← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21619

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (3 567 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ وَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى الْمُفْلِسِ ــ [المبدع في شرح المقنع] لَا يَحِلُّ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ كَدَيْنِهِ. مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا وَرِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحِلُّ لِعَدَمِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، وَلِهَذَا لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَ الْأَرَاضِيَ، وَإِنْ كَانَتْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَالثَّانِي: يَنْتَقِلُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيَضْمَنُ الْإِمَامُ لِلْغُرَمَاءِ. الثَّانِيَةُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إِذَا جُنَّ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ، وَفِي " التَّلْخِيصِ " كَمَا سَبَقَ، وَكَذَا فِي حِلِّهِ بِجُنُونٍ. الثَّالِثَةُ: إِذَا مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ وَدَيْنٌ مُؤَجَّلٌ، وَقُلْنَا: لَا يَحِلُّ، وَمَالُهُ بِقَدَرِ الْحَالِّ فَهَلْ يَتْرُكُ لَهُ مَا يَخُصُّهُ لِيَأْخُذَهُ، أَوْ يُوَفي الْحَالُّ، وَيَرْجِعُ عَلَى وَرَثَتِهِ صَاحِبُ الْمُؤَجَّلِ بِحِصَّتِهِ إِذَا حَلَّ، أَوْ لَا يَرْجِعُ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. الرَّابِعَةُ: إِذَا مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُمْنَعْ نَقْلُ التَّرِكَةِ إِلَى الْوَرَثَةِ، فَإِنْ تَصَرَّفُوا فِيهَا، صَحَّ كَتَصَرُّفِ السَّيِّدِ فِي الْجَانِي، فَإِنْ تَعَذَّرَ وَفَاؤُهُ فُسِخَ تَصَرُّفُهُمْ، وَعَنْهُ: يُمْنَعُ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " الصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي ذِمَّةِ مَيِّتٍ، وَالتَّرِكَةُ رَهْنٌ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " الدَّيْنُ، وَإِنْ قَلَّ يَمْنَعُهُ مَنِ التَّصَرُّفِ نَظَرًا لَهُ، فَعَلَى ذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ كُلٍّ مِنَ الْغُرَمَاءِ، وَالْوَرَثَةِ إِلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ، وَإِنْ ضَمِنَهُ ضَامِنٌ وَحَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا: لَمْ يَحِلَّ عَلَى غَيْرِهِ. (وَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ) لَمْ يُنْقَضْ خِلَافًا لِـ " الْكَافِي " (رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ) ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا شَارَكَهُمْ، فَكَذَا إِذَا ظَهَرَ، وَفِي " الْمُغْنِي " هِيَ قِسْمَةٌ بَانَ الْخَطَأُ فِيهَا كَقَسْمِهِ أَرْضًا، أَوْ مِيرَاثًا، ثُمَّ بَانَ شَرِيكٌ، أَوْ وَارِثٌ. قَالَ الْأَزَجِّيُّ: فَلَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ اقْتَسَمَهَا غَرِيمَاهُ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ ظَهَرَ ثَالِثٌ دَيْنُهُ كَدَيْنِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِثُلُثِ مَا قَبَضَهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ أَتْلَفَ مَا قَبَضَهُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الثَّالِثَ يَأْخُذُ مِنَ الْآخَرِ ثُلُثَ مَا قَبَضَهُ من غير زِيَادَةً. فَرْعٌ: ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي فَتَاوِيهِ: لَوْ وَصَلَ مَالٌ لِغَائِبٍ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً، إِنْ طَالَبَا جَمِيعًا اشْتَرَكَا، وَإِنْ طَالَبَ أَحَدُهُمَا اخْتُصَّ بِهِ

стр. 1577

بَقِيَّةٌ وَلَهُ صَنْعَةٌ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى إِيجَارِ نَفْسِهِ لِقَضَائِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ، فَإِذَا فُكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ فَلَزِمَتْهُ دُيُونٌ وَحُجِرَ عَلَيْهِ، شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ غُرَمَاءَ الْحَجْرِ الثَّانِي، فَإِنْ كَانَ لِلْمُفْلِسِ حَقٌّ لَهُ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، ــ [المبدع في شرح المقنع] لِاخْتِصَاصِهِ بِمَا يُوجِبُ التَّسْلِيمَ وَعَدَمَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَمُرَادُهُ، وَلَمْ يُطَالِبْ أَصْلًا، وَإِلَّا شَارَكَهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ. (وَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى الْمُفْلِسِ بَقِيَّةٌ) مِنَ الدُّيُونِ (وَلَهُ صَنْعَةٌ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى إِيجَارِ نَفْسِهِ لِقَضَائِهَا؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) الْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُجْبَرُ، لِأَنَّهُ ﵇ «بَاعَ سَرَقًا فِي دَيْنِهِ بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزِّنْجِيِّ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَالْحُرُّ لَا يُبَاعُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاعَ مَنَافِعَهُ، إِذِ الْمَنَافِعُ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَتَحْرِيمِ أَخْذِ الزَّكَاةِ، فَكَذَا هُنَا، وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَجَازَ إِجْبَارُهُ عَلَيْهَا كَبَيْعِ مَالِهِ وَكَوَقْفٍ وَأُمِّ وَلَدٍ اسْتُغْنِيَ عَنْهَا، وَالثَّانِيَةُ: لَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وَلِقَوْلِهِ ﵇: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ فَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِأَنَّهُ تَكَسُّبٌ لِلْمَالِ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ كَقَبُولِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَتَزْوِيجِ أُمِّ وَلَدٍ وَرَدِّ مَبِيعٍ وَإِمْضَائِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ مَعَ الْأَحَظِّ وَأَخْذِ دِيَةٍ عَنْ قَوَدٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَا صَنْعَةَ لَهُ، وَادِّعَاءُ الْفَسْخِ فِي الْحَدِيثِ بَعِيدٌ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ ثُبُوتُهُ بِالِاحْتِمَالِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ بَيْعَ الْحُرِّ كَانَ جَائِزًا فِي وَقْتٍ فِي شَرِيعَتِنَا، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِبَيْعِهِ بَيْعُ مَنَافِعِهِ مَعَ أَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ حَمْلِهِ النَّسْخَ، وَحِينَئِذٍ يَبْقَى الْحَجْرُ بِبَقَاءِ دَيْنِهِ إِلَى الْوَفَاءِ، وَلَوْ طَلَبُوا إِعَادَتَهُ لِمَا بَقِيَ بَعْدَ فَكِّ الْحَاكِمِ، لَمْ يُجِبْهُمْ (وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ) ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِحُكْمِهِ، فَلَا يَزُولُ إِلَّا بِهِ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، وَقِيلَ: يَزُولُ بِقِسْمَةِ مَالِهِ، لِأَنَّهُ حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ، فَإِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ زَالَ الْحَجْرُ كَزَوَالِ حَجْرِ الْمَجْنُونِ بِزَوَالِ جُنُونِهِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ فَزَالَ بِزَوَالِهِ بِخِلَافِ هَذَا، وَلِأَنَّ فَرَاغَ مَالِهِ يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةٍ وَبَحْثٍ فَوَقَفَ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ (فَإِذَا فُكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ فَلَزِمَتْهُ دُيُونٌ) وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ (وَحُجِرَ عَلَيْهِ شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ غُرَمَاءَ الْحَجْرِ الثَّانِي) لِأَنَّهُمْ

стр. 1578

فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْلِفُوا. فَصْلٌ الْحُكْمُ الرَّابِعُ: انْقِطَاعُ الْمُطَالَبَةِ عَنِ الْمُفْلِسِ فَمَنْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا، أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَمْلِكِ الْمُطَالَبَةَ حَتَّى يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ. فَصْلٌ الضَّرْبُ الثَّانِي: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ، وَهُوَ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالسَّفِيهُ، فَلَا ــ [المبدع في شرح المقنع] تَسَاوَوْا فِي ثُبُوتِ حُقُوقِهِمْ فِي ذِمَّتِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي الْمُشَارَكَةِ كَغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلِينَ يَضْرِبُونَ بِبَقِيَّةِ دُيُونِهِمْ، وَالْآخَرِينَ يَضْرِبُونَ بِجَمِيعِهَا (فَإِنْ كَانَ لِلْمُفْلِسِ حَقٌّ لَهُ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ) لَمْ يُجْبَرْ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدِ (لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْلِفُوا) ، لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ مِلْكًا لِغَرِيمِهِمْ لِتَتَعَلَّقَ حُقُوقُهُمْ بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، فَلَمْ يَجُزْ كَالْمَرْأَةِ تَحْلِفُ لِإِثْبَاتِ مِلْكِ زَوْجِهَا لِتَتَعَلَّقَ نَفَقَتُهَا بِهِ، وَكَالْوَرَثَةِ قَبْلَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِمْ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُفْلِسَ إِذَا حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ ثَبَتَ الْمَالُ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ حُقُوقُ الْغُرَمَاءِ. [الرَّابِعُ انْقِطَاعُ الْمُطَالَبَةِ عَنِ الْمُفْلِسِ] فَصْلٌ (الْحُكْمُ الرَّابِعُ: انْقِطَاعُ الْمُطَالَبَةِ عَنِ الْمُفْلِسِ) لِلنَّصِّ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: " فَنَظِرَةٌ " خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ: أَنِظْرُوهُ إِلَى يَسَارِهِ مَعَ قَوْلِهِ: " لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ " (فَمَنْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا، أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَمْلِكْ مُطَالَبَتَهُ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِعَيْنِ مَالِهِ (حَتَّى يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ) ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَ مَا لَهُ بِمُعَامَلَةِ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ، لَكِنْ إِذَا وَجَدَ الْبَائِعُ وَالْمُقْرِضُ أَعْيَانَ مَالِهِمَا فَهَلْ لَهُمَا الرُّجُوعُ فِيهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: لَهُمَا ذَلِكَ لِلْخَبَرِ، وَالثَّانِي: لَا فَسْخَ لَهُمَا، لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى بَصِيرَةٍ بِخَرَابِ الذِّمَّةِ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ بِهِ. [النَّوْعُ الثَّانِي الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ] فَصْلٌ (الضَّرْبُ الثَّانِي: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ) ، إِذِ الْمَصْلَحَةُ تَعُودُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ (وَهُوَ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالسَّفِيهُ) ، إِذِ الْحَجْرُ عَلَى هَؤُلَاءِ حَجْرٌ عَامٌّ، لِأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ التَّصَرُّفَ

стр. 1579

يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ قَبْلَ الْإِذْنِ، وَمَنْ دَفَعَ إِلَيْهِمْ مَالَهُ بِبَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ رَجَعَ فِيهِ مَا كَانَ بَاقِيًا، وَإِنْ تَلِفَ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ مَالِكِهِ عَلِمَ بِالْحَجْرِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ جَنَوْا فَعَلَيْهِمْ أَرْشُ جِنَايَتِهِمْ وَمَتَى عَقَلَ الْمَجْنُونُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَرَشَدَا انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُمَا بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ، نَصَّ عَلَيْهِ وَدُفِعَ إِلَيْهِمَا مَالُهُمَا، وَلَا يَنْفَكُّ قَبْلَ ذَلِكَ بِحَالٍ ــ [المبدع في شرح المقنع] فِي أَمْوَالِهِمْ وَذِمَمِهِمْ (فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ قَبْلَ الْإِذْنِ) ، لِأَنَّ تَصْحِيحَ تَصَرُّفِهِمْ يُفْضِي إِلَى ضَيَاعِ مَالِهِمْ، وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ (وَمَنْ دَفَعَ إِلَيْهِمْ) ، أَوْ إِلَى أَحَدِهِمْ (مَالَهُ بِبَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ رَجَعَ فِيهِ مَا كَانَ بَاقِيًا) ، لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (وَإِنْ تَلِفَ) ، أَوْ أَتْلَفَهُ (فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ مَالِكِهِ) ، لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ بِرِضَاهُ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ مَجْنُونٌ (عَلِمَ بِالْحَجْرِ) ، لِأَنَّهُ فَرَّطَ (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) لِتَفْرِيطِهِ لِكَوْنِهِ فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ سَفِيهٌ جَهِلَ حَجْرَهُ هَذَا إِذَا كَانَ صَاحِبُهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إِنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِاخْتِيَارِ مَالِكِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ كَالْوَدِيعَةِ، وَالْعَارِيَةِ فَوَجْهَانِ فِيهِ. وَمَنْ أَعْطَوْهُ مَالًا ضَمِنَهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَلِيُّهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ لِيَحْفَظَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا إِنْ أَخَذَ مَغْصُوبًا لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ (وَإِنْ جَنَوْا فَعَلَيْهِمْ أَرْشُ جِنَايَتِهِمْ) ، لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنَ الْمَالِكِ، وَالْإِتْلَافُ يَسْتَوِي فِيهِ الْأَهْلُ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا حُكْمُ الْمَغْصُوبِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ (وَمَتَى عَقَلَ الْمَجْنُونُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَرَشَدَا انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُمَا) فَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَبِالِاتِّفَاقِ، لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِجُنُونِهِ، فَإِذَا زَالَ وَجَبَ زَوَالُ الْحَجْرِ لِزَوَالِ عِلَّتِهِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] (بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ، نَصَّ عَلَيْهِ) ، وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَجْنُونِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ كَالسَّفِيهِ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ فَاحْتِيجَ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ، وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ فَيَزُولُ بِغَيْرِ حُكْمِهِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمَجْنُونِ، وَفِيهِ وَجْهٌ. وَسَوَاءٌ رَشَّدَهُ الْوَلِيُّ أَوْ لَا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فَلَوْ نُوزِعَ فِي الرُّشْدِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ قُبِلَ، لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَمَعَ عَدَمِهَا لَهُ الْيَمِينُ عَلَى وَلِيِّهِ: أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ رُشْدَهُ، وَلَوْ تَبَرَّعَ وَهُوَ تَحْتَ الْحَجْرِ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُشْدِهِ، نَفَذَ (وَدُفِعَ إِلَيْهِمَا مَالُهُمَا) ، لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنَ الدَّفْعِ هُوَ الْحَجْرُ، وَقَدْ زَالَ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ اتِّفَاقًا، لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ إِنَّمَا كَانَ لِعَجْزِهِ عَنْهُ،

стр. 1580

وَالْبُلُوغُ يَحْصُلُ بِالِاحْتِلَامِ، أَوْ بُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ نَبَاتِ الشَّعْرِ الْخَشِنِ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَحِفْظًا لِمَالِهِ، فَإِذَا صَارَ أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ زَالَ الْحَجْرُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ (وَلَا يَنْفَكُّ قَبْلَ ذَلِكَ بِحَالٍ) ، وَلَوْ صَارَ شَيْخًا، وَرَوَى الْجَوْزَجَانِيُّ فِي الْمُتَرْجَمِ. قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَلِي أَمْرَ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ ذِي أَهْلٍ وَمَالٍ لِضَعْف عقله، وَلِأَنَّ الْمَجْنُونَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِجُنُونِهِ، فَوَجَبَ اسْتِمْرَارُهُ عَلَيْهِ، وَالصَّبِيَّ عَلَّقَ اللَّهُ تَعَالَى الدَّفْعَ إِلَيْهِ بِشَرْطَيْنِ، وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِهِمَا مُنْتَفٍ بِانْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَكْثَرَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَالْعِرَاقِ – ومصر يرون الْحَجْرَ عَلَى كُلِّ مُضَيِّعٍ لِمَالِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا. فَرْعٌ: إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ مَالٌ، وَهُوَ يُقَتِّرُ عَلَى نَفْسِهِ وَيُضَيِّقُ عَلَى عِيَالِهِ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ تَنَاوُلِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا أَدْنَى النَّاسِ فَيَحْجُرُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنَصِّبُ لَهُ وَلِيًّا يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَعَلَى عِيَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. (وَالْبُلُوغُ يَحْصُلُ بِالِاحْتِلَامِ) ، وَهُوَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنَ الْقُبُلِ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩] وَلِقَوْلِهِ ﵇: «وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْفَرَائِضَ، وَالْأَحْكَامَ تَجِبُ عَلَى الْمُحْتَلِمِ الْعَاقِلِ (أَوْ بُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) أَيِ: اسْتِكْمَالِهَا لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ: «فَاسْتَصْغَرَنِي وَرَدَّنِي مَعَ الْغِلْمَانِ» ، فَإِنْ قُلْتَ: بَيْنَ أُحُدٍ، وَالْخَنْدَقِ سَنَتَانِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ عَرْضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ كَانَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَيَوْمَ الْخَنْدَقِ عِنْدَ اسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. لَا يُقَالُ: إِجَازَتُهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ لِقُوَّتِهِ لَا لِبُلُوغِهِ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ أَنَّ رِوَايَةَ الْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، " وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ " رَافِعَةٌ لِلسُّؤَالِ، يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ

стр. 1581

حَوْلَ الْقُبُلِ وَتَزِيدُ الْجَارِيَةُ بِالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ، وَالرُّشْدُ: الصَّلَاحُ فِي الْمَالِ وَلَا يُدْفَعُ ــ [المبدع في شرح المقنع] لَا يَفْرِضُوا إِلَّا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (أَوْ نَبَاتِ الشَّعْرِ الْخَشِنِ حَوْلَ الْقُبُلِ) ، لِأَنَّهُ ﵇ «لَمَّا حَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ بِقَتْلِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيهِمْ وَأَمَرَ أَنْ يُكْشَفَ عَنْ مُؤْتَزِرِيهِمْ، فَمَنْ أَنْبَتَ فَهُوَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَهُوَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: لَقَدْ حَكَمَ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّةُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَالْحَاكِمُ. وَقَالَ: عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلِأَنَّ الْإِنْبَاتَ يُلَازِمُهُ الْبُلُوغُ غَالِبًا وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى كَالِاحْتِلَامِ، وَالْخُنْثَى يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِنْبَاتُ حَوْلَ الْفَرْجَيْنِ وَتَقْيِيدُهُ الشَّعْرَ بِالْخَشِنِ لِيَخْرُجَ الزَّغَبُ الضَّعِيفُ، فَإِنَّهُ يَنْبُتُ لِلصَّغِيرِ (وَتَزِيدُ الْجَارِيَةُ) عَلَى الذَّكَرِ (بِالْحَيْضِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِقَوْلِهِ ﵇: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَعَنْهُ: لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا بِغَيْرِهِ، نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ قَوْلٌ أَوَّلٌ (وَالْحَمْلِ) ، لِأَنَّهُ دَلِيلُ إِنْزَالِهَا، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ بِخَلْقِ الْوَلَدِ مِنْ مَاءَيْهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥] ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: ٧] فَعَلَى هَذَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ. قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِبُلُوغِهَا إِذَا وَلَدَتْ مُنْذُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَفِي " التَّلْخِيصِ "، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُوطَأُ كَأَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ حِينِ طَلَاقِهَا فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ. تَنْبِيهٌ: إِذَا حَاضَ خُنْثَى مُشْكِلٌ مِنْ فَرْجِهِ، وَأَنْزَلَ مِنْ ذَكَرِهِ، وَقِيلَ: أَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا أَوْ وُجِدَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ، فَقَدْ بَلَغَ، فَإِنْ أَمْنَى وَحَاضَ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ،

стр. 1582

إِلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ التُّجَّارِ فَبِأَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فَلَا يُغْبَنَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الرُّؤَسَاءِ وَالْكُتَّابِ فَبِأَنْ يَسْتَوْفِيَ عَلَى وَكِيلِهِ فِيمَا وَكَّلَهُ فِيهِ، وَالْجَارِيَةُ بِشِرَائِهَا الْقُطْنَ وَاسْتَجَادَتِهُ وَدَفْعِهَا الْأُجْرَةَ إِلَى الْغَزَّالَاتِ، وَالِاسْتِيفَاءِ ــ [المبدع في شرح المقنع] فَلَا ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى، وَفِي الْبُلُوغِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ بِأَنَّ الْخُنْثَى ذَكَرٌ بِإِنْزَالِهِ مِنْ فَرْجِهِ، وَلَا بِأَنَّهُ أُنْثَى بِحَيْضِهِ، وَلَا بِبُلُوغِهِ بِهِمَا مَعًا، وَلَا بِأَحَدِهِمَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِنْزَالَ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ مُطْلَقًا. (وَالرُّشْدُ: الصَّلَاحُ فِي الْمَالِ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي صَلَاحًا فِي أَمْوَالِهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا كَانَ عَاقِلًا، وَلِأَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي الرُّشْدِ فِي الدَّوَامِ، فَلَا تُعْتَبَرُ فِي الِابْتِدَاءِ كَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ مُصْلِحٌ لِمَالِهِ، أَشْبَهَ الْعَدْلَ، فَعَلَى هَذَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ، وَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا لِدِينِهِ كَمَنْ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَيَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وقيل: الدين، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَقَالَ: هُوَ الْأَلْيَقُ بِمَذْهَبِنَا. قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْفَاسِقَ غَيْرُ رَشِيدٍ وَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَقِيلٍ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، فَإِنَّهَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الِامْتِنَانِ، فَتَعُمُّ (وَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] أَيِ: اخْتَبِرُوهُمْ فَعَلَّقَ الدَّفْعَ عَلَى الِاخْتِبَارِ وَالْبُلُوغِ وَإِينَاسِ الرُّشْدِ، فَوَجَبَ اخْتِبَارُهُ بِتَفْوِيضِ التَّصَرُّفِ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ (فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ التُّجَّارِ فَبِأَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، فَلَا يُغْبَنَ) غَالِبًا غُبْنًا فَاحِشًا (وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الرُّؤَسَاءِ وَالْكُتَّابِ) ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الدَّهَاقِينِ وَالْكُبَرَاءِ الَّذِينَ يُصَانُ أَمْثَالُهُمْ عَنِ الْأَسْوَاقِ (فَبِأَنْ يَسْتَوْفِيَ عَلَى وَكِيلِهِ فِيمَا وَكَّلَهُ فِيهِ) ، وَزَادَ أَبَانُ: يُدْفَعُ إِلَيْهِ نَفَقَةُ مُدَّةٍ لِيُنْفِقَهَا فِي مَصَالِحِهِ، فَإِنْ صَرَفَهَا فِي مَوَاقِعِهَا وَمَصَارِفِهَا فَهُوَ رَشِيدٌ (وَالْجَارِيَةُ بِشِرَائِهَا الْقُطْنَ وَاسْتَجَادَتِهِ) ، وَكَذَا الْكَتَّانُ، وَالْإِبْرَيْسَمُ (وَدَفْعِهَا الْأُجْرَةَ إِلَى الْغَزَّالَاتِ، وَالِاسْتِيفَاءِ عَلَيْهِنَّ) ، فَإِذَا وُجِدَتْ ضَابِطَةً لِمَا فِي يَدِهَا

стр. 1583

عَلَيْهِنَّ، وَأَنْ يَحْفَظَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ صَرْفِهِ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ كَالْغِنَاءِ، وَالْقِمَارِ وَشِرَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ وَنَحْوِهِ وَعَنْهُ: لَا يُدْفَعُ إِلَى الْجَارِيَةِ مَالُهَا بَعْدَ رُشْدِهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَتَلِدَ، ــ [المبدع في شرح المقنع] مُسْتَوْفِيَةً مِنْ وَكِيلِهَا دَلَّ عَلَى رُشْدِهَا (وَ) يُشْتَرَطُ مَعَ مَا ذَكَرْنَا (أَنْ يَحْفَظَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ صَرْفِهِ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ كَالْغِنَاءِ، وَالْقِمَارِ وَشِرَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ وَنَحْوِهِ) كَالْخَمْرِ، وَآلَاتِ اللَّهْوِ، لِأَنَّ مَنْ صَرَفَ مَالَهُ فِي ذَلِكَ عُدَّ سَفِيهًا مُبَذِّرًا عُرْفًا، فَكَذَا شَرْعًا، وَلِأَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يُحْكَمُ بِسَفَهِهِ بِصَرْفِ مَالِهِ فِي الْمُبَاحِ فَلَأَنْ يُحْكَمَ بِسَفَهِهِ فِي صَرْفِ مَالِهِ فِي الْمُحَرَّمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. قَالَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ ابْنَ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةً ذَكَرُوا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ التَّبْذِيرَ وَالْإِسْرَافَ مَا أَخْرَجَهُ فِي الْحَرَامِ لِقَوْلِهِ: لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا لُقْمَةٌ فَوَضَعَهَا الرَّجُلُ فِي فِي أَخِيهِ لَمْ يَكُنْ إِسْرَافًا. لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِذَا أَصْرَفَهُ فِي مُبَاحٍ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الْمَصْلَحَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي التَّبْذِيرِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقٍّ. الثَّانِي: الْإِسْرَافُ الْمُتْلِفُ لِلْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: ٢٧] ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا أَصْرَفَهُ فِيمَا يعد فَائِدَةٌ، أَوْ لَيْسَ بِحَرَامٍ لَا يَكُونُ قَادِحًا فِيهِ. وَفِي " النِّهَايَةِ: " يَقْدَحُ إِذَا تَصَدَّقَ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِعِيَالِهِ، أَوْ كَانَ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَثِقْ بِإِمَانَةٍ (وَعَنْهُ) : نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ عَنْهُ (لَا يُدْفَعُ إِلَى الْجَارِيَةِ مَالُهَا بَعْدَ رُشْدِهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَتَلِدَ، أَوْ تُقِيمَ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ سَنَةً) ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ لِمَا رَوَى شُرَيْحٌ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ لَا أُجِيزَ لِجَارِيَةٍ عَطِيَّةً حَتَّى تَحُولَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا حَوْلًا، أَوْ تَلِدَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ مُخَالِفًا، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ، وَهُوَ أَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ وَرَشَدَتْ دُفِعَ إِلَيْهَا مَالُهَا وَكَالرَّجُلِ وَكَالَّتِي دُخِلَ بِهَا، وَحَدِيثُ عُمَرَ لَمْ يُعْلَمِ انْتِشَارُهُ فِي الصَّحَابَةِ، فَلَا يُتْرَكُ بِهِ عُمُومُ الْكِتَابِ مَعَ أَنَّهُ خَاصٌّ فِي مَنْعِ الْعَطِيَّةِ، فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَسْلِيمِ مَالِهَا، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ دُفِعَ إِلَيْهَا إِذَا عَنَسَتْ أَيْ: كَبِرَتْ وَبَرَزَتْ لِلرِّجَالِ، وَقِيلَ: يَدُومُ عَلَيْهَا (وَوَقْتُ الِاخْتِبَارِ قَبْلَ

стр. 1584

أَوْ تُقِيمَ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ سَنَةً وَوَقْتُ الِاخْتِبَارِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَعَنْهُ: بَعْدَهُ. فَصْلٌ وَ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ إِلَّا لِلْأَبِ ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِ، ثُمَّ لِلْحَاكِمِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] الْبُلُوغِ) عَلَى الْأَصَحِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] فَظَاهِرُهَا أَنَّ ابْتِلَاءَهُمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ، لِأَنَّهُ سَمَّاهُمْ يَتَامَى، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَمَدَّ اخْتِبَارَهُمْ إِلَى الْبُلُوغِ بِلَفْظِ حَتَّى، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَهُ، وَلِأَنَّ تَأْخِيرَهُ إِلَى الْبُلُوغِ يَقْتَضِي الْحَجْرَ عَلَى الْبَالِغِ الرَّشِيدِ لِكَوْنِهِ مُمْتَدًّا حَتَّى يُخْتَبَرَ وَيُعْلَمَ رُشْدُهُ، وَاخْتِبَارُهُ يَمْنَعُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَمْنَعُهُ فِي الْجَارِيَةِ لِنَقْصِ خِبْرَتِهَا بِالْخَفَرِ، وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمُرَاهِقِ الَّذِي يَعْرِفُ الْمُعَامَلَةَ، وَالْمُصْلَحَةَ (وَعَنْهُ: بَعْدَهُ) فِيهِمَا أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ تَصَرُّفٌ مِمَّنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ مَظِنَّةُ الْعَقْلِ وَبَيْعُ الِاخْتِبَارِ وَشِرَاؤُهُ صَحِيحٌ. [لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إِلَّا لِلْأَبِ] فَصْلٌ (وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ إِلَّا لِلْأَبِ) الرَّشِيدِ، لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ فَقُدِّمَ فِيهَا الْأَبُ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلِكَمَالِ شَفَقَتِهِ، وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا عَلَى وَلَدِهِ الْكَافِرِ. وَتَكْفِي الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا، لِأَنَّ تَفْوِيضَهَا إِلَى الْفَاسِقِ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ، فَلَمْ يَجُزْ كَالسَّفِيهِ، وَقِيلَ: وَمَسْتُورٌ (ثُمَّ لِوَصِيِّهِ) مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَهُ، لِأَنَّهُ نَائِبُهُ، أَشْبَهَ وَكِيلَهُ فِي الْحَيَاةِ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ بِجُعْلٍ، وَثَمَّ مُتَبَرِّعٌ، ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا يَقْبِضُ لِلصَّبِيِّ إِلَّا الْأَبُ، أَوْ وَصِيٌّ وَقَاضٍ فَظَاهِرُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ يُقَدَّمُ الْوَصِيُّ، وَعَنْهُ: يَلِي الْجَدُّ فَفِي تَقْدِيمِهِ عَلَى وَصِيِّهِ وَجْهَانِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْجَدَّ لَا يُدْلِي بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُدْلِي بِالْأَبِ، فَلَمْ يَلِ مَالَ الصَّغِيرِ كَالْأَخِ (ثُمَّ لِلْحَاكِمِ) ، لِأَنَّ الْوِلَايَةَ انْقَطَعَتْ مِنْ جِهَتِهِ فَثَبَتَتْ لِلْحَاكِمِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ، لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ أَيْ: بِالصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَأَمِينٌ يَقُومُ بِهِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ فِي حَاكِمٍ عَاجِزٍ كَالْعَدَمِ. نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِيمَنْ عِنْدَهُ مَالٌ تُطَالِبُهُ الْوَرَثَةُ فَيُخَافُ مِنْ أَمْرِهِ نَرَى أَنْ يُخْبِرَ الْحَاكِمَ وَيَرْفَعَهُ إِلَيْهِ قَالَ: أَمَّا حُكَّامُنَا هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ، فَلَا أَرَى أَنْ

стр. 1585

وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِمَا إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ لَهُمَا، فَإِنْ تَبَرَّعَ أَوْ حَابَى، أَوْ زَادَ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ضَمِنَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِهِمَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ، وَلَا يَبِيعُهُمَا إِلَّا الْأَبُ وَلِوَلِيِّهِمَا مُكَاتَبَةُ ــ [المبدع في شرح المقنع] يَتَقَدَّمَ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ، لِأَنَّ الْمَالَ مَحَلُّ الْخِيَانَةِ وَمَنْ سِوَاهُمْ قَاصِرٌ عنهم غير مَأْمُونٌ عَلَى الْمَالِ، فَلَمْ يَمْلِكْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ سَأَلَهُ الْأَثْرَمُ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَصِيٌّ، وَلَهُمْ أُمٌّ مُشْفِقَةٌ يُدْفَعُ إِلَيْهَا. [حُكْمُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ] (وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِمَا إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ لَهُمَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] ، وَالْمَجْنُونُ فِي مَعْنَاهُ وَلِقَوْلِهِ ﵇: «لَا ضَرَرَ، وَلَا إِضْرَارَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ (فَإِنْ تَبَرَّعَ) بِهِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ (أَوْ حَابَى) بِزِيَادَةٍ، أَوْ نُقْصَانٍ (أَوْ زَادَ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ضَمِنَ) ، لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ فَضَمِنَ كَتَصَرُّفِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِمَا وَمُرَادُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَضْمَنَ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاجِبِ لَا مُطْلَقًا (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِهِمَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ) ، لِأَنَّهُ ﵇ نَهَى الْوَصِيَّ عَنْ ذَلِكَ، وَالْحَاكِمُ فِي مَعْنَاهُ (وَلَا يَبِيعُهُمَا) ، لِأَنَّهُ كَالشِّرَاءِ مَعْنًى فَيُسَاوِيهِ حُكْمًا (إِلَّا الْأَبُ) فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا، لِأَنَّهُ يَلِي بِنَفْسِهِ فَجَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ كَالنِّكَاحِ، وَالتُّهْمَةُ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ مُنْتَفِيَةٌ، إِذْ مِنْ طَبْعِهِ الشَّفَقَةُ عَلَيْهِ، وَالْمَيْلُ إِلَيْهِ وَتَرْكُ حَظِّ نَفْسِهِ لِحَظِّهِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْوَصِيَّ وَالْحَاكِمَ (وَلِوَلِيِّهِمَا مُكَاتَبَةُ رَقِيقِهِمَا) ، لِأَنَّ فِيهِ تَحْصِيلًا لِمَصْلَحَةِ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ. وَفِي " الشَّرْحِ " إِذَا كَانَ الْحَظُّ فِيهِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مِائَةً فَيُكَاتِبَهُ عَلَى مِائَتَيْنِ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " أَنَّهَا تَجُوزُ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ (وَعِتْقُهُ عَلَى مَالٍ) ، لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ لِلْيَتِيمِ فِيهَا حَظٌّ فَمَلَكَهَا وَلِيُّهُ كَالْبَيْعِ، وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، لَكِنْ فِي " الشَّرْحِ " إِذَا أَعْتَقَهُ بِمَالٍ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ، أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْحَظِّ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ مَجَّانًا، وَعَنْهُ: بَلَى لِمَصْلَحَةٍ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَنْ تَكُونَ لَهُ أَمَةٌ لَهَا وَلَدٌ يُسَاوِيَانِ مُجْتَمِعَيْنِ مِائَةً، وَلَوْ أُفْرِدَتْ سَاوَتْ مِائَتَيْنِ، وَلَا يُمْكِنُ إِفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ فَتُعْتَقُ الْأُخْرَى لِتَكْثُرَ قِيمَةُ الْبَاقِيَةِ.

стр. 1586

رَقِيقِهِمَا وَعِتْقُهُ عَلَى مَالٍ وَتَزْوِيجِ إِمَائِهِمَا، وَالسَّفَرُ بِمَالِهِمَا، وَالْمُضَارَبَةُ بِهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ وَلَهُ دَفْعُهُ مُضَارَبَةً بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ وَبَيْعُهُ نَسَاءً وَقَرْضُهُ بِرَهْنٍ وَشِرَاءُ ــ [المبدع في شرح المقنع] فَرْعٌ: لَهُ هِبَةُ مَالِهِ بِعِوَضٍ. قَالَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ (وَتَزْوِيجُ إِمَائِهِمَا) إِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، لِأَنَّ فِيهِ إِعْفَافَهُنَّ وَتَحْصِينَهُنَّ عَنِ الزِّنَا وَوُجُوبَ نَفَقَتِهِنَّ عَلَى الْأَزْوَاجِ، وَالْمُرَادُ إِذَا طَلَبْنَ مِنْهُ ذَلِكَ، أَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ مَالِكِهِنَّ، وَعَبَّرَ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " بِالرَّقِيقِ، وَهُوَ أَعَمُّ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِخَوْفِ فَسَادِهِ، وَعَنْهُ: لَا يُزَوِّجُ أَمَةً لِتَأَكُّدِ حَاجَتِهِ إِلَيْهَا فَيَتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا إِذَا كَانَ الْيَتِيمُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ خِدْمَتِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " لَهُ تَزْوِيجُ عَبْدِهِ بِأَمَتِهِ وَتَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ عَبْدِهِ، وَلَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ بِغَيْرِ أَمَتِهِ (وَالسَّفَرُ بِمَالِهِمَا) لِلتِّجَارَةِ، وَغَيْرِهَا فِي مَوَاضِعَ آمِنَةٍ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: «مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ بِهِ، وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ» . وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ، وَهُوَ أَصَحُّ، وَلِأَنَّهُ أَحَظُّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِكَوْنِ نَفَقَتِهِ فِي رِبْحِهِ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْبَالِغُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَلَا يَتَّجِرُ إِلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الْآمِنَةِ، وَمُنِعَ فِي " الْمُجَرَّدِ "، وَ " الْمُغْنِي "، وَ " الْكَافِي " مِنَ السَّفَرِ بِهِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ (وَالْمُضَارَبَةُ بِهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ) أَيْ: إِذَا اتَّجَرَ الْوَلِيُّ بِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَاءِ الْيَتِيمِ، فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ إِلَّا بِعَقْدٍ، وَلَا يَعْقِدُهَا الْوَلِيُّ لِنَفْسِهِ لِلتُّهْمَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مُضَارَبَةً لِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ بِذَلِكَ فَجَازَ لَهُ أَخْذُهُ. (وَلَهُ دَفْعُهُ مُضَارَبَةً بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ) ، لِأَنَّ عَائِشَةَ أَبَضَعَتْ مَالَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، إِذِ الْوَلِيُّ نَائِبٌ عَنْهُ فِيمَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُ، وَهَذَا مَصْلَحَةٌ لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِبْقَاءِ مَالِهِ وَحِينَئِذٍ فَلِلْمُضَارِبِ مَا وَافَقَهُ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ مِنَ الرِّبْحِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَقِيلَ: أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ بِأَقَلِّهِمَا (وَبَيْعُهُ نَسَاءً) أَيْ: إِلَى أَجَلٍ إِذَا كَانَ الْحَظُّ فِيهِ. قَالَهُ

стр. 1587

الْعَقَارِ لَهُمَا وَبِنَاؤُهُ بِمَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ بِهِ إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَهُ ــ [المبدع في شرح المقنع] فِي " الشَّرْحِ "، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الثَّمَنُ فِيهِ أَكْثَرَ، لِأَنَّ الْأَجَلَ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ (وَقَرْضُهُ) عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا (بِرَهْنٍ) ، لِأَنَّهُ أَجْوَدُ مِنْ إِيدَاعِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِهِ لِلتَّلَفِ، وَقَوْلُهُ: بِرَهْنٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا فَيَأْخُذُ عَلَى الثَّمَنِ فِي الْأُولَى رَهْنًا. قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": أَوْ كَفِيلًا مُوَثَّقًا بِهِ فَيَحْفَظُ الثَّمَنَ بِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَاضِحٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رَهْنٍ، لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَأْمَنُ عَوْدَهُ لِفَلَسٍ وَنَحْوِهِ، وَقَالَهُ أَيْضًا فِي " التَّرْغِيبِ "، وَالْمَذْهَب، زَادَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ": وَإِشْهَادٍ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَخْذُ الرَّهْنِ وَتَرْكُهُ فَاحْتِمَالَانِ. وَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُمَا لِمَصْلَحَةٍ ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، وَذَكَرَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " يُقْرِضُهُ لِحَاجَةِ سَفَرٍ، أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ، أَوْ غَيْرِهِمَا، وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا يُقْرِضُهُ إِلَّا لِمَلِيءٍ أَمِينٍ لِيَأْمَنَ جُحُودَهُ وَيَقْدِرَ عَلَى الْإِيفَاءِ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَلَا يُقْرِضُهُ لِمَوَدَّةٍ وَمُكَافَأَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ. فَرْعٌ: لَهُ إِيدَاعُهُ مَعَ إِمْكَانِ قَرْضِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَظَاهِرُهُ مَتَى جَازَ إِيدَاعُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ يَجُوزُ إِيدَاعُهُ لِقَوْلِهِمْ: يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ يَرَاهُ مَصْلَحَةً، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِنْ تَلِفَ، لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ، وَفِي " الْكَافِي " لَا يُودِعُهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ، وَأَنَّهُ يُقْرِضُهُ لِحَظِّهِ بِلَا رَهْنٍ (وَشِرَاءُ الْعَقَارِ لَهُمَا) ، لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِكَوْنِهِ يُحَصِّلُ مِنْهُ الْمُغَلَّ مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ وَإِذَا جَازَتِ الْمُضَارَبَةُ فِيهِ فَهَذَا أَوْلَى (وَبِنَاؤُهُ) ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشِّرَاءِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ أَحَظَّ، وَهُوَ مُمْكِنٌ فَيَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُهُ (بِمَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ بِهِ) ، وَكَذَا فِي " الْوَجِيزِ "، لِأَنَّهُ الْعُرْفُ. وَقَالَ الْأَصْحَابُ يَبْنِيهِ بِالْآجُرِّ دُونَ اللَّبِنِ، لِأَنَّهُ إِذَا هُدِمَ فَسَدَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَلَا بِالْجِصِّ، لِأَنَّهُ يَلْتَزِقُ بِالْآجُرِّ وَلَوْ قُدِّرَ فَيُفْضِي إِلَى كَسْرِهِ، وَفِي " الْمُغْنِي " والذي أراه

стр. 1588

شِرَاءُ الْأُضْحِيَّةِ لِلْيَتِيمِ الْمُوسِرِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَتَرْكُهُ فِي الْمَكْتَبِ وَأَدَاءُ الْأُجْرَةِ عَنْهُ ــ [المبدع في شرح المقنع] أَنَّ لَهُ بِنَاءَهُ بِمَا يَرَى الْحَظَّ فِيهِ، وَلَيْسَ كُلُّ الْأَمَاكِنِ يُبْنَى فِيهَا بِالْآجُرِّ، وَلَا يُقَدَرُ فِيهَا عَلَى الْجَيِّدِ، وَإِنْ وُجِدَ فَبِقِيمَةٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا، فَلَوْ قُيِّدَ الْبِنَاءُ بِذَلِكَ أَفْضَى إِلَى فَوَاتِ الْحَظِّ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ عَلَى مَنْ عَادَتُهُمُ الْبِنَاءُ بِهِ كَالْعِرَاقِ وَنَحْوِهَا، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ (إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) هَذَا رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: وَلِوَلِيِّهِمَا إِلَى آخِرِهِ، لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ إِذَا انْتَفَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قُرْبَانًا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ. وَظَاهِرُ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الشِّرَاءِ، وَالْبِنَاءِ، وَفِيهِ شَيْءٌ. (وَلَهُ شِرَاءُ الْأُضْحِيَّةِ لِلْيَتِيمِ الْمُوسِرِ، نَصَّ عَلَيْهِ) ، لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وَفَرَحٍ، وَجَبْرُ قَلْبِهِ، وَإِلْحَاقُهُ بِمَنْ لَهُ أَبٌ كَالثِّيَابِ الْحَسَنَةِ مَعَ اسْتِحْبَابِ التَّوْسِعَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ مُوسِرًا لَا يَتَضَرَّرُ بِشِرَائِهَا، فَعَلَى هَذَا يَحْرُمُ صَدَقَتُهُ مِنْهَا، وَفِي " الِانْتِصَارِ " عَنْ أَحْمَدَ: يَجِبُ لِقَوْلِهِ: لِلْوَصِيِّ التَّضْحِيَةُ عَنِ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ، فَدَلَّ أَنَّهَا كَزَكَاةٍ، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، لِأَنَّهَا إِخْرَاجٌ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَمْ يَجُزْ كَالْهَدِيَّةِ وَحَمَلَ فِي " الْمُغْنِي " كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى حَالَيْنِ فَيُمْنَعُ مِنْهَا إِذَا كَانَ الطِّفْلُ لَا يَعْقِلُهَا، وَلَا يَفْرَحُ بِهَا، وَلَا يَنْكَسِرُ قَلْبُهُ بِتَرْكِهَا وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. فَائِدَةٌ: وَيَفْعَلُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَا هُوَ أَرْفُقُ لَهُ مَنْ خَلْطٍ وَإِفْرَادٍ، فَلَوْ مَاتَ مَنْ يَتَّجِرُ لِيَتِيمِهِ وَلِنَفْسِهِ بِمَالِهِ، وَقَدِ اشْتَرَى شَيْئًا، وَلَمْ يُعْرَفْ لِمَنْ هُوَ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقْرَعُ فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَأَخَذَ وَلَهُ الْإِذْنُ لِصَغِيرَةٍ فِي لُعَبٍ بِلُعَبٍ مُصَوَّرَةٍ وَشِرَاؤُهَا بِمَالِهَا، نَصَّ عَلَيْهِمَا (وَتَرْكُهُ فِي الْمَكْتَبِ) لِيَتَعَلَّمَ الْخَطَّ، وَمَا يَنْفَعُهُ (وَأَدَاءُ الْأُجْرَةِ عَنْهُ) لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ، أَشْبَهَ نَفَقَةَ مَأْكُولِهِ وَمَلْبُوسِهِ، وَكَذَا مُدَاوَاتُهُ بِأُجْرَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِ حَاكِمٍ، نَصَّ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي صِنَاعَةٍ لِمَصْلَحَتِهِ . قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَلَهُ حَمْلُهُ بِأُجْرَةٍ لِيَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ. قَالَهُ فِي " الْمُجَرَّدِ "، وَالْفُصُولِ وَإِذْنُهُ فِي تَصَدُّقِهِ بِيَسِيرٍ. قَالَهُ فِي الْمَذْهَبِ.

стр. 1589

وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُمَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ، أَوْ غِبْطَةٍ، وَهُوَ أَنْ يُزَادَ فِي ثَمَنِهِ الثُّلُثُ فصاعدا، وَإِنْ وَصَّى لِأَحَدِهِمَا بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِإِعْسَارِ الْمُوصَى لَهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهَا. فَصْلٌ وَ مَنْ فُكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ فَعَاوَدَ السَّفَهَ أُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ، وَلَا يَنْظُرُ فِي مَالِهِ إِلَّا ــ [المبدع في شرح المقنع] (وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُمَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ) كَحَاجَتِهِمَا إِلَى نَفَقَةٍ، أَوْ كُسْوَةٍ، أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَا يَدْفَعُ بِهِ حَاجَتَهُ، لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَا بُدَّ مِنْ دَفْعِهَا (أَوْ غِبْطَةٍ) بِأَنْ يُزَادَ فِي ثَمَنِهِ زِيَادَةً عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَذَكَرَ هَذَا فِي " الْفُرُوعِ " قَوْلًا، ثُمَّ فَسَّرَهَا الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِأَبِي الْخَطَّابِ (وَهُوَ أَنْ يُزَادَ فِي ثَمَنِهِ الثُّلُثُ فصاعدا) لِتَكُونَ الْمَصْلَحَةُ ظَاهِرَةً بَيِّنَةً، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْبَيْعَ لِلْمَصْلَحَةِ بِدُونِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِيعُهُ أَوْلَى لِكَوْنِهِ فِي مَكَانٍ لَا غَلَّةَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ غَلَّةٌ يَسِيرَةٌ، أَوْ لِسُوءِ الْجَارِ، أَوْ لِيُعَمِّرَ بِهِ عَقَارَهُ الْآخَرَ، أَوْ لِمَصْلَحَةٍ غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": مَتَى كَانَ الْحَظُّ فِي بَيْعِهِ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا اخْتِيَارُ شَيْخِنَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إِلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ، فَلَوْ نَقَصَ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " (وَإِنْ وَصَّى لِأَحَدِهِمَا بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِإِعْسَارِ الْمُوصَى لَهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ) ، لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ مَحْضَةٌ لَا ضَرَرَ فِيهَا (وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهَا) أَيْ: إِذَا لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ حَرُمَ عَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهَا، لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ بِتَفْوِيتِ مَالِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ. [مَنْ فُكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ فَعَاوَدَ السَّفَهَ] فَصْلٌ (وَمَنْ فُكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ) لِرُشْدِهِ، أَوْ بُلُوغِهِ وَدُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ (فَعَاوَدَ السَّفَهَ أُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ) فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ لِمَا رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ابْتَاعَ بَيْعًا،

стр. 1590

الْحَاكِمُ، وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ إِلَّا بِحُكْمِهِ، وَقِيلَ: يَنْفَكُّ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ رُشْدِهِ وَيُسْتَحَبُّ إِظْهَارُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ تَزَوُّجُهُ بِإِذْنِ وَلَيِّهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ من ــ [المبدع في شرح المقنع] فَقَالَ عَلِيٌّ: لِآتِيَنَّ عُثْمَانَ لِيَحْجُرَ عَلَيْكَ، فَأَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا شَرِيكُكَ فِي الْبَيْعِ فَأَتَى عَلِيٌّ عُثْمَانَ فَذَكَرَ لَهُ الْقَضِيَّةَ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا شَرِيكُهُ فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: كَيْفَ أَحْجُرُ عَلَى رَجُلٍ شَرِيكُهُ الزُّبَيْرُ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا إِلَّا مِنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ اشْتُهِرَتْ، وَلَمْ تُنْكَرْ فَكَانَتْ إِجْمَاعًا، وَلِأَنَّهُ سَفِيهٌ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ بَلَغَ سَفِيهًا نَظَرًا إِلَى دَوَرَانِ الْحُكْمِ مَعَ الْعِلْمِ، وَالْحَاجِرُ هُنَا الْحَاكِمُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ وَلِيُّهُ. وَقِيلَ: أَوْ أَبُوهُ، وَقِيلَ: إِنْ زَالَ الْحَجْرُ بِرُشْدِهِ بِلَا حُكْمٍ عَادَ بِمُجَرَّدِهِ. وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ التَّبْذِيرَ يَخْتَلِفُ فَيَحْتَاجُ إِلَى الِاجْتِهَادِ، وَإِذَا افْتَقَرَ السَّبَبُ إِلَى الِاجْتِهَادِ لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ، فَإِنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الِاجْتِهَادِ بِغَيْرِ خِلَافٍ. فَرْعٌ: لَوْ فَسَقَ، وَلَمْ يُبَذِّرْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَإِنِ اعْتُبِرَ فِي رُشْدِهِ إِصْلَاحُ دِينِهِ فَوَجْهَانِ (وَلَا يَنْظُرُ فِي مَالِهِ إِلَّا الْحَاكِمُ) ، لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ يَفْتَقِرُ إِلَى الْحَاكِمِ، فَكَذَا النَّظَرُ فِي مَالِهِ (وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ) أَيْ: عَنِ السَّفِيهِ (إِلَّا بِحُكْمِهِ) عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بِحُكْمِهِ، فَلَمْ يَزُلْ إِلَّا بِهِ كَالْمُفْلِسِ، (وَقِيلَ: يَنْفَكُّ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ رُشْدِهِ) . قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، لِأَنَّ سَبَبَ الْحَجْرِ زَالَ فَيَزُولُ بِزَوَالِهِ، كَمَا فِي حَقِّ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ. وَجَوَابُهُ بِأَنَّ الرُّشْدَ يَفْتَقِرُ إِلَى اجْتِهَادٍ فِي مَعْرِفَتِهِ وَزَوَالِ تَبْذِيرِهِ فَكَانَ كَابْتِدَاءِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَفَارَقَ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ، فَإِنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ فَيَزُولُ بِغَيْرِ حُكْمِهِ. فَرْعٌ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ يُنْكَرُ عَقْلُهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ. قَالَهُ أَحْمَدُ يَعْنِي إِذَا كَبِرَ، وَاخْتَلَّ كَالْمَجْنُونِ لِعَجْزِهِ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ. وَنَقَلَ الْمَرُّوزِيُّ: أَرَى أَنْ يَحْجُرَ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ إِذَا أَسْرَفَ بِأَنْ يَضَعَهُ فِي الْفَسَادِ وَشِرَاءِ الْمُغَنِّيَاتِ وَنَحْوِهِ. (وَيُسْتَحَبُّ إِظْهَارُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ) لِيَظْهَرَ أَمْرُهُ (وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ) ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالْعِلَّةِ فَقَالَ

стр. 1591

غير إِذْنُهُ وَهَلْ يَصِحُّ عِتْقُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ نَسَبٍ، أَوْ ــ [المبدع في شرح المقنع] (لِتُجْتَنَبَ مُعَامَلَتُهُ) ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، لِأَنَّهُ يَنْتَشِرُ أَمْرُهُ لِشُهْرَتِهِ، وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ لِيَعْرِفَهُ النَّاسُ فَعَلَ. قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " (وَيَصِحُّ تَزَوُّجُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) . قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، لِأَنَّهُ لَا يَأْذَنُ إِلَّا بِمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهُ، وَحَاجَتُهُ تَدْعُو إِلَيْهِ، وَلَيْسَ مَآلُهُ إِلَى التَّبْذِيرِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يَجِبُ بِهِ مَالٌ، فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ كَالشِّرَاءِ (وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، لِأَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ مَالِيٍّ، فَصَحَّ مِنْهُ كَخُلْعِهِ وَطَلَاقِهِ، وَلُزُومُ الْمَالِ فِيهِ بِطَرِيقِ الضِّمْنِ، وَفِي إِجْبَارِهِ وَجْهَانِ، فَإِنْ أَذِنَ فَفِي لُزُومِهِ تَعْيِينَ الْمَرْأَةِ وَجْهَانِ وَيَتَقَيَّدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُحْتَمَلُ لُزُومُهُ زِيَادَةَ إِذْنٍ فِيهَا، كَتَزْوِيجِهِ بِهَا فِي وَجْهٍ، فَإِنْ عَضَلَهُ اسْتَقَلَّ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُطَلِّقُ اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً، وَإِنْ خَالَعَ عَلَى مَالٍ لَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: بَلَى، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِذَا أَتْلَفَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَا تَبْرَأُ الْمَرْأَةُ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهَا إِنْ أَتْلَفَهُ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ، لِأَنَّهَا سَلَّطَتْهُ عَلَيْهِ (وَهَلْ يَصِحُّ عِتْقُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَرْجَحُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ أَشْبَهَ هِبَتَهُ وَوَقْفَهُ، وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحِفْظِ مَالِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَعِتْقِ الصَّبِيِّ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، لِأَنَّهُ عِتْقٌ مِنْ مُكَلَّفٍ تَامِّ الْمِلْكِ، فَصَحَّ كَالْمُفْلِسِ، وَالرَّاهِنِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ غَيْرِهِمَا، وَفِي عِتْقِهِمَا خِلَافٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وَوَصِيَّتُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ مَصْلَحَةٍ ، لِأَنَّهُ تَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَالِهِ بَعْدَ غِنَاهُ عَنْهُ، وَكَذَا يَصِحُّ اسْتِيلَادُهُ وَتُعْتَقُ الْأَمَةُ بِمَوْتِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ مِنَ الْمَجْنُونِ فَمِنَ السَّفِيهِ أَوْلَى. فَرْعٌ: يُكَفِّرُ بِصَوْمٍ كَمُفْلِسٍ، وَإِنْ فُكَّ حَجْرُهُ قَبْلَ تَكْفِيرِهِ، وَقَدَرَ عَتَقَ وَيَسْتَقِلُّ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ.

стр. 1592

طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أُخِذَ بِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي حَالِ حَجْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ مُطْلَقًا وَحُكْمُ تَصَرُّفِ وَلِيِّهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. فَصْلٌ وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ وَهَلْ ــ [المبدع في شرح المقنع] (وَإِنْ أَقَرَّ) أَيِ: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ (بِحَدٍّ) أَيْ: بِمَا يُوجِبُهُ كَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ (أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ نَسَبٍ، أَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أُخِذَ بِهِ) . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ إِجْمَاعُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي نَفْسِهِ، وَالْحَجْرُ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ فَنُقِلَ عَلَى نَفْسِهِ، إِذِ الْحَجْرُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ، وَالطَّلَاقُ لَيْسَ بِتَصَرُّفٍ فِي الْمَالِ، فَلَا يُمْنَعُ كَالْإِقْرَارِ بِالْحَدِّ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنَ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ مَنْعِهِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ. تَنْبِيهٌ: لَوْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا فَعَفَى الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى مَالٍ فَوَجْهَانِ (وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ) كَالدَّيْنِ، أَوْ مَا يُوجِبُهُ كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَإِتْلَافِ الْمَالِ وَغَصْبِهِ (لَمْ يَلْزَمْهُ فِي حَالِ حَجْرِهِ) ، لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَظّة، أَشْبَهَ الصَّبِيَّ، وَلَوْ قَتَلْنَاهُ فِي الْحَالِ لَزَالَ مَعْنَى الْحَجْرِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ زَوَالِهِ كَالرَّاهِنِ، وَالْمُفْلِسِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ مُطْلَقًا) ، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ نُفُوذِ إِقْرَارِهِ فِي حَالِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ حِفْظُ مَالِهِ وَدَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهُ، وَنُفُوذُهُ بَعْدَ فَكِّهِ عَنْهُ لَا يُفِيدُ إِلَّا تَأْخِيرَ الضَّرَرِ عَلَيْهِ إِلَى أَكْمَلِ حَالَتَيْهِ، لَكِنْ إِنْ عَلِمَ صِحَّةَ مَا أَقَرَّ بِهِ كَدَيْنِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَ " الْوَجِيزِ " (وَحُكْمُ تَصَرُّفِ وَلِيِّهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ) عَلَى مَا سَلَفَ، لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى السَّفِيهِ لِحَظِّهِ، أَشْبَهَ وَلِيَّ الصَّبِيِّ. [لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إِذَا احْتَاجَ بِقَدْرِ عَمَلِهِ] فَصْلٌ (وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ) لِقَوْلِهِ

стр. 1593

يَلْزَمُهُ عِوَضٌ إِذَا أَيْسَرَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِي النَّاظِرِ فِي الْوَقْفِ وَمَتَى ــ [المبدع في شرح المقنع] تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] ، وَلِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي فَقِيرٌ، وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ وَلِي يَتِيمٌ فَقَالَ: كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ» . رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ مَرْفُوعًا: مَعْنَاهُ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِعَمَلِهِ فَتَقَيَّدَ بِقَدْرِهِ، وَالْمَذْهَبُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجَمَاعَةُ أَنَّ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْل، أَوْ قَدْرَ كِفَايَتِهِ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالْعَمَلِ، وَالْحَاجَةِ جَمِيعًا، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا مَا وَجَدَ فِيهِ، وَفِي الْإِيضَاحِ إِذَا قَدَّرَهُ حَاكِمٌ، وَقَيَّدَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَ " الْوَجِيزِ ": إِنْ شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ كسب مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: يَأْكُلُ فَقِيرٌ، وَمَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ مَعَاشِهِ بِمَعْرُوفٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مَعَ غِنَاهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء: ٦] ، وَعَنْهُ: بَلَى، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ كَالْعَمَلِ فِي الزَّكَاةِ وَحَمَلَ الْآيَةَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مُطْلَقًا (وَهَلْ يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ إِذَا أَيْسَرَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ عِوَضًا لَهُ عَنْ عَمَلِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ كَالْأَجِيرِ، وَالْمُضَارِبِ، وَلِأَنَّهُ يُقَالُ أَمَرَ بِالْأَكْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، لِأَنَّهُ اسْتِبَاحَةٌ بِالْحَاجَةِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، فَلَزِمَهُ عِوَضُهُ كَالْمُضْطَرِّ إِلَى طَعَامِ غَيْرِهِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ الْعِوَضَ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْأَبِ. قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " وَإِذَا قُلْنَا بِرَدِّ الْبَدَلِ فَيَتَوَجَّهُ بِرَدِّهِ إِلَى الْحَاكِمِ، لِأَنَّهُ لَا يُبَرِّئُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ (وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ فِي النَّاظِرِ فِي الْوَقْفِ) إِذَا لَمْ يَشْرِطْ لَهُ شَيْئًا، وَهَذَا التَّخْرِيجُ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ، لِأَنَّهُ يُسَاوِي الْوَصِيَّ مَعْنًى وَحُكْمًا. وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي النَّاظِرِ أَنَّهُ يَأْكُلُ بِمَعْرُوفٍ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ، وَعَنْهُ: أَيْضًا إِذَا اشْتَرَطَ، قِيلَ لَهُ: فَيَقْضِي دَيْنَهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ.

стр. 1594

زَالَ الْحَجْرُ عَنْهُ فَادَّعَى عَلَى الْوَلِيِّ تَعَدِّيًا، أَوْ مَا يُوجِبُ ضَمَانًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ وَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْجُرَ ــ [المبدع في شرح المقنع] قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يُقَدِّمُ بِمَعْلُومِهِ بِلَا شَرْطٍ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ كَوَصِيِّ الْيَتِيمِ. وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَ الْوَصِيِّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ مُوَافَقَتُهُ عَلَى الْأُجْرَةِ، وَالْوَكِيلُ يُمْكِنُهُ (وَمَتَى زَالَ الْحَجْرُ عَنْهُ فَادَّعَى عَلَى الْوَلِيِّ تَعَدِّيًا، أَوْ مَا يُوجِبُ ضَمَانًا) كَدَعْوَى النَّفَقَةِ، وَقَدْرِهَا وَوُجُودِ الْغِبْطَةِ، وَالضَّرُورَةِ، وَالْمَصْلَحَةِ، وَالتَّلَفِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ) مَعَ يَمِينِهِ، لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ التَّفْرِيطِ، فَكَذَا هُنَا كَالْمُودَعِ، وَهَذَا مَا لَمْ يُخَالِفْ عَادَةً وَعُرْفًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ، وَلَوْ كَانَ حَاكِمًا، وَهُوَ رِوَايَةٌ. وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْحَاكِمُ فَلَوْ قَالَ: أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَقَالَ: مُنْذُ سَنَةٍ قُدِّمَ قَوْلُ الصَّبِيِّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ يُوَافِقُهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَظَّ، وَالْغِبْطَةَ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى ثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ (وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ، أَشْبَهَ الْمُودَعِ، وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] فَمَتَى تَرَكَ الْإِشْهَادَ، فَقَدْ فَرَّطَ فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ فَعَلَيْهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمَجْنُونِ، وَالسَّفِيهِ (وَهَلْ لِلزَّوْجِ) الرَّشِيدِ قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " (أَنْ يَحْجُرَ عَلَى امْرَأَتِهِ) أَيِ: الرَّشِيدَةِ (فِي التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي " الرِّعَايَةِ " أَرْجَحُهُمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَهِيَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهَا فِي " الْفُرُوعِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُنَّ وَإِطْلَاقِهِنَّ فِي التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵇: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» . وَكُنَّ يَتَصَدَّقْنَ وَيَقْبَلُ مِنْهُنَّ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ، وَلِأَنَّ مَنْ وَجَبَ دَفْعُ مَالِهِ إِلَيْهِ

стр. 1595

عَلَى امْرَأَتِهِ فِي التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَصْلٌ فِي الْإِذْنِ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَيَجُوزُ ــ [المبدع في شرح المقنع] لِرُشْدِهِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ إِذْنٍ كَالْغُلَامِ، وَالثَّانِيَةُ: يَمْلِكُ مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ أَيْ: بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عَطِيَّةٌ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، إِذْ هُوَ مَالِكُ عِصْمَتِهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهَا وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَإِذَا أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ أَنْظَرَتْهُ فَجَرَى مَجْرَى حُقُوقِ الْوَرَثَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَالِ الْمَرِيضِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَلَيْسَ لَهُمْ حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى تَحْدِيد المنع بالثلث، وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَاسِدٌ، لِأَنَّ الْمَرَضَ سَبَبٌ يفضي إِلَى وُصُولِ الْمَالِ إِلَيْهِمْ بِالْمِيرَاثِ، وَالزَّوْجِيَّةُ إِنَّمَا تَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ فَهِيَ أَحَدُ وَصْفَيِ الْعِلَّةِ، فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِهَا كَمَا لَا يَثْبُتُ لَهَا الْحَجْرُ عَلَى زَوْجِهَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْعَهَا مِنَ التَّبَرُّعِ بِمَا دُونَ الثُّلُثِ، وَعَنْهُ: بَلَى صَحَّحَهَا فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ ". قَالَ: لَا تَهَبُ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا يُنَفَّذُ عِتْقُهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ. [إِذْنُ الْوَلِيِّ لِلصَّبِيِّ فِي التِّجَارَةِ] فَصْلٌ فِي الْإِذْنِ (يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَهُوَ الْمُرَجَّحُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] الْآيَةَ أَيِ: اخْتَبِرُوهُمْ لِتَعْلَمُوا رُشْدَهُمْ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِتَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَيْهِمْ مِنَ الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ، وَلِأَنَّهُ عَاقِلٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَالْعَبْدِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَبْلُغَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَلِأَنَّ الْعَقْلَ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ مِنْهُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي يَصْلُحُ بِهِ التَّصَرُّفُ لِخَفَائِهِ فَجَعَلَ الشَّارِعُ لَهُ ضَابِطًا، وَهُوَ الْبُلُوغُ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوْ تَصَرَّفَ

стр. 1596

ذَلِكَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ، وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا الْحَجْرُ إِلَّا فِيمَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ، وَفِي النَّوْعِ الَّذِي أُمِرَا بِهِ وَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، وَلَا يَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكَّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ رَآهُ سَيِّدُهُ، أَوْ ــ [المبدع في شرح المقنع] بِلَا إِذْنٍ لَمْ يَصِحَّ، وَقِيلَ: بَلَى وَيَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَبَنَاهُمَا فِي " الشَّرْحِ " عَلَى تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ (وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إِنَّمَا كَانَ لِحَقِّ السَّيِّدِ فَجَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِإِذْنِهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ. (وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا الْحَجْرُ إِلَّا فِيمَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ، وَفِي النَّوْعِ الَّذِي أُمِرَا بِهِ) ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَصَرَّفُ بِالْإِذْنِ مِنْ جِهَةِ آدَمِيٍّ، فَوَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَأَمَرَهُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ، وَالْمُضَارِبِ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " رِوَايَةٌ: إِنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي نَوْعٍ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ غَيْرِهِ مَلَكَهُ أَيْ: جَازَ أَنْ يَتَّجِرَ فِي غَيْرِهِ وَيَنْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ مُطْلَقًا، لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْإِذْنِ لَا يَتَبَعَّضُ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِمَا إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ وَنَحْوِهِ، وَالرِّقُّ سَبَبُ الْحَجْرِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَمُضَارِبٍ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً، وَغَيْرِهِ، وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِاثْنَيْنِ فَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ، لِأَنَّهُ يَقَعُ بِمَجْمُوعِهِ. (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، وَلَا يَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ) ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يَمْلِكُهُ إِلَّا بِإِذْنٍ كَبَيْعِ نَفْسِهِ وَتَزْوِيجِهِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنِ التِّجَارَةِ الْمَقْصُودَةِ بِالْإِذْنِ، وَفِي إِيجَارِ عَبِيدِهِ وَبَهَائِمِهِ خِلَافٌ فِي " الِانْتِصَارِ "، وَفِي صِحَّةِ شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَامْرَأَتِهِ وَزَوْجِ رَبَّةِ الْمَالِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: صِحَّتُهُ، وَعَلَيْهِ إِنْ صَحَّ وَعَلَيْهِ دِينٌ فَقِيلَ: يُعْتَقُ. وَقِيلَ: يُبَاعُ فِيهِ. وَمِثْلُهُ مُضَارِبٌ، وَالْأَشْهَرُ يَصِحُّ كَمَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ وَشِرَاءَهُ مِنْ حَلِفٍ لَا يَمْلِكُهُ (وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْإِذْنِ فَاخْتُصَّ بِمَا أُذِنَ فِيهِ، وَالثَّانِي: بَلَى، لِأَنَّهُ مَلَكَ التَّصَرُّفَ بِنَفْسِهِ فَمَلَكَهُ بِنَائِبِهِ كَالْمَالِكِ الرَّشِيدِ، وَلِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ (وَإِنْ رَآهُ سَيِّدُهُ، أَوْ وَلِيُّهُ يَتَّجِرُ، فَلَمْ يَنْهَهُ لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ) كَتَزْوِيجِهِ وَبَيْعِهِ مَالَهُ، لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يَفْتَقِرُ إِلَى الْإِذْنِ، فَلَمْ يَقُمِ السُّكُوتُ مَقَامَهُ، كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا فِي الرَّهْنِ، وَالْآخَرُ

стр. 1597

وَلِيُّهُ يَتَّجِرُ فَلَمْ يَنْهَهُ لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ، وَمَا اسْتَدَانَ الْعَبْدُ فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ، أَوْ يُسَلِّمُهُ، وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ إِلَّا الْمَأْذُونَ لَهُ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، أَوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَإِذَا بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ شَيْئًا، لَمْ يَصِحَّ فِي أَحَدِ ــ [المبدع في شرح المقنع] سَاكِتٌ، وَكَتَصَرُّفِ الْأَجَانِبِ (وَمَا اسْتَدَانَ الْعَبْدُ) يُقَالُ: اسْتَدَانَ، وَادَّانَ، وَتَدَيَّنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ (يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ، أَوْ يُسَلِّمُهُ) كَالْجِنَايَةِ (وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ) ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ رَضِيَ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ لِكَوْنِهِ عَامَلَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ إِنْ أَعْتَقَهُ، فَعَلَى مَوْلَاهُ نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ (إِلَّا الْمَأْذُونَ لَهُ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، أَوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِتَصَرُّفِ الْعَبْدِ حَالَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ، وَلِتَصَرُّفِهِ حَالَتَانِ إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَتَصَرَّفَ بِبَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَهَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ كَالْغَاصِبِ، وَقِيلَ: بَلَى وَيَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَالْفُضُولِيِّ، الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ وَحَكَاهُمَا الْمَجْدُ رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ إِلْحَاقًا لَهُ بِالْمُفْلِسِ إِذِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ السَّيِّدِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَالسَّفِيهِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ مَا اشْتَرَاهُ، أَوِ اقْتَرَضَهُ إِنْ وُجِدَ فِي يَدِهِ انْتُزِعَ مِنْهُ لِتُحَقُّقِ إِعْسَارِهِ. قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " التَّلْخِيصِ "، وَإِنْ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يُنْتَزَعْ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لِأَنَّهُ وَجَدَ مَمْلُوكَهُ بِحَقٍّ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَجَدَ فِي يَدِهِ صَيْدًا وَنَحْوَهُ، وَاخْتَارَ فِي " التَّلْخِيصِ " جَوَازَ الِانْتِزَاعِ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمِلْكَ وَقَعَ للسيد ابْتِدَاءً، وَإِنْ تَلِفَ بِيَدِ السَّيِّدِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَاسْتَقَرَّ ثَمَنُهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ أَوْ ذِمَّتِهِ عَلَى الْخِلَافِ، وَكَذَا إِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْعَبْدِ، وَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ فَسَادُ التَّصَرُّفِ يَرْجِعُ مَالِكُ الْعَيْنِ حَيْثُ وَجَدَهَا، فَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً فَلَهُ قِيمَتُهُ، أَوْ مِثْلُهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، ثُمَّ إِنْ كَانَ التَّلَفُ فِي يَدِ الْعَبْدِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَالْجِنَايَةِ، وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لِعُمُومِ مَا رُوِيَ عَنِ الْفُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ دَيْنُ الْمَمْلُوكِ فِي ذِمَّتِهِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ بِيَدِ السَّيِّدِ فَكَذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَجْدِ، وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "،

стр. 1598

الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ يَصِحُّ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَيَصِحُّ إِقْرَارُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَفِي يَدِهِ مَالٌ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فَأَقَرَّ بِهِ صَحَّ، وَلَا ــ [المبدع في شرح المقنع] وَ " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُ يَرْجِعُ إِنْ شَاءَ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْعَبْدِ. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فَمَا اسْتَدَانَهُ بِبَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ فَأَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ، لِأَنَّهُ غَرَّ النَّاسَ بِمُعَامَلَتِهِ، وَقَيَّدَهُ فِي " الْوَسِيلَةِ " بِمَا إِذَا كَانَ قَدْرَ قِيمَتِهِ، وَالْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَلَا فَرْقَ فِي الَّذِي اسْتَدَانَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الَّذِي أَذِنَ فِيهِ، أَوْ لَا بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي الْبُرِّ فَيَتَّجِرَ فِي غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ أَنْ يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ كَجِنَايَتِهِ، وَلِأَنَّهُ قَابِضٌ لِلْمَالِ، الْمُتَصَرِّفُ فِيهِ، أشبه غير الْمَأْذُونُ لَهُ، وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ لِإِذْنِهِ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ لِقَبْضِهِ، وَعَنْهُ: بِذِمَّتِهِ. وَنَقَلَ صَالِحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ يُؤْخَذُ السَّيِّدُ بِمَا أدانَ لِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَقَطْ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ إِذَا أدانَ، فَعَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ جَنَى، فَعَلَى سَيِّدِهِ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " إِذَا أَذِنَ لَهُ مُطْلَقًا لَزِمَهُ كُلَّمَا أدانَ، وَإِنْ قَيَّدَهُ بِنَوْعٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اسْتِدَانَةً فَبِرَقَبَتِهِ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ، وَبَنَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْخِلَافَ فِي أَنَّ تَصَرُّفَهُ مَعَ الْإِذْنِ هَلْ هُوَ لِسَيِّدِهِ فَيَتَعَلَّقُ مَا أدانَهُ بِذِمَّتِهِ كَوَكِيلِهِ، أَوْ لِنَفْسِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إِذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارِ السَّيِّدِ، أَمَّا إِذَا أَنْكَرَهُ السَّيِّدُ، وَلَا بَيِّنَةَ بِهِ، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ إِنْ أَقَرَّ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ هَدَرٌ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ. (وَإِذَا بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ، فَلَا يَثْبُتُ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ (وَفِي الْآخَرِ يَصِحُّ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ) ، لِأَنَّهُ إِذَا قُلْنَا: إِنِ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَكَأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقًّا لِأَصْحَابِ الدُّيُونِ فَيَصِيرُ كَعَبْدِ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ مُطْلَقًا (وَيَصِحُّ إِقْرَارُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ) ، لِأَنَّ مُقْتَضَى الْإِقْرَارِ الصِّحَّةُ تُرِكَ فِيمَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ لِحَقِّ السَّيِّدِ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ لِمَا ذَكَرْنَا

стр. 1599

يَبْطُلُ الْإِذْنُ بِالْإِبَاقِ، وَلَا يَصِحُّ تَبَرُّعُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِهِبَةِ الدَّرَاهِمِ وَكُسْوَةِ الثِّيَابِ. وَيَجُوزُ هَدِيَّتُهُ لِلْمَأْكُولِ وَإِعَارَةُ دَابَّتِهِ. وَهَلْ لِغَيْرِ الْمَأْذُونِ الصَّدَقَةُ مِنْ قُوتِهِ بِالرَّغِيفِ وَنَحْوِهِ ــ [المبدع في شرح المقنع] (وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَفِي يَدِهِ مَالٌ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فَأَقَرَّ بِهِ، صَحَّ) ، لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ إِقْرَارِهِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ، وَقَدْ زَالَ، وَلِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ صَحِيحٌ، فَصَحَّ إِقْرَارُهُ بِهِ كَالْحُرِّ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ (وَلَا يَبْطُلُ الْإِذْنُ بِالْإِبَاقِ) فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَلَمْ يَمْنَعِ اسْتَدَامَتَهُ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ، أَوْ حُبِسَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَكَتَدْبِيرٍ وَاسْتِيلَادٍ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ بِهِ، لِأَنَّهُ يُزِيلُ وِلَايَةَ السَّيِّدِ عَنْهُ فِي التِّجَارَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَا هِبَتُهُ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ سَبَبَ الْوِلَايَةِ بَاقٍ، وَهُوَ الرِّقُّ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَبْطُلُ بِالْمَغْصُوبِ، وَفِيهِ بِكِتَابَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَأَسْرٍ خِلَافٌ فِي " الِانْتِصَارِ "، وَفِي " الْمُوجَزِ "، وَ " التَّبْصِرَةِ " يَزُولُ مِلْكُهُ بِحُرِّيَّةٍ وَغَيْرِهَا كَحَجْرٍ عَلَى سَيِّدِهِ، وَلَيْسَ إِبَاقة فُرْقَةً، نَصَّ عَلَيْهِ. فَرْعٌ: لَهُ مُعَامَلَةُ عَبْدٍ، وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَأْذُونًا لَهُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ. نَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنِ اشْتَرَى مِنْ عَبْدٍ ثَوْبًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا غَيْرُ مَأْذُونٍ لِي فِي التِّجَارَةِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَوْ أَنْكَرَ سَيِّدُهُ إِذْنَهُ يَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِنْ عَلِمَ بِتَصَرُّفِهِ لَمْ يُقْبَلْ، وَلَوْ قُدِّرَ صِدْقُهُ فَتَسْلِيطُهُ عُدْوَانًا مِنْهُ فَيَضْمَنُ، وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: التُّجَّارُ أَتْلَفُوا أَمْوَالَهُمْ لَمَّا لَمْ يَسْأَلُوا الْوَلِيَّ، إِذِ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ لِلْعَبْدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. (وَلَا يَصِحُّ تَبَرُّعُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِهِبَةِ الدَّرَاهِمِ وَكُسْوَةِ الثِّيَابِ) وَنَحْوِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ التِّجَارَةِ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ (وَيَجُوزُ هَدِيَّتُهُ لِلْمَأْكُولِ وَإِعَارَةُ دَابَّتِهِ) وَعَمَلُ دَعْوَةٍ وَنَحْوُهُ بِلَا إِسْرَافٍ، لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فَحَضَرَ دَعْوَتَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ، وَأَبُو ذَرٍّ فَأَمَّهُمْ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَبْدٌ. رَوَاهُ صَالِحٌ فِي مَسَائِلِهِ، وَلِأَنَّهُ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ التُّجَّارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْإِذْنِ. وَقَالَ فِي " النِّهَايَةِ " الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِمَالِ مَوْلَاهُ، فَلَمْ يَجُزْ كَنِكَاحِهِ وَكَمُكَاتَبٍ فِي الْأَصَحِّ (وَهَلْ لِغَيْرِ الْمَأْذُونِ الصَّدَقَةُ مِنْ قُوتِهِ بِالرَّغِيفِ وَنَحْوِهِ إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ؟

стр. 1600

إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ الصَّدَقَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَصَحُّهُمَا: لَهُ ذَلِكَ بِمَا لَا يَضُرُّهُ، لِأَنَّهُ مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ فَجَازَ كَصَدَقَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَالثَّانِيَةُ: الْمَنْعُ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمَالَ لِسَيِّدِهِ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لَهُ فِي الْأَكْلِ، فَلَمْ يَمْلِكِ الصَّدَقَةَ بِهِ كَالضَّيْفِ لَا يَتَصَدَّقُ بِمَا أُذِنَ لَهُ فِي أَكْلِهِ. مَسْأَلَةٌ: مَا كَسَبَهُ الْعَبْدُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ مِنْ مُبَاحٍ، أَوْ قَبِلَهُ مِنْ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ فَلِسَيِّدِهِ، وَكَذَا اللُّقَطَةُ، وَقِيلَ: لَا يَقْبَلُ الْكُلَّ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَإِنْ قَبِلَ، أَوِ الْتَقَطَ وَعَرَفَ بِلَا إِذْنِهِ فَهُوَ لِلْعَبْدِ إِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ، وَلَا يَصِحُّ قَبُولُ سَيِّدِهِ عَنْهُ مُطْلَقًا، فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ - وَاخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ - فَهُوَ لِسَيِّدِهِ يُعْتِقُهُ وَلِسَيِّدِهِ أَخْذُهُ مِنْهُ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ الصَّدَقَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ؟) أَيْ: بِالْيَسِيرِ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ لَهَا ذَلِكَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُ مَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَجْرِ بَعْضٍ شَيْئًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِذْنًا، إِذِ الْعَادَةُ السَّمَاحُ، وَطِيبُ النَّفْسِ بِهِ إِلَّا أَنْ تَضْطَرِبَ الْعَادَةُ وَيَشُكَّ فِي رِضَاهُ، أَوْ يَكُونَ بَخِيلًا، وَيَشُكَّ فِي رِضَاهُ، فَلَا يَجُوزُ، وَالثَّانِيَةُ: لَا، نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا» . رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَلِأَنَّهَا تَبَرَّعَتْ بِمَالِ غَيْرِهَا، فَلَمْ يَجُزْ كَالصَّدَقَةِ بِثِيَابِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّ أَحَادِيثَهَا خَاصَّةٌ صَحِيحَةٌ فَتُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا، وَالْإِذْنُ الْعُرْفِيُّ كَالْحَقِيقِيِّ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ مُطْلَقًا وَكَمَنَ يُطْعِمُهَا، وَلَمْ يُعْلَمْ رِضَاهُ.

стр. 1601

بَابُ الْوَكَالَةِ تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ وَكُلِّ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ، ــ [المبدع في شرح المقنع] وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحْمَدُ، وَيَلْحَقُ بِهَا مَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ كَجَارِيَتِهِ وَعَبْدِهِ الْمُتَصَرِّفِ فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى فِيهِ. [بَابُ الْوَكَالَةِ] [تَعْرِيفُ الوكالة وَحُكْمُهَا] بَابُ الْوَكَالَةِ الْوَكَالَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا: التَّفْوِيضُ يُقَالُ وَكَّلَهُ أَيْ: فَوَّضَ إِلَيْهِ، وَوَكَلْتُ أَمْرِي إِلَى فُلَانٍ أَيْ: فَوَّضْتُ إِلَيْهِ وَاكْتَفَيْتُ بِهِ، وَقَدْ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الْحِفْظُ وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ. وَاصْطِلَاحًا: التَّفْوِيضُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ فِي الْحَيَاةِ، وَالْأَحْسَنُ فِيهَا: أَنَّهَا اسْتِنَابَةُ الْجَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩] ، وَقَدْ وَكَّلَ ﷺ عُرْوَةَ بْنَ الْجَعْدِ فِي شِرَاءِ الشَّاةِ، وَأَبَا رَافِعٍ فِي تَزَوُّجِ مَيْمُونَةَ، وَعَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي تَزَوُّجِ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَالْمَعْنَى شَاهِدٌ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ، فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ. (تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، نَحْوِ افْعَلْ كَذَا، أَوْ أَذِنْتُ لَكَ فِي فِعْلِهِ، لِأَنَّهُ لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى الْإِذْنِ، فَصَحَّ كَلَفْظِهَا الصَّرِيحِ. وَنَقَلَ جَعْفَرٌ إِذَا قَالَ: بِعْ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولَ: وَكَّلْتُكَ، فَاعْتَبَرَ انْعِقَادَهَا بِلَفْظِهَا الصَّرِيحِ وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى التَّأْكِيدِ لِنَصِّهِ عَلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِاللَّفْظِ وَالْمُعَاطَاةِ، كَذَا الْوَكَالَةُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا دَأْبُ شَيْخِنَا أَنْ يَحْمِلَ نَادِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ عَلَى أَظْهَرِهِ وَيَصْرِفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ لَفْظٍ رِوَايَةٌ، وَيُصَحَّحُ الصَّحِيحُ. قَالَ الْأَزَجِّيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى هَذَا لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَذْهَبُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ دَلَّ كَلَامُ الْقَاضِي عَلَى انْعِقَادِهَا بِفِعْلٍ دَالٍّ كَبَيْعٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إِلَى قَصَّارٍ، أَوْ خَيَّاطٍ.

стр. 1602

وَيَصِحُّ الْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي بِأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ فَيَبِيعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ، أَوْ يَبْلُغَهُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ مُنْذُ شَهْرٍ فَيَقُولَ: قَبِلْتُ. وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ، وَالتَّوَكُّلُ فِي شَيْءٍ إِلَّا ــ [المبدع في شرح المقنع] قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ، وَكَالْقَبُولِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَصِحُّ مُؤَقَّتَةً وَمُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ، نَصَّ عَلَيْهِ كَوَصِيَّةٍ، وَإِبَاحَةِ أَكْلٍ، وَقَضَاءٍ، وَإِمَارَةٍ وَكَتَعْلِيقِ تَصَرُّفٍ، وَاخْتَارَ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ كَتَعْلِيقِ فَسْخِهَا (وَكُلِّ قَوْلٍ) ، وَالْأَصَحُّ (أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ) ، لِأَنَّ وُكَلَاءَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ سِوَى امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، وَلِأَنَّهُ إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فَجَازَ الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ كَأَكْلِ الطَّعَامِ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَشَرِكَةٍ وَمُضَارِبَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَنَحْوِهَا (وَيَصِحُّ الْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ) بِلَا شُبْهَةٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ (وَالتَّرَاخِي بِأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ فَيَبِيعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ، أَوْ يَبْلُغَهُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ مُنْذُ شَهْرٍ فَيَقُولَ: قَبِلْتُ) ، لِأَنَّ قَبُولَ وُكَلَائِهِ ﵇ كَانَ بِفِعْلِهِمْ وَكَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْ تَوَكُّلِهِ إِيَّاهُمْ، وَلِأَنَّهُ إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ، وَالْإِذْنُ قَائِمٌ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ، أَشْبَهَ الْإِبَاحَةَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْوَكِيلِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَفِي " الِانْتِصَارِ "، وَلَوْ وَكَّلَ زَيْدًا، وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ، أَوْ لَمْ يَعْرِفُ مُوَكِّلَهُ لَمْ يَصِحَّ. [الْوَكَالَةُ لَا تَجُوزُ إِلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ] (وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ فِي شَيْءٍ إِلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) ، لِأَنَّ مَنْ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ فَنَائِبُهُ أَوْلَى، فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ، أَوْ طَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا لَمْ يَصِحَّ، إِذِ الطَّلَاقُ لَا يَمْلِكُهُ فِي الْحَالِ، ذَكَرَهُ الْأَزَجِّيُّ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: إِنْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ هَذِهِ، فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي طَلَاقِهَا، أَوْ إِنِ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي عِتْقِهِ، صَحَّ إِنْ قُلْنَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُمَا عَلَى مِلْكِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا، وَكُلُّ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ، صَحَّ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَا، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِنَفْسِهِ فَجَازَ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ، وَأَنْ يَنُوبَ عَنْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ فِي إِيجَابِ نِكَاحٍ إِلَّا عَلَى رِوَايَةٍ، وَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا، وَغَيْرِهَا، وَتَوْكِيلُ الْعَبْدِ فِي قَبُولِ نِكَاحٍ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَهُ لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا

стр. 1603

مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي كُلِّ حَقٍّ آدَمِيٍّ مِنَ الْعُقُودِ، وَالْفُسُوخِ، وَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ، وَالرَّجْعَةِ وَتَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ مِنَ الصَّيْدِ، وَالْحَشِيشِ وَنَحْوِهِ إِلَّا الظِّهَارَ، وَاللِّعَانَ، ــ [المبدع في شرح المقنع] يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ بِجُعْلٍ، لِأَنَّهُ مِنِ اكْتِسَابِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ بِغَيْرِ جُعْلٍ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَصِحَّةُ وَكَالَةِ الْمُمَيِّزِ فِي طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْهُ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " رِوَايَتَانِ لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ بِلَا إِذْنٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَتَوَكَّلَ وَاجِدٌ لِلطَّوْلِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ أَمَةٍ لِمُبَاحٍ لَهُ، وَغَنِيٌّ لِفَقِيرٍ فِي قَبُولِ زَكَاةٍ، لِأَنَّ سَلْبَهُمَا الْقُدْرَةَ تَنْزِيهًا، وَقَبُولِ نِكَاحِ أُخْتِهِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَبِيهِ الْأَجْنَبِيِّ. قَالَهُ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ. (وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي كُلِّ حَقٍّ آدَمِيٍّ مِنَ الْعُقُودِ) ، لِأَنَّهُ ﵇ وَكَّلَ عُرْوَةَ بْنَ الْجَعْدِ فِي الشِّرَاءِ، وَسَائِرُ الْعُقُودِ كَالْإِجَارَةِ، وَالْقَرْضِ، وَالْمُضَارَبَةِ، وَالْإِبْرَاءِ فِي مَعْنَاهُ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُحْسِنُ الْبَيْعَ، وَالشِّرَاءَ، أَوْ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ إِلَى السُّوقِ، أَوْ يَحُطُّ ذَلِكَ مِنْ مَنْزِلَتِهِ فَأَبَاحَهَا الشَّارِعُ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ وَتَحْصِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ. وَقِيلَ: التَّوْكِيلُ فِيهِ إِقْرَارٌ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَفِي إِثْبَاتِ الْقِصَاصِ، وَفِي الْمُطَالَبَةِ بِالْحُقُوقِ وَإِثْبَاتِهَا، وَالْمُحَاكَمَةِ فِيهَا حَاضِرًا كَانَ الْمُوَكِّلُ، أَوْ غَائِبًا صَحِيحًا، أَوْ مَرِيضًا فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ (وَالْفُسُوخِ، وَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ) ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الْإِنْشَاءِ، فَجَازَ فِي الْإِزَالَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (وَالرَّجْعَةِ) ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ (وَتَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ مِنَ الصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ، وَنَحْوِهِ) كَإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَاسْتِيفَاءِ الْمَوَارِيثِ، لِأَنَّهَا تَمَلُّكُ مَالٍ بِسَبَبٍ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ، فَجَازَ كَالِابْتِيَاعِ، وَالِاتِّهَابِ، وَقِيلَ: مَنْ وَكَّلَ فِي احْتِشَاشٍ وَاحْتِطَابٍ فَهَلْ يَمْلِكُ الْوَكِيلُ مَا أَخَذَهُ، أَوْ مُوَكِّلُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ (إِلَّا الظِّهَارَ) ، لِأَنَّهُ قَوْلٌ مُنْكَرٌ وَزُورٌ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ، فَلَمْ تَجُزِ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ كَالْإِيلَاءِ (وَاللِّعَانَ، وَالْأَيْمَانَ) ، لِأَنَّهَا أَيْمَانٌ، فَلَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ كَالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، وَالنَّذْرُ وَالْقَسَامَةُ كَذَلِكَ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجِ لِأَمْرٍ يَخْتَصُّ بِهِ، وَالشَّهَادَةُ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالشَّاهِدِ، وَالرَّضَاعُ، لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمُرْضِعَةِ، وَالِالْتِقَاطُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَالْتَقَطَ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنَ الْآمِرِ، وَالِاغْتِنَامُ، لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِالْحُضُورِ، وَالْغَصْبُ، وَالْجِنَايَةُ، لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ (وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ

стр. 1604

وَالْأَيْمَانَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ النِّكَاحَ، وَمَنْ يُزَوِّجُ موَلِيَّتَهُ إِذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيَتِهِ. وَيَصِحُّ فِي كُلِّ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْحُدُودِ فِي إِثْبَاتِهَا وَاسْتِيفَائِهَا، وَيَجُوزُ الِاسْتِيفَاءُ فِي حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَغَيْبَتِهِ ــ [المبدع في شرح المقنع] النِّكَاحَ) لِفِعْلِهِ ﵇، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا احْتَاجَ إِلَى التَّزَوُّجِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ لَا يُمْكِنُهُ السَّفَرُ إِلَيْهِ، كَمَا تَزَوَّجَ ﵇ أُمَّ حَبِيبَةَ وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ (وَمَنْ يُزَوِّجُ مولِيَّتَهُ) ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ، أَشْبَهَ الْبَيْعَ (إِذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيَتِهِ) يُحْتَرَزُ بِهِ عَنِ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، فَإِنَّ تَوْكِيلَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَعَنِ الْفَاسِقِ، فَإِنَّ تَوْكِيلَهُ فِي الْإِيجَابِ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَلَّى نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ بِنَفْسِهِ، إِذْ لَا وِلَايَةَ لِفَاسِقٍ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي الْقَبُولِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. [تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي كُلِّ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْحُدُودِ] (وَيَصِحُّ فِي كُلِّ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنَ الْعِبَادَاتِ) كَتَفْرِقَةِ صَدَقَةٍ، وَزَكَاةٍ، وَنَذْرٍ، وَكَفَّارَةٍ، لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ وَتَفْرِيقِهَا، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ شَاهِدٌ بِذَلِكَ، وَكَذَا الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَفْعَلُهُ بِشَرْطِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ: أَخْرِجْ زَكَاةَ مَالِي مِنْ مَالِكَ، فَأَمَّا الْعِبَادَاتُ الْبَدَنِيَّةُ الْمَحْضَةُ كَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ، فَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهَا، فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِبَدَنِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، وَكَذَا الصِّيَامُ الْمَنْذُورُ، فَإِنَّهُ يُفْعَلُ عَنِ الْمَيِّتِ، وَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنَ الصَّلَاةِ رَكَعَتَا الطَّوَافِ، فَإِنَّهَا تَبَعٌ لِلْحَجِّ وَمِنَ الطَّهَارَةِ صَبُّ الْمَاءِ وَإِيصَالُهُ إِلَى الْأَعْضَاءِ وَتَطْهِيرُ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ مِنَ النَّجَاسَةِ (وَالْحُدُودِ فِي إِثْبَاتِهَا وَاسْتِيفَائِهَا) لِقَوْلِهِ ﵇: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَقَدْ وَكَّلَهُ فِي الْإِثْبَاتِ، وَالِاسْتِيفَاءِ جَمِيعًا. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَجُوزُ فِي إِثْبَاتِهَا، لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبَهَاتِ، وَقَدْ أُمِرْنَا

стр. 1605

إِلَّا الْقِصَاصَ وَحَدَّ الْقَذْفِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ إِلَّا بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ، ــ [المبدع في شرح المقنع] بِدَرْئِهَا، وَالتَّوْكِيلُ يُوصِلُ إِلَى الْإِيجَابِ، وَجَوَابُهُ الْخَبَرُ، وَبِأَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا اسْتَنَابَ دَخَلَ فِيهَا الْحُدُودُ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي التَّوْكِيلِ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ فَالتَّخْصِيصُ بِدُخُولِهَا أَوْلَى، وَالْوَكِيلُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِي دَرْئِهَا بِالشُّبَهَاتِ. (وَيَجُوزُ الِاسْتِيفَاءُ فِي حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَغِيبَتِهِ) ، نَصَّ عَلَيْهِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ، وَلِأَنَّ مَا جَازَ اسْتِيفَاؤُهُ فِي حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ جَازَ فِي غَيْبَتِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (إِلَّا الْقِصَاصَ وَحَدَّ الْقَذْفِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْبَتِهِ) ، وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ حَالَ غَيْبَتِهِ فَيَسْقُطَ، وَهَذِهِ شُبْهَةٌ تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ، لِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، فَإِذَا حَضَرَ الْمُوَكِّلُ احْتُمِلَ أَنْ يَرْحَمَهُ فَيَعْفُوَ، وَالْمَذْهَبُ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ فِي الْغَيْبَةِ مُطْلَقًا، أَمَّا الزِّنَا وَشِبْهُهُ فَظَاهِرٌ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْعَفْوَ حَتَّى يُدْرَأَ بِالشُّبْهَةِ، وَاحْتِمَالُ الْعَفْوِ فِي غَيْرِهِ بِعِيدٌ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ عَفَا لَأَعْلَمَ وَكِيلَهُ بِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَلَا يُؤَثِّرُ، أَلَا تَرَى أَنَّ قُضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَحْكُمُونَ فِي الْبِلَادِ وَيُقِيمُونَ الْحُدُودَ الَّتِي تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ مَعَ احْتِمَالِ الْفَسْخِ. (وَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ إِلَّا بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ، وَلَا تَضَمَّنَهُ إِذْنُهُ لِكَوْنِهِ يَتَوَلَّى مِثْلَهُ، وَلِأَنَّهُ اسْتِئْمَانٌ فِيمَا يُمْكِنُهُ النُّهُوضُ فِيهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ مَنْ لَا يَأْمَنُهُ عَلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ (وَعَنْهُ: يَجُوزُ) نَقَلَهَا حَنْبَلٌ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِنَفْسِهِ فَمَلَكَهُ نَائِبُهُ كَالْمَالِكِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَالِكَ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَهَذَا مَعَ الْإِطْلَاقِ، فَلَوْ نَهَاهُ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ خِلَافٍ، لِأَنَّ مَا نَهَاهُ عَنْهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي إِذْنِهِ، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوَكِّلْهُ، وَعَكْسُهُ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ، أَوْ قَالَ: اصْنَعْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِغَيْرِ خِلَافٍ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَكَانَ لَهُ فِعْلُهُ كَالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ (وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ، وَالْحَاكِمُ) أَيْ: حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْوَكِيلِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَصَرِّفٌ بِالْإِذْنِ كَالْوَكِيلِ.

стр. 1606

وَالْحَاكِمُ وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَعْجِزُ عَنْهُ لِكَثْرَتِهِ وَيَجُوزُ ــ [المبدع في شرح المقنع] لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي: الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ جَوَازُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ ". وَنَقَلَ فِي " الْمُغْنِي " عَنِ الْقَاضِي فِي الْمُصَرَّاةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَسْتَنِيبَ مُطْلَقًا، وَفِي الْوَكِيلِ رِوَايَتَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَكِيلَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِئْذَانُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الْوَصِيِّ رِوَايَتَانِ كَالْوَكِيلِ. قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْلَى، لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِالْإِذْنِ، أَشْبَهَ الْوَكِيلَ، وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا اقْتَضَتْهُ الْوَصِيَّةُ كَالْوَكِيلِ إِنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا اقْتَضَتْهُ الْوَكَالَةُ، وَيَلْحَقُ بِهَذَا مُضَارِبٌ وَوَلِيٌّ فِي نِكَاحِ غَيْرِ مُجْبَرٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ مِنَ الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ، قَدَّمَهُ فِي " الشَّرْحِ ". مَسْأَلَةٌ: يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْتَنِيبَ مِنْ غَيْرِ مَذْهَبِهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَفِي " الْفُرُوعِ " إِذَا اسْتَنَابَ حَاكِمٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَذْهَبِهِ إِنْ كَانَ لِكَوْنِهِ أَرْجَحَ، فَقَدْ أَحْسَنَ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الِاسْتِنَابَةُ إِذَا لَمْ يُمْنَعْ إِنْ كَانَ لَهُ الْحُكْمُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْلِيدِ غَيْرِ إِمَامِهِ، وَإِلَّا انْبَنَى هَلْ يَسْتَنِيبُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ كَتَوْكِيلِ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا فِي شِرَاءِ خَمْرٍ، وَأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَنِيبِ، أَوِ الْأَوَّلُ. (وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ: إِذَا كَانَ الْعَمَلُ مِمَّا يَرْتَفِعُ الْوَكِيلُ عَنْ مِثْلِهِ كَالْأَعْمَالِ الدَّنِيئَةِ فِي حَقِّ أَشْرَافِ النَّاسِ الْمُرْتَفِعِينَ عَنْ فِعْلِهِ عَادَةً، فَإِنَّ الْإِذْنَ يَنْصَرِفُ إِلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ (أَوْ) كَانَ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ (يَعْجِزُ عَنْهُ لِكَثْرَتِهِ) ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّوْكِيلِ فَجَازَ فِي جَمِيعِهِ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِيهِ لَفْظًا. وَقَالَ الْقَاضِي: عِنْدِي أَنَّهُ يُوَكِّلُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ، لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إِنَّمَا جَازَ لِلْحَاجَةِ، فَاخْتُصَّ بِهَا بِخِلَافِ وُجُودِ إِذْنِهِ، فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ، وَلَا يُوَكِّلُ إِلَّا أَمِينًا إِلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ سِوَاهُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ قَطَعَ نَظَرَهُ بِتَعْيِينِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ وَكَّلَ أَمِينًا فَصَارَ خَائِنًا فَلَهُ عَزْلُهُ، لَأَنَّ تَمْكِينَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ مَعَ الْخِيَانَةِ تَفْرِيطٌ، وَوَكِّلْ عَنْكَ وَكِيلُ وَكِيلِهِ وَوَكِّلْ عَنِّي، أَوْ يُطْلِقُ وَكِيلُ مُوَكِّلِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يُوصِي وَكِيلٌ مُطْلَقًا.

стр. 1607

تَوْكِيلُ عَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْ وَكَّلَهُ بِإِذْنِهِ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] (وَيَجُوزُ تَوْكِيلُ عَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) ، لِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّهِ، فَإِذَا أَذِنَ صَارَ كَالْحُرِّ وَكَالتَّصَرُّفِ (وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ) ، لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ (فَإِنَّ وَكَّلَهُ بِإِذْنِهِ) ، وَقِيلَ: أَوْ لَا (فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَفِي " الْفُرُوعِ " رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، نَصَرَهَا فِي " الشَّرْحِ "، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "، وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدِ غَيْرِهِ فَجَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ كَالْمَرْأَةِ لَمَّا جَازَ تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا جَازَ تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا، وَالثَّانِيَةُ: لَا، لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيَدِ سَيِّدِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ مِنْ نَفْسِهِ وَلِهَذَا يُحْكَمُ لِلْإِنْسَانِ بِمَا فِي يَدِ غَيْرِهِ، وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ": إِنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُقَدَّرُ جَعْلُ تَوْكِيلِ الْعَبْدِ كَتَوْكِيلِ سَيِّدِهِ، وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ فِي النِّكَاحِ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ، فَكَذَا هُنَا فَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ: اشْتَرَيْتُ نَفْسِي لِزَيْدٍ وَصَدَّقَاهُ، صَحَّ وَلَزِمَ زَيْدًا الثَّمَنُ، وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ: مَا اشْتَرَيْتَ نَفْسَكَ إِلَّا لِنَفْسِكَ عَتَقَ لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يَعْتَقُ بِهِ الْعَبْدُ وَيَلْزَمُ الْعَبْدَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ لِسَيِّدِهِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الْعَقْدِ لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ وَكَذَّبَ زِيدٌ نَظَرْتَ فِي تَكْذِيبِهِ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الْوَكَالَةِ حَلَفَ وَبَرِئَ وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَاسْتِرْجَاعُ عَبْدِهِ لِتَعَذُّرِ ثَمَنِهِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْوَكَالَةِ، وَقَالَ: مَا اشْتَرَيْتَ نَفْسَكَ لِي، قُبِلَ قَوْلُ الْعَبْدِ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ. تَنْبِيهٌ: لَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ فِي إِعْتَاقِ عَبِيدِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي طَلَاقِ نِسَائِهِ لَمْ يَمْلِكْ إِعْتَاقَ نَفْسِهِ، وَلَا هِيَ طَلَاقَ نَفْسِهَا، لِأَنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَنْصَرِفُ إِلَى التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِهِ، وَقِيلَ: بَلَى، لِأَنَّ اللَّفْظَ يَعُمُّهُ، فَلَوْ وَكَّلَ غَرِيمَهُ فِي إِبْرَاءِ نَفْسِهِ، صَحَّ كَتَوْكِيلِ الْعَبْدِ فِي إِعْتَاقِ نَفْسِهِ، فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي إِبْرَاءِ غُرَمَائِهِ لَمْ يَمْلِكْ إِبْرَاءَ نَفْسِهِ فِي الْمَشْهُورِ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي حَبْسِ غُرَمَائِهِ، أَوْ خُصُومَتِهِمْ.

стр. 1608

سَيِّدِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَ الْوَكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا وَتَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَالْجُنُونِ، وَالْحَجْرِ لِلسَّفِيهِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ كَالشَّرِكَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ، ــ [المبدع في شرح المقنع] [الْوَكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ] (وَالْوِكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ) ، لِأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ الْمُوَكِّلِ إِذْنٌ وَمِنْ جِهَةِ الْوَكِيلِ بَدَلُ نَفْعٍ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ (لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا) أَيْ: مَتَى شَاءَ، لِأَنَّهَا إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فَمَلَكَهُ كَالْإِذْنِ فِي أَكْلِ طَعَامِهِ، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا عَزَلْتُكُ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ، انْعَزَلَ بِكُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فَقَدْ عَزَلْتُكَ وَهِيَ الْوَكَالَةُ الدَّوْرِيَّةُ. قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": وَهِيَ عَلَى أَصْلِنَا صَحِيحَةٌ فِي صِحَّةِ " التَّعْلِيقِ " وَصُوَرَتُهَا أَنْ تَقُولَ كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي، وَطَرِيقُهُ فِي الْعَزْلِ أَنْ يَقُولَ: كُلَّمَا عُدْتَ وَكِيلِي فَقَدْ عَزَلْتُكَ وَهِيَ فَسْخٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ تَصِيرَ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ لَازِمَةً وَذَلِكَ تَغْيِيرٌ لِقَاعِدَةِ الشَّرْعِ، وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْمُعَلِّقِ إِيقَاعَ الْفَسْخِ، وَإِنَّمَا الِامْتِنَاعُ مِنَ التَّوْكِيلِ وَحَلُّهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَالْعُقُودُ لَا تُفْسَخُ قَبْلَ انْعِقَادِهَا (وَتَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَالْجُنُونِ) الْمُطْبِقِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " (وَالْحَجْرِ لِلسَّفَهِ) ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَعْتَمِدُ الْحَيَاةَ وَالْعَقْلَ وَعَدَمَ الْحَجْرِ، فَإِذَا انْتَفَى ذَلِكَ انْتَفَتْ صِحَّتُهَا لِانْتِفَاءِ مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَجْرَ لِفَلَسٍ لَا يُبْطِلُهَا، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، لَكِنْ إِنْ حُجِرَ عَلَى الْمُوَكِّلِ، فَإِنْ كَانَتِ الْوَكَالَةُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ بَطَلَتْ لِانْقِطَاعِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهَا، فَلَا وَتَبْطُلُ أَيْضًا فِي طَلَاقِ الزَّوْجَةِ بِوَطْئِهَا، وَفِي عِتْقِ الْعَبْدِ بِكِتَابَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " (وَكَذَلِكَ كَلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ كَالشَّرِكَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ) ، لِأَنَّ الْكُلَّ مُشْتَرِكٌ مَعْنًى، فَوَجَبَ أَنْ يُسَاوِيَهُ حُكْمًا. (وَلَا تَبْطُلُ بِالسُّكْرِ) ، لِأَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، فَإِنْ فَسَقَ بِهِ بَطَلَتْ فِيمَا يُنَافِيهِ كَالْإِيجَابِ فِي النِّكَاحِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي الْقَبُولِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِفِسْقِ مُوَكِّلِهِ، وَلَا بِفِسْقِهِ فِي الْأَشْهَرِ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَ لِنَفْسِهِ فَجَازَ لِغَيْرِهِ كَالْعَدْلِ، لَكِنْ إِنْ كَانَ وَكِيلًا فِيمَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمَانَةُ كَوَكِيلِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ وَوَلِيِّ الْوَقْفِ

стр. 1609

وَلَا تَبْطُلُ بِالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ، وَالتَّعَدِّي، وَهَلْ تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ــ [المبدع في شرح المقنع] انْعَزَلَ بِفِسْقِهِ وَفِسْقِ مُوَكِّلِهِ (وَالْإِغْمَاءِ) ، لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ، وَكَذَا النَّوْمُ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ وَ (التَّعَدِّي) أَيْ: تَعَدِّي الْوَكِيلِ كَلُبْسِ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ اقْتَضَتِ الْأَمَانَةَ وَالْإِذْنَ، فَإِذَا زَالَتِ الْأُولَى بِالتَّعَدِّي بَقِيَ الْإِذْنُ بِحَالِهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَبْطُلُ بِهِ، لِأَنَّهَا عَقْدُ أَمَانَةٍ فَبَطَلَتْ بِالتَّعَدِّي كَالْوَدِيعَةِ، وَرُدَّ بِالْفَرْقِ، فَإِنَّ الْوَدِيعَةَ مُجَرَّدُ أَمَانَةٍ فَنَافَاهَا التَّعَدِّي بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ، فَإِنَّهَا إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ وَتَضَمَّنَتِ الْأَمَانَةَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَصِيرُ ضَامِنًا، فَإِذَا تَصَرَّفَ كَمَا قَالَ مُوَكِّلُهُ، صَحَّ وَبَرِئَ مِنْ ضَمَانِهِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانِهِ، وَيَصِيرُ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً، فَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُزِيلَ لِلضَّمَانِ زَالَ فَعَادَ مَا زَالَ بِهِ (وَهَلْ تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ، لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْوَكَالَةِ، فَكَذَا لَا تَمْنَعُ اسْتَدَامَتَهَا كَسَائِرِ الْكُفْرِ وَسَوَاءٌ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَا، وَالثَّانِي: تَبْطُلُ بِهَا إِذَا قُلْنَا يَزُولُ مِلْكُهُ وَيَبْطُلُ تَصَرُّفُهُ، وَالْوَكَالَةُ تَصَرُّفٌ، وَفِي " الْمُغْنِي " إِنْ كَانَتْ مِنَ الْوَكِيلِ لَمْ تَبْطُلْ، لِأَنَّ رِدَّتَهُ لَا تُؤَثِّرُ فِي تَصَرُّفِهِ، وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْمُوَكِّلِ فَوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمُرْتَدِّ فِي مَالِهِ، وَفِي " الشَّرْحِ " إِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ فِيمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ فَأَمَّا الْوَكِيلُ فِي مَالِهِ فَيَنْبَنِي عَلَى صِحَّةٍ تَصَرُّفِ نَفْسِهِ، فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لَمْ تَبْطُلْ، وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ مَوْقُوفٌ فَهِيَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قُلْنَا: يَبْطُلُ تَصَرُّفُهُ بَطَلَتْ، فَإِنْ كَانَتْ حَالَ رَدَّتِهِ فَالْأَوْجُهُ. الثَّانِيَةُ: إِذَا وَكَّلَ عَبْدَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ لَمْ تَبْطُلْ قَدَّمَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَصَحَّحَهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، لِأَنَّ زَوَالَ مِلْكِهِ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْوَكَالَةِ، فَلَا يَمْنَعُ اسْتَدَامَتَهَا وَكَإِبَاقِهِ، وَالثَّانِي: بَلَى، لِأَنَّ تَوْكِيلَ عَبْدِهِ لَيْسَ بِتَوْكِيلٍ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِخْدَامٌ بِحَقِّ الْمِلْكِ فَيَبْطُلُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا بَاعَهُ، أَوْ وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ سَيِّدُهُ، فَلَوِ اشْتَرَاهُ الْمُوَكِّلُ مِنْهُ لَمْ تَبْطُلْ، لِأَنَّ مِلْكَهُ إِيَّاهُ لَا يُنَافِي إِذْنَهُ لَهُ فِي الْبَيْعِ

стр. 1610

وَهَلْ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِالْمَوْتِ وَالْعَزْلِ قَبْلَ عِلْمِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِذَا وَكَّلَ اثْنَيْنِ، لَمْ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَالشِّرَاءِ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ، وَفِي " الْمُغْنِي " أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَجْهًا وَاحِدًا، لِأَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَالْعِتْقُ غَيْرُ مُنَافٍ، وَفِي جَحْدِهَا مِنْ أَحَدِهِمَا، وَقِيلَ: عَمْدًا - وَجْهَانِ، وَالْأَشْهَرُ فِيهِنَّ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ. تَنْبِيهٌ: تَبْطُلُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُوَكَّلِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا، لِأَنَّ مَحَلَّهَا قَدْ ذَهَبَ، فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ مُطْلَقًا وَنَفَدَ مَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ بَطَلَتْ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِهِ، وَإِنِ اسْتَقْرَضَهُ الْوَكِيلُ فَهُوَ كَتَلَفِهِ، وَلَوْ عُزِلَ عَوَّضَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ لِلْمُوَكِّلِ حَتَّى يَقْبِضَهُ. (وَهَلْ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِالْمَوْتِ وَالْعَزْلِ قَبْلَ عِلْمِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) لَا خِلَافَ أَنَّ الْوَكِيلَ إِذَا عَلِمَ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ، أَوْ عَزْلِهِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ بَاطِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ - وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ الْأَشْهَرُ - أَنَّ تَصَرُّفَهُ غَيْرُ نَافِذٍ، لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى رِضَا صَاحِبِهِ، فَصَحَّ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَالطَّلَاقِ، وَالثَّانِيَةُ: وَنَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ قَبْلَ الْعِلْمِ كَالْأَحْكَامِ الْمُبْتَدَأَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا تَضْمِينُهُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ، وَذَكَرَ وَجْهًا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْمَوْتِ لَا بِالْعَزْلِ، وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ، وَالْمُؤَلِّفَ وَجَمَاعَةً يَجْعَلُونَ الْخِلَافَ فِي نَفْسِ انْفِسَاخِ الْوَكَالَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ. وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَ " الشَّرْحِ "، وَكَلَامِ الْمَجْدِ يَجْعَلُونَهُ فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ، وَهُوَ أَوْفَقُ لِمَنْصُوصِ أَحْمَدَ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فِي " الْمُغْنِي " وَلِهَذَا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هُوَ لَفْظِيٌّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ، أَوْ تَصَرَّفَ فَادَّعَى أَنَّهُ عَزَلَهُ قَبْلَهُ لَمْ يُقْبَلْ، فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِبَلَدٍ آخَرَ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْعَزِلْ قَبْلَ الْعِلْمِ، صَحَّ تَصَرُّفُهُ، وَإِلَّا كَانَ حُكْمًا عَلَى الْغَائِبِ، وَلَوْ حَكَمَ قَبْلَ هَذَا الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ حَاكِمٌ لَا يَرَى

стр. 1611

يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَلَا يَجُوزَ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ ــ [المبدع في شرح المقنع] عَزْلَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ، فَإِنْ كَانَ بَلَغَهُ ذَلِكَ نُفِّذَ، وَالْحُكْمُ النَّاقِضُ لَهُ مَرْدُودٌ، وَإِلَّا وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَالْحَاكِمُ الثَّانِي إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الْعَزْلَ قَبْلَ الْعِلْمِ، أَوْ عَلِمَ، وَلَمْ يَرَهُ، أَوْ رَآهُ، وَلَمْ يَرَ نَقْضَ الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ فَحُكْمُهُ كَعَدَمِهِ. فَرْعٌ: لَا يَنْعَزِلُ مُودَعٌ قَبْلَ عِلْمِهِ خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ فَمَا بِيَدِهِ أَمَانَةٌ. وَمِثْلُهُ مُضَارِبٌ. [حُكْمُ تَوْكِيلِ اثْنَيْنِ] (وَإِذَا وَكَّلَ اثْنَيْنِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ) ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ تَصَرُّفَ أَحَدِهِمَا مُنْفَرِدًا بِدَلِيلِ إِضَافَةِ الْغَيْرِ إِلَيْهِ (إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ) أَيِ: الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ (إِلَيْهِ) ، لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، فَلَوْ وَكَّلَهُمَا فِي حِفْظِ مَالِهِ حَفِظَاهُ مَعًا فِي حِرْزٍ لَهُمَا، لِأَنَّ قَوْلَهُ: افْعَلَا كَذَا يَقْتَضِي اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى فِعْلِهِ بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا حَيْثُ كَانَ مُنْقَسِمًا بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ لَهُمَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ فَلَوْ غَابَ أَحَدُهُمَا: لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ، وَلَا لِلْحَاكِمِ ضَمُّ أَمِينٍ لِيَتَصَرَّفَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ، فَإِنَّ لِلْحَاكِمِ ضَمَّ أَمِينٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ رَشِيدٌ جَائِزُ التَّصَرُّفِ لَا وِلَايَةَ لِلْحَاكِمِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنَّ لَهُ نَظَرًا فِي حَقِّ الْمَيِّتِ وَالْيَتِيمِ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ إِلَى أَحَدٍ أَقَامَ الْحَاكِمُ أَمِينًا فِي النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا فَادَّعَى الْحَاضِرُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً سَمِعَهَا الْحَاكِمُ وَحَكَمَ بِثُبُوتِهَا لَهُمَا، فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ تَصَرَّفَا مَعًا، لَا يُقَالُ: هُوَ حُكْمٌ لِلْغَائِبِ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَبَعًا لِحَقِّ الْحَاضِرِ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْوَقْفِ لِمَنْ لَمْ يُخْلَقْ لِأَجْلِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ فِي الْحَالِ، فَلَوْ جَحَدَهَا الْغَائِبُ، أَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ. (وَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ لِنَفْسِهِ) عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الْبَيْعِ بَيْعُ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ فَحُمِلَتِ الْوَكَالَةُ عَلَيْهِ وَكَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ، وَلِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ تُهْمَةٌ وَيَتَنَافَى الْغَرَضَانِ فِي بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ نَهَاهُ، وَكَذَا شِرَاؤُهُ مِنْ نَفْسِهِ، لَكِنْ لَوْ أَذِنَ لَهُ جَازَ وَيَتَوَلَّى طَرَفَيْهِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا إِذَا انْتَفَتِ التُّهْمَةُ كَأَبِ الصَّغِيرِ، وَكَذَا تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِهِ وَآخَرَ فِي شِرَائِهِ. وَمِثْلُهُ نِكَاحٌ وَدَعْوَى فَيَدَّعِي أَحَدُهُمَا وَيُجِيبُ عَنِ الْآخَرِ وَيُقِيمُ حُجَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَالَ الْأَزَجِّيُّ فِي الدَّعْوَى: الَّذِي يَقَعُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ لِلتَّضَادِّ.

стр. 1612

أَنْ يَبِيعَ لِنَفْسِهِ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ إِذَا زَادَ عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ فِي النِّدَاءِ، أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَبِيعُ وَكَانَ هُوَ أَحَدَ الْمُشْتَرِينَ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ لِوَلَدِهِ، أَوْ وَالِدِهِ، أَوْ مُكَاتَبِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، ــ [المبدع في شرح المقنع] (وَعَنْهُ: يَجُوزُ إِذَا زَادَ عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ فِي النِّدَاءِ، أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَبِيعُ وَكَانَ هُوَ أَحَدَ الْمُشْتَرِينَ) ، لِأَنَّ بِذَلِكَ يَحْصُلُ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ مِنَ الثَّمَنِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ، وَفِي " الْكَافِي "، وَ " الشَّرْحِ " أَنَّ الْجَوَازَ مُعَلَّقٌ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ فِي النِّدَاءِ، الثَّانِي: أَنْ يَتَوَلَّى النِّدَاءَ غَيْرُهُ. قَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي وَاجِبًا، وَهُوَ أَشْبَهُ بِكَلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا، وَفِي " الْفُرُوعِ "، وَعَنْهُ: يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ إِذَا زَادَ ثَمَنَهُ فِي النِّدَاءِ، وَقِيلَ: أَوْ وَكَّلَ بَائِعًا، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَقِيلَ: هُمَا، وَذَكَرَ الْأَزَجِّيُّ احْتِمَالًا: لَا يُعْتَبَرَانِ، لِأَنَّ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ تَحْمِلُهُ عَلَى الْحَقِّ وَرُبَّمَا زَادَ، لَا يُقَالُ: كَيْفَ يُوَكِّلُ بِالْبَيْعِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ، وَالنِّدَاءُ مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ أَكْثَرُ الْوُكَلَاءِ بِأَنْفُسِهِمْ. قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ إِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَا وُكِّلَ فِيهِ لِمَنْ يُنَادِي عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ، فَالْعَقْدُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَاقِدٍ. وَمِثْلُهُ يَتَوَلَّاهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ عَنْهُ غَيْرَهُ وَيُمْكِنَ التَّخَلُّصُ مِنْ وُرُودِ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنْ يُجْعَلَ بَدَلَ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ التَّوْكِيلُ فِي الشِّرَاءِ. (وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ لِوَلَدِهِ) الْكَبِيرِ (أَوْ وَالِدِهِ، أَوْ مُكَاتَبِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ، لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمْ وَيَمِيلُ إِلَى تَرْكِ الِاسْتِقْصَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الثَّمَنِ كَتُهْمَتِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُمْ، وَالثَّانِي: يَجُوزُ، لِأَنَّهُمْ غَيْرُهُ، وَقَدِ امْتَثَلَ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ وَوَافَقَ الْعُرْفَ فِي بَيْعِ غَيْرِهِ، أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ، وَذَكَرَ الْأَزَجِّيُّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأُخُوَّةِ وَالْأَقَارِبِ كَذَلِكَ. فَرْعٌ: الْحَاكِمُ، وَأَمِينُهُ، وَنَاظِرُ الْوَقْفِ، وَالْمُضَارِبُ كَالْوَكِيلِ. (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ نَسَاءً، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ بَاعَ

стр. 1613

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ نَسَاءً، وَلَا بغَيِّرَ نَقْدَ الْبَلَدِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجُوزَ كَالْمُضَارِبِ، وَإِنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَنْقَصَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ، صَحَّ وَيَضْمَنُ النَّقْصَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا ــ [المبدع في شرح المقنع] بِنَفْسِهِ وَأَطْلَقَ انْصَرَفَ إِلَى الْحُلُولِ وَنَقْدِ الْبَلَدِ، فَكَذَا وَكَيْلُهُ، فَلَوْ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِنَفْعٍ وَغَرَضٍ، لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّ عَقْدَ الْوَكَالَةِ لَمْ يَقْتَضِهِ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " الْمُوجَزِ " وَكَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ بَلَحٍ فِي الصَّيْفِ وَفَحْمٍ فِي الشِّتَاءِ فَخَالَفَ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَحْمِ فِي غَيْرِ تِجَارَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ بَاعَ بِأَغْلَبِهِمَا، فَإِنْ تَسَاوَيَا خُيِّرَ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجُوزَ) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ لِقَوْلِهِ: بِعْ كَيْفَ شِئْتَ (كَالْمُضَارِبِ) عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمُضَارَبَةِ الرِّبْحُ، وَهُوَ فِي النَّسَاءِ أَكْثَرُ، وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْوَكَالَةِ بَلْ رُبَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ تَحْصِيلَ الثمن لدفع حَاجَتِهِ فَتَفُوتُ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ، وَلِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الثَّمَنِ فِي الْمُضَارَبَةِ عَلَى الْمُضَارِبِ، فَيَعُودُ الضَّرَرُ عَلَيْهِ، وَاسْتِيفَاءُ الثَّمَنِ فِي الْوَكَالَةِ عَلَى الْمُوَكِّلِ، فَيَعُودُ ضَرَرُ الطَّلَبِ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَمْ يَرْضَ بِهِ، وَهَذَا الْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ مَعَ الْإِطْلَاقِ، فَلَوْ عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا تَعَيَّنَ، وَلَمْ يَجُزْ مُخَالَفَتُهُ، لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِإِذْنِهِ. فَائِدَةٌ: إِذَا ادَّعَيَا الْإِذْنَ فِي ذَلِكَ قُبِلَ قَوْلُهُمَا، وَقِيلَ: قَوْلُ الْمَالِكِ. (وَإِنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَنْقَصَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ، صَحَّ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا، لِأَنَّ مَنْ صَحَّ بَيْعُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، صَحَّ بِدُونِهِ كَالْمَرِيضِ (وَيَضْمَنُ) الْوَكِيلُ (النَّقْصَ) ، لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ حَظِّ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ الْفَسْخِ، وَحَظِّ الْبَائِعِ بِوُجُوبِ التَّضْمِينِ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ، فَلَا يُعْتَبَرُ حَظُّهُ، لِأَنَّهُ مُفْرِّطٌ، وَفِي قَدْرِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: مَا بَيْنَ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَمَا بَاعَهُ، وَالثَّانِي: مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ، وَمَا لَا يَتَغَابَنُونَ، لِأَنَّ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ عَادَةً كَدِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ بِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، فَلَوْ حَضَرَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهُ بِهِ، لِأَنَّ عَلَيْهِ طَلَبَ الْحَظِّ لِمُوَكِّلِهِ، فَلَوْ بَاعَ بِهِ ثُمَّ حَضَرَ مَنْ يَزِيدُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَسْخُ الْعَقْدِ عَلَى الْأَشْهَرِ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْهُ، وَصَحَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي "، وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ "

стр. 1614

يَصِحَّ، وَإِنْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، صَحَّ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَإِنْ قَالَ: بِعْهُ بِدِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِدِينَارٍ، صَحَّ فِي أَحَدِ ــ [المبدع في شرح المقنع] أَنَّهَا أَقْيَسُ، وَفِي " الْفُرُوعِ " هِيَ أَظْهَرُ، لِأَنَّهُ بيع غير مَأْذُونٌ فِيهِ، أَشْبَهَ بَيْعَ الْأَجْنَبِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ كَتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَلِفَ فَضَمِنَ الْوَكِيلُ رَجَعَ عَلَى مُشْتَرٍ كَتَلَفِهِ عِنْدَهُ، وَعَلَى الصِّحَّةِ لَا يَضْمَنُ عَبْدٌ لِسَيِّدِهِ، وَلَا صَبِيٌّ لِنَفْسِهِ (وَإِنْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، صَحَّ) ، لِأَنَّهُ بَاعَ الْمَأْذُونَ، وَزَادَهُ خَيْرًا زِيَادَةَ مَنْفَعَةٍ، وَلَا يَضُرُّهُ، وَالْعُرْفُ يَقْتَضِيهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ فَاشْتَرَاهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَنْقَصَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ (سَوَاءٌ أَكَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ) كَمَنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِهَا وَبِعَشَرَةٍ أُخْرَى (أَوْ لَمْ تَكُنْ) كَدِينَارٍ وَثَوْبٍ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ جِنْسُ الْأَثْمَانِ. تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَتَزْكِيَةُ بَيِّنَةِ خَصْمِهِ وَمُخَاصَمَةٌ فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ بَانَ مُسْتَحَقًّا فِي وَجْهٍ، وَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ فَلِمُوَكِّلِهِ وَلِنَفْسِهِ لَهُمَا، وَلَا تَصِحُّ لِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَيُخْتَصُّ بِخِيَارِ مَجْلِسٍ وَيُخْتَصُّ بِهِ مُوَكِّلُهُ إِنْ حَضَرَهُ. فَائِدَةٌ: الْوَصِيُّ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ كَالْوَكِيلِ فِيمَا إِذَا بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوِ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَتَضْمِينُهُ مَعَ اجْتِهَادِهِ وَعَدَمِ تَفْرِيطِهِ - مُشْكِلٌ، فَإِنَّ قَوَاعِدَ الْمَذْهَبِ تَشْهَدُ لَهُ بِرِوَايَتَيْ فِيمَا إِذَا رَمَى إِلَى صَفِّ الْكُفَّارِ يَظُنُّهُ كافرا فبان مُسْلِمًا، فَفِي ضَمَانِ دَيْنِهِ رِوَايَتَانِ (وَإِنْ قَالَ: بِعْهُ بِدِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِدِينَارٍ، صَحَّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ، لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا، فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ بِدِرْهَمٍ رَضِيَ مَكَانَهُ بِدِينَارٍ، وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ خَالَفَ مُوَكِّلَهُ فِي الْجِنْسِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ بِثَوْبٍ يُسَاوِي دِينَارًا، أَوْ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِمِائَةِ ثَوْبٍ قِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ "، وَلَوْ بَاعَهُ بِدِرْهَمٍ وَعَرَضٍ فَالْأَصَحُّ لَا تَبْطُلُ فِي زَائِدٍ بِحِصَّتِهِ، وَإِنِ اخْتَلَطَ الدِّرْهَمُ بِآخَرَ لَهُ، عَمِلَ بِظَنِّهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ حُكْمًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي. (وَإِنْ قَالَ: بِعْهُ بِأَلْفٍ نَسَاءً فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ حَالَّةً، صَحَّ) فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ زَادَهُ

стр. 1615

الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ قَالَ: بِعْهُ بِأَلْفٍ نَسَاءً فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ حَالَّةً، صَحَّ إِنْ كَانَ لَا يَسْتَضِرُّ بِحِفْظِ الثَّمَنِ فِي الْحَالِّ، وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ فَاشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ، أَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ، لَمْ يَصِحَّ وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِمَا قَدَّرَهُ لَهُ مُؤَجَّلًا، أَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ تُسَاوِي إِحْدَاهُمَا ــ [المبدع في شرح المقنع] خَيْرًا فَهُوَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا بَاعَ حَالًّا بِدُونِ ثَمَنِهَا نَسِيئَةً، أَوْ بِدُونِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ لَمْ يُنَفَّذْ تَصَرُّفُهُ، لِأَنَّهُ خَالَفَ مُوَكِّلَهُ، وَشَرَطَ الْمُؤَلِّفُ (إِنْ كَانَ لَا يَسْتَضِرُّ بِحِفْظِ الثَّمَنِ فِي الْحَالِّ) ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا اسْتَضَرَّ بِحِفْظِ الثَّمَنِ فِي الْحَالِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ حُكْمَ الْإِذْنِ إِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ لِتَضَمُّنِهِ الْمَصْلَحَةَ ، فَإِذَا كَانَ يَتَضَرَّرُ بِهِ عُلِمَ انْتِفَاؤُهَا فَتَنْتَفِي الصِّحَّةُ وَحُكْمُ خَوْفِ التَّلَفِ، وَالتَّعَدِّي عَلَيْهِ كَذَلِكَ لِاشْتِرَاكِ الْكُلِّ فِي الْمَعْنَى، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ قَوْلٌ، وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَنْهَهُ، وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ لِلْمُخَالَفَةِ. ١ - (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ فَاشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ) لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ تصرف غير مَأْذُونٌ فِيهِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَهَذَا يُشْكِلُ بِمَا سَبَقَ، وَالْمَذْهَبُ فِيهِ، كَمَا قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَضْمَنُ الزِّيَادَةَ هُوَ وَمُضَارِبٌ (أَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ، لَمْ يَصِحَّ) ، لِأَنَّهُ بَيْعٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَاشْتَرَى بَعْضَهُ وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا بَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، فَلَوْ بَاعَهُ بِثَمَنِ جَمِيعِهِ، صَحَّ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَعَلَى الْأَوَّلِ: مَا لَمْ يَبِعِ الْبَاقِيَ، أَوْ يَكُنْ عَبِيدًا، أَوْ صُبْرَةً وَنَحْوَهَا، فَيَصِحُّ مُفَرَّقًا مَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِبَيْعِهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً. (وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِمَا قَدَّرَهُ لَهُ مُؤَجَّلًا) ، صَحَّ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ لِلْمُخَالَفَةِ (أَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ تُسَاوِي إِحْدَاهُمَا دِينَارًا، أَوِ اشْتَرَى لَهُ شَاةً تُسَاوِي دِينَارًا بِأَقَلَّ مِنْهُ، صَحَّ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ
следующие страницы →