Полный текст (1 335 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَيَجُوزُ بِعُذْرِ الْحَدَثِ وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ فَيَمْتَنِعُ الِاسْتِخْلَافُ فِيهِمَا وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْخُطْبَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ بَلَدَيْنِ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَتُقَامُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْجُمُعَةُ فَاقْتَدَى جَمَاعَةٌ مِنْ بَلَدِهِمْ بِمَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي الْبَلَدِ الْآخَرِ فَهَلْ تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الِاقْتِدَاءِ وَكَانَ مَوْقِفُ الْمُقْتَدِينَ مَعْدُودًا مِنْ خُطَّةِ أَبْنِيَةِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ لَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا الصَّلَاةَ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا وَلَا تَصِحُّ لِعَدَمِ كَوْنِهَا مِنْ خُطَّةِ أَبْنِيَةِ أَوْطَانِ الْمُجْمَعِينَ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ رَعَفَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ أَتَمَّهَا مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ لَهُ شَخْصٌ بَطَلَتْ صَلَاتُك وَيَجِبُ عَلَيْك فِعْلُ الظُّهْرِ وَقَالَ آخَرُ إنَّهَا صَحِيحَةٌ وَأَنَّ دَمَ الشَّخْصِ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَإِنْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ وَأَنَّ الْمَشَايِخَ يُقَرِّرُونَ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ وَاسْتَخْلَفَ مُتِمًّا فَمَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَمَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُ وَمَا ذَكَرَهُ الثَّانِي قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(سُئِلَ) عَنْ خَلِيفَةِ الْجُمُعَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً مِنْهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ إذْ نِيَّتُهَا
стр. 282
وَاجِبَةٌ عَلَى إمَامِ الْجُمُعَةِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ نَاوِيًا الْجُمُعَةَ إنْ كَانَ وَقْتُهَا بَاقِيًا وَإِلَّا فَالظُّهْرُ فَبَانَ بَقَاؤُهُ هَلْ تَصِحُّ جُمُعَتُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَصِحُّ جُمُعَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ وَقْتِهَا وَقَدْ قَالُوا يُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ إذَا اسْتَنَدَ التَّعْلِيقُ إلَى أَصْلٍ مُسْتَصْحَبٍ
(سُئِلَ) عَنْ خَطِيبٍ يَبْدَأُ بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَإِيَّايَ بِتَقْوَى اللَّهِ ثُمَّ يَخْطُبُ فَاعْتَرَضَهُ جَمَاعَةٌ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ خُطْبَتَهُ مُعْتَدٌّ بِهَا وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ إنْ أَتَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الْأُولَى وَلَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا اُعْتُدَّ بِهِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لَغَا مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا وَاعْتُدَّ بِمَا أَتَى بِهِ ثَانِيًا بَعْدَهُ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ بِمُنْخَفَضٍ لَا يُسْمِعُ النِّدَاءَ وَلَوْ اسْتَوَتْ لَسَمِعَهُ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ أَنْ تُبْسَطَ هَذِهِ الْمَسَافَةُ أَوْ أَنْ يَطْلُعَ فَوْقَ الْأَرْضِ مُسَامِتًا لِمَا هُوَ فِيهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي.
(سُئِلَ) هَلْ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهَلْ تَنْعَقِدُ أَوْ لَا وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ النَّافِلَةِ وَالْفَائِتَةِ وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ تَفُوتَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَمْ لَا
стр. 283
وَهَلْ التَّحْرِيمُ مِنْ حِينِ صُعُودِ الْمِنْبَرِ أَوْ مِنْ حِينِ شُرُوعِهِ فِي الْخُطْبَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرَ التَّحِيَّةِ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَلَا تَنْعَقِدُ وَلَوْ فَائِتَةً بِغَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّ الْوَقْتَ بِسَبَبِ النَّهْيِ لَيْسَ لَهَا، وَكَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الْمَكْرُوهَةِ وَلِتَفْصِيلِهِمْ هُنَاكَ بَيْنَ ذَاتِ السَّبَبِ غَيْرِ الْمُتَأَخِّرِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا بَلْ إطْلَاقُهُمْ وَمَنْعُهُمْ مِنْ الرَّاتِبَةِ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ هُنَا فَرْضًا لَا يَأْتِي بِهِ وَأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ وَتَعْبِيرُ جَمَاعَةٍ بِالنَّافِلَةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَالتَّحْرِيمُ مِنْ حِينِ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ
(سُئِلَ) إذَا قِيلَ بِصِحَّةِ إعَادَةِ الْجُمُعَةِ حَيْثُ جَازَ تَعَدُّدُهَا كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشَارَةٌ إلَيْهِ هَلْ يَخْتَصُّ بِالْمَأْمُومِ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ لِمُعِيدِهَا فَالصَّلَاةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهَا بَاطِلَةٌ أَمْ لَا؟ وَيَكُونُ الْإِمَامُ فِي إعَادَتِهِ لِلْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ كَصَبِيٍّ زَائِدٍ عَلَى الْأَرْبَعِينَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسَنُّ إعَادَتُهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ أَعَادَهَا فِي بَلْدَةٍ أَوْ بَلَدٍ آخَرَ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَتَى سُنَّ لَهُ إعَادَتُهَا سُنَّ لَهُ خُطْبَتُهَا لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهَا فَمَا عَلَّلَ بِهِ بَعْضُهُمْ مَمْنُوعٌ.
(سُئِلَ) عَنْ
стр. 284
جَامِعٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ بَلَدٍ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا فَهَلْ تَصِحُّ جُمُعَةُ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ فِيهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ جُمُعَةُ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ فِي ذَلِكَ الْجَامِعِ لِانْفِصَالِهِ عَنْهُ إذْ الْمُسَافِرُ مِنْهُ يَتَرَخَّصُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْجَامِعِ الْمَذْكُورِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَأَمَّا الْمَوْضِعُ الْخَارِجُ عَنْ الْبَلَدِ الَّذِي إذَا انْتَهَى إلَيْهِ الْخَارِجُ إلَى السَّفَرِ قَصَرَ فَلَا تَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ اهـ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ بَنَى أَهْلُ الْبَلَدِ مَسْجِدَهُمْ خَارِجَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ لِانْفِصَالِهِ عَنْ الْبُنْيَانِ اهـ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يُبْنَى الْجَامِعُ مُنْفَصِلًا عَنْ الْبَلَدِ وَأَنْ يَطْرَأَ انْفِصَالُهُ عَنْهَا لِخَرَابِ مَا بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الصِّحَّةِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ إنَّهُ إذَا كَانَ الْبَلَدُ كَبِيرًا وَخُرِّبَ مَا حَوَالِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَزُلْ حُكْمُ الْوَصْلَةِ عَنْهُ فَيَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرَاسِخُ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ إحْرَامِ الْأَرْبَعِينَ هَلْ تَصِحُّ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَصِحُّ جُمُعَتُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْبُلْقِينِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ بَلْ صَوَّبَهُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ
стр. 285
لَعَلَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَيْ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَالَ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ خَلْفَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ فَإِنْ قِيلَ تَقَدُّمُ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ قُلْنَا لَا ضَرُورَةَ إلَى إقَامَتِهِ فِيهَا وَأَيْضًا تَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ عَلَى مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ فِي تَكْلِيفِهِ بِمَعْرِفَةِ تَقَدُّمِ إحْرَامِ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ عَلَى إحْرَامِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ إمَامِ جُمُعَةٍ فَارَقَهُ الْعَدَدُ بَعْدَ قِيَامِهِ إلَى الثَّانِيَةِ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ نَاوِيًا الْجُمُعَةَ وَصَلَّى مَعَهُ هَلْ يُتِمُّهَا جُمُعَةً لِإِدْرَاكِهِ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَوْ ظُهْرًا وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ وَالْخَلِيفَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُتِمُّ الْمُقْتَدِي الظُّهْرَ لِعَدَمِ إدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَعَ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى يُشْتَرَطُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَالْعَدَدُ وَالثَّانِيَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَدُ فَقَطْ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْته بَيْنَ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ وَالْخَلِيفَةِ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ رُكُوعَ الْإِمَامِ فِي ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ لِحُصُولِهَا اسْتِمْرَارُهُ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ يَجُوزُ لَهُ مُفَارَقَتُهُ بَعْدَ سَجْدَتَيْهَا حَتَّى لَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ إمَامِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَجُوزُ لَهُ مُفَارَقَتُهُ بَعْدَ سَجْدَتَيْهَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ جَرْيٌ
стр. 286
عَلَى الْغَالِبِ وَمَتَى بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي جُمُعَةِ الْمَأْمُومِينَ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ فَإِذَا أُقِيمَتْ لَا يَجُوزُ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا هَلْ هَذَا التَّعْمِيمُ مُسَلَّمٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ دُونَ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهُمْ إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْخُرُوجُ مِنْهَا.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ ثَمَانُونَ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ قَاصِرُونَ فَانْفَضَّ الْكَامِلُونَ قَبْلَ رُكُوعِ الْأُولَى أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ بَلَغَ الْقَاصِرُونَ فِي الصَّلَاةِ فَهَلْ الْجُمُعَةُ صَحِيحَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمْ إنْ بَلَغُوا فِيهَا قَبْلَ انْفِضَاضِ الْكَامِلِينَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ فِي أَبْنِيَةِ الْقَرْيَةِ وَامْتَدَّتْ الصُّفُوفُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَوَرَاءً مَعَ الِاتِّصَالِ الْمُعْتَبَرِ حَتَّى خَرَجَتْ إلَى خَارِجِ الْقِرْيَةِ فَهَلْ تَصِحُّ جُمُعَةُ الْخَارِجِينَ عَنْ الْأَبْنِيَةِ فِي الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ تَبَعًا لِمَنْ فِي الْأَبْنِيَةِ كَمَا تَفَقَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَأَفْتَى بِهِ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْخَارِجُونَ بِمَكَانٍ لَا يَقْصُرُ فِيهِ مَنْ سَافَرَ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِكَوْنِهَا فِي غَيْرِ خُطَّةِ أَبْنِيَةِ أَوْطَانِهِمْ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ كَالصَّرِيحِ
стр. 287
فِيمَا قُلْته.
(سُئِلَ) هَلْ يَلْزَمُ الْمَحْبُوسَ الِاسْتِئْذَانُ لِلْجُمُعَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَتُهُ إلَيْهِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ سَاكِنٍ بِزَوْجَةٍ فِي مِصْرَ مَثَلًا وَبِزَوْجَةٍ فِي الْخَانْكَةِ مَثَلًا وَلَهُ زِرَاعَةٌ بَيْنَهُمَا وَالْحَالُ أَنَّهُ مُقِيمٌ بِالزِّرَاعَةِ غَالِبَ النَّهَارِ وَيَبِيتُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْلَةً فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ هَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ فِيهِمَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ سَفَرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِمَكَانٍ تَفُوتُ بِهِ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ أَوْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ التَّوَطُّنُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُرَادُ بِعُسْرِ الِاجْتِمَاعِ فِي الْجُمُعَةِ جَمِيعُ مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا أَوْ مَنْ يَحْضُرُهَا فَقَطْ وَهَلْ يَكْفِي حُصُولُهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي جَمِيعِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُرَادَ عُسْرُ اجْتِمَاعِ حَاضِرِيهَا وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ فَمَا وُجِدَ فِيهِ مِنْهَا جَازَ التَّعَدُّدُ فِيهِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَمَا لَا فَلَا.
(سُئِلَ) عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَجُلُوسِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ وَالسَّلَامِ هَلْ ذَلِكَ مِنْ مُسَمَّى الرَّكْعَةِ الَّتِي يَعْقُبُهَا الْمَذْكُورَاتُ كَالْأَخِيرَةِ مِنْ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَأَقَلِّ الْوِتْرِ حَتَّى لَا تَتِمَّ تِلْكَ الرَّكْعَةُ إلَّا
стр. 288
بِالسَّلَامِ كَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ وَبَنَى عَلَيْهِ عَدَمَ حُصُولِ الْجُمُعَةِ لِمَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ فَارَقَهُ بَعْدَ سَجْدَتَيْهَا مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ أَنْ يُحْرِمَ وَيَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ يَبْتَدِئُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنْ أَحْسَنَهَا وَيَرْكَعُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ وَيَرْفَعُ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا وَيَسْجُدُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا عَلَى الْجَبْهَةِ ثُمَّ يَرْفَعُ حَتَّى يَعْتَدِلَ جَالِسًا ثُمَّ يَسْجُدُ الْأُخْرَى كَمَا وُصِفَتْ ثُمَّ يَقُومُ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُسَلِّمُ وَتَسْلِيمَهُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَبِقَوْلِهِ أَيْضًا وَالْجِلْسَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الصُّبْحِ كَالْجِلْسَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ غَيْرِهَا وَبِقَوْلِ الْبَغَوِيِّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ سَبْعَةَ عَشَرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى النِّيَّةُ فِي أَوَّلِهَا وَالتَّكْبِيرَةُ الْأُولَى وَالْقِيَامُ إلَى أَنْ قَالَ وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رُكْنًا هَذِهِ الْأَرْكَانُ سِوَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرَةِ.
وَفِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ الْقُعُودُ وَقِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى فَكُلُّ صَلَاةٍ هِيَ ذَاتُ رَكْعَتَيْنِ فِيهَا أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ رُكْنًا وَفِي الْمُغْرِبِ
стр. 289
ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَفِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَبِقَوْلِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ دَقِيقٍ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِلَفْظِ الرَّاوِي مَنْ يَرَى أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَالَ صَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ فَجَعَلَهُمْ مُصَلِّينَ مَعَهُ مَا يُسَمَّى رَكْعَةً ثُمَّ أَتَى بِلَفْظٍ ثُمَّ يَثْبُت جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ فَجَعَلَ السَّلَامَ مُتَرَاخِيًا عَنْ مُسَمَّى الرَّكْعَةِ إلَّا أَنَّهُ ظَاهِرٌ ضَعِيفٌ وَأَقْوَى مِنْهُ فِي الدَّلَالَةِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْعَمَلُ بِأَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ مُتَعَيِّنٌ وَبِقَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ
فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ مُؤَلَّفِهِ كَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْمُحَرَّرِ كَغَيْرِهِ بِمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً حَيْثُ قَالَ مُقَيِّدًا لَهُ وَاسْتَمَرَّ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ وَبِقَوْلِ صَاحِبِ الضَّوَابِطِ الْفَقِيهِ الصَّلَاةُ عِبَادَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ تَكْبِيرٍ وَنِيَّةٍ مَقْرُونَةٍ بِكَلِمَةٍ وَقِيَامٍ بِفَاتِحَةٍ فَرُكُوعٍ فَاعْتِدَالٍ فَسُجُودٍ فَقُعُودٍ فَسُجُودٍ فَجُلُوسٍ فَتَشَهُّدٍ فَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشُرُوطِهِ بِطُمَأْنِينَتِهَا وَطُهْرٍ مِنْ حَدَثٍ إلَى أَنْ قَالَ فِي رَكْعَتَيْ فَرْضٍ بِقُدْرَةٍ وَأَمْنٍ وَبِاتِّفَاقٍ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ
стр. 290
صَلَاةَ الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ لِلْآمِنِ وَلِلْخَائِفِ حَضَرًا وَسَفَرًا وَعَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثٌ كَذَلِكَ وَعَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ لِلْآمِنِ حَضَرًا أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ وَعَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْوِتْرِ رَكْعَةٌ وَالنَّظَرُ الصَّحِيحُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالرَّكَعَاتِ هُوَ الْمَاصَدَقَاتُ فَلَا يَكُونُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّلَوَاتُ أَعَمَّ مِنْ الْمَحْكُومِ بِهِ وَهُوَ الرَّكَعَاتُ وَبِمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ اسْتِنْبَاطًا لَهُ مِنْ فَرْقٍ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَإِلَّا فَتَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ أَوْ لَيْسَ مَا ذُكِرَ مِنْ مُسَمَّى الرَّكْعَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ حَتَّى يَجُوزَ لِلْمَسْبُوقِ فِي مَسْأَلَةِ الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُفَارِقَ إمَامَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بَعْدَ تَمَامِ سَجْدَتَيْ نَفْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبَعْضِ حَتَّى الْمِنْهَاجُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ وَجُلُوسُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ وَالسَّلَامُ مِنْ مُسَمَّى رَكْعَةِ الْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ مَا يُدْرِكُهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ فَكَيْفَ يَتَخَيَّلُ أَنَّهَا مِنْ مُسَمَّى رَكْعَتِهِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُ بِأَنَّهَا مِنْهَا مَا يُخَالِفُ مَا قُلْته وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فَإِنَّمَا هُوَ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَقَدْ خَرَجَ كُلٌّ
стр. 291
مِنْهُمَا مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْته كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَئِمَّةِ اللُّغَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ بَنَى عَلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَأَجْزَأَتْهُ الْجُمُعَةُ وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ بِأَنْ يُدْرِكَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ فَيَرْكَعُ مَعَهُ وَيَسْجُدُ وَقَالَ أَيْضًا فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهُمْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْنِ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَكَانَتْ لَهُ جُمُعَةً وَقَالَ أَيْضًا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَلَوْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا ثُمَّ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا ثُمَّ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا ثُمَّ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَأَتَمُّوا كَانَ فِيهِ قَوْلَانِ إلَخْ وَذَكَرَ أَصْحَابُهُ مِثْلَهُ وَقَالَ أَيْضًا وَإِذَا صَلَّتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مَعَهُ رَكْعَتَهُ الْبَاقِيَةَ عَلَيْهِ فَهَلْ تَجْلِسُ مَعَهُ لِتَشَهُّدِهِ أَوْ تَقُومُ لِلْإِتْمَامِ إلَخْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ ثُمَّ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقُلْنَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْمُفَارَقَةِ وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً كَمَا لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ.
وَقَالَ أَيْضًا قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَلَوْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ فَتَشَهَّدَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَالَ قَبْلَ السَّلَامِ وَشَرَعَ فِي الْعَصْرِ إلَخْ وَقَالَ أَيْضًا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَكُلُّ قَوْمَةٍ يَتْلُوهَا الرُّكُوعُ وَالسَّجْدَتَانِ مِنْ الصَّلَوَاتِ
стр. 292
كُلِّهَا فَهِيَ رَكْعَةٌ فَتَثْبُتُ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةَ لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّى الرَّكْعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ وَاسْتَمَرَّ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَضَمَّ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى صَحَّتْ جُمُعَتُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا مَا اسْتَنْبَطَهُ السُّبْكِيُّ بِقَوْلِهِ وَمِنْ هَذَا الْفَرْقِ تَسْتَفِيدُ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَى بَعْدِ السُّجُودِ وَأَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَأَنَّ شَرْطَ إدْرَاكِهَا بِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَسْتَمِرَّ الْإِمَامُ إلَى السَّلَامِ فَمَرْدُودٌ بِمَا قَدَّمْته وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ مُسَمَّى الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِ ذَلِكَ جُمُعَةً الِاسْتِمْرَارُ إلَى سَلَامِ الْإِمَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ» حَيْثُ قَالَ رَكْعَةً وَلَمْ يَقُلْ رَكْعَةَ الْإِمَامِ الْأَخِيرَةَ
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَخْلَفَهُ إمَامُ الْجُمُعَةِ فِي ثَانِيَتِهَا وَلَمْ يُدْرِكْ أُولَاهَا مَعَهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا هَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا ذَكَرَهُ الْفَتَى تِلْمِيذُ صَاحِبِ الرَّوْضِ فِي حَاشِيَتِهِ حَيْثُ قَالَ لَمْ يَشْتَرِطْ هُوَ وَلَا فِي الرَّوْضَةِ كَوْنَهُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَاسْتَحْضِرْهُ اهـ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ
стр. 293
وَمَا الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ وَهَلْ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَوْ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُؤْخَذُ مُوَافَقَتُهُ أَوْ مُخَالَفَتُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْفَتَى وَاضِحٌ مَذْكُورٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ وَالْمُخْتَصَرَاتِ إذْ لَوْ لَمْ تُعْتَبَرْ زِيَادَةُ الْخَلِيفَةِ حَيْثُ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا ظُهْرًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَزِمَ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَقَدْ قَالُوا أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ الْعَدَدُ وَهُوَ أَرْبَعُونَ فِي جَمِيعِهَا وَقَدْ قَالُوا لَوْ سَلَّمَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ فِي الْجُمُعَةِ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى خَارِجَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَبَاقِيهمْ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ أَرْبَعِينَ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ خَارِجَهُ لَزِمَهُمْ إتْمَامُهَا ظُهْرًا وَقَدْ قَالُوا لَوْ نَقَصَ عَدَدُ الْأَرْبَعِينَ فِيهَا بَطَلَتْ وَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا لِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ فِي ابْتِدَائِهَا فَيَكُونُ شَرْطًا فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا كَالْوَقْتِ وَقَدْ قَالُوا لَوْ انْفَضُّوا فِيهَا إلَّا تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ بِالْإِمَامِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ بِخُنْثَى فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ انْفِضَاضِهِمْ لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ لِلشَّكِّ فِي تَمَامِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ وَإِلَّا صَحَّتْ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِانْعِقَادِهَا وَصِحَّتِهَا وَشَكَكْنَا فِي نَقْصِ الْعَدَدِ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ وَالْأَصْلُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فَلَا نُبْطِلُهَا بِالشَّكِّ اهـ فَأَرَادَ الْفَتَى بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ التَّصْرِيحَ بِعَيْنِ الْمَسْأَلَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ خَطِيبٍ حَالَ خُطْبَتِهِ مَسَكَ حَرْفَ مِنْبَرٍ
стр. 294
كَبِيرٍ ثَابِتٍ كَالْجِدَارِ وَفِي جَانِبِ ذَلِكَ الْحَرْفِ عَاجٌ بَعِيدٌ عَنْهُ فَهَلْ تَصِحُّ خُطْبَتُهُ أَمْ لَا كَقَابِضِ طَرَفِ شَيْءٍ عَلَى نَجَسٍ لَمْ يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَصِحُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَصِحُّ خُطْبَتُهُ كَمَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ قَوَائِمُهُ فِي نَجَسٍ أَوْ عَلَى حَصِيرٍ مَفْرُوشٍ عَلَى نَجَسٍ أَوْ بِيَدِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ وَهِيَ كَبِيرَةٌ لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ لِأَنَّهَا كَالدَّارِ أَمَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَصِحُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً اهـ وَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَابِضِ الْمَذْكُورِ فِي السُّؤَالِ لِحَمْلِهِ مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِنَجَاسَةٍ وَلَا يُتَخَيَّلُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّهُ حَامِلٌ لِلْمِنْبَرِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ هَلْ الْمُرَادُ إدْرَاكُهَا تَامَّةً مَعَ الْإِمَامِ أَمْ لَا لِقَوْلِ الشُّرَّاحِ سَوَاءٌ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى أَمْ فِي الثَّانِيَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُرَادَ إدْرَاكُ رُكُوعِهَا مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ أَحْدَثَ فِيهَا وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ ثُمَّ إنْ كَانَ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الْأُولَى.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ خَطَبَ وَأَمَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَتَى بِأَرْكَانِ الْخُطْبَةِ وَشُرُوطِهَا وَأَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا
стр. 295
وَهُوَ لَمْ يُمَيِّزْ الْفُرُوضَ مِنْ السُّنَنِ هَلْ تَصِحُّ خُطْبَتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَصَلَاتُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ كُلًّا مِنْ خُطْبَتِهِ وَصَلَاتِهِ صَحِيحَةٌ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهَا نَفْلًا وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ.
(سُئِلَ) هَلْ يَكْفِي فِي الْخُطْبَةِ قَوْلُ الْخَطِيبِ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِي اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْخُطْبَةِ وَفِي الصَّلَاةِ فِي التَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى صَلَاةً وَقَدْ قَالَ النَّاشِرِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى قَوْلِ الْحَاوِي فِي الْخُطْبَةِ ثُمَّ لَفْظُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَا تَتَعَيَّنُ صِيغَتُهَا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ أُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَوْ نُصَلِّي وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ النَّبِيِّ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْبَشِيرِ أَوْ النَّذِيرِ اهـ وَقَالَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي التَّشَهُّدِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ مُحَمَّدٍ بَلْ لَوْ قَالَ وَالصَّلَاةُ عَلَى أَحْمَدَ فَالْأَصَحُّ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَوْ النَّبِيِّ فَإِنَّ الْأَصَحَّ الْإِجْزَاءُ فِيهِمَا.
(سُئِلَ) عَنْ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ إذَا كَانَ فِيهِمْ قُوَّةُ السَّمَاعِ بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَى كُلٌّ مِنْهُمْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ هَلْ يَكْفِي أَوْ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِهِمْ بِالْفِعْلِ؟
(فَأَجَابَ)
стр. 296
بِأَنَّ الْوَاجِبَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ الْعَدَدَ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فَالسَّمَاعُ بِالْفِعْلِ لَا يُشْتَرَطُ وَإِلَّا كَانَ الْإِنْصَاتُ وَاجِبًا وَقَدْ صَرَّحُوا بِاسْتِحْبَابِهِ فَيَكْتَفِي بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَإِمْكَانِ السَّمَاعِ.
(سُئِلَ) عَنْ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَلَّلَهَا ﷺ وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا بَيْنَ خُطْبَةِ الْإِمَامِ وَإِحْرَامِهِ بِالصَّلَاةِ فَهَلْ هِيَ سَاعَةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ لَا تَحْصُلُ فِي غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ جُمَعٌ مُتَعَدِّدَةٌ اسْتَغْرَقَتْ جَمِيعَ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ اخْتَلَفَتْ الصَّلَوَاتُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَإِنْ قِيلَ لِكُلِّ جُمُعَةٍ سَاعَةٌ لَزِمَ تَعَدُّدُهَا وَالْوَارِدُ وَاحِدَةٌ وَإِنْ قِيلَ أَنَّهَا مُمْتَدَّةٌ انْتَفَى التَّقْلِيلُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهَا عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ وَأَرْجَاهَا مِنْ وَقْتِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا مُسْتَغْرِقَةٌ لِلْوَقْتِ الْمَذْكُورِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُ لِأَنَّهَا لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ لِلْبُخَارِيِّ فَإِنْ قِيلَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ حُصُولُ الْإِجَابَةِ لِكُلِّ دَاعٍ بِشَرْطِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الزَّمَانِ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْمُصَلِّينَ فَيَتَقَدَّمُ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوَقْتِ فَكَيْفَ تَتَّفِقُ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ سَاعَةُ
стр. 297
الْإِجَابَةِ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلِ كُلِّ مُصَلٍّ كَمَا قِيلَ نَظِيرُهُ فِي سَاعَةِ الْكَرَاهَةِ وَلَعَلَّ هَذَا فَائِدَةُ جَعْلِ الْوَقْتِ الْمُمْتَدِّ مَظِنَّةً لَهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ خَفِيفَةً.
(سُئِلَ) عَنْ قَضَاءِ الْفَرِيضَةِ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ هَلْ يَحْرُمُ سَوَاءٌ كَانَ قَضَاؤُهَا فَوْرِيًّا وَلَا تَنْعَقِدُ أَمْ يَجُوزُ مُطْلَقًا أَمْ يَجُوزُ فِي الْقَضَاءِ الْفَوْرِيِّ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بَعْدَ جُلُوسِهِ قَضَاؤُهَا وَإِنْ كَانَ فَوْرِيًّا وَلَا تَنْعَقِدُ.
(سُئِلَ) عَنْ الْأَعْمَى إذَا كَانَ يُحْسِنُ الْمَشْيَ بِالْعَصَا بِلَا قَائِدٍ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى الْجُمُعَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْأَعْمَى الْمَذْكُورِ لِمَشَقَّتِهِ وَقَدْ أَشْعَرَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ بِتَضْعِيفِ كَلَامِ الْقَاضِي لِمُخَالَفَتِهِ لِإِطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ وَضَعَّفَهُ الشَّاشِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَإِنْ قَوَّاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ حَمْلًا لِلْإِطْلَاقِ عَلَى الْغَالِبِ نَعَمْ إنْ حُمِلَ كَلَامُ الْقَاضِي عَلَى مَنْ اعْتَادَ الْمَشْيَ وَحْدَهُ إلَى مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ فَهُوَ ظَاهِرٌ.
(سُئِلَ) هَلْ تَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى انْعِقَادِهَا بِهِمْ إذَا تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ الْآدَمِيِّينَ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ سَلَّمَ شَخْصٌ عَلَى الْخَطِيبِ وَهُوَ يَخْطُبُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ السَّلَامِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْخَطِيبِ رَدُّ
стр. 298
السَّلَامِ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْمُلَقِّنِ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ فِي اسْتِحْبَابِ نَتْفِ الْإِبْطِ مَا صُورَتُهُ فَرْعٌ كَمَا يُسْتَحَبُّ نَتْفُ الْإِبْطِ يُسْتَحَبُّ نَتْفُ الْأَنْفِ أَيْضًا كَذَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ لِأَحَدٍ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَمْ مَا فِي أَحْكَامِ الْمُحِبِّ عُقَيْبَ مَا نَصُّهُ اسْتِحْبَابُ قَصِّ شَعْرِ الْأَنْفِ وَكَرَاهَةُ نَتْفِهِ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشِيرٍ جُبَارَةُ ﵁ مَوْقُوفًا «لَا تَنْتِفُوا الشَّعْرَ الَّذِي فِي الْأَنْفِ فَإِنَّهُ يُورِثُ لِلْحِرَابَةِ لَكِنْ قُصُّوهُ قَصًّا» رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ اهـ كَلَامُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي أَحْكَامِ الْمُحِبِّ عُقَيْبَ.
(سُئِلَ) عَنْ مُسْتَخْلَفٍ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ لِحَدَثٍ حَدَثَ وَكَانَ الْمُسْتَخْلَفُ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ قَبْلَ حَدَثِهِ وَلَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى فَصَارَ إمَامًا فِي الثَّانِيَةِ فَهَلْ إذَا صَلَّى بِالْقَوْمِ رَكْعَةً صَارَتْ لَهُ أُولَى وَلِلْمَأْمُومِينَ ثَانِيَةً فَبَعْدَ تَشَهُّدِهِ بِهِمْ يُتِمُّ جُمُعَةً أَمْ ظُهْرًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ظُهْرًا لَا جُمُعَةً فَفِي الْمِنْهَاجِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَتَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا خِلَافَهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا صَعِدَ الْخَطِيبُ وَأَرَادَ أَنْ يَلْتَفِتَ وَيُقْبِلَ عَلَى النَّاسِ يَلْتَفِتُ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ عَلَى يَسَارِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْتَفِتُ عَلَى يَمِينِهِ.
(سُئِلَ)
стр. 299
عَنْ إمَامٍ مُحْدِثٍ أَحْرَمَ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ سَاهِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهُ مُحْدِثٌ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ شَخْصًا آخَرَ عَقِبَهُ أَمَّا لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ الْمَذْكُورُ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْته فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَا يَسْتَخْلِفُ لِلْجُمُعَةِ إلَّا مُقْتَدِيًا قَبْلَ حَدَثِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ حَدَثِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَإِنْ كَانَ سَلَّمَ فَأَتَتْ الْجُمُعَةُ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا وَقَعَ سَلَامُ الْإِمَامِ وَرَفَعَ الْمَأْمُومُ مِنْ السُّجُودِ مَعًا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّ إمَامَهُ سَلَّمَ قَبْلَ تَمَامِ سُجُودِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ حَلْقِ الشَّارِبِ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ لَا وَهَلْ إصْلَاحُ اللِّحْيَةِ سُنَّةٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ السُّنَّةَ قَصُّ الشَّارِبِ بِحَيْثُ يَظْهَرُ طَرَفُ الشَّفَةِ وَلَا يُحْفِيه مِنْ أَصْلِهِ وَلَيْسَ إصْلَاحُ اللِّحْيَةِ سُنَّةً.
(سُئِلَ) عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي يُورِدُهُ الْمَرْقَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ مِنْ قَوْلِهِ إذَا قُلْت لِصَاحِبِك إلَخْ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِصِحَّتِهِ فَهَلْ كَانُوا يُورِدُونَهُ فِي زَمَنِهِ ﷺ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِهِ فَهَلْ كَانُوا يُورِدُونَهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الْمَعْهُودَةِ الْآنَ أَمْ لَا وَهَلْ الْآذَانُ الَّذِي يُؤَذِّنُهُ الْمَرْقَى بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ لَهُ أَصْلٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ وَالْآذَانَ الْمَذْكُورَ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي
стр. 300
زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ فِي الْبَلَدِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ اسْتِنْكَارِ الْعَامَّةِ ذَلِكَ وَعَدَمِ انْقِيَادِهِمْ لَهُ فَهَلْ تَجِبُ صَلَاةُ الظُّهْرِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ تُسَنُّ رَاتِبَةُ الْجُمُعَةِ الْمُؤَخَّرَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَهَذِهِ الظُّهْرُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَإِعَادَتِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ الْمُصَلِّي أَنَّ جُمُعَتَهُ فُعِلَتْ قَبْلَ انْتِهَاءِ عَدَدِ الْجُمَعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِعْلُ الظُّهْرِ وَالْأَوْجَبُ وَالرَّاتِبَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ حِينَئِذٍ لِلظُّهْرِ وَيَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ الْفَرْضُ وَإِعَادَتُهُ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ لَمْ يُدْرِكْ إمَامَ الْجُمُعَةِ إلَّا فِي التَّشَهُّدِ وَنَوَى الْجُمُعَةَ وَصَلَّاهَا ظُهْرًا ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ ثَانِيًا تُقَامُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ إنْ كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لَهُ فِعْلُهَا
(سُئِلَ) عَنْ الْعُذْرِ الْمُرَخِّصِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ مِثْلَ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ إذَا اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَهَلْ يُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ حُضُورُ
стр. 301
الْجُمُعَةِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ تَعْطِيلُ الْجُمُعَةِ فِي بَلَدِهِمْ أَوْ قَرْيَتِهِمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ.
(سُئِلَ) عَنْ إمَامٍ سَهَا عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ فَقَامَ وَقَرَأَ وَذَكَّرُوهُ فَلَمْ يَتَذَكَّرْ فَهَلْ لَهُمْ مُتَابَعَتُهُ عَلَى ظَنِّهِ أَمْ يَنْتَظِرُونَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَيُحْتَمَلُ التَّطْوِيلُ أَوْ يَنْتَظِرُونَهُ سُجُودًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ مُتَابَعَتُهُ وَلَا انْتِظَارُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ فَيَسْجُدُونَ وَيَنْتَظِرُونَهُ فِيهِ وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى أَنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
(سُئِلَ) عَنْ قِرَاءَةِ الْآيَةِ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهَا كَأَنْ يَقْرَأَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] الْآيَةَ وَ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] الْآيَةَ بِلَا قَصْدِ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ بَلْ فِي أَثْنَاءِ الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ هَلْ يَحْصُلُ بِهَا فَرِيضَةُ الْآيَةِ أَوْ لَا؟ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِمَا فَرِيضَةُ الْآيَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ قِرَاءَةِ الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِ تَذَكُّرِ مَوَاضِعِ الْفُرُوضِ بِالْفَرِيضَةِ بِأَنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ عِنْدَهُ أَرْكَانُ الْخُطْبَةِ وَقْتَ الْقِرَاءَةِ مَعَ كَوْنِهَا مَعْلُومَةً عِنْدَهُ مُحَقَّقَةً إذَا تَذَكَّرَ فَهَلْ تَصِحُّ خُطْبَتُهُ
стр. 302
فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تَصِحُّ خُطْبَتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا نَسِيَ الْخَطِيبُ الْآيَةَ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَجَلَسَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فَلَمَّا قَامَ تَذَكَّرَ فَقَرَأَ الْآيَةَ ثُمَّ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْجُلُوسِ فَهَلْ يَقْطَعُ الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ الْوَلَاءَ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ فِيهَا الْوَلَاءَ
(سُئِلَ) عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إذَا قَرَأَ الْخَطِيبُ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] هَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ جَائِزَةٌ؟ وَهَلْ يَرْفَعُ الْمُسْتَمِعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ حِينَئِذٍ أَمْ لَا؟ وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْخُطْبَةِ إذَا جَرَى ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ يُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَهَلْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَحَدٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَا يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ وَمَتَى ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ اُسْتُحِبَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَالنُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ كَثِيرَةٌ ﷺ .
(سُئِلَ) عَنْ التَّرَضِّي عَلَى الصَّحَابَةِ عِنْدَ ذِكْرِهِمْ فِي الْخُطْبَةِ هَلْ هُوَ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ التَّرَضِّي الْمَذْكُورُ فِيهَا كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ -
стр. 303
(سُئِلَ) عَنْ ذِكْرِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالسِّتَّةِ الْبَاقِينَ وَالسِّبْطَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ ﵃ أَجْمَعِينَ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ مِنْ السَّامِعِينَ هَلْ لَهُ أَصْلٌ مِنْ السَّلَفِ أَوْ لَا؟ وَهَلْ الْأَوْلَى تَرْكُ ذِكْرِهِمْ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ لَا لِتَرْكِ الرَّافِضَةِ غَيْرَ ابْنِ عَمِّهِ وَسِبْطَيْهِ وَذِكْرَهُمْ إيَّاهُمْ مَعَ بَقِيَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ إمَامًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذُكِرَ أَصْلُهُ الِاقْتِدَاءُ بِالسَّلَفِ وَلَيْسَ الْأَوْلَى تَرْكُهُ.
(سُئِلَ) عَنْ أَهْلِ بَلْدَةٍ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ فَهَلْ إذَا تَفَرَّقُوا عَنْهَا وَسَكَنُوا الْبَوَادِي عَلَى نَحْوِ فَرْسَخٍ أَوْ فَرْسَخَيْنِ مِنْ بَلْدَتِهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ إلَيْهَا لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ إذَا لَمْ يَكْمُلْ الْعَدَدُ إلَّا بِهِمْ أَوْ لَا وَالْحَالُ أَنَّهُمْ لَا يَجِيئُونَهَا إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْحُضُورُ إلَيْهَا لِأَجْلِ الْجُمُعَةِ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ جُمُعَةُ أَهْلِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِمَنْ ذُكِرَ وَلَا يَجِبُ حُضُورُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ لِأَجْلِ الْجُمُعَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَوَطَّنْهَا عَدَدُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ) (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ خَطَفَ نَعْلَ إنْسَانٍ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْرِيَ خَلْفَهُ
стр. 304
وَيُصَلِّي إلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا كَحَالَةِ الْقِتَالِ وَلَا يَضُرُّ الْمَشْيُ عَلَى النَّجَاسَةِ كَشِدَّةِ الْخَوْفِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِوَطْئِهِ النَّجَاسَةَ أَوْ لَا وَهَلْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ غَيْرَ ابْنِ الْعِمَادِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ إذَا خَافَ ضَيَاعَهُ وَلَا يَضُرُّهُ وَطْؤُهُ النَّجَاسَةَ كَحَامِلٍ سِلَاحَهُ الْمُتَلَطِّخَ بِالدَّمِ لِلْحَاجَةِ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمَسْأَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ تَجُوزُ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِلْخَوْفِ عَلَى مَالِهِ بَلْ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ بِأَنَّهُ يُصَلِّيهَا لِخَوْفِ انْقِطَاعِهِ عَنْ رُفْقَتِهِ وَمِنْ تَعْلِيلِهِمْ عَدَمُ جَوَازِهَا لِمَنْ خَافَ فَوْتَ الْعَدُوِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ وَقَوْلُ الدَّمِيرِيِّ لَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ فَتَبِعَهَا إلَى صَوْبِ الْقِبْلَةِ شَيْئًا كَثِيرًا أَوْ إلَى غَيْرِهَا بَطَلَتْ مُطْلَقًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهَا
(سُئِلَ) هَلْ تَجُوزُ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُمْ أَوْ لَا وَهَلْ يَحْتَاجُ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ إذَا اقْتَدَتْ بِهِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ إلَى نِيَّةِ الْإِمَامَةِ لِيَحْصُلَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَا؟ وَهَلْ إذَا كَانَ الْإِمَامُ مُنْتَظِرًا لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ حَالَ انْتِظَارِهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِفَوَاتِ شَرْطِهَا
стр. 305
وَلَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ إلَى نِيَّةِ الْإِمَامَةِ إذَا اقْتَدَتْ بِهِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ حَالَ انْتِظَارِهِ.
(سُئِلَ) هَلْ تَرْكُ الصَّلَاةِ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ وَاجِبٌ.
[بَابُ اللِّبَاسِ]
(بَابُ اللِّبَاسِ) (سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ تَطْرِيزُ الْعِرْقِيَّةِ مَثَلًا بِالْفِضِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَطْرِيزُ الْعِرْقِيَّةِ مَثَلًا بِالْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ وَالْخُنْثَى أَخْذًا بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ فِي تَحْرِيمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَيْهِمَا إلَّا مَا اسْتَثْنَوْهُ
(سُئِلَ) عَمَّنْ خَضَّبَ لِحْيَتَهُ بِسَوَادٍ أَوْ حِنَّاءٍ بَعْدَ شَيْبِهَا هَلْ يَحْرُمُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ خِضَابَ الشَّيْبِ بِالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ سُنَّةٌ وَخِضَابَهُ بِالسَّوَادِ حَرَامٌ إلَّا لِلْمُجَاهِدِ فِي الْكُفَّارِ فَلَا بَأْسَ بِهِ
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَى اللِّحَافِ الْحَرِيرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَدَّ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ وَهَلْ إذَا جَازَ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ يَجُوزُ التَّغَطِّي بِهِ عَلَى قَفَاهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَى اللِّحَافِ الْحَرِيرِ إلَّا أَنْ يُفْرَشَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ بِجُلُوسِهِ عَلَيْهِ بِلَا فَرْشٍ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ مِنْ اتِّخَاذِهِ ذَلِكَ فَلَوْ جَعَلَ الْحَرِيرَ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ وَجَلَسَ عَلَى بِطَانَتِهِ لَمْ يَحْرُمْ وَلَا يَجُوزُ التَّغَطِّي بِهِ مُطْلَقًا
стр. 306
سُئِلَ) عَنْ الْإِبْرَيْسَمِ غَيْرِ الْمَنْسُوجِ هَلْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى تَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْمَنْسُوجِ أَيْضًا بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهِمْ مِنْ الْحُرْمَةِ خَيْطَ السُّبْحَةِ وَلِيقَةِ الدَّوَاةِ.
(سُئِلَ) هَلْ الْعَذَبَةُ سُنَّةٌ أَمْ لَا وَهَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَكَذَا كَوْنُهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ وَلَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إذْ لَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ.
(سُئِلَ) عَنْ الْأَزْرَارِ الْحَرِيرِ هَلْ تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْبُرْهَانِ الْبَيْجُورِيِّ أَمْ تَحِلُّ قِيَاسًا عَلَى التَّطْرِيفِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَحِلُّ قِيَاسًا عَلَى التَّطْرِيفِ بَلْ أَوْلَى.
(سُئِلَ) مَا الْمُعْتَمَدُ فِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ تَحْرِيمُ كِيسِ الْحَرِيرِ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ لُبْسِ الرَّجُلِ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ حَرَامٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُعَارِ مَعَ أَمْنِ تَلْوِيثِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ الِاحْتِجَامِ وَالْفَصْدِ فِيهِ فِي إنَاءٍ وَإِدْخَالُ النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسَةِ فِيهِ إذَا أَمِنَ تَلْوِيثَهُ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي الْجَوَازَ سَبَبُهُ قِلَّةِ الدُّخَانِ اهـ وَأَمَّا
стр. 307
مَنْ صَرَّحَ بِتَحْرِيمِ الِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ فَعَلَّلَهُ بِأَنَّ فِيهِ نَجَاسَةً.
[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا فَهَلْ يُكَبِّرُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُكَبِّرُ فِيهَا وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَتُقْضَى إذَا فَاتَتْ عَلَى صُورَتِهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ شَرَعَ فِي التَّكْبِيرَاتِ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ هَلْ يَعُودُ لِلِافْتِتَاحِ أَمْ لَا؟ ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَعُودُ إلَى الِافْتِتَاحِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ) (سُئِلَ)
هَلْ يُشْتَرَطُ فِي خُطْبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ جَمِيعُهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ شُرُوطُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ إلَّا السَّمَاعُ وَالْإِسْمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً. .
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا نَوَى صَلَاةَ الْكُسُوفَيْنِ وَأَطْلَقَ هَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ فِيهَا عَلَى رَكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا بِرُكُوعَيْنِ وَقِيَامَيْنِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ الزِّيَادَةُ عَلَى رُكُوعَيْنِ لِلْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ وَهَلْ يَجُوزُ تَكْرِيرُهَا لِظَاهِرِ خَبَرِ النُّعْمَانِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَلَا التَّكْرِيرُ وَقَدْ أَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ أَخْبَارَ الرُّكُوعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا وَيُجَابُ عَنْ خَبَرِ النُّعْمَانِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَا صَلَّاهُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ يَنْوِ
стр. 308
بِهِ الْكُسُوفَ فَإِنَّ وَقَائِعَ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبُ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ قَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ تَقْدِيمَ الْجِنَازَةِ عَلَى الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا هَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ وَتَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ هَلْ هُوَ كَمَا قَالَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حُكْمَهَا مَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ مِنْ وُجُوبِهِ بَلْ لَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ يُقَدِّمُهَا وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا عَنْ وَقْتِهَا عَمْدًا.
(سُئِلَ) عَنْ صَلَاةِ الْخُسُوفِ تَفُوتُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ لَا بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا وَلَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَمَا فَائِدَةُ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ إذَا غَابَ مَعَ انْتِهَائِهِ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ كَاللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ فَهَلْ عَلَى عَوْدِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ لِأَجْلِهِ أَوْ لِكَوْنِ اللَّيْلِ مَوْجُودًا فَقَطْ وَحِينَئِذٍ الصَّلَاةُ لِأَجْلِ الْعِبَادَةِ لَا لِلْحَاجَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ سَبَبَ فَوْتِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِالْقَمَرِ حِينَئِذٍ وَسَبَبُ عَدَمِ فَوْتِهَا بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا بَقَاءُ سُلْطَانِهِ وَهُوَ اللَّيْلُ.
[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]
(بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) (سُئِلَ) عَنْ صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ هَلْ يَجِبُ لَهُ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ وَتَعْيِينُ الْفَرْضِ وَهَلْ يَصِحُّ صَوْمُهُ
стр. 309
عَنْ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَهَلْ يَجِبُ هَذَا الصَّوْمُ عَلَى الْإِمَامِ حَيْثُ أَمَرَ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ التَّبْيِيتُ وَالتَّعْيِينُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ الصَّوْمِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لَا تَعْيِينُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ بَذْلًا لِطَاعَتِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ دُعَاءِ الْكَافِرِ إذَا كَانَ مَظْلُومًا هَلْ يُسْتَجَابُ مِنْهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ كَمَا اُسْتُجِيبَ لِإِبْلِيسَ دُعَاؤُهُ بِالْإِنْظَارِ.
[بَابُ تَارِكِ الصَّلَاةِ]
(بَابُ تَارِكِ الصَّلَاةِ) (سُئِلَ) هَلْ اسْتِتَابَةُ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ اسْتِتَابَتَهُ مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى الرَّاجِحِ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا تَرَكَ الْجُمُعَةَ فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَحْصُلُ تَوْبَتُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَحْصُلُ تَوْبَتُهُ بِأَنْ يَقْضِيَ ظُهْرَ يَوْمِ تَرَكَهَا وَيَعْزِمَ عَلَى عَدَمِ تَرْكِهَا.
(سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِإِهْدَارِ دَمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ اسْتِتَابَةُ الْحَاكِمِ حَتَّى لَوْ اسْتَتَابَهُ آحَادُ النَّاسِ وَقَتَلَهُ هُوَ أَوْ غَيْرَهُ، قُتِلَ بِهِ أَمْ لَا؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بِذَلِكَ وَاسْتَتَابَهُ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَتُبْ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِقَتْلِهِ وَقَتَلَهُ شَخْصٌ، هَلْ يُقْتَلُ بِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِإِهْدَارِ دَمِهِ اسْتِتَابَةُ الْحَاكِمِ إيَّاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 310
[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) (سُئِلَ) عَمَّنْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَقَدُّمِهِ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَسْلَمَ وَأَبَوَاهُ كَافِرَانِ ثُمَّ تَرَدَّدَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا فِي إسْلَامِهِمَا هَلْ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ بِالرَّحْمَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ إسْلَامُهُمَا جَازَ الدُّعَاءُ لَهُمَا بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَنَحْوِهِمَا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ لِكُلِّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ وَالِدَيْهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِيهَامِ فَيَدْخُلُ أَبَوَاهُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَا أَسْلَمَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ وَهِيَ حَامِلٌ بِمُسْلِمٍ فَفِي أَيْ مَوْضِعٍ تُدْفَنُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ مَيِّتٌ دُفِنَتْ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَيُجْعَلُ ظَهْرُهَا لِلْقِبْلَةِ لِيَسْتَقْبِلَهَا الْجَنِينُ لِأَنَّ وَجْهَ الْجَنِينِ إلَى ظَهْرِ أُمِّهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ مَاتَتْ مُسْلِمَةٌ بَعْدَ وَضْعِ جَنِينِهَا فَاكْتَرَى وَالِدُهُ يَهُودِيَّةً لِإِرْضَاعِهِ وَلَهَا وَلَدٌ فِي شَكْلِهِ فَأَرْضَعَتْهُ حَوْلًا وَمَاتَتْ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ بِسَبَبِ غَيْبَةِ زَوْجِ الذِّمِّيَّةِ فَإِذَا حَضَرَ الذِّمِّيُّ وَلَمْ يَعْرِفْ ابْنَهُ كَيْفَ يَأْخُذُهُ وَلَوْ هَلَكَ الْوَلَدَانِ مَا حُكْمُ دَفْنِهِمَا وَغُسْلِهِمَا وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا وَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ يُدْفَنَانِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا
стр. 311
اشْتَبَهَ وَلَدُ الْكَافِرِ بِوَلَدِ الْمُسْلِمِ وَلَمْ يَعْرِفْ الْمُسْلِمُ وَلَدَهُ مِنْهُمَا وَقَفَ أَمْرُ الْوَلَدَيْنِ حَتَّى يَتَّضِحَ الْحَالُ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ بِمَعْرِفَةِ وَلَدِ الْمُسْلِمِ أَوْ وَلَدِ الْكَافِرِ أَوْ بِقَائِفٍ يُلْحِقُ أَحَدَ الْوَلَدَيْنِ بِالْمُسْلِمِ أَوْ يَبْلُغَا وَيَنْتَسِبَا انْتِسَابًا مُخْتَلِفًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا أَنْ يَنْتَسِبَ إلَى مَنْ مَالَ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْ الْمُسْلِمِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ بَلَغَا وَلَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ وَلَا قَائِفٌ وَلَا انْتَسَبَا أَيْ لِفَقْدِ الْمَيْلِ أَوْ انْتَسَبَا إلَى وَاحِدٍ دَامَ الْوَقْفُ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّسَبِ وَيَتَلَطَّفُ بِهِمَا لَعَلَّهُمَا يُسْلِمَانِ فَإِنْ امْتَنَعَا مِنْ الْإِسْلَامِ لَمْ يُكْرَهَا عَلَيْهِ وَإِذَا مَاتَ الْوَلَدَانِ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِسْلَامِ وَجَبَ غُسْلُهُمَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا وَيُدْفَنَانِ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَيُوَجَّهَانِ لِلْقِبْلَةِ وَإِنْ مَاتَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِسْلَامِ جَازَ غُسْلُهُمَا وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَهُودِيٌّ وَالْآخَرَ مُرْتَدٌّ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ خَفِيَّةٌ أَوْ ظَاهِرَةٌ هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مَعَهَا أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَنِ الْمَفْرُوضِ طَهَارَتُهُ إلَى انْتِهَاءِ الصَّلَاةِ أَمْ إلَى وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَفِي كَفَنِهِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ وَيُشْتَرَطُ فِي الْكَفَنِ طَهَارَتُهُ إلَى انْتِهَاءِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ
стр. 312
الْإِسْنَوِيُّ فِي الْقِطْعَةِ إذَا مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَالْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ لَهَا بَلْ قَالَ الْأَكْثَرُونَ إنَّهُ يُكْرَهُ كَذَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ اهـ فَلِمَ لَا يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «إذَا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تَخْلُفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ» وَلِمَ لَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي بِاسْتِحْبَابِ الْقِيَامِ لَهَا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَنْ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْقِيَامَ فِيهَا مَنْسُوخٌ
(سُئِلَ) هَلْ تُسَنُّ تَعْزِيَةُ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ وَالصَّدِيقِ بِصَدِيقِهِ وَهَلْ يُعَزَّى بِمُصِيبَةِ الْمَالِ كَالْمَوْتِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ تَعْزِيَةُ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ وَالصَّدِيقِ بِصَدِيقِهِ إذْ السُّنَّةُ أَنْ يُعَزِّيَ الشَّخْصُ بِكُلِّ مَنْ يَحْصُلُ لَهُ عَلَيْهِ وَجْدٌ وَأَدِلَّةُ التَّعْزِيَةِ كَحَدِيثِ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إلَّا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» شَامِلَةٌ لِتَعْزِيَةِ الشَّخْصِ بِمُصِيبَتِهِ بِمَالِهِ وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ تَكَلَّمُوا عَلَى التَّعْزِيَةِ بِالْمَيِّتِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَلْقَتْ جَنِينًا لَمْ يَسْتَهِلَّ وَلَمْ يَبْكِ وَكَانَتْ حَسَّتْ بِتَحَرُّكٍ فِي بَطْنِهَا حِينَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرُ فَهَلْ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ
стр. 313
لِأَنَّ تَحَرُّكَهُ الْمَذْكُورَ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى السِّقْطِ الْمَذْكُورِ بَلْ لَا تَجُوزُ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْحَيَاةِ فِيهِ بِاخْتِلَاجٍ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَالتَّحَرُّكُ الْمَذْكُورُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لَيْسَ بِأَمَارَةٍ لِحَيَاتِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رِيحًا أَوْ نَحْوَهُ.
(سُئِلَ) هَلْ تُسَنُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ لِبَعْضِهِمْ بَعْضًا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسَنُّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مُصَابٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ نَزَلَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا مَيِّتًا هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا فَمَا الْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ الْمُخْبِرِ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ فِيهَا إذْ يَقْتَضِي مَوْتَهُ بَعْدَ حَيَاتِهِ فَيُصَلَّى عَلَيْهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى السِّقْطِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى لِلصَّلَاةِ عَلَى السِّقْطِ تَيَقُّنُ حَيَاتِهِ أَوْ ظُهُورِهَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَأَمَّا تَيَقُّنُ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ فَإِنَّمَا هُوَ مُقْتَضٍ لِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ لَا الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَنَّ الْمَلَكَ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلَ السِّقْطُ الْمَذْكُورُ مَيِّتًا وَجَبَ غُسْلُهُ وَدَفْنُهُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَ فُقَهَاؤُنَا وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) عَنْ جِنَازَةٍ حَضَرَتْ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ أَذَانِ الْعَصْرِ بِنَحْوِ دَرَجَتَيْنِ فَأَرَادَ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ مَعَهَا تَأْخِيرَهَا لِيُصَلَّى عَلَيْهَا إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ
стр. 314
الْعَصْرِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدُوا بِتَأْخِيرِهَا لَا إيقَاعَهَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ جِنَازَةٌ فَنَوَى وَصَلَّى عَلَيْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا كَإِمَامٍ مَشَى بِهِ سَرِيرُهُ أَوْ سَارَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ أَوْ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَرْقٌ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْجِنَازَةِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ بَلْ الْمَقِيسُ أَوْلَى الصِّحَّةِ فَإِنَّ الْإِمَامَ مُصَلٍّ لِفَرِيضَةٍ وَمِنْ شَرْطِهَا الِاسْتِقْرَارُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةً وَاحِدَةً وَقَالَ فِي دُعَائِهِ فِيهَا اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا عَبْدُك بِتَوْحِيدِ الْمُضَافِ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِعُمُومِ الْمُضَافِ وَلِصِحَّةِ الْإِشَارَةِ بِهَذَا إلَى الْفَرِيق وَنَحْوِهِ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ إذْ لَا اخْتِلَالَ فِي صِيغَةِ الدُّعَاءِ أَمَّا اسْمُ الْإِشَارَةِ فَلِقَوْلِ أَئِمَّةِ النُّحَاةِ أَنَّهُ قَدْ يُشَارُ بِمَا لِلْوَاحِدِ إلَى الْجَمْعِ كَقَوْلِ لَبِيدٍ
وَلَقَدْ سَئِمْت مِنْ الْحَيَاةِ وَطُولِهَا ... وَسُؤَالُ هَذَا النَّاسِ كَيْفَ لَبِيدُ
؟ بَلْ قَالَ الْفُقَهَاءُ لَوْ ذَكَّرَ ضَمَائِرَ الْأُنْثَى عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ أَوْ أَنَّثَ ضَمَائِرَ
стр. 315
الذَّكَرِ عَلَى إرَادَةِ التَّسْمِيَةِ لَمْ يَضُرَّ وَأَمَّا لَفْظُ الْعَبْدِ فَلِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ إفْرَادُ مَنْ أُشِيرَ إلَيْهِ.
(سُئِلَ) عَنْ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِ الْمُبَعَّضِ هَلْ تَجِبُ عَلَى مَالِكِ بَعْضِهِ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَجِبُ فِي مَالِهِ وَعَلَى سَيِّدِهِ بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ مَاتَ فِي نَوْبَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُبَعَّضِ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ حَيًّا مِنْ أَقَارِبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ.
(سُئِلَ) عَنْ زَوْجَةٍ تُوُفِّيَتْ فَجَهَّزَهَا بَعْضُ أَقَارِبِهَا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهَا عَلَى زَوْجِهَا الْمُوسِرِ بِهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا.
(سُئِلَ) هَلْ يَجِبُ عَلَى غَاسِلِ الْمَيِّتِ سَتْرُهُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) يَجِبُ عَلَيْهِ السَّتْرُ الْمَذْكُورُ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي الْجَنَائِزِ لَا يَجِبُ فِي الْحَاضِرَةِ تَعْيِينُ هَلْ قَوْلُهُ فِي الْحَاضِرَةِ قَيْدٌ مُعْتَمَدٌ حَتَّى لَوْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ وَجَبَ تَعْيِينُهُ وَذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ أَمْ لَا؟ ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذُكِرَ قَيْدٌ مُعْتَمَدٌ فَيَخْرُجُ بِهِ الْغَائِبُ
(سُئِلَ) هَلْ يُسَنُّ تَطْوِيلُ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ فِي
стр. 316
الْقِطْعَةِ وَالنَّوَوِيِّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ وَمَا حَدُّ التَّطْوِيلِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ التَّطْوِيلُ وَحَدُّهُ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ
(سُئِلَ) عَنْ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَهَلْ هُوَ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ تَلْقِينَ الْمَيِّتِ غَيْرِ الطِّفْلِ وَنَحْوِهِ سُنَّةٌ وَيَكُونُ بَعْدَ دَفْنِهِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ نَصْرِ الْمَقْدِسِيِّ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ قَبْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ وَأَقَرَّهُ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ الْعَبْدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ فَإِذَا انْصَرَفُوا أَتَاهُ مَا كَانَ» الْحَدِيثُ فَإِذَا أَخَّرَ التَّلْقِينَ إلَى مَا بَعْدَ الْإِهَالَةِ كَانَ أَقْرَبَ إلَى حَالَةِ سُؤَالِهِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ وُلِدَ مَيِّتًا بَعْدَ تَمَامِ غَالِبِ مُدَّةِ الْحَمْلِ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكَبِيرِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمْ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا وَهَلْ يَشْمَلُ هَذَا قَوْلَ ابْنِ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ فَصَاعِدًا أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فَصَاعِدًا إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيّ أَنَّ السِّقْطَ مَنْ وُلِدَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهَلْ لِلسِّقْطِ حَدٌّ يُعْرَفُ بِهِ لُغَةً أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ)
стр. 317
بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْكَبِيرِ فِي وُجُوبِ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ يَجِبُ غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَاسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَا اسْتَثْنَوْهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَلَا يَشْمَلُ هَذَا قَوْلَ ابْنِ الْوَرْدِيِّ كَغَيْرِهِ فِي السِّقْطِ فَصَاعِدًا لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى سِقْطًا لِأَنَّهُ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ فَقَدْ قَالَ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ السِّقْطُ الْوَلَدُ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ تَمَامِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ نَبَشَ قَبْرَ مَيِّتٍ بِمَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَبْلَى وَدَفَنَ فِيهِ آخَرَ وَأَعَادَ التُّرَابَ عَلَيْهِمَا كَمَا كَانَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَبْشُهُ وَإِخْرَاجُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّهُ أَمْ يَجُوزُ أَمْ يَحْرُمُ لِأَنَّ هَتْكَ الْحُرْمَةِ قَدْ زَالَ بِالطَّمِّ؟ ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّبْشُ ثَانِيًا لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتَيْنِ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ نَبْشُ الْقَبْرِ قَبْلَ بَلَاءِ مَيِّتِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ يُقَدَّمُ فِي غُسْلِ الذُّكُورِ الْعَصَبَةُ ثُمَّ ذَوُو الْوَلَاءِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَفِي غُسْلِ الْإِنَاثِ الْعَصَبَةُ ثُمَّ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ ثُمَّ الْوَلَاءُ فَلِأَيِّ شَيْءٍ جَعَلُوا الْوَلَاءَ وَسَطًا فِي الذُّكُورِ وَأَخَّرُوهُ فِي الْإِنَاثِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَدَّمُ فِي غُسْلِ الرِّجَالِ ذَوُو الْوَلَاءِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّ الْمَيِّتِ كَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ
стр. 318
وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ لِقُوَّتِهِمْ وَلِهَذَا يَرِثُونَهُ بِالِاتِّفَاقِ وَيُؤَدُّونَ دُيُونَهُ وَيُنَفِّذُونَ وَصَيَاهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ وُجُودِهِمْ وَقُدِّمَتْ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ فِي غُسْلِ الْإِنَاثِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْهُنَّ وَلِضَعْفِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ.
(سُئِلَ) عَنْ الْمُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ هَلْ يُسَنُّ نَظَرُهُ إلَى الْمَيِّتِ أَوْ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ إلَى مَحَلِّ سُجُودِهِ لَوْ كَانَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْمَيِّتِ.
(سُئِلَ) عَمَّا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ مِنْ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إذَا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَكِنَّ مَحَلَّ صَلَاتِهِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْفَرْضُ بِغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ دَفْنِ مَيِّتَيْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ هَلْ يَحْرُمُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ النَّوْعُ أَمْ اخْتَلَفَ وَسَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ أَمْ فِيهِ التَّفْصِيلُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ دَفْنُ اثْنَيْنِ فِي الِابْتِدَاءِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَرَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ أَوْ مَمْلُوكِيَّةٌ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ تَبَعًا لِلسَّرَخْسِيِّ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ
стр. 319
وَخِلَافُ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَرِّ التَّقِيِّ وَالْفَاجِرِ الشَّقِيِّ وَفِيهِ إضْرَارُ الصَّالِحِ بِالْجَارِ السُّوءِ وَفِي الْأُمِّ وَيُفْرَدُ كُلُّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ كَانَ الْحَالُ ضَرُورَةً مِثْلَ أَنْ تَكْثُرَ الْمَوْتَى وَيَقِلُّ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إلَّا لِضَرُورَةٍ مُتَأَكِّدَةٍ اهـ. وَدَلِيلُهُ ظَاهِرٌ كَمَا فِي الْحَيَاةِ
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ مَاتَ رَقِيقُهُ ثُمَّ مَاتَ وَتَرِكَتُهُ لَا تَفِي إلَّا بِتَجْهِيزِ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يُقَدَّمُ بِهِ الرَّقِيقُ لِسَبْقِ حَقِّهِ أَمْ سَيِّدُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقَدِّمُ بِهِ سَيِّدُهُ لِتَيَقُّنِ عَجْزِهِ بِمَوْتِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ.
(سُئِلَ) هَلْ يُثَابُ عَلَى إعَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِقَوْلِهِمْ أَنَّهَا تَقَعُ نَفْلًا أَمْ لَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا لِوُقُوعِهَا نَفْلًا وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ غَيْرَ مَطْلُوبٍ وَإِذَا فَعَلَهُ أُثِيبَ عَلَيْهِ كَاقْتِدَاءِ الْمُؤَدِّي بِالْقَاضِي وَعَكْسُهُ وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مَنْدُوبًا وَإِذَا فَعَلَهُ وَقَعَ وَاجِبًا كَمَنْ مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ فِي وُضُوئِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْكَفَنِ الْمُعَصْفَرِ لِلرَّجُلِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَتُهُ لَا تَحْرِيمُهُ
стр. 320
لِأَنَّ الرَّاجِحَ جَوَازُ لُبْسِهِ حَيًّا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اُسْتُشْهِدَ فِي ثِيَابٍ حَرِيرٍ لَبِسَهَا لِضَرُورَةٍ كَدَفْعِ قُمَّلٍ فَهَلْ يَجُوزُ تَكْفِينُهُ فِيهَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَكْفِينُهُ فِيهَا إذْ السُّنَّةُ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي اُسْتُشْهِدَ فِيهَا لَا سِيَّمَا إذَا تَلَطَّخَتْ بِدَمِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِ الزَّائِدِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي تَكْفِينِهِ هَلْ تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا لَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَقَدْ نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَأَقَرَّهُ وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ مَرْدُودٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ مَاتَ رَقِيقه هَلْ يُعَزَّى فِيهِ كَمَا يُعَزَّى الْمُسْلِمُ فِي قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ الرَّقِيقُ مُسْلِمًا وَيُعَزَّى فِيهِ بِتَعْزِيَةِ الْكَافِرِ إذَا كَانَ الرَّقِيقُ كَافِرًا أَمْ لَا وَهَلْ يُعَزَّى الرَّقِيقُ فِي سَيِّدِهِ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعَزَّى السَّيِّدُ فِي رَقِيقِهِ الْمُسْلِمِ بِمَا يُعَزَّى بِهِ فِي قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَفِي رَقِيقِهِ الْكَافِرِ بِمَا يُعَزَّى بِهِ فِي قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَيُعَزَّى الرَّقِيقُ فِي سَيِّدِهِ كَذَلِكَ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيُكْرَهُ الْكَفَنُ الْمُعَصْفَرُ قَالَ لِمَنْ لَا يُكْرَهُ لَهُ فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ الْمَرْأَةُ هَلْ هُوَ لِلرَّجُلِ مَكْرُوهٌ أَيْضًا أَمْ حَرَامٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّجُلَ كَالْمَرْأَةِ إنْ أَبَحْنَا لَهُ لُبْسَهُ فِي الْحَيَاةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ حَرَّمْنَاهُ عَلَيْهِ
следующие страницы →