Полный текст (4 919 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
أَوْ أَخَذَ غَيْرَ مُرْسَلٍ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ فِي شَرِكَةِ غَيْرٍ كَمَاءٍ،
ــ
[منح الجليل]
وَمُتَوَهِّمَهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الظَّنَّ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ أَنَاطُوا الْإِبَاحَةَ بِتَحَقُّقِهَا وَالْحُرْمَةَ بِعَدَمِهِ فَإِنْ أَدْرَكَ مَا ظَنَّهُ حَرَامًا حَيًّا غَيْرَ مَنْفُوذِ مَقْتَلٍ وَذَكَّاهُ بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُبَاحٌ فَيُؤْكَلُ، فَإِنْ اعْتَقَدَ حُرْمَتَهُ وَأَنَّهَا تَعْمَلُ فِيهِ ثُمَّ ظَهَرَتْ إبَاحَتُهُ فَلَا يُؤْكَلُ وَالْمَكْرُوهُ إنْ رَمَاهُ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ أَوْ بِلَا نِيَّةٍ فَلَا يُؤْكَلُ، وَإِنْ نَوَى تَذْكِيَتَهُ فَيُؤْكَلُ، وَإِنْ نَوَى تَذْكِيَتَهُ لِجِلْدِهِ فَقَطْ فَيُؤْكَلُ لَحْمُهُ عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَتَبَعَّضُ وَلَا يُؤْكَلُ عَلَى أَنَّهَا تَتَبَعَّضُ، وَإِنْ نَوَاهَا لِلَحْمِهِ طَهُرَ جِلْدُهُ عَلَيْهِمَا لِتَبَعِيَّتِهِ لِلَّحْمِ.
(أَوْ أَخَذَ) الْجَارِحُ أَوْ أَصَابَ السَّهْمُ حَيَوَانًا وَحْشِيًّا (غَيْرَ مُرْسَلٍ) بِفَتْحِ السِّينِ أَوْ مَرْمِيٍّ (عَلَيْهِ) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا إلَّا أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَيَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَأْتِي بِهِ مَعَهُ مِمَّا لَمْ يَرَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَيُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمُعَيَّنِ الَّذِي نَوَاهُ فَلَا يُعَارِضُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ أَوْ قَصَدَ مَا وَجَدَ، فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ الْأُولَى أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِحُ مَا لَمْ يُرْسَلْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْصِدْ فَلَا يُؤْكَلُ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَقْصِدَ مَا يَجِدُهُ وَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَلَا يُؤْكَلُ. الثَّالِثَةُ أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَمَا مَعَهُ إنْ كَانَ فَيُؤْكَلُ، وَظَاهِرُهَا وَلَوْ أَتَى بِمَا مَعَهُ دُونَ مَا عَيَّنَهُ وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ وَهَذِهِ غَيْرُ قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ نِيَّةُ الْجَمِيعِ مَعَ رُؤْيَتِهِ.
(أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ) الْمُذَكَّى صَائِدًا أَوْ ذَابِحًا أَوْ نَاحِرًا السَّبَبُ (الْمُبِيحُ) لِأَكْلِ مُذَكَّاهُ (فِي) أَيْ: بِسَبَبِ (شَرِكَةِ) سَبَبٍ (غَيْرِ) أَيْ: لِلْمُبِيحِ فِي قَتْلِ الْحَيَوَانِ، وَإِنْفَاذُ مَقْتَلِهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تُذْكَرُ أَوْ غَيْرُهَا فَلَا يُؤْكَلُ مُذَكَّاهُ لَدَوْرَانِ أَمْرِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالْقَاعِدَةُ تَغْلِيبُ جَانِبِ الْحُرْمَةِ (كَ) إجْمَاعِ ذَكَاةٍ مَعَ غَمْرِ مَاءٍ فِي صَيْدٍ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَتْ بَهِيمَةٌ فِي مَاءٍ وَرَفَعَتْ رَأْسَهَا مِنْهُ وَذُبِحَتْ أَوْ نُحِرَتْ ثُمَّ مَاتَتْ فِي الْمَاءِ أُكِلَتْ قَالَهُ تت وَالشَّارِحُ. وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا إنْ ذُبِحَتْ أَوْ نُحِرَتْ وَرَأْسُهَا فِي الْمَاءِ أُكِلَتْ لِحُصُولِ ذَبْحِهَا أَوْ نَحْرِهَا مَعَ تَحَقُّقِ حَيَاتِهَا لَكِنْ يُكْرَهُ هَذِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ سَوَاءٌ كَانَتْ تَعِيشُ، فِي الْمَاءِ أَمْ لَا
стр. 947
أَوْ ضُرِبَ بِمَسْمُومٍ، أَوْ كَلْبِ مَجُوسِيٍّ، أَوْ بِنَهْشِهِ مَا قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ،
ــ
[منح الجليل]
أَوْ) شَرِكَةٍ ثُمَّ أَسْهَمَ بِسَبَبِ (ضَرْبٍ بِ) سَهْمٍ (مَسْمُومٍ) وَلَمْ يُنْفِذْ السَّهْمُ مَقْتَلَهُ وَلَمْ تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ بَعْدَ إصَابَتِهِ حَتَّى مَاتَ فَلَا يُؤْكَلُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْ السَّهْمِ فَإِنْ أَنْفَذَ السَّهْمُ مَقْتَلَهُ أُكِلَ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْ الْحُرْمَةِ مَخَافَةَ أَذَى السُّمِّ، وَإِنْ أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ وَلَمْ يُنْفِذْ السَّهْمُ مَقْتَلَهُ أُكِلَ؛ لِأَنَّهُ ذُكِّيَ وَحَيَاتُهُ مُحَقَّقَةٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ. الْحَطّ وَانْظُرْ ذَبْحَ الدِّيَكَةِ عِنْدَ خَنْقِهَا بِالْعَجِينِ أَيْ: بَلْعِهَا الْعَجِينَ هَلْ هُوَ مِنْ هَذَا اهـ عب حَيْثُ تَحَقَّقَ أَنَّ الْعَجِينَ لَمْ يُنْفِذْ مَقْتَلَهَا فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ لِقَوْلِهِ وَأُكِلَ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ.
(أَوْ) شَرِكَةِ (كَلْبِ مَجُوسِيٍّ) أَيْ: أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكَهُ أَوْ مِلْكَ مُسْلِمٍ كَلْبًا أَرْسَلَهُ مُسْلِمٌ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكَهُ أَوْ مِلْكَ مَجُوسِيٍّ فِي قَتْلٍ أَوْ إنْفَاذِ مَقْتَلِ صَيْدٍ فَلَا يُؤْكَلُ وَمِثْلُ الْمَجُوسِيِّ الْكِتَابِيُّ فَالْمُعْتَبَرُ فِي عَدَمِ الْأَكْلِ مُشَارَكَةُ مَا أَرْسَلَهُ كَافِرٌ سَوَاءٌ كَانَ كَلْبًا أَوْ سَهْمًا مِلْكًا لَهُ أَوْ لِمُسْلِمٍ مَجُوسِيًّا كَانَ أَوْ كِتَابِيًّا، وَشَمِلَ قَوْلُهُ كَلْبَ مَجُوسِيٍّ اشْتِرَاكَهُ مَعَ كَلْبِ مُسْلِمٍ فِي قَتْلٍ أَوْ إنْفَاذِ مَقْتَلِ الصَّيْدِ وَإِمْسَاكَهُ أَحَدَهُمَا وَقَتْلَهُ الْآخَرَ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ كَلْبَ الْمُسْلِمِ، وَمِثْلُ كَلْبِ الْمَجُوسِيِّ كَلْبُ مُسْلِمٍ غَيْرُ مُعَلَّمٍ أَوْ غَيْرُ مُرْسَلٍ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ وَإِنْ أُرْسِلَ أَوْ رَمَى مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ كَلْبًا أَوْ سَهْمًا وَاحِدًا كَانَ مَمْسُوكًا لَهُمَا وَنَوَى الْمُسْلِمُ وَسَمَّى وَقَتَلَ الصَّيْدَ أَوْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ فَلَا يُؤْكَلُ لِشَرِكَةِ الْمَجُوسِيِّ فِي الِاصْطِيَادِ. ابْنُ حَبِيبٍ وَكَذَا سَهْمَاهُمَا إلَّا أَنْ يُوقِنَ أَنَّ سَهْمَ الْمُسْلِمِ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ دُونَ سَهْمِ الْكَافِرِ بِأَنْ يُوجَدَ سَهْمُ الْمُسْلِمِ فِي مَقْتَلِهِ وَسَهْمُ الْمَجُوسِيِّ فِي بَعْضِ أَطْرَافِهِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَخَذَاهُ حَيًّا قُضِيَ لِلْمُسْلِمِ بِذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ وَأَخْذِ نِصْفِهِ، فَإِنْ قَالَ الْمَجُوسِيُّ: هُوَ لَا يَأْكُلُ ذَبِيحَةَ الْمُسْلِمِ أَوْ مَنْحُورَهُ بِيعَ وَقُسِمَ ثَمَنُهُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ لَا ثَمَنَ لَهُ فِيهِ مُكِّنَ الْمُسْلِمُ مِنْ. ذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ إنْ شَاءَ لِخَبَرِ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» .
(أَوْ) لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ وَهُوَ الذَّكَاةُ (بِ) سَبَبِ (نَهْشِهِ) أَيْ: الْجَارِحِ (مَا) أَيْ: صَيْدًا حَالَ ذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ (قَدْرَ) الصَّائِدِ (عَلَى خَلَاصِهِ) أَيْ الصَّيْدِ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْجَارِحِ
стр. 948
أَوْ أَغْرَى فِي الْوَسَطِ أَوْ تَرَاخَى فِي اتِّبَاعِهِ، إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ، أَوْ حَمَلَ الْآلَةَ مَعَ غَيْرٍ أَوْ بِخُرْجٍ، أَوْ بَاتَ
ــ
[منح الجليل]
وَتَرَكَ الْجَارِحَ يَنْهَشُهُ وَهُوَ يَذْبَحُهُ أَوْ يَنْحَرُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ ذَبَحَهُ أَوْ نَحَرَهُ وَهُوَ مُحَقَّقُ الْحَيَاةِ غَيْرُ مَنْفُوذِ الْمَقْتَلِ فَلَا يُؤْكَلُ فِيهَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهَا فَذَكَّاهُ وَهُوَ فِي أَفْوَاهِهَا تَنْهَشُهُ فَلَا يُؤْكَلُ، إذْ لَعَلَّهُ مِنْ نَهْشِهَا مَاتَ إلَّا أَنْ يُوقِنَ أَنَّهُ ذَكَّاهُ وَهُوَ مُجْتَمِعُ الْحَيَاةِ قَبْلَ أَنْ تُنْفِذَ هِيَ مَقَاتِلَهُ فَيَجُوزُ أَكْلُهُ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ.
(أَوْ أَغْرَى) أَيْ: حَضَّ وَقَوَّى الصَّائِدُ الْجَارِحَ بَعْدَ انْبِعَاثِهِ لِلصَّيْدِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ (فِي الْوَسَطِ) أَيْ: أَثْنَاءِ ذَهَابِهِ لِلصَّيْدِ وَلَوْ بِالْقُرْبِ مِنْهُ فَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ عُطِفَ عَلَى ظَنَّهُ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ أَمْثِلَةِ الشَّرِكَةِ (أَوْ تَرَاخِي) الصَّائِدِ (فِي اتِّبَاعِهِ) أَيْ الْجَارِحِ أَوْ السَّهْمِ بَعْدَ إرْسَالِهِ أَوْ رَمْيِهِ ثُمَّ وُجِدَ الصَّيْدُ مَيِّتًا فَلَا يُؤْكَلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ جَدَّ لَأَدْرَكَهُ حَيًّا غَيْرَ مَنْفُوذِ مَقْتَلٍ وَذَبَحَهُ أَوْ نَحَرَهُ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ بِسُرْعَةٍ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ) الصَّائِدُ حِينَ الْإِرْسَالِ أَوْ الرَّمْيِ (أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ) أَيْ الصَّائِدُ الصَّيْدَ حَيًّا غَيْرَ مَنْفُوذِ مَقْتَلٍ وَلَوْ جَدَّ فِي اتِّبَاعِهِ فَيُؤْكَلُ، وَكَذَا لَوْ تَحَقَّقَ لُحُوقُهُ وَتَرَاخَى فِي اتِّبَاعِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ تَبِعَهُ لَا يَلْحَقُهُ فَالْعِبْرَةُ فِي الْأَكْلِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ لَحَاقِهِ.
(أَوْ حَمَلَ) الصَّائِدُ (الْآلَةَ) لِلذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ (مَعَ) شَخْصٍ (غَيْرِ) وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْبِقُ ذَلِكَ الْغَيْرَ إلَى الصَّيْدِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى حَمْلِهِ بِنَفْسِهِ وَسَبَقَ الصَّائِدَ إلَى الصَّيْدِ، وَوَجَدَهُ حَيًّا غَيْرَ مَنْفُوذِ مَقْتَلٍ، وَلَوْ كَانَتْ الْآلَةُ مَعَهُ لَذَبَحَهُ أَوْ نَحَرَهُ بِهَا وَمَاتَ الصَّيْدُ حَتْفَ أَنْفِهِ قَبْلَ إتْيَانِ مَنْ مَعَهُ الْآلَةُ فَلَا يُؤْكَلُ.
(أَوْ) وَضَعَهَا (بِخُرْجٍ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يَسْتَدْعِي طُولًا فِي إخْرَاجِهَا مِنْهُ وَمَاتَ الصَّيْدُ وَلَوْ كَانَتْ الْآلَةُ فِي يَدِهِ أَوْ حِزَامِهِ لَأَدْرَكَ ذَكَاتَهُ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ ذَكَاتَهُ وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ لِسُرْعَةِ مَوْتِهِ فَيُؤْكَلُ فِيهِمَا (أَوْ بَاتَ) الصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ الْغَدِ مَيِّتًا هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْهِ لَيْلَةً أَوْ بَعْضَهَا وَلَوْ وَجَدَ السَّهْمَ فِي مَقْتَلِهِ وَقَدْ أَنْفَذَهُ وَلَوْ جَدَّ فِي اتِّبَاعِهِ إلَّا أَنْ يُعَايِنَ إنْفَاذَ السَّهْمِ مَقْتَلَهُ قَبْلَ خَفَائِهِ عَلَيْهِ فَيُؤْكَلُ اهـ
стр. 949
أَوْ صَدَمَ، أَوْ عَضَّ بِلَا جَرْحٍ أَوْ قَصَدَ مَا وَجَدَ، أَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ أَوَّلَ، وَقَتَلَ،
ــ
[منح الجليل]
الْبُنَانِيُّ عَلَّلُوا عَدَمَ أَكْلِهِ بِاحْتِمَالِ كَوْنِ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ السَّهْمِ أَوْ الْجَارِحِ فَالْأَحْسَنُ تَقْدِيمُهُ وَجَعْلُهُ مِنْ أَفْرَادٍ أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَ السَّهْمَ فِي مَقْتَلِهِ إلَخْ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَفْظُهَا عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " فَإِنْ بَاتَ فَلَا يَأْكُلُهُ وَإِنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ جَارِحُهُ أَوْ سَهْمُهُ وَهُوَ فِيهِ اهـ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَمَّا السَّهْمُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ وَإِنْ بَاتَ قَالَ أَصْبَغُ. قَالَ وَقَدْ أَمِنَ عَلَيْهِ مِمَّا يَخَافُ الْفُقَهَاءُ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ مِنْ غَيْرِ السَّهْمِ وَلَمْ نَجِدْ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، هَذَا عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " ذِكْرًا وَلَا رَوَاهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلَمْ تَشُكَّ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَهَّمَ فِيهَا ابْنُ الْمَوَّازِ وَبِهِ أَقُولُ. ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِنَا فَالْأَوْلَى الْإِشَارَةُ لِهَذَا الْقَوْلِ لِقُوَّتِهِ.
(أَوْ صَدَمَ) أَيْ: لَطَمَ الْجَارِحُ الصَّيْدَ بِلَا جُرْحٍ فَلَا يُؤْكَلُ (أَوْ عَضَّ) الْجَارِحُ الصَّيْدَ (بِلَا جُرْحٍ) أَيْ: إدْمَاءٍ فَلَا يُؤْكَلُ وَلَوْ كَدَمَهُ أَوْ نَيَّبَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مَرِيضًا وَشَقَّ جِلْدَهُ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ دَمٌ فَيَكْفِي وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ مَرِيضًا بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى بِلَا جُرْحِهِ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ جُرْحُ الْمَصِيدِ بِهِ وَلَا جُرْحُ الصَّيْدِ مِنْ جَرْيِهِ مَثَلًا. وَالْكَدْمُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْعَضُّ بِسُهُولَةٍ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ.
(أَوْ) أَرْسَلَ الصَّائِدُ الْجَارِحَ عَلَى غَيْرِ مَرْأًى وَلَا بِمَكَانٍ مَحْصُورٍ وَ (قَصَدَ) الصَّائِدُ (مَا) أَيْ: الصَّيْدَ الَّذِي (وَجَدَهُ) الْجَارِحُ فَلَا يُؤْكَلُ لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ (أَوْ) أَرْسَلَ جَارِحًا أَوَّلَ فَمَسَكَ الصَّيْدَ ثُمَّ (أَرْسَلَ) جَارِحًا (ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ أَوَّلَ، وَقَتَلَ) الثَّانِي الصَّيْدَ وَحْدَهُ أَوْ قَتَلَاهُ جَمِيعًا فَلَا يُؤْكَلُ لِصَيْرُورَةِ الصَّيْدِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِلَا عُسْرٍ بِمَسْكِهِ الْأَوَّلِ، وَمَفْهُومُ بَعْدَ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا قَبْلَ مَسْكِ أَوَّلَ وَقَتَلَهُ الثَّانِي، أَوْ الْأَوَّلُ أَوْ قَتَلَاهُ جَمِيعًا يُؤْكَلُ فِي الثَّلَاثِ صُوَرٍ. وَيَنْدَرِجُ فِي هَذَا مَا لَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا قَبْلَ مَسْكِ أَوَّلَ فَمَسْكُهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ وُصُولِ الثَّانِي ثُمَّ قَتَلَهُ الثَّانِي فَيُؤْكَلُ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ عَنْ الْجَوَاهِرِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الْإِرْسَالِ وَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ قَالَهُ عج، وَمَفْهُومُ مَسْكٍ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا بَعْدَ قَتْلِ أَوَّلَ يُؤْكَلُ
стр. 950
أَوْ اضْطَرَبَ فَأَرْسَلَ وَلَمْ يُرَ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُضْطَرِبَ، وَغَيْرَهُ: فَتَأْوِيلَانِ.
ــ
[منح الجليل]
أَوْ اضْطَرَبَ) الْجَارِحُ عَلَى صَيْدٍ رَآهُ (فَأَرْسَلَ) الصَّائِدُ الْجَارِحَ عَلَى مَا اضْطَرَبَ هُوَ عَلَيْهِ (وَلَمْ يَرَ) الصَّائِدُ الصَّيْدَ الَّذِي اضْطَرَبَ الْجَارِحُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمَكَانُ مَحْصُورًا كَغَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ فَلَا يُؤْكَلُ مَا قَتَلَهُ أَوْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ الْجَارِحُ، قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا أُحِبُّ أَكْلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ صَيْدًا أَوْ يَضْطَرِبُ عَلَى صَيْدٍ، وَيَأْخُذُ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ أَخَذَ مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهِ لَهُ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) الصَّائِدُ (الْمُضْطَرَبَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ: عَلَيْهِ فَحَذَفَ الْجَارَ، وَأَوْصَلَ الْمَفْعُولَ فَاسْتَتَرَ الضَّمِيرُ عَلَى مَا فِيهِ فَلَيْسَ فِيهِ حَذْفُ نَائِبِ الْفَاعِلِ الْعُمْدَةِ (وَغَيْرَهُ) أَيْ: الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ (فَ) فِي الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ (تَأْوِيلَانِ) أَحَدُهُمَا يُؤْكَلُ فَتُزَادُ هَذِهِ عَلَى قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ إلَّا فِي غَارٍ وَغَيْضَةٍ بِأَنْ يُقَالَ وَإِلَّا فِيمَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ الْحَيَوَانُ الْمُعَلَّمُ وَنَوَى الصَّائِدُ الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ فَيُؤْكَلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقِّقِ.
وَالثَّانِي لَا يُؤْكَلُ عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ لَيْسَ كَالْمُحَقَّقِ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَا أُحِبُّ يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَالتَّحْرِيمَ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَكَلَامُ الْعُتْبِيَّةِ هَذَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ حَمَلَهُ عَلَى نِيَّةِ الْمُضْطَرَبِ عَلَيْهِ فَقَطْ، قَالَ: فَإِنْ نَوَاهُ وَغَيْرَهُ أَكَلَ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ نَوَى جَمَاعَةً وَمَا وَرَاءَهَا مِمَّا لَمْ يَرَهُ أَكَلَ الْجَمِيعَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى خِلَافِهَا وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ لَيْسَا عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا هُمَا عَلَى قَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ لَا أُحِبُّ أَكْلَهُ هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَكُونُ خِلَافًا لَهَا أَوْ مُقَيَّدٌ، فَيَكُونُ وِفَاقًا وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبِنَاءَ لَيْسَ لِلتَّأْوِيلَيْنِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْخِلَافِ الَّذِي فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ أَوَّلًا إذَا اضْطَرَبَ فَأَرْسَلَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: جَوَازُ الْأَكْلِ وَعَدَمُهُ وَهُمَا لِمَالِكٍ " ﵁ ". وَالثَّانِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ. قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَلَوْ رَأَى الْجَارِحَ يَضْطَرِبُ وَلَمْ يَرَ الصَّائِدُ شَيْئًا فَأَرْسَلَهُ عَلَيْهِ فَأَجَازَهُ
стр. 951
وَوَجَبَ نِيَّتُهَا، وَتَسْمِيَةٌ إنْ ذَكَرَ.
ــ
[منح الجليل]
مَالِكٌ " ﵁ " مَرَّةً وَكَرِهَهُ أُخْرَى، وَقَالَ: لَعَلَّهُ غَيْرُ الَّذِي اضْطَرَبَ عَلَيْهِ الْجَارِحُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الطَّاهِرِ وَقَدْ بَنَى مَالِكٌ " ﵁ " أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ جَائِزَةٌ أَوْ غَيْرُ جَائِزَةٍ عَلَى أَصْلٍ ثَانٍ هَلْ يُحْكَمُ بِالْغَالِبِ فَيَجُوزُ أَكْلُهُ إذْ الْغَالِبُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُبَاحُ إلَّا مَعَ الْيَقِينِ اهـ. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَيْنِ وَالتَّأْوِيلَيْنِ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ. اهـ. وَنَحْوُهُ لِلرَّمَاصِيِّ.
(وَوَجَبَ) شَرْطًا فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ بِأَقْسَامِهَا الْأَرْبَعَةِ (نِيَّتُهَا) أَيْ: الذَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهَا سَبَبًا لِحِلِّ أَكْلِ لَحْمِ الْحَيَوَانِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهَا وُجُوبًا مُطْلَقًا فَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا تَهَاوُنًا أَمْ لَا أَوْ جَهْلًا بِالْحُكْمِ أَوْ نِسْيَانًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ رَمَى سَهْمًا أَوْ أَرْسَلَ جَارِحًا غَيْرَ قَاصِدٍ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا أَوْ ضَرَبَ حَيَوَانًا إنْسِيًّا بِسَيْفٍ أَوْ سِكِّينٍ فَذَبَحَهُ أَوْ نَحَرَهُ فَلَا يُؤْكَلُ.
(وَ) وَجَبَ شَرْطًا فِيهَا (تَسْمِيَةٌ) لِلَّهِ بِأَيِّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْحُسْنَى عِنْدَ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ وَالْإِرْسَالِ فِي الْعَقْرِ وَفِعْلِ مَا يَمُوتُ بِهِ نَحْوُ الْجَرَادِ لَا خُصُوصُ بِسْمِ اللَّهِ. ابْنُ حَبِيبٍ إنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ أَوْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ أَجْزَأَ وَلَكِنْ مَا مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ أَحْسَنُ وَهُوَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. اهـ. وَلَا يَزِيدُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ وَلَا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتُكْرَهُ. الْبَاجِيَّ لَوْ سَمَّى عِنْدَ الرَّمْيِ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ حَيًّا غَيْرَ مَنْفُوذِ مَقْتَلٍ سَمَّى لِذَكَاتِهِ أَيْضًا وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ فِي الْبَيَانِ لَيْسَتْ التَّسْمِيَةُ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] مَعْنَاهُ لَا تَأْكُلُوا الْمَيْتَةَ الَّتِي لَمْ يُقْصَدْ إلَى ذَكَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا فِسْقٌ، وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨] كُلُوا مِمَّا قَصَدْتُمْ إلَى ذَكَاتِهِ فَكَنَّى عَنْ التَّذْكِيَةِ بِالتَّسْمِيَةِ كَمَا كَنَّى عَنْ رَمْيِ الْجِمَارِ بِذِكْرِهِ تَعَالَى حَيْثُ يَقُولُ ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] . وَمَحِلُّ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ (إنْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ التَّسْمِيَةَ وَقَدَرَ عَلَيْهَا فَلَا تَجِبُ عَلَى
стр. 952
وَنَحْرُ إبِلٍ، وَذَبْحُ غَيْرِهِ، إنْ قَدَرَ، وَجَازَ لِلضَّرُورَةِ، إلَّا الْبَقَرَ فَيُنْدَبُ الذَّبْحُ.
ــ
[منح الجليل]
نَاسٍ وَلَا مَكْرُوهٍ عَلَى تَرْكِهَا وَلَا أَخْرَسَ أَوْ عَاجِزٍ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي التَّسْمِيَةِ فَقَطْ. فَلَوْ قَالَ كَتَسْمِيَةٍ إنْ ذَكَرَ يَجْرِي عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِمَا إذَا كَانَ الْمُذَكِّي مُسْلِمًا وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ.
وَقَالَ بَعْضٌ النِّيَّةُ قِسْمَانِ نِيَّةُ قُرْبَةٍ وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ، وَنِيَّةُ فِعْلٍ وَتَمْيِيزٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِسْلَامُ وَمَعْنَاهَا أَنْ يَنْوِيَ بِالْقَطْعِ أَوْ الطَّعْنِ أَوْ الْإِرْسَالِ التَّذْكِيَةَ لَا الْقَتْلَ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الشَّرْطُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَوَجَبَ نِيَّتُهَا أَيْ: مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ أَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي التَّسْمِيَةِ فَصَحِيحٌ لِقَوْلِ الزَّوَاوِيِّ لَا تُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْكِتَابِيِّ بِإِجْمَاعٍ، وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ خِلَافًا وَنَسَبَ الْكَرَاهَةَ لِمَالِكٍ " ﵁ "، أَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي، النِّيَّةِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْكِتَابِيِّ أَيْضًا بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ وَهِيَ مُتَأَتِّيَةٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ نِيَّةُ الْفِعْلِ لَا نِيَّةُ التَّقَرُّبِ وَقَدْ رَجَعَ ز آخِرًا إلَى هَذَا.
(وَ) وَجَبَ شَرْطًا (نَحْرُ إبِلٍ) وَقِيلَ؛ لِأَنَّ ذَبْحَهُ لَا يُمْكِنُ لِالْتِصَاقِ رَأْسِهِ بِبَدَنِهِ قَالَهُ الْبَاجِيَّ وَزَرَافَةُ قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ (وَ) وَجَبَ شَرْطًا (ذَبْحُ غَيْرِهَا) أَيْ الْإِبِلِ مِنْ غَنَمٍ وَطَيْرٍ وَلَوْ نَعَامَةً؛ لِأَنَّهَا لَا لَبَّةَ لَهَا، وَمَحَلُّ وُجُوبِ نَحْرِ الْإِبِلِ وَذَبْحِ غَيْرِهَا (إنْ قَدَرَ) الْمُذَكِّي عَلَى نَحْرِ الْإِبِلِ وَذَبْحِ غَيْرِهَا فَلَوْ ذَبَحَ الْإِبِلَ أَوْ نَحَرَ الْغَنَمَ اخْتِيَارًا وَلَوْ سَاهِيًا لَا تُؤْكَلُ (وَجَازَا) أَيْ: الذَّبْحُ فِيمَا يُنْحَرُ وَالنَّحْرُ فِيمَا يُذْبَحُ (لِلضَّرُورَةِ) كَوُقُوعٍ فِي مُهْوَاةٍ وَعَدَمِ آلَةِ ذَبْحٍ أَوْ نَحْرٍ أَوْ جَهْلِ صِفَةٍ لَا نِسْيَانِهَا أَوْ جَهْلِ حُكْمِهِ اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ جَهْلِ الصِّفَةِ وَنِسْيَانِهَا، وَإِنَّمَا الَّذِي ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ هُوَ عَكْسُ الْأَمْرَيْنِ نِسْيَانًا أَيْ: مَعَ عِلْمِهِ الصِّفَةَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ نَصَّ مَالِكٍ " ﵁ " عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَحَرَ مَا يُذْبَحُ أَوْ بِالْعَكْسِ نَاسِيًا لَا يُعْذَرُ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَقِيلَ: إنَّ عَدَمَ مَا يُنْحَرُ بِهِ ضَرُورَةٌ تُبِيحُ ذَبْحَهُ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْجَهْلَ بِذَلِكَ ضَرُورَةٌ. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَذَبَحَ غَيْرَهَا فَقَالَ (إلَّا الْبَقَرَ فَيُنْدَبُ) فِيهِ (الذَّبْحُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى
стр. 953
كَالْحَدِيدِ، وَإِحْدَادُهُ.
وَقِيَامُ إبِلٍ، وَضَجْعُ ذِبْحٍ عَلَى أَيْسَرَ وَتَوَجُّهُهُ، وَإِيضَاحُ الْمَحَلِّ وَفَرْيُ وَدَجَيْ صَيْدٍ أُنْفِذَ مَقْتَلُهُ.
وَفِي جَوَازِ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ
ــ
[منح الجليل]
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] مَعَ دَلِيلٍ آخَرَ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَقَرَ تُذْبَحُ وَتُنْحَرُ، وَفِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ النَّبِيَّ «نَحَرَ عَنْ أَزْوَاجِهِ الْبَقَرَ» . وَرُوِيَ «ذَبَحَ عَنْ أَزْوَاجِهِ الْبَقَرَ» وَمِنْهُ الْجَامُوسُ وَبَقَرُ الْوَحْشِ، حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ مَا يُشْبِهُ الْبَقَرَ مِنْ حِمَارِ الْوَحْشِ، وَالتَّيْتَلِ وَنَحْوِهِمَا الْبَاجِيَّ الْخَيْلُ عَلَى جِلِّهَا كَالْبَقَرِ الطُّرْطُوشِيُّ، وَكَذَا الْبِغَالُ وَالْحُمُرُ الْإِنْسِيَّةُ عَلَى كَرَاهَتِهَا.
وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ فَقَالَ (كَالْحَدِيدِ) فَيُنْدَبُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ حَتَّى الْعَقْرِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (وَإِحْدَادُهُ) أَيْ: سَنَّهُ لِخَبَرِ «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ» لِسُرْعَةِ قَطْعِهِ فَيَكُونُ أَسْهَلَ عَلَى الْمُذَكَّى، فَتَخْرُجُ رُوحُهُ بِسُرْعَةٍ فَيَرْتَاحُ.
(وَقِيَامُ إبِلٍ) مَقْرُونَةِ الْيَدَيْنِ بِعِقَالٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا كَذَلِكَ عَقَلَ يَدَهَا الْيُسْرَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْهَدْيِ.
(وَ) نُدِبَ (ضَجْعٌ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ إرْقَادُ ذِبْحٍ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: مَذْبُوحٍ مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ وَطَيْرٍ (عَلَى) شِقِّهِ (الْأَيْسَرِ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لِلذَّابِحِ، وَكَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " ذَبْحَهَا عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُضْجِعُهَا الْأَعْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ فَإِنْ كَانَ أَضْبَطَ جَازَ الْوَجْهَانِ وَذَبْحُهُ بِيُمْنَاهُ أَوْلَى (وَ) نُدِبَ (تَوَجُّهُهُ) أَيْ: مَا يُذْبَحُ أَوْ يُنْحَرُ لِلْقِبْلَةِ (وَ) نُدِبَ (إيضَاحُ) أَيْ: إظْهَارُ (الْمَحَلِّ) لِلذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ مِنْ الصُّوفِ وَغَيْرِهِ حَتَّى تَتَبَيَّنَ الْجِلْدَةُ. ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَا تَجْعَلْ رِجْلَك عَلَى عُنُقِهَا وَالنَّهْيُ مِنْ السُّنَّةِ، وَاعْتَرَضَ الْمُصَنِّفُ نِسْبَتَهُ لَهَا بِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ «لَمَّا ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا»
(وَ) نُدِبَ (فَرْيُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ: قَطْعُ (وَدَجَيْ صَيْدٍ أُنْفِذَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (مَقْتَلُهُ) وَأُدْرِكَ حَيًّا لِإِرَاحَتِهِ فَإِنْ تُرِكَ حَتَّى مَاتَ أُكِلَ وَيَلْزَمُ مِنْ فَرْيِ الْوَدَجَيْنِ فَرْيُ الْحُلْقُومِ لِبُرُوزِهِ عَنْهُمَا.
(وَفِي جَوَازِ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ) أَيْ: الظُّفُرِ كَمَا فِي بَعْضِ
стр. 954
وَالسِّنِّ، أَوْ إنْ انْفَصَلَا، أَوْ بِالْعَظْمِ، وَمَنْعِهِمَا، خِلَافٌ.
وَحَرُمَ اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ، لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ،
ــ
[منح الجليل]
النُّسَخِ (وَالسِّنِّ) مُتَّصِلَيْنِ أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ (أَوْ) جَوَازُهُ بِهِمَا (إنْ انْفَصِلَا) أَيْ: الْعَظْمُ وَالسِّنُّ فَإِنْ اتَّصَلَا فَلَا يَجُوزُ بِهِمَا (أَوْ) جَوَازُهُ (بِالْعَظْمِ) أَيْ الظُّفُرِ اتَّصَلَ أَوْ انْفَصَلَ لَا بِالسِّنِّ اتَّصَلَ أَوْ انْفَصَلَ، أَيْ: يُكْرَهُ بِهِ عَلَى الْمَنْقُولِ (أَوْ مُنِعَ) الذَّبْحُ بِ (هِمَا) أَيْ: الْعَظْمِ وَالسِّنِّ اتَّصَلَا أَوْ انْفَصَلَا فَلَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ بِأَحَدِهِمَا، وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يَقْتَضِي كَرَاهَتَهُ (خِلَافٌ) مَحَلُّهُ إذَا وُجِدَتْ آلَةٌ مَعَهُمَا غَيْرُ الْحَدِيدِ، فَإِنْ وُجِدَ الْحَدِيدُ تَعَيَّنَ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ آلَةٌ غَيْرُهُمَا تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِأَحَدِهِمَا، وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا، وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْعَظْمِ لِانْفِرَادِهِ بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ فِي الْمُصَنِّفِ وَإِنْ خَالَفَ الْوَاجِبَ أَسَاءَ وَأَجْزَأَ حَيْثُ وُجِدَتْ الذَّكَاةُ الشَّرْعِيَّةُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَعْنَى أَسَاءَ فَوَّتَ نَفْسَهُ ثَوَابَ مَا طَلَبَ وَلَوْ نَدْبًا اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اخْتَارَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأَوَّلَ وَابْنُ رُشْدٍ الثَّانِيَ وَشَهَرَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ الثَّالِثَ وَصَحَّحَ الْبَاجِيَّ الرَّابِعَ، وَقَوْلُهُ مَحَلُّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ آلَةٌ إلَخْ لَمْ أَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ لِغَيْرِهِ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ الْحَدِيدُ. وَفِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَجُوزُ بِكُلِّ جَارِحٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ عَظْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مَا نَصُّهُ وَفِي الْبَيَانِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، الْجَوَازُ بِغَيْرِ الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَجِدْهُ، وَنَصَّ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ ذَبَحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ وَهِيَ مَعَهُ عَلَى إسَاءَتِهِ اهـ. فَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ بِالظُّفْرِ وَالسِّنِّ سِوَاهُمَا مَعَ غَيْرِهِمَا عِنْدَ فَقْدِ الْحَدِيدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَحَرُمَ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ (اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ) بِأَنْ اصْطَادَهُ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ أَوْ الْفُرْجَةِ عَلَيْهِ أَوْ بِلَا نِيَّةٍ أَوْ حَبَسَهُ بِقَفَصٍ وَلَوْ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَدُرَّةِ وَقُمْرِيٍّ، وَمَفْهُومُهُ جَوَازُ اصْطِيَادِهِ بِنِيَّةِ ذَكَاتِهِ، وَأُلْحِقَ بِهَا نِيَّةُ قِنْيَتِهِ لِمَنْفَعَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَتَعْلِيمِهِ الذَّهَابَ لِبَلَدٍ بِكِتَابٍ مُعَلَّقٍ بِجَنَاحِهِ أَوْ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا يَقَعُ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَفْسَدَةٍ، وَقَالَ لَا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ بَدَلَ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ لَأَفَادَ ذَلِكَ، وَانْظُرْ هَلْ يُمْنَعُ شِرَاءُ دُرَّةٍ أَوْ قُمْرِيٍّ مُعَلَّمَيْنِ لِيَحْبِسَهُمَا لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، كَالِاصْطِيَادِ لِذَلِكَ أَمْ لَا، وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ عِتْقُهُمَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ السَّائِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْقُرْآنِ
стр. 955
إلَّا بِكَخِنْزِيرٍ، فَيَجُوزُ
ــ
[منح الجليل]
وَالْإِجْمَاعِ، وَانْظُرْ فِي الْغُرَابِ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ حَقٌّ وَيَتَمَعَّشُ بِهِ صَاحِبُهُ وَالظَّاهِرُ مَنْعُ حَبْسِهِ لِذَلِكَ لِإِمْكَانِ التَّمَعُّشِ بِغَيْرِهِ قَالَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ أَوْ حَبَسَهُ بِقَفَصٍ إلَخْ، حَاصِلُ مَا فِي الْحَطّ أَنَّ هَذَا لَا نَصَّ فِيهِ وَأَنَّ أَبَا مَهْدِيٍّ قَالَ: إنَّ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُفِيدُ جَوَازَهُ وَهُوَ إذَا حَلَّ رَجُلٌ قَفَصَ طَائِرٍ ضَمِنَ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَخَذَ جَوَازَهُ مِنْ حَدِيثِ «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» . ابْنُ نَاجِي قُلْت لَهُ: لَيْسَ ذَلِكَ كَلَعِبِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خُلُوصِهِ مِنْهُ بِقُرْبٍ وَهَذَا يَبْقَى سِنِينَ مُتَطَاوِلَةً فَهُوَ تَعْذِيبٌ فَاسْتَحْسَنَهُ، وَذَكَرَ أَنَّ الشُّيُوخَ قَيَّدُوا الْحَدِيثَ بِعَدَمِ التَّعْذِيبِ اهـ. وَحُكْمُ شِرَائِهِ لِذَلِكَ كَحُكْمِ اصْطِيَادِهِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَأَمَّا حَبْسُهُ لِتَعْلِيمِهِ مَنْفَعَةً شَرْعِيَّةً كَالْبَازِ لِلِاصْطِيَادِ بِهِ فَجَائِزٌ، أَمَّا لِتَعْلِيمِهِ تَبْلِيغَ الْكِتَابِ مِنْ بَلَدٍ لِآخَرَ فَيَحْتَاجُ جَوَازُهُ إلَى نَصٍّ عَلَى تَسْلِيمِ إمْكَانِهِ، وَقَوْلُهُ يَحْرُمُ عِتْقُهُمَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ السَّائِبَةِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْقُرْآنِ وَقَعَ فِي النَّعَمِ.
وَأَمَّا فِي الصَّيْدِ فَيَحْتَاجُ إلَى نَصٍّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُهُ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صَيْدٌ لَهُ مَيْتَةٌ عب تَتِمَّةٌ يَحْرُمُ الِاصْطِيَادُ إنْ ضَيَّعَ صَلَاةً وَقْتِيَّةً وَيَجِبُ لِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَنْ لَا يُمْكِنُهُ قُوتُهُ وَقُوتُ عِيَالِهِ إلَّا بِثَمَنِهِ، وَيُكْرَهُ لِلَّهْوِ وَمِنْ خُنْثَى وَخَصِيٍّ وَفَاسِقٍ، وَيُنْدَبُ لِتَوْسِعَةٍ مُعْتَادَةٍ عَلَى عِيَالٍ وَسَدِّ خَلَّةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ وَكَفِّ وَجْهٍ وَصَدَقَةٍ، وَيُبَاحُ لِتَوْسِعَةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ أَوْ لِشَهْوَةٍ مُبَاحَةٍ كَأَكْلِ تُفَّاحٍ وَنِكَاحِ مُنَعَّمَةٍ بِتَزَوُّجٍ أَوْ شِرَاءٍ وَقَصْدُ اكْتِسَابٍ وَتَمَعُّشٍ بِهِ اخْتِيَارًا أَوْ انْتِفَاعٍ بِثَمَنِهِ فَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ جَائِزٌ إجْمَاعًا.
(إلَّا) الِاصْطِيَادَ الْمُتَعَلِّقَ (بِكَخِنْزِيرٍ) مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ (فَيَجُوزُ) اصْطِيَادُهُ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ وَأَمَّا بِنِيَّةِ الْفُرْجَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْفَوَاسِقَ الَّتِي أَذِنَ الشَّارِعُ فِي قَتْلِهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى اصْطِيَادِهِ بِنِيَّةِ ذَكَاتِهِ لِمُضْطَرٍّ، فَإِنَّهُ تُسْتَحَبُّ ذَكَاتُهُ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَّارِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الرُّخْصَةُ تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَيْتَةً لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَتَذْكِيَةُ الْمَيْتَةِ لَغْوٌ. اهـ. لَا يُقَالُ نُدِبَ تَذْكِيَتُهُ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ
стр. 956
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فَإِنَّ الذَّبْحَ يُزِيلُ فَضَلَاتٍ مُؤْذِيَةٍ. فَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إنْ تَحَقَّقَ ضَرَرُ فَضَلَاتِهِ أَوْ ظُنَّ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا لَكَانَ وَجِيهًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَرُدُّ هَذَا أَمْرَانِ، أَحَدُهُمَا إيرَادُ حِلِّ الْمَيْتَةِ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، الثَّانِي أَنَّ مَلْحَظَ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَيْتَةً كَمَا قَالَ فَلِمَ الرُّخْصَةُ وَنَازَعَ فِي نَدْبِ الذَّبْحِ مَعَ أَنَّ الرُّخْصَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَيْتَةً. وَذَكَرَ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْخِنْزِيرَ يَفْتَقِرُ لِلذَّكَاةِ وَذَكَاتُهُ عَقْرُهُ وَيَنْوِي بِهِ الذَّكَاةَ. الْفَاكِهَانِيُّ يُنْدَبُ لَهُ تَذْكِيَتُهُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا اهـ.
قَوْلُهُ ذَكَاتُهُ عَقْرُهُ أَيْ: عِنْدَ نُدُودِهِ وَالْعَجْزِ عَنْهُ، وَأَمَّا عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَذَكَاتُهُ ذَبْحُهُ وَالْقِرْدُ يَجُوزُ اصْطِيَادُهُ بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَتِهِ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْفَوَاسِقَ أَيْ: الْمُتَقَدِّمَةَ فِي قَوْلِهِ إلَّا الْفَأْرَةَ وَالْحَيَّةَ إلَخْ، فَتَثْقُلُ لِإِذَايَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا يُمْنَعُ أَكْلُهَا، وَاحْتِيجَ لِإِدْخَالِهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا لَا تُصْطَادُ إلَّا بِنِيَّةِ ذَكَاتِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ إلَخْ.
وَلَوْ قَالَ إلَّا الْفَوَاسِقَ وَحَذَفَ الْخِنْزِيرَ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَأْكُولِ بِخِلَافِ الْفَوَاسِقِ، وَقَوْلُهُ تُسْتَحَبُّ ذَكَاتُهُ قَالَهُ الْوَقَّارُ إلَخْ. هَكَذَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمِعْيَارِ بِأَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ الْوَقَّارُ وُجُوبُ ذَكَاتِهِ لَا نَدْبُهَا وَنَصُّ مُخْتَصَرِ الْوَقَّارِ: وَإِذَا أَصَابَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً أَوْ خِنْزِيرًا أَكَلَ مَا أَحَبَّ، فَإِنْ أَحَبَّ الْخِنْزِيرَ فَلَا يَأْكُلْهُ إلَّا ذَكِيًّا اهـ. فَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَلَا يَأْكُلْهُ إلَّا ذَكِيًّا تَحَتُّمُ ذَكَاتِهِ، لَكِنْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ بِالِاسْتِحْبَابِ. وَاعْتُرِضَ أَيْضًا عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ فِي اسْتِشْكَالِهِ ذَكَاتَهُ بِأَنَّ الْخِنْزِيرَ حَالَ الضَّرُورَةِ مُبَاحٌ فَيُقَالُ حِينَئِذٍ هُوَ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ مُبَاحٌ وَكُلُّ حَيَوَانٍ كَذَلِكَ تَجِبُ ذَكَاتُهُ الْآيَةُ عَلَى الْمَيْتَةِ يُفِيدُ أَنَّ الرُّخْصَةَ تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَيْتَةً عَكْسُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا إيرَادُ الْمَيْتَةِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هَذَا لَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّ ذَكَاةَ الْمَيْتَةِ لَا تُمْكِنُ. وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْخِنْزِيرِ الْحَيِّ الَّذِي تُمْكِنُ ذَكَاتُهُ، وَقَوْلُهُ الثَّانِي مَلْحَظُ ابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ لَا يَنْزِلُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَا يُلَائِمُهُ
стр. 957
كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ.
وَكُرِهَ ذَبْحٌ بِدَوْرِ حُفْرَةٍ، وَسَلْخٌ أَوْ قَطْعٌ قَبْلَ الْمَوْتِ، كَقَوْلِ مُضَحٍّ، اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك،
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ) مِنْ الْحَيَوَانِ كَخَيْلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ فَتَجُوزُ تَذْكِيَتُهُ بَلْ تُسْتَحَبُّ إرَاحَةً لَهُ، وَاسْتَعْمَلَهَا بِمَعْنَى الْفَرْيِ لَا بِمَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ (إنْ أُيِسَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مِنْ) اسْتِمْرَارِ الْحَيَاةِ (لَهُ) حَقِيقَةً لِمَرَضٍ أَوْ عَمًى أَوْ حَكٍّ كَتَعَبِهِ بِمَضْيَعَةٍ لَا عَلَفَ فِيهَا وَلَا يُرْجَى أَخْذُ أَحَدٍ لَهُ، وَكَذَا بَعِيرٌ عَجَزَ فِي السَّفَرِ وَلَا يُنْتَفَعُ بِلَحْمِهِ يَنْحَرُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى مَنْ يَأْكُلُهُ قَالَهُ فِي الْوَاضِحَة أَيْ: فَلَا يَنْحَرْهُ إذَا خَافَ عَلَى مَنْ يَأْكُلُهُ مِمَّنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ بَعْدَ نَحْرِهِ تَقْدِيمًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْآدَمِيِّ عَلَى دَفْعِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ يُعْقَرُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إبَاحَةُ أَكْلِهِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُتْرَكُ حَتَّى يَمُوتَ ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا قَدْ صَحَّتْ عِنْدَ الَّذِي قَامَ بِهَا فَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ لِلَّذِي قَامَ بِهَا مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (ذَبْحٌ) لِحَيَوَانَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (بِدَوْرِ حُفْرَةٍ) لِعَدَمِ اسْتِقْبَالِ بَعْضِهَا وَلِنَظَرِ بَعْضِهَا بَعْضًا، وَلَهَا الْهَامُّ فَهُوَ تَعْذِيبٌ لَهَا فِيهَا بَلَغَ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْجَزَّارِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْحُفْرَةِ يَدُورُونَ بِهَا فَيَذْبَحُونَ حَوْلَهَا فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَهُمْ بِتَوْجِيهِهَا إلَى الْقِبْلَةِ.
(وَ) كُرِهَ (سَلْخٌ) لِجِلْدِ الْحَيَوَانِ عَنْ لَحْمِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ (أَوْ قَطْعٌ) لِشَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ حَرْقٌ لِشَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ وَ (قَبْلَ الْمَوْتِ) لِخَبَرِ النَّهْيِ عَنْهُ وَأَنْ تُتْرَكَ حَتَّى تَبْرُدَ أَيْ: تَمُوتَ إلَّا السَّمَكَ فَيَجُوزُ إلْقَاؤُهُ فِي النَّارِ قَبْلَ مَوْتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَفِي الشَّيْخِ سَالِمٍ تُكْرَهُ عَرْقَبَةُ الْبَقَرِ ثُمَّ تُذْبَحُ وَإِلْقَاءُ الْحُوتِ فِي النَّارِ حَيًّا.
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَقَوْلِ) شَخْصٍ (مُضَحٍّ) عِنْدَ تَذْكِيَةِ أُضْحِيَّتِهِ (اللَّهُمَّ) أَيْ: يَا اللَّهَ هَذَا (مِنْ) فَضْلِ (كَ) وَنِعْمَتِك لَا مِنْ حَوْلِي وَقُوَّتِي (وَإِلَيْك) التَّقَرُّبُ بِهِ لَا إلَى غَيْرِك مِمَّنْ سِوَاك وَلَا رِيَاءَ وَلَا سُمْعَةَ إذَا قَالَهُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ مُجَرَّدَ الدُّعَاءِ فَلَا
стр. 958
وَتَعَمُّدُ إبَانَةِ رَأْسٍ. وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ. إنْ قَصَدَهُ أَوَّلًا.
ــ
[منح الجليل]
يُكْرَهُ وَيُؤْجَرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ مَا وَرَدَ عَنْ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " ﵁ " قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَا وَجْهَ لِإِبْقَاءِ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَجَعْلِهِ مُخَالِفًا.
(وَ) كُرِهَ (تَعَمُّدُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً (إبَانَةِ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ أَيْ: فَصْلِ (رَأْسٍ) عَنْ بَدَنٍ حَالَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ قَطْعٌ قَبْلَ الْمَوْتِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ تَعَمُّدِهَا مَكْرُوهٌ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِيهَا فَلَوْ قَالَ وَإِبَانَةُ رَأْسٍ عَمْدًا لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَوَفَّقَهَا وَالْكَرَاهَةُ وَالْأَكْلُ عَلَى هَذَا سَوَاءٌ قَصَدَهَا مِنْ أَوَّلِ التَّذْكِيَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَ تَمَامِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَمْزِ أَيْ: حُمِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالْأَكْلِ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ (عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ) لِلْحَيَوَانِ الَّذِي أُبِينَتْ رَأْسُهُ مِنْ جَسَدِهِ حَالَ ذَبْحِهِ (إنْ قَصَدَهُ) أَيْ: الذَّابِحُ الْإِبَانَةَ وَذَكَرَ ضَمِيرَهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْفَصْلِ وَصِلَةُ قَصَدَهُ قَوْلُهُ (أَوَّلًا) بِفَتْحِ الْوَاوِ مُشَدَّدًا مُنَوَّنًا أَيْ: ابْتِدَاءً وَإِبَانَةً بِالْفِعْلِ، فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ ذَبْحِهِ، وَلَمَّا أَتَمَّهُ قَصَدَ الْإِبَانَةَ وَأَبَانَهُ فَتَوَكَّلَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ.
وَقَوْلُهُ أَيْضًا يُفِيدُ أَنَّهَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى الْأَوَّلِ، قَالَ الْبَدْرُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ وَفِي أَحْمَدَ وتت مَا يَرُدُّ هَذَا، وَلَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَانِ لِرُجْحَانِ الْأَوَّلِ عِنْدَهُ، وَمَفْهُومُ تَعَمَّدَ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمَنْ ذَبَحَ فَتَرَامَتْ يَدُهُ إلَى أَنْ أَبَانَ الرَّأْسَ أُكِلَتْ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ تَعَمَّدَ هَذَا وَبَدَأَ فِي قَطْعِهِ بِالْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومِ أُكِلَتْ لِنَخْعِهِ إيَّاهَا بَعْدَ تَمَامِ الذَّبْحِ وَأَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ فَتَرَامَتْ يَدُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ رَأْسِهَا ابْتِدَاءً، وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ قَطْعَ رَأْسِهَا ابْتِدَاءً وَلَمْ يُرِدْ إنْ تَعَمَّدَ التَّرَامِيَ؛ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ. ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: إذَا نَخَعَهَا فِي ذَبْحِهِ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ جَهْلٍ وَلَا
стр. 959
فَصْلٌ مِنْ وَدُونَ نِصْفٍ أُبِينَ مَيْتَةٌ، إلَّا الرَّأْسَ.
ــ
[منح الجليل]
نِسْيَانٍ فَلَا تُؤْكَلُ، قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ تَعَمَّدَ هَذَا إلَخْ فِي الْأُمَّهَاتِ سَأَلَ سَحْنُونٌ ابْنَ الْقَاسِمِ عَمَّا إذَا تَعَمَّدَ قَطْعَ رَأْسِهَا ابْتِدَاءً وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ فَهَلْ تُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " أَمْ لَا فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - شَيْئًا ثُمَّ قَالَ مِنْ رَأْيِهِ وَأَرَى إنْ أَضْجَعَهَا وَسَمَّى اللَّهَ وَأَجْهَزَ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ أَنْ تُؤْكَلَ وَهُوَ كَرَجُلٍ ذَبَحَ فَقَطَعَ رَأْسَهَا قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ نَفْسُهَا.
وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَمْ لَا، فَبَعْضُهُمْ حَمَلَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْخِلَافِ، إذْ مَفْهُومُ قَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " إنْ تَعَمَّدَ قَطْعَ رَأْسِهَا لَا تُؤْكَلُ كَقَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهَا تُؤْكَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْوِفَاقِ، وَرَدَّ قَوْلَ مَالِكٍ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَجَعَلَ مَفْهُومَ قَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " مُعَطَّلًا. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الْوِفَاقُ بِوَجْهٍ آخَرَ قَالَ لَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَرَادَ إنْ تَعَمَّدَ قَطْعَ رَأْسِهَا بَعْدَ الذَّكَاةِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ ابْتِدَاءً اهـ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَتَحَصَّلَ فِي الْمَذْهَبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَكْلُهَا سَوَاءٌ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَوْ تَرَامَتْ يَدُهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَأَحَدُ التَّأْوِيلَاتِ لِقَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " وَمُقَابِلُهُ لَا تُؤْكَلُ فِيهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ تَرَامِي يَدِهِ فَتُؤْكَلُ وَتَعَمُّدِهِ ابْتِدَاءً فَلَا تُؤْكَلُ، وَهَذَا قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَأَحَدُ التَّأْوِيلَاتِ لِقَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ.
(وَدُونَ نِصْفٍ) كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ جَنَاحٍ (أُبِينَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: فُصِلَ مِنْ صَيْدٍ بِجَارِحٍ أَوْ سَهْمٍ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِجِلْدٍ يَسِيرِ لَحْمٍ وَلَا يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ وَلَمْ يَنْفُذْ بِهِ مَقْتَلُهُ، فَإِنْ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ أَكَلَ الصَّيْدَ كُلَّهُ بِإِدْمَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ بِهِ مَقْتَلُهُ، وَخَبَرُ دُونَ نِصْفِ (مَيْتَةٍ) فَلَا يُؤْكَلُ وَيُؤْكَلُ مَا سِوَاهُ بِذَكَاةٍ إنْ كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ وَبِدُونِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ، فَإِنْ نَفَذَ بِهِ مَقْتَلٌ أُكِلَ الْجَمِيعُ فَلَوْ قَطَعَ الْجَارِحُ أَوْ السَّهْمُ الصَّيْدَ نِصْفَيْنِ أُكِلَا لِإِنْفَاذِ مَقْتَلِهِ بِقَطْعِ نُخَاعِهِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ دُونِ النِّصْفِ فَقَالَ (إلَّا الرَّأْسَ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ نِصْفَ الرَّأْسِ
стр. 960
وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ.
وَإِنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ فَبَيْنَهُمْ.
وَإِنْ نَدَّ وَلَوْ مِنْ مُشْتَرٍ فَلِلثَّانِي، لَا إنْ تَأَنَّسَ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ.
وَاشْتَرَكَ طَارِدٌ مَعَ ذِي
ــ
[منح الجليل]
كَذَلِكَ فَيُؤْكَلُ الْجَمِيعُ لِنُفُوذِ الْمَقْتَلِ بِقَطْعِ النُّخَاعِ وَالْوَدَجَيْنِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَدُونَ وَصْفِ أُبِينَ مَيْتَةٌ سَوَاءٌ كَانَ الْحَيَوَانُ يَعِيشُ بَعْدَ الْمُبَانِ أَمْ لَا بَلَغَ جَوْفَهُ أَمْ لَا وَاعْتَمَدَهُ فِي تَوْضِيحِهِ.
(وَمَلَكَ الصَّيْدَ) الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ مِلْكُ الشَّخْصِ (الْمُبَادِرِ) وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ رَآهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ وَقَالَ هُوَ لِي وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ فَعَلَ بِهِ مَا صَارَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا هُوَ فِي يَدِهِ كَكَسْرِ رِجْلِهِ أَوْ قَفْلِ مَطْمُورَةٍ أَوْ سَدِّ حَجَرِهِ عَلَيْهِ وَذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِمَا يَحْفِرُ بِهِ، فَجَاءَ آخَرُ وَفَتَحَهُ وَأَخَذَهُ فَهُوَ لِمَنْ سَدَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْوَاقِعُ فِي حِبَالَةٍ بِغَيْرِ طَرْدِ أَحَدٍ وَفِي قُفَّةٍ مُرْخَاةٍ فِي بَحْرٍ أَوْ شَبَكَةٍ.
(وَإِنْ تَنَازَعَ) أَيْ: تَدَافَعَ عَلَى الصَّيْدِ أَشْخَاصٌ (قَادِرُونَ) عَلَيْهِ (فَ) هُوَ مُشْتَرَكٌ (بَيْنَهُمْ) بِالسَّوِيَّةِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ سَدًّا لَبَابِ الْفِتْنَةِ وَالْقِتَالِ قَالَهُ سَحْنُونٌ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّنَازُعَ بِالْقَوْلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَدَّ إلَخْ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِتَدَافُعٍ، وَقَوْلُهُ وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ فِي سَبْقِ بَعْضِهِمْ لِحِيَازَتِهِ.
(وَإِنْ) اصْطَادَ شَخْصٌ صَيْدًا وَأَرْسَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَصَادَهُ آخَرُ فَهُوَ لِلثَّانِي اتِّفَاقًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ (نَدَّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ: هَرَبَ الصَّيْدُ مِنْ صَائِدٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
بَلْ (وَلَوْ مِنْ) شَخْصٍ (مُشْتَرٍ) الصَّيْدَ مِنْ صَائِدِهِ وَغَيْرِهِ فَاصْطَادَهُ آخَرُ (فَ) الصَّيْدُ (لِلْ) صَائِدِ (الثَّانِي) إنْ لَمْ يَتَأَنَّسْ عِنْدَ الْأَوَّلِ (لَا) يَكُونُ الصَّيْدُ لِلثَّانِي (إنْ) كَانَ (تَأَنَّسَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا عِنْدَ الْأَوَّلِ ثُمَّ نَدَّ مِنْهُ (وَلَمْ يَتَوَحَّشْ) الصَّيْدُ بَعْدَ نُدُودِهِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ تَحْصِيلِهِ. وَقِيلَ: إنْ تَأَنَّسَ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَلَهُ مُطْلَقًا. وَأَشَارَ بِوَ لَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ إنَّهُ لِلْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ فَلِلثَّانِي أَيْ: دُونَ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُلِيٍّ كَقُرْطٍ وَقِلَادَةٍ فَيَرُدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ عَرَفَهُ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ.
(وَاشْتَرَكَ) فِي الصَّيْدِ شَخْصٌ (طَارِدٌ) الصَّيْدَ (مَعَ) شَخْصٍ (ذِي) أَيْ: صَاحِبِ
стр. 961
حِبَالَةٍ قَصَدَهَا، وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ بِحَسَبِ فِعْلِهِمَا.
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَأَيِسَ مِنْهُ فَلِرَبِّهَا، وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا فَلَهُ كَالدَّارِ، إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا.
ــ
[منح الجليل]
حِبَالَةٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ شَبَكَةٍ أَوْ فَخٍّ أَوْ شَرَكٍ أَوْ حُفْرَةٍ فِي الْأَرْضِ لِلصَّيْدِ (قَصَدَهَا) أَيْ: الطَّارِدُ الْحِبَالَةَ بِطَرْدِهِ الصَّيْدَ إلَيْهَا لِإِيقَاعِهِ فِيهَا (وَلَوْلَاهُمَا) أَيْ: الطَّارِدُ وَالْحِبَالَةُ مَوْجُودَانِ مَعًا (لَمْ يَقَعْ) الصَّيْدُ فِي الْحِبَالَةِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ (بِحَسَبِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ أَيْ: قَدْرِ أُجْرَةِ (فِعْلِهِمَا) أَيْ: نَصْبِ الْحِبَالَةِ وَطَرْدِ الطَّارِدِ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الطَّارِدِ دِرْهَمَيْنِ، وَأُجْرَةُ الْحِبَالَةِ دِرْهَمًا فَلِلطَّارِدِ الثُّلُثَانِ وَلِذِي الْحِبَالَةِ الثُّلُثُ أَوْ فِعْلُ أَحَدِهِمَا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةً فَلِلْأَوَّلِ الرُّبْعُ.
(وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ) الطَّارِدُ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ أَوْ قَصَدَهُ (وَأَيِسَ) الطَّارِدُ (مِنْهُ) أَيْ الصَّيْدِ بِأَنْ أَعْيَاهُ وَانْقَطَعَ عَنْهُ وَهَرَبَ حَيْثُ شَاءَ فَوَقَعَ فِي الْحِبَالَةِ (فَلِرَبِّهَا) أَيْ: الْحِبَالَةِ الصَّيْدُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلطَّارِدِ وَيَبْعُدُ مَعَ الْيَأْسِ قَصْدُ الْحِبَالَةِ (وَ) إنْ كَانَ الطَّارِدُ (عَلَى تَحْقِيقٍ) مِنْ إمْسَاكِ الصَّيْدِ (بِغَيْرِهَا) أَيْ: الْحِبَالَةِ (فَلَهُ) أَيْ: الطَّارِدِ الصَّيْدُ خَاصَّةً دُونَ ذِي الْحِبَالَةِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا إنْ قَصَدَ إرَاحَةَ نَفْسِهِ بِإِيقَاعِهِ فِيهَا.
وَشَبَّهَ فِي اخْتِصَاصِ الطَّارِدِ فَقَالَ (كَالدَّارِ) لِإِنْسَانٍ طَرَدَ الْآخَرُ صَيْدًا إلَيْهَا فَدَخَلَهَا فَهُوَ لِطَارِدِهِ وَلَوْ قَصَدَهَا، وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ أَخْذٌ بِدُونِهَا أَمْ لَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِرَبِّهَا فِيمَا خَفَّفَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ التَّعَبِ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ لِلصَّيْدِ وَلَمْ يَقْصِدْ بَانِيهَا تَحْصِيلَهُ بِهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ) أَيْ: الطَّارِدُ الصَّيْدَ (لَهَا) أَيْ: الدَّارِ (فَلِرَبِّهَا) أَيْ الدَّارِ الصَّيْدُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ الطَّارِدُ اتَّخَذَ بِغَيْرِهَا فَهُوَ لَهُ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا بِالْأَوْلَى إذَا كَانَتْ الدَّارُ مَسْكُونَةً، فَإِنْ كَانَتْ خَالِيَةً أَوْ خَرَابًا فَلَمَّا فَرَّخَ فِيهَا أَوْ وَجَدَ بِهَا مِنْ الصَّيْدِ فَلِوَاجِدِهِ، وَكَذَا مَا يُوجَدُ بِالْبَسَاتِينِ الْمَمْلُوكَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا ذَلِكَ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ النَّحْلَ فِي شَجَرَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْزِعَ عَسَلَهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لِأَحَدٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ عَسَلًا جج نَصَبَهُ غَيْرُهُ فِي مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ
стр. 962
وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْ ذَكَاتُهُ، وَتَرَكَ
ــ
[منح الجليل]
وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ وَالْخَرَابِ لَا يَسْتَحِقُّ مَا فِيهَا مِنْ الصَّيْدِ، وَالْمُرَادُ بِرَبِّ الدَّارِ مَالِكُ ذَاتِهَا وَلَوْ حُكْمًا كَالْوَاقِفِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ فِي الْبُيُوتِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى عَمَلٍ فَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ الصَّيْدِ فَهُوَ لِلْوَاقِفِ أَوْ النَّاظِرِ وَصَرْفُهُ فِي مَصَالِحِ الْوَقْفِ لَا لِمَنْ أَرْصَدَ عَلَيْهِ الْبَيْتَ قَالَهُ عج وَأَوْلَى غَيْرُ الْمُرْصَدَةِ مِنْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى مُطْلَقِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ اهـ عب. الْبُنَانَةُ قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ بَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الْمُدَّعِي، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا وَجَرَّ السَّيْلُ الْحَرْثَ إلَيْهَا أَنَّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ دُونَ الْمُكْتَرِي، وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَوَّاقِ وَهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ إلَخْ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّارِ الْمَسْكُونَةِ وَالْخَرَابِ. ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا سَقَطَ لَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ وَهُوَ إفْسَادٌ وَمُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إذْ قَالَ فِيهَا وَمَنْ طَرَدَ صَيْدًا حَتَّى دَخَلَ دَارَ قَوْمٍ فَإِنْ اضْطَرَّهُ هُوَ أَوْ جَارِحُهُ إلَيْهَا فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّهُ وَكَانُوا قَدْ بَعُدُوا عَنْهَا فَهُوَ لِرَبِّ الدَّارِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ إلَّا أَنْ لَا يَضْطَرَّهُ كَلَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الطَّرْدَ يُوهِمُ الِاخْتِصَاصَ بِمَا كَانَ مَقْصُودًا بِخِلَافِ الِاضْطِرَارِ بِدَلِيلِ نِسْبَتِهِ فِيهَا إلَى الْجَارِحِ.
(وَضَمِنَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُخَفَّفًا أَيْ: غَرِمَ قِيمَةَ الصَّيْدِ مَجْرُوحًا عَلَى الْمَنْصُوصِ شَخْصٌ (مَارٌّ) بِهِ غَيْرَ مَنْفُوذِ مَقْتَلٍ (أَمْكَنَتْهُ) أَيْ: الْمَارَّ (ذَكَاتُهُ) أَيْ الصَّيْدِ بِوُجُودِ آلَتِهَا وَعِلْمِهِ بِصِفَتِهَا وَهُوَ مِمَّنْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ (وَتَرَكَ) الْمَارُّ ذَكَاتَهُ وَمَاتَ الصَّيْدُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ رَبُّهُ لِتَفْوِيتِهِ عَلَى رَبِّهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَتَهُ، وَلَوْ كَانَ الْمَارُّ صَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يُؤْكَلُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَكَلَهُ رَبُّهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُذَكًّى، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَكْلِهِ مَيْتَةً لَا قِيمَةَ لَهَا بِخِلَافِ أَكْلِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَالُهُ الْمَغْصُوبُ ضِيَافَةً فَلَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ لِأَكْلِهِ مُتَمَوَّلًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْغَصْبِ قَالَهُ عج بَحْثًا. وَبَحَثَ بَعْضُ شُيُوخِ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَارَّ لَا يَضْمَنُ الصَّيْدَ إذَا أَكَلَهُ رَبُّهُ أَخْذًا مِمَّا فِي الْغَصْبِ، قَالَ وَلَا يُقَالُ لَمْ يَأْكُلْ حَلَالًا هُنَا بِخِلَافِ مَا فِي الْغَصْبِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ حَلَالٌ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ، وَالْمُرَادُ إمْكَانُهَا شَرْعًا وَعَادَةً، فَاحْتَرَزَ بِالْأَوَّلِ عَنْ مُرُورِ مَنْ لَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ كَمَجُوسِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَمُسْتَحِلِّ بَيِّنَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، بَلْ لَوْ ذَكَّاهُ لَضَمِنَهُ
стр. 963
كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بِيَدِهِ
ــ
[منح الجليل]
وَلِلثَّانِي عَنْ مُرُورِ مَنْ لَا آلَةَ مَعَهُ وَالْمَارُّ الْكِتَابِيُّ كَالْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ ذَبْحٌ لَا عَقْرٌ وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لِحِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ اهـ عبق. قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَالْمُسْلِمِ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ ذَكَاتِهِ إذْ لَا يَظْهَرُ حِفْظُ مَالِ الْغَيْرِ إلَّا حِينَئِذٍ أَفَادَهُ ابْنُ الْأَمِيرِ مُرَادُ عب أَنَّ الْخِلَافَ مَحَلُّهُ عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ أَمَّا إنْ وُجِدَ هُوَ فَقَطْ فَالصِّحَّةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا نَظَرًا لِوَاجِبِ حِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ وَلَا يَجْتَمِعُ وُجُوبٌ وَفَسَادٌ نَظِيرُ خِلَافِ السِّنِّ وَالظُّفْرِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَسَقَطَ مَا نُوقِشَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ يَكُونُ الْكِتَابِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِمِلْكِ الْمُسْلِمِ كَالْمَجُوسِيِّ فَلَا حِفْظَ بِتَذْكِيَتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهَا. اهـ. بِتَصَرُّفٍ وَكَلَامُهُ هُنَا فِي الصَّيْدِ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا الْمَارُّ عَلَى غَيْرِهِ وَخَافَ مَوْتَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ أَمَانَةُ رِعَايَةٍ فَسَيَقُولُ، وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فَنَحَرَ أَيْ: أَوْ ذَبَحَ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَانَتُهُ بِوَدِيعَةٍ ضَمِنَهُ بِذَبْحِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى صِدْقِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِيهِ أَمَانَةٌ ضَمِنَهُ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ خَافَ مَوْتَهُ إلَّا بِدَلِيلٍ عَلَى صِدْقِهِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ مَرَّ إنْسَانٌ بِصَيْدٍ وَأَمْكَنَتْهُ الذَّكَاةُ وَتَرَكَهَا فَالْمَنْصُوصُ لَا يُؤْكَلُ وَفِي ضَمَانِ الْمَارِّ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْكَ كَالْفِعْلِ أَوْ لَا ضَيْح أَيْ الْمَنْصُوصُ لِابْنِ الْمَوَّازِ، وَأَجْرَى ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي تَضْمِينِهِ قَوْلَيْنِ مِنْ الْخِلَافِ فِي التَّرْكِ هَلْ هُوَ كَالْفِعْلِ أَوْ لَا أَيْ: هَلْ تَرْكُهُ كَفِعْلِ التَّفْوِيتِ أَمْ لَا، قِيلَ وَعَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ فَيَأْكُلُهُ رَبُّهُ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ نَفْيَ الضَّمَانِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ جَهِلَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ كَانَ أَبْيَنَ فِي نَفْيِ ضَمَانِهِ، وَلَوْ مَرَّ بِشَاةٍ وَخَشِيَ مَوْتَهَا وَلَمْ يَذْبَحْهَا وَمَاتَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهُ رَبُّهَا فِي خَوْفِهِ مَوْتَهَا وَيُضَمِّنُهُ وَلَيْسَتْ كَالصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِذَبْحِهِ اهـ.
وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ فَقَالَ (كَتَرْكِ تَخْلِيصِ) شَيْءٍ (مُسْتَهْلَكٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَيْ: مُعَرَّضٍ لِلْهَلَاكِ (مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ) لِغَيْرِ تَارِكِ التَّخْلِيصِ، وَسَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى تَخْلِيصِهِ (بِيَدِهِ) أَيْ: قُدْرَتُهُ وَلَوْ بِلِسَانِهِ أَوْ جَاهِهِ أَوْ مَالِهِ فَيَضْمَنُ فِي النَّفْسِ الْعَاقِلَةِ الْحُرَّةِ دِيَةَ خَطَأٍ وَلَوْ تَرَكَ التَّخْلِيصَ عَمْدًا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَفِي الْإِرْشَادِ مَا يَحْتَمِلُ ضَمَانَ دِيَةِ عَمْدٍ فِي التَّرْكِ عَمْدًا وَإِلَّا
стр. 964
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فِدْيَةُ خَطَأٍ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَالْمَالِ فِي مَالِهِ، وَإِذَا خَلَّصَ بِمَالٍ ضَمِنَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ، وَإِذَا عُدِمَ اُتُّبِعَ بِهِ أَحْمَدُ قَوْلُهُ بِيَدِهِ صِلَةُ تَرَكَ وَبَاؤُهُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ مَحْذُوفُ حَالٍ مِنْ تَرَكَ وَعَلَى كُلٍّ فَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ: بِإِمْسَاكِ يَدِهِ عَنْ التَّخْلِيصِ فَيَصِحُّ عَطْفُ أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ عَلَى بِيَدِهِ، وَأَمَّا جَعْلُهُ صِلَةَ تَخْلِيصٍ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ وَقَدَّمْت نَحْوَهُ فِي الْحِلِّ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي بِيَدِهِ لَا يَصِحُّ عَطْفُ بِإِمْسَاكٍ عَلَيْهِ، إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ التَّخْلِيصُ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ وَالتَّخْلِيصُ إنَّمَا هُوَ بِعَدَمِ إمْسَاكِهَا. وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ قَتْلَ زَوْجَةٍ قَبْلَ بِنَاءِ زَوْجِهَا بِهَا فَيَضْمَنُ لَهُ جَمِيعَ صَدَاقِهَا لِتَكَمُّلِهِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ فِي النَّفْسِ الْعَاقِلَةِ دِيَةَ خَطَأٍ أَيْ: فِي مَالِهِ إنْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ تَرَكَهُ خَطَأً وَلَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ. الْأَبِيُّ مَا زَالَ الشُّيُوخُ يُنْكِرُونَ حِكَايَتَهُ عَنْهُ وَيَقُولُونَ إنَّهُ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ. قَوْلُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَافَ التَّشْبِيهِ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا، وَلِأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ غَيْرُ مُلَائِمٍ لِلْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهَا بِالتَّرْكِ وَهَذَا بِالْفِعْلِ، وَلِأَنَّ جَزْمَهُ بِالضَّمَانِ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ الَّذِي يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ قَتْلَهَا كَقَتْلِ شَهِيدِ الْحَقِّ، وَنَصُّهُ وَلَوْ قَطَعَهَا أَيْ: الْوَثِيقَةَ فَالضَّمَانُ أَبْيَنُ. ابْنُ بَشِيرٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَتْلُ شَاهِدَيْهَا أَضْعَفُ؛ لِأَنَّهُ تَعَدٍّ عَلَى سَبَبِ الشَّهَادَةِ لَا عَلَيْهَا. قُلْت وَقَتْلُ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي النِّكَاحِ اهـ.
وَفِي التَّوْضِيحِ النَّصُّ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا كَرَاهَةً فِي زَوْجِهَا لَا يَسْقُطُ صَدَاقُهَا، وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ إذَا قَتَلَ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ عَدَمَ الضَّمَانِ، عَلَى أَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِالضَّمَانِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا نِصْفَ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّفْوِيتُ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ اهـ. الْأَمِيرُ قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ لَهُ جَمِيعَ صَدَاقِهَا هَذَا إنْ قُلْنَا: إنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا فَإِنْ قُلْنَا: تَمْلِكُ بِهِ النِّصْفَ ضَمِنَهُ فَقَطْ، وَإِنْ قُلْنَا: تَمْلِكُ الْكُلَّ فَكَالْمَدْخُولِ بِهَا لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَوَّتَ الْبُضْعَ وَلَيْسَ مُتَمَوَّلًا عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي لَهُ فِي قَتْلِ شَاهِدَيْ الْحَقِّ مَا يُقَوِّي الْقَوْلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ أَصْلًا، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَقْصِدُ بِقَتْلِهَا إتْلَافَ الصَّدَاقِ. وَقَوْلُ بْن فَلَا يَضْمَنُ إلَّا نِصْفَ الصَّدَاقِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْإِرْثَ لَا يُنْظَرُ لَهُ هُنَا، وَإِلَّا فَقَدْ يَزِيدُ مَا يَرِثُهُ مِنْ التَّرِكَةِ عَلَى جَمِيعِ الصَّدَاقِ، وَقَدْ يَكُونُ هُنَاكَ
стр. 965
أَوْ شَهَادَتِهِ أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ أَوْ تَقْطِيعِهَا وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ،
ــ
[منح الجليل]
دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِلتَّرِكَةِ أَوْ يَكُونُ الزَّوْجُ أَوْ هِيَ رَقِيقًا فَلَا إرْثَ أَصْلًا أَوْ لَهَا وَلَدٌ فَلَا يَرِثُ الزَّوْجُ إلَّا الرُّبْعَ اهـ.
(أَوْ بِ) تَرْكِ (شَهَادَتِهِ) بَعْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ أَوْ عِلْمِهِ تَرْكَهَا يُؤَدِّي لِضَيَاعِ الْحَقِّ وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْ: بِأَنْ رَأَى فَاسِقَيْنِ يَشْهَدَانِ بِقَتْلٍ أَوْ دَيْنٍ زُورًا فَتَرَكَ التَّجْرِيحَ (أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ) بِعَفْوٍ عَنْ دَمٍ أَوْ بِدَمٍ أَوْ بِمَالٍ، وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ شَاهِدُهَا لَا يَشْهَدُ إلَّا بِهَا وَبِمَا أَذَا نَسِيَ الشَّاهِدُ مَا شَهِدَ بِهِ، وَكَانَ قَدْ يَتَذَكَّرُهُ بِرُؤْيَتِهَا وَكَانَ لَا يَشْهَدُ بِمَا فِيهَا إلَّا عَلَى خَطِّ شَاهِدِهَا (أَوْ تَقْطِيعِهَا) أَيْ: الْوَثِيقَةِ فَضَاعَ الْحَقُّ فَيَضْمَنُهُ وَثَمَنَ الْوَثِيقَةِ وَهَذَا حَيْثُ لَا سِجِلَّ لَهَا وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يَغْرَمُهُ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْهُ.
طفي تَقْطِيعُ الْوَثِيقَةِ وَقَتْلُ شَاهِدَيْ حَقٍّ لَيْسَا مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا هَلْ التَّرْكُ فِعْلٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُمَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يُخَلِّلُ بِهِمَا الْمَسَائِلَ الْجَارِيَةَ عَلَى الْقَانُونِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ ثَمَنَ الْوَرَقَةِ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا إلَّا أَخْذَ الْحَقِّ بِهَا وَقَدْ غَرِمَهُ اهـ. ابْنُ الْأَمِيرِ قَوْلُهُ وَثَمَنُ الْوَثِيقَةِ أَيْ إنْ كَانَ لِلْكَاغَدِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ قِيمَةٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ.
(وَفِي) ضَمَانِ مَالٍ فَوَّتَهُ بِسَبَبِ (قَتْلِ شَاهِدَيْ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُثَنَّى شَاهِدٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ لِ (حَقٍّ) وَلَوْ خَطَأً وَعَدَمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقْصِدُ بِقَتْلِهِمَا إبْطَالَ الْحَقِّ بَلْ لِلْعَدَاوَةِ فَهُوَ إنَّمَا تَعَدَّى عَلَى السَّبَبِ لَا عَلَى الشَّهَادَةِ (تَرَدُّدٌ) فِي الْحُكْمِ لِلْمُتَأَخِّرِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ فَمَحَلَّةُ حَيْثُ لَا يَقْصِدُ بِقَتْلِهِمَا إبْطَالَ الْحَقِّ وَإِلَّا ضَمِنَهُ اتِّفَاقًا. ابْنُ وَهْبٍ يَنْبَغِي أَنَّ الرَّاجِحَ ضَمَانُ الْمَالِ وَلَوْ قَتَلَهُمَا خَطَأً؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ، وَمِثْلُ قَتْلِهِمَا قَتْلُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَقَتْلُ أَحَدِهِمَا حَيْثُ كَانَ الْحَقُّ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى شَاهِدَيْنِ، وَيَعْلَمُ كَوْنَ الْمَقْتُولِينَ شَاهِدَيْ حَقٍّ بِإِقْرَارِ الْقَاتِلِ بِهِ وَبِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِأَنَّهُمَا شَاهِدَا حَقٍّ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ الِاثْنَانِ بِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِقَدْرِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
стр. 966
وَتَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِخَيْطٍ لِجَائِفَةٍ، وَفَضْلٍ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِمُضْطَرٍّ،
ــ
[منح الجليل]
وَمِنْ نَظَائِرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ حَلِّ قَيْدِ عَبْدٍ أَوْ فَتْحٍ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ أَوْ أَخْفَى غَرِيمًا مِنْ غَرِيمِهِ أَوْ لَوْ أَطْلَقَ السَّجَّانُ أَوْ الْعُونُ الْغَرِيمَ فَيَضْمَنُ مَا عَلَيْهِ قَالَهُ الْمَشَذَّالِيُّ، وَأَخَذَ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْهَا ضَمَانَ مَنْ سَقَى دَابَّةَ رَجُلٍ وَاقِفَةً عَلَى بِئْرٍ فَذَهَبَتْ. الْمَشَذَّالِيُّ وَهُوَ بَيِّنٌ إنْ كَانَتْ لَوْ لَمْ تَشْرَبْ لَمْ تَذْهَبْ وَلَمْ يُخْشَ مَوْتُهَا مِنْ الْعَطَشِ وَإِنْ خُشِيَ مَوْتُهَا مِنْ الْعَطَشِ فَفِي ضَمَانِهِ نَظَرٌ.
(وَ) ضَمِنَ بِسَبَبِ (تَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ) عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ (بِخَيْطٍ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ حَالًا وَمَآلًا أَوْ احْتَاجَ لَهُ لِثَوْبٍ أَوْ جَائِفَةِ دَابَّةٍ لَا يَمُوتُ هُوَ بِمَوْتِهَا (لِجَائِفَةٍ) أَيْ: لِخِيَاطَةِ جُرْحٍ، وَأَصْلُ الْجَوْفِ مِنْ آدَمِيٍّ أَجْنَبِيٍّ إنْ خَاطَهُ بِهِ سَلِمَ فَلَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ وَمَاتَ فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ رَبُّهُ لِخِيَاطَةِ جَائِفَةِ نَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ الَّتِي يَمُوتُ بِمَوْتِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ وَمِثْلُ الْخَيْطِ الْإِبْرَةُ وَكُلُّ جُرْحٍ يُخْشَى مِنْهُ الْمَوْتُ كَالْجَائِفَةِ (وَفَضْلٍ) أَيْ: فَاضِلٍ عَمَّا يَمْلِكُ الصِّحَّةَ لَا عَنْ عَادَتِهِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مِنْ (طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِ) شَخْصٍ (مُضْطَرٍّ) خِيفَ مَوْتُهُ بِالْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ فَتَرَكَ دَفْعَهُ لَهُ وَمَاتَ فَيَضْمَنُ دِيَةَ خَطَأٍ إنْ تَأَوَّلَ فِي مَنْعِهِ، وَإِلَّا اقْتَصَّ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ قَوْلِهِ كَخَنْقٍ وَمَنْعِ طَعَامٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا حَمَلَ الضَّمَانَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْقِصَاصَ وَافَقَ الْآتِي، وَلَكِنَّ الْفَرْقَ بِالتَّقْيِيدِ الْمُتَقَدِّمِ حَسَنٌ وَالْمُرَادُ الْفَضْلُ عَمَّا يَضْطَرُّ إلَيْهِ رَبُّهُ حَالًا وَمَآلًا إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ
وَكَمَا يُعْتَبَرُ الْفَضْلُ مِنْ نَفْسٍ يُعْتَبَرُ الْفَضْلُ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ وَمِثْلُ فَضْلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَضْلُ لِبَاسٍ وَرُكُوبٍ. وَسُئِلَ النَّاصِرُ عَمَّنْ طَلُقَتْ وَمَعَهَا رَضِيعٌ عُمْرُهُ سَنَةٌ وَشَهْرٌ وَفَرَضَ أَبُوهُ لِرَضَاعِهِ فَرْضًا فَفَطَمَتْهُ نَحْوَ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَشْعُرْ أَبُوهُ بِهِ فَضَعُفَ الْوَلَدُ مِنْ يَوْمِ فِطَامِهِ وَمَاتَ بَعْدَ نَحْوَ عِشْرِينَ يَوْمًا فَهَلْ عَلَى أُمِّهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ إنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ قُوَّةٌ عَلَى الْفِطَامِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي مِثْلِ هَذَا السِّنِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يُخَافُ مَوْتُهُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَعَلَيْهَا الدِّيَةُ.
стр. 967
وَعُمُدٍ وَخَشَبٍ فَيَقَعُ الْجِدَارُ، وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ.
وَأُكِلَ الْمُذَكَّى، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ بِتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ مُطْلَقًا،
ــ
[منح الجليل]
وَ) ضَمِنَ بِتَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِدَفْعِ (عُمُدٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ وَجَمْعُ عَمُودٍ (وَخَشَبٍ) وَجِبْسٍ وَنَحْوِهِ لِإِسْنَادِ كَجِدَارٍ مَائِلٍ (فَيَقَعَ) بِالنَّصْبِ لِعَطْفِهِ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ وَهُوَ تَرْكِ وَفَاعِلُ يَقَعَ (الْجِدَارُ) فَيَضْمَنُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَائِلًا وَقِيمَتِهِ مَهْدُومًا وَمَا أَتْلَفَهُ الْجِدَارُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ لِلْمُصَنِّفِ فِي ضَمَانِ الْمَالِكِ وَهِيَ مَيْلُ الْجِدَارِ وَإِنْذَارُ صَاحِبِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِمْكَانُ تَدَارُكِهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ هُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ إنْذَارَ رَبِّ الْجِدَارِ لِرَبِّ الْعُمُدِ كَافٍ فِي ضَمَانِهِ (وَ) لَكِنْ (لَهُ) أَيْ الْمُوَاسِي بِخَيْطٍ أَوْ فَضْلِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ عُمُدٍ أَوْ خَشَبٍ (الثَّمَنُ) أَيْ: الْقِيمَةُ لِمَا وَاسَى بِهِ وَقْتَ الْمُوَاسَاةِ (إنْ وُجِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَعَ الْمُضْطَرِّ حَالَ اضْطِرَارِهِ وَإِلَّا فَلَا يَتْبَعُهُ بِهِ وَلَوْ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَهَا وَأَرَادَ بِالثَّمَنِ مَا يَشْمَلُ أُجْرَةَ الْعُمُدِ وَالْخَشَبِ.
(وَأُكِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: جَازَ أَكْلُ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ (الْمُذَكَّى) بِفَتْحِ الْكَافِ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهَا إنْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا مَرْجُوَّ طُولِ الْحَيَاةِ أَوْ مَشْكُوكَهَا. بَلْ (وَإِنْ أُيِسَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مِنْ) اسْتِمْرَارِ (حَيَاتِهِ) بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُذَكَّ لَمَاتَ بِسَبَبِ: ضَرْبِهِ أَوْ تَرَدِّيه مِنْ شَاهِقٍ وَلَمْ يَنْفُذْ مِنْهُ مَقْتَلُهُ أَوْ شِدَّةِ مَرَضِهِ أَوْ أَكْلِهِ عُشْبًا فَانْتَفَخَ وَصِلَةُ أُكِلَ (بِتَحَرُّكٍ) كَذَا فِي نُسَخٍ بِالْبَاءِ وَفِي أُخْرَى بِاللَّامِ، وَفِي نُسْخَةِ تت بِخَطِّهِ بِالْكَافِ وَهِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] أَيْ: لِهِدَايَتِهِ إيَّاكُمْ أَيْ: لِلتَّمْثِيلِ لِمُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ، أَيْ: إنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى حَيَاتِهِ كَتَحْرِيكٍ (قَوِيٍّ) كَخَبْطٍ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِشِدَّةٍ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ أَيْ: سَوَاءٌ سَالَ مَعَهُ دَمٌ أَمْ لَا كَانَ التَّحَرُّكُ حَالَ ذَبْحِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ مُتَّصِلًا بِهِ صَحِيحًا كَانَ الْحَيَوَانُ أَوْ مَرِيضًا، وَأَمَّا التَّحَرُّكُ غَيْرُ الْقَوِيِّ كَحَرَكَةِ الِارْتِعَاشِ وَمَدِّ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ، أَوْ قَبْضِهَا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَيُعْتَبَرُ قَبْضٌ مَعَ مَدٍّ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّحَرُّكِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ لِلشَّارِحِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فِي نَظْمِهِ
стр. 968
وَسَيْلِ دَمٍ، إنْ صَحَّتْ إلَّا الْمَوْقُوذَةَ، وَمَا مَعَهَا لِمَنْفُوذَةِ الْمَقَاتِلِ:
ــ
[منح الجليل]
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي أَنَّ الْحَرَكَةَ لَا تُرَاعَى إلَّا إنْ وُجِدَتْ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا تُرَاعَى وَإِنْ وُجِدَتْ مَعَهُ. وَعَطَفَ عَلَى تَحَرَّكَ بِوَاوٍ بِمَعْنَى مَعَ فَقَالَ (وَسَيْلِ دَمٍ) بِلَا شَخْبٍ وَلَا حَرَكَةٍ إنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ كَمَخْنُوقَةٍ لَا تَعِيشُ، وَلَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلُهَا فَتُؤْكَلُ، لِقَوْلِهِ آنِفًا وَإِنْ آيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا، وَهَذَا (إنْ صَحَّتْ) الْبَهِيمَةُ الْمُذَكَّاةُ أَيْ: لَمْ يُضْنِهَا الْمَرَضُ فَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً فَسَيْلُ دَمِهَا وَحْدَهُ لَغْوٌ، وَكَذَا مَعَ حَرَكَةٍ ضَعِيفَةٍ وَأَمَّا شَخْبُهُ مِنْ مَرِيضَةٍ فَدَلِيلُ الْحَيَاةِ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَخْنُوقَةَ الَّتِي لَا تَعِيشُ مَرِيضَةٌ، وَإِنَّمَا وَجْهُ ذَلِكَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَنَصُّهَا وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنْ شَاةٍ وُضِعَتْ لِلذَّبْحِ فَذُبِحَتْ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْهَا شَيْءٌ هَلْ تُؤْكَلُ قَالَا نَعَمْ إذَا كَانَتْ حِينَ تُذْبَحُ حَيَّةً، فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ ثَقِيلَ الْيَدِ عِنْدَ الذَّبْحِ فَلَا تَتَحَرَّكُ ذَبِيحَتُهُ وَآخَرُ يَذْبَحُ فَتَقُومُ الذَّبِيحَةُ تَمْشِي.
ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا إذَا سَالَ دَمُهَا أَوْ اسْتَفَاضَ نَفْسُهَا فِي حَلْقِهَا اسْتِفَاضَةً لَا يَشُكُّ مَعَهَا فِي حَيَاتِهَا، وَهَذَا فِي الصَّحِيحَةِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُضْنِهَا الْمَرَضُ، لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا مَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الْمَرِيضَةَ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَيْئُوسٍ مِنْهَا فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ تُؤْكَلُ بِسَيَلَانِ الدَّمِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ وَإِذَا كَانَتْ مَيْئُوسًا مِنْهَا فَفِيهَا خِلَافٌ، ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الذَّكَاةَ تَعْمَلُ فِيهَا فَإِنْ تَحَرَّكَتْ وَسَالَ دَمُهَا أُكِلَتْ وَإِنْ كَانَ السَّيَلَانُ فَقَطْ فَلَا تُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ يَسِيلُ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمَيْئُوسِ مِنْ حَيَاتِهِ فَقَالَ (إلَّا) الْبَهِيمَةَ (الْمَوْقُوذَةَ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمَضْرُوبَةِ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ (وَمَا) أَيْ: الَّذِي ذُكِرَ (مَعَهَا) فِي آيَةِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهَا كَالْمُنْخَنِقَةِ بِنَحْوِ حَبْلٍ وَمُتَأَخِّرًا عَنْهَا كَالْمُتَرَدِّيَةِ أَيْ السَّاقِطَةِ مِنْ نَحْوِ شَاهِقِ جَبَلٍ أَوْ فِي بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ النَّطِيحَةُ أَيْ: الَّتِي نَطَحَتْهَا بَهِيمَةٌ أُخْرَى، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ بَعْضَهَا (الْمَنْفُوذَةَ) جِنْسُ (الْمَقَاتِلِ) فَلَا تُؤْكَلُ بِالذَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ حُكْمًا وَالذَّكَاةُ لَا تُبِيحُ الْمَيْتَةَ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَنْفُوذَةِ مَقْتَلٍ أُكِلَتْ بِالذَّكَاةِ وَإِنْ أُيِسَ مِنْهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي
стр. 969
بِقَطْعِ نُخَاعٍ، وَنَثْرِ دِمَاغٍ، وَحَشْوَةٍ، وَفَرْيِ وَدَجٍ، وَثَقْبِ مُصْرَانٍ،
ــ
[منح الجليل]
قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] يَحْتَمِلُ الِاتِّصَالَ، وَيُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَنْفُوذِ الْمَقْتَلِ مِنْهَا، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَالِانْقِطَاعُ وَيُحْمَلُ عَلَى تَذْكِيَةِ غَيْرِهَا إنْ نَفَذَ مَقْتَلُهَا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى مُوَافِقٌ لِلْفِقْهِ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَنْفُوذَةٍ إلَخْ أَيْ اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ مَرْجُوَّةَ الْحَيَاةِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ إنْ كَانَتْ مَيْئُوسًا مِنْهَا أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تَعْمَلُ فِيهِمَا الذَّكَاةُ ثَالِثُهَا تَعْمَلُ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهَا دُونَ الْمَيْئُوسِ مِنْهَا وَهُوَ الَّذِي يَقُومُ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ، وَعُلِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: الْمَيْتَةُ، مَفْهُومُ الْمُذَكَّى مُذَكًّى غَيْرُ مَيْئُوسٍ مِنْ حَيَاتِهِ، مُذَكًّى مَيْئُوسٌ مِنْ حَيَاتِهِ عِلْمًا مِنْ الْمُبَالَغَةِ، مَوْقُوذَةٌ وَمَا مَعَهَا مَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلِ، وَغَيْرَ مَنْفُوذَتِهَا.
وَبَيَّنَ الْمَقَاتِلَ بِقَوْلِهِ (بِقَطْعِ نُخَاعٍ) مُثَلَّثِ النُّونِ أَيْ: مُخٍّ أَبْيَضَ كَخَيْطِ النَّوَاةِ سَالِكٌ فِي فَقَارٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ جَمْعِ فِقْرَةِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرُ مَتَى انْقَطَعَ أُيِسَ مِنْ الْحَيَاةِ وَالرِّوَايَاتُ إنَّ كَسْرَ الصُّلْبِ دُونَ قَطْعِ نُخَاعٍ لَيْسَ مَقْتَلًا. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ مَقْتَلٌ (وَنَثْرِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ: خُرُوجِ (دِمَاغٍ) أَيْ: مُخٍّ حَوَتْهُ الْجُمْجُمَةُ فَشَدْخُ الرَّأْسِ دُونَ نَثْرِ دِمَاغٍ لَيْسَ مَقْتَلًا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَلَا خَرْقُ خَرِيطَةٍ أَيْ: جِلْدَةٍ سَاتِرَةٍ لِلدِّمَاغِ وَلَا رَضُّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَكَسْرُ عَظْمِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ بَاقِي الْمَتَالِفِ (أَوْ) نَثْرِ (حَشْوَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: مَا حَوَاهُ الْبَطْنُ مِنْ كَبِدٍ وَطِحَالٍ وَرِئَةٍ وَأَمْعَاءٍ وَكُلًى وَقَلْبٍ وَمَصَارِينَ أَيْ: زَوَالِهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا إلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ يَعِيشُ مَعَهُ الْحَيَوَانُ.
(وَفَرْيِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ: قَطْعِ (وَدَجٍ) أَيْ إبَانَةِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ (وَثَقْبِ) أَيْ: خَرْقِ (مُصْرَانٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ جَمْعِ مَصِيرٍ كَرَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ وَجَمْعُ الْجَمْعِ مَصَارِينُ أَيْ: تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَطْعِ نُخَاعٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا قَدْ
стр. 970
وَفِي شَقِّ الْوَدَجِ: قَوْلَانِ.
ــ
[منح الجليل]
يَخْفَى اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ الْأَمِيرُ قَوْلُهُ أَوْ وَهُمَا لَا يَسْلَمُ وِفَاقًا لَبَن نَعَمْ رُبَّمَا يُقَالُ فِي الشَّكِّ إنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَكًّا فِي الْمَانِعِ سَرَى لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ فَتَدَبَّرْ وَأَحْرَى قَطْعُهُ وَأَطْلَقَ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ فَشَمِلَ خَرْقَهُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَمْنَعُ اسْتِحَالَةَ الطَّعَامِ فَيَتَعَذَّرُ الْخُلْفُ فَيَحْصُلُ الْمَوْتُ. وَالثَّانِي يَمْنَعُ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَخْرَجِ فَيَجْتَمِعُ مَا يَعْفِنُ أَوْ مُزَاحِمُ الْأَمْعَاءِ.
وَخَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالْأَوَّلِ قَائِلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ مَعَهُ إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَأَمَّا ثَقْبُهُ مِنْ أَسْفَلِهِ حَيْثُ الرَّجِيعُ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا كَثِيرًا مِنْ الْحَيَوَانِ وَمِنْ بَنِي آدَمَ يَخْرِقُ مَصِيرَهُ فِي مَجْرَى الرَّجِيعِ، وَيَعِيشُ، مَعَهُ زَمَانًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَيُقْبِلُ وَيُدْبِرُ، وَسَلَّمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَهُ عِيَاضٌ، وَاحْتَرَزَ بِثَقْبِهِ عَنْ شَقِّهِ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ وَبِمُصْرَانٍ عَنْ ثَقْبِ الْكَرِشِ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ فَتُؤْكَلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ رِزْقٍ شَيْخُ ابْنِ رُشْدٍ فِي كَرِشِ بَهِيمَةٍ صَحِيحَةٍ وُجِدَ بَعْدَ ذَبْحِهَا مَثْقُوبًا خِلَافًا لِحُكْمِ ابْنِ مَكِّيٍّ الْقَاضِي شَيْخِ ابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا بِفَتْوَى ابْنِ حَمْدِينَ بِطَرْحِهَا بِالْوَادِي وَغَلَبَتْ الْعَامَّةُ أَعْوَانَ الْقَاضِي لِعَظَمَةِ قَدْرِ ابْنِ رِزْقٍ عِنْدَهُمْ فَأَخَذُوهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ وَأَكَلُوهَا وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَيُؤَيِّدُهُ نَقْلُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ مِنْ كَاسِبِي الْبَقَرِ بِأَفْرِيقِيَّةَ أَنَّهُمْ يَثْقُبُونَ كَرِشَ الثَّوْرِ لِبَعْضِ الْأَدْوَاءِ فَيَزُولُ عَنْهُ بِهِ اهـ. وَحَمْدِينُ بِنُونٍ بِخَطِّ تت اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ مِنْ أَعْلَاهُ ابْنُ لُبٍّ الْمَصِيرُ الْأَعْلَى هُوَ الْمَرِيءُ الَّذِي تَحْتَ الْحُلْقُومِ الْمُنْتَهِي إلَى رَأْسِ الْمَعِدَةِ النَّافِذِ فِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ. ابْنُ سِرَاجٍ هُوَ الْمَعِدَةُ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا.
(وَفِي شَقِّ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (الْوَدَجِ) بِلَا قَطْعِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ (قَوْلَانِ) عب لَكِنْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي شَقِّ الْوَدَجَيْنِ، وَأَمَّا الْوَاحِدُ فَغَيْرُ مَقْتَلٍ. الْبُنَانِيُّ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْخِلَافُ فِي الْوَاحِدِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ لُبٍّ الْخِلَافُ فِي شَقِّ الْوَدَجِ، وَالْمَصِيرُ خِلَافٌ فِي حَالٍ قَالَ وَلَمْ يَعُدُّوا جُرْحَ الْقَلْبِ مَعَهَا، وَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِيهِ كَلَامٌ، وَانْفَصَلَ الْبَحْثُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مَقْتَلٌ، وَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَعْنَى فِي فَرْيِ الْأَوْدَاجِ وَقَطْعِ الْحُلْقُومِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ مَحَلِّ الذَّكَاةِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّهَا أَيْضًا الْمَنْحَرُ وَمَا كَانَ الْمَنْحَرُ مَقْتَلًا إلَّا
стр. 971
وَفِيهَا أَكْلُ مَا دَقَّ عُنُقُهُ، أَوْ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا.
وَذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ
ــ
[منح الجليل]
لِوُصُولِ آلَةِ النَّحْرِ مِنْهُ إلَى الْقَلْبِ فَذَلِكَ وَالذَّبْحُ سَوَاءٌ، وَاكْتَفَوْا بِالْعِبَارَةِ بِالْمَذْبَحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَنْحَرِ وَهُمَا سَوَاءٌ وَالْكُلْيَتَانِ وَالرِّئَةُ فِي مَعْنَى الْقَلْبِ لِلِاتِّصَالِ بِهِ فِي الْجَوْفِ.
(وَفِيهَا) أَيْ: الْمُدَوَّنَةِ (أَكْلُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (مَا) أَيْ: حَيَوَانٍ يَرَى (دُقَّ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْقَافِ أَيْ: كُسِرَ (عُنُقُهُ) بِتَرَدِّيه مِنْ شَاهِقٍ أَوْ ضَرْبِهِ بِنَحْوِ حَجَرٍ وَلَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلُهُ وَهَذَا شَاهِدٌ لِقَوْلِهِ وَأُكِلَ الْمُذَكَّى وَإِنْ أُيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ (أَوْ مَا) أَيْ: حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ (عُلِمَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (أَنَّهُ لَا يَعِيشُ) بِسَبَبِ مَا أَصَابَهُ مِنْ خَنْقٍ أَوْ وَقَذَ أَوْ تَرَدَّى أَوْ نُطِحَ أَوْ أَكَلَ سَبُعٌ بَعْضَهُ (إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا) أَيْ: يَقْطَعْ نُخَاعَهَا قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا، وَهَذَا شَاهِدٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ الْمَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلِ.
(وَذَكَاةُ الْجَنِينِ) الَّذِي وَجَدَهُ مَيِّتًا فِي بَطْنِ حَيَوَانٍ مُبَاحٍ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ حَاصِلَةٌ (بِذَكَاةِ أُمِّهِ) أَيْ: الْجَنِينِ فَتُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ مُذَكًّى لِخَبَرِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» ، رُوِيَ بِرَفْعِ ذَكَاةٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ؛ النَّوَوِيُّ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الْمَعْرُوفَةُ تت مِنْ حُصْرِ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلُ خَبَرٌ، وَالثَّانِي مُبْتَدَأٌ أَيْ: ذَكَاةُ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةٌ لَهُ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ مَا تَحْصُلُ الْفَائِدَةُ بِهِ وَهِيَ هُنَا لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ عَلَى حَدِّ: بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا.
وَلِأَنَّ الْمَجْهُولَ هُنَا ذَكَاةُ الْجَنِينِ وَأَمَّا ذَكَاةُ أُمِّهِ فَمُشَاهَدَةٌ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ الْمَجْهُولُ، وَرُوِيَ بِنَصْبِ الثَّانِيَةِ وَالتَّقْدِيرُ أَنْ يُذَكَّى ذَكَاةً مِثْلِ ذَكَاةِ أُمِّهِ، وَرُجِّحَتْ الْأُولَى بِإِنْكَارِ الثَّانِيَةِ، وَبِأَنَّ فِيهَا حَذْفَ الْمَوْصُولِ وَالصِّلَةِ وَهُمَا أَنْ وَالْفِعْلُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَبِأَنَّ فِيهَا إضْمَارًا كَثِيرًا وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِهَا فَلَا شَاهِدَ فِيهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ نَصَّهَا بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ ذَكَاتُهُ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٥] ، وَهُوَ أَوْلَى لِقِلَّةِ الْإِضْمَارِ وَجَمْعِهِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِمَا هُوَ الْأَوْلَى بِذِكْرِ الْبَاءِ، وَعَبَّرَ بِذَكَاةٍ لِيَشْمَلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَطْنِ مَا يُنْحَرُ كَشَاةٍ فِي بَطْنِ نَاقَةٍ وَعَكْسِهِ كَبَعِيرٍ فِي بَطْنِ شَاةٍ، وَلَا يَشْمَلُ مُبَاحًا فِي بَطْنِ مُحَرَّمٍ كَشَاةٍ فِي بَطْنِ خِنْزِيرَةٍ وَلَا عَكْسُهُ كَخِنْزِيرٍ فِي بَطْنِ بَقَرَةٍ فَلَا يُؤْكَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ احْتِيَاطًا
стр. 972
إنْ تَمَّ بِشَعْرٍ.
وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ؛ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ فَيَفُوتَ.
ــ
[منح الجليل]
وَشَرْطُ كَوْنِ ذَكَاةِ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةً لَهُ (إنْ تَمَّ خَلْقُهُ) أَيْ: الْجَنِينِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَلَوْ نَاقِصَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مَثَلًا قَالَهُ الْبَاجِيَّ (بِشَعْرٍ) أَيْ: مَعَ نَبَاتِ شَعْرِ جَسَدِهِ وَلَوْ بَعْضَهُ لَا شَعْرِ عَيْنَيْهِ أَوْ رَأْسِهِ أَوْ حَاجِبَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا لِعَارِضٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهِ لِوَقْتِ تَذْكِيَةِ أُمِّهِ وَإِلَّا فَلَا يُؤْكَلُ، وَمِنْ عَلَامَاتِ اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهِ غَالِبًا تَمَامُ خَلْقِهِ وَنَبَاتُ شَعْرِهِ، فَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ بِنَحْوِ ضَرْبٍ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا فَلَا يُؤْكَلُ وَلَوْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ وَإِنْ شَكَّ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ حِينَ تَذْكِيَتِهَا أُكِلَ، وَذَكَرَ الْحَطّ فِي الْمَشِيمَةِ أَيْ وِعَاءِ الْوَلَدِ أَكْلِهَا وَعَدَمِهِ وَتَبَعِيَّتِهَا لِلْجَنِينِ. الصَّائِغُ أُنْثَى الْخَصِيِّ تُؤْكَلُ، إذْ لَوْلَا حَيَاتُهَا لَنَتُنَتْ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ اسْتِثْقَالَ أَكْلِ عَشَرَةٍ دُونَ تَحْرِيمِ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْعَسِيبِ وَالْغُدَّةِ وَالطِّحَالِ وَالْعُرُوقِ وَالْمَرَارَةِ وَالْكُلْيَتَانِ وَالْحَشَا وَالْمَثَانَةِ وَأُذُنَيْ الْقَلْبِ.
(وَإِنْ خَرَجَ) الْجَنِينُ الَّذِي تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ بَعْدَ ذَكَاتِهَا حَالَ كَوْنِهِ (حَيًّا) تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهُمَا (ذُكِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ: ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ الْجَنِينُ نَدَبًا فِي الثَّالِثِ وَوُجُوبًا فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَمَا لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ وَيَنْبُتْ شَعْرُهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ خَرَجَ حَيًّا وَذُكِّيَ (إلَّا أَنْ يُبَادَرَ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ الْخَارِجَ حَيًّا تَامَّ الْحَلْقِ نَابِتَ الشَّعْرِ، وَكَسْرِهَا أَيْ يُسَارِعُ صَاحِبُهُ إلَى تَذْكِيَتِهِ (فَيَفُوتُ) أَيْ: يَمُوتُ قَبْلَهَا بِلَا تَفْرِيطٍ، فَيُؤْكَلُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ. ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ الْحَدِيثِ وَذَلِكَ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا أَوْ بِهِ رَمَقٌ مِنْ الْحَيَاةِ غَيْرَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنَّهُ يُذْبَحُ إنْ خَرَجَ يَتَحَرَّكُ، فَإِنْ سَبَقَهُمْ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُذْبَحَ أُكِلَ، وَسَوَاءٌ مَاتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِمَوْتِهَا أَوْ أَبْطَأَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَوْتِهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ وَفِيهِ رُوحٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ أَوْ يُشَكُّ فِيهَا فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ رَمَقٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ، فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْبَابُ أَنْ يُذَكَّى عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّهَا تُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ إنْ خَرَجَ مَيِّتًا، وَأَمَّا إنْ بَقَرَ عَلَيْهِ فَأُخْرِجَ يَتَحَرَّكُ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي الْمَبْسُوطَةِ. اهـ. فَتَبَيَّنَ مِنْهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَإِلَى الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ أَيْ: وُجُوبًا فِي الْمَرْجُوِّ
стр. 973
وَذُكِّيَ الْمُزْلَقُ إنْ حَيِيَ مِثْلُهُ.
وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ كَقَطْعِ جَنَاحٍ.
ــ
[منح الجليل]
وَالْمَشْكُوكِ وَاسْتِحْبَابًا فِي الْمَيْئُوسِ مِنْهُ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ خَاصٌّ بِالْمَيْئُوسِ مِنْهُ أَيْ: إلَّا أَنْ يُبَادِرَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يُذَكَّى فَيَفُوتَ اسْتِحْبَابُ ذَكَاتِهِ وَيُؤْكَلَ بِدُونِهَا، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
(وَذُكِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْجَنِينُ (الْمُزْلَقُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ اللَّامِ آخِرُهُ قَافٌ أَيْ الَّذِي أَلْقَتْهُ أُمُّهُ فِي حَيَاتِهَا قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ حَمْلِهِ لِعَارِضٍ كَعَطَشٍ مِنْ ثَمَّ كَثْرَةُ شُرْبٍ (إنْ حَيِيَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى أَيْ عَاشَ (مِثْلُهُ) أَيْ: الْمُزْلَقُ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا أَوْ وَهْمًا وَتَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ، وَاحْتَرَزَ بِحَيٍّ مِثْلُهُ مِمَّا لَا يَحْيَا مِثْلُهُ فَلَا يُؤْكَلُ وَلَوْ ذُكِّيَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْ الْإِزْلَاقِ. ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ الْمُزْلَقُ الَّذِي لَمْ تَتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ كَمَرِيضٍ أُيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ لِتَقَدُّمِ تَقَرُّرِ حَيَاتِهِ دُونَ الْمُزْلَقِ.
(وَافْتَقَرَ) عَلَى الْمَشْهُورِ (نَحْوُ الْجَرَادِ) مِنْ كُلِّ بَرِّيٍّ مُبَاحٍ لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً (لَهَا) أَيْ: الذَّكَاةِ بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ (بِمَا) أَيْ: فِعْلٍ (يَمُوتُ) نَحْوُ الْجَرَادِ (بِهِ) أَيْ: الْفِعْلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِمَا عَاجِلًا اتِّفَاقًا كَقَطْعِ رَأْسٍ وَإِلْقَاءٍ فِي نَارٍ أَوْ مَاءٍ حَارٍّ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ) أَيْ: الْفِعْلُ الْمَوْتَ بِحَسَبِ شَأْنِهِ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ بِهِ بِالْفِعْلِ، فَإِنْ تَرَاخَى الْمَوْتُ وَبَعُدَ عَنْهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَيُذَكَّى مَرَّةً أُخْرَى (كَقَطْعِ جَنَاحٍ) أَوْ رِجْلٍ أَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ بَارِدٍ وَلَا يُؤْكَلُ مَا قُطِعَ مِنْهُ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ اهـ الْأَمِيرُ قَوْلُهُ وَلَا يُؤْكَلُ مَا قُطِعَ مِنْهُ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ ذَكَاتُهُ وَتَقَدَّمَ لِلسَّيِّدِ تَخْصِيصُ. قَوْلِهِ وَدُونَ نِصْفٍ إلَخْ بِمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً،. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 974
بَابٌ)
الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِر ، وَالْبَحْرِيُّ وَإِنْ مَيْتًا، وَطَيْرٌ وَلَوْ جَلَّالَةً وَذَا مِخْلَبٍ؛ وَنَعَمٌ، وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ:
ــ
[منح الجليل]
[بَابٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِر]
بَابٌ)
(فِي الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُحَرَّمِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ) (الْمُبَاحُ) تَنَاوُلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا (طَعَامٌ طَاهِرٌ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ (وَ) الْمُبَاحُ مِنْ الْحَيَوَانِ (الْبَحْرِيِّ) أَيْ الْمَنْسُوبِ لِلْبَحْرِ لِخَلْقِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهِ إنْ أُخِذَ مِنْهُ حَيًّا، بَلْ (وَلَوْ) أُخِذَ مِنْهُ حَالَ كَوْنِهِ (مَيِّتًا) عب لَوْ زَادَ هُنَا وَآدَمِيُّهُ وَكَلْبُهُ وَخِنْزِيرُهُ وَأَسْقَطَ مَا يَذْكُرُهُ فِي الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْكَرَاهَةِ لَوَافَقَ الرَّاجِحَ مِنْ إبَاحَةِ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ (وَطَيْرٌ) إنْ لَمْ يَكُنْ جَلَّالَةً. بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (جَلَّالَةً) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً وَهِيَ لُغَةً الْبَقَرُ الَّتِي تَتْبَعُ النَّجَاسَاتِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي كُلِّ حَيَوَانٍ يَسْتَعْمِلُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَا مِخْلَبٍ بَلْ (وَ) لَوْ كَانَ (ذَا مِخْلَبٍ) كَمُتَبَرٍّ وَهُوَ لِلطَّائِرِ وَالسَّبُعِ كَالظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ كَالْبَازِ وَالرَّخَمِ وَالْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ إلَّا الْوَطْوَاطَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَجِيعُهُ نَجَسٌ. اهـ عب الْبُنَانِيُّ الرَّخَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدُهُ رَخَمَةٌ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ يَأْكُلُ الْعَذِرَةَ وَيُسَمَّى الْأَنُوقُ أَيْضًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَا يَبِيضُ إلَّا فِي مَحَلٍّ لَا يَصِلُ إلَيْهِ أَحَدٌ، وَفِي الْمَثَلِ أَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الْأَنُوقِ.
وَقَوْلُهُ إلَّا الْوَطْوَاطَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا نَقَلَهُ الْحَطّ، وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ التَّحْرِيمَ أَيْضًا. (وَ) الْمُبَاحُ (نَعَمٌ) إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ وَلَوْ جَلَّالَةً وَلَوْ تَغَيَّرَ لَحْمُهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَاتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ) كَغَزَالٍ وَبَقَرِ وَحْشٍ وَحُمُرِهِ وَضَبٍّ
стр. 975
كَيَرْبُوعٍ، وَخُلْدٍ وَوَبَرٍ، وَأَرْنَبٍ وَقُنْفُذٍ، وَضُرْبُوبٍ، وَحَيَّةٍ أُمِنَ سَمُّهَا،
ــ
[منح الجليل]
بِخِلَافِ الْمُفْتَرِسِ لِآدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَيُكْرَهُ، وَعَبَّرَ بِهِ دُونَ لَمْ يَعْدُ لِأَنَّ الْعَدَاءَ خَاصٌّ بِالْآدَمِيِّ (كَيَرْبُوعٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَمُوَحَّدَةٍ آخِرُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ دَابَّةٌ قَدْرُ بِنْتِ عِرْسٍ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدْيِهَا عَكْسُ الزَّرَافَةِ تَمْثِيلٌ لِغَيْرِ الْمُفْتَرِسِ (وَخُلْدٍ) مُثَلَّثِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا، فَأْرٌ أَعْمَى بِالصَّحْرَاءِ وَالْأَجِنَّةِ لَا يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ أُعْطِيَ مِنْ الْحِسِّ مَا أَغْنَاهُ عَنْ الْإِبْصَارِ وَفَأْرُ الْبُيُوتِ يُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ تُحُقِّقَ أَوْ ظُنَّ وُصُولُهُ لِلنَّجَاسَةِ فَإِنْ شُكَّ فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ وَرَجِيعُ الْمَكْرُوهِ نَجَسٌ، وَرَجِيحُ الْمُبَاحِ طَاهِرٌ، وَأَمَّا بِنْتُ عِرْسٍ فَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ يَحْرُمُ أَكْلُهَا لِأَنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْقَوْلَ بِتَحْرِيمِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَنَقَلَهُ الْحَطّ، وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ التَّحْرِيمَ أَيْضًا.
(وَوَبْرٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ فَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِفَتْحِهَا مِنْ دَوَابِّ الْحِجَازِ فَوْقَ الْيَرْبُوعِ وَدُونَ السِّنَّوْرِ طَحْلَاءُ اللَّوْنِ حَسَنَةُ الْعَيْنَيْنِ شَدِيدَةُ الْحَيَاءِ لَا ذَنْبَ لَهَا تُوجَدُ فِي الْبُيُوتِ جَمْعُهَا وُبْرٌ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ كَأُسْدٍ وَأَسَدٍ، وَوِبَارٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَطَحْلَاءُ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَوْنُهَا بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالْغُبْرَةِ.
(وَأَرْنَبٍ) فَوْقَ الْهِرِّ وَدُونَ الثَّعْلَبِ فِي أُذُنَيْهِ طُولٌ وَرِجْلَاهُ أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهِ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ غَيْرُ صِفَةٍ كَأَسَدٍ فَهُوَ مُنْصَرِفٌ، فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ صِفَةً لِرَجُلٍ بِمَعْنَى ذَلِيلٍ صُرِفَ أَيْضًا لِعُرُوضِ وَصْفِيَّتِهِ.
(وَقُنْفُذٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ وَإِعْجَامِ ذَالِهِ أَكْبَرُ مِنْ الْفَأْرِ كُلُّهُ شَوْكٌ إلَّا رَأْسَهُ وَبَطْنَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ (وَضُرْبُوبٍ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ كَالْقُنْفُذِ فِي الشَّوْكِ، إلَّا أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الشَّاةِ.
(وَحَيَّةٌ) ذُكِيَتْ بِقَطْعِ حُلْقُومِهَا وَوَدَجَيْهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ فَيُبَاحُ أَكْلُهَا إنْ (أُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (سَمُّهَا) مُثَلَّثُ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحُهَا أَفْصَحُ وَاحْتِيجَ لِأَكْلِهَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا
стр. 976
وَخَشَاشُ أَرْضٍ، وَعَصِيرٌ، وَفُقَّاعٌ
ــ
[منح الجليل]
وَلَهُ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَيُعْتَبَرُ أَمْنُ سَمِّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمُسْتَعْمَلِهَا فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسَمِّهَا لِمَنْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ لِمَرَضِهِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ ذَكَاتَهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْقَرَافِيِّ صِفَةُ ذَبْحِهَا أَنْ يَمْسِكَ ذَنَبَهَا وَرَأْسَهَا بِغَيْرِ عُنْفٍ وَتُثْنَى عَلَى مِسْمَارٍ مَضْرُوبٍ فِي لَوْحٍ، وَتُضْرَبُ بِآلَةٍ حَادَّةٍ رَزِينَةٍ فِي حَدِّ الرَّقِيقِ مِنْ رَقَبَتِهَا وَذَنَبِهَا مِنْ الْغَلِيظِ الَّذِي هُوَ وَسَطُهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً تَقْطَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، إذْ مَتَى بَقِيَ جُزْءٌ يَسِيرٌ مُتَّصِلٌ فَسَدَتْ وَسَرَى مِنْهُ السَّمُّ إلَى وَسَطِهَا فَتَقْتُلُ آكِلَهَا بِسَرَيَانِ سَمِّهَا مِنْ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا إلَى وَسَطِهَا بِسَبَبِ غَضَبِهَا، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا.
وَقَوْلُ شَيْخِنَا اللَّقَانِيِّ لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ مَا لِلْقَرَافِيِّ لِإِبَاحَةِ أَكْلِهَا وَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ لِطَهَارَتِهَا يَرُدُّهُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهَا إذَا ذُكِّيَتْ فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرَةٌ، وَكَتَبَ اللَّقَانِيُّ عَلَى قَوْلِ الْقَرَافِيِّ وَتُثْنَى عَلَى مِسْمَارٍ اُنْظُرْ هَلْ تُثْنَى عَلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنُهَا أَعْلَى لِتَقَعَ الذَّكَاةُ فِي حَلْقِهَا وَوَدَجَيْهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ فَيُثِيرُ غَضَبَهَا أَوْ عَلَى بَطْنِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا الْمُعْتَادَةِ فِي مَشْيِهَا، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَذْكِيَتُهَا مِنْ الْقَفَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّ تَذْكِيَتَهَا بِمَارَسْتَانِ مِصْرَ مِنْ الْقَفَا لَا مِنْ الْمُقَدَّمِ، وَبَعْضُهُمْ يَرْبِطُهَا بِخَيْطٍ وَقَالَ: إنَّهُ مَانِعٌ مِنْ سَرَيَانِ سَمِّهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ. قُلْتُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهَا عَلَى ظَهْرِهَا وَجَمْعِ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا بِرِفْقٍ سَرَيَانُ سَمِّهَا لِتَوَهُّمِهَا مُلَاعَبَتَهَا وَفِعْلَ مَا تَأْلَفُهُ بِهَا.
(وَ) الْمُبَاحُ (خَشَاشُ أَرْضٍ) فَهُوَ مَرْفُوعٌ عَطْفٌ عَلَى طَعَامٍ لَا مَجْرُورٌ عَطْفٌ عَلَى يَرْبُوعٍ إذْ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْوَحْشِ كَعَقْرَبٍ وَخُنْفُسَاءَ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَجُنْدُبٍ وَنَمْلٍ وَدُودٍ وَسُوسٍ وَحَلَمٍ وَأُضِيفَ لِلْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمُخْرِجٍ، وَيُبَادِرُ بِرُجُوعِهِ إلَيْهَا وَدَخَلَ فِيهِ الْوَزَغُ وَالسِّحْلِيَّةُ وَشَحْمَةُ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمُبَاحِ وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَتُهَا نَجِسَةً لَا تَظْهَرُ إلَّا بِذَكَاتِهَا فَقَوْلُهُمْ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ الْخَشَاشِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ نَجَاسَةِ مَيْتَتِهَا وَإِنْ دَخَلَتْ فِيهِ بِاعْتِبَارِ إبَاحَتِهَا بِذَكَاةٍ، لَكِنْ ذَكَرَ الْحَطّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْوَزَغَ لَا يُؤْكَلُ وَلَعَلَّهُ لِسَمِّهِ.
(وَعَصِيرٌ) أَيْ مَاءُ الْعِنَبِ الْمَعْصُورِ أَوَّلَ عَصْرِهِ (وَفُقَّاعٌ) كَرُمَّانٍ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ
стр. 977
وَسُوبْيَا وَعَقِيدٌ أُمِنَ سُكْرُهُ.
وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ،
ــ
[منح الجليل]
قَمْحٍ وَتَمْرٍ وَقِيلَ مَاءٌ جُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَنَحْوُهُ حَتَّى انْحَلَّ إلَيْهِ (وَسُوبْيَا) شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْأُرْزِ يَطْبُخُهُ طَبْخًا شَدِيدًا حَتَّى يَذُوبَ فِي الْمَاءِ وَيُصَفَّى بِنَحْوِ مُنْخُلٍ وَيُحَلَّى بِسُكَّرٍ أَوْ عَسَلٍ (وَعَقِيدٌ) أَيْ مَاءُ عِنَبٍ يُغْلَى عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْعَقِدَ وَيَذْهَبَ إسْكَارُهُ الَّذِي حَصَلَ فِي ابْتِدَاءِ غَلَيَانِهِ وَيُسَمَّى الرُّبَّ الصَّامِتَ، وَلَا يُحَدُّ غَلَيَانُهُ بِذَهَابِ ثُلُثَيْهِ مَثَلًا وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ زَوَالُ إسْكَارِهِ، وَلِذَا قَالَ (أُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (سُكْرُهُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَلَوْ قَالَ سُكْرُهَا كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا عَدَا الْعَصِيرَ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إسْكَارٌ إلَّا بِإِضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهِ.
(وَ) الْمُبَاحُ أَيْ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ وَاجِبٌ (لِلضَّرُورَةِ) أَيْ خَوْفِ هَلَاكِ النَّفْسِ عِلْمًا أَوْ ظَنًّا (مَا) أَيْ كُلُّ شَيْءٍ (يَسُدُّ) أَيْ يَحْفَظُ الْحَيَاةَ وَلَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ إلَى حَالٍ يُشْرِفُ مَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَإِنَّ الْأَكْلَ فِيهِ لَا يُفِيدُ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ يَسُدُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ، وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَعَزَاهُ ابْنُ زَرْقُونٍ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الشِّبَعِ وَالتَّزَوُّدُ إلَى أَنْ يَجِدَ غَيْرَهَا وَنَصُّ الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ أَحْسَنِ مَا سَمِعْت فِي الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلَى الْمَيِّتَةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهَا حَتَّى يَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ مِنْهَا، فَإِنْ وَجَدَ عَنْهَا غِنًى طَرَحَهَا. وَفِي الرِّسَالَةِ وَلَا بَأْسَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ وَيَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ، فَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا طَرَحَهَا.
وَأُجِيبَ بِحَمْلِ يَسُدُّ عَلَى سَدِّ الْجُوعِ لَا الرَّمَقِ، وَأَوْرَدَ لميه أَنَّهُ يَبْقَى عَلَيْهِ تَمَامُ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ وَهُوَ التَّزَوُّدُ وَإِنْ تَزَوَّدَ مِنْ خِنْزِيرٍ لِعَدَمِ غَيْرِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَيْتَةً تُقَدَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا طَرَحَهُ وَأَخَذَهَا، وَتَنَاوَلَ كَلَامُهُ الْمُتَلَبِّسَ بِمَعْصِيَةٍ وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ وَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ زَرْقُونٍ وَابْنُ جُزَيٍّ. ابْنُ زَرْقُونٍ وَوَجْهُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ أَنَّ مَنْعَهُ يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ وَهُوَ لَيْسَ عُقُوبَةَ جِنَايَتِهِ بِخِلَافِهِمَا، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِمَعْصِيَةِ الْمُحَارَبَةِ عُقُوبَتُهُ الْقَتْلُ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْقَتْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ بِالْجُوعِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
стр. 978
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] الْآيَةَ ١٢ البقرة، قَالَ وَلَهُ سَبِيلٌ إلَى أَنْ لَا يَقْتُلَ نَفْسَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتُوبَ ثُمَّ يَتَنَاوَلَ لَحْمَ الْمَيْتَةِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] غَيْرَ ﴿مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣] وَلِلْمَشْهُورِ أَنْ يَقُولَ غَيْرَ بَاغٍ إلَخْ أَيْ فِي نَفْسِ الضَّرُورَةِ بِأَنْ يَتَجَانَفَ وَيَمِيلَ فِي الْبَاطِنِ لِشَهْوَتِهِ وَيَتَمَسَّكَ فِي الظَّاهِرِ بِالضَّرُورَةِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ اضْطِرَارًا صَادِقًا كَمَا قَالُوا كُلُّ رُخْصَةٍ لَا تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ يَفْعَلُهَا الْمُسَافِرُ وَلَوْ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ، وَكُلُّ رُخْصَةٍ تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ لَا يَفْعَلُهَا مَنْ عَصَى بِسَفَرِهِ وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا، فَإِذَا عَصَى بِسَفَرِهِ كَانَ السَّفَرُ كَالْعَدَمِ فَلَا مُبِيحَ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُبِيحُ غَيْرَ السَّفَرِ كَالضَّرُورَةِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ فَالْعِصْيَانُ فِي السَّفَرِ خَارِجٌ عَنْ الْمَعْنَى الْمُبِيحِ وَكَذَا كُلُّ مَعْصِيَةٍ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ خَارِجَةٌ عَنْ السَّبَبِ الْمُبِيحِ، فَإِنْ عَصَى فِي نَفْسِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ كَأَنْ كَذَبَ فِي الضَّرُورَةِ وَبَغَى وَتَعَدَّى فِيهَا وَتَجَانَفَ لِلْإِثْمِ كَانَتْ كَالْعَدَمِ وَأَضَرَّ، لَكِنْ رُبَّمَا أُيِّدَ هَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِبَاحَةِ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقِيلَ يَحْرُمُ وَلَكِنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ اهـ تت.
الْمَشَذَّالِيُّ أَكْلُ الْمُضْطَرِّ الْمَيِّتَةَ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْإِبَاحَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ، وَلَعَلَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ أَنَّهَا عَلَى الثَّانِي بَاقِيَةٌ عَلَى النَّجَاسَةِ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا لِلْأَكْلِ فَيَغْسِلُ فَمَه وَيَدَهُ لِلصَّلَاةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَغْسِلُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ مُفْرَدَاتِ قَوْلِهِ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ. الْبِسَاطِيُّ اُخْتُلِفَ فِي تَنَاوُلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيْتَةَ هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ لَا وَالْأَوَّلُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ، وَالثَّانِي هُوَ التَّحْقِيقُ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ لِلْمَيْتَةِ فَلَا تَنْفَكُّ عَنْهَا وَهِيَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ التَّحْرِيمِ، لَكِنْ هَذَا التَّحْرِيمُ لَا إثْمَ فِيهِ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ بِهِ اهـ عب وطفي وبن، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِبَاحَةِ وَالطَّهَارَةِ وَلَا بَيْنَ الْمَنْعِ وَالنَّجَاسَةِ، بَلْ الْمُقَرَّرُ أَنَّ بَيْنَ الْمُبَاحِ وَالطَّاهِرِ الْعُمُومُ الْوَجْهِيُّ فَيَنْفَرِدُ الْمُبَاحُ عَنْ الطَّاهِرِ فِي نَجَسِ الْمَيْتَةِ لِمُضْطَرٍّ فَهِيَ لَهُ مُبَاحَةٌ مَعَ نَجَاسَتِهَا، وَقَوْلُهُ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهَا صَارَتْ مِنْ مُفْرَدَاتِ قَوْلِهِ الْمُبَاحُ إلَخْ مَمْنُوعٌ وَكَذَا بَيْنَ النَّجَسِ وَالْمُحَرَّمِ الْعُمُومُ الْوَجْهِيُّ فَيَنْفَرِدُ النَّجَسُ عَنْ الْمُحَرَّمِ وَيَكُونُ مُبَاحًا فِي الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ فَمَا ذُكِرَ مِنْ وَهِيَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ التَّحْرِيمِ مَمْنُوعٌ.
стр. 979
غَيْرَ آدَمِيٍّ وَخَمْرٍ، إلَّا لِغُصَّةٍ.
وَقَدَّمَ الْمَيِّتَ
ــ
[منح الجليل]
الْأَمِيرُ قَوْلُ الْمَشَذَّالِيِّ أَوْ مِنْ بَابِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مُبَاحًا عَلَى هَذَا، وَلَعَلَّ مُرَادُهُ كَالْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَإِلَّا نَافَى مَا يُقَرِّرُونَهُ مِنْ الْعُمُومِ الْوَجْهِيِّ بَيْنَ مُبَاحٍ وَطَاهِرٍ وَنَجَسٍ وَمَمْنُوعٍ، وَمُحَصَّلُ التَّنْظِيرِ هَلْ التَّرْخِيصُ يَتَعَدَّى الْأَكْلَ أَمْ لَا وَالْأَنْسَبُ بِجَوَازِ الشِّبَعِ وَالتَّزَوُّدِ وَالتَّعَدِّي اهـ. وَتَدَبَّرْهُ مَعَ تَصْرِيحِ تت وَالْبِسَاطِيِّ بِالتَّحْرِيمِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَقَدْ نَصَّ الْقَرَافِيُّ فِي فُرُوقِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَغْسِلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ، وَإِذَا أُبِيحَتْ لَهُ لِلضَّرُورَةِ سَاغَ لَهُ الْأَكْلُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَهَا مِمَّا يَحِلُّ لَهُ وَلَوْ مُحَرَّمًا عَلَى غَيْرِهِ حَالَ كَوْنِ مَا يَسُدُّ.
(غَيْرَ) مَيْتَةِ (آدَمِيٍّ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ ذَكَرَ مُقَابِلَهُ وَنَصُّهُ وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِمُضْطَرٍّ، وَصَحَّحَ أَكْلَهُ وَهَلْ حُرْمَتُهُ تَعَبُّدِيَّةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ مُعَلَّلَةٌ بِإِيذَائِهِ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ إذَا جَافَ صَارَ سُمًّا (وَ) غَيْرَ (خَمْرٍ) فِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الْخَمْرِ إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهَا أَيَشْرَبُهَا قَالَ لَا وَلَنْ تَزِيدَهُ إلَّا شَرًّا. ابْنُ رُشْدٍ تَعْلِيلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِأَنَّهَا لَا تَزِيدُهُ إلَّا شَرًّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ فِي شُرْبِهَا مَنْفَعَةٌ لَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْرَبَهَا وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنِ الْمَيِّتَةِ وَالْخَمْرِ فِي إبَاحَتِهَا لِلْمُضْطَرِّ (إلَّا لِغُصَّةٍ) بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ إزَالَتُهَا بِالْخَمْرِ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُسِيغُهَا بِهِ غَيْرَهَا بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ ضَمِّهَا، وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ شَرِبَهَا لِغُصَّةٍ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَأَوْلَى مَعَ قَرِينَةِ صِدْقِهِ.
(وَقَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُضْطَرُّ وُجُوبًا (الْمَيِّتَ) غَيْرَ الْآدَمِيِّ الْمُجْتَمَعِ مَعَ خِنْزِيرٍ حَيٍّ أَوْ مَذْبُوحٍ أَوْ مَعْقُورٍ؛ لِأَنَّ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ حَرَامٌ لِذَاتِهِ وَالْمَيْتَةُ لِوَصْفِهَا وَمَا حَرُمَ لِذَاتِهِ أَشَدُّ مِمَّا حَرُمَ لِوَصْفِهِ، وَهَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَيْتَةِ الْمُبَاحِ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهَا تَحِلُّ بِالذَّكَاةِ وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْخِنْزِيرُ لَا يَحِلُّ إجْمَاعًا، وَالْمُحَرَّمُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ أَوْلَى بِالِارْتِكَابِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِنْ الْمُحَرَّمِ الْمَجْمَعِ عَلَيْهِ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى زِنَاهُ بِأُخْتِهِ أَوْ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَزْنِي بِالْأَجْنَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ بِالتَّزَوُّجِ بِهَا بِخِلَافِ أُخْتِهِ. اهـ. أَيْ عَلَى مُقَابِلِ قَوْلِهِ الْآتِي لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَقَطْعُهُ وَأَنْ يَزْنِيَ اهـ عب.
الْأَمِيرُ قَوْلُهُ أَيْ عَلَى مُقَابِلِ إلَخْ يَأْتِي أَنَّ الَّذِي لَا يُبَاحُ بِالْقَتْلِ الزِّنَا بِذَاتِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ
стр. 980
عَلَى خِنْزِيرٍ حَالَةَ الضَّرُورَةِ، وَصَيْدٍ لِمُحْرِمٍ، لَا لَحْمِهِ. .
وَطَعَامٍ غَيْرٍ.؛
ــ
[منح الجليل]
فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَنْ لَا مَالِكَ لِبَعْضِهَا اهـ.
وَصِلَةُ قَدَّمَ (عَلَى خِنْزِيرٍ) حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ (وَ) قَدَّمَ الْمَيْتَةَ عَلَى (صَيْدٍ لِمُحْرِمٍ) أَيْ صَادَهُ مُحْرِمٌ حَيًّا. الْبَاجِيَّ مِنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَلَا يُذَكِّي الصَّيْدَ؛ لِأَنَّهُ بِذَكَاتِهِ يَصِيرُ مَيْتَةً. ابْنُ عَاشِرٍ الْمُرَادُ بِالصَّيْدِ هُنَا الْمَصِيدُ الْحَيُّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لَحْمُهُ، وَأَمَّا الِاصْطِيَادُ فَأَحْرَى (لَا) يُقَدِّمُ مُحْرِمٌ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً عَلَى (لَحْمِهِ) أَيْ صَيْدِ الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ بِاصْطِيَادِهِ أَوْ صِيدَ لَهُ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ، بَلْ يُقَدَّمُ لَحْمُهُ عَلَى الْمَيْتَةِ وَتَقْدِيمُهُ هُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ صَدَقَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِتَسَاوِيهِمَا فَلَوْ قَالَ عَكْسُ لَحْمِهِ وَطَعَامِ غَيْرٍ لَأَفَادَهُ صَرِيحًا فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ.
الْأُولَى: الِاصْطِيَادُ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ حُرْمَةِ الِاصْطِيَادِ وَحُرْمَةِ ذَبْحِ الصَّيْدِ.
الثَّانِيَةُ: الصَّيْدُ الْحَيُّ الَّذِي صَادَهُ الْمُحْرِمُ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَبَحَهُ صَارَ مَيْتَةً فَلَا فَائِدَةَ فِي ارْتِكَابِ هَذَا الْمُحَرَّمِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ عِنْدَهُ صَيْدٌ صَادَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِمُحْرِمٍ وَذَبَحَ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ فَهَذَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَيْتَةِ وَلَا تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَحْمَ صَيْدِ الْمُحْرِمِ حُرْمَتُهُ عَارِضَةٌ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْإِحْرَامِ، بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ فَحُرْمَتُهَا أَصْلِيَّةٌ وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ لَا لَحْمُهُ وَهَلْ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْجَوَاهِرِ وَالْمُوَافِقُ لِلْمُوَطَّأِ فِي مَسْأَلَةِ طَعَامِ التَّغَيُّرِ أَوْ وَاجِبٌ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ.
(وَ) لَا تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَى (طَعَامِ غَيْرٍ) بَلْ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا نَدْبًا، فَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ وَجَدَ لَحْمَ الصَّيْدِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَيْتَةِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ خَاصٌّ. وَفِي التَّوْضِيحِ وَأَمَّا الْمَيْتَةُ مَعَ مَا صِيدَ لِأَجْلِ مُحْرِمٍ فَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَأْكُلُ الصَّيْدَ وَيُؤَدِّي جَزَاءَهُ أَحَبُّ إلَيْنَا. الْبَاجِيَّ يُرِيدُ؛ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ هَذَا مُذَكًّى مُبَاحٌ أَئِمَّةٌ مَشْهُورُونَ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ أَكْلِ مَا اُتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ مَيْتَةٌ وَكَذَا طَعَامُ الْغَيْرِ بِشَرْطِهِ، فَفِي الْمُوَطَّإِ سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
стр. 981
إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ
ــ
[منح الجليل]
عَنْ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلَى الْمَيْتَةِ أَيَأْكُلُ مِنْهَا وَهُوَ يَجِدُ ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا أَوْ غَنَمًا بِمَكَانِهِ.
قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ ظَنَّ أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْغَنَمِ يُصَدِّقُونَهُ لِضَرُورَتِهِ حَتَّى لَا يُعَدُّ سَارِقًا فَتُقْطَعَ يَدُهُ رَأَيْت أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ وَجَدَ مَا يَرُدُّ بِهِ جَوْعَتَهُ وَلَا يَحْمِلْ مِنْهُ شَيْئًا وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ، وَإِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يُصَدِّقُوهُ وَأَنْ يَعُدُّوهُ سَارِقًا إنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ فَأَكْلُ الْمَيْتَةِ خَيْرٌ لَهُ عِنْدِي وَلَهُ فِي أَكْلِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ سَعَةٌ. اهـ. إلَّا ضَالَّةَ الْإِبِلِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْتِقَاطِهَا.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا أَكَلَ مَالَ مُسْلِمٍ اقْتَصَرَ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ طُولَ طَرِيقِهِ فَيَتَزَوَّدَ مِنْهُ لِوُجُوبِ مُوَاسَاتِهِ إذَا جَاعَ. وَفِي الْمَوَّاقِ إذَا أَكَلَ الْمُضْطَرُّ مَالَ غَيْرِهِ فَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ يَضْمَنُ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَجَدَ مَيْتَةً أَمْ لَا.
وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ طَعَامِ الْغَيْرِ عَلَى الْمَيْتَةِ (إنْ لَمْ يَخَفْ) الْمُضْطَرُّ (الْقَطْعَ) لِيَدِهِ فِيمَا فِي سَرِقَتِهِ الْقَطْعُ كَتَمْرِ الْجَرِينِ وَغَنَمِ الْمُرَاحِ وَالضَّرْبَ فِيمَا لَا قَطْعَ فِي سَرِقَتِهِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ، فَلَوْ قَالَ كَالضَّرْبِ وَالْأَذَى فِيمَا لَا قَطْعَ فِيهِ لَشَمِلَ ذَلِكَ، فَإِنْ خَافَ الْقَطْعَ أَوْ الضَّرْبَ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ وَمَا سَيَأْتِي فِي السَّرِقَةِ مِنْ أَنَّ مَنْ سَرَقَ لِجُوعٍ لَا يُقْطَعُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ ثَبَتَ أَنَّ سَرِقَتَهُ لِجُوعٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةً، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ قَالَهُ عب. الْبَاجِيَّ فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْمُوَطَّإِ السَّابِقَةِ وَهَذَا كَمَا قَالَ: إنَّ مَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ فَوَجَدَهَا وَوَجَدَ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا قَطْعَ فِيهِ كَالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ وَالزَّرْعِ الْقَائِمِ وَنَحْوِهِ، أَوْ يَكُونُ مِمَّا فِيهِ الْقَطْعُ إذَا أُخِذَ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ كَالْمَالِ فِي الْحِرْزِ.
فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا قَطْعَ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ: إنْ خَفِيَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ وَإِنْ وَجَدَ ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا أَوْ غَنَمًا لِقَوْمٍ فَظَنَّ أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَلَا يَعُدُّوهُ سَارِقًا فَلْيَأْكُلْ مِنْ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمَيْتَةِ، فَشَرَطَ فِي الْأُولَى وَهِيَ الثَّمَرُ الْمُعَلَّقُ أَنْ يَخْفَى لَهُ
стр. 982
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَرِزَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ لِنَفْسِهِ فَرُبَّمَا أُوذِيَ أَوْ ضُرِبَ لَوْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُعْذَرْ بِمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الضَّرُورَةِ، وَشُرِطَ فِي الْأُخْرَى أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَهُوَ فِي الثَّمَرِ الَّذِي أَوَاهُ إلَى حِرْزِهِ، وَالزَّرْعِ الَّذِي حَصَدَ وَأُوِيَ إلَى حِرْزِهِ، وَالْغَنَمِ الَّتِي فِي حِرْزِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا تُقْطَعُ يَدُهُ إنْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ عَلَى وَجْهِ السِّرِّ هُوَ الَّذِي يُعَاقَبُ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مُعْلِنًا إنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَتَعَرَّضْ لِأَخْذِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِسْرَارِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ يَدِهِ اهـ كَلَامُ الْبَاجِيَّ.
طفي قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مُعْلِنًا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِ الْمُوَطَّإِ وَرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مُعْلِنًا إنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهِمْ التَّصْدِيقَ، وَأَنْ لَا يَنْسُبُوهُ لِلسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ لِلسَّرِقَةِ الْمَنْفِيَّةِ بِالتَّصْدِيقِ فِيمَا أَخَذَهُ خِفْيَةً فَالْمَدَارُ عَلَى التَّصْدِيقِ، فَإِنْ عَلِمَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ خُفْيَةً وَجِهَارًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا. أَمَّا الَّذِي لَا قَطْعَ فِيهِ فَلَهُ أَخْذُهُ خُفْيَةً كَمَا رَوَى مُحَمَّدٌ وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُوَطَّإِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ، وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ أَيْ وَإِنْ خَافَ الضَّرْبَ. وَمَعْنَى إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ أَنْ يُصَدِّقُوهُ، فَقَوْلُ عج كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ الَّذِي فِي سَرِقَتِهِ قَطْعٌ، وَإِنْ خَافَ بِسَرِقَتِهِ الضَّرْبَ وَالْإِذَايَةَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ. وَغَرَّهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ كَلَامَ الْبَاجِيَّ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ اهـ الْبُنَانِيُّ.
قُلْت وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْت مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَجَدْته مُوَافِقًا لَهُ فِي الْمَعْنَى، وَحَاصِلُهُمَا أَنَّ مَا فِيهِ الْقَطْعُ يُشْتَرَطُ فِي أَخْذِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُقْطَعَ إنْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ خِفْيَةً هُوَ مَحَلُّ الْقَطْعِ، وَأَمَّا مَا لَا قَطْعَ فِيهِ فَيُشْتَرَطُ فِي أَخْذِهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُضْرَبَ وَيُؤْذَى، وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَبَيَّنَ لَك أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْإِذَايَةِ وَالضَّرْبِ فِيمَا لَا
стр. 983
وَقَاتَلَ عَلَيْهِ.
وَالْمُحَرَّمُ النَّجَسُ وَخِنْزِيرٌ.
ــ
[منح الجليل]
قَطْعَ فِيهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْقَطْعِ فِيمَا فِيهِ الْقَطْعُ، وَهَذَا عَيْنُ مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وَتَبِعَهُ عج وز فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ سَاقِطٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إذَا امْتَنَعَ مَنْ لَهُ فَضْلُ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ مِنْ دَفْعِهِ لِيُضْطَرَّ إلَيْهِ (قَاتَلَ) الْمُضْطَرُّ وَلَوْ كَافِرًا جَوَازًا صَاحِبَ الطَّعَامِ (عَلَيْهِ) أَيْ الطَّعَامِ بَعْدَ أَنْ يُعْلِمَهُ بِاضْطِرَارِهِ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ مُخْتَارًا قَاتَلَهُ، فَإِنْ قَتَلَ الْمُضْطَرُّ صَاحِبَ الطَّعَامِ فَهَدَرٌ، وَإِنْ قَتَلَ رَبُّ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ اُقْتُصَّ مِنْهُ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُكَاتَبًا لَهُ، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا مَثَلًا وَرَبُّ الطَّعَامِ مُسْلِمٌ فَلَا يُقْتَلْ بِهِ، وَمَحَلُّ مُقَاتَلَتِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَيْتَةٌ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْهُ وَيُرْشَدُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا خَافَ الضَّرْبَ بِأَخْذِهِ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ.
(وَ) الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ (الْمُحَرَّمُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ مُشَدَّدَةً فِي الِاخْتِيَارِ (النَّجَسُ) أَصَالَةً أَوْ عُرُوضًا مِنْ جَامِدٍ أَوْ مَائِعٍ (وَخِنْزِيرٌ) بَرِّيٌّ (وَبَغْلٌ وَفَرَسٌ) وَلَوْ بِرْذَوْنًا (وَحِمَارٌ) إنْسِيٌّ أَصَالَةً بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (وَحْشِيًّا دَجَنَ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ أَيْ تَأَنَّسَ، فَإِنْ تَوَحَّشَ صَارَ مُبَاحًا نَظَرًا لِرُجُوعِهِ لِأَصْلِهِ وَالْإِنْسِيُّ إذَا تَوَحَّشَ لَا يُبَاحُ اتِّفَاقًا نَظَرًا لِأَصْلِهِ، أَيْ مِنْ الْقَائِلِينَ بِحُرْمَتِهِ قَبْلَ تَوَحُّشِهِ إذْ فِيهِ قَبْلَ تَوَحُّشِهِ خِلَافٌ. ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ التَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ، وَثَالِثُهَا فِي الْخَيْلِ الْجَوَازُ، وَفِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ يَدْجُنُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
التَّوْضِيحُ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَأَنُّسُهُ نَاقِلًا لَلَزِمَ فِي الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ إذَا تَوَحَّشَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْإِبَاحَةِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُلُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُرَاعَاةِ الِاحْتِيَاطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَحَصَّلَ الْحَطّ فِي الْكَلْبِ قَوْلَيْنِ التَّحْرِيمَ وَالْكَرَاهَةَ وَصَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ التَّحْرِيمَ. الْحَطّ وَلَمْ أَرَ فِي الْمَذْهَبِ مَنْ نَقَلَ إبَاحَةَ الْكِلَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لَكِنْ نَقَلَ قَبْلَهُ مِنْ الْجَوَاهِرِ الْقَوْلَ بِالْإِبَاحَةِ وَاعْتَرَضَهُ. (وَالْمَكْرُوهُ سَبُعٌ وَضَبُعٌ) شَمِلَ هُنَا الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ اسْمًا لِلْأُنْثَى خَاصَّةً كَمَا فِي الرِّضَى، بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّ الْبَاءِ، وَلَا يُقَالُ فِيهَا ضَبْعَانَةٌ وَيُثَنَّى مُؤَنَّثُهُ فَيُقَالُ
стр. 984
وَشَرَابُ خَلِيطَيْنِ..
ــ
[منح الجليل]
ضَبُعَانِ، وَلَا يُثَنَّى مُفْرَدُهُ الْمُذَكَّرُ وَهُوَ ضِبْعَانٌ بِكَسْرِ الضَّادِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَسِرْحَانٍ لِاتِّفَاقِ لَفْظِهِ مَعَ لَفْظِ الْمُثَنَّى، وَلَا يُقَالُ فِي مُفْرَدِهِ الْمُذَكَّرِ ضَبُعٌ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا جَمْعٌ مُخْتَصٌّ وَمُشْتَرَكٌ، فَجَمْعُ الْمُذَكَّرِ الْمُخْتَصِّ بِهِ ضَبَاعِينُ كَسَرْحَانُ وَسَرَاحِينُ، وَجَمْعُ الْمُؤَنَّثِ الْمُخْتَصِّ بِهِ ضُبْعَانَاتٌ وَالْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا ضِبَاعٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ فِي كَرَاهَةِ وَمَنْعِ أَكْلِ السِّبَاعِ ثَالِثُهَا حُرْمَةُ عَادِيهَا كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَالْكَلْبِ وَكَرَاهَةِ غَيْرِهِ كَالدُّبِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَالْهِرِّ مُطْلَقًا، وَدَخَلَ فِي السَّبُعِ كُلُّ مَا يَعْدُو وَيَفْتَرِسُ، وَعُطِفَ عَلَيْهِ مَا يَفْتَرِسُ وَلَا يَعْدُو وَالْعَدَاءُ خَاصٌّ بِالْآدَمِيِّ، وَالِافْتِرَاسُ عَامٌّ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، فَالْهِرُّ مُفْتَرِسٌ لِلْفَأْرِ. وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّ الضَّبُعَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ.
(وَثَعْلَبٌ وَذِئْبٌ وَهِرٌّ) إنْ كَانَ إنْسِيًّا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (وَحْشِيًّا وَفِيلٌ) تَشْهِيرُهُ الْكَرَاهَةُ فِي الْفِيلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَيْنِ الْإِبَاحَةَ وَالتَّحْرِيمَ، وَزَادَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْكَرَاهَةَ وَصَحَّحَ فِي التَّوْضِيحِ الْإِبَاحَةَ فِيهِ وَفِي كُلِّ مَا قِيلَ: إنَّهُ مَمْسُوخٌ كَالْقِرْدِ وَالضَّبِّ، وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ لَمْ أَرَ مَنْ شَهَرَ الْكَرَاهَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ تَشْهِيرُ الْكَرَاهَةِ فِي الْفِيلِ فِي عُهْدَةِ الْمُصَنِّفِ، وَبَقِيَ مِنْ الْمَكْرُوهِ فَهْدٌ وَدُبٌّ وَنَمِرٌ وَنِمْسٌ. ابْنُ شَاسٍ مَا اُخْتُلِفَ فِي مَسْخِهِ كَالْفِيلِ وَالدُّبِّ وَالْقُنْفُذِ وَالضَّبِّ، حَكَى اللَّخْمِيُّ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَتَحْرِيمِهِ خِلَافًا.
(وَ) الْمَكْرُوهُ (كَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرِهِ) عب هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا مِنْ الْمُبَاحِ. ابْنُ غَازِيٍّ لَعَلَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ وَكَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرُهُ بِالْقَافِ مِنْ الْقَوْلِ، وَيَكُونُ إشَارَةً لِتَضْعِيفِهِ وَيَفُوتُ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ النَّصُّ عَلَى حُكْمِ الْفِيلِ، وَإِضَافَةُ كَلْبٍ لِمَاءٍ أَخْرَجَتْ الْكَلْبَ الْإِنْسِيَّ وَفِيهِ قَوْلَانِ. قِيلَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ حَرَامٌ وَلَمْ يَرَ الْقَوْلَ بِإِبَاحَتِهِ. الشَّيْخُ دَاوُد شَيْخ تت يُؤَدَّبُ مَنْ نَسَبَهَا لِمَالِكٍ " ﵁ ".
(وَ) مِنْ الْمَكْرُوهِ شُرْبُ أَوْ اسْتِعْمَالُ (شَرَابِ خَلِيطَيْنِ) خَطَأً عِنْدَ النَّبْذِ أَوْ الشُّرْبِ
стр. 985
وَنَبَذَ بِكَدُبَّاءٍ.
، وَفِي كُرْهِ الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ: قَوْلَانِ. .
ــ
[منح الجليل]
كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ أَوْ تِينٍ وَزَهْوٍ أَوْ بُسْرٍ مَعَ رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ وَحِنْطَةٍ مَعَ شَعِيرٍ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ تِينٍ أَوْ عَسَلٍ، وَأَمَّا طَرْحُ عَسَلٍ فِي نَبِيذِهِ أَوْ تَمْرٍ فِي نَبِيذِهِ أَوْ شَيْءٍ غَيْرُهُمَا فِي نَبِيذِهِ فَجَائِزٌ كَمَا فِيهَا، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ يُمْكِنُ الْإِسْكَارُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ فَإِنْ حَصَلَ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِقِصَرِ الزَّمَنِ فَلَا كَرَاهَةَ. وَمِثْلُ قِصَرِ مُدَّةِ النَّبْذِ مَا لَا يُمْكِنُ الْإِسْكَارُ مِنْهُمَا كَخَلْطِ سَمْنٍ بِعَسَلٍ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيَّ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ خَلْطَهُمَا عِنْدَ الشُّرْبِ هُوَ الْمَكْرُوهُ وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ شَرَابُ الْخَلِيطَيْنِ نَبِيذَانِ وَيُخْلَطَانِ عِنْدَ الشُّرْبِ نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ " ﵁ ". ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ تَعَبُّدٌ لَا لِعِلَّةٍ.
(وَ) كُرِهَ (نَبْذٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ بَلْ لِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ (بِكَدُبَّاءٍ) بِضَمِّ الدَّالِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ وَهُوَ الْقَرْعُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: خَاصٌّ بِالْمُسْتَدِيرِ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ مَاءٌ وَيُلْقَى فِيهِ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ أَوْ تِينٌ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَتَحَلَّلَ فِي الْمَاءِ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْحَنْتَمُ أَيْ الْفَخَّارُ الْمَطْلِيُّ بِالزُّجَاجِ وَالنَّقِيرُ مِنْ جِذْعِ نَخْلَةٍ وَالْمُقَيَّرُ أَيْ الْمَطْلِيُّ بِالْقَارِ، أَيْ الزِّفْتِ. وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ فِي الْجَمِيعِ خَوْفُ تَعْجِيلِ الْإِسْكَارِ أَفَادَهُ عب. وَقَالَ طفي الصَّوَابُ قَصْرُ مَا دَخَلَ بِالْكَافِ عَلَى الْمُزَفَّتِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُقَيَّرُ، وَعَدَمُ إدْخَالِ الْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ لِيُوَافِقَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَإِدْخَالُهُمَا يُوجِبُ إجْرَاءَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ كَرَاهَتُهُمَا إلَّا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي النَّقِيرِ.
وَفِي الْمَوَّاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَلَا أَكْرَهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْفَخَّارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الظُّرُوفِ. قِيلَ: أَلَيْسَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الظُّرُوفِ ثُمَّ وَسَّعَ فِيهَا» قَالَ قَالَ مَالِكٌ " ﵁ " ثَبَتَ «نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ» فَلَا يُنْبَذْ فِيهِمَا، وَقَدْ قَرَّرَهُ الْخَرَشِيُّ عَلَى الصَّوَابِ.
(وَفِي كُرْهِ) أَكْلِ (الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ) أَيْ الْأَكْلِ أَوْ مَا ذُكِرَ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا وَعَلَّلَ مَنْعَ أَكْلِ الْقِرْدِ بِأَنَّهُ مَمْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَكَرَاهَتُهُ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ١٤٥] وَعُلِّلَ مَنْعُ أَكْلِ الطِّينِ
следующие страницы →