Полный текст (830 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
(الوزغة) رجل ضال خامل يأمر بالمنكر وينهي عن المعروف
(العظاية) إنسان سوء يفسد في الناس فمن قتلها ظفرِ بإنسان كذلك ومن أكل لحمها مطبوخاً أكل من مال ذلك الإنسان فإن كان نيئا اغتابه (والعلق) في التأويل العيال وهو الذي يرشف دم الانسان (والحرباء) تذم للملك كصاحب حرب يهيجها بين الناس (والأرضة) أجير أو جار أو خادم لص يسرق قماشات البيت قليلا قليلا (وبنات وردان) عدو ضعيف
(العجل) رجل حقود بغيض صاحب سفر ينقل المال من مكان إلى مكان وقيل هو عدو صاحب مال حرام
(الخنفساء) عدو ثقيل قذر (دابة الأذن) عدو للرؤساء
(الدود) في البطن عياله الذين هم سدس ماله (دود القز) رعية السلطان (
стр. 422
سوس) رجل نمام ساع
(العنكبوت) من الممسوخ ويدل على امرأة ملعونة تهجر فراشِ زوجها ورؤية نسجها وبيتها اقتناء امرأة بلا دين
-ومن رأى عنكبوتاً فإنّه يرى رجلاً مكايدا ضعيفا متوريا جديد العهد
(الفأرة) امرأة فاسقة أو سارقة أو لها سريرة فاسدة وإن كانت جماعة وألوانها مختلفة سود وبيض فهي الليالي والأيام تقرض الأعمار والأبدان في غفلة واستتار والجرذ منها كذلك لا خير فيه وقيل هو لص نقاب وقد قيل الفأر يدل على العيال وعلى المماليك وقيل إن خروج الفأر من الدار زوال النعمة وقد حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأني وطئت فأرة خرجت من أستها تمرة فقال ألك امرأة فاسقة قال نعم قال تلد لك ولداً صالحاً
(اليربوع) من الممسوخ وهو رجل حلاف كذاب
стр. 423
(القنفذ) مسخ وهو رجل ضيق القلب قليل الرحمة سريع الغضب
(القمل) إذا كانت في الثياب الجدد فإنها زيادة دين وإذا كانت على الأرض فإنها قوم ضعاف فإن دبت حواليه فإنّه يصاحب قوماً ضعافاً لايناله منهم مضرة وقرص القملة طعن عدو ضعيف
-ومن رأى كأن قملة كبيرة خرجت من جسده وذهبت عنه دل على نقص حياته وقيل إنّ القمل العيال والإحسان إليهم وقيل إنّ القمل يدل على الهموم والحبس وهو زيادة مرضه وأكلها غيبة والكبار منها عذاب وقيلِ هو جيش الملك وعيال الرجل ومن التقط القمل من ثوبه فإنّه يكذب عليه كذب فاحش فأما القمل الكثير فإنّه عذاب لأنّه من آيات موسى ﵇ وأما النمل الكثير فجند ورؤيتها على الفراش أولاد ورؤية النمل تدل على نفس صاحب الرؤيا وقيل تدل على قراباته وقيل إن خروج النمل من جحرها غم ورؤية النمل تدل على موت المريض ومعرفة كلام النمل ولاية لقصة سليمان ﵇
-ومن رأى النمل يدخل داره بالطعام يكثر خير داره
-ومن
стр. 424
رأى النمل يخرج بالطعام من داره افتقر وخروج النمل من الأنف أو الأذن أو غيرهما من الأعضاء يدل على موت صاحب الرؤيا شهيداً إذا رأى نفسه تفرح بخروجها فإن كان يسؤوه خروجها فيخشى عليه والنمل إنسان ضعيف حريص والكثير منه جند أو ذرية أو مال أو طول الحياة
-ومن رأى النمل يدخل قرية أو بلداً دخل ذلك البلد جند فإن خرجوا منها فإنّهم يتحملون منها فإن رأى أنّ النمل هارب من بلد أو بيت فإن اللصوص يحملون من ذلك الموضع شيئاً ويكون هناك عمارة لأنّ النمل والعمارة لا يجتمعان وكثرة النمل في بلد من غير إضرار بأحد يدل على كثرة أهل البلد (وأما اليسروع) وهو دود أخضر فإنّه رجل يتحلى بالدين ويدخل في أموال الرؤساء والتجار ويسرق قليلاً قليلاً ولا يتهم بذلك لحسن ظاهره (وخشاش الأرض) كله يدل على أوغاد الناس وعامتهم وشرارهم وكل حيوان على نعمته وطبعه وعمله وضرره وعداوته والنمل لصوص وكواسب.
стр. 425
الباب الثامن والثلاثون في تأويل السماء والهواء والليل والنهار والرياح والأمطار والسيول والخسف والزلازل والبرق والرعد وقوس قزح والوحل والشمس والقمر والكواكب والحساب والبرد والثلج والجمد
(السماء) تدل على نفسها فما نزل منها أو جاء من ناحيتها جاء نظيره منها من عند اللهّ ليس للخلق فيه تسبب مثل أن يسقط منها نار في الدور فيصيب الناس أمراض وبرسام وجدري وموت وإن سقطت منها نار في الأسواق عز وغلام يباع بها من المبيعات وإن سقطت في الفدادين والأنادر وأماكن النبات أذت الناس واحترق النبات وأصابه برد أو جراد وإن منها ما يدل على الخصب والرزق والمال كالعسل والزيت والتبن والشعير فإن الناس يمطرون أمطار نافعة يكون نفعها في الشئ النازل من السماء وربما دل السماء على حشم السلطان لعلوها على الخلق
стр. 426
وعجزهم عن بلوغها مع رؤيتهم وتقلبهم في سلطانها وضعفهم عن الخروج من تحتها فما رؤي منها وفيها أو نزل بها عليها من دلائل الخير والشر وربما دلت على قصره ودار ملكه وفسطاطه وبيت ماله فمن صعد إليها بسلم أو سبب نال مع الملك رفعة وعنده حظوة وإن صعد إليها بلا سبب ولا سلم ناله خوف شديد من السلطان ودخل في غرر كثير في لقياه أو فيما أمله عنده أو منه وإن كان ضميره استراق السمع تجسس على السلطان أو تسلل إلى بيت ماله وقصره ليسرقه وإن وصل إلى السماء بلغ غاية الأمر فإن عاد إلى الأرض نجا مما دخل فيه وإن سقط من مكانه عطب في حاله على قدر ما آل في سقوطه وما انكسر له من أعضائه وإن كان الواصل إلى السماء مريضا في اليقظة ثم لم يعد إلى الأرض هلك من علته وصعدت روحه كذلك إلى السماء وإن رجع إلى الأرض بلغ الضر فيه غايته ويئس منه أهله ثم ينجو إن شاء الله إلا أن يكون في حين نزوله أيضاً في بئر أو حفير ثم لم يخرج منه فإن ذلك قبره الذي يعود فيه من بعد رجوعه وفي ذلك بشارة بالموت على الإسلام لأن
стр. 427
الكفار لا تفتح لهم أبواب السماء ولا تصعد أرواحهم إليها وأما رؤية الأبواب فربما دلت إذا كثرت على الربا إن كان الناس في بعض دلائله أو كان في الرؤيا يصعد منها ذباب أو نحل أو عصافير أو نحو ذلك فإن كان الناس في جدب مطروا مطراً وابلاً قال الله تعالى (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) ولا سيما إن نزل منها ما يدل على الرحمة الخصب كالتراب والرمل بلا غبار ولا ضرر وأما إن رمى الناس منها بسهام فإن كانوا في بعض أدلة الطاعون فتحت أبوابه عليهم وإن كانت السهام تجرح كل من أصابته وتسيل دمه فإنه مصادرة من السلطان على كل إنسان بسهمه وإن كانت قصدها إلى الأسماع والابصار فهي تطيش سهامها يهلك فيها دين كل من أصابت سمعه أو بصره وإن كانت تقع عليهم بلا ضرر فيجمعونها ويلتقطونها فغنائم من عند الله كالجراد وأصناف الطير كالعصفور والقطا والمن غنائم وسهام بسبب السلطان في جهاده ونحوه أو أرزاق وعطايا يفتح لها بيوت ماله وصناديقه وأما دنو السماء فيدل على القرب من الله تعالى "من تقرب
стр. 428
مني شبرا تقربت منه ذراعا" وذلك لأهل الطاعات والأعمال الصالحات وربما دل ذلك على الملهوف المضطر الداعي يقبل دعاؤه ويستجاب لأن الإشارة عند الدعاء بالعين إلى ناحية السماء وربما دل ذلك على الدنو والقرب من الإمام والعالم والوالد والزوج والسيد وكل من هو فوقك بدرجة الفضل على قدر همة كل إنسان في يقظته ومطلبه وزيادة في منامه وما وقع في ضميره وأما سقوط السماء على الأرض فربما دل على هلاك السلطان إن كان مريضا وعلى قدومه إلى تلك الأرض إن كان مسافراً وقد يعود أيضاً ذلك خاصة على سلطان صاحب المنام وعلى من فوقه من الرؤساء من والد أو زوج أو سيد ونحوهم وقد يدل سقوطها على الأرض الجدبة وإن كان الناس يدوسونها بالأرجل من بعد سقوطها وهم حامدون وكانوا يلتقطون منها ما يدل على الأرزاق والخصب والمال فإنها أمطار نافعة عظيمة الشأن والعرب تسمي المطر سماء لنزوله منها ومن سقطت السماء عليه خاصة أو على أهله دل على سقوط سقف بيته عليه لأن الله تعالى سمى السماء سقفاً محفوظاً وإن
стр. 429
كان من سقطت عليه في خاصيته مريضاً في يقظته مات ورمي في قبره على ظهره إن كان لم يخرج من تحتها في المنام ومن صعد السماء فدخلها نال الشهادة وفاز بكرامة الله وجواره ونال مع ذلك شرفاً وذكراً
-ومن رأى أنه في السماء فإنه يأمر وينهي وقيل أن السماء الدنيا وزارة لأنها موضع القمر والقمر وزير والسماء الثانية أدب وعلم وفطنة رياسة وكفاية لأن السماء الثانية لعطارد
-ومن رأى أنه في السماء الثالثة فإنه ينال نعمة وسروراً وجواري وحلياً وحللا وفرشا ويستغني ويتنعم لأن سيرة السماء الثالثة للزهرة
-ومن رأى أنه في السماء الرابعة نال ملكاً وسلطنة وهيبة أو دخل في عمل ملك أو سلطان لأن سيرة السماء الرابعة للشمس فإن رأى أنه في الخامسة فإنه ينال ولاية الشرط أو قتالاً أو حرباً أو صنعة مما يناسب إلى المريخ لأن سيرة السماء الخامسة للمريخ فإن رأى أنه في السماء السادسة فإنه ينال خيراً من البيع والشراء لأن سيرة السماء السادسة للمشتري فإن رأى أنه في السماء السابعة فإنه ينال عقاراً وأرضا ووكالة وفرحة وزراعة ودهنقة في جيش طويل لأن سيرة السماء السابعة
стр. 430
لزحل فإن لم يكن صاحب الرؤيا لهذه المراتب أهلاً فإن تأويلها لرئيسه أو لعقبه أو لنظيره أو لسميه فإن رأى أنه فوق السماء السابعة فإنه ينال رفعة عظيمة ولكنه يهلك
-ومن رأى أن السماء اخضرت فإنه يدل على كثرة الزرع في تلك السنة فإن رأى أن السماء اصفرت دل على الأمراض فإن رأى أن السماء من حديد فإنه يقل المطر وإن رأى أنه خر من السماء فإنه يكفر وإن انشقت السماء وخرج منها شيخ فهو جدب تلك الأرض ونيلهم مخصبا فإن خرج شاب فإنه عدو يظهر ويسئ إلى أهل تلك المواضع أو يقع بينهم عداوة وتفريق وإن خرج غنم فإنه غنيمة وإن خرج إبل فإنهم يمطرون ويسيل فيهم سيل وإن خرج فيهم سبع فإنهم يبتلون بجور سلطان ظلوم
-ومن
رأى أن السماء صارت رتقاء فإنه يحبس المطرِ عنهم فإن انفتقت فإن المطر يكثر
-ومن رأى السماء فإنه يتعاطى أمرا ولا يناله والنظر إلى السماء ملك من ملوك الدنيا فإن نظر إلى ناحية المشرق فهو سفر وربما نال سلطاناً عظيماً فإن رأى أنه سرق السماء وخبأها في جرة فإنه يسرق مصحفاً ويدفعه إلى امرأته
-ومن رأى أنه يصعد إلى
стр. 431
السماء من غير استواء ولا مشقة نال سلطاناً ونعمة وأمن مكايد عدوه فإن رأى أنه أخذ السماء بأسنانه فإنه تصيبه مصيبة في نفسه أو نقصان في ماله ويريد شيئاً لا تبلغه يده وإن رأى أنه دخل السماء ولم يخرج منها فإنه يموت أو يشرف على الهلاك فإن رأى كأنه يدور في السماء ثم ينزل فإنه يتعلم علم النجوم والعلوم الغامضة ويصير مذكوراً بين الناس فإن رأى كأنه استند إليها فإنه ينال رياسة وظفراً بمخالفيه (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت ثلاثة نفر لا أعرفهم رفع أحدهم إلى السماء ثم حبس الآخر بين السماء والأرض وأكب الآخر على وجهه ساجداً فقال ابن سيرين أما الذي رفع إلى السماء فهي الأمانة رفعت من بين الناس وأما المحتبس بين السماء والأرض فهي الأمانة تقطعت وأما الساجد فهي الصلاة إليها منتهى الأمة
(الهواء) ربما دل على اسمه فمن رأى نفسه فيه قائماً أو جالساً أو ساعياً فيكون على هوى من دينه أو في غرر من دنياه وروحه في المشي الذي يدل عليه عمله في الهواء أو حالة في اليقظة وآماله فإن
стр. 432
كان في بدعه فهو بدعته وإن كان مع سلطان كافر فسد دينه وإلا خيف على روحه منه فإن كان في سفينة البحر خيف عليه العطب وإن كان في سفر ناله فيه خوف وإن كان مريضاً أشرف على الهلاك وإن سقط من مكانه عطب في حاله وهوى في أعماله لقوله تعالى (تَهْوِي بهِ الريحُ في مكان سحيق) فإن مات في سقطته كان ذلك أدل على غاية بلوغ غاية مايدل عليه من يموت أو بدعة أو قتل أو نحو ذلك وأما أن يبنى في الهواء بنياناً أو يضرب فيه فسطاطاً أو يركب فيه دابة أو عجلة فإن كان مريضاً مات أو عنده مريض مات وذلك نعشه وقبره فإن كان أخضر اللون كان شهيداً وإن رأى ذلك السلطان أو أمير أو حاكم عزل عن عمله أو زال سلطانه بموت أو حياة وإن رأى ذلك من عقد نكاحاً أو بني بأهله فهو في غرر معها وفي غير أمان منها وإن رأى ذلك من هو في البحر عطبت سفينته أو أسره عدوه أو أشرف على الهلاك من أحد الأمرين وقد يدل ذلك على عمل فاسد عمله على غير علم ولا سنة إذا لم يكن بناء على أساس ولا كان سرداقه أو فسطاطه على قرار وأما
стр. 433
الطيران في الهواء فيدل على السفر في البحر أو في البر فإن كان ذلك بجناحِ فهو أقوى لصاحبه وأسلم له وأظهر فقد يكون جناحه مالاً ينهض به وسلطانا يسافر في كنفه وتحت جناحه وكذلك السباحة في الهواء وقد يدل أيضاً إذا كان بغير جناح على التغرير فيما يدخل فيه من جهاد أو حسبة أو سفر فيِ غير أوان السفر في بر أو بحر
-ومن رأى أنه طار عرضاً في السماء سافر سفراً بعيد ونال شرفاً وأما الوثب فدال على النقلة فيما هو فيه أما من سوق إلى غيره أو من دار إلى محلة أو من عمل إلى خلافه على قدر المكانين فإن وثب من مسجد إلى سوق آثر الدنيا على الآخرة وإن كان من سوق إلى مسجد فضل ذلك وقد يترقى الطيران في الهواء لمن يكثر من الأماني والآمال فيكون أضغاثاً ومن وثب من مكان إلى مكان تحول من حال إلى حال والوثب البعيد سفر طويل فإن اعتمد في وثبه على عصا اعتمد على رجل قوي وأما ألوان الهواء فإن اسودت عين الرائي حتى لم ير السماء فإن كانت الرؤيا في خاصته أظلم ما بينه وبين من فوقه من الرؤساء فإن لم يخصه برئيس عمي بصره وحجب عن نور
стр. 434
الهدى نظره فإن كانت الرؤيا للعالم وكانوا يستغيثون في المنام أو يبكون ويتضرعون نزلت بهم شدة على قدر الظلمة إما فتنة أو غمة أو جدب وقحط وكذلك أحمراره والعرب تقول لسنة الجدب سنة غبراء لتصاعد الغبار إلىِ الهواء من شدة الجدب فيكون الهواء في عين الجائع ويتخيل له أن فيه دخانا فكيف إذا كان الذي أظلم الهواء منه دخاناً فإنه عذاب من جدب أو غيره وأما الضباب فالتباس وفتنة وحيرة تغشى الناس وأما النور بعد الظلمة لمن رآه للعامة إن كانوا في فتنة أو حيرة اهتدوا واستبانوا وانجلت عنهم الفتنة وإن كان عليهم جور ذهب عنهم وان كانوا ف جدب فرج عنهم وسقوا وخصبوا ويدل للكافر على الإسلام وللمذنب على التوبة وللفقير على الغنى وللأعزب على الزوجة وللحامل على ولادة غلام إلا أن تكون حجته في تختها أو صرته في ثوبها أو أدخلته في جيبها فيولد لها جارية محجوبة جميلة وأما الليل والنهار فسلطانان ضدان يطلبان بعضهما بعضاً والليل كافر والنهار مسلم لأنه يذهب بالظلام
стр. 435
والله تعالى عبر في كتابه عن الكفر بالظلمات وعن دينه بالنور وقد يدلان على الخصمين وعلى الضرتين وربما دل الليل على الراحة والنهار على التعب والنصب وربما دل الليل على النكاح والنهار على الطلاق وربما دل الليل على الكساد وعطلة الصناع والسفار والنهار على النفاق وحركة الأسواق والأسعار وربما دل الليل على السجن لأنه يمنع التصرف مع ظلمته والنهار على السراج والخلاص والنجاة وربما دل الليل على البحر والنهار على البر وربما دل الليل على الموت لأن الله تعالى يتوفى فيه نفوس النيام والنهار على البعث وربما دلا جميعاً على الشاهدين العدلين لأنهما يشهدان على الخلق فمن رأى الصبح قد أصبح فإن كان مريضاً انصرم مرضه بموت أو عافية فإن صلى عند ذلك الصبح بالناس أو ركب إلى سفر أو خرج إلى الحج أو مضى إلى الجنة كان ذلك موته وحسنِ ما يقدم عليه من الخير وضياء القبر وإن استقى ماء أو جمع طعاماً أو اشترى شعيرا فإن الصبح فرجه مما كان فيه من الغلة وإن رأى ذلك مسجون خرج من السجن وإن رأى ذلك معقول
стр. 436
عن السفر في بر أو بحر ذهبت عقلته وجاءه سراحه وإن رأى ذلك من نشزت عليه زوجته فارقها وفارقته لأن النهار يفرق بين الزوجين والمتآلفين وإن رأى ذلك مذنب غافل بطال أو كافر ذو هوى تاب من حاله واستيقظ من غفلاته وظلماته وإن رأى ذلك محروم أو تاجر قد كسدت تجارته وتعطل سوقه تحركت أسواقهما وقويت أرزاقهما وقويت أرزاقهما وإن رأى ذلك من له عدو كافر يطلبه أو خصم ظالم يخصمه ظفر بعدوه واستظهر بالحق عليه وإن رأى ذلك للعامة وكانوا في حصار وشدة أو جور أو جدب أو فتنة خرجوا من ذلك ونجوا منه وكذلك دخول الليل على النهار يعبر في ضد النهار على أقدار الناس وما في اليقظة
-ومن رأى كأن الدهر كله ليل لا نهار فيه عم أهل تلك الناحية فقر وجوع وموت وإن رأى أن الدهر كله ليل والقمر والكواكب تدور حول السماء عم أهل ذلك المكان ظلم وزير أو كاتب والظلمة ظلم وإذا كان معه الرعد والبرق فهي أبلغ في ذلك وقال بعضهم طلوع الفجر يدل على سرور وأمن وفرج من الهموم وأول النهار يدل على الأمر
стр. 437
الذي يطلبه صاحب الرؤيا ونصف النهار يدل على وسط الأمر وآخر النهار يدل على آخر الأمر
-ومن رأى أنه ضاع شئ له فوجده عند انفجار الصبح فإنه يثبت على غريمه ما يكره بشهادة الشهود لقوله تعالى (إن قُرانَ الفَجْرِ كانَ مَشْهوداً)
-ومن رأى أن الدهر كله نهار لا ليل فيه والشمس لا تغرب بل تدور حول السماء دل ذلك على أن السلطان يفعل برأيه ولا يستشير وزيراً فيما يريد من الأمور والنور هو الهدى من الضلال وتأويله بضد الظلام (ورأت) آمنة أم النبي صلوات الله عليه وسلامه كأن نوراً خرج منها أضاءت قصور الشام من ذلك النور فولدت النبي ﷺ
(الشمس) في الأصل الملك الأعظم لأنها أنور ما في السماء من نظرائها مع كثرة نفعها وتصرف كل الناس في مصالحها وربما دلت على ملك المكان الذي يرى الرؤيا فيه وفوقه أرفع منه تدل السماء عليه وهو ملك الملوك وأعظم السلاطين لأن الله ملك الملوك وجبار الجبابرة ومدبر السماء ومن فيها والأرض ومن عليها وربما دلت الشمس على سلطان صاحب الرؤيا
стр. 438
إذا رآها خاصة دون الجماعة والمجامع كأميره وعريفه أو أستاذه أو ولده أو زوجها إن كانت امرأة وربما دلت على المرأة الشريفة كزوجة الملك أو الرئيس أو السيد أو ابنته أو أمه أو زوجة الرائي أو أمه أو ابنته أو جمالها والشعراء يشبهون جمال العذارى بالشمس في الحسن والجمال وقد قيل أنها كانت في رؤيا يوسف ﵇ دالة على أمه وقيل بل على خالته زوجة أبيه وقيل بل جدته وقيل بل كانت دالة على أبيه والقمر على أمه وكل ذلك جائز في التعبير فإن دلت الشمس على الوالد فلفضلها على القمر في الضياء والإشراق وإن دلت على الأم فلتأنيثها وتذكير القمر فما رؤي في الشمس من حادث عاد تأويله على من يدل عليه ممن وصفناه على أقدار الناس ومقادير الرؤيا ودلائلها وشواهدها وإن رؤيت ساقطة إلى الأرض أو ابتلعها طائر أو سقطت في البحر أو احترقت بالنار وذهبت عينها أو اسودت وغابت في غير مجراها من السماء أو دخلت في بنات نعش مات المنسوب إليها وإن رأى بها كسوة أو غشيها سحاب أو تراكم عليها غبار أو دخان نقص نورها
стр. 439
أو رؤيت تموج في السماء بلا استقرار كان ذلك دليلاً على حادث يجري على المضاف إليهِا إما من مرض أو هم أو غم أو كرب أو خبر مقلق إلا أن يكون من دلت عليه مريضا في اليقظة فإن ذلك موته وإن رآها قد اسودت من غير سبب غشيها ولا كسوف فإن ذلك دليل على ظلم المضاف وجوره أو على كفره وضلالته وإن أخذها في كفه أو ملكها في حجره أو نزلت عليه في بيته بنورها وضيائها تمكن من سلطانه وعزه وملكه إن كان ممن يليق به ذلك أو قدوم رب ذلك المنزل إن كان غائباً سواء رأى ذلك ولده أو عبده أو زوجته لأنه سلطان الجميع وقيم الدار وإلا ولدت الحامل ان كانت له جارية أو غلاما ويفرق بين الذكر والأنثى بزيادة تلتمس من الرؤيا مثل أن يأخذها فيسترها تحت ثوبه أو يدخلها في وعاء من أوعيته فيشهد ذلك فيها بالإناث المستورات ويكون من تدل عليه جميلاً مذكوراً بعلم أو سلطان وإن كانت في هذه الحالة مظلمة ذاهبة اللون غدر بالملك في ملكه أو في أهله إن لاق ذلك به وإلا تسور عليه سلطان أو عدا
стр. 440
عليه عامل أو قدم غائب أو مات من عنده من المرضى والحوامل أو سقط جنينها أو ولدت ابنا ويفرق بين هذه الوجوه بزيادة الأدلة وإن رآها طالعة من المغرب أو عائدة بعد غروبها وراجعة إلى المكان الذي منه طلوعها ظهرت آية وعبرة يستدل على ماهيتها بزيادة أدلتها وربما دل ذلك على رجوع المنسوب إليها عما أمله من سفر أو عدل أو جور على قدر منفعة طلوعها ومغيبها وأوقات ذلك وربما دل على نكسة المنسوب إليها من المرضى وربما دل مغيبها من بعد بروزها لمن عنه حمل على موت الجنين من بعد ظهوره وربما دل على قدوم الغائب من سفره بالأموال العجيبة وربما دل مغيبها على إعادة المسجون إلى السجن بعد خروجه وربما دل على من أسلم من كفره أو تاب من ظلمه على رجوعه إلى ضلالته وإن رأى ذلك من يعمل أعمالاً خفية صالحة أو رديئة دل على سترته وإخفاء أحواله ولم تكشف أستاره لذهاب الشمس عنه إلا أن يكون ممن أهديت إليه في ليلة زوجة واشترى سرية فإن الزوجة ترجع إلى أهلها والسرية تعود إلى بائعها وقد يدل أيضاً طلوعها
стр. 441
من بعد مغيبها لمن طلق زوجته على ارتجاعها ولمن عنده حبلى على خلاصها ولمن تعدرت عليه معيشته أو صنعته على نفاقها وخاصة إن كان صلاحها بالشمس كالقصار والغسال وضراب اللبن وأمثال ذلك ولمن كان مريضاً على موته لزوال الظل المشبه بالإنسان مع قوله تعالى (ثمَّ جَعَلْنا الشّمْسَ عليْهِ دليلاً. ثَمّ قبَضْناهُ إليْنا قَبْضَاً يَسيرا) ولمن كان في جهاد أو حرب على النصر لأنها عادت ليوشع بن نون ﵇ في حرب الأعداء له حتى أظهره الله عليهم ولمن كان فقيراً في يوم الشتاء على الكسوة والغنى وفي يوم الصيف على الغم والمرض والحمى والرمد وجلوس الميت في الشمس في الصيف دلالة على ما هو فيه من العذاب والحزن من أجل مصاحبة لسلطان أو من سبب من نزلت الشمس عليه على قدره وناحيته
-ومن رأى أنه تحول شمساً أصاب ملكاً عظيماً على قدر شعاعها ومن أصاب شمساً معلقة بسلسلة ولي ولاية وعدل فيها وإن قعد في الشمس وتداوى فيها نال نعمة من سلطان
-ومن رأى أن ضوء الشمس وشعاعها من المشرق إلى المغرب فإن كان أهلاً للملك
стр. 442
نال ملكاً عظيماً وإلا رزق علماً يذكر به في جميع البلاد
-ومن رأى أنه ملك الشمس وتمكن منها فإنه يكون مقبول القول عند الملك الأعظم فمن رآها صافية منيرة قد طلعت عليه فإن كان والياً نال قوة في ولايته وإن كان أميراً نال خيراً من الملك الأعظم وإن كان من الرعية رزق رزقاً حلالاً وإن كانت امرأة رأت من زوجها ما يسرها
-ومن رأى الشمس طلعت في بيته فإن كان تاجراً ربح في تجارته وإن كان طالباً للمرأة أصاب امرأة جميلة وإن رأت ذلك امرأة تزوجت واتسع عليها الرزق من زوجها وضوء الشمس هيبة الملك وعدله ومن كلمته الشمس نال رفعة من قبل السلطان
-ومن رأى الشمس طلعت على رأسه دون جسده فإنه ينال أمراً جسيماً ودنيا شاملة وإن طلعت على قدميه دون سائر جسده نال رزقاً حلالاً من قبل الزراعة فإن طلعت على بطنه تحت ثيابه والناس لايعلمون أصابه برص وكذلك على سائر أعضائه من تحت ثيابه
-ومن رأى بطنه انشق وطلعت فيه الشمس فإنه يموت فإن رأت امرأة أن الشمس دخلت من جيبها وهو طوقها ثم خرجت من ذيلها فإنها
стр. 443
تتزوج ملكاً ويقيم معها ليلة فإن طلعت على فرجها فإنها تزني فإن رأى أن الشمس غابت كلها وهو خلفها يتبعها فإنه يموت فإن رأى أنه يتبع الشمس وهي تسير ولم تغب فإنه يكون أسيراً مع الملك فإن رأى أن الشمس تحولت رجلاً كهلاً فإن السلطان يتواضع للهّ تعالى ويعدل وينال قوة وتحسن أحوال المسلمين فإن تحولت شاباً فإنه يضعف حال المسلمين ويجور السلطان فإن رأى نارا خرجت من الشمس فأحرقت ما حواليها فإن الملك يهلك أقواماً من حاشيته فإن رأى الشمس احمرت فإنه فساد في مملكته فإن رآها اصفرت مرض الملك فإن اسودت يغلب وتنم عليه آفة فإن رأى أنها غابت فإنه مطلبه ومنازعة الشمس الخروج على الملك ونقصان شعاع الشمس انحطاط هيبة الملك فإن رأى الشمس انشقت نصفين فبقي نصفها وذهب الآخر فإنه يخرج على الملك خارجي فإن تبع النصف الباقي النصف الذاهب وانضما وعادت شمسا صحيحة فإن الخارجي يأخذ البلد كله فإن رجع النصف الذاهب إلى النصف الباقي وعادت شمساً كما كانت عاد إليه ملكه وظفر بالخارجي فإن صار كل واحد
стр. 444
من النصفين شمساً بمفرده فإن الخارجي يملك مثل ما مع الملك يصير نظيره ويأخذ نصف مملكته فإن رأى الشمس سقطت فهي مصيبة في قيم الأرض أو في الوالدين فإن رأى كأن الشمس طلعت في دار فأضاءت الدار كلها نال أهل الدار عزة وكرامة ورزقاً
-ومن رأى أنه ابتلع الشمس فإنه يعيش عيشا مهموما فإن رأى ذلك ملك مات ومن أصاب من ضوء الشمس أتاه الله كنزاً أو مالا عظيماً
-ومن رأى الشمس نزلت على فراشه فإنه يمرض ويلتهب بدنه فإن رأى كأنه يفعل به خيرا دل على خصب ويسار ويدل في كثير من الناس على صحة من أخذ منه الشمس شيئاً أو أعطته شيئاً فليس بمحمود ومن دلائل الخيرات أن يرى الإنسان الشمس على هيئتها وعادتها وقد تكون الزيادة والنقص فيها من المضار ومن وجد حر الشمس فأوى إلى الظل فإنه ينجو من حزن ومن وجد البرد في الظل فقعد في الشمس ذهب فقره لأن البرد فقر ومن استمكن من الشمس وهي سوداء مدلهمة فإن الملك يضطر إليه في أمر من الأمور (وحكي) أن قاضي حمص رأى كأن الشمس والقمر اقتتلا فتفرقت
стр. 445
الكواكب فكان شطر مع الشمس وشطر مع القمر فقص رؤياه على عمر بن الخطاب ﵁ فقال له مع أيهما كنت قال مع القمر فقرأ عمر (فَمَحَوْنَا آيَةَ الليّلِ وَجَعَلْنا آية النّهارِ مُبْصِرَة) وصرفه عن عمل حمص فقضي أنه خرج مع معاوية إلى صفين فقتل
-ومن رأى الشمس والقمر والنجوم اجتمعت في موضع واحد وملكها وكان لها نور وشعاع فإنه يكون مقبول القول عند الملك والوزير والرؤساء فإن لم يكن نور فلا خير فيه لصاحب الرؤيا فإن رأى الشمس والقمر طالعين عليه فإن والديه راضيان عنه فإن لم يكن لهما شعاع فإنهما ساخطان عليه فإن رأى شمساً وقمراً عن يمينه وشماله أو قدامه أو خلفه فإنه يصيبه هم وخوف أو بلية وهزيمة يضطر معها إلى الفرار لقوله تعالى (وَجُمِعَ الشّمسُ والقَمَرُ يَقُولُ الإِنسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَر) وسواد الشمس والقمر والنجوم وكدورتها تغير النعم في الدنيا وكسوف الشمس حدث بالملك
-ومن رأى سحاباً غطى الشمس حتى ذهب نورها فان الملك يمرض فإن رآها وهي لا تتحرك في السحاب ولا تخرج منه فإن الملك يموت وربما كانت الشمس عالماً
стр. 446
من العلماء فإن انجلى السحاب انجلى الغم عنه
(القمر) في الأصل وزير الملك الأعظم أو سلطان دون الملك الأعظم والنجوم حوله جنوده ومنازله ومساكنه أو زوجاته وجواريه وربما دل على العالم والفقيه وكل ما يهتدي به من الأدلة لأنه يهدي في الظلمات ويضئ في الحنادس ويدل على الولد والزوج والسيد وعلى الزوج والإِبنه لجماله ونوره يشبه به ذو الجمال من النساء والرجال فيقال كأنه البدر وكأنه فلقة قمر ثم يجري تأويل حوادثه ومزاولته كنحو ما تقدم في الشمس وربما دل على الزيادة والنقص لأنه يزيد وينقص كلأموال والأعمال والأبدان مع ما سبق من لفظ المرور مثل مريض يراه في أول الشهر قد نزل عليه أو أتى به إليه فإنه يفيق من علته ويسلم من مرضه وإن كان في نقصان الشهر ذهب عمره وقرب أجله على مقدار ما بقي من الشهر فربما كان أياماً وربما كان جمعاً أو شهوراً أو أعواماً بأدلة تزداد عند ذلك في المنام أوفي اليقظة وإن نزل في أول الشهر أو طلع من غائب فقد خرج من مكانه وقدم من سفره وإن كان ذلك في آخر الشهرِ بعد سفره تغرب عن وطنه ومن رآه عنده أو في حجره
стр. 447
أو في يده تزوج زوجاً بقدر ضوئه ونوره رجلاً كان أو امرأة (رأت) عائشة رضوان الله عليها ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها فقصت رؤياها على أبيها ﵁ فقال لها إن صدقت رؤياك يدفن في حجرتك ثلاثة هم خير أهل الأرض فإن رأى القمر غاب فإن الأمر الذي طالبه من خيرِ أو شر قد انقضى وفات فإن رآه طلع فإن الأمر في أوله
-ومن رأى القمر تاماً منيراً في موضعه من السماء فإن وزير الملك ينفع أهل ذلك المكان ومن نظر إلى القمر فرأى مثال وجهه فإنه يموت
-ومن رأى كأنه تعلق بالقمر نال من السطان خيراً
-ومن رأى كأن القمر أظلم والرائي ملك فإن رعيته يؤذونه وينكرون أمره
-ومن
رأى
القمر صار شمساً فإن الرائي يصيب خيراً وعزاً ومالاً من قبل أمه أو امرأته
-ومن رأى القمر موافقه وهو موافق القمر فإنه يدل على المسافرين والملاح والمنجم لرطوبته وحركته ولأن المنجم يعرف ما يحتاج إليه القمر (وحكي) أن ابن عباس ﵄ رأى في المنام كأن قمراً ارتفع من الأرض إلى السماء بأشطان فقصها على رسول الله ﷺ فقال ذاك ابن عمك يعني نفسه عليه أفضل الصلاة وأزكى
стр. 448
التحيات (وحكي) أن امرأة جاءت إلى ابن سيرين وهو يتغدى فقالت رأيت كأن القمر داخل في الثريا ومنادياً ينادي أن ائتي ابن سيرين فقصي عليه رؤياك فقبض يده عن الطعام وقال لها ويلك كيف رأيت فأعادت عليه فأربد لونه وقام وهو آخذ ببطنه فقالت أخته مالك فقال زعمت هذه أني ميت إلى سبعة أيام فمات في السابع (ورأى) رجل كأنه نظر إلى السماء وتأمل القمر فلم يره ونظر إلى الأرض فرأى القمر قد تلاشى فقص رؤياه على معبر فقال إن كان صاحب هذه الرؤيا رجلاً فإنه صاحب كيمياء وذهب فيذهب ماله وإن كان فقيرا فيسقط في الثرى وإن رأت ذلك امرأة قتل زوجها (وأتى) ابن سيرين رجل فقال رأيت كأن القمر في دارنا قال السلطان ينزل بمصركم واحتجاب القمر بالحجاب يجري في ذلك مجرى الشمس
(الهلال) يدل أيضاً على الملك والأمير والقائد والمقدم والمولود البارز من الرحم المستهل بالصراخ وعلى الخبر الطارئ والفتح القادم من الناحية التي طلع منها وعلى الثائر والخارجي إذا طلع من غيره مكانه أو كانت معه ظلمة أو مطر بالدم أو مياز ييب تسيل من غير مطر وعلى قدوم الغائب
стр. 449
وعلى صعود المؤذن فوق المنارة لأن الناس يشخصونه بالأبصار ويشيرون اليه بالأصابع ويجاوبونه بالتكبير والتهليل وعلى الخطيب فوق المنبر وعلى المصلوب الشريف وربما دل على تمام الآجال وآذن باقتضاء الدين لرائيه أو عليه وربما دل على الحج لمن رآه في أشهر الحج أو في أيامه إن كان في الرؤيا ما يؤيده من تلبية أو حلق رأس أو عرى أو نحو ذلك لأن الأهلة مواقيت كما قال الله تعالى (يسألونك عن الأهلة) فمن رأى هلالاً طلع من مشرق أو مغرب والناس ينظرون إليه بعد أن لايكون ذلك أول ليلة من الشهر أو آخر ليلة منه فإنه خير أو فتح يأتي للناس بأمر مشهور من تلك الناحية التي طلع منها فإن كان ضياء ونورا وكان الناس عند ذلك يحمدون الله ويقدسونه فإنه أمر صالح فكيف إن كانت أقباس النور تقذف منه وإن كان مظلما أو مخلوقا من نحاس أو في صفة حية أو عقرب فلا خير فيه فإن زاد كبره أو مشى في السماء دام ذلك وانتشر وان ذهب وتلاشى واضمحل وغاب عن الأبصار ذهب ما يدل عليه من قرب تحفته أو بطلانها فإن دلّ على الثائر دل على دماره وهلاكه وتلاشي أمره وان انفرد برؤيته في بيته أو دون الجماعة والجامع أو رآه نزل اليه أو قبض عليه
стр. 450
أو وقع في حجره قدم غائبه إن كان ذلك في أقبال ذلك الهلال وإلا بعدت شقته وطالت سفرته وإن كان عنده مريض أو حمل أو مسجون عبرت عنه كالذي قدمناه في القمر وقال بعضهم من رأى هلالا قد رآه موافقا ولد له ولد مبارك او ولي ولاية جليلة وإن كان تاجراً ربح في تجارته والاهلة المجتمعة حج لقوله تعالى (يسألونك عن الأهلة)
-ومن رأى الهلال أحمر فإن امرأته تسقط سقطا وان رأى الهلال وقع على الأرض هلك رجل عالم أو ولد له فإن رأى الناس يلتمسون الهلال لا يجدونه ولا يراه أحد سواه فإنه يموت وقال بعضهم من راى الهلال نصر على عدوه وظفر به (وأما النجوم) فإنها تدل على عالم الناس والمذكر منها رجال والمؤنث نساء والعظام منها أشراف الناس والصغار عامة أو صبيان أو عبيد ونجوم الهداية منها صحابة رسول الله ﷺ رضوان الله عليهم وعلماء وفقهاء لقوله ﵇: أصحابي كالنجوم. والتي عبدت من دون الله وأفتتن بها خلق من خلق الله وماذكر في الأخبار إنها مسخت كالشعري العبور والزهرة وسهيل رجال ونساء لا خير في أديانهم ولا أحوالهم فإن كان الرائي سلطانا فالنجوم جنده وطلابه وإن كان
стр. 451
عروسا فالنجوم رجاله وإن كان عروسة فالنجوم نساؤها فمن رأى قمرين يتقاتلان في السماء مع كل واحد منهما نجوم كان ذلك اختلافاً أو حرباً بين ملكين أو وزيرين أو رجلين عظيمين والغالب منهما مغلوب يستدل عليه بناحيته في الأفق ومكانه في السماء فيضاف إلى ملك ذلك من الأرض وكذلك إذا رأى كوكبين يقتتلان ومعهما نجوم تتبع كل واحد منهما وإن لم يكن معهما نجوم ورأى ذلك في خاصيته أو في بيته وكان له زوجتان أو شريكا كان الاختلاف بينهما باللسان وباليد وإن رأت ذلك امرأة أو عبد أو رآهما يتقاتلان على رأسه أو سقطا كذلك يتقاتل عليهما الزوج أو السيد مع أخيه أو مع رجل شريف من جنسه وقد يدل ذلك في العبد على خصام يقع بين بائعه ومشتريه وقد يدل في المرأة على شر يدور بين ولديها أو بين بنتيها أو بين والدها وزوجها أو بين زوجها وابنها إن كان أحد النجمين أكبر من الآخر وأما سقوط النجوم في الأرض أو في البحر أو احتراقها في النار أو إلتقاط الطير لها فدلالة على موت يقع بين الناس أو قتل عل الكثرة والقلة وقد يقع ذلك في جنس دون جنس إن عرف الجنس الساقط من الكواكب وأما من ملك
стр. 452
النجوم في حجره وكان يرعاها في السماء أو يديرها في الهواء فإن كان أهلاً للسلطان ناله وكان والياً على الناس أو قاضياً أو مفتياً وإن كان أوضع من ذلك فلعله ينظر في علم النجوم وأما سقوطها عليه أو علىِ رأسه فإن كان مريضاً مات وإن غريماً عليه ديون منجمة أو كان عبداً مكاتباً حلت نجومه طولب بما عليه وكذلك إن رأى جسمه عاد نجوماً أو رأسه فإن كانت النجوم له على الناس منجمة وصلت إليه واجتمعت له وكذلك لوكان يلتقطها من الأرض أو من السماء لدنوها منه وإن سقط النجم على من له غائب قدم عليه وإن سقط على حامل ولدت غلاماً مذكوراً شريفاً إلا أن يكون من النجوم المؤنثة كبنات نعش والشعريين والزهرة فالولد جارية على قدر ذكر النجم وجماله وجوهره وقد يدل على موت الحامل إذا أيد ذلك شاهد معه يشهد بالموت وأما رؤية الكواكب بالنهار فدليل على الفضائح والاشتهار وعلى الحوادث الكبار وعلى المصائب والبوار على قدر الرؤيا وعمومها وخصوصها وكثرة النجوم وقلتها قال النابغة الذبياني.
تبدو كواكبه والشمس طالعة ... لا النور نور ولا الإظلام أظلام
стр. 453
-ومن رأى النجوم مجتمعة في داره ولها نور وشعاع فإنه يصيب فرحاً وسروراً ويجتمع عنده أشراف الناس على السرور وإن لم يكن لها نور فهي مصيبة تجمع أشراف الناس فإن رأى أنه يقتدي بالنجوم فإنه على ملة رسول الله ﷺ وأصحابه وعلى الحق فإن رأى أنه يسرق نجماً من السماء فإنه يسرق منِ ملك شيئاً له خطر ويستفقد رجلا شريفا
-ومن رأى أنه تحول نجماً فإنه يصيب شرفاً ورفعة
-ومن رأى أنه أخذ كوكباً رزق ولداً شريفاً كبيراً فإن رأى أنه مديده إلى السماء فأخذ النجوم نال سلطاناً وشرفاً
-ومن رأى سهيلا طلع عليه أصاب الإِدبار إلى آخر عمره ومن طلعت عليه الزهرة ناله الإِقبال وكذلك المشتري ومن ركب كوكباً أصاب سلطاناً وولاية وخيرا ومنفعة ورياسة وقال بعضهم من رأى أن الكواكب ذهبت من السماء ذهب ماله إن كان غنياً وإن كان فقيراً مات فإن رأى بيده كواكب صغاراً فإنه ينال ذكرا وسلطانا بين الناس
-ومنِ رأى كوكباً على فراشه فإنه يصير مذكورا ويفوق نظراءه أو يخدم رجلا شريفا
-ومن رأى الكواكب اجتمعت فأضاءت دل على أنه ينال خيراً من جهة سفر فإن كان مسافراً فإنه يرجع إلى إلى أهله مسروراً
стр. 454
وقال بعضهم من رأى الكواكب تحت سقف فهو دليل ردئ وتدل على خراب بيت صاحبها وتدل على موت رب البيت
-ومن رأى أنه يأكل النجوم فإنه يستأكل الناس ويأخذ اموالهم ومن اتلفها من غير أكل تداخل أشراف الناس في أمره وسره وربما سب الصحابة ﵃ فان امتص الكواكب فإنه يتعلم من العلماء علماً
(الثريا) هو رجل حازم الرأي يرى الأمور في المستقبل إذا طلع غدوة فهو أول الصيف وإذا كان سمت رءوس الناس بالغداة فإنه وسط الصيف وإذا طلع عشاء فإنه أول الشتاء وإذا دل على فساد الدين فهو رجل كاهن وإذا دل على التجارة فإنه يصير فإن رأى الثريا سقطت فهو موت الأنعام وذهاب الثمار والثريا مشتقة من الثرى وقيل أنها تدل على الموت لاسمها (والخامسة) السيارة فزحل صاحب عذاب الملك والمشتري صاحب الملك والمريخ صاحب حرب الملك والزهرة امرأة الملك وعطارد كاتب الملك وسهيل رجل عشار وكذلك كان ومسخ والشعري تعبد من دون الله وتأويلها أمر باطل وبنات نعش رجل عالم شريف
стр. 455
لأنّها من النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر
-ومن
رأى
الكوكب
تناثرت من السماء فهو موت الملوك أو حرب يهلك فيه جماعة من الجنود
-ومن رأى كأن الفلك يدور به أو يتحرك فإنّه يسافر ويتحرك من منزل إلى منزل ويتغير حاله ومن تحول نجماً من النجوم التي يهتدى بها فإنّ الناس يحتاجون إليه في أمورهم وإلى تدبيره ورأيه
(الريح) تدل على السلطان في ذاته لقوتها وسلطانها على ما دونها من المخلوقات مع نفعها وضرها وربما دل على ملك السلطان وجنده وأوامره وحوادثه وخدامه وأعوانه وقد كان خادماً لسليمان ﵇ وربما دلت على العذاب والحوائج والآفات لحدوثها عند هياجها وكثرة ما يسقط من الشجر ويغرق من السفن بها سيما إن كانت دبورا لأنها الريح التي هلكت بها عاد بها ولأنّها ريح لا تلقح وربما دلت الريح على الخصب والرزق والنصر والظفر والبشارات لأنّ الله يرسلها بشرا بين يدي رحمته وينجي بها السفن الجاريات بأمره فكيف بها إن كانت من رياح اللقاح لما يعود منها من صلاح النبات والثمر وهي الصبا وقد قال ﷺ :
стр. 456
نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور. والعرب تسمي الصبا القبول لأنّها تقابل الدبور ولو لم يستدل بالقبول والدبور إلا باسمهما لكفى وربما دلت الريح على الأسقام والعلل الهائجة في الناس كالزكام والصداع ومنه قول الناس عند ذلك هذه ريح هائجة لأنّها علل يخلقها الله عند ريح تهب وهواء يتبدل أو فضل ينتقل فمن رأى ريحاً تقله وتحمله بلا روع ولا خوف ولا ظلمة ولا ضبابة فإنّه يملك الناس إن كان يليق به ذلك أو يرأس عليهم ويسخرون لخدمته بوجوه من العز أو يسافر في البحر سليماً إن كان من أهل ذلك أو ممن يؤمله أو تنفق صناعته إن كانت كاسدة أو تحته ريح تنقله وترفعه رزق إن كان فقيرا وإن كان رفعها إياه وذهابها به مكوراً مسحوباً وهو خائف مروع قلق أو كانت لها ظلمة وغبرة وزعازع وحس فإن كان في سفينة عطبت به وإن كان في علة زادت به وإلا نالته زلازل وحوادث وأخرجت فيه أوامر السلطان والحاكم ينتهي فيها إلى نحو ما وصل إليه في المنام فإن لم يكن شئ من ذلك أصابته فتنة غبراء ذات رياح مطبقة زلازل مقلقة فإن رأى الريح في تلك الحال تقلع الشجر وتهدم الجدار وتطير بالناس أو بالدواب
стр. 457
أو بالطعام فإنّه بلاء عام في الناس إما طاعون أو سيل أو فتنة أو غارة أو سبي أو مغرم وجور ونحو ذلك فإن كانت الريح العامة ساكنة وكانت من رياح اللقاح فإن كان الناس في جور أو شدة أو وباء أو حصار من عدو بدلت أحوالهم وانتقلت أمورهم وفرجت همومهم وريح السموم أمراض حارة والريح مع الصفرة مرض والريحِ مع الرعد سلطان جائر مع قوة ومن حملته الريح من مكان إلى مكان أصاب سلطاناً أو سافر سفرا لايعود منه لقوله تعالى (أو تهوي به الريحُ في مكانٍ سحيق) وسقوط الريح على مدينة أو عسكر فإن كانوا في حرب هلكوا والريح الهينة اللينة الصافية خير وبركة والريح العاصف جور السلطان والريح مع الغبار دليل الحرب
(المطر) يدل على رحمة الله تعالى ودينه وفرجه وعونه وعلى العلم والقرآن والحكمة لأنّ الماء حياة الخلق وصلاح الأرض ومع فقده هلاك الأنام والأنعام وفساد الأمر في البر والبحر فكيف إن كان ماؤه لبناً أو عسلاً أو سمناً ويدل على الخصب والرخاء ورخص الأسعار والغنى لأنّه سبب ذلك كله وعنده يظهر فكيف إن كان قمحاً أو شعيراً أو زيتاً أو تمراً أو زبيباً أو تراباً لا غبار فيه ونحو
стр. 458
ذلك مما يدل على الأموال والأرزاق وربما دل على الجوائح النازلة من السماء كالجراد أو البرد أو الريح سيما إن كان فيه نار أو كان ماؤه حاراً لأنّ الله سبحانه عبر في كتابه عما أنزله على الأمم من عذابه بالمطر كقوله تعالى (وَأمطَرْنَا عليْهم مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ المُنْذِرين) وربما دل على الفتن والدماء تسفك سيما إن كان ماؤه دماً وربما دل على العلل والأسقام والجدري والبرسام إن كان في غير وقته في حين ضره لبرده وحسن نقطه وكل ما أضر بالأرض ونباتها منه فهو ضار أيضا لأجسام الذين خلقوا منها ونبتوا فيها فكيف إن كان المطر خاصة في دار أو قرية أو محلة مجهولة وربما دل على ما نزل على السلطان من البلاء والعذاب كالمغارم والأوامر سيما إن كان المطر بالحيات وغير ذلك من أدلة العذاب وربما دلت على الادواء والعلة والمنع والعطلة للمسافرين والصناع وكل من يعمل عملاً تحت الهواء المكشوف لقوله تعالى (أو كَانَ بِكُمْ أذَى من مطر)
-ومن رأى مطراً عاماً في البلاد فإن كان الناس في شدة أخصبوا ورخص سعرهم إما بمطر كما رأى او برفقة أو سفن تقدم بالطعام وإن كانوا في جور وعذاب وأسقام فرج ذلك عنهم إن كان المطر في ذلك الحين نافعاً وإن كان ضاراً أو كان فيه حجر أو نار تضاعف ما هم فيه وتواتر عليهم على قدر قوة المطر وضعفه فإن كان رشاً فالأمر خفيف فيما يدل عليه
-ومن رأى نفسه في المطر
стр. 459
أو محصوراً منه تحت سقف أو جدار فأمر ضرر يدخل عليه بالكلام والأذى واما أن يضر على قدر ما أصابه من المطر وإما أن يصيبه نافض إن كان مريضاً أو كان ذلك أوانه أو كان المكان مكانه وأما الممنوع تحت الجدار فإما عطلة عن عمله أو عن سفره أو من أجل مرضه أو سبب فقره أو يحبس في السجن على قدره يستدل على كل وجه منها بالمكان الذي رأى نفسه فيه وبزيادة الرؤيا في اليقظة إلا أن يكون قد اغتسل في المطر من جنابة أو تطهر منه للصلاة أوغسل بمائه وجهه فيصح له بصره أو غسل به نجاسة كانت في جسمه أو ثوبه فإن كان كافراً أسلم وإن كان بدعياً أو مذنباً تاب وإن كان فقيرا أغناه الله وإن كان يرجوا حاجة عند السلطان أو عند من يشبهه نجحت لديه وسمح له بما قد احتاج إليه وكل مطر يستحب نوعه فهو محمود وكل مطر يكره نوعه فهو مكروه (وقال ابن سيرين) ليس في كتاب الله تعالى فرج في المطر إذا جاء اسم المطر فهو غم مثل قوله تعالى (وأمْطَرْنَا عَلَيْهمْ مَطَراً) وقوله تعالى (وأمطرنا عليهم حِجَارة) وإذا لم يسم مطراَ فهو فرج الناس عامة لقوله تعالى (وأنزلنا مِنَ السّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً)
وقال بعضهم المطر يدل على قافلة الإبل كما أنّ قافلة الإبل تدل على
стр. 460
المطر والمطر العام غياث فإن رأى أن السماء أمطرت سيوفاً فإنّ الناس يبتلون بجدال وخصومة فإن أمطرت بطيخاً فإنّهم يمرضون وإن أمطرت من غير سحاب فلا ينكر ذلك لأنّ المطر ينزل من السماء وقيل إنّه فرج من حيث لا يرجى ورزق من حيث لا يحتسب ولفظ الغيث والماء النازل وماشا كل ذلك أصلح في التأويل من لفظ المطر
(السحاب) يدل على الإسلام الذي به حياة الناس ونجاتهم وهو سبب رحمة الله تعالى لحملها الماء الذي به حياة الخلق وربما دلت على العلم والفقه والحكمة والبيان لما فيها من لطيف الحكمة بجريانها حاملة وقراً في الهواء ولما يعصر منها من الماء وربما دلت على العساكر والرفاق لحملها الماء الدال على الخلق الذين خلقوا من الماء وربما دلت على الإبل القادمة بما ينبت بالماء كالطعام والكتّان لما قيل أنها تدل على السحاب لقول الله تعالى (أفَلاَ يَنْظرُونَ إلى الإبِلْ كَيْفَ خُلِقَتْ) وربما دلت على السفن الجارية في الماء في غير أرض ولا سماء حاملة جارية بالرياح وقد تدل على الحامل من النساء لأنّ كلتيهما تحمل الماء وتجنه في بطونها إلى أن يأذن لها ربها بإخراجه وقذفه وربما دلت
следующие страницы →