Полный текст (4 919 стр.). Показаны 4901–4919 · переход к 4906.
стр. 4901
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
يُدْرَى أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَلَامَةٍ تُزِيلُ إشْكَالَهُ
السَّادِسُ: فِي أَنَّهُ صِنْفٌ ثَالِثٌ غَيْرُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَوْ هُوَ أَحَدُهُمَا، وَأَشْكَلَ عَلَيْنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ [النجم: ٤٥] فَلَوْ كَانَ ثَالِثًا لَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لِلِامْتِنَانِ الْعُقْبَانِيُّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا سِيقَتْ الْآيَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الزَّاعِمِينَ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَدًا، فَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ وَلَدًا ذَكَرًا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ بَنَاتٍ، فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ خَلَقَ الصِّنْفَيْنِ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنْهُمَا وَلَدٌ وَهُوَ الْخَالِقُ، وَلَمْ يَزْعُمْ أَحَدٌ أَنَّ لَهُ وَلَدًا خُنْثَى، فَلَمْ يَحْتَجْ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ إلَى ذِكْرِ الْخُنْثَى، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١] ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩] ، فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ خَلْقٌ ثَالِثٌ لَذُكِرَ.
السَّابِعُ: فِي ذِكْرِ أَوَّلِ مَنْ حَكَمَ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ. عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ فِيهِ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَزَلَتْ بِهِ قِصَّتُهُ فَسَهِرَ لَيْلَتَهُ فَقَالَتْ لَهُ خَادِمَتُهُ سُخَيْلَةُ رَاعِيَةُ غَنَمِهِ مَا أَسْهَرَك يَا سَيِّدِي، فَقَالَ لَا تَسْأَلِينِي عَمَّا لَا عِلْمَ لَك بِهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ رَعْيِ الْغَنَمِ، فَذَهَبَتْ ثُمَّ عَادَتْ وَأَعَادَتْ السُّؤَالَ فَأَعَادَ جَوَابَهُ، فَرَاجَعَتْهُ وَقَالَتْ لَعَلَّ عِنْدِي مَخْرَجًا فَأَخْبَرَهَا بِمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْخُنْثَى، فَقَالَتْ أَتْبِعْ الْحُكْمَ الْمَبَالَ، فَفَرِحَ وَزَالَ غَمُّهُ. زَادَ الْمُتَيْطِيُّ وَكَانَ الْحُكْمُ إلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاحْتَكَمُوا إلَيْهِ فِي مِيرَاثِ خُنْثَى، فَلَمَّا أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ حَكَمَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ ثُمَّ حَكَمَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَفِي النِّهَايَةِ كَانَ عَامِرٌ حَاكِمُ الْعَرَبِ فَأَتَوْهُ فِي مِيرَاثِ خُنْثَى فَأَقَامُوا عِنْدَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ يَذْبَحُ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ وَلَهُ أَمَةٌ اسْمُهَا سُخَيْلَةُ، فَقَالَتْ إنَّ مُقَامَ هَؤُلَاءِ فِي غَنَمِك، فَقَالَ وَيْحَك لَمْ يَشْكُلُ عَلَيَّ حُكُومَةٌ قَطُّ غَيْرُ هَذَا، فَقَالَتْ أَتْبِعْ الْحُكْمَ الْمَبَالَ فَقَالَ فَرَّجْتهَا يَا سُخَيْلَةُ، فَصَارَ مَثَلًا.
الْأَذْرَعِيُّ فِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ وَمُزْدَجَرٌ لِجَهَلَةِ قُضَاةِ الزَّمَانِ وَمُفْتِيهِ، فَإِنَّ هَذَا مُشْرِكٌ تَوَقَّفَ فِي حُكْمِ حَادِثَةٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، وَفِيهِ عِبْرَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْحِكْمَةَ قَدْ يَخْلُقُهَا
стр. 4902
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
اللَّهُ تَعَالَى وَيُجْرِيهَا عَلَى لِسَانِ مَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ مَعْرِفَتُهَا، وَيَحْجُبُهَا عَنْ إدْرَاكِ أَصْحَابِ الْفَطِنَةِ وَالْعُقُولِ الْمُسْتَعِدَّةِ لَهَا.
وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْقِصَّةَ فَقَالَ أَمَرَ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ كَانَتْ الْعَرَبُ لَا يَكُونُ بَيْنَهَا نَائِرَةٌ وَلَا مُعْضِلَةٌ فِي قَضَاءٍ إلَّا أَسْنَدُوا ذَلِكَ إلَيْهِ، ثُمَّ رَضُوا بِمَا قَضَى فِيهِ فَاخْتَصَمُوا إلَيْهِ فِي خُنْثَى لَهُ مَا لِلرَّجُلِ وَمَا لِلْمَرْأَةِ، فَقَالَ حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمْ فَوَاَللَّهِ مَا نَزَلَ بِي مِثْلُ هَذِهِ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، فَبَاتَ لَيْلَتَهُ سَاهِرًا يُقَلِّبُ أَمْرَهُ وَيَنْظُرُ فِي شَأْنِهِ لَا يَتَوَجَّهُ لَهُ فِيهِ وَجْهٌ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا سُخَيْلَةُ تَرْعَى عَلَيْهِ غَنَمَهُ، وَكَانَ يُعَاتِبُهَا إذَا سَرَحَتْ فَيَقُولُ أَصْبَحْت وَاَللَّهِ يَا سُخَيْلُ، وَإِذَا رَاحَتْ عَلَيْهِ قَالَ أَمْسَيْت وَاَللَّهِ يَا سُخَيْلُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُؤَخِّرُ السَّرْحَ حَتَّى يَسْبِقَهَا بَعْضُ النَّاسِ، وَتُؤَخِّرُ الرَّوَاحُ حَتَّى يَسْبِقَهَا بَعْضُ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَتْ سَهَرَهُ وَقِلَّةَ قَرَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَتْ لَهُ مَا بَالُك لَا أَبَا لَك مَا تُرَاك فِي لَيْلَتِك هَذِهِ، قَالَ وَيْلَك عَنِّي أَمْرٌ لَيْسَ مِنْ شَأْنِك، ثُمَّ عَادَتْ لَهُ بِمِثْلِ قَوْلِهَا فَقَالَ فِي نَفْسِهِ عَسَى أَنْ تَأْتِيَ بِفَرَجٍ، فَقَالَ وَيْحَك اُخْتُصِمَ إلَيَّ فِي مِيرَاثِ خُنْثَى فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ، فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ لَا أَبَا لَك أَتْبِعْ الْقَضَاءَ الْمَبَالَ أَقْعِدْهُ فَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ فَرَجُلٌ، وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَامْرَأَةٌ، فَقَالَ عَسَى سُخَيْلٌ بَعْدَهَا، أَوْ صَبِّحِي فَرَّجْتهَا وَاَللَّهِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ حِينَ أَصْبَحَ فَقَضَى بِاَلَّذِي أَشَارَتْ بِهِ عَلَيْهِ.
أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ الْمَالِكِيُّ هَذَا حُكْمٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ [يوسف: ١٨] إذْ الْقَمِيصُ الْمُدْمَى لَمْ يَكُنْ بِهِ خَرْقٌ وَلَا أَثَرَ أَنْيَابِ ذِئْبٍ. وَكَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ [يوسف: ٢٦] الْآيَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّامِنُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِيرَاثِهِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا، أَحَدُهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ نِصْفُ الْمِيرَاثَيْنِ عَلَى طَرِيقَةِ ذِكْرِ الْأَحْوَالِ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا مِنْ الْأَعْمَالِ، عَلَى أَنْ يُضَعَّفَ لِكُلِّ مُشْكِلٍ بِعَدَدِ أَحْوَالِ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْكِلِينَ.
стр. 4903
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
ثَانِيهَا لِابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ الْخُنْثَى وَغَيْرِهِ فِي الْمَالِ بِأَكْثَرَ مَا يَسْتَحِقُّ فَيَقْسِمُونَهُ عَلَى طَرِيقَةِ عَوْلِ الْفَرَائِضِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدَانِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى ضُرِبَ الذَّكَرُ بِالثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَدَّعِي وَالْخُنْثَى بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَدَّعِي.
الثَّالِثُ لِابْنِ حَبِيبٍ أَيْضًا أَنَّهُ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ فَأَقَلَّ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِمُشْكِلٍ فَإِنَّهُ يَضْرِبُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ مِمَّا يَضْرِبُ بِهِ الذَّكَرُ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا مَنْ يَحْجُبُهُ لَوْ كَانَ ذَكَرًا أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَأَخَذَ الْعَاصِبُ الرُّبُعَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ ضَرَبَ الْخُنْثَى بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ النِّصْفِ، إذْ هُوَ أَكْثَرُ مِيرَاثِهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ اثْنَانِ ضَرَبَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ ضَرَبَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثُّلُثَيْنِ.
رَابِعُهَا: مَا حُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ هُوَ ذَكَرٌ زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَرْجًا تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الذُّكُورِيَّةِ، وَقَدْ غُلِّبَ جَانِبُهَا مَعَ الِانْفِصَالِ، يَعْنِي فِي الْخِطَابِ لَوْ كَانَ الْمُخَاطَبُ رَجُلًا وَاحِدًا وَأَلْفَ امْرَأَةٍ لَخُوطِبَ الْجَمِيعُ خِطَابَ الذُّكُورِ، فَكَيْفَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ هُنَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ الْحُوفِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يَجْتَرِئْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَ مَالِكًا عَنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى سُؤَالِ مَالِكٍ عَنْهُ.
خَامِسُهَا: كَالْمَشْهُورِ فِي غَيْرِ مَسَائِلِ الْعَوْلِ، وَأَمَّا فِيهَا فَيُنْظَرُ كَمْ التَّقَادِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَكَمْ تَقَادِيرُ الْعَوْلِ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الْعَوْلِ فَيُجْعَلُ عَوْلُ الْمَسْأَلَةِ مِثَالُهُ عَوْلُ الْغَرَّاءِ ثَلَاثَةٌ، فَلَوْ فُرِضَتْ الْأُخْتُ فِيهَا خُنْثَى فَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَوْلُ فِيهَا فِي حَالَةِ التَّأْنِيثِ فَقَطْ، فَلِلْعَوْلِ تَقْدِيرٌ وَاحِدٌ وَنِسْبَتُهُ إلَى مَالَيْ الْخُنْثَى النِّصْفُ، فَيُؤْخَذُ نِصْفُ الْعَوْلِ وَيُجْعَلُ عَوْلُ الْمَسْأَلَةِ فَتَكُونُ مَسْأَلَةُ التَّأْنِيثِ فِيهَا عَائِلَةً إلَى سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ وَسَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ حِسَابِهِ، مِثَالُهُ الْغَرَّاءُ الْمُتَقَدِّمَةُ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأَخٌ خُنْثَى مُشْكِلٌ، فَتَقْدِيرُ ذُكُورَتِهِ مَسْأَلَتُهُ مِنْ سِتَّةٍ بِلَا عَوْلٍ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ، وَتَقْدِيرُ أُنُوثَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِتِسْعَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مُوَافَقَةُ السِّتَّةِ بِالثُّلُثِ، فَتُضْرَبُ إحْدَاهُمَا فِي ثُلُثِ الْأُخْرَى بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ تَضْرِبُهَا فِي حَالَيْ الْخُنْثَى بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ، فَعَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَعَلَى التَّأْنِيثِ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ
стр. 4904
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَعِشْرُونَ، وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ فَيَجْتَمِعُ لِلزَّوْجِ تِسْعُونَ لَهُ نِصْفُهَا وَلِلْأُمِّ سِتُّونَ لَهَا نِصْفُهَا، وَلِلْجَدِّ خَمْسُونَ لَهُ نِصْفُهَا، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ لَهُ نِصْفُهَا وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٧٠٦-٠٠٠١.jpg
السَّادِسُ: مِثْلُ الْخَامِسِ، إلَّا أَنَّهُ فِي الْغَرَّاءِ يَضُمُّ الْجَدُّ نِصْفَ سِهَامِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنَّمَا أَضُمُّ جُمْلَةَ سِهَامِي إلَى جُمْلَةِ سِهَامِك وَأَنْتَ لَمْ تَسْتَوْفِ جُمْلَةَ سِهَامِك.
السَّابِعُ: قَسْمُ الْمَالِ عَلَى أَقَلَّ مَا يَدَّعِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى سُقُوطِ أَحَدٍ مِنْ الطَّالِبِينَ.
الثَّامِنُ: مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إعْطَاءُ كُلِّ وَارِثٍ خُنْثَى كَانَ أَوْ غَيْرَهُ أَقَلَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَمَنْعُ مَنْ يَسْقُطُ فِي بَعْضِ التَّقَادِيرِ وَإِيقَافِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُ الْخُنْثَى أَوْ يَصْطَلِحُوا عَلَى شَيْءٍ.
التَّاسِعُ: مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إعْطَاءُ الْخُنْثَى أَقَلَّ مَا يَجِبُ لَهُ وَغَيْرِهِ أَكْثَرَ مَا يَجِبُ لَهُ وَلَا إيقَافَ.
الْعَاشِرُ: كَالْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ الْأَحْوَالَ لَا تَضْعُفُ بِعَدَدِ الْمُشْكِلِينَ وَيُقْتَصَرُ عَلَى حَالَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ، مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
الْحَادِي عَشَرَ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ نَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ، وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
التَّاسِعُ: مِنْ أَوْجُهِ الْكَلَامِ عَلَى الْخُنْثَى فِي كَوْنِ مِيرَاثِهِ مِيرَاثًا ثَالِثًا مَشْرُوعًا مُغَايِرًا لِمِيرَاثِ الذَّكَرِ، وَمِيرَاثِ الْأُنْثَى أَمْ لَا مِيرَاثَ مَشْرُوعَ غَيْرَ مِيرَاثِ الذَّكَرِ، وَمِيرَاثِ الْأُنْثَى وَلَكِنْ لَمَّا تَعَذَّرَ عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ حَالِهِ تَوَسَّطْنَا فِيهِ. الْعُقْبَانِيُّ هَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ خَلْقٌ ثَالِثٌ أَوْ هُوَ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ خَلْقًا ثَالِثًا فَلَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ ثَالِثٌ، وَمِنْ هَذَا عُلِمَ الْجَوَابُ عَنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْفَرْضِيِّينَ بِتَبْيِينِهِمْ أَوَائِلَ كُتُبِهِمْ مِيرَاثَ
стр. 4905
نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، تُصَحِّحُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ،
ــ
[منح الجليل]
الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَعَدَمِ تَبْيِينِهِمْ مِيرَاثَ الْخُنْثَى فِيهَا.
الْعَاشِرُ: فِي بَيَانِ السَّبَبِ الَّذِي يُتَصَوَّرُ إرْثُ الْخُنْثَى بِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ الثَّلَاثَةِ النَّسَبُ وَالنِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ، فَيَتَأَتَّى مِيرَاثُهُ بِالنَّسَبِ كَوْنُهُ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَخًا أَوْ وَلَدَ أَخٍ أَوْ عَمًّا وَابْنَ عَمٍّ، وَلَا يَتَأَتَّى كَوْنُهُ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوْ جَدًّا أَوْ جَدَّةً لِمَنْعِهِ مِنْ النِّكَاحِ، فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَكُونُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ زَوْجًا وَلَا زَوْجَةً وَلَا أَبًا وَلَا أُمًّا، وَقَدْ قِيلَ وُجِدَ مِنْ وَلَدٍ مِنْ بَطْنِهِ وَوَلَدٍ لَهُ مِنْ ظَهْرِهِ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا وَرِثَ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ مِيرَاثَ أَبٍ كَامِلًا، وَمِنْ وَلَدِهِ لِبَطْنِهِ مِيرَاثَ أُمٍّ كَامِلًا وَهُوَ بَعِيدٌ. اهـ. غَيْرَ أَنَّ الْأَخَ لِأُمٍّ يَخْتَلِفُ مِيرَاثُهُ بِاخْتِلَافِ التَّقْدِيرِ، وَكَذَا الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ، وَأَمَّا مِيرَاثُهُ بِالنِّكَاحِ فَلَا يَتَأَتَّى إلَّا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ نِكَاحَهُ، وَأَمَّا مِيرَاثُهُ بِالْوَلَاءِ فَيَرِثُ بِهِ مَا يَرِثُ بِهِ النِّسَاءُ، وَلَا يَخْتَلِفُ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ وَتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ.
الْعُقْبَانِيُّ قَالُوا لَا يَرِثُ بِالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا يُورَثُ بِتَعْصِيبٍ مُسْتَكْمَلٍ، وَلَا يَسْتَكْمِلُ الْخُنْثَى تَعْصِيبًا. قُلْت يَلْزَمُ أَنْ لَا يَرِثَ بِبُنُوَّةٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إنْ كَانَ وَحْدَهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا اسْتِكْمَالًا أَوْ نِصْفًا، وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ هَذَا نَشَأَ الْقَوْلُ الْحَادِي عَشَرَ.
الْحَادِي عَشَرَ: فِي كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِي تَوْرِيثِ الْخُنْثَى، وَلْنَذْكُرْ هُنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ نَصِيبَيْ) بِفَتْحِ الْبَاءِ مُثَنَّى نَصِيبٍ بِلَا نُونٍ لِإِضَافَتِهِ لِ (ذَكَرٍ وَأُنْثَى) يَعْنِي أَنَّ الْخُنْثَى إذَا كَانَ مُشْكِلًا فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا وَنِصْفُ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ أُنْثَى، وَمَفْهُومُ الْمُشْكِلِ أَنَّ الْمُتَّضِحَ لَهُ مِيرَاثُ الذَّكَرِ فَقَطْ أَوْ الْأُنْثَى فَقَطْ وَهُوَ كَذَلِكَ.
ثُمَّ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ فَقَالَ (تُصَحِّحُ) يَا حَاسِبُ (الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ) أَرَادَ بِهَا مَا زَادَ عَلَى وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا خُنْثَى وَاحِدٌ فَتُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِهِ ذَكَرًا وَعَلَى تَقْدِيرِهِ أُنْثَى، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خُنْثَيَانِ فَتُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِهِمَا ذَكَرَيْنِ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِمَا أُنْثَيَيْنِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأَكْبَرِ ذَكَرًا وَالْأَصْغَرِ أُنْثَى وَعَلَى عَكْسِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ خَنَاثَى فَيَأْتِي فِيهَا ثَمَانِي تَقْدِيرَاتٍ، وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَسِتَّةَ عَشَرَ تَقْدِيرًا وَهَذَا مَهْمَا زَادَ خُنْثَى فَتُضَعِّفُ عَدَدَ التَّقْدِيرَاتِ، وَتُصَحِّحُ عَلَى تَقْدِيرِ مَسْأَلَةٍ ثُمَّ تَنْظُرُ مَا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ مِنْ التَّمَاثُلِ،
стр. 4906
ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ، أَوْ الْكُلَّ، ثُمَّ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى: تَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ: النِّصْفَ، وَأَرْبَعَةٍ الرُّبُعَ، فَمَا اجْتَمَعَ: فَنُصِيبُ كُلٍّ: كَذَكَرٍ، وَخُنْثَى، فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ، وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، تَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ فِيهَا،
ــ
[منح الجليل]
فَتَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ أَوْ التَّدَاخُلِ فَتَكْتَفِي بِالْكُبْرَى أَوْ التَّوَافُقِ.
(ثُمَّ تَضْرِبُ) يَا حَاسِبُ (الْوَفْقَ) مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي كُلِّ الْأُخْرَى إنْ تَوَافَقَتَا (أَوْ) التَّبَايُنِ فَتَضْرِبُ (الْكُلَّ) فِي الْكُلِّ إنْ تَبَايَنَتَا (ثُمَّ) تَضْرِبُ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ أَوْ أَكْبَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ أَوْ الْخَارِجَ مِنْ ضَرْبِ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ (فِي) عَدَدِ (حَالَيْ الْخُنْثَى) إنْ كَانَ وَاحِدًا وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَر فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ فِي ذَلِكَ طَرِيقِينَ طَرِيقٌ لِلْكُوفِيِّينَ وَطَرِيقٌ لِلْبَصْرِيِّينَ أَسْهَلُهُمَا أَنْ تَنْظُرَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ مِنْهُمَا، ثُمَّ تَنْظُرَ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ تَنْظُرَ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْهَا وَبَيْنَ الرَّابِعَةِ، ثُمَّ تَضْرِبَ الْحَاصِلَ فِي أَرْبَعَةٍ عَدَدِ أَحْوَالِ الْخُنْثَيَيْنِ وَفِي ثَمَانِيَةٍ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَفِي سِتَّةَ عَشَرَ إنْ كَانُوا أَرْبَعَةً، ثُمَّ تَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى كُلِّ مَسْأَلَةٍ، وَتَجْمَعُ لِكُلِّ وَارِثٍ مَا يَخْرُجُ لَهُ فِي كُلِّ قِسْمَةٍ ثُمَّ تَنْسِبُ وَاحِدًا لِعَدَدِ الْأَحْوَالِ، وَتُعْطِي كُلَّ وَارِثٍ مِمَّا اجْتَمَعَ لَهُ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ.
(وَتَأْخُذُ) يَا حَاسِبُ لِلْخُنْثَى (مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ) يَحْصُلُ بِقِسْمَةِ الْجَامِعَةِ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ فَتَأْخُذُ لَهُ (مِنْ) النَّصِيبَيْنِ (الِاثْنَيْنِ) فِي حَالِ اتِّحَادِ الْخُنْثَى (النِّصْفَ) لِأَنَّهُ نِسْبَةُ الْوَاحِدِ إلَى الِاثْنَيْنِ (وَ) تَأْخُذُ لَهُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ مِنْ (أَرْبَعَةٍ) إنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ (الرُّبُعَ) لِأَنَّهُ نِسْبَةُ الْوَاحِدِ إلَى الْأَرْبَعَةِ عَدَدِ الْأَحْوَالِ وَتَأْخُذُ لَهُ مِنْ ثَمَانِيَةِ الثُّمُنِ؛ لِأَنَّهُ نِسْبَةُ وَاحِدٍ إلَى الثَّمَانِيَةِ عَدَدِ أَحْوَالِ الْخَنَاثَى الثَّلَاثَةِ (فَمَا اجْتَمَعَ) مِنْ النِّصْفَيْنِ أَوْ الْأَرْبَاعِ أَوْ الْأَثْمَانِ (فَ) هُوَ (نَصِيبُ كُلٍّ) مِنْ الْخَنَاثَى وَغَيْرِهِمْ، وَمَثَّلَ لِذَلِكَ فَقَالَ (كَذَكَرٍ وَخُنْثَى) ابْنَيْنِ أَوْ ابْنَيْ ابْنٍ وَأَخَوَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ.
(فَالتَّذْكِيرُ) أَيْ تَقْدِيرُ الْخُنْثَى ذَكَرًا مَسْأَلَةٌ تَصِحُّ (مِنْ اثْنَيْنِ وَالتَّأْنِيثُ) أَيْ تَقْدِيرُهُ أُنْثَى تَصِحُّ مَسْأَلَتُهُ (مِنْ ثَلَاثَةٍ) مُبَايَنَةً لِلِاثْنَيْنِ (فَتَضْرِبُ) يَا حَاسِبُ (الِاثْنَيْنِ فِيهَا) أَيْ
стр. 4907
ثُمَّ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى لَهُ فِي الذُّكُورَةِ: سِتَّةٌ؛ وَفِي الْأُنُوثَةِ: أَرْبَعَةٌ، فَنِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ،
ــ
[منح الجليل]
الثَّلَاثَةِ بِسِتَّةٍ (ثُمَّ) تَضْرِبُ السِّتَّةَ (فِي) اثْنَيْنِ عَدَدِ (حَالَتَيْ الْخُنْثَى) بِاثْنَيْ عَشَرَ تَقْسِمُهَا عَلَى اثْنَيْنِ مُصَحَّحُ التَّذْكِيرِ يَخْرُجُ جُزْءُ سَهْمِهَا سِتَّةً، وَعَلَى ثَلَاثَةٍ مَسْأَلَةُ التَّأْنِيثِ يَخْرُجُ جُزْءُ سَهْمِهَا أَرْبَعَةً (لَهُ) أَيْ الْخُنْثَى (فِي) تَقْدِيرِ (الذُّكُورِ سِتَّةٌ وَ) لَهُ فِي تَقْدِيرِ (الْأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ) وَمَجْمُوعُهُمَا عَشَرَةٌ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِاثْنَيْنِ نِصْفٌ (فَ) لَهُ (نِصْفُهَا) أَيْ الْعُشْرُ (خَمْسَةٌ وَكَذَلِكَ) أَيْ الْخُنْثَى فِي أَخْذِ نِصْفِ مَا اجْتَمَعَ أَوْ رُبُعِهِ أَوْ ثُمُنِهِ أَوْ نِصْفِ ثُمُنِهِ (غَيْرُهُ) أَيْ الْخُنْثَى مِمَّنْ مَعَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ، فَلِلذَّكَرِ فِي الذُّكُورِ سِتَّةٌ، وَفِي الْأُنُوثَةِ ثَمَانِيَةٌ وَمَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَلَهُ نِصْفُهَا سَبْعَةٌ وَمَجْمُوعُهَا مَعَ الْخَمْسَةِ اثْنَا عَشَرَ، وَصُورَةُ ذَلِكَ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٧٠٩-٠٠٠١.jpg
الْحَطّ وَإِنْ شِئْت فَخُذْ مِنْ السِّتَّةِ الْخَارِجَةِ مِنْ قِسْمَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ نِصْفَهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْبَيِّنِ وَالْمُشْكِلِ وَمِنْ الثَّمَانِيَةِ الْحَاصِلَةِ لِلْبَيِّنِ مِنْ قِسْمَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ عَلَى تَقْدِيرِ التَّأْنِيثِ نِصْفُهَا أَرْبَعَةٌ وَضَمُّهُ لِلثَّلَاثَةِ يَجْتَمِعُ لَهُ سَبْعَةٌ وَمِنْ الْأَرْبَعَةِ الْخَارِجَةِ لِلْخُنْثَى فِي تَقْدِيرِ التَّأْنِيثِ نِصْفُهَا اثْنَيْنِ، وَضَمُّهُ لِلثَّلَاثَةِ يَجْتَمِعُ لَهُ خَمْسَةٌ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رُبَّمَا قَالُوا فِي الِاخْتِصَارِ أَفْضَلُ حَالَيْ الْخُنْثَى أَخْذُهُ سِتَّةً وَأَسْوَأُ حَالَيْهِ أَخْذُهُ أَرْبَعَةً، فَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا اثْنَانِ فَيُحْمَلُ نِصْفُهُ عَلَى أَسْوَأِ حَالَيْهِ، فَيَكُونُ لَهُ خَمْسَةٌ أَوْ يَنْقُصُ مِنْ أَفْضَلِ حَالَيْهِ، فَيَبْقَى لَهُ خَمْسَةٌ وَيُحْمَلُ عَلَى أَسْوَأِ حَالَيْ الْبَيِّنِ وَهِيَ سِتَّةٌ، فَيَصِيرُ لَهُ سَبْعَةٌ أَوْ يَنْقُصُ مِنْ أَفْضَلِ حَالَيْهِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ فَيَبْقَى لَهُ سَبْعَةٌ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ وَجْهُ الْعَمَلِ أَنْ يُؤْخَذَ مَخْرَجُ التَّذْكِيرِ وَمَخْرَجُ التَّأْنِيثِ، وَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْأُخَرِ إنْ تَبَايَنَا، وَيُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ إنْ تَمَاثَلَا وَبِأَكْبَرِهِمَا إنْ تَدَاخَلَا وَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا، فَمَا حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ تَضْرِبُهُ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى أَوْ عَدَدِ أَحْوَالِ الْخَنَاثَى إنْ زَادُوا عَلَى الْوَاحِدِ، وَعَدَدُ الْأَحْوَالِ يُعْرَفُ بِالتَّضْعِيفِ، فَكُلَّمَا زِدْت
стр. 4908
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
خُنْثَى ضَعُفَتْ الْأَحْوَالُ كُلُّهَا، فَلِلْوَاحِدِ حَالَانِ وَلِلِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلثَّلَاثَةِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأَرْبَعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْخَمْسَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَمَا انْتَهَى إلَيْهِ الضَّرْبُ فِي الْأَحْوَالِ فَمِنْهُ الْقِسْمَةُ، ثُمَّ لَهَا طَرِيقَانِ الْأُولَى أَنْ تَنْظُرَ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ مِنْ الضَّرْبِ كَمْ يَخُصُّ الْخُنْثَى مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ، وَمَا يَخُصُّهُ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ فَتَضُمَّ أَحَدَهُمَا لِلْآخَرِ ثُمَّ تَقْسِمَهُ نِصْفَيْنِ فَتُعْطِيَهُ نِصْفَهُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ.
الثَّانِي أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَهُ مِنْ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ فِي جُمْلَةِ فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ وَنَصِيبَهُ مِنْ فَرِيضَةِ التَّأْنِيثِ فِي جُمْلَةِ فَرِيضَةِ التَّذْكِيرِ ثُمَّ تَجْمَعَ مَا يَخْرُجُ فِيهِمَا فَهُوَ نَصِيبُهُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ. طفي تَنْبِيهٌ ابْنُ خَرُوفٍ لَمَّا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ ذَكَرٍ وَخُنْثَى قَالَ هَذَا عَمَلُ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَفِيهِ غَبْنٌ عَلَى الْخُنْثَى بِرُبُعِ سَهْمٍ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ إذَا وَجَبَ لَهُ سَبْعَةٌ يَنْبَغِي أَنَّهُ يَجِبُ لِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَرُبُعٌ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ السَّبْعَةِ ثَلَاثَةً وَنِصْفًا وَنِصْفَ الثَّلَاثَةِ وَنِصْفَ اثْنَانِ غَيْرَ رُبُعٍ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَرُبُعٌ وَهِيَ نِصْفُ مِيرَاثِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ مِيرَاثِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا بِيَدِ الذَّكَرِ فَصَارَ عَلَيْهِ الْغَبْنُ فِي رُبْعِ سَهْمٍ، ثُمَّ قَالَ وَحَقِيقَتُهُ فِي سُبُعِ سَهْمٍ؛ لِأَنَّ لِلذَّكَرِ سِتَّةٌ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَسُبُعًا؛ لِأَنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ مِمَّا لِلذَّكَرِ فَكَانَ لِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ وَلَهُ ثَلَاثَةٌ، فَإِذَا قَسَمْت الِاثْنَيْ عَشَرَ عَلَى مَجْمُوعِهِمَا كَانَ لِلذَّكَرِ سِتَّةٌ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَسُبُعٌ وَأَقَرَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وعج، وَأَطَالَ فِي تَوْجِيهِهِ.
الْحَطّ وَنَاقَشَهُ فِي ذَلِكَ الْعُقْبَانِيُّ قَائِلًا إنَّمَا يَتَفَرَّعُ مِمَّا ذَكَرَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِقَسْمِ التَّرِكَةِ عَلَى الدَّعَاوَى وَهُوَ مُخَالِفٌ لِهَذَا الْقَوْلِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ طفي وَهُوَ جَدِيرٌ بِالْإِنْكَارِ لَا بِالْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ لَهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى لَمْ يَقُولُوهُ مُطْلَقًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ مِمَّا لِلذَّكَرِ كَمَا فَهِمَ ابْنُ خَرُوفٍ، فَأَلْزَمَهُمْ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ بَلْ قَالُوهُ بِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ أَوْ الدَّعْوَى وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ مِنْ الشَّارِعِ بِأَنَّ لَهُ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَيُتْبَعُ وَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ بَلْ الْمَسْأَلَةُ اجْتِهَادِيَّةٌ، وَلِذَا كَثُرَ فِيهَا الْخِلَافُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَنْهُمْ.
وَفِي كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ هَبْنَا أَنْ نَسْأَلَ مَالِكًا عَنْ أَمْرِ الْخُنْثَى اهـ. ثُمَّ
стр. 4909
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمْ مَنْ يُوَرِّثُهُ بِالْأَحْوَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَرِّثُهُ بِالتَّدَاعِي ابْنُ يُونُسَ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْقَائِلِينَ بِنِصْفِ نَصِيبِ الذَّكَرِ وَنِصْفِ نَصِيبِ الْأُنْثَى إلَى أَنَّهُ يُوَرَّثُ بِالْأَحْوَالِ، فَيُجْعَلُ لَهُ حَالَانِ حَالٌ يَكُونُ فِيهَا ذَكَرًا وَحَالٌ يَكُونُ فِيهَا أُنْثَى، وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيهِ إلَى أَنَّهُ يُوَرَّثُ بِالدَّعْوَى. اهـ. وَسَيَظْهَرُ لَك الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَجَعَا إلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ لَهُ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى قَيَّدُوهُ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ أَوْ الدَّعْوَى وَهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا لِلذَّكَرِ وَتَارَةً لَا، فَكَيْفُ يَلْزَمُهُمْ الْغَبْنُ الْمَذْكُورُ.
ابْنُ يُونُسَ إذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ ابْنًا أَوْ ابْنَ ابْنٍ أَوْ أَخًا شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ وَهُوَ خُنْثَى فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُ لَهُ نِصْفَ نَصِيبَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَعَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الدَّعَاوَى فَإِنْ تَرَكَ ابْنًا ذَكَرًا وَابْنًا خُنْثَى فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْأَحْوَالِ لِلذَّكَرِ سَبْعَةٌ وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ، وَكَذَا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الدَّعَاوَى؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ يَقُولُ لِلْخُنْثَى لَك الثُّلُثُ بِلَا مُنَازَعَةٍ وَلِي النِّصْفُ بِلَا مُنَازَعَةٍ، وَيَبْقَى السُّدُسُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَدَّعِيهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَنَا فَلَكَ خَمْسَةُ وَلِي سَبْعَةٌ الْحُوفِيُّ تَرَكَ خُنْثَى مُشْكِلًا فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ فَأَنْتَ تَرَى إفْصَاحَهُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ دَائِمًا، بَلْ تَارَةً وَهُوَ إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا وَتَارَةً لَا إذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ فِي دَرَجَتِهِ مَعَ إفْصَاحِهِمْ بِأَنَّ لَهُ نِصْفَ نَصِيبَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى دَائِمًا، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَعَ اعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ أَوْ الدَّعْوَى، وَهُوَ اجْتِهَادٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَا غَبْنَ فِيهِ وَلَا خَطَأَ، وَهُوَ مُطَّرِدٌ وَتَوْجِيهُهُ وَاضِحٌ.
فَإِذَا تَرَكَ ابْنًا خُنْثَى مَثَلًا فَتَذْكِيرُهُ مِنْ وَاحِدٍ وَتَأْنِيثُهُ مِنْ اثْنَيْنِ فَرْدُهُمَا الْعَدَدُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ وَاضْرِبْهُمَا فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِأَرْبَعَةٍ، ثُمَّ تَقْسِمُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى أَنَّهُ أُنْثَى لَهُ اثْنَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا سِتَّةٌ لَهُ نِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَاصِبِ وَاحِدٌ، وَعَلَى الدَّعْوَى يَقُولُ الْخُنْثَى أَنَا ذَكَرٌ وَلِي جَمِيعُ الْمَالِ، وَيَقُولُ الْعَاصِبُ أَنْتِ أُنْثَى فَلَكَ نِصْفُهُ فَسَلَّمَ لَهُ نِصْفَهُ وَتَنَازَعَا النِّصْفَ الْآخَرَ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ عَلَى كِلَيْهِمَا، وَهُوَ نِصْفُ نَصِيبَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، فَإِنْ تَرَكَ ابْنًا خُنْثَى وَذَكَرًا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِلْخُنْثَى خَمْسَةً وَلِلذَّكَرِ سَبْعَةً، وَقَدْ عَلِمْت تَوْجِيهَ ذَلِكَ عَلَى
стр. 4910
وَكَخُنْثَيَيْنِ، وَعَاصِبٍ، فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، تَنْتَهِي لِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِكُلٍّ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلْعَاصِبِ: اثْنَانِ،
ــ
[منح الجليل]
كِلَا الطَّرِيقَيْنِ وَهُوَ نِصْفُ نَصِيبَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِلَا شَكٍّ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الذَّكَرِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ سِتَّةٌ وَنِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ وَنَصِيبُ الْأُنْثَى مَعَ أَخِيهَا أَرْبَعَةٌ وَنِصْفُهَا اثْنَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسَةٌ، وَكَذَا خُنْثَيَانِ مَعَ عَاصِبٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ قَسْمُهَا عَلَى الْأَحْوَالِ ظَاهِرٌ، وَكَذَا عَلَى الدَّعْوَى يَقُولُ الْخُنْثَيَانِ يَجِبُ لَنَا جَمِيعُ الْمَالِ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ كَوْنُنَا ذَكَرَيْنِ، وَكَوْنُ كَبِيرِنَا ذَكَرًا وَكَوْنُ صَغِيرِنَا ذَكَرًا فَلَنَا الثُّلُثُ الَّذِي تَدَّعِيهِ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ، وَهُوَ لَك فِي حَالٍ وَاحِدٍ فَلَكَ رُبُعُهُ وَلَنَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ طَرِيقَ الْأَحْوَالِ وَطَرِيقَ الدَّعَاوَى يَرْجِعَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ، وَظَهَرَ لَك مَا قُلْنَاهُ وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
(وَكَخُنْثَيَيْنِ) ابْنَيْنِ أَوْ ابْنَيْ ابْنٍ شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (وَعَاصِبٍ) كَعَمٍّ (فَ) لَهُمَا (أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) تَقْدِيرُهُمَا ذَكَرَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَقْدِيرُ ذُكُورَةِ الْكَبِيرِ وَأُنُوثَةِ الصَّغِيرِ وَعَكْسُهُ كِلَاهُمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلذَّكَرِ اثْنَانِ وَلِلْأُنْثَى وَاحِدٌ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ فِي الْفَرَائِضِ الثَّلَاثَةِ، وَتَقْدِيرُهُمَا أُنْثَيَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَيْضًا لِكُلِّ خُنْثَى وَاحِدٌ وَلِلْعَاصِبِ وَاحِدٌ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ فَرَائِضَ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مُتَمَاثِلَةٌ، فَيُكْتَفَى بِإِحْدَاهَا وَتُضْرَبُ فِي اثْنَيْنِ لِتَبَايُنِهِمَا بِسِتَّةٍ تُضْرَبُ فِي أَرْبَعَةٍ عَدَدِ أَحْوَالِ الْخُنْثَيَيْنِ فَ (تَنْتَهِي) الْمَسْأَلَةُ (لِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) تَقْسِمُهَا عَلَى تَذْكِيرِهِمَا، فَلِكُلِّ خُنْثَى اثْنَا عَشَرَ، وَعَلَى تَذْكِيرِ الْكَبِيرِ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلصَّغِيرِ ثَمَانِيَةٌ، وَعَلَى تَذْكِيرِ الصَّغِيرِ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْكَبِيرِ ثَمَانِيَةٌ، وَعَلَى تَأْنِيثِهِمَا لِكُلِّ خُنْثَى ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَاصِبِ ثَمَانِيَةٌ فَيَجْتَمِعُ لِكُلِّ خُنْثَى أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِلْأَرْبَعَةِ رُبُعٌ فَتَجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ رُبُعَ مَا اجْتَمَعَ لَهُ فَ (لِكُلٍّ) مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ (أَحَدَ عَشَرَ وَلِلْعَاصِبِ اثْنَانِ) .
الْحَطّ وَإِنْ شِئْت فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ رُبُعَ مَا يَخْرُجُ لَهُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ وَاجْمَعْ الْأَرْبَاعَ يَحْصُلُ لِكُلِّ خُنْثَى أَحَدَ عَشَرَ وَلِلْعَاصِبِ اثْنَانِ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٧١٢-٠٠٠١.jpg
стр. 4911
فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ،
ــ
[منح الجليل]
فَإِنْ بَالَ) الْخُنْثَى (مِنْ وَاحِدٍ) مِنْ فَرْجَيْهِ دُونَ الْآخَرِ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الذَّكَرِ إنْ بَالَ مِنْ آلَةِ الذُّكُورِ وَبِحُكْمِ الْأُنْثَى إنْ بَالَ مِنْ آلَةِ الْأُنْثَى، وَحُكِيَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَلَى هَذَا الْحَطّ.
الثَّانِي عَشَرَ: مِنْ أَوْجُهِ الْكَلَامِ عَلَى الْخُنْثَى فِي الْعَلَامَاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ كَمَا فَعَلَ غَالِبُ الْفَرْضِيِّينَ، لَكِنْ تَبِعْنَا الْمُصَنِّفَ فِي تَأْخِيرِهِ قِيلَ لِيَتَحَقَّقَ حُسْنُ الْخِتَامِ بِقَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ. شَيْخُ مَشَايِخِنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ هَذِهِ نُكْتَةٌ لَفْظِيَّةٌ وَهِيَ أَضْعَفُ مِنْ الْمَعْنَوِيَّةِ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ اهْتَمَّ بِذِكْرِ نَصِيبِهِ أَوَّلًا خُصُوصًا وَالْمَبْحَثُ لَهُ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ الْمُفِيدَةِ تَصَوُّرَهُ بِوَجْهٍ مَا إذْ بِضِدِّهَا تَتَمَيَّزُ الْأَشْيَاءُ، وَمِثْلُ هَذَا غَرَضٌ لَا يُبَالَى مَعَهُ بِتَقْدِيمِ التَّصْدِيقِ عَلَى التَّصَوُّرِ فِي الذِّكْرِ عَلَى أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ تَشْوِيقًا لِلتَّصَوُّرِ، فَيَرْسَخُ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَصِحُّ تَخَلُّفُهُ تَقَدُّمُ التَّصَوُّرِ فِي الذِّهْنِ بِوَجْهٍ أَمَّا فِي الْوَضْعِ فَأَوْلَوِيٌّ يَجُوزُ تَرْكُهُ لِنُكْتَةٍ أُخْرَى.
الْحَطَّابُ فَأَوَّلُ الْعَلَامَاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ الْبَوْلِ الْعُقْبَانِيُّ فَفِي النَّسَائِيّ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» ، أَنَّهُ ضَعِيفُ السَّنَدِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ يُحْكَمُ فِي الْخُنْثَى بِمَخْرَجِ بَوْلِهِ فِي نِكَاحِهِ وَمِيرَاثِهِ وَشَهَادَتِهِ وَغَيْرِهَا، وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى سُؤَالِ مَالِكٍ ﵁ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ الْحُكْمُ فِي الْخُنْثَى بِمَخْرَجِ بَوْلِهِ، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ ذَكَرٌ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ فَرْجِهِ فَهُوَ جَارِيَةٌ؛ لِأَنَّ النَّسْلَ مِنْ الْمَبَالِ، وَفِيهِ الْوَطْءُ، فَمِيرَاثُهُ وَشَهَادَتُهُ وَكُلُّ أَمْرِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى سُؤَالِ مَالِكٍ ﵁ عَنْهُ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ الْمُرَاعَى مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ صَحِيحٌ.
وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَهُ غَيْرُ مَخْرَجِ الْحَيْضِ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُ الْوَلَدِ، وَمَحَلُّ الْوَطْءِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ، وَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ لَا تَلْزَمُ هَذِهِ الْمُضَايَقَةُ، إذْ الْمَقْصُودُ أَنَّ الْبَوْلَ إذَا أُخْرِجَ مِنْ الذَّكَرِ دَلَّ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْهُ، وَأَنَّ الْفَرْجَ الْآخَرَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَنِيٌّ وَلَا وَلَدٌ، وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَحَلُّ الْوَطْءِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالذَّكَرِ فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ.
стр. 4912
أَوْ كَانَ أَكْبَرَ، أَوْ أَسْبَقَ،
ــ
[منح الجليل]
وَيُسْتَدَلُّ بِالْبَوْلِ قَبْلَ غَيْرِهِ لِعُمُومِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَلِدَوَامِ وُجُودِهِ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهِ نَظَرَ إلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَقِيلَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ، وَقِيلَ يَبُولُ عَلَى حَائِطٍ أَوْ مُتَوَجِّهًا إلَى حَائِطٍ قَرِيبٍ فَيُسْتَدَلُّ بِانْدِفَاعِ الْبَوْلِ عَنْ الْحَائِطِ، أَوْ عَلَيْهِ عَلَى ذُكُورَتِهِ، وَبِخِلَافِ ذَلِكَ عَلَى أُنُوثَتِهِ.
(أَوْ) بَالَ مِنْهُمَا وَ (كَانَ) بَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا (أَكْثَرَ أَوْ أَسْبَقَ) فِي الْخُرُوجِ، فَالْحُكْمُ لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَسْبَقِ فَإِنْ كَانَ الذَّكَرَ فَذَكَرٌ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجَ فَأُنْثَى الْعُقْبَانِيُّ فَلَوْ بَالَ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ أَوْ الْأَسْبَقُ، وَأَنْكَرَ الشَّعْبِيُّ اعْتِبَارَ الْأَكْثَرِ وَرَآهُ مُتَعَذِّرًا، وَقَالَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَوْ يُوزَنُ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَالْآخَرُ أَسْبَقَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْعَقَبَانِيِّ تَقْدِيمُ اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ عَلَى السَّبْقِ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ إذَا كَانَ ذَا فَرْجَيْنِ فَيُعْطَى الْحُكْمَ لِمَا بَال مِنْهُ. فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ أَيِّهِمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا اُعْتُبِرَ السَّبْقُ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ. ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا فَمِنْ حَيْثُ سَبَقَ، فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَمِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الْأَكْثَرُ.
ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَمِنْ أَيِّهِمَا سَبَقَ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُمَا مَعًا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُنْظَرُ مِنْ أَيِّهِمَا خَرَجَ أَكْثَرُ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ لَهُ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ، وَقَالَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَوْ يُوزَنُ وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ يَتْبَعُ فِي الْأَحْكَامِ. الْمَاوَرْدِيُّ أَسْكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ أَبَا يُوسُفَ فِي الْخُنْثَى سَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ بِمَ تَحْكُمُ فِي الْخُنْثَى فَقَالَ بِالْبَوْلِ، فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ يَبُولُ مِنْهُمَا فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَكِنِّي أَدْرِي أَحْكَمُ بِأَسْبَقِهِمَا، فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ اسْتَوَيَا فِي الْخُرُوجِ، فَقَالَ أَحْكَمُ بِالْكَثْرَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَمْ يُوزَنُ، فَسَكَتَ أَبُو يُوسُفَ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِالْمُتَأَخِّرِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الْخُرُوجِ فَإِنْ بَال مِنْ أَحَدِهِمَا مَرَّةً وَمِنْ الْآخَرِ أُخْرَى أَوْ سَبَقَ مِنْ أَحَدِهِمَا تَارَةً وَمِنْ الْآخَرِ أُخْرَى اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَمُشْكِلٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِالْبَوْلِ أَمْرُهُ أُمْهِلَ إلَى بُلُوغِهِ، فَإِنْ أَمْنَى مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ أَمْنَى مِنْهُمَا فَمُشْكِلٌ.
стр. 4913
أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ، أَوْ ثَدْيٌ، أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ؛ أَوْ مَنِيٌّ، فَلَا إشْكَالَ..
ــ
[منح الجليل]
أَوْ نَبَتَتْ) لَهُ (لِحْيَةٌ) عَظِيمَةٌ كَلِحْيَةِ الرِّجَالِ دُونَ ثَدْيِ فَذَكَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى (أَوْ) نَبَتَ لَهُ (ثَدْيٌ) كَثَدْيِ النِّسَاءِ لَا كَثَدْيِ رَجُلٍ بَدِينٍ فَأُنْثَى، فَإِنْ نَبَتَا مَعًا أَوْ لَمْ يَنْبُتَا فَمُشْكِلٌ (أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ) فَأُنْثَى (أَوْ) حَصَلَ (مَنِيٌّ) مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ دُونَ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ الذَّكَرَ فَذَكَرٌ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجَ فَأُنْثَى. الْعُقْبَانِيُّ لَا شَكَّ أَنَّ أَقْوَى ذَلِكَ الْوِلَادَةُ، فَإِنْ حَصَلَتْ مِنْ الْبَطْنِ قُطِعَ بِأُنُوثَتِهِ وَمِنْ الظَّهْرِ قُطِعَ بِذُكُورَتِهِ إلَّا أَنَّهَا لَا يَكَادُ يُقْطَعُ بِهَا. وَقِيلَ نَزَلَتْ بِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ وَكَانَتْ خُنْثَى فَوَقَعَتْ عَلَى جَارِيَتِهَا فَأَحْبَلَتْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ هَلْ أَصَبْتهَا بَعْدَ إحْبَالِ الْجَارِيَةِ، قَالَ نَعَمْ، قَالَ عَلِيٌّ إنَّك لَأَجْرَأُ مِنْ خَاصِي الْأَسَدِ فَأَمَرَ عَلِيٌّ بَعْدَ إضْلَاعِ الْخُنْثَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ فَزَيَّاهُ بِزِيِّ الرِّجَالِ، فَإِنْ وَقَعَتْ وِلَادَتُهُ مِنْ بَطْنِهِ وَظَهْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ لِوِلَادَةِ الْبَطْنِ؛ لِأَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ، وَرَوَى قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَّهُ رَأَى بِالْعِرَاقِ خُنْثَى وُلِدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ وَبَطْنِهِ.
الْعُقْبَانِيُّ اُنْظُرْ أَيَّ نَسَبٍ بَيْنَ الْمَوْلُودَيْنِ وَهَلْ يَتَوَارَثَانِ وَالظَّاهِرُ لَا نَسَبَ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا. وَفِي جَوَازِ تَنَاكُحِهِمَا إنْ كَانَا ذَكَرًا وَأُنْثَى نَظَرٌ. الْحَطّ كَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْوَجْهِ الْعَاشِرِ مِنْ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ مِيرَاثَ الْأَبِ كَامِلًا.
وَمِنْ وَلَدِهِ لِبَطْنِهِ مِيرَاثَ الْأُمِّ كَامِلًا وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمَوْلُودَيْنِ فَفِي التَّوْضِيحِ.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ قَاسِمٍ رَأَيْت لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَنَّ مِثْلَ هَذَيْنِ لَا يَتَوَارَثَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي ظَهْرٍ وَلَا بَطْنٍ فَلَيْسَا بِأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَلَا لِأُمٍّ اهـ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْ الْبَوْلُ مِنْهُمَا مَعًا مُتَكَافِئًا اُعْتُبِرَتْ اللِّحْيَةُ أَوْ كِبَرُ الثَّدْيَيْنِ وَمُشَابَهَتُهُمَا لِثَدْيَيْ النِّسَاءِ، فَإِنْ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ اُعْتُبِرَ حَالُهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ، فَإِنْ وُجِدَ الْحَيْضُ حُكِمَ بِهِ، وَإِنْ وُجِدَ الِاحْتِلَامُ حُكِمَ بِهِ، وَإِنْ اجْتَمَعَا فَمُشْكِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْجُ الرِّجَالِ وَلَا النِّسَاءِ وَإِنَّمَا لَهُ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ، فَإِنْ ظَهَرَتْ عَلَامَةٌ
стр. 4914
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
تُمَيِّزُهُ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ، وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا انْتَهَى إلَى الْإِشْكَالِ عُدَّتْ الْأَضْلَاعُ فَلِلرَّجُلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِلْعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَمِنْ الْأَيْسَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلِلْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ؛ لِأَنَّ حَوَّاءَ ﵍ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ ﵊ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ، فَبَقِيَ الذَّكَرُ نَاقِصًا ضِلْعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ قَضَى بِهَذَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا مُتَكَافِئًا فَمُشْكِلٌ فِي حَدِّ الصِّغَرِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي كِبَرِهِ وَبُلُوغِهِ، فَإِنْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَلَمْ يَنْبُتْ لَهُ ثَدْيٌ فَهُوَ رَجُلٌ؛ لِأَنَّهَا عَلَامَةُ الذُّكُورَةِ، وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَخَرَجَ لَهُ ثَدْيُ فَهُوَ امْرَأَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرَّحِمِ وَتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ نَبَتَا جَمِيعًا نُظِرَ فَإِنْ حَاضَتْ فَهِيَ امْرَأَةٌ، وَإِنْ احْتَلَمَ فَهُوَ ذَكَرٌ، فَإِنْ حَاضَ وَاحْتَلَمَ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَمُشْكِلٌ عِنْدَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْخُنْثَى الْأَعْلَى.
قَوْلُهُ شَاذَّةٌ ذَهَبَ إلَيْهَا بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ أَضْلَاعِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ، وَزَادَ اللَّهُ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ وَاسْتَلَّ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرَ ضِلْعًا خَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءَ، ثُمَّ قَالَ وَعِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ لَا يَكُونُ مُشْكِلًا فِي صِغَرِهِ وَلَا فِي كِبَرِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ﵁ وَتَبِعَهُ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَالْجَمَاعَةُ عَلَى خِلَافِهِمَا، وَذَكَرَ الْعُقْبَانِيُّ قَوْلَ مَنْ يَعُدُّ الْأَضْلَاعَ، قَالَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَضْلَاعُ الرَّجُلِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَأَضْلَاعُ الْمَرْأَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَضْلَاعُ الرَّجُلِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَأَضْلَاعُ الْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَضْلَاعَ الرَّجُلِ تُسَاوِي أَضْلَاعَ الْمَرْأَةِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَاخْتَلَفُوا مِنْ أَيِّ جَانِبٍ الزِّيَادَةُ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا إنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ بِضِلْعٍ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ وَهِيَ الْقُصْرَى اُسْتُلَّتْ مِنْهُ وَهُوَ نَائِمٌ وَأَيَّدُوا هَذَا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ» ، الْحَدِيثَ، وَفِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ بِمِثْلِ هَذَا ضَعْفٌ وَدَلَّ الْعِيَانُ عَلَى خِلَافِهِ فَقَدْ أَطْبَقَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّرْعِ عَلَى أَنَّهُمْ عَايَنُوا أَضْلَاعَ الصِّنْفَيْنِ مُتَسَاوِيَةَ الْعَدَدِ اهـ.
стр. 4915
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَالضِّلْعُ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتَسْكِينِهَا جَائِزٌ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَجْرَأُ بِالْهَمْزِ مِنْ الْجُرْأَةِ وَهِيَ الشَّجَاعَةُ، وَقَوْلُهُ خَاصِي بِلَا هَمْزٍ اسْمُ فَاعِلِ خَصِيَ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الشَّافِعِيَّةُ الْأَضْلَاعَ وَلَا اللِّحْيَةَ وَلَا الثَّدْيَ وَلَا نُزُولَ اللَّبَنِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَذَكَرُوا لَهُ عَلَامَةً أُخْرَى وَهِيَ مَيْلُهُ إلَى أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ، وَقَالُوا يَصْدُقُ فِيهِ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: إذَا حَكَمَ بِذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ بِسَبَبِ عَلَامَةٍ ثُمَّ حَدَثَتْ لَهُ عَلَامَةٌ أُخْرَى دَالَّةٌ عَلَى ضِدِّ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ، فَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ فِيهِ إلَّا مَا رَأَيْته لِبَعْضِ أَشْيَاخِي وَنَصُّهُ إنْ حُكِمَ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ بِعَلَامَاتٍ ثُمَّ جَاءَتْ عَلَامَاتٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّا حُكِمَ بِهِ أَوَّلًا بِأَنْ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ ثُمَّ حَاضَ أَوْ بَالَ مِنْ فَرْجِهِ ثُمَّ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ قَالَ شَيْخُنَا، وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَرِيبٌ مِنْهُ قَالُوا إذَا ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةٌ حَتَّى مَيْلُهُ إلَى الرِّجَالِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ ثُمَّ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْوِلَادَةِ فَلَا يَبْطُلُ قَوْلُهُ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: فِي حُكْمِ نِكَاحِهِ يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْحَقِّ لَا يَطَأُ وَلَا يُوطَأُ، وَقِيلَ يَطَأُ أَمَتَهُ. وَفِي التَّوْضِيحِ ابْنُ الْقَاسِمِ يَمْتَنِعُ نِكَاحُهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ. اللَّخْمِيُّ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحٌ أَيْ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ الشَّافِعِيَّةُ يُخَيَّرُ فِي نِكَاحِهِ بِإِحْدَى الْجِهَتَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ يُنْكَحُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ ثُمَّ لَا يَنْتَقِلُ عَمَّا اخْتَارَهُ الْعُقْبَانِيُّ لَعَلَّهُ أَرَادَ وَفَعَلَهُ أَمَّا اخْتِيَارُهُ دُونَ فِعْلِهِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ اخْتِيَارِهِ الْوَجْهَ الْآخَرَ، ثُمَّ بَحَثَ فِي إبَاحَةِ نِكَاحِهِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ يُونُسَ.
الْخَامِسَ عَشَرَ: فِي حُكْمِ شَهَادَتِهِ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يُحْكَمُ فِيهِ بِالْأَحْوَطِ فِي صَلَاتِهِ وَاسْتِتَارِهِ وَشَهَادَتِهِ الْعُقْبَانِيُّ سُلُوكُ الْأَحْوَطِ فِي شَهَادَتِهِ أَنْ لَا تُقْبَلَ إلَّا فِي الْمَالِ وَيُعَدُّ فِيهَا امْرَأَةً.
السَّادِسَ عَشَرَ: فِي سَهْمِهِ فِي الْجِهَادِ إذَا غَزَا ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْحَوفِيِّ سَهْمُهُ فِي الْجِهَادِ رُبُعُ سَهْمٍ، وَاسْتُشْكِلَ وَقِيلَ نِصْفٌ، وَفِي مُخْتَصَرِهِ الْفِقْهِيِّ فِي كَوْنِ الْوَاجِبِ لَهُ إنْ غَزَا رُبُعَ أَوْ نِصْفَ سَهْمٍ نَقَلَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ مَعَ قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، مَعَ نَقْلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
стр. 4916
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
السَّابِعَ عَشَرَ: فِي حَدِّهِ إذَا زَنَى بِذَكَرِهِ أَوْ فَرْجِهِ أَوْ زَنَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ قِيلَ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ فَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ كَأُصْبُعٍ وَبِفَرْجِهِ يُحَدُّ الْمُتَيْطِيُّ فِي حَدِّهِ إنْ وَلَدَ مِنْ فَرْجِهِ قَوْلَا بَعْضِهِمْ وَأَكْثَرِهِمْ لِحَدِيثِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ، وَنَزَلَتْ بِحَيَّانَ فَاخْتَلَفَ فِيهَا فُقَهَاؤُهَا فَأَفْتَى ابْنُ أَيْمَنَ وَغَيْرُهُ يَنْفِي الْحَدَّ وَوَضَعَ الْخُنْثَى ابْنًا وَمَاتَ مِنْ نِفَاسِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فَيَتَحَصَّلُ فِي حَدِّهِ، ثَالِثُهَا إنْ وَلَدَ مِنْ فَرْجِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وِلَادَتَهُ مِنْ فَرْجِهِ دَلِيلُ أُنُوثَتِهِ، وَمَفْهُومُ أَقْوَالِهِمْ أَنَّهُ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ فَلَا يُحَدُّ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ مِثْلَهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ وَيُؤَدَّبُ وَمِثْلُهُ فِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَفِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مَنْ وَطِئَ خُنْثَى غَصْبًا حُدَّ، زَادَ الشَّعْبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ.
قُلْت هَذَا عَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ وَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَابْنِ أَيْمَنَ لَا يُحَدُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إشْكَالُهُ كَصِغَرِ الْأُنْثَى يُحَدُّ وَاطِئُهَا وَلَا تُحَدُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ. قُلْت الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ زَنَى بِفَرْجِهِ وَذَكَرِهِ يُحَدُّ اتِّفَاقًا، وَاقْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ عَلَى أَنَّهُ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ لَا يُحَدُّ، وَإِنْ وَطِئَ فِي فَرْجِهِ يُحَدُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ.
الثَّامِنَ عَشَرَ: فِي قَذْفِهِ ابْنُ عَرَفَةَ حَدُّ قَاذِفِهِ يَجْرِي عَلَى حَدِّهِ.
التَّاسِعَ عَشَرَ: فِي سِجْنِهِ إذَا سُجِنَ، فَإِنَّهُ يُسْجَنُ وَحْدَهُ لَا مَعَ الرِّجَالِ وَلَا مَعَ النِّسَاءِ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ.
الْعِشْرُونَ: فِي إمَامَتِهِ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ إمَامَتَهُ لَا تَجُوزُ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ.
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: فِي مَحَلِّهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَصُفُوفِ النِّسَاءِ.
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: فِي اسْتِتَارِهِ فِي الصَّلَاةِ. عَبْدُ الْحَقِّ لَا يُصَلِّي إلَّا مُسْتَتِرًا فِي آخِرِ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَأَوَّلِ صُفُوفِ النِّسَاءِ ابْنُ يُونُسَ نَحْوَهُ.
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: فِي مَسِّ فَرْجِهِ هَلْ يَنْقُضُ وُضُوءُهُ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُنْقَضُ.
стр. 4917
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي حُكْمِ لُبْسِهِ فِي الْحَجِّ. ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَنَّهُ يَلْبَسُ مَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ، وَيَفْتَدِي أَيْ لِمَا يَفْتَدِي لَهُ الرَّجُلُ. ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْبَسُ مَا تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ ابْتِدَاءً وَالْأَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُهُ، وَفِي غَيْرِهِ لَا يَفْعَلُهُ ابْتِدَاءً فَلَا يَلْبَسُ إلَّا لِحَاجَةٍ. سَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ يَوْمَ عَرَفَةَ مَرْكُوبًا يَقِفُ عَلَيْهِ لِلدُّعَاءِ جَالِسًا كَالْمَرْأَةِ وَلَا يَقِفُ كَالرَّجُلِ.
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: يَحْتَاطُ فِي حَجِّهِ فَلَا يَحُجُّ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ لَا مَعَ جَمَاعَةٍ رِجَالٍ فَقَطْ، وَلَا مَعَ نِسَاءٍ فَقَطْ. ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَكُنْ جَوَارِيَهُ أَوْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ.
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: فِيمَنْ يُغَسِّلُهُ إذَا مَاتَ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ ابْنِ أَخِي هِشَامٍ إنْ مَاتَ اُشْتُرِيَ لَهُ خَادِمٌ يُغَسِّلُهُ. اهـ. وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَهِيَ أَمَتُهُ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَهِيَ امْرَأَةٌ إلَّا أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِسَتْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى لَهُ أَمَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَصَرَّحَ بِهِ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي مَوْضِعِ نَعْشِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا.
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: فِي مَحَلِّ وُقُوفِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ وُقُوفُهُ عِنْدَ مَنْكِبَيْهِ احْتِيَاطًا عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي دِيَتِهِ إذَا قُتِلَ خَطَأً. السُّهَيْلِيُّ دِيَتُهُ كَإِرْثِهِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ الْأُنْثَى وَنَحْوُهُ لِلْقَلَشَانِيِّ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي قَطْعِ ذَكَرِهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَنِصْفُ حُكُومَةٍ.
الثَّلَاثُونَ: إنْ ادَّعَى مُشْتَرِي أَمَةٍ أَنَّهُ وَجَدَهَا خُنْثَى غَطَّى فَرْجَهُ وَنَظَرَ الرِّجَالُ ذَكَرَهُ وَغَطَّى ذَكَرَهُ وَنَظَرَ النِّسَاءُ فَرْجَهُ.
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: إنْ ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنَّهُ وَجَدَ صَاحِبَهُ خُنْثَى، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَسْأَلَةِ الْأَمَةِ وَنَزَلَتْ بِتُونُسَ، وَفُسِخَ نِكَاحُهُ وَفِي نَظَرِ الرِّجَالِ ذَكَرَهُ وَالنِّسَاءِ فَرْجَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالنَّظَرِ لِلْفَرْجِ فِي عَيْبِ الزَّوْجَيْنِ احْتِمَالٌ لِلْفَرْقِ بِتَحَقُّقِ ذُكُورَةِ الرَّجُلِ وَأُنُوثَةِ الْمَرْأَةِ.
стр. 4918
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: فِي وُجُودِ الْخُنْثَى فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ. النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ قِيلَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ خُنْثَى إلَّا الْآدَمِيَّ وَالْإِبِلَ. النَّوَوِيُّ وَالْبَقَرَ، فَقَدْ جَاءَنِي جَمَاعَةٌ أَثِقُ بِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ فَقَالُوا إنَّ عِنْدَهُمْ بَقَرَةً خُنْثَى لَيْسَ لَهَا فَرْجُ الْأُنْثَى وَلَا ذَكَرُ الثَّوْرِ، وَإِنَّمَا لَهَا خَرْقٌ عِنْدَ ضَرْعِهَا يَجْرِي مِنْهُ بَوْلُهَا، وَسَأَلُوا عَنْ حُكْمِ التَّضْحِيَةِ بِهَا فَقُلْت لَهُمْ تُجْزِئُ؛ لِأَنَّهَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكِلَاهُمَا يُجْزِئُ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ اهـ. الْحَطّ فِيهِ بَحْثٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا النَّقْصُ لَا يَضُرُّ بِمَنْزِلَةِ الْخِصَاءِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى، كَلَامُ الْحَطّ.
الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: إنْ تَعَارَضَ عَلَامَتَانِ قُدِّمَ الْأَقْوَى كَمَنِيِّ الرِّجَالِ عَلَى ثَدْيِ النِّسَاءِ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ كَاللِّحْيَةِ وَالثَّدْيِ عَلَى الظَّاهِرِ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَجَوَابُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ (فَلَا إشْكَالَ) فِي الْخُنْثَى لِاتِّضَاحِ ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ بِعَلَامَتِهَا، وَفِيهِ بَرَاعَةٌ مُقَطَّعٌ وَهُوَ إتْيَانُ الْمُتَكَلِّمِ آخِرَ كَلَامِهِ بِمَا يُؤْذِنُ بِانْتِهَائِهِ وَلَوْ بِوَجْهٍ دَقِيقٍ كَقَوْلِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيّ:
بَقِيت بَقَاءَ الدَّهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ ... وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِيَّةِ شَامِلُ
مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ التَّفَاؤُلُ أَوْ فِي الْمَذْهَبِ بَعْدَ تَأْلِيفِهِ، وَلَيْسَ هَذَا تَوْرِيَةٌ وَلَا تَلْمِيحًا اصْطِلَاحِيَّيْنِ، بَلْ هُوَ مَعْنًى عُرْضِيٌّ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِيهِ اللَّفْظُ، فَلَا يُوصَفُ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ وَلَا كِتَابَةٍ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ دَالًّا عَلَيْهِ بِمُطَابَقَةٍ وَلَا تَضَمُّنٍ وَلَا الْتِزَامٍ وَالدَّلَالَةُ الْمُنْحَصِرَةُ فِي هَذِهِ، إنَّمَا هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ الْمَسُوقِ لِأَجْلِهِ الْكَلَامُ كَمَا حَقَّقَهُ السَّيِّدُ عَلِيٌّ الْمُطَوِّلُ، وَحُسْنُ الِانْتِهَاءِ مِمَّا يَتَأَكَّدُ التَّأَنُّقُ فِيهِ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَعِيهِ السَّمْعُ وَيَرْتَسِمُ فِي النَّفْسِ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَلَذًّا جَبَرَ مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّقْصِيرِ كَالطَّعَامِ اللَّذِيذِ بَعْدَ الْأَطْعِمَةِ التَّفِهَةِ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِمِهَا أَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَهَا. اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُحْمَدَ بِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُحْمَدَ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ لَك الشُّكْرُ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ
стр. 4919
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
تُشْكَرَ بِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُشْكَرَ عَلَيْهِ حَمْدًا وَشُكْرًا دَائِمَيْنِ بِدَوَامِك عَدَدَ مَا عَلِمْت وَزِنَةَ مَا عَلِمْت وَمِلْءَ مَا عَلِمْت وَعَدَدَ كَلِمَاتِك وَأَضْعَافَ ذَلِكَ، اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ وَلَك الشُّكْرُ بِكُلِّ ذَلِكَ كَذَلِكَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك، اللَّهُمَّ أَنْتَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُثْنَى عَلَيْك، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْرَاضٌ تَدُلُّ عَلَى كَرْمِك قَدْ مَنَحْتهَا لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِك لِنَعْبُدَك بِهَا عَلَى أَقْدَارِنَا لَا عَلَى قَدْرِك، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَنَبِيِّك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا عَدَدَ مَعْلُومَاتِك فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.