُ الْمَيِّتَ جَمِيعَهُ وُجُوبًا (أَوْ) تَسْتُرُ (عَوْرَتَهُ) فَقَطْ، بِالنِّسْبَةِ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحِيهَا وَالرَّاجِحُ الثَّانِي. وَعَلَيْهِمَا إنْ لَمْ تَجِدْ سَاتِرًا تَغُضُّ بَصَرَهَا وَتُغَسِّلُهُ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ مَحْرَمٌ بَلْ أَجْنَبِيَّةٌ فَقَطْ (يُمِّمَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى مُشَدَّدَةً أَيْ يَمَّمَتْ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ الرَّجُلَ (لِمِرْفَقَيْهِ) وَشَبَّهَ فِي تَيْمِيمِهِ لِمِرْفَقَيْهِ فَقَالَ (كَعَدَمِ الْمَاءِ) الْكَافِي لِغُسْلِ الْمَيِّتِ فَيُيَمَّمُ لِمِرْفَقَيْهِ، فَإِنْ وُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ غُسِّلَ، وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا إنْ جَاءَ رَجُلٌ عَقِبَ تَيْمِيمِ الْأَجْنَبِيَّةِ. (وَ) كَخَوْفِ (تَقْطِيعِ الْجَسَدِ) أَيْ انْفِصَالِ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ بِمُجَرَّدِ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ (وَتَزْلِيعِهِ) أَيْ انْسِلَاخِ جِلْدِهِ بِذَلِكَ فَيَحْرُمُ تَغْسِيلُهُ، وَيَجِبُ تَيْمِيمُهُ لِمِرْفَقَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ. (وَصُبَّ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ (عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ) الصَّبُّ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يُخَفْ تَقَطُّعُهُ وَلَا تَزَلُّعُهُ وَنَائِبُ فَاعِلِ صُبَّ (مَاءٌ) بِالْمَدِّ وَيَسْقُطُ الدَّلْكُ، وَشَبَّهَ فِي صَبِّ

стр. 472

كَمَجْدُورٍ: إنْ لَمْ يُخَفْ تَزَلُّعُهُ، وَالْمَرْأَةِ أَقْرَبُ امْرَأَةٍ ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ، وَلُفَّ شَعْرُهَا، وَلَا يُضْفَرُ، ثُمَّ مَحْرَمٌ فَوْقَ ثَوْبٍ، ثُمَّ يُمِّمَتْ لِكُوعَيْهَا وَسُتِرَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ، وَإِنْ زَوْجًا، ــ [منح الجليل] الْمَاءِ بِلَا دَلْكٍ فَقَالَ (كَمَجْدُورٍ) أَيْ مَيِّتٍ بِالْجُدَرِيِّ بَعْدَ تَقَيُّحِهِ وَتَفَجُّرِهِ، فَيُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ بِلَا دَلْكٍ (إنْ لَمْ يُخَفْ) تَقَطُّعُهُ وَلَا (تَزَلُّعُهُ) وَمَفْهُومُ أَمْكَنَ، وَإِنْ لَمْ يُخَفْ تَزَلُّعُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ صَبُّ الْمَاءِ وَخِيفَ تَقَطُّعُهُ أَوْ تَزَلُّعُهُ يُيَمَّمُ، وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَالْمَرْأَةِ) الْمَيِّتَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ لَهَا أَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ أَوْ تَعَذَّرَ تَغْسِيلُهُ لَهَا أَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ التَّوْكِيلَ تُغَسِّلُهَا (أَقْرَبُ امْرَأَةٍ) لَهَا فَتُقَدَّمُ بِنْتُهَا فَبِنْتُ ابْنِهَا وَإِنْ سَفَلَ فَأُمُّهَا فَأُخْتُهَا لِغَيْرِ أُمٍّ فَبِنْتُ أَخِيهَا لِغَيْرِ أُمٍّ فَجَدَّتُهَا فَعَمَّتُهَا لِغَيْرِ أُمٍّ فَبِنْتُ عَمِّهَا لِغَيْرِ أُمٍّ، وَهَكَذَا وَتُقَدَّمُ الشَّقِيقَةُ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ تُوجَدْ مَرْأَةٌ قَرِيبَةٌ أَوْ تَعَذَّرَ تَغْسِيلُهَا غَسَّلَتْهَا مَرْأَةٌ (أَجْنَبِيَّةٌ وَلُفَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُشَدَّدًا (شَعْرُهَا) أَيْ الْمَيِّتَةِ عَلَى رَأْسِهَا كَالْعِمَامَةِ (وَلَا يُضْفَرُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَفْعَلُ بِالشَّعْرِ كَيْفَ شَاءَ مَنْ لَفَّهُ، وَأَمَّا الضَّفْرُ فَلَا أَعْرِفُهُ. ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَسَنٌ فِي الْفِعْلِ. ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُضْفَرَ. قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَدْ ضَفَرْنَا شَعْرَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ ضَفَائِرَ نَاصِيَتَهَا، وَقَرْنَيْهَا. (ثُمَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ أَجْنَبِيَّةً غَسَّلَهَا رَجُلٌ (مَحْرَمٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لَهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ غَلِيظَةٌ وَجَاعِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلًا مُعَلَّقًا مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ يَحُولُ بَصَرَهُ عَنْ رُؤْيَتِهَا مُدْخِلًا يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ، أَوْ (فَوْقَ ثَوْبٍ) سَاتِرٍ لِبَدَنِهَا مَسْدُولٍ عَلَيْهَا. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا رِجَالٌ أَجَانِبُ (يُمِّمَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ، وَكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى مُشَدَّدَةً أَيْ يَمَّمَ الْمَرْأَةَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ (لِكُوعَيْهَا) فَقَطْ وَجَازَ مَسُّ وَجْهِهَا، وَكَفَّيْهَا لِلضَّرُورَةِ مَعَ بُعْدِ اللَّذَّةِ بِالْمَوْتِ. (وَسَتَرَ) الْغَاسِلُ الْمَيِّتَ (مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ) إنْ كَانَ غَيْرَ زَوْجٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (زَوْجًا)

стр. 473

وَرُكْنُهَا النِّيَّةُ ، وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ. ، وَإِنْ زَادَ لَمْ يُنْتَظَرْ، وَالدُّعَاءُ ــ [منح الجليل] وُجُوبًا فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَنَدْبًا فِيمَا بَعْدَهَا. فَهِيَ فِي مُطْلَقِ الطَّلَبِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ نَاجِي. وَقَالَ الشَّاذِلِيُّ وُجُوبًا فِي الزَّوْجِ أَيْضًا. وَتَبِعَهُ عب وَعَلَيْهِ فَالْمُبَالَغَةُ ظَاهِرَةٌ. (وَرُكْنُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ (النِّيَّةُ) بِأَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ اسْتِحْضَارُ فَرْضِيَّتِهَا وَلَا كَوْنُهُ ذَكَرًا مَثَلًا وَلَا وَضْعُهَا عَنْ الْأَعْنَاقِ فَتُعَادُ عَلَى مَنْ لَمْ تَنْوِ عَلَيْهِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ اثْنَيْنِ وَاحِدًا فَإِنْ عَيَّنَهُ أَعَادَهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا مَعًا. وَإِنْ اعْتَقَدَ الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَةً فَلَا يُعِيدُهَا لِتَضَمُّنِهِمَا الْوَاحِدَ. (وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) كُلُّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ فِي الْجُمْلَةِ فَلَوْ جِيءَ بِجِنَازَةٍ بَعْدَ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْأُولَى تَكْبِيرَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فَلَا يُشْرِكُهَا مَعَهَا فَيُتِمُّ الصَّلَاةَ عَلَى الْأُولَى وَيَبْتَدِئُهَا عَلَى الثَّانِيَةِ، وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْأُولَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ، وَإِنْ شَرَكَهُمَا. فَإِنْ سَلَّمَ عَقِبَ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ بَطَلَتْ عَلَى الثَّانِيَةِ لِنَقْصِ تَكْبِيرِهَا عَنْ أَرْبَعٍ، وَإِنْ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا بَطَلَتْ عَلَى الْأُولَى لِزِيَادَةِ تَكْبِيرِهَا عَلَى أَرْبَعٍ. (وَإِنْ زَادَ) الْإِمَامُ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ عَمْدًا (لَمْ يُنْتَظَرْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فَيُسَلِّمُونَ عَقِبَ التَّكْبِيرِ وَصَحَّتْ لِلْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ كَالرَّكْعَةِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ انْتَظَرُوهُ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهَلْ انْتِظَارُهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ الظَّاهِرُ الثَّانِي. وَقَالَ أَشْهَبُ يَنْتَظِرُونَهُ لِيُسَلِّمُوا عَقِبَهُ. ابْنُ الْمَوَّازِ أَشْهَبُ لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَامِسَةً فَلْيَسْكُتُوا حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُونَ. اهـ. وَظَاهِرُهُ كَبَّرَ الْخَامِسَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا. (وَالدُّعَاءُ) عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَفَذٍّ أَقَلُّهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَنَحْوُهُ، وَأَحْسَنُهُ دُعَاءُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ. اهـ.

стр. 474

وَدَعَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ ، وَإِنْ وَالَاهُ، أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ: أَعَادَ وَإِنْ دُفِنَ، فَعَلَى الْقَبْرِ، ــ [منح الجليل] وَيَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ اللَّهُمَّ إنَّهَا أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدِك وَبِنْتُ أَمَتِك إلَخْ. وَفِي الطِّفْلِ الذَّكَرِ اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك أَنْتَ خَلَقْته وَرَزَقْته، وَأَنْتَ أَمَتَّهُ، وَأَنْتَ تُحْيِيهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِوَالِدَيْهِ سَلَفًا وَذُخْرًا وَفَرَطًا، وَأَجْرًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا وَلَا تَفْتِنَّا، وَإِيَّاهُمَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَعَافِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ. وَيَزِيدُ عَقِبَهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا، وَأَفْرَاطِنَا وَمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ. وَيُثَنِّي فِي الدُّعَاءِ إنْ كَانَا اثْنَيْنِ، وَيَجْمَعُ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً، وَيُغَلِّبُ الْمُذَكَّرَ عَلَى الْمُؤَنَّثِ. (وَدَعَا) وُجُوبًا (بَعْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ سَنَدٌ. قَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا لَمْ يَثْبُتْ الدُّعَاءُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ. وَقَالَ الْجُزُولِيُّ أَثْبَتَ سَحْنُونٌ الدُّعَاءَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَخَالَفَهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ. وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَقَرَّرَ الْعَدَوِيُّ آخِرًا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ صَرَّحَ بِهِ الْأَفَاضِلُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِاعْتِمَادِهِ. (وَإِنْ وَالَاهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ بِلَا دُعَاءٍ إثْرَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (أَوْ سَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ (بَعْدَ ثَلَاثٍ) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا وَطَالَ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ فِيهِمَا لِفَقْدِ رُكْنِهَا وَهُوَ الدُّعَاءُ فِي الْأُولَى وَالتَّكْبِيرَةُ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُطِلْ بَنَى بِنِيَّةٍ، وَأَتَمَّ التَّكْبِيرَ، وَلَا يَبْنِي بِتَكْبِيرٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فَإِنْ كَبَّرَ حَسِبَهُ مِنْ الْأَرْبَعِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِي بِنَاءً بِتَكْبِيرٍ ذَكَرَهُ تت فِي الثَّانِيَةِ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْأُولَى. وَالظَّاهِرُ بِنَاؤُهُ فِيهَا عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الرَّابِعَةَ صَارَتْ أُولَى بِبُطْلَانِ مَا قَبْلَهَا أَفَادَهُ عب. (وَإِنْ دُفِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمَيِّتُ (فَ) يُصَلَّى (عَلَى الْقَبْرِ) وَلَا يُخْرَجُ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ. وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا تُعَادُ فِيهَا عَلَى الْقَبْرِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ. وَمَا

стр. 475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَمَا فِي الشَّارِحِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْحَطّ وَغَفَلَ الْمَوَّاقُ عَمَّا فِي الشَّارِحِ فَاعْتَرَضَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي الثَّانِيَةِ. اهـ عب الرَّمَاصِيُّ اعْتَرَضَ الْمَوَّاقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ قَوْلُ خَلِيلٍ، وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ، مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ فِيمَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ تَامَّةِ التَّكْبِيرِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعُتْبِيَّةِ تُعَادُ مَا لَمْ يُدْفَنْ فَإِنْ دُفِنَ تُرِكَ وَلَا يُكْشَفُ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ دُفِنَ إلَخْ أَنَّهُ كَمَنْ دُفِنَ مِنْ دُونِ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَصْلًا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ أَنَّهُ يُخْرَجُ مَا لَمْ يَفُتْ فَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ مَنْ دُفِنَ دُونَ صَلَاةٍ أُخْرِجَ لَهَا مَا لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ فَفِي الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِهِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ، وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَأَشْهَبَ وَرِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ. وَشَرْطُ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَطُلْ حَتَّى يَذْهَبَ الْمَيِّتُ بِفِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي كَوْنِ الْفَوَاتِ إهَالَةَ التُّرَابِ عَلَيْهِ أَوْ الْفَرَاغَ مِنْ دَفْنِهِ ثَالِثُهَا خَوْفُ تَغَيُّرِهِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ، وَالثَّانِي لِسَمَاعِ عِيسَى بْنِ وَهْبٍ وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَعِيسَى. ثُمَّ قَالَ الرَّمَاصِيُّ وَلَمَّا نَقَلَ عج تَعَقَّبَ الْمَوَّاقُ، قَالَ وَلَكِنْ ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَقَوْلُ الرِّسَالَةِ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ. وَذَكَرَ الْحَطّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ اهـ وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ فَاعْجَبْ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ لِأَنَّ كَلَامَ الْجُمْهُورِ فِي إثْبَاتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي الْجُمْلَةِ، أَيْ إذَا فَاتَ الْإِخْرَاجُ خِلَافًا لِمَنْ نَفَاهَا مُطْلَقًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي الْفُرُوعِ هَلْ يُخْرَجُ لَهَا أَمْ لَا؟ وَبِمَ يَفُوتُ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ الْجُمْهُورُ عَلَى إثْبَاتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ مُطْلَقًا إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا اخْتَلَفَتْ الْفُرُوعُ، فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِهِ وَالرِّسَالَةُ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْمَشْهُورِ. وَقَدْ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَابْنُ عُمَرَ اُنْظُرْ قَوْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ هَلْ هُوَ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ بِفَوَاتِهِ بِنَصْبِ اللَّبِنِ، أَوْ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِفَرَاغِ دَفْنِهِ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيمَا شَهَّرَهُ الْحَطّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ الْمَشْهُورُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ اهـ. وَأَرَادَ بِذَلِكَ مُخَالَفَةَ مَنْ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ أَصْلًا.

стр. 476

وَتَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ. وَسَمَّعَ الْإِمَامُ مَنْ يَلِيهِ وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ لِلتَّكْبِيرِ، ــ [منح الجليل] وَالْحَاصِلُ أَنَّ اعْتِرَاضَ الْمَوَّاقِ صَحِيحٌ. وَالْمُصَنِّفُ جَرَى عَلَى مُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ فِي تَوْضِيحِهِ لَمَّا نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مُطْلَقًا. كَمَا هُوَ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ. اهـ. فَهُوَ مُرَادُهُ فِي مُخْتَصَرِهِ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ اعْتِمَادُ اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ وَاسْتِظْهَارُهُ وَتَرْكُ الْمَنْصُوصِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ كَمَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ، وَقَيَّدَ كَلَامَهُ بِفَوَاتِ إخْرَاجِهِ بِخَشْيَةِ تَغَيُّرِهِ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ. (وَتَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ) أَيْ يَسُرُّهَا نَدْبًا. (وَسَمَّعَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (الْإِمَامُ) نَدْبًا (مَنْ يَلِيهِ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ يُسْمِعُ جَمِيعَ الْمَأْمُومِينَ. وَقَالَ عج أَيْ أَهْلَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَقَطْ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالرِّسَالَةِ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، خِلَافًا لِقَوْلِ الْوَاضِحَةِ يُنْدَبُ رَدُّهُ ثَانِيَةً عَلَيْهِ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ تَفْسِيرٌ لِسَائِرِ الرِّوَايَاتِ ضَعِيفٌ وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ بِالْعَمَلِ وَطَلَبِ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ. (وَصَبَرَ) وُجُوبًا الشَّخْصُ (الْمَسْبُوقُ) بِالتَّكْبِيرِ مِنْ الْإِمَامِ وَمَأْمُومِهِ وَوَجَدَهُمْ فِي الدُّعَاءِ وَصِلَةُ صَبَرَ (لِلتَّكْبِيرِ) مِنْ الْإِمَامِ فَيُكَبِّرُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنْ كَبَّرَ حَالَ دُعَائِهِمْ فَإِنْ أَلْغَاهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ اعْتَدَّ بِهَا بَطَلَتْ لِقَضَائِهَا فِي صُلْبِ الْإِمَامِ. وَمَفْهُومُ الْمَسْبُوقِ أَنَّ مَنْ وَجَدَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ يُكَبِّرُ مَعَهُمْ بِلَا تَأْخِيرٍ وَمَفْهُومُ لِلتَّكْبِيرِ أَنَّ مَنْ وَجَدَهُمْ فِي الدُّعَاءِ عَقِبَ الرَّابِعَةِ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ. وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ سَنَدٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، فَالدَّاخِلُ فِيهِ كَقَاضِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ. وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَاَلَّذِي فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَا يَصْبِرُ لِلتَّكْبِيرِ فَيُكَبِّرُ حَالَ دُعَائِهِمْ وَيَعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ لَا تَفُوتُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا وَالشُّرُوعِ فِي الدُّعَاءِ عَقِبَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا بَلْ بِالتَّكْبِيرَةِ الَّتِي تَلِيهَا.

стр. 477

وَدَعَا إنْ تُرِكَتْ، وَإِلَّا وَالَى وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ، ــ [منح الجليل] (وَدَعَا) الْمَسْبُوقُ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ وَتَكْبِيرِهِ (إنْ تُرِكَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْجِنَازَةُ لِلْمَسْبُوقِ حَتَّى يُتِمَّ صَلَاتَهُ عَلَيْهَا (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ تُتْرَكُ الْجِنَازَةُ لِلْمَسْبُوقِ بِأَنْ شَرَعُوا فِي رَفْعِهَا بِفَوْرِ سَلَامِ الْإِمَامِ (وَالَى) أَيْ تَابَعَ الْمَسْبُوقُ التَّكْبِيرَ بِلَا دُعَاءٍ بَيْنَهُ لِئَلَّا تَصِيرَ صَلَاتُهُ عَلَى غَائِبٍ، وَاسْتُشْكِلَ بِرُكْنَيْهِ الدُّعَاءَ فَكَيْفَ يُتْرَكُ تَخَلُّصًا. مِنْ مَكْرُوهٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ رُكْنِيَّتَهُ لِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ كَالْقِيَامِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ. الرَّمَاصِيُّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ، وَهُوَ مُوَالَاتُهُ مُطْلَقًا. ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَضَاءِ التَّكْبِيرِ مُتَتَابِعًا أَوْ بِدُعَاءِ ثَالِثِهَا يُخَيَّرُ وَرَابِعُهَا إنْ تُرِكَ الْمَيِّتُ لِرِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ مَعَهَا وَابْنِ عُمَرَ مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ مَعَ تَخْرِيجِ اللَّخْمِيِّ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى غَائِبٍ. وَابْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ الْجَلَّابِ وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ تَأَخَّرَ رَفْعُهَا أَمْهَلَ فِي دُعَائِهِ، وَإِلَّا فَإِنْ دَعَا خَفَّفَ وَلَمَّا وَجَّهَ الْمَازِرِيُّ قَوْلَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُكَبِّرُ تَبَعًا بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَإِنْ رُفِعَتْ الْجِنَازَةُ كَانَ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَى غَائِبٍ، وَإِنْ لَمْ تُرْفَعْ كَانَ فِي مَعْنَى تَكْرِيرِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ فِي قَوْلِ الْمَازِرِيِّ، وَإِنْ لَمْ تُرْفَعْ كَانَ فِي مَعْنَى تَكْرِيرِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَنْصُوصَ فِي الْجَلَّابِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ سُبِقَ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ إذَا تُرِكَتْ لَهُ الْجِنَازَةُ لَا يُكَبِّرُ تَبَعًا بَلْ يَدْعُو. اهـ. فَاعْتَمَدَ كَلَامَ الْجَلَّابِ وَغَيْرِهِ زَعْمًا مِنْهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَرَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ الْقَدَمُ الرَّاسِخُ فِي التَّحْقِيقِ مَعَ عُلُوِّ طَبَقَتِهِ. وَمَا دَرَى أَنَّ الْمَازِرِيَّ وَجَّهَ قَوْلَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعِنْدَهُ يَأْتِي بِهِ تَبَعًا مُطْلَقًا كَمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الزَّعْمِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ. وَقَدْ جَرَى ابْنُ شَاسٍ عَلَى مَا لِلْجَلَّابِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ الْبُنَانِيُّ نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ قَالَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْصِيلُ ابْنِ حَبِيبٍ مُخَالِفًا لِإِطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنْ يَكُونَ وِفَاقًا لَهُ. اهـ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَهُ عَلَى الْوِفَاقِ فَلَيْسَ كَلَامُهُ مُخَالِفًا لَهَا، وَبِهَذَا يَسْقُطُ مَا فِي الرَّمَاصِيِّ مِنْ التَّهْوِيلِ وَالِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِمُخَالَفَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَبَقِيَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الْقِيَامُ لَهَا. . (وَكُفِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمَيِّتُ (بِمَلْبُوسِهِ لِ) صَلَاةِ (جُمُعَةٍ) نَدْبًا لِرَجَاءِ بَرَكَتِهِ إنْ

стр. 478

وَقُدِّمَ: كَمَؤُونَةِ الدَّفْنِ، عَلَى دَيْنِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ سُرِقَ، ثُمَّ إنْ وُجِدَ وَعُوِّضَ: وُرِّثَ إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ: كَأَكْلِ السَّبُعِ الْمَيِّتِ، ــ [منح الجليل] اتَّفَقَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهِ وَلَا يُقْضَى بِهِ إنْ تَنَازَعُوا وَيُحْتَمَلُ بِمِثْلِهِ وَيُقْضَى بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ إنْ لَمْ يُوصِ بِأَقَلَّ مِنْهُ تت.، وَكُفِّنَ الْمَيِّتُ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ وَعِيدٍ أَيْ فِي مِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ قَدْرِ حَالِهِ بِأَنْ كَانَ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَخُشُونَتُهُ وَرِقَّتُهُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ، وَحَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ هَارُونَ عَلَى مَلْبَسِهِ حَالَ حَيَاتِهِ لَا فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ إذْ النَّقْصُ وَالزِّيَادَةُ عَنْهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمُعْتَادِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِيمَا كَانَ يَلْبَسُهُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ تَبَرُّكًا. الرَّمَاصِيُّ قَوْلُهُ أَيْ فِي مِثْلِهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَيُكَفَّنُ فِي مِثْلِ مَا كَانَ يَلْبَسُهُ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ فِي حَيَاتِهِ وَيُقْضَى بِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ فِيهِ. اهـ. وَإِذَا عَبَّرَ بِالْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى الْوُجُوبِ إشَارَةً لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ يُقْضَى بِهِ، قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكَفَّنُ إلَخْ نَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ حَبِيبٍ يُسْتَحَبُّ إيصَاؤُهُ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثِيَابِ جُمُعَتِهِ وَصَلَاتِهِ، وَإِحْرَامِ حَجِّهِ. (وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْكَفَنُ مِنْ مَجْمُوعِ التَّرِكَةِ وَشَبَّهَ فِي التَّقْدِيمِ فَقَالَ (كَمَؤُنَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ أُجْرَةِ (الدَّفْنِ) وَمُقَدِّمَاتُهُ مِنْ غُسْلٍ وَحَنُوطٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرِ قَبْرٍ وَحِرَاسَةٍ إنْ اُحْتِيجَ لَهَا وَصِلَةُ قُدِّمَ (عَلَى) مَا تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ مِنْ (دَيْنِ) شَخْصٍ (غَيْرِ) الشَّخْصِ (الْمُرْتَهِنِ) بِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ الْمُتَوَثَّقِ فِي دِينِهِ بِرَهْنٍ بِخِلَافِ الْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْكَفَنِ وَمُؤَنُ الدَّفْنِ كَالرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ وَالْإِيلَادِ وَزَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَبَالَغَ فِي تَقْدِيمِ الْكَفَنِ عَلَى الدَّيْنِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ فِيهِ فَقَالَ (وَلَوْ سُرِقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْكَفَنُ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ فَيُكَفَّنُ فِي آخَرَ قَبْلَ الدَّيْنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ (ثُمَّ إنْ وُجِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْكَفَنُ الْمَسْرُوقُ (وَ) قَدْ (عُوِّضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا بِآخَرَ (وُرِثَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْكَفَنُ الَّذِي وُجِدَ بَعْدَ سَرِقَتِهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ. (إنْ فُقِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ عُدِمَ (الدَّيْنُ) عَلَى الْمَيِّتِ وَإِلَّا جُعِلَ فِيهِ. وَشَبَّهَ فِي الْإِرْثِ إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ فَقَالَ (كَأَكْلِ السَّبُعِ الْمَيِّتِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ

стр. 479

وَهُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رِقٍّ لَا زَوْجِيَّةٍ، وَالْفَقِيرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَنُدِبَ: تَحْسِينُ ظَنِّهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ــ [منح الجليل] وَتَكْمِيلِ عَمَلِهِ بِنَصْبِ الْمَفْعُولِ فَيُورَثُ الْكَفَنُ إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ، وَإِلَّا فَيُجْعَلُ فِيهِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَذْكُورُ آنِفًا مِنْ الْكَفَنِ وَالْمُؤَنِ وَاجِبٌ (عَلَى) الشَّخْصِ (الْمُنْفِقِ) عَلَى الْمَيِّتِ (بِ) سَبَبِ (قَرَابَةٍ) كَأُبُوَّةٍ وَبُنُوَّةٍ (أَوْ) بِسَبَبِ مِلْكِ (رِقٍّ لَا) عَلَى الْمُنْفِقِ بِسَبَبِ (زَوْجِيَّةٍ) وَلَوْ فَقِيرَةً؛ لِأَنَّهَا فِي نَظِيرِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَقَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً (وَ) الْمَيِّتُ (الْفَقِيرُ) الَّذِي لَا مُنْفِقَ لَهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) إنْ وُجِدَ وَتَيَسَّرَ أَخْذُهَا مِنْهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَخْذُهَا مِنْهُ (فَ) مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ (عَلَى) جَمَاعَةِ (الْمُسْلِمِينَ) الَّذِينَ فِي بَلَدِهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِمَنْ قَامَتْ بِهِ عَلَامَةُ مَوْتِهِ (تَحْسِينُ ظَنِّهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى) بِتَغْلِيبِ رَجَائِهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرَحْمَتَهُ عَلَى خَوْفِهِ عِقَابَهُ لِحَدِيثِ «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» . وَفِي رِوَايَةٍ فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ. وَفِي رِوَايَةٍ «إنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ» . وَحَدِيثُ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى» وَيَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِتَفَكُّرِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَفِيِّ لُطْفِهِ، وَأَنَّهُ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ غَفُورٌ شَكُورٌ رَءُوفٌ وَدُودٌ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ. وَحَدِيثُ «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» . وَيُنْدَبُ لِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْأَصِحَّاءِ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ مَا يُقَوِّي رَجَاءَهُ مِنْ سَعَةِ عَفْوِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَحْمَتِهِ كَحَدِيثِ «جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ رَحْمَةٍ ادَّخَرَ مِنْهَا لِلْآخِرَةِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً وَجَعَلَ فِي الدُّنْيَا وَاحِدَةً يَرْحَمُ الْعِبَادَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى تَرْحَمَ الْفَرَسُ وَلَدَهَا أَنْ تَطَأَهُ بِحَافِرِهَا، وَإِذَا فَنِيَتْ الدُّنْيَا ضَمَّ اللَّهُ ﵎ الرَّحْمَةَ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا لِلتِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ الَّتِي أَعَدَّهَا لِلْآخِرَةِ فَتَكْمُلُ الرَّحَمَاتُ فِيهَا مِائَةُ رَحْمَةٍ» أَوْ كَمَا قَالَ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ الَّذِي لَمْ تَقُمْ بِهِ عَلَامَةُ الْمَوْتِ فَيُغَلِّبُ الْخَوْفَ عَلَى الرَّجَاءِ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى التَّقْوَى، وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ. وَقِيلَ يُغَلِّبُ الرَّجَاءَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فَجْأَةً، وَقِيلَ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا كَجَنَاحَيْ طَائِرٍ إنْ مَالَ بِأَحَدِهِمَا سَقَطَ.

стр. 480

وَتَقْبِيلُهُ عِنْدَ إحْدَادِهِ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ ظَهْرٍ وَتَجَنُّبِ حَائِضٌ وَجُنُبٍ لَهُ، وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ، ــ [منح الجليل] وَ) نُدِبَ لِمَنْ حَضَرَهُ (تَقْبِيلُهُ) أَيْ تَوْجِيهُ الْمُحْتَضَرِ لِلْقِبْلَةِ عَلَى يَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى يَسَارِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ لَهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى بَطْنِهِ وَرَأْسِهِ لَهَا (عِنْدَ إحْدَادِهِ) أَيْ انْفِتَاحِ بَصَرِ الْمَيِّتِ وَشُخُوصِهِ لِلسَّمَاءِ لَا قَبْلَهُ لِئَلَّا يَفْزَعُهُ وَصِلَةُ تَقْبِيلُ (عَلَى) جَنْبٍ (أَيْمَنَ ثُمَّ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى جَنْبٍ أَيْسَرَ ثُمَّ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى (ظَهْرٍ) وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ ثُمَّ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى بَطْنِهِ وَرَأْسُهُ لِلْقِبْلَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْأَيْسَرَ اسْتِبْشَاعًا لَهُ. (وَ) نُدِبَ (تَجَنُّبُ حَائِضٌ) وَنُفَسَاءَ (وَ) شَخْصٍ (جُنُبٍ) بِجِمَاعٍ أَوْ إخْرَاجِ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَوْ احْتِلَامٍ (لَهُ) أَيْ الْمُحْتَضَرِ، وَكَذَا سَائِرُ مَا تَكْرَهُهُ الْمَلَائِكَةُ كَكَلْبٍ وَتِمْثَالٍ وَآلَةِ لَهْوٍ فَلَا يُتْرَكُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ، وَيُنْدَبُ تَبْخِيرُهُ بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ كَالْعُودِ وَرَشُّهُ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ لِلْمَلَائِكَةِ الْحَاضِرِينَ لِلْقَبْضِ، وَطَرْدِ الشَّيَاطِينِ الْفَائِتِينَ وَحُضُورُ أَحَبِّ أَهْلِهِ إلَيْهِ، وَكَثْرَةُ الدُّعَاءِ لَهُ وَلِلْحَاضِرِينَ لِرَجَاءِ إجَابَتِهِ بِتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ الْحَاضِرِينَ، وَإِبْعَادُ مَنْ لَا صَبْرَ لَهُ، وَطَهَارَتُهُ وَطَهَارَةُ كُلِّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ وَتَرْكُ الْبُكَاءِ بِمُجَرَّدِ إسَالَةِ الدُّمُوعِ. (وَ) نُدِبَ (تَلْقِينُهُ) أَيْ الْمُحْتَضَرِ (الشَّهَادَةَ) بِأَنْ يُقَالَ بِقُرْبِهِ بِصَوْتٍ هَادٍ يَسْمَعُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنْ قَالَهَا الْمُحْتَضَرُ فَلَا تُعَادُ إلَّا إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ دُنْيَوِيٍّ فَتُعَادُ لِتَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهَا فَتُقَالُ بَعْدَ سَكْتَةٍ. وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ الْمُلَقِّنُ أَحَبَّ النَّاسِ إلَيْهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ وَارِثَهُ إلَّا ابْنَهُ، وَأَنْ لَا يُقَالَ لَهُ قُلْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَادِفُ قَوْلَهُ لَا لِرَدِّ الْفَتَّانَاتِ فَيُسِيءُ الْمُلَقِّنُ ظَنَّهُ بِهِ. وَقَدْ اتَّفَقَ هَذَا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ لَهُ وَلَدُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَهُوَ مَغْمُورٌ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ أَحْمَدُ لَا بَعْدُ فَحَزِنَ وَلَدُهُ حُزْنًا شَدِيدًا لِظَنِّهِ رَدَّهُ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ غَمْرَتِهِ، وَأَخْبَرَ وَلَدَهُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ حَضَرَهُ إذْ ذَاكَ، وَقَالَ لَهُ نَجَوْت مِنِّي يَا أَحْمَدُ لِيُدْخِلَ عَلَيْهِ عُجْبَهُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ لَا بَعْدُ أَيْ لَا أَنْجُو مِنْك إلَّا بَعْدَ مَوْتِي وَمَا دُمْت حَيًّا فَإِنِّي عَلَى حَذَرٍ مِنْك.

стр. 481

وَتَغْمِيضُهُ، وَشَدُّ لَحْيَيْهِ إذَا قَضَى، وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ، وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ، وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ، وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ، وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ إلَّا الْغَرِقِ. وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ، ــ [منح الجليل] (وَ) نُدِبَ (تَغْمِيضُهُ) إذَا قَضَى أَيْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ لَا قَبْلَهُ لِئَلَّا يَفْزَعَهُ تَحْسِينًا لِهَيْئَتِهِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ عَيْنَيْهِ مَفْتُوحَتَيْنِ يُشَوِّهُهُ (وَ) نُدِبَ (شَدُّ لَحْيَيْهِ) الْأَسْفَلِ وَالْأَعْلَى بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ مِنْ تَحْتِ ذَقَنِهِ وَيَرْبِطُهَا فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا تَدْخُلَ الْهَوَامُّ فِي جَوْفِهِ (إذَا قَضَى) أَيْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِانْقِطَاعِ نَفَسِهِ مَثَلًا لَا قَبْلَهُ لِئَلَّا يَفْزَعَهُ (وَ) نُدِبَ (تَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ) عَقِبَ مَوْتِهِ بِأَنْ يَقْبِضَ، أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيُثْنِي ذِرَاعَهُ عَلَى عَضُدِهِ كَذَلِكَ وَسَاقَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ كَذَلِكَ وَفَخِذَيْهِ عَلَى بَطْنِهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عُرُوقَهُ، وَأَعْصَابَهُ تَمْتَدُّ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ فَإِنْ تُرِكَ كَذَلِكَ يَبِسَتْ وَتَعَسَّرَ عَلَى غَاسِلِهِ تَقْلِيبُهُ وَخَلْعُ ثِيَابِهِ وَنَحْوِهِمَا (بِرِفْقٍ) أَيْ لُطْفٍ وَلِينٍ وَخِفَّةٍ فِي التَّغْمِيضِ وَالشَّدِّ وَالتَّلْيِينِ لِتَأَذِّي الْمَيِّتِ لِمَا يَتَأَذَّى لَهُ الْحَيُّ. (وَ) نُدِبَ (رَفْعُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (عَنْ الْأَرْضِ) عَلَى نَحْوِ سَرِيرٍ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَتَنَالَهُ الْهَوَامُّ (وَ) نُدِبَ (سَتْرُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ حَتَّى وَجْهِهِ (بِثَوْبٍ) بَعْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ إلَّا الْقَمِيصَ، كَمَا فُعِلَ بِهِ ﷺ صَوْنًا لَهُ عَنْ الْأَعْيُنِ (وَ) نُدِبَ (وَضْعُ) شَيْءٍ (ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ قَبْلَ تَغْسِيلِهِ كَسَيْفٍ أَوْ حَجَرٍ خَوْفَ انْتِفَاخِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَطِينٌ مَبْلُولٌ (وَ) نُدِبَ (إسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ وَدَفْنُهُ خَوْفَ تَغَيُّرِهِ (إلَّا) الْمَيِّتَ (الْغَرِقَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَنَحْوُهُ كَالصَّعِقِ وَاَلَّذِي مَاتَ فَجْأَةً أَوْ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ بِمَرَضِ السَّكْتَةِ فَيَجِبُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ لِاحْتِمَالِ حَيَاتِهِ. (وَ) نُدِبَ (لِلْغُسْلِ سِدْرٌ) أَيْ وَرَقُ النَّبْقِ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَهِيَ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لِلتَّطْهِيرِ بِأَنْ يُدَقَّ نَاعِمًا وَيُجْعَلَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَيُخَضُّ حَتَّى تَبْدُوَ رَغْوَتُهُ وَيُصَبُّ عَلَى الْمَيِّتِ وَيُعْرَكُ بِهِ جَسَدُهُ حَتَّى يَذْهَبَ بِهِ مَا فِيهِ مِنْ وَسَخٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَالصَّابُونُ أَوْ الْأُشْنَانُ أَوْ الْغَاسُولُ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَاءُ الْقَرَاحُ وَيُعْرَكُ حَتَّى يَذْهَبَ السِّدْرُ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ فَهَذِهِ صِفَةُ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُنَظَّفْ بِهَا فَإِنَّهَا تُكَرَّرُ إلَى أَنْ يُنَظَّفَ وَالْغَسْلَةُ الثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالطِّيبِ

стр. 482

وَتَجْرِيدُهُ، وَوَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفِعٍ، وَإِيثَارُهُ كَالْكَفَنِ لِسَبْعٍ؛ وَلَمْ يَعُدْ: كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ وَغُسِلَتْ، وَعَصْرُ بَطْنِهِ بِرِفْقٍ، وَصَبُّ الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَخْرَجَيْهِ بِخِرْقَةٍ، وَلَهُ الْإِفْضَاءُ إنْ اضْطَرَّ، ــ [منح الجليل] لِلتَّطْيِيبِ، وَأَفْضَلُهُ الْكَافُورُ؛ لِأَنَّهُ بَارِدٌ يَشُدُّ جَسَدَ الْمَيِّتِ بِأَنْ يُذَابَ فِي الْمَاءِ وَيُغَسَّلَ بِهِ الْمَيِّتُ، وَلَا يُصَبُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ مَاءٌ قَرَاحٌ لِئَلَّا يُذْهِبَ الطَّيِّبَ ثُمَّ يُنَشَّفُ وَيُكَفَّنُ. (وَ) نُدِبَ (تَجْرِيدُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ مِنْ ثِيَابِهِ مَعَ سَتْرِهِ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ حَالَ تَغْسِيلِهِ لِيَسْهُلَ إنْقَاؤُهُ وَلَوْ أَنْحَلَهُ الْمَرَضُ (وَ) نُدِبَ (وَضْعُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ حَالَ تَغْسِيلِهِ (عَلَى) شَيْءٍ (مُرْتَفِعٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ (وَ) نُدِبَ (إيتَارُهُ) أَيْ تَغْسِيلُهُ وِتْرًا أَنْقَاهُ الشَّفْعُ كَأَرْبَعٍ وَسِتٍّ لِلسَّبْعِ فَإِنْ انْتَقَى بِثَمَانٍ فَلَا تُنْدَبُ تَاسِعَةٌ. وَشَبَّهَ فِي نَدْبِ الْإِيتَارِ فَقَالَ (كَالْكَفَنِ) فَيُنْدَبُ إيتَارُهُ فَالثَّلَاثَةُ خَيْرٌ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَمِنْ الْأَرْبَعَةِ إلَّا الْوَاحِدَ فَالِاثْنَانِ خَيْرٌ مِنْهُ (لِسَبْعٍ) لِلْمَرْأَةِ وَلِخَمْسٍ لِلرَّجُلِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى سَبْعٍ لِلْمَرْأَةِ وَخَمْس الرَّجُلِ إسْرَافٌ (وَلَمْ) الْأَوْلَى لَا (يُعَدْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لِإِيعَادِ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ فَقَالَ (كَالْوُضُوءِ) لِلْمَيِّتِ فَلَا يُعَادَانِ (لِ) خُرُوجِ (نَجَاسَةٍ) مِنْ فَرْجِ الْمَيِّتِ أَوْ جِمَاعٍ فِيهِ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ بِمَوْتِهِ فَلَا يُنْتَقَضُ غُسْلُهُ وَلَا وُضُوءُهُ بِحَدَثِهِ، وَالْغُسْلُ الْمَأْمُورُ بِهِ تَعَبُّدًا قَدْ حَصَلَ (وَغُسِلَتْ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَسْرِ السِّينِ أَيْ النَّجَاسَةُ مِنْ جَسَدِهِ، وَكَفَنِهِ وُجُوبًا أَوْ اسْتِنَانًا عَلَى مَا مَرَّ فِي إزَالَتِهَا (وَ) نُدِبَ (عَصْرُ بَطْنِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ حَالَ تَغْسِيلِهِ خَوْفَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ تَكْفِينِهِ (بِرِفْقٍ) لِئَلَّا يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ أَمْعَائِهِ. (وَ) نُدِبَ (صَبُّ الْمَاءِ) مُتَوَالِيًا (فِي) حَالِ (غَسْلِ مَخْرَجَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (بِخِرْقَةٍ) كَثِيفَةٍ يَلُفُّهَا الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ وُجُوبًا وَلَا يُبَاشِرُهُمَا بِيَدِهِ مَعَ إمْكَانِهَا (وَلَهُ) أَيْ الْغَاسِلِ (الْإِفْضَاءُ) بِيَدِهِ بِدُونِ حَائِلٍ لِفَرْجَيْ الْمَيِّتِ (إنْ اضْطَرَّ) الْغَاسِلُ (لَهُ) لِلْإِفْضَاءِ بِأَنْ كَانَ بِهِمَا نَجَاسَةٌ مُتَوَقِّفٌ زَوَالُهَا عَلَى الدَّلْكِ، وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَجْعَلُهُ عَلَى يَدِهِ فِيهَا إنْ احْتَاجَ أَنْ

стр. 483

وَتَوْضِئَتُهُ، وَتَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ، وَأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ، وَإِمَالَةُ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ لِمَضْمَضَةٍ، وَعَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعِينٍ، وَكَافُورٌ فِي الْأَخِيرَةِ، وَنُشِّفَ. وَاغْتِسَالُ غَاسِلِهِ ــ [منح الجليل] يُبَاشِرَ بِيَدِهِ فَعَلَ. اللَّخْمِيُّ مَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ إزَالَتَهَا لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَّا بِمُبَاشَرَةِ غَيْرِهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَمَسَّ فَرْجَهُ لِإِزَالَتِهَا مِنْهُ وَتَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى حَالَتِهِ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى بِذَلِكَ فَلَا يَكْشِفُ وَيُبَاشِرُ ذَلِكَ مِنْهُ إذْ لَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِي إزَالَتِهَا أَعْلَى مِنْ الْحَيِّ. (وَ) نُدِبَ (تَوْضِئَتُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ مَرَّةً مَرَّةً كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ آنِفًا وَغُسِلَ كَالْجَنَابَةِ الْبَاجِيَّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْرِيرِ الْوُضُوءِ بِتَكْرِيرِ الْغُسْلِ يُوَضِّئُهُ مَرَّةً مَرَّةً لِئَلَّا تَقَعَ الزِّيَادَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا. وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَكْرِيرِهِ بِتَكْرِيرِهِ يُوَضِّئُهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى (وَ) نُدِبَ (تَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ، وَأَنْفَهُ بِخِرْقَةٍ) غَيْرِ الَّتِي لَفَّهَا عَلَى يَدِهِ حَالَ غَسْلِ مَخْرَجَيْهِ مَبْلُولَةً فِي تَوْضِئَتِهِ (وَ) نُدِبَ (إمَالَةُ رَأْسِهِ) بِرِفْقٍ (الْمَضْمَضَةُ وَ) نُدِبَ (عَدَمُ حُضُورِ) شَخْصٍ (غَيْرِ مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ مُسَاعِدٍ لِلْغَاسِلِ فَيُكْرَهُ حُضُورُهُ لِكَرَاهَةِ الْمَيِّتِ ذَلِكَ خُصُوصًا إنْ كَانَ أَضْنَاهُ الْمَرَضُ. (وَ) نُدِبَ (كَافُورٌ) طِيبٌ أَبْيَضُ؛ لِأَنَّهُ بَارِدٌ يَشُدُّ الْجِسْمَ وَغَيْرُهُ مِنْ الطَّيِّبِ يَحْصُلُ بِهِ الْمَنْدُوبُ، وَلَكِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ ثَانٍ (فِي) مَاءِ الْغَسْلَةِ (الْأَخِيرَةِ) لِتَطْيِيبِ رَائِحَتِهِ فَلَا يُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ قَرَاحٌ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الطَّيِّبَ مِنْهُ، وَالْمَقْصُودُ بَقَاؤُهُ (وَنُشِّفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَيِّتُ مِنْ مَاءِ الْغُسْلِ الْبَاقِي بِبَدَنِهِ نَدْبًا؛ قَبْلَ تَكْفِينِهِ بِثَوْبٍ طَاهِرٍ نَظِيفٍ لِئَلَّا يَبُلَّ الْكَفَنَ فَيُسْرِعُ إلَيْهِ الْبَلَا بِحَرَارَةِ الْقَبْرِ. (وَ) نُدِبَ (اغْتِسَالُ غَاسِلِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَغْسِيلِهِ تَنْشِيطًا لِنَفْسِهِ، وَإِذْهَابًا لِفُتُورِهَا مِنْ مُعَانَاةِ جَسَدِ الْمَيِّتِ وَلِأَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى بَذْلِ جَهْدِهِ فِي تَغْسِيلِهِ وَتَنْظِيفِهِ وَعَدَمِ مُبَالَاتِهِ بِمَا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ وَمَا يُصِيبُ بَدَنَهُ مِنْ مَاءِ غُسْلِهِ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَقِيلَ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ وَحُمِلَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَقِيلَ مُعَلَّلٌ وَحُمِلَ عَلَى النَّدْبِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْعِلَّةِ فَقِيلَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ إذَا غَسَّلَهُ

стр. 484

وَبَيَاضُ الْكَفَنِ، وَتَجْمِيرُهُ وَعَدَمُ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْغُسْلِ. وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ إنْ شَحَّ الْوَارِثُ إلَّا أَنْ يُوصِيَ فَفِي ثُلُثِهِ ، وَهَلْ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ، ــ [منح الجليل] نَاوِيًا الِاغْتِسَالَ لَا يُبَالِي بِمَا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَهُوَ سَبَبٌ لِمُبَالَغَتِهِ فِي تَغْسِيلِهِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يُغَسِّلَ مَا بَاشَرَهُ بِهِ أَوْ تَطَايَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ نُجِّسَ بِالْمَوْتِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِغَسْلِ ثِيَابِهِ لِلْمَشَقَّةِ. (وَ) نُدِبَ (بَيَاضُ الْكَفَنِ وَتَجْمِيرُهُ) بِالْجِيمِ أَيْ تَطْيِيبُهُ بِالْبَخُورِ وَتَخْمِيرُهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ وَضْعُ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ لِيَعْلَقَ الْبَخُورُ بِهِ وَنُدِبَ كَوْنُهُ قُطْنًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ مِنْ الْكَتَّانِ. (وَ) نُدِبَ (عَدَمُ تَأَخُّرِهِ) أَيْ التَّكْفِينِ (عَنْ الْغُسْلِ) لِطَلَبِ الْإِسْرَاعِ فِي تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ (وَ) نُدِبَ (الزِّيَادَةُ عَلَى) الْكَفَنِ (الْوَاحِدِ) فَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَا شَفْعًا، وَهُوَ وِتْرٌ. (وَلَا يُقْضَى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (بِالزَّائِدِ) عَلَى الْكَفَنِ الْوَاحِدِ (إنْ شَحَّ) أَيْ بَخِلَ (الْوَارِثُ) أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ إذْ لَا يُقْضَى بِمَنْدُوبٍ قَرَّرَهُ اللَّقَانِيُّ. وَقَرَّرَ عج أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ فِي الصِّفَةِ عَلَى مَا كَانَ يَلْبَسُهُ فِي جُمَعِهِ، وَأَعْيَادِهِ، وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَى الْوَاحِدِ فَيُقْضَى بِهِ وَلَوْ شَحَّ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ تَكْفِينَهُ فِي ثَلَاثٍ حَقٌّ وَاجِبٌ لِمَخْلُوقٍ وَاقْتَصَرَ الْخَرَشِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَاعْتَمَدَهُ الصَّغِيرُ وعب عَلَى الثَّانِي وَاعْتَمَدَهُ الْبُنَانِيُّ. وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمَتْنِ الْأَوَّلُ وَلَا يُقَالُ الثَّانِي يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ آنِفًا وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ إذْ الْمَنْدُوبُ لَا يُقْضَى بِهِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي، وَهَلْ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ إلَخْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ الْقَضَاءِ بِالثَّلَاثِ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَطُلِبَ تَكْفِينُهُ فِيهَا وَمَحَلُّ كَوْنِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدِ مَنْدُوبَةً، وَالْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ إلَخْ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ، وَكَفَّنَهُ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ. (إلَّا أَنْ يُوصِيَ) الْمُحْتَضَرُ بِتَكْفِينِهِ بِزَائِدٍ عَلَى وَاحِدٍ (فَ) يُقْضَى بِتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ (فِي ثُلُثِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يُوصِ بِزَائِدٍ عَلَى خَمْسَةِ الرَّجُلِ وَسَبْعَةِ الْمَرْأَةِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ (وَهَلْ الْوَاجِبُ) فِي كَفَنِ الرَّجُلِ (ثَوْبٌ يَسْتُرُ) بَدَنَ (هـ) كُلَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ

стр. 485

أَوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ؟ خِلَافٌ وَوِتْرُهُ، وَالِاثْنَانِ عَلَى الْوَاحِدِ، وَالثَّلَاثَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَتَقْمِيصُهُ وَتَعْمِيمُهُ، وَعَذَبَةٌ فِيهَا، وَأُزْرَةٌ وَلِفَافَتَانِ وَالسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ، ــ [منح الجليل] وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَسَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا وَلَوْ وَجْهَهَا، وَكَفَّيْهَا وَاجِبٌ اتِّفَاقًا (أَوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَ) سَتْرُ (الْبَاقِي سُنَّةٌ) فِيهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ ابْنُ غَازِيٍّ سَلَّمَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَنُسِبَ الثَّانِي لِلتَّقْيِيدِ وَالتَّقْسِيمِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّشْهِيرِ. عج هُمَا قَوْلَانِ لَمْ يُشْهَرَا فَالْمُنَاسِبُ قَوْلَانِ فِي الْمَجْمُوعِ الرَّاجِحُ أَوَّلُهُمَا. (وَ) نُدِبَ (وِتْرُهُ) أَيْ الْكَفَنِ إلَّا الْوَاحِدَ بِدَلِيلِ مَا يَلِيهِ، وَأَكْمَلُ كَفَنِ الرَّجُلِ خَمْسَةٌ وَالْمَرْأَةِ سَبْعَةٌ. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا أَرَى أَنْ يُجَاوِزَ السِّتَّةَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السَّرَفِ (وَ) نُدِبَ (الِاثْنَانِ) أَيْ التَّكْفِينُ فِيهِمَا (عَلَى) التَّكْفِينِ فِي الثَّوْبِ (الْوَاحِدِ) ؛ لِأَنَّهُمَا أَسْتَرُ مِنْهُ وَصَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِكَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ (وَالثَّلَاثَةُ) أَيْ التَّكْفِينُ فِيهَا مُقَدَّمٌ (عَلَى) التَّكْفِينِ (بِالْأَرْبَعَةِ) وَالْخَمْسَةِ عَلَى السِّتَّةِ لِلْوَتَرِيَّةِ. (وَ) نُدِبَ (تَقْمِيصُهُ) أَيْ إلْبَاسُ الْمَيِّتِ قَمِيصًا مُعْتَادًا بِأَكْمَامٍ (وَتَعْمِيمُهُ) بِعِمَامَةٍ (وَ) نُدِبَ (عَذَبَةٌ فِيهَا) قَدْرُ ذِرَاعٍ تُطْرَحُ عَلَى وَجْهِهِ فِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَيِّتَ يُقَمَّصُ وَيُعَمَّمُ أَمَّا اسْتِحْبَابُ التَّعْمِيمِ فَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَسُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَلْ يُعَمَّمُ مِنْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ فَقَالَ لَا أَدْرِي إلَّا أَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ، وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ التَّقْمِيصِ فَفِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُقَمَّصَ وَلَا يُعَمَّمَ، وَحِكَايَةُ ابْنِ الْقَصَّارِ كَرَاهَةُ التَّقْمِيصِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (وَ) نُدِبَ (أُزْرَةٌ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ تَسْتُرُهُ مِنْ فَوْقِ سُتْرَتِهِ إلَى نِصْفِ سَاقِهِ تَحْتَ الْقَمِيصِ (وَلِفَافَتَانِ) فَوْقَهُ فَهَذِهِ خَمْسَةُ الرَّجُلِ وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْحُفَّاظُ وَهِيَ خِرْقَةٌ تُشَدُّ عَلَى قُطْنٍ بَيْنَ فَخِذَيْهِ خِيفَةَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ وَاللِّثَامُ خِرْقَةٌ عَلَى قُطْنٍ يُجْعَلُ عَلَى فَمِهِ، وَأَنْفِهِ خِيفَةَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا (وَالسَّبْعُ) مِنْ الْأَثْوَابِ (لِلْمَرْأَةِ) أُزْرَةٌ مِنْ تَحْتِ إبْطَيْهَا

стр. 486

وَحَنُوطٌ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ، وَعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ، وَالْكَافُورُ فِيهِ وَفِي مَسَاجِدِهِ وَحَوَاسِّهِ وَمَرَاقِّهِ. ، وَإِنْ مُحْرِمًا وَمُعْتَدَّةً، وَلَا يَتَوَلَّيَاهُ: وَمَشْيُ مُشَيِّعٍ، وَإِسْرَاعُهُ، وَتَقَدُّمُهُ وَتَأَخُّرُ رَاكِبٍ وَمَرْأَةٍ ــ [منح الجليل] إلَى كَعْبَيْهَا، وَقَمِيصٌ وَخِمَارٌ تُخَمَّرُ بِهِ رَأْسُهَا وَرَقَبَتُهَا، وَأَرْبَعُ لَفَائِفَ وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْحُفَّاظُ وَاللِّثَامُ. (وَ) نُدِبَ (حَنُوطٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ النُّونِ، أَيْ طِيبٌ يُجْعَلُ (دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ) وَدَاخِلَ الْأُزْرَةِ وَالْقَمِيصِ (وَ) يُجْعَلُ الْحَنُوطُ (عَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (بِمَنَافِذِهِ) أَيْ فَمِهِ، وَأَنْفِهِ وَعَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ، وَقُبُلِهِ وَدُبُرِهِ (وَ) نُدِبَ (الْكَافُورُ فِيهِ) أَيْ الْحَنُوطِ أَيْ الْمَنْدُوبُ كَوْنُهُ كَافُورًا (وَ) نُدِبَ جَعْلُ الْحَنُوطِ (فِي مَسَاجِدِهِ) أَيْ أَعْضَائِهِ الَّتِي سَجَدَ عَلَيْهَا جَبْهَتِهِ، وَكَفَّيْهِ وَرَقَبَتِهِ وَصَدْرِ قَدَمَيْهِ (وَحَوَاسِّهِ) أَيْ فَمِهِ، وَأَنْفِهِ وَعَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ (وَمَرَاقِّهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَشَدِّ الْقَافِ، أَيْ مَا رَقَّ مِنْ بَدَنِهِ كَإِبْطَيْهِ وَرَفْغَيْهِ وَعُكَنِهِ وَخَلْفَ أُذُنَيْهِ وَتَحْتَ حَلْقِهِ وَرُكْبَتَيْهِ الْمُصَنِّفُ الْحَذَرُ الْحَذَرُ مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الْجَهَلَةِ مِنْ إدْخَالِ قُطْنٍ دُبُرَهُ، وَأَنْفَهُ وَفَمَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ. (وَإِنْ) كَانَ الْمَيِّتُ (مُحْرِمًا) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (وَمُعْتَدَّةً) مِنْ وَفَاةٍ مُبَالَغَةٌ فِي نَدْبِ تَحْنِيطِهِ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ بِمَوْتِهِ (وَلَا يَتَوَلَّيَاهُ) أَيْ الْمُحْرِمُ وَالْمُعْتَدَّةُ تَحْنِيطَ الْمَيِّتِ لِحُرْمَةِ مَسِّهِمَا الطِّيبَ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجَ الْمُعْتَدَّةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَضَعَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ فَتُحَنِّطُهُ لِوَفَاءِ عِدَّتِهَا. (وَ) نُدِبَ (مَشْيُ مُشَيِّعٍ) بِضَمِّ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَيْ مُوصِلٌ لَهَا لِلْقَبْرِ فِي ذَهَابِهِ تَوَاضُعًا فِي الشَّفَاعَةِ لِلْمَيِّتِ، وَكُرِهَ رُكُوبُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي رُجُوعِهِ لِتَمَامِ الْعِبَادَةِ. (وَ) نُدِبَ (إسْرَاعُهُ) أَيْ الْمُشَيِّعِ حَامِلًا لِلْمَيِّتِ أَوَّلًا كَإِسْرَاعِ الشَّابِّ فِي قَضَاءِ أَمْرٍ مُهِمٍّ، وَيُكْرَهُ خَبَبُهُ لِإِذْهَابِهِ الْخُشُوعَ. (وَ) نُدِبَ (تَقَدُّمُهُ) أَيْ الْمُشَيِّعِ الْمَاشِي عَلَى الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهُ شَافِعٌ (وَ) نُدِبَ (تَأَخُّرُ) مُشَيِّعٍ (رَاكِبٍ) عَنْ الْجِنَازَةِ لِئَلَّا يَضُرَّ الْمُشَيِّعِينَ الْمَاشِينَ (وَ) نُدِبَ تَأَخُّرُ (مَرْأَةٍ) مُشَيِّعَةٍ عَنْ

стр. 487

وَسَتْرُهَا بِقُبَّةٍ. وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأُولَى التَّكْبِيرِ وَابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ ﵊. وَإِسْرَارُ دُعَاءٍ وَرَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى أَكُفٍّ وَوُقُوفُ إمَامٍ بِالْوَسَطِ وَمَنْكِبَيْ ــ [منح الجليل] الرَّاكِبِ (وَ) نُدِبَ (سَتْرُهَا) أَيْ الْمَيِّتَةِ حَالَ حَمْلِهَا لِلصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ (بِقُبَّةٍ) عَلَى النَّعْشِ مُبَالَغَةً فِي سَتْرِهَا. ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى النَّعْشِ أَيْ فَوْقَ الْقُبَّةِ وِشَاحٌ أَوْ رِدَاءٌ مَا لَمْ يُجْعَلْ مِثْلُ الْأَخْمِرَةِ الْمُلَوَّنَةِ فَلَا أُحِبُّهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَرَ الْكَفَنُ بِثَوْبٍ سَاذَجٍ وَنَحْوِهِ وَيُنْزَعُ عِنْدَ الدَّفْنِ، وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ الْآنَ مِنْ وَضْعِ الثِّيَابِ الْمُلَوَّنَةِ وَالْحُلِيِّ وَالنُّقُودِ وَالْجَوَاهِرِ فَوْقَ النَّعْشِ فَهُوَ أَمْرٌ مُنْكَرٌ لِعَدَمِ عَمَلِ السَّلَفِ ذَلِكَ، وَلِمُنَافَاتِهِ لِحَالِ الْمَوْتِ وَلِقَصْدِ الرِّيَاءِ وَالْمُبَاهَاةِ وَالتَّفَاخُرِ. (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ الْيَدَيْنِ) حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ (بِأُولَى التَّكْبِيرِ) فَقَطْ وَرَفْعُهُمَا فِي غَيْرِ أُولَاهُ خِلَافُ الْأَوْلَى هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ يَرْفَعُهُمَا عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ. وَقِيلَ لَا يَرْفَعُهُمَا لَا عِنْدَ الْأُولَى وَلَا عِنْدَ غَيْرِهَا (وَ) نُدِبَ (ابْتِدَاءً) عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَقَبْلَ الدُّعَاءِ (بِحَمْدٍ) لِلَّهِ تَعَالَى (وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ) سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ( ﷺ ) عَقِبَ الْحَمْدِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَفِي الطِّرَازِ لَا يَكُونُ الْحَمْدُ وَالصَّلَاةُ إلَّا عَقِبَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَقَطْ وَيَدْعُو عَقِبَ غَيْرِهَا بِلَا حَمْدٍ وَصَلَاةٍ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِلنَّوَادِرِ. وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عَقِبَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى. (وَ) نُدِبَ (إسْرَارُ دُعَاءٍ) وَلَوْ لَيْلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] وَلِقَوْلِهِ « ﷺ وَقَدْ مَرَّ بِقَوْمٍ يَجْهَرُونَ بِالتَّهْلِيلِ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ) أَيْ حَمْلُ مَيِّتٍ (صَغِيرٍ) لِدَفْنِهِ (عَلَى أَكُفٍّ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَضَمِّ الْكَافِ وَشَدِّ الْفَاءِ، أَصْلُهُ كْفُفُ بِسُكُونِ الْكَافِ وَضَمِّ الْفَاءِ الْأُولَى فَنُقِلَتْ الضَّمَّةُ لِلْكَافِ وَأُدْغِمَتْ الْفَاءُ فِي جَمْعِ كَفٍّ أَيْ كَفَّيْنِ حَذَرًا مِنْ الرِّيَاءِ وَالتَّفَاخُرِ، وَإِظْهَارِ الْجَزَعِ بِعِظَمِ الْمَيِّتِ. (وَ) نُدِبَ (وُقُوفُ إمَامٍ) لِلْمُصَلِّينَ عَلَى جِنَازَةٍ (بِالْوَسَطِ) بِفَتْحِ السِّينِ لِلْمَيِّتِ الذَّكَرِ وَيُسَنُّ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُ بِنَحْوِ ذِرَاعٍ أَوْ شِبْرٍ (وَمَنْكِبَيْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الْكَافِ مُثَنَّى

стр. 488

الْمَرْأَةِ رَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ وَرَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَتِهِ، فَيُسَطَّحُ وَحَثْوُ قَرِيبٍ فِيهِ ثَلَاثًا وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لِأَهْلِهِ ــ [منح الجليل] مَنْكِبٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ أَيْ كَتِفَيْ (الْمَرْأَةِ) الْمَيِّتَةِ حَالَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَتَذَكَّرَ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ وَوُقُوفُهُ ﷺ وَسَطَ مَرْأَةٍ لِعِصْمَتِهِ مِنْ تَذَكُّرِ مَا يُنَافِيهَا (رَأْسُ الْمَيِّتِ مِنْ يَمِينِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي نَدْبًا تَشْرِيفًا لِلرَّأْسِ وَتَفَاؤُلًا بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ، إلَّا إذَا كَانَ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ فَيُنْدَبُ جَعْلُ رَأْسِهِ عَنْ يَسَارِ الْمُصَلِّي تَأَدُّبًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّ حُجْرَتَهُ الشَّرِيفَةَ الَّتِي فِيهَا ﷺ جِهَةُ يَسَارِ مَنْ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ ﷺ فَلَوْ جَعَلَ فِيهَا رَأْسَ الْمَيِّتِ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَ أَنَّ رِجْلَيْهِ جِهَةُ رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذِهِ إسَاءَةُ أَدَبٍ. (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ قَبْرٍ) بِتُرَابٍ (كَشِبْرٍ) حَالَ كَوْنِهِ (مُسَنَّمًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ وَالنُّونِ مُشَدَّدَةً أَيْ كَسَنَامِ الْبَعِيرِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَمْزَةِ، وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلًا أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا فُهِمَتْ عَلَى نَدْبِ التَّسْنِيمِ (عَلَى كَرَاهَتِهِ) أَيْ التَّسْنِيمِ (فَيُسَطَّحُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ السِّينِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ يُسَوِّي وَسَطَهُ بِأَطْرَافِهِ مَعَ رَفْعِهِ بِالتُّرَابِ كَشِبْرٍ وَسَبَبُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَبْرِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَبْرِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِأَنَّهَا مُسَنَّمَةٌ، وَأَنَّهَا مُسَطَّحَةٌ وَرِوَايَةُ التَّسْنِيمِ أَثْبَتُ. (وَحَثْوُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ صَبُّ شَخْصٍ (قَرِيبٍ) مِنْ الْقَبْرِ حَالَ دَفْنِ الْمَيِّتِ (فِيهِ) حَثْوًا (ثَلَاثًا) بِيَدَيْهِ مَعًا مِنْ تُرَابِهِ قَائِلًا مَعَ الْأَوَّلِ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: ٥٥] وَمَعَ الثَّانِي ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] وَمَعَ الثَّالِثِ ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] . (وَ) نُدِبَ (تَهْيِئَةُ) أَيْ إعْدَادُ، وَإِهْدَاءُ (طَعَامٍ لِأَهْلِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ لِكَوْنِهِمْ نَزَلَ بِهِمْ مَا شَغَلَهُمْ عَنْ صُنْعِ طَعَامٍ لِأَنْفُسِهِمْ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى الْبُكَاءِ بِرَفْعِ صَوْتٍ أَوْ قَوْلٍ قَبِيحٍ فَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُمْ عَلَى الْحَرَامِ، وَأَمَّا الِاجْتِمَاعُ عَلَى طَعَامِ بَيْتِ الْمَيِّتِ فَبِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ، إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ، وَإِلَّا فَهُوَ حَرَامٌ، وَمِنْ الضَّلَالِ الْفَظِيعِ وَالْمُنْكَرِ الشَّنِيعِ وَالشَّمَاتَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْحَمَاقَةِ غَيْرِ الْهَيِّنَةِ تَعْلِيقُ الثَّرَيَاتِ، وَإِدَامَةُ الْقَهَوَاتِ فِي بُيُوتِ الْأَمْوَاتِ

стр. 489

وَتَعْزِيَةٌ. وَعَدَمُ عُمْقِهِ، وَاللَّحْدُ وَضَجْعٌ فِيهِ ــ [منح الجليل] وَالِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِلْحِكَايَاتِ وَتَضْيِيعُ الْأَوْقَاتِ فِي الْمَنْهِيَّاتِ مَعَ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَاتِ. وَلَا يَتَفَكَّرُونَ فِيمَنْ دَفَنُوهُ فِي التُّرَابِ تَحْتَ الْأَقْدَامِ وَوَضَعُوهُ فِي بَيْتِ الظَّلَامِ وَالْهَوَامِّ وَلَا فِي وَحْشَتِهِ وَضَمَّتِهِ، وَهَوْلِ السُّؤَالِ وَلَا فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ الْحَالُ الرَّوْحُ وَالرَّيْحَانُ وَالنَّعِيمُ أَوْ الضَّرْبُ بِمِقْمَعِ الْحَدِيدِ وَالِاشْتِغَالُ بِنَارِ الْجَحِيمِ، وَلَوْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ بِانْتِهَاءِ الْمَوْتِ، وَأَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُ لَقُلْنَا إنَّمَا يَفْعَلُونَهُ فَرَحًا بِذَلِكَ وَلَكِنَّ الْهَوَى أَعْمَاهُمْ، وَأَصَمَّهُمْ، وَإِنْ سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ أَجَابُوا بِاتِّبَاعِ الْعَادَةِ وَالْمُبَاهَاةِ وَمَحْمَدَةِ النَّاسِ وَالزِّيَادَةِ فَهَلْ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ، كَلًّا بَلْ هُوَ شَرٌّ وَخُسْرَانٌ وَضَيْرٌ. (وَ) نُدِبَ (تَعْزِيَةٌ) لِأَهْلِهِ، وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ، وَأَهْلِهِ إلَّا مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ، وَالصَّبِيَّ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ، وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهَا بَعْدَ الدَّفْنِ وَبِبَيْتِ الْمَيِّتِ وَمُدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَا تَعْزِيَةَ بَعْدَهَا إلَّا لِمَنْ كَانَ غَائِبًا وَشَرَطَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهَا إسْلَامَ الْمَيِّتِ فَلَا يُعَزَّى مُسْلِمٌ بِقَرِيبِهِ أَوْ زَوْجِهِ الْكَافِرِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يُعَزَّى الْمُسْلِمُ بِأَبِيهِ الْكَافِرِ وَلَيْسَ لَهَا لَفْظٌ مَخْصُوصٌ. (وَ) نُدِبَ (عَدَمُ عُمْقِهِ) أَيْ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّ خَيْرَ الْأَرْضِ أَعْلَاهَا؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الذِّكْرِ وَالطَّاعَاتِ فَيَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ بَرَكَتُهَا وَشَرُّهَا أَسْفَلُهَا. (وَ) نُدِبَ (اللَّحْدُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ الَّتِي لَا تَتَهَايَلُ بِأَنْ يُحْفَرَ مِنْ الْمَغْرِبِ لِلْمَشْرِقِ بِقَدْرِ مَا يَحْرُسُ الْمَيِّتَ وَيَمْنَعُ رَائِحَتَهُ ثُمَّ يَحْفِرُ تَحْتَ الْجَانِبِ الَّذِي إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ بِقَدْرِ الْمَيِّتِ وَيُدْفَنُ فِيهِ الْمَيِّتُ عَلَى جَنْبِهِ الْيَمِينِ وَوَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ وَيُسَدُّ فَمُ اللَّحْدِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ بِلَبِنٍ، وَيَرُدُّ التُّرَابُ الَّذِي حُفِرَ فِي مَوْضِعِهِ وَالزَّائِدُ يُجْعَلُ فَوْقَ الْأَرْضِ الَّتِي تَحْتَهَا الْمَيِّتُ، وَيُكَبَّبُ كَسَنَامِ الْبَعِيرِ لِخَبَرِ «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ رَخْوَةً تَتَهَايَلُ إذَا حُفِرَ تَحْتَهَا تَعَيَّنَ الشَّقُّ بِأَنْ يُحْفَرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ كَذَلِكَ حُفْرَةً وَاسِعَةً، ثُمَّ يُحْفَرُ فِي وَسَطِهَا بِقَدْرِ الْمَيِّتِ وَيُدْفَنُ فِيهَا كَذَلِكَ وَيُسَدُّ فَمُ الشِّقِّ بِلَبِنٍ وَيُرَدُّ التُّرَابُ فِي مَوْضِعِهِ وَيُكَبَّبُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ كَالسَّنَامِ. (وَ) نُدِبَ (ضَجْعٌ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ إرْقَادٌ لِلْمَيِّتِ (فِيهِ) أَيْ

стр. 490

عَلَى أَيْمَنَ مُقَبَّلًا وَتُدُورِكَ إنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ، كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ، إنْ لَمْ يَخَفْ التَّغَيُّرُ. ــ [منح الجليل] الْقَبْرِ لَحْدًا كَانَ أَوْ شَقًّا (عَلَى) جَنْبٍ (أَيْمَنَ) حَالَ كَوْنِهِ (مُقَبَّلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ مُثَقَّلًا أَيْ مَجْعُولًا وَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ، وَقَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ بِأَحْسَنِ قَبُولٍ أَوْ نَحْوِ هَذَا وَجَعْلُ يَدِهِ الْيُمْنَى أَمَامَهُ وَالْيُسْرَى عَلَى جَسَدِهِ، وَإِنْ دُفِنَ بِلَا لَحْدٍ وَلَا شَقٍّ كَتُرَبِ مِصْرَ أُسْنِدَ بِالتُّرَابِ مِنْ خَلْفِهِ، وَأَمَامِهِ لِئَلَّا يَنْقَلِبَ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ. وَهَذَا لَيْسَ دَفْنًا شَرْعِيًّا، وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرَ وَنَحْوِهَا تَسَاهُلًا. (وَتُدُورِكَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أُدْرِكَ الْمَيِّتُ نَدْبًا (إنْ خُولِفَ) فِي دَفْنِهِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنْ جُعِلَ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ أَوْ جُعِلَ وَجْهُهُ لِلْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ، أَوْ جُعِلَ عَلَى أَيْسَرِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ وَصِلَةُ تُدُورِكَ (بِالْحَضْرَةِ) لِلدَّفْنِ بِأَنْ يُسَوَّى التُّرَابُ عَلَيْهِ. وَمَثَّلَ لِلْمُخَالَفَةِ بِقَوْلِهِ (كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ) أَيْ جَعْلِهِمَا مَوْضِعَ رَأْسِهِ بِأَنْ دُفِنَ عَلَى يَسَارِهِ، وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ بَاقِيَ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَعَطَفَ عَلَى مِثَالٍ مُشَبِّهًا فِي مُطْلَقِ التَّدَارُكِ فَقَالَ (وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ) لِلْمَيِّتِ أَوْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَيُتَدَارَكُ وُجُوبًا بِإِخْرَاجِهِ وَتَغْسِيلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ. ابْنُ رُشْدٍ تَرْكُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ أَوْ الْغُسْلِ فَقَطْ أَوْ الصَّلَاةِ فَقَطْ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ. وَالْفَوَاتُ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبْرِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ. (وَ) كَ (دَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ) فَيُتَدَارَكُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا وَدَفْنِهِ فِي مَقْبَرَةِ الْمُؤْمِنِينَ (إنْ لَمْ يُخَفْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ عَلَيْهِ (التَّغَيُّرُ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ فَلَا يُخْرَجُ وَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ، أَوْ الصَّلَاةِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَلَازُمُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الطَّلَبِ لَا فِي الْفِعْلِ وَيُتْرَكُ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَعِيسَى وَرِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْمَوَّاقُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَفُوتُ تَدَارُكُهُ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةِ فَقَطْ بِالْفَرَاغِ مِنْ دَفْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْحَطّ

стр. 491

وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ ثُمَّ لَوْحٍ، ثُمَّ قَرْمُودٍ، ثُمَّ آجُرٍّ، ثُمَّ قَصَبٍ وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةِ ابْنَ: كَسَبْعٍ. وَرَجُلٌ: كَرَضِيعَةٍ وَالْمَاءُ الْمُسَخَّنُ وَعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى، ــ [منح الجليل] فَخُصَّ الشَّرْطُ بِدَفْنِ الْمُسْلِمِ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ. (وَ) نُدِبَ (سَدُّهُ) أَيْ اللَّحْدِ أَوْ الشَّقِّ قَبْلَ رَدِّ التُّرَابِ فِيهِ (بِلَبِنٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ طُوبٍ نِيءٍ (ثُمَّ) سَدُّهُ بِ (لَوْحٍ) إنْ لَمْ يُوجَدْ لَبِنٌ (ثُمَّ) سَدُّهُ بِ (قَرْمُودٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ طِينٍ مَصْنُوعٍ عَلَى هَيْئَةِ وُجُوهِ الْخَيْلِ إنْ لَمْ يُوجَدْ لَوْحٌ (ثُمَّ آجُرٍّ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ الرَّاءِ، أَيْ طُوبٍ مَحْرُوقٍ إنْ لَمْ يُوجَدْ قَرْمُودٌ (ثُمَّ) سَدُّهُ بِ (حَجَرٍ) إنْ لَمْ يُوجَدْ آجُرٌّ (ثُمَّ) سَدُّهُ بِ (قَصَبٍ) فَارِسِيٍّ إنْ لَمْ يُوجَدْ حَجَرٌ (وَسَنُّ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ النُّونِ أَيْ صَبُّ (التُّرَابِ) عَلَى الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا تَقَدَّمَ (أَوْلَى مِنْ) دَفْنِهِ بِ (التَّابُوتِ) أَيْ الْخَشَبِ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ إلَى الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النَّصَارَى، وَقَدْ أُمِرْنَا بِمُخَالَفَتِهِمْ، وَكُرِهَ فَرْشُ نَحْوِ مِضْرَبَةٍ تَحْتَهُ وَمِخَدَّةٍ تَحْتَ رَأْسِهِ. (وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ صَبِيًّا ذَكَرًا (ابْنَ كَسَبْعٍ) مِنْ السِّنِينَ وَدَخَلَتْ الثَّامِنَةُ بِالْكَافِ لَا ابْنَ تِسْعٍ، وَإِنْ جَازَ لَهَا نَظَرُ عَوْرَتِهِ لِلْمُرَاهِقَةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ جَوَازُ الْغُسْلِ لِمَا فِيهِ الْمَسُّ بِالْيَدِ. (وَ) جَازَ غُسْلُ (رَجُلٍ) صَبِيَّةً (كَرَضِيعَةٍ) أَيْ وَبِنْتَ سَنَتَيْنِ وَشَهْرَيْنِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَيَجُوزُ لَهُ تَغْسِيلُ بِنْتِ سَنَتَيْنِ وَثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ لَا بِنْتِ ثَلَاثِ سِنِينَ وَإِنْ جَازَ لَهُ نَظَرُ عَوْرَتِهَا إلَى خَمْسِ سِنِينَ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنْ كَانَتْ الصَّبِيَّةُ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ تَغْسِيلُهَا اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ رَضِيعَةً جَازَ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُغَسِّلُهَا وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ يُغَسِّلُهَا ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ الْأَوْلَى مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. (وَ) جَازَ (الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ) أَيْ تَغْسِيلُ الْمَيِّتِ بِهِ كَالْبَارِدِ. (وَ) جَازَ (عَدَمُ الدَّلْكِ) فِي تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى تَعْمِيمِهِ بِالْمَاءِ (لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى) كَثْرَةً تُوجِبُ الْمَشَقَّةَ الْخَارِجَةَ

стр. 492

وَتَكْفِينٌ: بِمَلْبُوسٍ، أَوْ مُزَعْفَرٍ، أَوْ مُوَرَّسٍ وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ، وَبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ وَالْمُعَيِّنُ ــ [منح الجليل] عَنْ الْعَادَةِ بِسَبَبِ الدَّلْكِ، وَجَازَ عَدَمُ التَّغْسِيلِ لِذَلِكَ وَيُيَمَّمُ مَنْ أَمْكَنَ تَيْمِيمُهُ مِنْهُمْ وَعَلَى كُلٍّ فَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَاحِدَةً عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ اللَّقَانِيُّ وَصَوَّبَهُ الْبُنَانِيُّ، وَقَالَ عج لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ (وَ) جَازَ (تَكْفِينُ) الْمَيِّتِ (بِمَلْبُوسٍ) حَالَ حَيَاتِهِ نَظِيفٌ طَاهِرٌ لَمْ يَشْهَدْ فِيهِ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ، وَإِلَّا كُرِهَ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَنُدِبَ فِي الثَّالِثِ وَالْجَدِيدُ أَوْلَى (أَوْ) بِكَفَنٍ (مُزَعْفَرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَالْفَاءِ أَيْ مَصْبُوغٍ بِزَعْفَرَانٍ (أَوْ) بِكَفَنٍ (مُوَرَّسٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالرَّاءِ مُشَدَّدَةً آخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ مَصْبُوغٌ بِالْوَرْسِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الطِّيبِ. (وَ) جَازَ (حَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ) النَّعْشُ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ صَادِقٌ بِأَقَلَّ مِنْهَا إلَى وَاحِدٍ، وَأَزْيَدَ مِنْهَا بِلَا نِهَايَةٍ، فَلَا مَزِيَّةَ لِعَدَدٍ عَلَى عَدَدٍ. وَقِيلَ يُنْدَبُ لِحَمْلِهِ أَرْبَعَةٌ، وَهُوَ لِأَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ. (وَ) جَازَ (بَدْءٌ) فِي حَمْلِ النَّعْشِ (بِأَيِّ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْيَاءِ اسْمٌ مَوْصُولٌ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مُضَافُ (نَاحِيَةٍ) أَيْ جَانِبٍ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُصْفُورٍ وَابْنِ الضَّائِعِ بِجَوَازِ إضَافَةِ أَيْ الْمَوْصُولَةِ لِلنَّكِرَةِ وَالْمَعْنَى بِالنَّاحِيَةِ الَّتِي يَشَاءُ الْحَامِلُ الْبَدْءَ بِهَا مِنْ مُقَدَّمِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ كَذَلِكَ. (وَالْمُعَيِّنُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ، وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ مُشَدَّدَةً لِلْبَدْءِ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَأَشْهَبَ الْقَائِلِ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ السَّرِيرِ الْأَيْمَنِ فَيَضَعُهُ الْحَامِلُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِهِ الْأَيْسَرِ. وَابْنُ حَبِيبٍ الْقَائِلُ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَسَارِ السَّرِيرِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ يَسَارِهِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ يَمِينِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ الرَّمَاصِيُّ فِي أَجْوِبَتِهِ الْيَمِينُ وَالْيَسَارُ لِلسَّرِيرِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ بِاعْتِبَارِ اسْتِقْبَالِ الْحَامِلِ لَهُ إذَا أَتَى مِنْ جِهَةِ رَأْسِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا كَوْنُ يَمِينِ السَّرِيرِ هُوَ يَمِينُ الْمَيِّتِ. وَعَبَّرَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ قَوْلِ أَشْهَبَ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ الْمَيِّتِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِهِ إلَخْ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ السَّرِيرِ الْأَيْسَرِ، وَهُوَ يَمِينُ الْمَيِّتِ إلَخْ فَيَأْتِي عَلَى اعْتِبَارِ اسْتِقْبَالِ الْحَامِلِ لَهُ إذَا أَتَى مِنْ جِهَةِ رِجْلَيْهِ؛ لِأَنَّ يَسَارَ السَّرِيرِ حِينَئِذٍ هُوَ يَمِينُ الْمَيِّتِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ

стр. 493

مُبْتَدِعٌ، وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ، أَوْ إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ فِي: كَأَبٍ، وَزَوْجٍ، وَابْنٍ، وَأَخٍ وَسَبْقُهَا وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا وَنَقْلٌ، وَإِنْ مِنْ بَدْوٍ، ــ [منح الجليل] تَفْسِيرِ قَوْلِ أَشْهَبَ نَحْوُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ اتَّفَقَ مَعَ قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الِابْتِدَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الْخَتْمِ وَخَبَرِ الْمُعَيِّنُ (مُبْتَدِعٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ مُخْتَرِعٌ لِأَمْرٍ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بَأْسَ بِحَمْلِ الْجِنَازَةِ مِنْ أَيْ جَوَانِبِ السَّرِيرِ شِئْت بَدَأَتْ وَلَك أَنْ تَحْمِلَ بَعْضَ الْجَوَانِبِ وَتَدَعَ بَعْضًا وَإِنْ شِئْت لَمْ تَحْمِلْ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ بِدْعَةٌ انْتَهَى سَنَدٌ بَدَّعَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِتَخْصِيصِهِ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ مَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا نَصَّ فِيهِ وَلَا إجْمَاعَ، وَهَذِهِ سِمَةُ الْبِدْعَةِ. (وَ) جَازَ (خُرُوجُ) مَرْأَةٍ (مُتَجَالَّةٍ) لَا إرْبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا لِجِنَازَةِ كُلِّ أَحَدٍ (أَوْ) مَرْأَةٍ شَابَّةٍ (إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا) أَيْ الشَّابَّةِ (الْفِتْنَةُ) لِلرِّجَالِ بِتَعَلُّقِ نُفُوسِهِمْ بِهَا (فِي) جِنَازَةِ مَنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيْهَا (كَأَبٍ) لَهَا وَأُمٍّ (وَزَوْجٍ) لَهَا (وَابْنٍ) وَبِنْتٍ لَهَا (وَأَخٍ) وَأُخْتٍ مُطْلَقًا، وَكُرِهَ خُرُوجُهَا لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ وَحَرُمَ عَلَى مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَمِثْلُ الشَّابَّةِ غَيْرُ الْمَخْشِيَّةِ الْمُتَجَالَّةُ الَّتِي فِيهَا إرْبٌ لِلرِّجَالِ (وَ) جَازَ لِمُشَيِّعٍ (سَبْقُهَا) أَيْ الْجِنَازَةِ لِمَوْضِعِ دَفْنِهَا لَا لِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَخِلَافُ الْأَوْلَى. (وَ) جَازَ لِلْمُشَيِّعِينَ لِلْجِنَازَةِ مُشَاةً أَوْ رُكْبَانًا (جُلُوسٌ) بِمَوْضِعِ دَفْنِهَا أَوْ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا (قَبْلَ وَضْعِهَا) عَلَى أَكْتَافِ الرِّجَالِ الْحَامِلِينَ لَهَا بِالْأَرْضِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوْ دَفْنِهَا، وَجَازَ اسْتِمْرَارُهُمْ قَائِمِينَ حَتَّى تُوضَعَ (وَ) جَازَ (نَقْلٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ أَيْ تَحْوِيلٌ لِلْمَيِّتِ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ قَبْلَ دَفْنِهِ أَوْ بَعْدَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْفَجِرَ حِينَ نَقْلِهِ، وَأَنْ لَا تُنْتَهَكَ حُرْمَتُهُ، وَأَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةٍ كَالْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ بَحْرٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ رَجَاءِ بَرَكَةِ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَوْ دَفْنِهِ بَيْنَ أَهْلِهِ أَوْ قُرْبِ زِيَارَةِ أَهْلِهِ لَهُ، وَإِلَّا حَرُمَ، وَيَجُوزُ مَعَ الشُّرُوطِ. (وَإِنْ) كَانَ (مِنْ بَدْوٍ) إلَى حَضَرٍ وَالْمُنَاسِبُ قَلْبُ الْمُبَالَغَةِ بِأَنْ يُقَالَ، وَإِنْ مِنْ حَضَرٍ

стр. 494

وَبُكًى عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ: بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ، وَقَوْلٍ قَبِيحٍ وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ. وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ. أَوْ بِصَلَاةٍ يَلِي الْإِمَامَ: رَجُلٌ، فَطِفْلٌ، فَعَبْدٌ، فَخَصِيٌّ، فَخُنْثَى كَذَلِكَ. ــ [منح الجليل] وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ بِمَعْنَى إلَى. (وَ) جَازَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى (بُكًى) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مَقْصُورًا أَيْ إسَالَةُ دَمْعٍ (عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ) أَيْ الْمَوْتِ حَالَ كَوْنِهِ (بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ) فَإِنْ كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ حَرُمَ وَيُسَمَّى حِينَئِذٍ بُكَاءً بِالْمَدِّ (وَ) بِلَا (قَوْلٍ قَبِيحٍ) فَإِنْ كَانَ بِقَوْلٍ قَبِيحٍ كَمَخْطُوفٍ وَمَنْهُوبٍ وَغَيْرِ مُسْتَحِقِّ الْمَوْتِ حَرُمَ. (وَ) جَازَ (جَمْعُ أَمْوَاتٍ) ، وَأَوْلَى جَمْعُ مَيِّتَيْنِ (بِقَبْرٍ) وَاحِدٍ (لِضَرُورَةٍ) كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى وَضِيقِ الْمَكَانِ وَتَعَذُّرِ الْحَافِرِ وَلَوْ فِي أَوْقَاتٍ. فَلَا يَجُوزُ نَبْشُ قَبْرٍ لِدَفْنِ آخَرَ فِيهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا، أَوْ بَعْضُهُمْ ذُكُورًا أَوْ بَعْضُهُمْ إنَاثًا كَانُوا أَقَارِبَ أَوْ أَبَاعِدَ. وَلَا يَجُوزُ لَمُّ عِظَامِ الْمَيِّتِ الْقَدِيمِ وَلَا تَكْسِيرُهَا، وَكُرِهَ جَمْعُهُمْ بِقَبْرٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (وَوَلِيَ) بِضَمِّ الْوَاوِ، وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ جُعِلَ وَالِيًا وَمُبَاشِرًا (الْقِبْلَةَ) مِنْ الْقَبْرِ الْمَيِّتُ (الْأَفْضَلُ) مِنْ بَاقِي الْأَمْوَاتِ الْمَجْمُوعِينَ مَعَهُ فِي الدَّفْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ نَدْبًا فَيُقَدَّمُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى، وَالْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ، وَالْحُرُّ عَلَى الرِّقِّ، وَالْعَدْلُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْعَالِمُ عَلَى الْجَاهِلِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ. (أَوْ بِصَلَاةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِقَبْرٍ فَيَجُوزُ جَمْعُهُمْ بِلَا ضَرَرٍ بِدَلِيلِ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ إفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِصَلَاةٍ لِرَجَاءِ عَوْدِ بَرَكَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ. (يَلِي الْإِمَامَ رَجُلٌ) أَيْ غَيْرُ خَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ، كَذَلِكَ حُرٌّ (فَطِفْلٌ) حُرٌّ (فَعَبْدٌ) غَيْرُ خَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ كَذَلِكَ أَيْ رَجُلٌ فَطِفْلٌ (فَخَصِيٌّ) أَيْ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ (كَذَلِكَ) أَيْ حُرٌّ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَعَبْدٌ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَمَجْبُوبٌ أَيْ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ مَعًا كَذَلِكَ أَيْ حُرٌّ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَعَبْدٌ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ (فَخُنْثَى) مُشْكِلٌ (كَذَلِكَ) أَيْ حُرٌّ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَعَبْدٌ كَبِيرٌ

стр. 495

وَفِي الصِّنْفِ أَيْضًا: الصَّفُّ وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلَا حَدٍّ، ــ [منح الجليل] فَصَغِيرٌ، فَأُنْثَى حُرَّةٌ كَبِيرَةٌ فَصَغِيرَةٌ، فَأَمَةٌ كَبِيرَةٌ فَصَغِيرَةٌ، فَالْأَصْنَافُ خَمْسَةٌ فِي كُلِّ صِنْفٍ أَرْبَعٌ. (وَ) جَازَ (فِي الصِّنْفِ) الْوَاحِدِ كَالْفُحُولِ فَقَطْ وَالْمَخَاصِي كَذَلِكَ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوَالِي وَالْمَعْطُوفُ عَلَى فَاعِلِ جَازَ (الصَّفُّ) مُمْتَدًّا مِنْ الْيَمِينِ إلَى الشِّمَالِ بِأَنْ يُجْعَلَ الْحُرُّ أَمَامَ الْإِمَامِ وَالْحُرُّ الصَّغِيرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْعَبْدُ الْكَبِيرُ عَنْ يَسَارِهِ وَالْعَبْدُ الصَّغِيرُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَصْنَافِ. وَقِيلَ يُجْعَلُ الْعَبْدُ الصَّغِيرُ عَنْ يَسَارِهِ أَيْضًا، وَكَذَا سَائِرُ الْأَصْنَافِ عج، وَهَلْ يُجْعَلُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَفْضُولُ الْأَفْضَلِ بِحَيْثُ تَكُونُ رِجْلَاهُ عِنْدَ رَأْسِ الْأَفْضَلِ وَبَاقِي الْأَصْنَافِ تُجْعَلُ كُلُّهَا عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ. أَوْ يُجْعَلُ مَفْضُولُ مَنْ عَلَى جِهَةِ الْيَمِينِ جِهَةَ الْيَسَارِ وَمَفْضُولُ مَنْ عَلَى جِهَةِ الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ، وَهَكَذَا. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْفِيشِيُّ وَتَبِعَهُ عب وشب، وَعَلَى هَذَا فَالتَّفَاوُتُ بِالْقُرْبِ تَارَةً وَالتَّيَامُنُ أُخْرَى، وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الشَّارِحِ فَبِالْقُرْبِ دَائِمًا إلَّا الثَّانِي فَمَزِيَّتُهُ عَلَى الثَّالِثِ التَّيَامُنُ وَيَجُوزُ الصَّفُّ فِي الْأَصْنَافِ الْمُجْتَمِعَةِ فَلَا مَفْهُومَ لِلصِّنْفِ. (وَ) جَازَ بِمَعْنَى نُدِبَ لِلرِّجَالِ خَاصَّةً (زِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلَا حَدٍّ) أَيْ تَحْدِيدٍ بِيَوْمٍ مِنْ الْأُسْبُوعِ أَوْ وَقْتٍ مِنْ الْيَوْمِ أَوْ بِمُدَّةِ مُكْثٍ عِنْدَهَا مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَلَغَنِي أَنَّ الْأَرْوَاحَ بِفِنَاءِ الْمَقَابِرِ فَلَا تَخْتَصُّ زِيَارَتُهَا بِيَوْمٍ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا خُصَّ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِفَضْلِهِ وَالْفَرَاغِ فِيهِ أَوْ دُعَاءٌ، وَيَنْبَغِي مَزِيدُ الِاعْتِبَارِ بِحَالِ الْمَوْتَى حَالَ زِيَارَتِهِمْ، وَكَثْرَةُ الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَعَدَمُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ الدُّنْيَوِيِّ وَالْحَذَرُ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْقُبُورِ فَإِنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ مَا يَكُونُ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ بُرَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِي زِيَارَتِهَا تَذْكِرَةً» . اهـ وَفَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ يَقُولُ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدَّارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا بِكُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ» . الْقُرْطُبِيُّ يَنْبَغِي لِمَنْ عَزَمَ عَلَى زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَنْ يَتَأَدَّبَ بِأَدَبِهَا وَيُحْضِرَ قَلْبَهُ فِي
следующие страницы →