Полный текст (3 567 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
الثَّالِثَةُ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا - دِينَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ السِّنِينَ الْمُحَرَّمُ - دِينَ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ فَقَدِمَ لَيْلًا، لَمْ تُطَلَّقْ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ، فَتُطَلَّقُ، وَإِنْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا، لَمْ تُطَلَّقْ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تُطَلَّقُ بِدُخُولِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ تَنْحَلُّ الصِّفَةُ بِوُجُودِهَا حَالَ الْبَيْنُونَةِ، فَلَا تَعُودُ بِحَالٍ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا حَتَّى دَخَلَتِ الثَّالِثَةُ، ثُمَّ نَكَحَهَا - فَإِنَّهَا تُطَلَّقُ عَقِبَ تَزْوِيجِهَا، وَلَوْ دَامَتْ بَائِنًا حَتَّى مَضَى الْعَامُ الثَّالِثُ لَمْ تُطَلَّقْ بَعْدَهُ، وَاخْتُلِفَ فِي مَبْدَأِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَدَّمَ فِي " الْكَافِي " أَنَّ أَوَّلَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ حِينِ يَمِينِهِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ؛ لِأَنَّهَا السَّنَةُ الْمَعْرُوفَةُ.
(فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا - دِينَ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سَنَةً حَقِيقِيَّةً (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَصَحُّهُمَا: الْقَبُولُ؛ لِأَنَّهَا سَنَةً حَقِيقةً، وَالثَّانِيَةُ: لَا؛ لِمُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ (وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ السِّنِينَ الْمُحَرَّمُ - دِينَ) ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ (وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، قَالَ الْمُؤَلِّفَ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَخْرُجَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ فَقَدِمَ لَيْلًا، لَمْ تُطَلَّقْ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ، إِذِ الْيَوْمُ اسْمٌ لِبَيَاضِ النَّهَارِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَفِي " الْوَاضِحِ ": يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، فَلَوْ قَدِمَ نَهَارًا طُلِّقَتْ، قِيلَ: عَقِبَهُ، وَقِيلَ: مِنْ أَوَّلِهِ، وَعَلَيْهَا يَنْبَنِي الْإِرْثُ (إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ، فَتُطَلَّقُ) وَقْتَ قُدُومِهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ يُسَمَّى يَوْمًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] وَقِيلَ: إِذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ كَمَنْ نَوَى الْوَقْتَ (وَإِنْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا) مَحْمُولًا أَوْ مَاشِيًا (لَمْ تُطَلَّقْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ، وَإِنَّمَا قُدِمَ بِهِ، إِذِ الْفِعْلُ يُنْسَبُ إِلَى فَاعِلِهِ، يُقَالُ: دَخَلَ الطَّعَامُ الْبَلَدَ، وَهُوَ لَا يُدْخَلُ بِنَفْسِهِ، وَلَا يُنْسَبُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا مَجَازًا، وَعَنْهُ: يَحْنَثُ، نَقَلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي " التَّنْبِيهِ "، فَإِنْ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهَا تُطَلَّقُ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ
стр. 2557
باب تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ
يَصِحُّ ذَلِكَ مِنَ الزَّوْجِ، وَلَا يَصِحُّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ أَوْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَهِيَ طَالِقٌ - لَمْ تُطَلَّقْ إِذَا تَزَوَّجَهَا، وَعَنْهُ: تُطَلَّقُ، وَإِنْ قَالَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
إِذَا قَدِمَ مُخْتَارًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ - قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ يَمْتَنِعُ بِالْيَمِينِ مِنَ الْقُدُومِ فَجَهِلَ الْيَمِينَ أَوْ نَسِيَهَا، فَرِوَايَتَانِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ عَلَى هَذَا نِيَّةُ الْحَالِفِ، وَقَرَائِنُ أَحْوَالِهِ الدَّالَّةُ عَلَى قَصْدِهِ، وَمَتَى أُشْكِلَ الْحَالُ، وَقَعَ.
[بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ]
[إِنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ لَمْ تُطَلَّقْ قَبْلَ وُجُودِهِ]
بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ وَهُوَ تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ أَوْ غَيْرِ حَاصِلٍ بِـ " إِنْ " أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا (يَصِحُّ ذَلِكَ مِنَ الزَّوْجِ وَلَا يَصِحُّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ: مَنْ صَحَّ مِنْهُ الطَّلَاقُ بِطْرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ، صَحَّ مِنْهُ أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَرْطٍ، إِذِ التَّعْلِيقُ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ، فَإِذَا عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَى شَرْطٍ وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِهِ، أَيْ: إِذَا اسْتَمَرَّتِ الزَّوْجِيَّةُ، وَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مُتَحَقِّقَ الْوُجُودِ - عَلَى الْمَذْهَبِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِجْمَاعًا، وَيَصِحُّ مَعَ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ وَتَأَخُّرِهِ، وَعَنْهُ: يَتَنَجَّزُ بِهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ فِي الْعِتْقِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَتَأَخَّرَ الْقَسَمُ كَأَنْتِ طَالِقٌ لَأَفْعَلَنَّ كَالشَّرْطِ، وَأَوْلَى بِأَلَّا يُلْحَقَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي " أَنْتِ طَالِقٌ "، وَكَرَّرَهُ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ عَقِبَ الرَّابِعَةِ: إِنْ قُمْتِ - طُلِّقْتِ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقٌ مَا لَمْ يَمْلِكْ بِشَرْطٍ، وَيَصِحُّ بِصَرِيحِهِ وَكِنَايَتِهِ مَعَ قَصْدِهِ.
(فَلَوْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ أَوْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَهِيَ طَالِقٌ - لَمْ تُطَلَّقْ إِذَا تَزَوَّجَهَا) عَلَى الْمَشْهُورِ، لِقَوْلِهِ ﵇: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
стр. 2558
لِأَجْنَبِيَّةٍ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَامَتْ - لَمْ تُطَلَّقْ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ، لَمْ تُطَلَّقْ قَبْلَ وُجُودِهِ، فَإِنْ قَالَ: عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ، لَمْ يَتَعَجَّلْ، وَإِنْ قَالَ: سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ، وَقَعَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ - دِينَ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
جَدِّهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَادَ: وَإِنْ عَيَّنَهَا وَعَنِ الْمِسْوَرِ مَرْفُوعًا، قَالَ: «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (وَعَنْهُ: تُطَلَّقُ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى الْإِحْضَارِ، فَصَحَّ عَلَى حُدُوثِ الْمِلْكِ كَالْوَصِيَّةِ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ فِي الْعِتْقِ فَقَطْ؛ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إِلَيْهِ.
(وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَامَتْ - لَمْ تُطَلَّقْ رِوَايَةً وَاحِدَةً) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْهُ إِلَى زَمَنٍ يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَعَنْهُ: صِحَّةُ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: إِنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ، فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ لِعَتِيقَتِهِ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ لِرَجْعِيَّتِهِ: إِنْ رَاجَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَأَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الرِّعَايَةِ " في الأوليين، قَالَ أَحْمَدُ فِي الْعَتِيقَةِ: قَدْ وَطِئَهَا، وَالْمُطَلِّقُ قَبْلَ الْمِلْكِ، لَمْ يَطَأْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ التَّسْوِيَةُ.
(وَإِنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ، لَمْ تُطَلَّقْ قَبْلَ وُجُودِهِ) ؛ لِأَنَّهُ زَوَالٌ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ، أَشْبَهَ الْعِتْقَ، وَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ: أَنْتَ حُرٌّ إِلَى الْحَوْلِ، وَعَنْهُ: يَقَعُ فِي الْحَالِ مَعَ تَيَقُّنِ وَجُودِهِ، وَخَصَّهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُصَيِّرُهُ كَمُتْعَةٍ، وَنَقَلَ مُهَنَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُطَلَّقُ إِذَنْ، قِيلَ لَهُ: فَتَتَزَوَّجُ فِي قَبْلِ مَوْتِي بِشَهْرٍ؛ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُمْسِكُ عَنِ الْوَطْءِ حَتَّى يَمُوتَ، وَذَكَرَ فِي " الرِّعَايَةِ " تَحْرِيمَهُ وَجْهًا (فَإِنْ قَالَ: عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ، لَمْ يَتَعَجَّلْ) ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ، وَقِيلَ: بَلْ يَتَعَجَّلُ، وَهَلْ تُطَلَّقُ أُخْرَى عِنْدَ الشَّرْطِ؛ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ، دِينَ.
стр. 2559
فَصْلٌ وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ سِتَّةٌ: إِنْ، وَإِذَا، وَمَتَى، وَمَنْ، وَأَيُّ، وَكُلَّمَا، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَإِنْ قَالَ: سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ، وَقَعَ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ الطَّلَاقَ، فَلَزِمَهُ، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُهَا، فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَحُكْمِهِ بِكَلَامٍ مُنْتَظِمٍ نَحْوَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إِنْ قُمْتِ، لَمْ يَقْطَعْهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يَقْطَعَهُ كَسَكْتَةٍ وَتَسْبِيحَةٍ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةً رَفْعًا وَنَصْبًا، وَقَعَ بِمَرَضِهَا (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ - دِينَ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ، وَمَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ (وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ، نَصَّ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَإِرَادَةُ التَّعْلِيقِ مِنَ التَّنْجِيزِ بَعِيدَةٌ جِدًّا، وَفِيهِ فَتْحُ بَابٍ عَظِيمِ الْخَطَرِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي " الْكَافِي " و" الْمُسْتَوْعِبِ " فِيهِ رِوَايَتَانِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ مِنْ وَثَاقٍ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: إِنْ تَرَكَتْ هَذَا الصَّبِيَّ يَخْرُجُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا، فَإِنْ كَانَ نَوَى لَا يَخْرُجُ حَنِثَ، وَإِنْ نَوَى لَا تَدَعُهُ يَخْرُجُ، لَمْ يَحْنَثْ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ نِيَّتَهُ لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنْ حَلَفَ لَا تَأْخُذْ حَقَّكَ مِنِّي فَأُكْرِهَ عَلَى الدَّفْعِ - حَنِثَ، وَإِنْ أُكْرِهَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِهِ فَوَجْهَانِ، وَإِنْ وَضَعَهُ الْحَالِفُ فِي حِجْرِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَأْخُذْ - لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَخْذَهُ الْحَاكِمُ مِنَ الْغَرِيمِ فَدَفَعَهُ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ فَأَخَذَهُ - حَنِثَ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَا تَأْخُذْ حَقَّكَ عَلَيَّ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا، كَمَا لَوْ قَالَ: أُعْطِيكَ حَقَّكَ.
[فَصْلٌ أَدَوَاتُ الشَّرْطِ]
(وَأَدَوَات الشَّرْطِ سِتَّةٌ) كَذَا وَقَعَ بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ، وَالْوَجْهُ سِتٌّ، وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى عَلَى تَأْوِيلِ الْأَدَوَاتِ بِالْأَلْفَاظِ، أَوْ هُوَ جَمْعُ لَفْظٍ وَهُوَ مُذَكَرٌ، نَظِيرُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ وَثَلَاثُ ذُودٍ ... لَقَدْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَى عِيَالِي
وَالنَّفْسُ مُؤَنَّثَةٌ، لَكِنْ أُرِيدَ بِهَا الْإِنْسَانُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرَ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ فِيهَا، فَإِنَّ
стр. 2560
التَّكْرَارَ إِلَّا كُلَّمَا، وَفِي مَتَى وَجْهَانِ، وَكُلُّهَا عَلَى التَّرَاخِي إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ " لَمْ "، فَإِنِ اتَّصَلَ بِهَا صَارَتْ عَلَى الْفَوْرِ، إِلَّا " إنْ "، وَفِي " إِذَا " وَجْهَانِ.
فَإِذَا قَالَ: إِنْ قُمْتِ، أَوْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
غَيْرَهَا أَدَاةٌ لَهُ كَـ " مَا "، وَإِنَّمَا خَصَّ السِّتَّةَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهَا غَالِبُ مَا تُسْتَعْمَلُ لَهُ (إِنْ، وَإِذَا، وَمَتَى، وَمَنْ، وَأَيُّ، وَكُلَّمَا، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ إِلَّا كُلَّمَا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [المائدة: ٦٤] و: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨] (وَفِي مَتَى وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا: تُسْتَعْمَلُ لِلتَّكْرَارِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ ... تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ
وَلِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، وَمَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَالثَّانِي: لَا يَقْتَضِيهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّهَا اسْمُ زَمَنٍ بِمَعْنَى أَيِّ وَقْتٍ، وَبِمَعْنَى إِذَا، وَكَوْنِهَا تُسْتَعْمَلُ لِلتَّكْرَارِ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِهِ كَإِذَا، وَأَيُّ وَقْتٍ، فَإِنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْأَمْرَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ [الأعراف: ٢٠٣] وَكَذَلِكَ أَيُّ وَقْتٍ، وَأَيُّ زَمَانٍ، فَإِنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ لِلتَّكْرَارِ، وَسَائِرُ الْحُرُوفِ يُجَازَى بِهَا إِلَّا أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ لِلتَّكْرَارِ وَغَيْرِهِ، فَلَا تُحْمَلُ عَلَى التَّكْرَارِ إِلَّا بِدَلِيلٍ.
فَرْعٌ: مَنْ وَأَيُّ الْمُضَافَةُ إِلَى الشَّخْصِ يَقْتَضِيَانِ عُمُومَ ضَمِيرِهِمَا فَاعِلًا كَانَ أَوْ مَفْعُولًا.
(وَكُلُّهَا عَلَى التَّرَاخِي إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ " لَمْ ") أَوْ نِيَّةِ الْفَوْرِ، أَوْ قَرِينَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِيهِ، لِكَوْنِ أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي وَقْتًا إِلَّا ضَرُورَةَ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي وَقْتٍ، فَهِيَ مُطْلَقَةٌ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ (فَإِنِ اتَّصَلَ بِهَا صَارَتْ عَلَى الْفَوْرِ) ؛ لِأَنَّ " مَتَى " و" أَيُّ " مَعْنَاهُمَا: أَيُّ زَمَانٍ، وَذَلِكَ شَائِعٌ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ، فَأَيُّ زَمَنٍ وُجِدَتِ الصِّفَةُ فِيهِ وَجَبَ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُلْحَظَ فِي " أَيُّ " كَوْنُهَا مُضَافَةً إِلَى زَمَنٍ، فَإِنْ أُضِيفَتْ إِلَى شَخْصٍ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ " مَنْ "، وَظَاهِرُهُ: أَنْ " مَنْ " لِلْفَوْرِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي "، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ " مَنْ " لَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى الزَّمَانِ إِلَّا ضَرُورَةَ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي زَمَانٍ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ " أَيُّ "، فَيَجِبُ أَلَّا تَكُونَ عَلَى التَّرَاخِي، مَعَ أَنَّ صَاحِبَ " الْمُحَرَّرِ " حَكَى فِي " مَنْ " و" أَيُّ " الْمُضَافَةِ إِلَى
стр. 2561
إِذَا قُمْتِ، أَوْ مَنْ قَامَتْ مِنْكُنَّ، أَوْ أَيَّ وَقْتٍ قُمْتِ، أَوْ مَتَى قُمْتِ، أَوْ كُلَّمَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَتَى قَامَتْ طُلِّقَتْ، وَإِنْ تَكَرَّرَ الْقِيَامُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الطَّلَاقُ، إِلَّا فِي
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الشَّخْصِ وَجْهَيْنِ، وَيَتَوَجَّهَانِ فِي مَهْمَا، فَإِنِ اقْتَضَتْ فَوْرًا فَهِيَ فِي التَّكْرَارِ كَـ " مَتَى "، وَأَمَّا " كُلَّمَا " فَدَلَالَتُهَا عَلَى الزَّمَنِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ " أَيُّ " و" مَتَى "، فَإِذَا صَارَتَا لِلْفَوْرِ عِنْدَ اتِّصَالِهِمَا بِلَمْ، فَلِأَنْ تَصِيرَ " كُلَّمَا " كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (إِلَّا " إنْ ") أَيْ: مَعَ عَدَمِ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ، فَإِذَا قَالَ: إِنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ - لَمْ يَقَعْ إِلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ إِيقَاعِهِ بِمَوْتٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ (وَفِي " إِذَا " وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي، نَصَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهَا تَسْتَعْمِلُ شَرْطًا بِمَعْنَى " إِنْ " كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ
فَجَزَمَ بِهَا كَـ " إِنْ "؛ وَلِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى " مَتَى " و" إِنْ "، فَلَا يَقَعُ بِالشَّكِّ، وَالثَّانِي: عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ أَشْهَرُ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِزَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، فَيَكُونُ كَمَتَى، فَأَمَّا الْمُجَازَاةُ بِهَا، فَلَا تُخْرِجُهَا عَنْ مَوْضُوعِهَا.
مَسْأَلَةٌ: قَدْ عُلِمَ حُكْمُ الْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ، وَأَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ قَبْلَ وُجُودِهِ، وَعَنْهُ: يَحْنَثُ بِعَزْمِهِ عَلَى التَّرْكِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الرَّوْضَةِ "؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَوْقُوفٌ عَلَى الْقَصْدِ، وَالْقَصْدِ هُوَ النِّيَّةُ؛ وَلِهَذَا لَوْ فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا، لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ الْقَصْدِ، فَأَثَّرَ فِيهِ تَعْيِينُ النِّيَّةِ كَالْعِبَادَاتِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ إِذَا نَوَى قَطْعَهُمَا - ذَكَرَهُ فِي " الْوَاضِحِ ".
تَذْنِيبٌ: قَوْلُهُمُ الْأَدَوَاتُ الْأَرْبَعُ فِي النَّفْيِ عَلَى الْفَوْرِ صَحِيحٌ فِي " كُلَّمَا " و" أَيُّ " و" مَتَى "، فَإِنَّهَا تَعُمُّ الزَّمَانَ بِخِلَافِ " مَنْ "؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَسْمَاءِ الزَّمَانِ، وَإِنَّمَا تَعُمُّ الْأَشْخَاصَ، فَلَا يَظْهَرُ أَنَّهَا تَقْتَضِي الْفَوْرَ، فَعَلَى هَذَا إِذَا قَالَ: مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا مِنْكُنَّ فَهِيَ طَالِقٌ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ طَلَاقُهَا، أَوْ يَنْوِيَ وَقْتًا أَوْ تَقُومَ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ، فَيَتَعَلَّقُ بِهِ.
(فَإِذَا قَالَ: إِنْ قُمْتِ، أَوْ إِذَا قُمْتِ، أَوْ مَنْ قَامَتْ مِنْكُنَّ، أَوْ أَيَّ وَقْتٍ قُمْتِ، أَوْ مَتَى قُمْتِ، أَوْ كُلَّمَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَتَى قَامَتْ طُلِّقَتْ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْجَزَاءِ، وَعَدَمَهُ عَدَمَهُ إِلَّا أَنْ يُعَارِضَ مُعَارِضٌ (وَإِنْ تَكَرَّرَ الْقِيَامُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الطَّلَاقُ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّكْرَارِ (إِلَّا فِي " كُلَّمَا ") فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ (و" مَتَى " فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) بِنَاءً عَلَى مُقْتَضَاهَا التَّكْرَارُ وَعَدَمُهُ، وَلَوْ قُمْنَ الْأَرْبَعُ فِيمَنْ قَامَتْ وَأَيَّتُكُنَّ قَامَتْ، أَوْ مَنْ
стр. 2562
" كُلَّمَا "، وَفِي " مَتَى " فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوَ كُلَّمًا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً - طَلِّقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَاتٍ ثَلَاثٍ، فَاجْتَمَعْنَ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْتِ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْتِ أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَدَ فَقِيهًا - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَقَمْتُهَا، أَوْ أَيَّتُكُنَّ أَقَمْتُهَا - طُلِّقْنَ (وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا) لِوُجُودِ وَصْفِهِ النِّصْفَ مَرَّتَيْنِ، وَالْجَمِيعُ مَرَّةً؛ لِأَنَّ " كُلَّمَا " تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ تُطَلَّقُ وَاحِدَةً.
١ -
(وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَاتٍ ثَلَاثٍ، فَاجْتَمَعْنَ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْتِ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْتِ أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَدَ فَقِيهًا - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا) لِوُجُودِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ فِيهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً فِيهِمُ الثَّلَاثُ صِفَاتٍ.
أَصْلٌ: أَدَوَاتُ الشَّرْطِ إِذَا تَقَدَّمَ جَزَاؤُهَا عَلَيْهَا لَمْ يُحْتَجْ إِلَى الْفَاءِ فِي الْجَزَاءِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ، احْتَاجَتْ إِلَى حَرْفٍ، وَاخْتَصَّتِ الْفَاءُ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّعْقِيبِ.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا لَمْ تُطَلَّقْ) ؛ لِأَنَّ " إِنْ لَمْ " لَا تَقْتَضِي الْفَوْرَ (إِلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إِيقَاعُ الطَّلَاقِ بِهَا بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَقَعُ لِجَوَازِ أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا (إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ) فَيُعْمَلُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ نَوَى الطَّلَاقَ بِقَوْلٍ صَالِحٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ عَمَلًا بِالْمُقْتَضِي السَّالِمِ عَنِ الْمُعَارِضِ، وَكَذَا إِذَا دَلَّتْ قرينة عَلَى الْفَوْرِ، وَفِي " الْإِرْشَادِ " رِوَايَةٌ: يَقَعُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ إِيقَاعِهِ، وَقَعَ الْحِنْثُ بِمَوْتِهِ، وَوَرِثَهُ صَاحِبُهُ إِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَإِنْ كَانَ ثَلَاثًا وَرِثَتْهُ وَلَمْ يَرِثْهَا هُوَ، وَلَا يَرِثُ ثَانِيًا وَتَرِثُهُ، وَيَتَخَرَّجُ لَا تَرِثُهُ مِنْ تَعْلِيقِهِ فِي صِحَّتِهِ عَلَى فِعْلِهَا، فَيُوجَدُ فِي مَرَضِهِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، وَفِي " الرَّوْضَةِ ": فِي إِرْثِهِمَا رِوَايَتَانِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ فِي الصِّحَّةِ وَالطَّلَاقَ فِي الْمَرَضِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
فَرْعٌ: لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: بَلَى جَزَمَ بِهِ
стр. 2563
يُطَلِّقْهَا لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ، وَإِنْ قَالَ: مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا، أَوْ أَيَّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْكِ، أو متى أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ - طُلِّقَتْ، وَإِنْ قَالَ: إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهَلْ تُطَلَّقُ فِي الْحَالِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ ثَلَاثًا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا - طُلِّقَتَ ثَلَاثًا، إِلَّا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى، وَإِنْ قَالَ الْعَامِّيُّ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ - بِفْتَحِ الْهَمْزَةِ - فَهُوَ شَرْطٌ، وَإِنْ قَالَهُ عَارِفٌ بِمُقْتَضَاهُ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَحُكِيَ عَنِ الْخَلَّالِ أَنَّهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
جَمَاعَةٌ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ لَمْ يَقَعْ فِيهِ طَلَاقٌ، فَحَلَّ لَهُ الْوَطْءُ.
(وَإِنْ قَالَ: مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا أَوْ أَيَّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْكِ) أَوْ مَتَى لَمْ أُطَلِّقْكِ (فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ - طُلِّقَتْ) فِي الْحَالِ؛ لِوُجُودِ الصِّفَةِ، فَإِنَّهَا اسْمٌ لِوَقْتِ الْفِعْلِ، فَيُقَدَّرُ بِهَذَا، أَوْ لِهَذَا يَصِحُّ بِهِ السُّؤَالُ فَيُقَالُ: مَتَى دَخَلْتِ أَوْ أَيَّ وَقْتٍ دَخَلْتِ، وَأَمَّا " مَنْ " فَتَقْتَضِي الْفَوْرَ، وَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ عُقَيْبَ الْيَمِينِ إِذَا لَمْ يُطَلِّقْ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ الطَّلَاقُ ضَرُورَةَ أَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمَشْرُوطِ، وَفِي وَجْهٍ أَنَّ حُكْمَ مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا أَوْ إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ، أَوْ أَيَّتُكُنَّ لَمْ أُطَلِّقْهَا كَحُكْمِ " إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ ".
١ -
(وَإِنْ قَالَ: إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهَلْ تُطَلَّقُ فِي الْحَالِ) أَوْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا؛ (عَلَى وَجْهَيْنِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْفَوْرِ أَوْ عَلَى التَّرَاخِي (وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ ثَلَاثًا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّ " كُلَّمَا " تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَيَقْتَضِي تَكْرَارَ الطَّلَاقِ بِتَكَرُّرِ الصِّفَةِ، وَالصِّفَةُ عَدَمُ طَلَاقِهِ لَهَا، فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَدْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ، فَيَقَعُ وَاحِدَةً، وَثَانِيَةً، وَثَالِثَةً، إِذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا (إِلَّا الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى) وَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ (وَإِنْ قَالَ الْعَامِّيُّ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - فَهُوَ شَرْطٌ) ؛ لِأَنَّ الْعَامِّيَّ لَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الشَّرْطَ، وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ مُقْتَضَاهَا التَّعْلِيلَ، فَلَا يُرِيدُهُ، فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ مَا لَا يَعْرِفُهُ وَكُنْيَتُهُ (وَإِنْ قَالَهُ عَارِفٌ بِمُقْتَضَاهُ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ " أَنْ " لِلتَّعْلِيلِ لَا لِلشَّرْطِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧] ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩١] قَالَ الْقَاضِي:
стр. 2564
إِنْ لَمْ يَنْوِ مُقْتَضَاهُ فَهُوَ شَرْطٌ أَيْضًا، وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الْجَزَاءَ، أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ قِيَامَهَا وَطَلَاقَهَا شَرْطَيْنِ لِشَيْءٍ، ثُمَّ أَمْسَكْتُ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَإِنْ قَالَ: إِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَهَذَا التَّفْصِيلُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ (وَحُكِيَ عَنِ الْخَلَّالِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْوِ مُقْتَضَاهُ فَهُوَ شَرْطٌ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ، فَإِذَا لَمْ يَنْوِ مُقْتَضَاهُ، اسْتَوَى الْعَارِفُ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَجْهٌ يَقَعُ إِذَنْ، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ كَتَطْلِيقِهَا لِرِضَا أَبِيهَا، يَقَعُ، كَانَ فِيهِ رِضَاهُ أَوْ سَخَطُهُ، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِيهِمَا: يَقَعُ إِذَنْ وَلَوْ بَدَلُ " أَنْ " كَهِيَ، وَفِي " الْكَافِي ": يَقَعُ إِذَنْ كَإِذْ، ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " و" الشَّرْحِ "، وَفِيهَا احْتِمَالٌ كَأَمْسُ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ، فَهُوَ شَرْطٌ، قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الرِّعَايَةِ "، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، وَإِنَّمَا حُذِفَتِ الْفَاءُ لِحَذْفِ الْمُبْتَدَأِ أَوِ الْخَبَرِ؛ لِدَلَالَةِ بَاقِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَفِي " الْكَافِي " احْتِمَالٌ يَقَعُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ إِذَا تَأَخَّرَ عَنْهُ، لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِالْفَاءِ أَوْ إِذَا، وَقِيلَ: إِنْ نَوَى الشَّرْطَ وَإِلَّا طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَيْسَتْ جَوَابًا لِلشَّرْطِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ حَالٍ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» وَفِي " الْفُرُوعِ " كَالْفَاءِ (فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الْجَزَاءَ، أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ قِيَامَهَا وَطَلَاقَهَا شَرْطَيْنِ لِشَيْءٍ، ثُمَّ أَمْسَكْتُ) دِينَ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ مَنْ غَيْرِهِ (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ، أَشْهَرُهُمَا الْقَبُولُ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالثَّانِيَةُ: لَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، فَلَوْ جَعَلَ لَهُ جَزَاءً بِأَنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ، أَنْتِ طَالِقٌ، فَعَبْدِي حُرٌّ - صَحَّ، وَلَمْ يُعْتَقِ الْعَبْدُ حَتَّى يَقُومَ، وَهِيَ طَالِقٌ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ هُنَا لِلْحَالِ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ
стр. 2565
قُمْتِ فَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِذَا قُمْتِ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِنْ قُمْتِ - لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ وَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَمَا كَانَا، وَعَنْهُ: تُطَلَّقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
طَالِقًا، فَقَامَتْ وَهِيَ طَالِقٌ طُلِّقَتْ أُخْرَى، وَإِنْ قَامَتْ وَهِيَ غَيْرُ طَالِقٍ لَمْ تُطَلَّقْ؛ لِأَنَّ هَذَا حَالٌ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ: إِنْ قُمْتِ سَاكِتَةً.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلْتِ الْأُخْرَى - رُجِعَ إِلَى مَا أَرَادَ، فَإِنْ عُدِمَتْ فَمَتَى دَخَلَتِ الْأُولَى طُلِّقَتْ، سَوَاءٌ دَخَلَتِ الْأُخْرَى أَوْ لَا، وَلَا تُطَلَّقُ الْأُخْرَى، فَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَإِنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الْأُخْرَى، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقِيلَ: لَا تُطَلَّقُ إِلَّا بِدُخُولِهِمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ بِأَحَدِهِمَا أَيُّهُمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَرْطَيْنِ بِحَرْفَيْنِ، فَيَقْتَضِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءً، فَتَرَكَ جَزَاءَ الْأَوَّلِ وَالْجَزَاءُ الْأَخِيرُ دَالٌّ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧] .
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِذَا قُمْتِ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِنْ قُمْتِ - لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ) ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ شَرْطٌ يَتَقَدَّمُ مَشْرُوطَهُ، وَكَذَا إِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ ثُمَّ قَعَدْتِ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي " إِنْ " كَالْوَاوِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِيهِ عُرْفًا، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي الْفَاءِ وَثُمَّ رِوَايَةً كَالْوَاوِ.
تَتِمَّةٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ أَكَلْتِ إِذَا أَوْ إِنْ أَوْ مَتَى لَبِسْتِ - لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَلْبَسَ ثُمَّ تَأْكُلَ، وَتُسَمِّيهِ النُّحَاةُ اعْتِرَاضُ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ، فَيَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْمُتَأَخِّرِ وَتَأْخِيرَ الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّانِيَ فِي اللَّفْظِ شَرْطًا لِلَّذِي قَبْلَهُ، وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ الْمَشْرُوطَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ [هود: ٣٤] الْآيَةَ، وَقَالَ الْقَاضِي: إِذَا كَانَ الشَّرْطُ بِإِذَا كَقَوْلِنَا وَفِيمَا إِذَا قَالَ: إِنْ شَرِبْتِ إِنْ أَكَلْتِ أَنَّهَا تُطَلَّقُ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَمَا وُجِدَا؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا تَعْرِفُ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي هَذَا، فَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْعُرْفِ فِي هَذَا عُرْفٌ.
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ وَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَمَا كَانَا) وَلَا تُطَلَّقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهَا لِلْجَمْعِ لَا لِلتَّرْتِيبِ (وَعَنْهُ: تُطَلَّقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّ
стр. 2566
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَيْضِ إِذَا قَالَ: إِذَا حِضْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ بِأَوَّلِ الْحَيْضِ، فَإِنْ بَانَ أَنَّ الدَّمَ لَيْسَ بِحَيْضٍ لَمْ تُطَلَّقْ بِهِ، وَإِنْ قَالَ لِطَاهِرٍ: إِذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْحَالِفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ يَحْنَثُ بِفِعْلِ بَعْضِهِ عَلَى رِوَايَةٍ، وَكَإِنْ قُمْتِ، وَإِنْ قَعَدْتِ (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ) فِعْلَ الْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي بَعْضِ الْمَحْلُوفِ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، أَمَّا إِذَا نَوَى الْكُلَّ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً (وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تُخَالِفُ الْأُصُولَ وَالْقَوَاعِدَ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِهِمَا (وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّ " أَوْ " تَقْتَضِي تَعْلِيقَ الْجَزَاءِ عَلَى وَاحِدٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] .
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطلاق بِالْحَيْضِ]
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَيْضِ (إِذَا قَالَ: إِذَا حِضْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ بِأَوَّلِ الْحَيْضِ) ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ بِدَلِيلِ مَنْعِهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، نَقَلَ مُهَنَّا: تُطَلَّقُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ؛ لِتَحْرِيمِ مُبَاشَرَتِهَا طَاهِرًا فِيهِ، وَفِي قَبْلِ مَوْتِي بِشَهْرٍ، وَكُلُّ زَمَنٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ زَمَنُ الطَّلَاقِ فِي الْأَصَحِّ، وَلِمَنْعِ الْمُعْتَادَةِ مِنَ الْعِبَادَةِ إِجْمَاعًا، وَفِي " الِانْتِصَارِ " و" الْفُنُونِ " وَغَيْرِهِمَا بِتَبَيُّنِهِ بِمُضِيِّ أَقَلِّهِ.
(فَإِنْ بَانَ أَنَّ الدَّمَ لَيْسَ بِحَيْضٍ لَمْ تُطَلَّقْ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ بِنْتٌ دُونَ تِسْعِ سِنِينَ أَوْ يَنْقَطِعَ لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ، وَيَتَّصِلُ الِانْقِطَاعُ إِلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ، وَلَمْ يُشْرَطْ فِي " الْمُغْنِي " الِاتِّصَالُ، وَاشْتَرَطَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ لِمَا ذُكِرَ ثُمَّ جَاءَ قَبْلَ الْأَكْثَرِ كَانَ حَيْضًا؛ لِكَوْنِ مَنْ رَأَتْهُ مُلَفِّقَةً، وَمَعْنَى: لَمْ تُطَلَّقْ، أَيْ: لَمْ يَقَعْ (وَإِنْ قَالَ لِطَاهِرٍ: إِذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحِيضُ حَيْضَةً إِلَّا بِذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا تُطَلَّقُ حَتَّى
стр. 2567
تُطَلَّقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، وَلَا يُعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا، وَإِنْ قَالَ: إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، احْتَمَلَ أَنْ يُعْتَبَرَ نِصْفُ عَادَتِهَا، وَاحْتَمَلَ أَنَّهَا مَتَى طَهُرَتْ تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي نِصْفِهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْغُوَ قَوْلَهُ: نِصْفَ حَيْضَةٍ، وَقِيلَ: إِذَا حَاضَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا طُلِّقَتْ، وَإِنْ قَالَ: إِذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقً،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تَغْتَسِلَ مِنْهَا، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً مِنْ أَوَّلِ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ يَقَعُ سُنِّيًّا (وَلَا يُعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَيْضَةً كَامِلَةً.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: إِذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِذَا حِضْتِ حَيْضَتَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ – فحاضت حيضة طُلِّقَتْ وَاحِدَةً، فَإِذَا حَاضَتِ الثَّانِيَةَ، طُلِّقَتِ الثَّانِيَةَ عِنْدَ طُهْرِهَا، فَلَوْ قَالَ: ثُمَّ إِذَا حِضْتِ حَيْضَتَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ تُطَلَّقِ الثَّانِيَةُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ " ثُمَّ " لِلتَّرْتِيبِ تَقْتَضِي حَيْضَتَيْنِ بَعْدَ الطَّلْقَةِ الْأُولَى.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، احْتَمَلَ أَنْ يُعْتَبَرَ نِصْفُ عَادَتِهَا) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَعَلَّقَتْ بِالْعَادَةِ، فَيَتَعَلَّقُ بِهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ (وَاحْتَمَلَ أَنَّهَا مَتَى طَهُرَتْ تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي نِصْفِهَا) وَهُوَ أَشْهَرُ؛ لِأَنَّهَا إِذَا طَهُرَتْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ مَثَلًا تَحَقَّقَ أَنَّ نِصْفَ حَيْضِهَا ثَلَاثَةٌ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهَا؛ لِوُجُودِ شَرْطِهِ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ حَتَّى تَطْهُرَ، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الطَّلَاقِ مُضِيُّ نِصْفِ الْحَيْضَةِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ نِصْفُهَا إِلَّا بِكَمَالِهَا (وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْغُوَ قَوْلَهُ: نِصْفَ حَيْضَةٍ) وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ لَا تَتَنَصَّفُ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ جَرَيَانِ الدَّمِ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ طَلَاقُهَا بِأَوَّلِ الدَّمِ، كَقَوْلِهِ: إِذَا حِضْتِ (وَقِيلَ: إِذَا حَاضَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا طُلِّقَتْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ مُضِيُّ الْحَيْضَةِ إِلَّا بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ نِصْفُ أَكْثَرِ الْحَيْضِ، قَالَ فِي " الْكَافِي " بِمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ مَا دَامَ حَيْضُهَا بَاقِيًا لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ طَلَاقِهَا حَتَّى يَمْضِيَ نِصْفُ أَكْثَرِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْحَيْضِ لَا يُتَيَقَّنُ بِهِ مُضِيُّ نِصْفِ الْحَيْضَةِ، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: إِذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ
стр. 2568
طُلِّقَتْ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا، طُلِّقَتْ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، وَإِذَا قَالَتْ: حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا، قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا، وَإِنْ قَالَ: قَدْ حِضْتِ، فَأَنْكَرَتْهُ - طُلِّقَتْ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ، فَقَالَتْ لَهُ: حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا - طُلِّقَتْ دُونَ ضَرَّتِهَا، وَإِنْ قَالَ: إِنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
بِانْقِطَاعِهِ ثَبَتَ لَهَا أَحْكَامُ الطَّاهِرَاتِ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ، وَصِحَّةِ الصِّيَامِ، فَيَجِبُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ الطَّلَاقِ، وَفِي عِبَارَتِهِ تَسَامُحٌ، وَلَوْ قَالَ: بِأَوَّلِ طُهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ، لَكَانَ أَوْلَى، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا تُطَلَّقُ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهَا أَحْكَامُ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَائِضًا، فَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا؛ لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ، وَفِي " التَّنْبِيهِ " قَوْلُ حَتَّى تَغْتَسِلَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَحْكَامِ الْحَيْضِ بَاقِيَةٌ، وَبَنَاهُ فِي " الشَّرْحِ " عَلَى الْعِدَّةِ (وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا، طُلِّقَتْ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهَا: " إِذَا طَهُرْتِ " يَقْتَضِي تَجَدُّدَ الطَّهَارَةِ، فَإِذَا كَانَتْ طَاهِرًا، لَمْ تُوجَدِ الطَّهَارَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، ضَرُورَةَ كَوْنِهَا طَهَارَةً مُتَجَدِّدَةً، (وَإِذَا قَالَتْ: حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا، قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا) بِغَيْرِ يَمِينٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قِيلَ: هُوَ الْحَيْضُ، فَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِيهِ مَا حَرُمَ عَلَيْهَا كِتْمَانُهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهَا، وَلِقَوْلِهِ: إِنْ أَضْمَرْتِ بُغْضِي، فَادَّعَتْهُ بِخِلَافِ دُخُولِ الدَّارِ، وَعَنْهُ: تُطَلَّقُ بِنِيَّتِهِ، فَيَخْتَبِرْنَهَا النِّسَاءُ بِإِدْخَالِ قُطْنَةٍ فِي الْفَرْجِ زَمَنَ دَعْوَاهَا الْحَيْضَ، فَإِنْ ظَهَرَ دَمٌ فَهِيَ حَائِضٌ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ مِنْ غَيْرِهَا كَدُخُولِ الدَّارِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يُعْتَبَرُ يَمِينُهَا؛ فِيهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا إِذَا ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا، وَأَنْكَرَهَا وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَقَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا، أَيْ: دُونَ غَيْرِهَا مِنْ طَلَاقِ أُخْرَى، أَوْ عِتْقِ عَبْدٍ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا دُونَ غَيْرِهَا.
(وَإِنْ قَالَ: قَدْ حِضْتِ، فَأَنْكَرَتْهُ - طُلِّقَتْ بِإِقْرَارِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ طَلَاقَهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُهَا (وَإِنْ قَالَ: إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ، فَقَالَتْ: قَدْ حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا - طُلِّقَتْ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا (دُونَ ضَرَّتِهَا) أَيْ: أَنَّ الضَّرَّةَ لَا تُطَلَّقُ إِلَّا أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى حَيْضِهَا، فَإِنِ ادَّعَتِ الضَّرَّةُ أَنَّهَا حَاضَتْ، لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهَا بِحَيْضِ
стр. 2569
فَقَالَتَا: قَدْ حِضْنَا فَصَدَّقَهُمَا - طُلِّقَتَا، وَإِنْ كَذَّبَهُمَا لَمْ تُطَلَّقَا، وَإِنْ كَذَّبَ إِحْدَاهُمَا طُلِّقَتْ وَحْدَهَا، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَرْبَعٍ، فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا، فَصَدَّقَهُنَّ، طُلِّقْنَ، وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ لَمْ يُطَلَّقْ مِنْهُنَّ شَيْءٌ، وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
غَيْرِهَا كَمَعْرِفَةِ الزَّوْجِ بِهِ، وَعَنْهُ: تُخْتَبَرُ، وَعَنْهُ: إِنْ أَخْرَجَتْ عَلَى خِرْقَةٍ دَمًا، طُلِّقَتِ الضَّرَّةُ، اخْتَارَهُ فِي " التَّبْصِرَةِ "، وَحَكَاهُ عَنِ الْقَاضِي، فَإِذَا قَالَ: حِضْتِ، وَأَنْكَرَتْ - طُلِّقَتْ بِإِقْرَارِهِ (وَإِنْ قَالَ: إِنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، فَقَالَتَا: قَدْ حِضْنَا فَصَدَّقَهُمَا - طُلِّقَتَا) ؛ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّتَا وَصَدَّقَهُمَا، فَوُجِدَتِ الصِّفَةُ فِي حَقِّهِمَا (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا لَمْ تُطَلَّقَا) وَلَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطَيْنِ: حَيْضُهَا وَحَيْضُ ضَرَّتَهَا، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي حَقِّ ضَرَّتِهَا، فَلَمْ يُوجَدِ الشَّرْطَانِ (وَإِنْ كَذَّبَ إِحْدَاهُمَا طُلِّقَتْ وَحْدَهَا) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِي حَقِّهَا، وَقَدْ صَدَّقَ الزَّوْجُ ضَرَّتَهَا، فَوُجِدَ الشَّرْطَانِ فِي حَقِّهَا، وَلَمْ تُطَلَّقِ الْمُصَدَّقَةُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُكَذَّبَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي حَقِّهَا، وَلَمْ يُصَدِّقْهَا الزَّوْجُ، فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ طَلَاقِهَا.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إِنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، طُلِّقَتَا بِحَيْضَتَيْنِ مِنْهُمَا عَمَلًا بِالْيَقِينِ، وَفِي " الْكَافِي " و" الْمُسْتَوْعِبِ ": يُلْغَى قَوْلُهُ " حَيْضَةً " ويصير كَقَوْلِهِ: إِنْ حِضْتُمَا، قَالَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، زَادَ فِي " الْكَافِي ": فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ إِذَا حَاضَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَيْضَةً، قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ، وَالْأَشْهَرُ تُطَلَّقَانِ بِالشُّرُوعِ فِيهِمَا، وَقِيلَ: بِحَيْضَةٍ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: لَا تُطَلَّقَانِ بِحَالٍ كَمُسْتَحِيلٍ.
(وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَرْبَعٍ) فَقَدَ عَلَّقَ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى حَيْضِ الْأَرْبَعِ (فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا، فَصَدَّقَهُنَّ، طُلِّقْنَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ حَيْضَهُنَّ بِتَصْدِيقِهِ (وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ لَمْ يُطَلَّقْ مِنْهُنَّ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ طَلَاقِهِنَّ حَيْضُ الْأَرْبَعِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَكَذَا إِنْ كَذَّبَ الْكُلَّ (وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِي حَيْضِهَا، وَقَدْ صَدَّقَ الزَّوْجُ صَوَاحِبَهَا، فَوُجِدَ حَيْضُ الْأَرْبَعِ فِي حَقِّهَا فَطُلِّقَتْ، وَلَا تُطَلَّقُ الْمُصَدَّقَاتُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُكَذَّبَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي حَقِّهِنَّ.
стр. 2570
وَحْدَهَا، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا حَاضَتْ إِحْدَاكُنَّ، فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا فَصَدَّقَهُنَّ - طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً لَمْ تُطَلَّقْ، وَطَلَّقَ ضُرَّاتِهَا طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ صَدَّقَ اثْنَتَيْنِ طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً، وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَتَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَائِدَةٌ: الْأَفْصَحُ فِي صَاحِبَةٍ أَنْ تُجْمَعُ عَلَى صَوَاحِبَ كَضَوَارِبَ، وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ صَوَاحِبَاتُهَا، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا) أَوْ أَيَّتُكُنَّ (حَاضَتْ إِحْدَاكُنَّ، فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا فَصَدَّقَهُنَّ - طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّ حَيْضَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ صِفَةٌ لِطَلَاقِ الْبَوَاقِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثُ ضَرَائِرَ وَقَدْ حِضْنَ، فَتُطَلَّقُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، فَإِنْ كَذَّبَهُنَّ لَمْ يُطَلَّقْ مِنْهُنَّ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُنَّ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي طَلَاقِ غَيْرِهِنَّ (وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً لَمْ تُطَلَّقْ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا صَاحِبَةٌ ثَبَتَ حَيْضُهَا (وَطُلِّقَ ضَرَّاتُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً) ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ صَاحِبَةً ثَبَتَ حَيْضُهَا (وَإِنْ صَدَّقَ اثْنَتَيْنِ طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً) ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ضَرَّةً مُصَدَّقَةً (وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَتَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ضَرَّتَيْنِ مُصَدَّقَتَيْنِ (وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّ لَهَا ثَلَاثَ ضَرَائِرَ ثَبَتَ حَيْضُهُنَّ، وَطُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُصَدَّقَاتِ طَلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ضَرَّتَيْنِ مُصَدَّقَتَيْنِ.
فَرْعٌ: الْعِتْقُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَيْضِ كَذَلِكَ.
١ -
تَذْنِيبٌ: إِذَا قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا، فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ، فَإِنْ قَيَّدَهُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ، فَمَضَى، وَلَمْ يَطَأْهُنَّ - طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ ضَرَائِرَ غَيْرَ مَوْطُوءَاتٍ، فَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا، وَتَرَكَ وَاحِدَةً - لَمْ تُطَلَّقِ الْمَتْرُوكَةُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا ضَرَّةٌ غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ، وَتُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَوْطُوءَاتِ طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ وَطِئَ طُلِّقَتَا طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ أَطْلَقَ تُقَيَّدُ بِالْعُمُرِ، فَإِذَا مَاتَ هُوَ، طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ، وَعَنْهُ: فِيمَنْ قَالَ لِعَبِيدِهِ: أَيُّكُمْ أَتَانِي بِخَبَرِ كَذَا، فَهُوَ حُرٌّ، فَجَاءَ بِهِ جَمَاعَةٌ - عُتِقُوا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ، فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي نَظَائِرِهَا، ذَكَرَهُمَا فِي الْإِرْشَادِ.
стр. 2571
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَمْلِ إِذَا قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ حِينَ الْيَمِينِ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهِيَ بِالْعَكْسِ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، إِنْ كَانَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطلاق بِالْحَمْلِ]
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَمْلِ (إِذَا قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ حِينَ الْيَمِينِ) بِأَنْ تَلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْيَمِينِ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِوُجُودِ شَرْطِهِ مُنْذُ حَلَفِ، وَكَذَا بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَطَأْ (وَإِلَّا فَلَا) بِأَنْ تَلِدَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، فَإِنَّهَا لَا تُطَلَّقُ، فَإِنْ وَلَدَتْ بَيْنَ الْمُدَّتَيْنِ، وَكَانَ الزَّوْجُ يَطَؤُهَا، فَوَلَدَتْ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ وَطِئَ، وَقَعَ؛ لِعِلْمِنَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْوَطْءِ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْهَا فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا تُطَلَّقُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ بِيَقِينٍ، وَالظَّاهِرُ حُدُوثُ الْوَلَدِ مِنَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ قَبْلَهُ، وَنَصُّهُ: يَقَعُ إِنْ ظَهَرَ لِلنِّسَاءِ أَوْ خَفِيَ، فَوَلَدَتْهُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ.
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهِيَ بِالْعَكْسِ) فِيمَا إِذَا كَانَ الشَّرْطُ عَدَمِيًّا، فَتُطَلَّقُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا تُطَلَّقُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ، وَفِي " الْكَافِي ": كُلُّ مَوْضِعٍ لَا يَقَعُ ثَمَّ يَقَعُ هُنَا، لأنها ضدها، إلا إذا أتت بولد لأكثر من ستة أشهر وأقل من أربع سنين، فهل يقع الطلاق هنا؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تُطَلَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ، وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ (وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَرْطُ الطَّلَاقِ حَاصِلًا، فَيَكُونُ وَاطِئًا بَائِنًا، وَشَرْطُ الْبَيْنُونَةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ رَجْعِيًّا وَقُدِّرَ حُصُولُ الشَّرْطِ، يَكُونُ وَاطِئًا رَجْعِيَّةً، وَهُوَ حَلَالٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ رَجْعِيَّةً مُبَاحَةً مُنْذُ حَلَفَ، وَعَنْهُ: بِظُهُورِ حَمْلٍ، وَيَكْفِي
стр. 2572
الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِأُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَ مَكَانَ قَوْلِهِ " إِنْ كُنْتِ حَامِلًا ": إِنْ كَانَ حَمْلُكِ، لَمْ تُطَلَّقْ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِمَا.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ مَاضِيَةٍ أَوْ مَوْجُودَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا، وَذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " عَنْ أَصْحَابِنَا، وَعَنْهُ: تُعْتَبَرُ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ أَنْهَتِ الْعِدَّةَ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِحَيْضَةٍ؛ لِأَنَّ مَا تُعْلَمُ بِهِ الْبَرَاءَةُ فِي حَقِّ الْأَمَةِ، تُعْلَمُ بِهِ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ حَقِيقِيٌّ لَا يَخْتَلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، وَأَمَّا الْعِدَّةُ، فَفِيهَا نَوْعُ تَعَبُّدٍ، وَهَلْ تَعْتَدُّ بِالِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ عَقْدِ الْيَمِينِ أَوْ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي حَلَفَ فِيهَا؛ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَصَحُّهُمَا: الِاعْتِدَادُ بِهِ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ. فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: إِذَا حَمَلْتِ، لَمْ يَقَعْ إِلَّا بِحَمْلٍ مُتَجَدِّدٍ، وَلَا يَطَأْ حَتَّى تَحِيضَ، ثُمَّ يَطَأْ كُلَّ طُهْرٍ مَرَّةً، وَعَنْهُ: يَجُوزُ أَكْثَرُ.
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِأُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا) ؛ لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَاسْتَحَقَّا مِنْ وَصِيَّتِهِ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا - فَطَلْقَةً، وَإِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ فَطَلْقَةً، وَقِيلَ: اثْنَتَانِ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى أَوِ اثْنَتَيْنِ - فَطَلْقَتَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: تُطَلَّقُ بِالِاثْنَتَيْنِ ثَلَاثًا (وَإِنْ كَانَ مَكَانَ قَوْلِهِ " إِنْ كُنْتِ حَامِلًا ": إِنْ كَانَ حَمْلُكِ) أَوْ مَا فِي بَطْنِكِ (لَمْ تُطَلَّقْ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِمَا) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا كُلَّهُ لَيْسَ بِغُلَامٍ وَلَا جَارِيَةٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ حَلَفَ: لَا لَبِسْتُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ.
стр. 2573
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْوِلَادَةِ إِذَا قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا ثُمَّ أُنْثَى، طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ، وَبَانَتْ بِالثَّانِي، وَلَمْ تُطَلَّقْ بِهِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تُطَلَّقُ بِهِ، وَإِنْ أُشْكِلَ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهِمَا، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِيَقِينٍ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطلاق بِالْوِلَادَةِ]
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْوِلَادَةِ إِذَا عَلَّقَهُ بِهَا، فَأَلْقَتْ مَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ - وَقَعَ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الْوِلَادَةِ، قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: إِنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْحَمْلِ، وَإِنْ شَهِدَ بِهَا النِّسَاءُ - وَقَعَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَقِيلَ: لَا كَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ مَا غَصبت أَوْ لَا غَصبت، فَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ مَالَ - لَمْ تُطَلَّقْ فِي الْأَصَحِّ.
(إِذَا قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا ثُمَّ أُنْثَى) أَوْ خُنْثَى، قَالَهُ فِي " الْكَافِي " (طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ وِلَادَةُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَقَدْ وُجِدَ (وَبَانَتْ بِالثَّانِي، وَلَمْ تُطَلَّقْ بِهِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ) وَصَحَّحَهُ فِي " الْكَافِي " و" الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ، فَصَادَفَهَا الطَّلَاقُ بَائِنًا، كَقَوْلِهِ: إِذَا مِتُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تُطَلَّقُ بِهِ) وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، قَالَهُ فِي " الْمُنْتَخَبِ "؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْبَيْنُونَةِ زَمَنُ الْوُقُوعِ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا، وَفِي " نُكَتِ الْمُحَرَّرِ ": وَيُعَايَا بِهَا عَلَى أَصْلِنَا: إِنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَا مَانِعَ، وَالزَّوْجَانِ مُكَلَّفَانِ لَا عِدَّةَ فِيهِ، وَيُقَالُ: طَلَاقٌ بِلَا عِوَضٍ دُونَ الثَّلَاثِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا رَجْعَةَ فِيهِ، فَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا طُلِّقَتْ ثَلَاثًا؛ لِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَعَ مَا عَلَّقَ بِهِ، وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ بِالثَّانِي، وَإِنْ كَانَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَالثَّانِي مِنْ حَمْلٍ مُسْتَأْنَفٍ بِلَا خِلَافٍ، فَلَا يُمْكِنُ ادِّعَاءُ أَنْ تَحْبَلَ بِوَلَدٍ بَعْدَ وَلَدٍ، وَفِي الطَّلَاقِ بِهِ وَجْهَانِ، إِلَّا
стр. 2574
وَلَغَا مَا زَادَ، وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَلِدَهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَنْ يَقُولَ: لَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةٌ، فَيَقَعَ الثَّلَاثُ، وَكَذَا فِي الْأَصَحِّ إِنْ أَلْحَقْنَا بِهِ؛ لِثُبُوتِ وَطْئِهِ بِهِ، فَتَثْبُتُ الرَّجْعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا، وَاخْتَارَ فِي " التَّرْغِيبِ " أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوَطْءِ الْمُحَصِّلِ لِلرَّجْعَةِ.
(وَإِنْ أُشْكِلَ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهِمَا، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِيَقِينٍ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، و" الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ مَنْ وَقَعَ بِهَا طَلْقَتَانِ، فَيَقَعُ بِهَا وَاحِدَةٌ (وَلَغَا مَا زَادَ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَلَا يَزُولُ عَنْهُ بِالشَّكِّ، لَكِنِ الْوَرَعُ أَنْ يَلْتَزِمَهَا - ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " (وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا) وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتِمَلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا احْتِمَالًا مُسَاوِيًا لِلْآخَرِ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ مُعَيِّنًا، ثُمَّ أُنْسِيَهُ (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَلِدَهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا) ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وِلَادَةُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَقَدْ وُجِدَ؛ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهِ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ، فَكَذَا هُنَا، فَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مَعًا - فَثَلَاثٌ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَقُلْ وَلَدًا، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ وَاحِدَةً، فَإِنْ قَالَ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَاثْنَتَيْنِ، فَوَلَدَتْهُمَا مَعًا - لَمْ تُطَلَّقْ؛ لِأَنَّهُ لَا أَوَّلَ فِيهِمَا، فَإِنْ وَلَدَتْهُمَا دُفْعَتَيْنِ، طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ، وَبَانَتْ بِالثَّانِي، وَلَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: كُلَّمَا وَلَدَتْ إِحْدَاكُنَّ فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ، فَوَلَدْنَ دُفْعَةً وَاحِدَةً - طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ وَلَدْنَ مُتَعَاقِبَاتٍ طُلِّقَتِ الْأُولَى وَالرَّابِعَةُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً، وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ عَلَى التَّعَاقُبِ - طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ، وَفَرَغَتْ عِدَّتُهَا مِنَ الثَّانِي، وَلَمْ تُطَلَّقْ بِهِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفُ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ وَدُونَ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ - فَهَلْ يُلْحِقُهُ الثَّانِيَ وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ؛ فِيهِ وَجْهَانِ.
стр. 2575
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ إِذَا قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - فَقَامَتْ طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَامَتْ - طُلِّقَتْ وَاحِدَةً، وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَامَتْ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ]
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ (إِذَا قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - فَقَامَتْ طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهَا تُطَلَّقُ وَاحِدَةً بِقِيَامِهَا، وَأُخْرَى بِالصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَطْلِيقَةٌ لَهَا، وَتَعْلِيقُهُ لِطَلَاقِهَا بِقِيَامِهَا إِذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقِيَامُ تَطْلِيقٌ لَهَا، فَلَوْ قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِالْمُبَاشَرَةِ، وَأُخْرَى بِالصِّفَةِ إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ تَطْلِيقَهَا شَرْطًا لِوُقُوعِ طَلَاقِهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا - بَانَتْ بِالْأُولَى وَلَمْ تَقَعِ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، فَإِنْ قَالَ: عَنَيْتُ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْكِ مَا بَاشَرْتُكِ بِهِ، دِينَ، وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ.
فَرْعٌ: إِذَا وَكَّلَ مَنْ طَلَّقَهَا فَهُوَ كَمُبَاشَرَتِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ كَمُوَكِّلِهِ.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَامَتْ - طُلِّقَتْ وَاحِدَةً) ؛ لِقِيَامِهَا، وَلَمْ تُطَلَّقْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي ابْتِدَاءَ إِيقَاعٍ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ هُنَا بِالْقِيَامِ، إِنَّمَا هُوَ وُقُوعٌ بِصِفَةٍ سَابِقَةٍ لِعَقْدِ الطَّلَاقِ شَرْطًا (وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَامَتْ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ) وَاحِدَةٌ بِالْقِيَامِ، وَالثَّانِيَةُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ بِهَا طَلَاقُهُ، فَقَدْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا - فَوَاحِدَةً.
(وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ)
стр. 2576
طَالِقٌ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي، أَوْ إِنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ - فَلَا نَصَّ فِيهَا،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
إِحْدَاهُمَا بِالْمُبَاشَرَةِ، وَالْأُخْرَى بِالصِّفَةِ، وَلَا تَقَعُ ثَالِثَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: " كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ " تَقْتَضِي: كُلَّمَا أَوْقَعْتُ عَلَيْكِ الطَّلَاقَ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَجْدِيدَ إِيقَاعِ طَلَاقٍ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ، فَلَوْ قَالَ لَهَا بَعْدَ عَقْدِ الصِّفَةِ: إِنْ خَرَجْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ - طُلِّقَتْ بِالْخُرُوجِ طَلْقَةً، وَبِالصِّفَةِ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا.
فَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَوْقَعْتُ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي هَذَا: أَنَّهُ إِذَا أَوْقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقَهُ بِصِفَةٍ عَقَدَهَا لَمْ تُطَلَّقْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِيقَاعٍ مِنْهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَوْقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ، فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ فَهُوَ الْمُوقِعُ لِلطَّلَاقِ عَلَيْهَا.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ طُلِّقَتْ وَاحِدَةً، فَيَصْدُقُ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ، فَتُطَلَّقُ أُخْرَى بِالصِّفَةِ، وَتَقَعُ الثَّالِثَةُ؛ لِأَنَّ " كُلَّمَا " لِلتَّكْرَارِ، وَفِي " الْكَافِي " و" الشَّرْحِ ": لِأَنَّ الثَّانِيَةَ طَلْقَةٌ وَاقِعَةٌ عَلَيْهَا، فَتَقَعُ بِهَا الثَّالِثَةُ.
(وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي، أَوْ إِنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ - فَلَا نَصَّ فِيهَا) أَيْ: لَمْ يُنْقَلْ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِيهَا شَيْءٌ، وَالصَّوَابُ: وُقُوعُ الطَّلَاقِ؛ لِعُمُومَاتِ النُّصُوصِ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ الطَّلَاقَ لِمَصْلَحَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ، فَلَا يَجُوزُ إِبْطَالُهَا، وَفِي الْقَوْلِ بِعَدَمِهَا إِبْطَالٌ لَهَا؛ وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ فِي مَحَلِّ النِّكَاحِ صَحِيحٌ، فَيَجِبُ أَنْ يَقَعَ، كَمَا لَوْ لَمْ يَعْقِدْ هَذِهِ الصِّفَةَ.
(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: تُطَلَّقُ ثَلَاثًا) وَاخْتَارَهُ الْجُمْهُورُ، ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " عَنْ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ فَيَسْتَحِيلُ وَصْفُهُ بِهَا، فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهَا بِالشَّرْطِ قَبْلَهُ، فَلَغَتْ صِفَتَهَا بِالْقَبْلِيَّةِ، وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، قِيلَ: مَعًا، وَقِيلَ: الْمُعَلَّقُ، وَقِيلَ: الْمُنْجَزُ، ثُمَّ تَتِمَّتُهَا مِنَ الْمُعَلَّقِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ الْمُنْجَزُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ - كُمِّلَتْ مِنَ الْمُعَلَّقِ، وَإِنْ كَانَ ثَلَاثًا، لَمْ يَقَعْ مِنَ الْمُعَلَّقِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا.
(وَقَالَ ابْنُ
стр. 2577
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: تُطَلَّقُ ثَلَاثًا، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تُطَلَّقُ بِالطَّلَاقِ الْمُنْجَزِ، وَيَلْغُو مَا قَبْلَهُ.
وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: أَيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
عَقِيلٍ: تُطَلَّقُ بِالطَّلَاقِ الْمُنْجَزِ) ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ صَالِحٌ لَهُ (وَيَلْغُو مَا قَبْلَهُ) أَيْ: تَعْلِيقُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي زَمَنٍ مَاضٍ أَشْبَهَ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسُ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمُنِعَ وُقُوعُ الْمُنْجَزِ، فَإِذَا لَمْ يَقَعِ الْمُنْجَزُ بَطَلَ شَرْطُ الْمُعَلَّقِ، فَاسْتَحَالَ وُقُوعُ الْمُعَلَّقِ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي وُقُوعِ الْمُنْجَزِ، فَيَقَعُ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ، أَمَّا الْمُنْجَزُ فَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَوَقَعَ ثَلَاثٌ قَبْلَهُ؛ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا وَقَعَ، إِذْ لَا مَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثِ، فَلَزِمَ مِنْ وُقُوعِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ، فَلَمْ يَقَعْ، وَأَمَّا الْمُعَلَّقُ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَقَعِ الْمُنْجَزُ لَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ النَّصِّ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ شَيْخُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالْقَفَّالُ شَيْخُ الْمَرَاوِزَةِ، قَالَ فِي " الْمُهِمَّاتِ ": فَكَيْفَ تَسُوغُ الْفَتْوَى بِمَا يُخَالِفُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامَ الْأَكْثَرِينَ؛ وَنَصَرَ فِي " الشَّرْحِ " الْأَوَّلَ، وَأَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: إِذَا انْفَسَخَ نِكَاحُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ وُجِدَ مَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ رِدَّةٍ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى ابْنِ سُرَيْجٍ فِيهَا، وَلَا خِلَافَ فِي انْفِسَاخِ النِّكَاحِ، قَالَ الْقَاضِي: مَا ذَكَرُوهُ ذَرِيعَةً إِلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ جُمْلَةً، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ: إِذَا مَلَكْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَلَكَهَا طُلِّقَتْ فِي الْأَقْيَسِ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ ": لَا تُطَلَّقُ وَجْهًا وَاحِدًا.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ طَلَاقًا أَمْلِكُ فِيهِ رَجْعَتَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا بِالْمُبَاشَرَةِ، وَالْأُخْرَى بِالصِّفَةِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الطَّلْقَةُ بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَلَا تَقَعُ ثَانِيَةً، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ طُلِّقَتِ الثَّالِثَةُ، نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُ ضَرَّتَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ لِلضَّرَّةِ، ثُمَّ طَلَّقَ الْأَوَّلَةَ - طُلِّقَتِ الضَّرَّةُ طَلْقَةً بِالصِّفَةِ، وَالْأَوَّلَةُ طَلْقَتَيْنِ بِالْمُبَاشَرَةِ، وَوُقُوعُهُ بِالضَّرَّةِ تَطْلِيقٌ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهَا طَلَاقًا بِتَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا بَائِنًا، وَإِنْ طَلَّقَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ، طُلِّقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً.
(وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: أَيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى
стр. 2578
ثُمَّ وَقَعَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ طَلَاقُهُ - طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طُلِّقَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَكُلَّمَا طُلِّقَتِ اثْنَتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَكُلَّمَا طُلِّقَتْ ثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ أَحْرَارٌ، وَكُلَّمَا طُلِّقَتْ أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ أَحْرَارٌ، ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ جَمِيعًا، عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا، وَقِيلَ: عَشَرَةً، وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَعْتِقَ إِلَّا أَرْبَعَةً، إِلَّا أَنْ تَكُونَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
إِحْدَاهُنَّ طَلَاقُهُ - طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ طَلَاقُهُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَقْعَ عَلَى صَوَاحِبِهَا، وَوُقُوعُهُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَقْتَضِي وُقُوعَهُ عَلَى صَوَاحِبِهَا، فَيَتَسَلْسَلُ الْوُقُوعُ عَلَيْهِنَّ إِلَى أَنْ تَكْمُلَ الثَّلَاثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ: إِنْ طَلَّقْتُ زَيْنَبَ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ، وَإِنْ طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، وَإِنْ طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَزَيْنَبُ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَ زَيْنَبَ - طُلِّقَتْ عَمْرَةُ، وَلَمْ تُطَلَّقْ حَفْصَةُ، وَإِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ طُلِّقَتْ حَفْصَةُ، وَلَمْ تُطَلَّقْ زَيْنَبُ، وَإِنْ طَلَّقَ حَفْصَةَ طُلِّقَتْ زَيْنَبُ، ثُمَّ طَلَّقَ عَمْرَةَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِي زَيْنَبَ طَلَاقًا بَعْدَ تَعْلِيقِهِ طَلَاقَ عَمْرَةَ بِطَلَاقِهَا.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ اثْنَتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ ثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ أَحْرَارٌ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ أَحْرَارٌ، ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ جَمِيعًا) مُجْتَمِعَاتٍ أَوْ مُتَفَرِّقَاتٍ (عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ فِيهِنَّ أَرْبَعَ صِفَاتٍ: هُنَّ أَرْبَعُ، فَيُعْتَقُ أَرْبَعَةٌ، وَهُنَّ أَرْبَعَةُ آحَادٍ، فَيُعْتَقُ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا، وَهُنَّ اثْنَتَانِ وَاثْنَتَانِ، فَيُعْتَقُ كَذَلِكَ، وَفِيهِنَّ ثَلَاثٌ، فَيُعْتَقُ بِذَلِكَ ثَلَاثٌ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: يُعْتَقُ بِالْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ، وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا صِفَتَيْنِ: هِيَ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ مَعَ الْأُولَى اثْنَتَانِ، وَيُعْتَقُ بِالثَّالِثَةِ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ مَعَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ، وَيُعْتَقُ بِالرَّابِعَةِ سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا ثَلَاثَ صِفَاتٍ: هِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَعَ الثَّانِيَةِ اثْنَتَانِ، وَهِيَ مَعَ الثَّلَاثِ الَّتِي قَبْلَهَا أَرْبَعٌ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَهَذَا أَوْلَى مِنَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ قَائِلَهُ لَا يَعْتَبِرُ صِفَةَ الطَّلَاقِ الْوَاحِدَةَ فِي غَيْرِ الْأُولَى، وَلَا صِفَةَ التَّثْنِيَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ (وَقِيلَ: عَشَرَةٌ) بِالْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ، وَبِالثَّانِيَةِ اثْنَانِ، وَبِالثَّالِثَةِ ثَلَاثَةٌ، وَبِالرَّابِعَةِ أَرْبَعَةٌ، وَقِيلَ: يُعْتَقُ سَبْعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ صِفَةَ التَّثْنِيَةِ قَدْ وُجِدَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهَا تُوجَدُ، فَيَضُمُّ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ، وَيَضُمُّ الثَّانِيَةَ إِلَى الثَّالِثَةِ، وَيَضُمُّ الثَّالِثَةَ إِلَى الرَّابِعَةِ، وَقِيلَ: عِشْرُونَ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الثَّلَاثَةِ وُجِدَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً بِضَمِّهِ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ إِلَى
стр. 2579
لَهُ نِيَّةٌ وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِذَا أَتَاكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهَا: إِذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَتَاهَا الْكِتَابُ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّكِ طَالِقٌ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الرَّابِعَةِ، وَرَدَّهُمَا فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْرُ سَدِيدٍ (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يُعْتَقَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ) وَاخْتَارَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " إِنْ طُلِّقْنَ مَعًا، كَقَوْلِهِ: كُلَّمَا أَعْتَقْتُ أَرْبَعَةً، فَأَرْبَعَةٌ أَحْرَارٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى أَذْهَانِ الْعَامَّةِ، وَهَذَا مَعَ الْإِطْلَاقِ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ) فَيُعْمَلُ بِهَا؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُرَادُ مِنْهُ عُرْفًا غَيْرُ ذَلِكَ.
وَمَتَى لَمْ يُعَيِّنِ الْعَبِيدَ الْمُعْتَقِينَ، أُخْرِجُوا بِالْقُرْعَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "؛ لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَالصِّفَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ مُتَكَرِّرَةٌ، فَيَجِبُ أَنْ يَتَكَرَّرَ الطَّلَاقُ بتكرر الصفات، فَلَوْ جَعَلَ مَكَانَهَا " إِنْ " لَمْ يَتَكَرَّرْ لِعَدَمِ تَكْرَارِهَا، وَلَمْ يُعْتَقْ سِوَى عَشَرَةٍ، كَالْقَوْلِ الثَّانِي.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ: كُلَّمَا صَلَّيْتُ رَكْعَةً فَعَبْدِي حُرٌّ، وَهَكَذَا إِلَى آخِرِهِ، فَصَلَّى عَشَرَةً، عُتِقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ عَبْدًا عَلَى الْأَوَّلِ.
وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِدُخُولِ الدَّارِ عَلَى صِفَاتٍ أَرْبَعٍ بِأَنْ قَالَ: إِنْ دَخَلَهَا رَجُلٌ، فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَإِنْ دَخَلَهَا طَوِيلٌ، فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَإِنْ دَخَلَهَا أَسْوَدُ فَثَلَاثَةٌ أَحْرَارٌ، وَإِنْ دَخَلَهَا فَقِيهٌ فَأَرْبَعَةٌ أَحْرَارٌ، فَدَخَلَهَا رَجُلٌ مُتَّصِفٌ بِمَا ذَكَرْنَا - عُتِقَ عَشَرَةٌ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: إِنْ طَلَّقْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنْ قُمْتَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَقَامَ، طُلِّقَتْ وَعُتِقَ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنْ قُمْتَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ طَلَّقْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ، فَقَامَ الْعَبْدُ - طُلِّقَتْ وَلَمْ يُعْتَقِ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالصِّفَةِ إِنَّمَا يَكُونُ تَطْلِيقًا مَعَ وُجُودِهَا.
١ -
(وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِذَا أَتَاكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهَا: إِذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَتَاهَا الْكِتَابُ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَتَيْنِ: مَجِيءُ طَلَاقِهِ، وَمَجِيءُ كِتَابِهِ، وَقَدِ اجْتَمَعَتَا فِي مَجِيءِ الْكِتَابِ.
وَفِي " الْكَافِي ": إِذَا ذَهَبَتْ حَوَاشِيهِ، أَوِ انْمَحَى كُلُّ مَا فِيهِ إِلَّا ذِكْرُ الطَّلَاقِ طُلِّقَتْ؛ لِأَنَّهُ أَتَاهَا كِتَابُهُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَقْصُودِ، فَإِنِ انْمَحَى ذِكْرُ الطَّلَاقِ، أَوْ ضَاعَ الْكِتَابُ - لَمْ تُطَلَّقْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَمْ يَأْتِ.
стр. 2580
بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، دِينَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ إِذَا قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ - طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ قَدِمَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّكِ طَالِقٌ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، دِينَ) ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِإِرَادَتِهِ (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي " الْفُرُوعِ " أَشْهَرُهُمَا: الْقَبُولُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى قِرَاءَةِ الْكِتَابِ، فَقَرَأَتْهُ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهَا - وَقَعَ إِنْ كَانَتْ أُمِّيَّةً، وَإِنْ كَانَتْ قَارِئَةً فَوَجْهَانِ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " و" الرِّعَايَةِ ".
قَالَ أَحْمَدُ: لَا تَتَزَوَّجْ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهَا شَاهِدَا عَدْلٍ، لَا حَامِلَ الْكِتَابِ وَحْدَهُ.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطلاق بِالْحَلِفِ]
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ (إِذَا قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ) أَوْ إِنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ، أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ حَقًّا (طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّهُ حِلْفٌ بِطَلَاقِهَا، وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ فِيهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ، وَالْأَصَحُّ: أَوْ تَصْدِيقُ خَبَرٍ، أَوْ تَكْذِيبُهُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ مُمْكِنِ الْوُجُودِ مُمْكِنُ الْعَدَمِ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَاسْتَثْنَى جَمَاعَةٌ ثَلَاثَ صُوَرٍ أَحَدُهَا: تَعْلِيقُهُ عَلَى الْمَشِيئَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَمْلِيكٌ لَا حَلِفٌ، الثَّانِي: تَعْلِيقُهُ عَلَى الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ بِدْعَةٍ، الثَّالِثُ: تَعْلِيقُهُ عَلَى الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقُ سُنَّةٍ، وَأَبَى آخَرُونَ اسْتِثْنَاءَهَا، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَاخْتَارَ الْعَمَلَ بِعُرْفِ الْمُتَكَلِّمِ، وَقَصْدَهُ فِي مُسَمَّى الْيَمِينِ، وَأَنَّهُ مُوجَبُ أُصُولِ أَحْمَدَ وَنُصُوصِهِ.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ، فَهَلْ هُوَ حَلِفٌ؛ فِيهِ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا: لَا تُطَلَّقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ يَقْدَمَ الْحَاجُّ - قَالَهُ الْقَاضِي فِي " الْمُحَرَّرِ " وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَا قُصِدَ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ شَيْءٍ أَوِ الْحَثُّ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ
стр. 2581
الْحَاجُّ، فَهَلْ هُوَ حَلِفٌ؛ فِيهِ وَجْهَانِ وَإِنْ قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى، طُلِّقَتْ وَاحِدَةً، وَإِنْ أَعَادَهُ ثَلَاثًا، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، وَأَعَادَهُ - طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً، وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَأَعَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ -
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
حَلِفٌ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ " وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ؛ لِأَنَّهُ عُلِّقَ عَلَى شَرْطٍ، وَيُسَمَّى حَلِفًا عُرْفًا، فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ وَلِأَنَّ فِي الشَّرْطِ مَعْنَى الْقَسَمِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ جُمْلَةً غَيْرَ مُسْتَقِلَّةٍ دُونَ الْجَوَابِ، أَشْبَهَ قَوْلَهُ: وَاللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَتَاللَّهِ.
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى، طُلِّقَتْ وَاحِدَةً) ؛ لِأَنَّهُ حَلِفَ بِطَلَاقِهَا، لَكِنْ لَوْ قَصَدَ بِإِعَادَتِهِ إِفْهَامَهَا - لَمْ يَقَعْ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَادَهُ مَنْ عَلَّقَهُ بِالْكَلَامِ، وَأَخْطَأَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَقَالَ فِيهَا كَالْأُولَى، ذَكَرَهُ فِي " الْفُنُونِ ".
(وَإِنْ أَعَادَهُ ثَلَاثًا) أَيْ غَيْرَ الْمَرَّةِ الْأُولَى (طُلِّقَتْ ثَلَاثًا) وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إِذَا أَعَادَهُ ثَلَاثًا طُلِّقَتِ اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ أَعَادَهُ أَرْبَعًا طُلِّقَتْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ يُوجَدُ فِيهَا شَرْطُ الطَّلَاقِ، وَيَنْعَقِدُ شَرْطٌ لِطَلْقَةٍ أُخْرَى، هَذَا إِذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَإِلَّا بَانَتْ بِالْأَوَّلَةِ.
(وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، وَأَعَادَهُ - طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ طَلَاقِهِمَا الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا، وَقَدْ وُجِدَ، وَإِنْ أَعَادَهُ ثَلَاثًا طُلِّقَتَا طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ أَعَادَهُ أَرْبَعًا - فَثَلَاثٌ؛ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْحَلِفُ.
(وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَأَعَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ - لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ طَلَاقِهِمَا الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا، وَلَمْ يُوجَدْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا يَصِحُّ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهَا؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ، فَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَ الْبَائِنِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: إِنْ كَلَّمْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَاخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي " الْكَافِي " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهَا؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي " التَّرْغِيبِ " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ، وَإِنَّمَا عَلَّلُوا بِذَلِكَ أَنَّ مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ لَا تنعقد بِهِ الصِّفَةُ، كَمَسْأَلَةِ الْوِلَادَةِ فِي الْأَشْهَرِ، وَقِيلَ: تُطَلَّقَانِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِهَذَا حَالِفًا بِطَلَاقِهِمَا، وَقَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ الْمَدْخُولِ بِهَا بِإِعَادَةِ قَوْلِهِ، فَطُلِّقَتَا حِينَئِذٍ.
١ -
стр. 2582
لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُما، وَإِنْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهِمَا: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، وَأَعَادَهُ ثانيا - طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ فَضَرَّتُهَا طَالِقٌ، وَأَعَادَهُ - طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً، وَإِنْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: إِذَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ لِلْأُخْرَى - طُلِّقَتِ الْأُولَى، وَإِنْ أَعَادَهُ لِلْأُولَى طُلِّقَتِ الْأُخْرَى.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَإِنْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهِمَا: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، وَأَعَادَهُ ثَانِيًا - طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ بِإِعَادَتِهِ حَالِفٌ بِطَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ شَرْطٌ لِطَلَاقِهِمَا، وَكَلِمَةُ " كُلَّمَا " لِلتَّكْرَارِ، فَيَتَكَرَّرُ طَلَاقُهُمَا لِتَكَرُّرِ عَدَدِهِمَا.
(وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ فَضَرَّتُهَا طَالِقٌ، وَأَعَادَهُ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً) ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ إِنَّمَا اقْتَضَى طَلَاقَهَا وَحْدَهَا، وَمَا حَلَفَ بِطَلَاقِهَا إِلَّا مَرَّةً، فَتُطَلَّقُ وَاحِدَةً (وَإِنْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: إِذَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ لِلْأُخْرَى - طُلِّقَتِ الْأُولَى) ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ حَلِفٌ، وَقَدْ عَلَّقَ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا، فَتُطَلَّقُ الْأُولَى؛ لِوُجُودِ شَرْطِ طَلَاقِهَا، وَهُوَ تَعْلِيقُ طَلَاقِ ضَرَّتِهَا (وَإِنْ أَعَادَهُ لِلْأُولَى طُلِّقَتِ الْأُخْرَى) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ لِطَلَاقِهَا، وَكُلَّمَا أَعَادَهُ لِامْرَأَةٍ، طُلِّقَتِ الْأُخْرَى إِلَى أَنْ يَبْلُغَ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَطُلِّقَتْ مَرَّةً - لَمْ تُطَلَّقِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَلِفًا بِطَلَاقِهَا؛ لِكَوْنِهَا بَائِنًا، فَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ - لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الرِّعَايَةِ " و" الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ هَذَا حَلِفُ طَلَاقِ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يُوجَدِ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا، وَإِنْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهِمَا: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَهُ ثَانِيًا وَقَعَتْ بِإِحْدَاهُمَا طَلْقَةٌ، وَتُعَيَّنُ بِقُرْعَةٍ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
مَسَائِلُ: إِذَا قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ زَيْنَبَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ، وَإِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ حَفْصَةَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَيْنِ، فَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً - طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ " كُلَّمَا " " إِنْ " وَأَعَادَهُ - طُلِّقْنَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِإِحْدَاهُنَّ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً أُخْرَى، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً، وَإِنْ
стр. 2583
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْكَلَامِ إِذَا قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَحَقَّقِي ذَلِكَ أَوْ زَجَرَهَا، فَقَالَ: تَنَحِّي أَوِ اسْكُتِي، أَوْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ، وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَحْنَثَ بِالْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ إِتْيَانَهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى إِرَادَتِهِ الْكَلَامَ الْمُنْفَصِلَ عَنْهَا وَإِنْ قَالَ: إِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِإِحْدَاهُنَّ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِلِاثْنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، طُلِّقَ الْجَمِيعُ طَلْقَةً طَلْقَةً.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطلاق بِالْكَلَامِ]
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْكَلَامِ (إِذَا قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَحَقَّقِي ذَلِكَ، أَوْ زَجَرَهَا، فَقَالَ: تَنَحِّي أَوِ اسْكُتِي، أَوْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى كَلَامِهَا، وَقَدْ وُجِدَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: تَحَقَّقِي، وَتَنَحِّي، وَاسْكُتِي، وَإِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - كَلَامٌ لَهَا بَعْدَ عَقْدِ الْيَمِينِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ كَلَامًا (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَحْنَثَ بِالْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بِيَمِينِهِ) وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: (لِأَنَّ إِتْيَانَهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى إِرَادَتِهِ الْكَلَامَ الْمُنْفَصِلَ عَنْهَا) ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ تَصْرِفُ عُمُومَ اللَّفْظِ إِلَى خُصُوصِهِ، إِذِ قرينة الْحَال تَجْعَلُ الْمُطْلَقَ كَالْمُقَيَّدِ بِالْمَقَالِ، وَإِنْ سَمِعَهَا تَذْكُرُهُ، فَقَالَ: الْكَاذِبُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ - حَنِثَ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَلَّمَهَا.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَةً، وَأُخْرَى بِالْقِيَامِ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، فَلَوْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَعَادَهُ ثَانِيَةً - فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ ثَالِثًا، فَثَانِيَةٌ، وَإِنْ رَابِعًا، فَثَالِثَةٌ، وَتَبِينُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا بِطَلْقَةٍ، وَلَا يَنْعَقِدُ مَا بَعْدَهَا.
ذَكَرَه الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، ثُمَّ قَالَ: وَعِنْدِي تَنْعَقِدُ الثَّانِيَةُ بِحَيْثُ إِذَا تَزَوَّجَهَا وَكَلَّمَهَا، طُلِّقَتْ، إِلَّا عَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ: تُحَلُّ الصِّفَةُ مَعَ الْبَيْنُونَةِ، فَإِنَّهَا قَدِ انْحَلَّتْ بِالثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَلَّمَهَا، وَلَا يَجِيءُ مِثْلُهُ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ لِعَدَمِ إِمْكَانِ إِيقَاعِهِ،
стр. 2584
بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ - انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْنَثَ بِبَدَاءَتِهِ إِيَّاهَا بِالْكَلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَكَلَّمَتْهُ، فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ وغَفْلَتِهِ، أَوْ كَاتَبَتْهُ، أَوْ رَاسَلَتْهُ - حَنِثَ، وَإِنْ أَشَارَتْ إِلَيْهِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ السَّابِقَةِ.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ - انْحَلَّتْ يَمِينُهُ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ، فَلَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ) أَنَّهُ لَا يَبْدَؤُهَا فِي مَرَّةٍ أُخْرَى، وَبَقِيَتْ يَمِينُهَا مُعَلَّقَةٌ، فَإِنْ بَدَأَهَا بِكَلَامٍ انْحَلَّتْ يَمِينُهَا، وَإِنْ بَدَأَتْهُ هِيَ عَتَقَ عَبْدُهَا، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْنَثَ بِبَدَاءَتِهِ إِيَّاهَا بِالْكَلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ) وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ (لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِمِثْلِ ذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْهُ قَصْدُ هِجْرَانِ بِدَاءَتِهِ كَلَامَهَا، وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْبَدَاءَةِ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ.
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَكَلَّمَتْهُ، فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ وَغَفْلَتِهِ) أَوْ لَفْظِهِ، أَوْ ذُهُولِهِ حَنِثَ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْمَعْ لِشُغْلِ قَلْبِهِ وَغَفْلَتِهِ (أَوْ كَاتَبَتْهُ أَوْ رَاسَلَتْهُ، حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يُطْلَقُ، وَيُرَادُ بِهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ مِنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ [الشورى: ٥١] ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِيَمِينِهِ هِجْرَانُهُ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ مُوَاصَلَتِهِ بِالْكِتَابَةِ وَالرَّسُولِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ أَنْ تُشَافِهَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَحْنَثَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَرْكَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِكَلَامٍ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ الْحَلِفِ بِاللَّهِ.
فَرْعٌ: إِذَا أَرْسَلَتْ إِنْسَانًا لِيَسْأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ عَنْ حَدِيثٍ أَوْ مَسْأَلَةٍ، فَجَاءَ الرَّسُولُ، فَسَأَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ - لَمْ يَحْنَثْ (وَإِنْ أَشَارَتْ إِلَيْهِ) بِرَمْزٍ (احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي " الْفُرُوعِ " أَوَّلُهُمَا: لَا تُطَلَّقُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدِ الْكَلَامُ، وَالثَّانِي: بَلَى؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الْكَلَامِ.
(وَإِنْ كَلَّمَتْهُ سَكْرَانَ أَوْ أَصَمَّ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ، أَوْ مَجْنُونًا يَسْمَعُ كَلَامَهَا -
стр. 2585
وَإِنْ كَلَّمَتْهُ سَكْرَانَ أَوْ أَصَمَّ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ، أَوْ مَجْنُونًا يَسْمَعُ كَلَامَهَا - حَنِثَ، وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ.
وَإِنْ كَلَّمَتْهُ مَيِّتًا، أَوْ غَائِبًا، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ نَائِمًا، لَمْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْكَلَامِ، وَقَدْ وُجِدَ، فَإِنْ كَانَ السَّكْرَانُ أَوِ الْمَجْنُونُ مَصْرُوعًا - لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إِذَا كَانَا لَا يَعْلَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ، وَالْمَجْنُونُ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَهَا، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " في الآخرين (وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ) اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ السَّكْرَانَ وَالْمَجْنُونَ لَا عَقْلَ لَهُمَا، وَالْأَصَمَّ لَا سَمْعَ لَهُ، فَلَمْ يَحْنَثْ بِكَلَامِهَا، وَقِيلَ: لَا السَّكْرَانَ.
فَرْعٌ: إِذَا جُنَّتْ هِيَ وَكَلَّمَتْهُ، لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْهَا، وَإِنْ كَلَّمَتْهُ سَكْرَانَةً، فَقَالَ فِي " الشَّرْحِ ": يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الصَّاحِي، وَإِنْ كَلَّمَتْ صَبِيًّا يَسْمَعُ وَيَعْلَمُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ - حَنِثَ، وَكَذَا إِنْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ، فَإِنْ كَانَ تَسْلِيمَ الصَّلَاةِ، فَلَا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لِلْخُرُوجِ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِتَسْلِيمِهِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، فَيَكُونُ كَمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَيُحْتَمَلُ لَا حِنْثَ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ تَكْلِيمًا، وَلَا يُرِيدُهُ الْحَالِفُ.
(وَإِنْ كَلَّمَتْهُ مَيِّتًا، أَوْ غَائِبًا، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ نَائِمًا، لَمْ يَحْنَثْ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ التَّكَلُّمَ فِعْلٌ يَتَعَدَّى الْمُتَكَلِّمَ، وَقِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْكَلْمِ، وَهُوَ الْجُرْحُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ كَتَأْثِيرِ الْجُرْحِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِاسْتِمَاعِهِ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) وَحَكَاهُ رِوَايَةً (يَحْنَثُ) ؛ لِأَنَّ إِشْعَارَهُ بِالْكَلَامِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِقَوْلِهِ: كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ تَكْلِيمَهُ لَهُمْ كَانَتْ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ﵇، فَإِنَّهُ قَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» وَلَمْ يَثْبُتْ هَذَا لِغَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابَةِ لَهُ حُجَّةٌ لَنَا، فَإِنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ اسْتِبْعَادًا، وَسُؤَالًا عَمَّا خَفِيَ عَلَيْهِمْ سَبَبُهُ، حَتَّى كَشَفَ لَهُمْ حِكْمَةَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مُخْتَصٍّ بِهِ، فَبَقِيَ الْأَمْرُ فِيمَنْ سِوَاهُ عَلَى النَّفْيِ.
تَتِمَّةٌ: إِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا، فَكَلَّمَ غَيْرَهُ وَهُوَ يَسْمَعُ، يَقْصِدُ بِذَلِكَ إِسْمَاعَهُ كَمَا يُقَالُ: إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ - حَنِثَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: لَا، كَنِيَّةِ غَيْرِهِ، وَالْأَوَّلُ
стр. 2586
يَحْنَثْ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَحْنَثُ، وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إِنْ كَلَّمْتُمَا هَذَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَكَلَّمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا مِنْهُمَا - طُلِّقَتَا، وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَحْنَثَ حَتَّى يُكَلِّمَا جَمِيعًا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَمَرْتُكِ فَخَالَفْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَنَهَاهَا، فَخَالَفَتْهُ - لَمْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ أَسْمَعَهُ كَلَامَهُ، يُرِيدُهُ بِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ خَاطَبَهُ بِهِ؛ وَلِأَنَّ مَقْصُودَ تَكْلِيمِهِ قَدْ حَصَلَ بِإِسْمَاعِهِ كَلَامَهُ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ امْرَأَتَهُ، فَجَامَعَهَا، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ هِجْرَانُهَا.
فَرْعٌ: إِذَا حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ زَيْدٍ، فَقَرَأَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يُحَرِّكْ شَفَتَيْهِ بِهِ، حَنِثَ؛ لِأَنَّ هَذَا قِرَاءَةُ الْكُتُبِ فِي عُرْفِ النَّاسِ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْقِرَاءَةِ.
١ -
(وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إِنْ كَلَّمْتُمَا هَذَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ) وَقُلْنَا: لَا يَحْنَثُ بِبَعْضِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (فَكَلَّمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا مِنْهُمَا - طُلِّقَتَا) ؛ لِأَنَّ تَكْلِيمَهُمَا وُجِدَ مِنْهُمَا، وَكَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ رَكِبْتُمَا هَاتَيْنِ الدَّابَّتَيْنِ، فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، فَرَكِبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ دَابَّةً (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَحْنَثَ حَتَّى يُكَلِّمَا جَمِيعًا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهُمَا بِكَلَامِهِ لَهُمَا، فَلَا تُطَلَّقُ وَاحِدَةٌ بِكَلَامِ الْأُخْرَى وَحْدَهَا، كَقَوْلِهِ: إِنْ كَلَّمْتُمَا زَيْدًا، وَكَلَّمْتُمَا عَمْرًا، وَهَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ أَوْلَى - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": هَذَا مَعْنَى الْخِلَافِ فِيمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِانْفِرَادِ الْوَاحِدَةِ بِهِ، فَأَمَّا مَا جَرَى الْعُرْفُ فِيهِ بِانْفِرَادِ الْوَاحِدَةِ بِهِ، كَلُبْسِ ثَوْبَيْهِمَا، وَتَقْلِيدِ سَيْفَيْهِمَا وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ، فَأَمَّا إِنْ قَالَ: إِنْ أَكَلْتُمَا هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ، فَأَكَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَغِيفًا، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ تَأْكُلَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا الرَّغِيفَيْنِ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا قَالَ: لَا أَكَلْتُ هَذَا الْخُبْزَ وَهَذَا اللَّحْمَ، فَكَقَوْلِهِ: لَا أَكْلَتُهُمَا، هَلْ يَحْنَثُ بِأَحَدِهِمَا؛ فِيهِ وَجْهَانِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَلَا هَذَا اللَّحْمَ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ كَمَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُ شَيْئًا مِنْهُمَا.
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَمَرْتُكِ فَخَالَفْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَنَهَاهَا، فَخَالَفَتْهُ - لَمْ يَحْنَثْ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُطْلَقَ الْمُخَالَفَةِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهَا خَالَفَتْ نَهْيَهُ لَا أَمْرَهُ؛ وَلِأَنَّهُ يَحْنَثُ إِذَا نَوَى مُطْلَقَ الْمُخَالَفَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ النَّهْيِ مُخَالَفَةٌ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ) قَدَّمَهُ فِي
стр. 2587
يَحْنَثْ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُطْلَقَ الْمُخَالَفَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ - حَنِثَ.
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْإِذْنِ
إِذَا قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي، أَوْ إلَّا بِإِذْنِي، أَوْ حَتَّى آذَنَ لَكِ فَأَنْتِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
" الرِّعَايَةِ "؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ أَمْرٌ بِضِدِّهِ، فَإِذًا تَكُونُ خَالَفَتْ أَمْرَهُ (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ - حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ نَفْيَ الْمُخَالَفَةِ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ نَهَيْتِنِي عَنْ نَفْعِ أُمِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ لَهُ: لَا تُعْطِهَا شَيْئًا مِنْ مَالِي - لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُحَرَّمٌ، فَلَا يَتَنَاوَلُهُ يَمِينُهُ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ عَامٌّ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا وَمُحَمَّدٌ مَعَ خَالِدٍ - لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تُكَلِّمَ زَيْدًا فِي حَالِ كَوْنِ مُحَمَّدٍ مَعَ خَالِدٍ؛ لِأَنَّهَا حَالٌ مِنَ الْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَقَالَ الْقَاضِي: تُطَلَّقُ بِكَلَامِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ اسْتِئْنَافٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْأُولَى، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الشَّرْطُ؛ وَلِأَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ جُعِلَ الْكَلَامُ مُتَّصِلًا كَانَ أَوْلَى، فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا إِلَى أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ، فَكَلَّمَتْهُ قَبْلَ قُدُومِهِ - طُلِّقَتْ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ رَجَعَتْ إِلَى الْكَلَامِ لَا إِلَى الطَّلَاقِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قُدِّمَ الشَّرْطُ، فَإِنَّهَا تُطَلَّقُ بِكَلَامِهِ قَبْلَ قُدُومِ فُلَانٍ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ عَادَتْ إِلَى الطَّلَاقِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْدَ وُقُوعِهِ.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطلاق بِالْإِذْنِ]
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْإِذْنِ (إِذَا قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ) قَالَ فِي " الِانْتِصَارِ ": أَوْ إِنْ خَرَجْتِ مَرَّةً (بِغَيْرِ إِذْنِي، أَوْ إِلَّا بِإِذْنِي، أَوْ حَتَّى آذَنَ لَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ طُلِّقَتْ) بِخُرُوجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ (وَعَنْهُ: لَا تُطَلَّقُ) نَقَلَهَا عَبْدُ اللَّهِ. ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "؛ لِأَنَّ " إِنْ " لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَيَتَنَاوَلُ الْخُرُوجَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِذْنَ فِي كُلِّ
стр. 2588
طَالِقٌ، ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ طُلِّقَتْ، وَعَنْهُ: لَا تُطَلَّقُ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِذْنَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ، فَخَرَجَتْ - طُلِّقَتْ، وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تُطَلَّقَ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ تُرِيدُ الْحَمَّامَ وَغَيْرَهُ - طُلِّقَتْ، وَإِنْ خَرَجَتْ إِلَى الْحَمَّامِ ثُمَّ عَدَلَتْ إِلَى غَيْرِهِ - طُلِّقَتْ، وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تُطَلَّقَ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
مَرَّةٍ) عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ الثَّانِيَ خُرُوجٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَهُوَ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ خَرَجَتْ أَوَّلًا بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَلَوْ قَالَ: اخْرُجِي كُلَّمَا شِئْتِ، كَانَ إِذْنًا عَامًّا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي " الرَّوْضَةِ ": إِنْ أَذِنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ مَرَّةً أَوْ مُطْلَقًا، أَوْ أَذِنَ بِالْخُرُوجِ لِكُلِّ مَرَّةٍ، فَقَالَ: اخْرُجِي مَتَى شِئْتِ، لَمْ يَكُنْ إِذْنًا إِلَّا لِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ قَالَ: إِلَّا بِإِذْنِ زَيْدٍ، فَمَاتَ زَيْدٌ، لَمْ يَحْنَثْ، وَحَنَّثَهُ الْقَاضِي، وَجَعَلَ الْمُسْتَثْنَى مَحْلُوفًا عَلَيْهِ (وَإِنْ أَذِنَ لَهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ فَخَرَجَتْ - طُلِّقَتْ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ هُوَ الْإِعْلَامُ، مَعَ أَنَّ إِذْنَ الشَّارِعِ وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِهَا، وَكَذَا إِذْنُ الْآدَمِيِّ؛ وَلِأَنَّهَا قَصَدَتْ بِخُرُوجِهَا مُخَالَفَتَهُ وَعِصْيَانَهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِي الْبَاطِنِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْقَصْدِ لَا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تُطَلَّقَ) قَدَّمَهُ الْحُلْوَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: أَذِنَ لَهَا، وَلَمْ يُعْلِمْ بِهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ فَلَمْ تَخْرُجْ حَتَّى نَهَاهَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَتْ - فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهَا، وَالثَّانِي: بَلَى؛ لِأَنَّ هَذَا الْخُرُوجَ جَرَى مَجْرَى خُرُوجٍ ثَانٍ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى إِذْنٍ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: كُنْتُ أَذِنْتُ لَكِ، قَبْلُ بِبَيِّنَةٍ، وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِعِلْمِهِ لِلْبَيِّنَةِ.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ تُرِيدُ الْحَمَّامَ وَغَيْرَهُ - طُلِّقَتْ) فِي الْأَشْهَرِ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، فَحَنِثَ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا، فَكَلَّمَ زَيْدًا وَعَمْرًا، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّهَا مَا خَرَجَتْ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ، بَلِ الْخُرُوجُ مُشْتَرَكٌ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهَا إِذَا خَرَجَتْ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ أَنَّهَا تُطَلَّقُ، سَوَاءٌ عَدَلَتْ إِلَى الْحَمَّامِ أَوْ لَا (وَإِنْ خَرَجَتْ إِلَى الْحَمَّامِ، ثُمَّ عَدَلَتْ إِلَى غَيْرِهِ - طُلِّقَتْ) هَذَا ظَاهِرُ مَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ الْحَمَّامِ، فَكَيْفَمَا صَارَتْ إِلَيْهِ حَنِثَ، كَمَا لَوْ خَالَفَ فِي لَفْظِهِ (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تُطَلَّقَ) أَطْلَقَ
стр. 2589
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَشِيئَةِ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، أَوْ كَيْفَ شِئْتِ، أَوْ حَيْثُ شِئْتِ، أَوْ مَتَى شِئْتِ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَقُولَ: قَدْ شِئْتُ، سَوَاءٌ شَاءَتْ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْمَجْلِسِ كَالِاخْتِيَارِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فِي " الْمُحَرَّرِ " الْخِلَافَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، إِذْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ وَلَمْ يُوجَدْ.
مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ: حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَلَّا يَأْتِيَ أَرْمِينِيَّةَ إِلَّا بِإِذْنِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ: لَا حَتَّى تَقُولَ إِلَى أَرْمِينِيَّةَ.
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَضَبِ وَالْكَرَاهَةِ، وَلَوْ قَالَتْ هَذَا بِطِيبِ قَلْبِهَا كَانَ إِذْنًا مِنْهَا، وَلَهُ الْخُرُوجُ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظٍ عَامٍّ.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطلاق بِالْمَشِيئَةِ]
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَشِيئَةِ (إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، أَوْ كَيْفَ شِئْتِ، أَوْ حَيْثُ شِئْتِ، أَوْ مَتَى شِئْتِ) أَوْ أَيَّ وَقْتٍ شِئْتِ (لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَقُولَ: قَدْ شِئْتُ) ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لَا يُعْلَمُ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ اللِّسَانُ، فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِمَا يُنْطَقُ بِهِ دُونَ مَا فِي الْقَلْبِ، فَلَوْ شَاءَتْ بِقَلْبِهَا دُونَ نُطْقِهَا لَمْ تُطَلَّقْ، وَلَوْ شَاءَتْ وَهِيَ كَارِهَةٌ، طُلِّقَتِ اعْتِبَارًا بِالنُّطْقِ، وَلَوْ رَجَعَ قَبْلَ مَشِيئَتِهَا لَمْ يَصِحَّ رجوعه - عَلَى الْأَصَحِّ - كَبَقِيَّةِ التَّعْلِيقِ (سَوَاءٌ شَاءَتْ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي) نَصَّ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَةِ فُلَانٍ، وَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ أَشْبَهَ سَائِرَ التَّعْلِيقَاتِ؛ وَلِأَنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ مُعَلَّقٍ عَلَى الْمَشِيئَةِ، فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْعِتْقِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْمَجْلِسِ كَالِاخْتِيَارِ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ، فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَاخْتَارِي، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " مِنْ حَيْثُ إِنَّ " اخْتَارِي " لَيْسَ شَرْطًا، وَإِنَّمَا هُوَ تَخْيِيرٌ مَحْضٌ، فَيَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ
стр. 2590
إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: قَدْ شِئْتُ - لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى يَشَاءَا، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَمَاتَ، أَوْ جُنَّ، أَوْ خَرِسَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ، فَإِنَّهَا هُنَا شَرْطٌ، فَوَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى " إِنْ " فَإِنْ قَيَّدَ الْمَشِيئَةَ بِوَقْتٍ، تَقَيَّدَ بِهِ.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: قَدْ شِئْتُ - لَمْ تُطَلَّقْ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَشِيئَةٌ، وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهَا تَعْلِيقُ مَشِيئَتِهَا بِشَرْطٍ، وَلَيْسَ بِمَشِيئَةٍ، لَا يُقَالُ: إِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ يَجِبُ أَنْ يُوجَدَ مَشْرُوطُهُ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ أَمْرٌ حَقِيقِيٌّ، فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ، وَوَجْهُ الْمُلَازَمَةِ إِذَا صَحَّ التَّعْلِيقُ، وَكَذَا إِنْ قَالَتْ: قَدْ شِئْتُ إِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى يَشَاءَا) ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ بِمَشِيئَتِهِمَا، فَلَا تُطَلَّقُ بِمَشِيئَةِ أَحَدِهِمَا؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَخَرَّجَ الْقَاضِي أَنَّهَا تُطَلَّقُ بِمَشِيئَةِ أَحَدِهِمَا، كَفِعْلِ بَعْضِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ كَيْفَ شَاءَا طُلِّقَتْ، فَإِنْ شَاءَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْفَوْرِ وَالْآخَرُ عَلَى التَّرَاخِي - وَقَعَ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ وُجِدَتْ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
فُرُوعٌ: إِذَا قَالَ: إِذَا ضَاجَعْتُكِ عَلَى فِرَاشٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَاضْطَجَعَتْ هِيَ مَعَهُ، فَقَامَ لِوَقْتِهِ، لَمْ يَحْنَثْ، وَإِلَّا حَنِثَ.
وَلَوِ اخْتَصَمَ رَجُلَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: زَوْجَةُ السِّفْلَةِ - بِكَسْرِ السِّينِ مَعَ إِسْكَانِ الْفَاءِ - مِنَّا طَالِقٌ، فَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ، قَالَ أَحْمَدُ: السِّفْلَةُ الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا قَالَ، وَلَا مَا قِيلَ فِيهِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِلَا مِئْزَرٍ، وَلَا يُبَالِي عَلَى أَيِّ مَعْصِيَةٍ رُئِيَ.
إِذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَفْعَلَنَّ مُحَرَّمًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ فِعْلُهُ، وَتُطَلَّقُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَإِذَا هِيَ حَائِضٌ، قَالَ: لَا يَطَؤُهَا وَتُطَلَّقُ، فَإِنْ فَعَلَهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَلَمْ تُطَلَّقْ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا لِفِعْلِهِ لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا فِي آخِرِ وَقْتِ الْإِمْكَانِ.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَمَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ - لَمْ تُطَلَّقْ) اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الطَّلَاقِ لَمْ يُوجَدْ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى
стр. 2591
قَبْلَ الْمَشِيئَةِ - لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِنْ شَاءَ وَهُوَ سَكْرَانٌ خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي طَلَاقِهِ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا يَعْقِلُ الْمَشِيئَةَ، فَشَاءَ، طُلِّقَتْ، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ، فَمَاتَ، أَوْ جُنَّ، أَوْ خَرِسَ - طُلِّقَتْ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، إِلَّا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
شَرْطٍ تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، فَوَقَعَ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَى شَرْطٍ لَا يَقَعُ إِذَا تَعَذَّرَ شَرْطُهُ كَالْمُعَلَّقِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا شَاءَ وَهُوَ مَجْنُونٌ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا فُهِمَتْ إِشَارَةُ أَخْرَسَ فَهِيَ كَنُطْقِهِ، وَقِيلَ: إِنْ خَرِسَ بَعْدَ يَمِينِهِ فَلَا، (وَإِنْ شَاءَ وَهُوَ سَكْرَانٌ خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي طَلَاقِهِ) قَالَهُ أَصْحَابُنَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: قَدْ شِئْتُ، يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ بِمَنْزِلَةِ نَفْسِ الطَّلَاقِ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ زَائِلُ الْعَقْلِ، أَشْبَهَ الْمَجْنُونَ، ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ إِيقَاعِ طَلَاقِهِ وَبَيْنَ الْمَشِيئَةِ أَنَّ إِيقَاعَهُ عَلَيْهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ، لِئَلَّا تَكُونَ الْمَعْصِيَةُ سَبَبًا لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ، وَهُنَا إِنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِهِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ (وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا) أَيْ: مُمَيِّزًا، قَالَهُ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ (يَعْقِلُ الْمَشِيئَةَ، فَشَاءَ، طُلِّقَتْ) ؛ لِأَنَّ لَهُ مَشِيئَةً بِدَلِيلِ صِحَّةِ اخْتِيَارِهِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا، لِأَنَّ شَرْطَهُ التَّكْلِيفُ (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: إِذَا كَانَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ الْمَشِيئَةَ - لَمْ تُطَلَّقْ كَالْمَجْنُونِ.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ، فَمَاتَ، أَوْ جُنَّ، أَوْ خَرِسَ - طُلِّقَتْ) فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ، وَعَلَّقَهُ بِشَرْطٍ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَقِيلَ: فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، وَقِيلَ: يَتَبَيَّنُ حِنْثَهُ مُنْذُ حَلَفَ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَعَبْدِي حُرٌّ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ، وَلَا نِيَّةَ فَشَاءَهُمَا، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: أَوْ تَعَذَّرَ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَحُكِيَ عَنْهُ: أَوْ غَابَ - وَقَعَا.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ثَلَاثًا، فَشَاءَ ثَلَاثًا - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَكَذَا عَكْسُهُ، قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي "، و" الرِّعَايَةِ "، و" الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي
стр. 2592
أَنْ يَشَاءَ ثَلَاثًا، فَشَاءَ ثَلَاثًا - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ: لَا تُطَلَّقُ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، طُلِّقَتْ، وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، عُتِقَتْ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَقَعُ الْعِتْقُ دُونَ الطَّلَاقِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
" الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ السَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِثَلَاثَةٍ، وَخُذْ دِرْهَمًا، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَكْثَرَ مِنْهُ (وَفِي الْآخَرِ: لَا تُطَلَّقُ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ؛ وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ وُقُوعَ الْوَاحِدَةِ عَلَى عَدَمِ مَشِيئَتِهَا الثَّلَاثَ، وَلَمْ يُوقِعْ بِمَشِيئَتِهَا شَيْئًا، أَشْبَهَ قَوْلَهُ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ، أَوْ شَاءَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَوَاحِدَةٌ.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، طُلِّقَتْ، وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، عُتِقَتْ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي " زَادِ الْمَسِيرِ ": لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدٍ، وَالْحَسَنِ، وَمَكْحُولٍ، وَقَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ؛ لِمَا رَوَى أَبُو حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهِيَ طَالِقٌ. رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نَرَى الِاسْتِثْنَاءَ جَائِزًا فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ؛ وَلِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ يَرْفَعُ جُمْلَةَ الطَّلَاقِ حَالًا وَمَآلًا، فَلَمْ يَصِحَّ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ؛ وَلِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى مَا لَا سَبِيلَ إِلَى عِلْمِهِ، أَشْبَهَ تَعْلِيقَهُ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ (وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَقَعُ الْعِتْقُ دُونَ الطَّلَاقِ) وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّ الْعِتْقَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالطَّلَاقَ لَيْسَ هُوَ لِلَّهِ، وَلَا فِيهِ قُرْبَةٌ إِلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلْحُرِّيَّةِ عَلَى الْمِلْكِ، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ وَلِأَنَّ نَذْرَ الْعِتْقِ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، فَافْتَرَقَا، قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": وَلَا يَصِحُّ عَنْ أَحْمَدَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا، لَكِنْ حَكَاهَا أَبُو حَامِدٍ الِإسْفَرَايِينِيُّ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي " الِانْتِصَارِ ": وَلَقَدْ أَبْطَلَ فِي حِكَايَةِ ذَلِكَ عَنْهُ، وَعَكَسَ فِي " التَّرْغِيبِ " هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَقَالَ: يَا طَالِقُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْلَى بِالْوُقُوعِ، وَعَنْهُ: لَا يَقَعَانِ، اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مَشِيئَةِ زَيْدٍ؛ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ
стр. 2593
اللَّهُ - طُلِّقَتْ.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَدَخَلَتْ، فَهَلْ تُطَلَّقُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ:
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
السَّلَامُ -: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَيَكُونُ مَعْنَاهُ: هِيَ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ هَذَا، وَاللَّهُ لَا يَشَاؤُهُ إِلَّا بِتَكَلُّمِهِ بِهِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ لَيْسَا مِنَ الْأَيْمَانِ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَإِنْ سُمِّيَ بِذَلِكَ، فَمَجَازٌ، ثُمَّ إِنَّ الطَّلَاقَ إِنَّمَا يُسَمَّى يَمِينًا إِذَا كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ يُمْكِنُ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ، وَمُجَرَّدُ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، لَيْسَ بِيَمِينٍ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، وَكَذَا إِذَا قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ، كَقَصْدِهِ تَأْكِيدَ الْإِيقَاعِ، وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ عَنِ الْجَوَابِ عَنْهَا.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ - طُلِّقَتْ) فِي الْمَنْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ، وَعَلَّقَ رَفْعَهُ بِمَشِيئَةٍ لَمْ تُعْلَمْ، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ قَتَادَةُ: قَدْ شَاءَ اللَّهُ الطَّلَاقَ حِينَ أَذِنَ فِيهِ. قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تُطَلَّقَ كَالْأَوَّلِ (وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ) أَوْ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ (فَعَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: تُطَلَّقُ، قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي "، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِتَضَادِّ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، فَلَغَا تَعْلِيقَهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحِيلِ. وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ تَعْلِيقِهِ الطَّلَاقَ عَلَى الْمُحَالِ، كَقَوْلِهِ: إِنْ جَمَعْتِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، أَوْ شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ، وَلَا مَاءَ فِيهِ، قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": وَكَذَا الْعِتْقُ.
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ) أَوْ حُرَّةٌ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَدَخَلَتْ، فَهَلْ تُطَلَّقُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: تُطَلَّقُ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ بِشَرْطٍ يَمِينٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ، وَفَارَقَ إِذَا لَمْ يُعَلِّقْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ، فَلَا يَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ،
стр. 2594
أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ مَشِيئَتِهِ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الشَّرْطَ، دِينَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِالنَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَهُ بِقَلْبِكِ، فَقَالَتْ: أَنَا أُحِبُّهُ، فَقَدْ تَوَقَّفَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعُ ": إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ رَدَّ الْمَشِيئَةِ إِلَى الْفِعْلِ، فَلَا تُطَلَّقُ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا فَعَلْتُ، أَوْ لَأَفْعَلَنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنْ أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْطِ رَدَّهُ إِلَى الطَّلَاقِ فَقَطْ، فَفِيهِ الْخِلَافُ، وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ، وَالظَّاهِرُ رجوعه إِلَى الْفِعْلِ.
غَرِيبَةٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَتَزَوَّجَهَا - لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَشْتَرِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَاشْتَرَاهُ - عُتِقَ.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ مَشِيئَتِهِ) أَوْ لِدُخُولِ الدَّارِ (طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: أَنْتِ طَالِقٌ لِكَوْنِهِ قَدْ شَاءَ ذَلِكَ أَوْ رَضِيَهُ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، أَوْ لِرِضَا اللَّهِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لِقُدُومِ زَيْدٍ (وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الشَّرْطَ) فِيمَا ظَاهِرُهُ التَّعْلِيلُ (دِينَ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَصَحُّهُمَا: يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسَّنَةِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: إِنْ رَضِيَ أَبُوكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَ: مَا رَضِيتُ، ثُمَّ قَالَ: رَضِيتُ، وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ، وَكَانَ مُتَرَاخِيًا، ذَكَرَهُ فِي " الْفُنُونِ "، وَإِنْ قَوْمًا قَالُوا: يَنْقَطِعُ بِالْأَوَّلِ.
١ -
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِالنَّارِ) أَوْ تَبْغَضِينَ الْجَنَّةَ (فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَهُ بِقَلْبِكِ، فَقَالَتْ: أَنَا أَحَبُّهُ، فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ عَنْهَا) ؛ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ عِنْدَهُ، وَسُئِلَ عَنْهَا، فَلَمْ يُجِبْ فِيهَا بِشَيْءٍ (وَقَالَ الْقَاضِي: تُطَلَّقُ) قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَفِي " الْفُنُونِ ": هُوَ مَذْهَبُنَا؛ لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إِلَّا مِنَ اللَّفْظِ، فَاقْتَضَى تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِلَفْظِهَا بِهِ، صَادِقَةً أَوْ كَاذِبَةً كَالْمَشِيئَةِ (وَالْأَوْلَى أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ
стр. 2595
أَحْمَدُ عَنْهَا، وَقَالَ الْقَاضِي: تُطَلَّقُ، وَالْأَوْلَى أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ إِذَا كَانَتْ كَاذِبَةً.
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا رَأَيْتِ الْهِلَالَ - طُلِّقَتْ إِذَا رُئِيَ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ حَقِيقَةَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
إِذَا كَانَتْ كَاذِبَةً) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ؛ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ فِي الْقَلْبِ، وَلَا تُوجَدُ مِنْ أَحَدٍ مَحَبَّةُ ذَلِكَ، وَخَبَرُهَا بِالْمَحَبَّةِ كَاذِبٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، وَاخْتَارَ فِي " الْفُنُونِ " أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ لِاسْتِحَالَتِهِ عَادَةً، كَقَوْلِهِ: إِنْ كُنْتِ تَعْتَقِدِينَ أَنَّ الْجَمَلَ يَدْخُلُ فِي خُرْمِ الْإِبْرَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: أَعْتَقِدُهُ، فَإِنَّ عَاقِلًا لَا يُجَوِّزُهُ فَضْلًا عَنِ اعْتِقَادِهِ، ثُمَّ إِنْ قَالَ: كَذَبْتِ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَهِيَ يُعْتَبَرُ نُطْقُهَا أَوْ تُطَلَّقُ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ؛ فِيهِ احْتِمَالَانِ، وَقِيلَ: لَا تُطَلَّقُ إِنْ لَمْ يَقُلْ: بِقَلْبِكِ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ زَيْدًا أَوْ تُبْغِضِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ - طُلِّقَتْ وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً، فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ أَحْبَبْتِ، أَوْ إِنْ أَرَدْتِ، أَوْ إِنْ كَرِهْتِ، احْتَمَلَ أَنْ يَتَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِلِسَانِهَا كَالْمَشِيئَةِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِمَا فِي الْقَلْبِ مِنْ ذَلِكَ، وَيَكُونُ اللِّسَانُ دَلِيلًا عَلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِوُجُودِهِ - طُلِّقَتْ، وَلَوْ أَخْبَرَتْ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ: كُنْتُ كَاذِبَةً، لَمْ تُطَلَّقْ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَتْ: أُرِيدُ أَنْ تُطَلِّقَنِي، فَقَالَ: إِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَيَقْتَضِي أَنَّهَا تُطَلَّقُ بِإِرَادَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، وَدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إِيقَاعَهُ لِلْإِرَادَةِ الَّتِي أَخْبَرَتْهُ بِهَا، قَالَهُ فِي " الْفُنُونِ " قَالَ: وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ أَبُوكِ يَرْضَى بِمَا فَعَلْتِيهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَ: مَا رَضِيتُ، ثُمَّ قَالَ: رَضِيتُ - طُلِّقَتْ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى رِضًا مُسْتَقْبَلٍ، وَقَدْ وُجِدَ، بِخِلَافِ: إِنْ كَانَ أَبُوكِ رَاضِيًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَاضٍ، وَتَعْلِيقٌ كَطَلَاقٍ، وَيَصِحُّ بِالْمَوْتِ.
[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ]
[إِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا رَأَيْتِ الْهِلَالَ]
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ
(إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا رَأَيْتِ الْهِلَالَ - طُلِّقَتْ إِذَا رُئيَ) بَعْدَ الْغُرُوبِ، أَوْ أَكْمَلَتِ
следующие страницы →