← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21623

فتاوى الرملي

شهاب الدين الرملي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قَبْلَ الصَّوْمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالْمَضْمَضَةُ مَطْلُوبَةٌ فِيهِ فِي أَوْقَاتِ الْوُضُوءِ فَقَطْ وَمَنَعْتُمْ الصَّائِمَ مِنْ الِاسْتِيَاكِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَجْلِ إبْقَاءِ الْخُلُوفِ وَلَمْ تَمْنَعُوهُ مِنْ الْمَضْمَضَةِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُزِيلُ الْخُلُوفَ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَهَلْ تَزُولُ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ بِالْغُرُوبِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَضْمَضَةَ الصَّائِمِ سُنَّةٌ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمَجِّ الْمَاءِ مِنْ فِيهِ مَطْلُوبٌ لِئَلَّا يَسْبِقَ شَيْءٌ مِنْهُ إلَى الْبَاطِنِ بَلْ قِيلَ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِغَيْرِ الصَّائِمِ أَيْضًا وَالْخُلُوفُ لَا يَزُولُ بِمَضْمَضَةِ الصَّائِمِ لِحُصُولِهَا بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَى فَمِهِ وَإِنْ لَمْ يَدِرَّهُ فِيهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ زَوَالِهِ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالْمُبَالَغَةِ فِيهَا وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ لِلصَّائِمِ وَهِيَ بِأَنْ يَبْلُغَ الْمَاءُ إلَى أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ مَعَ إمْرَارِ الْأُصْبُعِ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ زَوَالِ الْخُلُوفِ بِالْمَضْمَضَةِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ تُسَنُّ أَيْضًا لِشُمُولِ الْأَدِلَّةِ الطَّالِبَةِ لَهَا لِمَضْمَضَةِ الصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ فَمُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَنَوْمٍ فَاسْتَاكَ لِذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ زَالَ بِهِ الْخُلُوفُ وَتَزُولُ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ بِالْغُرُوبِ. (سُئِلَ) هَلْ الْعَشْرُ الْآخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ عَشْرَ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّ رَمَضَانَ سَيِّدُ

стр. 352

الشُّهُورِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ فَلَا تَدَارُكَ لَهُ وَلَا إثْمَ هَلْ قَوْلُهُ فَلَا تَدَارُكَ يَعْنِي وُجُوبًا أَوْ يُسْتَحَبُّ أَوْ يَجُوزُ أَوْ لَا وُجُوبًا وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ مَعَ إمْكَانِهِ إلَخْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ عَدَمُ الْعُذْرِ فَإِذَا كَانَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِهَذَا التَّأْخِيرِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّدَارُكُ وَلَا يُسْتَحَبُّ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ فَاتَهُ بِعُذْرٍ وَالْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ عَدَمُ الْعُذْرِ فَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ مُعْتَمَدٌ وَلَيْسَ النِّسْيَانُ أَوْ الْجَهْلُ عُذْرًا هُنَا. (سُئِلَ) هَلْ يَلْزَمُ الشَّيْخَ الْهَرِمَ إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَأَخْرَجَ الْفِدْيَةَ النِّيَّةُ أَمْ لَا وَمَا كَيْفِيَّتُهَا وَمَا كَيْفِيَّةُ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ هَلْ يَتَعَيَّنُ إخْرَاجُ فِدْيَةِ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ يَجُوزُ إخْرَاجُ فِدْيَةِ جَمِيعِ رَمَضَانَ دَفْعَةً سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ النِّيَّةُ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ فَيَنْوِي بِهَا الْفِدْيَةَ لِفِطْرِهِ وَيَتَخَيَّرُ فِي إخْرَاجِهَا بَيْنَ تَأْخِيرِهَا وَبَيْنَ إخْرَاجِ فِدْيَةِ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ شَيْءٍ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى وُجُوبِهِ لِأَنَّهُ فِطْرَةٌ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ إلَى مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فِي

стр. 353

رَمَضَانَ هَلْ يَحْرُمُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ تَكْرِيرُهُ مُطْلَقًا إلَّا إذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَاصَلَ فِي الصَّوْمِ هَلْ يُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. (سُئِلَ) عَنْ وَجْهِ عَدَمِ التَّنَافِي فِي قَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي الصَّوْمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى يَوْمِ الشَّكِّ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَمَا الرَّاجِحُ مِمَّا أُجِيبَ بِهِ عَنْ التَّنَافِي هَلْ الرَّاجِحُ كَلَامُ السُّبْكِيّ أَمْ الْأَذْرَعِيِّ أَمْ الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ إذَا صَامَهُ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ صِدْقَ مَنْ أَخْبَرَهُ بِكَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ أَمَّا إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّبْيِيتُ وَصَوْمُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ كَالْأَذْرَعِيِّ أَقْعَدُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شُرُوحِهِ لِلرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَالْبَهْجَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى يَوْمِ الشَّكِّ فِي الصَّوْمِ وَاعْتَبَرُوا الْعَدَدَ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادِ فِيهِمَا اهـ مَا وَجْهُ الِاحْتِيَاطِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ هَلْ وَجْهُهُ عَدَمُ ثُبُوتِ يَوْمِ الشَّكِّ بِوَاحِدٍ إذْ لَوْ ثَبَتَ بِهِ لَأَدَّى إلَى حُرْمَةِ صَوْمِهِ فَإِنْ قِيلَ إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ وَحَرُمَ عَلَى الشَّخْصِ

стр. 354

صَوْمُهُ بِشَرْطٍ فَإِذًا لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِي حَقِّ هَذَا الشَّخْصِ بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ يَوْمُ الشَّكِّ أَوْ لَا فَهَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ حُرْمَةُ كَوْنِهِ يَوْمَ شَكٍّ غَيْرُ تِلْكَ الْحُرْمَةِ وَيُنْظَرُ ذَلِكَ بِمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ لَوْ اشْتَرَى أَمَةً وَلَمْ يَمْضِ زَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ حَلَّتْ حَيْثُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْحِلَّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ الْمُسْتَنِدَةَ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ زَالَتْ وَإِنْ وَجَدَ حُرْمَةً يَتَوَقَّفُ زَوَالُهَا عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ اهـ بِالْمَعْنَى أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ وَجْهَ الِاحْتِيَاطِ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا مِنْ الْمُعْتَقِدِ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فِي صِحَّةِ نِيَّتِهِ وَصَوْمِهِ عَنْهُ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَاعْتَبَرُوا فِي بُطْلَانِ صَوْمِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَقِدِ إخْبَارَ عَدَدٍ وَلَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لِتَحْرِيمِ يَوْمِ الشَّكِّ سَبَبَانِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَصَلَ صَوْمَهُ بِمَا قَبْلَ نِصْفِ شَعْبَانَ وَاسْتَمَرَّ صَائِمًا إلَى يَوْمِ الشَّكِّ فَلَا يَكُونُ صَوْمُهُ إيَّاهُ حَرَامًا إلَّا لِكَوْنِهِ يَوْمَ الشَّكِّ. (سُئِلَ) عَنْ الصَّائِمِ إذَا تَعَمَّدَ بِفَتْحِ فَمِهِ دُخُولَ الذُّبَابِ أَوْ غُبَارِ الطَّرِيقِ وَدَخَلَ شَيْءٌ هَلْ يُفْطِرُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِذَلِكَ. (سُئِلَ) عَنْ الصَّائِمِ إذَا أَدْخَلَ عَيْنًا فِي دَاخِلِ قَصَبَةِ عَظْمِ سَاقِهِ فِي غَيْرِ مُخِّهِ هَلْ هِيَ جَوْفٌ يُفْطِرُ الصَّائِمُ بِذَلِكَ إذَا كَانَ عَامِدًا عَالِمًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَحْمَ السَّاقِ أَوْ مُخَّهُ لَيْسَ بِجَوْفٍ فَلَا يُفْطِرُ

стр. 355

الصَّائِمُ بِإِدْخَالِهِ الْمَذْكُورِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رُئِيَ الْهِلَالُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَنَّهُ يَكُونُ اللَّيْلَةَ الْآتِيَةَ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّيْلَةَ الْآتِيَةَ أَوَّلُ رَمَضَانَ وَيَلْزَمُ صَوْمُ صُبْحِيَّتِهَا وَيَكُونُ مُوجِبُ الصَّوْمِ إتْمَامَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ لَا الرُّؤْيَةَ الْمَذْكُورَةَ أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهَا أَوَّلُ رَمَضَانَ وَيَكُونُ مُوجِبُ الصَّوْمِ الرُّؤْيَةَ الْمَذْكُورَةَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ لَيْلًا وَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اللَّيْلَةُ الْآتِيَةُ حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا أَوَّلُ الشَّهْرِ وَاللَّيْلَةُ الْمَاضِيَةُ بِاعْتِبَارِ انْسِحَابِ حُكْمِ الشَّهْرِ السَّابِقِ عَلَى يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَمَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ دَفْعُ مَا قِيلَ أَنَّ رُؤْيَتَهُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ تَكُونُ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ وَمَا الْمُرَادُ مِنْهَا وَفِيمَا لَوْ رُئِيَ الْهِلَالُ الْيَوْمَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَلَمْ يُرَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ يَجِبُ صَوْمُ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ اعْتِبَارًا بِالرُّؤْيَةِ الْمَذْكُورَةِ نَهَارًا فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا وَإِذَا رُئِيَ الْهِلَالُ أَيْضًا يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يُرَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُصْبِحَ مُعَيِّدِينَ أَوْ لَا وَمَا مَعْنَى قَوْلِ الْمَنْهَجِ كَالْإِرْشَادِ لَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا هَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا وَقَعَتْ الرُّؤْيَةُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ مِنْ

стр. 356

رَمَضَانَ أَوْ عَامٌّ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ رُئِيَ نَهَارًا وَلَمْ يُرَ لَيْلًا لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ وَلَا يُنْسَبُ الْهِلَالُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَلَا الْآتِيَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ أَنَّ اللَّيْلَةَ الْآتِيَةَ أَوَّلُ رَمَضَانَ لَا كَمَالُ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ وَيَلْزَمُ صَوْمُ صَبِيحَتِهَا لَا لِلرُّؤْيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَشَارَ شَيْخُنَا بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ إلَى رَدِّ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ إذَا رُئِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ يَكُونُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَأَمَّا إذَا رُئِيَ يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَلَمْ يُرَ لَيْلًا فَلَا قَائِلَ بِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى رُؤْيَتِهِ أَثَرُهَا فَبَانَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ صَائِمٍ وَعَلَيْهِ جَنَابَةٌ فَاغْتَسَلَ لَهَا فَسَبَقَهُ مَاءُ الْغُسْلِ مِنْ أُذُنَيْهِ إلَى جَوْفِهِ فَهَلْ يُفْطِرُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِهِ لِوُصُولِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ مِنْ غُسْلٍ مَشْرُوعٍ. (سُئِلَ) عَنْ صَوْمِ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ الْمُحَرَّمِ هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ كَتَاسِعِ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ لَا وَطَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْهِنْدِ لَا يَتْرُكُونَ صَوْمَهُ وَيَرَوْنَهُ كَصَوْمِ الْفَرْضِ وَلَا يُوَاظِبُونَ عَلَى صَوْمِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ إنْ قُلْتُمْ بِاسْتِحْبَابِهِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ وَالْعَوَارِفِ فَلِمَ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَنْوَارِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ وَهَلْ تَكُونُ صِحَّةُ الْأَحَادِيثِ فِي صَوْمِ الْمُحَرَّمِ دَلِيلًا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْهُ بِخُصُوصِهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ)

стр. 357

بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ الْمُحَرَّمِ بَلْ يُسَنُّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ جَمِيعِهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ. (سُئِلَ) عَنْ صَوْمِ مُنْتَصَفِ شَعْبَانَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا» هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَوْ لَا وَهَلْ الْحَدِيثُ صَحِيحٌ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَمَنْ ضَعَّفَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ نِصْفِ شَعْبَانَ بَلْ يُسَنُّ صَوْمُ ثَالِثَ عَشَرِهِ وَرَابِعَ عَشَرِهِ وَخَامِسَ عَشَرِهِ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ يُحْتَجُّ بِهِ. . [بَابُ الِاعْتِكَافِ] (بَابُ الِاعْتِكَافِ) (سُئِلَ) مَا الْمُرَادُ بِرَحْبَةِ الْمَسْجِدِ الَّتِي قَالُوا حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا كَانَ خَارِجَهُ مُجْهَرًا عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَإِنْ خَالَفَ فِيهَا ابْنُ الصَّلَاحِ حَيْثُ قَالَ إنَّهَا صَحْنُهُ. (سُئِلَ) عَمَّنْ خَرَجَ مِنْ اعْتِكَافِهِ الْمُطْلَقِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بَعْدَ عَزْمِهِ عَلَى الْعَوْدِ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ أَوْ لَا وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِهَا وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ. (سُئِلَ) عَنْ الْمُرَادِ بِسِقَايَةِ الْمَسْجِدِ فِي هَذَا الْبَابِ هَلْ الْمُرَادُ بِهَا طَهَارَةُ الْمَسْجِدِ أَوْ الْفَسَاقِي الَّتِي تَعْمَلُ فِي دَاخِلِ بَعْضِ الْمَسَاجِدِ

стр. 358

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حَقِيقَةَ السِّقَايَةِ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِشُرْبِ النَّاسِ مِنْهُ. [كِتَابُ الْحَجِّ] (كِتَابُ الْحَجِّ) (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ صَحَّ حَجُّهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِغَيْرِهِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» هَلْ هُوَ مُصِيبٌ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ وَخَرْقُهُ حَرَامٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ أَنَّ أَرْكَانَ الْحَجِّ خَمْسَةٌ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ أَجْمَعَ عَلَيْهَا الْأَئِمَّةُ وَهِيَ الْإِحْرَامُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالرَّابِعُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ وَخَالَفَ فِيهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْخَامِسُ الْحَلْقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» فَصَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ مُعْظَمُ الْحَجِّ عَرَفَةَ فَهُوَ مَجَازٌ مِنْ تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٩] أَيْ أَنَامِلَهُمْ (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ فَهَلْ لِوَالِدَيْهِ مَنْعُهُ عَنْ الْحَجِّ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ وَأَيْضًا إذَا مَاتَ وَالِدَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهُمَا غَيْرُ مُسْتَطِيعَيْنِ فَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ الْحَجَّ لَهُمَا بِالتَّبَرُّعِ فَهَلْ يَصِحُّ إحْرَامُهُ لَهُمَا بِذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْهُمَا بِذَلِكَ فَرْضُ الْحَجِّ أَوْ لَا يَصِحُّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَالِدَيْنِ

стр. 359

مَنْعُ الْوَلَدِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إذَا تَكَلَّفَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ وَيَصِحُّ إحْرَامُهُ لَهُمَا بِذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْهُمَا بِهِ فَرْضُ الْحَجِّ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ مَعَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِبَنْدَرِ جُدَّةَ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَهَلْ يُبَاحُ لَهُ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ لِتَحِلَّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ بِجُدَّةِ أَمْ لَا تُبَاحُ لَهُ الْمُجَاوَزَةُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا مُرِيدًا نُسُكًا لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَإِنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ بِبَنْدَرٍ بَعْدَ الْمِيقَاتِ شَهْرًا مَثَلًا لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْإِقَامَةَ بِالْبَنْدَرِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْحَجِّ «خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» هَلْ الْمُرَادُ بِهِ غُفْرَانُ كُلِّ الذُّنُوبِ حَتَّى التَّبَعَاتِ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ أَفْتُونَا فِي ذَلِكَ بِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ مَعْزُوَّةً وَهَلْ مَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ زَكَرِيَّا فِي ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُرَادَ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ صَغَائِرُهَا وَكَبَائِرُهَا حَتَّى التَّبَعَاتِ فَفِي خَبَرٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «وَأَمَّا وُقُوفُك عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَهْبِطُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ

стр. 360

رَحْمَتِي فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ كَعَدَدِ الرَّمْلِ أَوْ كَقَطْرِ الْمَطَرِ أَوْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتهَا أَفِيضُوا مَغْفُورًا لَكُمْ وَأَمَّا رَمْيُك الْجِمَارَ فَلَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ رَمَيْتهَا تَكْفِيرُ كَبِيرَةٍ مِنْ الْمُوبِقَاتِ. وَأَمَّا طَوَافُك بِالْبَيْتِ فَأَنْ تَطُوفَ وَلَا ذَنْبَ عَلَيْك يَأْتِي مَلَكٌ فَيَضَعُ يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْك فَيَقُولُ اعْمَلْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَقَدْ غُفِرَ لَك فِيمَا مَضَى» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بِلَفْظٍ «وَأَمَّا وُقُوفُك بِعَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي مَا جَاءَ بِعِبَادِي قَالُوا جَاءُوك يَلْتَمِسُونَ رِضْوَانَك وَالْجَنَّةَ فَيَقُولُ اللَّهُ فَإِنِّي أُشْهِدُ نَفْسِي وَخَلْقِي أَنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُمْ وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ عَدَدَ أَيَّامِ الدَّهْرِ وَعَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ» وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ بِلَفْظِ «وَأَمَّا وُقُوفُك بِعَرَفَاتٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَطَّلِعُ عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ فَيَقُولُ عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا أَتَوْنِي مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَيُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ فَلَوْ كَانَ عَلَيْك مِنْ الذُّنُوبِ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ وَنُجُومِ السَّمَاءِ وَقَطْرِ الْبَحْرِ وَالْمَطَرِ لَغَفَرَ اللَّهُ لَك» وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمَامِينِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تُغْفَرُ الصَّغَائِرُ وَالْكَبَائِرُ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ «رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ أَيْ بِغَيْرِ ذَنْبٍ» وَظَاهِرُهُ

стр. 361

غُفْرَانُ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ وَالتَّبَعَاتِ وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الشَّوَاهِدِ لِحَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْمُصَرِّحِ بِذَلِكَ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ اهـ وَحَدِيثُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَفِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لِأُمَّتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ فَأَجَابَهُ اللَّهُ أَنْ قَدْ فَعَلْت وَغَفَرْت لِأُمَّتِك إلَّا مَنْ ظَلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَقَالَ يَا رَبِّ إنَّك قَادِرٌ أَنْ تَغْفِرَ لِلظَّالِمِ وَتُثِيبَ الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلِمَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ دَعَاهُ غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ فَعَادَ يَدْعُو لِأُمَّتِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَبَسَّمَ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ضَحِكْت فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَضْحَكُ فِيهَا فَمَا أَضْحَكَك أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّك قَالَ تَبَسَّمْت مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ إبْلِيسَ حِينَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ اسْتَجَابَ لِي فِي أُمَّتِي وَغَفَرَ الْمَظَالِمَ أَهْوَى يَدْعُو بِالثُّبُورِ وَالْوَيْلِ وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ فَتَبَسَّمْت مِمَّا يَصْنَعُ مِنْ جَزَعِهِ» وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَفِيهِ «إنَّك قَادِرٌ أَنْ تُثِيبَ الْمَظْلُومَ وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمِ فَأَجَابَهُ اللَّهُ أَنْ قَدْ

стр. 362

فَعَلْت» وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَهُوَ صَالِحٌ عِنْدَهُ وَأَخْرَجَهُ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طُرُقٍ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا الْحَدِيثُ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ اهـ وَجَاءَ أَيْضًا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ جَدِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَإِنْ قُلْت هَلْ هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الذُّنُوبِ قُلْت هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ مَظَالِمَ النَّاسِ تَحْتَاجُ إلَى اسْتِرْضَاءِ الْخُصُومِ اهـ وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ بِمَعْنَى أَنَّ حُقُوقَ النَّاسِ لَا تَسْقُطُ بِهِ بَلْ يُعَوِّضُهُمْ اللَّهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَقَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي فَتَاوِيه ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَغْفِرُ لَهُ بِذَلِكَ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ لَكِنْ الْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْكَبَائِرِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْآدَمِيِّ اهـ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ إطْلَاقِ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ جَمِيعِهَا عَلَى فِعْلِ بَعْضِ الطَّاعَاتِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ كَحَدِيثِ الْوُضُوءِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ وَحَدِيثُ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» «وَمَنْ

стр. 363

صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» «وَمَنْ حَجَّ وَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» وَنَحْوُهُ فَحَمَلُوهُ عَلَى الصَّغَائِرِ فَإِنَّ الْكَبَائِرَ لَا يَغْفِرُهَا غَيْرُ التَّوْبَةِ وَنَازَعَ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَقَالَ فَضْلُ اللَّهِ أَوْسَعُ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْإِشْرَافِ فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ فِي قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» قَالَ يُغْفَرُ لَهُ جَمِيعُ ذُنُوبِهِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ بَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ لَهُ يُرِيدُ بِهِ أَبَا مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيَّ الْمُحَدِّثَ أَنَّ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ تُكَفِّرُهَا الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ لِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ قَالَ وَهُوَ جَهْلٌ بَيِّنٌ وَمُوَافَقَةٌ لِلْمُرْجِئَةِ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمُوا لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِالتَّوْبَةِ مَعْنًى وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ وَالْفُرُوضُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِقَصْدٍ. وَلِقَوْلِهِ ﷺ «كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ» اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْمُكَفَّرَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الصَّغَائِرُ دُونَ الْكَبَائِرِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِيهَا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْحَجِّ الْمَذْكُورِ لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ أَوْ أَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى مَجْمُوعِهَا فَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ تَكْفِيرِ الْحَجِّ الْمَذْكُورِ لِجَمِيعِ الذُّنُوبِ

стр. 364

صَغَائِرِهَا وَكَبَائِرِهَا حَتَّى التَّبِعَاتِ (سُئِلَ) عَمَّنْ اُسْتُؤْجِرَ لِيَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ هَلْ لِأَبَوَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَمْنَعَانِهِ مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ أَمْ لَا (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ زَادَتْ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ عَلَى مُؤْنَةِ سَفَرِهِ فَلَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ كَمَا لَا يَمْنَعَانِهِ مِنْ سَفَرِهِ لِلتِّجَارَةِ وَإِلَّا فَلَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مَنْعُهُ. (سُئِلَ) هَلْ الْأَفْضَلُ لِمُصَلِّي الصُّبْحِ بِمَكَّةَ الْمُكْثُ ذَاكِرًا حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَمْ الطَّوَافُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَفْضَلَ الطَّوَافُ. (سُئِلَ) عَمَّنْ طَافَ وَبَعْضُ مَلْبُوسِهِ فَوْقَ الشَّاذَرْوَانِ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا (فَأَجَابَ) نَعَمْ يَصِحُّ. (سُئِلَ) عَمَّنْ سَعَى مُعْتَرِضًا أَوْ مَشَى قَهْقَرَى أَوْ مَنْكُوسًا هَلْ يَصِحُّ؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ يَصِحُّ. (سُئِلَ) هَلْ ضُبِطَ عَرْضُ الْمَسْعَى؟ (فَأَجَابَ) لَمْ أَرَ مَنْ ضَبَطَهُ وَسُكُوتُهُمْ عَنْهُ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ اسْتِيعَابُ الْمَسَافَةِ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ كُلَّ مَرَّةٍ بِأَنْ يُلْصِقَ عَقِبَهُ بِمَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَرُءُوسَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ وَالرَّاكِبُ يُلْصِقُ حَافِرَ دَابَّتِهِ (سُئِلَ) هَلْ تُسَنُّ النِّيَّةُ فِي السَّعْيِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسَنُّ بَلْ قِيلَ إنَّهَا شَرْطٌ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ النَّوَوِيِّ فِي الْمَجْمُوعِ هَلْ يَفُوتُ طَوَافُ الْقُدُومِ بِالتَّأْخِيرِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا

стр. 365

عَدَمُ فَوَاتِهِ بِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ وَلِذَا قَالُوا إنَّ مَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ أَوْ وَجَدَ النَّاسَ فِي مَكْتُوبَةٍ أَوْ خَافَ فَوْتَ فَرِيضَةٍ أَوْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ قَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى الطَّوَافِ بَلْ لَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِي أَثْنَائِهِ قَدَّمَ الصَّلَاةَ وَيُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ أَوْ الشَّرِيفَةِ وَالْخُنْثَى تَأْخِيرُهُ إلَى اللَّيْلِ وَمَنْ لَهُ عُذْرٌ يَبْدَأُ بِإِزَالَتِهِ. (سُئِلَ) هَلْ لَهُ أَنْ يَطُوفَ أُسْبُوعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي النَّفْلِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مُطْلَقَ النِّيَّةِ إنَّمَا يَكْفِي لِأُسْبُوعٍ وَاحِدٍ (سُئِلَ) هَلْ يُسَنُّ تَقْبِيلُ الْيَدِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ إلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إذَا عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِهِ؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ يُسَنُّ. (سُئِلَ) هَلْ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَمْ بَعْدَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّنْبِيهِ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ سَارَ إلَى الْمَوْقِفِ وَاغْتَسَلَ لِلْوُقُوفِ وَأَقَامَ بِنَمِرَةَ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ خَطَبَ وَقَوْلُ ابْنِ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ وَلِلْوُقُوفِ فِي عَشِيِّ عَرَفَةَ لَا يُخَالِفُ هَذَا لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي عَشِيِّ عَرَفَةَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِلْوُقُوفِ. (سُئِلَ) هَلْ تَمْتَدُّ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لِمَنْ وَقَفَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ غَلَطًا أَوْ يَكُونُ يَوْمُ النَّحْرِ فِي أَحْكَامِهِ هُوَ ثَانِي يَوْمِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَأَنَّ أَيَّامَ

стр. 366

التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ بَعْدَهُ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّ وُقُوفَهُمْ فِي الْعَاشِرِ يَقَعُ أَدَاءً لَا قَضَاءً لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْقَضَاءُ أَصْلًا وَقَدْ قَالُوا لَيْسَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوَّلَ شَوَّالٍ مُطْلَقًا بَلْ يَوْمُ فِطْرِ النَّاسِ وَكَذَا يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ يُضَحِّي النَّاسُ وَيَوْمُ عَرَفَةَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُمْ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ سَوَاءٌ التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ لِخَبَرِ «الْفِطْرِ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ وَعَرَفَةُ يَوْمَ يُعَرِّفُونَ. لَكِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هَلْ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَمْ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ وَفِي جَوَازِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ نَظَرٌ وَهَلْ يَمْتَدُّ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَهَلْ يَفُوتُ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فِي الْيَوْمِ الزَّائِدِ هَلْ يَجُوزُ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فِي الْعَاشِرِ هَلْ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِمْ يَوْمُ عَرَفَةَ أَوْ يَجُوزُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَوْمَ أُضْحِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ رَأَيْت فِي الِاسْتِذْكَارِ لِلدَّارِمِيِّ أَنَّهُمْ إذَا وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا حُسِبَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ وَإِنْ وَقَفُوا الثَّامِنَ وَذَبَحَ يَوْمَ التَّاسِعِ ثُمَّ بَانَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ إعَادَةُ التَّضْحِيَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُقِيمُونَ بِمِنًى إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خَاصَّةً (سُئِلَ) هَلْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ النَّوَوِيِّ فِي مَنَاسِكِهِ الْكُبْرَى

стр. 367

وَلَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ فِي الْوُقُوفِ فِي الْعَاشِرِ لِطَائِفَةٍ يَسِيرَةٍ لَا لِلْحَجِيجِ الْعَامِّ لَمْ يُجْزِئْهُمْ أَنَّهُ يُجْزِئُ جَمِيعَ الْحَجِيجِ وَإِنْ قَلَّ إذَا وَقَعَ الْغَلَطُ لِجَمِيعِهِمْ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ كَثْرَتِهِمْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وُقُوفُ الْحَجِيجِ فِي الْعَاشِرِ إلَّا إنْ كَثُرُوا عَلَى وَفْقِ الْعَادَةِ وَعِبَارَةُ الْمَنَاسِكِ الْمَذْكُورَةِ تُفِيدُ مَا ذَكَرْنَاهُ إذْ قَوْلُهُ لَا لِلْحَجِيجِ الْعَامِّ أَيْ الْكَثِيرِ فَهِيَ كَعِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ. (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ فِيمَنْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ قَبْلَ رَمْيِ يَوْمِهِ ثُمَّ عَادَ عَدَمُ إجْزَائِهِ مُطْلَقًا أَمْ التَّفْصِيلُ فَيُجْزِئُهُ إنْ رَمَى قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِهِ وَإِلَّا فَلَا أَمْ يُجْزِئُهُ مَا لَمْ تَخْرُجْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ إجْزَاءُ رَمْيِهِ قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِهِ. (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ قَبْلَ رَمْيِ يَوْمِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُهُ. (سُئِلَ) مَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِيمَنْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ يَوْمَهُ انْصَرَفَ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ.؟ (فَأَجَابَ) بَيَاضٌ بِالْأَصْلِ. (سُئِلَ) هَلْ يَنْعَقِدُ إحْرَامُ مَنْ قَالَ إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا الْآنَ فَقَدْ أَحْرَمْت إحْرَامًا مُطْلَقًا أَمْ لَا يَنْعَقِدُ لِلتَّعْلِيقِ كَمَا لَوْ قَالُوا إنْ كَانَ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت فَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمَذْكُورَ

стр. 368

تَعْلِيقٌ لِأَصْلِ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَهَذَا الْمُعَلَّقُ مُحْرِمًا وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت. (سُئِلَ) هَلْ يُجْزِئُهُ الطَّوَافُ وَهُوَ مَطْرُوحٌ عَلَى بَطْنِهِ أَوْ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ وَالْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ طَوَافُهُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مَعْذُورًا وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّ الْمُتَّجِهَ خِلَافُهُ. (سُئِلَ) هَلْ يَجِبُ عَلَى النَّائِبِ فِي الرَّمْيِ أَنْ يَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ أَوْ يَكْفِي أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةً عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَرْمِيَهَا عَنْ مُسْتَنِيبِهِ وَهَكَذَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ فَيَرْمِيَ عَنْهَا الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ ثُمَّ عَنْ مُسْتَنِيبِهِ بَعْدُ. (سُئِلَ) هَلْ يَلْحَقُ بِالْحَائِضِ فِي تَرْكِ طَوَافِ الْوَدَاعِ مَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ كَمَا أَلْحَقُوهُ بِهَا فِي حُرْمَةِ عُبُورِهِ الْمَسْجِدَ وَإِذَا قُلْتُمْ بِهِ فَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ سُورِ مَكَّةَ أَوْ بَعْدَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْحَائِضِ فِي حُكْمِهَا النُّفَسَاءُ وَالْمُسْتَحَاضَةُ إذَا نَفَرَتْ فِي يَوْمِ حَيْضِهَا وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ يَخْشَى تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ كَذِي الْجِرَاحَةِ النَّضَّاحَةِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي رَكْعَتِي الطَّوَافِ وَلَا تَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ هَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا مِنْ فَرْضٍ وَلَا غَيْرِهِ بَعْدَ طَوَافِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِمْ عَلَى مَا ذُكِرَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ

стр. 369

الِاحْتِيَاطَ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْفَرِيضَةِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ نَوَى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَيْلًا مَعَ سُنَّةٍ أُخْرَى كَسُنَّةِ الْعِشَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ هَلْ يُسَنُّ لَهُ الْجَهْرُ مُرَاعَاةً لَهُمَا أَوْ السِّرُّ مُرَاعَاةً لِلسُّنَّةِ الْأُخْرَى؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُتَوَسَّطُ بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ مُرَاعَاةً لِلصَّلَاتَيْنِ. (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ فِي تَرْكِ حَصَاةٍ مِنْ حَصَى الْجِمَارِ كَمَا قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْمَدُّ إنْ اخْتَارَ الدَّمَ وَإِنْ اخْتَارَ الصَّوْمَ فَيَوْمٌ أَوْ الْإِطْعَامَ فَصَاعٌ قِيَاسًا عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الصَّوْمِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ. (سُئِلَ) هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ طَوَافِ الْوَدَاعِ إذَا أَطَالَ بَعْدَهُ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اعْتَمَرَ شَخْصٌ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ، وَآخَرُ طَافَ كَذَلِكَ فَهَلْ مَا أَتَى بِهِ الْأَوَّلُ أَفْضَلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ أَوْ مَا أَتَى بِهِ الثَّانِي حَتَّى قَالَ مَالِكٌ وَالْمُزَنِيُّ لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَارُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ الْأَوَّلُ أَفْضَلُ فَقَدْ قَالَ ﷺ «الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا» وَقَالَ ﷺ «ثُمَّ عَمَلَانِ هُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ إلَّا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِهِمَا حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ أَوْ عُمْرَةٌ مَبْرُورَةٌ» وَقَالَ ﷺ -

стр. 370

«عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي» وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَمَنْ قَالَ لَا يُعْتَمَرُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً خَالَفَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ أَعْمَرَ عَائِشَةَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ وَاعْتَمَرَ ابْنُ عُمَرَ أَعْوَامًا مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ وَاسْتُحِبَّ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ شَهْرٌ إلَّا اعْتَمَرَ فِيهِ وَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي الشَّهْرِ الْمَرَّتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ أَحْبَبْت لَهُ ذَلِكَ. (سُئِلَ) عَنْ خَبَرِ «خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ أَيْ نُزُولَ الْوَحْيِ فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا» اهـ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَشْكَلَ عَلَيْنَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُنَاسِبَ الْعَكْسُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ فِيهِ ظَاهِرَةٌ وَهُوَ أَنَّ الْحَجَّ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ وَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ تَقَرُّبًا أَكْمَلُ حَالًا مِمَّنْ لَمْ يَسُقْهُ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ وَأَمَّا كَوْنُ ظَاهِرِ الْخَبَرِ أَنَّ الْإِهْدَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِمَارَ فَغَيْرُ مُرَادٍ إجْمَاعًا (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ الْمُكْثُ فِي مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ فِي غَيْرِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَكْفِي الْمُرُورُ كَوُقُوفِ عَرَفَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَظْهَرُ حُصُولُهُ بِالْحُضُورِ فِيهَا سَاعَةٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي نَصَّ

стр. 371

عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَنَصَّ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْقَدِيمِ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِسَاعَةٍ بَيْنَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يَكْفِي الْمُرُورُ كَعَرَفَةَ اهـ زَادَ فِي قُوَّتِهِ. قَوْلُهُ: وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ. وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ وَالْمُرَادُ يَمْكُثُونَ فِي بُقْعَةٍ مِنْهَا عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَتْ اهـ وَلَعَلَّهُ مُسْتَنَدُ شَيْخِنَا ﵀ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ فَإِنَّهُ حَمَلَ الْمُكْثَ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمُرُورَ بِتَجَوُّزٍ فَلَا مُخَالَفَةَ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نَذَرَ الْحَجَّ فِي الْعَامِ الثَّالِثِ هَلْ لَهُ أَنْ يَحُجَّ فِي الثَّانِي تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ غَيْرِهِ؟ قِيلَ نَعَمْ وَقَيْلَ لَهُ الْحَجُّ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ مَا الْمُعْتَمَدُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُمَا أَوَّلُهُمَا لِعَدَمِ دُخُولِ الْوَقْتِ الْمَنْذُورِ. (سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ لِلْأَجِيرِ إجَارَةً إذَا عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لِلضَّرُورَةِ. (سُئِلَ) عَنْ حَاجٍّ تَرَكَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَجَاءَ إلَى مِصْرَ مَثَلًا ثُمَّ صَارَ مَعْضُوبًا بِشَرْطِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي هَذَا الطَّوَافِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنْ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِنَابَةَ إذَا أَجْزَأَتْ فِي جَمِيعِ النُّسُكِ فَفِي بَعْضِهِ أَوْلَى لَا يُقَالُ النُّسُكُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا يُبْنَى فِيهِ فِعْلُ شَخْصٍ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ لِأَنَّ مَحِلَّهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ

стр. 372

عَلَى تَمَامِهِ وَأَمَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ فَيَبْنِي فَقَدْ قَالُوا إنَّ الْحَاجَّ لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مَجْنُونًا وَقَعَ حَجُّهُ نَفْلًا وَاسْتُشْكِلَ بِوُقُوفِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ نَفْلًا بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَقَالُوا: إنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الْمَجْنُونِ ابْتِدَاءً فَفِي الدَّوَامِ أَوْلَى أَنْ يُتِمَّ حَجَّهُ وَيَقَعَ نَفْلًا بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَقَالُوا إنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ وَيَفْعَلُ مَا عَجَزَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْهُ فَفِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَمَّ النُّسُكُ النَّفَلُ بِالْإِنَابَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ بِتَرْكِ إتْمَامِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا لِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَقَالُوا إنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ وَقْتَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ فِي الْحَجِّ جَائِزَةٌ وَكَذَلِكَ فِي أَبْعَاضِهِ فَنَزَّلُوا فِعْلَ مَأْذُونِهِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْوَاجِبِ الَّذِي يُجْبَرُ تَرْكُهُ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِدَمٍ فَكَيْفَ بِرُكْنِ النُّسُكِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ إتْمَامُ نُسُكِ مَنْ مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَجَّ الْأَجِيرُ عَنْ غَيْرِهِ ثُمَّ اعْتَمَرَ عَنْ غَيْرِهِ ثُمَّ حَجَّ لِنَفْسِهِ مِنْ مَكَّةَ لَزِمَهُ الدَّمُ لِأَنَّ إحْرَامَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ

стр. 373

مُرِيدًا لِلنُّسُكِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعَزَاهُ الْبَغَوِيّ إلَى الْقَدِيمِ وَزَادَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فَقَالَ وَكَذَا الْحُكْمُ وَإِنْ لَمْ يَعْنِ لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ الدَّمُ مَا الْمُعْتَمَدُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا أَحْرَمَ الْآفَاقِيُّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِالْعُمْرَةِ فَقَرَنَ عَنْ عَامِهِ هَلْ عَلَيْهِ دَمٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ أَمْ لَا كَمَا فِي تَجْرِيدِ الْمَحَامِلِيِّ عَنْ الْمُزَنِيّ فِي الْمَنْثُورِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُ دَمَيْنِ دَمٍ لِلتَّمَتُّعِ وَآخَرَ لِلْقِرَانِ. . (سُئِلَ) عَمَّا إذَا أَفْسَدَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ حَجَّهُ بِجِمَاعٍ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَيُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ فِيهِ فَهَلْ يُعْطِيهِ نَفَقَةَ الْقَضَاءِ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ مَا الْأَصَحُّ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَصَحَّهُمَا أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ فَرْضٌ كَالْأَدَاءِ. (سُئِلَ) هَلْ الْأَفْضَلُ السَّعْيُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّ لَنَا وَجْهًا قَائِلًا بِأَنَّ مَنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ تُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَتُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ. (سُئِلَ) هَلْ الرِّدَّةُ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ تُبْطِلُ مِنْهُ مَا قَبْلَهَا أَوْ مَا بَعْدَهَا وَيَبْنِي فِيمَا إذَا كَانَ الطَّوَافُ بِغَيْرِ نُسُكٍ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحَدَثِ

стр. 374

إذَا قُلْتُمْ بِبُطْلَانِهِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُضُوءِ.؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرِّدَّةَ فِي أَثْنَاءِ طَوَافِهِ لَا تُبْطِلُ مَا قَبْلَهَا فَقَدْ قَالُوا لَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ تَطَهَّرَ وَبَنَى عَلَى طَوَافِهِ وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ إذْ يُحْتَمَلُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا كَكَثِيرِ الْفِعْلِ وَالْكَلَامِ سَوَاءٌ أَطَالَ الْفَصْلُ أَمْ قَصُرَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فِيهِ كَالْوُضُوءِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ اهـ وَقَدْ قَالُوا إنَّ الرِّدَّةَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ لَا تُبْطِلُ مَا فَعَلَهُ قَبْلَهَا. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا بَدَأَ بِغَيْرِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لَمْ تُحْسَبْ تِلْكَ الطَّوْفَةُ فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهِ ابْتَدَأَ مِنْهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا لِلنِّيَّةِ أَوْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الصَّارِفِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا لِلنِّيَّةِ حِينَ انْتِهَائِهِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. (سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ طَوَافُ الرُّكْنِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ وَإِنَّمَا فِعْلُ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَذَلِكَ لِحُرْمَةِ وَقْتِهَا وَالطَّوَافُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى ثُمَّ قَدَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ مَعَ أَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَتِهِ. (سُئِلَ) هَلْ يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ

стр. 375

بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ زِيَارَتِهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِهَا حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ لِمُنَافَاتِهِ لِلْأَدَبِ بِحَضْرَتِهِ. ﷺ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَيَقِفُ نَاظِرًا إلَى أَسْفَلَ مَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ جِدَارِ الْقَبْرِ غَاضَّ الْبَصَرِ فِي مَقَامِ الْهَيْبَةِ وَالْإِجْلَالِ فَارِغَ الْقَلْبِ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا مُسْتَحْضِرًا فِي قَلْبِهِ جَلَالَةَ مَوْقِفِهِ وَمَنْزِلَةَ مَنْ هُوَ بِحَضْرَتِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ بَلْ يَقْتَصِدُ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ اهـ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي إيضَاحِهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَمُولِيُّ وَالنَّشَائِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ حُرْمَةَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَوْقِيرَهُ وَتَعْظِيمَهُ لَازِمٌ كَمَا كَانَ حَالَ حَيَاتِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ ﵇ وَذِكْرِ حَدِيثِهِ وَسُنَّتِهِ وَسَمَاعِ اسْمِهِ وَسِيرَتِهِ وَقَالَ. إبْرَاهِيمُ التُّجِيبِيُّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُؤْمِنٍ مَتَى ذَكَرَهُ أَوْ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنْ يَخْضَعَ وَيَخْشَعَ وَيَتَوَقَّرَ وَيَسْكُنَ مِنْ حَرَكَتِهِ وَيَأْخُذَ فِي هَيْبَتِهِ وَإِجْلَالِهِ بِمَا كَانَ يَأْخُذُ بِهِ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَتَأَدَّبَ بِمَا أَدَّبَنَا اللَّهُ بِهِ وَقَالَ مَالِكٌ ﵁ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَك فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ

стр. 376

وَجَلَّ أَدَّبَ قَوْمًا فَقَالَ ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] الْآيَةَ وَمَدَحَ قَوْمًا فَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ [الحجرات: ٣] الْآيَةَ وَذَمَّ قَوْمًا فَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ﴾ [الحجرات: ٤] الْآيَةَ وَإِنَّ حُرْمَتَهُ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا فَاسْتَكَانَ لَهَا أَبُو جَعْفَرٍ اهـ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ قَدْ كَرِهَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ قَبْرِهِ ﷺ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ حُرْمَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا (سُئِلَ) هَلْ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ بَعْثَتِهِ غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ لَا وَهَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ حَجَّ قَبْلَ مَبْعَثِهِ أَوْ لَا وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ حَجَّ قَبْلَ بَعْثَتِهِ فَهَلْ كَانَ لِلْحَجِّ أَرْكَانٌ وَوَاجِبَاتٌ وَجُبْرَانُ وَمَحْظُورَاتٌ كَالْآنِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ ﷺ بَعْدَ هِجْرَتِهِ لِلْمَدِينَةِ إلَّا حَجَّةَ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ ﷺ حَجَّ قَبْلَ بَعْثَتِهِ وَحَجَّ قَبْلَ هِجْرَتِهِ وَلَمْ يَصِحَّ عَدَدُ حَجَّاتِهِ حِينَئِذٍ. (سُئِلَ) هَلْ تَصِحُّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ أَرْبَعًا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَهَلْ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ الطَّوَافُ لِلْمُقِيمِ وَغَيْرِهِ أَوْ لَا وَيُصَلِّي الْمُقِيمُ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهَلْ لَهُ سَلَفٌ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا وَهَلْ إذَا نُقِلَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدِ إلَى رُكْنٍ آخَرَ هَلْ ابْتِدَاءُ الطَّوَافِ وَالِاسْتِلَامِ لِمَحَلِّهِ أَوْ لَهُ وَكَذَا

стр. 377

الْمَقَامُ هَلْ الصَّلَاةُ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي كَوْنِهَا أَفْضَلَ خَلْفَهُ أَوْ خَلْفَ مَحَلِّهِ وَهَلْ إذَا كَانَتْ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ الطَّوَافَ وَصَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ هَلْ تَنْعَقِدُ أَوْ لَا؟ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَا سَبَبَ لَهَا وَهَلْ إذَا قَصَدَ النُّسُكَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَدَخَلَ مَكَّةَ بِهَذَا الْقَصْدِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِنُسُكٍ لِلدُّخُولِ أَوْ لَا وَمَا مَعْنَى قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ؟ (فَأَجَابَ) فِي الْأُولَى بِأَنَّهُ يَصِحُّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ بِمَا ذَكَرَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا بِكُلِّ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ كَانَتْ أَوْ رَاتِبَةٍ كَمَا فِي التَّحِيَّةِ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا قُلْنَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ سُنَّةٌ فَصَلَّى فَرِيضَةً بَعْدَ الطَّوَافِ أَجْزَأَتْهُ عَنْهُمَا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَالْمَذْهَبُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ الْأَصْحَابُ وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُ التَّحِيَّةِ مِائَةَ رَكْعَةٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَأَجَابَ فِي الثَّانِيَةِ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ تَحِيَّةَ الْبَيْتِ الطَّوَافُ فَشَمِلَ الْمُقِيمَ وَغَيْرَهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَبْدَأُ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا تَحَصَّلَ بِرَكْعَتَيْ

стр. 378

الطَّوَافِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الطَّوَافُ لِنَحْوِ زِحَامٍ صَلَّى التَّحِيَّةَ وَهِيَ مَنْدُوبَةٌ لِمُقِيمٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ اهـ. فَكَلَامُهُ فِي الْمُقِيمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فِي أَنَّهُ يَكْثُرُ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ وَلَا يَطُوفُ وَأَجَابَ فِي الثَّالِثَةِ بِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِيهَا بِمَحَلِّ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَجَابَ فِي الرَّابِعَةِ بِأَنَّهُ مَتَى طَافَ فِيهَا بِالْبَيْتِ ثُمَّ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِمَا ذُكِرَ وَأَجَابَ فِي الْخَامِسَةِ بِأَنَّ الدَّاخِلَ فِيهَا إلَى مَكَّةَ بِالْقَصْدِ الْمَذْكُورِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِنُسُكٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ عَلَى مُقَابِلِهِ وَأَجَابَ فِي السَّادِسَةِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ فِيهَا أَنَّ الْوُضُوءَ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ إنَّ الْغُسْلَ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ هُوَ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا حُطَّ عَنْهُ إلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ تَخْفِيفًا (سُئِلَ) عَمَّنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مَرِيدًا لِلنُّسُكِ بِلَا إحْرَامٍ هَلْ يَكْفِيه الْعَوْدُ إلَى مِثْلِ الْأَوَّلِ مَسَافَةً أَوْ لَا يَكْفِيه بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهِ أَوْ إلَى مِيقَاتٍ مِثْلِهِ مَسَافَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَمَتِّعِ حَيْثُ كَفَاهُ الْعَوْدُ إلَى مَكَان مِثْلِ الْمِيقَاتِ مَسَافَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَكَانُ مِيقَاتًا بِأَنَّ هَذَا قَضَاءً لِمَا فَوَّتَهُ بِإِسَاءَتِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَكْفِيه فِي سُقُوطِ الدَّمِ عَنْهُ إلَّا الْعَوْدُ إلَى الْمِيقَاتِ الَّذِي هُوَ جَاوَزَهُ مَرِيدًا لِلنُّسُكِ أَوْ إلَى مِيقَاتٍ مِثْلِهِ مَسَافَةً هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ

стр. 379

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَمَتِّعِ مَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَدَارُكِ رَمْيِ الْجِمَارِ فَيُتَدَارَكُ الْأَوَّلُ فِي الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ كَيْفَ يَكُونُ تَدَارُكُ الْأَوَّلِ فِي الثَّالِثِ مَعَ أَنَّهُ إذَا رَمَى فِي الثَّانِي وَلَمْ يَكُنْ رَمَى فِي الْأَوَّلِ وَقَعَ عَنْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الرَّمْيُ الْوَاقِعُ فِي الثَّالِثِ عَنْ الثَّانِي لَا عَنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ قِيلَ مَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ الْمَذْكُورُ صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي فَهَلْ يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَكْرَارٌ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلَيْنِ فِي الثَّالِثِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ مَثَّلَ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ بِقَوْلِهِ فَيَتَدَارَكُ الْأَوَّلُ فِي الثَّانِي، أَوْ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فِي الثَّالِثِ وَمَثَّلَ لِقَوْلِهِ أَوْ يَوْمَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ الْأَوَّلَيْنِ الثَّالِثِ اهـ فَمَثَّلَ لِقَوْلِهِ رَمْيُ يَوْمٍ بِمِثَالَيْنِ وَلِتَرْكِ يَوْمَيْنِ بِمِثَالٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُ السَّائِلِ مَعَ أَنَّهُ إذَا رَمَى إلَخْ مَمْنُوعٌ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ بَعْدَهُ أَنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمْيِ يَوْمٍ بِالتَّدَارُكِ. [بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ] (بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ) (سُئِلَ) عَنْ الْمُحْرِمِ إذَا وَرِثَ صَيْدًا هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُحْرِمِ صَيْدًا وَرِثَهُ لِحَلَالٍ لَا لِمُحْرِمٍ. (سُئِلَ) هَلْ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الشَّعْرَةِ مُدٌّ وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ مُدَّانِ سَوَاءٌ

стр. 380

اخْتَارَهُ دَمًا أَوْ لَمْ يَخْتَرْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَالْأَنْوَارُ وَالْبَهْجَةُ وَالْإِرْشَادُ وَغَيْرُهَا وَنَسَبَ الشَّيْخَانِ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ لِلشَّافِعِيِّ أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الشَّعْرَةِ مُدٌّ وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ مُدَّانِ إنْ اخْتَارَ دَمًا كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي الْمَنْهَجِ وَإِنْ اخْتَارَ صَوْمًا وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَيَوْمَانِ أَوْ إطْعَامًا فَصَاعٌ وَصَاعَانِ كَمَا حَكَاهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وَنَقَلَ حِكَايَةَ الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورَةِ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَهَلْ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفُتْيَا وَالْعَمَلِ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورُ أَمْ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْفُتْيَا وَالْعَمَلِ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى رَدِّ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْبُلْقِينِيِّ وَابْنِ الْعِمَادِ. (سُئِلَ) عَنْ الْمُحْرِمَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا كَشْفُ الْيَدَيْنِ أَوْ يُسْتَحَبُّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا كَشْفُ كَفَّيْهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ. (سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي دَهْنِ الشَّعْرِ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ أَوْ يَحْصُلُ بِالْوَاحِدَةِ أَوْ بَعْضِهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ التَّحْرِيمَ مَنُوطٌ بِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ التَّزْيِينُ فَإِنَّهُمْ عَلَّلُوهُ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّزْيِينِ الْمُنَافِي لِحَالِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ الْحَاجَّ أَشْعَثُ أَغْبَرُ كَمَا وَرَدَ

стр. 381

بِهِ الْخَبَرُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَالْمُحَرَّرُ وَالْمِنْهَاجُ وَالْأَنْوَارُ وَغَيْرُهَا دَهْنُ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ اللِّحْيَةِ أَهْوَ ظَاهِرُهَا شُمُولُ الْجَمِيعِ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِهِ فَالشَّعْرُ جَمْعٌ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ وَعِبَارَةُ كَثِيرِينَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْهُنَ شَعْرَ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ. (سُئِلَ) هَلْ مَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ مِنْ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ بِالْقُبْلَةِ لِذَكَرٍ أَوْ لِمَحْرَمٍ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِهَا إذَا كَانَتْ بِشَهْوَةٍ وَقَدْ شَمِلَهَا تَعْبِيرُهُمْ بِمُقَدَّمَاتِ الْوَطْءِ بِشَهْوَةٍ (سُئِلَ) هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ دَهْنُ بَقِيَّةِ شُعُورِ الْوَجْهِ كَالْحَاجِبِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَالْعِذَارُ كَاللِّحْيَةِ كَمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ دَهْنُهَا. (سُئِلَ) هَلْ يَتَوَقَّفُ الْأَخْذُ لِلدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ عَلَى وُجُودِ سَبَبِهِ أَمْ يَجُوزُ أَخْذُهُ لِيَسْتَعْمِلَهُ عِنْدَ وُجُودِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ التَّوَقُّفِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ. (سُئِلَ) عَنْ الْإِذْخِرِ الْحَرَمِيِّ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ إلَّا الْإِذْخِرَ» فَشَمِلَ الِاسْتِثْنَاءُ مَنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ وَقَدْ قَالُوا

стр. 382

إنَّ الْإِذْخِرَ مُبَاحٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِحَاجَةٍ فِي جِهَةٍ خَاصَّةٍ وَقَدْ قَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَالْبَقِيعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي مَعْنَى أَشْجَارِ الْحَرَمِ أَحْجَارُهُ وَتُرَابُهُ (سُئِلَ) عَنْ مُحْرِمٍ لَابِسٍ لِلْمِخْيَطِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ثُمَّ إنَّهُ لَبِسَ فَوْقَهُ مَخِيطًا آخَرَ هَلْ يُعَدُّ لُبْسًا ثَانِيًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا بِلُبْسِهِ الْمَذْكُورِ ثَانِيًا شَيْءٌ. (سُئِلَ) عَمَّا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفَرْعِهَا مُخْتَصَرِ الْحِجَازِيِّ وَابْنِ الْمُقْرِي وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَشَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ وَالدَّمِيرِيِّ وَالْأَنْوَارِ وَسَبْطِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ وَقْتَ ذَبْحِ الْهَدْيِ الَّذِي يَسُوقُهُ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ زَادَ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ قَوْلَهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ فَأَفْهَمَتْ الزِّيَادَةُ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إذَا عَيَّنَ لَهُ شَعْبَانَ مَثَلًا وَأَنَّ الْحَاجَّ إذَا عَيَّنَ لَهُ آخِرَ ذِي الْحِجَّةِ مَثَلًا جَازَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ذَبْحَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ وَفِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَهَلْ هَذَا الْمَفْهُومُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِهِ فَمَا وَجْهُهُ وَمَا دَلِيلُهُ وَمَنْ قَالَ بِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَهَلْ التَّعْيِينُ بِاللِّسَانِ أَوْ الْقَلْبِ وَهَلْ يَخْتَصُّ التَّعْيِينُ بِالْحَرَمِ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعَيِّنَ وَقْتًا بَعْدَ أَنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ الْجَمَالُ الْإِسْنَوِيُّ فَقَالَ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ ذَبْحِهِ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ

стр. 383

مَحِلُّهُ إذَا عَيَّنَ ذَلِكَ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَقُلْنَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ وَقْتًا آخَرَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ قُرْبَةٌ قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ فَعُلِمَ مِنْهَا أَنَّ ذَبْحَهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ وَقْتٌ فَيُجْزِي فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ وَهُوَ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا حُمِلَ عَلَى وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ تَعْيِينِهِ وَقْتًا لَهُ غَيْرَهُ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا فَلَمَّا عَيَّنَ غَيْرَهُ مُنِعَ مِنْ تَعْيِينِهِ لَهُ وَمَا عَيَّنَهُ لَهُ لَا يَلْزَمُ فَبَقِيَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَهُ بِلَفْظٍ أَوْ يَنْوِيه وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَرَمِ حَالَ تَعْيِينِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ إذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَتَلِفَ بِهَا صَيْدٌ ضَمِنَهُ وَهَذَا مُشْكِلٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بِهَا إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُهُ وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عُسْرٌ اهـ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ عِلَّةَ تَضْمِينِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُرْمَةُ الْحَرَمِ الدَّالِ عَلَيْهَا قَوْلُهُ ﷺ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ» وَعِلَّةُ تَضْمِينِهِ فِي تِلْكَ تَعُدِّيهِ بِحَفْرِهَا وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهَا (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي الْقَارِنِ إذَا جَامَعَ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ تَبَعًا لِلْحَجِّ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا كَيْفَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ

стр. 384

أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ مَعَ أَنَّ أَعْمَالَهَا الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ وَالتَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ فَمَا الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَارِنَ أَعْمَالُهُ إنَّمَا هِيَ أَعْمَالُ الْحَجِّ وَإِنْ حَصَلَتْ بِهَا الْعُمْرَةُ أَيْضًا. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا جَازَ لِسَيِّدٍ الرَّقِيقِ الْمُحْرِمِ تَحْلِيلُهُ فَامْتَنَعَ مِنْهُ فَأُمِرَ بِذَبْحِ صَيْدٍ فَذَبَحَهُ هَلْ يَحِلُّ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ فَقَدْ قَالُوا لَوْ ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَارَ مَيْتَةً عَلَى الْأَصَحِّ فَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَكْلُهُ وَقَالُوا إنَّ تَحْلِيلَ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ لَا أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِهِ إذْ غَايَتُهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ وَيَمْنَعَهُ الْمُضِيَّ وَيَأْمُرَهُ بِفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ أَوْ يَفْعَلَهَا بِهِ وَلَا يَرْتَفِعَ إحْرَامُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيلَهُ مَجَازٌ بِلَا خِلَافٍ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ لَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ فَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ تَحْصِيلُهُ دُونَ الْعَبْدِ لَمْ يَجِدْ إلَيْهِ سَبِيلًا وَإِنَّمَا لَهُ الْمَنْعُ مِنْ الْمُضِيِّ وَاسْتِخْدَامِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ] (بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ) (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ طِفْلًا لَا يُتَوَقَّعُ تَمَتُّعُهُ بِزَوْجَتِهِ هَلْ لَهَا أَنْ تَحُجَّ بِلَا إذْنِهِ وَهَلْ لِوَلِيِّهِ مَنْعَهَا مِنْهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا الْحَجُّ وَلَيْسَ لِوَلِيِّ زَوْجِهَا تَحْلِيلُهَا إذْ لَا مَعْنًى لَهُ. (سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ حَتَّى

стр. 385

تَطْهُرَ وَجَاءَتْ بَلَدَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَعَدِمَتْ النَّفَقَةَ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْوُصُولُ إلَى الْبَيْتِ هَلْ تَتَحَلَّلُ كَالْمُحْرِمِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ فَتَذْبَحُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ ثُمَّ تَحْلِقُ أَوْ تُقَصِّرُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ وَالرُّويَانِيِّ وَالْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ فِيمَنْ صُدَّ عَنْ طَرِيقٍ وَوَجَدَ آخَرَ أَطْوَلَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَفَقَةٌ تَكْفِيه لِذَلِكَ الطَّرِيقِ فَلَهُ التَّحَلُّلُ اهـ وَلِلْمَشَقَّةِ الْحَاصِلَةِ لَهَا بِمُصَابَرَتِهَا لِلْإِحْرَامِ. (سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَوَقَفَتْ بِالْجَبَلِ وَلَمْ تَطُفْ وَلَمْ تَسْعَ لِمَرَضٍ حَصَلَ لَهَا فَأَتَتْ إلَى هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَهَلْ لَهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ وَتَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهَا أَوْ تَسْتَمِرُّ عَلَى إحْرَامِهَا إلَى أَنْ تَفُكَّهُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا إذَا عَجَزَتْ عَنْ سَفَرِهَا إلَى مَكَّةَ جَازَ لَهَا التَّحَلُّلُ بِأَنْ تَذْبَحَ شَاةً وَتَنْوِيَ مَعَ ذَبْحِهَا الْخُرُوجَ مِنْ الْحَجِّ وَتُقَصِّرَ مِنْ شَعْرِهَا وَتَنْوِيَ مَعَهُ الْخُرُوجَ مِنْ الْحَجِّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْبَيْعِ] (كِتَابُ الْبَيْعِ) (سُئِلَ) عَنْ بَلَدٍ يُطْلِقُونَ الْأَشْرَفِيَّ وَالدِّينَارَ عَلَى دِينَارٍ ذَهَبٍ وَعَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ نِصْفًا فِضَّةٍ فَقَالَ بِعْتُك ذَا بِأَشْرَفِيٍّ أَوْ قَالَ بِدِينَارٍ فَاشْتَرَاهُ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرَا ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِدِينَارٍ

стр. 386

ذَهَبٍ أَوْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ نِصْفًا فِضَّةٍ مُطْلَقًا أَوْ إنْ أَرَادَ ذَلِكَ أَوْ لَا يَصِحُّ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا لِقَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ بِجِنْسِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شِقِّهَا الثَّانِي بِدِينَارٍ ذَهَبٍ لِأَنَّهُ مَدْلُولُ اللَّفْظِ إلَّا أَنْ يُرِيدَا غَيْرَهُ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مَرْكَبًا رَأَى بَاطِنَهَا وَظَاهِرَهَا مَا عَدَا مَا فِي الْمَاءِ مِنْهُ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَنْظُرَ جَمِيعَ ظَاهِرِهَا حَتَّى الَّذِي سَتَرَهُ الْمَاءُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَرْكَبِ بِرُؤْيَتِهَا الْمَذْكُورَةِ إذْ يُشْتَرَطُ فِيهِ رُؤْيَةُ جَمِيعِ ظَاهِرِهَا حَتَّى مَا سَتَرَهُ الْمَاءُ مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ وَهُوَ وَإِنْ شَقَّتْ رُؤْيَتُهُ فِي الْمَاءِ فَلَيْسَ بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ. (سُئِلَ) كَانَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ عَلَى أَبِيهِمَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا أَثْلَاثًا لِلرَّجُلِ الثُّلُثَانِ وَلَهَا الثُّلُثُ فَعَوَّضَهُمَا عَنْ ذَلِكَ جَمِيعَ الْمَكَانِ الْفُلَانِيَّ فَهَلْ يَصِحُّ التَّعْوِيضُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا لِلرَّجُلِ وَمَا لِلْمَرْأَةِ مِنْ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَثْلَاثٌ كَالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا يَصِحُّ حَتَّى يُعَيِّنَ مَا لِكُلِّ مِنْهُمَا مِنْ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّعْوِيضُ

стр. 387

الْمَذْكُورُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا لِلرَّجُلِ وَمَا لِلْمَرْأَةِ وَيَمْلِكَانِ الْمَكَانَ الْمَذْكُورَ أَثْلَاثًا بِنِسْبَةِ دَيْنِهِمَا. (سُئِلَ) عَمَّنْ بِيَدِهِ خَمْسُ سَوَاسٍ رَآهَا شَخْصٌ ثُمَّ قَالَ لَهُ بِعْتُك عَشْرَةَ سَوَاسٍ كُلَّ سُوسِيَّةٍ بِسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ نِصْفًا فِضَّةٍ وَهَذِهِ الْخَمْسُ مِنْهَا فَقَالَ اشْتَرَيْتُ ثُمَّ قَبَضَ الْخَمْسَ ثُمَّ قَبَضَ ثَلَاثًا أَيْضًا ثُمَّ طَالَبَ الْبَائِعُ بِبَاقِيهَا فَهَلْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي الْخَمْسَةِ الْمَرْئِيَّةِ بَاطِلٌ فِي غَيْرِهَا أَوْ بَاطِلٌ فِي الْجَمِيعِ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ فِي الْجَمِيعِ حَتَّى فِي الْخَمْسِ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ الْبَاطِلِ بَلْ يَكْفِي فِي الْبُطْلَانِ عَطْفُهَا عَلَى الْبَاطِلِ إذْ الْمَعْطُوفُ عَلَى الْبَاطِلِ بَاطِلٌ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي لَا تَطْلُقُ لِعَطْفِهَا عَلَى مَنْ لَمْ يُطَلَّقْ. (سُئِلَ) هَلْ تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِالنَّقْدِ الْمَغْشُوشِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَاقِدَانِ وَزْنَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهُ وَهُوَ رَائِجٌ. (سُئِلَ) عَنْ مُشْتَرٍ دَفَعَ أُجْرَةَ الدَّلَّالِ لَهُ مَعَ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الْبَائِعِ لَهَا فَهَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا. (سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ بَيْعُ الْقُطْنِ فِي قِشْرِهِ بَعْدَ نُضْجِهِ وَتَفَتُّحِهِ وَكَذَلِكَ السَّلَمُ فِيهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِآخَرَ فَغَابَ

стр. 388

فَعَوَّضَ الْحَاكِمُ مَكَانَ الْمَدْيُونِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فِيهِ ثُمَّ قَدِمَ وَتَصَادَقَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهَا ذَلِكَ الْمَكَانَ قَبْلَ غَيْبَتِهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ التَّصَادُقُ وَيَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ بَيْعِ الْحَاكِمِ أَمْ يَسْتَمِرُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّصَادُقِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ بَيْعُ الْمَالِكِ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ تَعْوِيضِ الْحَاكِمِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ مُوَلِّيهِ لِغَائِبٍ ثُمَّ قَدِمَ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْتهَا فِي الْغَيْبَةِ حَيْثُ يُقَدَّمُ نِكَاحُ الْحَاكِمِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ فِي النِّكَاحِ كَوَلِيٍّ آخَرَ وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلِيَّانِ فَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ ثُمَّ قَدِمَ وَادَّعَى سَبْقَهُ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ ثُمَّ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ سَبْقَهُ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي النِّهَايَةِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْأَنْوَارِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ الَّذِي مَاتَتْ أُمُّهُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسِيطِهِ هَلْ هَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهَلْ سَبَقَ إلَيْهِ أَوْ تُبِعَ عَلَيْهِ أَوَّلًا كَمَا أَطْلَقَهُ أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَيْدَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ لِوُضُوحِهِ فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ اللَّبَنِ فَبَيْعُهُ دُونَ أُمِّهِ مَعَ حَيَاتِهَا بَاطِلٌ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا فَقَدْ قَالُوا وَحَرُمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ اللَّبَنِ بِغَيْرِ الذَّبْحِ وَيَبْطُلُ

стр. 389

وَمُرَادُهُمْ ذَبْحُ الْوَلَدِ الْمَأْكُولِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ اشْتَرَى بِنَاءً مُحْتَكَرًا وَلَمْ يَعْلَمْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحِكْرِ هَلْ الْبَيْعُ بَاطِلٌ لِجَهْلِهِ بِالْمِقْدَارِ أَمْ صَحِيحٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَيْسَ مَرْجِعًا لِلْمَبِيعِ فَلَا يُؤَثِّرُ. (سُئِلَ) عَنْ بَيْعٍ حَكَمَ مَالِكِيٌّ بِمُوجِبِهِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ مِنْ مُوجِبِهِ سُقُوطَ الْغَلَّةِ إذَا ظَهَرَ الْبَيْعُ فَاسِدًا ثُمَّ ظَهَرَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ بَائِعِهِ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ الْإِلْزَامُ بِالْغَلَّةِ؟ (فَأَجَابَ) لَيْسَ لَهُ الْإِلْزَامُ بِالْغَلَّةِ وَإِنْ وَقَعَ حُكْمُ الْحَاكِمِ قَبْلَ وُجُودِ الْمَحْكُومِ بِهِ. (سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ شِرَاءُ النِّعَالِ مَعَ أَنَّ الْمَكَّاسَ يَأْخُذُ الْجُلُودَ وَيَدْبُغُهَا وَيَبِيعُهَا لِلْأَسَاكِفَةِ وَكَذَلِكَ الرُّءُوسُ وَالْكُرُوشُ وَالْكَبُّودُ وَنَحْوُهَا وَدُهْنُ الْأَقْصَابِ فَقَدْ قِيلَ إنَّ أَصْلَهُ دَمٌ أَمْ لَا وَهَلْ يَجُوزُ أَكْلُ الْخُبْزِ الْمَوْضُوعِ عَجِينُهُ فِي مَكَانِ الزِّبْلِ الْمَحْمِيِّ بِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاءُ كُلٍّ مِنْ النِّعَالِ وَالرُّءُوسِ وَالْكُرُوشِ وَالْكَبُّودِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا بِاخْتِلَاطِهَا وَعَدَمِ مَعْرِفَةِ مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ تَصِيرُ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَقَدْ بَاعَهَا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ بَيْعِهَا لِأَنَّهَا مَالٌ ضَائِعٌ وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ أَنَّ الْمَالَ الضَّائِعَ أَمْرُهُ إلَى الْإِمَامِ إنْ رَأَى حِفْظَهُ حَتَّى يَظْهَرَ مَالِكُهُ أَوْ بَيْعُهُ وَحِفْظُ

стр. 390

ثَمَنِهِ فَعَلَ وَلَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ أَيْ الثَّمَنَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَنَقَلَ فِي الْخَادِمِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ مَحِلَّ حِفْظِهِ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ إذَا تَوَقَّعَ وَإِلَّا صَارَ مَصْرُوفًا إلَى مَصَارِفِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ سُرَاقَةَ وَيَجُوزُ شِرَاءُ دُهْنِ الْأَقْصَابِ وَتَعْلِيلُ مَنْعِ بَيْعِهِ بِكَوْنِ أَصْلِهِ دَمًا غَيْرُ صَحِيحٍ وَيَجُوزُ أَكْلُ الْخُبْزِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَإِذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ. (سُئِلَ) هَلْ يَكْفِي رُؤْيَةُ الْمَبِيعِ بِمِرْآةٍ زُجَاجٍ لِضَعْفِ الْبَصَرِ أَوْ نَحْوِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ الْمَبِيعِ مِنْ وَرَاءِ مِرْآةِ الزُّجَاجِ لِانْتِفَاءِ تَمَامِ مَعْرِفَتِهِ بِهَا. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ بَاعَ قَدْرَ حَمَّامٍ عَلَى أَنَّهَا عِشْرُونَ قِنْطَارًا فَإِذَا هِيَ ثَلَاثُونَ قِنْطَارًا هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِصِحَّتِهِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِالزِّيَادَةِ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُنَاوِيُّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ بِالزِّيَادَةِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَهَذَا مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ. (سُئِلَ) هَلْ يَكْفِي فِي بَيْعِ السُّكَّرِ النَّبَاتِ فِي قُدُورِهِ رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ وَيَثْبُتُ لِمُشْتَرِيهِ الْخِيَارُ إذَا ظَهَرَ أَسْفَلُهُ دُونَ أَعْلَاهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَكْفِي فِيهِ الرُّؤْيَةُ الْمَذْكُورَةُ حَيْثُ كَانَ بَقَاؤُهُ فِيهَا مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَيَثْبُتُ لِمُشْتَرِيهِ الْخِيَارُ إنْ ظَهَرَ
следующие страницы →