Полный текст (1 335 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
جَنَابَةٌ بَلْ عَلَّلُوا إيجَابَ خُرُوجِ الْوَلَدِ الْجَافِّ بِالْغُسْلِ فَإِنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ فِيمَنْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ أَقَلِّ الطُّهْرِ أَنَّ نِفَاسَهَا مِنْ حِينَ رَأَتْهُ أَمْ مِنْ وِلَادَتِهَا فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلَاةِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَمَوْضِعٍ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَإِنْ صُحِّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ جَعْلِ النَّقَاءِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ دَمٌ نِفَاسًا. فَتَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ فِي النَّقَاءِ، وَقَدْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ وِلَادَتِهَا
[كِتَابُ الصَّلَاةِ]
(كِتَابُ الصَّلَاةِ) (سُئِلَ) ﵀ عَمَّا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ مِنْ اعْتِبَارِ الشِّبَعِ هَلْ يُعْتَبَرُ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَهَلْ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا اعْتَبَرَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ الشِّبَعِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي وَقْتِ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوهُ ثَمَّ وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ اسْتِنَادًا إلَى الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ اعْتِبَارَهُ الْمَذْكُورَ خِلَافُ مَنْقُولِ الْمَذْهَبِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ضَاقَ وَقْتُ مَكْتُوبَةٍ
стр. 107
هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُ سُنَّةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ كَالتَّثْلِيثِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالسُّورَةِ وَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْهُمَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَيَجُوزُ لَهُ الْإِتْيَانُ بِسُنَنِ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَبْعَاضُ وَغَيْرُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَإِنْ سُومِحَ فِيهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ صُورَتَهَا مَا إذَا شَرَعَ فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا مَا يَسَعُهَا
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَدَّى فَرِيضَةً عَلَيْهِ وَلَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْهَا مَا هِيَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْأَدَاءِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ دَخَلَ فِيهِ صُوَرٌ مِنْهَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ - تَعَالَى، وَمِنْهَا فِعْلُ الْفَرِيضَةِ فِي الْمَغْصُوبِ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ، أَوْ الِاصْطِلَاحِيُّ خَرَجَتْ الصُّورَةُ الْأُولَى
(سُئِلَ) عَمَّنْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً قَبْلَ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَأَرَادَ تَأْخِيرَهَا لِيُوقِعَهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ مَعَ جَمَاعَةٍ هِيَ عَلَيْهِمْ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْمُرْتَدَّ يَقْضِي زَمَنَ الرِّدَّةِ حَتَّى زَمَنَ الْجُنُونِ هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَمْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ مَنْ فِي أُصُولِهِ مُسْلِمٌ فَلَا يَقْضِي؛ لِأَنَّهُ مَجْنُونٌ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَقِبَ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ كَذَا
стр. 108
أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا سَلِمَ أَبُوهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِنْ حِينَ أَسْلَمَ إذْ الْمُسْلِمُ لَا يُغَلَّظُ عَلَيْهِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرٌ تَحْرُمُ أَوْ لَمْ يُخَلِّ الشَّخْصُ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فَلَا تَلْزَمُ إنْ لَمْ تُجْمَعْ مَعَ مَا بَعْدَهَا، وَإِلَّا لَزِمَتْ مَعَهَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ هَلْ مَا ذَكَرَهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ صَحِيحٌ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِالصِّحَّةِ هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ أَمْ هُوَ مِنْ أَبْحَاثِ الشَّيْخِ ﵀؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا إلَخْ صَحِيحٌ مَنْقُولٌ حَتَّى فِي الْمُخْتَصَرَاتِ مَا عَدَا قَوْلَهُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ؛ إذْ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِلَّا بِأَنْ جُمِعَتْ مَعَ مَا بَعْدَهَا لَزِمَتْ مَعَهَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ خُلُوُّ الشَّخْصِ الْقَدْرَ الْمَذْكُورِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ قَوْلُهُ هَذَا إنْ خَلَّى مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ الْمُؤَدَّاةِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَصَدَ تَأْخِيرَ الصُّبْحِ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا هَلْ تَنْعَقِدُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ تَأْخِيرَهَا لِيُوقِعَهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ ارْتِفَاعِهَا فَأَوْقَعَهَا فِيهِ لَمْ تَنْعَقِدْ
(سُئِلَ) عَمَّنْ تَيَقَّظَ مِنْ نَوْمِهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ
стр. 109
الْفَرِيضَةِ مَا لَا يَسَعُ إلَّا الْوُضُوءَ أَوْ بَعْضَهُ هَلْ يَجِبُ فِعْلُهُ فَوْرًا أَوْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ فَاتَتْهُ الْفَرِيضَةُ بِعُذْرٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ فَاتَتْهُ الْفَرِيضَةُ بِعُذْرٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ شَكَّ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ هَلْ فَعَلَهَا حَيْثُ قَالُوا: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهَا وَمَنْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ فِعْلُهَا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْفَرِيضَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ، وَإِنَّمَا قَالُوا بِعَدَمِ لُزُومِ قَضَائِهَا فِيمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْوَقْتِ هَلْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّصَوُّرَيْنِ وَاضِحٌ
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَةِ الْحَاضِرَةِ وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَهَلْ الْأَفْضَلُ الْبُدَاءَةُ بِالْحَاضِرَةِ لِلْخِلَافِ فِي الْجَمَاعَةِ وَامْتَازَتْ بِالْخِلَافِ عِنْدَنَا أَوْ بِالْفَائِتَةِ لِلْخِلَافِ فِي التَّرْتِيبِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَفْضَلَ الْبُدَاءَةُ بِالْفَائِتَةِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّرْتِيبِ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ فَرِعَايَتُهُ أَوْلَى مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ التَّكْمِلَاتِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ بَعْدَ الْإِقَامَةِ هَلْ يَنْعَقِدُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَبٌ أَمْ لَا فَأَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا لَا تَنْعَقِدُ فِي الْأَوْقَاتِ، وَإِنْ قُلْنَا: كَرَاهَتُهَا لِلتَّنْزِيَةِ فَيَنْبَغِي
стр. 110
أَنْ تَكُونَ هَذِهِ كَذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِرُجُوعِهَا إلَى مَعْنًى خَارِجٍ عَنْهُ، وَهُوَ اشْتِغَالُهُ عَنْ فِعْلِ الْفَرِيضَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِرُجُوعِ النَّهْيِ فِيهَا إلَى الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ لَهَا
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ أَمَّا السَّاكِنُونَ بِنَاحِيَةٍ تَقْصُرُ لَيَالِيهُمْ وَلَا يَغِيبُ عَنْهُمْ الشَّفَقُ فِيهِ تَكُونُ الْعِشَاءُ إذَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ قَدْرُ مَا يَغِيبُ فِيهِ الشَّفَقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ هَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ بَعْدَ فَجْرِهِمْ أَمْ لَا، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِلَيْلٍ هَلْ لَهُ وَجْهٌ، وَهَلْ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلٌ صَرِيحٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورَ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الشِّقَّيْنِ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ دُخُولِ وَقْتِ أَدَائِهَا، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا أَيْضًا مِنْ أَوْقَاتِ صَلَوَاتِهِمْ إلَّا وَقْتَ الْعِشَاءِ؛ إذْ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْأَوَّلِ لَزِمَ مِنْهُ اتِّحَادُ وَقْتَيْ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي حَقِّهِمْ وَلَزِمَهُمْ أَنْ يُبَيِّنُوا أَيْضًا أَنَّ وَقْتَ صُبْحِهِمْ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِمُضِيِّ قَدْرِ مَا يَطْلُعُ فِيهِ فَجْرُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَأَيْضًا فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ لَيْلِيَّةٌ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ نَهَارِيَّةً فِي حَقِّهِمْ فَإِنْ اتَّفَقَ وُجُودُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ عِنْدَهُمْ
стр. 111
بِأَنْ طَلَعَ فَجْرُهُمْ بِمُضِيِّ قَدْرِ مَا يَغِيبُ فِيهِ الشَّفَقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ صَلَّوْا الْعِشَاءَ حِينَئِذٍ أَدَاءً وَلَكِنْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ صُبْحِهِمْ إلَّا بِمُضِيِّ مَا مَرَّ، وَقَدْ سُئِلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ بِلَادٍ بِأَقْصَى بِلَادِ التُّرْكِ مِنْ الْمَشْرِقِ لَا تَغِيبُ الشَّمْسُ عِنْدَهُمْ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ثُمَّ تَطْلُعُ فَقَالَ: يُعْتَبَرُ حَالُهُمْ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ فَأَمَّا مَوْضِعُ الْبَقَرِ فَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ إلْحَاقُهَا بِمَعْطِنِ الْإِبِلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ كَمُرَاحِ الْغَنَمِ وَنَقَلَهُ عَنْ مَالِكٍ وَعَطَاءٍ وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَأَمَرَ أَنْ يُصَلَّى فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ» لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ مَا الْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ عِلَّةَ كَرَاهَتِهَا فِي الْإِبِلِ مَا يُخْشَى مِنْ نِفَارِهَا وَتَشْوِيشِهَا عَلَى الْمُصَلِّي، وَإِلَى ذَلِكَ وَقَعَتْ الْإِشَارَةُ بِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الْجِنِّ، وَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ النَّجَاسَةَ لَكَانَتْ هِيَ وَمَرَابِضُ الْغَنَمِ سَوَاءً، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ لِلْبَغَوِيِّ: وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ بَأْسًا فِي مُرَاحِ الْبَقَرِ
стр. 112
كَالْغَنَمِ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: إنَّهَا لَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْبَقَرِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَا فَرْقَ فِي الْكَرَاهَةِ بَيْنَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ أَوْ بِجَانِبِهِ أَوْ إلَيْهِ قَالَ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ إلَى جَانِبِ النَّجَاسَةِ وَخَلْفَهَا وَهَلْ فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَمَا الْمُعْتَمَدُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ سَبَبَ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ مَا تَحْتَ مُصَلَّاهُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَبِذَلِكَ عَلَّلَهَا الشَّافِعِيُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَاضِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِحُرْمَةِ الْمَوْتَى قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ الْمَعْنَيَيْنِ فَرْضُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا حَاذَى الْمَيِّتَ حَتَّى إذَا وَقَفَ بَيْنَ الْمَوْتَى فَلَا كَرَاهَةَ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَعْنَيَيْنِ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ أَوْ بِجَانِبِهِ أَوْ إلَيْهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ بِجَانِبِ النَّجَاسَةِ وَخَلْفَهَا إنْ جَعَلْنَا الْمَأْخَذَ فِي الْكَرَاهَةِ كَوْنَ مَا تَحْتَ مُصَلَّاهُ نَجِسًا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ قَالَ فِي الْخَادِمِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فَقَالَ: وَالْمَقْبَرَةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُقْبَرُ فِيهِ الْعَامَّةُ لِاخْتِلَاطِ لُحُومِ الْمَوْتَى بِهَا أَمَّا صَحْرَاءُ لَمْ يُقْبَرْ فِيهَا قَطُّ قَبَرَ قَوْمٌ فِيهَا مَيِّتًا ثُمَّ لَمْ يُحَرَّكْ الْقَبْرُ لَوْ صَلَّى رَجُلٌ إلَى جَنْبِهِ أَوْ فَوْقَهُ كَرِهْته، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قُبِرَ فِيهِ مَوْتَى اهـ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ
стр. 113
وَلَا فَرْقَ فِي الْكَرَاهَةِ إلَخْ نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَعِلَّةُ مَأْخَذِهِ مِنْهُ مُحَاذَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ فَمَتَى انْتَفَتْ فَلَا كَرَاهَةَ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
(سُئِلَ) عَنْ حَمَّامٍ جَدِيدَةٍ لَمْ تُسْتَعْمَلْ هَلْ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا مَعَ مَسْلَخِهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُكْشَفْ فِيهَا عَوْرَةُ أَهْلِ الْحَمَّامِ وَهَلْ الْحَمَّامُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَإِنْ لَمْ تُكْشَفْ فِيهَا عَوْرَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ فَإِنَّ عِلَّةَ كَرَاهَتِهَا فِيهِ كَوْنُهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ لِمَا يُكْشَفُ فِيهِ مِنْ الْعَوْرَاتِ، وَقِيلَ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ وَقِيلَ غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْعِلَلِ مُنْتَفِيَةٌ فِي الْحَمَّامِ الْمَذْكُورِ؛ إذْ لَا يَصِيرُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ إلَّا بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ فِيهِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ: الِاعْتِبَارُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَنْقَضِي بِهَا وَقْتُ الْمَغْرِبِ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِعْلُ نَفْسِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ اخْتِلَافِ وَقْتِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ فَرِيضَةٍ كَالصُّبْحِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِمُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَيْقِظُ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ هَلْ يَحْرُمُ نَوْمُهُ الْمَذْكُورُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ نَوْمُهُ الْمَذْكُورُ
стр. 114
لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِفِعْلِهَا أَمَّا قَبْلَ وَقْتِهَا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا بَعْدَهُ حَالَ نَوْمِهِ فَلِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ نَوْمِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ تَيَقُّظَهُ وَفِعْلَهَا فِيهِ
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا يَسَعُ خَمْسَ رَكَعَاتٍ، وَعَلَيْهِ الظُّهْرُ هَلْ يُسَنُّ لَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَصْرِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ بَعْضِ الْعَصْرِ عَنْ وَقْتِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ عَلَى الْعَصْرِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ؛ إذْ هُوَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ، وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ وَالتَّحْقِيقِ وَالرَّوْضِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ فِيهِ نَظَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ وَهُوَ مُمْتَنَعٌ اهـ وَجَوَابُهُ أَنْ مَحَلَّ تَحْرِيمِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ صَلَّى فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَوْ تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ الْمَغْصُوبَيْنِ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَغْصُوبَةِ مَظِنَّةُ أَنْ يُثَابَ فَاعِلُهَا وَأَنْ لَا يُثَابَ؛ إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى الْغَصْبِ بِحِرْمَانِ ثَوَابِ الْعِبَادَةِ أَوْ بَعْضِهِ وَأَنْ يُعَاقَبَ بِغَيْرِ الْحِرْمَانِ فَمَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لَا يُثَابُ قَصَدَ بِالْإِطْلَاقِ الْوَرَعَ عَنْ إيقَاعِ
стр. 115
الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ مُرِيدًا أَنَّهُ قَدْ لَا يُثَابُ، وَمَنْ قَالَ: يُثَابُ أَرَادَ أَنَّهُ لَا مُقْتَضَى لِحِرْمَانِ الثَّوَابِ كُلِّهِ بِكَوْنِهِ عُقُوبَةَ الْغَصْبِ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى
(سُئِلَ) هَلْ الْأَفْضَلُ صَلَاةُ الصُّبْحِ أَوْ الْعَصْرِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَفْضَلَ صَلَاةُ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهَا الْوُسْطَى
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ طَهُرَتْ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ بَعْضَ تَكْبِيرَةٍ هَلْ تَلْزَمُهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ فِيهِ تَرَدُّدٌ للجويني؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ الْوَقْتِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسَعُ رُكْنًا اهـ قَالَ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي كِتَابِهِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ لُزُومِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ إذَا دَخَلَ وَأَرَادَ الْجُلُوسَ لَا لَهَا فَلَوْ تَذَكَّرَ عِنْدَ دُخُولِهِ صَلَاةَ صُبْحٍ مَثَلًا فَهَلْ يُصَلِّيهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ أَفْتَى بِهِ فِي شَرْحِ تَنْقِيحِ اللُّبَابِ فِي مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ قَالَ: وَلَهُ فِعْلُ الرَّاتِبَةِ وَتَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ وَمِثْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ صَلَاةُ صُبْحٍ تَذَكَّرَهَا عِنْدَ دُخُولِهِ وَقَدْ أَفْتَيْت بِهِ اهـ فَقَوْلُهُ صَلَاةُ صُبْحٍ احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِهَا أَمْ غَيْرُهَا مِنْ
стр. 116
الْفَرَائِضِ كَذَلِكَ مِثْلُهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُصَلِّي الدَّاخِلُ صَلَاةَ الصُّبْحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ الْفَرَائِضِ
(سُئِلَ) عَنْ الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ هَلْ يَجُوزُ لَهَا قَضَاءُ صَلَاةِ زَمَنِ حَيْضِهَا وَعَنْ الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ قَضَاءُ صَلَاةِ زَمَنِ جُنُونِهِ وَعَنْ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ هَلْ يَقْضِي صَلَاةً كَغَيْرِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْحَائِضَ يَجُوزُ لَهَا قَضَاءُ زَمَنِ حَيْضِهَا، وَلَكِنْ يُكْرَهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ قَضَاءُ صَلَاةِ زَمَنِ جُنُونِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ تَرْكَ الْحَائِضِ لِلصَّلَاةِ عَزِيمَةٌ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا وَتَرْكُ الْمَجْنُونِ لَهَا رُخْصَةٌ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ كَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ؛ إذْ لَوْ طُلِبَ مِنْهُ قَضَاءُ عِبَادَاتِ زَمَنِ كُفْرِهِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا لَكَانَ سَبَبًا لِتَنْفِيرِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ خُصُوصًا إذَا مَضَى غَالِبُ عُمُرِهِ فِي الْكُفْرِ فَلَوْ قَضَاهَا لَمْ تَنْعَقِدْ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ تَرْكَ الْأَفْعَالِ قَالَ: وَتُمْنَعُ الْكَافِرَةُ الْحَائِضُ حَيْثُ تُمْنَعُ الْمُسْلِمَةُ يَعْنِي مِنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الْمَوْضِعَيْنِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ
стр. 117
فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْمَعْرُوفُ الْمَنْعُ وَبِهِ جَزَمَ فِي أَوَائِلِ الْحَيْضِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَبَالَغَ فَادَّعَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ اهـ ذَكَرَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمَوْضِعِ الْمُنَبَّهِ عَلَيْهِ أَعْلَاهُ مَا الْمُعْتَمَدُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ عِنْدَ عَدَمِ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ إلَيْهِ، وَعَدَمُ الْمَنْعِ عِنْدَ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ كَلِعَانِهَا فِيهِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ ازْدَحَمَ هُوَ وَغَيْرُهُ عَلَى بِئْرِ مَاءٍ فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ نَوْبَتَهُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ بِزَمَنٍ يَسَعُ مَعَ الْوُضُوءِ رَكْعَةً فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ أَوْ لَا لِإِخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الصَّبْرُ الْمَذْكُورُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إيقَاعِهَا مُؤَدَّاةً بِالْوُضُوءِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فِي بَلَدٍ وَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ ثُمَّ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى فَوَجَدَ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ ثَانِيًا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ ثَانِيًا
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ ﵀: إنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ جَهِلَ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَنْ يَعْتَمِدَ الْمُؤَذِّنَ فِي الْيَوْمِ الْغَيْمِ إذَا كَانَ ثِقَةً عَارِفًا هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَعْتَمِدَهُ وَبَيْنَ الِاجْتِهَادِ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ
стр. 118
يُقَلِّدَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُقَلِّدَ وَبَيْنَ أَنْ يَجْتَهِدَ وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَحَكَى فِي التَّهْذِيبِ وَجْهَيْنِ فِي تَقْلِيدِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى، وَقَالَ: الْأَصَحُّ الْجَوَازُ وَذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ ثُمَّ قَالَ قُلْت الْأَصَحُّ مَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ اهـ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَهُ تَقْلِيدُهُ فِي الْغَيْمِ اهـ وَأَمَّا قَبُولُ قَوْلِ خَبَرِ الْمُخْبِرِ عَنْ اجْتِهَادٍ فَصُورَتُهَا فِي الْعَاجِزِ عَنْ الِاجْتِهَادِ، وَإِلَّا فَلَا يُقَلِّدُهُ؛ إذْ الْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ هَلْ الْوُجُوبُ عَلَى الْأَمْرِ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ أَوْ الْقَرَابَةِ أَوْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ فَلَيْسَتْ وَلِيَّةً إلَّا إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً أَوْ قَيِّمَةً، أَوْ الثَّانِي فَمَا وَجْهُ خُصُوصِيَّتِهَا دُونَ سَائِرِ الْأَقَارِبِ أَوْ الثَّالِثُ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهَا أَيْضًا بَلْ هِيَ كَغَيْرِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ وَجْهَ الْوُجُوبِ عَلَى الْأُمِّ كَوْنُ الْوَلَدِ تَحْتَ يَدِهَا وَلِهَذَا كَانَ فِي مَعْنَى الْأَبَوَيْنِ فِي الْوُجُوبِ الْمَذْكُورِ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْمُلْتَقِطُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ وَالْمُودَعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته جَوَابُ بَقِيَّةِ السُّؤَالِ
(سُئِلَ) عَنْ إسْقَاطِ الصَّلَاةِ عَنْ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ هَلْ هُوَ عَزِيمَةٌ أَمْ رُخْصَةٌ وَهَلْ يَصِحُّ قَضَاؤُهُ مَا مَضَى
стр. 119
عَلَيْهِ فِي الْكُفْرِ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ إسْلَامِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ إسْقَاطَ الصَّلَاةِ عَنْ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ بِإِسْلَامِهِ رُخْصَةٌ لَا عَزِيمَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِهَا حَالَ كُفْرِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالشَّرْطِ أَوَّلًا وَهُوَ الْإِيمَانُ ثُمَّ يَأْتِيَ بِالْمَشْرُوطِ وَقَدْ نَصَبَ الشَّارِعُ إتْيَانَهُ بِالْإِيمَانِ سَبَبًا لِسُقُوطِ مُؤَاخَذَتِهِ بِالطَّاعَاتِ الْمَشْرُوطَةِ بِالْإِيمَانِ وَذَلِكَ لِلتَّرْغِيبِ فِيهِ؛ إذْ لَوْ كُلِّفَ بِإِتْيَانِهِ بِهَا حِينَئِذٍ لَأَدَّى إلَى تَنْفِيرِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ صَلَاةَ زَمَنِ كُفْرِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْته فَإِنْ قِيلَ: الْإِسْقَاطُ الْمَذْكُورُ عَلَى هَذَا عَزِيمَةٌ لَا رُخْصَةٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَغَيَّرَ إلَى صُعُوبَةٍ عَلَى الْمُكَلَّفِ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ سَهَّلَ عَلَيْهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ، وَهُوَ انْتِفَاءُ الْمَشَقَّةِ عَنْهَا
(سُئِلَ) عَمَّنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَوَائِتُ، وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يَشْتَغِلَ فِي رَمَضَانَ بِالنَّوَافِلِ كَالتَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَقْضِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِتِ إلَّا بَعْدَ رَمَضَانَ فَهَلْ يَأْثَمُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ عَازِمًا عَلَى تَأْخِيرِ ذَلِكَ إلَى مَا قَالَ وَلَمْ يُسَارِعْ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَهَلْ يَأْثَمُ الْقَائِلُ لَهُ اشْتَغِلْ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي الشَّرِيفَةِ بِالنَّوَافِلِ كَالتَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ إلَى شَهْرِ شَوَّالٍ اقْضِ الْفَوَائِتَ الْمَذْكُورَةَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ فَاتَتْهُ
стр. 120
بِعُذْرٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ قَضَاءَهَا عَلَى الْفَوْرِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَصَلَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ رَكْعَةً بَلْ قَدْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَبَعْضَ الْفَاتِحَةِ فَهَلْ يَنْوِي قَضَاءً أَمْ أَدَاءً؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَنْوِي الْأَدَاءَ بَلْ يَنْوِي الْقَضَاءَ
[بَابُ الْأَذَانِ]
(بَابُ الْأَذَانِ) (سُئِلَ) ﵁ لِأَيِّ شَيْءٍ أَمَّ ﷺ وَلَمْ يُؤَذِّنْ مَعَ أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الصَّائِرِينَ إلَى أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ اعْتَذَرُوا عَنْ تَرْكِهِ ﷺ لِلْأَذَانِ بِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ الْأَذَانَ يَحْتَاجُ إلَى فَرَاغٍ لِمُرَاعَاةِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ ﷺ مَشْغُولًا بِمَصَالِحِ الْأُمَّةِ خُصُوصًا، وَأَنَّهُ ﵊ كَانَ يُحِبُّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ، وَمِنْهَا إذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ لَزِمَ تَحَتُّمُ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ آمِرٌ وَدَاعٍ، وَإِجَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَاجِبَةٌ فَتَرَكَهُ شَفَقَةً عَلَى أُمَّتِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ تَحَتُّمَ الْحُضُورِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ وَالدُّعَاءَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَيْسَا لِلْإِيجَابِ بَلْ لِلِاسْتِحْبَابِ، وَمِنْهَا لَوْ أَذَّنَ فَإِمَّا أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَلَيْسَ بِجَزْلٍ، أَوْ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ تَغْيِيرٌ لِنَظْمِ الْأَذَانِ وَالِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ
стр. 121
لَوْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ لَاخْتَلَّتْ الْجَزَالَةُ سَاقِطٌ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يَقُولُ ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ [يس: ١١] أَيْ خَشِيَنِي مِنْ بَابِ إقَامَةِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ لَا تُحْصَى ثُمَّ مَا قَوْلُهُمْ فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ فِي التَّشَهُّدِ أَكَانَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَمَا الِاخْتِلَالُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلِمَ اُحْتُمِلَ تَغْيِيرُ النَّظْمِ مِنْهُ هُنَاكَ، وَلَا يُحْتَمَلُ هَا هُنَا وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ هُنَاكَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَمِنْهَا أَنَّهُ مَا كَانَ يَتَفَرَّغُ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْأَذَانِ لِاشْتِغَالِهِ بِسَائِرِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ، وَالصَّلَاةُ لَا بُدَّ مِنْ إقَامَتِهَا بِكُلِّ حَالٍ فَآثَرَ الْإِمَامَةِ فِيهَا وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَشَارَ عُمَرُ ﵁ بِقَوْلِهِ: لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت وَاعْتُرِضَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِسَائِرِ الْمُهِمَّاتِ يَمْنَعُ مِنْ الْأَذَانِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَإِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَبِتَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ فَقَدْ كَانَ لَهُ أَوْقَاتُ فَرَاغٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنَّهُ يُؤَذِّنُ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ عَلَى «أَنَّهُ ﷺ قَدْ أَذَّنَ مَرَّةً فِي سَفَرِهِ رَاكِبًا» كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ
(سُئِلَ) هَلْ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَعَلَيْهِ خَبَثٌ؟
(فَأَجَابَ)
стр. 122
بِأَنَّ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ كَوْنَ الْمُؤَذِّنِ مُتَطَهِّرًا عَنْ الْحَدَثِ بِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَكُنْ بِصِفَةِ مَنْ يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا، وَإِلَّا فَهُوَ وَاعِظٌ غَيْرُ مُتَّعِظٍ وَكَرَاهَةُ أَذَانِهِ وَعَلَيْهِ خَبَثٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ ابْنِ قَاضِي عَجْلُونٍ لَوْ صَلَّى جَمَاعَةٌ فِي مَسْجِدٍ، وَاسْتَمَرُّوا فَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِانْصِرَافِهِمْ أَنَّ مَنْ أَذَّنَ بَعْدَهُمْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ هَلْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ مُعْتَمَدَةٌ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ لَا فَمَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ تَصْوِيرٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ؛ إذْ صُورَتُهُ مَا إذَا طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَإِنَّ عِبَارَةَ الْعَزِيزِ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْأَذَانِ صُورَةٌ، وَهِيَ مَا إذَا صَلَّى فِي مَسْجِدٍ أُقِيمَتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَانْصَرَفُوا فَهَاهُنَا لَا يَرْفَعُ الصَّوْتَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى سِيَّمَا فِي أَيَّامِ الْغَيْمِ وَقَالَ فِي التَّحْقِيقِ: فَإِنْ أَذَّنَ بِمَسْجِدٍ صُلِّيَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ وَإِلَّا رَفَعَ وَقَالَ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ إلَّا بِمَسْجِدٍ وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ نَعَمْ لَوْ حَضَرَ وَقَدْ صُلِّيَتْ الْجَمَاعَةُ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِخَفْضِ الصَّوْتِ سَوَاءٌ رَجَا جَمَاعَةً أَمْ لَا
стр. 123
وَيُكْرَهُ رَفْعُهُ لِئَلَّا يُوهِمَ الْجبرَان وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ وَهَذَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ مُطْلَقًا وَقَالَ الْقَمُولِيُّ: وَهَلْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ يَرْفَعْهُ سَوَاءٌ رَجَا حُضُورَ جَمَاعَةٍ أَمْ لَا، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ إلَّا بِمَسْجِدٍ وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي لَا إنْ أَذَّنَ فِيهِ وَأُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ وَقَالَ الْحِجَازِيُّ: وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ إلَّا بِمَسْجِدٍ وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ اهـ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا؛ لِأَنَّهُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ تَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَإِلَّا تَوَهَّمُوا وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فِي مَسْجِدٍ فَذَهَبَ لِيُصَلِّيَ بِآخَرَ جَمَاعَتُهُ أَكْثَرُ هَلْ يُكْرَهُ ذَهَابُهُ إلَيْهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ذَهَابُهُ الْمَذْكُورُ لِسَعْيِهِ فِي تَحْصِيلِ الْأَفْضَلِ
(سُئِلَ) عَنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ أَذَّنَ مُسْتَقِلًّا غَيْرَ تَابِعٍ لِغَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ فِي مَكَان لَا يُعْلَمُ وَقْتُ الصَّلَاةِ إلَّا بِأَذَانِهِ فِيهِ فَهَلْ يَصِحُّ أَذَانُهُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَيَسْقُطُ الطَّلَبُ بِهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ، وَالْأَذَانُ خَبَرٌ بِالْوَقْتِ، وَإِعْلَامٌ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَصِحُّ أَذَانُهُ لِاتِّصَافِهِ بِشُرُوطِ الْمُؤَذِّنِ وَهِيَ الْإِسْلَامُ
стр. 124
وَالذُّكُورَةُ وَالتَّمْيِيزُ وَيَسْقُطُ الطَّلَبُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ فَقَدْ قَالُوا: يُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ بَالِغًا، وَقَالُوا: إنَّ إخْبَارَ الصَّبِيِّ لَا يُقْبَلُ وَلَوْ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ إلَّا فِي نَحْوِ إخْبَارِهِ عَنْ فِعْلِهِ كَقَوْلِهِ: بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ
(سُئِلَ) عَنْ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ غَيْرِ الصُّبْحِ قَبْلَ وَقْتِهَا هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ حَرَامٌ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ ﵃ فِي أَذَانِ الْمَرْأَةِ لِصَوَاحِبِهَا بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ: إنَّهُ يَحْرُمُ وَعَلَّلُوهُ بِخَوْفِ الِافْتِنَانِ وَفِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْجَهْرَ لَهَا بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ مَكْرُوهٌ وَعَلَّلُوهُ بِخَوْفِ الِافْتِتَانِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهَلْ الْقِرَاءَةُ خَارِجَ الصَّلَاةِ كَاَلَّتِي فِيهَا أَيْ فِي الصَّلَاةِ فِي الْكَرَاهَةِ أَوْ كَالْأَذَانِ فِي التَّحْرِيمِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَرْفَعَ صَوْتَهَا بِالْأَذَانِ فَوْقَ مَا تُسْمِعُ صَوَاحِبَهَا وَيُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَجْهَرَ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ يَسْمَعُهَا أَجْنَبِيٌّ وَقِرَاءَتُهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَذَانَ عِبَادَةُ الرِّجَالِ، وَالْمَرْأَةُ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا حَرُمَ عَلَيْهَا تَعَاطِيهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَعَاطِي الْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ النَّظَرُ إلَى الْمُؤَذِّنِ
стр. 125
حَالَةَ الْأَذَانِ فَلَوْ اسْتَحْبَبْنَا لِلْمَرْأَةِ لَأُمِرَ السَّامِعُ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَقْصُودِ الشَّارِعِ
[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]
(بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ) (سُئِلَ) ﵁ عَمَّنْ صَلَّى فِي الْبَيْتِ، وَبَعْضُ بَدَنِهِ خَارِجٌ عَنْهُ هَلْ تَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ صَلَّى وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَدْرُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ مِنْ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَوْ لَا يَصِحُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ بِكُلِّ بَدَنِهِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ مَا اسْتَقْبَلَهَا إنَّمَا اسْتَقْبَلَهَا بَعْضُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ فِيهِ عَنْهَا؛ إذْ صُورَتُهُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَطْحِهَا أَوْ فِي عَرْصَتِهَا وَقَدْ انْهَدَمَتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - تَعَالَى
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ أَعْمَى يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ الشَّرِيفِ الْمَكِّيِّ بَعِيدًا عَنْ الْكَعْبَةِ يَدُلُّهُ شَخْصٌ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ لَهَا حِينَئِذٍ فَهَلْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى يَلْمِسَهَا وَيَسْتَقْبِلَهَا وَيَحْصُلَ الْيَقِينُ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا عَلَّلُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ حَائِلٌ أَمْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَا نَظَرَ إلَى الْمَشَقَّةِ فِيهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَائِلِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَعْمَى الْمَذْكُورُ فِي الْمَسْجِدِ وَجَبَ
стр. 126
عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِمَنْ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ إذَا قَدَرَا عَلَى الْقَطْعِ بِالتَّحْسِيسِ أَنْ يَرْجِعَا إلَى قَوْلِ مَنْ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ، وَلَا أَنْ يَجْتَهِدَا؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْآحَادِ وَالِاجْتِهَادَ إنَّمَا يُفِيدَانِ الظَّنَّ وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْحِجْرِ بِكَسْرِ الْحَاءِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ الدَّالَّةَ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ الْبَيْتِ أَخْبَارُ آحَادٍ، وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ الْقِبْلَةِ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ ثِقَةٍ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ إذَا شَقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَلْمِسَ الْكَعْبَةَ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا حَالَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ حَائِلٌ خِلْقِيٌّ وَكَذَا طَارِئٌ لَمْ يُحْدِثْهُ بِلَا حَاجَةٍ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ مَكَّةَ بِقُرْبِهَا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ
(سُئِلَ) عَنْ مُصَلٍّ مُسْتَقْبِلٍ مِنْ عَتَبَةِ الْكَعْبَةِ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذَارِعٍ لَا يُحَاذِي أَسْفَلُهُ أَسْفَلَهَا كَخَشَبَةٍ مُعْتَرِضَةٍ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَهَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ لِاسْتِقْبَالِهِ فِيهَا الْكَعْبَةَ
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى بَيْتِ الْإِبْرَةِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَالْقِبْلَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنْ يَجُوزَ اعْتِمَادُهَا فِيهِمَا لِإِفَادَتِهَا الظَّنَّ بِذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ الِاجْتِهَادُ
(سُئِلَ) عَنْ مُسَيِّرِ السَّفِينَةِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْإِيمَاءُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ
стр. 127
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابٌ كَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ]
(بَابٌ كَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ) (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَهَلْ يُصَلِّي قَاعِدًا وَيُتِمُّهُمَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدًا وَيُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَلَا يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَوْقَ اعْتِنَائِهِ بِالْقِيَامِ بِدَلِيلِ جَوَازِ صَلَاةِ النَّفْلِ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَعَدَمُ جَوَازِ الْإِيمَاءِ بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا، وَجَوَازُ الْقُعُودِ فِي الْفَرْضِ لِأَجْلِ إتْمَامِ السُّورَةِ وَلِأَجْلِ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً وَلِأَجْلِ حُصُولِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ بِالْقِيَامِ وَعَدَمُ جَوَازِ الْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ نَظَائِرُ أَيْضًا تَشْهَدُ لِمَا قُلْنَاهُ
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ قَائِمًا ثُمَّ قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ هَوَى فَقَرَأَ بَاقِيَهَا فِي هَوِيِّهِ هَلْ تُحْسَبُ قِرَاءَتُهُ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تُحْسَبُ قِرَاءَتُهُ الْمَذْكُورَةُ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ حَالَ قِرَاءَتِهِ ذَلِكَ الْبَعْضَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ وَقَدْ صَرَّحُوا فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ
стр. 128
الْفَاتِحَةِ بِوُجُوبِ قِرَاءَتِهِ فِي هَوِيِّهِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِمَّا بَعْدَهُ وَلَا تُجْزِئُ قِرَاءَتُهُ فِي ارْتِفَاعِهِ فِي عَكْسِهَا
(سُئِلَ) عَنْ: اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ هَلْ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِلْجَلِيلِ أَيْضًا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي اشْتِرَاطِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلْجَلِيلِ أَيْضًا؛ إذْ قَالُوا يَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ أَوَّلِهَا وَيَسْتَمِرَّ ذَاكِرًا لَهَا إلَى آخِرِهَا اهـ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ كَلَامَهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ زِيَادَةِ شَيْءٍ مِنْ لَفْظِ التَّكْبِيرِ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ فِيمَا عَدَا لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى؛ إذْ الْمُعْتَبَرُ اقْتِرَانُهَا بِاللَّفْظِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَيْهِ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَا يُشْتَرَطُ اقْتِرَانُهَا بِمَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا
(سُئِلَ) عَنْ مُصَلٍّ أَتَى بِالْبَسْمَلَةِ بِقَصْدِ السُّورَةِ ثُمَّ شَكَّ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَهَلْ يَبْنِي عَلَى الْبَسْمَلَةِ أَوْ يَسْتَأْنِفُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْبَسْمَلَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِهَا
(سُئِلَ) هَلْ تَارِكُ التَّعَلُّمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ الْوَاقِعُ فِي مَعْصِيَةٍ آثِمٌ بِمَنْزِلَةِ تَرْكِ التَّعَلُّمِ وَارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ أَمْ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَنْ تَرَكَ تَعَلُّمَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَلُّمُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ عَالِمًا بِوُجُوبِهِ آثِمٌ بِذَلِكَ فَإِنْ وَقَعَ بِسَبَبِ
стр. 129
ذَلِكَ فِي مُحَرَّمٍ جَاهِلًا حُرْمَتَهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْآثِمَ فِي الْفُرُوعِ الْمُحَرَّمَةِ شَرْطُهُ الْعِلْمُ بِالْحُرْمَةِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ يُشْبِعُ هَاءَ اللَّهُ حَتَّى تَتَوَلَّدَ مِنْهَا وَاوٌ فَهَلْ ذَلِكَ حَرَامٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْ أَتَى بِهِ قَاصِدًا بِهِ اللَّهَ ، أَوْ مُسْنِدًا إلَيْهِ مَا لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ إلَّا إلَيْهِ - تَعَالَى - عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ قَادِرًا عَلَى الصَّوَابِ بَلْ إنْ فَعَلَهُ عِنَادًا كَفَرَ لِتَغْيِيرِهِ مَعْنَى الِاسْمِ الْكَرِيمِ فَفِي الْعَزِيزِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَوْ زَادَ وَاوًا بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ سَاكِنَةً أَوْ مُتَحَرِّكَةً فَقَدْ عَطَّلَ الْمَعْنَى فَلَا يُجْزِيهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ: وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ فِي لَفْظِ التَّكْبِيرِ عَنْ وَقْفَةٍ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ وَعَنْ زِيَادَةٍ تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بِأَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَدِّ هَمْزَةِ اللَّهُ أَوْ اللَّهُ أَكْبَارُ أَوْ يَزِيدَ وَاوًا سَاكِنَةً أَوْ مُتَحَرِّكَةً بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ وَلَا يَضُرُّ الْمَدُّ فِي مَوْضِعِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ فِي التَّكْبِيرِ عَنْ الْوَقْفَةِ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ وَعَنْ زِيَادَةٍ تُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَإِنْ وَقَفَ أَوْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَدِّ هَمْزَةٍ أَوْ هَمْزَتَيْنِ أَوْ اللَّهُ أَكْبَارُ أَوْ زَادَ وَاوًا سَاكِنَةً أَوْ مُتَحَرِّكَةً بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ تَكْبِيرُهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْجُوَيْنِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ وَلَا يَجُوزُ الْمَدُّ إلَّا عَلَى الْأَلْفِ الَّتِي بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ وَلَا يُخْرِجُهَا بِالْمَدِّ عَنْ حَدِّ الِاقْتِصَادِ إلَى الْإِفْرَاطِ
стр. 130
اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ زِيَادَةَ الْوَاوِ إنَّمَا عَطَّلَتْ مَعْنَى الْمُسْنَدِ إلَيْهِ وَغَيَّرَتْهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْمُسْنَدِ مَعَهَا بَاقٍ بِحَالِهِ.
وَفِي التَّحْقِيقِ: وَلَوْ أَسْقَطَ حَرْفًا مِنْ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ سَكَتَ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ أَوْ زَادَ بَيْنَهُمَا وَاوًا أَوْ مَدَّ فِي غَيْرِ الْأَلْفِ الَّتِي بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَلَوْ مَدَّ التَّكْبِيرَ بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ فِي كَلِمَةِ اللَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ مَدَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ فِي التَّكْبِيرِ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهَمْزَةٍ أُخْرَى أَوْ وَاوٍ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ سَاكِنَةٍ أَوْ مُتَحَرِّكَةٍ تَنْشَأُ مِنْ زِيَادَةِ ضَمَّةِ الْهَاءِ أَوْ بِأَلْفٍ تَنْشَأُ مِنْ زِيَادَةِ فَتْحَةِ الْبَاءِ وَفِي الْأَنْوَارِ: الثَّالِثُ أَيْ مِنْ شُرُوطِ التَّكْبِيرِ الِاحْتِرَازُ عَنْ زِيَادَةٍ تُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَلَوْ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَدِّ هَمْزَةِ اللَّهُ أَوْ اللَّهُ أَكْبَارُ بِزِيَادَةِ الْأَلْفِ بَيْنَ الْبَاءِ وَالرَّاءِ أَوْ بِزِيَادَةِ وَاوٍ سَاكِنَةٍ أَوْ مُتَحَرِّكَةٍ بَيْنَ الْهَاءِ وَالْهَمْزَةِ بَطَلَتْ وَفِي الْخَادِمِ: وَمِنْهَا أَنْ يُشْبِعَ ضَمَّةَ الْهَاءِ مِنْ: اللَّهُ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَمْعَ لَاهٍ وَالنُّقُولُ فِيهِ كَثِيرَةٌ فَلْنَقْتَصِرْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا قَالَ: الرَّحْمَنُ، وَلَمْ يُشَدِّدْ الرَّاءَ هَلْ تَصِحُّ أَمْ لَا وَمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: لَوْ خَفَّفَ مُشَدَّدًا هَلْ هُوَ الْمُشَدَّدُ الْأَصْلِيُّ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ مِمَّنْ خَفَّفَ
стр. 131
الرَّحْمَنَ مِنْهَا لِإِسْقَاطِهِ حَرْفًا مِنْهَا؛ إذْ الْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ حَرْفَانِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُشَدَّدِ فِي قَوْلِهِمْ: لَوْ خَفَّفَ مُشَدَّدًا لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ الْمُشَدَّدُ الْأَصْلِيُّ فِي الْفَاتِحَةِ
(سُئِلَ) عَنْ إمَامٍ صَلَّى بِجَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَرَأَ بِسُورَةٍ غَيْرِ " الم تَنْزِيلُ " فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَسْجُدَ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَمْ لَا لِقَصْدِهِ زِيَادَةَ سَجْدَةٍ لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ وَمَا الْعَمَلُ عَلَيْهِ وَمَا الْمُفْتَى بِهِ وَهَلْ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلٌ صَرِيحٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ: لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ لِيَسْجُدَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوهُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا: أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي كَرَاهَتِهَا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لَا لِغَرَضٍ سِوَى صَلَاةِ التَّحِيَّةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تُكْرَهُ لَهُ الصَّلَاةُ اهـ فَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّحْرِيمِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِهِ وَبِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سَجْدَةٍ فِيهَا إلَّا السُّجُودَ لِسَبَبٍ
стр. 132
كَمَا أَنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَكْرُوهَةَ مَنْهِيٌّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا إلَّا لِسَبَبٍ فَالْقِرَاءَةُ بِقَصْدِ السَّجْدَةِ كَتَعَاطِي السَّبَبِ بِاخْتِيَارِهِ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ.
وَقَدْ جَرَى عَلَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ مُخْتَصَرُ كَلَامِهِ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً أَوْ سُورَةً تَتَضَمَّنُ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيَّةِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ دَخَلَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا الْمَسْجِدَ لَا لِغَرَضٍ سِوَى التَّحِيَّةِ، وَقَدْ سَبَقَ اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ جَوَازُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِ الم فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مَمْنُوعٌ، فَإِنَّ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ فِي أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الم تَنْزِيلُ فَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ ﵊ فَعَلَ ذَلِكَ عَنْ قَصْدٍ، وَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالسُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ السُّنَّةِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَرَأَ السَّجْدَةَ لِيَسْجُدَ فِيهَا مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ لِوُجُودِ سَبَبِهَا إذْ الْقَصْدُ فِيهَا اتِّبَاعُ السُّنَّةِ فِي قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ الْمَخْصُوصَةِ وَالسُّجُودِ
стр. 133
فِيهَا
(سُئِلَ) عَنْ مُوَالَاةِ التَّشَهُّدِ هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُوَالَاةَ الْمَذْكُورَةَ وَاجِبَةٌ
(سُئِلَ) عَمَّنْ زَادَ فِي تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الْهَيْئَاتِ وَاوًا بَيْنَ الْهَاءِ وَالْهَمْزَةِ هَلْ تَكُونَانِ مُبْطِلَتَيْنِ لِلصَّلَاةِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ إذَا أَتَى بِهِمَا عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ دَعَا بِطَلَبِ رَفْعِ شَيْءٍ هَلْ يَرْفَعُ ظَهْرَ كَفَّيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَاقِعًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلدَّاعِي لِرَفْعِ بَلَاءٍ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ رَفْعُ ظَهْرِ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ
(سُئِلَ) عَنْ التَّحَامُلِ عَلَى أَعْضَاءِ السُّجُودِ غَيْرِ الْجَبْهَةِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَصَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّحَامُلُ عَلَى أَعْضَاءِ السُّجُودِ غَيْرِ الْجَبْهَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ فَقَطْ، وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ: وَيُنْدَبُ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَنْشُرَ أَصَابِعَهُمَا مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ وَيَعْتَمِدَ عَلَيْهِمَا، وَقَالَ فِي مَجْمُوعِهِ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَنْصِبَ قَدَمَيْهِ وَأَنْ تَكُونَ أَصَابِعُ رِجْلَيْهِ مُوَجَّهَةً إلَى الْقِبْلَةِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ تَوْجِيهُهَا بِالتَّحَامُلِ عَلَيْهَا وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا ثُمَّ نَقَلَ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَئِمَّةُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَلْ
стр. 134
يَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَحَامُلٍ عَلَيْهَا قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى أَكْمَلِ السُّجُودِ: وَيَنْصِبُ الْقَدَمَيْنِ وَيُوَجِّهُ أَصَابِعَهُمَا إلَى الْقِبْلَةِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ تَوَجُّهُهَا بِالتَّحَامُلِ عَلَيْهَا وَالِاعْتِمَادِ عَلَى بُطُونِهَا، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَئِمَّةُ أَنْ يَضَعَ أَطْرَافَ الْأَصَابِعِ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَحَامُلٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَمَّا غَيْرُ الْجَبْهَةِ مِنْ الْأَعْضَاءِ إذَا أَوْجَبْنَا وَضْعَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّحَامُلُ، وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا بَعْدُ عَنْ الْأَئِمَّةِ فِي وَضْعِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ أَنَّ تَوْجِيهَهَا إلَى الْقِبْلَةِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّحَامُلِ عَلَيْهَا، وَحَكَى عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَئِمَّةُ أَنْ يَضَعَ أَطْرَافَ الْأَصَابِعِ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَحَامُلٍ عَلَيْهَا اهـ وَقِيَاسُ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا عَلَى وُجُوبِهِ عَلَى الْجَبْهَةِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ السُّجُودِ وَغَايَةَ الْخُضُوعِ بِالْجَبْهَةِ دُونَهَا وَلِهَذَا لَا يَجِبُ الْإِيمَاءُ بِهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ وَضْعِهَا، وَلَا تَقْرِيبُهَا مِنْ الْأَرْضِ كَالْجَبْهَةِ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي وَضْعِ الْجَبْهَةِ الْإِمْسَاسُ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ بِثِقَلِ رَأْسِهِ وَعُنُقِهِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ جَبْهَتُهُ مُخَرَّجٌ
стр. 135
لِلتَّحَامُلِ عَلَى بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْهَرَوِيِّ: وَعَوَامُّ النَّاسِ يَقُولُونَ فِي الْأَذَانِ أَكْبَرُ بِالضَّمِّ إذَا وَصَلُوا وَكَانَ الْمُبَرِّدُ يَفْتَحُ الرَّاءَ مِنْ أَكْبَرُ الْأُولَى، وَيُسَكِّنُ الثَّانِيَةَ فَهَلْ الصَّوَابُ الرَّاجِحُ فَتْحُ الرَّاءِ مِنْ قَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ عِنْدَ الْوَصْلِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَغَيْرِهِمَا أَوْ ضَمُّهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الصَّوَابَ ضَمُّهَا؛ لِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ لِكَوْنِهِ خَبَرًا عَنْ اللَّفْظَةِ الْمُعَظَّمَةِ، وَمَا قَالَهُ الْمُبَرِّدُ مَرْدُودٌ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ رَفَعَ الْمُصَلِّي الْمُسَبِّحَةَ فِي تَشَهُّدِهِ هَلْ يَتْرُكُهَا مَرْفُوعَةً أَوْ يُرْسِلُهَا كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الرَّفْعِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتْرُكُهَا مَرْفُوعَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ
(سُئِلَ) هَلْ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ فِي سَائِرِ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَيَقُولَ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ: اللَّهُمَّ اغْسِلْنَا مِنْ الْخَطَايَا اللَّهُمَّ بَاعَدَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَطَايَانَا إلَخْ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ رَبِّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا إلَخْ وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا مَا قَدَّمْنَا إلَخْ وَهَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ فِي الصَّلَاةِ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ «لَا يَؤُمُّ قَوْمًا عَبْدٌ فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَانَهُمْ» أَوْ تَكُونُ سُنِّيَّةُ لَفْظِ الْجَمْعِ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً بِالْقُنُوتِ لِذِكْرِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَحَمَلَهُ
стр. 136
الْفُقَهَاءُ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ الْجَهْرُ بِهِ وَلِلْمَأْمُومِينَ التَّأْمِينُ عَلَيْهِ إنْ سَمِعُوهُ بِخِلَافِ الْأَدْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا إذْ رُوِيَتْ عَنْهُ ﷺ بِالْإِفْرَادِ وَكَانَ إمَامًا فَيُسَنُّ الْإِفْرَادُ فِيهَا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ كَمَا وَرَدَتْ وَكَمَا ذَكَرَهَا فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ وَالْمَنْهَجِ وَغَيْرِهَا وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فَقَدْ خَانَهُمْ عَلَى الْقُنُوتِ فَقَطْ لِمَا ذُكِرَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ السُّنَّةَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْتِيَ فِي جَمِيعِ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ إلَّا فِي الْقُنُوتِ
(سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي نِيَّةِ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ وَالْحَاجَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي نِيَّتِهِمَا
(سُئِلَ) هَلْ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ فِي دُعَائِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي الْقُنُوتِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ
(سُئِلَ) عَمَّنْ عَبَدَ اللَّهَ خَوْفًا مِنْ نَارِهِ وَطَمَعًا فِي جَنَّتِهِ هَلْ تَصِحُّ عِبَادَتُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَصِحُّ عِبَادَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِيهَا لِاجْتِمَاعِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّهُ - تَعَالَى - مُسْتَحِقٌّ لَهَا لِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَعَبِّدًا
(سُئِلَ) عَمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَيَوْمِ الْخَمِيسِ فَصَلَّى ظُهْرًا وَنَوَى بِهِ قَضَاءَ الْمُتَأَخِّرِ فَهَلْ يَقَعُ عَنْهُ أَوْ عَنْ الْأَوَّلِ أَوْ لَا يَقَعُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ الظُّهْرُ
стр. 137
عَمَّا نَوَاهُ
(سُئِلَ) عَمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَصَلَّى ظُهْرًا نَوَى بِهِ قَضَاءَ ظُهْرِ يَوْمِ الْخَمِيسِ غَالِطًا هَلْ يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَا لَا يَجِبُ تَعْيِينُهُ وَأَخْطَأَ فِيهِ كَمَا فِي الْإِمَامِ وَالْجِنَازَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ
(سُئِلَ) عَمَّنْ صَلَّى الصُّبْحَ مُدَّةً ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ فِي جَمِيعِهَا صَلَّاهَا قَبْلَ وَقْتِهَا هَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْجَمِيعِ أَمْ صُبْحٌ وَاحِدٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قَضَاءُ صُبْحٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَكُونُ قَضَاءً عَنْ صَلَاةِ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَلَى صِحَّتِهِ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ عِنْدَ الْعُذْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ
(سُئِلَ) عَنْ تَحَامُلِ السُّجُودِ هَلْ يَجِبُ عِنْدَ صَلَابَةِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الرَّوْضِ أَوْ هُوَ خَاصٌّ بِمَنْ تَحْتَهُ قُطْنٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ التَّحَامُلَ وَاجِبٌ مُطْلَقًا كَمَا فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ حَتَّى فِي مُخْتَصَرَاتِهَا، وَمِنْهَا الشَّرْحَانِ الْمَذْكُورَانِ وَمَا نُسِبَ إلَيْهِمَا فِي السُّؤَالِ وَهَمٌ
(سُئِلَ) هَلْ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ يُبَدِّلُ الضَّادَ بِالظَّاءِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا كَمَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِهِ لِلْجَزَرِيَّةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ إبْدَالَ الضَّادِ
стр. 138
بِالظَّاءِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إذَا كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَّلَهَا وَفَعَلَهُ قَادِرًا عَالِمًا عَامِدًا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ لِلْجَزَرِيَّةِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَتَبْطُلَ بِهِ صَلَاتُهُ
(سُئِلَ) عَمَّا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْإِحْيَاءِ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا قَنَتَ إمَامُهُ وَانْتَهَى إلَى قَوْلِهِ: تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك قَالَ صَدَقْتَ وَبَرَرْت أَمُعْتَمَدٌ أَمْ لَا كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ فِي الرَّوْضَةِ فِي إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بِذَلِكَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْإِحْيَاءِ مُعْتَمَدٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ لَا تَبْطُلُ بِهِ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَلَا يُعَارِضُهُ إجَابَةُ الْمُصَلِّي لِلْأَذَانِ؛ لِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَمُشَارَكَةُ الْمَأْمُومِ فِي الْقُنُوتِ بِإِتْيَانِهِ بِالثَّنَاءِ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ سُنَّةٌ
(سُئِلَ) مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِفَرَائِضِهَا وَسُنَّتِهَا إلَّا فِي حَقِّ غَيْرِ الْعَامِّيِّ وَمَا الْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا: إنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الْعِلْمَ بِكَيْفِيَّتِهَا فَلَوْ اعْتَقَدَ كُلَّ أَفْعَالِهَا فَرْضًا فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ أَوْ سُنَّةً فَلَا أَوْ الْبَعْضَ وَلَمْ يُمَيِّزْهُ فَكَذَا عِنْدَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي تَحْقِيقِهِ يُشْعِرُ بِرُجْحَانِهِ لَكِنْ قَطَعَ الْقَفَّالُ بِالصِّحَّةِ لِلْعَامِّيِّ، وَأَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ التَّنَفُّلَ بِفَرْضٍ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ
стр. 139
وَقَالَ فِي الزَّوَائِدِ: إنَّهُ الظَّاهِرُ اهـ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي وَلِهَذَا قَالَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: الْعَامِّيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَرَائِضَ الصَّلَاةِ مِنْ سُنَنِهَا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ التَّنَفُّلَ بِمَا هُوَ فَرْضٌ فَإِنْ نَوَى التَّنَفُّلَ بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فَإِذَا غَفَلَ عَنْ التَّفْصِيلِ فَنِيَّةُ الْجُمْلَةِ فِي الِابْتِدَاءِ كَافِيَةٌ اهـ فَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْعَامِّيَّ هُوَ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَرَائِضَ الصَّلَاةِ مِنْ سُنَنِهَا وَأَنَّ الْعَالِمَ هُوَ الَّذِي يُمَيِّزُهَا مِنْهَا، وَأَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّهِ مَا اُغْتُفِرَ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ
(سُئِلَ) هَلْ يَكْفِي جُلُوسُهُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ غَيْرِ وَضْعِ أَلْيَتِهِ عَلَى شَيْءٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِي
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ: الْأَخْرَسُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحَرِّكَ لِسَانَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ نُطْقًا وَتَحْرِيكَ لِسَانٍ فَمَا تَعَذَّرَ فَهُوَ عَفْوٌ وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ لَا شَعَرَ بِرَأْسِهِ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ إذَا اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ يُجْرِي الْأَفْعَالَ عَلَى قَلْبِهِ، وَلَمْ يَأْمُرُوهُ بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ مَا الْجَوَابُ عَنْهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ جَوَابَ الِاسْتِشْكَالِ أَنَّ وُجُوبَ إزَالَةِ الشَّعْرِ تَعَلَّقَ بِجُزْءٍ آدَمِيٍّ
стр. 140
فَسَقَطَ بِفَوَاتِهِ كَغَسْلِ الْيَدِ فِي الْوُضُوءِ وَأَنَّ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيكُهُ بِالْأَقْوَالِ الْوَاجِبَةِ وَسَكَتُوا عَنْهُ لِفَهْمِهِ مِنْ الْأَخْرَسِ بِالْأَوْلَى
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَحَاضِرَةٌ مُتَّفِقَتَانِ كَظُهْرَيْنِ فَنَوَى الظُّهْرَ فَهَلْ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَدَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ عَصْرِيٌّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَنْصَرِفُ صَلَاتُهُ إلَى الْمُؤَدَّاةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَقْتَ مُتَعَيِّنٌ لِفِعْلِهَا شَرْعًا بِخِلَافِ الْفَائِتَةِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فَوَائِدُ: عَدَمُ عِصْيَانِهِ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا أَوْ ضِيقِهِ عَنْهَا إذَا لَمْ يُصَلِّ الْأُخْرَى، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمُؤَدِّي بِمُصَلِّيهَا بِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الْقَاضِي بِهِ، وَجَوَازُ نِيَّةِ الْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ نِيَّتُهُ عِنْدَ التَّحَرُّمِ بِهَا، وَغَيْرُ ذَلِكَ
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ انْعِقَادِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَجْزِمْ الرَّاءَ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِأَنْ رَفَعَهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَالْقَمُولِيُّ فِي الْجَوَاهِرِ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَالدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَقَالَ جَلَالُ الدِّينِ الْبَكْرِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الصَّوَابَ انْعِقَادُ صَلَاتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ قَوْلُهُ أَكْبَرُ خَبَرٌ لِلْجَلَالَةِ الْكَرِيمَةِ وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ مِنْ خَبَرِ التَّكْبِيرِ جَزْمٌ فَمَعْنَاهُ الْجَزْمُ بِالْمَنْوِيِّ لِيَخْرُجَ بِهِ التَّرَدُّدُ فِيهِ
стр. 141
سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي صَلَاتِهِ قَاصِدًا بِهَا رُكْنَ الصَّلَاةِ وَشِفَاءَ مَرِيضٍ هَلْ يُعْتَدُّ بِهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ مَا هُوَ صَارِفٌ عَنْهَا
(سُئِلَ) هَلْ يُكْرَهُ إذَا أَفْرَدَ الصَّلَاةَ عَنْ السَّلَامِ خَطَأً أَوْ عَكَسَهُ وَتَلَفَّظَ بِمَا تَرَكَهُ خَطَأً أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْإِفْرَادُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ
(سُئِلَ) عَمَّنْ صَلَّى قَاعِدًا وَسَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ إلَّا إذَا صَلَّى قَائِمًا هَلْ يُجْزِئُهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ سُجُودُهُ عَلَى الْمُتَّصِلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي الْفَرِيضَةِ الْمَقْضِيَّةِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ لَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُلْحِقُ بِهَا الْعِيدُ وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قُبَيْلَ بَابِ التَّكْبِيرِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْجَهْرِ بِصَلَاتِهِ فِي مَحَلِّ الْإِسْرَارِ فَيُسْتَصْحَبُ مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْجَهْرُ فِي الْعِيدِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ﵀: إنَّهُ الْأَشْبَهُ
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي تَرْكِ آيَةٍ مِنْهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا
стр. 142
أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ مُضِيُّهَا تَامَّةً وَأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِعُسْرِ الْأَمْرِ لِكَثْرَةِ عُرُوضِهِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ: وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي كَلِمَةٍ أَوْ حَرْفٍ مِنْهَا فَلَا أَثَرَ لَهُ مِثَالٌ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ: وَإِنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ حَرْفًا بَعْدَ تَمَامِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ
(سُئِلَ) عَمَّنْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ وَأَرْبَعُ أَيْدٍ وَأَرْبَعُ أَرْجُلٍ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَضْعُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْ الْجَبْهَتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُمَا مُطْلَقًا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ زَائِدًا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ عَرَفَ الزَّائِدَ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَإِلَّا كَفَى فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ سَبْعَةُ أَعْضَاءٍ مِنْهَا لِلْحَدِيثِ
(سُئِلَ) هَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَأْتِيَ بِجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْإِمَامَ قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ يَسْعَى خَلْفَهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذُكِرَ وَاضِحٌ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا غَيْرُ ابْنِ النَّقِيبِ
(سُئِلَ) هَلْ تَكْفِي نِيَّةُ النَّذْرِ فِي الْمَنْذُورَةِ كَمَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ فِي مَسْأَلَةِ الِاعْتِكَافِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَكْفِي نِيَّةُ النَّذْرِ فِي الْمَنْذُورَةِ؛ إذْ النَّذْرُ لَا يَكُونُ
стр. 143
إلَّا فَرْضًا فَهِيَ بِمَعْنَى نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ
(سُئِلَ) عَمَّا ضَبَطَ بِهِ الْإِمَامُ الْعَجْزَ عَنْ الْقِيَامِ مِنْ أَنْ تَلْحَقَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ وَقَدْ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ مَا الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي ضَبْطِهِ أَنْ تَلْحَقَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ فَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ
(سُئِلَ) فِي مُصَلٍّ يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ هَلْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا بِقَدْرِ السُّورَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْوُقُوفُ الْمَذْكُورُ قَالُوا: إنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقُنُوتِ يَقُومُ بِقَدْرِهِ، وَمَنْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ يَقْعُدُ بِقَدْرِهِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ، وَفِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ يُتَوَسَّطُ بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَإِلَّا أَسَرَّ هَلْ قَوْلُهُمْ وَإِلَّا أَسَرَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِسْرَارُ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ الْإِيذَاءِ أَوْ يُكْرَهُ وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ يَجْهَرُ بِالذِّكْرِ أَوْ بِالْقِرَاءَةِ وَيُشَوِّشُ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَوْ مَنْ يُطَالِعُ أَوْ يُدَرِّسُ أَوْ يُصَنِّفُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ: أَنَّ السُّنَّةَ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى
стр. 144
نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ الْإِسْرَارُ فَقَدْ نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَحَلَّ أَفْضَلِيَّةِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إنْ لَمْ يَخَفْ رِيَاءً وَلَمْ يَتَأَذَّ أَحَدٌ وَإِلَّا فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ، وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمُقْتَضِيَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الرَّفْعِ وَالْأَخْبَارِ الْمُقْتَضِيَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الْإِسْرَارِ اهـ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته جَازَ فِي الْمَقِيسِ أَيْضًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ بِكَوْنِهِ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ
(سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ قَصْدُهُ الْفَرْضِيَّةَ فِي الْفَرْضِ كَمَا اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ إذْ فِعْلُهُ الْفَرْضَ لَا يَقَعُ إلَّا نَفْلًا فَكَيْفَ يَنْوِي فَرْضَهُ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ يُسَنُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوتِ هَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ أَوْ مُلْتَصِقَتَيْنِ وَهَلْ تَكُونُ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ مُسْتَوِيَتَيْنِ أَوْ الْأَصَابِعُ أَعْلَى مِنْهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِكُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ حَيْثُ جَعَلَ بُطُونَهَا إلَى السَّمَاءِ وَظُهُورَهَا إلَى الْأَرْضِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ: إذَا أَتَى بِسَبْعِ آيَاتٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِلْفَاتِحَةِ بَدَلَهَا فَعِنْدِي أَنَّهُ يُؤَمِّنُ عَقِبَهَا وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ هَلْ الرَّاجِحُ احْتِمَالُهُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَرْجَحَهُمَا
стр. 145
أَوَّلُهُمَا وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ مُعَاذًا ﵁ كَانَ إذَا قَرَأَ آخِرَ الْبَقَرَةِ قَالَ آمِينَ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنْ كَانَ عَنْ تَوْقِيفٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَهُوَ حَسَنٌ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَوْلَى مِنْ هَذِهِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَنْ تَكُونَ قِرَاءَةُ الْأُولَى أَسْبَقَ فِي التِّلَاوَةِ فَلَوْ خَالَفَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَفِي بَابِ الْحَدَثِ وَكُرِهَ الْعَكْسُ فِي السُّوَرِ لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ، مَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا إذْ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِطُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَقِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَوُجُودُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِاتِّصَالِ الْقِرَاءَتَيْنِ
(سُئِلَ) هَلْ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ عِنْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سُنَّةٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ اسْتِحْبَابَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ لِثُبُوتِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ كَذَلِكَ وَمُقَابِلُهُ وَجْهٌ اسْتَنْبَطَهُ الْإِمَامُ يُصَلِّي قَاعِدًا وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى الْإِمَامِ بِمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْوُقُوفِ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَاسْتَطَاعَ الْوُقُوفَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا فَلْيُطْلَبْ الْفَرْقُ مِنْ جَانِبِ
следующие страницы →