← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21623

فتاوى الرملي

شهاب الدين الرملي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الْقِطْعَةِ وَالنَّوَوِيِّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ وَمَا حَدُّ التَّطْوِيلِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ التَّطْوِيلُ وَحَدُّهُ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ (سُئِلَ) عَنْ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَهَلْ هُوَ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ تَلْقِينَ الْمَيِّتِ غَيْرِ الطِّفْلِ وَنَحْوِهِ سُنَّةٌ وَيَكُونُ بَعْدَ دَفْنِهِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ نَصْرِ الْمَقْدِسِيِّ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ قَبْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ وَأَقَرَّهُ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ الْعَبْدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ فَإِذَا انْصَرَفُوا أَتَاهُ مَا كَانَ» الْحَدِيثُ فَإِذَا أَخَّرَ التَّلْقِينَ إلَى مَا بَعْدَ الْإِهَالَةِ كَانَ أَقْرَبَ إلَى حَالَةِ سُؤَالِهِ (سُئِلَ) عَمَّنْ وُلِدَ مَيِّتًا بَعْدَ تَمَامِ غَالِبِ مُدَّةِ الْحَمْلِ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكَبِيرِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمْ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا وَهَلْ يَشْمَلُ هَذَا قَوْلَ ابْنِ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ فَصَاعِدًا أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فَصَاعِدًا إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيّ أَنَّ السِّقْطَ مَنْ وُلِدَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهَلْ لِلسِّقْطِ حَدٌّ يُعْرَفُ بِهِ لُغَةً أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ)

стр. 317

بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْكَبِيرِ فِي وُجُوبِ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ يَجِبُ غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَاسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَا اسْتَثْنَوْهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَلَا يَشْمَلُ هَذَا قَوْلَ ابْنِ الْوَرْدِيِّ كَغَيْرِهِ فِي السِّقْطِ فَصَاعِدًا لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى سِقْطًا لِأَنَّهُ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ فَقَدْ قَالَ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ السِّقْطُ الْوَلَدُ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ تَمَامِهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ نَبَشَ قَبْرَ مَيِّتٍ بِمَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَبْلَى وَدَفَنَ فِيهِ آخَرَ وَأَعَادَ التُّرَابَ عَلَيْهِمَا كَمَا كَانَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَبْشُهُ وَإِخْرَاجُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّهُ أَمْ يَجُوزُ أَمْ يَحْرُمُ لِأَنَّ هَتْكَ الْحُرْمَةِ قَدْ زَالَ بِالطَّمِّ؟ ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّبْشُ ثَانِيًا لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتَيْنِ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ نَبْشُ الْقَبْرِ قَبْلَ بَلَاءِ مَيِّتِهِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ يُقَدَّمُ فِي غُسْلِ الذُّكُورِ الْعَصَبَةُ ثُمَّ ذَوُو الْوَلَاءِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَفِي غُسْلِ الْإِنَاثِ الْعَصَبَةُ ثُمَّ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ ثُمَّ الْوَلَاءُ فَلِأَيِّ شَيْءٍ جَعَلُوا الْوَلَاءَ وَسَطًا فِي الذُّكُورِ وَأَخَّرُوهُ فِي الْإِنَاثِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَدَّمُ فِي غُسْلِ الرِّجَالِ ذَوُو الْوَلَاءِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّ الْمَيِّتِ كَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ

стр. 318

وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ لِقُوَّتِهِمْ وَلِهَذَا يَرِثُونَهُ بِالِاتِّفَاقِ وَيُؤَدُّونَ دُيُونَهُ وَيُنَفِّذُونَ وَصَيَاهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ وُجُودِهِمْ وَقُدِّمَتْ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ فِي غُسْلِ الْإِنَاثِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْهُنَّ وَلِضَعْفِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ. (سُئِلَ) عَنْ الْمُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ هَلْ يُسَنُّ نَظَرُهُ إلَى الْمَيِّتِ أَوْ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ إلَى مَحَلِّ سُجُودِهِ لَوْ كَانَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْمَيِّتِ. (سُئِلَ) عَمَّا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ مِنْ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إذَا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَكِنَّ مَحَلَّ صَلَاتِهِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْفَرْضُ بِغَيْرِهِ. (سُئِلَ) عَنْ دَفْنِ مَيِّتَيْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ هَلْ يَحْرُمُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ النَّوْعُ أَمْ اخْتَلَفَ وَسَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ أَمْ فِيهِ التَّفْصِيلُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ دَفْنُ اثْنَيْنِ فِي الِابْتِدَاءِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَرَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ أَوْ مَمْلُوكِيَّةٌ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ تَبَعًا لِلسَّرَخْسِيِّ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ

стр. 319

وَخِلَافُ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَرِّ التَّقِيِّ وَالْفَاجِرِ الشَّقِيِّ وَفِيهِ إضْرَارُ الصَّالِحِ بِالْجَارِ السُّوءِ وَفِي الْأُمِّ وَيُفْرَدُ كُلُّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ كَانَ الْحَالُ ضَرُورَةً مِثْلَ أَنْ تَكْثُرَ الْمَوْتَى وَيَقِلُّ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إلَّا لِضَرُورَةٍ مُتَأَكِّدَةٍ اهـ. وَدَلِيلُهُ ظَاهِرٌ كَمَا فِي الْحَيَاةِ (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ مَاتَ رَقِيقُهُ ثُمَّ مَاتَ وَتَرِكَتُهُ لَا تَفِي إلَّا بِتَجْهِيزِ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يُقَدَّمُ بِهِ الرَّقِيقُ لِسَبْقِ حَقِّهِ أَمْ سَيِّدُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقَدِّمُ بِهِ سَيِّدُهُ لِتَيَقُّنِ عَجْزِهِ بِمَوْتِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ. (سُئِلَ) هَلْ يُثَابُ عَلَى إعَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِقَوْلِهِمْ أَنَّهَا تَقَعُ نَفْلًا أَمْ لَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا لِوُقُوعِهَا نَفْلًا وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ غَيْرَ مَطْلُوبٍ وَإِذَا فَعَلَهُ أُثِيبَ عَلَيْهِ كَاقْتِدَاءِ الْمُؤَدِّي بِالْقَاضِي وَعَكْسُهُ وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مَنْدُوبًا وَإِذَا فَعَلَهُ وَقَعَ وَاجِبًا كَمَنْ مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ فِي وُضُوئِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ. (سُئِلَ) عَنْ الْكَفَنِ الْمُعَصْفَرِ لِلرَّجُلِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَتُهُ لَا تَحْرِيمُهُ

стр. 320

لِأَنَّ الرَّاجِحَ جَوَازُ لُبْسِهِ حَيًّا. (سُئِلَ) عَمَّنْ اُسْتُشْهِدَ فِي ثِيَابٍ حَرِيرٍ لَبِسَهَا لِضَرُورَةٍ كَدَفْعِ قُمَّلٍ فَهَلْ يَجُوزُ تَكْفِينُهُ فِيهَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَكْفِينُهُ فِيهَا إذْ السُّنَّةُ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي اُسْتُشْهِدَ فِيهَا لَا سِيَّمَا إذَا تَلَطَّخَتْ بِدَمِهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِ الزَّائِدِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي تَكْفِينِهِ هَلْ تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا لَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَقَدْ نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَأَقَرَّهُ وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ مَرْدُودٍ. (سُئِلَ) عَمَّنْ مَاتَ رَقِيقه هَلْ يُعَزَّى فِيهِ كَمَا يُعَزَّى الْمُسْلِمُ فِي قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ الرَّقِيقُ مُسْلِمًا وَيُعَزَّى فِيهِ بِتَعْزِيَةِ الْكَافِرِ إذَا كَانَ الرَّقِيقُ كَافِرًا أَمْ لَا وَهَلْ يُعَزَّى الرَّقِيقُ فِي سَيِّدِهِ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعَزَّى السَّيِّدُ فِي رَقِيقِهِ الْمُسْلِمِ بِمَا يُعَزَّى بِهِ فِي قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَفِي رَقِيقِهِ الْكَافِرِ بِمَا يُعَزَّى بِهِ فِي قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَيُعَزَّى الرَّقِيقُ فِي سَيِّدِهِ كَذَلِكَ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيُكْرَهُ الْكَفَنُ الْمُعَصْفَرُ قَالَ لِمَنْ لَا يُكْرَهُ لَهُ فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ الْمَرْأَةُ هَلْ هُوَ لِلرَّجُلِ مَكْرُوهٌ أَيْضًا أَمْ حَرَامٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّجُلَ كَالْمَرْأَةِ إنْ أَبَحْنَا لَهُ لُبْسَهُ فِي الْحَيَاةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ حَرَّمْنَاهُ عَلَيْهِ

стр. 321

كَالزَّعْفَرِ وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ الْبَيْهَقِيّ عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَالْكَفَنُ كَذَلِكَ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ لَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِتَكْبِيرَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْإِمَامَ يُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَالْمَأْمُومُ فِي الْأُولَى أَوْ أَنَّ الْإِمَامَ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ وَالْمَأْمُومُ فِي الْأُولَى؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى تَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ بِتَكْبِيرَةٍ فَلَمْ يُكَبِّرْهَا حَتَّى شَرَعَ إمَامُهُ فِي الْأُخْرَى بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (سُئِلَ) عَنْ الْغَرِيبِ إذَا مَاتَ هَلْ يَكُونُ شَهِيدًا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ شَهِيدٌ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ أُبِيحَ لَهُ لُبْسُ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ أَوْ قَمْلٍ مَثَلًا ثُمَّ إنَّ السَّبَبَ الْمُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ فَهَلْ يَجُوزُ تَكْفِينُهُ فِيهِ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ قَبْلَ الْمَوْتِ أَمْ لَا يَجُوزُ لِزَوَالِ الْعَارِضِ بِالْمَوْتِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ تَكْفِينُهُ فِي الْحَرِيرِ. (سُئِلَ) عَنْ الْقُعُودِ عِنْدَ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ هَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْمُلَقِّنِ وَالْحَاضِرِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْقُعُودُ لِلْمُلَقِّنِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى سَمَاعِ الْمَيِّتِ التَّلْقِينَ (سُئِلَ) عَمَّنْ نَطَقَ مِنْ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَصَلَّى وَصَامَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ بَعْدَمَا اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا مَاتَ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ لَا فَأَيُّ فَرْقٍ حَصَلَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَهَلْ

стр. 322

يُقَالُ يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُجْعَلَ كَغَيْرِهِ وَإِذَا لَمْ تَحْكُمْ بِإِسْلَامِ هَذَا الصَّبِيِّ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي عَرْضِ النَّبِيِّ ﷺ الْإِسْلَامَ عَلَى غُلَامٍ يَهُودِيٍّ يَخْدُمُهُ وَهَلْ الْغُلَامُ يَشْمَلُ الْبَالِغَ أَمْ لَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا غَيْرَ بَالِغٍ وَمَا مُرَادُ الْبُخَارِيِّ فِي تَرْجَمَتِهِ بَابُ إذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِيِّ الْإِسْلَامُ بَيِّنُوا لَنَا بَيَانًا شَافِيًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَالْغُلَامُ الْمَذْكُورُ كَانَ بَالِغًا وَتَرْجَمَةُ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ مُفَادُهَا الِاسْتِفْهَامُ فَقَطْ. (سُئِلَ) عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ لِعَائِشَةَ ﵂ مَا ضَرَّك لَوْ مِتّ قَبْلِي إلَخْ وَقَوْلُهَا لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَّا نِسَاؤُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَى الْأُولَى أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُغَسِّلْ عَائِشَةَ لِأَنَّهَا لَمْ تَمُتْ قَبْلَهُ لِأَنَّ لَوْ حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ أَنَّ مَا ظَهَرَ لَهَا حَالَ قَوْلِهَا الْمَذْكُورِ لَوْ ظَهَرَ لَهَا حَالَ غُسْلِهِ ﷺ مَا غَسَّلَهُ إلَّا نِسَاؤُهُ لِمَصْلَحَتِهِنَّ بِقِيَامِهِنَّ بِهَذَا الْفَرْضِ الْعَظِيمِ وَلِأَنَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ يَحِلُّ لَهُنَّ نَظَرُهُ حَالَ حَيَاتِهِ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ

стр. 323

يَمْكُثُ نَهَارَهُ بِمَوْضِعٍ يُصَلِّي عَلَى كُلِّ جِنَازَةٍ حَضَرَتْ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْمُعَيَّنِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَهَلْ يَكُونُ مُحَصِّلًا لِلْقِيرَاطِ الَّذِي عَيَّنَهُ ﷺ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا وَشَيَّعَ بِقَدْرِهِ أَمْ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ مَاكِثًا أَمْ لَا وَإِذَا قَصَدَ بِمُكْثِهِ بِالْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ تَحْصِيلَ أَجْرِ كُلِّ صَلَاةٍ بِحَيْثُ لَوْ شَيَّعَ جِنَازَةً فَأَتَتْهُ جَنَائِزُ هَلْ يَكُونُ مُحَصِّلًا لِقِيرَاطِ مَنْ صَلَّى وَشَيَّعَ بِقَدْرِهِ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ أَمْ لَا وَهَلْ يَتَعَدَّدُ الْقِيرَاطُ لِلْمُصَلِّي الْمُشَيِّعِ بِتَعَدُّدِ الْجَنَائِزِ مَعِيَّةً وَتَرْتِيبًا أَمْ لَا وَمَا الْحِكْمَةُ فِي تَمْثِيلِهِ ﷺ بِجَبَلِ أُحُدٍ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْجِبَالِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقِيرَاطَ الْحَاصِلَ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَقَلُّ مِنْ الْقِيرَاطِ الْحَاصِلِ لِمَنْ شَهِدَهَا مِنْ مَكَانِهَا حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا بَلْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقِيرَاطُ الْحَاصِلُ لَيْسَ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَطْ بَلْ هُوَ مَشْرُوطٌ بِشُهُودِهَا مِنْ مَكَانِهَا حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَيَتَعَدَّدُ الْقِيرَاطُ بِتَعَدُّدِ الْجَنَائِزِ وَإِنْ اتَّحَدَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الشَّارِعَ رَبَطَ الْقِيرَاطَ بِوَصْفٍ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي كُلِّ مَيِّتٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْصُلَ دَفْعَةً أَوْ دَفَعَاتٍ وَالْحِكْمَةُ فِي تَمْثِيلِهِ ﷺ بِجَبَلِ أُحُدٍ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْجِبَالِ كِبَرُهُ وَعِظَمُهُ وَكَوْنُ الْمُخَاطَبِينَ يَعْرِفُونَهُ

стр. 324

[كِتَابُ الزَّكَاةِ] [ بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ] (كِتَابُ الزَّكَاةِ) (بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ) (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ وَالْخِيَارُ فِي الشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ لِدَافِعِهَا، وَقَوْلُهُمْ وَعَلَى الْعَامِلِ الْعَمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِي دَفْعِهِ الْجُبْرَانَ وَأَخْذِهِ هَلْ بَيْنَهُمَا تَنَافٍ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْمَصْلَحَةِ يُنَافِيهَا تَخْيِيرُ الْمَالِكِ أَوْ مُرَادُهُمْ رِعَايَتُهَا إذَا خَيَّرَهُ الْمَالِكُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ وُجُوبَ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ عَلَيْهِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ دَافِعًا لِلْجُبْرَانِ أَوْ آخِذًا لَهُ وَخَيَّرَهُ الْمَالِكُ فِي الْأَخْذِ. (سُئِلَ) عَنْ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ زَكَوِيَّيْنِ كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ بِوُجُوبِهَا فِيهِ فَهَلْ يَلْحَقُ بِأَخَفِّهِمَا فِي النِّصَابِ أَوْ بِأَثْقَلِهِمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ وَيَلْحَقُ بِأَخَفِّهِمَا فِي النِّصَابِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا اسْتَنَدَ إلَيْهِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْلُوفَةِ أَيْضًا الَّذِي لَا يَتِمُّ اسْتِدْلَالُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا بِمَفْهُومِ حَدِيثِ السَّائِمَةِ إلَّا بِدَفْعِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْقَيْدَ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّائِمَةِ فِي الْحَدِيثِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ تَقْيِيدُ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ بِكَوْنِهَا سَائِمَةً وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ

стр. 325

وُجُوبِهَا فِي الْمَعْلُوفَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا الْمَفْهُومُ الَّذِي فِي التَّقْيِيدِ بِالسَّائِمَةِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا اهـ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالسَّائِمَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ إذْ الْغَالِبُ فِي الْمَاشِيَةِ كَوْنُهَا مَعْلُوفَةً عَكْسَ مَا زَعَمَهُ ذَلِكَ الْقَائِلُ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَإِنَّمَا يَلْغَى الْقَيْدُ بِهِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فِي حُكْمِهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَفْهُومَ الْقَيْدِ اُعْتُضِدَ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ فَإِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيهَا ثَانِيهِمَا أَنَّ عِلَّةَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ تَوَفُّرُ مُؤْنَتِهَا بِرَعْيِهَا فِي كَلَأً مُبَاحٍ وَهَذِهِ مَنْفِيَّةٌ فِي الْمَعْلُوفَةِ. [بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ] (بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ) (سُئِلَ) عَنْ سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْ دَيْنٍ مُعَامَلَةً لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ إذْ فِيهِ تَنَاقُضٌ مَا الْمُعْتَمَدُ فِيهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ سُقُوطُهَا لِعَدَمِ لُزُومِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الرَّاجِحَ سُقُوطُهُ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّخَرَ مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثُونَ سَنَةً مَثَلًا فَكَيْفَ يُخْرِجُ مِنْهَا قَدْرَ الزَّكَاةِ بِالْحِسَابِ وَهَلْ لَهُ قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ مِنْ غَيْرِ الْبَسْطِ فِي كُلِّ مَا يَقَعُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الصُّوَرِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى دِينَارَانِ

стр. 326

وَنِصْفُ دِينَارٍ وَعِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ بَاقِي الْمَالِ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ السِّنِينَ. [بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ] (بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ) (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ فِي تَنْقِيحِ اللُّبَابِ وَتَبِعَهُ الْمُخْتَصَرُ فِي التَّحْرِيكِ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الزَّرْعِ مِنْ زَارِعٍ لِيُخْرِجَ مَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَقَوْلُهُ مِمَّا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ تُقْصَدَ زِرَاعَتُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا يَزْرَعُونَهُ حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْحَبُّ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْغَلَّةِ أَوْ وَقَعَتْ الْعَصَافِيرُ عَلَى السَّنَابِلِ فَتَنَاثَرَ الْحَبُّ وَنَبَتَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا بِلَا خِلَافٍ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي فِي مَسَائِلِ الْمَاشِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ أُرْزِ شَعِيرٍ فَضَرَبَ ذَلِكَ الْوَاجِبَ حَتَّى صَارَ أَبْيَضَ فَحَصَلَ مِنْهُ نِصْفُ أَصْلِهِ مَثَلًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْأُرْزِ الشَّعِيرِ هَلْ يُجْزِئُهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ وَاجِبِهِ. [بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ] (بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ) (سُئِلَ) عَنْ زِنَةِ الْخَاتَمِ مِنْ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَهَلْ يَجُوزُ

стр. 327

تَعَدُّدُهُ أَوْ لَا وَمَا يُعْتَمَدُ مِمَّا ذُكِرَ فِي شَرْحَيْ الْبَهِجَةِ وَالرَّوْضِ وَضَعَّفَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَحَسَّنَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيه وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَفِيدُوهُ مُعَلَّلًا بِدَلِيلِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْأَصْحَابُ لِمِقْدَارِ الْخَاتَمِ الْمُبَاحِ اكْتِفَاءً بِالْعُرْفِ فَالْمَرْجِعُ فِي زِنَتِهِ إلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَا خَرَجَ عَنْهُ كَانَ إسْرَافًا كَمَا قَالُوهُ فِي الْخَلْخَالِ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ عَنْ مِثْقَالٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ وَجَدَهُ لَابِسَ خَاتَمٍ حَدِيدٍ مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ فَطَرَحَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ قَالَ مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا» اهـ وَهَذَا الْخَبَرُ ضَعَّفَهُ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَنَّهُ مُنْكَرٌ وَاسْتَغْرَبَهُ التِّرْمِذِيُّ وَإِنْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَحَسَّنَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ وَيَجُوزُ تَعَدُّدُهُ اتِّخَاذًا وَلُبْسًا أَمَّا اتِّخَاذُهُ فَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ يَجُوزُ التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ خَوَاتِيمَ كَثِيرَةً لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ جَازَ وَأَمَّا لُبْسُهُ فَقَدْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ فَقَالَ

стр. 328

يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ فَوْقَ خَاتِمَيْنِ وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ إنَّ الرَّجُلَ إذَا لَبِسَ زَوْجًا مِنْ خَاتَمٍ فِي يَدٍ أَوْ فَرْدًا فِي كُلِّ يَدٍ أَوْ زَوْجًا فِي يَدٍ وَفَرْدًا فِي أُخْرَى يَجُوزُ فَإِنْ لَبِسَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ زَوْجًا قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ فِي الْفَتَاوَى لَا يَجُوزُ اهـ وَالضَّابِطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ لَا يُعَدَّ إسْرَافًا وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّمَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ بِمَا مَرَّ لِأَنَّهُمَا يَتَكَلَّمَانِ فِي الْحُلِيِّ الَّذِي لَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ أَمَّا إذَا اتَّخَذَ خَوَاتِيمَ لِيَلْبَسَ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ دَفْعَةً فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لِوُجُوبِهَا فِي الْحُلِيِّ الْمَكْرُوهِ [بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ] (بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ) (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو سِلْعَةً فِي مِصْرَ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ بَاعَهَا زَيْدٌ بِالشَّامِ بِأَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِثَمَنِهَا عُرُوضًا ثُمَّ خَلَّى بَيْنَ تِلْكَ الْعُرُوضِ وَبَيْنَ عَمْرٍو الْمَذْكُورِ لِمَالِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَوَضَعَ عَمْرُو الْمَذْكُورُ يَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْعُرُوضِ فِي مِصْرَ فِي حَوْلِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ وَأَخَذَهَا عِوَضًا عَنْ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيبٍ وَتَعْوِيضٍ شَرْعِيَّيْنِ ثُمَّ بَاعَ بَعْضَهَا فِي حَوْلِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ بَاقِيهَا بَعْدَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهَا وَتَصَرَّفَ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَرَضِيَ بِذَلِكَ زَيْدٌ الْمَذْكُورُ وَلَمْ يَعْلَمَا قَدْرَ مَا بِيعَ فِي حَوْلِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ وَمَا بِيعَ بَعْدَهُ فَهَلْ تَجِبُ عَلَى زَيْدٍ الْمَذْكُورِ زَكَاةُ بَعْضِ الْعُرُوضِ

стр. 329

الْمَذْكُورَةِ أَمْ زَكَاتُهَا كُلُّهَا أَمْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ أَصْلًا لِأَخْذِ عَمْرٍو الْعُرُوضَ الْمَذْكُورَةَ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا كَمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْجَمِيعِ فَفِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ تُخْرَجُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى زَيْدٍ زَكَاةُ جَمِيعِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ كَالْمَغْصُوبَةِ إذْ بَيْعُ عَمْرٍو لَهَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْمَغْصُوبَةِ وَتَخْرُجُ زَكَاتُهَا فِي الْبَلَدِ الَّتِي هِيَ فِيهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَالَ الْحَوْلُ وَقِيمَةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ ثَمَانُونَ دِينَارًا فَبَاعَهَا بِمُحَابَاةٍ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَازِمًا عَلَى إخْرَاجِهَا دِينَارَيْنِ فَهَلْ الْبَيْعُ بَاطِلٌ سَوَاءٌ أَقَرَّرَ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا؟ كَمَا تُفْهِمُهُ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَإِنْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا. (سُئِلَ) عَمَّنْ اشْتَرَى جُلُودًا وَاشْتَرَى دِبَاغًا يَدْبُغُهَا بِهِ وَيَبِيعُهَا فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَالدِّبَاغُ يُسَاوِي نِصَابًا فَهَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَالِ التِّجَارَةِ أَمْ لَا وَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْجُلُودُ مِلْكَهُ بَلْ يَدْبَغُهَا بِالْأُجْرَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا وَهَلْ مَنْ يَصْبُغُ بِالْأُجْرَةِ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى اشْتَرَى الدِّبَاغَ لِيَدْبَغَ بِهِ جُلُودَهُ ثُمَّ يَبِيعَهَا لَمْ يَصِرْ مَالَ تِجَارَةٍ فَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ أَوْ أَكْثَرُ

стр. 330

وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِيُدْبَغَ بِهِ لِلنَّاسِ بِالْعِوَضِ صَارَ مَالَ تِجَارَةٍ فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهِ وَهَكَذَا حُكْمُ مَنْ اشْتَرَى صِبَاغًا لِيَصْبِغَ بِهِ لَهُمْ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي دَيْنٍ حَالَ تَعَسُّرِ أَخْذِهِ وَمَضَى عَلَيْهِ سُنُونَ ثُمَّ أَبْرَأَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ مِنْهُ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاتُهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَإِنْ قُلْتُمْ لَا تَسْقُطُ فَمَا الْفَرْقُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ مِنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شُرَكَاؤُهُ فَالزَّكَاةُ لَازِمَةٌ لَهُ لَمْ تَسْقُطْ فَيَقْبِضُ ذَلِكَ الْقَدْرَ وَيَصْرِفُهُ لِمُسْتَحِقِّهِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَفْرَزَ لِمَالِكٍ قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْ مَالِهِ وَنَوَى أَنَّهُ زَكَاةٌ فَأَخَذَهَا كَافِرٌ أَوْ صَبِيٌّ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَهَلْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ الزَّكَاةِ وَهَلْ يَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ بِذَلِكَ فَإِنْ قُلْتُمْ لَا وَلَا فَلِأَيِّ شَيْءٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَالِكِ مِنْ الزَّكَاةِ لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارَنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَفْرَزَ قَدْرَ الزَّكَاةِ وَنَوَى أَنَّهُ زَكَاةٌ هَلْ يَتَعَيَّنُ لَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ زَكَاةَ نَقْدٍ أَمْ تِجَارَةٍ أَمْ فُطْرَةٍ أَمْ غَيْرِهَا وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي غَيْرِهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُسْتَحِقُّ أَمْ لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا إلَّا بِقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ فَإِنْ

стр. 331

قُلْتُمْ لَا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلتَّضْحِيَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْقَدْرُ الْمُفْرَزُ لِلزَّكَاةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ زَكَاةَ مَالٍ أَمْ بُدْنٍ إلَّا بِقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ الشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلتَّضْحِيَةِ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلزَّكَاةِ شُرَكَاءُ لِلْمَالِكِ بِقَدْرِهَا فَلَا تَنْقَطِعُ شَرِكَتُهُمْ إلَّا بِقَبْضٍ مُعْتَبَرٍ. (سُئِلَ) هَلْ تَحْرُمُ الصَّدَقَاتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَ نَبِيِّنَا أَمْ لَا وَهَلْ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال عَلَى جَوَازِهَا بِقَوْلِ إخْوَةِ يُوسُفَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الزَّمَخْشَرِيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ لِتَشْرِيفِهِمْ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ» اهـ وَلِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ ذُلِّ الْآخِذِ وَعِزِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا أَيْ بِرَدِّ أَخِينَا إلَى أَبِيهِ أَوْ بِالْمُسَامَحَةِ وَقَبُولِ الْمُزْجَاةِ وَقِيلَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى حَقِّنَا قَالَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَلَمْ تُحَرَّمْ الصَّدَقَةُ إلَّا عَلَى نَبِيِّنَا قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَهَذَا ضَعِيفٌ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ ﷺ «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» قَالَتْ فِرْقَةٌ كَانَتْ الصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ قَالُوهُ اسْتِعْطَافًا مِنْهُمْ فِي

стр. 332

الْمُبَالَغَةِ كَمَا تَقُولُ لِمَنْ تُسَاوِمُهُ فِي سِلْعَةٍ هَبْنِي مِنْ ثَمَنِهَا كَذَا أَوْ خُذْ مِنِّي كَذَا وَلَمْ تَقْصِدْ أَنْ يَهَبَك وَإِنَّمَا حَسَّنْتَ مَعَهُ الْمَقَالُ لِيَرْجِعَ إلَى سَوْمِك وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ] (بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) (سُئِلَ) هَلْ الرَّاجِحُ مَنْعُ الدَّيْنِ وُجُوبَ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ مَنْعِهِ وُجُوبَهَا كَزَكَاةِ الْمَالِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ مَا حَاصِلُهُ تَرْجِيحُ تَقْدِيمِهَا وَنَسَبَاهُ لِلنَّصِّ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّ بِهِ الْفَتْوَى وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ لَا يَمْلِكُ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ وَيَوْمَهُ شَيْئًا لَكِنْ اسْتَحَقَّ لَهُ مَعْلُومٌ فِي وَقْفٍ فِي مُقَابَلَةِ قِرَاءَةٍ قَدْ اسْتَحَقَّ قَبْضَهُ قَبْلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ الْمَذْكُورَةِ وَمَاطَلَهُ النَّاظِرُ أَوْ الْمُبَاشِرُ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا إذْ ذَاكَ فَهَلْ تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَلَا تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لِإِعْسَارِهِ وَقْتَ وُجُوبِهَا إذْ الْمُعْسِرُ فِيهَا مَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مُمَوَّنِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ وَعَنْ (دُسْت) ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِمْ وَعَنْ مَسْكَنِهِ وَرَقِيقِهِ الْمُحْتَاجِ لَهُ لِخِدْمَتِهِ مَا يُخْرِجُهُ فِي الْفُطْرَةِ وَلَا اعْتِبَارَ بِيَسَارِهِ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ. (سُئِلَ) عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ الْوَاجِبَةِ إذَا لَمْ يُعَجِّلْهَا الشَّخْصُ مَثَلًا

стр. 333

وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْقَاهِرَةِ فَخَرَجَ لِبَعْضِ مَصَالِحِهِ خَارِجَ بَابِ الشِّعْرِيَّةِ فَغَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ هُنَاكَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا هُنَاكَ لِأَنَّ خَارِجَ بَابِ الشِّعْرِيَّةِ غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ الْقَاهِرَةِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْقَصْرِ أَوْ لَا؟ وَهَلْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ صَاحِبِ الْوَافِي وَغَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ مَا مَعْنَاهُ إنَّ خَارِجَ السُّورِ إنْ كَانَ أَهْلُهُ يَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ هُوَ دَاخِلَ السُّورِ لِلْخَارِجِ وَلَا الْعَكْسُ صَلَاةُ غَيْبَةٍ أَمْ لَا؟ وَهَلْ إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَرْءُ قَمْحًا فَقَلَّدَ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ النُّعْمَانِ ﵁ وَأَخْرَجَ دَرَاهِمَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ مَذْهَبَهُ فِي الْعِبَادَاتِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَيَجِبُ فِيهَا عَلَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ إخْرَاجُ فِطْرَتِهِ فِي مَكَانِ وَقْتِ وُجُوبِهَا فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَا يَجُوزُ لِمَنْ فِي الْبَلَدِ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ لِمَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ السُّورِ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلزَّكَاةِ أَيْ فَيَلْزَمُ مِنْهُ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ صَاحِبِ الْوَافِي وَغَيْرِهِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ مَحِلَّهُ إذَا تَيَسَّرَ لَهُ ذَهَابُهُ إلَيْهِ فَقَدْ عَلَّلُوا مَنْعَ صَلَاةِ الْغَيْبَةِ عَلَى مَنْ فِي بَلَدِ الْمُصَلِّي بِتَيْسِيرِ ذَهَابِهِ إلَيْهِ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَجُوزُ فِيهَا لِلْمَرْءِ الْمَذْكُورِ تَقْلِيدُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ

стр. 334

- ﵁ فِي إخْرَاجِ بَدَلِ الزَّكَاةِ دَرَاهِمَ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَلِّدَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الصَّوْمِ] (كِتَابُ الصَّوْمِ) (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ ﵀ فِي الرَّوْضَةِ تَفْرِيعًا عَلَى اخْتِيَارِهِ إيجَابَ الصَّوْمِ عَلَى أَهْلِ بَلَدِ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ إذَا كَانَ قَدْ رُئِيَ بِبَلَدٍ يُوَافِقُهُ فِي الْمَطْلَعِ فَلَوْ شَكَّ فِي اخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ لَمْ يَجِبْ الصَّوْمُ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ فَهَلْ الْحُكْمُ بَعْدَ الْوُجُوبِ ثَابِتٌ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ دُونَ فَرْسَخٍ مَثَلًا أَوْ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَطْلَعِ لَا يَكُونُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا كَمَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَالْجَوْجَرِيُّ عَنْ الشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ التَّبْرِيزِيِّ أَوْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَوَاسِمِ دُونَ الْجِبَالِ أَوْ الِاخْتِيَارُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ فَرَجَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا قَدْ عَلَّقَ بِهَا الشَّرْعُ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ أَيْضًا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ أَنْ يَتَبَاعَدَ الْبَلَدَانِ بِحَيْثُ لَوْ رُئِيَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُرَ فِي الْأُخْرَى غَالِبًا وَقَدْ حَرَّرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ التَّبْرِيزِيُّ ﵀ بِأَنَّ مَا دُونَ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَطَالِعُ فَكَلَامُ النَّوَوِيِّ ﵀ -

стр. 335

مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالشَّكُّ فِي اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ لَا يَتَأَتَّى فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا لِأَنَّ الْمَطَالِعَ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ رَأَى الْهِلَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْبُلْدَانِ الْمُتَّفِقَةِ الْمَطَالِعِ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ قَاضِيهمْ وَلَمْ يَرَهُ الْآخَرُونَ فَأَرْسَلَ نُوَّابَ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ إلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْهُ يُعْلِمُونَهُمْ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ ثُبُوتِهِ أَوْ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ أَوْ بِثُبُوتِ رُؤْيَتِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ أَمْ لَا يَجُوزُ وَإِذَا لَمْ يُعْلِمْهُمْ بِذَلِكَ أَحَدٌ وَلَكِنْ رَأَوْا الْعَلَامَاتِ الْمُعْتَادَةَ لِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالٍ مِنْ إيقَادِ النَّارِ عَلَى الْجِبَالِ أَوْ سَمِعُوا ضَرْبَ الطُّبُولِ وَنَحْوَهَا مِمَّا يُعْتَادُونَ فِعْلَهُ لِذَلِكَ وَاسْتَمَرَّتْ الْعَادَةُ بِهِ وَحَصَلَ بِهِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ أَمْ يَجُوزُ أَمْ يَحْرُمُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ نُوَّابُ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ إلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُوَافِقٍ لَهُ فِي الْمَطْلَعِ مَا ثَبَتَ بِهِ الرُّؤْيَةُ عِنْدَ بَعْضِ الْحُكَّامِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَالْفِطْرُ فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ وَإِنْ لَمْ يَثْبُت بِهِ الرُّؤْيَةُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَمَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ الْمُخْبِرِ بِذَلِكَ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ وَمَنْ لَا فَلَا وَمَنْ حَصَلَ لَهُ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ بِدُخُولِ رَمَضَانَ مِنْ الْعَلَامَاتِ الْمُعْتَادَةِ

стр. 336

لِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَمَنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ بِدُخُولِ شَوَّالٍ مِنْ الْعَلَامَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَزِمَهُ الْفِطْرُ عَمَلًا بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ فِيهِمَا. (سُئِلَ) عَنْ كَثْرَةِ الْوُقُودِ فِي الْمَسَاجِدِ فِي هَذَا الشَّهْرِ بِقَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى الْحَاجَةِ خُصُوصًا الْجَامِعَ الْأَزْهَرَ فَإِنَّ الْوُقُودَ كَثِيرٌ فِيهِ جِدًّا مُنَافَسَةً بَيْنَ أَهْلِ الْأَسْبَاعِ فَهَلْ ذَلِكَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ إسْرَافٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوُقُودَ جَائِزٌ إذَا حَصَلَ بِالزَّائِدِ نَفْعٌ وَتَبَرَّعَ بِهِ الرَّشِيدُ مِنْ مَالِهِ أَوْ كَانَ مِنْ رَيْعِ وَقْفِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَنَصَّ وَاقِفُهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ أَوْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِهِ وَإِلَّا فَهُوَ حَرَامٌ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ وَقَالَ الْحِسَابُ بِعَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عُمِلَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْحِسَابِ لِأَنَّ الْحِسَابَ قَطْعِيٌّ وَالشَّهَادَةُ ظَنِّيَّةٌ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَا قَالَهُ أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا رُئِيَ الْهِلَالُ نَهَارًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّهْرِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ هَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْهِلَالَ إذَا كَانَ الشَّهْرُ كَامِلًا يَغِيبُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ نَاقِصًا يَغِيبُ لَيْلَةً وَغَابَ الْهِلَالُ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ قَبْلَ

стр. 337

دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ هَلْ يُعْمَلُ بِالشَّهَادَةِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمَعْمُولَ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ نَزَّلَهَا الشَّارِعُ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ وَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَرْدُودٌ رَدَّهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَيْسَ فِي الْعَمَلِ بِالْبَيِّنَةِ مُخَالَفَةٌ لِصَلَاتِهِ ﷺ وَوَجْهُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَعْتَمِدْ الْحِسَابَ بَلْ أَلْغَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِقَوْلِهِ نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِبُ الشَّهْرَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَقَالَ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ الْحِسَابُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي الصِّيَامِ اهـ وَالِاحْتِمَالَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا السُّبْكِيُّ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ إلَخْ لَا أَثَرَ لَهَا شَرْعًا لِإِمْكَانِ وُجُودِهَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الشَّهَادَاتِ. (سُئِلَ) عَنْ صَبِيٍّ نَوَى صَوْمَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ فَبَلَغَ لَيْلًا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ لِأَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ كَانَتْ مُنْصَرِفَةً لِلنَّفْلِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُهَا لِأَنَّهَا كَافِيَةٌ فِي وُقُوعِ صَوْمِهِ فَرْضًا بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الْبَالِغِ (سُئِلَ) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ لُزُومِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الْفِدْيَةَ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَلَوْ مَعَ الْخَوْفِ

стр. 338

عَلَى وَلَدَيْهِمَا وَلُزُومُهَا عِنْدَ خَوْفِهِمَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا فَقَطْ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهُمَا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَشْبَهَا الْمَرِيضَ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ وَهُوَ لَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَفِي الثَّانِيَةِ أَفْطَرَا بِسَبَبِ غَيْرِهِمَا فَلَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إذَا خَافَتَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (سُئِلَ) عَنْ صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ وَقُلْنَا بِوُجُوبِهِ فَفَاتَ هَلْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى صَلَاتِهِ إذَا سَبَبُهُ فَاتَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لَيْسَ لِعَيْنِهِ بَلْ لِعَارِضٍ وَهُوَ أَمْرُ الْإِمَامِ بِهِ وَالْقَصْدُ مِنْهُ الْفِعْلُ فِي الْوَقْتِ لَا مُطْلَقًا فَالرَّاجِحُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ لَا تَفُوتُ بِالسُّقْيَا بَلْ تُفْعَلُ شُكْرًا. (سُئِلَ) هَلْ يُكْرَهُ اكْتِحَالُ الصَّائِمِ لِلْخِلَافِ فِيهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ الصَّوْمِ بِلَا سَبَبٍ إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ وَلَمْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالتَّحْرِيرِ وَالْمَنْهَجِ وَكَمَا فِي الْعُمْدَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ وَشَرْحِهَا أَوْ يَحْرُمُ الصَّوْمُ الْمَذْكُورُ سَوَاءٌ وَصَلَهُ بِمَا

стр. 339

قَبْلَهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْقِطْعَةِ وَصَحَّحَهُ فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ نَاقِلِينَ لَهُ عَنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَقَدْ فَتَّشْنَا جَمِيعَ كِتَابِ الصَّوْمِ فَلَمْ نَجِدْ فِيهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَفِي أَيِّ بَابٍ هِيَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ الصَّوْمِ إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ إنْ وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَ نِصْفِهِ وَإِلَّا فَحُرْمَتُهُ وَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ الْأُشْمُونِيُّ عَنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَقَدْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يَضُرُّهُ عَدَمُ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَوَافَقَ يَوْمُ فِطْرِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَوْ الْخَمِيسِ هَلْ فِطْرُهُ أَفْضَلُ أَوْ صَوْمُهُ وَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَفْضَلَ صَوْمُهُ وَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَمَّا ذُكِرَ (سُئِلَ) عَمَّنْ صَامَ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ الثَّانِي مُتَّصِلًا بِمَا قَبْلَ النِّصْفِ ثُمَّ أَفْطَرَ ثُمَّ صَامَ فِيهِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِذَلِكَ الصِّيَامِ هَلْ يَحْرُمُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُهُ الْمُنْفَصِلُ. (سُئِلَ) عَنْ «قَوْلِهِ ﷺ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» مَا الْمُرَادُ بِالسَّنَتَيْنِ إنْ قُلْتُمْ إنَّ الْمَاضِيَةَ مِنْ أَوَّلِ مُحَرَّمٍ هَذِهِ السَّنَةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَهِيَ لَمْ تَتِمَّ وَإِنْ قُلْتُمْ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَوَّلُ السَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهُ يَوْمُ الْعِيدِ وَتَتِمُّ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَكَيْفَ يُكَفِّرُ عَنْهُ

стр. 340

مَا لَمْ يَأْتِهِ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ وَمَا الْمُرَادُ بِالْمُكَفَّرِ هَلْ هُوَ الْكَبَائِرُ وَالصَّغَائِرُ أَوْ الصَّغَائِرُ خَاصَّةً؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّنَةِ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ السَّنَةُ الَّتِي تَتِمُّ بِفَرَاغِ شَهْرِهِ وَبِالسَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهُ السَّنَةَ الَّتِي أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ الَّذِي يَلِي الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ إذْ الْخِطَابُ الشَّرْعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ وَعُرْفُهُ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَلِكَوْنِ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهُ لَمْ تَتِمَّ إذْ بَعْضُهَا مُسْتَقْبَلٌ كَالسَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهُ أَتَى مَعَ الْمُضَارِعِ " بِأَنْ " الْمَصْدَرِيَّةِ الَّتِي تُخَلِّصُهُ لِلِاسْتِقْبَالِ وَإِلَّا فَلَوْ تَمَّتْ الْأُولَى كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ فِيهَا بِلَفْظِ الْمَاضِي وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ الْإِخْبَارِ تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ قَبْلَ وُقُوعِهَا بَلْ بَعْدَهُ وَالْمُكَفَّرُ بِهِ صَغَائِرُ الذُّنُوبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِصَائِمِهِ صَغَائِرُ يُرْجَى التَّخْفِيفُ عَنْهُ مِنْ كَبَائِرِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَبَائِرُ رُفِعَتْ لَهُ دَرَجَاتٌ وَقِيلَ إنَّ اللَّهَ يَعْصِمُهُ فِي السَّنَتَيْنِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ قَضَائِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ هَلْ يَمُوتُ بِهِ عَاصِيًا أَوْ لَا وَمَا الْمَنْقُولُ فِي ذَلِكَ مَبْسُوطًا مَعْزُوًّا لِقَائِلِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَمُوتُ عَاصِيًا وَعِصْيَانُهُ مِنْ آخِرِ زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَمَنْ أَخَّرَ مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ فَالصَّحِيحُ لَا يَعْصِي بِخِلَافِ مَا وَقْتُهُ الْعُمْرُ كَالْحَجِّ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِهَا أَمَّا الْمُوَسَّعُ بِمُدَّةِ

стр. 341

الْعُمْرِ كَالْحَجِّ وَقَضَاءِ الْفَائِتَةِ بَعْدَ زَمَانِهِ يَعْصِي فِيهِ بِالْمَوْتِ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْمَوْتُ وَقِيلَ لَا وَقِيلَ يَعْصِي الشَّيْخُ دُونَ الشَّابِّ. وَقَالَ الْكُورَانِيُّ فِي شَرْحِهَا بِخِلَافِ مَا وَقْتُهُ الْعُمْرُ كَالْحَجِّ وَقَضَاءِ الْوَاجِبَاتِ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ تَبَيَّنَ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ عَنْ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الْمُوَقَّتِ بِغَيْرِ الْعُمْرِ اهـ وَأَيْضًا لَوْ قِيلَ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ أَبَدًا وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ لَمْ يَعْصِ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْوُجُوبُ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّتِهِ مَا كَانَ آخِرُهُ آخِرَ الْعُمْرِ كَالْحَجِّ إنْ قُلْنَا بِالْمُرَجَّحِ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي لَا الْفَوْرِ وَكَقَضَاءِ الْعِبَادَةِ الَّتِي فَاتَتْ بِعُذْرٍ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ إذَا أَخَّرَ مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ وَمَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ مَاتَ عَاصِيًا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْلَمْ الْآخَرَ كَانَ جَوَازُ التَّأْخِيرِ لَهُ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ الْمُوَسَّعِ الْمَعْلُومِ الطَّرَفَيْنِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَضَى يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي شَوَّالٍ أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ فَهَلْ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فِيهِمَا أَوْ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ دُونَ شَوَّالٍ لِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّارِعِ بِصَوْمِ سِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ بَعْدَ كَمَالِ رَمَضَانَ لِتَعْلِيلِهِ ذَلِكَ بِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصَوْمَ السِّتَّةِ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ قَالَ فَذَاكَ صِيَامُ السَّنَةِ فَيَحْصُلُ لَهُ فِي شَوَّالٍ ثَوَابُ الْفَرْضِ

стр. 342

وَلَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ النَّفْلِ إلَّا بِيَوْمٍ آخَرَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فِي الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهِمَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ صِيَامِ السَّنَةِ أَيْ فَرْضِهَا لِعَدَمِ صَوْمِهِ جَمِيعَ رَمَضَانَ. (سُئِلَ) هَلْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ اعْتِمَادًا عَلَى الِاسْتِفَاضَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهَا فِيهَا. (سُئِلَ) هَلْ يَكْفِي قَوْلُ الشَّاهِدِ أَشْهَدُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِي الشَّهَادَةُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا. (سُئِلَ) عَمَّنْ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمٍ فَوَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ هَلْ تَثْبُتُ عَادَتُهُ بِمَرَّةٍ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ وَلَوْ كَانَتْ آخِرَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَوَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ فَنَوَى صَوْمَهُ عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ وَإِلَّا فَتَطَوُّعٌ فَبَانَ مِنْهُ فَهَلْ يَصِحُّ وَيُجْزِئُهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ النِّيَّةِ الْجَزْمُ بِمُتَعَلِّقِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ دُخُولِ رَمَضَانَ وَقَدْ صَامَ شَاكًّا وَلَمْ يَعْتَمِدْ شَيْئًا. (سُئِلَ) هَلْ يُسَنُّ قَضَاءُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ إذَا فَاتَا وَلَمْ يَكُنْ شَرَعَ فِي صَوْمِهِمَا؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ يُسَنُّ قَضَاؤُهُمَا. (سُئِلَ) عَمَّنْ أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ

стр. 343

مِنْ شَعْبَانَ وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ هَلْ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي طَائِفَةٍ أَمْ يَجُوزُ لَهُ وَيُجْزِئُهُ إنْ تَبَيَّنَ مِنْ رَمَضَانَ وَمَا وَجْهُ كَلَامِ الْبَغَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ لُزُومُ الصَّوْمِ لِمَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ الْمُخْبِرِ الْمَذْكُورِ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ تَرْجِيحَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّكْلِيفَ بِالْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ مَنُوطَةٌ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَالِاعْتِقَادُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَقْوَى مِنْهَا. (سُئِلَ) عَنْ الْمُرَجَّحِ مِنْ جَوَازِ عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ فِي الصَّوْمِ هَلْ مَحِلُّهُ إذَا قَطَعَ بِوُجُودِهِ وَبِامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ أَوْ بِوُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَوِّزْ رُؤْيَتَهُ فَإِنَّ أَئِمَّتَهُمْ قَدْ ذَكَرُوا لِلْهِلَالِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ حَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَبِامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَبِرُؤْيَتِهِ وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهَا وَيُجَوِّزُونَ رُؤْيَتَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ عَمَلَ الْحَاسِبِ شَامِلٌ لِلْحَالَاتِ الثَّلَاثِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ نَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ اعْتِمَادًا عَلَى إيقَادِ الْقَنَادِيلِ ثُمَّ أُزِيلَتْ وَعَلِمَ بِهَا مَنْ نَوَى ثُمَّ تَبَيَّنَ نَهَارًا أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَهَلْ يُجْزِئُهُ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِيه صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ اعْتِمَادًا عَلَى الْأَمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ حَالَ نِيَّتِهِ وَلِلظَّنِّ فِي هَذَا حُكْمُ

стр. 344

الْيَقِينِ فَصَحَّتْ نِيَّتُهُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْإِزَالَةِ تَرْكَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ وَقَضَاءٌ فِي شَوَّالٍ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَثَوَابُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ وَهَلْ فِي ذَلِكَ نَقْلٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِصَوْمِهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَهُ وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ سِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ فَشَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ عَدْلٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَا الْأَصَحُّ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَصَحَّهُمَا فِي الْبَحْرِ ثُبُوتُهُ بِشَهَادَتِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ فِي رَمَضَانَ وَتَعْلِيلُهُمْ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِهَا بِالِاحْتِيَاطِ لِلصَّوْمِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ عَمَّنْ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَا يُعْتَمَدُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ هَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَمْ لَا (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ فَإِنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ فِطْرِهِ آخِرَ النَّهَارِ بِالِاجْتِهَادِ وَلَا شَكَّ أَنَّ أَخْبَارَ الْعَدْلِ أَقْوَى مِنْهُ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ هَلْ يَتَوَقَّفُ حُصُولُ ثَوَابِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى عِلْمِهِ بِهَا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ

стр. 345

اخْتَلَفُوا هَلْ يَحْصُلُ الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا لِمَنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ قَامَهَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ أَوْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى كَشْفِهَا وَإِلَى الْأَوَّلِ ذَهَبَ الطَّبَرِيُّ وَالْمُهَلَّبُ وَابْنُ الْمُقْرِي وَجَمَاعَةٌ وَإِلَى الثَّانِي ذَهَبَ الْأَكْثَرُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيُوَافِقُهَا وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ مَنْ قَامَهَا إيمَانًا وَاحْتِسَابًا ثُمَّ وُقِفَتْ لَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى يُوَافِقُهَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ يُوَافِقُهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَتَفْسِيرُ الْمُوَافَقَةِ بِالْعِلْمِ بِهَا هُوَ الَّذِي يَتَرَجَّحُ فِي نَظَرِي وَلَا أُنْكِرُ حُصُولَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ لِمَنْ قَامَ لِابْتِغَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَإِنَّمَا الْكَلَامُ عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ الْمُعَيَّنِ الْمَوْعُودِ بِهِ اهـ وَالرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ التَّعَبُّدُ فِي كُلِّ لَيَالِي الْعَشْرِ حَتَّى يَجُوزَ الْفَضِيلَةَ بِيَقِينٍ اهـ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى حُصُولِ ذَلِكَ الْغُفْرَانِ وَالثَّانِي عَلَى زِيَادَةِ حُصُولِ الثَّوَابِ الْمَوْعُودِ بِهِ وَنَحْوِهِ (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ نَوَى صَوْمَ الْفَرْضِ لَيْلًا ثُمَّ ارْتَدَّ وَأَسْلَمَ قَبْلَ الْفَجْرِ هَلْ تَلْزَمُهُ إعَادَةُ النِّيَّةِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا لِبُطْلَانِ نِيَّتِهِ بِالرِّدَّةِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَرَادَ

стр. 346

الِاعْتِكَافَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهَلْ يُكْرَهُ صَوْمُهُ أَوْ يُسْتَحَبُّ لِيَصِحَّ اعْتِكَافُهُ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ احْتِمَالَاتٌ حَكَاهُمَا النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَتُهُ لِوُجُودِ عِلَّتِهَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فِيهَا فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَقِيلَ لِئَلَّا يُضْعِفَهُ عَنْ الْعِبَادَةِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَإِنَّمَا زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِصَوْمِ يَوْمٍ مَعَهُ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ مَا حَصَلَ مِنْ النَّقْصِ وَقِيلَ لِئَلَّا يُبَالِغَ فِي تَعْظِيمِهِ كَالْيَهُودِ فِي السَّبْتِ وَقِيلَ لِئَلَّا يَعْتَقِدَ وُجُوبَهُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وَطَعَامٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُقَالُ يُكْرَهُ تَخْصِيصُهُ بِالِاعْتِكَافِ كَالصَّوْمِ وَقِيَامُ لَيْلَتِهِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ فِيمَنْ أَفْطَرَ فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ أَوْ بَعْضِهِ وَقَضَاهُ هَلْ يَتَأَتَّى لَهُ تَدَارُكُ ذَلِكَ أَمْ لَا مَا الْمُعْتَمَدُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ بَعْدَ قَضَائِهِ مَا فَاتَهُ مِنْ رَمَضَانَ أَنْ يَصُومَ سِتَّةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ الصَّوْمِ الرَّاتِبِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ رَأَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ الْقَنَادِيلَ مَوْقُودَةً عَلَى بَعْضِ مَنَارَاتِ النَّوَاحِي هَلْ يَجُوزُ لَهُ اعْتِمَادُهَا فِي صَوْمٍ وَتَبِيتُهُ النِّيَّةَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى حَصَلَ لَهُ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ بِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ الْقَنَادِيلِ الْمَذْكُورَةِ جَازَ لَهُ اعْتِمَادُهَا فِي الصَّوْمِ وَتَبْيِيتُ النِّيَّةِ بَلْ الْقِيَاسُ وُجُوبُ صَوْمِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا ثَبَتَ هِلَالُ

стр. 347

ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ لَيْلَةِ الْخَمِيسِ وَظَنَّ صِدْقَهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ فَهَلْ يُنْدَبُ صَوْمُ يَوْمِ السَّبْتِ لِكَوْنِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى تَقْدِيرِ كَمَالِ ذِي الْقَعْدَةِ أَمْ يَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ يَوْمَ الْعِيدِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ لِأَنَّ دَفْعَ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى تَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْمَنْدُوبِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ مَسَّ فَرْجًا مُبَانًا أَوْ فَرْجَ بَهِيمَةٍ بِشَهْوَةٍ فَأَنْزَلَ وَهُوَ صَائِمٌ فَهَلْ يَبْطُلُ صَوْمُهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ فِي مَسِّهِ فَرْجَ الْبَهِيمَةِ وَيَبْطُلُ فِي إنْزَالِهِ بِمَسِّ فَرْجِ الْمَرْأَةِ الْمُبَانِ إنْ بَقِيَ اسْمُهُ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ مَسَّ ذَكَرًا مُبَانًا وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ. (سُئِلَ) عَنْ الْحِكْمَةِ فِي جَمْعِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ الذُّبَابَ وَإِفْرَادِهِ الْبَعُوضَةَ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ وَصَلَ الذُّبَابُ أَوْ بَعُوضَةٌ أَوْ غُبَارُ الطَّرِيقِ وَغَرْبَلَةُ الدَّقِيقِ لَمْ يُفْطِرْ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَعُوضَةَ أَصْغَرُ جِرْمًا مِنْ الذُّبَابَةِ وَالْبَعُوضَةَ أَسْرَعُ دُخُولًا فِي الْحَلْقِ مِنْ الذُّبَابَةِ وَإِذَا كَانَ الذُّبَابُ مَعَ نُدْرَةِ دُخُولِهِ وَكِبَرِ جِرْمِهِ لَا يَضُرُّ فَدُخُولُ الْبَعُوضِ مَعَ سُرْعَةِ دُخُولِهِ وَصِغَرِ جِرْمِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. (سُئِلَ) عَنْ صَائِمٍ فِي فِيهِ قُرْحٌ سَائِلٌ يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْ وُصُولِ مَا يَسِيلُ مِنْهُ إلَى الْجَوْفِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ)

стр. 348

بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ فِي صَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ لِعُذْرِهِ فَقَدْ قَالُوا إنَّ دَائِمَ الْحَدَثِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ إذَا تَطَهَّرَ وَاحْتَاطَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ وَقَالُوا لَا يُفْطِرُ الْمَبْسُورُ بِخُرُوجِ مَقْعَدَتِهِ وَرَدِّهَا وَقَالُوا لَوْ سَبَقَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ لَمْ يُفْطِرْ وَإِنْ بَالَغَ إلَّا إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْمُبَالَغَةِ وَلَوْ نَزَلَتْ النُّخَامَةُ مِنْ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ وَوَصَلَتْ إلَى جَوْفِهِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ مَجِّهَا لَمْ يُفْطِرْ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ مَنْ عَمَّتْ بَلْوَاهُ بِدَمِ لِثَتِهِ بِحَيْثُ يَجْرِي دَائِمًا أَوْ غَالِبًا أَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَيُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَكْلِيفِهِ غَسْلَهُ جَمِيعَ نَهَارِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ يَجْرِي دَائِمًا أَوْ يَتَرَشَّحُ وَرُبَّمَا إذَا غَسَلَهُ زَادَ جَرَيَانُهُ اهـ وَمَا تَفَقَّهَهُ ظَاهِرٌ إذْ مِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ. (سُئِلَ) عَمَّنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ وَأَخَّرَ قَضَاءَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى مَضَى عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثَانٍ وَأَعْسَرَ بِفِدْيَةِ التَّأْخِيرِ وَقْتَ وُجُوبِهَا هَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِسُقُوطِهَا بِإِعْسَارِهِ فَمَا ضَابِطُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَسْقُطُ بِإِعْسَارِهِ بَلْ تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَكَالْقَضَاءِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَإِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ سُقُوطَهَا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالَ التَّكْلِيفِ بِهَا وَلَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ

стр. 349

وَنَحْوِهَا وَمَا بَحَثَهُ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ الْمَالِيَّ إذَا عَجَزَ عَنْهُ الْعَبْدُ وَقْتَ وُجُوبِهِ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ إذَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَهُ فِطْرُهُ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ الْمَطَالِعَ لَا تَخْتَلِفُ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ وَهَلْ هُوَ تَحْدِيدٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِشَهَادَةِ الْعَدْلِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ غَيْرِ رَمَضَانَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ مُعْتَمَدٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ حَيْثُ قَالَ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ تُوجِبُ ثُبُوتَ حُكْمِهَا إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا لِأَنَّهَا فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا تَخْتَلِفُ وَيُشْتَرَطُ لِثُبُوتِ حُكْمِ الرُّؤْيَةِ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْمَطْلَعِ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِالشَّهَادَةِ فِي رُؤْيَةِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ بَقِيَ طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَجَرَى بِهِ رِيقُهُ لَمْ يُفْطِرْ إنْ عَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ هَلْ مُرَادُهُ بِالْعَجْزِ عَنْ التَّمْيِيزِ وَالْمَجِّ فِي حَالَةِ جَرْيِهِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ قَدَرَ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ لَا يُفْطِرُ أَوْ مُرَادُهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْأَسْنَانِ أَوْ حَالَةَ الْجَرْيِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَجْزِ عَنْ التَّمْيِيزِ وَالْمَجِّ فِي حَالَةِ جَرْيِهِ وَإِنْ

стр. 350

قَدَرَ وَلَوْ نَهَارًا عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ التَّطَوُّعُ بِصَوْمٍ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَصِلَهُ بِمَا قَبْلَ نِصْفِهِ أَوْ كَانَتْ عَادَتَهُ وَلَوْ قَدِيمَةً أَوْ بِعَادَتِهِ صَوْمُهُ هَلْ الْعِبْرَةُ بِعَادَتِهِ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَادَتِهِ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهَا (سُئِلَ) عَنْ هِلَالِ رَمَضَانَ إذَا تَوَقَّفَ ثُبُوتُهُ عَلَى الْحُكْمِ فَالرَّائِي إذَا أَخْبَرَ وَالْمُخْبِرُ أَخْبَرَ وَهَلُمَّ جَرًّا مَعَ الْعَدَالَةِ خُصُوصًا الْأَهْلَ وَالْمُخَدَّرَاتِ هَلْ يَتَوَقَّفُ صَوْمُهُمْ عَلَى الثُّبُوتِ أَوْ يَكْفِي مَا تَقَدَّمَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ اُعْتُبِرَ حُكْمُ الْحَاكِمِ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى الْعُمُومِ وَإِلَّا فَمَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِالرُّؤْيَةِ وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ. (سُئِلَ) عَنْ مَضْمَضَةِ الصَّائِمِ قَبْلَ فِطْرِهِ وَإِلْقَاءِ الْمَاءِ مِنْ فِيهِ هَلْ مَجُّ الْمَاءِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مَكْرُوهٌ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْكَرَاهَةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْحَالَةِ وَبَيْنَ الْمَضْمَضَةِ لِلْوُضُوءِ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْكَرَاهَةِ قَبْلَ الْفِطْرِ زَوَالَ الْخُلُوفِ مَعَ أَنَّ الْخُلُوفَ يَزُولُ أَيْضًا بِالْمَضْمَضَةِ لِلْوُضُوءِ وَهَلْ يُقَدَّمُ طَلَبُ إبْقَاءِ الْخُلُوفِ عَلَى طَلَبِ الْمَضْمَضَةِ أَوْ الْعَكْسُ أَوْ تَكُونُ الْمَضْمَضَةُ لِلصَّائِمِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مَطْلُوبَةً فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ كَالسِّوَاكِ لِأَنَّ السِّوَاكَ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ

стр. 351

قَبْلَ الصَّوْمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالْمَضْمَضَةُ مَطْلُوبَةٌ فِيهِ فِي أَوْقَاتِ الْوُضُوءِ فَقَطْ وَمَنَعْتُمْ الصَّائِمَ مِنْ الِاسْتِيَاكِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَجْلِ إبْقَاءِ الْخُلُوفِ وَلَمْ تَمْنَعُوهُ مِنْ الْمَضْمَضَةِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُزِيلُ الْخُلُوفَ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَهَلْ تَزُولُ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ بِالْغُرُوبِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَضْمَضَةَ الصَّائِمِ سُنَّةٌ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمَجِّ الْمَاءِ مِنْ فِيهِ مَطْلُوبٌ لِئَلَّا يَسْبِقَ شَيْءٌ مِنْهُ إلَى الْبَاطِنِ بَلْ قِيلَ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِغَيْرِ الصَّائِمِ أَيْضًا وَالْخُلُوفُ لَا يَزُولُ بِمَضْمَضَةِ الصَّائِمِ لِحُصُولِهَا بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَى فَمِهِ وَإِنْ لَمْ يَدِرَّهُ فِيهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ زَوَالِهِ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالْمُبَالَغَةِ فِيهَا وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ لِلصَّائِمِ وَهِيَ بِأَنْ يَبْلُغَ الْمَاءُ إلَى أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ مَعَ إمْرَارِ الْأُصْبُعِ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ زَوَالِ الْخُلُوفِ بِالْمَضْمَضَةِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ تُسَنُّ أَيْضًا لِشُمُولِ الْأَدِلَّةِ الطَّالِبَةِ لَهَا لِمَضْمَضَةِ الصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ فَمُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَنَوْمٍ فَاسْتَاكَ لِذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ زَالَ بِهِ الْخُلُوفُ وَتَزُولُ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ بِالْغُرُوبِ. (سُئِلَ) هَلْ الْعَشْرُ الْآخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ عَشْرَ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّ رَمَضَانَ سَيِّدُ

стр. 352

الشُّهُورِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ فَلَا تَدَارُكَ لَهُ وَلَا إثْمَ هَلْ قَوْلُهُ فَلَا تَدَارُكَ يَعْنِي وُجُوبًا أَوْ يُسْتَحَبُّ أَوْ يَجُوزُ أَوْ لَا وُجُوبًا وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ مَعَ إمْكَانِهِ إلَخْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ عَدَمُ الْعُذْرِ فَإِذَا كَانَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِهَذَا التَّأْخِيرِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّدَارُكُ وَلَا يُسْتَحَبُّ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ فَاتَهُ بِعُذْرٍ وَالْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ عَدَمُ الْعُذْرِ فَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ مُعْتَمَدٌ وَلَيْسَ النِّسْيَانُ أَوْ الْجَهْلُ عُذْرًا هُنَا. (سُئِلَ) هَلْ يَلْزَمُ الشَّيْخَ الْهَرِمَ إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَأَخْرَجَ الْفِدْيَةَ النِّيَّةُ أَمْ لَا وَمَا كَيْفِيَّتُهَا وَمَا كَيْفِيَّةُ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ هَلْ يَتَعَيَّنُ إخْرَاجُ فِدْيَةِ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ يَجُوزُ إخْرَاجُ فِدْيَةِ جَمِيعِ رَمَضَانَ دَفْعَةً سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ النِّيَّةُ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ فَيَنْوِي بِهَا الْفِدْيَةَ لِفِطْرِهِ وَيَتَخَيَّرُ فِي إخْرَاجِهَا بَيْنَ تَأْخِيرِهَا وَبَيْنَ إخْرَاجِ فِدْيَةِ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ شَيْءٍ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى وُجُوبِهِ لِأَنَّهُ فِطْرَةٌ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ إلَى مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فِي

стр. 353

رَمَضَانَ هَلْ يَحْرُمُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ تَكْرِيرُهُ مُطْلَقًا إلَّا إذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَاصَلَ فِي الصَّوْمِ هَلْ يُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. (سُئِلَ) عَنْ وَجْهِ عَدَمِ التَّنَافِي فِي قَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي الصَّوْمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى يَوْمِ الشَّكِّ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَمَا الرَّاجِحُ مِمَّا أُجِيبَ بِهِ عَنْ التَّنَافِي هَلْ الرَّاجِحُ كَلَامُ السُّبْكِيّ أَمْ الْأَذْرَعِيِّ أَمْ الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ إذَا صَامَهُ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ صِدْقَ مَنْ أَخْبَرَهُ بِكَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ أَمَّا إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّبْيِيتُ وَصَوْمُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ كَالْأَذْرَعِيِّ أَقْعَدُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شُرُوحِهِ لِلرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَالْبَهْجَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى يَوْمِ الشَّكِّ فِي الصَّوْمِ وَاعْتَبَرُوا الْعَدَدَ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادِ فِيهِمَا اهـ مَا وَجْهُ الِاحْتِيَاطِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ هَلْ وَجْهُهُ عَدَمُ ثُبُوتِ يَوْمِ الشَّكِّ بِوَاحِدٍ إذْ لَوْ ثَبَتَ بِهِ لَأَدَّى إلَى حُرْمَةِ صَوْمِهِ فَإِنْ قِيلَ إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ وَحَرُمَ عَلَى الشَّخْصِ

стр. 354

صَوْمُهُ بِشَرْطٍ فَإِذًا لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِي حَقِّ هَذَا الشَّخْصِ بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ يَوْمُ الشَّكِّ أَوْ لَا فَهَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ حُرْمَةُ كَوْنِهِ يَوْمَ شَكٍّ غَيْرُ تِلْكَ الْحُرْمَةِ وَيُنْظَرُ ذَلِكَ بِمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ لَوْ اشْتَرَى أَمَةً وَلَمْ يَمْضِ زَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ حَلَّتْ حَيْثُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْحِلَّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ الْمُسْتَنِدَةَ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ زَالَتْ وَإِنْ وَجَدَ حُرْمَةً يَتَوَقَّفُ زَوَالُهَا عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ اهـ بِالْمَعْنَى أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ وَجْهَ الِاحْتِيَاطِ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا مِنْ الْمُعْتَقِدِ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فِي صِحَّةِ نِيَّتِهِ وَصَوْمِهِ عَنْهُ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَاعْتَبَرُوا فِي بُطْلَانِ صَوْمِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَقِدِ إخْبَارَ عَدَدٍ وَلَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لِتَحْرِيمِ يَوْمِ الشَّكِّ سَبَبَانِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَصَلَ صَوْمَهُ بِمَا قَبْلَ نِصْفِ شَعْبَانَ وَاسْتَمَرَّ صَائِمًا إلَى يَوْمِ الشَّكِّ فَلَا يَكُونُ صَوْمُهُ إيَّاهُ حَرَامًا إلَّا لِكَوْنِهِ يَوْمَ الشَّكِّ. (سُئِلَ) عَنْ الصَّائِمِ إذَا تَعَمَّدَ بِفَتْحِ فَمِهِ دُخُولَ الذُّبَابِ أَوْ غُبَارِ الطَّرِيقِ وَدَخَلَ شَيْءٌ هَلْ يُفْطِرُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِذَلِكَ. (سُئِلَ) عَنْ الصَّائِمِ إذَا أَدْخَلَ عَيْنًا فِي دَاخِلِ قَصَبَةِ عَظْمِ سَاقِهِ فِي غَيْرِ مُخِّهِ هَلْ هِيَ جَوْفٌ يُفْطِرُ الصَّائِمُ بِذَلِكَ إذَا كَانَ عَامِدًا عَالِمًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَحْمَ السَّاقِ أَوْ مُخَّهُ لَيْسَ بِجَوْفٍ فَلَا يُفْطِرُ

стр. 355

الصَّائِمُ بِإِدْخَالِهِ الْمَذْكُورِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رُئِيَ الْهِلَالُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَنَّهُ يَكُونُ اللَّيْلَةَ الْآتِيَةَ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّيْلَةَ الْآتِيَةَ أَوَّلُ رَمَضَانَ وَيَلْزَمُ صَوْمُ صُبْحِيَّتِهَا وَيَكُونُ مُوجِبُ الصَّوْمِ إتْمَامَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ لَا الرُّؤْيَةَ الْمَذْكُورَةَ أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهَا أَوَّلُ رَمَضَانَ وَيَكُونُ مُوجِبُ الصَّوْمِ الرُّؤْيَةَ الْمَذْكُورَةَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ لَيْلًا وَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اللَّيْلَةُ الْآتِيَةُ حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا أَوَّلُ الشَّهْرِ وَاللَّيْلَةُ الْمَاضِيَةُ بِاعْتِبَارِ انْسِحَابِ حُكْمِ الشَّهْرِ السَّابِقِ عَلَى يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَمَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ دَفْعُ مَا قِيلَ أَنَّ رُؤْيَتَهُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ تَكُونُ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ وَمَا الْمُرَادُ مِنْهَا وَفِيمَا لَوْ رُئِيَ الْهِلَالُ الْيَوْمَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَلَمْ يُرَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ يَجِبُ صَوْمُ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ اعْتِبَارًا بِالرُّؤْيَةِ الْمَذْكُورَةِ نَهَارًا فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا وَإِذَا رُئِيَ الْهِلَالُ أَيْضًا يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يُرَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُصْبِحَ مُعَيِّدِينَ أَوْ لَا وَمَا مَعْنَى قَوْلِ الْمَنْهَجِ كَالْإِرْشَادِ لَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا هَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا وَقَعَتْ الرُّؤْيَةُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ مِنْ
следующие страницы →