← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21619

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (3 567 стр.). Показаны 3536–3567 · переход к 3541.

стр. 3536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ السَّامَرِّيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] ، ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٣] ، وَهُمْ أَكْثَرُ. وَبِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَدُّوا الَّتِي نَقَصَتْ تِسْعِينَ مِنْ مِائَةٍ ... ثُمَّ ابْعَثُوا حَكَمًا بِالْحَقِّ قَوَّامًا وَكَاسْتِثْنَاءِ الْأَقَلِّ، وَكَالتَّخْصِيصِ. وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، وَقَدْ أَنْكَرُوهُ، قَالَ الزَّجَّاجُ: لَمْ يَأْتِ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَّا فِي الْقَلِيلِ مِنْ الْكَثِيرِ. وَلَوْ قَالَ: مِائَةٌ إِلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ. لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا بِالْعَرَبِيَّةِ. وَمَعْنَاهُ: قَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ وَغَيْرِهِ: وَمَا احْتَجُّوا مِنَ التَّنْزِيلِ، أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْمُخْلَصِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَهُمْ أَقَلُّ، وَالْغَاوِينَ مِنَ الْعِبَادِ وَهُمْ أَقَلُّ ; لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كُلَّهُمْ طَائِعُونَ. وَالْبَيْتُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ، مَعَ أَنَّ ابْنَ فَضَالِ النَّحْوِيَّ قَالَ: هُوَ بَيْتٌ مَصْنُوعٌ، لَمْ يَثْبُتْ عَنِ الْعَرَبِ. (وَفِي اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ وَجْهَانِ) وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ يَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْأَكْثَرِ. وَالثَّانِي: لَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ. وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ وَابْنُ الْمُنَجَّا: أَنَّهُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي لِسَانِهِمْ إِلَّا فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْكَثِيرِ. فَرْعٌ: حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ بِسَائِرِ أَدَوَاتِهِ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَا. فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ سِوَى دِرْهَمٍ، لَا يَكُونُ دِرْهَمًا، أَوْ غَيْرَ دِرْهَمٍ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، كَانَ

стр. 3537

فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ الْعَشَرَةِ إِلَّا وَاحِدًا لزمه تسليم تسعة. فَإِنْ مَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا، فَقَالَ: هُوَ الْمُسْتَثْنَى. فَهَلْ يُقْبَلُ؟ قوله عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ ــ [المبدع في شرح المقنع] مُقِرًّا بِتِسْعَةٍ. وَإِنْ قَالَ: غَيْرُ دِرْهَمٍ. بِضَمِّ الرَّاءِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ كَانَ مُقِرًّا بِعَشَرَةٍ ; لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِلْعَشَرَةِ الْمُقَرِّ بِهَا وَلَا يَكُونُ اسْتِثْنَاءً. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الِاسْتِثْنَاءَ، وَإِنَّمَا ضَمَّهَا جَهْلًا. ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ. وَشَرْطُهُ: أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالْكَلَامِ. وَفِي الْوَاضِحِ: لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا، وَهُوَ أَنْ يَسْكُتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى، فَهَلْ تَصِحُّ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. أَصَحُّهُمَا: لَا. وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، كَمَا لَوْ تَفَاوَتَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ فِي تَمَامِ الْكَلَامِ. [الِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَا] (فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ الْعَشَرَةِ إِلَّا وَاحِدًا لَزِمَهُ تَسْلِيمُ تِسْعَةً) لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ، وَيَرْجِعُ فِي تَعْيِينِ الْمُسْتَثْنَى إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: غَصَبْتُ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةَ إِلَّا وَاحِدًا. (فَإِنْ مَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا، فَقَالَ: هُوَ الْمُسْتَثْنَى. فَهَلْ يُقْبَلُ؟) قَوْلُهُ؛ (عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ. صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ. وَكَمَا لَوْ تَلِفَ بَعْدَ تَعْيِينِهِ. وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّهُ يَرْفَعُ جَمِيعَ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَإِنْ قُتِلُوا إِلَّا وَاحِدًا قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِهِ، وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ جُمْلَةَ الْإِقْرَارِ لِوُجُوبِ قِيمَةِ الْبَاقِينَ لِلْمُقَرِّ لَهُ. وَإِنْ قُتِلُوا كُلُّهُمْ فَلَهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ وَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ إِلَّا هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَهَذَا الْبَيْتُ لِي. قُبِلَ مِنْهُ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتِثْنَاءُ الْبَيْتِ مِنَ الدَّارِ، وَلَا يَدْخُلُ الْبَيْتُ فِي إِقْرَارِهِ، مَعَ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ ; لِكَوْنِهِ أَخْرَجَ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ الْبَيْتُ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ. صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ، زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ: بِخِلَافِ إِلَّا ثُلُثَيْهَا. وَفِيهِ وَجْهٌ.

стр. 3538

إِلَّا هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَهَذَا الْبَيْتُ لِي. قُبِلَ مِنْهُ. وإن قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إِلَّا دِرْهَمًا. فَهَلْ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ عَلَى ــ [المبدع في شرح المقنع] وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ إِلَّا ثُلُثَهَا، أَوْ رُبُعَهَا. صَحَّ، وَكَانَ مُقِرًّا بِالْبَاقِي. وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ نِصْفُهَا. صَحَّ، وَكَانَ مُقِرًّا بِالنِّصْفِ ; لِأَنَّ هَذَا بَدَلُ الْبَعْضِ، وَهُوَ شَائِعٌ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا﴾ [المزمل: ٢] ﴿نِصْفَهُ﴾ [المزمل: ٣] ، وَيَصِحُّ ذَلِكَ فِيمَا دُونَ النِّصْفِ. كَقَوْلِهِ: هَذِهِ الدَّارُ رُبُعُهَا أَوْ أَقَلُّ. كَقَوْلِهِمْ: رَأَيْتُ زَيْدًا وَجْهَهُ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ وَلِيَ نِصْفُهَا. صَحَّ فِي الْأَقْيَسِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إِلَّا دِرْهَمًا. فَهَلْ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) . أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ الْعَطْفَ جَعَلَ الْجُمْلَتَيْنِ كَجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَادَ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَيْهِمَا. كَقَوْلِهِ ﵇: «لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي بَيْتِهِ، وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» ، فَيَصِيرُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْأُولَى دِرْهَمَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ. وَفِي الثَّانِيَةِ: دِرْهَمًا مِنْ دِرْهَمَيْنِ، وَذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنَ الْأَكْثَرِ فِيهِمَا، وَفِيهِ شَيْءٌ، فَإِنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ النِّصْفُ، وَفِيهِ الْخِلَافُ إِلَّا أَنْ يُزَادَ فِيهِ دِرْهَمٌ آخَرُ. وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ. صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ يَرْفَعُ إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ إِلَى مَا يَلِيهِ مُتَيَقَّنٌ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ. فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ قَدِ اسْتَثْنَى الْأَكْثَرَ أَوِ الْكُلَّ، وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ. وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ الْأَوْلَى. وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْخَبَرِ لَمْ يَرْفَعْ إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مِنَ الْجُمْلَتَيْنِ مَعًا مِنَ النِّصْفِ نِصْفَهُ. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى الْكُلِّ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ عَمِلَ بِهَا. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ

стр. 3539

وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا. لَزِمَتْهُ الْخَمْسَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ. وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ سَبْعَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً، إِلَّا دِرْهَمًا. لَزِمَهُ خَمْسَةٌ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا خَمْسَةً إِلَّا ثَلَاثَةً إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَّا دِرْهَمًا. لَزِمَتْهُ عَشَرَةٌ فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ. وَفِي الْآخَرِ: يلزمه سِتَّةٌ. وَفِي الْآخَرِ: يلزمه سَبْعَةٌ، وَفِي الْآخَرِ: ثَمَانِيَةٌ. وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ ــ [المبدع في شرح المقنع] خَمْسَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا. لَزِمَتْهُ الْخَمْسَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُمَا صَارَا كَجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ، كَالزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ. (وَفِي الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهُمَا لَا يَصِيرَانِ جُمْلَةً، فَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي ; لِئَلَّا يَكُونَ مُسْتَثْنِيًا لِلْأَكْثَرِ. [الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ] (وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ٥٨] ﴿إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٥٩] ﴿إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الحجر: ٦٠] ، وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِبْطَالٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ رُجُوعٌ إِلَى مُوجِبِ الْإِقْرَارِ. (فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ سَبْعَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً، إِلَّا دِرْهَمًا. لَزِمَهُ خَمْسَةٌ) لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا بِالِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ: ثَلَاثَةً. وَعَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي: دِرْهَمًا، فَإِذَا ضَمَمْتَهُ إِلَى الْأَرْبَعَةِ صَارَ خَمْسَةً؛ وَلِأَنَّهُ مِنَ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَمِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا خَمْسَةً إِلَّا ثَلَاثَةً إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَّا دِرْهَمًا. لَزِمَتْهُ عَشَرَةٌ فِي أحد الْوُجُوهِ) لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ النِّصْفِ لَا يَصح، وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ بِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ لِكَوْنِهِ سَالِمًا عَنِ الْمُعَارِضِ. (وَفِي الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ سِتَّةٌ) لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ النِّصْفِ صَحِيحٌ. وَلَا يَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ ; لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَثْنَى الْخَمْسَةَ مِنَ الْعَشَرَةِ بَقِيَ خَمْسَةٌ، وَاسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ مِنْهَا غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهَا أَكْثَرُ. وَيَبْقَى قَوْلُهُ: (إِلَّا دِرْهَمَيْنِ) اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ. فَإِذَا ضَمَمْتَ الدِّرْهَمَ إِلَى خَمْسَةٍ صَارَ الْمَجْمُوعُ سِتَّةً. (وَفِي الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ) ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْخَمْسَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهَا نِصْفٌ، وَاسْتِثْنَاءُ الدِّرْهَمَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهَا أَكْثَرُ. وَاسْتِثْنَاءُ الدِّرْهَمِ مِنَ الدِّرْهَمَيْنِ أَيْضًا لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ نِصْفٌ. فَيَبْقَى قَوْلُهُ: (إِلَّا ثَلَاثَةً) صَحِيحًا، فَيَصِيرُ قَوْلُهُ: (لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً) وَذَلِكَ سَبْعَةٌ. (وَفِي الْآخَرِ: ثَمَانِيَةٌ) لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ النِّصْفِ لَا يَصِحُّ.

стр. 3540

الْجِنْسِ. نَصَّ عَلَيْهِ. فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا ثَوْبًا لَزِمَتْهُ الْمِائَةُ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ عَيْنًا مِنْ وَرَقٍ، أَوْ وَرَقًا مَنْ عَيْنٍ، فَيَصِحُّ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا ــ [المبدع في شرح المقنع] وَقَوْلُهُ: (إِلَّا ثَلَاثَةً) يَعْمَلُ عَمَلَهُ، وَقَوْلُهُ: (إِلَّا دِرْهَمَيْنِ) وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ، فَيُعَادُ مِنْهُ دِرْهَمٌ لِلسَّبْعَةِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي ثَمَانِيَةً. وَإِنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي بِحَرْفِ الْعَطْفِ كَانَ مُضَافًا، أَيْ: الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ. فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً إِلَّا دِرْهَمَيْنِ. كَانَ مُسْتَثْنِيًا لِخَمْسَةٍ مُقِرًّا بِمِثْلِهَا. أَصْلٌ: إِذَا اسْتَثْنَى مَا لَا يَصِحُّ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْئًا بَطَلَا ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَاطِلٌ فَكَذَا فَرْعُهُ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ مَا بَعْدَ الْبَاطِلِ إِلَى مَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّ الْبَاطِلَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ مَا تُؤَوَّلُ إِلَيْهِ جُمْلَةُ الْاسْتِثْنَائَاتِ. [الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ] (وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. نَصَّ عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. (فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا ثَوْبًا. لَزِمَتْهُ الْمِائَةُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَدْلُولِ الْمِائَةِ، فَكَيْفَ يَخْرُجُ مِنْهَا؛ وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَرْفُ اللَّفْظِ بِحَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ عَمَّا كَانَ يَقْتَضِيهِ لَوْلَاهُ ; لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: ثَنَيْتُ فُلَانًا عَنْ رَأْيِهِ: إِذَا صَرَفْتُهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ. وَثَنَيْتُ عِنَانَ دَابَّتِي: رَدَدْتُهَا عَنْ وَجْهِهَا الَّذِي كَانَتْ ذَاهِبَةً إِلَيْهِ. وَلَا يُوجَدُ هَذَا فِي غَيْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ؛ وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْجَحْدِ بِمَعْنَى لَكِنْ، وَالْإِقْرَارُ إِثْبَاتٌ. وَهَذَا: جَوَابُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] ، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلا سَلامًا﴾ [مريم: ٦٢] . وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ ... إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ (إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِي عَيْنًا مِنْ وَرَقٍ، أَوْ وَرَقًا مِنْ عَيْنٍ. فَيَصِحُّ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَصَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالرَّوْضَةِ ; لِأَنَّهُمَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ، لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي أَنَّهُمَا قِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ وَأَرْشُ الْجِنَايَاتِ، وَيُعَبَّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، وَتُعْلَمُ قِيمَتُهُ مِنْهُ، فَأَشْبَهَا النَّوْعَ الْوَاحِدَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ) وَهُوَ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ ; لِاخْتِلَافِ جِنْسِهِمَا. وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ جِنْسَانِ.

стр. 3541

يَصِحُّ فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا دِينَارًا. فَهَلْ يَصِحُّ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ. فصل وَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ. ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: زُيُوفًا أَوْ صِغَارًا أَوْ إِلَى شَهْرٍ لَزِمَهُ أَلْفٌ جِيَادٌ وَافِيَةٌ حَالَّةٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَلْزَمُ مِنَ الصِّحَّةِ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ ثَوْبٍ مِنْ غَيْرِهِ. وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مَا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْآخَرِ أَوْ يُعْلَمُ قَدْرُهُ مِنْهُ. وَرِوَايَةُ الْبُطْلَانِ: عَلَى مَا إِذَا انْتَفَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: بَلْ نَوْعٌ مِنْ آخَرَ. فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ آصُعٍ تَمْرًا بَرْنِيًّا إِلَّا ثَلَاثَةَ آصُعٍ تَمْرًا مَعْقِلِيًّا. فَيَصِحُّ لِتَقَارُبِ الْمَقَاصِدِ مِنَ النَّوْعَيْنِ كَالْوَرَقِ وَالْعَيْنِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ فِي الْعَيْنِ وَالْوَرَقِ غَيْرُ ذَلِكَ. (فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا دِينَارًا. فَهَلْ يَصِحُّ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ. فَإِذَا صَحَّحْنَاهُ رُجِعَ فِي تَفْسِيرِ قِيمَةِ الدِّينَارِ إِلَيْهِ. قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْأَشْهَرُ: أَنَّهُ يُرْجَعُ إِلَى سِعْرِهِ بِالْبَلَدِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِلَى تَفْسِيرِهِ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: إِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ الْمِائَةِ. وَفِي الْمَذْهَبِ: يُقْبَلُ بِالنِّصْفِ فَأَقَلَّ. وَقَدَّمَهُ الْأَزَجِيُّ. [فصل الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِقْرَارِ] [قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ زُيُوفًا] فصل (وَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ. ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: زُيُوفًا) أَيْ: رَدِيئَةً. (أَوْ صِغَارًا) أَيْ: دَرَاهِمَ طَبَرِيَّةً، كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، وَذَلِكَ ثُلُثَا دِرْهَمٍ (أَوْ إِلَى شَهْرٍ) أَيْ: مُؤَجَّلَةٌ (لَزِمَهُ أَلْفٌ جِيَادٌ وَافِيَةٌ حَالَّةٌ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي ذَلِكَ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَطْلَقَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَذَلِكَ. فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ كَذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَغْيِيرِهَا، وَلِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَنْ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَيَرْفَعُهُ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ، فَلَمْ يُقْبَلْ كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ. وَلَا فَرْقَ فِي الْإِقْرَارِ بِهَا دَيْنًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِي الْغَصْبِ وَالْوَدِيعَةِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِغَصْبِ عَبْدٍ ثُمَّ جَاءَهُ مَعِيبًا.

стр. 3542

أَوْزَانُهُمْ نَاقِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا؛ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَى شَهْرٍ. فَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَجَلَ، لَزِمَهُ مُؤَجَّلًا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ حَالًّا. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ زُيُوفٌ. وَفَسَّرَهُ بِمَا لَا فِضَّةَ فِيهِ لَمْ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْعَيْبَ لَا يَمْنَعُ إِطْلَاقَ اسْمِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا. (إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ أَوْزَانُهُمْ نَاقِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي الْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِدَرَاهِمِ الْبَلَدِ. قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ: أَنَّهُ الْأَوْلَى ; لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِهِمْ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ بَلَدِهِمْ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ مُعَامَلَتُهُمْ بِهَا ظَاهِرَةً فِي الْأَصَحِّ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ ; لِأَنَّ إِطْلَاقَ الدَّرَاهِمِ يَنْصَرِفُ إِلَى دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَا كَانَ عَشَرَةٌ مِنْهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، وَتَكُونُ فِضَّةً خَالِصَةً، وَهِيَ الَّتِي قَدَّرَ بِهَا الشَّارِعُ نُصُبَ الزَّكَوَاتِ وَالدِّيَاتِ وَالْجِزْيَةِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ. وَيُخَالِفُ الْإِقْرَارُ الْبَيْعَ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ سَابِقٍ فَانْصَرَفَ إِلَى دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ، وَالْبَيْعُ إِيجَابٌ فِي الْحَالِ، فَاخْتَصَّ بِدَرَاهِمِ الْبَلَدِ. فَرْعٌ: إِذَا أَقَرَّ بِدَرَاهِم وَأَطْلَقَ، ثُمَّ فَسَّرَهَا بِسِكَّةِ الْبَلَدِ أَوْ سِكَّةٍ تَزِيدُ عَلَيْهَا أَوْ مِثْلِهَا، صُدِّقَ. وَإِنْ كَانَتْ دُونَهَا ـ زَادَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَتَسَاوَتَا وَزْنًا ـ لَمْ يُقْبَلْ فِي وَجْهٍ عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ فِي الْبَيْعِ، وَكَالنَّاقِصَةِ فِي الْوَزْنِ. وَيُقْبَلُ فِي آخر ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا فَسَّرَهُ بِهِ. وَفَارَقَ النَّاقِصَةَ: فَإِنَّ فِي الشَّرْعِ الدَّرَاهِمَ لَا يَتَنَاوَلُهَا، بِخِلَافِ هَذِهِ. وَلَوْ أَقَرَّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ فَالشَّهَادَةُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ. نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ كَمُطْلَقِ عَقْدٍ. [قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَى شَهْرٍ فَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ لَهُ] وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَى شَهْرٍ. فَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَجَلَ، لَزِمَهُ مُؤَجَّلًا) نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ هَكَذَا أَقَرَّ. فَعَلَى هَذَا: لَوْ عَزَاهُ إِلَى سَبَبٍ يَقْبَلُ الْأَمْرَيْنِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الضَّمَانِ، وَفِي غَيْرِهِ وَجْهَانِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ. وَالْأَشْهَرُ قَبُولُهُ. (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ حَالًّا) وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّ التَّأْجِيلَ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ فِي

стр. 3543

يُقْبَلْ، وإِنْ فَسَّرَهُ بِمَغْشُوشَةٍ أو معيبة عيبا ينقصها قُبِلَ، وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ نَاقِصَةٌ. لَزِمَتْهُ نَاقِصَةٌ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي رَهْنٌ. وَقَالَ الْمَالِكُ: وَدِيعَةٌ . فَالْقَوْلُ قَوْلُ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْحَالِ، كَمَا لَوْ قَالَ: قَضَيْتُهُ إِيَّاهَا. [قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ زُيُوفٌ وَفَسَّرَهُ بِمَا لَا فِضَّةَ فِيهِ] (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ زُيُوفٌ. وَفَسَّرَهُ بِمَا لَا فِضَّةَ فِيهِ لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَرَاهِمُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَيَكُونُ تَفْسِيرُهُ بِهِ رُجُوعًا عَمَّا أَقَرَّ بِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ. وَفِي الْكَافِي: إِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ، لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْئًا وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا. وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا فَسَّرَهُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ أَنَّهُ يُقْبَلُ. وَقُوَّةُ كَلَامِهِ هُنَا تَقْتَضِي أَنَّهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَصَحَّ إِطْلَاقُهُ عَلَى الْفُلُوسِ ; لِأَنَّهَا تُوصَفُ بِالْأَلْفِ. (وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَغْشُوشَةٍ) أَوْ مَعِيبَةٍ عَيْبًا يُنْقِصُهَا (قُبِلَ) لِأَنَّهُ صَادِقٌ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ نَاقِصَةٌ لَزِمَتْهُ نَاقِصَةٌ) فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ نَاقِصَةً كَانَ إِقْرَارُهُ مُقَيَّدًا، وَإِنْ كَانَتْ وَازِنَةً كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ. وَقَالَ الْقَاضِي: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ نَاقِصَةٌ. قُبِلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ قَالَ: صِغَارٌ وَلِلنَّاسِ دَرَاهِمُ صِغَارٌ. قُبِلَ قَوْلُهُ أَيْضًا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ صِغَارٌ لَزِمَتْهُ وَازِنَةٌ، كَمَا لَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ. فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَازِنٌ. وَذَكَرَ فِي الْكَافِي: أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ تَفْسِيرُهُ بِنَاقِصٍ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا فِي ذَاتِهِ وَهُوَ وَازِنٌ. فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَازِنٌ. فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْعَدَدُ وَالْوَزْنُ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ وَازِنُهُ. وَفِي الرِّعَايَةِ: لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمِائَةٍ وَازِنَةٍ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ خَمْسِينَ وَزْنُهَا مِائَةٍ، لَمْ يُجْزِئْهُ دُونَ مِائَةٍ وَازِنَةٍ. وَقِيلَ: بَلَى. وَإِنْ قَالَ: عَدَدًا. لَزِمَاهُ ; لِأَنَّ إِطْلَاقَ الدِّرْهَمِ يَقْتَضِي الْوَزْنَ، وَذِكْرُ الْعَدَدِ لَا يُنَافِيهَا فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ بِبَلَدٍ يَتَعَامَلُونَ بِهَا عَدَدًا فَالْوَجْهَانِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ كَبِيرٌ. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ إِسْلَامِيٌّ وَازِنٌ ; لِأَنَّهُ كَبِيرٌ فِي الْعُرْفِ. وَكَذَا لَوْ قَالَ: دُرَيْهِمْ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ قَدْ يَكُونُ لِصِغَرِهِ فِي ذَاتِهِ، وَقَدْ يَكُونُ لِقِلَّةِ قَدْرِهِ عِنْدَهُ، وَقَدْ يَكُونُ لِمَحَبَّتِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي دُرَيْهِمْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ. [قَالَ لَهُ عِنْدِي رَهْنٌ وَقَالَ الْمَالِكُ وَدِيعَةٌ] (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي رَهْنٌ. وَقَالَ الْمَالِكُ: وَدِيعَةٌ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْعَيْنَ ثَبَتَتْ لَهُ بِالْإِقْرَارِ،

стр. 3544

الْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبَضْهُ. وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: بَلْ هُوَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِكَ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي أَلْفٌ. وَفَسَّرَهُ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، ــ [المبدع في شرح المقنع] وَادَّعَى الْمُقِرُّ دَيْنًا فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يُنْكِرُهُ. وَكَمَا لَوِ ادَّعَى ذَلِكَ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ. نَقَلَ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا قَالَ: لَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ. قَالَ: هِيَ رَهْنٌ عَلَى كَذَا. فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا رَهْنٌ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ تَخْرِيجًا مِنْ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ وَقَضَيْتُهُ. وَمِثْلُهُ: لَوْ أَقَرَّ بِدَارٍ، وَقَالَ: اسْتَأْجَرْتُهَا. أَوْ بِثَوْبٍ، وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَرَهُ وخَاطَهُ. أَوْ بِعَبْدٍ، وَادَّعَى اسْتِحْقَاقَ خِدْمَتِهِ سَنَةً. أَوْ أَقَرَّ بِسُكْنَى دَارِ غَيْرِهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ سَكَنَهَا بِإِذْنِهِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبَضْهُ. وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: بَلْ هُوَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِكَ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْأَلْفِ وَادَّعَى عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ سَبَبًا، أَشْبَهَ الَّتِي قَبْلَهَا. وَالثَّانِي: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ. قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ فِي مُقَابَلَةِ حَقٍّ لَا يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَالَهُ لَمْ يُسَلِّمْ مَا عَلَيْهِ. كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا بِكَذَا. فَقَالَ: بَلْ مَلَكْتُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَفَارَقَ الَّتِي قَبْلَهَا ; لِأَنَّ الدَّيْنَ يَنْفَكُّ عَنِ الرَّهْنِ، وَالثَّمَنُ لَا يَنْفَكُّ عَنِ الْمَبِيعِ. وَلَوْ قَالَ: أَلْفٌ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ. ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَقْبَضْهُ. قُبِلَ كَالْمُتَّصِلِ ; لِأَنَّ إِقْرَارَهُ تَعَلَّقَ بِالْبَيْعِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْقَبْضِ. وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبَضْهُ. لَمْ يُقْبَلْ. وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي مِائَةٌ وَدِيعَةٌ بِشَرْطِ الضَّمَانِ. فَإِنَّهُ يَلْغُو وَصْفُهُ لَهَا بِالضَّمَانِ، وَبَقِيَتْ عَلَى الْأَصْلِ. [قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ] (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي أَلْفٌ. وَفَسَّرَهُ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، قُبِلَ مِنْهُ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ سَوَاءٌ فَسَّرَهُ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا ; لِأَنَّهُ فَسَّرَ لَفْظَهُ بِأَحَدِ مَدْلُولَيْهِ فَقُبِلَ. كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. وَفَسَّرَهُ بِدَيْنٍ، فَعَلَى هَذَا: تَثْبُتُ أَحْكَامُ الْوَدِيعَةِ، بِحَيْثُ لَوِ ادَّعَى تَلَفَهَا أَوْ رَدَّهَا قُبِلَ. فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: لَهُ عِنْدِي أَلْفٌ. أَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ. صُدِّقَ نَصَّ عَلَيْهِ.

стр. 3545

قُبِلَ مِنْهُ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ، لَمْ يُقْبَلْ. وَلَوْ قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ أَلْفٌ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ. ولو قَالَ: لَهُ مِنْ مَالِي، أَوْ في مالي، أو فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي، أَوْ نِصْفُ دَارِي هَذِهِ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِالْهِبَةِ، وَقَالَ: قد بَدَا لِي مِنْ تَقْبِيضِهِ. قُبِلَ، منه وَإِنْ قَالَ لَهُ: فِي ــ [المبدع في شرح المقنع] وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ لِظُهُورِ مُنَاقَضَتِهِ. قَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: إِنْ قَالَهُ مُنْفَصِلًا: وَكَذَا ظَنَنْتُهُ تَالِفًا، ثُمَّ عَلِمْتُ تَلَفَهُ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: لَا يُقْبَلُ هُنَا. وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُنَاقَضَةِ الْإِقْرَارِ وَالرُّجُوعِ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ. وَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ: أَنَّهُ إِذَا قَالَ: لَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ رَدَدْتُهَا إِلَيْهِ أَوْ تَلِفَتْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ، لَمْ يُقْبَلْ) ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ عَلَيَّ لِلْإِيجَابِ فِي الذِّمَّةِ، وَالْإِقْرَارُ فِيهِ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ قَالَ: مَا عَلَى فُلَانٍ عَلَيَّ. كَانَ ضَامِنًا، فَإِذَا فَسَّرَهُ بِالْوَدِيعَةِ لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّ تَفْسِيرَهُ يُنَاقِضُ ظَاهِرَ إِقْرَارِهِ. وَهَذَا إِذَا كَانَ التَّفْسِيرُ مُتَّصِلًا ; لِأَنَّ الْكَلَامَ بِآخِرِهِ. وَقِيلَ: يُقْبَلُ الْمُنْفَصِلُ كَالْمُتَّصِلِ، كَمَا لَوْ صَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ، وَقَالَهُ مُضَارَبَةً أَوْ وَدِيعَةً. فَإِنْ زَادَ: بِالْمُتَّصِلِ وَقَدْ تَلِفَتْ. لَمْ يُقْبَلْ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَهُ عَلَيَّ يَقْتَضِي أَنَّهَا عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: وَقَدْ تَلِفَتْ. يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ، وَهُوَ تَنَاقُضٌ، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ وَدِيعَةٍ، وَتَلِفَتُ. فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ لُزُومِ الْأَمَانَةِ ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ مَاضٍ فَلَا تَنَاقُضَ. وَإِنْ أَحْضَرَهُ وَقَالَ: هُوَ هَذَا وَهُوَ وَدِيعَةٌ. فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: هَذَا وَدِيعَةٌ، وَالْمُقَرُّ بِهِ غَيْرُهُ، وَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْكَ. صُدِّقَ الْمُقَرُّ لَهُ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ: يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ. (وَلَوْ قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ أَلْفٌ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ) جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ ; لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ أَنَّ الْأَلْفَ مُسْتَحَقٌّ فِي الْمَالِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ. وَكَذَا إِنْ قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ، وَفِي هَذَهِ الدَّارِ نَصِفُهَا. فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِإِنْشَاءِ هِبَةٍ. (وَلَوْ قَالَ: لَهُ مِنْ مَالِي) أَوْ فِي مَالِي (أَوْ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي، أَوْ نِصْفُ دَارِي هَذِهِ) صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَفِي التَّرْغِيبِ: الْمَشْهُورُ: لَا لِلتَّنَاقُضِ. فَلَوْ زَادَ: بِحَقٍّ لَزِمَنِي وَنَحْوَهُ. صَحَّ عَلَيْهِمَا، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَعَلَى الْأَوَّلِ، (وَإِنْ فَسَّرَهُ بِالْهِبَةِ، وَقَالَ: قد بَدَا لِي مِنْ تَقْبِيضِهِ. قُبِلَ مِنْهُ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ ; لِأَنَّ التَّفْسِيرَ يَصْلُحُ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَنَافٍ. وَكَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِدَيْنٍ. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: لَا يُقْبَلُ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: إِنْ مَاتَ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، أَوْ رَجَعَ عَنْهُ، لَمْ

стр. 3546

مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ. فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ نِصْفُ هَذِهِ الدَّارِ. فَهُوَ مُقِرٌّ بِنِصْفِهَا. وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ عَارِيَةٌ. ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْعَارِيَةِ. وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ ــ [المبدع في شرح المقنع] يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ فِي (لَهُ أَلْفٌ فِي مَالِي) : يَصِحُّ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ اسْتَحَقَّهُ بِسَبَبٍ سَابِقٍ، وَمِنْ مَالِي وَعْدٌ. قَالَ: وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا فَرْقَ بَيْنَ مِنْ وَالْفَاءِ فِي أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ إِقْرَارًا إِذَا أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ. فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ) لِأَنَّ ذَلِكَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنُ كَذَا. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ أَوْ فِي هَذِهِ التَّرِكَةِ أَلْفٌ. صَحَّ. قَالَ: وَيُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكَهُ. فَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ: أَقَرَّ، وَكَانَ مِلْكَهُ إِلَى أَنْ أَقَرَّ. أَوْ قَالَ: هَذَا مِلْكِي إِلَى الْآنَ، وَهُوَ لِفُلَانٍ. فَبَاطِلٌ. وَلَوْ قَالَ: هُوَ لِفُلَانٍ، وَمَا زَالَ مِلْكِي إِلَى أَنْ أَقْرَرْتُ. لَزِمَهُ بِأَوَّلِ كَلَامِهِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ نِصْفُ هَذِهِ الدَّارِ. فَهُوَ مُقِرٌّ بِنِصْفِهَا) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ عَارِيَةٌ. ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْعَارِيَةِ) لِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ. فَعَارِيَةٌ: بَدَلٌ مِنَ الدَّارِ، وَلَا تَكُونُ إِقْرَارًا بِالدَّارِ ; لِأَنَّهُ رَفَعَ بآخِرِ كَلَامَهُ مَا دَخَلَ فِي أَوَّلِهِ. وَهُوَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الثَّانِي، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧] ، فَالشَّهْرُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْقِتَالِ. فَعَلَى هَذَا: لَا تَثْبُتُ لَهُ الدَّارُ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ لَهُ مَنْفَعَتُهَا. فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَهُ الدَّارُ مَنْفَعَتُهَا. وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ هِبَةٌ. عُمِلَ بِالْبَدَلِ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الدَّارَ لَا تَشْتَمِلُ عَلَى الْهِبَةِ. لَكِنْ يُوَجَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمِلْكِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَهُ الدَّارُ، إِقْرَارٌ بِالْمِلْكِ، وَالْمِلْكُ يَشْتَمِلُ عَلَى مِلْكِ الْهِبَةِ، فَقَدْ أُبْدِلَ مِنَ الْمِلْكِ بَعْضُ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْهِبَةُ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَهُ مِلْكُ الدَّارِ هِبَةً. وَحِينَئِذٍ تُعْتَبَرُ شُرُوطُ الْهِبَةِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ ; لِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ ـ أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ ـ مَنْعُ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ ثُلْثَاهَا. وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ صِحَّتَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجْعَلُهُ اسْتِثْنَاءً بَلْ بَدَلًا. وَإِنْ قَالَ: هِبَةُ سُكْنَى، أَوْ هِبَةٌ عَارِيَةٌ. عُمِلَ بِالْبَدَلِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ بُطْلَانُ الِاسْتِثْنَاءِ هُنَا ; لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الرَّقَبَةَ وَبَقَاءَ الْمَنْفَعَةِ،

стр. 3547

أَوْ رَهَنَ وَأَقْبَضَ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ وَقَالَ: مَا قَبَضْتُ وَلَا أَقْبَضْتُ. وَسَأَلَ إِحْلَافَ خَصْمِهِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ الْمَبِيعَ لِغَيْرِهِ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَنْفَسِخِ الْبَيْعُ، وَلَزِمَتْهُ غَرَامَتُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَكَذَلِكَ إِنْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِلْكِي، ثُمَّ مَلَكْتُهُ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَنَا، فَيَكُونُ مُقِرًّا بِالرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ. [أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ وَأَقْبَضَ أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ] (وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ وَأَقْبَضَ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ وَقَالَ: مَا قَبَضْتُ وَلَا أَقْبَضْتُ. وَسَأَلَ إِحْلَافَ خَصْمِهِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) هُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْمُغْنِي: إِحْدَاهُمَا: لَا يُسْتَحْلَفُ. نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ; لِأَنَّ دَعْوَاهُ مُكَذِّبٌ لِإِقْرَارِهِ فَلَا تُسْمَعُ؛ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَقْوَى مِنَ الْبَيِّنَةِ. وَلَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَحْلِفُوهُ لِي. لَمْ يُسْتَحْلَفْ، فَكَذَا هُنَا. وَالثَّانِيَةُ: بَلَى. قَدَّمَهَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَصَحَّحَهَا فِي الرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ قَبْلَهُ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ شَهَادَةَ زُورٍ. فَعَلَى الْأُولَى: قَالَ الشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ: وَلَا يُشَبَّهُ مَنْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ وَادَّعَى تَلْجِئَةً إِنْ قُلْنَا: يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ ادَّعَى مَعْنًى آخَرَ لَمْ يَنْفِ مَا أَقَرَّ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ أَقَرَّ بِمِلْكٍ ثُمَّ ادَّعَى شِرَاءَهُ قُبِلَ إِقْرَارُهُ: إِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مَا يُنَاقِضُ إِقْرَارَهُ إِلَّا مَعَ شُبْهَةٍ مُعْتَادَةٍ. فَرْعٌ: إِذَا أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إِقْبَاضٍ، ثُمَّ ادَّعَى فَسَادَهُ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ يَظُنُّ الصِّحَّةَ، لَمْ يُقْبَلْ. وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ. فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ هُوَ بِبُطْلَانِهِ. وَكَذَا إِنْ قُلْنَا بِرَدِّ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُقِرُّ، قَالَهُ ابْنُ حِمْدَانَ. [بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ الْمَبِيعَ لِغَيْرِهِ] (وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ الْمَبِيعَ لِغَيْرِهِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى غَيْرِهِ ; وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ. (وَلَمْ يَنْفَسِخِ الْبَيْعُ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الَّذِي صَدَرَ بَعْدَهُ مَرْدُودٌ، وَالْمَرْدُودُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي قَدْ تَعَلَّقَ بِالْمَبِيعِ فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِغَيْرِ رِضَاهُ، مَا لَمْ يُوجَدْ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ. (وَلَزِمَتْهُ غَرَامَتُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ) لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ. (وَكَذَلِكَ إِنْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ) فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ. (وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِلْكِيِ، ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدُ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ التُّهْمَةَ هُنَا أَكْثَرُ. (وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُهُ، أَوْ قَالَ:

стр. 3548

بَعْدُ. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُهُ، أَوْ قَالَ: قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِي. وَنَحْوَهُ، لَمْ يسمع بَيِّنَتُهُ أَيْضًا. فصل وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ، لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو أَوْ مَلَّكْتُهُ لِعَمْرٍو وَغَصَبْتُهُ مِنْ زِيدٍ. لَزِمَهُ دَفْعُهُ إِلَى زَيْدٍ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو. وَإِنْ قَالَ غَصَبْتُهُ مِنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِي. وَنَحْوَهُ، لَمْ يسمع بَيِّنَتُهُ أَيْضًا) لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِخِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ، فَهُوَ مُكَذِّبٌ لَهَا. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَا إِذَا ادَّعَى بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ كَانَ وَقْفًا عَلَيْهِ: فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ الْآنَ. تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: مَلَكْتُ هَذِهِ الْعَيْنَ مِنْ زَيْدٍ. فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِمِلْكِهَا، وَلَا يَحْكُمُ لَهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ زِيدٍ. وَإِنْ قَالَ: أَخَذْتُهَا مِنْ يَدِهِ. فَقَدِ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْيَدِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهَا إِلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ: مَلَكْتُهَا عَلَى يَدِهِ. لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا لَهُ بِالْيَدِ وَلَا بِالْمِلْكِ ; لِأَنَّهُ يُرِيدُ مُعَاوَنَتَهُ وَسِفَارَتَهُ. فَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ، وَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَقْرَرْتُ لَكَ بِهِ. قَالَ: بَلْ هُوَ غَيْرُهُ. لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهُ إِلَى الْمُقَرِّ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ. وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ سِوَاهُ. فَإِنْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ فَادَّعَاهُ، لَزِمَهُ دَفْعُهُ ; لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ. وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: صَدَقْتَ، وَالَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ آخَرُ عِنْدِكَ. لَزِمَهُ تَسْلِيمُ هَذَا وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْآخَرِ. [فصل: قَالَ غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو] فصل (وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ، لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو) لَزِمَهُ دَفْعُهُ إِلَى زَيْدٍ ; لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهِ. وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ عَلَى مَا سَبَقَ. وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو؛ وَلِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ لِإِقْرَارِهِ بِهِ لِغَيْرِهِ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَضْرَبَ عَنِ الْأَوَّلِ وَأَثْبَتَ لِلثَّانِي، فَلَا يُقْبَلُ الْإِضْرَابُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ إِنْكَارٌ بَعْدَ إِقْرَارٍ. وَيُقْبَلُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الثَّانِي ; لِأَنَّهُ لَا دَافِعَ لَهُ. فَإِذَا تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْأَوَّلِ بِهِ، تَعَيَّنَ دَفْعُ الْقِيمَةِ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا. (أَوْ مَلَّكْتُهُ لِعَمْرٍو وَغَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ لَزِمَهُ دَفْعُهُ إِلَى زَيْدٍ) لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالْيَدِ. (وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو) لِلْحَيْلُولَةِ، وَهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ.

стр. 3549

أَحَدِهِمَا أخذ بِالتَّعْيِينِ. فَيَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ عَيَّنَهُ لَهُ وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ. وَإِنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ عَيْنَهُ. فَصَدَّقَاهُ انْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ، وَكَانَا خَصْمَيْنِ فِيهِ. وَإِنْ كَذَّبَاهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي وَقْتَيْنِ، لَزِمَهُ أَلْفٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، ثُمَّ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ لِعَمْرٍو شَيْئًا. قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ; لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْهُ، إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَلَّكَهُ لِعَمْرٍو وَهُوَ فِي يَدِ زَيْدٍ بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَقِيلَ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ إِلَى عَمْرٍو، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِزَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو أَوَّلًا لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ بِالْيَدِ لِزَيْدٍ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ. وَفِي الْمُحَرَّرِ: هُوَ الْأَصَحُّ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ. ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ: وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ، وَمَلَّكْتُهُ لِعَمْرٍو. وَأَخَذَهُ زَيْدٌ وَلَمْ يَضْمَنِ الْمُقِرُّ لِعَمْرٍو شَيْئًا. زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: فِي الْأَشْهَرِ. فَائِدَةٌ: قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ، قَالَ لِآخَرَ: اسْتَوْدَعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ. قَالَ: صَدَقْتَ. ثُمَّ قَالَ: اسْتَوْدَعَنِيهِ رَجُلٌ آخَرُ. فَالثَّوْبُ لِلْأَوَّلِ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِلْآخَرِ. (وَإِنْ قَالَ غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أخذ بِالتَّعْيِينِ) لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ بِمُجْمَلٍ، وَمَنْ أَقَرَّ بِمُجْمَلٍ لَزِمَهُ الْبَيَانُ، ضَرُورَةَ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَعْلُومٍ (فَيَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ عَيَّنَهُ لَهُ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ. (وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ) إِنِ ادَّعَاهُ لِتَكُونَ الْيَمِينُ شَيْئًا لِثُبُوتِ رَدِّ الْعَبْدِ أَوْ بَدَلِهِ، وَلَا يَغْرَمُ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِشَيْءٍ. (وَإِنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ عَيْنَهُ. فَصَدَّقَاهُ انْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ) لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مُسْتَحِقُّهُ. (وَكَانَا خَصْمَيْنِ فِيهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدَّعِيهِ. (وَإِنْ كَذَّبَاهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ. وَيُنْتَزَعُ مِنْ يَدِهِ. فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ لَهُ بِهِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قُرِعَ صَاحِبُهُ حَلَفَ وَسُلِّمَ إِلَيْهِ. وَإِنْ بَيَّنَ الْغَاصِبُ بَعْدَ ذَلِكَ مَالِكَهَا، قُبِلَ مِنْهُ، كَمَا لَوْ بَيَّنَهُ ابْتِدَاءً. وَيُحْتَمَلُ: أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ، تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْهُ. فَإِذَا حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا لَزِمَهُ دَفْعُهُ لِلْآخَرِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى تَعْيِينِهِ. وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ لَهُمَا، سُلِّمَتْ إِلَى أَحَدِهِمَا. (وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي وَقْتَيْنِ، لَزِمَهُ أَلْفٌ

стр. 3550

أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ فَرَسٍ، أَوْ قَرْضٍ، لَزِمَهُ أَلْفَانِ وَإِذَا ادَّعَى رَجُلَانِ دَارًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِالتسوِيةِ، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا، فَالْمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ قَالَ فِي ــ [المبدع في شرح المقنع] وَاحِدٌ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنَ الزَّائِدِ، وَالْعُرْفُ شَاهِدٌ بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَأَيْتُ زَيْدًا. ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ زَيْدًا. كَانَ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلَ، وَالرُّؤْيَةُ إِنَّمَا هِيَ الرُّؤْيَةُ أَوَّلًا. ونَظِيرُ ذَلِكَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخْبَرَ عَنْ إِرْسَالِ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، وَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ، لَمْ تَكُنِ الْقِصَّةُ الثَّانِيَةُ غَيْرَ الْأُولَى. (وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ فَرَسٍ، أَوْ قَرْضٍ، لَزِمَهُ أَلْفَانِ) لِاخْتِلَافِ سَبَبِهِمَا، كَقَوْلِهِ: رَأَيْتُ زَيْدًا الطَّوِيلَ. ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ زَيْدًا الْقَصِيرَ. لَمْ يَكُنِ الثَّانِي الْأَوَّلَ البَتَّةَ. وَكَذَا إِنْ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ، كَأَجَلَيْنِ لَهُمَا، أَوْ سَكَنَيْنِ، أَوْ صِفَتَيْنِ، لَزِمَهُ أَلْفَانِ. كَمَنْ قَالَ: قَبَضْتُ أَلْفًا يَوْمَ السَّبْتِ، وَأَلْفًا يَوْمَ الْأَحَدِ. بِخِلَافِ تَعَدُّدِ الْأَشْهَادِ. فَلَوْ قَيَّدَ أَحَدَهُمَا بِسَبَبٍ، وَأَطْلَقَ الْآخَرَ، حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَلَزِمَهُ أَلْفٌ وَاحِدَةٌ مَعَ الْيَمِينِ. وَلَوْ شَهِدَ بِكُلِّ إِقْرَارٍ شَاهِدٌ، جُمِعَ قَوْلُهُمَا لِاتِّحَادِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ. وَلَا جَمْعَ فِي الْأَفْعَالِ. ١ - (وَإِذَا ادَّعَى رَجُلَانِ دَارًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِالتسوِيةِ، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا، فَالْمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا) فِي قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ ; لِاعْتِرَافِهِمَا أَنَّ الدَّارَ لَهُمَا مَشَاعَةٌ، فَالنِّصْفُ الْمُقَرُّ بَيْنَهُمَا كَالْبَاقِي. وَقَالَ الْقَاضِي ـ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ـ: إِنْ أَضَافَا الشَّرِكَةَ إِلَى سَبَبٍ وَاحِدٍ مِنْ إِرْثٍ أَوْ غَنِيمَةٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يَكُونَا قَبَضَاهَا بَعْدَ الْمِلْكِ لَهَا فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا اخْتَصَّ الْمُقَرُّ لَهُ بِالْمُقَرِّ بِهِ ; لِأَنَّ نَصِيبَ كَلِّ مِنْهُمَا يَتَعَلَّقُ بِنَصِيبِ الْآخَرِ. بِدَلِيلِ مَا لَوْ كَانَ الْمِيرَاثُ طَعَامًا، فَهَلَكَ بَعْضُهُ أَوْ غُصِبَ، كَانَ الذَّاهِبُ بَيْنَهُمَا، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، فَكَذَا الْإِقْرَارُ. مَسْأَلَةٌ: إِذَا قَالَ مَنِ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ: النِّصْفُ لِي، وَالْبَاقِي أَجْهَلُ رَبَّهُ. أَخَذَ مَا ادَّعَى، وَفِي الْبَاقِي أَوْجُهٌ. وَمَنِ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ زَيْدٍ، فَأَقَرَّ بِهَا لِعَمْرٍو، وَكَذَّبَهُ عَمْرٌو ـ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِكُلِّهَا ـ فَالْمُقَرُّ لَهُ مُقِرٌّ لِشَرِيكِهِ فِي الدَّعْوَى بِالنِّصْفِ. وَإِنْ كَانَ مَا أَقَرَّ لَهُ بِالشَّرِكَةِ، بَلِ ادَّعَى كُلَّهَا خَاصَمَهُ فِي النِّصْفِ. فَإِنِ ادَّعَى عَلَى عَمْرٍو وَبَكْرٍ عَيْنًا فِي أَيْدِيهِمَا فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا، فَنَصِيبُهُ لَهُ. فَإِنْ صَالَحَهُ

стр. 3551

مَرَضِ مَوْتِهِ: هَذِهِ الْأَلْفُ لُقَطَةٌ، فَتَصَدَّقُوا بِهِ. وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ، وَحُكِيَ عَنِ الْقَاضِي: أَنَّهُ تَلْزَمُهُمُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ. فصل إِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ مِائَةً، فَادَّعَاهَا رَجُلٌ فَأَقَرَّ ابْنُهُ لَهُ بِهَا، ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ فَأَقَرَّ لَهُ، فَهِيَ لِلْأَوَّلِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا جَمِيعًا، فَهِيَ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، ــ [المبدع في شرح المقنع] عَنْهُ بِمَالٍ صَحَّ. فَإِنْ طَلَبَ الْمُنْكِرُ الشُّفْعَةَ أَخَذَهَا إِنْ تَعَدَّدَ سَبَبُ مِلْكَيْهِمَا، وَإِنِ اتَّحَدَ فَوَجْهَانِ. ١ (وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: هَذِهِ الْأَلْفُ لُقَطَةٌ، فَتَصَدَّقُوا بِهِ. وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ) قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ جَمِيعُ مَالِهِ، فَالْأَمْرُ بِالصَّدَقَةِ بِهِ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إِلَّا الثُّلُثُ. وَظَاهِرُهُ: لَا فِرَقَ بَيْنَ أَنْ يُصَدِّقُوهُ أَوْ يُكَذِّبُوهُ. (وَحُكِيَ عَنِ الْقَاضِي: أَنَّهُ تَلْزَمُهُمُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ) هذا رِوَايَةٌ ; لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالصَّدَقَةِ بِهِ يَدُلُّ عَلَى تَعَدِّيهِ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَلْزَمُهُمُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ إِقْرَارًا مِنْهُ لِغَيْرِ وَارِثٍ، فَيَجِبُ امْتِثَالُهُ. وَكَالْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ. وَلَوْ قَالَ فِيهَا لِوَكِيلِهِ: هَذِهِ الْأَلْفُ لُقَطَةٌ فَتَصَدَّقْ بِهَا. لَزِمَهُ. فَكَذَا إِذَا قَالَ فِي مَرَضِهِ. وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْمَرَضِ يُفَارِقُ الْإِقْرَارَ فِي الصِّحَّةِ فِي أَشْيَاءَ. وَالْفَرْقُ: بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْوَرَثَةِ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ، فَإِنَّ تَصَدُّقَهُمْ بِذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ لُزُومَ ضَمَانِهِ عَلَيْهِمْ. وَجَزَمَ السَّامَرِّيُّ بِـ: إِنْ قُلْنَا، قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ اللُّقَطَةَ، فَبِكُلِّهِ وَإِلَّا بِثُلُثِهِ إِنْ مَلَكَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ. فَرْعٌ: إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ وَهَبَهُ وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ، نَفَذَ عِتْقُهُ وَهِبَتُهُ، وَلَمْ يُنْقَضَا بِإِقْرَارِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: بلى وَيُبَاعُ فِيهِ. وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بَدَيْنٍ ثُمَّ بِوَدِيعَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَرَبُّ الْوَدِيعَةِ أَحَقُّ بِهَا. [فصل مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ أَمَانَةً وَادَّعَاهَا رَجُلٌ] فصل (إِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ مِائَةً، فَادَّعَاهَا رَجُلٌ فَأَقَرَّ ابْنُهُ لَهُ بِهَا، ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ فَأَقَرَّ لَهُ، فَهِيَ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا وَلَا مُعَارِضَ لَهُ، فَوَجَبَ كَوْنُهَا لَهُ عَمَلًا بِالْإِقْرَارِ السَّالِمِ عَنِ الْمُعَارِضِ. (وَيَغْرَمُهَا لِلثَّانِي) لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَلَزِمَهُ غَرَامَتُهَا لَهُ. كَمَا لَوْ شَهِدَ بِمَالٍ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ. (وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا مَعًا، فَهِيَ بَيْنَهُمَا) لِتَسَاوِيهِمَا (وَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، فَهِيَ لَهُ)

стр. 3552

فَهِيَ لَهُ وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ. وَإِنِ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ مِائَةً دَيْنًا فَأَقَرَّ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقَرَّ لَهُ. ولم يخلف الميت إلا مائة، فَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَهِيَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَا فِي مَجْلِسَيْنِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ، وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَمِائَتَيْنِ، وَادَّعَى رَجُلٌ مِائَةً دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، لَزِمَ الْمُقِرَّ نَصْفُهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فَيَحْلِفُ الْغَرِيمُ مَعَ شَهَادَتِهِ وَيَأْخُذُ مِائَةً، وَتَكُونُ الْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ، وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَعَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيِ الْقِيمَةِ، لَا يَمْلِكُ ــ [المبدع في شرح المقنع] لِإِقْرَارِهِ لَهُ، فَاخْتَصَّ بِهَا. (وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ) فِي الْأَصَحِّ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ، وَالْيَمِينُ طَرِيقُ ثُبُوتِ الْحَقِّ أَوْ بَدَلُهُ. وَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ النُّكُولَ كَالْإِقْرَارِ، وَلَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ الْغُرْمُ، فَكَذَا إِذَا نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ. (وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ مِائَةً دَيْنًا) أَيْ: بِدَيْنٍ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ. (فَأَقَرَّ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقَرَّ لَهُ) وَلَمْ يُخَلِّفِ الْمَيِّتُ إِلَّا مِائَةً (فَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَهِيَ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ حُكْمَ الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ حَكَمُ الْحَالَةِ الْوَاحِدَةِ. (وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسَيْنِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ، وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي) ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَالسَّامَرِّيُّ وَالْمُؤَلِّفُ فِي الْكَافِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ تَسَلُّمَهُ كُلَّهُ بِالْإِقْرَارِ، فَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ الْوَارِثِ بِمَا يُسْقِطُ حَقَّهُ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ مُطْلَقًا. وَأَطْلَقَ الْأَزَجِيُّ احْتِمَالًا: يَشْتَرِكَانِ كَإِقْرَارِ مَرِيضٍ لَهُمَا. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: يَتَشَارَكَانِ إِنْ تَوَاصَلَ الْكَلَامُ بِالْإِقْرَارَيْنِ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَوَّلُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: يَتَشَارَكَانِ مُطْلَقًا كَإِقْرَارِ الْمَوْرُوثِ. وَالْفَرْقُ: أَنَّ إِقْرَارَ الْمَوْرُوثِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ، وَالْوَارِثُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُعَلِّقَ بِالتَّرِكَةِ دَيْنًا آخَرَ، وَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي التَّرِكَةِ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ قَضَاءَ الدَّيْنِ، بِخِلَافِ الْمَوْرُوثِ. ١ (وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَمِائَتَيْنِ، وَادَّعَى رَجُلٌ مِائَةً دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، لَزِمَ الْمُقِرَّ نَصْفُهَا) مِنْ سَهْمِهِ ; لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ دَيْنِ أَبِيهِ، وَلِكَوْنِهِ لَا يَرِثُ إِلَّا نِصْفَ التَّرِكَةِ، فَلَزِمَهُ نِصْفُ الدَّيْنِ. كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ. وَيَحْلِفُ الْمُنْكِرُ وَيَبْرَأُ. (إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فَيَحْلِفُ الْغَرِيمُ مَعَ شَهَادَتِهِ) وَلَوْ لَزِمَ الْمُقِرَّ جَمِيعُ الدَّيْنِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ عَلَى أَخِيهِ ; لِكَوْنِهِ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا. (وَيَأْخُذُ مِائَةً) لِأَنَّ الْمَالَ ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ. (وَتَكُونُ الْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الِابْنَيْنِ) لِأَنَّهَا مِيرَاثٌ لَا تَعَلُّقَ لِأَحَدٍ بِهَا سِوَاهُمَا.

стр. 3553

غَيْرَهُمَا، فَقَالَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ: أَبِي أَعْتَقَ هَذَا فِي مَرَضِهِ. وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَعْتَقَ هَذَا الْآخَرَ. عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ، وَصَارَ لِكُلِّ ابْنٍ سُدُسُ العبد الَّذِي أَقَرَّ بِعِتْقِهِ، وَنِصْفُ الْعَبْدِ الْآخَرِ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَبِي أَعْتَقَ هَذَا. وَقَالَ الْآخَرُ: أَبِي أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا، لَا أَدْرِي مَنْ مِنْهُمَا. أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ وَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الَّذِي اعْتَرَفَ الِابْنُ بِعِتْقِهِ عَتَقَ مِنْهُ ــ [المبدع في شرح المقنع] تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: لِزَيْدٍ عَلَيَّ عَشَرَةٌ، إِلَّا ثُلُثَ مَا لِعَمْرٍو عَلَيَّ. وَلِعَمْرٍو عَلَيَّ عَشَرَةٌ، إِلَّا رُبُعَ مَا لِزَيْدٍ عَلَيَّ. فَخُذْ مُخْرَجَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ اثْنَيْ عَشَرَ، أَسْقِطْ مِنْهُ أَحَدًا يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ، وَهُوَ الْجُزْءُ الْمَقْسُومُ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَسْقِطْ مِنَ الْمُخْرَجِ الثُّلُثَ أَرْبَعَةً، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ. تَضْرِبُهَا فِي عَشَرَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِينَ. تَقْسِمُهَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ، تَخْرُجُ سَبْعَةٌ وَثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ، وَهُوَ دَيْنُ زَيْدٍ. ثُمَّ أَسْقِطْ مِنَ الْمُخْرَجِ رُبْعَهُ، يَبْقَى تِسْعَةٌ تَضْرِبُهَا فِي الْعَشَرَةِ، تَبْلَعُ تِسْعِينَ. تَقْسِمُهَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ تَخْرُجُ ثَمَانِيَةٌ وَجُزْءَانِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ، وَهُوَ دَيْنُ عَمْرٍو. مَسْأَلَةٌ: إِذَا قَالَ: لِزَيْدٍ عَلَيَّ عَشَرَةٌ، إِلَّا نِصْفَ مَا لِعَمْرٍو عَلَيَّ. وَلِعَمْرٍو عَلَيَّ عَشَرَةٌ، إِلَّا ثُلُثَ مَا لِزَيْدٍ. فَاجْعَلْ لِزَيْدٍ شَيْئًا وَلِعَمْرٍو عَشَرَةٌ، إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ. فَنِصْفُ دَيْنِ عَمْرٍو خَمْسَةٌ إِلَّا سُدُسَ شَيْءٍ، فَهَذَا يَعْدِلُ ثُلُثَيْ دَيْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ ثُلُثَا شَيْءٍ. فَاجْبُرِ الْخَمْسَةَ إِلَّا سُدُسَ شَيْءٍ بِسُدُسِ شَيْءٍ، وَزِدْ مِثْلَهُ عَلَى الشَّيْءِ، يَصِيرُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ، فَابْسُطِ الدَّرَاهِمَ الْخَمْسَةَ مِنْ جِنْسِهَا أَسْدَاسًا تَكُنْ ثُلُثَيْنِ. اقْسِمْهَا عَلَى الْخَمْسَةِ أَسْدَاسٍ تَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ سِتَّةٌ، وَهِيَ دَيْنُ زَيْدٍ. فَعُلِمَ أَنَّ الدَّيْنَ الْآخَرَ ثَمَانِيَةٌ ; لِأَنَّ السِّتَّةَ تَنْقُصُ عَنِ الْعَشَرَةِ بِنِصْفِ الثَّمَانِيَةِ. (وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَعَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيِ الْقِيمَةِ، لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا، فَقَالَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ: أَبِي أَعْتَقَ هَذَا فِي مَرَضِهِ. وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَعْتَقَ هَذَا الْآخَرَ. عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّهُ نِصْفُ الْعَبْدَيْنِ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي عِتْقِ حَقِّهِ مِنَ الَّذِي عَيَّنَهُ، وَهُوَ ثُلُثَا النِّصْفِ الَّذِي لَهُ، وَذَلِكَ الثُّلُثُ ; لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّةِ ثُلَثَيْهِ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّهِ مِنْهُمَا وَهُوَ الثُّلُثُ، وَيَبْقَى الرِّقُّ فِي ثُلُثِهِ. فَلَهُ نِصْفُهُ وَهُوَ السُّدُسُ، وَنِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي يُنْكِرُ عِتْقَهُ، وَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (وَصَارَ لِكُلِّ ابْنٍ سُدُسُ الْعَبْدِ الَّذِي أَقَرَّ بِعِتْقِهِ، وَنِصْفُ الْعَبْدِ الْآخَرِ) لِأَنَّ كُلَّ ابْنٍ يَمْلِكُ نِصْفَ كُلِّ عَبْدٍ، وَقَدْ عَتَقَ ثُلُثُ الَّذِي أَقَرَّ بِعِتْقِهِ، يَبْقَى سُدُسُهُ وَنِصْفُ الْآخَرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ. (وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَبِي أَعْتَقَ هَذَا. وَقَالَ الْآخَرُ: أَبِي أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا، لَا أَدْرِي مِنْ مِنْهُمَا. أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَأَقْرَعُ بَيْنَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً؛ وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ شُرِعَتْ لِلتَّمْيِيزِ وَلَا تَقُومُ مَقَامَ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ عِتْقُهُ. (فَإِنْ وَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الَّذِي اعْتَرَفَ

стр. 3554

ثُلُثَاهُ، إِنْ لَمْ يُجِيزَا عتقه كَامِلًا. وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْآخَرِ، كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا لَوْ عَيَّنَا الْعِتْقَ فِي الْعَبْدِ الثَّانِي سَوَاءً. بَابُ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ، أَوْ كَذَا . قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ. فَإِنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى ــ [المبدع في شرح المقنع] الِابْنُ بِعِتْقِهِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثَاهُ) لِأَنَّهُ الثُّلُثُ كَمَا لَوْ عَيَّنَاهُ بِقَوْلِهِمَا (إِنْ لَمْ يُجِيزَا عتقه كَامِلًا) فَإِذَا أَجَازَاهُ عَتَقَ كُلُّهُ، عَمَلًا بِالْعِتْقِ السَّالِمِ عَنِ الْمُعَارِضِ. (وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْآخَرِ، كَانَ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ عَيَّنَا الْعِتْقَ فِي الْعَبْدِ الثَّانِي سَوَاءً) لِأَنَّ الْقُرْعَةَ جَعَلَتْهُ مُسْتَحِقًّا لِلْعِتْقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الِابْنِ الْمُدَّعِي عَدَمَ الْمَعْرِفَةِ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ عَيَّنَهُ. فَعَلَى هَذَا: يُعْتَقُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ، وَيَبْقَى سُدُسُ الْخَارِجِ بِالْقُرْعَةِ لِلَّذِي قَالَ: لَا أَدْرِي. وَنَصِفُهُ لِلِابْنِ الْآخَرِ، وَيَبْقَى نِصْفُ الْعَبْدِ الْآخَرِ لِلِابْنِ الَّذِي قَالَ: لَا أَدْرِي. وَسدس لِلْآخَرِ. فَإِنْ رَجَعَ الِابْنُ الَّذِي جَهِلَ عَيْنَ الْعِتْقِ فَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا، عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ. وَهَلْ يُبْطُلُ الْعِتْقُ فِي الَّذِي عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ. [بَابُ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ] [إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ كَذَا] بَابُ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ الْمُجْمَلُ: مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ، وَهُوَ نَقِيضُ الْمُبَيَّنِ، وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ فَصَاعِدًا عَلَى السَّوَاءِ. (إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ، أَوْ كَذَا) صَحَّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ. وَيُفَارِقُ الدَّعْوَى حَيْثُ لَا تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ ; لِكَوْنِ الدَّعْوَى لَهُ وَالْإِقْرَارُ عَلَيْهِ، فَلَزِمَهُ مَا عَلَيْهِ مَعَ الْجَهَالَةِ دُونَ مَا لَهُ؛ وَلِأَنَّ الدَّعْوَى إِذَا لَمْ تَصِحَّ فَلَهُ تَحْرِيرُهَا، وَالْمُقِرُّ لَا دَاعٍ لَهُ إِلَى التَّحْرِيرِ، وَلَا يُؤْمَنُ رُجُوعُهُ عَنْ إِقْرَارِهِ فَأَلْزَمْنَا مَعَ الْجَهَالَةِ. وَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ كَالْمَعْلُومِ. (وَقِيلَ لَهُ: فَسِّرْ) أَيْ: يَلْزَمُهُ تَفْسِيرُهُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ. (فَإِنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ) أَيْ: إِذَا امْتَنَعَ مِنَ التَّفْسِيرِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُفَسِّرَ. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ; لِأَنَّ التَّفْسِيرَ حَقٌّ عَلَيْهِ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ حُبِسَ عَلَيْهِ كَالْمَالِ.

стр. 3555

يُفَسِّرَ فَإِنْ مَاتَ أَخَذُوا إِرْثَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، إِنْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ شَيْئًا يُقْضَى مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ فَسَّرَهُ بِحَقِّ شُفْعَةٍ أَوْ مَالٍ، قُبِلَ. وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ، كَقِشْرِ جَوْزَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ خَمْرٍ، لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ فَسَّرَهُ بِكَلْبٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْعَلُ نَاكِلًا وَيُؤْمَرُ الْمُقَرُّ لَهُ بِالْبَيَانِ، فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا، فَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ، ثَبَتَ. وَإِنْ كَذَّبَهُ وَامْتَنَعَ مِنَ الْبَيَانِ، قِيلَ لَهُ: إِنْ بَيَّنْتَ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا، وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ. (فَإِنْ مَاتَ أَخَذُوا إِرْثَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، إِنْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ شَيْئًا يُقْضَى مِنْهُ) زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ: وَقُلْنَا: لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِحَدِّ قَذْفٍ ; لِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ، فَتَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا. (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: لَا يُؤَاخَذُ بِالتَّفْسِيرِ حَيْثُ لَمْ يُخَلِّفِ الْمَيِّتُ شَيْئًا يُقْضَى مِنْهُ ; لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ إِذَا لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً كَمَا يَلْزَمُهُ فِي حَيَاتِهِ. وَعَنْهُ: إِنْ صَدَّقَ الْوَارِثُ مَوْرُوثَهُ فِي إِقْرَارِهِ، أُخِذَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا. وَقِيلَ: إِنْ أَبَى وَارِثٌ أَنْ يُفَسِّرَهُ، وَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ. حَلَفَ، وَلَزِمَهُ مِنَ التَّرِكَةِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، كَالْوَصِيَّةِ لَهُ بِشَيْءٍ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حكم الْمُقِرّ كَذَلِكَ ـ إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَعْلَمَ ـ كَالْوَارِثِ. فَرْعٌ: إِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَقَرَّ بِغَيْرِهِ صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ إِنْ صَدَّقَهُ، وَالدَّعْوَى بَاقِيَةٌ، (فَإِنْ فَسَّرَهُ بِحَقِّ شُفْعَةٍ أَوْ مَالٍ، وَإِنْ قَلَّ، قُبِلَ) وَثَبَتَ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ حَقِيقَةً وَعُرْفًا، إِلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَيَدَّعِي جِنْسًا آخَرَ، أَوْ لَا يَدَّعِي شَيْئًا، فَيَبْطُلُ إِقْرَارُهُ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يُتَمَوَّلُ غَالِبًا. (وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ، كَقِشْرِ جَوْزَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ خَمْرٍ، لَمْ يُقْبَلْ) وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً ; لِأَنَّ إِقْرَارَهُ اعْتِرَافٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ. فَإِذَا فَسَّرَهُ بِقِشْرِ جَوْزَةٍ أَوْ بَيْضَةٍ لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ. وَأَمَّا الْمَيْتَةُ وَالْخَمْرُ فَلَيْسَا بِحَقٍّ عَلَيْهِ. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَكَحَبَّةِ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ. وَقِيلَ: يُقْبَلُ. وَجَزَمَ بِهِ الْأَزَجِيُّ، وَزَادَ: إِنَّهُ يَحَرُمُ أَخْذُهُ، وَيَجِبُ رَدُّهُ. . . وَإِنَّ قِلَّتَهُ لَا تَمْنَعُ طَلَبَهُ وَالْإِقْرَارَ بِهِ. وَالْأَشْهَرُ: لَا يُقْبَلُ بِرَدِّ سَلَامٍ وَتَشْمِيتِ عَاطِسٍ وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ

стр. 3556

قَالَ: غَصَبْتُه شَيْئًا. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ وَلَدِهِ، لَمْ يُقْبَلْ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَسْقُطُ بِفَوَاتِهَا، وَلَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ. وَقِيلَ: يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ إِذَا أَرَادَ حَقًّا عَلَى رَدِّ سَلَامِهِ إِذَا سَلَّمَ، وَتَشْمِيتِهِ إِذَا عَطَسَ، لِلْخَبَرِ. (وَإِنْ فَسَّرَهُ بِكَلْبٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) : أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ. لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِّ الْقَذْفِ، فِي الْكَافِي غَيْرَهُ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، فِيهِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْكَلْبُ شَيْءٌ يَجِبُ رَدُّهُ وَتَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ، فَالْإِيجَابُ يَتَنَاوَلُهُ. وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَيْسَ بِمَالٍ، وَالْإِقْرَارُ إِخْبَارٌ عَمَّا يَجِبُ ضَمَانُهُ، وَالْكَلْبُ لَا يَجِبُ ضَمَانُهُ. وَلَمْ يُفَرِّقِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا فِي الْكَلْبِ بَيْنَ مَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ يَحْرُمُ، وَكَذَا السَّامَرِّيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَالْمَذْهَبُ ـ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ ـ: أَنَّ الْخِلَافَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ يُبَاحُ نَفْعُهُ. فَعَلَى هَذَا: لَوْ فَسَّرَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لَمْ يُقْبَلْ، قَوْلًا وَاحِدًا. وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي جِلْدِ مَيْتَةٍ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: وَفِي مَيْتَةٍ. وَأَطْلَقَ فِي التَّبْصِرَةِ الْخِلَافَ فِي كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ. (وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُهُ شَيْئًا. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ وَلَدِهِ، لَمْ يُقْبَلْ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْوَجِيزٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: فِي نَفْسِهِ ; لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى وَلَدِهِ؛ إِذِ الْغَصْبُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِخَمْرٍ أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ أَوْ كَلْبٍ فِيهِ نَفْعٌ، قُبِلَ مِنْهُ. وَفِي الْوَلَدِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يُقْبَلُ. وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: أَنَّهُ إِنْ فَسَّرَهُ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ قُبِلَ.

стр. 3557

عَظِيمٌ، أَوْ خَطِيرٌ، أَوْ كَثِيرٌ، أَوْ جَلِيلٌ، أو قليل. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بالْكَثِيرِ والْقَلِيلِ، وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُهَا بِثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا ــ [المبدع في شرح المقنع] قَالَ الْأَزَجِيُّ: فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ مُسْلِمًا، لَزِمَهُ إِرَاقَةُ الْخَمْرِ وَقَتْلُ الْخِنْزِيرِ. وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُكَ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِحَبْسِهِ وَسَجْنِهِ، قُبِلَ. وَفِي الْكَافِي: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَغْصِبُهُ نَفْسَهُ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: إِنْ قَالَ: غَصَبْتُكَ. وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، قُبِلَ بِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ عِنْدَ الْقَاضِي. قَالَ: وَعِنْدِي لَا ; لِأَنَّ الْغَصْبَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، فَلَا يُقْبَلُ إِلَّا بِمَا هُوَ مُلْتَزِمٌ شَرْعًا. [قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَالٌ عَظِيمٌ أَوْ خَطِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ أَوْ قَلِيلٌ] (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ عَظِيمٌ، أَوْ خَطِيرٌ، أَوْ كَثِيرٌ، أو جليل أَوْ قَلِيلٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ) مِنَ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِذَلِكَ فِي لُغَةٍ وَلَا شَرْعٍ وَلَا عُرْفٍ، وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ مَالٍ إِلَّا وَهُوَ عَظِيمٌ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا دُونَهُ، وَيَتَوَجَّهُ الْعُرْفُ، وَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ، كَيَسِيرِ اللُّقَطَةِ وَالدَّمِ الْفَاحِشِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عُرْفُ الْمُتَكَلِّمِ، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ كَلَامِهِ عَلَى أَقَلِّ مُحْتَمَلَاتِهِ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِي مَالٍ عَظِيمٍ نِصَابُ السَّرِقَةِ. وَقَالَ فِي خَطِيرٍ وَنَفِيسٍ: صِفَةٌ لَا يَجُوزُ إِلْغَاؤُهَا كَتَسْلِيمٍ. وَإِنْ قَالَ: عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ، قُبِلَ بِالْقَلِيلِ. وَإِنْ قَالَ: عَظِيمٌ عِنْدِي. احْتَمَلَ كَذَلِكَ، وَاحْتَمَلَ: يُعْتَبَرُ حَالُهُ، فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ. وَلَمْ يَصِفْهُ، قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ ; لِأَنَّ اسْمَ الْمَالِ يَقَعُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَعُرْفًا وَيُتَمَوَّلُ عَادَةً، فَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِهِ كَالْمَالِ الزَّكَوِيِّ. فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأُمِّ وَلَدٍ قُبِلَ. وَقَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: وَيُحْتَمَلُ رَدُّهُ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُهَا بِثَلَاثَةٍ) كَدَرَاهِمَ. نَصَّ عَلَيْهِ. (فَصَاعِدًا) لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمْعِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فَوْقَ الْعَشَرَةِ ; لِأَنَّهُ اللُّغَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا بُدَّ لِلْكَثْرَةِ مِنْ زِيَادَةٍ وَلَوْ دِرْهَمٍ، إِذْ لَا حَدَّ لِلْوَضْعِ. كَذَا قَالَ.

стр. 3558

دِرْهَمٌ، أَوْ كَذَا وَكَذَا، أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٌ ـ بِالرَّفْعِ ـ. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ. وَإِنْ قَالَه بِالْخَفْضِ، لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمًا ـ بِالنَّصْبِ ـ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ. ــ [المبدع في شرح المقنع] وَفِي الْمَذْهَبِ: احْتِمَالُ تِسْعَةٍ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الْقَلِيلِ، وَإِنْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِمَا يُوزَنُ بِالدَّرَاهِمِ عَادَةً كإِبْرَيْسَمٍ وَزَعْفَرَانَ، فَفِي قَبُولِهِ احْتِمَالَانِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ بَعْضُ الْعَشَرَةِ. فَسَّرَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهَا. وَإِنْ قَالَ: شَطْرُهَا، فَنِصْفُهَا. وَقِيلَ: مَا شَاءَ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٌ، أَوْ كَذَا وَكَذَا، أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٌ ـ بِالرَّفْعِ ـ. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ مَعَ عَدَمِ التَّكْرِيرِ شَيْءٌ هُوَ دِرْهَمٌ، فَيُجْعَلُ الدِّرْهَمُ بَدَلًا مِنْ كَذَا. وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ لَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ، كَأَنَّهُ قَالَ: شَيْءٌ شَيْءٌ هُوَ دِرْهَمٌ. فَالتَّكْرَارُ مَعَ الْوَاوِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: شَيْئَانِ هُمَا دِرْهَمٌ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ، ثُمَّ أَبْدَلَ مِنْهُمَا دِرْهَمًا، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: هُمَا دِرْهَمٌ. وَقَالَ التَّمِيمِيُّ: يَلْزَمُهُ مَعَ التَّكْرَارِ دِرْهَمَانِ. وَقِيلَ: دِرْهَمٌ وَبَعْضُ آخَرَ، وَيُفَسِّرُهُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهَذَا عِنْدِي إِذَا كَانَ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا لَزِمَهُ بِذَلِكَ دِرْهَمٌ. (وَإِنْ قَالَهُ بِالْخَفْضِ، لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ) جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ ; لِأَنَّ الدِّرْهَمَ مَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَهُ عَلَيَّ بَعْضُ دِرْهَمٍ؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا كَرَّرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ جُزْءًا إِلَى جُزْءٍ، ثُمَّ أَضَافَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ إِلَى الدِّرْهَمِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ. وَقِيلَ: يَجِبُ مَعَ التَّكْرَارِ بِالْوَاوِ دِرْهَمٌ وَبَعْضُ آخَرَ. وَقَالَ الْمَجْدُ: مَنْ جَهِلَ الْعَرَبِيَّةَ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ. قَالَ الْقَاضِي: الْإِقْرَارُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَرَبِيَّةُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمٌ. ـ بِالْخَفْضِ ـ لَمْ يَلْزَمْهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ; لِكَوْنِهَا أَقَلَّ عَدَدٍ يُفَسَّرُ بِوَاحِدٍ مَخْفُوضٍ.

стр. 3559

وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ـ بِالنَّصْبِ ـ. فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ . رُجِعَ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ، فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَجْنَاسٍ، قُبِلَ مِنْهُ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ، أَوْ أَلْفُ ــ [المبدع في شرح المقنع] قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْمِائَةُ ; لِأَنَّ إِقْرَارَهُ يَحْتَمِلُ الْمِائَةَ، وَيَحْتَمِلُ بَعْضَ دِرْهَمٍ، فَحُمِلَ عَلَى الْأَقَلِّ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ. وَمَا زَادَ لَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ. (وَإِنْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمًا ـ بِالنَّصْبِ ـ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) لِأَنَّ الدِّرْهَمَ وَقَعَ مُمَيِّزًا لِمَا قَبْلَهُ، وَالْمُمَيِّزُ مُفَسِّرٌ. وَقَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ، كَأَنَّهُ قَطَعَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ، وَأَقَرَّ بِدِرْهَمٍ. فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمْ ـ بِالْوَقْفِ ـ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِجُزْءِ دِرْهَمٌ، نَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَرَكَةَ الْجَرِّ لِلْوَقْفِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ. وَاخْتَارَ الْمجْدُ: إِنْ جَهِلَ الْعَرَبِيَّةَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي عَرَبِيٍّ كَذَا دِرْهَمًا: أَحَدَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيِّزُهُ. (وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ـ بِالنَّصْبِ ـ. فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ) وَهُوَ قَوْلٌ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ كَذَا يَحْتَمِلُ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ، ثُمَّ فَسَّرَهُمَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، جَازَ وَكَانَ كَلَامًا صَحِيحًا. (وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ) لِأَنَّهُ ذَكَرَ جُمْلَتَيْنِ فَسَّرَهُمَا بِدِرْهَمٍ، فَيَعُودُ التَّفْسِيرُ إِلَى كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. لِقَوْلِهِ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَبَعْضُ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الدِّرْهَمَ تَفْسِيرًا لِمَا يَلِيهِ. وَالْأُولَى بَاقِيَةٌ عَلَى إِبْهَامِهَا، فَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهَا إِلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا. لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ مُرَكَّبٍ يُفَسَّرُ بِالْوَاحِدِ. وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. لَزِمَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ عُطِفَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَيُفَسَّرُ بِذَلِكَ. [قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ] (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. رُجِعَ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الدَّرَاهِمَ أَوِ الدَّنَانِيرَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. فَفِي الْأَلْفِ إِبْهَامٌ كَالشَّيْءِ. (فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَجْنَاسٍ، قُبِلَ مِنْهُ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ. وَفِي نَحْوِ: كِلَابٍ، وَجْهَانِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ، أَوْ أَلْفُ ثَوْبٍ، أَوْ فَرَسٍ، أَوْ دِرْهَمٌ وَأَلِفٌ، أَوْ دِينَارٌ وَأَلْفٌ. فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي: الْأَلْفُ مِنْ جِنْسِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ) قَدَّمَهُ

стр. 3560

ثَوْبٍ، أَوْ فَرَسٍ، أَوْ دِرْهَمٌ وَأَلْفٌ، أَوْ دِينَارٌ وَأَلْفٌ. فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي: الْأَلْفُ مِنْ جِنْسِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ. وَقَالَ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ: يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ خَمْسُونَ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ. فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ. وَيُحْتَمَلُ عَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ أَنْ يُرْجَعَ فِي ــ [المبدع في شرح المقنع] فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُبْهَمًا مَعَ مُفَسَّرٍ، فَكَانَ الْمُبْهَمُ مِنْ جِنْسِ الْمُفَسَّرِ، كَمَا لَوْ قَالَ: مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَكْتَفِي بِتَفْسِيرِ إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ عَنِ الْأُخْرَى. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥] . وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: مِنْ جِنْسِ مَا ذُكِرَ مَعَهُ. لَكَانَ أَوْلَى. (وَقَالَ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ: يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ) وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ الْعَطْفَ لَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ فِي الْجِنْسِ، كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ رَجُلًا وَحِمَارًا؛ وَلِأَنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمٌ، فَرُجِعَ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُعْطَفْ عَلَيْهِ. وَفِي الْمُحَرَّرِ: عَنِ التَّمِيمِيِّ أَنَّهُ يُرْجَعُ إِلَى تَفْسِيرِهِ مَعَ الْعَطْفِ، دُونَ التَّمْيِيزِ وَالْإِضَافَةِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ خَمْسُونَ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ. فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ) قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالرِّعَايَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَحَكَاهُ عَنِ التَّمِيمِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ ; لِأَنَّ الْمُفَسَّرَ إِذَا تَعَقَّبَ أَشْيَاءَ رَجَعَ إِلَى جَمِيعِهَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ص: ٢٣] ، و ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يوسف: ٤] . وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالَّتِي قَبْلَهَا: أَنَّ الدَّرَاهِمَ ذُكِرَ هُنَا تَفْسِيرًا، وَلِهَذَا لَا تَجِبُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْعَدَدِ. وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا ذِكْرٌ لِلْإِيجَابِ، وَلِهَذَا تَجِبُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْأَلْفِ. كَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ. (وَيُحْتَمَلُ عَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ أَنْ يُرْجَعَ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ) قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ،

стр. 3561

تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ، فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا دِرْهَمًا. فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ. وإذا قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ شِرْكٌ، أَوْ هُوَ شَرِيكِي فِيهِ، أَوْ هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا. رُجِعَ فِي تَفْسِيرِه نَصِيبِ الشَّرِيكِ إِلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مال فُلَانٍ. قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ فَإِنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَصَحَّحَهُ السَّامَرِّيُّ ; لِأَنَّ الْإِبْهَامَ فِيهِ وَاقِعٌ، أَشْبَهَ قَوْلَهُ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ. (فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا دِرْهَمًا. فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ) اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الصَّحِيحَ مَا كَانَ مِنَ الْجِنْسِ. وَقَالَ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ: يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمٌ وَالدِّرْهَمُ لَمْ يُذْكَرْ تَفْسِيرًا لَهُ؛ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنِ الْعَرَبِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْإِثْبَاتِ إِلَّا مِنَ الْجِنْسِ، فَمَتَى عُلِمَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ عُلِمَ أَنَّ الْآخَرَ مِنْ جِنْسِهِ، كَمَا لَوْ عُلِمَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ. وَعَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ: إِنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ. تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا. فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ. وَقِيلَ: لَا يَكُونُ تَفْسِيرًا إِلَّا لِمَا يَلِيهِ. وَإِنْ قَالَ: تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا. فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ. فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا شَيْئًا. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ عَلَى مَا دُونُ النِّصْفِ. وَكَذَا إِنْ قَالَ: إِلَّا قَلِيلًا. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مُعْظَمُ الْأَلْفِ أَوْ جُلُّهَا. لَزِمَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْأَلْفِ، وَيَحْلِفُ عَلَى الزِّيَادَةِ إِذَا ادُّعِيَتْ عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ. [قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ شِرْكٌ أَوْ هُوَ شَرِيكِي فِيهِ أَوْ هُوَ شَرِكَةٌ] (وَإِذَا قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ شِرْكٌ، أَوْ هُوَ شَرِيكِي فِيهِ، أَوْ هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا. رُجِعَ فِي تَفْسِيرِه نَصِيبِ الشَّرِيكِ إِلَيْهِ) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَقَعُ عَلَى النِّصْفِ تَارَةً وَعَلَى غَيْرِهِ أُخْرَى. وَمَتَّى تَرَدَّدَ اللَّفْظُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا، رُجِعَ فِي التَّفْسِيرِ إِلَيْهِ بِأَيِّ جُزْءٍ كَانَ لَهُ فِي شَرِكَةٍ، فَكَانَ لَهُ تَفْسِيرُهُ بِمَا شَاءَ كَالنِّصْفِ وَلَيْسَ إِطْلَاقُهُ عَلَى مَا دُونَ النِّصْفِ مَجَازًا وَلَا مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ. وَإِنْ قَالَ: هُوَ لِي وَلَهُ، أَوْ قَدْ أَشْرَكْتُهُ فِيهِ. فَكَذَلِكَ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِيهِ سَهْمٌ. فَكَذَا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ. وَجَعَلَهُ الْقَاضِي سُدُسًا كَالْوَصِيَّةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ. قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ) لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ مَجْهُولٌ. (فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ قَدْرًا، قُبِلَ، وَإِنْ قَلَّ) كَحَبَّةِ بُرٍّ. ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّ مَنْ رُجِعَ إِلَى تَفْسِيرِهِ قُبِلَ مِنْهُ مَا فَسَّرَهُ بِهِ. (وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَكْثَرَ بَقَاءً وَنَفْعًا ; لِأَنَّ الْحَلَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْحَرَامِ.

стр. 3562

فَسَّرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ قَدْرًا، قُبِلَ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَكْثَرَ بَقَاءً وَنَفْعًا ; لِأَنَّ الْحَلَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْحَرَامِ. قُبِلَ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ مَالَ فُلَانٍ، أَوْ جَهِلَهُ، أَوْ ذَكَرَ قَدْرَهُ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ قَدْرًا بِكُلِّ حَالٍ. وَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا ، فَقَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِكَ. وَقَالَ: أَرَدْتُ التَّهَزُّؤَ. لَزِمَهُ حَقٌّ لَهُمَا، يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. ــ [المبدع في شرح المقنع] قُبِلَ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ كَذِبُهُ. (سَوَاءٌ عَلِمَ مَالَ فُلَانٍ، أَوْ جَهِلَهُ، أَوْ ذَكَرَ قَدْرَهُ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ) جَزَمَ بِهِ السَّامَرِّيُّ وَالْمَجْدُ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ. (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ قَدْرًا بِكُلِّ حَالٍ) قَالَ فِي الْكَافِي: وَهُوَ الْأَوْلَى ; لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ السَّابِقِ إِلَى الْفَهْمِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَرَاهِمَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِمَا دُونَهَا. وَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ: إِنْ فَسَّرَهُ بِأَقَلَّ مِنْ مَالِهِ ـ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مَالُهُ ـ لَا يُقْبَلُ. وَلَوْ قَالَ: لَهُ مِثْلُ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ. لَزِمَهُ مِثْلُهُ. وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ. فَقَالَ: عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْهَا. لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْهَا عِنْدَ الْقَاضِي، وَيُفَسِّرُهُ. وَخَالَفَ الْمُؤَلِّفُ فِيهَا. وَهُوَ أَظْهَرُ ; لِأَنَّ لَفْظَةَ أَكْثَرَ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ حَقِيقَةً فِي الْعَدَدِ أَوِ الْقَدْرِ، وَتَنْصَرِفُ إِلَى جِنْسِ مَا أُضِيفَتْ إِلَيْهِ، لَا يُفْهَمُ مِنْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَيْرُ ذَلِكَ. فَرْعٌ: ذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ: إِذَا قَالَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ. فَقَالَ: لَكَ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ أَكْثَرُ. فَسَّرَ الْأَكْثَرَ وَنَوْعَ الذَّهَبِ. وَإِنْ قَالَ: أَكْثَرُ عَدَدًا. صُدِّقَ فِي قَدْرِ الْأَكْثَرِ، وَنَوْعِ الذَّهَبِ مِنْ جِيدٍ وَرَدِيءٍ وَتِبْرٍ وَمَضْرُوبٍ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَلَوْ قَالَ: مَا عَلِمْتُ لِفُلَانٍ أَكْثَرُ مِنْ كَذَا. وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِمَّا اعْتَرَفَ بِهِ ; لِأَنَّ مَبْلَغَ الْمَالِ حَقِيقَةً لَا يُعْرَفُ فِي الْأَكْثَرِ. [ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا] (وَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا، فَقَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِكَ. وَقَالَ: أَرَدْتُ التَّهَزُّؤَ. لَزِمَهُ حَقٌّ لَهُمَا، يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِفُلَانٍ بِحَقٍّ مَوْصُوفٍ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا لِلْمُدَّعِي، فَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ.

стр. 3563

فصل: وَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ. لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ. وَإِنْ قَالَ: مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ. لَزِمَهُ تِسْعَةٌ. وَيُحْتَمَلُ: أَنْ يَلْزَمَهُ عَشَرَةٌ وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، ــ [المبدع في شرح المقنع] وَيَجِبُ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ ; لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ. (وَفِي الْآخَرِ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ حَقُّكَ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهِ، وَالْحَقُّ لَا يَخْتَصُّ الْمَالَ. قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَإِرَادَةُ التَّهَزُّئِ دَعْوَى تَتَضَمَّنُ الرُّجُوعَ عَنِ الْإِقْرَارِ، فَلَا تُقْبَلُ. [فصل قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ] فصل. (وَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ. لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَا بَيْنَهُمَا. وَكَذَا إِنْ عَرَّفَهُمَا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ. (وَإِنْ قَالَ: مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ. لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَأَوَّلُ الْغَايَةِ مِنْهَا. وَإِلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ. وَلَا يُقَالُ فِيهَا: كَـ: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] . وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالْعَاشِرَ حَدَّانِ فَلَا يَدْخُلَانِ فِي الْإِقْرَارِ، فَيَلْزَمُهُ مَا بَيْنَهُمَا. (وَيُحْتَمَلُ: أَنْ يَلْزَمَهُ عَشَرَةٌ) هَذَا رِوَايَةٌ فِي الْوَسِيلَةِ، قَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ ; لِأَنَّ الْعَاشِرَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ، فَيَدْخُلُ فِيهَا كَالْأَوَّلِ. وَكَمَا لَوْ قَالَ: قَرَأَتُ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: الْعَشَرَةُ حَدٌّ، هَلْ تَدْخُلُ فِي الْمَحْدُودِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا. إِذَا حَلَفَ لَا كَلَّمْتُكَ إِلَى الْعِيدِ. وَكَذَا الْخِلَافُ إِذَا قَالَ: مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ هُنَا ثَمَانِيَةٌ. وَإِنْ أَرَادَ مَجْمُوعَ الْأَعْدَادِ فَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ، وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ أَوَّلُ الْعَدَدِ وَهُوَ وَاحِدٌ عَلَى الْعَشَرَةِ، فَيَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ اضْرِبْهَا فِي نِصْفِ الْعَشَرَةِ تَبْلُغُ ذَلِكَ. وَإِنْ قَالَ: مَا بَيْنَ عَشَرَةٍ إِلَى عِشْرِينَ، أَوْ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى عِشْرِينَ. لَزِمَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ، عَلَى الْأَوَّلِ. وَعِشْرِينَ، عَلَى الثَّالِثِ. وَقِيَاسُ الثَّانِي: تِسْعَةٌ. ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. (وَإِنْ قَالَ:

стр. 3564

أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ أَوْ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ، لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمٌ. فَهَلْ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو ــ [المبدع في شرح المقنع] لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ) لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ. فقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ مَقْرُونٍ بِآخِرَ، فَلَزِمَاهُ كَالْعَطْفِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فَوْقَ دِرْهَمٍ أَوْ تَحْتَهُ فِي الْجَوْدَةِ، وَيُحْتَمَلُ مَعَهُ أَوْ مَعَ دِرْهَمٍ لِي، فَلَمْ يَجِبِ الزَّائِدُ بِالِاحْتِمَالِ. فَلَوْ قَالَ: قَبْلَهُ دِرْهَمٌ وَبَعْدَهُ دِرْهَمٌ. لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ قَبْلَ وَبَعْدَ تُسْتَعْمَلُ لِلتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْوُجُوبِ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ: قَبْلَ دِرْهَمٍ أَوْ بَعْدَ دِرْهَمٍ. فَاحْتِمَالَانِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. (ودِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ) لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ زَادَ: وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَفَى الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدٍ وَأَثْبَتَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ بَلْ أَكْثَرُ. فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ اثْنَانِ. وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ. وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَدَاوُدَ. (أَوْ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِمَا، وَإِضْرَابُهُ عَنْهُمَا لَا يَصِحُّ. وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُ الثَّلَاثَةُ ; لِأَنَّ الثَّالِثَ يَصْلُحُ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا قَبْلَهُ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ. وَهُوَ ظَاهِرٌ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمٌ. فَهَلْ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ) : أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ. قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي. قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ: لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا وَاحِدَةً. وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِأَثَرٍ مِنْ دِرْهَمٍ. وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; حَمْلًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَلَى الْفَائِدَةِ؛ وَلِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ؛ وَلِأَنَّهُ أَضْرَبَ عَنِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةً، فَلَمْ يَسْقُطْ بِإِضْرَابِهِ، وَأَثْبَتَ الثَّانِي مَعَهُ. وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ بَلْ ثَلَاثَةٌ.

стр. 3565

بَكْرٍ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدِّرْهَمُ، بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ. لَزِمَتْهُ الثَّلَاثَةُ. وَإِنْ قَالَ: قَفِيزُ حِنْطَةٍ، بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ. أَوْ دِرْهَمٌ، بَلْ دِينَارٌ. لَزِمَاهُ مَعًا. وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ من عَشَرَةٍ. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ. مسائل وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ، أَوْ سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ ثَوْبٌ فِي ــ [المبدع في شرح المقنع] وَجَبَ ثَلَاثَةٌ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدِّرْهَمُ، بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ. لَزِمَتْهُ الثَّلَاثَةُ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ الَّذِي أُضْرِبَ عَنْهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ وَلَا بَعْضَهُ، لَزِمَهُ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِهِمَا، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا، فَلَزِمَاهُ. (وَإِنْ قَالَ: قَفِيزُ حِنْطَةٍ، بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ. أَوْ دِرْهَمٌ، بَلْ دِينَارٌ. لَزِمَاهُ مَعًا) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ، وَكِلَاهُمَا مُقِرٌّ بِهِ. وَالْإِضْرَابُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْإِضْرَابَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الشَّعِيرُ وَالدِّينَارُ لِلْإِضْرَابِ عَنِ الْأَوَّلِ. (وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِهِ. وَقَوْلُهُ: (فِي دِينَارٍ) لَا يَحْتَمِلُ الْحِسَابَ. فَإِنْ أَرَادَ الْعَطْفَ أَوْ مَعْنَى مَعَ لَزِمَاهُ. ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِالسَّلَمِ فَصَدَّقَهُ، بَطَلَ إِنْ تَفَرَّقَا عَنِ الْمَجْلِسِ. وَإِنْ قَالَ: ثَوْبٌ قَبَضْتُهُ فِي دِرْهَمٍ إِلَى شَهْرٍ. فَالثَّوْبُ مَالُ السَّلَمِ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ، فَيَلْزَمُهُ الدِّرْهَمُ. (وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) أَيْ: إِذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ عُرْفٌ، كَمَا لَوْ قَالَ: فِي عَشَرَةٍ لِي. فَإِنْ خَالَفَهُ عُرْفٌ، فَفِي لُزُومِهِ مُقْتَضَاهُ وَجْهَانِ. (إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحِسَابِ. وَإِنْ أَرَادَ مَعَ عَشَرَةٍ، لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ فَلَا يُقْبَلُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، أَوْ يُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْتَنَعُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ اصْطِلَاحُ الْعَامَّةِ. فِيهِ احْتِمَالَانِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ. [مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ] مَسَائِلُ. إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ، أَوْ ثُمَّ دِرْهَمٌ. لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ. وَقِيلَ: إِذَا قَالَ: دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ أَرَدْتُ، لَازِمٌ لِي أَنَّهُ يُقْبَلُ. وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْفَاءَ مِنْ حُرُوفِ

стр. 3566

مِنْدِيلٍ، أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ، أَوْ دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ. فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِالظَّرْفِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ. كَانَ مُقِرًّا ــ [المبدع في شرح المقنع] الْعَطْفِ كَالْوَاوِ وَثُمَّ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ فَاقْتَضَى ثُبُوتَهُمَا، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ. أَوْ رَتَّبَ بِثُمَّ، لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ. قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الثَّالِثُ غَيْرَ الثَّانِي، وَالثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ، وَالْإِقْرَارُ لَا يَقْتَضِي تَأْكِيدًا، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْعَدَدِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ بِالثَّالِثِ تَكْرَارَ الثَّانِي وَتَوْكِيدَهُ، صُدِّقَ وَوَجَبَ اثْنَانِ، وَإِنْ أَرَادَ تَكْرَارَ الْأَوَّلِ وَتَوْكِيدَهُ، فَلَا. وَكَذَا إِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ. فَيَجِبُ مَعَ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةٌ. ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَالسَّامَرِّيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، كَقَوْلِهِ: ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَقِيلَ: دِرْهَمَانِ. وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، ثُمَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ، فَدِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ، فَدِرْهَمٌ. لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ مُغَايِرٌ لِلثَّانِي فَلَمْ يَحْتَمِلِ التَّأْكِيدَ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ، أَوْ سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ، أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ، أَوْ دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ. فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِالظَّرْفِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) : أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مُقِرًّا بِالْمَظْرُوفِ فَقَطْ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ إِقْرَارَهُ لَمْ يَتَنَاوَلِ الظَّرْفَ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي ظَرْفٍ لِلْمُقِرِّ، وَكَجَنِينٍ فِي جَارِيَةٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي بَيْتٍ. الثَّانِي: يَكُونُ مُقِرًّا بِالثَّانِي كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي سِيَاقِ الْإِقْرَارِ، أَشْبَهَ الْمَظْرُوفَ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَا إِذَا قَالَ: عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ: يَكُونُ مُقِرًّا بِهِمَا. وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ: غَصَبْتُ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ، أَوْ زَيْتًا فِي زِقٍّ أَوْ دَرَاهِمَ فِي كِيسٍ أَوْ فِي صُنْدُوقٍ. وَقِيلَ: إِنْ قَدَّمَ الْمَظْرُوفَ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ، وَإِنْ أَخَّرَهُ فَهُوَ مُقِرٌّ بِظَرْفِهِ. وَقِيلَ: مُقِرٌّ بِالْعِمَامَةِ دُونَ السَّرْجِ.

стр. 3567

بِهِمَا. وَإِنْ قَالَ: فَصٌّ فِي خَاتَمٍ. احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ. لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا يُرْجَعُ فِي تَعْيِينِهِ إِلَيْهِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] فَأَمَّا إِنْ قَالَ: عَبْدٌ بِعِمَامَةٍ، أَوْ بِعِمَامَتِهِ، أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجٍ، أَوْ بِسَرْجِهَا، أَوْ سَيْفٌ بِقِرَابٍ، أَوْ قِرَابِهِ. لَزِمَهُ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ تُعَلِّقُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ. فَإِنْ قَالَ: فِي يَدِي دَارٌ مَفْرُوشَةٌ. فَوَجْهَانِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ فِي إِصْطَبْلٍ. فَقَدْ أَقَرَّ بِالدَّابَّةِ وَحْدَهَا. وَإِنْ قَالَ: لَهُ الْأَلْفُ الَّذِي فِي الْكِيسِ. فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا دُونَ الْكِيسِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَزِمَاهُ فِي الْأَقْيَسِ. وَإِنْ نَقَصَ يُتِمُّهُ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ. كَانَ مُقِرًّا بِهِمَا) ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ ; لِأَنَّ الْفَصَّ جُزْءٌ مِنَ الْخَاتَمِ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ فِيهِ عَلَمٌ. وَإِنْ قَالَ: خَاتَمٌ وَأَطْلَقَ، لَزِمَاهُ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ. وَفِيهِمَا وَجْهٌ. (وَإِنْ قَالَ: فَصٌّ فِي خَاتَمٍ. احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ) كَـ: عَلَيَّ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ. لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ. (يُرْجَعُ فِي تَعْيِينِهِ إِلَيْهِ) كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ. فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِنَخْلَةٍ لَمْ يُقِرَّ بِأَرْضِهَا، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهَا، وَثَمَرَتُهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ. وَفِي الِانْتِصَارِ: احْتِمَالٌ كَالْبَيْعِ. قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ أَقَرَّ بِهَا: هِيَ لَهُ بِأَصْلِهَا. فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَرْضَهَا، وَيُحْتَمَلُ لَا. وَعَلَيْهِمَا: يَخْرُجُ هَلْ لَهُ إِعَادَةُ غَيْرِهَا؟ فَإِنْ سَقَطَتْ أَوْ قَلَعَهَا رَبُّهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعُهَا. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. تَمَّ الشَّرْحُ الْمُبَارَكُ الْمُسَمَّى بـ الْمُبْدِعِ شَرْحِ الْمُقْنِعِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ، عَلَى يَدِ الْعَبْدِ الْفَقِيرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْكِنَانِيِّ الْمَقْدِسِيِّ الْحَنْبَلِيِّ. غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِمَنْ دَعَا لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. وَذَلِكَ بِتَارِيخِ سَادِسَ عَشَرَ شَهْرَ صَفَرٍ الْخَيْرِ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ، أَحْسَنَ اللَّهُ تَقَضِّيهَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ آمِينَ. وَكَانَ ذَلِكَ بِمَدْرَسَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي عُمَرَ ـ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ ـ بِصَالِحِيَّةِ دِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ، آمنَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سَائِرِ الْمَخَافَاتِ آمِينَ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.