Полный текст (4 919 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.
стр. 4866
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
تَنْبِيهَانِ)
الْأَوَّلُ: طفي تَبِعْتُ الْجَمَاعَةَ فِي التَّمْثِيلِ بِأَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ إمَامَنَا مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُوَرِّثُ إلَّا جَدَّتَيْنِ لِتَمْرِينِ الطَّالِبِ.
الثَّانِي: طفي ظَاهِرُ قَوْلِهِ ثُمَّ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَالثَّالِثِ الْجَرْيُ عَلَى طَرِيقَةِ الْكُوفِيِّينَ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهَا أَسْهَلُ، وَإِنْ كَانَتْ طَرِيقَةُ الْبَصْرِيِّينَ أَكْثَرَ تَبْيِينًا اهـ.
بَعْضُهُمْ طَرِيقَةُ الْكُوفِيِّينَ مُلَائِمَةٌ لِلطَّبْعِ وَعَلَيْهَا إقْلِيدِسْ وَبَيَانُهَا أَنَّك إذَا نَظَرْت بَيْنَ الرَّوَاجِعِ فَإِنْ تَمَاثَلَتْ أَكْتَفَيْت بِأَحَدِهَا، وَإِنْ تَدَاخَلَتْ اكْتَفَيْت بِأَكْبَرِهَا، وَإِنْ تَبَايَنَتْ ضَرَبْت بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، وَلَا اخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ وَإِنْ تَوَافَقَتْ.
فَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إلَى النَّظَرِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا، وَمَا خَرَجَ بِنَظَرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ، وَذَهَبَ الْبَصْرِيُّونَ إلَى إيقَافِ صِنْفٍ مِنْهَا وَاسْتَحْسَنُوا إيقَافَ الْأَكْثَرِ، ثُمَّ يُوَفَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ، وَيُؤْخَذُ وَفْقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ يُضْرَبُ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ، وَيُضْرَبُ الْخَارِجُ فِي الْمَوْقُوفِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بَيْنَهُمَا كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَشَقِيقَةٍ وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ وَعَشَرَةِ أَعْمَامٍ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ لِلزَّوْجَاتِ ثَلَاثَةٌ مُنْكَسِرَةٌ مُبَايِنَةٌ، فَرَاجِعُهُنَّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلشَّقِيقَاتِ سِتَّةٌ وَلِأَخَوَاتِ الْأَبِ اثْنَانِ مُنْكَسِرَانِ مُوَافَقَانِ بِالنِّصْفِ فَرَاجِعُهُنَّ سِتَّةٌ، وَلِلْأَعْمَامِ وَاحِدٌ مُنْكَسِرٌ مُبَايِنٌ فَرَاجِعُهُمْ عَشَرَةٌ وَالْأَرْبَعَةُ وَالسِّتَّةُ وَالْعَشَرَةُ مُتَوَافِقَةٌ بِالنِّصْفِ، فَعَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ تَنْظُرُ أَوَّلًا بَيْنَ رَاجِعَيْنِ مِنْهَا فَتَجِدُهُمَا مُتَّفِقَيْنِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي نِصْفِ الْآخَرِ، ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ خَارِجِ الضَّرْبِ وَالرَّاجِعِ الثَّالِثِ تَجِدُهُمَا مُتَّفِقَيْنِ بِالنِّصْفِ أَيْضًا فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي نِصْفِ الْآخَرِ وَالْحَاصِلُ هُوَ جُزْءُ السَّهْمِ، فَفِي الْمِثَالِ تَضْرِبُ نِصْفَ الْأَرْبَعَةِ فِي السِّتَّةِ أَوْ السِّتَّةِ فِي نِصْفِ الْأَرْبَعَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ تَنْظُرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَشَرَةِ فَتَجِدُهُمَا مُتَّفِقَيْنِ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي نِصْفِ الْآخَرِ بِسِتِّينَ تَضْرِبُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ بِسَبْعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَإِنْ شِئْت نَظَرْت أَوَّلًا بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعَشَرَةِ وَضَرَبْت أَحَدَهُمَا فِي نِصْفِ الْآخَرِ بِعِشْرِينَ، ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الْعِشْرِينَ وَالسِّتَّةِ وَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي نِصْفِ الْآخَرِ بِسِتِّينَ.
وَإِنْ شِئْت نَظَرْت أَوَّلًا بَيْنَ السِّتَّةِ وَالْعَشَرَةِ وَضَرَبْت أَحَدَهُمَا فِي نِصْفِ الْآخَرِ بِثَلَاثِينَ
стр. 4867
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ بِسِتِّينَ، وَعَلَى رَأْيِ الْبَصْرِيِّينَ تُوقِفُ رَاجِعًا مِنْهَا وَالْأَحْسَنُ كَوْنُهُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ فَتَجِدُهُمَا مُتَّفِقَيْنِ بِالنِّصْفِ، ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ وَالسِّتِّ فَتَجِدُهُمَا مُتَّفِقَيْنِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ الْأَرْبَعَةِ فِي نِصْفِ السِّتَّةِ بِسِتَّةٍ ثُمَّ تَضْرِبُ السِّتَّةَ الْخَارِجَةَ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْعَشَرَةِ بِسِتِّينَ تَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسَبْعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَصُوَرُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٦٩-٠٠٠١.jpg
وَكَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ بِنْتًا وَسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جَدَّةٍ وَخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ أَصْلُهَا سِتَّةٌ لِلْبَنَاتِ أَرْبَعَةٌ مُنْكَسِرَةٌ مُبَايِنَةٌ فَرَاجِعُهُنَّ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْجَدَّاتِ وَاحِدٌ مُنْكَسِرٌ مُبَايِنٌ فَرَاجِعُهُنَّ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِلشَّقِيقَاتِ وَاحِدٌ مُنْكَسِرٌ مُبَايِنٌ فَرَاجِعُهُنَّ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، فَعَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ تَنْظُرُ أَوَّلًا بَيْنَ رَاجِعَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَتَجِدُهُمَا مُتَّفِقَيْنِ بِالتِّسْعِ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي تُسْعِ الْآخَرِ، ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ خَارِجِ الضَّرْبِ وَالرَّاجِعِ فَتَجِدُهُمَا كَذَلِكَ فَتَضْرِبُ تُسْعَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْحَاصِلَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِذَا نَظَرْت بَيْنَ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالسِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَجَدَّتهمَا مُتَّفِقَيْنِ بِالتُّسْعِ فَتَضْرِبُ تُسْعَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ. بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ، ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فَتَجِدُهُمَا مُتَّفِقَيْنِ بِالتُّسْعِ فَتَضْرِبُ تُسْعَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ تَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ.
стр. 4868
فَالتَّدَاخُلُ، أَنْ يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوَّلًا وَإِلَّا فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنٌ،
ــ
[منح الجليل]
عَلَى رَأْيِ الْبَصْرِيِّينَ تُوقِفُ الْخَمْسَةَ وَالْأَرْبَعِينَ وَتَنْظُرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ تَجِدُهُمَا مُتَّفِقَيْنِ بِالتُّسْعِ، ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ تَجِدُهُمَا كَذَلِكَ فَتَضْرِبُ تُسْعَ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي تُسْعِ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ تَضْرِبُهَا فِي خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ تَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٧٠-٠٠٠١.jpg.
(فَالتَّدَاخُلُ) مَعْنَاهُ دُخُولُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ وَكَوْنُهُ جُزْءًا مِنْهُ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ أَوْ نَحْوِهَا وَعَلَامَتُهُ (أَنْ يُفْنِيَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ، أَيْ يُذْهِبَ (أَحَدُهُمَا) أَيْ أَصْغَرُ الْعَدَدَيْنِ (الْآخَرَ) أَيْ أَكْبَرَهُمَا إذَا طُرِحَ مِنْهُ فِي مَرَّتَيْنِ كَالنِّصْفِ أَوْ ثَلَاثَةٍ كَالثُّلُثِ أَوْ أَرْبَعَةٍ كَالرُّبُعِ أَوْ سَبْعَةٍ كَالسُّبْعِ أَوْ عَشَرَةٍ كَالْعُشْرِ أَوْ عِشْرِينَ مَرَّةً كَنِصْفِ الْعُشْرِ أَفْنَاهُ (أَوَّلًا) بِشَدِّ الْوَاوِ مُنَوَّنًا، أَيْ يُفْنِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يُبْقِي مِنْهُ شَيْئًا كَالْخَمْسَةِ مَعَ الْعَشَرَةِ، وَمَعَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَمَعَ الْعِشْرِينَ، وَمَعَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَمَعَ الْخَمْسِينَ، وَمَعَ الْمِائَةِ، وَمَعَ الْأَلْفِ، احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ الْأَصْغَرُ يُبْقِي مِنْ الْأَكْبَرِ بَقِيَّةً أَقَلَّ مِنْ الْأَصْغَرِ، وَتِلْكَ الْبُقْعَةُ تُفْنِي الْأَكْبَرَ كَالثَّمَانِيَةِ مَعَ الْعَشَرَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَقَلُّ أَصْغَرَ مِنْ الْعُشْرِ، بَلْ يَصِحُّ كَوْنُهُ نِصْفَ عُشْرٍ كَالْخَمْسَةِ مَعَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثَةِ مِنْ السِّتِّينَ. وَرُبَّمَا عُرِفَ التَّدَاخُلُ بِكَوْنِ الْكَثِيرِ ضِعْفَ الْقَلِيلِ أَوْ أَضْعَافَهُ، أَوْ بِكَوْنِ الْقَلِيلِ جُزْءًا مِنْ الْكَثِيرِ ابْنُ عِلَاقٍ كُلُّ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ يَكُونُ خَارِجَ الضَّرْبِ مُسَاوِيًا لِلْأَكْبَرِ، وَيَنْقَسِمُ الْأَكْبَرُ عَلَى الْأَصْغَرِ وَمَا يَنْقَسِمُ عَلَى أَكْبَرِهِمَا يَنْقَسِمُ عَلَى أَصْغَرِهِمَا، فَلِذَا يُسْتَغْنَى بِالْأَكْبَرِ عَنْ الْأَصْغَرِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفْنِ الْأَصْغَرُ الْأَكْبَرَ بِأَنْ أَبْقَى مِنْهُ بَقِيَّةً أَقَلَّ مِنْ الْأَصْغَرِ (فَإِنْ بَقِيَ) مِنْ الْأَكْبَرِ بَعْدَ طَرْحِ الْأَصْغَرِ مِنْهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ (وَاحِدَةٌ فَ) الْأَصْغَرُ (مُتَبَايِنٌ) مَعَ
стр. 4869
وَإِلَّا فَالْمُوَافَقَةُ بِنِسْبَةِ مُفْرَدٍ لِلْعَدَدِ الْمُفْنِي آخِرًا، وَلِكُلٍّ مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ،
ــ
[منح الجليل]
الْأَكْبَرِ كَالثَّلَاثَةِ مَعَ الْعَشَرَةِ وَالِاثْنَيْنِ مَعَ التِّسْعَةِ، وَكَكُلِّ عَدَدَيْنِ مُتَجَاوِرَيْنِ، وَكَذَا إنْ أَبْقَى الْقَلِيلُ مِنْ الْكَثِيرِ أَقَلَّ مِنْهُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَأَبْقَتْ بَقِيَّةَ الْكَثِيرِ مِنْ الْقَلِيلِ وَاحِدًا كَسَبْعَةٍ وَعَشَرَةٍ أَوْ أَبْقَتْ بَقِيَّةُ الْقَلِيلِ مِنْ بَقِيَّةِ الْكَثِيرِ وَاحِدًا وَثَمَانِيَةً وَأَحَدَ عَشَرَ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبْقِ الْقَلِيلُ مِنْ الْكَثِيرِ وَاحِدًا بِأَنْ أَبْقَى مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَكَانَتْ هَذِهِ الْبَقِيَّةُ تُفْنِي الْقَلِيلَ يَطْرَحُهَا مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَثَمَانِيَةٍ وَعَشَرَةٍ، أَوْ تُبْقِي بَقِيَّةُ غَيْرِ وَاحِدٍ مُفْنِيَةً بَقِيَّةَ الْكَثِيرِ كَسِتَّةٍ وَعَشَرَةٍ، فَالضَّابِطُ طَرْحُ الْقَلِيلِ مِنْ الْكَثِيرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ أَفْنَاهُ فَمُتَدَاخِلَانِ، وَإِنْ أَبْقَى مِنْهُ وَاحِدًا فَمُتَبَايِنَانِ، وَإِنْ أَبْقَى مِنْهُ غَيْرَهُ طُرِحَ الْبَاقِي مِنْ الْقَلِيلِ، فَإِنْ أَفْنَاهُ فَمُتَوَافِقَانِ، وَإِنْ أَبْقَى مِنْهُ وَاحِدًا فَمُتَبَايِنَانِ، وَإِنْ أَبْقَى مِنْهُ غَيْرَهُ طُرِحَ الْبَاقِي مِنْ بَاقِي الْكَثِيرِ فَإِنْ أَفْنَاهُ فَمُتَوَافِقَانِ، وَإِنْ أَبْقَى مِنْهُ وَاحِدًا فَمُتَبَايِنَانِ، وَإِنْ أَبْقَى مِنْهُ غَيْرَهُ طُرِحَ مِنْ بَاقِي الْقَلِيلِ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْإِفْنَاءِ فَالتَّوَافُقِ أَوْ بَقَاءِ الْوَاحِدِ فَالتَّبَايُنِ وَإِذَا أَفْنَاهُمَا عَدَدٌ غَيْرُ الْوَاحِدِ (فَ) بَيْنَهُمَا (الْمُوَافَقَةُ) (بِ) مِثْلِ (نِسْبَةِ) وَاحِدٍ (لِلْعَدَدِ الْمُفْنِي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ لِلْعَدَدَيْنِ الْمَطْلُوبِ نِسْبَتُهُمَا، فَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ فَهِيَ بِالنِّصْفِ وَثَلَاثَةً فَبِالثُّلُثِ وَسَبْعَةً فَبِالسُّبُعِ وَعَشَرَةً فَبِالْعُشْرِ وَأَحَدَ عَشَرَ فَبِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ فَنِصْفُ الْعُشْرِ.
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْوَرَثَةِ سَوَاءٌ كَانَ ذَا فَرْضٍ أَوْ عَاصِبًا قَسَمَ (مِنْ التَّرِكَةِ بِ) مِثْلِ (نِسْبَةِ حَظِّهِ) أَيْ سِهَامِهِ (مِنْ) جَامِعَةِ مُصَحِّحِ (الْمَسْأَلَةِ) فَإِنْ كَانَتْ سِهَامُهُ رُبُعَ الْجَامِعَةِ كَالزَّوْجِ مَعَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَالزَّوْجَةِ مَعَ عَدَمِهِ فَلَهُ رُبُعُ التَّرِكَةِ، وَإِنْ كَانَتْ ثُمُنَهَا كَالزَّوْجَةِ مَعَهُ فَلَهَا ثُمُنُهَا وَإِنْ كَانَتْ نِصْفَهَا كَالْبِنْتِ أَوْ بِنْتَ الِابْنِ أَوْ الشَّقِيقَةِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ الزَّوْجِ عِنْدَ عَدَمِهِ فَلَهُ نِصْفُهَا، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَيْهَا كَابْنٍ مَعَ بِنْتٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ أَخٍ شَقِيقٍ مَعَ شَقِيقَةٍ أَوْ أَخٍ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لَهُ فَلَهُ ثُلُثَاهَا، وَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَهَا كَالْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَعَدَدِ الْإِخْوَةِ لَهَا فَلَهُ ثُلُثُهَا، وَإِنْ كَانَتْ سُدُسَهَا كَالْجَدِّ وَأَخِي الْأُمِّ فَلَهُ سُدُسُهَا.
стр. 4870
أَوْ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ كَزَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَأُخْتٍ لِلزَّوْجِ: ثَلَاثَةٌ، وَالتَّرِكَةُ، عِشْرُونَ، فَالثَّلَاثَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ، وَرُبُعٌ وَثُمُنٌ؛ فَيَأْخُذُ
ــ
[منح الجليل]
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا أَقْرَبُ طُرُقِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ إذْ قَلَّتْ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ وَإِلَّا فَهُوَ أَصْعَبُهَا لِبِنَائِهِ عَلَى قِسْمَةِ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ حَلِّ الْأَعْدَادِ وَهُوَ مَبْحَثٌ دَقِيقٌ. طفي الْمُرَادُ هُنَا قِسْمَتُهَا بِسِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ وَحْدَهُ لَا بِالْفَرْضِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ مُتَعَدِّدٍ فَتَحْتَاجُ لِقِسْمَةٍ أُخْرَى. ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَى السِّهَامِ طُرُقٌ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَيَّدَهَا بِكَوْنِهَا عَلَى السِّهَامِ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ عَلَى الْأَجْزَاءِ أَيْضًا بِأَنْ يُعْطِيَ لِأَصْحَابِ الرُّبُعِ رُبُعَ التَّرِكَةِ، وَلِأَصْحَابِ الثُّلُثِ ثُلُثَهَا وَهَكَذَا لِأَصْحَابِ كُلِّ جُزْءٍ جُزْؤُهُمْ، ثُمَّ يَقْسِمُ أَهْلُ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَا أَخَذُوهُ بَيْنَهُمْ فَلَمْ يُرِدْ الْمُصَنِّفُ هَذَا النَّوْعَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ قَسْمَهَا بِسِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهُ أَتَمُّ فَائِدَةً. الْبُنَانِيُّ قِسْمَةُ التَّرِكَةِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ، وَتَصْحِيحُ الْفَرِيضَةِ كَالْقَالِبِ الَّذِي يُقَاسُ بِهِ الشَّيْءُ قِسْمَتُهَا كَالشَّيْءِ الَّذِي يُفَرَّغُ فِي قَالَبِهِ.
(أَوْ تَقْسِمْ التَّرِكَةَ) إذَا كَانَتْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ قِيمَةَ عَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ (عَلَى مَا) أَيْ الْعَدَدِ الَّذِي (صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ) وَتَضْرِبُ لِكُلِّ وَارِثٍ سِهَامَهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا خَرَجَ مِنْ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الضَّرْبِ فَلَهُ مِثْلُهُ مِنْ التَّرِكَةِ، أَوْ تَضْرِبُ سِهَامَهُ فِي التَّرِكَةِ وَتَقْسِمُ خَارِجَ الضَّرْبِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فِيمَا يَخْرُجُ فَهُوَ مَالُهُ مِنْ التَّرِكَةِ (كَزَوْجٍ) لَهُ النِّصْفُ، إذْ لَيْسَ مَعَهُ فَرْعٌ وَارِثٌ (وَأُمٍّ) لَهَا الثُّلُثُ، إذْ لَيْسَ مَعَهَا فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا عَدَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ (وَشَقِيقَةٍ) لَهَا النِّصْفُ (مِنْ) سِتَّةٍ مَقَامِ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَتَعُولُ إلَى (ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ) مِنْ الثَّمَانِيَةِ وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ (وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ) دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ إرْدَبًّا أَوْ قِنْطَارًا أَوْ عَرْضًا أَوْ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا (فَالثَّلَاثَةُ) نِسْبَتُهَا (مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وَثُمُنٌ) وَإِنْ شِئْت فَقُلْ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ (فَيَأْخُذُ) الزَّوْجُ مِنْ الْعِشْرِينَ رُبُعَهَا خَمْسَةً وَثُمُنَهَا اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَيَكُونُ
стр. 4871
سَبْعَةً وَنِصْفًا
وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَرْضًا فَأَخَذَهُ بِسَهْمِهِ وَأَرَدْت مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ، فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ،
ــ
[منح الجليل]
مَجْمُوعُهُمَا (سَبْعَةً وَنِصْفًا) وَالشَّقِيقَةُ مِثْلُهُ وَالِاثْنَانِ رُبُعُ الثَّمَانِيَةِ فَتَأْخُذُ الْأُمُّ رُبُعَ الْعِشْرِينَ خَمْسَةً، وَهَذَا بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ.
وَبِالطَّرِيقِ الثَّانِي تُقْسَمُ الْعِشْرِينَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ يَخْرُجُ اثْنَانِ وَنِصْفٌ فَتَضْرِبُ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةً فِيهِ بِأَنْ تَبْسُطَ الِاثْنَيْنِ وَنِصْفًا بِخَمْسَةٍ وَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِيهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَتَقْسِمُهَا عَلَى اثْنَيْنِ مَقَامِ النِّصْفِ يَخْرُجُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ لَهُ مِنْ الْعِشْرِينَ، وَكَذَلِكَ تَعْمَلُ فِي ثَلَاثَةِ الشَّقِيقَةِ وَتَضْرِبُ لِلْأُمِّ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ بِأَنْ تَبْسُطَ الِاثْنَيْنِ وَنِصْفًا بِخَمْسَةٍ وَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِيهَا بِعَشَرَةٍ، وَتَقْسِمُهَا عَلَى اثْنَيْنِ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ وَهُوَ نَصِيبُ الْأُمِّ مِنْ الْعِشْرِينَ، وَبِالطَّرِيقِ الَّذِي زِدْته عَلَى كَلَامِهِ تَضْرِبُ ثَلَاثَةَ الزَّوْجِ فِي الْعِشْرِينَ بِسِتِّينَ وَتَقْسِمُهَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ يَخْرُجُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَكَذَلِكَ الشَّقِيقَةُ، وَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي الْعِشْرِينَ بِأَرْبَعِينَ تَقْسِمُهَا عَلَى الثَّمَانِيَةِ تَخْرُجُ خَمْسَةٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٧٣-٠٠٠١.jpg
(وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (عَرْضًا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَإِعْجَامِ الضَّادِ أَرَادَ بِهِ مُقَابِلَ الْعَيْنِ فَيَشْمَلُ الْحَيَوَانَ وَالْعَقَارَ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِلَا تَقْوِيمٍ بِتَرَاضِيهِمْ بِذَلِكَ (وَأَرَدْتَ) بِفَتْحِ تَاءِ خِطَابِ الْحَاسِبِ (مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ) أَيْ الْعَرْضِ الَّتِي اقْتَضَاهَا تَرَاضِي الْوَرَثَةِ لَا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِحَسَبِ صِفَاتِهِ (فَاجْعَلْ) أَيُّهَا الْحَاسِبُ (الْمَسْأَلَةَ) بَعْدَ تَصْحِيحِهَا (سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْعَرْضَ بِأَنْ تُسْقِطَ سِهَامَهُ مِنْ مُصَحِّحِهَا وَتَجْعَلَ الْبَاقِيَ هُوَ الْمَسْأَلَةُ وَتَقْسِمَ التَّرِكَةَ عَلَيْهَا وَتَضْرِبَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي خَارِجِ الْقِسْمَةِ يَخْرُجُ مَالُهُ مِنْ التَّرِكَةِ (ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ) أَيْ آخِذِ الْعَرْضِ (مِنْ) أَيْ بِمِثْلِ (تِلْكَ النِّسْبَةِ) فَمَا حَصَلَ فَهِيَ قِيمَةُ الْعَرْضِ.
стр. 4872
فَإِنْ زَادَ خَمْسَةً لِيَأْخُذَ
ــ
[منح الجليل]
فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخَذَ الْعَرْضَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الزَّوْجُ فَأَسْقِطْ سِهَامَهُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ، وَاجْعَلْ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ هِيَ الْمَسْأَلَةُ وَاقْسِمْ الْعِشْرِينَ عَلَيْهَا يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ فَلِلْأُمِّ اثْنَانِ، فِيهَا بِثَمَانِيَةٍ وَالشَّقِيقَةُ ثَلَاثَةٌ فِيهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَلِلزَّوْجِ كَذَلِكَ، فَقِيمَةُ الْعَرْضِ الَّذِي أَخَذَهُ الزَّوْجُ اثْنَا عَشَرَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْأُخْتُ هِيَ الَّتِي أَخَذَتْهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ فَأَسْقِطْ مِنْ الثَّمَانِيَةِ اثْنَيْنِ، وَاجْعَلْ السِّتَّةَ الْبَاقِيَةَ هِيَ الْمَسْأَلَةُ فَاقْسِمْ عَلَيْهَا الْعِشْرِينَ يَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةَ الزَّوْجِ فِيهَا بِأَنْ تَبْسُطَهَا بِعَشَرَةٍ، وَتَضْرِبَ فِيهَا الثَّلَاثَةَ بِثَلَاثِينَ تَقْسِمُهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ مَقَامِ الثُّلُثِ تَخْرُجُ عَشَرَةٌ فَهِيَ الَّتِي لَهُ مِنْ الْعِشْرِينَ، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ، ثُمَّ تَضْرِبُ فِي الْبَسْطِ الِاثْنَيْنِ بِعِشْرِينَ تَقْسِمُهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ تَخْرُجُ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ فَهِيَ قِيمَةُ الْعَرْضِ.
الْبُنَانِيُّ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَرْضًا بِسَهْمِهِ فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ، وَإِنْ أَرَدْت مَعْرِفَةَ ثَمَنِهِ فَاجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ لَأَفَادَ أَنَّهُمَا مَطْلَبَانِ، وَكَانَ أَبَيْنَ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ جَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ لِلْأُولَى، وَالثَّانِي لِلثَّانِيَةِ، فَلَوْ جَعَلَ جَوَابَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مُتَّصِلًا بِهَا كَانَ أَظْهَرَ، وَفَائِدَةُ الْمَطْلَبِ الثَّانِي تَظْهَرُ إذَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْعَرْضَ مِنْ يَدِ آخِذِهِ فَيُعْلَمُ قَدْرُ مَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ.
قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ اسْتَحَقَّ الْعَرْضَ دَخَلَ ضَرَرُهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَقُدِّرَ كَالْعَدَمِ وَنَقَصَتْ قِسْمَةُ الْعَيْنِ وَقُسِمَتْ ثَانِيًا عَلَى الْجَمِيعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. " غ " عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَبْيَنُ، إذْ قَالَ فَإِنْ كَانَ مَعَ التَّرِكَةِ عَرْضٌ فَأَخَذَهُ وَارِثٌ بِحِصَّتِهِ فَأَرَدْت مَعْرِفَةَ نِسْبَتِهِ فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ، ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ، فَمَا حَصَلَ فَهُوَ ثَمَنُ الْعَرْضِ، فَإِذَا أَخَذَ الزَّوْجُ الْعَرْضَ بِحِصَّتِهِ، فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ خَمْسَةً لِكُلِّ سَهْمٍ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ اجْعَلْ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ ثَمَنُهُ، فَتَكُونُ التَّرِكَةُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَتَنَازَلَ فِي التَّوْضِيحِ لِتَفْسِيرِ الثَّمَنِ فَقَالَ هُوَ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ لَا مَا يُسَاوِيهِ فِي السُّوقِ، وَسَبَقَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، فَلَوْ قَالَ هُنَا وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعِشْرِينَ عَرْضٌ فَأَخَذَهُ أَحَدُهُمْ بِحِصَّتِهِ وَأَرَدْت مَعْرِفَةَ ثَمَنِهِ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى لِزَوَالِ مَا فِيهِ مِنْ الْحَشْوِ.
(فَإِنْ زَادَ) مَنْ أَخَذَ الْعَرْضَ (خَمْسَةً) مِنْ مَالِهِ (لِيَأْخُذَ الْعَرْضَ) بِنَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَةِ
стр. 4873
فَزِدْهَا عَلَى الْعِشْرِينَ، ثُمَّ اقْسِمْ،
ــ
[منح الجليل]
وَالْخَمْسَةُ الَّتِي زَادَهَا (فَزِدْهَا) أَيْ الْخَمْسَةَ (عَلَى الْعِشْرِينَ) دِينَارًا الَّتِي تَرَكَهَا الْمَيِّتُ مَعَ الْعَرْضِ فَتَصِيرُ الْعَيْنُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ (ثُمَّ اقْسِمْ) الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ سِهَامِ آخِذِ الْعَرْضِ مِنْهَا، وَاضْرِبْ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي الْخَارِجِ يَخْرُجُ مَالُهُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَاضْرِبْ سِهَامَ آخِذِهِ فِي الْخَارِجِ أَيْضًا وَزِدْ عَلَى خَارِجِ الضَّرْبِ الْخَمْسَةَ الَّتِي زَادَهَا آخِذُهُ يَكُنْ الْمَجْمُوعُ قِيمَةَ الْعَرْضِ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي زَادَ خَمْسَةً وَأَخَذَ الْعَرْضَ فَاقْسِمْ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَى خَمْسَةٍ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ فَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي خَمْسَةٍ بِعَشَرَةٍ، وَاجْعَلْ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، زِدْ عَلَيْهَا الْخَمْسَةَ تَكُنْ عِشْرِينَ هِيَ قِيمَةُ الْعَرْضِ.
وَكَذَا لَوْ أَخَذَتْهُ الْأُخْتُ وَزَادَتْ الْخَمْسَةَ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ أَخَذَتْهُ فَاقْسِمْ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَى سِتَّةٍ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ وَسُدُسٌ، فَاضْرِبْ فِيهَا ثَلَاثَةً لِلزَّوْجِ بِأَنْ تَبْسُطَ أَرْبَعَةً وَسُدُسًا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَضْرِبَ الثَّلَاثَةَ فِيهَا بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ وَتَقْسِمَهَا عَلَى سِتَّةٍ مَقَامِ السُّدُسِ يَخْرُجُ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ هِيَ نَصِيبُهُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ وَتَضْرِبُ لِلْأُمِّ اثْنَيْنِ فِي الْبَسْطِ بِخَمْسِينَ وَتَقْسِمُهَا عَلَى سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَثُلُثٍ تَزِيدُ عَلَيْهَا الْخَمْسَةُ يَجْتَمِعُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ هِيَ قِيمَةُ الْعَرْضِ، وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَخْذُ آخِذِ الْعَرْضِ خَمْسَةً مِنْ بَاقِي التَّرِكَةِ مَعَهُ فِي نَصِيبِهِ مِنْهَا وَالْعَمَلُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ، إلَّا أَنَّك تُسْقِطُ الْخَمْسَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ وَمِنْ سِهَامِ آخِذِهِ وَبَاقِيهَا قِيمَةُ الْعَرْضِ، فَإِنْ كَانَ آخِذُهُمَا الزَّوْجَ فَاقْسِمْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ عَلَى خَمْسَةٍ يَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ، فَاضْرِبْ فِيهَا ثَلَاثَةَ الْأُخْتُ بِتِسْعَةٍ وَاثْنَيْ الْأُمِّ بِسِتَّةٍ، وَاجْعَلْ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ أَسْقِطْ مِنْهَا الْخَمْسَةَ تَبْقَى أَرْبَعَةٌ هِيَ قِيمَةُ الْعَرْضِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَتْهُمَا الْأُخْتُ.
وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ فَاقْسِمْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى سِتَّةٍ يَخْرُجُ اثْنَانِ وَنِصْفٌ، اضْرِبْ فِيهَا ثَلَاثَةَ الزَّوْجِ يَخْرُجُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ، وَاضْرِبْ لِلْأُمِّ اثْنَيْنِ فِي الْخَارِجِ بِخَمْسَةٍ، فَإِنْ أَسْقَطْت الْخُمُسَ مِنْهَا لَمْ يَبْقَ لِلْعَرْضِ ثَمَنٌ فَتَكُونُ قَدْ أَخَذَتْهُ مَجَّانًا زِيَادَةً عَلَى حَظِّهَا مِنْ
стр. 4874
وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ مَاتَ أَحَدُهُمْ أَوْ بَعْضٌ: كَزَوْجٍ مَعَهُمْ، وَلَيْسَ أَبَاهُمْ فَكَالْعَدِمِ، وَإِلَّا: صَحَّحَ الْأُولَى، ثُمَّ الثَّانِيَةَ فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي
ــ
[منح الجليل]
الْعِشْرِينَ. " غ " لَوْ زَادَ فَإِنْ زِيدَ خَمْسَةٌ فَحَظُّهَا مِنْهَا ثُمَّ أَقْسَمَ لَتَمَّ نَسْجُهُ عَلَى مِنْوَالِ ابْنِ الْحَاجِبِ.
(وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ) مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) لِتَرِكَتِهِ (وَوَرِثَهُ) أَيْ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ (الْبَاقُونَ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ بِالْوَجْهِ الَّذِي وَرِثُوا الْأَوَّلَ بِهِ (كَثَلَاثَةِ بَنِينَ) لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ (ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْبَنِينَ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ، وَلَا وَارِثَ لِلثَّانِي غَيْرَ أَخَوَيْهِ فَالْمَيِّتُ الثَّانِي كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَتُقْسَمُ تَرِكَةُ الْأَوَّلِ بَيْنَ الِابْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، وَكَذَا لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً أَوْ أَكْثَرَ وَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَهَا وَبَقِيَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ (أَوْ) وَرِثَ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ (بَعْضٌ) مِنْ الْبَاقِينَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَبَعْضٌ مِنْهُمْ لَا يَرِثُهُ (كَزَوْجٍ مَعَهُمْ) أَيْ الْبَنِينَ بِأَنْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ عَنْهُ وَعَنْ بَنِيهَا الثَّلَاثَةِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهَا (وَلَيْسَ) الزَّوْجُ الَّذِي مَعَهُمْ (أَبَاهُمْ) وَكَذَا مَوْتُ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ وَبَنِيهِ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ مَوْتُ أَحَدِهِمْ قَبْلَهَا. " غ " أَوْ بَعْضٌ عَطْفٌ عَلَى الْبَاقُونَ (فَ) الْمَيِّتُ الثَّانِي (كَالْعَدَمِ) وَكَأَنَّهَا فِي الْأُولَى مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنَيْنِ فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِابْنَيْهَا الْبَاقِي وَكَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ فَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَلِلِابْنَيْنِ الْبَاقِي.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ الثَّانِي الْبَاقُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ بِالْوَجْهِ الَّذِي وَرِثُوا بِهِ الْأَوَّلَ بِأَنْ وَرِثَهُ غَيْرُهُمْ أَوْ غَيْرُهُمْ وَبَعْضُهُمْ أَوْ وَرِثَهُ الْبَاقُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ بِوَجْهٍ آخَرَ فَ (صَحِّحْ) أَيُّهَا الْحَاسِبُ الْمَسْأَلَةَ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ لِلْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَاحْفَظْ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْهَا (ثُمَّ) صَحِّحْ الْمَسْأَلَةَ (الثَّانِيَةَ) لِلْمَيِّتِ الثَّانِي، وَانْظُرْ هَلْ تَنْقَسِمُ سِهَامُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى عَلَى مَسْأَلَتِهِ أَوْ لَا.
(فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ) الْمَيِّتِ (الثَّانِي) مِنْ الْأُولَى (عَلَى وَرَثَتِهِ) صَحَّتْ الْمَسْأَلَتَانِ
стр. 4875
عَلَى وَرَثَتِهِ: كَابْنٍ وَبِنْتٍ مَاتَ وَتَرَكَ أُخْتًا وَعَاصِبًا: صَحَّتَا؛ وَإِلَّا وَفَّقَ بَيْنَ نَصِيبِهِ، وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ، وَاضْرِبْ وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ: مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَتَرَكَ زَوْجَةً وَبِنْتًا، وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى: ضُرِبَ لَهُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ؛ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ: فَفِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّانِي،
ــ
[منح الجليل]
مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى، فَاجْعَلْهَا جَامِعَةً لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَاقْسِمْ سِهَامَ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى عَلَى وَرَثَتِهِ (كَابْنٍ وَبِنْتٍ) مَاتَ أَبُوهُمَا أَوْ أُمُّهُمَا ثُمَّ (مَاتَ) الِابْنُ قَبْلَ قِسْمَةِ تَرِكَةِ أَبِيهِمَا (وَتَرَكَ) الِابْنُ (أُخْتًا) شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ وَهِيَ الْبِنْتُ فِي الْأُولَى (وَعَاصِبًا) كَعَمٍّ فَالْأُولَى تَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَسِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْهَا اثْنَانِ وَتَصِحُّ الثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَهْمَاهُ مُنْقَسِمَانِ عَلَيْهَا (صَحَّتَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى وَهِيَ الثَّلَاثَةُ فَأَعْطِ الْبِنْتَ مِنْ الْأُولَى وَاحِدًا وَمِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدًا وَالْوَاحِدُ الْبَاقِي لِلْعَاصِبِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى عَلَى وَرَثَتِهِ فَانْظُرْ هَلْ تُوَافِقُ سِهَامُهُ مِنْ الْأُولَى مَسْأَلَتَهُ أَوْ تُبَايِنُهَا، فَإِنْ وَافَقَتْهَا فَ (اضْرِبْ) يَا حَاسِبُ (وَفْقَ) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ فِي) كُلِّ الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) وَمَا يَخْرُجُ بِالضَّرْبِ تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ فَاجْعَلْهُ جَامِعَةً لَهُمَا، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى ضُرِبَ لَهُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَأَخَذَ خَارِجَ الضَّرْبِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَ خَارِجَ ضَرْبِهِ فِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّانِي (كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ) لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَةِ أَبِيهِمْ أَوْ أُمِّهِمْ (وَتَرَكَ) الْمَيِّتُ الثَّانِي (زَوْجَةً وَبِنْتًا وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ) فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَسِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْهَا اثْنَانِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَسِهَامُ مَيِّتِهَا لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا وَتُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ نِصْفَ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةً فِي الْأُولَى سِتَّةً بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَلِابْنِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ وَفْقَ الثَّانِيَةِ بِثَمَانِيَةٍ، وَلِكُلٍّ مِنْ بِنْتَيْهِ
стр. 4876
وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا: ضُرِبَتْ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى، كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ
ــ
[منح الجليل]
وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ، وَلِزَوْجَةِ الثَّانِي وَاحِدٌ فِي وَفْقِ سَهْمَيْهِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَلِبِنْتِهِ أَرْبَعَةٌ فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ، وَلِبَنِي ابْنِهِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ، وَالتَّاءُ مُخْتَصَرَةٌ مِنْ مَاتَ وَصُورَةُ ذَلِكَ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٧٨-٠٠٠١.jpg
(وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا) أَيْ سِهَامُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى وَمَسْأَلَتُهُ بِأَنْ تَبَايَنَا (ضُرِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مَا) أَيْ الْعَدَدُ الَّذِي (صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ) أَيْ الثَّانِي (فِيمَا) أَيْ الْعَدَدِ الَّذِي (صَحَّتْ مِنْهُ) الْمَسْأَلَةُ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ فَيَخْرُجُ مُصَحَّحُهُمَا وَجَامِعَتُهُمَا (كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ ابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا (عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ) فَتَصِحُّ هَذِهِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَسِهَامُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مُبَايِنَانِ لَهَا فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي السِّتَّةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى ضُرِبَ فِي الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ ضُرِبَ لَهُ فِي سِهَامِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى، فَلِابْنِ الْأَوَّلِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ، وَلِكُلٍّ مِنْ بِنْتَيْهِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ، وَلِابْنِ الثَّانِي اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَلِبِنْتِهِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَصُورَةُ ذَلِكَ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٧٨-٠٠٠٢.jpg
ابْنُ يُونُسَ هَذَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عَقَارًا أَوْ عَرْضًا مُقَوَّمًا، فَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا مِثْلِيًّا فَلَا يَعْمَلُ هَذَا، وَيُقْسَمُ مَا حَصَلَ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ الْعَصْنُونِيِّ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ
стр. 4877
وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ، فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ تَعْمَلُ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ وثَمَّ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ،
ــ
[منح الجليل]
فِي النَّظَرِ، وَلَكِنْ ظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ أَنَّ هَذَا الْعَمَلَ لَا بُدَّ مِنْهُ كَيْفَمَا كَانَتْ التَّرِكَةُ. طفي أَيْ لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَ الْفِرَاضِ لِلِاخْتِصَارِ، وَلَوْ قَسَمَ فَرِيضَةً وَحْدَهَا مَا خَالَفَ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ فِي الْجَوَاهِرِ، فَإِنْ وَقَعَتْ الْمُنَاسَخَةُ فَعَمِلَ الْحَاسِبُ فَرِيضَةَ كُلِّ مَيِّتٍ مُفْرَدَةً فَقَدْ أَصَابَ فِي الْمَعْنَى، وَإِنْ أَخْطَأَ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ التَّرِكَةِ حَتَّى حَصَلَتْ فِيهَا مُنَاسَخَةٌ تَجْعَلُ الْوَارِثِينَ كُلَّهُمْ كَالْوِرَاثَةِ الْوَاحِدَةِ، وَمَطْلُوبُ الْفَرْضِيِّينَ تَصْحِيحُ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ مِنْ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ نَصِيبُ كُلِّ مَيِّتٍ بَعْدَهُ مِنْهُ عَلَى وَرَثَتِهِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ) أَيْ وَحْدَهُ وَأَكْذَبَهُ الْبَاقُونَ فِي إقْرَارِهِ (بِوَارِثٍ فَلَهُ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ مِنْ سِهَامِ الْمُقِرِّ (مَا) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي (نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ) مِنْهَا (تَعْمَلُ) أَيْ تُصَحِّحُ يَا حَاسِبُ (فَرِيضَةَ) الْوَرَثَةِ عَلَى تَقْدِيرِ (الْإِنْكَارِ) مِنْ جَمِيعِهِمْ (ثُمَّ) تُصَحِّحُ (فَرِيضَةَ) الْوَرَثَةِ بِاعْتِبَارِ (الْإِقْرَارِ) مِنْ بَعْضِهِمْ وَتَحْفَظُ سِهَامَ الْمُقَرِّ مِنْهَا، وَلَا تَنْظُرْ لِسِهَامِ غَيْرِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّك إنَّمَا تُرِيدُ مَعْرِفَةَ سِهَامِهِ مِنْهَا لِتَعْلَمَ مِنْهَا قَدْرَ مَا نَقَصَهُ إقْرَارُهُ مِنْ سِهَامِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ.
(ثُمَّ اُنْظُرْ) أَيُّهَا الْحَاسِبُ (مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ وَفَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ وَبَيْنَ مَا بِقَوْلِهِ (مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فِي الْمَعْطُوفَيْنِ وَحَذْفِ النِّسْبَةِ الرَّابِعَةِ، أَيْ وَتَمَاثُلٍ فَإِنْ تَمَاثَلَتَا أَكْتَفَيْت بِإِحْدَاهُمَا وَإِنْ تَدَاخَلَتَا أَكْتَفَيْت بِكُبْرَاهُمَا، وَإِنْ تَبَايَنَتَا ضَرَبْت إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، وَإِنْ تَوَافَقَتَا ضَرَبْت إحْدَاهُمَا فِي وَفْقِ الْأُخْرَى وَمَا انْتَهَى إلَيْهِ عَمَلُك فَهُوَ مُصَحِّحُ الْفَرِيضَتَيْنِ وَجَامِعَتُهُمَا، ثُمَّ تَقْسِمُ مَا انْتَهَى إلَيْهِ عَمَلُك مِنْ أَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ أَكْبَرِ الْمُتَدَاخِلَيْنِ، أَوْ حَاصِلِ ضَرْبِ الْكُلِّ فِي الْكُلِّ أَوْ فِي الْوَفْقِ عَلَى فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ يَخْرُجُ جُزْءُ سَهْمِهَا، وَعَلَى فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ أَيْضًا يَخْرُجُ جُزْءُ سَهْمِهَا أَيْضًا، وَتَضْرِبُ لِلْمُنْكِرِينَ سِهَامَهُمْ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي جُزْءِ سَهْمِهَا وَتُعْطِيهِمْ الْخَارِجَ وَتَضْرِبُ لِلْمُقِرِّ سِهَامَهُ
стр. 4878
الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ، أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ بِشَقِيقَةٍ أَوْ بِشَقِيقٍ، وَالثَّالِثُ: كَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ،
ــ
[منح الجليل]
الَّتِي حَفِظْتهَا مِنْ مَسْأَلَةِ إقْرَارِهِ فِي جُزْءِ سَهْمِهَا، وَتُعْطِيهِ مَا يَخْرُجُ وَتَضْرِبُ لَهُ سِهَامَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي جُزْءِ سَهْمِهَا وَتُسْقِطُ مِنْ خَارِجِ الضَّرْبِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ مَسْأَلَةِ إقْرَارِهِ.
وَتُعْطِي الْبَاقِيَ الْمُقَرَّ لَهُ (الْأَوَّلُ) أَيْ التَّدَاخُلُ (وَالثَّانِي) أَيْ التَّبَايُنُ، أَيْ مِثَالُهُمَا (كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ) كَأَخٍ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ (أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ) مِنْ الشَّقِيقَتَيْنِ (بِشَقِيقَةٍ) ثَالِثَةٍ وَأَنْكَرَهَا الشَّقِيقَةُ الْأُخْرَى وَالْعَاصِبُ فَتَصِحُّ هَذِهِ مِنْ تِسْعَةٍ لِلْمُقِرَّةِ مِنْهَا اثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ دَاخِلَةٌ فِيهَا فَتَكْتَفِي بِالتِّسْعَةِ، وَتَقْسِمُهَا عَلَى فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ يَخْرُجُ جُزْءُ سَهْمِهَا ثَلَاثَةً وَعَلَى فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ يَخْرُجُ جُزْءُ سَهْمِهَا وَاحِدٌ فَلِلشَّقِيقَةِ الْمُنْكِرَةُ وَاحِدٌ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَكَذَا الْعَاصِبُ وَلِلْمُقِرَّةِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ اثْنَانِ فِي وَاحِدٍ وَلَوْ أَنْكَرَتْ فَلَهَا وَاحِدٌ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ، فَقَدْ نَقَصَهَا إقْرَارُهَا سَهْمًا تَأْخُذُهُ الشَّقِيقَةُ الْمُقَرُّ بِهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٨٠-٠٠٠١.jpg
وَالْقَافُ مِنْ الْإِقْرَارِ (أَوْ) أَقَرَّتْ إحْدَى الشَّقِيقَتَيْنِ (بِشَقِيقٍ) وَأَنْكَرَتْهُ الشَّقِيقَةُ الْأُخْرَى وَالْعَاصِبُ فَتَصِحُّ هَذِهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ مُبَايِنَةٍ الثَّلَاثَةَ وَمُسَطَّحُهُمَا اثْنَا عَشَرَ، وَالْخَارِجُ مِنْ قَسْمِهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى الْأَرْبَعَةِ ثَلَاثَةٌ لِلْمُنْكِرَةِ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ، وَكَذَا الْعَاصِبُ وَلِلْمُقِرَّةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ، وَلَوْ أَنْكَرَتْ لَكَانَ لَهَا وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ فَنَقَصَهَا إقْرَارُهَا وَاحِدًا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ بِهِ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٨٠-٠٠٠٢.jpg
(وَالثَّالِثُ) أَيْ التَّوَافُقُ (كَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ) تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ (أَقَرَّ) الِابْنُ (بِابْنٍ) وَأَنْكَرَتْهُ الِابْنَتَانِ تَصِحُّ هَذِهِ مِنْ سِتَّةٍ مُوَافِقَةٍ الْأَرْبَعَةَ بِالنِّصْفِ وَمُسَطَّحٌ أَحَدُهُمَا فِي نِصْفِ الْآخَرِ اثْنَا عَشَرَ، وَالْخَارِجُ مِنْ قِسْمَتِهَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى السِّتَّةِ اثْنَانِ فَلِكُلِّ
стр. 4879
وَإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ، وَبِنْتٌ بِابْنٍ فَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِقْرَارُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ، فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ بِعِشْرِينَ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ يَرُدُّ الِابْنُ عَشَرَةً،
ــ
[منح الجليل]
وَاحِدَةِ مِنْ الْبِنْتَيْنِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ، وَلِلِابْنِ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ، وَلَوْ أَنْكَرَ لَكَانَ لَهُ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ فَقَدْ نَقَصَهُ إقْرَارُهُ اثْنَانِ يَأْخُذُهُمَا الْمُقَرُّ بِهِ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٨١-٠٠٠١.jpg
وَمِثَالُ التَّمَاثُلِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَعَمٍّ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ أَقَرَّتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ بِشَقِيقَةٍ وَأَنْكَرَهَا الْأُمُّ وَالْعَمُّ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ أَيْضًا فَتَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا وَالْخَارِجُ مِنْ قَسْمِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَاحِدٌ فَلِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ وَلِلْمُقِرَّةِ وَاحِدٌ، وَلَوْ أَنْكَرَتْ كَانَ لَهَا ثَلَاثَةٌ فَقَدْ نَقَصَهَا إقْرَارُهَا اثْنَانِ تَأْخُذُهُمَا الْمُقَرُّ بِهَا وَهَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٨١-٠٠٠٢.jpg
(وَ) إنْ كَانَ الْوَارِثُ الثَّابِتُ ابْنًا أَوْ بِنْتًا وَ (أَقَرَّ ابْنٌ) ثَابِتٌ (بِبِنْتٍ) وَأَنْكَرَتْهَا الْبِنْتُ الثَّابِتَةُ (وَ) أَقَرَّتْ (بِنْتٌ) ثَابِتَةٌ (بِابْنٍ) وَأَنْكَرَ الِابْنُ الثَّابِتُ وَالْمُقَرُّ بِهِمَا كُلٌّ مِنْهُمَا يُنْكِرُ الْآخَرَ فَتَصِحُّ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ (وَإِقْرَارُهُ) أَيْ الِابْنِ بِالْبِنْتِ
يَصِحُّ (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ) أَيْ الْبِنْتُ يَصِحُّ إقْرَارُهَا (مِنْ خَمْسَةٍ) وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ مُتَبَايِنَةٌ (فَتَضْرِبُ) يَا حَاسِبُ (أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ) بِعِشْرِينَ (ثُمَّ) تَضْرِبُ الْعِشْرِينَ (فِي ثَلَاثَةٍ) بِسِتِّينَ وَالْخَارِجُ مِنْ قِسْمَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ عِشْرُونَ وَعَلَى خَمْسَةٍ اثْنَا عَشَرَ وَعَلَى أَرْبَعَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِلِابْنِ اثْنَانِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِثَلَاثِينَ، وَلَوْ أَنْكَرَ لَكَانَ لَهُ اثْنَانِ فِي عِشْرِينَ بِأَرْبَعِينَ فَقَدْ نَقَصَهُ إقْرَارُهُ عَشَرَةً فَ (يَرُدُّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ أَيْ يَدْفَعُ (الِابْنُ)
стр. 4880
وَهِيَ ثَمَانِيَةً
وَإِنْ أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ، وَأَحَدُ أَخَوَيْهِ أَنَّهَا وَلَدَتْ حَيًّا، فَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ كَالْإِقْرَارِ، وَفَرِيضَةُ الِابْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
الثَّابِتُ الْمُقِرُّ لِلْبِنْتِ الَّتِي أَقَرَّ هُوَ بِهَا (عَشَرَةً) وَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِهَا، وَلَوْ أَنْكَرَتْ لَكَانَ لَهَا وَاحِدٌ فِي عِشْرِينَ فَقَدْ نَقَصَهَا إقْرَارُهَا ثَمَانِيَةً (وَهِيَ) أَيْ الْبِنْتُ الثَّابِتَةُ الْمُقِرَّةُ تَرُدُّ إلَى الِابْنِ الَّذِي أَقَرَّتْ هِيَ بِهِ (ثَمَانِيَةً) هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٨٢-٠٠٠١.jpg
(وَإِنْ) مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَشَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَ (أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ وَأَحَدُ أَخَوَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (أَنَّهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (وَلَدَتْ) مِنْ حَمْلِهَا ابْنًا (حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ثُمَّ مَاتَ وَأَكْذَبَهُمَا الشَّقِيقُ الْآخَرُ (فَالْإِنْكَارُ) يَصِحُّ (مِنْ ثَمَانِيَةٍ) وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَقَالَ (كَالْإِقْرَارِ) فَيَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَقَامِ ثُمُنِ الزَّوْجَةِ لَهَا وَاحِدٌ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ فَتَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا (وَفَرِيضَةُ الِابْنِ) الْمُقَرِّ بِهِ تَصِحُّ (مِنْ ثَلَاثَةٍ) لِأَنَّهُ تَرَكَ أُمًّا وَعَمَّيْنِ وَسِهَامُهُ مِنْ الْأُولَى سَبْعَةٌ تُبَايِنُ الثَّلَاثَةَ فَ (تُضْرَبُ) الثَّلَاثَةُ فِي ثَمَانِيَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَارِجُ مِنْ قِسْمَتِهَا عَلَى الثَّمَانِيَةِ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ ثَمَانِيَةٌ فَلِلشَّقِيقِ الْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَلِلشَّقِيقِ الْمُقِرِّ مِنْ فَرِيضَةِ الِابْنِ وَاحِدٌ فِي سَبْعَةٍ وَلَوْ أَنْكَرَ كَأَخِيهِ لَكَانَ لَهُ تِسْعَةٌ فَقَدْ نَقَصَهُ إقْرَارُهُ اثْنَيْنِ تَأْخُذُهُمَا الزَّوْجَةُ مَعَ الرُّبُعِ فَيَجْتَمِعُ لَهَا ثَمَانِيَةٌ، وَكَانَ الْوَاجِبُ لَهَا بِحَسَبِ إقْرَارِهَا عَشَرَةً ثَلَاثَةً مِنْ فَرِيضَةِ زَوْجِهَا وَسَبْعَةً مِنْ فَرِيضَةِ ابْنِهَا، فَقَدْ ظَلَمَهَا الْأَخُ الْمُنْكِرُ فِي اثْنَيْنِ وَصُورَةُ ذَلِكَ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٨٢-٠٠٠٢.jpg
فِي الذَّخِيرَةِ قِيلَ لِأَصْبَغَ تُوُفِّيَ رَجُلٌ عَنْ أَخَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَلَدَتْ ابْنًا وَقَالَتْ وَلَدْته حَيًّا وَقَدْ اسْتَهَلَّ وَصَدَّقَهَا أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهَا الْآخَرُ فَقَالَ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ فَرِيضَةَ
стр. 4881
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْإِنْكَارِ تَنْقَسِمُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا، فَتَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا وَفَرِيضَةُ الِابْنِ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَسِهَامُهُ سَبْعَةٌ تَنْكَسِرُ عَلَيْهَا وَتُبَايِنُهَا فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمَرْأَةِ فِي الْإِنْكَارِ الرُّبُعُ سِتَّةٌ الْبَاقِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِكُلِّ أَخٍ تِسْعَةٌ وَلَهَا فِي الْإِقْرَارِ الثُّمُنُ وَلِلِابْنِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ مَاتَ عَنْهَا وَعَنْ عَمَّيْهِ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ سَبْعَةٌ، وَلِكُلِّ أَخٍ سَبْعَةٌ يَفْضُلُ بِيَدِ الْمُصَدِّقِ سَهْمَانِ يَدْفَعُهُمَا إلَى الْأُمِّ فَيَصِيرُ بِيَدِهَا ثَمَانِيَةٌ وَبِيَدِ الْمُصَدِّقِ سَبْعَةٌ وَبِيَدِ الْمُنْكِرِ تِسْعَةٌ اهـ.
فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ، إذْ الْمَرْأَةُ زَادَتْ سِهَامُهَا بِهِ فَجَوَابُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْإِقْرَارُ إلَى الْإِرْثِ بِوَجْهٍ آخَرَ كَمَا هُنَا، فَإِنَّ إقْرَارَ الزَّوْجَةِ أَدَّى إلَى إرْثِهَا بِجِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ الْأُمُومَةُ فَهِيَ فِي حَالِ إقْرَارِهَا تَرِثُ ثَلَاثَةً بِالزَّوْجِيَّةِ وَسَبْعَةً بِالْأُمُومَةِ، وَتَرِثُ فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ سِتَّةً بِالزَّوْجِيَّةِ فَقَطْ فَقَدْ زَادَهَا إقْرَارُهَا أَرْبَعَةً غَصَبَهَا الْأَخُ الْمُنْكِرُ اثْنَيْنِ مِنْهَا وَبَقِيَتْ لَهَا ثَمَانِيَةٌ. طفي فِي الْإِقْرَارِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ وَمَسَائِلُ مُتَشَعِّبَةٌ مَنْ أَرَادَهَا فَعَلَيْهِ بِالْحَوْفِيِّ وَشُرَّاحُهُ. ابْنُ خَرُوفٍ بَابُ الْإِقْرَارِ ثُلُثُ عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَفِيهِ عَجَائِبُ مِنْ الْفِقْهِ الْبُنَانِيُّ. (تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: مِنْ مَسَائِلِ الْإِقْرَارِ الْمَسْأَلَةُ الْمُلَقَّبَةُ بِعَقْرَبٍ تَحْتَ طُوبَةٍ وَصُورَتُهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ أَقَرَّتْ الْأُخْتُ بِبِنْتٍ وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ وَالْأُمُّ فَيَصِحُّ الْإِنْكَارُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالْإِقْرَارُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، فَاقْتَضَى إقْرَارُ الْأُخْتِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ لِلْبِنْتِ سِتَّةٌ وَلِلْغَاصِبِ وَاحِدٌ فَيُقْسَمُ نَصِيبُهَا عَلَى سَبْعَةٍ وَهُوَ وَاحِدٌ مُبَايِنٌ لَهَا فَتَضْرِبُ سَبْعَةً فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٨٣-٠٠٠١.jpg
وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِغَفْلَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا عَمَّا أَقَرَّتْ بِهِ لِلْعَاصِبِ.
الثَّانِي: الْعَصْنُونِيُّ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلزَّوْجَةِ، بَلْ كُلُّ امْرَأَةٍ حَامِلٌ كَذَلِكَ كَانَتْ زَوْجَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ أُمًّا أَوْ زَوْجَةَ أَبٍ أَوْ ابْنٍ أَوْ غَيْرَهَا.
стр. 4882
وَإِنْ أَوْصَى بِشَائِعٍ: كَرُبْعٍ، أَوْ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، أُخِذَ مَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ إنْ انْقَسَمَ الْبَاقِي عَلَى الْفَرِيضَةِ كَابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ،
ــ
[منح الجليل]
وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ شَمِلَ صُورَتَيْنِ وَهُمَا نَقْصُ الْإِقْرَارِ بَعْضَ نَصِيبِ الْمُقِرِّ وَإِسْقَاطُهُ نَصِيبَ الْمُقِرِّ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَسْأَلَةِ عَقْرَبٍ تَحْتَ طُوبَةٍ.
الرَّابِعُ أَقْسَامُ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ آخَرَ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا إسْقَاطُ نَصِيبِ الْمُقِرِّ بِأَنْ يُقِرَّ بِوَارِثٍ يَحْجُبُهُ كَعَقْرَبٍ تَحْتَ طُوبَةٍ، وَكَأَخَوَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِابْنٍ فَيَدْفَعُ الْمُقِرُّ لِلْمُقَرِّ بِهِ جَمِيعَ نَصِيبِهِ الثَّانِي تَنْقِيصُهُ كَأَخَوَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ فَيُعْطِيهِ ثُلُثَ نَصِيبِهِ. الثَّالِثُ زِيَادَتُهُ نَصِيبَ الْمُقِرِّ كَإِقْرَارِ الزَّوْجَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَكَزَوْجٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ فَأَقَرَّ الْأَخُ لِأَبٍ بِبِنْتٍ فَمِيرَاثُ الْمُقِرِّ عَلَى الْإِنْكَارِ السُّدُسُ وَعَلَى الْإِقْرَارِ الرُّبُعُ، فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ لِاتِّهَامِهِ فِيهِ. الرَّابِعُ مَا لَمْ يَنْقُصْ وَلَمْ يَسْقُطْ وَلَمْ يَزِدْ فَلَا يُعْتَبَرُ أَيْضًا كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ وَأَقَرَّتْ بِابْنٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ فَرْضَهَا الثُّمُنُ مَعَ الِابْنِ وَمَعَ الِابْنَيْنِ وَكَأُخْتٍ وَزَوْجٍ أَقَرَّ بِأَخٍ؛ لِأَنَّ لَهُ النِّصْفَ كَأَنَّ لَهَا أَخَا أَمْ لَا، فَالْقِسْمَانِ الْأَوَّلَانِ مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ، وَالْأَخِيرَانِ مَفْهُومُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ أَوْصَى) الْحُرُّ الْمُمَيِّزُ الْمَالِكُ (بِ) جُزْءٍ (شَائِعٍ) فِي جَمِيعِ تَرِكَتِهِ مُنْطِقٌ (كَرُبُعٍ) أَوْ ثُلُثٍ لَهَا (أَوْ) أَصَمُّ كَ (جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ) أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (أُخِذَ) أَيْ اسْتَخْرَجَ الْحَاسِبُ (مَخْرَجُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ أَيْ أَقَلُّ عَدَدٍ يُمْكِنُ خُرُوجُ (الْوَصِيَّةِ مِنْهُ) أَيْ الْجُزْءِ أَوْ الْأَجْزَاءِ الْمُوصَى بِهَا صَحِيحَةٌ، كَاسْتِخْرَاجِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ مَقَامِ الْفَرْضِ أَوْ الْفُرُوضِ الَّتِي بِهَا بَعْدَ تَصْحِيحِ الْفَرِيضَةِ بِلَا وَصِيَّةٍ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْجُزْءُ أَوْ الْأَجْزَاءُ الْمُوصَى بِهَا وَيُحْفَظُ الْبَاقِي.
(ثُمَّ) يُنْظَرُ هَلْ يَنْقَسِمُ الْبَاقِي عَلَيْهَا أَمْ لَا فَ (إنْ انْقَسَمَ الْبَاقِي) مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ (عَلَى الْفَرِيضَةِ) صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَالْفَرِيضَةُ مِنْ الْمَقَامِ فَاجْعَلْهُ جَامِعَةً، وَأَخْرِجْ مِنْهُ الْجُزْءَ وَالْأَجْزَاءَ الْمُوصَى بِهَا وَاقْسِمْ بَاقِيَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ (كَابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ) فَصَحِّحْ الْمَسْأَلَةَ أَوَّلًا بِلَا وَصِيَّةٍ مِنْ اثْنَيْنِ مَكْتُوبًا عَلَى الضِّلْعِ، وَمَا لِكُلِّ وَارِثٍ تَحْتَهُ فِي الْمُرَبَّعِ الَّذِي يُقَابِلُهُ، وَاعْتَبِرْ
стр. 4883
فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا وُفِّقَ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْمَسْأَلَةِ، وَاضْرِبْ الْوَفْقَ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ؛ كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ، وَإِلَّا فَكَامِلُهَا، كَثَلَاثَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّهُ مَخْرَجُ الثُّلُثِ، وَأَخْرِجْ مِنْهُ وَاحِدًا لِلْمُوصَى لَهُ مَكْتُوبًا تَحْتَ الضِّلْعِ الْأَوَّلِ، وَاكْتُبْهُ فِي الْمُرَبَّعِ الَّذِي يُقَابِلُهُ تَحْتَ الضِّلْعِ الثَّانِي وَبَاقِيهِ اثْنَانِ، وَتَصِحُّ الْفَرِيضَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْبَاقِي اثْنَانِ مُنْقَسِمَانِ عَلَى الْفَرِيضَةِ، فَأَعْطِ كُلَّ ابْنٍ وَاحِدًا مَكْتُوبًا فِي الرُّبُعِ الَّذِي يُقَابِلُهُ تَحْتَ الْجَامِعَةِ، وَصُورَةُ ذَلِكَ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٨٥-٠٠٠١.jpg
(فَ) عَمَلُ هَذَا الْقَسَمِ (وَاضِحٌ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ بَاقِي الْوَصِيَّةِ عَلَى الْفَرِيضَةِ (فَوَفِّقْ) يَا حَاسِبُ (بَيْنَ الْبَاقِي) مِنْ الْمَقَامِ (وَمَا) أَيْ الْعَدَدِ الَّذِي (صَحَّتْ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْهُ) أَيْ اُنْظُرْ هَلْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ أَوْ مُبَايَنَةٌ، فَإِنْ كَانَا مُتَوَافِقَيْنِ فَ (اضْرِبْ الْوَفْقَ) أَيْ الْجُزْءَ الَّذِي تَوَافَقَا بِهِ مِنْ الْفَرِيضَةِ (فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ) فَمَا خَرَجَ بِالضَّرْبِ تَصِحُّ مِنْهُ الْوَصِيَّةُ وَالْفَرِيضَةُ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَقَامِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْفَرِيضَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرِيضَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْبَاقِي (كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ) أَيْ بَنِينَ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ فَتُصَحَّحُ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالْمَقَامُ ثَلَاثَةٌ وَبَاقِيهِ اثْنَانِ مُوَافِقَانِ لِلْأَرْبَعَةِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ وَلِكُلِّ ابْنٍ وَاحِدٍ فِي وَاحِدٍ وَصُورَةُ ذَلِكَ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٨٥-٠٠٠٢.jpg
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقْ الْبَاقِي وَالْفَرِيضَةُ (فَ) اضْرِبْ (كَامِلَهَا) أَيْ الْفَرِيضَةِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الضَّرْبِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَالْفَرِيضَةُ مِنْهُ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ يُضْرَبُ لَهُ فِي الْفَرِيضَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الْفَرِيضَةِ يُضْرَبُ لَهُ فِي الْبَاقِي (كَثَلَاثَةٍ) مِنْ الْبَنِينَ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ فَتُصَحَّحُ الْفَرِيضَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْمُخْرَجُ ثَلَاثَةٌ وَبَاقِيهِ اثْنَانِ مُبَايِنَانِ لِلْفَرِيضَةِ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي
стр. 4884
وَإِنْ أَوْصَى بِسُدُسٍ وَسُبُعٍ، ضُرِبَتْ سِتَّةٌ فِي سَبْعَةٍ ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ،
ــ
[منح الجليل]
ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْمَقَامِ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلْوَرَثَةِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ، وَصُورَةُ ذَلِكَ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٨٦-٠٠٠١.jpg
(وَإِنْ أَوْصَى) الْحُرُّ الْمُمَيِّزُ الْمَالِكُ (بِسُدُسٍ وَسُبُعٍ ضُرِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (سِتَّةٌ) مَخْرَجُ السُّدُسِ (فِي سَبْعَةٍ) مَخْرَجِ السُّبُعِ لِتَبَايُنِهِمَا بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَهِيَ مَخْرَجُ السُّدُسِ وَالسُّبُعِ وَأَخْرِجْ مِنْهُ سُدُسَهُ سَبْعَةً وَسُبُعَهُ سِتَّةً وَمَجْمُوعُهُمَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَالْبَاقِي تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ (ثُمَّ) يُعْرَضُ الْبَاقِي عَلَى مَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْهُ، فَإِنْ انْقَسَمَ عَلَيْهَا وَكَتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ ابْنًا أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ابْنًا وَبِنْتًا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَالْفَرِيضَةُ مِنْ الِاثْنَيْنِ، وَالْأَرْبَعِينَ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ عَلَيْهَا وَبَايَنَهَا كَثَلَاثَةِ بَنِينَ فَاضْرِبْ الِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعِينَ (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) ثَلَاثَةٍ يَخْرُجُ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّدُسِ سَبْعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّبُعِ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِكُلِّ ابْنٍ وَاحِدٍ فِي تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَصُورَةُ ذَلِكَ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٨٦-٠٠٠٢.jpg
(أَوْ) فِي (وَفْقِهَا) أَيْ الْفَرِيضَةِ إنْ وَافَقَهَا الْبَاقِي كَثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِينَ ابْنًا فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعِينَ فِي اثْنَيْنِ وَفْقَ الْفَرِيضَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ، فَمِنْهَا تَصِحُّ الْوَصِيَّتَانِ وَالْفَرِيضَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّدُسِ سَبْعَةٌ فِي اثْنَيْنِ وَفْقَ الْمَسْأَلَةِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّبُعِ سِتَّةٌ فِيهِمَا، وَلِكُلِّ ابْنٍ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ وَفْقَ الْبَاقِي هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٨٦-٠٠٠٣.jpg
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: اُحْتُرِزَ بِالشَّائِعِ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِمُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِعَمَلٍ.
стр. 4885
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الثَّانِي: الْبُنَانِيُّ لَوْ قَالَ مِنْ مَخْرَجٍ وَيَكُونُ ضَمِيرُ أَخَذَ مَبْنِيًّا لِلنَّائِبِ لِلشَّائِعِ لَكَانَ أَوْلَى، وَقَصَدَ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِي إخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ مِنْ فَرِيضَةِ الْمُوصِي بِعَمَلٍ وَاحِدٍ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ كَيْفِيَّةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى الْفَرِيضَةِ جُزْءَ مَا قَبْلَ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ أَبَدًا، فَإِنْ كَانَتْ بِالثُّلُثِ زِدْتَ عَلَيْهَا نِصْفَهَا؛ لِأَنَّ مَخْرَجَهُ ثَلَاثَةٌ وَالْمَخْرَجُ الَّذِي قَبْلَهُ اثْنَانِ مَخْرَجُ النِّصْفِ وَإِنْ كَانَتْ بِرُبُعٍ زِدْتَ عَلَيْهَا ثُلُثَهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِخُمُسٍ زِدْتَ عَلَيْهَا رُبُعَهَا وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِجُزْءٍ مُسَمًّى وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ مَفْتُوحًا أَوْ أَصَمَّ نَحْوُ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، وَلَهُ وَرَثَةٌ.
فَلِلْعَمَلِ طَرِيقَانِ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ تُصَحِّحُ فَرِيضَةَ الْمِيرَاثِ ثُمَّ تَجْعَلُ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ تَنْقَسِمُ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا فَرِيضَةً بِرَأْسِهَا، وَتُخْرِجُ الْوَصِيَّةَ وَتَنْظُرُ الْبَاقِيَ مِنْ فَرِيضَةِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ كَانَ يَنْقَسِمُ عَلَى فَرِيضَةِ الْوَرَثَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَظَرْنَا بَيْنَهُمَا وَاعْتَبَرْنَا إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْنَا فَرِيضَةَ الْوَرَثَةِ فِي فَرِيضَةِ الْوَصِيَّةِ، وَمِنْهُ تَصِحُّ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ الْجُزْءَ الْمُوصَى بِهِ وَتَعْرِضَ الْبَاقِيَ، عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ انْكَسَرَ عَلَيْهَا فَزِدْ عَلَى الْفَرِيضَةِ مِثْلَ نِسْبَةِ الْوَاحِدِ لِلْمَقَامِ الَّذِي قَبْلَ مَقَامِ الْوَصِيَّةِ، فَمَا اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ وَالْوَصِيَّةُ، فَإِنْ كَانَتْ بِالثُّلُثِ فَزِدْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ نِصْفَهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِالرُّبُعِ فَزِدْ عَلَيْهَا ثُلُثَهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِالْخُمُسِ فَزِدْ عَلَيْهَا رُبُعَهَا، وَهَكَذَا إلَى الْعُشْرِ، وَإِنْ كَانَتْ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ فَزِدْ عَلَيْهَا عُشْرَهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِجُزْءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَزِدْ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ بِالنِّصْفِ فَزِدْ عَلَيْهَا مِثْلَهَا؛ لِأَنَّ النِّصْفَ أَكْبَرُ الْأَجْزَاءِ، وَأَوَّلُهَا وَقَبْلُهُ الْوَاحِدُ فَجَعَلْنَا سِهَامَ الْفَرِيضَةِ فَرِيضَةً، وَزِدْنَا عَلَيْهَا مِثْلَهَا اهـ.
ابْنُ يُونُسَ اُخْتُلِفَ فِي تَرْتِيبِ حِسَابِ الْوَصَايَا فَقِيلَ تُجْعَلُ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ الْمَخْرَجَ الَّذِي تَقُومُ مِنْهُ الْوَصَايَا فَتَخْرُجُ الْوَصَايَا مِنْهُ، وَتَقْسِمُ مَا بَقِيَ مِنْهُ عَلَى الْوَرَثَةِ إنْ انْقَسَمَ وَإِلَّا ضَرَبْته حَتَّى يَصِحَّ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ وَهُوَ الْأَحْسَنُ وَالْأَسْهَلُ، وَقِيلَ تَصْحِيحُ الْفَرِيضَةِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ وَتَحَمُّلٍ.
стр. 4886
وَلَا يَرِثُ مُلَاعِنٌ وَمُلَاعِنَةٌ، وَتَوْأَمَاهَا شَقِيقَانِ،
ــ
[منح الجليل]
عَلَيْهَا بِقَدْرِ الْوَصِيَّةِ مِنْ جَمِيعِهَا، وَالْمَرْجِعُ وَاحِدٌ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَنِصْفِهِ. وَأَجَازَهَا الْوَرَثَةُ
، وَمَخْرَجُ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ سِتَّةٌ لِلنِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِلثُّلُثِ اثْنَانِ يَبْقَى وَاحِدٌ مُنْكَسِرٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ مُبَايِنٌ لَهَا اضْرِبْهَا فِي السِّتَّةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٨٨-٠٠٠١.jpg
وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لِلْوَصِيَّتَيْنِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْبَنِينَ سَهْمٌ وَسِهَامُهُمْ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ ثَلَاثَةٌ فَتُحْمَلُ عَلَيْهَا خَمْسَةُ أَمْثَالِهَا وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْوَصَايَا، وَيَكُونُ لِكُلِّ ابْنٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ وَلَا يَخْرُجُ لِلْوَصَايَا إلَّا مَا حَمَلْت خَاصَّةً، الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ أَوْصَى بِجُزْأَيْنِ ضَرَبْت مَخْرَجَ أَحَدِهِمَا فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ إنْ تَبَايَنَا، وَفِي وَفْقِهِ إنْ تَوَافَقَا فَمَا اجْتَمَعَ مِنْ الضَّرْبِ فَهُوَ مَخْرَجُ الْوَصِيَّتَيْنِ جَمِيعًا، فَإِذَا أَخْرَجْت جُزْءَ الْوَصِيَّتَيْنِ مِنْهُ ثُمَّ قَسَمَتْ الْبَاقِيَ عَلَى الْفَرِيضَةِ فَإِنْ انْقَسَمَ وَإِلَّا ضَرَبْت مَا انْتَهَى إلَيْهِ الضَّرْبُ فِي عَدَدِ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ إنْ بَايَنَهَا الْبَاقِي، وَفِي وَفْقِهَا إنْ وَافَقَهَا فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ يَصِحُّ حِسَابُ الْوَصِيَّتَيْنِ وَالْفَرِيضَةِ، كَمَنْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِسُدُسِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِسُبُعِهِ اهـ. وَلِعَمَلِ الْوَصِيَّةِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
(وَلَا يَرِثُ مُلَاعِنٌ) زَوْجَتَهُ الَّتِي لَاعَنَهَا (وَ) لَا تَرِثُ (مُلَاعِنَةٌ) زَوْجَهَا الَّذِي لَاعَنَهَا لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا بِتَمَامِ لِعَانِهَا (وَتَوْأَمَاهَا) أَيْ وَلَدَا الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْحَمْلِ الَّذِي نَفَاهُ الزَّوْجُ وَلَاعَنَهَا بِسَبَبِهِ (شَقِيقَانِ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَاسْتَشْكَلَ نَسَبُهُمَا عَنْ أَبِيهِمَا بِلِعَانِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ، وَلِذَا إنْ اسْتَلْحَقَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 4887
وَلَا رَقِيقٌ، وَلِسَيِّدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ جَمِيعُ إرْثِهِ، وَلَا يُورَثُ إلَّا الْمُكَاتَبُ
ــ
[منح الجليل]
الْخَرَشِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ اللِّعَانُ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَإِنْ الْتَعَنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ تَوَارَثَا وَلَا تَوَارَثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ، سَوَاءٌ الْتَعَنَتْ أَمْ لَا، وَتَرِثُ وَلَدَهَا وَيَرِثُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَتَوْأَمَاهَا يَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا شَقِيقَانِ، وَتَوْأَمَا الْمَسْبِيَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنَةِ شَقِيقَانِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَتَوْأَمَا الزَّانِيَةِ وَالْمُغْتَصَبَةِ أَخَوَانِ لِأُمٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(وَلَا) يَرِثُ (رَقِيقٌ) وَلَا يُورَثُ وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ بِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ (وَلِسَيِّدِ) الرَّقِيقِ (الْمُعْتَقِ) بِفَتْحِ التَّاءِ (بَعْضُهُ) نَائِبُ فَاعِلِ مُعْتَقٍ وَمُبْتَدَأُ السَّيِّدِ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ (جَمِيعُ إرْثِهِ) أَيْ تَرِكَةِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ بِالْمِلْكِ الَّتِي تُورَثُ عَنْهُ لَوْ كَانَ حُرًّا (إلَّا الْمُكَاتَبَ) الَّذِي مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَيَرِثُهُ مَنْ مَعَهُ فِيهَا بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ مِمَّا تَرَكَهُ فَإِنْ كَانَ ابْنًا أَخَذَ الْبَاقِيَ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانَ بِنْتًا أَوْ أُخْتًا أَخَذَتْ نِصْفَ الْبَاقِي وَأَخَذَ السَّيِّدُ الْبَاقِيَ. ابْنُ يُونُسَ بِالْوَلَاءِ الْقَاضِي بِالرِّقِّ. (تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْكَافِرُ وَسَيِّدُهُ مُسْلِمٌ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ كَافِرًا فَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَهْلُ دِينِهِ مَالُهُ لَهُ وَإِلَّا فَلِلْمُسْلِمِينَ ذَكَرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ.
الثَّانِي: إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ الْمُسْلِمِ، فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ كَافِرًا فَإِنْ كَانَ خَرَجَ عَنْ يَدِهِ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ فَمَالُهُ لَهُ.
الثَّالِثُ: فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَكَاتَبَهُ الثَّانِي وَتَمَسَّكَ الثَّالِثُ بِالرِّقِّ وَمَاتَ الْعَبْدُ فَمِيرَاثُهُ بَيْنَ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ وَبَيْنَ الْمُكَاتَبِ عَلَى رَدِّهِ مَا كَانَ أَخَذَ مِنْ كِتَابَتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَقَالَهُ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ ﵁.
الرَّابِعُ: عَبَّرَ ابْنُ شَاسٍ وَالْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ اللِّعَانِ: وَمَا بَعْدَهُ بِالْمَوَانِعِ، وَحَادَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ذَلِكَ إمَّا اخْتِصَارًا وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُعْتَادُ لَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا النَّحْوِ، وَإِمَّا
стр. 4888
وَلَا قَاتِلٌ عَمْدًا عُدْوَانًا؛ وَإِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي اللِّعَانِ الْأَكْثَرُ، إنَّمَا يُعَلِّلُونَ نَفْيَ الْحُكْمِ بِوُجُودِ مَانِعِهِ إذَا كَانَ السَّبَبُ مَوْجُودًا وَالسَّبَبُ الَّذِي هُوَ الزَّوْجِيَّةُ مَعْدُومٌ هُنَا فَلِمَ جَعَلَ اللِّعَانَ مَانِعًا مِنْ الْمِيرَاثِ قُلْت إنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ وَسِيلَةً لِلنَّصِّ عَلَى بَقَاءِ الْإِرْثِ بَيْنَ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِهَا.
(وَلَا) يَرِثُ (قَاتِلُ) مُوَرِّثِهِ (عَمْدًا عُدْوَانًا) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ ظُلْمًا مِنْ مَالِ مَقْتُولِهِ وَلَا مِنْ دِيَتِهِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِشُبْهَةٍ تُسْقِطُ عَنْهُ الْقِصَاصَ، بَلْ (وَإِنْ أَتَى) الْقَاتِلُ (بِشُبْهَةٍ) تُسْقِطُ عَنْهُ الْقِصَاصَ. طفي وَلَوْ عَفَا عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مُكْرَهًا بِشَرْطِ كَوْنِهِ بَالِغًا عَاقِلًا، فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَعَمْدُهُ كَالْخَطَأِ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَشَرْحِ التِّلْمِسَانِيَّة لِلْفَاسِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ، خِلَافُ مَا حَكَاهُ " ج ". عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ بِلَا شُبْهَةٍ لَا يَرِثُ مِنْ مَالٍ وَلَا دِيَةٍ بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا اهـ، وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَإِنْ صَدَّرَ بِهِ وَأَقَرَّهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عُدْوَانًا عَنْ الْعَمْدِ غَيْرِ الْعَمْدِ، وَإِنْ كَقَتْلِ الْحَاكِمِ وَلَدَهُ قِصَاصًا أَوْ أَمَرَهُ أَحَدٌ بِقَتْلِ مُوَرِّثِهِ قِصَاصًا وَكَقَتْلِ الدَّافِعِ عَنْ نَفْسِهِ مُوَرِّثَهُ، فَلَوْ طَلَبَ لِصٌّ رَجُلًا مِنْ وَرَثَتِهِ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا وَوَرِثَ الْمَطْلُوبُ الطَّالِبَ لَا عَكْسُهُ، وَكَقَتْلِ الْمُتَأَوِّلِ.
فَإِنْ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ بِتَأْوِيلٍ وَفِي إحْدَاهُمَا قَرَابَةٌ لِلْأُخْرَى فَقُتِلَ بَعْضُهُمَا فَاَلَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ تَوَارُثُهُمْ كَتَوَارُثِ أَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ لِقَوْلِ النَّوَادِرِ إذَا قَتَلَ الْأَبَوَانِ ابْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ وَسَقَطَ عَنْهُمَا الْقَتْلُ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَرِثَانِ مِنْهَا وَلَا مِنْ الْمَالِ. اهـ. وَعَلَّلَ عَدَمَ إرْثِ الْقَاتِلِ بِمُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ إذْ لَوْ وَرِثَ لَأَدَّى لِخَرَابِ الْعَالَمِ، وَبِأَنَّ مَنْ اسْتَعْجَلَ شَيْئًا قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ، وَلَا يُقَالُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الِاعْتِزَالِ أَنَّ الْقَاتِلَ قَطَعَ أَجَلَ الْمَقْتُولِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي اعْتِقَادِ الْقَاتِلِ. ابْنُ حَجَرٍ أَيْ نَظَرُ الْمَظِنَّةِ الِاسْتِعْجَالُ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ، فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَاتَ بِأَجَلِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ.
الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ عج عَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عِلَاقٍ، وَذَكَرَ مُقَابِلَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا غَيْرُ، ثُمَّ قَالَ يَرِدُ هُنَا إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ هَذَا يَتَحَقَّقُ فِي الْبَالِغِ دُونَ الصَّبِيِّ، وَفِي الْعَاقِلِ دُون
стр. 4889
كَمُخْطِئٍ مِنْ الدِّيَةِ،
ــ
[منح الجليل]
الْمَجْنُونِ. وَأَجَابَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ بِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمُرَاهِقِ أَنْ يَتَصَابَى وَهُوَ بَالِغٌ أَوْ يَتَجَانَّ وَهُوَ عَاقِلٌ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِرْثِ فَقَالَ (كَ) قَاتِلٍ (مُخْطِئٍ) فَلَا يَرِثُ (مِنْ الدِّيَةِ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَهُوَ كَذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ)
فِي التَّوْضِيحِ الْمَذْهَبُ أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ وَقَاتِلَ الْخَطَأِ يَرِثَانِ الْوَلَاءَ وَيُورَثُ عَنْهُمَا لِمَنْ يَرِثُهُمَا.
طفي أَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَدَرَجَ عَلَيْهِ الْحُوفِيُّ وَالتِّلْمِسَانِيُّ وَأَقَرَّهُ شُرَّاحُهُ وَنَسَبَ الْفَاسِيُّ مُقَابِلَهُ لِأَصْبَغَ السُّنُوسِيِّ فِي شَرْحِ الْحَوفِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: نَقْلُ هَذَا عَنْ الْمَذْهَبِ غَيْرُ صَحِيحٍ. أَصْبَغُ لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ الْوَلَاءَ. ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. الْعُقْبَانِيُّ إنْكَارُ الْخِلَافِ فِي هَذَا صَعْبٌ، وَيَلْزَمُهُ أَنَّ مَنْ قَتَلَ قَرِيبًا لَهُ حَاجِبًا لَهُ عَنْ إرْثِ قَرِيبٍ آخَرَ أَنْ لَا يَرِثَ الْقَاتِلُ ذَلِكَ الْقَرِيبَ الْآخَرَ، وَمِنْ الْحُفَّاظِ مَنْ نَقَلَ فِي الْوَلَاءِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ يُفَرَّقُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ تُهْمَةُ مِثْلِ كَوْنِ الْعَتِيقِ شَيْخًا وَفِيهَا وَالْمَقْتُولُ صَغِيرًا وَبَيْنَ عَكْسِ هَذَا اهـ كَلَامُ السَّنُوسِيِّ.
وَمَعْنَى إرْثِ الْوَلَاءِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَنَّ الْمَقْتُولَ إذَا كَانَ لَهُ مَوْلَى أَسْفَلَ وَكَانَ الْقَاتِلُ مِمَّنْ يَنْجَرُّ إلَيْهِ وَلَاءُ ذَلِكَ الْمَوْلَى بِوَاسِطَةِ الْمَقْتُولِ، فَإِنَّ قَتْلَهُ إيَّاهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ انْجِرَارِ الْوَلَاءِ إلَيْهِ كَمَا مَنَعَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ، كَذَا فَسَّرَهُ شُرَّاحُ الْحَوفِيِّ والتِّلِمْسَانِيُّ الْعَصْنُونِيُّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ، فَكَمَا لَا يَسْقُطُ النَّسَبُ بِالْقَتْلِ عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً فَكَذَا لَا يَسْقُطُ الْوَلَاءُ بِهِمَا. اهـ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْفَاسِيِّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ سَبَبٌ وَلَيْسَ بِمَالٍ. اهـ. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعْتِقَ بِالْكَسْرِ إذَا قَتَلَ عَتِيقَهُ عَمْدًا يَرِثُهُ، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ عَمْدًا وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ سَبَبٌ وَلَيْسَ بِمَالٍ، وَهُنَا تَمَحَّضَ إرْثُ الْمَالِ وَصَرَّحَ بِهَذَا عج، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبُنَانِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ نَفْيِ الْخِلَافِ فِيمَا قَالَهُ أَصْبَغُ مَا نَصُّهُ عِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى قِيَاسِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَلَاءَ يُورَثُ عَنْ الْمُعْتِقِ كَمَا يُورَثُ
стр. 4890
وَلَا مُخَالِفٌ فِي دَيْنٍ كَمُسْلِمٍ مَعَ مُرْتَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ،
ــ
[منح الجليل]
عَنْهُ مَالُهُ فَيَكُونُ أَحَقُّ بِمِيرَاثِ مَوَالِيهِ إذَا مَاتُوا مَنْ وُرِّثَ عَنْهُ مَالُهُ عَلَى مَا قَضَى بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ لِطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ وَرِثَ عَائِشَةَ دُونَ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَانَ أَخَا عَائِشَةَ لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَكَانَ مُحَمَّدٌ وَالِدُ الْقَاسِمِ أَخَاهَا لِأَبِيهَا دُونَ أُمِّهَا، وَاَلَّذِي يَأْتِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِمِيرَاثِ مَوْلَاهُ أَقْرَبُ النَّاسِ لِلْمَقْتُولِ يَوْمَ مَاتَ الْمَوْلَى.
ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت وَلِأَجْلِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَذْهَبِ تَوَاطَأَ الشُّيُوخُ عَلَى أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ يَرِثُ الْوَلَاءَ، وَقَرَّرُوهُ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْهُمْ. ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَانُونِ وَالْمَسَالِكِ وَالْمُتَيْطِيُّ وَالْجَزِيرِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ وَابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ وَمِنْ الْفَرْضِيِّينَ ابْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ خَرُّوفٍ وَالْحُوفِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَنِسْبَةُ الْوَهْمِ إلَى هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَهْمٌ نَقَلَهُ الْبُسْتَانِيُّ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّاجِعَ الْإِرْثُ بِهِ لَا نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ ثَبَتَ لَهُ كَالنَّسَبِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ.
(وَلَا) يَرِثُ شَخْصٌ (مُخَالِفٌ) لِلْمَيِّتِ (فِي دِينٍ) فَلَا يَرِثُ مُسْلِمٌ كَافِرًا وَلَا كَافِرٌ مُسْلِمًا، لِخَبَرِ «لَا تَوَارُثَ بَيْنَ مِلَّتَيْنِ» ، وَمَثَّلَ لِذَلِكَ فَقَالَ (كَمُسْلِمٍ مَعَ) قَرِيبٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ مَوْلَى (مُرْتَدٍّ) عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لَهُ (أَوْ) مُسْلِمٌ (مَعَ) كَافِرٍ قَرِيبٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ مَوْلَى (غَيْرِهِ) أَيْ الْمُرْتَدِّ كَيَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ " غ ". إنْ كَانَ أَرَادَ بِغَيْرِهِ الزِّنْدِيقَ وَالسَّاحِرَ كَمَا قِيلَ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ، وَيَعْضُدُهُ قَوْلُهُ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَظْهَرُ رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِهِ قَبْلُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ، وَقُتِلَ الْمُسْتَسِرُّ بِلَا اسْتِتَابَةٍ إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهَا.
طفي عَرَضَ بِالشَّارِحِ فَإِنَّهُ نَقَلَ الْخِلَافَ فِي الزِّنْدِيقِ وَالسَّاحِرِ، وَعَزَا عَدَمَ إرْثِهِمَا لِلْأَكْثَرِ، ثُمَّ قَالَ وَلِهَذَا قَالَ مَعَ مُرْتَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَتَنَاوَلَهُمَا، وَذَكَرَ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ
стр. 4891
وَكَيَهُودِيٍّ مَعَ نَصْرَانِيٍّ، وَسِوَاهُمَا مِلَّةٌ
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ رُشْدٍ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ تَقْتَضِي أَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا وَرِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ تَقْتَضِي أَنَّهُ يُقْتَلُ كُفْرًا يَعْنِي الزِّنْدِيقَ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ يَتَنَاوَلُ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ غَازِيٍّ إنْ كَانَ أَرَادَ بِغَيْرِهِ إلَخْ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ الْكَافِرَ أَصَالَةً مَعَ الْمُسْلِمِ، وَإِلَّا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَلِذَا قَالَ عج يُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ شُمُولِهِ الزِّنْدِيقَ فَيُوَافِقُ رِوَايَةَ ابْنِ نَافِعٍ، وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الزِّنْدِيقِ بِقَرِينَةِ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّدَّةِ فَيُوَافِقُ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
(وَكَيَهُودِيٍّ مَعَ) قَرِيبٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ مَوْلَى (نَصْرَانِيٍّ وَسِوَاهُمَا) أَيْ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ مِنْ أَنْوَاعٍ الْكُفْرُ كُلُّهُ (مِلَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ وَاحِدَةٌ. ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ الْإِسْلَامَ مِلَّةٌ وَالْيَهُودِيَّةَ مِلَّةٌ، وَالنَّصْرَانِيَّةَ مِلَّةٌ، وَالْمَجُوسِيَّةَ وَمَا سِوَاهَا مِلَّةٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا كِتَابَ لَهُمْ. ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ مِلَلٌ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمَّهَاتِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ الْمِلَلِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَيْئًا» . ابْنُ شَاسٍ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَلَا بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا بَيْنَ أَهْلِ مِلَّةٍ وَأَهْلِ مِلَّةٍ أُخْرَى إنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا، وَفِي التِّلْمِسَانِيَّة:
أَجَلْ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَ مِلَّتَيْنِ ... وَإِنْ يَكُنْ هَذَا وَهَذَا كَافِرَيْنِ
الْعَصْنُونِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْكُفَّارِ الْمُخْتَلِفَةِ أَدْيَانُهُمْ هَلْ هُمْ أَهْلُ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ فَيَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ أَهْلُ مِلَلٍ فَلَا يَتَوَارَثُونَ، وَبِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: ١٧] وَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَطْفُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا مِلَلٌ لِاقْتِضَائِهِ الْمُغَايَرَةَ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة: ١١٣] الْآيَةَ.
стр. 4892
وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ، إنْ لَمْ يَأْبَ بَعْضٌ، إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضٌ فَكَذَلِكَ، إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ، وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ،
ــ
[منح الجليل]
وَبِحَدِيثِ «لَا مِيرَاثَ بَيْنَ مِلَّتَيْنِ» ، وَبِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا نَرِثُ أَهْلَ الْمِلَلِ وَلَا يَرِثُونَا، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، فَعَلَى قَوْلِهِمْ يَرِثُ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ وَبِالْعَكْسِ اهـ.
الْفَاسِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الْكُفْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّوَارُثِ هَلْ هُوَ مِلَلٌ أَوْ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْأَوَّلُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ. ابْنُ شَعْبَانَ الْقَوْلَانِ مَدَنِيَّانِ وَهُمَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إلَّا أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ إلَى أَنَّهُ مِلَلٌ وَبِهِ، أَخَذَ أَصْبَغُ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ إنَّهُ مِلَلٌ، فَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ شُرَيْحٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ قَالُوا الْيَهُودِيَّةُ مِلَّةٌ، وَالسَّامِرِيَّةُ مِلَّةٌ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ مِلَّةٌ، وَالصَّابِئِيَّةُ مِلَّةٌ، وَالْمَجُوسِيَّةُ وَسَائِرُ الْأَدْيَانِ مِلَّةٌ. وَابْنُ يُونُسَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى صَاحِبِهَا صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِسْلَامَ مِلَّةٌ وَالْيَهُودِيَّةَ مِلَّةٌ وَالنَّصْرَانِيَّةَ مِلَّةٌ وَمَا عَدَاهَا مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَصَوَّبَهُ.
(وَحُكِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ بِحُكْمٍ (بَيْنَ الْكُفَّارِ) كَانُوا كِتَابِيِّينَ أَوْ لَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي إرْثِهِمْ (بِحُكْمِ) إرْثِ (الْمُسْلِمِ) مِنْ الْمُسْلِمِ (إنْ) رَضِيَ بِذَلِكَ جَمِيعُهُمْ وَ (لَمْ يَأْبَ) بِسُكُونِ الْهَمْزِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ، أَيْ يَمْتَنِعْ (بَعْضٌ) مِنْهُمْ مِنْ حُكْمِنَا بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ فَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُسْلِمَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (بَعْضُهُمْ) بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِمْ وَقِيلَ قِسْمَةُ تَرِكَتِهِ وَيَبْقَى بَعْضُهُمْ عَلَى كُفْرِهِ مُمْتَنِعًا مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ (فَكَذَلِكَ) أَيْ رِضَا جَمِيعِهِمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ (إنْ لَمْ يَكُونُوا) أَيْ الْكُفَّارُ (كِتَابِيِّينَ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانُوا كِتَابِيِّينَ (فَ) يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ (بِحُكْمِهِمْ) أَيْ الْكِتَابِيِّينَ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ.
ابْنُ شَاسٍ لَوْ تَحَاكَمَ إلَيْنَا وَرَثَةُ الْكَافِرِ، فَإِنْ تَرَاضَوْا بِحُكْمِنَا قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ عَلَى حُكْمِ
стр. 4893
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْإِسْلَامِ، وَإِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ فَإِنْ كَانُوا بِأَجْمَعِهِمْ كُفَّارًا فَلَا نَعْرِضُ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ إنْ كَانُوا كِتَابِيِّينَ، وَعَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَسَحْنُونٌ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَنَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِمْ وَلَا نَتْرُكُهُمْ تَرْجِيحًا لِلْمُسْلِمِ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِبَايَةِ غَيْرِهِ، وَلَا يَخْفَاك مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّعْقِيدِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ لَوْ قَالَ وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ إنْ رَضُوا أَوْ أَسْلَمَ بَعْضٌ وَلَيْسُوا كِتَابِيِّينَ وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَسْلَمَ مِنْ التَّعْقِيدِ وَلِمَا حَكَاهُ.
عج قَالَ: وَلَوْ قَالَ بَدَلَ أَوْ أَسْلَمَ بَعْضٌ إلَخْ عَلَى مَسَاقِ مَا قَبْلَهُ، وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ إنْ رَضُوا كَأَنْ أَسْلَمَ بَعْضٌ وَأَبَوْا إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ لَكَانَ أَحْسَنَ، لِيُفِيدَ رُجُوعَ إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ إلَخْ، لِمَا إذَا أَسْلَمَ بَعْضٌ فَقَطْ عَلَى قَاعِدَتِهِ، فَإِنْ قُلْت هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ، وَإِنْ أَبَى جَمِيعُهُمْ ذَلِكَ. قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّا حَيْثُ اطَّلَعْنَا عَلَيْهِمْ فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، سَوَاءٌ تَرَاضَوْا أَوْ أَبَوْا نَظَرًا لِإِسْلَامِ بَعْضِهِمْ؛ وَلِأَنَّ دِينَهُمْ كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ اهـ. (فَرْعٌ)
إنْ أَسْلَمَ وَرَثَةُ كَافِرٍ كُلُّهُمْ قَبْلَ قِسْمَةِ تَرِكَتِهِ، فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِيهَا وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَسْمِ الشِّرْكِ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ أَوْ غَيْرَهُمْ، وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِمْ وَإِلَّا فَبِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَنَصُّهَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُلُّ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكُلُّ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يُقْسَمْ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ» . مَالِكٌ مَعْنَاهُ فِي غَيْرِ الْكِتَابِيِّينَ
стр. 4894
وَلَا مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ،
ــ
[منح الجليل]
مِنْ مَجُوسٍ وَزِنْجٍ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ كِتَابِيٌّ وَأَسْلَمَ وَرَثَتُهُ قَبْلَ قَسْمِ مَالِهِ فَإِنَّهُ عَلَى قَسْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَغَيْرُهُ الْحَدِيثُ عَامٌّ فِي الْكِتَابِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ. (فَرْعٌ)
رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ الَّذِينَ عَلَى الْإِسْلَامِ مِثْلُ الْمُرْجِئَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ إذَا قُتِلُوا عَلَى بِدْعَتِهِمْ فَوَرَثَتُهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُمْ أَفَادَهُ الرَّمَاصِيُّ.
(وَلَا) يَرِثُ (مَنْ جُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ لَمْ يُعْلَمْ (تَأَخُّرُ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةً (مَوْتِهِ) عَنْ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ بِأَنْ مَاتَا بِغَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ بِوَبَاءٍ أَوْ قِتَالٍ وَلَمْ يُعْلَمْ الْمُتَقَدِّمُ وَحَالُ الْغَرْقَى وَالْهَدْمَى وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَنْبَهِمُ حَالُهُمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الشَّكُّ هَلْ مَاتَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ أَوْ عُلِمَ سَبْقُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ أَوْ عُرِفَتْ ثُمَّ نُسِيَتْ، وَمَذْهَبُنَا لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمْ وَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ أَحْيَاءَ وَرَثَتِهِ. وَدَلِيلُنَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ» ، وَقَوْلُ زَيْدٍ أَمَرَنِي أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنْ أَقْسِمَ مِيرَاثَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَلَمْ أُوَرِّثْ الْأَمْوَاتَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَأَمَرَنِي عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ أَقْسِمَ مِيرَاثَ مَنْ مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ فَلَمْ أُوَرِّثْ مَنْ عَمِيَ مَوْتُهُ. وَقَوْلُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَسَمْت أَمْوَالَ أَهْلِ الْحَرَّةِ فَلَمْ أُوَرِّثْ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَوَافِرُونَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ لَمْ يَتَوَارَثْ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَلَا يَوْمَ صِفِّينَ وَلَا يَوْمَ الْحَرَّةِ وَلَا يَوْمَ قَدِيدٍ إلَّا مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ قُتِلَ قَبْلَ صَاحِبِهِ، وَخَبَرُ أُمِّ كُلْثُومٍ أَنَّهَا مَاتَتْ هِيَ وَابْنَا زَيْدٍ فِي فَوْرٍ فَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَلَمْ يَتَوَارَثَا، وَحَيْثُ لَا مِيرَاثَ بِالشَّكِّ فَوُجُوهُهُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَ الْعُقْبَانِيُّ مِنْهَا جُمْلَةً صَالِحَةً مِنْهَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي النِّكَاحِ وَلَا إرْثَ إنْ تَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ عَنْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ.
وَمِنْهَا الشَّكُّ فِي الْأَقْعَدِ، فَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ فِيمَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يُقِرُّ أَنَّ وَلَاءَهُ لِبَنِي تَمِيمٍ أَوْ لِبَنِي زُهْرَةَ مَثَلًا لَا يَكُونُ مِنْ وَلَائِهِ لَا قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ إذَا سَمَّى الْفَخِذَ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ
стр. 4895
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
هُوَ مِنْهُمْ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ، فَلَوْ ثَبَتَ رَجُلٌ أَنَّهُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَنْ عَصَبَتُهُ مِنْهُمْ، وَحَيْثُ يَلْتَقُونَ مَعَهُ مِنْ الْآبَاءِ كَانَ مِيرَاثُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَهْلُ بِتَعَدُّدِهِ.
وَمِنْهَا الشَّكُّ فِي سَبْقِ عِتْقِ الْأَمَةِ وَمَوْتِ زَوْجِهَا، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا مِيرَاثَ لَهَا لِلشَّكِّ، وَمِنْهَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ الِاسْتِلْحَاقِ، وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي عِتْقِ الْأَصْغَرِ إلَخْ، إذْ قَالُوا فِيهَا لَا إرْثَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ لِلشَّكِّ.
وَمِنْهَا الشَّكُّ فِي كَوْنِهِ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ذَكَرَهُ فِي التُّحْفَةِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ وَصَدَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ وَلَا تَوَارُثَ، وَكَذَلِكَ الْمَحْمُولُونَ. ابْنُ يُونُسَ رَوَى عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا أَبَيَا أَنْ يُوَرِّثَا أَحَدًا مِنْ الْأَعَاجِمِ إلَّا مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ.
وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ هَذَا فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ، وَأَمَّا إنْ ثَبَتَ بِهَا أَنَّ بَعْضَهُمْ وَرَثَةُ بَعْضٍ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَتَوَارَثُونَ بِحَالٍ. ابْنُ يُونُسَ دَلِيلُ الْجَمَاعَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] ، فَلَمْ يَخُصَّ وِلَادَةً مِنْ وِلَادَةٍ وَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى إيجَابِ التَّوَارُثِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ بِوِلَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَعَاجِمِ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الشِّرْكِ. وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ فِي التَّوَارُثِ إلَّا الْعَدَدَ الْكَثِيرَ يُسْلِمُونَ وَيُعْتَقُونَ.
ابْنُ الْقَاسِمِ الْعِشْرُونَ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَأَبَاهُ سَحْنُونٌ، وَفَرَّقَ اللَّخْمِيُّ بَيْنَ قُرْبِ الزَّمَانِ وَبُعْدِهِ فَيَتَوَارَثُونَ إذَا بَعُدَ زَمَانُهُمْ وَهُمْ يَدَّعُونَ الْقَرَابَةَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِمَّنْ قَدِمَ مِنْ بِلَادِهِمْ، وَمِنْهَا مَنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ رُوحِ ابْنِهِ مَثَلًا، فَهَلْ يُجْعَلُ الْأَبُ هُوَ الْمَيِّتُ أَوَّلًا لِنُفُوذِ مَقْتَلِهِ أَوْ الِابْنُ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ، لِبَقَاءِ الرُّوحِ فِي أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَهَذَا يُوجِبُ الشَّكَّ فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا، وَقَدْ حَكَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ شُقَّ جَوْفُهُ وَأَمْعَاؤُهُ أَوْ ذُبِحَ وَلَمْ يَمُتْ حَتَّى مَاتَ وَلَدُهُ أَيَرِثُهُ قَالَ نَعَمْ يُرِيدُ إلَّا الْمَذْبُوحَ فَلَا يَرِثُهُ، وَأَمَّا الْمَشْقُوقُ الْجَوْفَ فَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حُجَّةٌ، نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَفِي
стр. 4896
وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ،
ــ
[منح الجليل]
الْعُتْبِيَّةِ أَجَابَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّ الْمَذْبُوحَ لَا يَرِثُهُ، وَأَمَّا الْمَشْقُوقُ فَفِي قِصَّةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حُجَّةٌ. وَاخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي تَعْيِينِ مَنْ يُقْتَصُّ مِنْهُ إنْ قَتَلَ مَنْفُوَّ الْمَقْتَلِ شَخْصٌ آخَرُ، وَحَكَى الْفَاسِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرِثُهُ إلَّا الْمَذْبُوحَ وَالْآخَرُ أَنَّ غَيْرَ الْمَذْبُوحِ لَا يَرِثُهُ أَيْضًا وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ الثَّانِيَ، وَلَيْسَ مِنْ مَسَائِلِ الشَّكِّ مَوْتُ أَخَوَيْنِ مَثَلًا عِنْدَ الزَّوَالِ، أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْمَشْرِقِ قَبْلَ زَوَالِ الْمَغْرِبِ قَالَهُ الْقَرَافِيُّ.
الْقَاضِي الْفُقَهَاءُ يُوَرِّثُونَ الْمَغْرِبِيَّ مِنْ الْمَشْرِقِيِّ وَالْمُعَدِّلُونَ يَنْظُرُونَ إلَى طُولَيْ الْبَلَدَيْنِ، فَإِذَا عَرَفُوا فَضْلَ الْأَطْوَلِ نَظَرُوا إلَى عَدَدِ الدَّقَائِقِ وَالسَّاعَاتِ، وَاسْتَخْرَجُوا بِهِ الْمُتَقَدِّمَ وَالْمُتَأَخِّرَ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ السُّنُوسِيُّ قَائِلًا أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْمَيِّتَيْنِ بِبَلَدَيْنِ بِوَقْتٍ وَاحِدٍ كَالزَّوَالِ لَا يَتَوَارَثَانِ، وَهَذَا صَحِيحٌ إنْ كَانَ مَوْتُهُمَا بِبَلَدَيْنِ مُتَّحِدِي الطُّولِ، أَمَّا إنْ مَاتَا بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفِي الطُّولِ فَإِنَّ زَوَالَ الْأَطْوَلِ مَثَلًا يَتَقَدَّمُ عَلَى زَوَالِ الْأَقْصَرِ بِقَدْرِ فَضْلِ طُولِهِ عَلَيْهِ، وَخُسُوفُ الْقَمَرِ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ عَلَى ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَرِثَ الْمَيِّتُ بِالْمَوْضِعِ الْأَدْنَى طُولًا الْمَيِّتَ بِالْمَوْضِعِ الْأَرْفَعِ طُولًا، وَبَيَانُ وَجْهِ هَذَا مَشْهُورٌ فِي عِلْمِ الْهَيْئَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَوُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْقَسْمُ) لِلتَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ (لِ) وَضْعِ (الْحَمْلِ) الْوَارِثِ مَعَهُمْ مِنْ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ شَقِيقِهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ عَمِّهِ كَذَلِكَ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا أَوْ مِنْ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ لِلشَّكِّ هَلْ يُوجَدُ مِنْهُ وَارِثٌ أَوْ لَا، وَعَلَى وُجُودِهِ هَلْ هُوَ وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ، وَهَلْ هُوَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوْ مُخْتَلِفٌ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالتِّلْمِسَانِيُّ سَادِسُ الْمَوَانِعِ مَا يَمْنَعُ الصَّرْفَ فِي الْحَالِ وَهُوَ الْإِشْكَالُ إمَّا فِي الْوُجُودِ أَوْ الذُّكُورَةِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا الْأَوَّلُ الْمُنْقَطِعُ الْخَبَرُ كَالْمَفْقُودِ وَالْأَسِيرِ، وَالثَّانِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ وَالثَّالِثُ الْحَمْلُ.
" غ " تَكْمِيلُ ابْنِ شَعْبَانَ مَنْ هَلَكَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ فَلَا تَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَلَا تَأْخُذُ زَوْجَتُهُ أَدْنَى سَهْمَيْهَا حَتَّى تَضَعَ. وَقَالَ أَشْهَبُ تَتَعَجَّلُ أَدْنَى سَهْمَيْهَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهِ. وَقِيلَ
стр. 4897
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
يُوقَفُ مِنْ مِيرَاثِهِ مِيرَاثُ أَرْبَعَةِ ذُكُورٍ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا تَلِدُهُ الْمَرْأَةُ، وَقَدْ وَلَدَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِي إسْمَاعِيلَ أَرْبَعَةَ ذُكُورٍ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا وَإِسْمَاعِيلَ، فَبَلَغَ مُحَمَّدٌ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ الثَّمَانِينَ، فَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ فِي أَسْمَاءِ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ أَنَّ مُحَمَّدًا هَذَا كُوفِيٌّ خَرَّجَ عَنْهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعْت مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّ بَنِي الْعَشَرَةِ الَّذِي بَنَى وَالِدُهُمْ مَدِينَةَ سَلَا بِأَرْضِ الْمَغْرِبَ كَانَ سَبَبُ بِنَائِهِ إيَّاهَا أَنَّهُ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ ذُكُورٍ مِنْ حَمْلٍ وَاحِدٍ مِنْ امْرَأَتِهِ فَجَعَلَهُمْ فِي مَائِدَةٍ وَرَفَعَهُمْ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْقُوبَ الْمَنْصُورِ فَأَعْطَى، كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفَ دِينَارٍ ذَهَبًا، وَأَعْطَى وَالِدَهُمْ أَرْضًا بِوَادِي سَلَا، فَبَنَى بِهَا مَدِينَةً تُعْرَفُ إلَى الْآنِ بِمَدِينَةِ بَنِي الْعَشَرَةِ، وَبَنَى يَعْقُوبُ الْمَنْصُورُ مَدِينَةً تُسَامِتُهَا وَالْوَادِي فَاصِلٌ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي هَذَا الْوَقْتِ رَجُلًا مَعْرُوفًا بِابْنِ الْعَشَرَةِ، فَسَأَلْته عَنْ نَسَبِهِ وَسَبَبِهِ، فَذَكَرَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ اهـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا فِي رَسْمِ الْحَسَنِ مِنْ قَسْمِ الْغُرَبَاءِ مِنْ تَكْمِلَةِ ابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، إذْ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْأَغْمَارِ إنَّ سَبَبَ هَذِهِ الشُّهْرَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا إخْوَةً تَوَائِمَ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَحَدُ أَعْقَابِهِمْ فَقَالَ جَعَلُوا أُمَّنَا خِنْزِيرَةً تَلِدُ عَشَرَةً حَسِيبُهُمْ اللَّهُ.
كَمُلَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ شِفَاءُ الْغَلِيلِ فِي حَلِّ مُقْفَلِ مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ، فَمَنْ أَضَافَهُ لِشَرْحِ بَهْرَامَ الصَّغِيرِ سَهُلَ عَلَيْهِ بِحَوْلِ اللَّهِ كُلُّ عَسِيرٍ طفي.
(فَرْعَانِ)
الْأَوَّلُ: لَوْ تَعُدُّوا وَقَسَمُوا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَأَوْقَفُوا لَهُ أَوْفَرَ الْحَظَّيْنِ فَهَلَكَ رَجَعَ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى مَلِيِّهِمْ، وَلَوْ هَلَكَ مَا بِأَيْدِيهِمْ فَلَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ، وَلَوْ نَمَا مَا بِيَدِهِ فَلَا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَمَا مَا بِأَيْدِيهِمْ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فَقِسْمَتُهُمْ جَازَتْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ تَجُزْ عَلَيْهِ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَلَوْ قَسَمَ النَّاظِرُ لَهُ جَازَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.
الثَّانِي: لَوْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَشَهِدَتْ امْرَأَتَانِ بِصُرَاخِ أَحَدِهِمَا وَلَمْ تَعْرِفَاهُ فَلَهُمَا مِيرَاثُ أَحَدِهِمَا ذَكَرَيْنِ كَانَا أَوْ أُنْثَيَيْنِ وَلَوْ كَانَا ذَكَرًا وَأُنْثَى فَفِيهِمَا شَكٌّ. أَصْبَغُ أَخَافُ أَنْ لَا شَيْءَ
стр. 4898
وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، وَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ، قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَكَالْمَجْهُولِ فَذَاتُ زَوْجٍ، وَأُمٍّ،
ــ
[منح الجليل]
لَهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ وَلَهُمَا أَقَلُّ الْمِيرَاثَيْنِ، كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا كَانَ وَاحِدًا وَشَهِدَ عَلَى اسْتِهْلَالِهِ وَلَمْ يَدْرِ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى.
(وَ) وُقِفَ (مَالُ) الشَّخْصِ (الْمَفْقُودِ) أَيْ الَّذِي غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ (لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ) طفي أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَلَا يَكْفِي مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَدْ سُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ مَاتَ بِالتَّعْمِيرِ فَاسْتَفْتَى الْقَاضِي فِيهِ فَمَاتَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَوَابِ لِحُكْمٍ، فَأَجَابَ لَا يَرِثُهُ إلَّا مَنْ كَانَ حَيًّا يَوْمَ نُفُوذِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ تَمْوِيتَهُ بِالسِّنِينَ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، وَالْمَسْأَلَةُ اجْتِهَادِيَّةٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْحُكْمُ إلَّا بَعْدَ نُفُوذِهِ وَإِمْضَائِهِ.
الْبُرْزُلِيُّ أَفْتَى شَيْخُنَا الْإِمَامُ بِهَذَا، وَاحْتَجَّ بِظَوَاهِرَ مِنْ مَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَا شَيْخُنَا أَبُو حَيْدَرَةَ مُحْتَجًّا بِذَلِكَ وَبِمَا لِأَبِي حَفْصٍ وَالْأَوْلَى التَّعْمِيمُ فِي قَوْلِهِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ لِيَشْمَلَ الْمَفْقُودَ فِي مُعْتَرَكِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ.
(وَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُثْقَلَةً، أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ (قُدِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا الْمَفْقُودُ (حَيًّا) وَنُظِرَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى حَيَاتِهِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ مِيرَاثٍ (وَ) قُدِّرَ (مَيِّتًا) وَنُظِرَ لِذَلِكَ أَيْضًا وَنُظِرَ بَيْنَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ فَيَدْفَعُ الْمُحَقِّقُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِمُسْتَحِقِّهِ (وَوُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْقَدْرُ (الْمَشْكُوكُ) فِيهِ لِتَرَتُّبِهِ عَلَى أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ دُونَ الْآخَرِ حَتَّى ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ بِبَيِّنَةٍ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ.
(فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ) وَلَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهُمَا (فَ) حُكْمُهُ (كَ) حُكْمِ الشَّخْصِ (الْمَجْهُولِ) وَقْتَ مَوْتِهِ فِي مَنْعِهِ مِنْ الْإِرْثِ لِلشَّكِّ فِي تَأَخُّرِ مَوْتِهِ عَنْ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، وَإِنَّمَا وُقِفَ رَجَاءَ تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، وَمَثَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَ) مَيِّتَةٌ (ذَاتُ زَوْجٍ وَأُمٍّ
стр. 4899
وَأُخْتٍ، وَأَبٍ مَفْقُودٍ، فَعَلَى حَيَاتِهِ مِنْ سِتَّةٍ، وَمَوْتِهِ كَذَلِكَ، وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ، وَتَضْرِبُ الْوَفْقَ فِي الْكُلِّ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَوُقِفَ الْبَاقِي، فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ، فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ ثَمَانِيَةٌ أَوْ مَوْتُهُ، أَوْ مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَلِلْأُخْتِ تِسْعَةٌ،
ــ
[منح الجليل]
وَأُخْتٍ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ (وَأَبٍ مَفْقُودٍ، فَعَلَى) تَقْدِيرِ (حَيَاتِهِ) أَيْ الْأَبِ عِنْدَ مَوْتِ بِنْتِهِ مَسْأَلَتُهَا تَصِحُّ (مِنْ سِتَّةٍ) لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَهِيَ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِحَجْبِهَا بِالْأَبِ (وَ) عَلَى تَقْدِيرِ (مَوْتِهِ) أَيْ الْأَبِ عِنْدَ مَوْتِ ابْنَتِهِ مَسْأَلَتُهَا (كَذَلِكَ) أَيْ تَقْدِيرُ حَيَاتِهِ فِي كَوْنِهَا مِنْ سِتَّةٍ.
(وَ) لَكِنْ (تَعُولُ) السِّتَّةُ (لِثَمَانِيَةٍ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَبَيْنَ السِّتَّةِ وَالثَّمَانِيَةِ التَّوَافُقُ بِالنِّصْفِ (وَتَضْرِبُ الْوَفْقَ) أَيْ النِّصْفَ مِنْ إحْدَاهُمَا (فِي الْكُلِّ) لِلْأُخْرَى (بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ السِّتَّةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي أَرْبَعَةٍ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَانِيَةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ فَ (لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ) لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِ الْأَبِ يَسْتَحِقُّ تِسْعَةً وَعَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ يَسْتَحِقُّ اثْنَيْ عَشَرَ (وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ) لِأَنَّهَا الْمُحَقِّقَةُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاةِ الْأَبِ تَسْتَحِقُّ أَرْبَعَةً وَعَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ تَسْتَحِقُّ سِتَّةً (وَوُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْبَاقِي) مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ مِنْ نِصْفِ الزَّوْجِ وَثَمَانِيَةٌ لِلْأَبِ إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ اثْنَانِ مِنْ ثُلُثِ الْأُمِّ وَتِسْعَةٌ لِلْأُخْتِ إنْ كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا.
(فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ) أَيْ الْأَبَ (حَيٌّ) بَعْدَ مَوْتِ بِنْتِهِ (فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ الْمَوْقُوفَةِ فَيَتِمُّ لَهُ النِّصْفُ اثْنَا عَشَرَ (وَلِلْأَبِ ثَمَانِيَةٌ) ثُلُثَا الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ حَقُّهَا مَعَهَا وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِحَجْبِهَا بِالْأَبِ (أَوْ) ظَهَرَ (مَوْتُهُ) أَيْ الْأَبِ قَبْلَ بِنْتِهِ (أَوْ مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ) وَلَمْ تَظْهَرْ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ (فَلِلْأُخْتِ تِسْعَةٌ) مِنْ
стр. 4900
وَلِلْأُمِّ: اثْنَانِ
وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ:
ــ
[منح الجليل]
الْأَحَدَ عَشَرَ الْمَوْقُوفَةِ (وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ) مِنْهَا وَقَدْ أَخَذَ الزَّوْجُ حَقَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٧٠٢-٠٠٠١.jpg
(وَلِلْخُنْثَى) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ مَقْصُورًا (الْمُشْكِلِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، أَيْ الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ ذُكُورَتُهُ وَلَا أُنُوثَتُهُ. الْحَطّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ، الْأَوَّلُ فِي ضَبْطِهِ هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَبَعْدَهَا أَلِفُ تَأْنِيثٍ مَقْصُورَةٍ وَالضَّمَائِرُ الرَّاجِعَةُ إلَيْهِ تُذَكَّرُ، وَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ شَخْصٌ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا، وَجَمْعُهُ خَنَاثَى وَخَنَاثٌ. الثَّانِي: فِي اشْتِقَاقِهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ. الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ مَعْنَاهُ، قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْخُنْثَى الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا اهـ وَقَالَ الْفُقَهَاءُ هُوَ مَنْ لَهُ ذَكَرُ الرِّجَالِ وَفَرْجُ النِّسَاءِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِيهِ وَقِيلَ يُوجَدُ نَوْعٌ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَهُ ثَقْبٌ بَيْنَ فَخِذَيْهِ يَبُولُ مِنْهُ لَا يُشْبِهُ أَحَدَ الْفَرْجَيْنِ.
الرَّابِعُ فِي أَقْسَامِهِ: الْخُنْثَى عَلَى قِسْمَيْنِ مُشْكِلٌ وَوَاضِحٌ، فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ فَرْجَيْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ هُوَ مُشْكِلٌ أَبَدًا، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِنَا فَيُمْكِنُ اتِّضَاحُهُ بِنَبَاتِ لِحْيَةٍ فَقَطْ أَوْ ثَدْيٍ فَقَطْ، وَأَمَّا مَنْ لَهُ الْآلَتَانِ فَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةُ الرِّجَالِ فَقَطْ حُكِمَ بِذُكُورِيَّتِهِ، وَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةُ النِّسَاءِ فَقَطْ حُكِمَ بِأُنُوثِيَّتِهِ، وَيُسَمَّى فِي الْحَالَيْنِ وَاضِحًا. وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ الْعَلَامَتَانِ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ الْعَلَامَتَانِ وَاسْتَوَتَا فَهُوَ مُشْكِلٌ.
الْخَامِسُ: فِي وُجُودِهِ، أَمَّا الْوَاضِحُ فَوُجِدَ بِلَا خِلَافٍ، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُودِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى إمْكَانِ وُجُودِهِ، بَلْ عَلَى وُقُوعِهِ، وَعَلَى هَذَا بَنَى الْفُرَّاضُ وَالْفُقَهَاءُ مَسَائِلَ هَذَا الْبَابِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ التَّابِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْقَاضِي إسْمَاعِيلُ إلَى أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَلَا يُوجَدُ خُنْثَى مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يُضَيِّقُ عَلَى عَبْدِهِ حَتَّى لَا
стр. 4901
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
يُدْرَى أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَلَامَةٍ تُزِيلُ إشْكَالَهُ
السَّادِسُ: فِي أَنَّهُ صِنْفٌ ثَالِثٌ غَيْرُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَوْ هُوَ أَحَدُهُمَا، وَأَشْكَلَ عَلَيْنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ [النجم: ٤٥] فَلَوْ كَانَ ثَالِثًا لَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لِلِامْتِنَانِ الْعُقْبَانِيُّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا سِيقَتْ الْآيَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الزَّاعِمِينَ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَدًا، فَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ وَلَدًا ذَكَرًا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ بَنَاتٍ، فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ خَلَقَ الصِّنْفَيْنِ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنْهُمَا وَلَدٌ وَهُوَ الْخَالِقُ، وَلَمْ يَزْعُمْ أَحَدٌ أَنَّ لَهُ وَلَدًا خُنْثَى، فَلَمْ يَحْتَجْ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ إلَى ذِكْرِ الْخُنْثَى، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١] ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩] ، فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ خَلْقٌ ثَالِثٌ لَذُكِرَ.
السَّابِعُ: فِي ذِكْرِ أَوَّلِ مَنْ حَكَمَ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ. عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ فِيهِ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَزَلَتْ بِهِ قِصَّتُهُ فَسَهِرَ لَيْلَتَهُ فَقَالَتْ لَهُ خَادِمَتُهُ سُخَيْلَةُ رَاعِيَةُ غَنَمِهِ مَا أَسْهَرَك يَا سَيِّدِي، فَقَالَ لَا تَسْأَلِينِي عَمَّا لَا عِلْمَ لَك بِهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ رَعْيِ الْغَنَمِ، فَذَهَبَتْ ثُمَّ عَادَتْ وَأَعَادَتْ السُّؤَالَ فَأَعَادَ جَوَابَهُ، فَرَاجَعَتْهُ وَقَالَتْ لَعَلَّ عِنْدِي مَخْرَجًا فَأَخْبَرَهَا بِمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْخُنْثَى، فَقَالَتْ أَتْبِعْ الْحُكْمَ الْمَبَالَ، فَفَرِحَ وَزَالَ غَمُّهُ. زَادَ الْمُتَيْطِيُّ وَكَانَ الْحُكْمُ إلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاحْتَكَمُوا إلَيْهِ فِي مِيرَاثِ خُنْثَى، فَلَمَّا أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ حَكَمَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ ثُمَّ حَكَمَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَفِي النِّهَايَةِ كَانَ عَامِرٌ حَاكِمُ الْعَرَبِ فَأَتَوْهُ فِي مِيرَاثِ خُنْثَى فَأَقَامُوا عِنْدَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ يَذْبَحُ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ وَلَهُ أَمَةٌ اسْمُهَا سُخَيْلَةُ، فَقَالَتْ إنَّ مُقَامَ هَؤُلَاءِ فِي غَنَمِك، فَقَالَ وَيْحَك لَمْ يَشْكُلُ عَلَيَّ حُكُومَةٌ قَطُّ غَيْرُ هَذَا، فَقَالَتْ أَتْبِعْ الْحُكْمَ الْمَبَالَ فَقَالَ فَرَّجْتهَا يَا سُخَيْلَةُ، فَصَارَ مَثَلًا.
الْأَذْرَعِيُّ فِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ وَمُزْدَجَرٌ لِجَهَلَةِ قُضَاةِ الزَّمَانِ وَمُفْتِيهِ، فَإِنَّ هَذَا مُشْرِكٌ تَوَقَّفَ فِي حُكْمِ حَادِثَةٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، وَفِيهِ عِبْرَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْحِكْمَةَ قَدْ يَخْلُقُهَا
стр. 4902
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
اللَّهُ تَعَالَى وَيُجْرِيهَا عَلَى لِسَانِ مَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ مَعْرِفَتُهَا، وَيَحْجُبُهَا عَنْ إدْرَاكِ أَصْحَابِ الْفَطِنَةِ وَالْعُقُولِ الْمُسْتَعِدَّةِ لَهَا.
وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْقِصَّةَ فَقَالَ أَمَرَ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ كَانَتْ الْعَرَبُ لَا يَكُونُ بَيْنَهَا نَائِرَةٌ وَلَا مُعْضِلَةٌ فِي قَضَاءٍ إلَّا أَسْنَدُوا ذَلِكَ إلَيْهِ، ثُمَّ رَضُوا بِمَا قَضَى فِيهِ فَاخْتَصَمُوا إلَيْهِ فِي خُنْثَى لَهُ مَا لِلرَّجُلِ وَمَا لِلْمَرْأَةِ، فَقَالَ حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمْ فَوَاَللَّهِ مَا نَزَلَ بِي مِثْلُ هَذِهِ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، فَبَاتَ لَيْلَتَهُ سَاهِرًا يُقَلِّبُ أَمْرَهُ وَيَنْظُرُ فِي شَأْنِهِ لَا يَتَوَجَّهُ لَهُ فِيهِ وَجْهٌ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا سُخَيْلَةُ تَرْعَى عَلَيْهِ غَنَمَهُ، وَكَانَ يُعَاتِبُهَا إذَا سَرَحَتْ فَيَقُولُ أَصْبَحْت وَاَللَّهِ يَا سُخَيْلُ، وَإِذَا رَاحَتْ عَلَيْهِ قَالَ أَمْسَيْت وَاَللَّهِ يَا سُخَيْلُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُؤَخِّرُ السَّرْحَ حَتَّى يَسْبِقَهَا بَعْضُ النَّاسِ، وَتُؤَخِّرُ الرَّوَاحُ حَتَّى يَسْبِقَهَا بَعْضُ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَتْ سَهَرَهُ وَقِلَّةَ قَرَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَتْ لَهُ مَا بَالُك لَا أَبَا لَك مَا تُرَاك فِي لَيْلَتِك هَذِهِ، قَالَ وَيْلَك عَنِّي أَمْرٌ لَيْسَ مِنْ شَأْنِك، ثُمَّ عَادَتْ لَهُ بِمِثْلِ قَوْلِهَا فَقَالَ فِي نَفْسِهِ عَسَى أَنْ تَأْتِيَ بِفَرَجٍ، فَقَالَ وَيْحَك اُخْتُصِمَ إلَيَّ فِي مِيرَاثِ خُنْثَى فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ، فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ لَا أَبَا لَك أَتْبِعْ الْقَضَاءَ الْمَبَالَ أَقْعِدْهُ فَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ فَرَجُلٌ، وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَامْرَأَةٌ، فَقَالَ عَسَى سُخَيْلٌ بَعْدَهَا، أَوْ صَبِّحِي فَرَّجْتهَا وَاَللَّهِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ حِينَ أَصْبَحَ فَقَضَى بِاَلَّذِي أَشَارَتْ بِهِ عَلَيْهِ.
أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ الْمَالِكِيُّ هَذَا حُكْمٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ [يوسف: ١٨] إذْ الْقَمِيصُ الْمُدْمَى لَمْ يَكُنْ بِهِ خَرْقٌ وَلَا أَثَرَ أَنْيَابِ ذِئْبٍ. وَكَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ [يوسف: ٢٦] الْآيَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّامِنُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِيرَاثِهِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا، أَحَدُهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ نِصْفُ الْمِيرَاثَيْنِ عَلَى طَرِيقَةِ ذِكْرِ الْأَحْوَالِ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا مِنْ الْأَعْمَالِ، عَلَى أَنْ يُضَعَّفَ لِكُلِّ مُشْكِلٍ بِعَدَدِ أَحْوَالِ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْكِلِينَ.
стр. 4903
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
ثَانِيهَا لِابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ الْخُنْثَى وَغَيْرِهِ فِي الْمَالِ بِأَكْثَرَ مَا يَسْتَحِقُّ فَيَقْسِمُونَهُ عَلَى طَرِيقَةِ عَوْلِ الْفَرَائِضِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدَانِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى ضُرِبَ الذَّكَرُ بِالثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَدَّعِي وَالْخُنْثَى بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَدَّعِي.
الثَّالِثُ لِابْنِ حَبِيبٍ أَيْضًا أَنَّهُ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ فَأَقَلَّ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِمُشْكِلٍ فَإِنَّهُ يَضْرِبُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ مِمَّا يَضْرِبُ بِهِ الذَّكَرُ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا مَنْ يَحْجُبُهُ لَوْ كَانَ ذَكَرًا أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَأَخَذَ الْعَاصِبُ الرُّبُعَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ ضَرَبَ الْخُنْثَى بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ النِّصْفِ، إذْ هُوَ أَكْثَرُ مِيرَاثِهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ اثْنَانِ ضَرَبَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ ضَرَبَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثُّلُثَيْنِ.
رَابِعُهَا: مَا حُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ هُوَ ذَكَرٌ زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَرْجًا تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الذُّكُورِيَّةِ، وَقَدْ غُلِّبَ جَانِبُهَا مَعَ الِانْفِصَالِ، يَعْنِي فِي الْخِطَابِ لَوْ كَانَ الْمُخَاطَبُ رَجُلًا وَاحِدًا وَأَلْفَ امْرَأَةٍ لَخُوطِبَ الْجَمِيعُ خِطَابَ الذُّكُورِ، فَكَيْفَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ هُنَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ الْحُوفِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يَجْتَرِئْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَ مَالِكًا عَنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى سُؤَالِ مَالِكٍ عَنْهُ.
خَامِسُهَا: كَالْمَشْهُورِ فِي غَيْرِ مَسَائِلِ الْعَوْلِ، وَأَمَّا فِيهَا فَيُنْظَرُ كَمْ التَّقَادِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَكَمْ تَقَادِيرُ الْعَوْلِ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الْعَوْلِ فَيُجْعَلُ عَوْلُ الْمَسْأَلَةِ مِثَالُهُ عَوْلُ الْغَرَّاءِ ثَلَاثَةٌ، فَلَوْ فُرِضَتْ الْأُخْتُ فِيهَا خُنْثَى فَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَوْلُ فِيهَا فِي حَالَةِ التَّأْنِيثِ فَقَطْ، فَلِلْعَوْلِ تَقْدِيرٌ وَاحِدٌ وَنِسْبَتُهُ إلَى مَالَيْ الْخُنْثَى النِّصْفُ، فَيُؤْخَذُ نِصْفُ الْعَوْلِ وَيُجْعَلُ عَوْلُ الْمَسْأَلَةِ فَتَكُونُ مَسْأَلَةُ التَّأْنِيثِ فِيهَا عَائِلَةً إلَى سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ وَسَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ حِسَابِهِ، مِثَالُهُ الْغَرَّاءُ الْمُتَقَدِّمَةُ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأَخٌ خُنْثَى مُشْكِلٌ، فَتَقْدِيرُ ذُكُورَتِهِ مَسْأَلَتُهُ مِنْ سِتَّةٍ بِلَا عَوْلٍ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ، وَتَقْدِيرُ أُنُوثَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِتِسْعَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مُوَافَقَةُ السِّتَّةِ بِالثُّلُثِ، فَتُضْرَبُ إحْدَاهُمَا فِي ثُلُثِ الْأُخْرَى بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ تَضْرِبُهَا فِي حَالَيْ الْخُنْثَى بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ، فَعَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَعَلَى التَّأْنِيثِ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ
стр. 4904
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَعِشْرُونَ، وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ فَيَجْتَمِعُ لِلزَّوْجِ تِسْعُونَ لَهُ نِصْفُهَا وَلِلْأُمِّ سِتُّونَ لَهَا نِصْفُهَا، وَلِلْجَدِّ خَمْسُونَ لَهُ نِصْفُهَا، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ لَهُ نِصْفُهَا وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٧٠٦-٠٠٠١.jpg
السَّادِسُ: مِثْلُ الْخَامِسِ، إلَّا أَنَّهُ فِي الْغَرَّاءِ يَضُمُّ الْجَدُّ نِصْفَ سِهَامِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنَّمَا أَضُمُّ جُمْلَةَ سِهَامِي إلَى جُمْلَةِ سِهَامِك وَأَنْتَ لَمْ تَسْتَوْفِ جُمْلَةَ سِهَامِك.
السَّابِعُ: قَسْمُ الْمَالِ عَلَى أَقَلَّ مَا يَدَّعِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى سُقُوطِ أَحَدٍ مِنْ الطَّالِبِينَ.
الثَّامِنُ: مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إعْطَاءُ كُلِّ وَارِثٍ خُنْثَى كَانَ أَوْ غَيْرَهُ أَقَلَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَمَنْعُ مَنْ يَسْقُطُ فِي بَعْضِ التَّقَادِيرِ وَإِيقَافِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُ الْخُنْثَى أَوْ يَصْطَلِحُوا عَلَى شَيْءٍ.
التَّاسِعُ: مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إعْطَاءُ الْخُنْثَى أَقَلَّ مَا يَجِبُ لَهُ وَغَيْرِهِ أَكْثَرَ مَا يَجِبُ لَهُ وَلَا إيقَافَ.
الْعَاشِرُ: كَالْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ الْأَحْوَالَ لَا تَضْعُفُ بِعَدَدِ الْمُشْكِلِينَ وَيُقْتَصَرُ عَلَى حَالَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ، مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
الْحَادِي عَشَرَ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ نَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ، وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
التَّاسِعُ: مِنْ أَوْجُهِ الْكَلَامِ عَلَى الْخُنْثَى فِي كَوْنِ مِيرَاثِهِ مِيرَاثًا ثَالِثًا مَشْرُوعًا مُغَايِرًا لِمِيرَاثِ الذَّكَرِ، وَمِيرَاثِ الْأُنْثَى أَمْ لَا مِيرَاثَ مَشْرُوعَ غَيْرَ مِيرَاثِ الذَّكَرِ، وَمِيرَاثِ الْأُنْثَى وَلَكِنْ لَمَّا تَعَذَّرَ عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ حَالِهِ تَوَسَّطْنَا فِيهِ. الْعُقْبَانِيُّ هَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ خَلْقٌ ثَالِثٌ أَوْ هُوَ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ خَلْقًا ثَالِثًا فَلَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ ثَالِثٌ، وَمِنْ هَذَا عُلِمَ الْجَوَابُ عَنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْفَرْضِيِّينَ بِتَبْيِينِهِمْ أَوَائِلَ كُتُبِهِمْ مِيرَاثَ
стр. 4905
نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، تُصَحِّحُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ،
ــ
[منح الجليل]
الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَعَدَمِ تَبْيِينِهِمْ مِيرَاثَ الْخُنْثَى فِيهَا.
الْعَاشِرُ: فِي بَيَانِ السَّبَبِ الَّذِي يُتَصَوَّرُ إرْثُ الْخُنْثَى بِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ الثَّلَاثَةِ النَّسَبُ وَالنِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ، فَيَتَأَتَّى مِيرَاثُهُ بِالنَّسَبِ كَوْنُهُ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَخًا أَوْ وَلَدَ أَخٍ أَوْ عَمًّا وَابْنَ عَمٍّ، وَلَا يَتَأَتَّى كَوْنُهُ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوْ جَدًّا أَوْ جَدَّةً لِمَنْعِهِ مِنْ النِّكَاحِ، فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَكُونُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ زَوْجًا وَلَا زَوْجَةً وَلَا أَبًا وَلَا أُمًّا، وَقَدْ قِيلَ وُجِدَ مِنْ وَلَدٍ مِنْ بَطْنِهِ وَوَلَدٍ لَهُ مِنْ ظَهْرِهِ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا وَرِثَ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ مِيرَاثَ أَبٍ كَامِلًا، وَمِنْ وَلَدِهِ لِبَطْنِهِ مِيرَاثَ أُمٍّ كَامِلًا وَهُوَ بَعِيدٌ. اهـ. غَيْرَ أَنَّ الْأَخَ لِأُمٍّ يَخْتَلِفُ مِيرَاثُهُ بِاخْتِلَافِ التَّقْدِيرِ، وَكَذَا الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ، وَأَمَّا مِيرَاثُهُ بِالنِّكَاحِ فَلَا يَتَأَتَّى إلَّا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ نِكَاحَهُ، وَأَمَّا مِيرَاثُهُ بِالْوَلَاءِ فَيَرِثُ بِهِ مَا يَرِثُ بِهِ النِّسَاءُ، وَلَا يَخْتَلِفُ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ وَتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ.
الْعُقْبَانِيُّ قَالُوا لَا يَرِثُ بِالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا يُورَثُ بِتَعْصِيبٍ مُسْتَكْمَلٍ، وَلَا يَسْتَكْمِلُ الْخُنْثَى تَعْصِيبًا. قُلْت يَلْزَمُ أَنْ لَا يَرِثَ بِبُنُوَّةٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إنْ كَانَ وَحْدَهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا اسْتِكْمَالًا أَوْ نِصْفًا، وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ هَذَا نَشَأَ الْقَوْلُ الْحَادِي عَشَرَ.
الْحَادِي عَشَرَ: فِي كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِي تَوْرِيثِ الْخُنْثَى، وَلْنَذْكُرْ هُنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ نَصِيبَيْ) بِفَتْحِ الْبَاءِ مُثَنَّى نَصِيبٍ بِلَا نُونٍ لِإِضَافَتِهِ لِ (ذَكَرٍ وَأُنْثَى) يَعْنِي أَنَّ الْخُنْثَى إذَا كَانَ مُشْكِلًا فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا وَنِصْفُ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ أُنْثَى، وَمَفْهُومُ الْمُشْكِلِ أَنَّ الْمُتَّضِحَ لَهُ مِيرَاثُ الذَّكَرِ فَقَطْ أَوْ الْأُنْثَى فَقَطْ وَهُوَ كَذَلِكَ.
ثُمَّ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ فَقَالَ (تُصَحِّحُ) يَا حَاسِبُ (الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ) أَرَادَ بِهَا مَا زَادَ عَلَى وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا خُنْثَى وَاحِدٌ فَتُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِهِ ذَكَرًا وَعَلَى تَقْدِيرِهِ أُنْثَى، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خُنْثَيَانِ فَتُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِهِمَا ذَكَرَيْنِ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِمَا أُنْثَيَيْنِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأَكْبَرِ ذَكَرًا وَالْأَصْغَرِ أُنْثَى وَعَلَى عَكْسِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ خَنَاثَى فَيَأْتِي فِيهَا ثَمَانِي تَقْدِيرَاتٍ، وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَسِتَّةَ عَشَرَ تَقْدِيرًا وَهَذَا مَهْمَا زَادَ خُنْثَى فَتُضَعِّفُ عَدَدَ التَّقْدِيرَاتِ، وَتُصَحِّحُ عَلَى تَقْدِيرِ مَسْأَلَةٍ ثُمَّ تَنْظُرُ مَا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ مِنْ التَّمَاثُلِ،
следующие страницы →