← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21623

فتاوى الرملي

شهاب الدين الرملي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي صَلَاتِهِ قَاصِدًا بِهَا رُكْنَ الصَّلَاةِ وَشِفَاءَ مَرِيضٍ هَلْ يُعْتَدُّ بِهَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ مَا هُوَ صَارِفٌ عَنْهَا (سُئِلَ) هَلْ يُكْرَهُ إذَا أَفْرَدَ الصَّلَاةَ عَنْ السَّلَامِ خَطَأً أَوْ عَكَسَهُ وَتَلَفَّظَ بِمَا تَرَكَهُ خَطَأً أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْإِفْرَادُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ (سُئِلَ) عَمَّنْ صَلَّى قَاعِدًا وَسَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ إلَّا إذَا صَلَّى قَائِمًا هَلْ يُجْزِئُهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ سُجُودُهُ عَلَى الْمُتَّصِلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي الْفَرِيضَةِ الْمَقْضِيَّةِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ لَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُلْحِقُ بِهَا الْعِيدُ وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قُبَيْلَ بَابِ التَّكْبِيرِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْجَهْرِ بِصَلَاتِهِ فِي مَحَلِّ الْإِسْرَارِ فَيُسْتَصْحَبُ مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْجَهْرُ فِي الْعِيدِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ﵀: إنَّهُ الْأَشْبَهُ (سُئِلَ) عَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي تَرْكِ آيَةٍ مِنْهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا

стр. 142

أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ مُضِيُّهَا تَامَّةً وَأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِعُسْرِ الْأَمْرِ لِكَثْرَةِ عُرُوضِهِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ: وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي كَلِمَةٍ أَوْ حَرْفٍ مِنْهَا فَلَا أَثَرَ لَهُ مِثَالٌ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ: وَإِنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ حَرْفًا بَعْدَ تَمَامِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ (سُئِلَ) عَمَّنْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ وَأَرْبَعُ أَيْدٍ وَأَرْبَعُ أَرْجُلٍ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَضْعُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْ الْجَبْهَتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُمَا مُطْلَقًا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ زَائِدًا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ عَرَفَ الزَّائِدَ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَإِلَّا كَفَى فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ سَبْعَةُ أَعْضَاءٍ مِنْهَا لِلْحَدِيثِ (سُئِلَ) هَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَأْتِيَ بِجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْإِمَامَ قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ يَسْعَى خَلْفَهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذُكِرَ وَاضِحٌ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا غَيْرُ ابْنِ النَّقِيبِ (سُئِلَ) هَلْ تَكْفِي نِيَّةُ النَّذْرِ فِي الْمَنْذُورَةِ كَمَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ فِي مَسْأَلَةِ الِاعْتِكَافِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَكْفِي نِيَّةُ النَّذْرِ فِي الْمَنْذُورَةِ؛ إذْ النَّذْرُ لَا يَكُونُ

стр. 143

إلَّا فَرْضًا فَهِيَ بِمَعْنَى نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ (سُئِلَ) عَمَّا ضَبَطَ بِهِ الْإِمَامُ الْعَجْزَ عَنْ الْقِيَامِ مِنْ أَنْ تَلْحَقَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ وَقَدْ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ مَا الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي ضَبْطِهِ أَنْ تَلْحَقَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ فَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ (سُئِلَ) فِي مُصَلٍّ يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ هَلْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا بِقَدْرِ السُّورَةِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْوُقُوفُ الْمَذْكُورُ قَالُوا: إنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقُنُوتِ يَقُومُ بِقَدْرِهِ، وَمَنْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ يَقْعُدُ بِقَدْرِهِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ، وَفِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ يُتَوَسَّطُ بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَإِلَّا أَسَرَّ هَلْ قَوْلُهُمْ وَإِلَّا أَسَرَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِسْرَارُ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ الْإِيذَاءِ أَوْ يُكْرَهُ وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ يَجْهَرُ بِالذِّكْرِ أَوْ بِالْقِرَاءَةِ وَيُشَوِّشُ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَوْ مَنْ يُطَالِعُ أَوْ يُدَرِّسُ أَوْ يُصَنِّفُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ: أَنَّ السُّنَّةَ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى

стр. 144

نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ الْإِسْرَارُ فَقَدْ نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَحَلَّ أَفْضَلِيَّةِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إنْ لَمْ يَخَفْ رِيَاءً وَلَمْ يَتَأَذَّ أَحَدٌ وَإِلَّا فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ، وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمُقْتَضِيَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الرَّفْعِ وَالْأَخْبَارِ الْمُقْتَضِيَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الْإِسْرَارِ اهـ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته جَازَ فِي الْمَقِيسِ أَيْضًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ بِكَوْنِهِ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ (سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ قَصْدُهُ الْفَرْضِيَّةَ فِي الْفَرْضِ كَمَا اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ إذْ فِعْلُهُ الْفَرْضَ لَا يَقَعُ إلَّا نَفْلًا فَكَيْفَ يَنْوِي فَرْضَهُ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ يُسَنُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوتِ هَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ أَوْ مُلْتَصِقَتَيْنِ وَهَلْ تَكُونُ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ مُسْتَوِيَتَيْنِ أَوْ الْأَصَابِعُ أَعْلَى مِنْهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِكُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ حَيْثُ جَعَلَ بُطُونَهَا إلَى السَّمَاءِ وَظُهُورَهَا إلَى الْأَرْضِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ: إذَا أَتَى بِسَبْعِ آيَاتٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِلْفَاتِحَةِ بَدَلَهَا فَعِنْدِي أَنَّهُ يُؤَمِّنُ عَقِبَهَا وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ هَلْ الرَّاجِحُ احْتِمَالُهُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَرْجَحَهُمَا

стр. 145

أَوَّلُهُمَا وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ مُعَاذًا ﵁ كَانَ إذَا قَرَأَ آخِرَ الْبَقَرَةِ قَالَ آمِينَ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنْ كَانَ عَنْ تَوْقِيفٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَهُوَ حَسَنٌ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَوْلَى مِنْ هَذِهِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَنْ تَكُونَ قِرَاءَةُ الْأُولَى أَسْبَقَ فِي التِّلَاوَةِ فَلَوْ خَالَفَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَفِي بَابِ الْحَدَثِ وَكُرِهَ الْعَكْسُ فِي السُّوَرِ لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ، مَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا إذْ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِطُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَقِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَوُجُودُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِاتِّصَالِ الْقِرَاءَتَيْنِ (سُئِلَ) هَلْ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ عِنْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سُنَّةٌ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ اسْتِحْبَابَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ لِثُبُوتِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ كَذَلِكَ وَمُقَابِلُهُ وَجْهٌ اسْتَنْبَطَهُ الْإِمَامُ يُصَلِّي قَاعِدًا وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى الْإِمَامِ بِمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْوُقُوفِ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَاسْتَطَاعَ الْوُقُوفَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا فَلْيُطْلَبْ الْفَرْقُ مِنْ جَانِبِ

стр. 146

الْإِمَامِ أَفِيدُوا الْفَرْقَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنْ كُلًّا مِنْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ أَرْكَانِهَا وَاجِبٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ حَدَّ الرُّكُوعِ يُفَارِقُ حَدَّ الْقِيَامِ فَلَا يَتَأَدَّى الْقِيَامُ بِالرُّكُوعِ بِخِلَافِ الْقِيَامِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِهَا فَتَأَدَّى بِهِ الْقِيَامُ بَلْ يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقِيَامِ عَلَيْهِ فَيُقَالُ: قَامَ عَلَى رُكْبَتَيْنِ (سُئِلَ) عَنْ اقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَهَلْ يَقْرِنُهَا الْمُصَلِّي بِأَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وَيَسْتَصْحِبُهَا إلَى آخِرِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا أَوْ تَكْفِي الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ عِنْدَ الْعَوَامّ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَحْضِرًا لِلنِّيَّةِ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ كَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَقَوْلُهُمْ عِنْدَ الْعَوَامّ يُخْرِجُ الْعَالِمَ بِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ (سُئِلَ) عَنْ صَلَاةِ النَّفْلِ مُسْتَلْقِيًا مَعَ إمْكَانِ الِاضْطِجَاعِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّفَلُ الْمَذْكُورُ (سُئِلَ) عَنْ تَأْمِينِ الْمَأْمُومِ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ فَقَالَ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ ذَلِكَ أَمَّنَ عَقِبَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ فَلَوْ أَمَّنَ قَبْلَ تَأْمِينِهِ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ التَّأْمِينِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِلْمَأْمُومِ ثَوَابُ

стр. 147

التَّأْمِينِ وَلَكِنْ فَاتَهُ ثَوَابُ مُقَارَنَةِ تَأْمِينِ الْإِمَامِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَرْكَانِ: إنَّ الْوَاجِبَ عَدَمُ الصَّرْفِ لَا قَصْدُ الرُّكْنِ مَا مَعْنَاهُ وَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ يَحْصُلُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْمُصَلِّي صَرْفَهُ إلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ قَصَدَهُ أَوْ أَطْلَقَ لِشُمُولِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ لِجَمِيعِ أَرْكَانِهَا، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَسَائِلُ عِنْدَ قَصْدِهِ الصَّرْفَ كَأَنْ هَوَى الْمُصَلِّي لِسُجُودِ تِلَاوَةٍ أَوْ لِقَتْلِ حَيَّةٍ أَوْ لِعَقْرَبٍ ثُمَّ جَعَلَهُ رُكُوعًا فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي (سُئِلَ) عَنْ قِرَاءَةِ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ هَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ، وَإِنْ طَالَ أَمْ لَا (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ لِكَثْرِهِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ بِكَثْرَةِ حُرُوفِهَا (سُئِلَ) عَنْ عَدِّهِمْ مِنْ مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ الِاضْطِبَاعَ وَالْإِسْبَالَ فَمَا مَعْنَاهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الِاضْطِبَاعَ أَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْإِسْبَالُ إرْخَاءُ الْإِزَارِ عَلَى الْأَرْضِ (سُئِلَ) عَمَّا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ فَهَلْ يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَالَ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ تَنْقِيحِ اللُّبَابِ: وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ فَجَلَسَهَا الْمَأْمُومُ

стр. 148

جَازَ اهـ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ قَالَ: فَإِذَا كَانَ التَّخَلُّفُ يَسِيرًا كَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَلَا بَأْسَ بِزِيَادَتِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا اهـ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا لَا تُسْتَحَبُّ، وَغَيْرُ مَوْضِعِهَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالسَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي لَا يَقُومُ مِنْ سُجُودِهَا بَلْ مِنْ التَّشَهُّدِ بَعْدَهَا فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهَا جُلُوسُ الِاسْتِرَاحَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَأْتِيَ بِجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَلَا بَأْسَ أَيْ بِالتَّخَلُّفِ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَابَعَةِ لِإِتْيَانِهِ بِهَا فِي مَوْضِعِهَا كَمَا لَا بَأْسَ بِزِيَادَتِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا (سُئِلَ) عَمَّا إذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الْإِحْرَامِ وَفِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَالرَّفْعِ مِنْ الْقِيَامِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَنَقَصَ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ وَهُوَ أَنْ يُحَاذِيَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَوْ نَقْصٍ أَوْ أَتَى بِالنَّقْصِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الزِّيَادَةِ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ تَنْقِيحِ اللُّبَابِ: فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَوْ نَقْصٍ أَتَى بِالْمُمْكِنِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الزِّيَادَةِ

стр. 149

وَالنَّقْصِ أَتَى بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَأْمُورِ بِهِ وَبِزِيَادَةٍ هُوَ مَغْلُوبٌ عَلَيْهَا اهـ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرَّفْعِ الْمَسْنُونِ بَلْ كَانَ إذَا رَفَعَ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَتَى بِالْمُمْكِنِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَالزِّيَادَةُ أَوْلَى اهـ فَفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِالنَّقْصِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الزِّيَادَةِ حَصَلَتْ السُّنَّةُ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ خِلَافُ ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ كَلَامَ شَرْحِ التَّنْقِيحِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (سُئِلَ) عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ هَلْ يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ الْخَمْسِ حَتَّى إذَا أَخَلَّ بِالتَّرْتِيبِ أَوْ تَرَكَ الْمُوَالَاةَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ، وَتُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ (سُئِلَ) عَمَّنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً بَعْدَهَا ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ إلَّا وَهُوَ عَلَى هَيْئَةِ السَّاجِدِ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ قَصْدٌ لِشَيْءٍ أَصْلًا فَهَلْ يَلْزَمُ أَنْ يَقُومَ مُنْتَصِبًا ثُمَّ يَرْكَعَ، أَوْ يَقُومَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقُومُ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ صَرْفَ هُوِيِّهِ (سُئِلَ) عَمَّنْ عَلَيْهِ صَلَاةُ يَوْمَيْنِ وَصَلَّاهُمَا وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ صَلَاةٍ هِيَ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِعْلُ

стр. 150

صَلَاةِ يَوْمَيْنِ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَهُوَ كَمَنْ يَتَيَقَّنُ تَرْكَ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا (سُئِلَ) عَمَّنْ صَلَّى وَهُوَ غَافِلٌ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ هَلْ تَصِحُّ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَلَا يَجِبُ إعَادَتُهَا حَيْثُ اسْتَحْضَرَ النِّيَّةَ بِقَلْبِهِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي هَذَا الْبَابِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ بُلُوغِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ وَإِلَّا تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ بِقَوْلِهِ: الْمَتْرُوكُ آخِرُهَا، هَلْ الْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إلَى الرَّكْعَةِ الَّتِي سَهَا عَنْهَا وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَيْفَ يُقَدِّرُ أَنَّ الْمَتْرُوكَ هُوَ آخِرُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ آخِرَهَا أَوْ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: الْمَتْرُوكُ آخِرُهَا الْمُلْغَى آخِرُهَا أَوْ سُمِّيَ الْمَتْرُوكُ آخِرًا؛ لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ آخِرًا وَحْدَهُ مُلْغًى فَكَانَ الْمَتْرُوكُ آخِرَهَا لِإِلْغَاءِ مَا بَعْدَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ: الْمَتْرُوكُ آخِرُهَا وَاضِحٌ لِشُمُولِهِ الْمَتْرُوكَ حِسًّا وَهُوَ رُكُوعُهَا وَاعْتِدَالُهَا، وَالْمَتْرُوكَ شَرْعًا وَهُوَ سَجْدَتَاهَا، وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِ أَيْضًا وَإِذَا سَهَا عَنْ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ جَهِلَ مَوْضِعَهَا وَقُلْتُمْ يَلْزَمُهُ سَجْدَةٌ ثُمَّ رَكْعَتَانِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسَجْدَةً

стр. 151

مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ هَلْ تُلْغَى الْأُولَى وَتُكَمَّلُ الثَّانِيَةُ بِالثَّالِثَةِ كَمَا قَرَّرَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَوْ لَا، أَوْ لَا تَلْغُو بَلْ تَتِمُّ بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي بَعْضِ شُرُوحِهِ، وَهَلْ لِلْخِلَافِ ثَمَرَةٌ، أَوْ هُوَ لَفْظِيٌّ وَهَلْ لِتَقْيِيدِ الْجَلَالِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ: أَوْسَعُ بِقَوْلِهِ جَهِلَ مَوْضِعَهَا مَفْهُومٌ مَعْمُولٌ بِهِ وَمَا مَفْهُومُهُ إنْ كَانَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ حَمْلَ كَلَامِ الشَّرْحِ عَلَى ظَاهِرِهِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ وَلِمَا قَرَّرَهُ قَبْلَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: وَإِنْ عَلِمَ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ جَهِلَ مَوْضِعَهَا وَجَبَ رَكْعَتَانِ، وَالْمَنْقُولُ فِي تِلْكَ أَنَّ الْأُولَى تَكْمُلُ بِسَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهِمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُعْتَنَى بِكَلَامِ الشَّارِحِ لِيُوَافِقَ كَلَامَهُمْ وَكَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ فَيُقَالُ: قَوْلُهُ فَتَلْغُو الْأُولَى يَعْنِي سَجْدَتَيْهَا لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِهِمَا، وَقَوْلُهُ: وَتُكَمَّلُ الثَّانِيَةُ يَعْنِي سَجْدَتَهَا بِالثَّالِثَةِ يَعْنِي بِسَجْدَةٍ مِنْهَا فَيَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَةٌ وَهِيَ الْأُولَى وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَ التَّقْدِيرَيْنِ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ جَهِلَ مَوْضِعَهَا بَيَانٌ لِصُورَتِهَا؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَمْلِكُ بِهَا أَسْوَأَ التَّقَادِيرِ أَمَّا إذَا عَلِمَ مَوْضِعَهَا فَيُرَتَّبُ عَلَيْهِ

стр. 152

مُقْتَضَاهُ وَلَيْسَتْ حِينَئِذٍ مِنْ مَسَائِلِ تَرْكِ السَّجَدَاتِ الَّتِي رَتَّبُوا الْحُكْمَ فِيهَا عَلَى أَسْوَأِ التَّقْدِيرِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ الْكَبِيرُ أَيْ يَحْرُمُ الْعَوْدُ اهـ فَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى عَادَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (سُئِلَ) عَمَّنْ صَلَّى نَافِلَةً وَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ فِي هُوِيِّهِ قَبْلَ انْتِصَابِهِ هَلْ يَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ حَالَ قِيَامِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلَ مِمَّا بَعْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُحْرِمَ بِهِ مُضْطَجِعًا ثُمَّ يَقُومَ لَا كَمَا لَهَا إذَا أَرَادَ (سُئِلَ) عَمَّا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُونَ صُمًّا لَا يَسْمَعُونَ الْقُنُوتَ يُسِرُّ بِهِ الْإِمَامُ بِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ طَالَتْ يَدُهُ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ لَمْ يَتَحَرَّكْ طَرَفُهَا بِحَرَكَتِهِ يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهَا، وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ سُجُودُهُ عَلَى يَدِهِ الْمَذْكُورَةِ لِكَوْنِهَا جُزْءًا مِنْهُ (سُئِلَ) مَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَكْتَفِي بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ عِنْدَ الْعَوَامّ أَنْ يُعَدَّ مُسْتَحْضِرًا لِلصَّلَاةِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ صَلَّى الْإِمَامُ عَلَى النَّبِيِّ

стр. 153

- ﷺ فِي الْقُنُوتِ هَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَهُ أَوْ يُؤَمِّنَ أَوْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْجَمْعِ فَهَلْ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدِّمَ الصَّلَاةَ أَوْ التَّأْمِينَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ يُؤَمِّنُ فِيهَا إذَا صَلَّى الْإِمَامُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّهَا دُعَاءٌ (سُئِلَ) هَلْ الذِّكْرُ الْوَارِدُ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الذِّكْرَ أَفْضَلُ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي ثَانِيَةِ الصُّبْحِ هَلْ يَقْرَأُ فِي ثَانِيَةِ نَفْسِهِ السَّجْدَةَ أَوْ هَلْ أَتَى أَوْ هُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمَسْبُوقَ يَقْرَأُ فِي ثَانِيَةِ صُبْحِهِ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَحْدَهَا (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَفِظَ أَلْفَاظَ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ هَلْ يَصْبِرُ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ مِقْدَارَ السُّنَّةِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ الْمَذْكُورُ (سُئِلَ) عَمَّنْ قَصَدَ قَطْعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ حَالَ تَلَفُّظِهِ بِهَا هَلْ يَضُرُّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَضُرُّ مَا ذُكِرَ فِي الِانْعِقَادِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ قَالَ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْحَاكِمِ وَالثَّانِي قَاسَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ كَمَا قِيسَ الرَّفْعُ فِيهِ عَلَى رَفْعِ النَّبِيِّ ﷺ يَدَيْهِ

стр. 154

كُلَّمَا صَلَّى الْغَدَاةَ يَدْعُو عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَهُ الْقُرَّاءَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ هَلْ اسْتَدَلَّ لِلرَّفْعِ بِدَلِيلِهِ، أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ كَمَا قِيسَ الرَّفْعُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى الْغَيْرِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَمَا هِيَ الْأَدْعِيَةُ غَيْرُ الْقُنُوتِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسَنُّ فِيهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ أَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْحَاكِمِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الشَّرْحُ أَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الرَّفْعَ سُنَّةٌ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالِاتِّبَاعِ وَأَنَّ الْقَائِلَ بِعَدَمِ السُّنَّةِ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِ الْقُنُوتِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ كَمَا قِيسَ الرَّفْعُ إلَخْ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْأَوَّلِ اسْتَدَلَّ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْأَوَّلِ دَلِيلَيْنِ (سُئِلَ) عَمَّا إذَا قَرَأَ الْمُصَلِّي أَنْعَمْت بِإِسْقَاطِ هَمْزَةِ الْقَطْعِ لِلدَّرَجِ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِقِرَاءَتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ تِلْكَ الْكَلِمَةِ لِإِسْقَاطِ الْهَمْزَةِ (سُئِلَ) عَمَّنْ يَقُولُ فِي الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ الْهَمْدُ لِلَّهِ بِالْهَاءِ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَتْ لُغَتَهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ عَنْ الْإِتْيَانِ

стр. 155

بِالْحَمْدُ لِلَّهِ، أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ فَهُوَ أُمِّيٌّ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ (سُئِلَ) عَمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ الْمُصَافَحَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ الْمُصَافَحَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا أَصْلَ لَهَا، وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِهَا (سُئِلَ) هَلْ يُسَنُّ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ أَوْ الْأَعْلَى ثَلَاثًا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُطْلَقًا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا لِقَوْمٍ مَحْصُورِينَ أَوْ لَا (سُئِلَ) عَمَّا إذَا فَشَا الطَّعْنُ وَالطَّاعُونُ فِي الْبَلَدِ هَلْ يُسَنُّ لَهُ الْقُنُوتُ أَوْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ يَقُولُ فِيهِ: اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الطَّعْنَ وَالطَّاعُونَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْقُنُوتُ وَيَقُولُ فِيهِ مَا ذُكِرَ وَيَجْهَرُ بِهِ مُطْلَقًا (سُئِلَ) عَنْ إمَامٍ يُكَرِّرُ فِي الْقُنُوتِ لَفْظَةَ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الدُّعَاءِ فِيهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا هَلْ يُخِلُّ ذَلِكَ بِسُنَّةِ تَخْفِيفِ الْقُنُوتِ فَإِذَا قُلْتُمْ لَا يُخِلُّ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ لَا يُخِلُّ بِسُنَّةِ تَخْفِيفِ الْقُنُوتِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ (سُئِلَ) عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا النَّاسِكُونَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لِحِفْظِ الْإِيمَانِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصُّوفِيَّةِ هَلْ يَنْوِي بِهِمَا حِفْظَ الْإِيمَانِ

стр. 156

أَوْ يَكْتَفِي بِمُطْلَقِ فِعْلِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقِيَاسَ تَعْيِينُ سَبَبِهِمَا كَغَيْرِهِمَا مِنْ ذَوَاتِ السَّبَبِ (سُئِلَ) عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ هَلْ يَجِبُ تَعْيِينُهَا بِالْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ الْمُتَأَخِّرَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَوْ لَا إلَّا إذَا أَخَّرَ الْمُتَقَدِّمَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا، وَمَا الرَّاجِحُ وَالْحَرِيُّ بِالِاعْتِمَادِ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْوُجُوبِ فَهَلْ يَلْحَقُ بِهِمَا سُنَّةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إذَا أَثْبَتْنَا فِيهِمَا الْمُتَقَدِّمَ أَوْ لَا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ دَرَجَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ فِيهِمَا، وَكَيْفَ الْحُكْمُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَيَلْحَقُ بِهِمَا مَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ التَّعَقُّبَاتِ بِوُجُوبِ وَضْعِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَلَا بُدَّ مِنْ الطُّمَأْنِينَةِ بِهَا كَالْجَبْهَةِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَضَعَهَا حَالَةَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ حَتَّى لَوْ وَضَعَهَا ثُمَّ رَفَعَهَا ثُمَّ وَضَعَ الْجَبْهَةَ أَوْ عَكَسَ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّهَا أَعْضَاءٌ تَابِعَةٌ لِلْجَبْهَةِ، وَإِذَا رَفَعَ الْجَبْهَةَ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى وَجَبَ عَلَيْهِ رَفْعُ الْكَفَّيْنِ أَيْضًا لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كَمَا تَسْجُدُ الْجَبْهَةُ فَإِذَا سَجَدْتُمْ فَضَعُوهُمَا وَإِذَا رَفَعْتُمْ فَارْفَعُوهُمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ اهـ فَصَرَّحَ بِوُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ بِهَا وَوُجُوبِ وَضْعِهَا حَالَ وَضْعِ

стр. 157

الْجَبْهَةِ وَوُجُوبِ رَفْعِ الْكَفَّيْنِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى وَلَمْ نَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرَهُ بَلْ قَوْلُ الرَّوْضَةِ فِي الْأَخِيرَةِ: وَلَوْ تَرَكَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ عَنْ جَانِبَيْ فَخِذَيْهِ كَانَ كَإِرْسَالِهِمَا فِي الْقِيَامِ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ رَفْعِهِمَا فَهَلْ خَالَفَ كَلَامُ التَّعَقُّبَاتِ كَلَامَ الْغَيْرِ أَوْ لَا، وَإِنْ خَالَفَ فَمَا الرَّاجِحُ فِي ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ وُجُوبِ رَفْعِ الْكَفَّيْنِ عِنْدَ رَفْعِ الْجَبْهَةِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَالرَّاجِحُ مَا فِي الرَّوْضَةِ (سُئِلَ) عَمَّا نَقَلَهُ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا عَنْ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيِّ أَنَّهُ إذَا رَفَعَ الْمُسَبِّحَةَ فِي التَّشَهُّدِ عِنْدَ إلَّا اللَّهُ يُقِيمُهَا وَلَا يَضَعُهَا هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ (سُئِلَ) عَمَّا نُقِلَ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا تُسْتَحَبُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى قِرَاءَةِ " الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ " " وَهَلْ أَتَى فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا وَعُلِّلَ لِذَلِكَ بِظَنِّ الْعَامَّةِ وُجُوبَهَا فَهَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِهِ فَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ السُّنَنِ أَوْ يَخْتَصُّ بِهَذَا وَأَمْثَالِهِ وَكَيْفَ تُتْرَكُ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ بِالظَّنِّ الْمَذْكُورِ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْفَارِقِيِّ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْقِرَاءَةِ جَمِيعِهَا قَرَأَ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ قَرَأَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ فَهَلْ بَيْنَ النَّقْلَيْنِ تَنَاقُضٌ

стр. 158

أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى قِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ وَهَلْ أَتَى فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْقَائِلُ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الشَّرِيعَةِ لَا فِي هَذِهِ السُّنَّةِ، وَلَا فِي غَيْرِهَا وَلَيْسَ بَيْنَ النَّقْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ تَنَاقُضٌ (سُئِلَ) عَمَّنْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ أَتَى بِالْأُولَى فَهَلْ يَحْسِبُ ذَلِكَ عَنْ الْأُولَى ثُمَّ يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَوْ أَتَى بِجُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ عَلَى اعْتِقَادِ تَمَامِ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ ظَهَرَ الْحَالُ، فَإِنَّهُ يَحْسِبُ أَوْ لَا يَحْسِبُ ذَلِكَ وَيَلْغُو وَيُسَلِّمُ التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَمِلَتْهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمَنْقُولَ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ لَوَاحِقِهَا لَا مِنْ نَفْسِهَا وَلِهَذَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَصَارَ كَمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ أَوْ سَهْوٍ فَإِنَّهَا لَا تَقُومُ مَقَامَ تِلْكَ السَّجْدَةِ بِخِلَافِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ شَامِلَةٌ لَهَا (سُئِلَ) عَمَّنْ شَرَعَ فِي الْفَاتِحَةِ قَبْلَ التَّعَوُّذِ نَاسِيًا هَلْ يَعُودُ إلَى التَّعَوُّذِ إذَا تَذَكَّرَ أَمْ يَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي

стр. 159

التَّعَوُّذِ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ فِيهَا إلَى التَّعَوُّذِ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا عَدَمَ إتْيَانِهِ بِالِافْتِتَاحِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي التَّعَوُّذِ بِفَوَاتِ مَحَلِّهِ مَعَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا سُنَّةً فَكَيْفَ يَأْتِي بِهِ إذَا اشْتَغَلَ بِفَرْضٍ وَهُوَ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ (سُئِلَ) عَمَّنْ قَرَأَ السُّورَةَ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ هَلْ تَحْصُلُ بِذَلِكَ السُّنَّةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: لَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ فِي الْجُمْلَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِقِرَاءَتِهِ الْمَذْكُورَةِ سُنَّةُ الْقِرَاءَةِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِسُنَّةِ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَلِهَذَا لَوْ كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ لَمْ يَحْصُلْ بِتَكْرِيرِهَا تِلْكَ السُّنَّةُ (سُئِلَ) عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ هَلْ لَهَا أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ أَمْ هِيَ مُحْدَثَةٌ لَمْ تُعْهَدْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، وَإِذَا قُلْتُمْ مُحْدَثَةٌ فَهَلْ هِيَ حَسَنَةٌ أَوْ قَبِيحَةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْكَرَاهَةِ هَلْ يُثَابُ قَائِلُهَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ أَصْلًا فِي السُّنَّةِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ ظَاهِرٌ لِكَثْرَةِ فَضَائِلِهَا، وَقَدْ قَالَ ﷺ «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ مُعَلَّقَةٌ فِي الْعَرْشِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» وَفِيهَا مِنْ الصِّفَاتِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا حَتَّى قَالُوا إنَّ جَمِيعَ

стр. 160

الْقُرْآنِ فِيهَا وَهِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ كَلِمَةً تَضَمَّنَتْ عُلُومَ الْقُرْآنِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ بِأَوْصَافِ كَمَالِهِ وَجَمَالِهِ وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْعِبَادَاتِ وَالْإِخْلَاصِ فِيهَا وَالِاعْتِرَافِ بِالْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ بِشَيْءٍ مِنْهَا إلَّا بِإِعَانَتِهِ - تَعَالَى، وَعَلَى الِابْتِهَالِ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ إلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَعَلَى بَيَانِ عَاقِبَةِ الْجَاحِدِينَ، وَمِنْ شَرَفِهَا أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَسَمَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ وَلَا تَصِحُّ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِهَا وَلَا يَلْحَقُ عَمَلٌ بِثَوَابِهَا وَبِهَذَا الْمَعْنَى صَارَتْ أُمَّ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَأَيْضًا فَلِكَثْرَةِ أَسْمَائِهَا، وَكَثْرَةُ الْأَسْمَاءِ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ الْمُسَمَّى، وَلِأَنَّ مِنْ أَسْمَائِهَا أَنَّهَا سُورَةُ الدُّعَاءِ وَسُورَةُ الْمُنَاجَاةِ وَسُورَةُ التَّفْوِيضِ وَأَنَّهَا الرَّاقِيَةُ وَأَنَّهَا الشِّفَاءُ وَالشَّافِيَةُ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّهَا لِكُلِّ دَاءٍ» وَقَالُوا إذَا عَلَّلْت أَوْ شَكَيْت فَعَلَيْك بِالْفَاتِحَةِ فَإِنَّهَا تَشْفِي [بَابٌ شُرُوطُ الصَّلَاةِ] (بَابٌ شُرُوطُ الصَّلَاةِ) (سُئِلَ) هَلْ نَحْكُمُ بِنَجَاسَةِ شَوَارِعِ مِصْرَ مُطْلَقًا أَمْ مَا يَغْلِبُ فِيهَا الْمُرُورُ دُونَ الْآخَرِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي شَوَارِعِ مِصْرَ الطَّهَارَةُ سَوَاءٌ أَغَلَبَتْ فِيهَا النَّجَاسَةُ أَمْ لَا فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ تُتَيَقَّنَ النَّجَاسَةُ (سُئِلَ) هَلْ يُحْكَمُ بِتَنَجُّسِ مَا يُلَاقِي شَيْئًا مَشَى عَلَيْهِ الْكَلْبُ مِنْ

стр. 161

دَهَالِيزِ الْحَمَّامَاتِ وَاحْتَمَلَ طَهَارَتَهَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهِرَّةِ أَمْ لَا وَهَلْ يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ الدَّهَالِيزِ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهَا مِنْ الطِّينِ الَّذِي فِي نِعَالِ النَّاسِ بَعْدَ مُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهَا سَبْعًا لِأَصْلِ الطَّهَارَةِ أَمْ لَا لِغَلَبَةِ النَّجَاسَةِ وَيَسْتَمِرُّ الْحُكْمُ بِنَجَاسَةِ الدَّهَالِيزِ مُطْلَقًا اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ كَمَا يُسْتَحَبُّ الْحُكْمُ بِأَصْلِ الطَّهَارَةِ أَمْ إلَى مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهَا لِلتَّوَسُّعِ فِي الطَّهَارَةِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا تَنَجَّسَ مِنْ دَهَالِيزِ الْحَمَّامَاتِ بِمُلَاقَاةِ شَيْءٍ مِنْ كَلْبٍ وَاحْتَمَلَ طَهَارَتَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ مَا أَصَابَهُ مَعَ رُطُوبَةٍ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهِرَّةِ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ نَجَاسَتِهِ مُطْلَقًا، وَلَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ إلَّا بَعْدَ مُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إنْ كَانَتْ أَرْضًا تُرَابِيَّةً وَإِلَّا اُشْتُرِطَ أَنْ تَكُونَ إحْدَى السَّبْعِ بِتُرَابٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ الطِّينِ الَّذِي فِي نِعَالِ النَّاسِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يَكْدَرُ الْمَاءُ وَيَصِلُ بِوَاسِطَتِهِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَحَلِّ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَوْ الْمُبَلِّغُ، وَقَصَدَ الْإِعْلَامَ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَهَلْ يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي بُطْلَانِهَا بِذَلِكَ تَضْيِيقًا وَحَرَجًا شَدِيدًا لِشِدَّةِ حَاجَةِ الْمَأْمُومِينَ إلَى الْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِ

стр. 162

الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَإِنْ قُلْتُمْ لَا يُعْذَرُ فَمَا دَلِيلُهُ وَمَنْ قَالَ بِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَدَلِيلُهُ عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْإِسْنَوِيُّ فَقَالَ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَيْ بِشَرْطِ النُّطْقِ بِالْعَرَبِيَّةِ إنْ كَانَ يُحْسِنُهَا وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ شَيْئًا آخَرَ فَإِنْ قَصَدَ كَ " سُبْحَانَ اللَّهِ " بِقَصْدِ التَّنْبِيهِ، وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ مِنْ الْمُبَلِّغِ بِقَصْدِ التَّبْلِيغِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَقَدْ عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ بَعْدَ التَّفْصِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ مَا نَصُّهُ: وَالْأَذْكَارُ وَالْأَدْعِيَةُ كَالْقُرْآنِ (سُئِلَ) عَمَّنْ جَنَى عَلَى دَابَّةٍ فَصَارَ عَيْشُهَا عَيْشَ مَذْبُوحٍ، وَحَيَاتُهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ فَهَلْ هِيَ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلدَّابَّةِ حُكْمَ مَيْتَتِهَا فَإِنْ كَانَتْ مَيْتَتُهَا نَجِسَةً لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ حَامِلِهَا وَلَا مُلَاقَاةُ بَعْضِ لِبَاسِهِ لَهَا (سُئِلَ) عَمَّنْ قَتَلَ عَمْدًا فِي صَلَاتِهِ قَمْلَةً وَرَمَاهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَ نَجَاسَةً

стр. 163

مُخْتَارًا أَمْ لَا كَنَجَاسَةٍ سَقَطَتْ فَطَرَحَهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِحَمْلِ جِلْدِ الْقَمْلَةِ الْمَقْتُولَةِ قَبْلَ رَمْيِهِ (سُئِلَ) عَنْ مُصَلٍّ عَلَى بِسَاطٍ مَفْرُوشٍ عَلَى أَرْضٍ مُتَنَجِّسَةٍ فَعَرِقَ قَدَمُهُ فَالْتَصَقَ الْبِسَاطُ بِبَاطِنِهَا، وَصَارَ مُتَعَلِّقًا بِهِ فَهَلْ يُعَدُّ حَامِلًا لَهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعَدُّ حَامِلًا لَهُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَفْصِلْهُ عَنْهُ حَالًا (سُئِلَ) عَمَّنْ صَلَّى إمَامًا فِي جَهْرِيَّةٍ وَقُلْتُمْ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ سَكْتَةٌ يَفْصِلُ بِهَا بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا هَلْ يَسْكُتُ فِيهَا أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يَقْرَأُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَشْتَغِلَ سَوَاءٌ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ (سُئِلَ) عَمَّنْ عَطَسَ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَحْمَدُ فِيهَا أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ وَهَلْ يُشَمِّتُهُ سَامِعُهُ بَعْدَ حَمْدِهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ سِرًّا فَإِنْ حَمِدَهُ جَهْرًا سُنَّ لِسَامِعِهِ الَّذِي لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا تَشْمِيتُهُ (سُئِلَ) عَمَّنْ صَلَّى فَرِيضَةً عَارِيًّا لِعَدَمِ سُتْرَةٍ هَلْ يَقْضِي أَوْ لَا وَعَمَّا لَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي الصَّلَاةِ وَشَيْءٌ مِنْ سِيقَانِهَا وَمَعَاصِمِهَا مَكْشُوفٌ هَلْ تَصِحُّ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ إذَا عَتَقَتْ فِي الصَّلَاةِ وَشَيْءٌ مِنْ سَاقِهَا مَثَلًا مَكْشُوفٌ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ

стр. 164

مَا تَسْتُرُهُ بِهِ، أَوْ وَجَدَتْ سَاتِرًا قَرِيبًا فَتَنَاوَلَتْهُ، وَلَمْ تَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ وَسَتَرَتْ فَوْرًا أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا إعَادَتُهَا، وَإِنْ وَجَدَتْ سَاتِرًا بَعِيدًا تَحْتَاجُ فِي أَخْذِهِ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ، أَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِالسَّائِرِ بَعْدَ أَنْ عَتَقَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِعِتْقِهَا حَتَّى مَضَتْ الصَّلَاةُ أَوْ بَعْضُهَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِعَادَةُ. (سُئِلَ) عَمَّا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ فِي حِيَاضِ الْأَخْلِيَةِ مِنْهَا وَفِي ذَرْقِ الطُّيُورِ الْوَاقِعِ فِي حِيَاضِ غَيْرِ الْمَسْقُوفِ مِنْهَا هَلْ ذَلِكَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِيهِمَا مُطْلَقًا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ وَالْحَالُ أَنَّهُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ أَوْ يُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ الْقَدْرِ الَّذِي غَلَبَ وُقُوعُهُ فَيُعْفَى عَنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَوْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا صَرَّحُوا فِي نَظَائِرِهَا فِي حَصْرِ الْمَسَاجِدِ دُونَ الْأُولَى يَعْنِي مَا لَا يَغْلِبُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ أَوْ الْعَكْسُ لِدَفْعِ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ بِالتَّسْقِيفِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى أَوْ لَا يُعْفَى عَنْهُ فِيهِمَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي الثَّانِيَةِ وَلِنُدْرَتِهِ فِي الْأُولَى وَإِنْ غَلَبَ فِي مَكَان خَاصٍّ، وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى حَامِلَ حَيَوَانٍ مُتَنَجِّسٍ فَمُهُ وَاحْتُمِلَ وُلُوغُهُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ مُطْلَقًا لِبَقَاءِ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ أَوْ يُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ فَتَبْطُلُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَوْ لَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا كَمَا لَمْ يُحْكَمْ بِتَنْجِيسِ مَا وَلَغَتْ فِيهِ

стр. 165

(فَأَجَابَ) نَعَمْ يُعْفَى عَمَّا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي حِيَاضِ الْأَخْلِيَةِ وَعَنْ ذَرْقِ الطُّيُورِ الْوَاقِعِ فِي حِيَاضِ الْأَخْلِيَةِ مَسْقُوفَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَسْقُوفَةٍ إذَا كَثُرَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَشَقَّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ فَإِنْ كَثُرَ، وَلَمْ يَعْسُرْ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ تَقْيِيدُهُمْ الْعَفْوَ بِنَجَاسَةِ مَنْفَذِ الْحَيَوَانِ بِالْخَارِجِ مِنْهُ، وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ حَمَلَ الْحَيَوَانَ الْمَذْكُورَ مُطْلَقًا (سُئِلَ) هَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ وَالنَّظَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ - كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ - عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ وَالنَّظَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَإِنْ بَحَثَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا مِنْهَا فِي نَظَرِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ وَالْمَحْرَمِ لِمَحْرَمِهِ وَنَحْوِهِمَا وَأَيَّدَهُ بِعِبَارَةِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهَا (سُئِلَ) عَنْ الدَّقِّ الَّذِي عَلَى الْعُضْوِ هَلْ يَمْنَعُ إدْرَاكَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ حَتَّى يَجِبَ عَلَى الشَّخْصِ إزَالَتُهُ إذَا وَضَعَهُ مُتَعَدِّيًا أَمْ لَا وَهَلْ هُوَ نَجِسٌ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ وُضِعَ فِي مَائِعٍ أَوْ مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ الْوَشْمَ بِرِضَاهُ فِي حَالَةِ تَكْلِيفِهِ، وَلَمْ يَخَفْ مِنْ إزَالَتِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ مُنِعَ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ عَنْ مَحَلِّهِ

стр. 166

لِتَنَجُّسِهِ، وَإِلَّا عُذِرَ فِي بَقَائِهِ وَعُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَصَحَّتْ طَهَارَتُهُ وَحَيْثُ لَمْ يُعْذَرْ وَلَاقَى مَاءً قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا أَوْ رَطْبًا نَجَّسَهُ (سُئِلَ) عَنْ الْآجُرِّ الَّذِي لَا يُعْلَمُ هَلْ عُجِنَ بِالنَّجَاسَةِ أَمْ لَا لَا سِيَّمَا الْمَبْنِيُّ فِي الْمَسَاجِدِ هَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ إذَا لَمَسَهُ الْمُصَلِّي أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْآجُرِّ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ قَطَعَ بِهَا بَعْضُهُمْ نَظَرًا إلَى اطِّرَادِ الْعَادَةِ بِاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِلَمْسِهِ (سُئِلَ) عَمَّنْ صَامَ فَرْضًا ثُمَّ وَقَفَ يُصَلِّي فَجَاءَتْهُ نُخَامَةُ بَلْغَمٍ فَقَدَرَ عَلَى مَجِّهَا وَإِخْرَاجِهَا فَهَلْ إذَا خَرَجَ مِنْهُ حَرْفٌ أَوْ حَرْفَانِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا وَإِذَا ابْتَلَعَهَا هَلْ يُفْطِرُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ عَرَضَتْ لَهُ نُخَامَةٌ وَمَجَّهَا وَأَخْرَجَهَا فَظَهَرَ مِنْهُ حَرْفٌ مُفْهِمٌ أَوْ حَرْفَانِ إنْ لَمْ تَصِلْ إلَى الْحَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ فَمِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى إمْسَاكِهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِحَيْثُ لَا تَعُودُ إلَى الْبَاطِنِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ بِالْإِخْرَاجِ الْمَذْكُورِ لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الصَّوْمِ فَإِنْ بَلَعَهَا وَهِيَ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ يُبْطِلُهَا، وَيَبْطُلُ صَوْمُهُ وَصَلَاتُهُ بِابْتِلَاعِهَا مِنْ الْحَدِّ الْمَذْكُورِ وَهُوَ

стр. 167

قَادِرٌ عَلَى مَجِّهَا بَلْ يَبْطُلَانِ بِوُصُولِهَا الْبَاطِنَ حِينَئِذٍ بِلَا ابْتِلَاعٍ مِنْهُ لِتَقْصِيرِهِ (سُئِلَ) عَنْ الْمُصَلِّي إذَا لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً وَوَجَدَ حَشِيشًا يُمْكِنُهُ عَمَلُهَا مِنْهُ فَشَرَعَ فِيهِ فَظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ إنْ أَتَمَّهُ خَرَجَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ عَارِيًّا فِي وَقْتِهَا أَوْ يُتِمُّهُ وَيُصَلِّيهَا خَارِجَ وَقْتِهَا، وَإِذَا صَلَّى عَارِيًّا فِي مَسْأَلَتِنَا هَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ فِي وَقْتِهَا عَارِيًّا وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا (سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْحَرْفَيْنِ الْمُبْطِلَيْنِ أَنْ يَكُونَا مُتَوَالِيَيْنِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنْ نَعَمْ يُشْتَرَطُ تَوَالِي الْحَرْفَيْنِ. (سُئِلَ) عَنْ مُصَلٍّ حَصَّلَ أَصْلَ السُّجُودِ ثُمَّ طَوَّلَهُ تَطْوِيلًا كَثِيرًا مَعَ رَفْعِ بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ مُتَعَمِّدًا هَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِكَوْنِهِ تَعَمَّدَ فِعْلَ شَيْءٍ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ غَيْرِ مَحْسُوبٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ طَوَّلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَزَعَمَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ أَنَّ فِي الْبَحْرِ وَالذَّخَائِرِ أَنَّهُ يَكْفِي وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَنُسِبَ لِلسَّهْوِ (سُئِلَ) عَمَّا يَفْعَلُ الْعَوَامُّ مِنْ قَوْلِهِمْ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] مِثْلَ قَوْلِهِ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ

стр. 168

أَوْ نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ هَلْ هُوَ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ تِلَاوَةً، وَلَا دُعَاءً أَمْ لَا. وَفِي قَوْلِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: فَرْعٌ قَدْ اعْتَادَ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ أَنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا قِرَاءَةَ الْإِمَامِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] قَالُوا إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، وَهَذَا بِدْعَةٌ نَهَى عَنْهَا فَأَمَّا بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِهَا فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إنْ كَانَ قَاصِدًا التِّلَاوَةَ أَوْ قَالَ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ أَوْ نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ بَطَلَتْ هَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الدُّعَاءَ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ فَقَالَ بَطَلَتْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تِلَاوَةً وَلَا دُعَاءً أَمْ لَا وَهَلْ هَذِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَمْ سَقَطَ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْعِمَادِ نَقَلَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَالْقَصْدُ ذِكْرُ عِبَارَتِهِ. وَمَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ: اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ الثَّنَاءَ أَوْ الذِّكْرَ أَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَمْ لَا تَبْطُلُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قَصَدَ الثَّنَاءَ أَوْ الذِّكْرَ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ اللَّفْظُ ذَلِكَ؛ إذْ مُؤَدَّاهُ طَلَبُ الْإِعَانَةِ فَقَطْ وَيَطْرُدَهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا أَيْضًا فَيُقَالُ فِي قَوْلِهِ مَثَلًا أَطْلُبُ مِنْ اللَّهِ مَالًا وَوَلَدًا أَوْ زَوْجَةً حَسْنَاءَ إذَا قَصَدَ بِهِ الذِّكْرَ دُونَ الدُّعَاءِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ فِي صَلَاتِهِ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: ١] الْآيَةَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِ الْقُرْآنِ وَمَوَاعِظِهِ وَأَحْكَامِهِ غَيْرَ قَاصِدٍ بِذَلِكَ الْقِرَاءَةَ أَوْ قَصَدَ بِهِ الذِّكْرَ

стр. 169

أَوْ الثَّنَاءَ هَلْ يُفِيدُهُ قَصْدُهُ عَدَمَ الْبُطْلَانِ أَمْ لَا وَمَا الْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الَّذِي لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تِلَاوَةً وَلَا دُعَاءً وَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَلِهَذَا اعْتَرَضَ فِي شَرْحِ الْمُهَذِّبِ إطْلَاقَ مَا نَقَلَهُ فِيهِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هِيَ الْمَحْكِيَّةُ فِي السُّؤَالِ كَمَا رَأَيْتهَا فِيهِ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، وَكَذَا إذَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ: اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ الثَّنَاءَ أَوْ الذِّكْرَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا؛ إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدٍ مَا لَمْ يُفِدْهُ اللَّفْظُ، وَإِنْ قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ: الظَّاهِرُ هُوَ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى - قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ: اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ اهـ وَحِينَئِذٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَيْضًا فِي النَّظَائِرِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الَّذِي لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ مَا كَانَ مَدْلُولُهُ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى - كَقَوْلِ الْمُصَلِّي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ إلَخْ (سُئِلَ) عَمَّنْ

стр. 170

صَلَّى بِمَكَانٍ مَغْصُوبٍ إلَى سُتْرَةٍ هَلْ يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَلْ وَلَا يُكْرَهُ (سُئِلَ) عَنْ مُصَلٍّ حَمَلَ آدَمِيًّا مَيِّتًا أَوْ سَمَكَةً مَيْتَةً مُتَطَهِّرَ الْمَنْفَذِ أَوْ جَرَادًا أَوْ جَنِينَ مُذَكَّاةٍ أَوْ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَالْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ الْمُتَطَهِّرِ الْمَنْفَذِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ. (سُئِلَ) هَلْ يُعْفَى عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَنَحْوِهَا الْكَثِيرِ إذَا انْتَشَرَ بِعِرْقٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الدَّمِ الْمَذْكُورِ. (سُئِلَ) هَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ غَلَبَهُ السُّعَالُ أَوْ الْعُطَاسُ أَوْ نَحْوُهُمَا إذَا كَثُرَ؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ تَبْطُلُ بِهِ (سُئِلَ) عَمَّنْ حَرَّكَ لِسَانَهُ فِي صَلَاتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ هَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَرَّكَ أَجْفَانَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ هَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ (سُئِلَ) عَمَّنْ شَكَّ فِي فِعْلٍ مُعْتَبَرٍ مِنْ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَهَلْ يُعْفَى عَنْهُ، كَالشَّكِّ فِي حَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَوْ كَثُرَ لِشَخْصٍ فَهَلْ يُعْفَى عَنْهُ لِجَلْبِ الْعُسْرِ الْيُسْرَ أَمْ لَا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ وَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ فِي الْكَثْرَةِ

стр. 171

سَيَلَانُ الْمَاءِ مِنْ فَمِ النَّائِمِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ الشَّكِّ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَثُرَ فَيَجِبُ عَلَى الشَّاكِّ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا شَكَّ فِيهِ؛ إذْ مِنْ قَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: مَا كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَهُ وَشَكَكْنَا فِي وُجُودِهِ رَجَعْنَا إلَى الْأَصْلِ وَطَرَحْنَا الشَّكَّ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ يَشُكُّ فِي صَلَاتِهِ فِي فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهَا إتْيَانُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ لِكَثْرَتِهَا؛ إذْ هِيَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ حَرْفًا بِقِرَاءَةِ: " مَالِكِ " بِالْأَلْفِ فَعُفِيَ لِلْمَشَقَّةِ وَلَا كَذَلِكَ أَجْزَاءُ الرَّكْعَةِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الثَّانِي حُصُولُ الْمَشَقَّةِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ إذْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى دَفْعِهِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ فَإِنَّهُ إذَا أَتَى بِالسُّنَّةِ، وَهِيَ الْخُشُوعُ فِي صَلَاتِهِ انْدَفَعَتْ عَنْهُ كَثْرَةُ الشَّكِّ الْمَذْكُورَةُ (سُئِلَ) عَنْ فِرَاءِ الْوَشَقِ هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا دُبِغَ الْجِلْدُ الْمَذْكُورُ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا شَعْرٌ يَسِيرٌ عُرْفًا صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ حَيَوَانَهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ؛ إذْ هُوَ مِمَّا يَعْدُو عَلَى النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ وَيَتَقَوَّى بِنَابِهِ (سُئِلَ) عَنْ جَالِسٍ مَعَ إمَامِهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ شَاكًّا فِي الْأُولَى هَلْ يَعُودُ لَهَا فَإِنْ قُلْتُمْ لَا تُعَادُ وَرَجَعَ قَبْلَ

стр. 172

طُولِ الْفَصْلِ هَلْ تُجْزِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ هَلْ تُلْغَى هَذِهِ الرَّكْعَةُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ فَوْتَ مَحَلِّ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِتَلَبُّسِهِ مَعَ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِعَوْدِهِ إنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَتَلْغُو رَكْعَتُهُ فِي حَالَتَيْ عَوْدِهِ وَعَدَمِهِ (سُئِلَ) عَمَّنْ قَامَ لِصَلَاةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ رَكْعَةً مَا قَبْلَهَا هَلْ يُجْزِئُهُ هَذَا الْقِيَامُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ رَحِمَك اللَّهُ هَلْ يُبْطِلُهَا كَخِطَابِ الْحَيِّ أَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَمَا الْفَرْقُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُبْطِلُهَا؛ لِأَنَّهُ خِطَابُ مَخْلُوقٍ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَقَدْ قَالُوا: إنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِالدُّعَاءِ لِغَيْرِهِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبِ، وَإِنْ اسْتَثْنَاهَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ خِطَابًا وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ مَيِّتًا لَمْ تَطْلُقْ. (سُئِلَ) عَمَّنْ غَسَلَ بَعْضَ ثَوْبِهِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لِغُسْلِ نَجَاسَةٍ حُكْمِيَّةٍ، وَفِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ أَوْ خَاضَ فِي مَاءٍ أَوْ تَبَرَّدَ فِيهِ وَلَبِسَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ بَدَنُهُ أَوْ رَشَّهُ أَحَدٌ بِالْمَاءِ أَوْ نَزَلَ عَلَيْهِ مَنْ شَرِبَهُ أَوْ نَشَّفَ بَعْضَ مَاءِ الطَّهَارَةِ بِهِ أَوْ تَفَلَ فِيهِ هَلْ يُعْفَى عَنْ الدَّمِ الَّذِي فِيهِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِمَشَقَّةِ

стр. 173

الِاحْتِرَازِ عَنْهُ لَكِنْ مَسْأَلَةُ التَّنْشِيفِ مَحَلُّهَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ (سُئِلَ) عَنْ إنْسَانٍ تَلَطَّخَ بِقَلِيلٍ مِنْ دَمِ أَجْنَبِيٍّ مُتَعَمِّدًا فَهَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَوْ يَكُونُ كَإِلْقَاءِ الذُّبَابَةِ مَثَلًا مَيِّتَةً فِي الْمَائِعِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ تَلَطُّخَهُ بِهِ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُنَاسِبُهُ التَّخْفِيفُ بِالْعَفْوِ وَلِأَنَّ الْعَفْوَ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَلَطُّخِهِ فَقَدْ قَالُوا: لَوْ أَصَابَ أَسْفَلَ الْخُفِّ أَوْ النَّعْلِ نَجَاسَةٌ فَدَلَكَهُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى ذَهَبَتْ أَجْزَاؤُهَا فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ فِيهِ قَوْلَانِ الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ: لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا وَالْقَدِيمُ تَصِحُّ بِشُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ حُصُولُ النَّجَاسَةِ بِالْمَشْيِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَلَوْ تَعَمَّدَ تَلَطُّخَ الْخُفِّ بِهَا وَجَبَ الْغُسْلُ قَطْعًا، وَكَمَا لَوْ حَمَلَ الْمُصَلِّي ثَوْبًا فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ مَاءً قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا فِيهِ مَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ أَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمَرًا أَوْ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَحُكْمُ مَسْأَلَتِنَا مَأْخُوذٌ مِنْ هَذِهِ النَّظَائِرِ بِالْأَوْلَى (سُئِلَ) عَمَّنْ لَبِسَ مَلْبَسًا مَقْلُوبًا عَلَى رَأْسِهِ مَثْقُوبًا مِنْ عَلَى جَبْهَتِهِ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورُ الْعَوْرَةِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ لَا قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ غَيْرِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ

стр. 174

بَلْ هِيَ عَيْنُ مَسْأَلَتِنَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَأَى عَوْرَتَهُ فِيهَا فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَهِيَ بِحَيْثُ تُرَى (سُئِلَ) عَمَّنْ صَلَّى ثُمَّ شَمَّ مِنْ يَدِهِ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَهَلْ تَجِبُ إعَادَتُهَا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ ثُمَّ إنْ احْتَمَلَ حُدُوثُ الرَّائِحَةِ بَعْدَ سَلَامِهِ أَوْ كَانَتْ عَسِرَةَ الْإِزَالَةِ لَمْ يَجِبْ فِعْلُهَا ثَانِيًا، وَإِلَّا وَجَبَ (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ صَلَّى فَرْضًا وَفِي رَأْسِهِ حَشِيشَةٌ عَالِمٌ بِهَا فَهَلْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مُسْكِرَةٌ طَاهِرَةٌ (سُئِلَ) عَمَّنْ احْتَاجَ إلَى جَبْرِ عَظْمِهِ وَوَجَدَ عَظْمَ آدَمِيٍّ وَعَظْمًا نَجِسًا فَهَلْ يُجْبَرُ بِالثَّانِي لِحُرْمَةِ الْأُولَى أَوْ بِهِ لِدَوَامِ النَّجَاسَةِ وَلَوْ وَجَدَ عَظْمًا طَاهِرًا بَطِيءَ الْبُرْءِ وَنَجِسًا سَرِيعَهُ فَهَلْ يُجْبَرُ بِالْأَوَّلِ لِطَاهِرَتِهِ أَوْ بِالثَّانِي لِسُرْعَتِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُجْبَرُ بِالنَّجِسِ لَا بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ وَبِالطَّاهِرِ لَا بِالنَّجِسِ الْمَذْكُورِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ لَحْمَ الْآدَمِيِّ لَا يَنْجَبِرُ سَرِيعًا إلَّا بِعَظْمِ الْكَلْبِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ عُذْرٌ وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ فِي بَطِيءِ الْبُرْءِ (سُئِلَ) عَمَّا إذَا جَاوَزَ دَمُ الْفَصْدِ أَوْ الْحِجَامَةِ أَوْ الْقُرُوحِ مَحَلَّهُ فِي الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ هَلْ يُعْفَى

стр. 175

عَنْهُ وَإِنْ كُثْر أَمْ عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ لَا يَجِبُ التَّطْيِينُ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ قَوْلُهُ بِمُعْتَمَدٍ (سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَجُرِحَ فِي حَالِ الْحَلْقِ وَاخْتَلَطَ دَمُهُ بِبَلَلِ الشَّعْرِ أَوْ جَعَلَ دَوَاءً عَلَى جِرَاحَةٍ وَاخْتَلَطَ بِدَمِهَا أَوْ حَكَّ نَحْوَ دُمَّلٍ حَتَّى أَدْمَاهُ لِيَسْتَمْسِكَ عَلَيْهِ الدَّوَاءُ ثُمَّ ذَرَّ الدَّوَاءَ عَلَيْهِ هَلْ يُعْفَى عَنْ هَذَا الدَّمِ الْمَذْكُورِ أَوْ لَا (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ الدَّمِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِاخْتِلَاطِهِ بِغَيْرِهِ مَعَ نُدْرَتِهِ فَلَا مَشَقَّةَ فِي الِاحْتِرَازِ عَنْهُ (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ فِي صَلَاتِهِ عَبْدِي هَذَا حُرٌّ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَبْطُلُ بِهِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْقِيَاسُ إلْحَاقُ الْإِعْتَاقِ بِالنَّذْرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّذْرَ الْتِزَامٌ وَمُنَاجَاةٌ لِلَّهِ - تَعَالَى، وَالْعِتْقُ إزَالَةٌ لَيْسَ فِيهَا مُنَاجَاةٌ فَأَشْبَهَ التَّلَفُّظَ بِالطَّلَاقِ الْمُسْتَحَبِّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا قَطْعًا فَكَذَا الْإِعْتَاقُ (سُئِلَ) هَلْ يُعْفَى عَنْ دَمِ الْبَثَرَاتِ وَنَحْوِهَا إذَا انْتَقَلَتْ عَنْ مَحَلِّهَا وَكَثُرَتْ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ حِينَئِذٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ (سُئِلَ) عَمَّنْ حَمَلَ حَيَوَانًا

стр. 176

كَهِرَّةٍ عَلِمَ أَنَّ عَلَى مَنْفَذِهِ نَجَاسَةً فَهَلْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ خُرُوجَ النَّجَاسَةِ مِنْ مَنْفَذِهِ وَشَكَّ فِي حُصُولِ مُطَهِّرِهَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ مُصَلٍّ قَابِضٍ طَرَفَ حَبْلٍ وَفِي طَرَفِهِ الْآخَرِ سَاجُورُ كَلْبٍ وَفِي وَسَطِ الْحَبْلِ سِكَّةُ حَدِيدٍ مُغَيَّبَةٌ فِي الْأَرْضِ أَوْ رَجُلٌ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَوْ حَجَرٌ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ صَارَ مَا بَعْدَ السِّكَّةِ وَالْوَاقِفِ وَالْحَجَرِ بِمَثَابَةِ حَبْلٍ آخَرَ بِحَيْثُ لَا يَتَحَرَّكُ أَحَدُهُمَا بِحَرَكَةِ الْآخَرِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِيمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَفِّقُ إلَخْ مَا مَعْنَاهُ فَهَلْ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى مَرَّتَيْنِ إلَّا مُتَفَرِّقًا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ فِعْلٌ كَثِيرٌ دَاخِلٌ تَحْتَ كَلَامِهِمْ فِي أَنَّهُ مُبْطِلٌ وَقِيَاسًا عَلَى دَفْعِ الْمَارِّ بِشَرْطِهِ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: لَا يَزِيدُ عَلَى مَرَّتَيْنِ إلَّا مُتَفَرِّقًا، وَعَلَى إنْقَاذِ الْغَرِيقِ فَإِنَّهُ يَجِبُ، وَإِنْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ إذَا كَانَ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ، وَعَلَى تَسْبِيحِ الذِّكْرِ إذَا قُلْنَا بِالتَّفْصِيلِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ سَبَّحَ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ مَعَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ نَظَائِرِهِ أَوْ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ زَادَ عَلَى

стр. 177

ثَلَاثَةٍ مُتَوَالِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ حِينَئِذٍ فَلَا يُبَالِي بِالْكَثْرَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَنَفَى بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فَهَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ فَمَا الْجَوَابُ عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ نَظَائِرِهِ أَمْ ضَعِيفٌ فَمَنْ تَعَقَّبَهُ مِنْ الْأَصْحَابِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ تَصْفِيقَ الْمَرْأَةِ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ لِلْإِعْلَامِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَثُرَ مُتَوَالِيًا فَقَدْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ تَصْفِيقَ الْمَرْأَةِ إذَا تَكَرَّرَ لَا يَضُرُّ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ دَفْعِ الْمَارِّ وَإِنْقَاذِ الْغَرِيقِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْفِعْلَ فِيهَا خَفِيفٌ فَأَشْبَهَ تَحْرِيكَ الْأَصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ حَكٍّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْكَفُّ فِيهِ قَارَّةً فَأَشْبَهَ تَحْرِيكَهَا لِلْجَرَبِ بِخِلَافِهِ فِي ذَيْنِك، وَقَدْ أَكْثَرَ الصَّحَابَةُ ﵃ التَّصْفِيقَ حِينَ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ، وَقَوْلُ الْجِيلِيِّ يُعْتَبَرُ فِي التَّصْفِيقِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى مَرَّتَيْنِ إنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ بِهِمَا الْإِعْلَامُ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَضَعِيفٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ إبَاحَةُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَرَّتَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَجَاوَزُ حَدَّ الْأَعْلَامِ عَادَةً (سُئِلَ) عَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ إلَّا طِينًا أَوْ لِيفًا

стр. 178

أَوْ حَرِيرًا فَهَلْ يَسْتَتِرُ بِالْحَرِيرِ أَوْ غَيْرِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ بِالطِّينِ أَوْ اللِّيفِ لَا بِالْحَرِيرِ؛ إذْ التَّسَتُّرُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا جَائِزٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السِّتْرِ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ نَقَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ إلَى جِهَةِ أَمَامِهِ أَوْ خَلْفِهِ أَوْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ ثُمَّ نَقَلَ الْأُخْرَى إلَى جَانِبِهَا أَوْ أَمَامَهَا أَوْ خَلْفَهَا أَنَّهُمَا خُطْوَتَانِ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ أَمْ خُطْوَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ نَقْلَ كُلٍّ مِنْ رِجْلَيْهِ خُطْوَةٌ فَنَقْلُهُمَا خُطْوَتَانِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُمَا حَرَكَتَانِ (سُئِلَ) عَمَّا إذَا خَاطَبَ فِي صَلَاتِهِ جِنِّيًّا أَوْ مَلَكًا هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَدْ شَمِلَهُ قَوْلُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي الرَّهْنِ فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ أَوْ تَضَمَّنَتْ خِطَابَ مَخْلُوقٍ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ إذْ خِطَابُهُ ﷺ مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» (سُئِلَ) عَنْ تَعْرِيفِ الْخُطْوَةِ هَلْ هِيَ مُجَرَّدُ نَقْلِ الرِّجْلِ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، وَإِذَا نَقَلَهَا إلَى أَمَامِهِ ثُمَّ أَعَادَهَا إلَى خَلْفِهِ ثُمَّ نَقَلَ الْأُخْرَى إلَى جَنْبِهَا هَلْ

стр. 179

هُوَ خُطْوَةٌ أَوْ خُطْوَتَانِ أَوْ لَا يَكُونُ خُطْوَتَيْنِ حَتَّى يَنْقُلَ الثَّانِيَةَ إلَى مَكَان أَبْعَدَ مِنْ مَكَانِ الْأُولَى وَيَكْفِي أَدْنَى بُعْدٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْخُطْوَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نَقْلِ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ فَإِنْ نُقِلَتْ الْأُخْرَى عُدَّتْ ثَانِيَةً سَوَاءٌ سَاوَى بِهَا الْأُولَى أَمْ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا أَمْ أَخَّرَهَا عَنْهَا؛ إذْ الْمُعْتَبَرُ تَعَدُّدُ الْفِعْلِ، وَقَدْ اضْطَرَبَتْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ آرَاءُ الْمُتَأَخِّرِينَ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ: إنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْخُطْوَةَ الْمُغْتَفَرَةَ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَ: وَلَا أُنْكِرُ الْبُطْلَانَ بِتَوَالِي خُطْوَتَيْنِ وَاسِعَتَيْنِ جِدًّا فَإِنَّهُمَا قَدْ يُوَازِيَانِ الثَّلَاثَ عُرْفًا هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ فِيهِمَا أَوْ فِي الْأُولَى فَقَطْ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهَا مُعْتَمَدٌ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَكَلَامُهُمْ فِي الشِّقِّ الثَّانِي يَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ بِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِقِلَّتِهِمَا (سُئِلَ) هَلْ يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ الدَّمِ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا بِدَاخِلِ الْفَمِ أَوْ الْأَنْفِ حَالَ رُطُوبَتِهِ أَمْ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ الدَّمِ الْمَذْكُورِ كَانَ كَثِيرًا أَمْ قَلِيلًا لِاخْتِلَاطِهِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ مَعَ نُدْرَتِهِ فَلَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَقَدْ أَطْلَقَ

стр. 180

الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ رُعَافَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ مُقْتَضٍ لِاسْتِخْلَافِهِ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَنْظُومَتِهِ لَا كَالرُّعَافِ تَأَمَّلْ سِرَّ حِكْمَتِهِ اهـ وَقِيلَ: إنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ، وَعَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيِّ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَامِرٍ صَاحِبِ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي تَأْوِيلِ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الِاسْتِخْلَافِ بِعُذْرٍ وَهَذَا الِاسْتِخْلَافُ قَبْلَ وُجُودِ الدَّمِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الرُّعَافِ لَا يُبْطِلُ (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالْإِنْذَارِ بِالْكَلَامِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِهِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا أَمْ عَدَمُهُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْبُطْلَانُ (سُئِلَ) عَمَّا إذَا سُيِّرَ الْخُنْثَى الْحُرُّ كَرَجُلٍ وَصَلَّى هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَفِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ مِنْ الْمَجْمُوعِ مَا يَدُلُّ لَهُ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى، وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ أَمْ لَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الزَّوَائِدِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ الْأَفْقَهُ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ بُطْلَانُهَا؛ إذْ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا سَتْرُ عَوْرَتِهِ وَقَدْ شَكَكْنَا فِيهِ
следующие страницы →