Полный текст (830 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور. والعرب تسمي الصبا القبول لأنّها تقابل الدبور ولو لم يستدل بالقبول والدبور إلا باسمهما لكفى وربما دلت الريح على الأسقام والعلل الهائجة في الناس كالزكام والصداع ومنه قول الناس عند ذلك هذه ريح هائجة لأنّها علل يخلقها الله عند ريح تهب وهواء يتبدل أو فضل ينتقل فمن رأى ريحاً تقله وتحمله بلا روع ولا خوف ولا ظلمة ولا ضبابة فإنّه يملك الناس إن كان يليق به ذلك أو يرأس عليهم ويسخرون لخدمته بوجوه من العز أو يسافر في البحر سليماً إن كان من أهل ذلك أو ممن يؤمله أو تنفق صناعته إن كانت كاسدة أو تحته ريح تنقله وترفعه رزق إن كان فقيرا وإن كان رفعها إياه وذهابها به مكوراً مسحوباً وهو خائف مروع قلق أو كانت لها ظلمة وغبرة وزعازع وحس فإن كان في سفينة عطبت به وإن كان في علة زادت به وإلا نالته زلازل وحوادث وأخرجت فيه أوامر السلطان والحاكم ينتهي فيها إلى نحو ما وصل إليه في المنام فإن لم يكن شئ من ذلك أصابته فتنة غبراء ذات رياح مطبقة زلازل مقلقة فإن رأى الريح في تلك الحال تقلع الشجر وتهدم الجدار وتطير بالناس أو بالدواب
стр. 457
أو بالطعام فإنّه بلاء عام في الناس إما طاعون أو سيل أو فتنة أو غارة أو سبي أو مغرم وجور ونحو ذلك فإن كانت الريح العامة ساكنة وكانت من رياح اللقاح فإن كان الناس في جور أو شدة أو وباء أو حصار من عدو بدلت أحوالهم وانتقلت أمورهم وفرجت همومهم وريح السموم أمراض حارة والريح مع الصفرة مرض والريحِ مع الرعد سلطان جائر مع قوة ومن حملته الريح من مكان إلى مكان أصاب سلطاناً أو سافر سفرا لايعود منه لقوله تعالى (أو تهوي به الريحُ في مكانٍ سحيق) وسقوط الريح على مدينة أو عسكر فإن كانوا في حرب هلكوا والريح الهينة اللينة الصافية خير وبركة والريح العاصف جور السلطان والريح مع الغبار دليل الحرب
(المطر) يدل على رحمة الله تعالى ودينه وفرجه وعونه وعلى العلم والقرآن والحكمة لأنّ الماء حياة الخلق وصلاح الأرض ومع فقده هلاك الأنام والأنعام وفساد الأمر في البر والبحر فكيف إن كان ماؤه لبناً أو عسلاً أو سمناً ويدل على الخصب والرخاء ورخص الأسعار والغنى لأنّه سبب ذلك كله وعنده يظهر فكيف إن كان قمحاً أو شعيراً أو زيتاً أو تمراً أو زبيباً أو تراباً لا غبار فيه ونحو
стр. 458
ذلك مما يدل على الأموال والأرزاق وربما دل على الجوائح النازلة من السماء كالجراد أو البرد أو الريح سيما إن كان فيه نار أو كان ماؤه حاراً لأنّ الله سبحانه عبر في كتابه عما أنزله على الأمم من عذابه بالمطر كقوله تعالى (وَأمطَرْنَا عليْهم مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ المُنْذِرين) وربما دل على الفتن والدماء تسفك سيما إن كان ماؤه دماً وربما دل على العلل والأسقام والجدري والبرسام إن كان في غير وقته في حين ضره لبرده وحسن نقطه وكل ما أضر بالأرض ونباتها منه فهو ضار أيضا لأجسام الذين خلقوا منها ونبتوا فيها فكيف إن كان المطر خاصة في دار أو قرية أو محلة مجهولة وربما دل على ما نزل على السلطان من البلاء والعذاب كالمغارم والأوامر سيما إن كان المطر بالحيات وغير ذلك من أدلة العذاب وربما دلت على الادواء والعلة والمنع والعطلة للمسافرين والصناع وكل من يعمل عملاً تحت الهواء المكشوف لقوله تعالى (أو كَانَ بِكُمْ أذَى من مطر)
-ومن رأى مطراً عاماً في البلاد فإن كان الناس في شدة أخصبوا ورخص سعرهم إما بمطر كما رأى او برفقة أو سفن تقدم بالطعام وإن كانوا في جور وعذاب وأسقام فرج ذلك عنهم إن كان المطر في ذلك الحين نافعاً وإن كان ضاراً أو كان فيه حجر أو نار تضاعف ما هم فيه وتواتر عليهم على قدر قوة المطر وضعفه فإن كان رشاً فالأمر خفيف فيما يدل عليه
-ومن رأى نفسه في المطر
стр. 459
أو محصوراً منه تحت سقف أو جدار فأمر ضرر يدخل عليه بالكلام والأذى واما أن يضر على قدر ما أصابه من المطر وإما أن يصيبه نافض إن كان مريضاً أو كان ذلك أوانه أو كان المكان مكانه وأما الممنوع تحت الجدار فإما عطلة عن عمله أو عن سفره أو من أجل مرضه أو سبب فقره أو يحبس في السجن على قدره يستدل على كل وجه منها بالمكان الذي رأى نفسه فيه وبزيادة الرؤيا في اليقظة إلا أن يكون قد اغتسل في المطر من جنابة أو تطهر منه للصلاة أوغسل بمائه وجهه فيصح له بصره أو غسل به نجاسة كانت في جسمه أو ثوبه فإن كان كافراً أسلم وإن كان بدعياً أو مذنباً تاب وإن كان فقيرا أغناه الله وإن كان يرجوا حاجة عند السلطان أو عند من يشبهه نجحت لديه وسمح له بما قد احتاج إليه وكل مطر يستحب نوعه فهو محمود وكل مطر يكره نوعه فهو مكروه (وقال ابن سيرين) ليس في كتاب الله تعالى فرج في المطر إذا جاء اسم المطر فهو غم مثل قوله تعالى (وأمْطَرْنَا عَلَيْهمْ مَطَراً) وقوله تعالى (وأمطرنا عليهم حِجَارة) وإذا لم يسم مطراَ فهو فرج الناس عامة لقوله تعالى (وأنزلنا مِنَ السّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً)
وقال بعضهم المطر يدل على قافلة الإبل كما أنّ قافلة الإبل تدل على
стр. 460
المطر والمطر العام غياث فإن رأى أن السماء أمطرت سيوفاً فإنّ الناس يبتلون بجدال وخصومة فإن أمطرت بطيخاً فإنّهم يمرضون وإن أمطرت من غير سحاب فلا ينكر ذلك لأنّ المطر ينزل من السماء وقيل إنّه فرج من حيث لا يرجى ورزق من حيث لا يحتسب ولفظ الغيث والماء النازل وماشا كل ذلك أصلح في التأويل من لفظ المطر
(السحاب) يدل على الإسلام الذي به حياة الناس ونجاتهم وهو سبب رحمة الله تعالى لحملها الماء الذي به حياة الخلق وربما دلت على العلم والفقه والحكمة والبيان لما فيها من لطيف الحكمة بجريانها حاملة وقراً في الهواء ولما يعصر منها من الماء وربما دلت على العساكر والرفاق لحملها الماء الدال على الخلق الذين خلقوا من الماء وربما دلت على الإبل القادمة بما ينبت بالماء كالطعام والكتّان لما قيل أنها تدل على السحاب لقول الله تعالى (أفَلاَ يَنْظرُونَ إلى الإبِلْ كَيْفَ خُلِقَتْ) وربما دلت على السفن الجارية في الماء في غير أرض ولا سماء حاملة جارية بالرياح وقد تدل على الحامل من النساء لأنّ كلتيهما تحمل الماء وتجنه في بطونها إلى أن يأذن لها ربها بإخراجه وقذفه وربما دلت
стр. 461
على المطر نفسه لأنّه منها وبسببها وربما دلت على عوارض السلطان وعذابه وأوامره إذا كانت سوداء أو كان معها ما يدل على العذاب لما يكون فيها من الصواعق والحجارة كما نزل بأهل الظلة حين حسبوها عارضاً ممطرهم فأتتهم بالعذاب وبمثل ذلك أيضاً يرتفع عن أهلِ النار فمن رأى سحاباً في بيته أو نزلت عليه في حجره أسلم إن كان كافرا أو نال علماً وحكماً إن كان مؤمناً أو حملت زوجته إن كان في ذلك راغباً أو قدمت إبله أو سفينته إن كان له شئ من ذلك فإن رأى نفسه راكباً فوق السحاب أو رآها جارية تزوج امرأة صالحة إن كان عزبا أو سافر أو حج إن كان يؤمل ذلك وإلا شهر بالعلم والحكمه إن كان طالبا والاساد بعسكر أو سرية أو قدم في رفقة إِن كان لذلك أهلا وإلا رفعه السلطان على دابة شريفة إن كان مما يلوذ به وكان راجلا وغلا بعثه على نجيبٍ رسولاً وإن رأى سحبا متوالية فادمة حاثية والناس لذلك ينتظرون مياهها وكانت من سحب الماء ليس فيها شئ من دلائل العذاب قدم تلك الناحية ما يتوقعه الناس وما ينتظرونه من خير يقدم أو رفقة تأتي أو عساكر ترد أو قوافل تدخل وإن رآها سقطت بالأرض
стр. 462
أو نزلت على البيوت أو في الفدادين أو على الشجر والنبات فهي سيول وأمطار أو جراد أو قطا أو عصفور وإن كان فيها مع ذلك ما يدل على الهم والمكروه والريح الشديدة والنار والحجر والحيات والعقارب فإنّها غارة تغير عليهم وتطرقهم في مكانهم أو رفقة قافلة تدخل بنعي أكثرهم ممن مات في سفرهم أو مغرم وخراج يفرضه السلطان عليهم أو جراد ودبى يضر بنباتهم ومعايشهم أو مذاهب وبدع فتننشر بين أظهرهم ويعلن بها على رؤوسهم
وقال بعضهم أن السحاب ملك جسيم أو سلطان شفيق فمن خالط السحاب فإنه يخالط رجالا من هؤلاء ومن أكل السحاب فإنّه ينتفع من رجل بمال حلال أو حكمة وإن جمعه نال حكمة من رجل مثله فإن ملكه نال حكمة وملكاً فإن رأى أنّ سلاحه من عذاب فإنّه رجل محجاج فإن رأى أنه يبني داراً على السحاب فإنّه ينال دنيا شريفة حلالاً مع حكمة ورفعة فإن بنى قصراً على السحاب فإنّه يتجنب من الذنوب بحكمة يستفيدها وينال من خيرات يعلمها فإن رأى في يده سحاباً يمطر منه المطر فإنّه ينال حكمة ويجري على يده الحكمة فإن رأى أنّه تحول سحاباً يمطر على الناس مالاً ونال الناس منه والسحاب
стр. 463
إذا لم يكن فيه مطر فإن كان ممن ينسب إلى الولاية فإنه وال لا ينصف ولا يعدل وإذا نسب إلى التجارة فإنّه لا يفي بما يتبع ولا بما يضمن وإن نسب إلى عالم فإنّه يبخل بعلمه وإن كان صانعاً فإنّه متقن الصناعة حكيم والناس محتاجون إليه والسحاب سلاطين لهم يد على الناس ولا يكون الناس عليه يد وإن ارتفعت سحابة فيها رعد وبرق فإنّه ظهور سلطان مهيب يهدد بالحق
-ومن رأى سحاباً نزل من السماء وأمطر مطراً عاماً فإنّ الإمام ينفذ إلى ذلك الموضع إماماً عادلاً فيهم سواء كان السحاب أبيض أو أسود وأما السحاب الأحمر في غير حينه فهو كرب أو فتنة أو مرض وقال بعضهم من رأى سحاباً ارتفع من الأرض إلى السماء وقد أظل بلداً فإنه يدل على الخير والبركة أن كان الرائي يريد سفراً تم له ذلك ورجع سالماً وإن كان غير مستور بلغ مناه فيما يلتمس من الشروقال بعضهم إن السحاب الذي يرتفع من الأرض إلى السماء يدل على السفر ويدل فيمن كان مسافرا على رجعته من سفره والسحاب المظلم يدل على غم والسحاب الأسود يدل على برد شديد أو حزن
стр. 464
(الرعد) ربما دل على وعيد السلطان وتهدده وإرعاده ومنه يقال هو يرعد ويبرق وربما دل على المواعيد الحسنة والأوامر الجزلة لأنّه أوامر ملك السحاب بالنهوض والجود إلى من أرسلت إليه وتدل الرعود أيضاً على طبول الزحف والبعث والسحاب على العساكر والبرق على النصال والبنود المنشورة الملونة والأعلام والمطر على الدماء المراقة والصواعق على الموت فمن رأى رعداً في السماء فإنّها أوامر تشيع من السلطان فإن رأى ذلك من صلاحه بالمطر وكان الناس منه في حاجة دل ذلك على الأمطار أو على مواعيد السلطان الحسان وقد يدل على الوجهين ويبشر بالأمرين وإن كان صاحب الرؤيا ممن يضره المطر كالمسافر والقصار والغسال والبناء والحصاد ومن يجري مجراهم فإما مطر يضر به وبفعله ويفسد ما قد عمله وقد أوذنوا به قبل حلوله ليتحذروا بأخذ الأهبة ويستعدوا للمطر وإما أوامر السلطان أو جناية عليه في ذلك مضرة فكيف إن كان المطر في ذلك الوقت ضاراً كمطر الصيف وإن رأى مع البروق رعوداً تأكدت دلالة الرعد فيما يدل عليه وغذا كانت الشمس بارزة عند ذلك ولم يكن هناك مطر فطبول وبنود تخرج من عند السلطان لفتح أتى إليه وبشارة
стр. 465
قدمت عليه أو لإمارة عقدها لبعض ولاته أو لبعث يخرجه أو يتلقاه من بعض قواده وإن كان مع ذلك مطر وظلمة وصواعق فإما جوائح من السماء كالبرد والريح والجراد والدبى وإما وباء وموت وإما فتنة أو حرب إن كان البلد بلد حرب أو كان الناس يتوقعون ذلك من عدو وقال بعضهم الرعد بلا مطر خوف فإن رأى الرعد فإنّه يقضي ديناً وإن كان مريضا برئ وإن كان محبوساً أطلق سراحه وأما الرعد والبرق والمطر فخوف للمسافر وطمع للمقيم وقيل الرعد صاحب شرطة ملك عظيم وقال بعضهم الرعد بغير برق يدل على اغتيال ومكر وباطل وكذب وذلك لأنّه إنّما يتوقع الرعد بعد البرق وقيل صوت الرعد يدل على الخصومة والجدال
(البرق) يدل على الخوف من السلطان وعلى تهدده ووعيده وعلى سل النصال وضرب السياط وربما دل من السلطان على ضد ذلك على الوعد الحسن والضحك والسرور ولاقبال والطمع من الرغبة والرجاء لما يكون عنده من الصواعق والعذاب والحجر من الرحمة والمطر لأنّه كما وصف أهل الخبار سوط ملك السحاب الموكل بها والرعد صوته عليها مع قوله تعالى (يُرِيكُمْ البَرْقَ خَوْفاً
стр. 466
وطَمَعاً) قيل خوفاً للمسافر وطمعاً للمقيم الزارع لما يكون معه من المطر وكل ما يدل عليه البرق فسريع عاجل لسرعة ذهابه وقلة لبثه فمن رأىِ برقاً دون الناس أو رأى أنواره تضربه أو تخطف بصره أو تدخل بيته فإن كان مسافراً أصابه عطلة إما بمطر أو بأمر سلطان وإن كان زارعاً قد أجدبت أرضه وعطش زرعه بشّر بالغيث والرحمة وإن كان مولاه أو والده أو سلطانه ساخطاً عليه أقبل عليه ضحك في وجهه والشعراء تشبه الضحك بالبرق والبكاء بالمطر لأنّ الضحك عند العرب ابداء الخفيات وظهور المستورات ولذلك يسمون الطلع إذا انفتق عنه جفنه ضحكاً وإن كان معه مطر دل على قبيح ما يبدو إليه مما يبكي عليه فإما أن يكون البرق كلاماً يبكيه أو سوطاً يدميه ويكون المطر دمه أو سيفاً يأخذ روحه وإن كان مريضاً برق بصره ودمعت عيناه وبكى أهله وقل لبثه وتعجل موته سريعاً
-ومن رأى أنه تناول البرق أصابه أو سحابه فإنَّ إنساناً يحثه على أمر بر وخير والبرق يدل على خوف مع منفعة وقيل البرق يدل على منفعة من مكان بعيد
-ومن رأى البرق أحرق ثيابه ماتت زوجته إن كانت مريضة
стр. 467
(الصواعق) تدل على الحوائج والبلايا التي يصيب بها ربنا من يشاء ويصرفها عمن يشاء كالجراد والبرد والرياح والصواعق والأسقام والبرسام والجدري والوباء والحمى لارتياع الخلق لها واهتزازهم عندها واصفرارهم من حسها مع إفسادها وإتلافها لما صادفها وقد تدل على صحة عظيمة وأمرة كبيرة تأتي من قبل الملك فيها هلاك أو مغرم أو دمار وقد تدل على قدوم سلطان جائر وعلى نزوله في الأرض التي وقعت فيها وقد تدل على ما سوى ذلك من الحوادث المشهورة والطوارق المذكورة التي يسعى الناس إلى مكانها وإلى اختبار حالها كالموت الشنيع والحريق والهدم واللصوص فمن رأى صاعقة وقعت في داره فإن كان مريضاً مات وإن كان له غائب قدم نعيه وإن كان بها ريبة وفساد نزلْها عامل وتسور عليها صاحب شرطة وإن كان صاحبها يطوف بالسلطان نفذ فيه أمره وإلا طرقه لص أو رقع به حريق أو هدم أو قدر زيادة الرؤيا وما يوفق الله تعالى إليه عابرها وإن رأى الصواعق تتساقط في الدور وربما يكون في الناس نعاة يقدمون على الغياب أو الحجاج أو المجاهدين أو مغرم يرمى على الناس وإن تساقطت في الفدادين والبساتين فجوائح وأصحاب عشور وجباة ويغشى ذلك المكان الجور والفساد
стр. 468
(السيل) يدل دخوله إلى المدينة على الوباء إذا كان الناس في بعض ذلك أو كان لونه لون الدم أو كدراً وقد يدل على دخول عسكر بأمان أو رفقة إذا لم يكن له غائلة وإلا كان الناس منه في مخافة فإن هدم بعض دورهم ومر بأموالهم ومواشيهم فإنّه عدو يغير عليهم أو سلطان يجور عليهم على قدر زيادة الرؤيا وأدلة اليقظة وقال بعضهم السيل هجوم العدو كما أنّ هجوم العدو سيل فإن صعد السيل الحوانيت فإنّه طوفان أو جنود السلطان جائر هاجم والسيل عدو مسلط فإن رأى أنِّ الميازيب تسيل من غير مطر فذلك دم يهراق في تلك البلدة أو المحلة فإن رأى أنها سالت من مطر وانصب ماؤها فإنّها هموم تجلى عن أهل ذلك الموضع وخصب ودولة بقدر الميازيب فإن لم تنصب الميازيب فهو دون ذلك وإن انصب الميزاب على إنسان وقع عليه العذاب فإن طرق السيل إلى النهر فإنه توقع عدو له من قبل الملك ويستعين برجل فينجو من شره
-ومن رأى أنه سكر السيل عن داره فإنّه يعالج عدواً ويمنعه عن ضرر يقع بأهله أو فنائه (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت الميازيب تسيل من غير مطر ورأيت الناس يأخذون منه فقال ابن سيرين ألا تأخذ فقال الرجل إني لم أفعل ولم آخذ منه شيئاً فقال قد
стр. 469
أحسنت فلم يلبث إلا يسيرا حتى كانت فتنة ابن الملهب وتدل الميازيب على الأفواه وعلى الرقاب وعلى العيون بجريانها من أعالي الدور وربما دلت على الأرزاق
فمن رأى ميازيب الناس تجري من مطر وكان الناس في كرب وهم درت أرزاقهم وانجلت همومهم لأنّها مفارج إذا جرت وأما جريانها من غير مطر فتنة ومال حرام وأما حركة أفواه الرجال وألسنتهم في الفتنة النازلة بمالا يعنيهم وإما دماء سائلة ورقاب مضروبة وإن كان جريانها بالدم فهو أوكد ذلك وأما جريان الميازيب في البيوت أو تحت الأسرة لمن كان حريصاً على الولد والحمل فاياس منه لذهاب مائه من فرجه في غير وعائه وقد يدل على العيون الهطالة في ذلك المكان على ما يدل عليه بقية الرؤيا
(الوحل) في الحمأة والطين لاخير في جميع ذلك فإن رأى ذلك مريض دام مرضه إلا أن يرى أنّه خرج منه فإن خروجه من المرض عافيته وغير المريض إذا مشى فيه أو وحل فيه دخل في فتنة وبلاء وغم أو سجن ويد سلطان فإن خلص منه في منامه اوسلم ثوبه وجسمه منه في تلك الوحلة سلم مما حل فيه من الإثم في الدين والعطب في الدنيا وإلا ناله على قدر ما أصابه وكلما تعلك طينه أو تعمق قعره كان ذلك أصعب وأشد في
стр. 470
دليله وكلما فسدت رائحته واسود لونه كان ذلك أدل على جرمه وكثرة آثامه وسوء نياته وكذلك عجن الطين وضربه لبناً لاخير فيه لأنّه دال على الغمة والخصومة حتى يجف لبنه أو يصير تراباً فيعود مالاً يناله من بعد كد وهم وخصومة وبلاء وأما قوس قزح فالأخضر دليل الأمن من قحط الزمان وجور السلطان والأصفر دليل الأمراض والأحمر دليل سفك الدماء وقال بعضهم أن رؤية قوس قزح تدل على تزوج صاحب الرؤيا وقال بعضهم إن رآه يمنة دلت على خير وإن رآه يسرة دلت على شر
(الثلج والجليد والبرد) كل هذه الأشياء قد تدل على الحوادث والأسقام والجدري والبرسام وعلى العذاب أو الأشرار النازلة بذلك المكان الذي يرى ذلك فيه وبالبلد الذي نزل به وكذلك الحجارة والنار لأنّها تفسد الزرع والشجر والثمر وتعقل السفن وتضر الفقير وتهلك في القر والبرد وتسقم في بعض الأحيان وربما دلت على الحرب والجراد وأنواع الجوائح وربما دل على الخصب والغنى وكثرة الطعام في النادل وجريان السيول بين الشجر فمن رأى ثلجاً نزل من السماء وعم الأرض
стр. 471
فإن كان ذلك في أماكن الزرع وأوقات نفعه دل ذلك على كثرة النور وبركات الأرض وكثرة الخصب حتى يملأ تلك الأماكن بالطعام والإنبات كامتلائها بالثلج وأما إذا كان ذلك بها في أوقات لا نفع فيها للأرض ونباتها فإنّ ذلك دليل على جور السلطان ونعي أصحاب الثغور وكذلك إن كان الثلج في وقت نفعه أوغيره غالبا على المساكين والشجر والناس فإنّه جور يحل بهم وبلاء ينزل بجماعهم أو جائحة على أموالهم على قدر زيادة الرؤيا وشواهدها وكذلك إن رأى في الحاضرة وفي غير مكان الثلج كالدور والمحلات فإنّ ذلك عذاب وبلاء وأسقام أو موتان وأغرام يرمي عليهم وينزل عليهم وربما دل على الحصار والعطلة عن الأسفار وعن طلب المعاش وكذلك الجليد لأنه لاخير فيه وقد يكون ذلك جلداً من السلطان أو ملك أو غيره وأما البرد فإن كان في أماكن الزرع والنبات ولم يفسد شيئاً ولا ضر أحداً فإنّه خصب وخير وقد يدل على المن والجراد الذي لا يضر وعلى القطا والعصفور فكيف إن كان الناس عند ذلك يلقطونه في الأوعية ويجمعونه في الأسقية وكذلك الثلج أو الجليد فإنّها فوائد وغلات وثمار وغنائم ودراهم بيض وإن أضر البرد بالزرع
стр. 472
أو بالناس أو كان على الدور والمحلات فإنّه جوائح وإغرام ترمى على الناس أو جدري وحبوب وقروح تجمع وتذوب وأما من حمل البرد في منخل أو ثوب او فيما يحمل الماء فيه فإن كان غنياً ذاب كسبه وإن كان له بضاعة في البحر خيف عليها وإن كان فقيراً فجميع ما يكسبه ويستفيده لا بقاء له عنده ولا يدخر لدهره شيئاً منه وقال بعضهم الثلج الغالب تعذيب السلطان لرعيته أو قبح كلامه لهم
-ومن رأى الثلج يقع عليه سافر سفراً بعيداً فيه معرة والثلج هم إلا أن يكون الثلج قليلاً غير غالب في حينه وموضعه الذي يثلج فيه وفي الموضع الذي لا ينكر الثلج فيه فإن كان كذلك فإنَّ الثلج خصب لأهل ذلك الموضع وإن كان كثيراً غالباً لا يمكن كسحه فإنه حينئذ عذاب يقع في ذلك المكان ومن أصابه برد الثلج في الشتاء والصيف فإنّه يصيبه فقر ومن اشترى وقر ثلج في الصيف فإنه يصيب مالا يستريح إليه ويستريح من غم بكلام حسن أو بدعاء لمكان الثلج فإن ذاب الثلج سريعاً فإنّه تعب وهم يذهب سريعاً فإن رأى أنّ الأرض مزرعة يابسة مثلوجة فإنه يمنزلة المطر وهو رحمة وخصب ومن وقع عليه ثلج وعليه وقاية من الثلج فإنّه لا يصعب عليه لما قد تدثر وتوقى به وهو رجل
стр. 473
حازم ولا يروعه ذلك وقيل من وقع عليه الثلِج فإن عدوه ينال منه ومن أصاب من البرد شيئاً معدوداً فإنه يصيب مالاً ولؤلؤاً وقيل البرد إذا نزل من السماء تعذيب من السلطان للناس وأخذ أموالهم والنوم على الثلج يدل على التقييد
-ومن رأى كأن الثلج علاه فإنّه تعلوه هموم فإن ذاب الثلج زال الهم وأما اصابة القفر فقر والجليد هم وعذاب إلا أن يرى الإنسان أنّه جعل ماء في وعاء فجمد به فإنَّ ذلك يدل على إصابة مال باق والمجمدة بيت مال الملك وغيره (وأما الخسف والزلزلة) فمن رأى أرضا تزلزلت وخسف طائفة منها وسلمت طائفة فإنَّ السلطان ينزل تلك الأرض ويعذب من أهلها وقيل إنّه مرض شديد فإن رأى جبلاً من الجبال تزلزل أو ارتجف أو زال ثم استقر قراره فإنّ سلطان ذلك الموضع أو عظماءه تصيبهم شدة شديدة ويذهب ذلك عنهم بقدر ما أصابهم والزلزلة إذا نزلت فإنَّ الملك يظلم رعيته أو يقع به فتنة أو أمراض ومن سمع هذه السحاب فإنّه يقع في أهل تلك الناحية فتنة وعداوة وخسران وقال بعضهم الخسوف والزلزال دليل ردئ لجميع الناس وهلاكهم وهلاك أمتعتهم وإذا رأى الإنسان كأن
стр. 474
الأرض متحركة فإنّها دليل على حركة صاحب الرؤيا وعيشه وأما من رأى أنّه أصابه برد فإنّه فقر وإن اصطلى بنار أو مجمرة أو بدخان فإنّه يفتقر للسعي في عمل السلطان ويكون فيه مخاطرة وهون وإن كان ما يصطلى به ناراً تشعل فإنّه يعمل عمل السلطان فإن كان جمراً فإنّه يلتمس مال يتيم وإن اصطلى بدخان فإنّه يلقي نفسه في هول وقال بعضهم إنّ البرد فعل بارد ويدل في المسافر على أنّ سفره لا يتم وأموره باردة والضباب أمر ملتبس وفتنة ويوم الغيم هم وغم ومحنة.
الباب التاسع والثلاثون في الأرض وجبالها وترابها وبلادها وقراها ودورها وأبنيتها وقصورها وحصونها ومرافقها ومفاوزها وسرابها ورمالها وتلالها وحماماتها وأرحيتها وأسواقها وحوانيتها وسقوفها وأبوابها وطرقها وسجونها وبيوتها وكنائسها وبيوت نيرانها ونواويسها وما أشبه ذلك
- أما الأرض فتدل على الدنيا لمن ملكها على قدر اتساعها وكبرها وضيقها وصغرها ربما دلت
стр. 475
الأرض على الدنيا والسماء على الآخرة لأنّ الدنيا أدنيت والآخرة أخرت سيما أنّ الجنة في السماء وتدل الأرض المعروفة على المدينة التي هو فيها وعلى أهلها وساكنها وتدل على السفر إذا كانت طريقاً مسلوكاً كالصحارى والبراري وتدل على المرأة إذا كانت مما يدرك حدودها ويرى أولها وآخرها وتدل على الأمة والزوجة لأنّها توطأ وتحرث وتبذر وتسقى فتحمل وتلد وتضع نباتها إلى حين تمامها وربما كانت الأرض أما لأنا خلقنا منها فمن ملك أرضاً مجهولة استغنى إن كان فقيرا أو تزوج إن كان عزباً وولي إن كان عاملاً وإن باع أرضاً أو خرج منها إلى غيرها مات إن كان مريضاً سيما إن كانت الأرض التي انتقل إليها مجهولة وافتقر إن كان موسراً سيما إن كانت الأرض التي فارقها ذات عشب وكلأ أو خرج من مذهب الى مذهب كان نظاراً فإن خرج من أرض جدبة إلى أرض خصبة انتقل من بدعة إلى سنة وإن كان على خلاف ذلك فالأمر على ضده وإن رأى ذلك مؤمل السفر فهو ما يلقاه في سفره فإن رأى كأن الأرض انشقت فخرجٍ منها شاب ظهرت بين أهلها عداوة فإن خرج منها شيخ سعد جدهم ونالوا خصباً وإن رآها انشقت فلم يخرج منها
стр. 476
شئ ولم يدخل فيها شئ حدثت في الأرض حادثة شر فإن خرج منها سبع دل على ظهور سلطان ظالم فإن خرج منها حية فهي عذاب باق في تلك الناحية وإن انشقت الأرض بالنبات نال أهلها خصباً فإن رأى أنّه يحفر الأرض ويأكل منها نال مالاً بمكر لأن الحفر مكر فإن رأى أرضاً تفطرت بالنبات وفي ظنه أنّه ملكه وفرح بذلك دل على أنه ينال ما يشتهي ويموت سريعاً لقوله تعالى (حتّى إذا فَرِحوا بما أوتوا أخَذْناهُم بَغْتَةً) ومن تولى طي الأرض بيده نال ملكاً وقيل ان وطئ الأرض أصاب ميراثاً وضيق الأرض ضيق المعيشة ومن كلمته أرض بالخير نال خيراً في الدين والدنيا وكلامها المشتبه المجهول المعنى مال من شبهة والخسف بالأرض زوال النعم وانقلاب الأحوال والغيبة في الأرض من غير حفر طول غربة في طلب الدنيا أو موت في طلب الدنيا فإن غاب في حفيرة ليس فيها منفذ فإنّه يمكر به في أمره بقدر ذلك ومن كلمته الأرض بكلام توبيخ فليتق الله فإنّه مال حرام
-ومن رأى أنه قائم في مكان فخسف به فإن كان والياً فإنه تنقلب عليه الدنيا ويصير الصديق عدوه وسروره غماً لقوله تعالى (فَخَسَفنْا بهِ وبدارِهِ الأرْض) فإن رأى محلة أو أرضاً
стр. 477
طويت على الناس فإنّه يقع هناك موت أو قال وقيل يهلك فيه أقوام بقدر الذين طويت عليهم أو ينالهم ضيق وقحط أو شدة فإن كان ما طوي له وحده فهو ضيق معيشته وأموره فإن رأى أنها بسطت له أو نشرت له فهو طول حياته وخير يصيبه
(المفازة) اسمها مستحب وهي فوز من شدة إلى رخاء ومن ضيق إلى سعة ومن ذنب إلى توبة ومن خسران إلى ربح ومن مرض إلى صحة
-ومن رأى أنه في بر فإنّه ينال فسحة وكرامة وفرحاً وسروراً بقدر سعة البر والصحراء وخضرتها وزرعها والأرض القفر فقر والوادي بلا زرع حج لقوله تعالى (رَبّنا إنّي أسْكَنْتُ مِنْ ذرّيتي بوادٍ غيرِ ذي زرع)
-ومن رأى أنه يهيم في واد فإنه يقول مالا يفعل لقوله تعالى عن الشعراء ﴿أَلَمْ تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يَفْعَلون﴾
(الجبل) ملك أو سلطان قاسي القلب قاهر أو رجل ضخم على قدر الجبل وعظمه وطوله وقصره وعلوه ويدل على العالم والناسك ويدل على المراتب العالية والاماكن الشريفة والمراكب الحسنة والله تعالى خلق الجبال أوتاداً للأرض حين اضطربت فهي كالعلماء والملوك
стр. 478
لأنّهم يمسكون مالا تمسكه الجبال الراسية وربما دل على الغابات والمطالب لأن الطالع إليه لا يصعد إلا بجاهه فمن رأى نفسه فوق جبل أو مستندا إليه أو جالساً في ظله تقرب من رجل رئيس واشتهر به واحتمى به إما سلطان أو فقيه عالم عابد ناسك فكيف به إن كان فوقه يؤذن أذان السنة مستقبل القبلة أو كان يرمى عن قوس بيده فإنّه يمتد صيته في الناس على قدر امتداد صوته وتنفذ كتبه وأوامره إلى المكان الذي وصلت إليه سهامه وإن كان من رأى نفسه عليه خائفاً في اليقظة أمن وإن كان في سفينة نالته في بحره شدة وعقبة يرسى من أجلها وكان صعوده فوقه عصمة لقوله تعالى (سآوي إلى الجبل يَعْصمُني مِنَ الماءِ) قال ابن سيرين الجبل حينئذٍ عصمة إلا أن يرى في المنام كأنّه فر من سفينة إلى جبل فإنّه يعطب ويهلك لقصة ابن نوح وقد يدل ذلك لمن لم يكن في يقظته في سفينة ولا بحر على مفارقة رأي الجماعة والانفراد بالهوى والبدعة فكيف إذا كان معه وحش الجبال وسباعها أو كانت السفينة التي فر منها إلى الجبل فيها قاض أو رئيس في العلم أو إمام عادل وأما صعود الجبال فإنّه مطلب يطلبه وأمر يرومه فليسأل عما قد هم به في اليقظة أو أمله فيها من
стр. 479
صحبة السلطان أو عالم أو الوقوف إليهما في حاجة أو سفر فيِ البر وأمثال ذلك فإن كان صعوده إياه كما يصعد الجبال أو بدرج أو طريق آمن سهل عليه كل ما أمله وخف عليه كل ما حاوله وإن نالته فيه شدة أو صعد إليه بلا درج ولا سلم ولا سبب ناله خوف وكان أمره غرراً كله فإن خلص إلى أعلاه نجا من بعد ذلك وان هب من نومه دون الوصول أو سقط في المنام هلك في مطلوبه وحيل بينه وبين مراده أو فسد دينه في عمله وعندما ينزل به من التلاف والإصابة من الضرر والمصيبة والحزن على قدر ما انكسرت من أعضائه
وأما السقوط من فوق الجبل والكوادي والروابي والسقوف وأعالي الحيطان والنخل والشجر فإنّه يدل على مفارقة من يدل ذلك الشيء الذي سقط عنه في التأويل عليه من سلطان أو عالم أو زوج أو زوجة أو عبد أو ملك أو عمل حال من الأحوال يسأل الرائي عن أهم ما هو عليه في يقظته مما يرجوه ويخافه ويقدمه ويؤخره في فراقه له ومداومته إياه فإن أشكلت اليقظة لكثرة ما فيها من المطالب والأحوال أو لتغيرها من الآمال حكم له بمفارقة من سقط عنه في المنام على قدر دليله في التأويل ويستدل على التفرقة بين أمريه
стр. 480
على قدر دليله وأنّ علمه باستمكانه من الشئ الذي كان عليه وقوته وضعفه واضرابه وبما أفضى إليه من سقوطه من جدب أو خصب أو وعر أو سهل أو حجر أو رمل أو أرض أو بحر وربما دل عليه في جسمه حين سقوطه ويدل على السقوط في المعاصي والفتن والردى إذا كان سقوطه فيما يدل على ذلك مثل أن يسقط إلى الوحش والغربان والحيات وأجناس الفأر أو إلى القاذورات والحمأة وقد يدل ذلك على ترك الذنوب والإقلاع عن البدع إذا كان فراره عن مثل ذلك أو كان سقوطه في مسجد أو روضة أو إلى نبي أو أخذ مصحف أو إلى صلاة في جماعة وأما ما عاد إلى الجبل من سقوط أو هدم أو احتراق فإنّه دال على هلاك من دل الجبل عليه أو دماره أو قتله إلا أن يرتفع في الهواء على رؤوس الخلق فإنه خوف شديد يظل على الناس من ناحيه الملك لأن بني إسرائيل رفع الجبل فوقهم كالظلة تخويفاً من الله لهم وتهديداً على العصيان
وأما تسيير الجبال فدليل على قيامة قائمة إما حرب تتحرك فيه الملوك بعضها على بعض أو اختلاف واضطراب يجري بين علماء الأرض في فتنة وشدة يهلك فيها العامة وقد يدل ذلك على موت وطاعون لأنّها من علامات القيامة وأما
стр. 481
رجوع الجبل زبداً أو رماداً أو تراباً فلا خير فيه لمن دل الجبل عليه لا في حياته ولا في دينه فإن كان المضاف إليه ممن عز بعد ذلته وآمن بعد كفره واتقى الله بعد طغيانه عاد إلى ما كان عليه ورجع إلى أولى حالتيه لأن الله تعالى خلق الجبال فيما زعموا من زبد الماء والزبد باطل كما عبر به تعالى في كتابه والجبل الذي فيه الماء والنبات والخضرة فإنّه ملك صاحب دين وإذا لم يكن فيه نبات ولا ماء فإنّه ملك كافر طاغ لأنِّه كالميت لا يسبح الله تعالى ولا يقدسه والجبل القائم غير الساقط فهو حي وهو خير من الساقط والساقط الذي صار صخوراً فهو ميت لأنّه لا يذكر الله ولا يسبحه ومن ارتقى على جبل وشرب من مائه وكان أهلاً للولاية نالها من رجل ملك قاسي القلب نفاع ومالا بقدر ماشرب وإن كان تاجراً ارتفع أمره وربح وسهولة صعوده فيه سهولة الإفادة للولاية من غير تعب والعقبة عقوبة وشدة فإنّ هبط منه نجا وإن صعد عليه فإنه ارتفاع وسلطنة مع تعب والصخور التي حول الجبل والأشجار قواد ذلك المكان وكل صعود رفعة وكل هبوط ضعة وكل طلوع يدل على هم فنزوله فرج وكل صعود يدل على ولاية فنزوله عزل
وإن رأى أنّه حمل جبلاً
стр. 482
فثقل عليه فإنه يحمل مؤنة رجل ضخم أو تاجر يثقل عليه فإن خف خف عليه فإن رأى أنه دخل في كهف جبل فإنّه ينال رشداً في دينه وأموره ويتولى أمر السلطان ويتمكن فإن دخل كهف جبل في غار فإنّه يمكر بملك أو رجل منيع فإن استقبله جبل استقبله هم وسفر أو رجل منيع أو أمر صعب أو امرأة صعبة قاسية فإن رأى أنّه صعد الجبل فإن الجبل غاية مطلبه يبلغها بقدر ما صعد حتى يستوي فوقه فإن رأى أنه يأكل الحجر فإنّه يائس من رجاء يرجوه فإن أكله مع الخبز فإنّه يداري ويحتمل بسبب معيشته صعوبة فإن رأى أنّه يحذف الناس بالحجر فإنّه يلوط لأنّ الحذف من أفعال قوم لوط وكل صعود يراه الإنسان على عقبة أو تل أو سطح أو غير ذلك فإنّه نيل ما هو طالب من قضاء الحاجة التي يريدها والصعود مستوياً مشقة ولا خير فيه فإن رأى أنه هبط من تل أو قصر أو جبل فإنّ الأمر الذي يطلبه ينتفض ولا يتم
-ومن رأى أنه يهدم جبلاً فإنّه يهلك رجلاً
-ومن رأى أنه يهم بصعود جبل أو يزاوله كان ذلك الجبل حينئذٍ غاية يسمو إليها فإن هو علاه نال أمله فإن سقط عنه يقترب حاله والصعود المحمود على الجبل أن يعرج في ذلك كما يفعل صاعد الجبل
стр. 483
وكل الإرتفاع محمود إلا أن يكون مستوياً لقوله تعالى (سأرْهِقُهُ صَعُوداً) والتراب يدل على الناس لأنهم خلقوا منه وربما دل على الأنعام والدواب ويدل على الدنيا وأموالها لأنه من الأرض وبه قوام معاش الخلق والعرب تقول أترب الرجل إذا استغنى وربما دل على الفقر والميتة والقبر لأنّه فراش الموتى والعرب تقول ترب الرجل إذا افتقر قال تعالى (أوْ مِسْكيناً ذا مَتْرَبة) فمن حفر أرضاً واستخرج ترابها فإن كان مريضاً أو عنده مريض فإن ذلك قبره وإن كان مسافراً كان حفره سفرهِ وترابه كسبه وماله فائدته لأنّ الضرب في الأرض سفر لقولْه تعالى (وآخرون يَضْرِبونَ في الأرض) وإن كان طالباً للنكاح كانت الأرض زوجة والحفر افتضاضاً والمعول الذكر والتراب مال امراة أو دم عذرتها وإن كان صياداً فحفره قتله للصيد وترابه وكسبه وما يستفيده وإلا كان حفره مطلوباً يطلبه في سعيه ومكسبه مكراً أو حيلة وأصل الحفر ما يحفر للسباع من الربى لتسقط فيها فلزم الحفر المكر من أجل ذلك وأما من عفر يديه من التراب أو ثوبه من الغبار أو تمعك به في الأرض فإن كان غنياً ذهب ماله ونالته ذلة وحاجة وإن كان عليه دين أو عنده
стр. 484
وديعة رد ذلك إلى أهله وزال جميعه من يده واحتاج من بعده وإن كان مريضاً نقصت يده من مكاسب الدنيا وتعرى من ماله ولحق بالتراب وضرب الأرض بالتراب دالة على المضاربة بالمكاسبة وضربها بسيرِ أو عصا يدل على سفر بخير وقال بعضهم المشي في التراب التماس مال فإن جمعه أو أكله فإنه يجمِع مالاً ويجري على يديه مال وإن كانت الأرض لغيره فالمال لغيره فإن حمل شيئاً من التراب أصابه منفعة بقدر ما حمل فإن كنس بيته وجمع منه تراباً فإنّه يحتال حتى يأخذ من امرأته مالاً فإن جمعه من حانوته جمع مالاً من معيشته
-ومن رأى أنه يستف التراب فهو مال يصيبه لأنّ التراب مال ودراهم فإن رأى أنّه كنس تراب سقف بيته وأخرجه فهو ذهاب مال امرأته فإن أمطرت السماء تراباً فهو صالح ما لم يكن غالباً ومن انهدمت داره وأصابه من ترابها وغبارها أصاب مالا من ميراث فإن وضع تراباً على رأسه أصاب مالا من تشنيع ووهن
-ومن رأى كأن انسانا يحثو التراب في عينه فإنّ الحاثي ينفق مالاً على المحثي ليلبس عليه امرا وينال منه مقصوده فإن رأى كأنّ السماء أمطرت تراباً كثيراً فهو عذاب وإن كنس دكانه وأخرج التراب ومعه قماش فإنه يحول من مكان إلى مكان
стр. 485
(الرمل) أيضاً يجري مجرى التراب في دلالة الموت والحياة والغنى والمسكنة لأنه من الأرض والعرب تقول أرمل الرجل إذا افتقر ومنه أيضاً المرملات وهن اللواتي قد مات أزواجهن وربما دل السعي فيه على القيود والعقلة والحضار والشغب والنصب وكل ما سعى فيه من الهم والحزن والخصومة والتظلم لأن الماشي فيه يحجل ولا يركض راجلاً يمشي فيه أو راكباً على قدر كثرته وقلته ونزول القدم فيه تكون دلالته في الشدة والخفة
-ومن رأى أن يده في الرمل فإنه يتلبس بأمر من أمور الدنيا فإن رأى أنه استف الرمل أو جمعه أو حمله فإنه يجمع مالا ويصيب خيراً ومن مشى في الرمل فإنه يعالج شغلاً شاغلاً على قدر كثرته وقلته
(التل والرابية) إذا كانت من الأرض دالة على الناس إذ منها خلقوا فكل نشز منها وتل ورابية وكدية وشرف يدل على كل من ارتفع ذكره على العامة بنسب أو علم أو مال أو سلطان وقد تدل على الأماكن الشريفة المراتب العالية والمراكب الحسنة فمن رأى نفسه فوق شئ منها فإن كان مريضاً كان ذلك نعشه سيما إن رأى الناس تحته وإن لم يكن مريضاً وكان طالباً للنكاح تزوج امرأة شريفة
стр. 486
عالية الذكر لها من سعة الدنيا بقدر ما حوت الرابية من سعة الأرضِ وكثرة التراب والرمل وإن رأى أنه يخطب الناس فوق ذلك أو يؤذن فإن كان أهلاً للملك ناله أو القضاء أو الفتيا أو الآذان أو الخطبة أو الشهرة والسمعة لأنها مقام أشراف العرب
-ومن رأى أرضاً مستوية فيها رابية أو تل فإنه رجل له من سعة الدنيا بقدر ما حوله من الأرض المستوية فإن رأى حوله خضرة فإنه دينه أو حسن معاملته فمن رأى أنه قعد على ذلك التل أو تعلق به أو استمكن منه فإنه يتعلق برجل عظيم كما وصفت فإن رأى أنه جالس في ظل التل فإنه يعيش في كنف الرجل فإن رأى أنه سائر على التلال فإنه ينجو
-ومن
رأى
كأنه
ينزل من مكان مرتفع فإنه يناله هم وغم والسير في الوهدة عسر يرجو صاحبه اليسر في عاقبته والمدينة تدل على أهلها وساكنيها وتدل على الاجتماع والسواد الأعظم والأمان والتحصين لأن موسى حين دخل إلى مدين قال شعيب لا تخف نجوت وربما دلت القرية على الدنيا والمدينة على الآخرة لأن نعيمها أجل وأهلها أنعم ومساكنها أكبر وربما دلت المدينة على الدنيا والقرية على الجبانة وذلك إنها بارزة منعزلة عنها مع غفلة أهلها وربما دلت المدينة المعروفة
стр. 487
على دار الدنيا والمجهولة على الآخرة وربما دلت المدينة المجهولة الجميلة على الجنة والقرية السوداء المكروهة على النار لنعيم أهل المدن وشقاء أهل القرى فمنِ انتقل في منامه من قرية مجهولة إلى مدينة كذلك فانظر في حاله فإن كان كافر أسلم وإن كان مذنباً تاب وإن كان صالحاً فقيراً حقيراً فإنه يستغنى ويعز وإن كان مع صلاحه خائفاً أمن وإن كان صاحب سرية تزوج وإن كان مع صلاحه عليلاً مات وإن رؤي ذلك الميت انتقل حاله وتبدلت داره فإنما هناك داران إحداهما أحسن من الأخرى فمن انتقل من الدار القبيحة إلى الحسنة الجميلة نجا من النار ودخل الجنة إن شاء الله وأما من خرج من مدينة إلى قرية مجهولتين فعلى عكس الأول وإن كانتا معروفتين اعتبرت اسماءهما وجواهرهما فتحكم للمنتقل بمعاني ذلك كالخارج من غاية إلى مدينة مصر فإنه يخلص من بغى ويبلغ سؤاله ويأمن خوفه لقوله تعالى (ادخلوا مصرا إن شاء الله آمِنين) فإن كان خروجه من الري إلى خرسان إنتقل من سرور إلى سوء قد آن وقته وكذلك الخارج من المهدية والداخل إلى سوسة خارج من هدى وحق إلى سوء وفساد على نحو هذا ومأخذه في سائر القرى والمدن المعروفة
стр. 488
وأما أبواب المدينة المعروفة فولاتها أو حكامها ومن يحرسها ويحفظها وأما دورها فأهلها من الرؤساء وكبراء محلتها وكل درب دال على من يجاوره ومن يحتاج إليه أهل تلك المحلة في مهماتهم وأمورهم ويردّ عنهم حوادثهم بجاهه وسلطانه أو بعلمه وماله وقال بعضهم المدينة رجل عالم إن رأيتها من بعيد وقيلِ المدينة دين والخروج من المدينة خوف لقوله تعالى (فَخَرَجَ مِنْهَا خائِفاً يَتَرَقّب) ودخول المدينة صلح فيما بينه وبين الناس يدعونه إلى حق قال الله تعالى (ادخُلوا في السِّلم كافّةً) وهو المدينة فإن رأى أن مدينة عتيقة قد خربت قريبا وانهدمت دورها فجاء قوم فحفروا اساس دورها وبنوها أحكم مما كانت قديماً فإنه يظهر أو يولد هناك عالم أو إمام يحدث هناك ورعاً ونسكاً
-ومن رأى أنه دخل بلداً فرأى مدينة خربة لا حيطان لها ولا بنيان ولا آثار فإنه إن كان في ذلك اليوم علماء ماتوا وذهبوا ودرسوا ولم يبقى منهم ولا من ذريتهم أحد فإن رأى أنه يعمر فإنه يولد من نسل العلماء الباقين ولد بظهر فيه سيرة أولئك العلماء
-ومن رأى مدينة أو بلداً خاليين من السلطان فإن سعر الطعام يغلو هناك فإن رأى مدينة أو بلداً مخصبة حسنة الزرع فذلك خير حال أهلها
стр. 489
وقال بعضهم إذا كانت المدن هادئة ساكنة فإنها في الخصب دليل على الجدب وفي الجدب دليل على الخصب والأفضل أن يرى الإِنسان المدن العامرة الكثيرة الخصب فإنها تدل على رفعة وخصب وإن رأى الجدبة القليلة الأهل دلت على قلة الخير وبلدة الإنسان تدل على الآباء مثال ذلك أن رجلا رأى كأن مدينته وقعت من الزلزال فحكم على والده بالقتل (وحكي) أن وكيعاً كان مع قتيبة لما سار من الري إلى خرسان فرأى وكيع في منامه كأنه هدم شرف مدينته ونسعها فسأل المعبر فقال أشراف يسقطون من جاههم على يدك ويوسمون فكان كذلك
(القرية المعروفة) تدل على نفسها وعلى أهلها وعلى ما يجئ ويعرف بها لأن المكان يدل على أهله كما قال تعالى (واسئل القَرْيةَ) يعني أهلها وربما دلت القرية على دار الظلم والبدع والفساد والخروج عن الجماعة والشذوذ عن جماعة رأي أهل المدينة ولذا وسم الله تعالى دور الظالمين في كتابه بالقرى وتدل على بيت النمل ويدل بيت النمل على القرية لأن العرب تسميها قرية فمن هدم قرية أو أفسدها أو رآها خربت وذهب من فيها وذهب سيل بها واحترقت بالنار فإن كانت
стр. 490
معروفة جار عليها سلطان وقد يدل ذلك على الجراد والبرد والجوائح والوباء ومن ردم كوة النمل في سقف البيت وكذلك في المقلوب من صنع ذلك بكوة النمل أو الحيات عدا على أهل القرية بالظلم والعدوان أو على كنيسة أو دار مشهورة بالفسوق
-ومن رأى أنه دخل قرية حصينة فإنه يقتل أو يقاتل لقوله تعالى (لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قُرَىً مُحَصنة) وقيل من رأى أنه يجتاز من بلد إلى قرية فإنه يختار أمراً وضيعاً على أمر رفيع أو قد عمل عملاً محموداً يظن أن غيره محمود أو قد عمل خيراً يظن أنه شر فيرجع عنه وليس بجاز فإن رأى أنه دخل قرية فإنه بلي سلطاناً فإن خرج من قرية فإنه ينجو من شدة ويستريح لقوله تعالى (أخْرِجْنا مِنْ هَذِهِ القَرْيةِ الظّالم أهْلُها) فإن رأى كأن قرية عامرة خربت والمزارع المعروفة تعطلت فإنه ضلالة أو مصيبة لأربابها وإن رآها عامرة فهو صلاح دين أربابها
(الصخور) المتينة المقطوعة الملقاة على الأرض ربما دلت على الموتى لانقطاعها من الجبال الحية المسبحة وتدل على أهل القساوة والغفلة والجهالة وقد شبه الله تعالى بها قلوب الكفار والحكماء تشبه
стр. 491
الجاهل بالحجر وربما أخذت الشدة من طبعها والحجر والمنع من اسمها فمن رأى كأنه ملك حجراً أو اشترى له أو قام عليه ظفر برجل على نعته أو تزوج امرأة على قدر ما عنده من الحال في اليقظة ومن تحول فصار حجراً قسى قلبه وعصى ربه وفسد دينه وإن كان مريضاً ذهبت حياته وتعجلت وفاته وإلا أصابه فالج تبطل من حركاته وأما سقوط الحجر من السماء إلى الأرض على العالم وفي الجوامع فإنه رجل قاس والٍ أو عشار يرمي به السلطان على أهل ذلك المكان إلا أن يكونوا يتوقعون قتالاً فإنها وقعة تكون الدائرة فيها والشدة والمصيبة على أهل ذلك المكان فكيف إن تكسر الحجر وطارت فلق تكسيره إلى الدور والبيوت فإن ذلك دلالة على افتراق الأنصباء في تلك الوقعة وتلك البلية فكل من دخلت داره منها فلقة نزل لها منها مصيبة وإن كان الناس في جدب يتقون دوامه ويخافون عاقبته كان الحجر شدة تنزل بالمكان على قر عظم الحجر وشدته وحاله فكيف إن كان سقوطه في الإنادر أو في رحاب الطعام وإن كانت حجارة عظيمة قد رمي بها الخلق
стр. 492
من السماء فعذاب ينزل من السماء بالمكان لأن الله قتل أصحاب الفيل حين رمتهم الطير بها فإما وباء أو جراد أو برد أو ريح أو مغرم أو غارة ونهبة وأمثال ذلك على قدر زيادة الرؤيا وشواهد اليقظة
(الحصا) يدل على الرجال والنساء وعلى الدراهم البيض لأنها من الأرض وعلى الحفظ والإحصاء لما ألم به طالبه من علم أو شعر وعلى الحج ورمي الجمار أو على القساوة والشدة وعلى السباب والقذف فمن رأى طائراً نزل من السماء إلى الأرض فالتقط حصاة وطار بها فإن كان ذلك في مسجد هلك منه رجل صالح أو من صلحاء الناس فإن كان صاحب الرؤيا مريضاً وكان من أهل الخير أو ممن يصلي أيضاً فيه ولم يشركه في المرض ممن يصلي أيضاً فيه فصاحب الرؤيا ميت وإن كان التقاط الحصاة من كنيسة كان الاعتبار في فساد المريض كالذي قدمناه وإن التقطها من دار أو من مكان مجهول فمريض صاحب الرؤيا من ولد أو غيره هالك فأما من التقط عدداً من الحصا
стр. 493
وصيرها في أثوبه أو ابتلعها في جوفه فإن كان التقاطه إياها من مسجد أو دار عالم أو حلقة ذكر أحصى من العلم والقرآن وانتفع من الذكر والبيان بمقدار ما التقط من الحصا وإن كان التقاطه من الأسواق أو من الفدادين وأصول الشجر فهي فوائد من الدنيا ودراهم تتألف له من سبب الثمار أو النبات أو من التجارة والسمسرة أو من السؤال والصدقة لكل إنسان على قدر همته وعادته يقظته وإن كان التقاطه من طف البحر فعطايا من السلطان إن كان يخدمه أو فوائد من البحر إن كان يتجر فيه أو علم يكتسبه من عالم إن كان ذلك طلبه أو هبة وصلة من زوجة غنية ان كانت له أو ولدا ونحوه وأما من رمى بها في بحر ذهب ماله فيه وإن رمى بها في بئر أخرج مالاً في نكاح أو شراء خادم وإن رمى بها في مطر أو ظرف من ظروف الطعام أو في مخزن من مخازن البحر اشترى بما معه أو بمقدار ما رمى به تجارة يستدل عليها بالمكان الذي رمى ما كان معه فيه والعامة تقول رمى فلان ما كان معه من دراهم في حنطة أو زيت أو غيرهما وإن رمى بها حيواناً كالأسد والقرد والجراد والغراب وأشباهها فإن كان ذلك في أيام الحج بشرته بالحج ورمي الجمار في مستقبل أمره لأن أصل رمي الجمار أن جبريل ﵇ أمر آدم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 494
أن يقذف الشيطان بها حين عرض له فصارت سنة ولده وإن لم يكن ذلك في أيام الحج كانت الحصاة دعاءه على عدو أو فاسق وسبه وشتمه أو شهادات يشهد بها عليه وإن رمى بها خلاف هذه الأجناس كالحمام والمسلمين من الناس كان الرجل سباباً مغتاباً متكلماً في الصلحاء والمحصنات من النساء
(الدور) وأما الدور فهي دالة على أربابها فما نزل بها من هدم أو ضيق أو سعة أو خير أو شر عاد ذلك على أهلها وأربابها وسكانها والحيطان رجال والسقوف نساء لأنّ الرجال قوامون على النساء لكونها من فوقها ودفعها للاسواء عنها فهي كالقوام فما تأكدت دلالته رجع إليه وعمل عليه وتدل دار الرجل على جسمه وتقسيمه وذاته لأنّه يعرف بها وتعرف به في مجده وذكره واسمه وسترة أهله وربما دلت على ماله الذي به قوامه وربما دلت على ثوبه لدخوله فيه فإذا كانت جسمه كان بابها وجهه وإذا كانت زوجته كان بابها فرجها وإذا كانت دنياه وماله كان بابها الباب الذي يتسبب فيه ومعيشته
стр. 495
وإذا كانت ثوبه كان بابها طوقه وقد يدل الباب إذا انفرد على رب الدار وقد يدل عليه منه الفرد الذي يفتح ويغلق والفرد الآخر على زوجته الذي يعانقها في الليل وينصرف عنها في الدخول أو الخروج بالنهار ويستدل فيها على الذكر والأنثى بالشكل والغلق فالذي فيه الغلق هو الذكر والذي فيه العروة هو الأنثى زوجته لأنّ القفل الداخل في العروة ذكر مجموع الشكل إذا انغلق كالزوجين وربما دل على ولدي صاحب الدار ذكر وأنثى وعلى الأخوين والشريكين في تلك الدار وأما اسكفة الباب ودوراته وكل ما يدخل فيه منه لسان فذاك على الزوجة والخادم وأما قوائمه فربما دلت على الأولاد الذكران أو العبيد والأخوة والأعوان وأما قوائمه وحلقة الباب فتدل على إذن صاحبه وعلى حاجبه وخادمه فمن رأى في شئ من ذلك نقصاً أو حدثا أو زيادة أو جدة عاد ذلك على المضاف إليه بزيادة الأدلة وشواهد اليقظة وأما الدار المجهولة سوى المعروفة فهي دار الآخرة لأن الله تعالى سماها داراً فقال (تِلْكَ الدّار الآخِرَةُ) وكذلك إن كانت معروفة لها اسم يدل على الآخرة كدار عقبة أو دار السلام فمن رأى نفسه فيها وكان مريضاً أفضى إليها سالماً معافى من
следующие страницы →