← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21619

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (3 567 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

بَابُ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ فِي كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِلَّا فِي ــ [المبدع في شرح المقنع] وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: أَقُولُ: إِنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ، وَلَا أَشْهَدُ. فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: مَتَى قُلْتَ فَقَدْ شَهِدْتَ. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَهَلْ مَعْنَى الْقَوْلِ وَالشَّهَادَةِ إِلَّا وَاحِدٌ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الْعِلْمُ شَهَادَةٌ. فَرْعٌ: لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى الْآنَ، بَلْ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى] [مَشْرُوعِيَّة اليمين في الدعاوي] بَابُ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى الْيَمِينُ تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ فِي الْحَالِ، وَلَا تُسْقِطُ الْحَقَّ. وَتَصِحُّ يَمِينُ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى صَحِيحَةٌ فِيمَا يَصِحُّ بَذْلُهُ. وَمَنْ أَنْكَرَ بُلُوغَهُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ، أَوِ ادَّعَاهُ لِتِسْعِ سِنِينَ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ. فَإِذَا بَلَغَ حَلَفَ. وَقِيلَ: إِنِ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ احْتَاجَ بَيِّنَةً فَلَا يُحَلِّفُهُ. وَلَا يَحْلِفُ وَصِيٌّ عَلَى نَفْيِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُوصِي. قَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: بَلْ عَلَى نَفْيِ لُزُومِهِ مِنَ التَّرِكَةِ إِلَى الْمُدَّعِي. وَلَا شَاهِدَ عَلَى صِدْقِهِ إِلَّا الْمُرْضِعَةُ، وَلَا حَاكِمَ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ نَفْيِهِ أَوْ عَدْلِهِ أَوْ نَفْيِ جَوْرِهِ وَظُلْمِهِ، وَلَوْ مَعْزُولًا، وَلَا الْمُدَّعِي إِذَا طَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ، فَقَالَ: لِيَحْلِفْ أَنَّهُ مَا أَحْلَفَنِي. وَقِيلَ: بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ، فَإِنْ أَبَى حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الرَّدِّ. وَلَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لِيَحْلِفْ أَنَّهُ مَا أَحْلَفَنِي. وَلَا مَنْ حُكِمَ لَهُ بِشَيْءٍ فَقَالَ خَصْمُهُ: إِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ. وَإِنْ ادَّعَى الْوَصِيُّ أَنَّ الْمَيِّتَ وَصَّى لِلْفُقَرَاءِ بِشَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ الْوَرَثَةُ، وَنَكَلُوا عَنِ الْيَمِينِ حُبِسُوا حَتَّى يَحْلِفُوا أَوْ يُقِرُّوا. وَقِيلَ: يَحْكُمُ بِذَلِكَ، وَلَا يَحْلِفُ الْوَصِيُّ. وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ فِي دَفْتَرِهِ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ لِمَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَمْ يَحْلِفْ، حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ. وَلَا يَحْلِفُ الْحَاكِمُ، فِي الْأَصَحِّ. (وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ فِي كُلِّ حَقٍّ

стр. 3502

النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِلَّا فِي تِسْعَةِ أَشْيَاءَ: النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالرِّقِّ وَالْوَلَاءِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالنَّسَبِ وَالْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ. وَقَالَ الْقَاضِي: فِي الطَّلَاقِ وَالْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ رِوَايَتَانِ، وَسَائِرُ السِّتَّةِ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ ــ [المبدع في شرح المقنع] لِآدَمِيٍّ) فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا الْمُؤَلِّفُ، وَجَزَمَ بِهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَقَدَّمَهَا ابْنُ رَزِينٍ، وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ: أَنَّهَا أَوْلَى ; لِقَوْلِهِ ﵇: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» فَجَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذِكْرِ الدِّمَاءِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الدَّعْوَى بِالدَّمِ تُشْرَعُ فِيهَا الْيَمِينُ، وَسَائِرُ الْحُقُوقِ إِمَّا مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ فَوَجَبَ مَشْرُوعِيَّةُ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ؛ وَلِأَنَّهَا دَعْوَى صَحِيحَةٌ فِي حَقِّ آدَمِيٍّ كَدَعْوَى الْمَالِ. وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تُشْرَعُ فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ غَيْرِ الْعَشَرَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ، وَسَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ إِمَّا مَالٌ أَوْ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ، إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ. (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِلَّا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ) فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِمَا. قَالَ: وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ; لِأَنَّ أَمْرَهُمَا أَشَدُّ وَلَا يَدْخُلُهُمَا الْبَدَلُ. (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِلَّا فِي تِسْعَةِ أَشْيَاءَ: النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ، وَالرَّجْعَةِ وَالرِّقِّ، وَالْوَلَاءِ وَالِاسْتِيلَادِ، وَالنَّسَبِ وَالْقَذْفِ، وَالْقِصَاصِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْآدَمِيُّ، وَزَادُوا: الْإِيلَاءَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ، فَلَا تُشْرَعُ فِيهَا الْيَمِينُ كَالْحُدُودِ. (وَقَالَ الْقَاضِي: فِي الطَّلَاقِ وَالْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ رِوَايَتَانِ) ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَى تَأَكُّدِهَا يَنْبَغِي أَلَا تُشْرَعَ الْيَمِينُ فِيهَا، وَبِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ فَتُشْرَعُ فِيهَا. (وَسَائِرُ السِّتَّةِ) أَيْ: جَمِيعُهَا. (لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ) لِتَأَكُّدِهَا وَعَدَمِ مُسَاوَاةِ غَيْرِهَا لَهَا. وَعَنْهُ: يُسْتَحْلَفُ إلا فِي طَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ وَقَوَدٍ وَقَذْفٍ. وَعَنْهُ: يُسْتَحْلَفُ فِيمَا يقضي فِيهِ بِالنُّكُولِ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: مَا لَا يَجُوزُ بَدَلُهُ وَهُوَ مَا ثَبَتَ بِشَاهِدَيْنِ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ. وَفَسَّرَ الْقَاضِي الِاسْتِيلَادَ بِأَنْ يَدَّعِيَ اسْتِيلَادَ أَمَةٍ، فَتُنْكِرَهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ الْمُدَّعِيَةُ.

стр. 3503

الْخِرَقِيُّ: لَا يُحْلَفُ فِي الْقِصَاصِ وَلَا فِي الْمَرْأَةِ إِذَا أَنْكَرَتِ النِّكَاحَ. وَتَحْلِفُ إِذَا ادَّعَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُؤلِي مُضِيَّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ حَلَفَ، وَإِذَا أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا بِعِتْقِهِ حَلَفَ مَعَهُ، وَلَا يُسْتَحْلَفُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْحُدُودِ وَالْعِبَادَاتِ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَذَكَرَ الْقَاضِي وَالسَّامَرِّيُّ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ إِلَيْهِ وَالْوِكَالَةَ لَا يُسْتَحْلُفُ فِيهِمَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يُسْتَحْلَفُ فِي إِيلَاءٍ وَلَا فِيهِ. قَالَ السَّامَرِّيُّ: لِأَنَّهُمَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ إِذَا ادَّعَيَا عَلَى الرَّجُلِ. فَإِنِ ادَّعَاهُمَا الرَّجُلُ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَرْأَةِ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ لَا دَعْوَى عَلَى غَيْرِهِ. (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يُحْلَفُ فِي الْقِصَاصِ) لِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ. (وَلَا فِي الْمَرْأَةِ إِذَا أَنْكَرَتِ النِّكَاحَ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَدَلُهَا. (وَتَحْلِفُ إِذَا ادَّعَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا) لِمَا فِيهِ مِنَ الِاحْتِيَاطِ لِبُضْعِهَا، وَإِذَا أَحْلَفْنَاهُ فِي ذَلِكَ قَضَيْنَا فِيهِ بِالنُّكُولِ، إِلَّا فِي قَوَدِ النَّفْسِ خَاصَّةً. قَالَ أَحْمَدُ ـ فِي رِوَايَةِ الْكَوْسَجِ ـ فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَذَفَهُ فَأَنْكَرَ: يَحْلِفُ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ أُقِيمَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ. وَعَنْهُ: لَا يُقْضَى بِالْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ. قَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: وَهِيَ أَصَحُّ. وَعَنْهُ: لَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ إِلَّا فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً. قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي. وَمَتَى لَمْ يَثْبُتِ الْقَوَدُ بِنُكُولِهِ، فَهَلْ يَلْزَمُ النَّاكِلَ الدِّيَةُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي الْقَسَامَةِ. وَكُلُّ نَاكِلٍ قُلْنَا لَا يُقْضَى عَلَيْهِ، فَهَلْ يُخَلَّى سَبِيلُهُ أَوْ يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَصْلُهُمَا إِذَا نَكَلَتِ الزَّوْجَةُ عَنِ اللِّعَانِ، وَفِي رَدِّ الْيَمِينِ خِلَافٌ سَبَقَ. فَإِنْ قُلْنَا بِرَدِّ الْيَمِينِ فَتَعَذَّرَ رَدُّهَا، قُضِيَ بِالنُّكُولِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: بَلْ يَحْلِفُ وَلِيُّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ. وَقِيلَ: إِنْ بَاشَرَ مَا ادَّعَاهُ. وَقِيلَ: بَلْ يَحْلِفَا إِذَا زَالَ الْمَانِعُ، وَلَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ قَبْلَ ذَلِكَ. (وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُؤلِي مُضِيَّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ حَلَفَ) لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَحْلِفْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى تَضَرُّرِ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ شَرْعًا. (وَإِذَا أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا بِعِتْقِهِ حَلَفَ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ نَقْلُ مِلْكٍ، أَشْبَهَ الْبَيْعَ. (وَلَا يُسْتَحْلَفُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْحُدُودِ وَالْعِبَادَاتِ) أَمَّا الْحُدُودُ فَلَا نَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا ; لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ قُبِلَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَخُلِّيَ، فَلَئِنْ لَا يُسْتَحْلَفَ مَعَ الْإِقْرَارِ أَوْلَى.

стр. 3504

وَنَحْوِهَا وَيَجُوزُ الْحُكْمُ فِي الْمَالِ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي، وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُقْبَلَ. وَلَا يُقْبَلُ فِي النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَسَائِرِ مَا لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ شَاهَدٌ وَيَمِين المدعي وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ. وَإِنْ حَلَفَ عَلَى النَّفْيِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ. وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَأَمَّا الْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ كَدَعْوَى السَّاعِي عَلَى الزَّكَاةِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَالْحُدُودِ وَكَالصَّلَاةِ وَكَذَا لَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ صَدَقَةٍ، قُبِلَ قَوْلُهُ فِي نَفْيِ ذَلِكَ بِغَيْرِ يَمِينٍ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي فِيهِ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ. كَمَا لَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَضَمَّنَتْ دَعْوَاهُ حَقًّا لَهُ مِثْلُ: أَنْ يَدَّعِيَ سَرِقَةَ مَالِهِ أَوِ الزِّنَى بِجَارِيَتِهِ لِيَأْخُذَ مَهْرَهَا، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَتَجِبُ الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ، وَيقضي بِالنُّكُولِ فِي الْمَغْرَمِ. (وَيَجُوزُ الْحُكْمُ فِي الْمَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَشْهُودِ بِهِ. (وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ) وما (شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٌ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ ; لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ نَاقِصَةٌ وَإِنَّمَا انْجَبَرَتْ بِانْضِمَامِ الذَّكَرِ إِلَيْهِنَّ. (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُقْبَلَ) هَذَا وَجْهٌ ; لِأَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ فِي الْمَالِ تَقُومَانِ مَقَامَ رَجُلٍ، وَيَبْطُلُ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِجْمَاعًا. (وَلَا يُقْبَلُ فِي النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَسَائِرِ مَا لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ، شَاهِدٌ وَيَمِينُ) الْمُدَّعِي، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ ذَلِكَ (وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ) مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ مِائَةً عَلَى شَخْصٍ، وَيُقِيمَ شَاهِدًا وَيُرِيدَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ. (أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ) مِثْلُ أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ مِائَةٌ، فَيَقُولُ: مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا. (حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ) ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ اسْتَحْلَفَ رَجُلًا، فَقَالَ: قُلْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا لَهُ عَلَيْكَ حَقٌّ» ١ - (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى النَّفْيِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ) وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْفُرُوعِ: يَحْلِفُ فِي إِثْبَاتٍ وَنَفْيٍ عَلَى الْبَتِّ، إِلَّا لِنَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ. وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: أَوْ نَفْيُ دَعْوَى عَلَى غَيْرِهِ فَيَكْفِيهِ نَفْيُ الْعِلْمِ. (وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ) مِثْلَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ غَيْرَهُ غَصَبَهُ ثَوْبَهُ. (أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ فِي الْإِثْبَاتِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ) اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ.

стр. 3505

غَيْرِهِ أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ فِي الْإِثْبَاتِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ. وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِجَمَاعَةٍ، فَقَالَ: أَحْلِفُ لَهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً. فَرَضُوا جَازَ وَإِنْ أَبَوْا حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا. ــ [المبدع في شرح المقنع] لِحَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ «وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ وَاللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي غَصَبَنِيهَا أَبُوهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِحَاطَةُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ فِعْلِ نَفْسِهِ. وَكَالشَّهَادَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ بِالْقَطْعِ فِيمَا يُمْكِنُ الْقَطْعُ فِيهِ مِنَ الْعُقُودِ. وَعَلَى الظَّنِّ فِيمَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقَطْعُ مِنَ الْأَمْلَاكِ وَالْأَنْسَابِ. وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الْإِحَاطَةُ بِانْتِفَائِهِ، كَالشَّهَادَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ إِلَّا فُلَانٌ وَفُلَانٌ. وَعَنْهُ: يَمِينُ النَّفْيِ الْعِلْم فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَعَنْهُ: وَغَيْرُهَا عَلَى الْعِلْمِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَاحْتَجَّ بِالْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَرْفُوعًا «لَا تَضْطَرُّوا النَّاسَ فِي أَيْمَانِهِمْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ» . وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يَمِينُهُ بَتٌّ عَلَى فِعْلِهِ، وَنَفْيٌ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ. وَعَبْدُهُ كَأَجْنَبِيٍّ فِي حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ. وَأَمَّا بَهِيمَتُهُ فَمَا يُنْسَبُ إِلَى تَفْرِيطٍ وَتَقْصِيرٍ فَعَلَى الْبَتِّ، وَإِلَّا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ. (وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِجَمَاعَةٍ، فَقَالَ: أَحْلِفُ لَهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً. فَرَضُوا جَازَ) ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَعْضُ الْيَمِينِ، كَمَا أَنَّ الْحُقُوقَ إِذَا قَامَتْ بِهَا الْبَيِّنَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يَكُونُ لِكُلِّ حَقٍّ بَعْضُ الْبَيِّنَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ، فَإِذَا رَضِيَ بِهَا اثْنَانِ صَارَتِ الْحُجَّةُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاقِصَةً، وَالْحَجَّةُ النَّاقِصَةُ لَا تَكْمُلُ بِرِضَى الْخَصْمِ، كَمَا لَوْ رَضِيَ أَنْ يُحْكَمَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ. ١ - (وَإِنْ أَبَوْا حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَحَكَى الْإِصْطَخْرِيُّ: أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِيَ حَلَّفَ رَجُلًا بِحَقٍّ لِرَجُلَيْنِ يَمِينًا وَاحِدَةً، فَخَطَّأَهُ أَهْلُ عَصْرِهِ.

стр. 3506

فصل. وَالْيَمِينُ الْمَشْرُوعَةُ: هِيَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى اسْمُهُ. وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ تَغْلِيظَهَا بِلَفْظٍ أَوْ زَمَنٍ أَوْ مَكَانٍ، جَازَ فَفِي اللَّفْظِ، يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غيره، عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الطَّالِبِ الْغَالِبِ، الضَّارِّ النَّافِعِ، الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ. وَالْيَهُودِيُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، ــ [المبدع في شرح المقنع] فَرْعٌ: إِذَا تَوَكَّلَ لِجَمَاعَةٍ فِي دَعْوَى وَاحِدَةٍ فِي حُقُوقٍ، صَحَّ دَعْوَاهُ بِالْكُلِّ دُفْعَةً وَاحِدَةً. وَهَلْ تَكْفِي يَمِينٌ لِلْكُلِّ أَوْ أَيْمَانٌ؛ فِيهِ وَجْهَانِ. وَمَنِ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ شَيْئًا بِدَعَاوَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَلِكُلِّ دَعْوَى يَمِينٌ. وَقِيلَ: وَضِدُّهُ. وَإِنِ ادَّعَى الْكُلُّ دَعْوَى وَاحِدَةً فَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ. وَإِنِ ادَّعَى رَبُّ الْمَاشِيَةِ أَنَّهُ كَانَ بَاعَهَا فِي حَوْلِهَا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ أَخْرَجَ الْفَرْضَ إِلَى سَاعٍ آخَرَ، فَهَلْ يَحْلِفُ وُجُوبًا أَوِ اسْتِحْبَابًا؛ عَلَى وَجْهَيْنِ. فَإِنْ وَجَبَ فَنَكَلَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ. فَإِنْ تَبَيَّنَ فَلَا، وَكَذَا الْجِرَاحُ. [فصل: الْيَمِينُ الْمَشْرُوعَةُ] فصل (وَالْيَمِينُ الْمَشْرُوعَةُ هِيَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى اسْمُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٠٩] ، ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦] . وَالْأَخْبَارُ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. (وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ تَغْلِيظَهَا بِلَفْظٍ أَوْ زَمَنٍ أَوْ مَكَانٍ، جَازَ) وَلَمْ يُسْتَحَبَّ. ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ أَرْدَعُ لِلْمُنْكِرِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ: فِي غَيْرِ لِعِانٍ وَقَسَامَةٍ. وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ. ذَكَرَهَا فِي التَّبْصِرَةِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْحُلْوَانِيُّ لِعَدَمِ وُرُودِهِ. وَنَصَرَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ قَالَ: وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ أَنَّهَا تُغَلَّظُ ; لِأَنَّهَا حُجَّةُ أَحَدِهِمَا فَوَجَبَ مَوْضِعُ الدَّعْوَى كَالْبَيِّنَةِ. وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ. وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ. (فَفِي اللَّفْظِ، يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الطَّالِبِ الْغَالِبِ، الضَّارِّ النَّافِعِ، الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) .

стр. 3507

وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ، وأنجاه مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ. وَالنَّصْرَانِيُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَجَعَلَهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ. وَالْمَجُوسِيُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَرَزَقَنِي وَصَوَّرَنِي. وَالزَّمَانُ: يُحَلِّفُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] الطَّالِبُ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ طَلَبَ الشَّيْءَ أَيْ: قَصَدَهُ. وَالْغَالِبُ: اسْمُ فَاعِلٍ مَنْ غَلَبَ يَغْلِبُ بِمَعْنَى قَهَرَ. وَالضَّارُّ النَّافِعُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى: أَيْ: هُوَ قَادِرٌ عَلَى ضُرِّ مَنْ شَاءَ وَنَفَعِ مَنْ شَاءَ. وَخَائِنَةُ الْأَعْيُنِ، فُسِّرَ: بِأَنَّهُ يُضْمِرُ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا وَيَكُفُّ لِسَانَهُ وَيُومِئُ بِعَيْنِهِ، فَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ سُمِّيَتْ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَلِفَ بِالْمُصْحَفِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ الْيَمِينَ عَلَى الْمُصْحَفِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: رَأَيْتُهُمْ يُؤَكِّدُونَ الْيَمِينَ بِالْمُصْحَفِ، وَرَأَيْتُ ابْنَ مَازِنٍ قَاضِي صَنْعَاءَ يُغَلِّظُ الْيَمِينَ بِهِ. قَالَ أَصْحَابُهُ: فَيُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ بِإِحْضَارِ الْمُصْحَفِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا تُتْرَكُ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ لِفِعْلِ ابْنِ مَازِنٍ وَلَا غَيْرِهِ. ١ - (وَالْيَهُودِيُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ، وَأَنْجَاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْيَهُودِ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. (وَالنَّصْرَانِيُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَجَعَلَهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ) لِأَنَّهُ لَفْظٌ تَتَأَكَّدُ بِهِ يَمِينُهُ، أَشْبَهَ الْيَهُودِيَّ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّهَا تُغَلَّظُ فِي حَقِّ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ بِذَلِكَ. وَفِيهِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّ عِيسَى رَسُولُ اللَّهِ، وَإِنَّمَا يَعْتَقِدُونَهُ ابْنًا لِلَّهِ. تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. فَتَغْلِيظُ الْيَمِينِ بِمَا ذُكِرَ يُؤَدِّي إِلَى خُرُوجِ الْيَمِينِ عَنْ أَنْ تَكُونَ يَمِينًا، فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مُغَلَّظَةً. (وَالْمَجُوسِيُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَرَزَقَنِي وَصَوَّرَنِي) لِأَنَّهُ يُعَظِّمُ خَالِقَهُ وَرَازِقَهُ، أَشْبَهَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ عِنْدَ الْمُسْلِمِ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ ذَلِكَ بِمَا يُعَظِّمُهُ مِنَ الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهَا. وَالْوَثَنِيُّ كَالْمَجُوسِيِّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا. وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ هُوَ وَمَنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ. (وَالزَّمَانُ يُحَلِّفُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ١٠٦] . قِيلَ: الْمُرَادُ صَلَاةُ الْعَصْرِ (أَوْ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ) أَيْ: بَيْنَ الْأَذَانِ

стр. 3508

وَالْمَكَانُ يُحَلِّفُهُ بِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَفِي الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ. وَيَحْلِفُ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعَظِّمُونَهَا. وَلَا تُغَلَّظُ الْيَمِينُ إِلَّا فِيمَا لَهُ خَطَرٌ، كَالْجِنَايَاتِ وَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ، وَمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْمَالِ. وَقِيلَ: مَا يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ تَرْكَ التَّغْلِيظِ، فَتَرَكَهُ كَانَ مُصِيبًا. ــ [المبدع في شرح المقنع] وَالْإِقَامَةِ ; لِأَنَّهُ وَقْتٌ تُرْجَى فِيهِ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ، فَتُرْجَى فِيهِ مُعَالَجَةُ الْكَاذِبِ. (وَالْمَكَانُ يُحَلِّفُهُ بِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ) لِأَنَّهُ مَقَامٌ شَرِيفٌ زَائِدٌ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْفَضِيلَةِ. (وَفِي الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ) وَقَدْ وَرَدَ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: هِيَ مِنَ الْجَنَّةِ» . (وَفِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ) كَمَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ . (عِنْدَ الْمِنْبَرِ) قِيَاسًا عَلَى الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ . رَوَاهُ مَالِكُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . وَفِي الْوَاضِحِ: هَلْ يَرْقَى مُتَلَاعِنَانِ الْمِنْبَرَ؛ الْجَوَازُ، وَعَدَمُهُ. وَقِيلَ: إِنْ قَلَّ النَّاسُ لَمْ يَجُزِ الصُّعُودُ. وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: يَرْقَيَانِهِ. وَفِي الِانْتِصَارِ: قِيَامُهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ. ١ - (وَيَحْلِفُ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعَظِّمُونَهَا) لِأَنَّ الْيَمِينَ تُغَلَّظُ فِي حَقِّهِمْ زَمَانًا، فَكَذَا مَكَانًا. قَالَ الشَّعْبِيُّ لِنَصْرَانِيٍّ: اذْهَبْ إِلَى الْبِيعَةِ. قَالَ كَعْبُ بْنُ سَوْرٍ فِي نَصْرَانِيٍّ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْمَذْبَحِ. (وَلَا تُغَلَّظُ الْيَمِينُ إِلَّا فِيمَا لَهُ خَطَرٌ، كَالْجِنَايَاتِ وَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ، وَمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْمَالِ) قَدَّمَهُ السَّامَرِّيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّ التَّغْلِيظَ لِلتَّأْكِيدِ، وَمَا لَا خَطَرَ فِيهِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْكِيدٍ. (وَقِيلَ: مَا يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ) لِأَنَّ قَطْعَهُ يَدُلُّ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِهِ، وَالتَّأْكِيدُ يُنَاسِبُهُ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَتُغَلَّظُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. (وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ تَرْكَ التَّغْلِيظِ فَتَرَكَهُ كَانَ مُصِيبًا) لِمُوَافَقَتِهِ مُطْلَقَ النَّصِّ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: جَازَ، وَلَمْ يَكُنْ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ. وَتَرْكُ التَّغْلِيظِ أَوْلَى، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ وَنَصَرَهُ لِظَوَاهِرِ النُّصُوصِ، إِلَّا فِي مَوْضِعٍ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ وَصَحَّ؛ «لِتَحْلِيفِ النَّبِيِّ ﷺ الْيَهُودَ بِقَوْلِهِ: نَشَدْتُكُمْ

стр. 3509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» . وَمَنْ بَذَلَ الْيَمِينَ دُونَ التَّغْلِيظِ لَمْ يَكُنْ نَاكِلًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ. وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُ بِطَلَاقٍ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وِفَاقًا، وَابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ إِجْمَاعًا. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لِلْوَالِي إِحْلَافُ الْمُتَّهَمِ بِطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَصَدَقَةٍ؛ اسْتِبْرَاءً وَتَغْلِيظًا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ آدَمِيٍّ. فَرْعٌ: إِذَا ادَّعَى حَقًّا عَلَى مُعْسِرٍ عَاجِزٍ عَنْهُ وَعَنْ بَعْضِهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَلَوْ نَوَى السَّاعَةَ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَسَوَاءٌ خَافَ حَبْسًا أَوْ لَا. وَجَوَّزَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ بِالنِّيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْكَرَابِيسِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ. فَإِنْ عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ بِعُسْرَتِهِ لَزِمَهُ إِنْظَارُهُ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ مَنْعُهُ، إِذَا الْتَمَسَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ. مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا ادَّعَى جَمَاعَةٌ مَالًا لَهُمْ بِشَاهِدٍ، أَوْ أَقَامَ الْوَرَثَةُ شَاهِدًا بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ، وَغَيْرِهِ، وَحَلَفُوا اسْتَحَقُّوا. وَمَنْ نَكَلَ عَنْهَا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا. وَإِذَا مَاتَ لَمْ يَحْلِفْ وَرَثَتُهُ. وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَنْكُلْ حَلَفُوا. وَلَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ غَائِبٌ فَحَضَرَ، أَوْ مَجْنُونٌ فَأَفَاقَ، حَلَفَ وَأَخَذَ حَقَّهُ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ الشَّهَادَةِ. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْمُخَلَّفُ دَارًا فَحَلَفَ أَحَدُهُمْ، اشْتَرَكُوا فِيمَا أَخَذَهُ. فَلَوْ وَصَّى لِاثْنَيْنِ مَعَ شَاهِدٍ، وَالْآخَرُ مَجْنُونٌ أَوْ غَائِبٌ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ، أُعِيدَتِ الشَّهَادَةُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا تُجْزِئُ يَمِينٌ قَبْلَ الشَّهَادَةِ وَالتَّزْكِيَةِ. الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَ لِمَيِّتٍ دَيْنٌ بِشَاهِدٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَمْ يَحْلِفِ الْوَارِثُ مَعَ الشَّاهِدِ، فَهَلْ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَحْلِفَ؟ قَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَالْأَصَحُّ ـ إِنْ قُلْنَا التَّرِكَةُ لِلْوَارِثِ وَتُوَفَّى مِنْ حَيْثُ شَاءَ ـ: لَمْ يَحْلِفِ الْغَرِيمُ. وَإِنْ قُلْنَا لَا تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ إِلَيْهِ قَبْلَ الْوَفَاءِ، حَلَفَ الْغَرِيمُ أَنِّي أَسْتَحِقُّ مِنْ دَيْنِي عَلَى الْمَيِّتِ، أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنَ كَذَا. الثَّالِثَةُ: إِذَا ادَّعَى الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ حَقًّا لِبَيْتِ الْمَالِ، وَادَّعَى وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ حَقًّا لَهُمْ مِنْ وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا، أَوِ ادَّعَى نَاظِرُ وَقْفٍ أَوْ قَيِّمُ مَسْجِدٍ حَقًّا لَهُمَا، فَأَنْكَرَهُمَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْلِفْ، قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَأُخِذَ مِنْهُ الْمُدَّعَى بِهِ. وَقِيلَ: يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ. وَقِيلَ: بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَأْخُذُ مَا ادَّعَاهُ. وَقَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: وَلَا يَحْلِفُ إِمَامٌ وَلَا حَاكِمٌ. وَإِنْ قُلْنَا بِحَلِفِ أَحَدِهِمْ فَأَقَامَ شَاهِدًا بِمَا ادَّعَاهُ، حَلَفَ لِإِتْمَامِ الْبَيِّنَةِ.

стр. 3510

كِتَابُ الْإِقْرَارِ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ ــ [المبدع في شرح المقنع] [كِتَابُ الْإِقْرَارِ] [تَعْرِيفُ الْإِقْرَارِ] الْإِقْرَارُ: الِاعْتِرَافُ، وَهُوَ إِظْهَارُ الْحَقِّ لَفْظًا. وَقِيلَ: تَصْدِيقُ الْمُدَّعِي حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا. وَشَرْعًا: إِظْهَارُ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ الْمُخْتَارِ مَا عَلَيْهِ: لَفْظًا أَوْ كِتَابَةً فِي الْأَقْيَسِ، أَوْ إِشَارَةً، أَوْ عَلَى مُوَكِّلِهِ، أَوْ مَوْرُوثِهِ، أَوْ مُوَلِّيهِ، بِمَا يُمْكِنُ صِدْقُهُ فِيهِ وَلَيْسَ بِإِنْشَاءٍ. وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٨١] الآية. ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] ، وَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] . وَرَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِهِ. وَقَالَ لِأُنَيْسٍ: «اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» وَلِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَلَى وَجْهٍ تَنْتَفِي عَنْهُ التُّهْمَةُ وَالرِّيبَةُ. وَلِهَذَا كَانَ آكَدَ مِنَ الشَّهَادَةِ. فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا اعْتَرَفَ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ. وَإِنْ كَذَّبَ الْمُدَّعِي بَيِّنَتَهُ لَمْ تُسْمَعْ. فَلَوْ كَذَّبَ الْمُقِرَّ ثُمَّ صَدَّقَهُ سُمِعَ. (يَصِحُّ الْإِقْرَارُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) كَذَا فِي الْوَجِيزِ. أَيْ: يَصِحُّ بِمَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْتِزَامُهُ، كَحَقِّ

стр. 3511

فَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُمَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ فيه دُونَ مَا زَادَ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ. وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ ــ [المبدع في شرح المقنع] آدَمِيٍّ وَحَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ، بِشَرْطِ كَوْنِهِ بِيَدِهِ وَوِلَايَتِهِ وَاخْتِصَاصِهِ. لَا مَعْلُومًا، وَلَا مَا هُوَ فِي مِلْكِهِ حِينَ الْإِقْرَارِ بِهِ عَلَى الْأَشْهَرِ. وَلَا مَا يَسْتَحِيلُ مِنْهُ. وَلَا لِمَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ بِحَالٍ. وَأَمَّا إِقْرَارُهُ عَلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَتَصَرُّفِهِ شَرْعًا، فَدَعْوَى أَوْ شَهَادَةٌ. فَإِذَا صَارَتْ بِيَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ شَرْعًا، لَزِمَهُ حُكْمُ إِقْرَارِهِ. وَيَصِحُّ مَعَ إِضَافَةِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ، كَدَارِي، عَلَى الْأَصَحِّ. [إِقْرَارُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ] (فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُمَا) لِقَوْلِهِ ﵇: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» الْخَبَرَ. وَكَذَا حَكَمُ الْمُبَرْسَمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; وَلِأَنَّهُ الْتِزَامُ حَقٍّ بِالْقَوْلِ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُمْ كَالْبَيْعِ. وَهَذَا إِذَا كَانَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطْبِقٍ فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ فِي إِفَاقَتِهِ. (إِلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ) فِيهِ كَالْبَالِغِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. كَعَبْدٍ قَبِلَ حَجْرَ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَزَادَ: مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ وَاتِّفَاقِهِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ. وَمَنَعَ فِي الِانْتِصَارِ عَدَمَ صِحَّتِهِ، ثُمَّ سَلَّمَ لِعَدَمِ مَصْلَحَتِهِ فِيهِ. وَكَذَا الدَّعْوَى وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَالتَّحْلِيفُ وَنَحْوُهُ. وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إِقْرَارِ مُمَيِّزٍ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِي إِقْرَارِهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يَصِحُّ إِذَا أَقَرَّ فِي قَدْرِ إِذْنِهِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَبْلُغَ ; لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَكَالطِّفْلِ. وَحَمَلَهَا الْقَاضِي عَلَى غَيْرِ الْمَأْذُونِ. قَالَ الْأَزَجِيُّ: هُوَ حَمْلٌ بِلَا دَلِيلٍ. (دُونَ مَا زَادَ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ عَدَمُ صِحَّةِ إِقْرَارِهِ تَرْكَ الْعَمَلِ بِهِ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ.

стр. 3512

السَّكْرَانِ، وَيَتَخَرَّجُ صِحَّتُهُ بِنَاءً عَلَى إطلاقه. وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمُكْرَهِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ ــ [المبدع في شرح المقنع] تَنْبِيهٌ: إِذَا أَقَرَّ مَنْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ فَأَنْكَرَهُ: صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ. قَالَهُ الشَّيْخَانِ. لِحُكْمِنَا بِعَدَمِ يَمِينِهِ، أَيْ: بِعَدَمِ يَمِينِ الصَّبِيِّ. وَلَوِ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ: يُصَدَّقُ صَبِيٌّ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِلَا يَمِينٍ. وَإِنْ قَالَ: أَنَا صَبِيٌّ. لَمْ يُحَلَّفْ وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يُصَدَّقُ فِي سَنٍّ يَبْلُغُ فِي مِثْلِهِ، وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ، وَيَلْزَمُهُ بِهَذَا الْبُلُوغِ مَا أَقَرَّ بِهِ. قَالَ: وَعَلَى قِيَاسِهِ الْجَارِيَةُ. فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَنْبَتَ بِعِلَاجٍ أَوْ دَوَاءٍ لَا بِالْبُلُوغِ لَمْ يُقْبَلْ. ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَتَاوِيهِ. أَمَّا لَوْ قَالَ بَعْدَ الْبُلُوغِ: لَمْ أَكُنْ بَالِغًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ. قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّغَرُ. وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِذِمَّتِهِ ظَاهِرًا. وَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: يُقْبَلُ إِذَا كَانَ عُهِدَ مِنْهُ جُنُونٌ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ قَبُولُهُ مِمَّنْ غُلِبَ عَلَيْهِ. (وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ) قِيَاسًا عَلَيْهِ، بَلْ هَذَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَلَا يُحْبَسُ بِهِ. وَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ: يَصِحُّ بَعْدَ حَجْرِ سَيِّدِهِ. نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فَأَقَرَّ، جَازَ. وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ ثُمَّ أَذِنَ فَأَقَرَّ بِهِ، صَحَّ. ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ وَغَيْرُهُمَا. [إِقْرَارُ السَّكْرَانِ] (وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ السَّكْرَانِ) أَيْ: فِي حَالِ غَيْرِ إِفَاقَتِهِ. نَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ عَاقِلٍ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ كَالْمَجْنُونِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِ. (أو يَتَخَرَّجُ صِحَّتُهُ بِنَاءً عَلَى إطلاقِهِ) ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ تَجْرِي مَجْرَى أَفْعَالِ الصَّاحِي. وَقَالَ فِي الْكَافِي: السَّكْرَانُ بِمَعْصِيَةٍ، حُكْمُ إِقْرَارِهِ: حُكْمُ طَلَاقِهِ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: أَمَّا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ، فَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ. [إِقْرَارُ الْمُكْرَهِ] (وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمُكْرَهِ) لِقَوْلِهِ ﵇: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ كَالْبَيْعِ.

стр. 3513

مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، مِثْلُ أَنْ يُكْرَهَ عَلَى الْإِقْرَارِ لِإِنْسَانٍ فَيُقِرَّ لِغَيْرِهِ، أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ فَيُقِرَّ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا. أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِدَنَانِيرَ فَيُقِرَّ بِدَرَاهِمَ، فَيَصِحُّ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ ثَمَرِهِ، فَبَاعَ دَارَهُ فِي ذَلِكَ، صَحَّ. وَأَمَّا الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ، صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى: لَا ــ [المبدع في شرح المقنع] فَعَلَى هَذَا: تَحْرُمُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، وَكَتْبُ حُجَّةٍ. قَالَهُ فِي النُّكَتِ. (إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ يُكْرَهَ عَلَى الْإِقْرَارِ لِإِنْسَانٍ فَيُقِرَّ لِغَيْرِهِ. أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ فَيَقَرَّ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا. أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِدَنَانِيرَ فَيُقِرَّ بِدَرَاهِمَ فَيَصِحُّ) إِقْرَارُهُ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا لَمْ يُكْرَهْ عَلَيْهِ فَصَحَّ مِنْهُ. كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ ابْتِدَاءً. وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ إِذَا أُكْرِهَ أَنْ يُقِرَّ بِأَلْفٍ، فَأَقَرَّ بِبَعْضِهَا لَمْ يَصِحَّ. فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامُ. لَكِنْ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُقَيَّدًا أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ مُوَكَّلًا بِهِ أَوْ هَدَّدَهُ قَادِرٌ، قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ هَذَا دَلَالَةُ الْإِكْرَاهِ. قَالَ الْأَزَجِيُّ: لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَمَارَةِ الْإِكْرَاهِ: اسْتَفَادَ بِهَا أَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، فَيُحَلَّفُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ. وَلَمْ يَرْتَضِهِ فِي الْفُرُوعِ. فَرْعٌ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ. وَقِيلَ: يَتَعَارَضَانِ وَتَبْقَى الطَّوَاعِيَةُ فَلَا يُقْضَى بِهَا. وَلَوْ قَالَ مَنْ ظَاهِرُهُ الْإِكْرَاهُ: عَلِمْتُ لَوْ لَمْ أُقِرَّ أَيْضًا أُطْلِقْتُ، فَلَمْ أَكُنْ مُكْرَهًا، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ ظَنٌّ مِنْهُ، فَلَا يُعَارِضُ يَقِينَ الْإِكْرَاهِ. (وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ ثَمَره، فَبَاعَ دَارَهُ فِي ذَلِكَ، صَحَّ) وَكُرِهَ شِرَاؤُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى الْبَيْعِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُكْرَهْ أَصْلًا. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ لِمَا سَبَقَ. ١ - مَسْأَلَةٌ: إِذَا أَقَرَّ بِغَيْرِ حَدٍّ خَالِصٍ لِلَّهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ، لَمْ يُقْبَلْ. ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ زَادَ: وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ. وَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: إنَّ مَنْ أَقَرَّ بِمَالٍ أَوْ حَدٍّ أَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ. قَالَ السَّامَرِّيُّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَذْهَبًا. وَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ، وَهُوَ مُسْلِمٌ فِي الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي. وَإِنْ أَقَرَّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي حَالِ حَجْرِهِ. تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ. [إِقْرَارُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ] (وَأَمَّا الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ. (وَإِنْ

стр. 3514

يَصِحُّ، بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ. وَلَا يُحَاصُّ الْمُقَرُّ لَهُ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ وَالْقَاضِي: يُحَاصُّهُمْ وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، إِلَّا أَنْ يُقِرَّ لِامْرَأَتِهِ ــ [المبدع في شرح المقنع] أَقَرَّ بِمَالٍ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ، صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) كَذَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَفِي الْكَافِي: أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ. وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ إِجْمَاعُ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ. فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ. (وَالْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ) لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ عَطِيَّةِ ذَلِكَ لِلْأَجْنَبِيٍّ، بِخِلَافِ الثُّلُثِ فَمَا دُونَ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا. ذَكَرَهَا فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ كَالْإِقْرَارِ لِوَارِثٍ؛ وَلِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ تَعَلَّقَ بِمَالِهِ، أَشْبَهَ الْمُفْلِسَ. (وَلَا يُحَاصُّ الْمُقَرُّ لَهُ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ) قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَصَحَّحَهُ السَّامَرِّيُّ، سَوَاءٌ أَخَبَرَ بِلُزُومِهِ قَبْلَ الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بَعْدَ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِتَرِكَتِهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْفَلَسِ. (وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ وَالْقَاضِي) وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: (يُحَاصُّهُمْ) إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ لِلْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ يَجِبُ قَضَاؤُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَتَسَاوَيَا كَدَيْنِ الصِّحَّةِ، وَكَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ. وَعَلَى الثَّانِيَةِ الَّتِي تَقُولُ: لَا تَصِحُّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ: لَا يُحَاصُّ. فَإِنْ أَقَرَّ لَهُمَا جَمِيعًا فِي الْمَرَضِ تَسَاوَيَا ; لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الْحَالِ، كَغَرِيمَيِ الصِّحَّةِ. فَرْعٌ: إِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِعَيْنٍ ثُمَّ بِدَيْنٍ، أَوْ عَكْسِهِ: فَرَبُّ الْعَيْنِ أَحَقُّ. وَفِي الثَّانِيَةِ: احْتِمَالٌ فِي نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ، كَإِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ. فَإِنْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لَزِمَهُ فِي حَقِّهِ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا الْمُقَرُّ لَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْغُرَمَاءُ فِي الْأَشْهَرِ. (وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: أَوْ أَجَازَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ. وَظَاهِرُ نَصِّهِ: لَا. وَهُوَ ظَاهِرُ الِانْتِصَارِ. وَالْأَوَّلُ: أَوْلَى ; لِأَنَّهُ إِيصَالُ الْمَالِ إِلَى وَارِثِهِ بِقَوْلِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْهِبَةِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ لَهُ

стр. 3515

بِمَهْرِ مِثْلِهَا فَيَصِحَّ. وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ، فَهَلْ يَصِحُّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ؛ عَلَى ــ [المبدع في شرح المقنع] بَيِّنَةٌ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ. وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ: يَصِحُّ إِذَا لَمْ يُتَّهَمْ، كَمَنْ لَهُ بِنْتٌ وَابْنُ عَمٍّ، فَأَقَرَّ لِابْنَتِهِ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ أَقَرَّ لِابْنِ عَمِّهِ قُبِلَ. وَجَوَابُهُ: أَنَّ التُّهْمَةَ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا بِنَفْسِهَا، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا بِمَظِنَّتِهَا، وَهُوَ الْإِرْثُ. وَعَنْهُ: يَصِحُّ مُطْلَقًا. وَقَالَهُ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَإِسْحَاقُ ; لِأَنَّ مَنْ صَحَّ الْإِقْرَارُ لَهُ فِي الصِّحَّةِ صَحَّ فِي الْمَرَضِ كَالْأَجْنَبِيِّ. وَعَلَى الْأَوَّلِ (إِلَّا أَنْ يُقِرَّ لِامْرَأَتِهِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا فَيَصِحُّ) نَصَّ عَلَيْهِ. بِالزَّوْجِيَّةِ لَا بِإِقْرَارِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ بِمَا يُحَقَّقُ سَبَبُهُ، وَعُلِمَ وُجُوبُهُ، وَلَمْ تُعْلَمِ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ، أَشْبَهَ مَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَقَرَّ لِلْبَائِعِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ. نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ. وَفِي التَّبْصِرَةِ وَنِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ وَالْمُغْنِي وَالتَّرْغِيبِ: يَصِحُّ بِمَهْرِ مِثْلِهَا. فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُمْ جَعَلُوهُ لَهَا بِالْإِقْرَارِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ لِمَا تَقَدَّمَ. فَلَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَخَذَتْهُ مِنْهُ، نَقَلَهُ مُهَنَّا. (وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ) بِمَالٍ (فَهَلْ يَصِحُّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) . أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. نَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِلَفْظَيْنِ. وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ شَهِدَ لِابْنِهِ وَأَجْنَبِيٍّ بِشَيْءٍ. وَفَرَّقَ فِي الشَّرْحِ بَيْنَهُمَا: بِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَقْوَى، وَلِذَلِكَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إِنْ عَزَاهُ إِلَى سَبَبٍ وَاحِدٍ. فَرْعٌ: يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِأَخْذِ دَيْنِ صِحَّةٍ وَمَرَضٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ. قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.

стр. 3516

وَجْهَيْنِ. وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ، لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ. وَإِنْ أَقَرَّ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَذَكَرَ الشَّرِيفُ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ: إِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِاسْتِيفَاءِ دُيُونِهِ، قُبِلَ مِنْهُ. وَفِي الرِّعَايَةِ: لَا يَصِحُّ بِقَبْضِ مَهْرٍ وَخُلْعٍ، بَلْ حَوَالَةٍ وَمَبِيعٍ وَقَرْضٍ. وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ. (وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ، لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ. وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ صَحَّ. وَإِنْ صَارَ وَارِثًا صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ) نَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الْإِقْرَارِ لَا الْمَوْتِ. فَيَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى ; لِلتُّهْمَةِ فِيهَا، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ كَالشَّهَادَةِ؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ؛ وَصَحَّ لِوُجُودِهِ مِنْ أَهْلِهِ خَالِيًا عَنْ تُهْمَةٍ، فَثَبَتَ الْحَقُّ بِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مُسْقِطٌ فَلَا يَسْقُطُ. وَإِذَا أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَقَعَ بَاطِلًا لِاقْتِرَانِ التُّهْمَةِ بِهِ، فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُمْ ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ: لَا يَلْزَمُ ـ لَا بُطْلَانُهُ ـ ; لِأَنَّهُمْ قَاسُوهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ. (وَقِيلَ: إِنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ الْمَوْتِ، فَيَصِحُّ فِي الْأُولَى، وَلَا يَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ، كَالْوَصِيَّةِ) وهو رِوَايَةٌ ; لِأَنَّهُ مَعْنًى يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ الْمِيرَاثِ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ حَالَةُ الْمَوْتِ كَالْوَصِيَّةِ. وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ عَطِيَّةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَاعْتُبِرَ فِيهَا حَالَةُ الْمَوْتِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا. وَأَطْلَقَ فِي الْوَجِيزِ: الصِّحَّةَ فِيهِمَا. وَهُوَ غَرِيبٌ. وَكَذَا الْحُكْمُ إِنْ أَعْطَاهُ وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ ثُمَّ صَارَ وَارِثًا. ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ. (وَإِنْ أَقَرَّ لِامْرَأَتِهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ) أَيْ: إِذَا مَاتَ فِي مَرَضِهِ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ لِوَارِثٍ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُبِنْهَا؛ وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ إِمَّا بِحَالِ الْإِقْرَارِ، أَوْ بِحَالِ الْمَوْتِ، وَالزَّوْجَةُ وَارِثَةٌ فِي الْحَالَيْنِ. وَفِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَوْ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَ، بَطَلَ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ. فَرْعٌ: إِذَا أَقَرَّ مَرِيضٌ بِهِبَةٍ أَنَّهَا صَدَرَتْ مِنْهُ فِي صِحَّتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ، صَحَّ ; لِأَنَّهُ وَهَبَ وَارِثًا. وَفِي نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ: يَصِحُّ لِأَجْنَبِيٍّ كَإِنْشَائِهِ. وَفِيهِ لِوَارِثٍ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ كَالْإِنْشَاءِ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ صُدِّقَ فِيهِ، ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُ الْوَارِثِ لَهُ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْقَبُولِ. وَفِي الرَّوْضَةِ وَالِانْتِصَارِ: لَا يَصِحُّ لِوَارِثِهِ بِدَيْنٍ وَلَا غَيْرِهِ.

стр. 3517

لِغَيْرِ وَارِثٍ صَحَّ. وَإِنْ صَارَ وَارِثًا صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: إِنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ الْمَوْتِ، فَيَصِحُّ فِي الْأُولَى، وَلَا يَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ، كَالْوَصِيَّةِ. وَإِنْ أَقَرَّ لِامْرَأَتِهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ وَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِوَارِثٍ، صَحَّ. وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فِي صِحَّتِهِ، لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُهَا. فصل وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ طَلَاقٍ، صَحَّ وَأُخِذَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِقِصَاصٍ ــ [المبدع في شرح المقنع] (وَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِوَارِثٍ، صَحَّ) صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْح، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ، فَصَحَّ. كَمَا لَوْ لَمْ يَصِرْ وَارِثًا. (وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ) لِأَنَّهُ حِينَ الْمَوْتِ وَارِثٌ، وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ بِمَالٍ. وَجَوَابُهُ هُنَا: إِقْرَارٌ بِمَالٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ، وَهُنَاكَ مِنْ طَرِيقِ الصَّرِيحِ، وَالْأُصُولُ فَرَّقْتَ بَيْنَ الْإِقْرَارَيْنِ. (وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فِي صِحَّتِهِ، لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُهَا) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ، وَكَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ. تَنْبِيهٌ: يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمَرِيضِ بِإِحْبَالِ الْأَمَةِ ; لِأَنَّهم يَمْلِكُ ذَلِكَ، فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ. وَكَذَا كُلُّ مَا مَلَكَهُ: مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ. فَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا فِي مِلْكِهِ، فَوَلَدُهُ حُرُّ الْأَصْلِ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَإِنْ قَالَ: مِنْ نِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. عَتَقَ الْوَلَدُ، وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ. فَإِنْ كَانَ مِنْ نِكَاحٍ فَعَلَيْهِ الْوَلَاءُ ; لِأَنَّهُ مَسَّهُ رِقٌّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنِ السَّبَبَ فَالْأَصْلُ الرِّقُّ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِيلَادُهَا فِي مِلْكِهِ. وَلَا وَلَاءَ عَلَى الْوَلَدِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ، قَامَ مَقَامَهُ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ اسْتِيلَادِهَا. [فصل فِي إِقْرَارِ الْعَبْدِ] [إِقْرَارُ الْعَبْدِ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ طَلَاقٍ] فصل (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ طَلَاقٍ، صَحَّ) ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ

стр. 3518

فِي النَّفْسِ، فَنَصَّ أَحْمَدُ: أَنَّهُ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، فِيمَا يَجِبُ بِهِ مِنَ الْمَالِ. وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِمَالٍ، لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحَالِ وَيُتْبَعْ بِهِ بَعْدَ ــ [المبدع في شرح المقنع] يُسْتَوْفَى مِنْ بَدَنِهِ، وَذَلِكَ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ مِنْهُ إِلَّا الْمَالَ. وَلِقَوْلِهِ ﵇: «الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» . وَمَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ. (وَأَخَذَ بِهِ) فِي الْحَالِ ; لِأَنَّ مَنْ صَحَّ إِقْرَارُهُ أُخِذَ بِهِ كَالْحَدِّ، وَكَسَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ، وَسَوَاءٌ أَبَقَ أَمْ لَا. (إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِقِصَاصٍ فِي النَّفْسِ، فَنَصَّ أَحْمَدُ: أَنَّهُ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَالَهُ زُفَرُ وَالْمُزَنِيُّ ; لِأَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ السَّيِّدِ بِهِ، أَشْبَهَ الْإِقْرَارَ بِقَتْلِ الْخَطَأِ، وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي أَنَّهُ يُقِرُّ لِمَنْ يَعْفُو عَلَى مَالٍ، فَيَسْتَحِقُّ رَقَبَتَهُ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ طَلَبُ الدَّعْوَى مِنْهُ وَمِنْ سَيِّدِهِ جَمِيعًا. (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ) وَابْنُ عَقِيلٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ: (يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ) كَالْأَطْرَافِ؛ وَلِأَنَّ إِقْرَارَ مَوْلَاهُ عَلَيْهِ بِهِ لَا يَصِحُّ، فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ لَتَعَطَّلَ. وَعَلَى هَذَا: يَطْلُبُهَا مِنْهُ فَقَطْ. وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالْقَوَدِ الْعَفْوُ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ مَالٍ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِقَوَدٍ فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَهَا. وَقِيلَ: فِي إِقْرَارِهِ بِالْعُقُوبَاتِ رِوَايَتَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ. وَنَصُّهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ فِي غَيْرِ قَتْلٍ. (وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، لَمْ يُقْبَلْ) ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْهُ إِلَّا الْمَالَ. وَقِيلَ: إِنْ أَقَرَّ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَجَبَ الْمَالُ دُونَ الْقَوَدِ ; لِأَنَّ الْمَالَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، وَهِيَ مَالٌ لِلسَّيِّدِ، فَصَحَّ إِقْرَارُهُ بِهِ كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ. اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْكَافِي. (إِلَّا فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، فَيُقْبَلُ فِيمَا يَجِبُ بِهِ الْمَالُ) لِأَنَّ الْمَالَ لِلسَّيِّدِ. وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ لِلْعَبْدِ لَا لِلسَّيِّدِ. [إِقْرَارُ الْعَبْدِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ بِمَالٍ] (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِمَالٍ) أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ، أَوْ مَأْذُونٌ لَهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالتِّجَارَةِ كَقَرْضٍ وَجِنَايَةٍ (لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ. (وَيُتْبَعُ بِهِ

стр. 3519

الْعِتْقِ. وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ. وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِمَالٍ أَوْ بمَا يُوجِبُهُ كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ قُبِلَ. وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالٍ فِي يَدِهِ ، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ فِي الْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ. وَإِنْ أَقَرَّ لِعَبْدِهِ، أَوِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ، لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ عَبَدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِأَلْفٍ، وَأَقَرَّ ــ [المبدع في شرح المقنع] بَعْدَ الْعِتْقِ) نَصَّ عَلَيْهِ. عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ كَالْمُفْلِسِ. (وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ كَجِنَايَتِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْجِنَايَةَ فِعْلٌ، وَفِعْلُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مُعْتَبَرٌ، وَمَا صَحَّ إِقْرَارُ الْعَبْدِ فِيهِ فَهُوَ الْخَصْمُ فِيهِ، وَإِلَّا فَسَيِّدُهُ. [أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَالٍ أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ] (وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِمَالٍ أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ قُبِلَ) لِأَنَّ الْمَالَ حَقُّهُ، فَإِذَا أَقَرَّ بِهِ وَجَبَ قَبُولُهُ كَسَائِرِ مَالِهِ. وَفِي الْكَافِي: إِنْ أَقَرَّ بِقَوَدٍ وَجَبَ الْمَالُ، وَيَفْدِي السَّيِّدُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ. فَائِدَةٌ: الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ كَالْقَنِّ. ١ - فَرْعٌ: إِذَا أَقَرَّ مُكَاتَبٌ بِجِنَايَةٍ، تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ وَرَقَبَتِهِ. وَقِيلَ: لَا يَتَعَلَّقُ إِلَّا بِذِمَّتِهِ كَالْمَأْذُونِ. وَقَالَ السَّامَرِّيُّ: إِنْ أَقَرَّ مُكَاتَبٌ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ لَزِمَتْهُ، فَإِنْ عَجَزَ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِالسَّيِّدِ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَهُ الْقَاضِي. [أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالٍ فِي يَدِهِ] (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالٍ فِي يَدِهِ، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ فِي الْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ) لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ لَهُ فَقُبِلَ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِقِصَاصٍ فِي طَرْفٍ. وَأَمَّا الْمَالُ فَهُوَ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فَلَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِمَالٍ فِي يَدِهِ. وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ شُبْهَةٌ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يُعْتَقَ، وَيُتْبَعُ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ. وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَيَفْدِيهِ سَيِّدُهُ أَوْ يُسَلِّمُهُ بِهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ. [أَقَرَّ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَوِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ] (وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَوِ الْعَبْدُ) غَيْرُ مُكَاتَبٍ (لِسَيِّدِهِ لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ إِقْرَارُهُمَا بِمَا بِيَدِهِمَا إِنْ قُلْنَا الْعَبْدُ يَمْلِكُ. فَرْعٌ: إِذَا أَقَرَّ عَبْدٌ بِرِقِّهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، لَمْ يُقْبَلْ. وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِذَلِكَ، قُبِلَ ; لِأَنَّهُ فِي يَدِ السَّيِّدِ لَا فِي يَدِ نَفْسِهِ. (وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِأَلْفٍ، وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِهِ ثَبَتَ) لِاتِّفَاقِهِمَا

стр. 3520

الْعَبْدُ بِهِ ثَبَتَ. وَإِنْ أَنْكَرَ عَتَقَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ. وَإِنْ أَقَرَّ لَعَبْدِ غَيْرِهِ بِمَالٍ صَحَّ، ويكون لِمَالِكِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ لِبَهِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ، فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهَا. وَعَنْهُ: يُقْبَلُ فِي نَفْسِهَا، وَلَا يُقْبَلُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَرِقِّ الْأَوْلَادِ. وَإِنْ أَوْلَدَهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَدًا كَانَ رَقِيقًا. وَإِذَا أَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ هَلْ أَتَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] عَلَيْهِ، وَتَكُونُ كَالْكِتَابَةِ. (وَإِنْ أَنْكَرَ عَتَقَ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ. (وَلَمْ تَلْزَمْهُ الْأَلْفُ) لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لَهَا. وَيَحْلِفُ الْعَبْدُ، عَلَى الْأَشْهَرِ. وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ أَجْنَبِيًّا فَأَعْتَقَهُ فَأَنْكَرَهُ، عَتَقَ عَلَى سَيِّدِهِ، وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ عَلَى الثَّمَنِ. (وَإِنْ أَقَرَّ لِعَبْدِ غَيْرِهِ بِمَالٍ صَحَّ، وَيَكُونُ لِمَالِكِهِ) لِأَنَّ السَّيِّدَ هُوَ الْجِهَةُ الَّتِي يَصِحُّ بِهَا الْإِقْرَارُ، فَتَعَيَّنَ جَعْلُ الْمَالِ لَهُ، فَكَانَ الْإِقْرَارُ لِسَيِّدِهِ، وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ بِتَصْدِيقِهِ وَيَبْطُلُ بِرَدِّهِ ; لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيَدِ سَيِّدِهِ. (وَإِنْ أَقَرَّ لِبَهِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ، وَلَا لَهَا أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، كَقَوْلِهِ: بِسَبَبِهَا. زَادَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: يَدْفَعُ لِمَالِكِهَا كَالْإِقْرَارِ لِعَبْدِهِ فَيُعْتَبَرُ تَصْدِيقُهُ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ بِسَبَبِ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ. لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا لِأَحَدٍ ; لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ ذِكْرُ الْمُقَرِّ لَهُ بِهِ. وَإِنْ قَالَ: لِمَالِكِهَا، أَوْ لِزَيْدٍ عَلَيَّ بِسَبَبِهَا أَلْفٌ صَحَّ. وَفِي الْفُرُوعِ: لَوْ قَالَ: لِمَالِكِهَا عَلَيَّ بِسَبَبِ حَمْلِهَا. فَإِنِ انْفَصَلَ وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا. فَرْعٌ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِدَارٍ إِلَّا مَعَ السَّبَبِ. وَإِنْ أَقَرَّ لِمَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ أَوْ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ، وَذَكَرَ سَبَبًا صَحِيحًا لعله وَقْفِهِ صَحَّ. وَإِنْ أَطْلَقَ، فَالْأَشْهَرُ صِحَّتُهُ. [تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ] (وَإِنْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ، فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهَا) لِأَنَّ الْحُرِيَّةَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَمْ تَرْتَفِعْ بِقَوْلِ أَحَدٍ، كَالْإِقْرَارِ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ. (وَعَنْهُ: يُقْبَلُ فِي نَفْسِهَا) صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَالٍ. (وَلَا يُقْبَلُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَرِقِّ الْأَوْلَادِ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ. (وَإِنْ أَوْلَدَهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَدًا كَانَ رَقِيقًا) لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ ثُبُوتِ رِقِّهَا. (وَإِذَا أَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ هَلْ أَتَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) :

стр. 3521

فصل وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِنَسَبٍ صَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ، أَنَّهُ ابْنُهُ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَرِثَهُ. وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا لَمْ يَثْبُتْ حَتَّى يُصَدِّقَهُ. وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا ــ [المبدع في شرح المقنع] أَحَدُهُمَا: ـ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ـ إنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ; لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ. وَالثَّانِي: بَلَى ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِوَلَدِهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا فِي مِلْكِهِ. [فصل الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ] [أَقَرَّ الرَّجُلُ بِنَسَبٍ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ أَنَّهُ ابْنُهُ] فصل (وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِنَسَبِ صَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ، أَنَّهُ ابْنُهُ، ثَبْتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّخْصَ لَا يُلْحَقُ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ صِدْقُهُ، وَأَنْ لَا يَدْفَعَ بِهِ نَسَبًا لِغَيْرِهِ، وَلَا يُنَازِعُهُ فِيهِ مُنَازِعٌ. وَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ. زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ: وَلَوْ أَسْقَطَ وَارِثًا مَعْرُوفًا، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ عَقَلَ فَأَنْكَرَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ نَسَبٌ حُكِمَ بِثُبُوتِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِرَدِّهِ، كَمَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ. وَلَوْ طَلَبَ إِحْلَافَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُسْتَحْلَفْ ; لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ عَادَ فَجَحَدَ النَّسَبَ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. وَقِيلَ: يَسْقُطُ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهُ، كَالْمَالِ. وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ ; لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ. (وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَرِثَهُ) الْمُقِرُّ. نَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَالْوَجِيزِ ; لِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِهِ مَعَ الْحَيَاةِ الْإِقْرَارُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا. وَقِيلَ: لَا يَرِثُهُ لِلتُّهْمَةِ فِي أَخْذِ مِيرَاثِهِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: إِذَا مَاتَ الْمُقِرُّ وَرِثَهُ الْمُقَرُّ بِهِ. (وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا لَمْ يَثْبُتْ حَتَّى يُصَدِّقَهُ) لِأَنَّ لَهُ قَوْلًا صَحِيحًا فَاعْتُبِرَ تَصْدِيقُهُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ. وَحِينَئِذٍ إِذَا صَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ ; لِأَنَّ بِتَصْدِيقِهِ يَحْصُلُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى التَّوَارُثِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا. (وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَعَلَى وَجْهَيْنِ) :

стр. 3522

فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَمَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ، فَادَّعَتِ الزَّوْجِيَّةَ، لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ. وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ، لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ ــ [المبدع في شرح المقنع] أَحَدُهُمَا: يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ لَا قَوْلَ لَهُ، أَشْبَهَ الصَّغِيرَ. وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّ نَسَبَ الْمُكَلَّفِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِتَصْدِيقِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ. وَأَجَابَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ تَكْرَارُهُ فِي الْمَنْصُوصِ، فَيَشْهَدُ الشَّاهِدَانِ بِنَسَبِهِمَا بِدُونِهِ. فَرْعٌ: إِذَا أَقَرَّ بِأَبٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ مَوْلَى أَعْتَقَهُ، قُبِلَ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ. وَفِي الْوَسِيلَةِ: إِذَا قَالَ عَنْ بَالِغٍ: هُوَ ابْنِي، أَوْ أَبِي. فَسَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِ. فَائِدَةٌ: قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ وَمَعَهَا طِفْلٌ، فَأَقَرَّ بِهِ رَجُلٌ، لَحِقَهُ لِوُجُودِ الْإِمْكَانِ وَعَدَمِ الْمُنَازِعِ. وَالنَّسَبُ يُحْتَاطُ لِإِثْبَاتِهِ. وَلِهَذَا لَوْ وَلَدَتِ امْرَأَةُ رَجُلٍ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْبَتِهِ، لَحِقَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ قُدُومٌ إِلَيْهَا، وَلَا عُرِفَ لَهَا خُرُوجٌ مِنْ بَلَدِهَا. (وَمَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ فَادَّعَتِ الزَّوْجِيَّةَ، لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَيَدْخُلُ فِيهِ: مَا إِذَا أَقَرَّ بِنَسَبِ صَغِيرٍ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِزَوْجِيَّةِ أُمِّهِ. وَكَذَا دَعْوَى أُخْتِهِ الْبُنُوَّةَ. ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ. تَنْبِيهٌ: لَهُ أَمَتَانِ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ وَلَا زَوْجَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا، فَقَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ: ابْنِي. أُخِذَ بِالْبَيَانِ. فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَحُرِّيَّتُهُ، وَيُطَالَبُ بِبَيَانِ الِاسْتِيلَادِ. فَإِنْ قَالَ: اسْتَوْلَدْتُهَا فِي مِلْكِي. فَالْوَلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ، أُمُّهُ أَمُّ وَلَدٍ. وَإِنْ قَالَ: مِنْ نِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. فَالْأَمَةُ وولدها رَقِيقُ قِنٍّ. ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. وَتُرَقُّ الْأُخْرَى وَوَلَدُهَا. وَإِنِ ادَّعَتِ الْأُخْرَى أَنَّهَا الْمُسْتَوْلَدَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنِ الْوَارِثُ، عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ، فَأُلْحِقَ بِمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ الْقَافَةُ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَافَةً أَوْ أُشْكِلَ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ.

стр. 3523

مَوْتِهِمَا ـ وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ ـ صَحَّ إِقْرَارُهُ، وَثَبَتَ النَّسَبُ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ، وَلِلْمُقَرِّ لَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ مَا فَضَلَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ. وَإِنْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ بِنَسَبِ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَرِثُ. ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: لَا يَثْبُتَانِ ; لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِي تَمْيِيزِ النَّسَبِ، وَلَهَا مَدْخَلٌ فِي تَمْيِيزِ الرِّقِّ مِنَ الْحُرِّيَّةِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ السَّامَرِّيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ: أَنَّهُ يُجْعَلُ سَهْمُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْتَحِقُّ نَصِيبَ وَلَدٍ وَلَا يُعْرَفُ عَيْنُهُ، فَلَا تَسْتَحِقُّهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ، فَيَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَقَالَ: يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ، وَيُسْتَسْعَى فِي بَاقِيهِ وَلَا يُرَقَّانِ. فَرْعٌ: إِذَا بَاعَ وَاشْتَرَى، ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِزَيْدٍ، صَحَّ وَلَمْ تَبْطُلْ عُقُودُهُ الْمَاضِيَةُ. [أَقَرَّ بِنَسَبِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ] (وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّ إِقْرَارَ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ. (وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا ـ وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ ـ صَحَّ إِقْرَارُهُ، وَثَبَتَ النَّسَبُ) لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، وهي مُتَّفَقٌ عليها مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ؛ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ مَوْرُوثِهِ فِي حُقُوقِهِ، وَهَذَا مِنْ حُقُوقِهِ، إِلَّا اللَّهُمَّ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ قَدْ نَفَاهُ، فَلَا يَثْبُتُ ; لِأَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَى غَيْرِهِ نَسَبًا حُكِمَ بِنَفْيِهِ. وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ: مَا إِذَا كَانَ الْوَارِثُ ابْنَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهَا تَحُوزُ الْمَالَ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، فَإِنْ أَقَرَّتِ الزَّوْجَةُ بِابْنٍ لِزَوْجِهَا الْمَيِّتِ ـ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: مَنْ غَيْرِهَا ـ أَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِابْنٍ لَهَا مَنْ غَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَصَدَّقَهُمَا نَائِبُ الْإِمَامِ ثَبَتَ النَّسَبُ. وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الْمُقِرَّ إِذَا كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِي الْمَالِ، فَكَذَا فِي النَّسَبِ. (وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ) لِأَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى فِي حَقِّ شَرِيكِهِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِي حَقِّهِ. فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ عَاقِلًا وَمَجْنُونًا، فَأَقَرَّ الْعَاقِلُ بِأَخٍ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ. فَإِنْ مَاتَ الْمَجْنُونُ وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُ أَخِيهِ اعْتُبِرَ وِفَاقُهُ، وَإِلَّا كَفَى إِقْرَارُهُ. (وَلِلْمُقَرِّ لَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ مَا فَضَلَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) أَوْ كُلُّهُ، إِنْ كَانَ يُسْقِطُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَرَائِضِ. وَلَوْ مَاتَ الْمُنْكِرُ، وَالْمُقِرُّ وَارِثُهُ، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْهُمَا. وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ، لَكِنْ يُعْطِيهِ الْفَاضِلَ فِي يَدِهِ عَنْ إِرْثِهِ.

стр. 3524

وَارِثٍ، لَمْ يُقْبَلْ إقراره، إِلَّا أَنْ يُصَدِّقُهُ مَوْلَاهُ. وَإِنْ أَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ بِنِكَاحٍ عَلَى نَفْسِهَا، فَهَلْ يُقْبَلُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا بِهِ، قُبِلَ إِنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ أَقَرَّ ــ [المبدع في شرح المقنع] فَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بَنِي عَمٍّ، وَكَانَ الْمُقِرُّ أَخًا به، وَرِثَهُ دُونَهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ. وَعَلَى الثَّانِي: يرثونه دون الْمُقَرّ بِهِ. وَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ بِنَسَبٍ مُمْكِنٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ، وَلَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا مِنْ ذَوِي سَهْمٍ وَلَا رَحِمٍ وَلَا مَوْلَى سِوَى الْمُقَرِّ بِهِ، جُعِلَ الْإِقْرَارُ كَالْوَصِيَّةِ، فَيُعْطَى ثُلُثَ الْمَالِ فِي وَجْهٍ، وَفِي الْآخَرِ جَمِيعَهُ. وَقِيلَ: لَا يُجْعَلُ كَالْوَصِيَّةِ، وَيَكُونُ الْإِرْثُ لِبَيْتِ الْمَالِ. [أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ بِنَسَبِ وَارِثٍ] (وَإِنْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ بِنَسَبِ وَارِثٍ، لَمْ يُقْبَلْ إقراره، إِلَّا أَنْ يُصَدِّقُهُ مَوْلَاهُ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، فَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِمَا يُسْقِطُهُ. وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يُقْبَلَ بِدُونِهِ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِكُلِّ وَارِثٍ حَتَّى أَخٍ أَوْ عَمٍّ، بِشَرْطِ إِمْكَانِهِ وَتَصْدِيقِهِ إِنْ كَانَ مُكَلَّفًا. أَصْلٌ: إِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ، أَوْ شَهِدَ بِهَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ، عَتَقَ فِي الْحَالِ، وَيَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِرِقِّهِ. وَفِي حَقِّ الْمُشْتَرِي لِلِاسْتِنْقَاذِ، فَإِذَا صَارَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ ; لِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ، وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ. فَإِنْ مَاتَ وَخَلَّفَ مَالًا فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ إِقْرَارِهِ، فَالْمَالُ لَهُ ; لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَدَّعِيهِ سِوَاهُ. وَإِنْ رَجَعَا مَعًا، احْتُمِلَ أَنْ يُوقَفَ حَتَّى يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا وَلَا يُعْرَفُ عَيْنُهُ. وَاحْتُمِلَ أَنَّ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ يَأْخُذُهُ وَيَحْلِفُ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ. وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَقِيلَ: يُقَرُّ فِي يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَقِيلَ: هُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ بِكُلِّ حَالٍ. وَفِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَجْهَانِ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ ثُبُوتِهِمَا لِلْمُشْتَرِي. وَإِنْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ، وَلَمْ يَثْبُتَا فِيهِ، بَلْ يُعْتَقُ فِي الْحَالِ. وَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفٍ فِي يَدِهِ فَرِوَايَتَانِ. [أَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ بِنِكَاحٍ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا] (وَإِنْ أَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ بِنِكَاحٍ عَلَى نَفْسِهَا، فَهَلْ يُقْبَلُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) .

стр. 3525

أَنَّ فُلَانَةً امْرَأَتُهُ أَوْ أَقَرَّتْ أَنَّ فُلَانًا زَوْجُهَا، فَلَمْ يُصَدِّقِ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ، صَحَّ وَوَرِثَهُ. وَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ عَلَى مَوْرُوثِهِمْ بِدَيْنٍ لَزِمَهُمْ قَضَاؤُهُ مِنَ ــ [المبدع في شرح المقنع] أَشْهَرُهُمَا: ـ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ـ أَنَّهُ يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهَا فَقُبِلَ، كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَالٍ؛ وَلِزَوَالِ التُّهْمَةِ بِإِضَافَةِ الْإِقْرَارِ إِلَى شَرَائِطِهِ، وَكَبَيْعِ سِلْعَتِهَا. وَالثَّانِيَةُ: لَا ; لِأَنَّهَا تَدَّعِي النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَالسُّكْنَى؛ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَفْتَقِرُ إِلَى شُرُوطٍ، وَلَمْ يُعْلَمْ حُصُولُهَا بِالْإِقْرَارِ. وَفِي الِانْتِصَارِ: لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِمَا بِبَلَدِ غُرْبَةٍ لِلضَّرُورَةِ. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: يُقْبَلُ إِنِ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا وَاحِدٌ لَا اثْنَانِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي: يَصِحُّ إِقْرَارُ بِكْرٍ بَالِغٍ بِهِ، وَإِنْ جَبَرَهَا الْأَبُ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِمَا لَا إِذْنَ فِيهِ، كَصَبِيٍّ أَقَرَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَنَّ أَبَاهُ أَجَّرَهُ فِي صِغَرِهِ، وَمَعَ بَيِّنَتِهِمَا يُقَدَّمُ أَسْبَقُهُمَا. فَإِنْ جُهِلَ عُمِلَ بِقَوْلِ الْوَلِيِّ. ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ وَالْمُبْهِجِ. (وَإِنْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا بِهِ، قُبِلَ إِنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ، وَكَذَا يُقْبَلُ إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَهِيَ مُقِرَّةٌ لَهُ بِالْإِذْنِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ. (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: إِذَا لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً فَلَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا، أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ. فَرْعٌ: إِذَا ادَّعَى نِكَاحَ صَغِيرَةٍ بِيَدِهِ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، فَسَخَهُ حَاكِمٌ. وَإِنْ صَدَّقَتْهُ إِذَا بَلَغَتْ قُبِلَ؛ فَدَلَّ أَنَّ مَنِ ادَّعَتْ أَنَّ فُلَانًا زَوْجُهَا فَأَنْكَرَ، فَطَلَبَتِ الْفُرْقَةَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ. وَسُئِلَ عَنْهَا الْمُؤَلِّفُ فَلَمْ يُجِبْ. (وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانَةَ امْرَأَتُهُ، أَوْ أَقَرَّتْ أَنَّ فُلَانًا زَوْجُهَا، فَلَمْ يُصَدِّقِ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ، صَحَّ وَوَرِثَهُ) كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ فِي الْحَيَاةِ، وَفِيهَا خِلَافُ الْقَاضِي. الثَّانِيَةُ: لَمْ يَجْحَدْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ. مَسْأَلَةٌ: وَهِيَ الْكِتَابُ فَيَصِحُّ وَتَرِثُهُ. وَيَتَخَرَّجُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَارِثِ بَعْدَهَا لَا إِرْثَ. الثَّالِثَةُ: كَذَّبَهُ فِي حَيَاتِهِ وَصَدَّقَهَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَوَجْهَانِ:

стр. 3526

التَّرِكَةِ. فَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ لَزِمَهُم مِنْهُ بِقَدْرِ إرثه، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ، لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ. فصل: إِذَا أَقَرَّ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ صَحَّ. فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ بَطَلَ، وَإِنْ وَلَدَتْ ــ [المبدع في شرح المقنع] أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا ; لِأَنَّهُ وُجِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِشَرْطِهِ، إِذْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّصْدِيقِ الْفَوْرِيَّةُ. وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّهُ إِذَا كَذَّبَهُ فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ مُتَّهَمٌ؛ لِحُصُولِ مَا يُنَافِيهِ قَبْلَهُ. قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ أَنْكَرَ الزَّوْجِيَّةَ، فَأَبْرَأَتْهُ فَأَقَرَّ بِهَا: لَهَا طَلَبُهُ بِحَقِّهَا. [أَقَرَّ الْوَرَثَةُ عَلَى مَوْرُوثِهِمْ بِدَيْنٍ] (وَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ عَلَى مَوْرُوثِهِمْ بِدَيْنٍ لَزِمَهُمْ قَضَاؤُهُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِاسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ عَلَى مَوْرُوثِهِمْ. (مِنَ التَّرِكَةِ) أَيْ: يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِالتَّرِكَةِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ فِي حَيَاتِهِ ـ وَالْإِقْرَارُ أَبْلَغُ مِنَ الْبَيِّنَةِ ـ وَيَلْزَمُ الْوَارِثَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا، أَوْ قَدْرُ الدَّيْنِ كَالْجَانِي. (فَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ) بِلَا شَهَادَةٍ. (لَزِمَهُمْ مِنْهُم بِقَدْرِ إِرْثِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ. فَإِذَا وَرِثَ النِّصْفَ فَنِصْفُ الدَّيْنِ، كَإِقْرَارِهِ بِوَصِيَّةٍ لَا كُلُّ إِرْثِهِ. وَعَلَى هَذَا فَقِسْ. وَهَذَا مَا لَمْ يَشْهَدْ مِنْهُمْ عَدْلَانِ، أَوْ عَدْلٌ وَيَمِينٌ، فَيَلْزَمُهُمُ الْجَمِيعُ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: إِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ أَوْ عَدَلٌ وَيَمِينٌ ثَبَتَ، وَمُرَادُهُ: وَشَهِدَ الْعَدْلُ. وَهُوَ مَعْنَيَ مَا فِي الرَّوْضَةِ. وَفِيهَا: إِنْ خَلَّفَ وَارِثًا وَاحِدًا لَا يَرِثُ كُلَّ الْمَالِ كَبِنْتٍ وَأُخْتٍ، فَأَقَرَّ بِمَا يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، أَخَذَ رَبُّ الدَّيْنِ كُلَّ مَا بِيَدِهَا. (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ، لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ دَيْنُهُ إِذَا كَانَ حَيًّا مُفْلِسًا، كَذَا هُنَا إِذَا كَانَ مَيِّتًا. فَرْعٌ: يُقَدَّمُ مَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ عَلَى مَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ. وَقِيلَ: عَكْسُهُ. وَقِيلَ: بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا. وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا مَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ. [فصل إِذَا أَقَرَّ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ] فصل. (إِذَا أَقَرَّ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ) بِمَالٍ (صَحَّ) عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي

стр. 3527

حَيًّا وَمَيِّتًا فَهُوَ لِلْحَيِّ، وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا حَيَّيْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ إِلَّا أَنْ يعزيه إِلَى سَبَبٍ مِنْ إِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ. وَمَنْ أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ بَطَلَ إِقْرَارُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ: يُؤْخَذُ الْمَالُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] الْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهٌ، فَصَحَّ كَالطِّفْلِ. (فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ، بَطَلَ) لِفَوَاتِ شَرْطِهِ. وَكَذَا إِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ مَعَ وُجُوبِ تَفْسِيرِهِ، أَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعُ سِنِينَ مَعَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ يَطَؤُهَا. وَقِيلَ: إِنْ مَاتَ قَبْلَ تَفْسِيرِهِ صَحَّ، وَنَزَلَ عَلَى مَا أَمْكَنَ. (وَإِنْ وَلَدَتْ حَيًّا وَمَيِّتًا فَهُوَ لِلْحَيِّ) لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ مُحَقَّقٌ، بِخِلَافِ الْمَيِّتِ. (وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا حَيَّيْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ) لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يَعْزُوَهُ إِلَى مَا يُوجِبُ التَّفَاضُلَ مِنْ إِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَيُعْمَلُ بِهِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: بَلْ أَثْلَاثًا. وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ أَطْلَقَ، كُلِّفَ ذِكْرَ السَّبَبِ، فَيَصِحُّ مِنْهُ مَا يَصِحُّ، وَيَبْطُلُ مَا يَبْطُلُ. (وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ) لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَمْلِكُ (إِلَّا أَنْ يعزيهُ إِلَى سَبَبٍ مِنْ إِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ مُسْتَنِدٌ إِلَى سَبَبٍ صَحِيحٍ يُعْمَلُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِغَيْرِهِمَا، وَيُعْمَلُ بِحَسَبِ السَّبَبِ الَّذِي بَيَّنَهُ، فَإِنْ كَانَ إِرْثًا فَبِحَسَبِ الْإِرْثِ، فَإِنْ كَانَ وَصِيَّةً فَبِحَسَبِ الْوَصِيَّةِ. فَعَلَى هَذَا: إِنْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا، وَكَانَ عَزَاهُ إِلَى إِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، عَادَتْ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَمَوْرُوثِ الطِّفْلِ. فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. جَعَلَهَا لَهُ أَوْ نَحْوَهُ، فَعِدَةٌ لَا يُؤْخَذُ بِهَا. وَيَتَوَجَّهُ: يَلْزَمُهُ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَقْرَضَنِيهِ عِنْدَ غَيْرِ التَّمِيمِيِّ. وَجَزَمَ الْأَزَجِيُّ: لَا يَصِحُّ، كَأَقْرَضَنِي أَلْفًا. ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ. (وَمَنْ أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ) فِي يَدِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ عَبْدًا، أَوْ نَفْسَ الْمُقِرِّ بِأَنْ أَقَرَّ بِرِقِّ نَفْسِهِ لِلْغَيْرِ. (فَلَمْ يُصَدِّقْهُ بَطَلَ إِقْرَارُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)

стр. 3528

بَابُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ إِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا، فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ أَجَلْ أَوْ صَدَقَ، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهَا، أَوْ ــ [المبدع في شرح المقنع] قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ فِي ثُبُوتِ مِلْكِهِ. فَعَلَى هَذَا: يُقِرُّ بِيَدِ الْمُقِرِّ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ. فَإِذَا بَطَلَ إِقْرَارُهُ بَقِيَ كَأَنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ. فَإِنْ عَادَ الْمُقِرُّ فَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِثَالِثٍ، قُبِلَ مِنْهُ، وَلَمْ يُقْبَلْ بَعْدَهَا عَوْدُ الْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا إِلَى دَعْوَاهُ. (وَفِي الْآخَرِ: يُؤْخَذُ الْمَالُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ) فَيُحْفَظُ لَهُ حَتَّى يَظْهَرَ مَالِكُهُ ; لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُقَرِّ لَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُنْكِرُ مِلْكَهُ، فَهُوَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ. فَعَلَى هَذَا: يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِمَا. ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا أَكْذَبَهُ أنه يَبْطُلُ إِقْرَارُهُ قَوْلًا وَاحِدًا. وَعَلَى الثَّانِي: أَيُّهُمَا غَيَّرَ قَوْلَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ] (إِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا، فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ أَجَلْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَسُكُونَةِ اللَّامِ، وَهُوَ حَرْفُ تَصْدِيقٍ كَنَعَمْ. قَالَ الْأَخْفَشُ: إِلَّا أَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ نَعَمْ فِي التَّصْدِيقِ، وَنَعَمْ أَحْسَنُ مِنْهُ فِي الِاسْتِفْهَامِ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤] ، وَقِيلَ لِسَلْمَانَ ﵁: عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ؛ قَالَ: أَجَلْ. (أَوْ صَدَقْتَ، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهَا، أَوْ بِدَعْوَاكَ، كَانَ مُقِرًّا) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وُضِعَتْ لِلتَّصْدِيقِ. وَلَوْ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ كَذَا؟ قَالَ: بَلَى. كَانَ إِقْرَارًا صَحِيحًا ; لِأَنَّ بَلَى جَوَابٌ لِلسُّؤَالِ بِحَرْفِ النَّفْيِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ. لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا. وَقِيلَ: إِقْرَارٌ مِنْ عَامِيٍّ، كَقَوْلِهِ: عَشَرَةٌ غَيْرُ دِرْهَمٍ، بِضَمِّ الرَّاءِ. يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ.

стр. 3529

بِدَعْوَاكَ، كَانَ مُقِرًّا. وَإِنْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ، أَوْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا، أَوْ عَسَى أَوْ لَعَلَّ أَوْ أَظُنُّ أَوْ أَحْسَبُ، أَوْ أُقَدِّرُ، أَوْ خُذْ، أَوِ أتَّزِنْ، أَوْ أَحْرِزْ، أَوِ أفتح كُمَّكَ، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا. وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُقِرٌّ، أَوْ خُذْهَا، أَوِ اتِّزِنْهَا، أَوِ اقْبِضْهَا، أَوْ أَحْرِزْهَا، أَوْ هِيَ صِحَاحٌ، فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ـ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ـ وفِي عِلْمِي، ــ [المبدع في شرح المقنع] وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: إِذَا قَالَ لِي عَلَيْكَ كَذَا؛ فَقَالَ: نَعَمْ أَوْ بَلَى، كَانَ مُقِرًّا. وَفِي قِصَّةِ إِسْلَامِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، «فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ. قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى» . قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ صِحَّةُ الْجَوَابِ بِبَلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا نَفْيٌ، وَصِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِهَا، وَقَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا. (وَإِنْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ، أَوْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا، أَوْ عَسَى أَوْ لَعَلَّ أَوْ أَظُنُّ أَوْ أَحْسَبُ، أَوْ أُقَدِّرُ، أَوْ خُذْ، أَوِ أتَّزِنْ، أَوْ أَحْرِزْ، أَوِ أفْتَحْ كُمَّكَ، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا) لِأَنَّ قَوْلَهُ: (أَنَا أُقِرُّ) وَعْدٌ بِالْإِقْرَارِ، وَالْوَعْدُ بِالشَّيْءِ لَا يَكُونُ إِقْرَارًا بِهِ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِيهِ، وَفِي (لَا أُنْكِرُ) ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْإِنْكَارِ الْإِقْرَارُ، فَإِنَّ بَيْنَهُمَا قِسْمًا آخَرَ وَهُوَ السُّكُوتُ عَنْهُمَا؛ وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ: لَا أُنْكِرُ بُطْلَانَ دَعْوَاكَ. وَقِيلَ: بَلَى كَأَنَا مُقِرٌّ. وَقَوْلُهُ: (يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا) لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ مُحِقًّا ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الشَّيْءِ وُجُوبُهُ. وَقَوْلُهُ: (عَسَى أَوْ لَعَلَّ) لِأَنَّهُمَا وُضِعَا لِلشَّكِّ. وَقَوْلُهُ: (أَظُنُّ أَوْ أَحْسَبُ أَوْ أُقَدِّرُ) لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي الشَّكِّ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: (خُذْ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ: خُذِ الْجَوَابَ مِنِّي. وَقَوْلُهُ: (وَأتَّزِنْ) أَيْ: أَحْرِزْ مَالَكَ عَلَى غَيْرِي. وَقَوْلُهُ: (أفْتَحْ) تحمل لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِهْزَاءً لَا إِقْرَارًا. وَكَذَا قَوْلُهُ: أخْتِمْ عَلَيْهِ، أَوِ أجعله فِي كِيسِكَ، أَوْ سَافِرْ بِدَعْوَاكَ، وَنَحْوُهُ. (وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُقِرٌّ، أَوْ خُذْهَا، أَوِ اتَّزِنْهَا، أَوِ اقْبِضْهَا، أَوْ أَحْرِزْهَا، أَوْ هِيَ صِحَاحٌ، فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا؛ يَحْتَمِلُ

стр. 3530

أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ، أَوْ قَالَ: أقْضِنِي دَيْنِي عَلَيْكَ أَلْفًا، أَوْ سَلِّمْ لِي ثَوْبِي هَذَا، أَوْ فَرَسِي هَذَا. فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَدْ أَقَرَّ بِهَا. وَإِنْ قَالَ: إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا. وَإِنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَجْهَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ. أَشْهَرُهُمَا: يَكُونُ مُقِرًّا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ عَقِبَ الدَّعْوَى فَيَصْرِفُهُ إِلَيْهَا، وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ. وَكَذَا إِذَا قَالَ: أَقْرَرْتُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١] ، وَلَمْ يَقُولُوا: أَقْرَرْنَا بِذَلِكَ. فَكَانَ مِنْهُمْ إِقْرَارًا. وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِوُجُوبِهِ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، فَأَمْرُهُ بِأَخْذِهَا أَوْلَى أَنْ لَا يَلْزَمَ مِنْهُ الْوُجُوبُ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ: إِنِّي مُقِرٌّ بِالشَّهَادَةِ، أَوْ بِبُطْلَانِ دَعْوَاكَ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ـ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ـ، وفِي عِلْمِي، أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ، أَوْ قَالَ: أقْضِنِي دَيْنِي عَلَيْكَ أَلْفًا، أَوْ سَلِّمْ لِي ثَوْبِي هَذَا، أَوْ فَرَسِي هَذَا. فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَدْ أَقَرَّ بِهَا) وَفِيهِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ـ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ـ فَهُوَ إِقْرَارٌ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ وَعَقَّبَهُ بِمَا لَا يَرْفَعُهُ، فَلَمْ يَرْتَفِعْ الْحُكْمُ بِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، أَوْ مَشِيئَتِهِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا إِنْ شَاءَ زَيْدٌ، أَوْ لَا يَلْزَمُنِي إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ. وَفِيهِمَا احْتِمَالٌ أَنَّهُ لَغْوٌ. الثَّانِي: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي عِلْمِي، أَوْ عِلْمِ اللَّهِ، أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ لَا فِيمَا أَظُنُّ ; لِأَنَّ مَا عَلِمَهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوُجُوبِ. الثَّالِثَةُ: بَقِيَّةُ الصُّوَرِ فَيَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ جَوَابٌ صَرِيحٌ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: عِنْدِي. كَقَوْلِهِ: أقْضِنِي أَلْفًا مِنَ الَّذِي عَلَيْكَ، أَوْ إلِيّ، أَوْ هَلْ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ؛ فَقَالَ: نَعَمْ. أَوْ قَالَ: أَمْهِلْنِي يَوْمًا، أَوْ حَتَّى أَفْتَحَ الصُّنْدُوقَ. فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ، أَوْ زَوَّجْتُكَ، أَوْ قَبِلْتُ ـ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ـ. صَحَّ، كَالْإِقْرَارِ. قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: كَـ أَنَا صَائِمٌ غَدًا ـ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ـ، يَصِحُّ بِنِيَّتِهِ وَصَوْمِهِ، وَيَكُونُ تَأْكِيدًا. وَلَمْ يَرْتَضِهْ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْعُقُودُ ; لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا بَعْدَ إِيجَابِهَا قَبْلَ الْقَبُولِ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ. وَفِي الْمُجَرَّدِ: فِي بِعْتُكَ، أَوْ زَوَّجْتُكَ ـ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ـ، أَوْ بِعْتُكَ إِنْ شِئْتَ. فَقَالَ:

стр. 3531

قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ. كَانَ مقرا، وَإِنْ قَالَ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] قَبِلْتُ، أَوْ قَبِلْتُ ـ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ـ صَحَّ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَّا: إِذَا قَالَ: زَوَّجْتُكَ ـ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ـ. لَا أَعْلَمُ خِلَافًا عَنْهُ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ. وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفٍ إِنْ شِئْتَ. فَقَالَ: قَدْ شِئْتُ وَقَبِلْتُ. صَحَّ ; لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مِنْ مُوجِبِ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَاهُ. (وَإِنْ قَالَ: إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا) حَيْثُ قَدَّمَ الشَّرْطَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُقِرٍّ فِي الْحَالِ، وَمَا لَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ لَا يَصِيرُ وَاجِبًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَقْتَضِي إِيجَابَ ذَلِكَ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ) أَوْ إِنْ شَاءَ (فَعَلَى وَجْهَيْنِ) الْأَشْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقِرًّا كَالَّتِي قَبْلَهَا. وَالثَّانِي: يَكُونُ مُقِرًّا ; لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْإِقْرَارَ، فَثَبَتَ حُكْمُهُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ ; لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آجِلًا؛ وَلِأَنَّ الْحَقَّ الثَّابِتَ فِي الْحَالِ لَا يَقِفُ عَلَى شَرْطٍ فسقط. ١ - (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ. كَانَ مُقِرًّا) قَالَهُ أَصْحَابُنَا ; لِأَنَّهُ قَدْ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ فَعَمِلَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الْحَوْلِ. يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَحَلَّ، فَلَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ. (وَإِنْ قَالَ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . أَشْهَرُهُمَا: لَا يَكُونُ مُقِرًّا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالشَّرْطِ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ لَفْظًا يَصْلُحُ لِلْإِقْرَارِ، وَيَصْلُحُ لِلْوَعْدِ، فَلَا يَكُونُ إِقْرَارًا مَعَ الِاحْتِمَالِ. وَالثَّانِي: بَلَى كَالَّتِي قَبْلَهَا. قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ تَقْدِيمَ الشَّرْطِ وَتَأْخِيرَهُ سَوَاءٌ. فَيَكُونُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَجْهَانِ. وَكَذَا فِي الرِّعَايَةِ. وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ: يَصِحُّ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا، إِذَا جَاءَ وَقْتُ كَذَا لِاحْتِمَالِ إِرَادَةِ الْمَحَلِّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِيهِ تَخْرِيجٌ فِي عَكْسِهَا. وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهَيْنِ فِيهِمَا. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ، أَوْ إِنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ صَدَّقْتُهُ. لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا) لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ؛ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَدَّقَ الْكَاذِبُ. وَفِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ

стр. 3532

قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ، أَوْ إِنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ صَدَّقْتُهُ. لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا وَإِنْ قَالَ: إِنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ، فَهُوَ صَادِقٌ. احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. وَإِنْ أَقَرَّ الْعَرَبِيُّ بالعجمية أَوِ الْأَعْجَمِيُّ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَقَالَ: لَمْ أَدْرِ مَا قُلْتُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] إِنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ هَلْ يَكُونُ مُقِرًّا؛ عَلَى وَجْهَيْنِ. (فَإِنْ قَالَ: إِنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ، فَهُوَ صَادِقٌ. احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ إِقْرَارًا ; لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ. وَالثَّانِي: بَلَى. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ صِدْقُهُ إِلَّا مَعَ ثُبُوتِهِ فِي الْحَالِ، وَقَدْ أَقَرَّ بِصِدْقِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ قَالَ: الشُّهُودُ عُدُولٌ فَلَيْسَ إِقْرَارًا بِالْمُدَّعَى. وَقِيلَ: بَلَى، إِنْ جَازَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِهِ. قَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: أَوْ قُلْنَا طَلَبُ التَّزْكِيَةِ لِلشُّهُودِ. ١ (وَإِنْ أَقَرَّ الْعَرَبِيُّ بِالْعَجَمِيَّةِ أَوِ الْأَعْجَمِيُّ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَقَالَ: لَمْ أَدْرِ مَا قُلْتُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ. وَالظَّاهِرُ: بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَصِدْقُهُ فِي قَوْلِهِ. وَوَجَبَتِ الْيَمِينُ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ كَذِبُهُ. مَسْأَلَةٌ: إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ أَمَتِي بِأَلْفٍ. فَقَالَ: بَلْ زَوَّجْتَنِيهَا. وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا، لَمْ يَحْلِفِ السَّيِّدُ أَنْ لَا نِكَاحَ. وَقِيلَ: بَلَى، وَيَحْلِفُ مُنْكِرُ الشِّرَاءِ عَلَى نَفْيِهِ، وَتُرَدُّ الْأَمَةُ إِلَى سَيِّدِهَا مِلْكًا، وَلَا بَيْعَ وَلَا نِكَاحَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا. وَهَلْ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا إِذَا عَادَتْ؛ فِيهِ وَجْهَانِ. فَإِنْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي عَنِ الْيَمِينِ، أَوْ حَلَفَ مُنْكِرُ النِّكَاحِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ عَلَيْهِ، ثَبَتَ الْبَيْعُ وَوَجَبَ الثَّمَنُ، وَلِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا بِكُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ الْأَقَلُّ مِنْ ثَمَنِهَا أَوِ الْأَرْشُ. فَإِنْ وَلَدَتْ وَتَنَازَعَا، فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَنَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ وَيَتَوَارَثَانِ، وَلَا تَعُودُ إِلَى مُنْكِرِ النِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ الْوَاطِئِ، وَأَنَّ وَلَدَهُ حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَيَدَّعِي ثَمَنَهَا وَلَا تُقَرُّ بِيَدِ الْوَاطِئِ ; لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهَا مِلْكُ مُنْكِرِ النِّكَاحِ وَوَلَدَهَا وَمَهْرَهَا. فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ صَادِقًا، جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا بَاطِنًا فَقَطْ، وَنَفَقَتُهَا فِي كَسْبِهَا. وَقَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: بَلْ عَلَى سَيِّدِهَا. وَتُوَقَفُ فَاضِلَةً حَتَّى يَنْكَشِفَ الْحَالُ، أَوْ يَصْطَلِحَا، وَالْوَلَدُ حُرٌّ. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ مُسْتَوْلِدِهَا، فَلِمُدَّعِي بَيْعِهَا أَخَذُ الثَّمَنِ مِنْ تَرِكَتِهَا.

стр. 3533

بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا إِذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِ مَا يُغَيِّرُهُ. إِذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُسْقِطُهُ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي. أَوْ قَدْ قَبَضَهُ، أَوِ اسْتَوْفَاهُ، أَوْ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، أَوْ تَكَفَّلْتُ بِهِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ، أَوْ أَلْفٌ إِلَّا أَلْفًا أَوْ إِلَّا سِتَّمِائَةٍ، لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَإِنْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَضَيْتُهُ، أَوْ قَضَيْتُ مِنْهُ ــ [المبدع في شرح المقنع] فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ وُقِفَ. وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ صُرِفَ إِلَى نَسِيبِهَا الْحُرِّ الْوَارِثِ ; لِأَنَّهَا حُرَّةٌ. فَإِنْ عُدِمَ، وُقِفَ التَّرِكَةُ وَالْوَلَاءُ حَتَّى يُعْرَفَ الْمُسْتَحِقُّ. فَإِنْ صَدَّقَهُ مُسْتَوْلِدُهَا لَزِمَهُ الثَّمَنُ، وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ. وَإِنْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهَا الْأَوَّلُ، سَقَطَ الثمن ووجب مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَمْ تَبْطُلْ حُرِّيَّتُهَا، وَلَا حُرِّيَّةُ وَلَدِهَا. وَقِيلَ: إِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ، فَلَا ثَمَنَ وَلَا مَهْرَ وَلَا يَأْخُذُهَا أَحَدُهُمَا، وَلَا يَطَؤُهَا. وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ السَّامَرِّيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ: أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْوَطْءِ لِمُدَّعِي الزَّوْجِيَّةِ. وَقِيلَ: بَاطِنًا. [بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا إِذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ] [إِذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُسْقِطُهُ] بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا إِذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِ مَا يُغَيِّرُهُ (إِذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُسْقِطُهُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي. أَوْ قَدْ قَبَضَهُ، أَوِ اسْتَوْفَاهُ، أَوْ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، أَوْ تَكَفَّلْتُ بِهِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ، أَوْ أَلْفٌ إِلَّا أَلْفًا أَوْ إِلَّا سِتَّمِائَةٍ، لَزِمَهُ الْأَلْفُ) وَفِيهِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي. لَزِمَهُ الْأَلْفُ ; لِأَنَّ مَجْمُوعَ قَوْلِهِ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ ; لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُهُ فَيُلْغي هُوَ، وَتَلْزَمُهُ لِعَدَمِ الْمُعَارِضُ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ لِرَفْعِهِ مَا أَقَرَّ بِهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، إِلَّا فِي قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي ; لِأَنَّهُ عَزَا إِقْرَارَهُ إِلَى سَبَبِهِ فَقُبِلَ، كَمَا لَوْ عَزَاهُ إِلَى سَبَبٍ صَحِيحٍ. وَحَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَذْهَبِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَجَوَابُهُ: أَنَّ هَذَا يُنَاقِضُ مَا أَقَرَّ بِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ، كَالصُّورَةِ الَّتِي سَلَّمَهَا. أَوْ يَقُولُ: رُفِعَ جَمِيعُ مَا أَقَرَّ بِهِ. فَلَمْ يُقْبَلْ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ. الثَّانِيَةُ: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَدْ قَضَيْتُهُ، وَكَانَ سَرِيعًا أَوْ بَعْضُهُ. قُبِلَ يَمِينُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ عَامَّةُ شُيُوخِنَا. وَعَنْهُ: يُقْبَلُ فِي بَعْضِهِ، كَاسْتِثْنَاءِ الْبَعْضِ. وَإِنْ قَالَ: قَضَيْتُ جَمِيعَهُ. لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ. وَإِذَا قَالَ: جَوَابًا لِلدَّعْوَى أَبْرَأَنِي مِنْهَا، أَوْ بَرِئْتُ إِلَيْهِ مِنْهَا. فَالْخِلَافُ. الثَّالِثَةُ: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ اسْتَوْفَاهَا. لَزِمَهُ الْأَلْفُ. الرَّابِعَةُ: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ. لَزِمَهُ الْأَلْفُ ; لِأَنَّ ثَمَنَ الْخَمْرِ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ. فَذِكْرُهُ لَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ رَفْعٌ لِلْأَلْفِ بِجُمْلَتِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ،

стр. 3534

خَمْسَمِائَةٍ. فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَيْسَ بِإِقْرَارٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَكُونُ مُقِرًّا مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ، فَلَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبَضْ وَلَمْ يَبْر، وَاسْتَحَقَّ. وَقَالَ: هذا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى. ــ [المبدع في شرح المقنع] كَالْأُولَى: لَا مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ. الْخَامِسَةُ: إِذَا قَالَ: تَكَفَّلْتُ بِشَرْطِ خِيَارٍ. فَتَلْزَمُهُ الْأَلْفُ، عَلَى الْأَشْهَرِ. السَّادِسَةُ: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا أَلْفًا. لَزِمَهُ الْأَلْفُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُ بَاطِلٌ. السَّابِعَةُ: إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا سِتَّمِائَةٍ. لَزِمَهُ الْأَلْفُ ; لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ لَمْ أَقْبَضْهُ، أَوْ مِنْ مُضَارَبَةٍ تَلِفَتْ، وَشَرَطَ عَلَيَّ ضَمَانَهَا مِمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ عَادَةً. فَوَجْهَانِ. فَرْعٌ: قَالَ لَهُ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ. فَقَالَ: قَضَيْتُكَ مِنْهُ مِائَةً. فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ الْبَاقِي. وَيَجِيءُ عَلَى الرِّوَايَةِ أَنْ يَلْزَمَهُ مَا ادَّعَى قَضَاءَهُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْمُنْتَخَبِ. (وَإِنْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَضَيْتُهُ، أَوْ قَضَيْتُ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ. فَقَالَ الْخِرَقِيُّ) وَعَامَّةُ شُيُوخِنَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ: (لَيْسَ بِإِقْرَارٍ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) ذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّ أَحْمَدَ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يُمْكِنُ صِدْقُهُ وَلَا تَنَاقُضَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، فَوَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَاسْتِثْنَاءِ الْبَعْضِ، بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ ; لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ بِسُكُوتِهِ عَلَيْهِ. وَلِهَذَا لَا يَرْفَعُهُ اسْتِثْنَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ. (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَكُونُ مُقِرًّا) لِأَنَّ قَوْلَهُ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ. يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمُقَرِّ بِهِ عَلَيْهِ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ سَكَتَ عَلَيْهِ. (مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ) لِأَنَّ قَوْلَهُ: قَضَيْتُهُ، دَعْوَى لِذَلِكَ (فَلَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، كَمَا لَوِ ادَّعَى ذَلِكَ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ، وَكَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ وَلَمْ يَبْر، وَاسْتَحَقَّ) لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ادَّعَى الْقَضَاءَ، وَقَوْلُهُ مُحْتَمِلٌ. فَيَجِبُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَحِقُّ ; لِأَنَّ خَصْمَهُ أَقَرَّ بِهِ. (وَقَالَ: هذا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى)

стр. 3535

فصل وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُونُ النِّصْفِ، وَلَا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ. وَفِي اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ وَجْهَانِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] وَاخْتَارَهُ أَبُو الْوَفَاءِ وَغَيْرُهُ ; لِسُكُوتِهِ قَبْلَ دَعْوَاهُ. وَعَنْهُ: لَيْسَ بِجَوَابٍ صَحِيحٍ فَيُطَالَبُ بِرَدِّ الْجَوَابِ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ: هُوَ أَشْهَرُ. وَقِيلَ: تُقْبَلُ دَعْوَى الْوَفَاءِ لَا الْإِبْرَاءِ. وَبَنَى عَلَيْهَا فِي الْوَسِيلَةِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَخَذْتُ مِنْكَ كَذَا قَبْلَ الْعِتْقِ. قَالَ: بَعْدَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهَا لَوْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. هَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ فَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: لَا تُسْمَعُ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: بِلَا خِلَافٍ. تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ. وَسَكَتَ، لَزِمَهُ الْأَلْفُ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا. وَيَتَخَرَّجُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَلَيْهِ شَيْئًا فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ فِي زَمَنٍ مَاضٍ. وَكَذَا لَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ. وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ. وَالْأَصْلُ: بَقَاؤُهُ حَتَّى يُوجَدَ مَا يَرْفَعُهُ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ تَنَازَعَا دَارًا، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكُهُ، حُكِمَ لَهُ بِهَا. إِلَّا أَنَّهُ هُنَا إِذَا عَادَ فَادَّعَى الْقَضَاءَ أَوِ الْإِبْرَاءَ، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ ; لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَبَيْنَ مَا يَدَّعِيهِ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَهُ فِي الشَّرْحِ. [فصل فِي الِاسْتِثْنَاءِ] [اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ وَمَا دُونَهُ] فصل (وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُونُ النِّصْفِ) نَصَّ عَلَيْهِ. وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّهُ لُغَةُ الْعَرَبِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الشَّهِيدُ تُكَفَّرُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كُلُّهَا إِلَّا الدَّيْنَ» . وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْإِقْرَارِ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ، وَلَا يُرْفَعُ مَا ثَبَتَ ; لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ شَيْءٌ لَمْ يَقْدِرِ الْمُقِرُّ عَلَى رَفْعِهِ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُونَ النِّصْفِ. (وَلَا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ) أَيْ: لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ، لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ. قَالَهُ فِي الشَّرْحِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ

стр. 3536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ السَّامَرِّيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] ، ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٣] ، وَهُمْ أَكْثَرُ. وَبِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَدُّوا الَّتِي نَقَصَتْ تِسْعِينَ مِنْ مِائَةٍ ... ثُمَّ ابْعَثُوا حَكَمًا بِالْحَقِّ قَوَّامًا وَكَاسْتِثْنَاءِ الْأَقَلِّ، وَكَالتَّخْصِيصِ. وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، وَقَدْ أَنْكَرُوهُ، قَالَ الزَّجَّاجُ: لَمْ يَأْتِ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَّا فِي الْقَلِيلِ مِنْ الْكَثِيرِ. وَلَوْ قَالَ: مِائَةٌ إِلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ. لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا بِالْعَرَبِيَّةِ. وَمَعْنَاهُ: قَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ وَغَيْرِهِ: وَمَا احْتَجُّوا مِنَ التَّنْزِيلِ، أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْمُخْلَصِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَهُمْ أَقَلُّ، وَالْغَاوِينَ مِنَ الْعِبَادِ وَهُمْ أَقَلُّ ; لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كُلَّهُمْ طَائِعُونَ. وَالْبَيْتُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ، مَعَ أَنَّ ابْنَ فَضَالِ النَّحْوِيَّ قَالَ: هُوَ بَيْتٌ مَصْنُوعٌ، لَمْ يَثْبُتْ عَنِ الْعَرَبِ. (وَفِي اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ وَجْهَانِ) وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ يَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْأَكْثَرِ. وَالثَّانِي: لَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ. وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ وَابْنُ الْمُنَجَّا: أَنَّهُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي لِسَانِهِمْ إِلَّا فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْكَثِيرِ. فَرْعٌ: حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ بِسَائِرِ أَدَوَاتِهِ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَا. فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ سِوَى دِرْهَمٍ، لَا يَكُونُ دِرْهَمًا، أَوْ غَيْرَ دِرْهَمٍ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، كَانَ

стр. 3537

فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ الْعَشَرَةِ إِلَّا وَاحِدًا لزمه تسليم تسعة. فَإِنْ مَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا، فَقَالَ: هُوَ الْمُسْتَثْنَى. فَهَلْ يُقْبَلُ؟ قوله عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ ــ [المبدع في شرح المقنع] مُقِرًّا بِتِسْعَةٍ. وَإِنْ قَالَ: غَيْرُ دِرْهَمٍ. بِضَمِّ الرَّاءِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ كَانَ مُقِرًّا بِعَشَرَةٍ ; لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِلْعَشَرَةِ الْمُقَرِّ بِهَا وَلَا يَكُونُ اسْتِثْنَاءً. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الِاسْتِثْنَاءَ، وَإِنَّمَا ضَمَّهَا جَهْلًا. ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ. وَشَرْطُهُ: أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالْكَلَامِ. وَفِي الْوَاضِحِ: لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا، وَهُوَ أَنْ يَسْكُتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى، فَهَلْ تَصِحُّ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. أَصَحُّهُمَا: لَا. وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، كَمَا لَوْ تَفَاوَتَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ فِي تَمَامِ الْكَلَامِ. [الِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَا] (فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ الْعَشَرَةِ إِلَّا وَاحِدًا لَزِمَهُ تَسْلِيمُ تِسْعَةً) لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ، وَيَرْجِعُ فِي تَعْيِينِ الْمُسْتَثْنَى إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: غَصَبْتُ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةَ إِلَّا وَاحِدًا. (فَإِنْ مَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا، فَقَالَ: هُوَ الْمُسْتَثْنَى. فَهَلْ يُقْبَلُ؟) قَوْلُهُ؛ (عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ. صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ. وَكَمَا لَوْ تَلِفَ بَعْدَ تَعْيِينِهِ. وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّهُ يَرْفَعُ جَمِيعَ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَإِنْ قُتِلُوا إِلَّا وَاحِدًا قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِهِ، وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ جُمْلَةَ الْإِقْرَارِ لِوُجُوبِ قِيمَةِ الْبَاقِينَ لِلْمُقَرِّ لَهُ. وَإِنْ قُتِلُوا كُلُّهُمْ فَلَهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ وَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ إِلَّا هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَهَذَا الْبَيْتُ لِي. قُبِلَ مِنْهُ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتِثْنَاءُ الْبَيْتِ مِنَ الدَّارِ، وَلَا يَدْخُلُ الْبَيْتُ فِي إِقْرَارِهِ، مَعَ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ ; لِكَوْنِهِ أَخْرَجَ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ الْبَيْتُ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ. صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ، زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ: بِخِلَافِ إِلَّا ثُلُثَيْهَا. وَفِيهِ وَجْهٌ.

стр. 3538

إِلَّا هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَهَذَا الْبَيْتُ لِي. قُبِلَ مِنْهُ. وإن قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إِلَّا دِرْهَمًا. فَهَلْ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ عَلَى ــ [المبدع في شرح المقنع] وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ إِلَّا ثُلُثَهَا، أَوْ رُبُعَهَا. صَحَّ، وَكَانَ مُقِرًّا بِالْبَاقِي. وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ نِصْفُهَا. صَحَّ، وَكَانَ مُقِرًّا بِالنِّصْفِ ; لِأَنَّ هَذَا بَدَلُ الْبَعْضِ، وَهُوَ شَائِعٌ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا﴾ [المزمل: ٢] ﴿نِصْفَهُ﴾ [المزمل: ٣] ، وَيَصِحُّ ذَلِكَ فِيمَا دُونَ النِّصْفِ. كَقَوْلِهِ: هَذِهِ الدَّارُ رُبُعُهَا أَوْ أَقَلُّ. كَقَوْلِهِمْ: رَأَيْتُ زَيْدًا وَجْهَهُ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ وَلِيَ نِصْفُهَا. صَحَّ فِي الْأَقْيَسِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إِلَّا دِرْهَمًا. فَهَلْ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) . أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ الْعَطْفَ جَعَلَ الْجُمْلَتَيْنِ كَجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَادَ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَيْهِمَا. كَقَوْلِهِ ﵇: «لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي بَيْتِهِ، وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» ، فَيَصِيرُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْأُولَى دِرْهَمَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ. وَفِي الثَّانِيَةِ: دِرْهَمًا مِنْ دِرْهَمَيْنِ، وَذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنَ الْأَكْثَرِ فِيهِمَا، وَفِيهِ شَيْءٌ، فَإِنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ النِّصْفُ، وَفِيهِ الْخِلَافُ إِلَّا أَنْ يُزَادَ فِيهِ دِرْهَمٌ آخَرُ. وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ. صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ يَرْفَعُ إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ إِلَى مَا يَلِيهِ مُتَيَقَّنٌ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ. فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ قَدِ اسْتَثْنَى الْأَكْثَرَ أَوِ الْكُلَّ، وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ. وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ الْأَوْلَى. وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْخَبَرِ لَمْ يَرْفَعْ إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مِنَ الْجُمْلَتَيْنِ مَعًا مِنَ النِّصْفِ نِصْفَهُ. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى الْكُلِّ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ عَمِلَ بِهَا. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ

стр. 3539

وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا. لَزِمَتْهُ الْخَمْسَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ. وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ سَبْعَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً، إِلَّا دِرْهَمًا. لَزِمَهُ خَمْسَةٌ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا خَمْسَةً إِلَّا ثَلَاثَةً إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَّا دِرْهَمًا. لَزِمَتْهُ عَشَرَةٌ فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ. وَفِي الْآخَرِ: يلزمه سِتَّةٌ. وَفِي الْآخَرِ: يلزمه سَبْعَةٌ، وَفِي الْآخَرِ: ثَمَانِيَةٌ. وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ ــ [المبدع في شرح المقنع] خَمْسَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا. لَزِمَتْهُ الْخَمْسَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُمَا صَارَا كَجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ، كَالزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ. (وَفِي الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهُمَا لَا يَصِيرَانِ جُمْلَةً، فَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي ; لِئَلَّا يَكُونَ مُسْتَثْنِيًا لِلْأَكْثَرِ. [الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ] (وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ٥٨] ﴿إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٥٩] ﴿إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الحجر: ٦٠] ، وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِبْطَالٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ رُجُوعٌ إِلَى مُوجِبِ الْإِقْرَارِ. (فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ سَبْعَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً، إِلَّا دِرْهَمًا. لَزِمَهُ خَمْسَةٌ) لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا بِالِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ: ثَلَاثَةً. وَعَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي: دِرْهَمًا، فَإِذَا ضَمَمْتَهُ إِلَى الْأَرْبَعَةِ صَارَ خَمْسَةً؛ وَلِأَنَّهُ مِنَ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَمِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا خَمْسَةً إِلَّا ثَلَاثَةً إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَّا دِرْهَمًا. لَزِمَتْهُ عَشَرَةٌ فِي أحد الْوُجُوهِ) لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ النِّصْفِ لَا يَصح، وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ بِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ لِكَوْنِهِ سَالِمًا عَنِ الْمُعَارِضِ. (وَفِي الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ سِتَّةٌ) لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ النِّصْفِ صَحِيحٌ. وَلَا يَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ ; لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَثْنَى الْخَمْسَةَ مِنَ الْعَشَرَةِ بَقِيَ خَمْسَةٌ، وَاسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ مِنْهَا غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهَا أَكْثَرُ. وَيَبْقَى قَوْلُهُ: (إِلَّا دِرْهَمَيْنِ) اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ. فَإِذَا ضَمَمْتَ الدِّرْهَمَ إِلَى خَمْسَةٍ صَارَ الْمَجْمُوعُ سِتَّةً. (وَفِي الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ) ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْخَمْسَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهَا نِصْفٌ، وَاسْتِثْنَاءُ الدِّرْهَمَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهَا أَكْثَرُ. وَاسْتِثْنَاءُ الدِّرْهَمِ مِنَ الدِّرْهَمَيْنِ أَيْضًا لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ نِصْفٌ. فَيَبْقَى قَوْلُهُ: (إِلَّا ثَلَاثَةً) صَحِيحًا، فَيَصِيرُ قَوْلُهُ: (لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً) وَذَلِكَ سَبْعَةٌ. (وَفِي الْآخَرِ: ثَمَانِيَةٌ) لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ النِّصْفِ لَا يَصِحُّ.

стр. 3540

الْجِنْسِ. نَصَّ عَلَيْهِ. فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا ثَوْبًا لَزِمَتْهُ الْمِائَةُ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ عَيْنًا مِنْ وَرَقٍ، أَوْ وَرَقًا مَنْ عَيْنٍ، فَيَصِحُّ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا ــ [المبدع في شرح المقنع] وَقَوْلُهُ: (إِلَّا ثَلَاثَةً) يَعْمَلُ عَمَلَهُ، وَقَوْلُهُ: (إِلَّا دِرْهَمَيْنِ) وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ، فَيُعَادُ مِنْهُ دِرْهَمٌ لِلسَّبْعَةِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي ثَمَانِيَةً. وَإِنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي بِحَرْفِ الْعَطْفِ كَانَ مُضَافًا، أَيْ: الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ. فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً إِلَّا دِرْهَمَيْنِ. كَانَ مُسْتَثْنِيًا لِخَمْسَةٍ مُقِرًّا بِمِثْلِهَا. أَصْلٌ: إِذَا اسْتَثْنَى مَا لَا يَصِحُّ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْئًا بَطَلَا ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَاطِلٌ فَكَذَا فَرْعُهُ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ مَا بَعْدَ الْبَاطِلِ إِلَى مَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّ الْبَاطِلَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ مَا تُؤَوَّلُ إِلَيْهِ جُمْلَةُ الْاسْتِثْنَائَاتِ. [الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ] (وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. نَصَّ عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. (فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا ثَوْبًا. لَزِمَتْهُ الْمِائَةُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَدْلُولِ الْمِائَةِ، فَكَيْفَ يَخْرُجُ مِنْهَا؛ وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَرْفُ اللَّفْظِ بِحَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ عَمَّا كَانَ يَقْتَضِيهِ لَوْلَاهُ ; لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: ثَنَيْتُ فُلَانًا عَنْ رَأْيِهِ: إِذَا صَرَفْتُهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ. وَثَنَيْتُ عِنَانَ دَابَّتِي: رَدَدْتُهَا عَنْ وَجْهِهَا الَّذِي كَانَتْ ذَاهِبَةً إِلَيْهِ. وَلَا يُوجَدُ هَذَا فِي غَيْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ؛ وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْجَحْدِ بِمَعْنَى لَكِنْ، وَالْإِقْرَارُ إِثْبَاتٌ. وَهَذَا: جَوَابُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] ، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلا سَلامًا﴾ [مريم: ٦٢] . وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ ... إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ (إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِي عَيْنًا مِنْ وَرَقٍ، أَوْ وَرَقًا مِنْ عَيْنٍ. فَيَصِحُّ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَصَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالرَّوْضَةِ ; لِأَنَّهُمَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ، لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي أَنَّهُمَا قِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ وَأَرْشُ الْجِنَايَاتِ، وَيُعَبَّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، وَتُعْلَمُ قِيمَتُهُ مِنْهُ، فَأَشْبَهَا النَّوْعَ الْوَاحِدَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ) وَهُوَ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ ; لِاخْتِلَافِ جِنْسِهِمَا. وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ جِنْسَانِ.
следующие страницы →