← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا، وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلَانِ، وَالدَّلْكُ وَهَلْ الْمُوَالَاةُ وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ ــ [منح الجليل] يَنْبُو عَنْهُمَا وَفِي الْحَدِيثِ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ» . (وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا) أَيْ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِشِدَّةِ اتِّصَالِهَا كَأَنَّهَا عُضْوٌ وَاحِدٌ مِنْ أَسْفَلِهَا يَبْدَأُ بِخِنْصِرِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِإِبْهَامِهِمَا ثُمَّ بِإِبْهَامِ الْيُسْرَى وَيَخْتِمُ بِخِنْصِرِهَا ثُمَّ بِسَبَّابَةِ يَدِهِ الْيُسْرَى (وَلَا يُعِيدُ) أَيْ لَا يَغْسِلُ مَحَلَّ الظُّفْرِ وَلَا يَمْسَحُ مَوْضِعَ الشَّعْرِ (مَنْ قَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا أَيْ قَصَّ (ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ) بَعْدَ وُضُوئِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ حَدَثَهُ قَدْ ارْتَفَعَ بِغَسْلِ ظُفْرِهِ وَمَسْحِ شَعْرِهِ وَلَا يَعُودُ بِإِبَانَتِهِمَا. (وَفِي) وُجُوبِ غَسْلِ مَوْضِعِ (لِحْيَتِهِ) وَشَارِبِهِ اللَّذَيْنِ حَلَقَهُمَا أَوْ زَالَا بَعْدَ وُضُوئِهِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلَوْ كَنَيِّفَةِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حَلْقُ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ وَيَجِبُ حَلْقُهُمَا عَلَى الْمَرْأَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُ حَلْقِ الرَّأْسِ لِمَنْ اعْتَادَهُ وَعَطَفَ عَلَى " غَسْلُ " فَقَالَ: (وَالدَّلْكُ) أَيْ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ مَعَ سَيَلَانِ الْمَاءِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ جَفَافِهِ وَتُنْدَبُ مُقَارَنَتُهُ لَهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ لِمَشَقَّتِهَا فِيهِ عج وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ فِي الْوُضُوءِ بَاطِنُ الْكَفِّ فَلَا يَكْفِي إمْرَارُ غَيْرِهِ فِيهِ وَيَكْفِي فِي الْغُسْلِ وَكَتَبَ أَبُو عَلِيٍّ حَسَنٌ الْمِسْنَاوِيُّ الدَّلْكُ أَيْ بِالْيَدِ ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا وَبِالذِّرَاعِ أَوْ بِحَكِّ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ بِالْأُخْرَى خِلَافًا لِتَخْصِيصِ عج وَمَنْ تَبِعَهُ الدَّلْكَ بِبَاطِنِ الْكَفِّ. قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ الدَّلْكُ إمْرَارُ الْيَدِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ الدَّلْكُ بِالْيَدِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ وَلَا يَضُرُّ إضَافَةُ الْمَاءِ بِسَبَبِ الدَّلْكِ بَعْدَ عُمُومِهِ الْعُضْوِ طَهُورًا إلَّا إذَا كَانَ الْوَسَخُ حَائِلًا. (وَهَلْ الْمُوَالَاةُ) أَيْ عَدَمُ التَّفْرِيقِ الْكَثِيرِ بَيْنَ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَيُسَمَّى فَوْرًا أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَهُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَوُجُوبُ الْإِسْرَاعِ فِيهِ وَحُرْمَةُ التَّفْرِيقِ الْيَسِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هِيَ مَنْدُوبَةٌ فَالتَّعْبِيرُ بِهَا أَوْلَى لِأَنَّهَا لَا تُوهِمُهَا وَخَبَرُ الْمُوَالَاةِ (وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ)

стр. 72

وَقَدَرَ، وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا، وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يَطُلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَا، أَوْ سُنَّةٌ؟ ــ [منح الجليل] أَيْ تَذَكَّرَ الشَّخْصُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ (وَقَدَرَ) الْمُتَوَضِّئُ عَلَى التَّوَضُّؤِ بِلَا تَفْرِيقٍ كَثِيرٍ فَلَا تَجِبُ إنْ نَسِيَ أَوْ عَجَزَ. (وَبَنَى) الْمُتَوَضِّئُ عَلَى مَا فَعَلَهُ اسْتِنَانًا أَوْ وُجُوبًا مَا يُكْمِلُ وُضُوءَهُ وَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهُ أَوْ يَحْرُمُ إنْ كَانَ ثَلَّثَ غَسْلَ أَعْضَائِهِ أَوْ رَدُّ مَسْحَ رَأْسِهِ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ هَذَا إنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ الصَّلَاةَ وَنَحْوَهَا أَوْ الْبَقَاءَ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِنْ أَرَادَ قَطْعَهُ جَازَ إذْ لَا يَلْزَمُ تَتْمِيمُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُثَلِّثْ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِهِ أَوْ اثْنَتَيْنِ نُدِبَ ابْتِدَاؤُهُ بِمَا يُكْمِلُ الثَّلَاثَ وَصِلَةُ بَنَى (بِنِيَّةٍ) أَيْ مَعَ قَصْدِ إكْمَالِ الْوُضُوءِ لِذَهَابِ نِيَّتِهِ الْأُولَى بِالنِّسْيَانِ فَإِنْ بَنَى بِغَيْرِهَا فَلَا يَجْزِيهِ (إنْ نَسِيَ) الْمُتَوَضِّئُ إكْمَالَ وُضُوئِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَيَبْنِي بِنَاءً (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْقُرْبِ. (وَإِنْ عَجَزَ) الْمُتَوَضِّئُ عَنْ إكْمَالِ وُضُوئِهِ عَجْزًا حَكِيمًا بِأَنْ أَعَدَّ مَا يَكْفِيهِ ظَنًّا ضَعْفًا أَوْ شَكًّا فَلَمْ يَكْفِهِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ بَنَى وُجُوبًا أَوْ اسْتِنَانًا (مَا لَمْ يَطُلْ) الزَّمَنُ فَإِنْ طَالَ بَطَلَ الْوُضُوءُ وَكَذَا مَنْ أَعَدَّ مَاءً لَا يَكْفِيهِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا أَوْ فَرَّقَ عَامِدًا مُخْتَارًا بِلَا رَفْضٍ وَأَمَّا الْعَاجِزُ حَقِيقَةً بِأَنْ أَعَدَّ مَاءً يَكْفِيهِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا فَلَمْ يَكْفِيه أَوْ أَرَاقَهُ نَحْوُ أَعْمَى أَوْ غَصَبَهُ شَخْصٌ أَوْ أُرِيقَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّفْرِيقِ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِكْمَالِ فَيَبْنِي وَلَوْ طَالَ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ لِاسْتِمْرَارِهَا وَالطُّولُ مُقَدَّرٌ. (بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ) مَغْسُولَةٍ (بِزَمَنٍ) أَيْ فِيهِ وَوَصَفَ الْأَعْضَاءَ وَالزَّمَنَ بِجُمْلَةِ (اعْتَدَلَا) أَيْ الْأَعْضَاءُ بِتَوَسُّطِ صَاحِبِهَا بَيْنَ الشُّبُوبِيَّةِ وَالشُّيُوخَةِ وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ وَسَلَامَتِهِ مِنْ الْمَرَضِ وَالزَّمَنِ بِتَوَسُّطِهِ بَيْنَ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ كَفَصْلَيْ الرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ حَالَ سُكُونِ الرِّيحِ فَإِنْ كَانَا مُعْتَدِلَيْنِ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا قَدْرَ اعْتِدَالِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِدَالِ الْمَكَانِ بِتَوَسُّطِهِ بَيْنَ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ كَبِلَادِ مِصْرَ فَجَفَافُ الْأَعْضَاءِ مَعَ ذَلِكَ عَلَامَةُ الطُّولِ وَعَدَمُهُ عَلَامَةُ عَدَمِهِ. (أَوْ) هِيَ (سُنَّةٌ) إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ فَإِنْ فَرَّقَ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا عَجْزًا حَقِيقِيًّا بَنَى وَلَوْ

стр. 73

خِلَافٌ. وَنِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وَجْهِهِ، أَوْ الْفَرْضِ، أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ، أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ، أَوْ نَسِيَ، حَدَثًا ــ [منح الجليل] طَالَ وَإِنْ فَرَّقَا عَامِدًا وَطَالَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَطَلَ وُضُوءُهُ فَيَبْتَدِئُهُ فَإِنْ بَنَى وَصَلَّى أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ فَقَدْ شَهَّرَ ابْنُ رُشْدٍ السُّنِّيَّةَ وَغَيْرُهُ الْوُجُوبَ وَهُوَ مَعْنَوِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَفْظِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَطَفَ عَلَى " غَسْلُ " فَقَالَ: (وَنِيَّةُ) أَيْ إرَادَةِ وَقَصْدِ (رَفْعِ) أَيْ إزَالَةِ (الْحَدَثِ) أَيْ الْوَصْفِ الْمُقَدَّرِ قِيَامُهُ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ الْمَانِعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَزَمَنُهَا (عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ) إنْ بَدَأَ بِهِ كَمَا هِيَ السُّنَّةُ وَإِلَّا فَعِنْدَ أَوَّلِ فَرْضِ غَيْرِهِ (أَوْ) نِيَّةِ أَدَاءِ الْوُضُوءِ (الْفَرْضِ) أَيْ الْمَفْرُوضِ أَيْ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَجَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ فَتَجْرِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَوُضُوءِ الصَّبِيِّ. (أَوْ) نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ) بِالْحَدَثِ كَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَالْأَوْلَى جَمْعُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهَا كَفَتْ وَإِنْ أَتَى بِكَيْفِيَّةٍ مِنْهَا وَنَفَى غَيْرَهَا فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ وَكَذَا اثْنَتَانِ وَنَفْيُ الثَّالِثَةِ لِتَنَاقُضِهِ وَتَكْفِي إحْدَاهَا مُجَرَّدَةً عَنْ غَيْرِهَا بَلْ (وَإِنْ مَعَ) نِيَّةٍ كَ (تَبَرُّدٍ) أَوْ تَدَفُّؤٍ أَوْ نَظَافَةٍ أَوْ إزَالَةِ حُكْمِ خَبَثٍ أَوْ تَعْلِيمٍ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الْوُضُوءَ وَلَا تُؤَثِّرُ خَلَلًا فِيهِ لِاسْتِلْزَامِهِ غَالِبهَا إنْ لَمْ يَخْرُجْ بَعْضُ مَا يُسْتَبَاحُ بِهِ. (أَوْ) وَإِنْ أَخْرَجَ (بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ) فِعْلُهُ بِالْوُضُوءِ كَالصَّلَاةِ بِأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ لَا الْعَصْرَ مَثَلًا أَوْ الصَّلَاةَ لَا الطَّوَافَ أَوْ أَحَدَهُمَا لَا مَسَّ مُصْحَفٍ أَوْ عَكْسَهَا فَيَصِحُّ وُضُوءُهُ وَيُبَاحُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا لِأَنَّ تَرْتِيبَ إبَاحَتِهِ عَلَى صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَظِيفَةُ الشَّارِعِ لَا الْمُكَلَّفُ فَهُوَ فُضُولِيٌّ فِيهِ فَأُلْغِيَ إخْرَاجُهُ هَذَا إنْ تَذَكَّرَ الْأَحْدَاثَ كُلَّهَا الَّتِي اتَّفَقَتْ لَهُ عِنْدَ نِيَّتِهِ. (أَوْ) وَإِنْ (نَسِيَ حَدَثًا) أَوْ أَحْدَاثًا مِنْهَا وَتَذَكَّرَ غَيْرَهُ وَنَوَى الِاسْتِبَاحَةَ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا النَّاقِضُ الشَّامِلُ لِلسَّبَبِ وَغَيْرِهِمَا أَيْضًا فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ الْحَقِيقِيِّ وَسَوَاءٌ

стр. 74

لَا أَخْرَجَهُ. أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا نُدِبَتْ لَهُ أَوْ قَالَ إنْ كُنْت أَحْدَثْت فَلَهُ ــ [منح الجليل] كَانَ مَا نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ مِنْهُ حَصَلَ مِنْهُ أَوْ لَا أَوْ وَسَطًا أَوْ آخِرًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ نَوَاقِضَ وَنَوَى مِنْ بَعْضِهَا وَسَكَتَ عَنْ غَيْرِهِ (لَا) إنْ (أَخْرَجَهُ) أَيْ الْمُتَوَضِّئَ الْحَدَثُ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِتَنَاقُضِهِ بِأَنْ نَوَى مِنْ الْبَوْلِ لَا مِنْ الرِّيحِ مَثَلًا. (أَوْ نَوَى) الْمُتَوَضِّئُ بِغَسْلِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ (مُطْلَقَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَإِضَافَتِهِ إلَى (الطَّهَارَةِ) مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً أَيْ الطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ أَمَّا فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ أَوْ حُكْمِ الْخَبَثِ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِتَرَدُّدِهِ فِي نِيَّتِهِ وَعَدَمِ جَزْمِهِ بِطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَأَوْلَى نِيَّتُهُ الطَّهَارَةَ الْمُتَحَقِّقَةَ فِي طَهَارَةِ حُكْمِ الْخَبَثِ وَحْدَهَا لِعَدَمِ نِيَّةِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَمُفْهِمُ مُطْلَقِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ الشَّامِلَةَ لَهُمَا مَعًا أَوْ الْمُتَحَقِّقَةَ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ فَقَطْ أَوْ الطَّهَارَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَلَمْ يُلَاحَظْ دَوَرَانُهَا بَيْنَهُمَا وَلَا شُمُولُهَا لَهُمَا مَعًا وَلَا تَحَقُّقُهَا فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَحْدَهَا صَحَّ وُضُوءُهُ وَحَالُهُ يَصْرِفُ نِيَّتَهُ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَقَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِهَا فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ. (أَوْ) نَوَى (اسْتِبَاحَةَ مَا) أَيْ فِعْلِ أَوْ الْفِعْلِ الَّذِي (نُدِبَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الطَّهَارَةُ (لَهُ) وَلَمْ يَتَوَقَّفْ جَوَازُهُ وَلَا صِحَّتُهُ عَلَيْهَا كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ عَنْ حِفْظِ الْقَلْبِ بِلَا مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ زِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ دُخُولٍ عَلَى سُلْطَانٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ قِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ تَعْلِيمِهِ أَوْ تَعَلُّمِهِ فَلَا يَرْفَعُ وُضُوءَهُ حَدَثُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ فَلَا يُصَلِّي وَلَا يَطُوفُ وَلَا يَمَسُّ مُصْحَفًا بِهِ. (أَوْ قَالَ) الْمُتَوَضِّئُ بِكَلَامِهِ الْقَلْبِيِّ وَكَانَ مُتَوَضِّئًا وَشَكَّ فِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ وَمَفْعُولُ قَالَ (إنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ) أَيْ نَقَضْتُ وُضُوئِي بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَ) هَذَا الْوُضُوءُ الَّذِي أُرِيدُهُ (لَهُ) أَيْ الْحَدَثِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ فَلَا يَجْزِيهِ هَذَا الْوُضُوءُ فِي رَفْعِ حَدَثِهِ لِعَدَمِ جَزْمِهِ فِي نِيَّتِهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَهَا عَلَى مَشْكُوكٍ فِيهِ لَا لِكَوْنِ الشَّكِّ فِي النَّاقِضِ لَا يَنْقُضُ فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ بِالشَّكِّ فِي نَاقِضِهِ جَزْمُ النِّيَّةِ وَعَدَمُ التَّعْلِيقِ فِيهَا.

стр. 75

أَوْ جَدَّدَ فَتَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْأَخِيرِ ــ [منح الجليل] أَوْ) اعْتَقَدَ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ وَ (جَدَّدَ) وُضُوءَهُ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ أَوْ الْفَرْضِيَّةِ (فَتَبَيَّنَ) لَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ (حَدَثُهُ) قَبْلَ التَّجْدِيدِ فَلَا يَجْزِيهِ هَذَا الْوُضُوءُ لِعَدَمِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَكْفِي عَنْ الْفَرْضِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ إنْ نَوَى الْفَرْضَ عِنْد تَجْدِيدِهِ مُفَوَّضًا وَبَيْنَ الْمُعِيدِ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ مُفَوَّضًا أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ أُمِرَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ اهْتِمَامًا بِالْمَقْصِدِ فَلِذَا إنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ الصَّلَاةُ بِنِيَّةِ التَّفْوِيضِ وَلَمَّا لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْوُضُوءِ لَمْ يَتَرَتَّبْ الْإِجْزَاءُ إنْ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ. (أَوْ تَرَكَ) الْمُتَوَضِّئُ (لُمْعَةً) مِنْ عُضْوٍ مَغْسُولٍ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ أَوْ مَمْسُوحٍ كَالرَّأْسِ وَقَصَرَ فِيهِ الْفَرْضَ عَلَى الْغَسْلَةِ أَوْ الْمَسْحَةِ الْأُولَى وَجَدَّدَ نِيَّةَ النَّقْلَ لِمَا بَعْدَهَا (فَانْغَسَلَتْ) اللُّمْعَةُ أَوْ انْمَسَحَتْ بِالْغَسْلَةِ وَالْمَسْحَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي فَعَلَهَا (بِنِيَّةِ الْفَضْلِ) أَيْ الْفَضِيلَةِ فَلَا يَجْزِيهِ غَسْلُهَا أَوْ مَسْحُهَا لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ لَا تَكْفِي عَنْ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ نِيَّةَ الْفَرْضِ عَلَى الْأُولَى وَنَوَى أَنَّ الْفَرْضَ مَا عَمَّ الْعُضْوَ وَالنَّقْلَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَتَرَكَ لُمْعَةً مِنْ الْأُولَى فَعَمَّتهَا الثَّانِيَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ أَجْزَأَتْهُ. (أَوْ فَرَّقَ) بِشَدِّ الرَّاءِ (النِّيَّةَ) أَيْ جِنْسَهَا الصَّادِقَ بِمُتَعَدِّدٍ (عَلَى الْأَعْضَاءِ) بِأَنْ نَوَى غَسْلَ وَجْهِهِ فَقَطْ ثُمَّ نَوَى غَسْلَ يَدِهِ الْيُمْنَى فَقَطْ ثُمَّ نَوَى غَسْلَ الْيَدِ الْيُسْرَى فَقَطْ ثُمَّ نَوَى مَسْحَ رَأْسِهِ فَقَطْ ثُمَّ نَوَى غَسْلَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى فَقَطْ ثُمَّ نَوَى غَسْلَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَلَمْ يَنْوِ بِغَيْرِ الْأَخِيرَةِ تَكْمِيلَ الْوُضُوءِ فَلَا يَجْزِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَ رُبُعَ النِّيَّةِ لِلْوَجْهِ وَرُبُعَهَا الثَّانِيَ لِلْيَدَيْنِ وَالثَّالِثَ لِلرَّأْسِ وَالرَّابِعَ لِلرِّجْلَيْنِ إذْ الْوُضُوءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَحِيحٌ مُجْزِئٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْوَاحِدَةَ مَعْنًى جُزْئِيٌّ لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ فَتَجْزِئَتُهَا لَغْوٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَيْضًا أَنَّهُ نَوَى إكْمَالَ الْوُضُوءِ عِنْدَ أَوَّلِ فَرْضٍ ثُمَّ جَدَّدَ نِيَّتَهُ عِنْدَ كُلِّ فَرْضٍ بَعْدَهُ فَإِنَّ هَذَا تَوْكِيدٌ لَا يَضُرُّ. (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (فِي) هَذَا الْفَرْعِ (الْأَخِيرِ) أَيْ تَجْزِئَةِ النِّيَّةِ

стр. 76

الصِّحَّةُ وَعُزُوبُهَا بَعْدَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ. ــ [منح الجليل] عَلَى الْأَعْضَاءِ (الصِّحَّةُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُهَا الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَمْ يَسْتَظْهِرْ فِي فَرْعِ التَّفْرِيقِ شَيْئًا وَإِنَّمَا اسْتَظْهَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِظْهَارِهِ اسْتِظْهَارُ مَا بَنَى عَلَيْهِ وَهِيَ الصِّحَّةُ فِي التَّفْرِيقِ إذْ قَدْ لَا يُسَلِّمُ ابْنُ رُشْدٍ التَّفْرِيعَ الْمَذْكُورَ لِجَوَازِ أَنْ يَقُولَ: رَفْعُ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ مَشْرُوطٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِتَقْدِيمِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بِتَمَامِهِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا غَسَلَ الْوَجْهَ فَفِي قَوْلٍ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ، وَفِي قَوْلٍ: لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ إلَّا بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْهُ، وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ. وَأُجِيبُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مِنْ حَفِظَ حُجَّةَ وَإِنْ سَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فِي كُتُبِ ابْنِ رُشْدٍ فَالْأَصْلُ أَنَّ مِنْ اسْتَظْهَرَ شَيْئًا يَسْتَظْهِرُ مَا بَنَى عَلَيْهِ. (وَعُزُوبُهَا) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَزَاي أَيْ نِسْيَانُ النِّيَّةِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْإِتْيَانِ بِهَا عِنْدَ الْوَجْهِ وَتَكْمِيلِ الْوُضُوءِ مَعَ الذُّهُولِ عَنْهُ وَاشْتِغَالِ الْقَلْبِ بِغَيْرِهِ مُغْتَفَرٌ لِعُسْرِ اسْتِحْضَارِهَا إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا (وَرَفْضُهَا) أَيْ إبْطَالُ النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ وَالرُّجُوعِ عَنْهَا وَتَصْيِيرِهَا كَالْعَدَمِ (مُغْتَفَرٌ) فَلَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ وَلَا يَنْقُضُهُ إنْ وَقَعَ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَائِهِ أَبْطَلَهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اغْتِفَارَهُ أَيْضًا وَالْغَسْلُ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ يُبْطِلُهُمَا رَفْضُهُمَا فِي أَثْنَائِهِمَا اتِّفَاقًا وَفِي رَفْضِهِمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ أَرْجَحُهُمَا الِاغْتِفَارُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لَا يُرْتَفَضَانِ مُطْلَقًا وَالتَّيَمُّمُ يُرْتَفَضُ مُطْلَقًا وَالِاعْتِكَافُ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. (وَفِي) إجْزَاءِ (تَقَدُّمِهَا) أَيْ النِّيَّةِ عَلَى أَوَّلِ فَرْضٍ (بِ) زَمَنٍ (يَسِيرٍ) كَنِيَّتِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ التَّوَضُّؤَ أَوْ الِاغْتِسَالَ فِي حَمَّامِ بَلَدٍ صَغِيرٍ مِثْلَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الدَّوَامِ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ شَهَّرَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

стр. 77

وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثَلَاثًا تَعَبُّدًا بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ، أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ ــ [منح الجليل] الْإِجْزَاءَ وَشَهَّرَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ بَزِيزَةَ عَدَمَهُ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ بِكَثِيرٍ فَلَا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا كَتَأَخُّرِهَا عَنْ أَوَّلِ مَفْرُوضٍ لِخُلُوِّهِ عَنْهَا. (وَسُنَنُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ (غَسْلُ يَدَيْهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ إلَى كُوعَيْهِ (أَوَّلًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ مُثَقَّلًا أَيْ قَبْلَ اغْتِرَافِ الْمَاءِ بِهِمَا مِنْ كَإِنَاءٍ غَسْلٍ رَاكِدٍ أَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ فَإِنْ اغْتَرَفَ بِهِمَا أَوْ إحْدَاهُمَا مِمَّا ذَكَرَ قَبْلَ غَسْلِهِمَا فَعَلَ مَكْرُوهًا وَفَاتَتْهُ سُنَّةُ غَسْلِهِمَا فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ جَارِيًا فَلَا تُشْتَرَطُ الْأَوَّلِيَّةُ فِي السُّنِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ وَكَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ أَوْ بِهِمَا قَذَرٌ نَجَسٌ لَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ أَوْ طَاهِرٌ كَذَلِكَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِهِمَا مَا يُغَيِّرُهُ تَحَيَّلَ عَلَى أَخْذِ الْمَاءِ بِفَمٍ أَوْ خِرْقَةٍ نَظِيفَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ. وَيَغْسِلُهُمَا (ثَلَاثًا) مِنْ الْمَرَّاتِ ظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ تَوَقُّفُ السُّنَّةِ عَلَى التَّثْلِيثِ وَرَجَّحَ وَقِيلَ: تَحْصُلُ بِالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَتُنْدَبُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَهَذَا ظَاهِرُهُ قَوْلُهُ: وَشَفَعَ غَسْلَهُ وَتَثْلِيثَهُ وَرَجَّحَ أَيْضًا غَسْلًا (تَعَبُّدًا) أَيْ لَمْ تَظْهَرْ لَنَا حِكْمَتُهُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ مُعَلِّلًا بِالتَّنْظِيفِ لِحَدِيثِ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي إنَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» فَتَعْلِيلُهُ بِالشَّكِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَيْقِظِ وَإِنَّمَا هُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى حِكْمَةٍ تَكُونُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَا يُنَافِي التَّعَبُّدَ. وَاحْتَجَّ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ بِتَحْدِيدِهِ بِثَلَاثٍ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا ذَلِكَ وَحَمَلَهُ أَشْهَبُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْظِيفِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى التَّثْلِيثِ وَلِذَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى " تَعَبُّدًا " الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ، وَلَوْ كَانَ التَّثْلِيثُ مَبْنِيًّا عَلَى التَّعَبُّدِ كَمَا قِيلَ لِآخِرِهِ عَنْهُ وَصِلَةُ غَسْلُ (بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَعَلَى أَنَّهُ لِلتَّنْظِيفِ تَحْصُلُ بِغَسْلِهِمَا بِمُضَافٍ وَبِلَا نِيَّةٍ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا (وَلَوْ) كَانَتَا (نَظِيفَتَيْنِ) وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا يُسَنُّ غَسْلُ النَّظِيفَتَيْنِ. (أَوْ) وَلَوْ (أَحْدَثَ) الْمُتَوَضِّئُ (فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ خِلَافًا لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا

стр. 78

مُفْتَرِقَتَيْنِ. وَمَضْمَضَةٌ، وَاسْتِنْشَاقٌ، وَبَالَغَ مُفْطِرٌ، وَفِعْلُهُمَا بِسِتٍّ أَفْضَلُ ــ [منح الجليل] يُسَنُّ غَسْلُهُمَا حِينَئِذٍ حَالَ كَوْنِهِمَا (مُفْتَرِقَتَيْنِ) أَيْ بِغَسْلِ الْيُمْنَى وَحْدَهَا ثُمَّ الْيُسْرَى وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَغْسِلُهُمَا مَجْمُوعَتَيْنِ وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ: غَسَلَهُمَا " تَعَبُّدًا " فَلَا يُقَالُ أَنَّهُ خَالَفَ أَصْلَهُ وَالتَّنْظِيفُ إنَّمَا يُنَاسِبُهُ الْجَمْعُ وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّنْظِيفَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالتَّفْرِيقَ رِوَايَتُهُ فَلَمْ يُخَالِفْ أَصْلَهُ أَيْضًا وَالتَّفْرِيقُ مَنْدُوبٌ وَقِيلَ شَرْطٌ فِي السُّنِّيَّةِ. (وَمَضْمَضَةٌ) أَيْ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَخَضْخَضَتُهُ وَطَرْحُهُ فَإِنْ دَخَلَ فَمَهُ بِلَا قَصْدٍ أَوْ لَمْ يُخَضْخِضْهُ أَوْ ابْتَلَعَهُ أَوْ سَالَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكْفِ وَأَخَذَ الْقُورِيُّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ طَرْحِهِ مِنْ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ رَأَيْت شَيْخَنَا يَتَوَضَّأُ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ فَلَعَلَّهُ يَبْتَلِعُ مَاءَ الْمَضْمَضَةِ حَتَّى سَمِعْته مِنْهُ اهـ. وَاَلَّذِي ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ الْفَاكِهَانِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِبَلْعِهِ فَكَذَا سَيَلَانٌ أَفَادَهُ الْحَطّ (وَاسْتِنْشَاقٌ) أَيْ جَذْبُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إلَى دَاخِلِ الْأَنْفِ فَإِنْ دَخَلَهُ بِلَا قَصْدٍ أَوْ بِلَا جَذْبٍ لَمْ يَكْفِ وَلَا بُدَّ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ نِيَّةٍ لِتَقَدُّمِهِمَا عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ بِخِلَافِ رَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فَيَنْدَرِجَانِ تَحْتَ نِيَّةِ الْفَرْضِ كَبَاقِي السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ نَعَمْ إنْ قَدَّمَ نِيَّةَ الْفَرْضِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِغَيْرِهَا وَتَنْسَحِبُ عَلَى جَمِيعِ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ. (وَبَالَغَ) نَدْبًا شَخْصٌ (مُفْطِرٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ غَيْرُ صَائِمٍ فِي الْمَضْمَضَةِ بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى أَقْصَى الْفَمِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِإِيصَالِهِ إلَى أَقْصَى الْأَنْفِ أَفَادَهُ بَهْرَامُ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ وَالْمَوَّاقِ اخْتِصَاصُهَا بِالِاسْتِنْشَاقِ وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ لِلصَّائِمِ لِئَلَّا يَفْسُدَ صَوْمُهُ فَإِنْ بَالَغَ وَوَصَلَ الْمَاءُ لِحَلْقِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. (وَفِعْلُهُمَا) أَيْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ (بِسِتٍّ) مِنْ الْغَرَفَاتِ يَتَمَضْمَضُ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِثَلَاثٍ كَذَلِكَ هَذَا مُرَادُهُ وَإِنْ صَدَقَ كَلَامُهُ أَيْضًا يَتَمَضْمَضُ بِغَرْفَةٍ وَاسْتِنْشَاقُهُ بِأُخْرَى وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ السِّتِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إنَّمَا هِيَ الصُّورَةُ الْأُولَى وَخَبَرُ فِعْلِهِمَا بِسِتٍّ (أَفْضَلُ) مِنْ فِعْلِهِمَا بِثَلَاثِ

стр. 79

وَجَازَا أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ وَاسْتِنْثَارٌ وَمَسْحُ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ، وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ ــ [منح الجليل] غَرَفَاتٍ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَجَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ هَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِمَا بِسِتٍّ وَلَكِنْ رَجَّحَ الْأَشْيَاخُ أَنَّ فِعْلَهُمَا أَفْضَلُ. (وَجَازَا) أَيْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مَعًا (أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ) وَاحِدَةٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً: يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا كَذَلِكَ أَوْ يَتَمَضْمَضُ وَاحِدَةً وَيَسْتَنْشِقُ وَاحِدَةً وَهَكَذَا إلَخْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَيَتَمَضْمَضُ أَوْ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأُولَى بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ. (وَاسْتِنْثَارٌ) أَيْ طَرْحُ الْمَاءِ مِنْ الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ وَاضِعًا سِبَابَتَهُ وَإِبْهَامَهُ مِنْ يُسْرَاهُ عَلَى أَعْلَى أَنْفِهِ عِنْدَ دَفْعِ الْمَاءِ بِنَفْسِهِ فَإِنْ سَالَ الْمَاءُ أَوْ لَمْ يَضَعْ أُصْبُعَيْهِ لَمْ يَكْفِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاذِلِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقِيلَ وَضْعُ الْأُصْبُعَيْنِ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا وَرَجَّحَ كَكَوْنِ الْأُصْبُعَيْنِ مِنْ الْيُسْرَى. (وَمَسْحُ وَجْهَيْ) أَيْ ظَاهِرِ وَبَاطِنِ (كُلِّ أُذُنٍ) وَلَمْ يَقُلْ وَجْهَيْ أُذُنَيْنِ لِثِقَلِهِ بِتَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ وَإِبْهَامِهِ أَنَّ السُّنَّةَ مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا فَقَطْ (وَتَجْدِيدُ) الـ (مَاءِ) لِمَسْحِ (هِمَا) أَيْ الْأُذُنَيْنِ فَلَوْ مَسَحَهُمَا بِلَا تَجْدِيدٍ فَقَدْ تَرَكَ سُنَّةً وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ أَنَّ مَسْحَ الصِّمَاخَيْنِ أَيْ الثُّقْبَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ مِنْ تَمَامِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَلَيْسَ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. (وَرَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ) إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مُقَدَّمَ الرَّأْسِ أَوْ مُؤَخَّرَهُ أَوْ أَحَدَ جَانِبَيْهِ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ أَمْ لَا وَلَوْ طَالَ شَعْرُهُ كَفَى فِي الْفَرْضِ مَسْحُ ظَاهِرِهِ وَفِي السُّنَّةِ مَسْحُ بَاطِنِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلٍّ مِنْهُمَا هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ وَالرَّمَاصِيُّ وَالْبَنَّانِيُّ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ وَشَرْطُ سُنَّةِ الرَّدِّ بَقَاءُ بَلَلٍ بِالْيَدِ بَعْدَ مَسْحِ الْفَرْضِ فَإِنْ جَفَّتْ فِيهِ فَلَا يُسَنُّ الرَّدُّ فَإِنْ بَقِيَ بَلَلٌ يَكْفِي الْبَعْضَ رَدٌّ بِقَدْرِهِ عَلَى الظَّاهِرِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ: ﷺ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا بِمَا اسْتَطَعْتُمْ» .

стр. 80

وَتَرْتِيبُ فَرَائِضُهُ، فَيُعَادُ الْمُنَكَّسُ وَحْدَهُ إنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ، وَإِلَّا مَعَ تَابِعِهِ وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أَتَى بِهِ وَبِالصَّلَاةِ، وَسُنَّةً ــ [منح الجليل] (وَتَرْتِيبُ فَرَائِضُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ فَالْيَدَيْنِ فَمَسْحِ الرَّأْسِ فَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَإِنْ نَكَّسَ وَقَدَّمَ فَرْضًا عَنْ مَحَلِّهِ (فَيُعَادُ) اسْتِنَانًا الْفَرْضُ (الْمُنَكَّسُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْكَافِ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُقَدَّمُ عَلَى مَحَلِّهِ الشَّرْعِيِّ (وَحْدَهُ) حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ يُعَادُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِلتَّرْتِيبِ (إنْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ طَالَ مَا بَيْنَ انْتِهَاءِ وُضُوئِهِ وَالْإِعَادَةِ بُعْدًا مُقَدَّرًا (بِجَفَافٍ) لِلْعُضْوِ الْأَخِيرِ الْمُعْتَدِلِ وَلَوْ تَقْدِيرًا وَالزَّمَنُ وَالْمَكَانُ كَذَلِكَ هَذَا إنْ نَكَّسَ سَاهِيًا فَإِنْ نَكَّسَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ نَدْبًا. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ مَرَّةً قَالَهُ سَالِمٌ وَالطِّخِّيخِيُّ وَارْتَضَاهُ الرَّمَاصِيُّ قَائِلًا لَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ ثَلَاثًا بَعْدَ غَسْلِهِ ثَلَاثًا غَسْلًا صَحِيحًا وَإِنَّمَا أُعِيدَ لِتَحْصِيلِ التَّرْتِيبِ السُّنَّةِ وَقَوْلُ عج يُعَادُ الْمُنَكَّسُ ثَلَاثًا فِي الْقُرْبِ وَمَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْبُعْدِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ (مَعَ) إعَادَةِ (تَابِعِهِ) أَيْ الْمُنَكَّسِ فِي التَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ لَا فِي فِعْلِهِ الْأَوَّلِ مَرَّةً مَرَّةً وَسَوَاءً نَكَّسَ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا فَمَنْ ابْتَدَأَ بِيَدَيْهِ إلَى مِرْفَقَيْهِ فَوَجْهِهِ فَرَأْسِهِ فَرِجْلَيْهِ فَفِي الْقُرْبِ يُعِيدُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ وَمَسْحَ الرَّأْسِ وَغَسْلَ الرِّجْلَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً سَوَاءً كَانَ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا وَإِنْ بَعُدَ أَعَادَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ مَرَّةً فَقَطْ إنْ كَانَ نَاسِيًا وَابْتَدَأَ الْوُضُوءَ إنْ كَانَ عَامِدًا. (وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا) مِنْ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ غَيْرَ النِّيَّةِ أَوْ لُمْعَةً يَقِينًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا وَلَيْسَ مُسْتَنْكِحًا وَصَلَّى بِوُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ النَّاقِصَ فَرْضًا ثُمَّ تَذَكَّرَهُ (أَتَى) تَارِكُ الْفَرْضِ (بِهِ) أَيْ الْفَرْضِ الْمَتْرُوكِ فَوْرًا وُجُوبًا بِنِيَّةِ تَكْمِيلِ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ وَإِنْ طَالَ بَطَلَ وُضُوءُهُ أَوْ غُسْلُهُ (وَ) أَتَى (بِالصَّلَاةِ) الَّتِي صَلَّاهَا بِالنَّاقِصِ لِبُطْلَانِهَا وَسَوَاءً طَالَ مَا قَبْلَ التَّذَكُّرِ أَوْ لَمْ يَطُلْ إنْ نَسِيَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَقِيقِيًّا فَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَكِيمًا فَإِنْ طَالَ الْوُضُوءُ أَوْ الْغُسْلُ وَإِنْ قَرُبَ أَتَى بِهِ وُجُوبًا وَبِمَا بَعْدَهُ نَدْبًا. (وَ) مَنْ تَرَكَ (سُنَّةً) وَلَوْ شَكًّا وَلَيْسَ مُسْتَنْكِحًا مِنْ سُنَنِ وُضُوئِهِ غَيْرَ التَّرْتِيبِ لِتَقَدُّمِ

стр. 81

فَعَلَهَا لِمَا يُسْتَقْبَلُ. وَفَضَائِلُهُ: مَوْضِعٌ، وَقِلَّةُ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ كَالْغُسْلِ، وَتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ، وَإِنَاءٍ إنْ فُتِحَ ــ [منح الجليل] حُكْمِهِ وَلَمْ يُنِبْ غَيْرَهَا عَنْهَا وَلَا يُوقِعُ تَدَارُكُهَا فِي مَكْرُوهٍ نَاسِيًا كَانَ أَوْ عَامِدًا وَصَلَّى بِوُضُوئِهِ النَّاقِصِ سُنَّةً (فَعَلَهَا) أَيْ السُّنَّةَ الْمَتْرُوكَةَ اسْتِنَانًا وَحْدَهَا طَالَ الزَّمَنُ أَوْ لَا لِأَنَّ تَرْتِيبَ السُّنَنِ فِي نَفْسِهَا وَمَعَ الْفَرَائِضِ مَنْدُوبٌ (لِمَا يُسْتَقْبَلُ) مِنْ الصَّلَوَاتِ فَإِنْ لَمْ يَرِدْ الصَّلَاةُ بِهِ فَلَا يَفْعَلُهَا إلَّا إنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا بِمَا تَرَكَ مِنْهُ سُنَّةً إنْ كَانَ نَسِيَ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ عَامِدًا نُدِبَتْ إعَادَتُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَرْكِ التَّرْتِيبِ وَغَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ لَا بِتَدَارُكٍ لِقِيَامِ غَسْلِهِمَا لِلْمَرْفِقَيْنِ مَقَامَهُ وَلَا بِتَدَارُكِ رَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَلَا تَجْدِيدِ الْمَاءِ لِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَلَا الِاسْتِنْثَارِ لِإِيقَاعِهِ فِي مَكْرُوهٍ وَهُوَ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِرَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَتَكْرَارِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِزَائِدٍ عَلَى الثَّلَاثِ فَانْحَصَرَ الْمُتَدَارَكُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ. (وَفَضَائِلُهُ) أَيْ مَنْدُوبَاتُ الْوُضُوءِ (مَوْضِعٌ طَاهِرٌ) أَيْ فِعْلُهُ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَشَأْنُهُ الطَّهَارَةُ فَيُكْرَهُ فِي الْمِرْحَاضِ قَبْلَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لِأَنَّهُ تَعَرُّضٌ لِوَسْوَسَةِ شَيَاطِينِهِ الَّذِينَ سَكَنُوهُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ وَلِخَسَّتِهِ وَشَرَفِ الْوُضُوءِ (وَقِلَّةٌ) أَيْ تَقْلِيلُ (مَاءٍ) مُغْتَرَفٍ لِغَسْلِ أَوْ مَسْحِ الْعُضْوِ لَا مُغْتَرَفٍ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْبَحْرِ مَعَ تَقْلِيلِ مَا يُغْتَرَفُ مِنْهُ لِذَلِكَ (بِلَا حَدٍّ) أَيْ تَحْدِيدٍ فِي التَّقْلِيلِ بِمُدٍّ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَكُلُّ شَخْصٍ يُقَلِّلُ بِحَسَبِ حَالِ أَعْضَائِهِ مِنْ صِغَرٍ وَكِبَرٍ وَنَحَافَةٍ وَسِمَنٍ وَنُعُومَةٍ وَخُشُونَةٍ وَمُلُوسَةٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِهِمَا وَالشَّرْطُ جَرَيَانُ الْمَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْعُضْوِ إلَى آخِرِهِ لَا سَيَلَانُهُ عَنْهُ وَلَا تَقَاطُرُهُ مِنْهُ. وَشَبَّهَ الْغَسْلَ بِالْوُضُوءِ فِي نَدْبِ الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ فَقَالَ (كَالْغُسْلِ وَتَيَمُّنٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاتَيْنِ وَضَمِّ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَقْدِيمُ يُمْنَى (أَعْضَاءٍ) عَلَى يُسْرَاهَا فِي الْغُسْلِ أَوْ الْمَسْحِ (وَ) تَيَمُّنُ (إنَاءٍ) أَيْ جَعْلُهُ جِهَةَ يَمِينِهِ (إنْ فُتِحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْإِنَاءُ فَتْحًا وَاسِعًا يُمْكِنُ الِاغْتِرَافُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُفْتَحْ كَإِبْرِيقٍ نُدِبَ جَعْلُهُ جِهَةَ يُسْرَاهُ لِيَفْرُغَ بِهَا فِي يُمْنَاهُ إلَّا الْأَعْسَرَ فَيُجْعَلُ الْمَفْتُوحُ جِهَةَ يُسْرَاهُ وَغَيْرُهُ جِهَةَ يُمْنَاهُ وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ قَوْلِهِ كَالْغُسْلِ عَنْ هَذَيْنِ الْمَنْدُوبَيْنِ لِيُفِيدَ رُجُوعَهُ لَهُمَا أَيْضًا.

стр. 82

وَبَدْءٌ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَشَفْعُ غَسْلِهِ، وَتَثْلِيثُهُ، وَهَلْ الرِّجْلَانِ كَذَلِكَ؟ أَوْ الْمَطْلُوبُ الْإِنْقَاءُ، وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ؟ خِلَافٌ ــ [منح الجليل] (وَبَدْءٌ) بِسُكُونِ الدَّالِ أَيْ ابْتِدَاءٌ فِي الْمَسْحِ (بِمُقَدَّمِ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ أَيْ أَوَّلِ (رَأْسِهِ) وَهُوَ مَنْبَتُ الشَّعْرِ الْمُعْتَادِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ وَأَوَّلُ الْوَجْهِ الْمَنْبَتُ الْمُعْتَادُ لِشَعْرِ الرَّأْسِ وَأَوَّلُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَخَصَّ الرَّأْسَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِهِ مِنْ جِهَةِ الْقَفَا وَمَنْ قَالَ يَبْدَأُ بِوَسَطِهِ وَيَنْزِلُ إلَى الْوَجْهِ وَيَرُدُّ إلَى الْقَفَا وَيَرُدُّ إلَى الْوَسَطِ فَإِنْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْمُقَدَّمِ زُجِرَ وَوُعِظَ إنْ كَانَ عَالِمًا وَعُلِّمَ إنْ كَانَ جَاهِلًا. (وَشَفْعُ) أَيْ تَثْنِيَةُ (غَسْلِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ لَا مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَالْجَبِيرَةِ فَلَا فَضِيلَةَ فِي شَفْعِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ شَفْعَ الرَّأْسِ هُوَ السُّنَّةُ (وَتَثْلِيثُهُ) أَيْ غَسْلُ الْوُضُوءِ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ فَضِيلَةٌ وَكَذَا الثَّالِثَةُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ، وَقِيلَ: فَرْضٌ، وَقِيلَ مَجْمُوعُهُمَا فَضِيلَةٌ وَاحِدَةٌ. (وَهَلْ الرِّجْلَانِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (كَذَلِكَ) أَيْ الْوَجْهُ وَالْيَدَيْنِ فِي نَدْبِ الشَّفْعِ وَالتَّثْلِيثِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (أَوْ الْمَطْلُوبُ) فِيهِمَا (الْإِنْقَاءُ) مِنْ الْوَسَخِ بِلَا حَدِّ خِلَافٍ فِي الْوَسِخَتَيْنِ بِمَانِعِ وُصُولِ الْمَاءِ لِلْجِلْدَةِ وَالنَّقِيَّتَانِ كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ اتِّفَاقًا وَهَذَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: الْإِنْقَاءُ وَكَذَا الْوَسِخَتَانِ بِمَا لَا يَمْنَعُ الْوُصُولَ. (وَهَلْ تُكْرَهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ الْغَسْلَةُ (الرَّابِعَةُ) وَهُوَ نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَوْلَى الزَّائِدَةُ لِيَشْمَلَ غَيْرَ الرَّابِعَةِ وَلِيَنْدَفِعَ إيهَامُ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَيْهَا (أَوْ تُمْنَعُ) الرَّابِعَةُ وَهُوَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ مَحَلُّهُ الرَّابِعَةُ الْمُحَقَّقَةُ بَعْدَ ثَلَاثٍ مُوعِبَةٍ وَإِمَّا الْمَشْكُوكُ فِي كَوْنِهَا رَابِعَةً أَوْ ثَالِثَةً فَالْخِلَافُ فِيهَا بِالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ وَسَتَأْتِي وَالرَّابِعَةُ بَعْدَ ثَلَاثٍ لَمْ تُوعَبْ وَاجِبَةٌ اتِّفَاقًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَفْعُولَةِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ فَإِنْ فَعَلَهَا بِنِيَّةِ تَبَرُّدٍ أَوْ تَدَفُّؤٍ أَوْ تَنْظِيفٍ جَازَتْ اتِّفَاقًا قَبْلَ الْمُنَاسِبِ لِاصْطِلَاحِهِ

стр. 83

وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ. وَسِوَاكٌ وَإِنْ بِإِصْبَعٍ كَصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ وَتَسْمِيَةٌ، وَتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ. وَتَيَمُّمٍ وَأَكْلٍ. وَشُرْبٍ. ــ [منح الجليل] تَرَدُّدٌ مَحَلَّ خِلَافٍ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ أَيْضًا وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْإِشَارَةَ لِلتَّرَدُّدِ مَتَى اُتُّفِقَ أَوْ لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ كَذَلِكَ بَلْ قَالَ إنْ وُجِدَ فِي كَلَامِي كَذَا فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى كَذَا. (وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ بِتَقْدِيمِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ فَالْمَضْمَضَةِ فَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ فَرَدِّ الْمَسْحِ فَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ (أَوْ) تَرْتِيبُ سُنَنِهِ (مَعَ فَرَائِضِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بِتَقْدِيمِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ وَهَذِهِ عَلَى رَدِّ الْمَسْحِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَهَذَيْنِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَعَطَفَ بِأَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ فَضِيلَةٌ وَاحِدَةٌ. (وَسِوَاكٌ) أَيْ اسْتِيَاكٌ بِعُودِ أَرَاكٍ أَوْ نَحْوِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِإِصْبَعٍ) فَيَكْفِي إنْ لَمْ يُوجَدْ عُودٌ قَبْلَ الْوُضُوءِ بِالْيُمْنَى وَيَبْتَدِئُ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ وَطُولًا فِي اللِّسَانِ وَكُرِهَ بِعُودِ الْمُرْسِينَ وَالرُّمَّانِ لِتَحْرِيكِهِمَا عِرْقَ الْجُدَامِ وَبِعُودِ الْحَلْفَاءِ وَالشَّعِيرِ لَا يُرَانِهِمَا الْأَكَلَةُ وَالْبَرَصُ وَيَنْبَغِي كَوْنُهُ شِبْرًا فَأَقَلَّ وَعَدَمُ التَّشْدِيدِ فِي قَبْضِهِ وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ بِقَوْلِهِ: (كَ) سِوَاكِهِ لِ (صَلَاةٍ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (بَعُدَتْ مِنْهُ) أَيْ السِّوَاكِ وَكَذَا التِّلَاوَةُ وَقُرْآنٌ وَانْتِبَاهٌ مِنْ نَوْمٍ وَتَغَيُّرِ فَمٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ طُولِ سُكُوتٍ أَوْ كَثْرَةِ كَلَامٍ. (وَتَسْمِيَةٌ) لِلَّهِ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ بِأَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي زِيَادَةٍ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ (وَتُشْرَعُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ التَّسْمِيَةُ وَعَبَّرَ بِتُشْرَعُ لِشُمُولِهِ الْوُجُوبَ وَالسُّنِّيَّةَ وَالنَّدْبَ (فِي غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ) نَدْبًا (وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ) اسْتِنَانًا عَيْنِيًّا فِي الشُّرْبِ اتِّفَاقًا وَفِي الْأَكْلِ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ: سُنَّةُ كِفَايَةٍ فِيهِ وَنُدِبَ زِيَادَةُ " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَزِدْنَا مِنْهُ إنْ كَانَ الْمَأْكُولُ أَوْ الْمَشْرُوبُ لَبَنًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ وَلَوْ لَحْمًا قَالَ خَيْرًا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ سَيِّدَ الطَّعَامِ لَكِنَّ فِي اللَّبَنِ مَزِيَّةَ الْإِشْبَاعِ وَالْإِرْوَاءِ.

стр. 84

وَزَكَاةٍ. وَرُكُوبِ دَابَّةٍ. وَسَفِينَةٍ. وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ: لِمَنْزِلٍ. وَمَسْجِدٍ وَلُبْسٍ. وَغَلْقِ بَابٍ. وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ. وَوَطْءٍ. وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا. وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَلَحْدِهِ. وَلَا تُنْدَبُ إطَالَةُ الْغُرَّةِ ــ [منح الجليل] (وَ) تُشْرَعُ فِي (زَكَاةٍ) وُجُوبًا شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ (وَ) نَدْبًا فِي (رُكُوبِ دَابَّةٍ) وَزِيَادَةُ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣] ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤] (وَسَفِينَةٍ) وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَنْ قَالَ عِنْدَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِييمٌ﴾ [هود: ٤١] ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] أَمِنَ مِنْ الْغَرَقِ. (وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ) أَيْ خُرُوجٍ (لِمَنْزِلٍ) وَيَزِيدُ فِي دُخُولِهِ «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَ الْمَخْرَجِ وَخَيْرَ الْمَوْلَجِ» وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَالْفَاتِحَةِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ وَيَزِيدُ فِي الْخُرُوجِ «تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَعَلَى دِينِي وَعَلَى أَوْلَادِي اللَّهُمَّ رَضِّنِي بِمَا قَضَيْت لِي وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَلَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنَّ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَبْغِيَ أَوْ يُبْغَى عَلَيَّ عَزَّ جَارُك وَجَلَّ ثَنَاؤُك» وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ. (وَمَسْجِدٍ) وَيَزِيدُ فِي دُخُولِهِ «تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ غُفْرَانَك اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك» وَفِي خُرُوجِهِ مِنْهُ عَقِبَ التَّوَكُّلِ وَالْحَوْقَلَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِك» (وَلُبْسٍ) لِكَثَوْبٍ وَنَزْعِهِ (وَغَلْقِ بَابٍ) وَفَتْحِهِ (وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ) وَإِيقَادِهِ (وَوَطْءٍ) غَيْرِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَتُكْرَهُ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَقِيلَ تَحْرُمُ فِيهِ (وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا) لِخُطْبَةِ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ) بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِهِ (وَلَحْدِهِ) أَيْ إرْقَادِهِ فِي قَبْرِهِ وَابْتِدَاءِ تِلَاوَةٍ إلَّا لِبَرَاءَةٍ وَابْتِدَاءِ طَوَافٍ وَدُخُولِ مِرْحَاضٍ وَالْأَوْلَى إتْمَامُهَا فِي الْكُلِّ إلَّا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالذَّكَاةِ وَدُخُولِ الْمِرْحَاضِ. (وَلَا تُنْدَبُ) بَلْ تُكْرَهُ (إطَالَةُ الْغُرَّةِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ الزِّيَادَةِ فِي

стр. 85

وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ وَتَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ. وَإِنْ شَكَّ فِي ثَالِثَةٍ فَفِي كَرَاهَتِهَا وَنَدْبِهَا قَوْلَانِ. قَالَ كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ. هَلْ هُوَ الْعِيدُ؟ ــ [منح الجليل] الْغَسْلِ أَوْ الْمَسْحِ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَيُنْدَبُ التَّجْدِيدُ وَإِدَامَةُ الطَّهَارَةِ (وَ) لَا يُنْدَبُ (مَسْحُ الرَّقَبَةِ بِالْمَاءِ) بَعْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ بَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ. (وَ) لَا يُنْدَبُ (تَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ تَنْشِيفُهَا مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ بِالْمِنْدِيلِ وَنَحْوَهُ بَلْ هُوَ جَائِزٌ كَتَجْفِيفِهَا بِالْهَوَاءِ. (وَإِنْ شَكَّ) الْمُتَوَضِّئُ (فِي) اتِّصَافِ غَسْلِهِ أَرَادَ فِعْلَهَا بِ (ثَالِثَةٍ) فَفِعْلهَا مَنْدُوبٌ أَوْ رَابِعَةٍ فَتُكْرَهُ أَوْ تَحْرُمُ (فَفِي كَرَاهَتِهَا) أَيْ الْغَسْلَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا خَوْفُ الْوُقُوعِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الشَّامِلِ ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْحَقُّ وَاخْتَارَهُ الْعَدَوِيُّ وَنَدَبَهَا اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ وَهُوَ لَيْسَ مُسْتَنْكِحًا وَإِلَّا فَلَا يَأْتِي بِهَا اتِّفَاقًا (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. (قَالَ) أَيْ الْمَازِرِيُّ مِنْ نَفْسِهِ مُخَرِّجًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الشَّكِّ فِي الْغَسْلَةِ (كَشَكِّهِ) أَيْ الشَّخْصِ (فِي) لَيْلَةِ (يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ) الْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهَا يَوْمُ عَرَفَةَ فَيَنْوِي صَوْمَهُ أَوْ (هُوَ الْعِيدُ) فَلَا يَنْوِي صَوْمَهُ فَفِي كَرَاهَةِ نِيَّةِ صَوْمِهِ خَوْفُ الْوُقُوعِ فِي صَوْمِ الْعِيدِ الْمَمْنُوعِ وَنَدْبِهَا اسْتِصْحَابٌ لِلْأَصْلِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمَازِرِيُّ قَوْلَانِ وَمِنْ الْفَضَائِلِ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالتَّمَكُّنُ فِي الْجُلُوسِ، وَالِارْتِفَاعُ عَنْ الْأَرْضِ، وَاسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ. إلَخْ وَمِنْ مَكْرُوهَاتِهِ الْإِكْثَارُ مِنْ الْمَاءِ وَالْكَلَامِ الدُّنْيَوِيِّ وَالزَّائِدِ عَلَى ثَلَاثٍ فِي الْغَسْلِ وَعَلَى وَاحِدَةٍ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَالْخُفِّ وَعَلَى اثْنَتَيْنِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، وَتَجْدِيدُ الْمَاءِ لِرَدِّ مَسْحِهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ غَسْلًا أَوْ مَسْحًا وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ وَفِعْلُهُ فِي مَكَان نَجِسٍ فِعْلًا أَوْ شَأْنًا وَمُبَالَغَةُ الصَّائِمِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَتَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهِ وَالتَّوَضُّؤُ مِنْ الْمِيضَأَةِ الَّتِي تُغْسَلُ فِيهَا الْأَعْضَاءُ.

стр. 86

(فَصْلٌ) نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ. وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ. وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ. وَاعْتِمَادٌ عَلَى رِجْلٍ. وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ يُسْرَيَيْنِ. ــ [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي آدَاب قَضَاء الْحَاجَة] (فَصْلٌ فِي آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْأُولَى طُلِبَ لِيَشْمَلَ الْوُجُوبَ أَيْضًا فَإِنَّ بَعْضَهَا وَاجِبٌ (لِقَاضِي) أَيْ مِنْ مُرِيدِ قَضَاءِ (الْحَاجَةِ) بَوْلًا كَانَتْ أَوْ غَائِطًا وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (جُلُوسٌ) بِمَكَانٍ رَخْوٍ طَاهِرٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِعَوْرَتِهِ مَعَ أَمْنِهِ مِنْ تَنَجُّسِ ثِيَابِهِ فَالْقِيَامُ خِلَافُ الْأَوْلَى فِي الْبَوْلِ، وَمَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً فِي الْغَائِطِ إذَا أُمِنَ الْإِطْلَاعُ عَلَى عَوْرَتِهِ وَإِلَّا مُنِعَ فِيهِمَا. (وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ كُرِهَ الْجُلُوسُ (بِ) مَكَان (رَخْوٍ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ أَيْ لَيِّنٍ كَتُرَابٍ وَرَمْلٍ (نَجِسٍ) بِنَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ يُخْشَى تَنَجُّسُ ثِيَابِهِ بِهَا إنْ جَلَسَ وَنُدِبَ الْقِيَامُ بِهِ فِي الْبَوْلِ إنْ أَمِنَ الْإِطْلَاعَ عَلَى عَوْرَتِهِ صِيَانَةً لِثِيَابِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ مَعَ أَمْنِهِ مِنْ رَدِّهِ الْبَوْلَ عَلَيْهِ وَاجْتِنَابِهِ فِي الْغَائِطِ وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الصُّلْبُ فَيُنْدَبُ الْجُلُوسُ فِيهِ فِيهِمَا إنْ كَانَ طَاهِرًا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِعَوْرَتِهِ مَعَ صِيَانَةِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ بِهِ وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ فِيهِ فِيهِمَا لِتَنْجِيسِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ بِرَدِّهِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا نُدِبَ اجْتِنَابُهُ قِيَامًا وَجُلُوسًا فِيهِمَا لِلسَّلَامَةِ مِنْ نَجَاسَتِهِ. الْوَنْشَرِيسِيُّ: بِالطَّاهِرِ الصُّلْبِ اجْلِسْ ... وَقُمْ بِرَخْوٍ نَجِسٍ وَالنَّجِسَ الصُّلْبَ اجْتَنِبْ ... وَاجْلِسْ وَقُمْ إنْ تَعْكِسْ. (وَ) نُدِبَ لَهُ (اعْتِمَادٌ) حَالَ قَضَاءِ الْغَائِطِ أَوْ الْبَوْلِ (عَلَى رِجْلٍ) يُسْرَى بِالْمَيْلِ عَلَيْهَا وَرَفْعُ عَقِبِ الْيُمْنَى مَعَ وَضْعِ صَدْرِهَا بِالْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى خُرُوجِ الْفَضْلَةِ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ فَإِذَا اعْتَمَدَ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى زَادَ مَيَلَانُهَا وَصَارَتْ مُزْلِقَةً. (وَ) نُدِبَ (اسْتِنْجَاءٌ) أَيْ إزَالَةُ مَاءٍ عَلَى الْمَخْرَجِ بِمَاءٍ أَوْ جَامِدٍ (بِيَدٍ) وَمَصَبُّ النَّدْبِ قَوْلُهُ أَعْنِي (يُسْرَيَيْنِ) فَهُوَ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ وَفِيهِ أَنَّ نَعْتَ النَّكِرَةِ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ لِافْتِقَارِهَا إلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا بِدُونِهِ إلَّا

стр. 87

وَبَلُّهَا قَبْلَ لُقِيِّ الْأَذَى وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ. وَسَتْرٌ إلَى مَحَلِّهِ. وَإِعْدَادُ مُزِيلِهِ. وَوِتْرُهُ. وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ. وَتَفْرِيجُ فَخْذَيْهِ. وَاسْتِرْخَاؤُهُ. وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ. ــ [منح الجليل] أَنْ يَدَّعِيَ تَعَيُّنَهَا فَيَكْفِي فِي صِحَّةِ الْقَطْعِ. (وَ) نُدِبَ (بَلُّهَا) أَيْ مَا يُلَاقِي الْأَذَى مِنْ الْيَدِ الْيُسْرَى وَهُوَ الْوُسْطَى وَالْبِنْصِرُ وَالْخِنْصِرُ لِتَنْسَدَّ مَسَامُّهَا فَيَضْعُفُ تَعَلُّقُ رَائِحَةِ النَّجَاسَةِ بِهَا وَصِلَةُ بَلُّهَا (قَبْلَ لُقِيِّ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْأَذَى) أَيْ الْغَائِطِ أَوْ الْبَوْلِ بِهَا (وَ) نُدِبَ (غَسْلُهَا) أَيْ الْيَدِ الْيُسْرَى (بِكَتُرَابٍ) الْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلَ مُدْخِلَةٌ لِكُلِّ مَا يُزِيلُ الرَّائِحَةَ كَأُشْنَانٍ وَغَاسُولٍ وَإِذْخِرٍ وَصَابُونٍ وَسِدْرٍ وَصِلَةُ غَسْلِهَا (بَعْدَهُ) أَيْ لُقِيِّ الْأَذَى بِهَا جَافَّةً فَإِنْ بَلَّهَا قَبْلَهُ فَلَا يُنْدَبُ غَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ خَالَفَ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ وَأَوْلَى إنْ اسْتَجْمَرَ بِمَا زَالَ عَيْنَهَا ثُمَّ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ لِعَدَمِ مُلَاقَاتِهَا الْأَذَى. . (وَ) نُدِبَ (سَتْرٌ) لِلْعَوْرَةِ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ إدَامَتُهُ حَالَ انْحِطَاطِهِ لِلْجُلُوسِ (إلَى مَحَلِّهِ) أَيْ سُقُوطِ الْأَذَى إذَا لَمْ يَخَفْ تَنْجِيسَ ثِيَابِهِ وَإِلَّا رَفَعَهَا قَبْلَهُ. (وَ) نُدِبَ (إعْدَادٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ أَيْ إحْضَارُ (مُزِيلِهِ) أَيْ الْأَذَى قَبْلَ جُلُوسٍ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مَائِعًا كَانَ أَوْ جَامِدًا لِئَلَّا يَحْتَاجَ لَهُ وَيَتَكَلَّمَ لِطَلَبِهِ وَهُوَ فِيمَا يَنْبَغِي إخْفَاؤُهُ (وَ) نُدِبَ (وِتْرُهُ) أَيْ إيتَارُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ مِنْ الْمُزِيلِ الْجَامِدِ إنْ أَنْقَى الشَّفْعَ إلَى سَبْعٍ فَإِنْ أَنْقَى بِثَمَانٍ فَلَا يُطْلَبُ بِتَاسِعٍ وَيَحْصُلُ الْإِيتَارُ بِذِي ثَلَاثِ جِهَاتٍ يَمْسَحُ بِكُلِّ جِهَةٍ إلَّا الْوَاحِدَ الْمُنَقَّى فَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ مِنْهُ. (وَ) نُدِبَ (تَقْدِيمُ قُبُلِهِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى دُبُرِهِ إلَّا مَنْ اعْتَادَ قَطْرَ بَوْلِهِ إذَا مَسَّ الْمَاءُ دُبُرَهُ. (وَ) نُدِبَ (تَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ) أَيْ إبْعَادُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخِرِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ (وَ) نُدِبَ (اسْتِرْخَاؤُهُ) قَلِيلًا حَالَ اسْتِنْجَائِهِ لِئَلَّا تَنْقَبِضَ تَكَامِيشُ دُبُرِهِ عَلَى الْأَذَى فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مُنَافٍ لِلْوُضُوءِ حَالَ فِعْلِهِ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ عَدَمُهُ لَا يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الِاسْتِرْخَاءِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ. (وَ) نُدِبَ (تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ) حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى

стр. 88

وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ. وَذِكْرُ وِرْدٍ بَعْدَهُ وَقَبْلَهُ. فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ إنْ لَمْ يَعُدْ. وَسُكُوتٌ إلَّا لِمُهِمٍّ. ــ [منح الجليل] وَمَلَائِكَتِهِ وَلِأَنَّهُ أَحْفَظُ لِمَسَامِّ الشَّعْرِ مِنْ تَعَلُّقِ الرَّائِحَةِ بِهَا وَلَوْ بِطَاقِيَّةٍ أَوْ كُمٍّ فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكْشِفَ رَأْسَهُ وَقِيلَ يَتَوَقَّفُ النَّدْبُ عَلَى سَتْرِهِ بِنَحْوِ رِدَاء ط زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَادِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ (وَ) نُدِبَ (عَدَمُ الْتِفَاتِهِ) بَعْدَ جُلُوسِهِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ لِئَلَّا يَرَى مَا يَخَافُ مِنْهُ غَيْرَ مُقْبِلٍ عَلَيْهِ فَيَقُومُ فَيُنَجِّسُ بَدَنَهُ وَثَوْبَهُ وَيُنْدَبُ قَبْلَ جُلُوسِهِ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ. (وَ) نُدِبَ (ذِكْرُ وِرْدٍ) أَيْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصِلَةُ ذِكْرُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْقَضَاءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالْخُرُوجِ أَوْ الِانْتِقَالِ إلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ فِعْلًا وَشَأْنًا صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي الْمَحَلِّ الْخَسِيسِ وَهُوَ «اللَّهُمَّ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّغَنِيهِ طَيِّبًا وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا» أَوْ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي» أَوْ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى فِي جِسْمِي قُوَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي مَشَقَّتَهُ» وَالْأَوْلَى جَمْعُهَا (وَ) نُدِبَ ذِكْرُ وِرْدٍ (قَبْلَهُ) أَيْ دُخُولِ مَحَلِّ الْقَضَاءِ وَهُوَ «بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ الرِّجْسِ النَّجَسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» وَالْخُبْثُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا جَمْعُ خَبِيثٍ ذَكَرُ الشَّيَاطِينِ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ أُنْثَاهُمْ. (فَإِنْ فَاتَ) الذِّكْرُ الْقِبْلِيَّ بِنِسْيَانِهِ حَتَّى دَخَلَ مَحَلَّ الْقَضَاءِ (فَ) يَذْكُرُ الْقَبْلِيَّ نَدْبًا (فِيهِ) أَيْ مَحَلِّ الْقَضَاءِ (إنْ لَمْ يُعَدَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ يُتَّخَذُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَصَحْرَاءَ وَمَوْضِعٍ خَرِبٍ وَحَائِشِ نَخْلٍ وَتَذَكَّرَهُ قَبْلَ جُلُوسِهِ وَانْكِشَافِهِ لِلْقَضَاءِ وَقِيلَ وَبَعْدَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ فَإِنْ جَلَسَ لَهُ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ الْحَدَثُ عَلَى الثَّانِي فَلَا يَذْكُرُ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ الْمُعَدُّ لَهُ كُرِهَ إنْ دَخَلَ وَلَوْ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا. (وَ) نُدِبَ (سُكُوتٌ) حَالَ الْقَضَاءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ فَلَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا وَلَا يَحْمَدُ إنْ عَطَسَ وَلَا يَحْكِي أَذَانًا وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا (إلَّا لِ) شَيْءٍ (مُهِمٍّ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الْهَاءِ وَشَدِّ الْمِيمِ أَيْ مَطْلُوبٍ وُجُوبًا كَإِنْقَاذِ أَعْمَى مِنْ هَلَاكٍ أَوْ شِدَّةِ ضَرَرٍ أَوْ مَالٍ ذِي بَالٍ مِنْ تَلَفٍ

стр. 89

وَبِالْفَضَاءِ: تَسَتُّرٌ. وَبُعْدٌ. وَاتِّقَاءُ جُحْرٍ. وَرِيحٍ. وَمَوْرِدٍ. وَطَرِيقٍ وَشَطٍّ. وَظِلٍّ. وَصُلْبٍ. وَبِكَنِيفٍ. نَحَّى ذِكْرَ اللَّهِ. ــ [منح الجليل] أَوْ اسْتِنَانًا كَطَلَبِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ (وَ) نُدِبَ (بِالْفَضَاءِ) أَيْ الصَّحْرَاءِ صِلَةٌ عَامِلُهَا (تَسَتُّرٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ الْأُولَى وَبِالسِّينِ وَضَمِّ الثَّانِيَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ مُبَالَغَةً فِي السَّتْرِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِحَيْثُ لَا يُرَى جِسْمُهُ بِشَجَرٍ أَوْ صَخْرٍ أَوْ تَبَاعُدٍ (وَ) نُدِبَ (بُعْدٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ عَنْ النَّاسِ بِقَضَاءٍ بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ صَوْتُ خَارِجِهِ وَلَا يَشُمُّ رِيحَهُ (وَ) نُدِبَ (اتِّقَاءُ جُحْرٍ) أَصْلُهُ الْمُسْتَدِيرُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ السَّرَبَ أَيْ الْمُسْتَطِيلَ لِأَنَّهُ مَسْكَنُ الْجِنِّ وَالْهَوَامِّ كَالْأَفَاعِي وَالْعَقَارِبِ فَإِنْ قِيلَ: الْجِنُّ يُحِبُّونَ النَّجَاسَةَ قُلْنَا لَا يَلْزَمُ مِنْ مَحَبَّةِ شَيْءٍ مَحَبَّةُ التَّلَطُّخِ بِهِ (وَ) نُدِبَ اتِّقَاءُ مَهَبِّ (رِيحٍ) وَلَوْ سَاكِنَةً لِاحْتِمَالِ تَحَرُّكِهَا حَالَ الْقَضَاءِ فَتَرُدُّ عَلَيْهِ بَوْلَهُ أَوْ غَائِطَهُ الرَّقِيقَ فَتُنَجِّسُ بَدَنَهُ وَثَوْبَهُ (وَ) وَجَبَ اتِّقَاءُ (مَوْرِدٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ مِنْهُ لِلْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ لِأَذِيَّةِ الْوَارِدِينَ وَلَعْنِهِمْ إيَّاهُ (وَ) اتِّقَاءُ (طَرِيقٍ) يَمُرُّ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَوْرِدِ لَا حَاجَةَ لِزِيَادَةٍ وَشَطٍّ لِإِغْنَاءِ الْمَوْرِدِ عَنْهُ (وَ) اتِّقَاءُ (ظِلٍّ) شَأْنُهُ الِاسْتِظْلَالُ بِهِ مِنْ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ وَمِثْلُهُ مَجْلِسُهُمْ بِشَمْسٍ فِي الشِّتَاءِ وَقَمَرٍ بِاللَّيْلِ. (وَ) نُدِبَ اتِّقَاءُ (صُلْبٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا مُشَدَّدَةً وَبِفَتْحِهِمَا كَقُفْلٍ وَسُكَّرٍ وَجَمَلٍ وَلَمْ يُسْمَعْ فَتْحُ الصَّادِ مَعَ سُكُونِ اللَّامِ أَيْ شَدِيدٍ مُسْتَحْجِرٍ أَيْ نَجِسٍ بِنَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ فَإِنْ جَلَسَ نَجَّسَتْ ثِيَابَهُ وَإِنْ قَامَ رَدَّ عَلَيْهِ بَوْله فَيَجْتَنِبُهُ قَائِمًا وَجَالِسًا وَالصُّلْبُ الطَّاهِرُ يَتَأَكَّدُ الْجُلُوسُ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. (وَبِكَنِيفٍ) أَيْ عِنْدَ دُخُولِهِ صِلَةٌ عَامِلُهَا (نَحَّى) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ أَبْعَدَ وَاجْتَنِبْ نَدْبًا (ذِكْرَ اللَّهِ) غَيْرَ الْقُرْآنِ فَيُكْرَهُ فِيهِ كَدُخُولِهِ بِوَرَقَةٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ

стр. 90

وَيُقَدِّمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا، وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا عَكْسَ مَسْجِدٍ وَالْمَنْزِلُ يُمْنَاهُ بِهِمَا، وَجَازَ بِمَنْزِلٍ: وَطْءٌ، وَبَوْلٌ، مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ ــ [منح الجليل] خَاتَمٍ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا سَاتِرٍ وَلَا خَوْفِ ضَيَاعٍ إلَّا جَازَ وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ فَتَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ فِيهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ وَحَالَهُ وَبَعْدَهُ وَإِدْخَالُ مُصْحَفٍ كَامِلٍ أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ يَسِيرًا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَخَلِيلٌ وَبَهْرَامُ وَرَدَّهُ الْحَطَّابُ مُسْتَظْهِرًا كَرَاهَةَ إدْخَالِ الْقُرْآنِ الْكَنِيفَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُصْحَفًا كَامِلًا وَاسْتَظْهَرَ عج الْحُرْمَةَ فِي الْكَامِلِ وَمَا قَارَبَهُ وَالْكَرَاهَةَ فِي غَيْرِهِمَا وَاعْتَمَدَهُ الْأَشْيَاخُ إلَّا لِخَوْفِ ضَيَاعٍ أَوْ ارْتِيَاعٍ بِشَرْطِ سَتْرِهِ بِمَا يُكِنُّهُ وَمِثْلُ الْكَنِيفِ غَيْرُهُ حَالَ خُرُوجِ الْحَدَثِ وَبَعْدَهُ وَفِي مَنْعِ كَرَاهَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِيَدٍ فِيهَا خَاتِمٌ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَبِيٌّ أَوْ مَلَكَ قَوْلَانِ مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ تَصِلْ النَّجَاسَةُ لِلْخَاتَمِ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا، وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرُ فِي الطَّرِيقِ وَالْمَوْضِعِ الْقَذِرِ وَإِجْرَاءُ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرُ عَلَى الْقَلْبِ بِدُونِ حَرَكَةِ لِسَانٍ لَا يُعَدُّ قِرَاءَةً وَلَا ذِكْرًا فَلَا يُكْرَهُ فِي الْكَنِيفِ وَنَحْوِهِ إجْمَاعًا. (وَيُقَدِّمُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدِّدًا (يُسْرَاهُ) نَدْبًا (دُخُولًا) لِكُلِّ دَنِيءٍ كَكَنِيفٍ وَحَمَّامٍ وَمَخْبِزٍ وَطَاحُونٍ وَفُنْدُقٍ (وَ) يُقَدِّمُ (يُمْنَاهُ) نَدْبًا (خُرُوجًا) مِنْهُ وَذَلِكَ (عَكْسَ) دُخُولِ وَخُرُوجِ (مَسْجِدٍ) فَيُقَدِّمُ يُمْنَاهُ نَدْبًا فِي دُخُولِهِ وَيُسْرَاهُ نَدْبًا فِي خُرُوجِهِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الشَّرِيفَ يُنْدَبُ التَّيَامُنُ فِيهِ وَالْخَسِيسَ يَنْدُبُ التَّيَاسُرُ فِيهِ وَإِذَا أَخْرَجَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى أَوَّلًا وَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِ نَعْلِهَا، وَأَخْرَجَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَأَلْبَسَهَا نَعْلَهَا أَوَّلًا ثُمَّ يَلْبَسُ الْيُسْرَى وَإِذَا أَدْخَلَهُ خَلَعَ الْيُسْرَى أَوَّلًا وَوَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِ نَعْلِهَا ثُمَّ يَخْلَعُ الْيُمْنَى وَيُقَدِّمُهَا فِي دُخُولِهِ. (وَالْمَنْزِلُ) أَيْ الْمَسْكَنُ يُقَدِّمُ (يُمْنَاهُ) نَدْبًا (بِهِمَا) أَيْ فِي دُخُولِهِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بَابُ الْمَنْزِلِ مِنْ الْمَسْجِدِ اُعْتُبِرَ الْمَسْجِدُ وَأُلْغِيَ الْمَنْزِلُ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَرَادَ دُخُولَ الْمَنْزِلِ قَدَّمَ الْيُسْرَى وَإِنْ كَانَ فِي الْمَنْزِلِ وَأَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا. (وَجَازَ بِمَنْزِلٍ) بِمَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ (وَطْءٌ) لِحَلِيلَةٍ (وَبَوْلٌ) وَغَائِطٌ حَالَ كَوْنِهِ (مُسْتَقْبِلًا)

стр. 91

وَمُسْتَدْبِرًا وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ، وَأُوِّلَ: بِالسَّاتِرِ، وَبِالْإِطْلَاقِ، لَا فِي الْفَضَاءِ، وَبِسِتْرٍ: ــ [منح الجليل] الْقِبْلَةَ (وَمُسْتَدْبِرًا) لَهَا وَهَذَانِ مَصَبُّ الْجَوَازِ إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَوُّلُ عَنْهُ بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ التَّحَوُّلُ عَنْهُ بِلَا مَشَقَّةٍ كَرَحْبَةِ دَارٍ وَمِرْحَاضٍ وَسُطُوحٍ قِيلَ لَوْ قَالَ: وَلَوْ لَمْ يُلْجَأْ لَرَدَّ مَا فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ مَنْعِهِمَا إنْ لَمْ يُلْجَأْ لَكَانَ مُوَافِقًا لِاصْطِلَاحِهِ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَأُشِيرُ. . . إلَخْ أَنَّ مَا فِي كَلَامِهِ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى كَذَا وَلَمْ يَلْتَزِمْ الْإِشَارَةَ بِهَا لِكُلِّ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ بِهَا. (وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فَهْمُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الدَّالِّ عَلَى جَوَازِ الْوَطْءِ وَالْبَوْلِ فِي الْمَنْزِلِ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ الِاسْتِدْبَارِ بِلَا اضْطِرَارٍ إلَيْهِ وَصِلَةُ أُوِّلَ (بِالسَّاتِرِ) بَيْنَ الشَّخْصِ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَإِنْ كَانَ بِلَا سَاتِرٍ فَلَا يَجُوزُ. (وَ) أُوِّلَ أَيْضًا (بِالْإِطْلَاقِ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالسَّاتِرِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَصُّهَا: وَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لَا اسْتِدْبَارُهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ مُجَامَعَةٍ إلَّا فِي الْفَلَوَاتِ وَأَمَّا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَالْمَرَاحِيضِ الَّتِي عَلَى السُّطُوحِ فَلَا بَأْسَ بِهَا فَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ وَعَبْدُ الْحَقِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَحَمَلَهَا بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلَى التَّقْيِيدِ بِمَا إذَا كَانَ لِتِلْكَ الْمَرَاحِيضِ سَاتِرٌ. قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى الْجَوَازُ فِي الْمَرَاحِيضِ وَغَيْرِهَا مِنْ ضَرُورَةٍ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الصَّحَارِيَ وَالْفَيَافِيَ وَلَمْ يَعْنِ الْمَدَائِنَ وَالْقُرَى لِدَلِيلِ جَوَازِ مُجَامَعَةِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَا مَشَقَّةَ فِي الِانْحِرَافِ عَنْهَا وَهُوَ تَأْوِيلُ اللَّخْمِيِّ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ شَيْخُنَا أَبُو الْوَلِيدِ خِلَافٌ مَا فِي الْمَجْمُوعَةِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ لِلْمَشَقَّةِ وَنَحْوِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَقِيلَ: إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي السَّطْحِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ جِدَارٌ اهـ. وَعَطَفَ بِلَا عَلَى بِمَنْزِلٍ فَقَالَ: (لَا) يَجُوزُ اسْتِقْبَالٌ أَوْ اسْتِدْبَارٌ بِوَطْءٍ أَوْ حَاجَةٍ (فِي الْفَضَاءِ) أَيْ الصَّحْرَاءِ بِلَا سَاتِرٍ (وَ) فِي جَوَازِ الْوَطْءِ وَالْحَاجَةِ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ الِاسْتِدْبَارِ فِي الْفَضَاءِ (بِسِتْرٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ مَعَ سَاتِرٍ بَيْنَ الشَّخْصِ وَالْقِبْلَةِ أَقَلُّهُ طُولًا ثُلُثَا ذِرَاعٍ

стр. 92

قَوْلَانِ تَحْتَمِلهُمَا وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ: لَا الْقَمَرَيْنِ ــ [منح الجليل] وَعَرْضًا قَدْرُ مَا يَسْتُرُهُ وَبَعْدُهُ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَدُونَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَمَنَعَهُمَا (قَوْلَانِ) سِيَّانَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ (تَحْتَمِلُهُمَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةُ الْقَوْلَيْنِ فَالْجَوَازُ لِابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّلْقِينِ عَنْهَا وَالْمَنْعُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْمَجْمُوعَةِ. (وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْهُمَا (التَّرْكُ) أَيْ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَلِلْوَطْءِ مُسْتَقْبِلًا وَمُسْتَدْبِرًا فِي الصَّحَارِي تَعْظِيمًا لِلْقِبْلَةِ وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ عَلَى نَقْلِ ابْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِالْجِمَاعِ لِلْقِبْلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " عَنْهُمَا فِي الْمَرَاحِيضِ وَجَوَازُ ذَلِكَ فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَالشَّأْنُ فِي كَوْنِ أَهْلِ الْإِنْسَانِ مَعَهُ فَمَعَ انْكِشَافِهِمَا يُمْنَعُ فِي الصَّحْرَاءِ وَيَخْتَلِفُ فِي الْمُدُنِ وَمَعَ الِاسْتِتَارِ يَجُوزُ فِيهِمَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ اسْتِوَاءُ الْوَطْءِ وَالْحَدَثِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اللَّخْمِيُّ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ فِي الصَّحْرَاءِ هَلْ هُوَ طَلَبُ السَّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْمُصَلِّينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ لِأَنَّهُمْ يَطُوفُونَ فِي الصَّحْرَاءِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاتِرٌ جَازَ لِوُجُودِ السَّاتِرِ أَوْ هُوَ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الصَّحْرَاءُ وَالْمُدُنُ اهـ. فَقَوْلُهُ: وَهَذَا يَسْتَوِي. . . إلَخْ أَيْ التَّعْلِيلُ الثَّانِي الَّذِي اخْتَارَهُ يَسْتَوِي فِيهِ الصَّحَارِي وَالْمُدُنُ فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِيهِمَا لَكِنْ أُبِيحَ ذَلِكَ فِي الْمُدُنِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ قَبْلَهُ وَبَقِيَ مَا عَدَا الْمُدُنِ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ بِوَجْهَيْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ اخْتِيَارَهُ فِي الْوَطْءِ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ اخْتَارَ جَوَازَهُ مَعَ السَّاتِرِ فِي الْقَضَاءِ وَغَيْره الثَّانِي أَنَّ ظَاهِرَهُ أَيْضًا أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْقَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ فِي جَرَيَانِهِ عِنْدَهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مَعَ السَّاتِرِ مَا عَدَا الْمِرْحَاضَ فَإِنَّهُ مَعَ السَّاتِرِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَمَعَ غَيْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ الْجَوَازُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَعِيَاضٌ وَالْمَنْعُ لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَمُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ. وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ صُوَرَهَا كُلَّهَا جَائِزَةٌ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ إلَّا صُورَةً وَاحِدَةً وَهِيَ الِاسْتِقْبَالُ أَوْ الِاسْتِدْبَارُ فِي الصَّحْرَاءِ بِلَا سَاتِرٍ فَحَرَامٌ فِي الْوَطْءِ وَالْحَاجَةِ (لَا) يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ أَوْ اسْتِدْبَارُ (الْقَمَرَيْنِ) أَيْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي وَطْءٍ

стр. 93

وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَثْرٍ خَفَّا. وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ ثُمَّ مَاءٌ ــ [منح الجليل] أَوْ حَاجَةٍ (وَ) لَا اسْتِقْبَالُ أَوْ اسْتِدْبَارُ (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) بِهِمَا وَلَوْ بِلَا سَاتِرٍ فِي صَحْرَاءَ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ. (وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ) بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ شَرْطًا مُطْلَقًا فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِي الْمَخْرَجِ خَارِجٌ حُكْمًا فَهُوَ مُنَافٍ لِلْوُضُوءِ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ عَدَمُ الْمُنَافِي فَوُجُوبُهُ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ لَا لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِيهَا وَصِلَةُ اسْتِبْرَاءٌ (بِاسْتِفْرَاغٍ) أَيْ إفْرَاغٍ وَتَخْلِيصِ مَخْرَجَيْهِ مِنْ (أَخْبَثَيْهِ) أَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ (مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ) مِنْ أَصْلِهِ بِسَبَّابَتِهِ وَإِبْهَامِهِ مِنْ الْيُسْرَى إلَى كَمَرَتِهِ. (وَنَثْرٍ) بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ أَيْ نَقْضِ ذَكَرٍ فَوْقُ وَتَحْتَ أَوْ يَمِينَ وَشِمَالُ لِإِخْرَاجِ الْبَوْلِ الْمُنَجِّسِ قُدَّامَ الْأُصْبُعَيْنِ (خَفَّا) أَيْ السَّلْتُ وَالنَّتْرُ نَدْبًا لِأَنَّ تَقْوِيَتَهُمَا تُؤَدِّي لِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ كَالضَّرْعِ كُلَّمَا سُلِتَ وَنُتِرَ بِقُوَّةٍ أَعْطَى الْبَلَلَ وَتُرْخَى عُرُوقُهُ وَتَضْعُفُ مَثَانَتُهُ فَلَا تَمْسِكُ الْبَوْلَ وَيَصِيرُ سَلَسًا وَحَدُّ السَّلْتِ وَالنَّتْرِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، بِانْقِطَاعِ الْمَادَّةِ وَلَوْ بِمَرَّةٍ وَيَتَأَكَّدُ تَقْصِيرُ زَمَنِهِمَا أَيْضًا وَالْحَذَرُ مِنْ تَتَبُّعِ الْوَهْمِ فَإِنَّهُ يَفْتَحُ بَابَ الْوَسْوَسَةِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَقْلِ وَالدِّينِ وَتَضَعُ الْأُنْثَى يَدَهَا عَلَى عَانَتِهَا وَتَعْصِرُ بِهَا عَصْرًا لَطِيفًا وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يَسْلُتُ الذَّكَرَ وَيَعْصِرُ الْفَرْجَ وَيَسْتَرْخِي الشَّخْصُ قَلِيلًا حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْغَائِطِ بِصَدَدِ الْخُرُوجِ وَيَحْرُمُ إدْخَالُ أُصْبُعٍ بِدُبُرٍ أَوْ فَرْجِ امْرَأَةٍ وَلَا يَجِبُ الْقِيَامُ وَالْقُعُودُ وَالْمَشْيُ، وَذَكَرُهُ بِيَدِهِ وَهُوَ مِنْ الْبِدَعِ الشَّنِيعَةِ الْمُخْجِلَةِ بِالْمُرُوءَةِ إلَّا الْيَسِيرَ الَّذِي تَتَوَقَّفُ الْبَرَاءَةُ عَلَيْهِ وَمَا يَشُكُّ فِي خُرُوجِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ يَلْهُو عَنْهُ وَلَا يُفَتِّشُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَتَّشَ فَرَآهُ لَازَمَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَلَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ إلَّا إنْ تَفَاحَشَ فَيُنْدَبُ وَإِنْ فَارَقَهُ أَكْثَرَ الزَّمَنِ نَقَضَ وُضُوءَهُ وَإِلَّا فَلَا. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ) وَنَحْوَهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي يَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِهَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِأَنْ يُزِيلَ عَيْنَ الْخَبَثِ بِنَحْوِ الْحَجَرِ ثُمَّ يَغْسِلُ الْمَحَلَّ بِالْمَاءِ فَلَا تُبَاشِرُ يَدَهُ الْخَبَثَ وَيَتَوَفَّرُ الْمَاءُ ثُمَّ مَاءٌ وَجَامِدٌ مِنْ غَيْرِ إجْزَاءِ الْأَرْضِ كَذَلِكَ (ثُمَّ مَاءٍ) وَحْدَهُ ثُمَّ نَحْوِ

стр. 94

وَتَعَيَّنَ فِي مَنِيٍّ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ، وَبَوْلِ امْرَأَةٍ، وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثِيرًا وَمَذْيٍ بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ، فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا ــ [منح الجليل] الْحَجَرِ وَحْدَهُ ثُمَّ الْجَامِدِ مِنْ غَيْرِهَا وَحْدَهُ فَالْمَرَاتِبُ خَمْسَةٌ. (وَتَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ أَيْ الْمَاءُ (فِي) الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ (مَنِيٍّ) خَرَجَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ مِمَّنْ يَتَيَمَّمُ لِمَرَضٍ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ لَذَّةٍ وَبِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ لَوْ كَانَ سَلَسًا غَيْرَ مُلَازِمٍ كُلَّ يَوْمٍ فَإِنْ لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً عُفِيَ عَنْهُ فَلَا يُطْلَبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ إلَّا إنْ تَفَاحَشَ فَيُنْدَبُ وَأَمَّا الْخَارِجُ مِنْ صَحِيحٍ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ الْكَافِي بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ فَوَجَبَ لِغَسْلِ ظَاهِرِ جَمِيعِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ وَمِنْهُ مَحَلُّ الْمَنِيِّ فَلَا يَحْتَاجُ لِلنَّصِّ عَلَى تَعَيُّنِ الْمَاءِ فِيهِ (وَ) تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ (حَيْضِ وَنِفَاسِ) الْمَرِيضَةِ أَوْ عَادِمَةٍ لِلْمَاءِ أَوْ كَانَ سَلَسًا مُفَارِقًا يَوْمًا وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ. وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ (بَوْلِ امْرَأَةٍ) بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ لِتَعَدِّيهِ مَخْرَجَهُ إلَى مَقْعَدَتِهَا غَالِبًا إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَسًا مُلَازِمًا كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ وَمِثْلُ بَوْلِهَا بَوْلُ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَمَنِيُّ الرَّجُلِ الْخَارِجِ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ غَسْلِهَا مِنْ جِمَاعِهِ وَمَفْهُومُ بَوْلِ أَنَّ غَائِطَهَا لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَ) تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ (مُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ) انْتِشَارًا كَثِيرًا بِوُصُولِهِ إلَى الْأَلْيَةِ أَوْ عُمُومِهِ جُلَّ الْحَشَفَةِ فَيُغْسَلُ الْجَمِيعُ بِالْمَاءِ وَلَا يَكْفِي غَسْلُ الزَّائِدِ وَمَسْحُ الْمُعْتَادِ بِنَحْوِ الْحَجَرِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اغْتِفَارِ شَيْءٍ وَحْدَهُ اغْتِفَارُهُ مَعَ غَيْرِهِ. (وَ) وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ (مَذْيٍ) خَرَجَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَإِلَّا كَفَى فِيهِ نَحْوُ الْحَجَرِ مَا لَمْ يَكُنْ سَلَسًا مُلَازِمًا كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ (بِغَسْلِ) أَيْ مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ (ذَكَرِهِ كُلِّهِ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ (فَفِي) وُجُوبِ (النِّيَّةِ) لِرَفْعِ الْحَدَثِ عَنْ الذَّكَرِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ غَسْلِ الذَّكَرِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَا مَنَعَهُ الْمَذْيُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَالْمُنَاسِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَعَدَمُ وُجُوبِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَعَبُّدٍ وَإِلَّا لَاقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِ مَحَلِّهِ قَوْلَانِ مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. (وَفِي بُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا) أَيْ النِّيَّةِ مَعَ غَسْلِهِ كُلِّهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا وَاجِبُ شَرْطٍ وَعَدَمُهُ

стр. 95

أَوْ تَارِكِ كُلِّهِ قَوْلَانِ. وَلَا يُسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ، وَجَازَ بِيَابِسٍ طَاهِرٍ مُنَقٍّ، غَيْرِ مُؤْذٍ وَلَا مُحْتَرَمٍ، وَلَا مُبْتَلٍّ وَنَجِسٍ وَأَمْلَسَ وَمُحَدَّدٍ وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مَطْعُومٍ وَمَكْتُوبٍ ــ [منح الجليل] بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا وَاجِبُ غَيْرِ شَرْطٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَوْلَانِ كَذَلِكَ (أَوْ) بُطْلَانُ صَلَاةِ (تَارِكِ) غَسْلِ (كُلِّهِ) أَيْ الذَّكَرِ وَغَسْلِ بَعْضِهِ وَلَوْ مَحَلَّهُ فَقَطْ بِنِيَّةٍ أَوْ لَا وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ بَعْدَهُ فَقَدْ حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ، وَعَلَى صِحَّتِهَا فَهَلْ يَجِبُ تَكْمِيلُ غَسْلِهِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَهَلْ تُعَادُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَتَغْسِلُ الْمَرْأَةُ مَحَلَّ مَذْيِهَا فَقَطْ وَلَا تَلْزَمُهَا النِّيَّةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَلَا يُسْتَنْجَى) بِضَمِّ الْيَاءِ، وَفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ (مِنْ) خُرُوجِ (رِيحٍ) مِنْ دُبُرٍ بِصَوْتٍ أَوْ لَا وَهُوَ طَاهِرٌ (وَجَازَ) أَيْ الِاسْتِنْجَاءُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْإِزَالَةَ بِالْمَاءِ وَبِالْجَامِدِ وَالِاسْتِجْمَارُ قَاصِرٌ عَلَى الثَّانِي (بِيَابِسٍ) أَيْ جَافٍّ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَوَّلًا كَخِرْقَةٍ وَصُوفٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ وَإِلَّا كُرِهَ (طَاهِرٍ مُنْقٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ مُزِيلٍ لِعَيْنِ الْخَبَثِ. (غَيْرِ مُؤْذٍ وَلَا مُحْتَرَمٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ فَ (لَا) يَجُوزُ بِ (مُبْتَلٍّ) مُحْتَرِزُ يَابِسٍ (وَلَا) بِ (نَجَسٍ) كَعَظْمِ مَيْتَةٍ وَرَوْثِ مُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ وَعَذِرَةٍ وَلَا بِمُتَنَجِّسٍ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ فِي آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَطْهِيرُ الْمَحَلِّ أَوْ جَعْلُهُ فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ طَاهِرٍ (وَ) لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِشَيْءٍ (أَمْلَسَ) كَزُجَاجٍ وَقَصَبٍ مُحْتَرَزُ مُنْقٍ (وَ) لَا (مُحَدَّدٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُشَدَّدًا أَيْ ذِي حَدٍّ يَجْرَحُ كَسِكِّينٍ وَمَكْسُورِ زُجَاجٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ مُحْتَرَزُ غَيْرِ مُؤْذٍ. (وَ) وَلَا بِشَيْءٍ (مُحْتَرَمٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ لَهُ حُرْمَةٌ لِطَعْمِهِ أَوْ شَرَفِهِ أَوْ حَقِّ الْغَيْرِ مُحْتَرَزُ لَا مُحْتَرَمٍ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (مِنْ مَطْعُومٍ) لِآدَمِيٍّ وَلَوْ لِدَوَاءٍ أَوْ إصْلَاحٍ فَشَمِلَ الْمِلْحَ وَالتَّوَابِلَ (وَمَكْتُوبٍ) وَلَوْ بِخَطٍّ أَعْجَمِيٍّ أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَأَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ

стр. 96

وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجِدَارٍ وَعَظْمٍ وَرَوْثٍ فَإِنْ أَنْقَتْ أَجْزَأَتْ كَالْيَدِ وَدُونَ الثَّلَاثِ. ــ [منح الجليل] كَانَ مَدْلُولُهُ بَاطِلًا وَقِيلَ لَا حُرْمَةَ لِلْخَطِّ الْعَجَمِيِّ إلَّا إذَا اشْتَمَلَ عَلَى نَحْوِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. (وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) وَجَوْهَرٍ نَفِيسٍ كَالْمَاسِ وَيَاقُوتٍ وَزُمُرُّدٍ وَلُؤْلُؤٍ (وَجِدَارٍ) وُقِفَ أَوْ مُلْكِ غَيْرِهِ وَكُرِهَ بِمِلْكِهِ مِنْ دَاخِلِهِ اتِّفَاقًا وَمِنْ خَارِجِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِخَوْفِ نَحْوِ عَقْرَبٍ وَقِيلَ يُمْنَعُ مِنْ خَارِجِهِ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُ غَيْرَهُ إذَا ابْتَلَّ بِنَحْوِ مَطَرٍ. (وَ) كُرِهَ الِاسْتِنْجَاءُ بِ (رَوْثٍ وَعَظْمٍ) طَاهِرَيْنِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَلَفُ دَوَابِّ الْجِنِّ وَالثَّانِيَ طَعَامُهُمْ وَأَمَّا عَلَفُ دَوَابِّ الْإِنْسِ غَيْرُ مَطْعُومِهِمْ كَالْحَشِيشِ فَيَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِ لِأَنَّ غَيْرَ الْآدَمِيِّ لَا حُرْمَةَ لَهُ خَرَجَ مِنْهُ الرَّوْثُ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ فَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ التَّحْرِيمُ إلَّا فِي جِدَارِ النَّفْسِ وَالرَّوْثِ وَالْعَظْمِ الطَّاهِرَيْنِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْكَرَاهَةُ وَمَحَلُّ النَّهْيِ عَنْهَا إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا فَإِنْ أَرَادَ اتِّبَاعَهَا بِالْمَاءِ جَازَ الِاسْتِجْمَارُ بِهَا إلَّا الْمُحْتَرَمَ وَالْمَحْدُودَ وَالنَّجِسَ فَيَحْرُمُ فَإِنْ قِيلَ تَحْرِيمُهُ بِالنَّجَسِ مُطْلَقًا يُنَافِي كَرَاهِيَةَ التَّلَطُّخِ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى الرَّاجِحِ قُلْت الِاسْتِجْمَارُ بِهَا فِيهِ قَصْدٌ لِاسْتِعْمَالِهَا مَطْهَرَةً أَوْ مُرَخَّصَةً وَهَذَا مَمْنُوعٌ وَالتَّلَطُّخُ الْمَكْرُوهُ خَالٍ عَنْهُ. (فَإِنْ) اسْتَنْجَى بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَ (أَنْقَتْ) الْمَحَلَّ مِنْ عَيْنِ الْخَبَثِ (أَجْزَأَتْ) فِي الِاسْتِجْمَارِ الْمَطْلُوبِ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا بِدُونِ غَسْلٍ بِالْمَاءِ وَإِنْ لَمْ تُنْقِ كَالنَّجِسِ الْمُتَحَلِّلِ وَالْمُبْتَلِّ وَالْأَمْلَسِ فَلَا تُجْزِئُ وَشَبَّهَ فِي الْإِجْزَاءِ بِشَرْطِ الْإِنْقَاءِ فَقَالَ (كَ) الِاسْتِجْمَارِ بِ (الْيَدِ وَدُونَ الثَّلَاثِ) مِنْ نَحْوِ الْأَحْجَارِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: لَا يُجْزِئُ دُونَ الثَّلَاثِ الْمُنْقَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 97

(فَصْلٌ) نُقِضَ الْوُضُوءُ بِحَدَثٍ، وَهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ. لَا حَصًى وَدُودٌ وَلَوْ بِبَلَّةٍ وَبِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ: ــ [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي نَوَاقِض الْوُضُوء] (فَصْلٌ) فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أَحْدَاثٌ وَأَسْبَابٌ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ الرِّدَّةُ وَالشَّكُّ. (نُقِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (الْوُضُوءُ) أَيْ انْتَهَتْ الصِّفَةُ الْمُقَدَّرُ قِيَامُهَا بِأَعْضَائِهِ الْمُوجِبَةِ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَصِلَةُ نُقِضَ (بِحَدَثٍ وَهُوَ) أَيْ حَقِيقَتُهُ عُرْفًا (الْخَارِجُ) جِنْسٌ شَمِلَ الْحَدَثَ وَغَيْرَهُ وَخَرَجَ عَنْهُ الدَّاخِلُ كَعُودٍ وَإِصْبَعٍ وَحُقْنَةٍ وَحَشَفَةٍ وَالْقَرْقَرَةُ وَالْحَقْنُ اللَّذَانِ لَا يَمْنَعَانِ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَإِنْ مَنَعَا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُمَا مِنْ الْحَدَثِ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ حُكْمًا فَالْمُرَادُ بِالْخَارِجِ الْخَارِجُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (الْمُعْتَادُ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ لِلْخَارِجِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ كَدَمٍ وَقَيْحٍ وَحَصًى وَدُودٍ وَصِلَةُ الْمُعْتَادِ (فِي) حَالِ (الصِّحَّةِ) لِلشَّخْصِ فَصْلٌ ثَانٍ مُخْرِجٌ السَّلَسَ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِالْخَارِجِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْخَارِجَ فِي الْمَرَضِ مُطْلَقًا لَيْسَ حَدَثًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (لَا حَصًى وَدُودٌ) تَوَلَّدَا بِبَطْنٍ وَأَمَّا الْمُبْتَلَعَانِ فَحَدَثٌ خَرَجَا بِلَا بِلَّةٍ بَلْ (وَلَوْ) خَرَجَا (بِبِلَّةٍ) أَيْ مَعَ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ غَيْرِ مُتَفَاحِشٍ بِحَيْثُ يُنْسَبُ الْخُرُوجُ فِي الْعُرْفِ لِلْحَصَى وَالدُّودِ لَا لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالِانْقِضَاءِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُصَاحِبَ لِلْبِلَّةِ مِنْهُمَا حَدَثٌ وَمِثْلُهُمَا فِي هَذَا الْقَيْحُ وَالدَّمُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي نَقْضِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ كَدُودٍ أَوْ حَصًى أَوْ دَمٍ ثَالِثُهَا إنْ قَارَنَهُ أَذًى لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْمَشْهُورِ وَابْنُ نَافِعٍ وَيُعْفَى عَنْ الْبِلَّةِ الَّتِي مَعَ الْحَصَى أَوْ الدُّودَانِ لَازَمَتْ كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهَا إنْ كَثُرَتْ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهَا فِي الْبَدَنِ لَا الثَّوْبِ. وَعَطَفَ عَلَى " بِحَدَثٍ " فَقَالَ: (وَ) نُقِضَ الْوُضُوءُ (بِسَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ خَارِجٍ بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ وَدْيٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ هَادٍ أَوْ دَمِ اسْتِحَاضَةٍ وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ (فَارَقَ) أَيْ السَّلَسُ الشَّخْصَ أَيْ ارْتَفَعَ عَنْهُ (أَكْثَرَ) الزَّمَنِ أَيْ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِهِ فَإِنْ لَازَمَهُ كُلَّ الزَّمَنِ

стр. 98

كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ، وَنُدِبَ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ. لَا إنْ شَقَّ، وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ مُطْلَقًا: تَرَدُّدٌ ــ [منح الجليل] وَأَكْثَرُهُ أَوْ نِصْفُهُ فَلَا يَنْقُصُهُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَغَارِبَةِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ وَطَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مُطْلَقًا " وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ مِنْهُ إنْ لَمْ يُلَازِمْ كُلَّ الزَّمَانِ وَشَبَّهَ فِي النَّقْضِ فَقَالَ: (كَسَلَسِ مَذْيٍ) أَوْ غَيَّرَهُ لِطُولِ زَمَنِ عُزُوبَةٍ أَوْ اخْتِلَالِ طَبِيعَةٍ فَيُنْقَضُ مُطْلَقًا وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ (قَدَرَ) الشَّخْصُ (عَلَى رَفْعِهِ) أَيْ السَّلَسِ بِتَدَاوٍ أَوْ صَوْمٍ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى وَيُغْتَفَرُ لَهُ زَمَنُ التَّدَاوِي وَالْخُطْبَةِ وَالشِّرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ فَفِيهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةُ مُلَازَمَةً الْكُلَّ أَوْ الْجُلَّ أَوْ النِّصْفَ وَحُكْمُهَا الْعَفْوُ وَالْأَقَلَّ وَحُكْمُهُ النَّقْضُ فَلَا مَفْهُومَ لِمَذْيٍ إذْ كُلُّ سَلَسٍ قُدِرَ عَلَى رَفْعِهِ نَاقِضٌ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَالْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ وَمَحَلُّهُ فِي سَلَسِ الْمَذْيِ لِمَرَضٍ أَوْ طُولِ عُزُوبَةٍ الْخَارِجِ بِلَا لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَأَمَّا الْخَارِجُ لِطُولِ عُزُوبَةٍ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ بِأَنْ كَانَ كُلَّمَا نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ الْتَذَّ فَأَمْذَى فَهُوَ نَاقِضٌ مُطْلَقًا بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ: (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْوُضُوءُ (إنْ لَازَمَ) أَيْ السَّلَسُ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى رَفْعِهِ (أَكْثَرَ) الزَّمَنِ وَأَوْلَى إنْ لَازَمَ نِصْفَهُ لَا إنْ لَازَمَ جَمْعَهُ، وَمَحَلُّ النَّدْبِ مِنْ مُلَازِمِ الْأَكْثَرِ إذَا لَمْ يَشُقَّ (لَا) إنْ (شَقَّ) أَيْ صَعُبَ الْوُضُوءُ عَلَى الْمُكَلَّفِ بِسَبَبٍ نَحْوَ بَرْدٍ. (وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ) بِمُدَاوَمَةٍ أَوْ كَثْرَةٍ أَوْ مُسَاوَاةٍ أَوْ قِلَّةٍ وَصِلَةُ اعْتِبَارِ (فِي وَقْتِ) جِنْسٌ (الصَّلَاةِ) الْمَفْرُوضَةِ وَهُوَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا مِنْ الْيَوْمِ التَّالِي فَإِنَّ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ وَقْتُ الظُّهْرَيْنِ وَمَا بَيْنَ الْغُرُوبِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَقْتُ الْعِشَاءَيْنِ وَمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَقْتُ الصُّبْحِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ وَقْتَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ جَمَاعَةَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ هَارُونَ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَالْمَنُوفِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ. (أَوْ) اعْتِبَارِهَا فِي الْوَقْتِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ وَقْتَ صَلَاةٍ فَيَعْتَبِرُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا وَهَذَا قَوْلُ البوذري وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي

стр. 99

مِنْ مَخْرَجَيْهِ أَوْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ إنْ انْسَدَّا وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَبِسَبَبِهِ. وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ، ــ [منح الجليل] الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي فَرْضِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ دَرَجَةً وَغَيْرُهَا مِائَةُ دَرَجَةٍ وَلَازَمَ السَّلَسُ فِيهَا وَفِي مِائَةٍ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَيُنْقَضُ عَلَى الْأَوَّلِ لِمُفَارَقَتِهِ الْأَكْثَرَ وَلَا يُنْقَضُ عَلَى الثَّانِي لِمُلَازَمَتِهِ الْأَكْثَرَ فَإِنْ لَازَمَ وَقْتَ صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ فَقَطْ نُقِضَ وَقَضَاهَا. كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ فِيمَنْ يَطُولُ زَمَنُ اسْتِبْرَائِهِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَقَالَ الْمَنُوفِيُّ: إذَا انْضَبَطَ وَقْتُ إتْيَانِهِ قَدَّمَ الصَّلَاةَ الَّتِي يَأْتِي فِي وَقْتِهَا أَوْ آخِرَهَا فَيَجْمَعُ الْمُشْتَرَكِينَ كَالْمُسَافِرِ وَنَحْوِهِ وَصِلَةُ الْخَارِجِ (مِنْ مَخْرَجَيْهِ) أَيْ الْخَارِجُ الْمُعْتَادَيْنِ لَهُ فَصْلٌ مُخْرِجٌ الْخَارِجَ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهِ الْمُعْتَادِ لَهُ كَخُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلٍ أَوْ بَوْلٍ مِنْ دُبُرٍ فَلَيْسَ حَدَثًا فَهَذَا مُتِمٌّ لِتَعْرِيفِهِ. (أَوْ) الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْ (ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ) أَيْ مُسْتَقَرِّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ قَبْلَ انْحِدَارِهِمَا لِلْأَمْعَاءِ فَوْقَ السُّرَّةِ إلَى مُنْخَسِفِ الصَّدْرِ فَالسُّرَّةُ تَحْتَهَا فَالْخَارِجُ مِنْ ثُقْبَةٍ تَحْتَهَا حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (إنْ انْسَدَّا) أَيْ لَمْ يَخْرُجْ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ الْمُعْتَادَيْنِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الثُّقْبَةُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ مَعَ انْسِدَادِهِمَا بِأَنْ كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ فِيهَا مُطْلَقًا فِيهِمَا أَوْ كَانَتْ تَحْتَهَا وَخَرَجَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (فَ) فِي كَوْنِ الْخَارِجِ مِنْهَا حَدَثًا نَاقِضًا وَكَوْنُهُ لَيْسَ حَدَثًا نَاقِضًا (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَاعْتَمَدَ مَنْ بَعْدَهُ الثَّانِيَ وَمُقْتَضَى النَّظَرِ إذَا انْسَدَّ أَحَدُهُمَا نَقَضَ خَارِجُهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّقْبَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَدُمْ انْسِدَادُهُمَا حَتَّى صَارَتْ الثُّقْبَةُ مَخْرَجًا مُعْتَادًا وَإِلَّا نَقَضَ الْخَارِجُ وَلَوْ كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ بِالْأَوْلَى مِنْ النَّقْضِ بِخَارِجِ الْفَمِ إذَا اُعْتِيدَ وَاتَّفَقُوا عَلَى نَقْضِ خَارِجِ مَا تَحْتَهَا مَعَ انْسِدَادِهِمَا لِأَنَّ الطَّعَامَ لَمَّا انْحَدَرَ إلَى الْإِمْعَاءِ صَارَ فَضْلَةً وَصَارَتْ الثُّقْبَةُ مَخْرَجًا بِخِلَافِ الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفِ فِيهَا. (وَ) وَنُقِضَ الْوُضُوءُ (بِسَبَبِهِ) أَيْ الْحَدَثِ. (وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ) بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ شِدَّةِ هَمٍّ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " مَنْ حَصَلَ لَهُ هَمٌّ أَذْهَلَ عَقْلَهُ يَتَوَضَّأُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ

стр. 100

وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ لَوْ قَصُرَ. لَا خَفَّ، وَنُدِبَ إنْ طَالَ وَلَمْسٌ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً، ــ [منح الجليل] ﵁ " بَيْنَ كَوْنِهِ مُضْطَجِعًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مَنْ اسْتَغْرَقَ عَقْلُهُ فِي حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى غَابَ عَنْ إحْسَاسِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ نَقَلَهُ الْحَطُّ عَنْ زَرُّوقٍ وَابْنِ عُمَرَ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ زَوَالُهُ (بِنَوْمٍ ثَقُلَ) بِأَنْ لَمْ يَشْعُرْ بِالصَّوْتِ الْمُرْتَفِعِ بِقُرْبِهِ وَبِانْحِلَالِ احْتِبَائِهِ بِيَدَيْهِ أَوْ بِسُقُوطِ شَيْءٍ مِنْ يَدِهِ أَوْ بِسَيَلَانِ لُعَابِهِ وَطَالَ بَلْ (وَلَوْ قَصُرَ) النَّوْمُ الثَّقِيلُ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الثَّقِيلَ الْقَصِيرَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (لَا) يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِنَوْمٍ (خَفَّ) لِعَدَمِ سَتْرِهِ الْعَقْلِ إنْ قَصُرَ بَلْ وَلَوْ طَالَ. (وَنُدِبَ) الْوُضُوءُ (إنْ طَالَ) النَّوْمُ الْخَفِيفُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: يَجِبُ بِالطَّوِيلِ الْخَفِيفِ ابْنُ مَرْزُوقٍ اعْتَبَرَ الْمُصَنِّفُ صِفَةَ النَّوْمِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ هَيْئَةَ النَّائِمِ مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ غَيْرِهَا فَمَتَى كَانَ النَّوْمُ ثَقِيلًا نَقَضَ كَانَ النَّائِمُ مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا فَلَا يَنْقُضُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ النَّائِمُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَاعْتَبَرَ فِي التَّلْقِينِ صِفَةَ النَّوْمِ مَعَ الثِّقَلِ وَصِفَةَ النَّائِمِ مَعَ غَيْرِهِ فَقَالَ وَأَمَّا النَّوْمُ الثَّقِيلُ فَيَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ النَّائِمُ مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا وَأَمَّا غَيْرُ الثَّقِيلِ فَيَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فِي الِاضْطِجَاعِ وَالسُّجُودِ لَا فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ اهـ. وَهَذِهِ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْقُضُ النَّوْمُ الثَّقِيلُ وُضُوءَ مَسْدُودِ الدُّبُرِ بِشَيْءٍ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ إلَّا إذَا طَالَ فَيَنْقُضُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَعَطَفَ عَلَى " زَوَالُ: فَقَالَ (وَلَمْسٌ) بِعُضْوٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ أَحَسَّ وَتَصَرَّفَ كَإِخْوَتِهِ عُلِمَ هَذَا مِنْ اشْتِرَاطِهِمَا فِي مَسِّ الذَّكَرِ الَّذِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ قَصْدٌ وَلَا وِجْدَانٌ بِالْأَوْلَى مِنْ بَالِغٍ لَا مِنْ صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا، وَمِنْهُ وَطْؤُهُ فَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ وَنَعَتَ " لَمْسٌ " بِجُمْلَةِ (يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ) أَيْ قَاصِدِ اللَّمْسِ لَا مَا كَانَ أَوْ مَمْلُوسًا وَصِلَةُ يَلْتَذُّ (بِهِ) أَيْ اللَّمْسِ (عَادَةً) أَيْ الْتِذَاذًا مُعْتَادًا لِغَالِبِ النَّاسِ خَرَجَ بِهِ لَمْسُ جَسَدٍ أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى عَادَةً وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا وَمُحَرَّمٍ فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا قَصْدًا بِلَا وُجُودِ لَذَّةٍ فَإِنْ وُجِدَتْ نُقِضَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَامُّ اللِّحْيَةِ وَلَامِسَةُ. ذَكَرٍ وَجَسَدُ الدَّابَّةِ وَفِي الْجَلَّابِ وَالذَّخِيرَةِ أَنَّ فَرْجَهَا كَجَسَدِهَا.

стр. 101

وَلَوْ لِظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ حَائِلٍ، وَأُوِّلَ بِالْخَفِيفِ، وَبِالْإِطْلَاقِ إنْ قَصَدَ لَذَّةً أَوْ وَجَدَهَا. وَلَا انْتَفَيَا إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ مُطْلَقًا وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ اسْتِغْفَالٍ ــ [منح الجليل] وَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَعِيَاضٌ يَنْقُضُ مَسُّ فَرْجِهَا مَعَ الْقَصْدِ وَالْوِجْدَانِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمُبَايَنَةِ الْجِنْسِيَّةِ وَآدَمِيَّةِ الْمَاءِ كَسَائِرِ الدَّوَابِّ فَإِنَّهَا سَمَكَةٌ زُفَرَةٌ تَنْفِرُ مِنْهَا النَّفْسُ وَالْجِنِّيَّةُ إنْ تَصَوَّرَتْ بِصُورَةِ آدَمِيَّةٍ وَلَمْ يَعْلَمْهَا الْمَاسُّ أَوْ أَلِفَهَا كَالْإِنْسِيَّةِ نَقَضَ لَمْسُهَا إنْ قَصَدَ أَوْ وَجَدَ وَإِلَّا فَلَا إنْ كَانَ اللَّمْسُ الَّذِي يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً لِبَدَنٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ اللَّمْسُ (لِظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ) أَوْ سِنٍّ مُتَّصِلَةٍ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَةَ لَا يُلْتَذُّ بِهَا عَادَةً وَمَنْ يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً الْأَمْرَدُ وَاَلَّذِي لَمْ تَتِمَّ لِحْيَتُهُ وَالرَّجُلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ وَعَكْسُهُ مُطْلَقًا فِيهِمَا وَلَوْ عَجُوزًا أَوْ عَجُوزَةً (أَوْ) كَانَ اللَّمْسُ فَوْقَ (حَائِلٍ) وَظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقُ. (وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ اخْتَلَفَ شَارِحُو الْمُدَوَّنَةِ فِي فَهْمِ الْمُرَادِ مِنْ الْحَائِلِ فَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ (بِالْخَفِيفِ) أَيْ الَّذِي يَحُسُّ اللَّامِسُ فَوْقَهُ بِطَرَاوَةِ الْجَسَدِ فَإِنْ كَانَ كَثِيفًا مَانِعًا ذَلِكَ فَلَا يَنْقُضُ اللَّمْسُ مِنْ فَوْقِهِ (وَ) أَوَّلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ (بِالْإِطْلَاقِ) لِلْحَائِلِ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ خَفِيفًا فَيَنْقُضُ اللَّمْسُ مِنْ فَوْقِ الْكَثِيفِ مَا لَمْ تَعْظُمْ كَثَافَتُهُ كَاللِّحَافِ فَلَا يَنْقُضُ اللَّمْسُ مِنْ فَوْقِهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَالْبِنَاءِ وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ مَا لَمْ يَضُمَّ أَوْ يَقْبِضْ اللَّامِسُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِ الْمَلْمُوسِ بِيَدِهِ وَإِلَّا اُتُّفِقَ عَلَى النَّقْضِ. (إنْ قَصَدَ) اللَّامِسُ بِلَمْسِهِ (اللَّذَّةَ) سَوَاءٌ حَصَلَتْ أَوْ لَا (أَوْ) لَمْ يَقْصِدْهَا بِهِ وَ (وَجَدَهَا) أَيْ اللَّذَّةَ حِينَ لَمْسِهِ لَا بَعْدَهُ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ اللَّذَّةِ بِالْفِكْرِ وَهِيَ لَا تَنْقُضُ. (لَا) يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِاللَّمْسِ إنْ (انْتَفَيَا) قَصْدُ اللَّذَّةِ وَوُجْدَانُهَا، وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيَسْتَثْنِيَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ) عَلَيْهِ فَتَنْقُضُ وُضُوءَهُمَا مَعًا نَقْضًا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودِهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْ وِجْدَانِهَا غَالِبًا وَالنَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ وَالْقُبْلَةُ عَلَى الْخَدِّ أَوْ الْفَرْجِ دَاخِلَةٌ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إنْ كَانَتْ عَلَى الْفَمِ بِعِلْمِ وَطَوْعِ الْمُقَبَّلِ بِالْفَتْحِ بَلْ (وَإِنْ) حَصَلَتْ (بِكُرْهٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ إكْرَاهٍ (وَاسْتِغْفَالٍ) لِلْمُقَبَّلِ بِالْفَتْحِ بِشَرْطِ

стр. 102

لَا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ وَلَا لَذَّةٌ بِنَظَرٍ كَإِنْعَاظٍ وَلَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا: ــ [منح الجليل] أَنْ لَا تَكُونَ لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ (لَا) تَنْقُصُ الْقُبْلَةُ عَلَى فَمٍ إنْ كَانَتْ (لِوَدَاعٍ) لِلْمُقَبَّلِ بِالْفَتْحِ عِنْدَ إرَادَةِ فِرَاقٍ (أَوْ) لِ (رَحْمَةٍ) لِلْمُقَبَّلِ بِالْفَتْحِ أَيْ شَفَقَةً عَلَيْهِ عِنْدَ وُقُوعِهِ فِي شِدَّةٍ مَا لَمْ يَلْتَذَّ أَيْ الْمُقَبِّلُ بِالْكَسْرِ. (وَلَا) يَنْقُضُهُ (لَذَّةٌ بِنَظَرٍ) لِمَرْأَةٍ مَثَلًا وَلَوْ تَكَرَّرَ النَّظَرُ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ النَّقْضِ، فَقَالَ (كَإِنْعَاظٍ) أَيْ انْتِشَارِ ذَكَرٍ فَلَا يَنْقُضُ، وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِنْزَالَ بِالْإِنْعَاظِ أَمْ لَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يَنْقُضُ مُطْلَقًا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُحْمَلُ عَلَى عَادَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ لَا يُمْذِيَ فَلَا يَنْقُضُ وَإِلَّا فَيَنْقُضُ وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ عَادَتِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُمْذِ وَإِلَّا فَيَنْقُضُ اتِّفَاقًا. (وَلَا) يَنْقُضُهُ (لَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ) بِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ سَوَاءٌ قَصَدَهَا فَقَطْ أَوْ وَجَدَهَا أَوْ قَصَدَهَا وَوَجَدَهَا (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ الْجَلَّابِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ إنْ قَصَدَهَا وَوَجَدَهَا أَوْ وَجَدَهَا فَقَطْ نَقَضَتْ وَإِنْ قَصَدَهَا وَلَمْ يَجِدْهَا فَلَا تَنْقُضُ إلَّا إذَا كَانَ شَأْنُهُ ذَلِكَ لِدَنَاءَةِ خُلُقِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَعَطَفَ عَلَى " زَوَالُ " أَيْضًا فَقَالَ: (وَ) يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (مُطْلَقُ مَسٍّ) مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً أَيْ اللَّمْسَ الْمُطْلَقَ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِالْقَصْدِ أَوْ الْوِجْدَانِ أَوْ التَّعَمُّدِ أَوْ الِالْتِذَاذِ أَوْ كَوْنِهِ مِنْ الْكَمَرَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِغَيْرِ عَمْدٍ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ فَقِيلَ: رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَلَا خِلَافَ وَقِيلَ عَلَى الْوُجُوبِ احْتِيَاطًا (ذَكَرِهِ) أَيْ الْمَاسِّ وَمَسُّ ذَكَرِ غَيْرِهِ يَجْرِي عَلَى حُكْمِ اللَّمْسِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْقَصْدِ أَوْ الْوِجْدَانِ (الْمُتَّصِلِ) فَمَسُّ الْمُنْقَطِعِ لَا يَنْقُضُ وَلَوْ الْتَذَّ وَبَقِيَ شَرْطُ كَوْنِهِ بَالِغًا وَبِلَا حَائِلٍ وَرُوِيَ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَرُوِيَ بِلَا حَائِلٍ كَثِيفٍ وَالْأُولَى أَشْهَرُهَا إنْ كَانَ الْمَاسُّ ذَكَرًا مُحَقَّقًا بَلْ: (وَلَوْ) كَانَ (خُنْثَى مُشْكِلًا) وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَسَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ذَكَرَهُ

стр. 103

بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ لِكَفٍّ أَوْ إصْبَعٍ وَإِنْ زَائِدًا حَسَّ وَبِرِدَّةٍ وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ. ــ [منح الجليل] لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ، وَصِلَةُ مَسَّ (بِبَطْنٍ) لِكَفٍّ (أَوْ) بِ (جَنْبٍ لِكَفٍّ) لَا يُظْهِرُهُ أَوْ غَيْرِ كَفٍّ مِنْ سَائِرِ أَعْضَائِهِ. (أَوْ) بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ لِ (إصْبَعٍ وَ) رَأْسِ الْإِصْبَعِ كَجَنْبِهِ لَا بِظُفْرٍ إنْ كَانَ الْإِصْبَعُ أَصْلِيًّا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْإِصْبَعُ (زَائِدًا حَسَّ) وَتَصَرَّفَ كَإِخْوَتِهِ وَإِنْ شَكَّا كَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ وَالْإِصْبَعُ الْأَصْلِيَّةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِحْسَاسُ لَا التَّصَرُّفُ. وَعَطَفَ عَلَى بِحَدَثٍ فَقَالَ: (وَ) نُقِضَ الْوُضُوءُ (بِرِدَّةٍ) أَيْ رُجُوعٍ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ أَوْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُخْتَارًا وَاقِفًا عَلَى دَعَائِمِهِ رَاضِيًا بِهَا وَلَوْ صَبِيًّا لِاعْتِبَارِ رِدَّتِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ عَمْرٍو وَمُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نُدِبَ الْوُضُوءُ مِنْ الرِّدَّةِ وَفِي نَقْضِهَا الْغُسْلَ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ أَرْجَحُهَا النَّقْضُ. (وَ) نُقِضَ (بِشَكٍّ) أَيْ تَرَدُّدٍ مُسْتَوٍ وَأَوْلَى الظَّنُّ لَا الْوَهْمُ (فِي) حُصُولِ (حَدَثٍ) أَيْ نَاقِضٍ غَيْرَ رِدَّةٍ فَشَمِلَ السَّبَبَ أَيْضًا فَالشَّكُّ فِي الرِّدَّةِ لَا أَثَرَ لَهُ لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَصِلَةُ شَكٍّ (بَعْدَ طُهْرٍ) وَنَعَتَ " طُهْرٍ " بِجُمْلَةِ (عُلِمَ) أَوْ ظُنَّ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ مُحَقَّقٍ أَوْ مَظْنُونٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالشَّاذُّ نَدْبُ الْوُضُوءِ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ تَأَمَّلَ عَرَفَ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ شَكَّ فِي الْمَانِعِ لَا فِي الشَّرْطِ لِتَحَقُّقِ الْوُضُوءِ وَالشَّكُّ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَدَثِ وَالْمَعْرُوفُ إلْغَاءُ الشَّكِّ فِي الْمَانِعِ فَالْوَاجِبُ طَرْحُ ذَلِكَ الشَّكِّ وَإِلْغَاؤُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى حَالِهِ وَعَدَمُ طَرْقِ الْمَانِعِ الَّذِي يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْعَدَمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ شَيْءٌ وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي الشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ عَدَمَ مَشْرُوطِهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي أَمْرٍ شَكٌّ فِي مُقَابِلِهِ وَمُقَابِلُ الْحَدَثِ الْوُضُوءُ فَالشَّكُّ فِي الْحَدَثِ شَكٌّ فِي الْوُضُوءِ أَيْضًا فَلِذَا اُعْتُبِرَ وَلَمْ يُلْغَ وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا هُوَ شَكٌّ فِي الْمَانِعِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ. وَأَمَّا الشَّرْطُ فَمُحَقَّقٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا يَظْهَرُ الشَّكُّ فِيهِ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ الْحَدَثُ وَشَكَّ فِي

стр. 104

إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ. وَبِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا. لَا بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ، ــ [منح الجليل] التَّوَضُّؤِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي عَكْسِ هَذَا مِنْ تَحَقُّقِ الْوُضُوءِ وَالشَّكُّ فِي الْحَدَثِ إنْ أَرَادَ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ شَكَّ فِي الشَّرْطِ لُزُومًا لَزِمَهُ أَنَّ كُلَّ شَكٍّ فِي مَانِعٍ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ اعْتِبَارُهُ دَائِمًا وَالْمُقَرَّرُ الْمَعْرُوفُ إلْغَاؤُهُ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ كَانَ الْحَقُّ إنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ بَعْدَ الطُّهْرِ الْمَعْلُومِ شَكٌّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ مُلْغًى فَلِمَا اُعْتُبِرَ هُنَا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ؟ قُلْت اُعْتُبِرَ هُنَا احْتِيَاطًا لِأَعْظَمِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ سُهُولَةُ الْوُضُوءِ وَكَثْرَةُ نَوَاقِضِهِ وَغَلَبَةُ وُقُوعِهَا سَنَدٌ لِلشَّكِّ صُورَتَانِ الْأُولَى شَكُّهُ هَلْ أَحْدَثَ أَوْ لَا بَعْدَ وُضُوئِهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وُجُوبًا وَالثَّانِيَةُ أَنْ يُحْتَمَلَ لَهُ حُصُولُ شَيْءٍ بِالْفِعْلِ لَا يُدْرَى هَلْ هُوَ حَدَثٌ أَوْ غَيْرُهُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إلْغَاؤُهُ لِأَنَّهُ وَهْمٌ إلَّا أَنْ يَشَمَّ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ فَقَالَ (إلَّا) الشَّكَّ (لِلْمُسْتَنْكِحِ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ الْكَثِيرِ الْآتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَيُلْغَى وُجُوبًا وَيَضُمُّ الشَّكَّ فِي الْوَسَائِلِ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَإِنْ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ يَوْمًا وَيَوْمًا فِي الْغُسْلِ أُلْغِيَ وَلَا يَضُمُّ الشَّكَّ فِي الْمَقْصِدِ كَالصَّلَاةِ لِلشَّكِّ فِي وَسِيلَتِهِ كَالْوُضُوءِ فَإِنْ شَكَّ فِي الصَّلَاةِ يَوْمًا وَيَوْمًا فِي الْوُضُوءِ نُقِضَ وَعَكْسُ صُورَةِ الْمُصَنِّفِ الشَّكُّ فِي الطُّهْرِ بَعْدَ حَدَثٍ عُلِمَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْوُضُوءِ وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ مُسْتَنْكَحًا. (وَ) نُقِضَ (بِشَكٍّ فِي) الـ (سَابِقِ) مِنْ (هُمَا) أَيْ الْوُضُوءِ وَالْحَدَثِ سَوَاءٌ كَانَا مُحَقَّقَيْنِ أَوْ مَظْنُونَيْنِ أَوْ مَشْكُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُحَقَّقًا أَوْ مَظْنُونًا وَالْآخَرُ مَشْكُوكًا أَوْ أَحَدُهُمَا مُحَقَّقًا وَالْآخَرُ مَظْنُونًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّكُّ مُسْتَنْكَحًا أَمْ لَا بِدَلِيلِ تَأْخِيرِهِ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ. (لَا) يُنْقَضُ الْوُضُوءُ (بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ) لِنَفْسِهِ وَمَسْحِ مَا لِغَيْرِهِ عَلَى حُكْمٍ لِلْمَسِّ (أَوْ) بِمَسِّ (فَرْجِ صَغِيرَةٍ) لَا تُشْتَهَى عَادَةً وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَلَمْ يَجِدْهَا فَإِنْ وَجَدَهَا فَقِيلَ يُنْتَقَضُ وُضُوءٌ فَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ مَالِكٍ " ﵁ " لَا وُضُوءَ فِي قُبْلَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فِي مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا فِي قُبْلَةِ الصَّبِيَّةِ أَوْ مَسِّ فَرْجِهَا إلَّا لِلَّذَّةِ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ

стр. 105

وَقَيْءٍ، وَأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ، وَذَبْحٍ وَحِجَامَةٍ، وَفَصْدٍ وَقَهْقَهَةٍ، بِصَلَاةٍ، وَمَسِّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا، وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِعَدَمِ الْإِلْطَافِ وَنُدِبَ غَسْلُ فَمٍ مِنْ لَحْمٍ وَلَبَنٍ ــ [منح الجليل] وَابْنُ وَهْبٍ نَحْوَهُ فِي مَسِّ فَرْجِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ وَرَوَى عَنْهُ عَلِيٌّ لَا وُضُوءَ فِي مَسِّ فَرْجِ صَبِيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَلْتَذَّ وَقِيلَ لَا يُنْتَقَضُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالذَّخِيرَةِ وَرَجَّحَهُ بَهْرَامُ وَالْحَطّ وَمَسُّ جَسَدِهَا لَا يَنْقُضُ اتِّفَاقًا وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ أَوْ قَبَّلَهَا عَلَى فَمِهَا. (وَ) لَا بِ (قَيْءٍ) أَوْ قَلْسٍ (وَأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ الزَّايِ آخِرُهُ رَاءٌ أَيْ إبِلٍ (وَذَبْحٍ وَحِجَامَةٍ وَفَصْدٍ وَقَهْقَهَةٍ بِصَلَاةٍ) (وَ) لَا بِ (مَسِّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا) أَلْطَفَتْ أَمْ لَا قَبَضَتْ عَلَيْهِ أَمْ لَا هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَجَعَلَهُ الْمُوَضِّحُ مَذْهَبًا وَاعْتَمَدَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ. (وَأُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلًا أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا أُوِّلَتْ بِعَدَمِ النَّقْضِ مُطْلَقًا إبْقَاءً لَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا أُوِّلَتْ بِتَقْيِيدِ عَدَمِ النَّقْضِ (بِعَدَمِ الْإِلْطَافِ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ مَصْدَرُ أَلْطَفَ أَيْ إدْخَالِ بَعْضِ يَدِهَا فِي فَرْجِهَا فَإِنْ أَلْطَفَتْ نُقِضَ الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ مِنْ نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْمَذْهَبَ هُوَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْإِلْطَافِ وَعَدَمِهِ وَنَقَلَ عِيَاضٌ عَنْ الْقَبَّابِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تَلْتَذَّ وَإِلَّا وَجَبَ الْوُضُوءُ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَغَيْرِهِ وَتَأَكَّدَ لِلْأَوَّلِ وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (غَسْلُ فَمٍ) وَيَدٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ (مِنْ) أَكْلِ (لَحْمٍ وَ) شُرْبِ (لَبَنٍ) قَيَّدَهُ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَلِيبِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ دُسُومَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهَا وَلَوْ مَخِيضًا أَوْ مَضْرُوبًا وَمِثْلُهُمَا مَا سَائِرِ مَا فِيهِ دُسُومَةٌ مِنْ الْمَطْبُوخِ بِأَنْوَاعِهِ أَوْ لُزُوجَةٌ كَالْعَسَلِ وَيُنْدَبُ كَوْنُ الْغُسْلِ بِمَا يُزِيلُ الرَّائِحَةَ كَأُشْنَانٍ وَصَابُونٍ وَغَاسُولٍ وَيُكْرَهُ بِالطَّعَامِ كَدَقِيقِ التُّرْمُسِ وَالطَّعَامِ الَّذِي لَا دُسُومَةَ فِيهِ كَالسَّوِيقِ وَالشَّيْءِ الْجَافِّ الَّذِي يُذْهِبُهُ أَدْنَى مَسْحٍ لَا يُنْدَبُ غَسْلُ الْفَمِ وَالْيَدِ مِنْهُ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لِمُنَاسِبَتِهَا مَسَائِلَ الْبَابِ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ تَأَكُّدِ النَّدْبِ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ وَتَسْمِيَتُهُ وُضُوءًا فِي حَدِيثِ «الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ بَرَكَةٌ وَبَعْدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ» بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ الْجُنُونَ وَصِغَارَ الذُّنُوبِ.

стр. 106

وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ. وَمَنَعَ حَدَثٌ: صَلَاةً، وَطَوَافًا، وَمَسَّ مُصْحَفٍ ــ [منح الجليل] وَ) نُدِبَ (تَجْدِيدُ) بِالْجِيمِ مَصْدَرُ جَدَّدَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (وُضُوءٍ) لِصَلَاةٍ وَلَوْ نَفْلًا أَوْ طَوَافٍ لَا لِمَسِّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٍ وَنَوْمٍ وَزِيَارَةِ صَالِحٍ وَنَحْوِهَا (إنْ) كَانَ (صَلَّى) وَطَافَ أَوْ مَسَّ مُصْحَفًا (بِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ وَأَرَادَ تَجْدِيدَهُ فَإِنْ كَانَ ثُلُثَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَثَنَّى الرَّأْسَ كُرِهَ أَوْ مُنِعَ وَإِلَّا نُدِبَ تَكْمِيلُ الثَّلَاثِ وَلَا يُقَالُ هَذَا يُوقِعُ فِي مَكْرُوهٍ وَهُوَ مَسْحُ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ لِأَنَّا نَقُولُ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ كَرَاهَتُهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ التَّرْتِيبِ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ كَمَا هُنَا. (وَلَوْ) أَحْرَمَ بِصَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ جَازِمًا أَوْ ظَانًّا الطُّهْرَ وَ (شَكَّ فِي) أَثْنَاءِ (صَلَاتِهِ) فِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ قَبْلَ إحْرَامِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَدَمِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا (ثُمَّ) إنْ (بَانَ) أَيْ ظَهَرَ لَهُ وَهُوَ فِيهَا أَوْ بَعْدَ تَمَامِهَا (الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ) هَا بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَإِنْ بَانَ لَهُ الْحَدَثُ أَوْ اسْتَمَرَّ شَاكًّا أَعَادَهَا وُجُوبًا بِوُضُوءٍ جَدِيدٍ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ " ﵁ " وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ شَكِّهِ فَيَقْطَعُهَا وَإِنْ أَتَمَّهَا فَلَا تَكْفِيهِ لِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِ بِمُجَرَّدِهِ كَمَنْ شَكَّ قَبْلَ إحْرَامِهَا وَفَرَّقَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَنْ شَكَّ فِيهَا دَخَلَهَا جَازِمًا بِالطُّهْرِ وَهِيَ عَظِيمَةُ الشَّأْنِ وَالْحُرْمَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا إلَّا إذَا تَيَقَّنَ الِانْتِقَاضَ وَمَنْ شَكَّ قَبْلَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ لِذَلِكَ وَلَوْ تَذَكَّرَ وَهُوَ فِيهَا الْحَدَثَ وَشَكَّ هَلْ تَوَضَّأَ بَعْدَهُ أَوْ لَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا وَإِنْ أَتَمَّهَا فَلَا تَجْزِيهِ وَكَذَا إذَا شَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا وَإِذَا شَكَّ بَعْدَ تَمَامِهَا فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَدَثُ أَعَادَهَا وَإِلَّا فَلَا. (وَمَنَعَ حَدَثٌ) أَيْ وَصْفٌ مُقَدَّرٌ قِيَامُهُ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ (صَلَاةً) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَمِنْهَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ (وَطَوَافًا) رُكْنًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا (وَمَسَّ مُصْحَفٍ) مَكْتُوبٍ بِخَطٍّ عَرَبِيٍّ وَأَصْلُهُ الْكُوفِيُّ وَيَقْرُبُ مِنْهُ الْمَغْرِبِيُّ ابْنُ حَبِيبٍ سَوَاءٌ كَانَ مُصْحَفًا جَامِعًا

стр. 107

وَإِنْ بِقَضِيبٍ، وَحَمْلَهُ وَإِنْ بِعِلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ. إلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ. وَإِنْ عَلَى كَافِرٍ. لَا دِرْهَمٍ وَتَفْسِيرٍ وَلَوْحٍ لِمُعَلَّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ وَإِنْ حَائِضًا. وَجُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ وَإِنْ بَلَغَ ــ [منح الجليل] لِلْقُرْآنِ كُلِّهِ أَوْ جُزْءًا أَوْ وَرَقَةً فِيهَا بَعْضُ سُورَةٍ أَوْ لَوْحًا أَوْ كَتِفًا مَكْتُوبًا فِيهَا ذَلِكَ وَلِمَا بَيُنَ أَسْطُرَهُ وَأَطْرَافَهُ وَجِلْدَهُ الْمُتَّصِلَ بِهِ مَا لَهُ إنْ مَسَّهُ بِبَعْضِ بَدَنِهِ بَلْ (وَإِنْ) مَسَّهُ (بِقَضِيبٍ) أَيْ عُودٍ مَقْضُوبٍ مِنْ شَجَرَةٍ. (وَ) مَنَعَ حَدَثٌ (حَمْلَهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ بِيَدِهِ بَلْ (وَإِنْ بِعِلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ) مُثَلَّثُ الْوَاوِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَمْلَهُ (بِأَمْتِعَةٍ) أَيْ مَعَهَا (قُصِدَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْأَمْتِعَةُ وَحْدَهَا بِالْحَمْلِ فَيَجُوزُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى مُؤْمِنٍ بَلْ (وَإِنْ) حُمِلَتْ (عَلَى) شَخْصٍ (كَافِرٍ) فَإِنْ قَصَدَ الْمُصْحَفَ وَحْدَهُ بِالْحَمْلِ أَوْ قُصِدَا مَعًا بِهِ فَلَا يَجُوزُ وَمِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ كُتُبَهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ عَلَى الرَّاجِحِ. (لَا) يَمْنَعُ الْحَدَثُ مَسَّ وَحَمْلَ (دِرْهَمٍ) أَوْ دِينَارٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ (وَ) لَا (تَفْسِيرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كُتِبَ فِيهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَمَسَّهَا قَصْدًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ مَرْزُوقٍ وَمَنَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (وَ) لَا (لَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً (وَمُتَعَلِّمٍ) كَذَلِكَ حَالَ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِمَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَحَمْلِهِ لِبَيْتٍ فَيَجُوزُ لَهُمَا إنْ لَمْ يَكُونَا حَائِضَيْنِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ أَحَدُهُمَا (حَائِضًا) لَا جُنُبًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْغُسْلِ وَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِعَدَمِ تَكْرَارِهِ كَالْوُضُوءِ قَالَهُ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ وَارْتَضَاهُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةٍ صَغِيرَةٍ وَنَقَلَهُ الْبُنَانِيُّ عَنْ الْمُقْرِي وَعَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيِّ وَقَالَ عج ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْجُنُبَ كَالْحَائِضِ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ عب. (وَ) لَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ مَسَّ أَوْ حَمْلَ (جُزْءٍ) مِنْ مُصْحَفٍ وَكَذَا الْكَامِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (لِمُتَعَلِّمٍ) وَكَذَا الْمُعَلِّمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ الْمُتَعَلِّمُ صَبِيًّا بَلْ (وَإِنْ بَلَغَ) الْمُتَعَلِّمُ أَوْ حَاضَ لَا أَجْنَبَ وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْمُتَعَلِّمِ الْكَامِلَ وَتَعَقَّبَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِالْخِلَافِ فِيهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ سَلَّمَاهُ لَكِنْ يُفِيدُ اعْتِمَادُهُ وَمِثْلُ الْمُتَعَلِّمِ مَنْ يَغْلَطُ فِي قِرَاءَتِهِ فَيُرَاجِعُ

стр. 108

وَحِرْزٍ بِسَاتِرٍ، وَإِنْ لِحَائِضٍ. (فَصْلٌ) يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِمَنِيٍّ. ــ [منح الجليل] الْمُصْحَفَ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " مَا إنَّ الْمُعَلِّمَ كَالْمُتَعَلِّمِ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى مَسِّ الْمُصْحَفِ مَعَ الْحَدَثِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ حَبِيبٍ بِأَنَّ حَاجَةَ الْمُعَلِّمِ صِنَاعَةٌ وَتَكَسُّبٌ وَحَاجَةُ الْمُتَعَلِّمِ الْحِفْظُ. (وَ) لَا يَمْنَعُ حَمْلَ (حِرْزٍ) مِنْ آيَاتِ قُرْآنٍ (بِسَاتِرٍ) عَلَيْهِ يَصُونُهُ مِنْ وُصُولِ أَذًى إلَيْهِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهَا لِمُسْلِمٍ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ غَيْرِ حَائِضٍ بَلْ (وَإِنْ لِحَائِضٍ) وَنُفَسَاءَ وَجُنُبٍ لَا لِكَافِرٍ لِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهِ إهَانَةٌ لَهُ وَلَوْ عَظَمَةً وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ امْتِهَانِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ رَدَّ عج مَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ جَوَازِهِ لِكَافِرٍ وَيَجُوزُ بِسَاتِرٍ لِبَهِيمَةٍ وَفِي جَوَازِ جَعْلِ الْمُصْحَفِ الْكَامِلِ حِرْزًا قَوْلَانِ. [فَصْلٌ فِي مُوجِبَات الْغُسْل وَوَاجِبَاته وَسُنَنه وَمَنْدُوبَاته وَمَا يُنَاسِبهَا] وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ شَرَعَ فِي أَحْكَامِ الْغُسْلِ فَقَالَ: (فَصْلٌ) فِي مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ وَوَاجِبَاتِهِ وَسُنَنِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ وَمَا يُنَاسِبُهَا (يَجِبُ غَسْلُ) جَمِيعِ (ظَاهِرِ الْجَسَدِ) وَمِنْهُ طَيَّاتُ الْبَطْنِ وَالسُّرَّةِ وَتَكَامِيشُ الدُّبُرِ فَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا حَالَ غَسْلِهِ وَمَا خَلِقَ أَوْ بَرِئَ غَائِرًا مُمْكِنًا غَسْلُهُ لَا دَاخِلَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالصِّمَاخِ وَالْعَيْنِ (بِ) سَبَبِ خُرُوجِ (مَنِيٍّ) مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَيْ بُرُوزِهِ عَنْ فَرْجِهَا إلَى مَحَلِّ اسْتِنْجَائِهَا وَهُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْهَا عِنْدَ جُلُوسِهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغَسْلُ بِإِحْسَاسِهَا بِانْفِصَالِهِ مِنْ مُسْتَقَرِّهِ وَانْعِكَاسٍ إلَى رَحِمِهَا بِدُونِ بُرُوزٍ إلَى مَحَلِّ اسْتِنْجَائِهَا خِلَافًا لِسَنَدٍ وَوُصُولُهُ إلَى قَصَبَةِ الذَّكَرِ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى عَيْنِهِ قَالَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ. وَقَالَ الْبُنَانِيُّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي مَنِيِّ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ الْغَسْلُ

стр. 109

وَإِنْ بِنَوْمٍ، أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلَا جِمَاعٍ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ إلَّا بِلَا لَذَّةٍ، أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ. ــ [منح الجليل] حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ الذَّكَرِ صَرَّحَ بِهِ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْحَطّ وَمِثْلُهُ فِي عَارِضَةَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْغَسْلُ إلَّا بِبُرُوزِهِ خَارِجًا فَإِنْ وَصَلَ مَنِيُّ الرَّجُلِ لِأَصْلِ ذَكَرِهِ أَوْ لِوَسَطِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغَسْلُ لِأَنَّهُ حَدَثٌ لَا تَلْزَمُ الطَّهَارَةُ مِنْهُ إلَّا بِظُهُورِهِ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ، وَخِلَافُ سَنَدٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَرْأَةِ إنْ خَرَجَ فِي يَقِظَةٍ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ بَلْ (وَإِنْ) خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (بِنَوْمٍ) أَيْ فِي حَالِهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ أَوْ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِخُرُوجِهِ فِي حَالِ نَوْمِهِ وَوَجَدَهُ بَعْدَ تَيَقُّظِهِ لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّائِمِ إنْ قَارَنَ خُرُوجَهُ فِي الْيَقِظَةِ أَوْ النَّوْمِ اللَّذَّةُ بَلْ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا وَقَدْ أَفَادَ هَذَا بِقَوْلِهِ (أَوْ) وَإِنْ خَرَجَ فِي يَقِظَةٍ أَوْ نَوْمٍ (بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ) مُعْتَادَةٍ (بِلَا جِمَاعٍ) بِأَنْ نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ فَالْتَذَّ وَأَنْعَظَ ثُمَّ ذَهَبَتْ لَذَّتُهُ وَارْتَخَى ذَكَرُهُ ثُمَّ خَرَجَ مَنِيُّهُ بَعْدَ تَيَقُّظِهِ. (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَغْتَسِلْ) قَبْلَ خُرُوجِ مَنِيِّهِ وَكَذَا إنْ كَانَ اغْتَسَلَ قَبْلَهُ لِأَنَّ غُسْلَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ إذْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ الْتِذَاذِهِ بِلَا جِمَاعٍ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهِ فَيَجِبُ اغْتِسَالُهُ بَعْدَهُ وَلَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ يَعْتَذِرُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَهَابٍ صَادِقٍ فَخُرُوجُ بَعْضِ مَنِيِّهِ مُقَارِنًا لِلَذَّتِهِ وَبَاقِيهِ بَعْدَ ذَهَابِهَا أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بَعْدَ خُرُوجِ الْبَاقِي إنْ لَمْ يَغْتَسِلْ عَقِبَ الْخُرُوجِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ اغْتَسَلَ عَقِبَهُ فَلَا يَغْتَسِلُ عَقِبَ خُرُوجِ بَاقِيهِ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّتِهِ لِمُصَادِفَةِ غَسْلِهِ لَوْ جَرَّبَهُ بِخُرُوجِ الْبَعْضِ الْأَوَّلِ فَلِذَا قَالَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ (لَا) يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ يَقِظَةً (بِلَا لَذَّةٍ) بِأَنْ كَانَ سَلَسًا وَهَلْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ وَمُطْلَقًا تَرَدُّدٌ بَيْنَ شُرَّاحِهِ أَوْ لِضَرْبَةٍ أَوْ طَرِبَةٍ أَوْ لَدْغَةِ عَقْرَبٍ. (أَوْ) خُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ (غَيْرِ مُعْتَادَةٍ) كَنُزُولِهِ فِي مَاءٍ حَارٍّ أَوْ حَكِّ جَرَبٍ بِغَيْرِ ذَكَرِهِ فَالْتَذَّ فَأَمْنَى وَلَوْ اسْتَدَامَ، وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ مَا لَمْ يَسْتَدِمْ وَكَالْتِذَاذِ بِحَكَّةِ ذَكَرِهِ لِجَرَبٍ بِهِ أَوْ بِهَزِّ دَابَّةٍ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَحُسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ وَيَسْتَدِمْهَا فِيهِمَا إلَى أَنْ يُمْنِي فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ ابْنُ مَرْزُوقٍ الرَّاجِحُ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِخُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ

стр. 110

وَيَتَوَضَّأُ كَمَنْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى، وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ. لَا مُرَاهِقٍ. أَوْ قَدْرِهَا. فِي فَرْجٍ وَإِنْ مِنْ بَهِيمَةٍ ــ [منح الجليل] وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ نَقَلَ الْبُنَانِيُّ الْعَدَوِيُّ إعْرَاضَ الشَّارِحِينَ عَنْ كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ عَدَمَ تَسْلِيمِهِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْوُجُوبِ. (وَيَتَوَضَّأُ) وُجُوبًا مَنْ خَرَجَ مَنِيُّهُ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَشَرْطُهُ فِي الْمِسَاسِ مُفَارَقَةُ الْأَكْثَرِ وَشَبَّهَ وُجُوبَ الْوُضُوءِ فَقَطْ فَقَالَ (كَمَنْ جَامَعَ) بِتَغْيِيبِ حَشَفَتِهِ فِي فَرْجٍ وَلَمْ يُمْنِ (فَاغْتَسَلَ) لِجِمَاعِهِ (ثُمَّ أَمْنَى) فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ لِتَقَدُّمِهِ بَعْدَ وُجُوبِهِ وَالْجِنَايَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَكَرَّرُ الْغُسْلُ لَهَا وَالْمَرْأَةُ إذَا جُومِعَتْ وَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الرَّجُلِ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَشْمَلُهَا إذْ قَوْلُهُ: ثُمَّ أَمْنَى مَعْنَاهُ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ سَوَاءٌ كَانَ مَنِيَّهُ أَوْ مَنِيَّ غَيْرِهِ. (وَ) لَوْ صَلَّى بَعْدَ غُسْلِهِ مِنْ الْجِمَاعِ بِلَا مَنِيٍّ ثُمَّ أَمْنَى فَ (لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ) وَكَذَا مَنْ الْتَذَّ بِلَا جِمَاعٍ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَمْنَى فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ (وَ) يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ (بِ) سَبَبِ (مَغِيبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ إغَابَةِ (حَشَفَةِ) أَيْ رَأْسِ ذَكَرِ (بَالِغٍ) وَلَوْ بِلَا انْتِشَارٍ وَلَا إنْزَالٍ عَلَى ذِي الْحَشَفَةِ وَعَلَى الْمَغِيبِ فِيهِ إنْ كَانَ بَالِغًا أُنْثَى أَوْ ذَكَرًا وَلَوْ لَفَّ شَيْئًا خَفِيفًا لَا يَمْنَعُ اللَّذَّةَ بِشَرْطِ تَغْيِيبِهَا كُلِّهَا لَا بَعْضِهَا وَلَوْ أَكْثَرَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ. (لَا) يَجِبُ الْغُسْلُ بِمَغِيبِ حَشَفَةِ (مُرَاهِقٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ مُقَارِبِ الْبُلُوغِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَوْطُوءَتِهِ الْبَالِغَةِ مَا لَمْ تُنْزِلْ وَصَرَّحَ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ بَالِغٍ، وَقَوْلُهُ الْآتِي وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ الْغُسْلَ عَلَيْهِ. (أَوْ) أَيْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِمَغِيبِ (قَدْرِهَا) أَيْ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مَخْلُوقٍ بِدُونِهَا أَوْ مِنْ مُثْنِي وَهَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا مَعَ بَقَائِهِ مُثْنِيًا أَوْ عَلَى تَقْدِيره مُفْرِدًا وَاسْتَظْهَرَ، وَصِلَةُ " مَغِيبِ " (فِي فَرْجٍ) أَوْ دُبُرٍ مِنْ آدَمِيٍّ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْفَرْجُ (مِنْ بَهِيمَةٍ) إنْ كَانَ مِنْ حَيٍّ بَلْ
следующие страницы →