Полный текст (1 335 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
الْمُعْتَمَدُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ وَجْهَ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ شَهَادَةَ الْقِيمَةِ مَدْرَكُهَا الِاجْتِهَادُ وَقَدْ تَطْلُعُ بَيِّنَةُ الْأَقَلِّ عَلَى عَيْبٍ فَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ لَكِنَّهُ يُخَالِفُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ قِيمَةَ سِلْعَةِ الْيَتِيمِ مِائَةٌ مَثَلًا فَأَذِنَ الْحَاكِمُ فِي بَيْعِهَا بِهَا فَبِيعَتْ بِهَا ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِأَنَّ قِيمَتَهَا مِائَتَانِ مِنْ أَنَّهُ يَنْقُضُ الْبَيْعَ وَالْإِذْنَ فِيهِ اهـ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَمِلُ كَلَامُ السُّبْكِيّ عَلَى مَا إذَا تَغَيَّرَتْ هَيْئَةُ الْكَرْمِ وَتَعَذَّرَ تَحْقِيقُ الْأَمْرِ فِيهِ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي سِلْعَةٍ قَائِمَةٍ يَقْطَعُ فِيهَا بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِأَنَّ قِيمَتَهَا مِائَةٌ فَإِنْ فَرَضَ مِثْلَهُ فِي الْكَرْمِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ بَيْعِهِ وَالْإِذْنِ فِيهِ وَكَلَامُ السُّبْكِيّ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْته.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ بَاعَ عَدْلٌ الرَّهْنَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ثُمَّ زَادَ رَاغِبٌ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ زِيَادَةً يَتَغَابَنُ بِهَا هَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ لَيْسَ لِرَاهِنِ الْأَرْضِ بَعْدَ إقْبَاضِهَا أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا وَلَا أَنْ يَغْرِسَ فَإِنْ فَعَلَ قَلَعَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ فَهَلْ الْقَلْعُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ جَارٍ سَوَاءً كَانَتْ الْأَشْجَارُ وَقْفًا وَشَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَلَى الشَّجَرَةِ ثَمَرَةٌ وَبَاعَهَا بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ وَحَلَّ الْأَجَلُ قَبْلَهُ وَمَا إذَا كَانَ أَجْرُ الْبِنَاءِ مُدَّةً وَحَلَّ
стр. 457
الْأَجَلُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِذَا غَرَسَ الرَّاهِنُ أَوْ بَنَى فِي الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ ثُمَّ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَذِنَ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ أَوْ الْبِنَاءِ مَعَ الْأَرْضِ فَمَا كَيْفِيَّةُ تَقْوِيمِهَا هَلْ تُقَوَّمُ وَحْدَهَا ذَاتَ شَجَرٍ أَوْ بِنَاءٍ كَمَا فِي تَقْوِيمِ أُمِّ الْوَلَدِ الْمَرْهُونَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ كَلَامَهُمْ شَامِلٌ لِلْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ وَالتَّقْوِيمُ فِيهَا كَمَا فِي تَقْوِيمِ أُمِّ الْوَلَدِ الْمَرْهُونَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ عَنْ وَرَثَةٍ ثَلَاثَةٍ بَنِينَ وَلِأَحَدِهِمْ عَلَيْهِ دَيْنٌ تِسْعَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَةُ التَّرِكَةِ تِسْعَةُ دَنَانِيرَ فَوَفَّاهُ اثْنَانِ سِتَّةً فَهَلْ يُجْبَرُ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَى أَخْذِ ثُلُثِ التَّرِكَةِ فِي مُقَابَلَةِ الثَّلَاثِ الْبَاقِيَةِ أَمْ يَسْقُطُ ثُلُثُ الدَّيْنِ الَّذِي يُقَابَلُ بِحِصَّتِهِ وَيَبْقَى لَهُ عَلَيْهِمَا سِتَّةٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ مَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ أَدَاؤُهُ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِأَجْنَبِيٍّ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ رَهَنَ جِمَالَهُ كُلَّهَا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ بَاعَ جَمَلًا فَجَاءَهُ الْمُرْتَهِنُ وَادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا الْجَمَلَ مِنْ الْجِمَالِ الْمَرْهُونَةِ فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي رَهْنَ هَذَا الْجَمَلِ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رَهْنِهِ حَتَّى يُقِيمَ الْمُرْتَهِنُ بَيِّنَةً بِرَهْنِهِ أَمْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ بِنَفْيِ رَهْنِهِ أَمْ يُفْصَل بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ
стр. 458
الرَّاهِنِ فِيمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ رَهْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ فَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ أَمْ تَمْتَنِعُ مُخَاصَمَةُ الْمُرْتَهِنِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا يُخَاصِمُ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ الْمَذْكُورَةِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ وَلَا فَرْقَ فِي الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ رَهْنِ التَّبَرُّعِ وَالْمَشْرُوطِ فِي عَقْدٍ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَاخِلَةً فِي قَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يُخَاصَمُ
[كِتَابُ التَّفْلِيسِ]
(كِتَابُ التَّفْلِيسِ) (سُئِلَ ﵀)
عَمَّنْ اشْتَرَى سِلْعَةً ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوَفِّ ثَمَنَهَا وَضَمِنَهُ ضَامِنٌ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ رُجُوعِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ فِيهَا إذَا ضَمِنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ مِنْ ضَامِنِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَهُوَ مُوسِرٌ فَحَبَسَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَهُ أَوَّلًا بِبَيْعِ مَا لَهُ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ يَأْمُرُهُ بِالْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ بَيْعٍ فَإِنْ امْتَنَعَ تَخَيَّرَ الْحَاكِمُ بَيْنَ بَيْعِ مَالِهِ وَإِكْرَاهِهِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ مِنْ الِابْتِدَاءِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ فَإِذَا قُلْتُمْ بِهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّهْنِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمَدْيُونَ الْمَلِيءُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الْحَالِّ إذَا طَلَبَهُ مُسْتَحِقُّهُ فَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَمْرُهُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ
стр. 459
مِنْهُ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَفَّاهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى بَيْعِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَرْهُونِ حَيْثُ يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ امْتِنَاعِ الرَّاهِنِ أَنَّهُ قَدْ حَجَر عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ وَأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ تَعَلَّقَ بِهِ فَاسْتَحَقَّ بَيْعُهُ لَهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا لَزِمَ مَالٌ ذِمَّةَ شَخْصٍ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ وَادَّعَى عَجْزَهُ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ وَقَدْ كَانَ أَوَّلًا اعْتَرَفَ بِالْقُدْرَةِ وَالْمُلَاءَةِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تُخْبِرُ بَاطِنَهُ سَوَاءً أَعُهِدَ لَهُ مَالٌ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا ذَكَرَ أَنَّ مَالَهُ تَلِفَ وَقُلْتُمْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِتَلَفِ مَالِهِ يُفْصَلُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا إذَا ادَّعَى تَلَفَ الْمَالِ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيَ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْأَمِينِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى التَّلَفِ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ الْغَاصِبَ لَوْ ادَّعَى تَلَفَ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْسُرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَعَلَّلُوا الْقَوْلَ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ بِالْعُسْرِ وَلَوْ لَوَّحَ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْغَاصِبَ يَلْزَمُهُ الْبَدَلُ أَوْ الْقِيمَةُ إلَّا أَنَّ لِلْمُسْتَشْكِلِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِأَنَّ يَدَ الْغَاصِبِ اُشْتُغِلَتْ بِمَالٍ فَهُوَ كَشَغْلِ يَدِ الْمُقْتَرِضِ مَثَلًا وَكَيْفَ يَشْهَدُ الشَّاهِدُ عَلَى تَلَفِ مَا لَا يُمْكِنُهُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ
стр. 460
فِيهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِتَلَفِ مَالِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ وَالتَّفْصِيلُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ إنَّمَا هُوَ فِي قَبُولِ قَوْلِ مُدَّعِيهِ بِيَمِينِهِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ دَعْوَى الْغَاصِبِ تَلَفَ الْمَغْصُوبِ فَفِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَدِيعَةِ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ تَقْيِيدِ الْمَحْبُوسِ إذَا كَانَ لَحُوحًا وَجْهَانِ مَا الْأَصَحُّ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَصَحَّهُمَا جَوَازُهُ إنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَثْبَتَ إعْسَارَهُ لَدَى حَاكِمٍ بِأَنَّهُ فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ مَالًا فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسْمَعُ إذْ الْمَالُ الْمَنْفِيُّ فِي شَهَادَةِ الْإِعْسَارِ هُوَ مَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْهُ حَالًا وَالْمُدَّعَى بِهِ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا طَلَبَ الْمَدْيُونُ مِنْ الْحَاكِمِ الْحَجْرَ عَلَيْهِ يَجِبُ أَمْ يُسْتَحَبُّ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْعُبَابِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ جَرَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ وَظَائِفُ وَلَوْ نَزَلَ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ لَوَفَّاهُ هَلْ يُكَلَّفُ ذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالنُّزُولِ
стр. 461
بِذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ.
(سُئِلَ) هَلْ يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمَحْبُوسَةِ مَعَ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ أَوْ لَا يُمْنَعُ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ تُحْبَسُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ نِسَاءٍ ثِقَاتٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا فِي الْحَبْسِ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ عَنْهَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الشَّيْخُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُمْنَعَ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْعِ الْحَاكِمِ مِنْهُ إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ
(سُئِلَ) عَنْ الْمَرِيضِ وَالْمُخَدَّرَةِ وَابْنِ السَّبِيلِ هَلْ يَجُوزُ حَبْسُهُمْ كَمَا حَكَى صَاحِبُ الرَّوْضِ فِي حَبْسِهِمْ وَجْهَيْنِ قَالَ شَارِحُهُ أَقْرَبُهُمَا الْحَبْسُ أَمْ لَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ بَلْ يُوَكَّلُ بِهِمْ لِيَتَرَدَّدُوا اهـ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ حَبْسِ الْمَذْكُورِينَ
(سُئِلَ) عَمَّنْ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ وَزَوْجَاتٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ شَيْئًا مِنْ مَالِ مُورَثِهِ بِإِذْنِ وَالِدَتِهِ أَعْنِي زَوْجَةَ الْمَيِّتِ فَهَلْ يَصِحُّ فِي نَصِيبِهَا مِنْ الثَّمَنِ أَمْ لَا وَإِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَلَهُ دَيْنٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَبَضَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ فَهَلْ لِغَرِيمِ الْمَيِّتِ مُطَالَبَةُ الدَّافِعِ بِالْمَالِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَالْبَيْعُ فِيهَا بَاطِلٌ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا لِغَرِيمِ
стр. 462
الْمَيِّتِ مُطَالَبَةُ الدَّافِعِ بِشَيْءٍ مِمَّا دَفَعَهُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَلَهُ أَرِقَّاءُ تَسْتَغْرِقُ الدُّيُونُ قِيمَتَهُمْ ثُمَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُمْ فِرَارًا مِنْ بَيْعِهِمْ فِي الدَّيْنِ هَلْ يَصِحُّ عِتْقُهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهُ عِتْقُ جَمِيعِ أَرِقَّائِهِ إنْ أَعْتَقَهُمْ فِي صِحَّتِهِ.
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ حَبْسُ غَرِيمٍ قَدَرْنَا عَلَى مَالِهِ أَوْ تَمَكَّنَّا مِنْ بَيْعِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي أَوْ لَا كَمَا حَكَى صَاحِبُ الذَّخَائِرِ عَنْ الْأَصْحَابِ الْمَنْعَ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقْعُدُ فِيهِ وَلَا يَبِيعُ فَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ تَأْخِيرَ الْحُقُوقِ وَحَكَى أَيْضًا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ عَنْ الْأَصْحَابِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ حَبْسِهِ لِيَبِيعَ أَوْ بَيْعِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْحَاكِمَ يَتَخَيَّرُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَخَلَّفَ تَرِكَةً وَبَعْضُ أَرْبَابِ الدُّيُونِ غَائِبٌ أَوْ كُلُّهُمْ وَفِي التَّرِكَةِ حَيَوَانٌ وَمَا يُخَافُ فَسَادُهُ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَائِبِ إنْ أَذِنَ الْحَاضِرُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَيُحْفَظُ الثَّمَنُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ عَيْنٌ مَرْهُونَةٌ فِي حَيَاةِ الْمَيِّتِ هَلْ لِلْحَاكِمِ بَيْعُهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمَرْهُونِ يَفِي بِالدَّيْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ أَوْ لَا وَهَلْ لِلْحَاكِمِ بَيْعُهَا كُلِّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْوَارِثِ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ بَيْعِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ
стр. 463
الْحَاكِمَ يَبِيعُ الْحَيَوَانَ وَمَا يُخَافُ فَسَادُهُ لِلْمَصْلَحَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَيُحْفَظُ ثَمَنُهُ وَكَذَا حُكْمُ بَيْعِهِ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ إذَا طَلَبَهُ مُرْتَهِنُهَا وَمَتَى امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ بَيْعِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَمِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُرْتَهِنِ تَخَيَّرَ الْحَاكِمُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَبَيْنَ إجْبَارِهِ الْوَارِثَ عَلَيْهِ وَمَتَى وَفَّى بَعْضَ الْمَرْهُونِ بِالدَّيْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ بَيْعِ كُلِّهِ أَوْ بَيْعِ بَعْضِهِ.
[بَابُ الْحَجْرِ]
(بَابُ الْحَجْرِ) (سُئِلَ) ﵀ عَمَّنْ قَالَ لِصَغِيرٍ اقْضِ هَذِهِ الْحَاجَةَ كَسَقْيِ دَابَّةٍ أَوْ حَمْلِ مَتَاعٍ فَفَعَلَهُ الصَّغِيرُ بِرِضَاهُ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْقَائِلِ إنْ ظَنَّ رِضَا وَلِيِّ الصَّغِيرِ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَكَانَ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَضُرُّ بِالصَّغِيرِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ.
(سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ ضَاعَتْ نُسْخَةُ صَدَاقِهَا فَأَقَرَّتْ أَنَّ بَقِيَّةَ صَدَاقِهَا عَلَى زَوْجِهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْفُلَانِيَّةِ كَذَا الْحَالُّ مِنْهَا وَأَنَّ كَسَاوِيَهَا الْمُتَجَمِّدَةَ لَهَا عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا كِسْوَةً مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ وَتُؤَاخَذُ بِهِ الْمَرْأَةُ الْمَذْكُورَةُ سَوَاءً أَكَانَ وَالِدُهَا حَاضِرًا لِإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ أَمْ مَيِّتًا حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهَا وَعَلَى وَالِدِهَا أَنْ يَدَّعِيَ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ وَلَا
стр. 464
يَكُونُ إقْرَارُهَا الْمَذْكُورُ كَإِقْرَارِهَا بِدَيْنٍ عَلَيْهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِإِقْرَارِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى وَلِيِّهَا أَنْ يَدَّعِيَ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ فَإِنْ وَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرَتْهُ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ مَلَكَ وَلَدُهُ شَيْئًا ثُمَّ جَعَلَ قَبْضَهُ لَهُ ثُمَّ بَاعَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ ادَّعَى بُطْلَانَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مِلْكُ وَلَدِهِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ وَلَدَهُ تَحْتَ حَجْرِهِ سَوَاءً قَالَ حِينَ الْبَيْعِ إنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُهُ أَمْ سَكَتَ أَمْ مِلْكُ وَلَدِهِ أَمْ لَا تُسْمَعُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَالَ حِينَ بَيْعِهِ بِعْته عَلَى وَلَدِي وَكَانَ بَيْعُهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ نَافِذًا عَلَى وَلَدِهِ لِاسْتِجْمَاعِهِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَرْعًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَكَذَا إنْ قَالَ حَالَ بَيْعِهِ هُوَ مِلْكِي وَإِنْ انْتَفَى الْأَمْرُ إنْ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي بُلُوغِ الطِّفْلِ أَوْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ مِنْ صُلْبِهِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَرَجَعَ الْمَنِيُّ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الذَّكَرِ شَيْءٌ فَهَلْ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ خِلَافُ الْحَقِيقَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْغُسْلِ إذْ لَا يَجِبُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِيهِ الْمُرَادُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْبِكْرِ بُرُوزُهُ عَنْ الْفَرْجِ إلَى الظَّاهِرِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَمَا الْجَوَابُ عَنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْخُرُوجِ وَمَنْ قَالَ
стр. 465
بِهِ غَيْرُ الزَّرْكَشِيّ وَمَا دَلِيلُهُ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْبُلُوغِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِبُلُوغِ الطِّفْلِ بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ خُرُوجًا وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْخُرُوجِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَقَدْ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبُلُوغِ بِالْمَنِيِّ الْمَذْكُورِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْبُلُوغِ الْعِلْمُ بِإِنْزَالِ الْمَنِيِّ وَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِهِ حُصُولُهُ فِي الظَّاهِرِ أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِهِ كَوُصُولِهِ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ بَاطِنِ الثِّيَابِ كَمَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْخَبَثِ وُصُولُهُ إلَى الظَّاهِرِ
(سُئِلَ) عَنْ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالرُّشْدِ هَلْ يَكْفِي فِيهَا أَنَّهُ رَشِيدٌ صَالِحٌ لِدِينِهِ وَدُنْيَاهُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الرُّشْدِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَكْفِي الشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَيَانُ أَسْبَابِ الرُّشْدِ لِأَنَّهَا كَثِيرَةٌ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْحَجْرِ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ تَنْمِيَةُ الْمَالِ هَلْ يَضْمَنُ بِتَرْكِهِ رِبْحًا يَظُنُّ حُصُولَهُ لَوْ اتَّجَرَ كَمَا لَوْ تَرَكَ عَلَفَ الدَّابَّةِ حَتَّى تَلِفَتْ أَوْ تَرَكَ بَيْعَ الْفِرْصَادِ حَتَّى فَاتَ وَقْتُهُ أَمْ لَا كَمَا لَوْ تَرَكَ التَّلْقِيحَ لِلشَّجَرِ أَوْ تَرَكَ إجَارَةَ الْعَقَارِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ شَيْئًا مِمَّا فَاتَ مِنْ الرِّبْحِ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا بَاعَ بَالِغٌ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِآخَرَ وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ وَالِدُهُ فَقَالَ
стр. 466
وَلَدِي غَيْرُ رَشِيدٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّهُ رَشِيدٌ فَمَنْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ وَالِدِهِ بِيَمِينِهِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الْحَجْرِ وَإِنْ أَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ.
(سُئِلَ) هَلْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْحَجْرُ أَوْ عَدَمُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي حَقِّ مَنْ عُلِمَ حَجْرُهُ اسْتِصْحَابُهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ رُشْدُهُ بِالِاجْتِهَادِ وَأَمَّا مَنْ جُهِلَ حَالُهُ فَعُقُودُهُ صَحِيحَةٌ كَمَنْ عُلِمَ رُشْدُهُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِعَدَمِ صِحَّةِ عَقْدِهِ اهـ وَإِنْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْعَاقِدِ الرُّشْدُ فَإِنَّهُ قَدْ يُفْهَمُ اشْتِرَاطُ تَحَقُّقِهِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ.
(سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ الَّذِي يَلِي أَمْرَ الطِّفْلِ أَوْ نَحْوِهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي بَابِ الْحَجْرِ أَمْ لَا كَمَا فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ فِي بَابِ الْوَصَايَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ أَمَانَةٌ وَوِلَايَةٌ عَلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَقَدْ قَالُوا فِي بَابِ الْحَجْرِ وَيَكْفِي فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ فَأَفْهَمَ اشْتِرَاطَ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ فِي الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ صَاحِبُ النَّوَوِيِّ تَفْرِيعًا عَلَى وِلَايَةِ الدَّمِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ ثُبُوتُ وِلَايَتِهَا بِالْعَدَالَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَا يَكْتَفِي بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ يَعْنِي بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ بَلْ ذَكَرَ
стр. 467
النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فِي الْحَضَانَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَرْأَةِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ فِيمَا إذَا تَنَازَعَتْ هِيَ وَغَيْرُهَا قَالَ وَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ وَقَالُوا فِي بَابِ الْإِيصَاءِ وَشَرْطُ الْوَلِيِّ التَّكْلِيفُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ وَكِفَايَةُ التَّصَرُّفِ وَعَدَمُ التَّغَافُلِ وَالْعَدَاوَةُ ثُمَّ قَالُوا وَحَاصِلُ الشُّرُوطِ أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ عَلَى الطِّفْلِ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُمْ حَيْثُ أَطْلَقُوا اشْتِرَاطَ الْعَدَالَةِ إنَّمَا يُرِيدُونَ بِهَا الْبَاطِنَةَ إلَّا أَنْ يُصَرِّحُوا بِخِلَافِهَا كَمَا فِي شَاهِدَيْ النِّكَاحِ وَأَمَّا مَا صَرَّحَ بِهِ الْهَرَوِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَالَةِ الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي بَابِ الْإِيصَاءِ كَبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَمَحْمُولٌ عَلَى وَصِيِّ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَهُوَ حِينَئِذٍ نَظِيرُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِيمَا إذَا أَوْدَعَ الْمُودِعُ أَمِينًا بِشَرْطِهِ أَنَّ الظَّاهِرَ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ قَالَ وَلَعَلَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْأَمَانَةِ دُونَ الْعَدَالَةِ لِذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمِينِ مَسْتُورُ الْعَدَالَةِ
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ فِي السَّفِيهِ الْمُهْمِلِ أَنَّهُ الَّذِي بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ أَمْ الَّذِي بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَ لَيْسَ بِخِلَافٍ مَعْنَوِيٍّ إذْ الْقَائِلُ بِالثَّانِي لَا يَقُولُ
стр. 468
بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي التَّسْمِيَةِ الَّتِي مَرْجِعُهَا إلَى الِاصْطِلَاحِ وَلَا مُشَاحَّةَ فِيهِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْخُنْثَى إذَا حَاضَ أَوْ أَمْنَى هَلْ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْخُنْثَى إذَا حَاضَ أَوْ أَمْنَى بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا خِلَافُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الصُّلْحِ]
(كِتَابُ الصُّلْحِ) (سُئِلَ) ﵀ عَنْ حَفْرِ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ وَشِقِّ النَّهْرِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ شَوَّشَ عَلَيْهِمْ هَلْ يَجُوزُ أَوْ يُكْرَهُ أَوْ يُحَرَّمُ وَيَجِبُ الْمَنْعُ وَالْإِزَالَةُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ حُفَرُ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ وَشَقُّ النَّهْرِ وَغَرْسُ الشَّجَرِ فِي الْمَسْجِدِ إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ كَأَنْ ضُيِّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَإِلَّا كُرِهَ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا بَنَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَة بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ مَجَّانًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ أَمْ لَا يُقْلَعُ عَلَى الْمَنْقُولِ كَمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ بَسْطِ الْأَنْوَارِ فِي بَابِ الصُّلْحِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِأَحَدِهِمَا فَمَا الْجَوَابُ عَنْ الْآخَر؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلشَّرِيكِ قَلْعَ بِنَاءِ شَرِيكِهِ وَغِرَاسِهِ مَجَّانًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَيْسَ الْمَنْقُولُ الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ بَسْطِ الْأَنْوَارِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ فِي مَسْأَلَةِ إعَادَةِ
стр. 469
أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْجِدَارَ الْمُنْهَدِمَ بِآلَةِ نَفْسِهِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ فِيهَا وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَةَ مَا انْهَدَمَ بِآلَةِ نَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ إذَا عَادَ عَلَى الْأَرْضِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ قَالَ فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ تَبِعَ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ التَّعْلِيقَةَ عَلَى الْحَاوِي وَتَبِعَهَا أَيْضًا الْبَارِزِيُّ وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُمْنَعُ إذَا أَرَادَ الْإِعَادَةَ عَلَى الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ اهـ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ الْوَرْدِيِّ بِقَوْلِهِ وَبَعْضُ النَّاسِ يَرَاهُ فِي الْمُخْتَصِّ بِالْأَسَاسِ.
(سُئِلَ) عَنْ نَصْبِ الْمَيَازِيبِ عَلَى الشَّوَارِعِ وَاسْتِعْمَالِهَا هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَاءِ الْمَطَرِ أَمْ يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي غَسْلِ الثِّيَابِ وَالنَّجَاسَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ الْعَبَّاسَ ذُبِحَ لَهُ فَرْخَانِ وَصُبَّ عَلَى دَمِهِمَا مَاءٌ فَأَصَابَ عُمَرَ ﵁ ثُمَّ أَعَادَهُ حِينَ قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَهُ بِيَدِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَمْ ثَمَّ صَارِفٌ يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمِيزَابِ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَاءِ الْمَطَرِ وَمَاءِ غَسْلِ الثِّيَابِ وَالنَّجَاسَاتِ إذْ كَلَامُهُمْ شَامِلٌ لَهُ وَإِنَّمَا مَنَعُوا الصُّلْحَ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ الْغُسَالَاتِ عَلَى سَطْحِ الْغَيْرِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ مَعَ جَهَالَتِهِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ عَمَّرَ سَبِيلًا
стр. 470
أَوْ غَرَسَ شَجَرَةً لِيَشْرَبَ النَّاسُ مِنْهُ أَوْ يَأْكُلُونَ مِنْ ثَمَرِهَا أَوْ دَكَّةً بِفِنَاءِ دَارِهِ فِي طَرِيقٍ مُتَّسِعٍ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ
لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ
عَامَّةٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ فِي حَرِيمِ مِلْكِهِ وَلِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ مَا ذَكَرَ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ
الْمَصْلَحَةِ
الْعَامَّةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَخِيرَةِ وَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ فِيهَا وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَقَدْ صَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِمَنْعِ بِنَاءِ الدَّكَّةِ عَلَى بَابِ الدَّارِ وَالدِّكَكُ إنَّمَا تُبْنَى فِي أَفْنِيَةِ الدُّورِ لَا عَلَى أَبْوَابِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّكَّةِ الْعَالِيَةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ عِمَادِ الدِّينِ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا فَقَالَ صَالَحَنِي مِنْهَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْهَا وَلِي بَيِّنَةٌ وَعَجَزَ عَنْهَا قَالَ الْبَغَوِيّ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَقَدْ يُصَالِحُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى وَفْقِ قَوْلِهِ لَا يُحْكَمُ بِالْبَاقِي اهـ هَلْ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِاعْتِمَادِهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَبْرَأَنِي أَوْ أَبْرَأَتْنِي حَيْثُ يُعَدُّ ذَلِكَ إقْرَارًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَبْرَأَنِي أَوْ أَبْرَأَتْنِي مَا ذَكَرَهُ
стр. 471
الْبَغَوِيّ بِقَوْلِهِ وَقَدْ تَصَالَحَا عَلَى الْإِنْكَارِ بَلْ الْغَالِبُ وُقُوعُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَلِهَذَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ صُدِّقَ مُدَّعِي وُقُوعِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْجَارِ هَلْ لَهُ مَنْعُ جَارِهِ مِنْ فَتْحِ الْكُوَّاتِ الَّتِي يَقَعُ النَّظَرُ مِنْهَا عَلَى دَارِهِ أَمْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ وَإِنْ جَرَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى خِلَافِهِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الشَّافِي.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا تَصَرَّفَ فِي الشَّارِعِ بِمَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ هَلْ لِكُلِّ أَحَدٍ إزَالَتُهُ أَوْ الْإِمَامُ فَقَطْ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُطَّلِبِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُزِيلَ لِلضَّرَرِ الْمَذْكُورِ الْإِمَامُ.
[بَابُ الْحَوَالَةِ]
(بَابُ الْحَوَالَةِ) (سُئِلَ) عَنْ الْإِقَالَةِ فِي الْحَوَالَةِ هَلْ تَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ كَافِي الْخُوَارِزْمِيِّ أَوْ لَا تَجُوزُ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَجُوزُ فِيهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ وَكَذَلِكَ الْقَمُولِيُّ وَالسُّبْكِيُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي الْحَوَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَلَوْ فُسِخَتْ لَا تَنْفَسِخُ.
(سُئِلَ) عَنْ الرَّجُلِ سَأَلَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتَهُ فُلَانَةَ عَلَى مَبْلَغٍ فِي ذِمَّتِهِ مَعْلُومٍ فَأَجَابَ سُؤَالَهُ لِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَحَلْت ابْنَتَك فُلَانَةَ بِذَلِكَ عَلَى ذِمَّتِك بِمَا وَجَبَ لَهَا عَلَيَّ فَقَالَ قَبِلْت ذَلِكَ لَهَا عَلَى نَفْسِي فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ أَحَلْتُك
стр. 472
لِابْنَتِك عَلَى نَفْسِك بِذَلِكَ فَيَقُولُ قَبِلْت لَهَا ذَلِكَ وَهَلْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَسْطُورَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَلِّقَهَا بِغَيْرِ الْعَاقِدِ وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا مُخَاطَبَةٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إسْنَادِهَا إلَى الْمُخَاطَبِ كَقَوْلِهِ أَحَلْتُك لِابْنَتِك عَلَى نَفْسِك بِذَلِكَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ إسْنَادَهُ إلَى الْمُخَاطَبِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ وَكَوْنَ الْقَبُولِ مِمَّنْ وَقَعَ لَهُ الْإِيجَابُ فَلَوْ بَاعَ زَيْدًا فَقَبِلَهُ وَكِيلُهُ أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ خَاطَبَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ مَثَلًا حِينَ بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ بِقَوْلِهِ بِعْتُك كَذَا ثُمَّ قَالَ قَبِلْته لِابْنِي لَمْ يَصِحَّ لِفَسَادِ الْإِيجَابِ بِالْخِطَابِ وَإِنَّمَا طَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُ هَذَا لِابْنِي وَقَبِلْت لَهُ الْبَيْعَ وَكَوْنُ الْإِيجَابِ صَادِرًا لِلْقَابِلِ فَلَوْ قَالَ بِعْت مُوَكِّلَك فَقَالَ قَبِلْت لِمُوَكِّلِي لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَلِقَوْلِهِمْ إنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ وَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرْته قَوْلَ السَّرَّاجِ الْبُلْقِينِيِّ فِي اخْتِلَاعِ الْأَبِ بِصَدَاقِ ابْنَتِهِ إنَّمَا يَقَعُ رَجْعِيًّا إذَا اخْتَلَعَ الْأَبُ بِالصَّدَاقِ نَفْسَهُ فَإِنْ عَبَّرَ بِالصَّدَاقِ عَلَى مَعْنًى مِثْلِ الصَّدَاقِ وَقَامَتْ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ مِنْ حَوَالَةِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ وَقَبُولِ الْأَبِ لَهَا بِحُكْمِ أَنَّهَا تَحْتَ حَجْرِهِ فَاَلَّذِي أَفْتَيْت بِهِ فِي
стр. 473
ذَلِكَ وَنَحْوِهِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بَائِنًا بِمِثْلِ الصَّدَاقِ اهـ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ أَنَّ فُلَانًا أَحَالَنِي عَلَيْك بِكَذَا فَصَدَّقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فُلَانًا لَمْ يُحِلْهُ فَهَلْ تَصْدِيقُهُ يُثْبِتُ الْحَوَالَةَ أَوْ لَا وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى مُدَّعِي الْحَوَالَةِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ دَيْنِهَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ تَصْدِيقَهُ يُثْبِتُ الْحَوَالَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلُزُومِهِ دَفْعَ دَيْنِهَا لِمُدَّعِيهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا قَبَضَهُ مِنْ دَيْنِهَا.
(سُئِلَ) عَنْ صَاحِبِ دَيْنٍ ادَّعَى عَلَى الْمَدْيُونِ أَنَّهُ أَحَالَهُ بِهِ عَلَى فُلَانٍ فَأَنْكَرَ الْمَدْيُونُ الْحَوَالَةَ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا هَلْ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ لِاعْتِرَافِ صَاحِبِهِ بِبَرَاءَتِهِ أَمْ لَا (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ مِنْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَالدَّيْنُ بَاقٍ عَلَيْهِ فَلِصَاحِبِهِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَقَدْ أَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِجَحْدِهِ وَحَلِفِهِ وَالْحَيْلُولَةُ مُوجِبَةٌ لِلضَّمَانِ عَلَى الصَّحِيحِ وَجَوَابُ مَا عَلَّلَ بِهِ فِي السُّؤَالِ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ إنَّمَا اعْتَرَفَ بِبَرَاءَةِ الْمَدْيُونِ فِي مُقَابَلَةِ مَا ثَبَتَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ رَجَعَ إلَى حَقِّهِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ فِي نَظِيرِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَقَالَ فِي الْأُمِّ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِأَخٍ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ لَا يَثْبُتُ الْإِرْثُ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذِهِ الدَّارَ
стр. 474
بِأَلْفٍ وَأَنْكَرَ الْبَيْعَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْأَلْفَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَثْبَتَهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا ثَبَتَ لَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ تُوُفِّيَ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَأَحَالَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ شَخْصًا عَلَى حِصَّتِهِ مِنْهُ ثُمَّ قَبَضَهَا الْمُحْتَالُ فَهَلْ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ مُشَارَكَةٌ فِيهَا كَمَا لَوْ قَبَضَهَا الْمُحِيلُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا بِجِهَةِ الْبَيْعِ لَا بِجِهَةِ الْإِرْثِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ أَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا وَلَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ صَرِيحٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَإِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَلَا يُنَافِي صَرَاحَتُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ جَوَازَ إرَادَةِ الْوَكَالَةِ بِهِ
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ وَقَدْ ضَمِنَهُ آخَرُ بِإِذْنِهِ فَأَحَالَ صَاحِبُهُ آخَرَ عَلَى الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ أَمْ يَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ الضَّامِنُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلْمُحْتَالِ أَخْذَهُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ سَوَاءً قَالَ الْمُحِيلُ أَحَلْتُك بِالدَّيْنِ عَلَى الْأَصِيلِ أَوْ الضَّامِنِ لِتَأْخُذَهُ مِنْ أَيِّهِمَا شِئْت أَوْ قَالَ أَحَلْتُك بِهِ عَلَيْهِمَا فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ إذَا أَحَالَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَلَى دَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ أَوْ ضَمَانٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ قُلْنَا صُورَةُ بَرَاءَةِ الضَّامِنِ إذَا أَحَالَ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَمْ
стр. 475
يَتَعَرَّضْ الضَّامِنُ بِالْحَوَالَةِ أَيْضًا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَحَالَ بِدَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ وَلَيْسَ بِهِ إلَّا شَاهِدٌ فَمَنْ يُثْبِتُهُ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إثْبَاتَهُ أَمَّا الْمُحِيلُ فَلِأَنَّهُ مَالِكُ الدَّيْنِ فِي الْأَصْلِ وَلِأَنَّ بِإِثْبَاتِهِ تَحْصُلُ بَرَاءَتُهُ مِنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَأَمَّا الْمُحْتَالُ فَلِأَنَّهُ يَدَّعِي مِلْكًا لِغَيْرِهِ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ ثُمَّ تُوُفِّيَ إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَهَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَصِحُّ فَفِي فَتَاوَى صَاحِبِ الْبَيَانِ هَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ إنْ قُلْنَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ قُلْنَا لَا يُعْتَبَرُ صَحَّتْ إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ مَا عَلَيْهِ فَصَحَّتْ الْحَوَالَةُ كَدَيْنِ الْحَيِّ وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ مَأْيُوسٌ مِنْ حُصُولِهِ وَعَنْ الْأَصْبَحِيِّ صَاحِبِ الْمُعِينِ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَيَكُونُ الْحَقُّ مُتَعَلِّقًا بِالتَّرِكَةِ قَالَ وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ لَا ذِمَّةَ لِلْمَيِّتِ يُرِيدُونَ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبِلِ لَا فِيمَا مَضَى وَأَمَّا الْحَوَالَةُ عَلَى التَّرِكَةِ فَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَفْتَى فُقَهَاءُ عَصْرِنَا بِدِمَشْقَ بِفَسَادِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَوَالَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ وَرَأَيْت لِقَاضِي حَمَاةَ مَا يَتَضَمَّنُ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ فِي فَتْوَى لَهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لَا لِمَا ذَكَرُوهُ بَلْ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَوَالَةِ
стр. 476
أَنْ تَكُونَ عَلَى دَيْنٍ وَالْحَوَالَةُ وَقَعَتْ عَلَى التَّرِكَةِ وَهِيَ أَعْيَانٌ.
(سُئِلَ) عَنْ مَحْجُورَةٍ لَهَا دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ وَلَهُ عَلَى وَالِدِهَا وَوَالِدَتِهَا نَظِيرُهُ فَقَالَ أَحَلْتُك لِبِنْتِك عَلَيْك وَعَلَى زَوْجَتِك بِمَا لَهَا عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ فَقَبِلَهَا هَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَصِحُّ إذَا كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهَا بِحَيْثُ يُوَفِّيَانِهَا دَيْنَ الْحَوَالَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ سَأَلَ زَوْجَ ابْنَتِهِ الَّتِي هِيَ تَحْتَ حِجْرِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى نَظِيرِ مَالِهَا عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ وَمِنْ دَيْنٍ آخَرَ وَهُمَا عَالِمَانِ بِذَلِكَ فَأَجَابَهُ لِذَلِكَ ثُمَّ أَحَالَهَا عَلَى ذِمَّةِ وَالِدِهَا وَقَبِلَ وَالِدُهَا الْحَوَالَةَ وَحَكَمَ بِذَلِكَ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ فَهَلْ الْحَوَالَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحِيحَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَ وَالِدُهَا مُوسِرًا بِدَيْنِ الْحَوَالَةِ وَيُبَدِّلُهُ لَهَا صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ وَحَقُّهَا بَاقٍ فِي ذِمَّةِ زَوْجِهَا وَلَهُ مُطَالَبَةُ وَالِدِهَا بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَحُكْمُ الشَّافِعِيِّ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أُحِيلَ عَلَى شَخْصٍ فَبَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَيِّتًا حَالَ الْحَوَالَةِ هَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْحَوَالَةَ صَحِيحَةٌ بَلْ الْحَوَالَةُ عَلَى الْمَيِّتِ صَحِيحَةٌ وَيَأْخُذُ الْمُحْتَالُ الْمَالَ مِنْ التَّرِكَةِ
(سُئِلَ) عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إذَا قَبِلَ الْحَوَالَةَ وَلَمْ يَكُنْ بِذِمَّتِهِ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ
стр. 477
وَإِنَّمَا أَرَادَ تَسْوِيفَ الْمُحْتَالِ هَلْ يَكُونُ الْمُحَالُ بِهِ لَازِمًا لَهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الْمُحْتَالُ فِي أَنَّهُ لَا دَيْنَ لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا.
[كِتَابُ الضَّمَانِ]
(كِتَابُ الضَّمَانِ) (سُئِلَ) ﵀ عَنْ شَخْصٍ عَلَيْهِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَضَمِنَهَا شَخْصَانِ فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطَالَبًا بِكُلِّهَا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ أَوْ بِنِصْفِهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْ الضَّامِنَيْنِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ فَقَطْ.
(سُئِلَ) عَنْ مَعْرِفَةِ الضَّامِنِ وَكِيلَ الْمَضْمُونِ لَهُ هَلْ تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَتِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تَكْفِي عَنْهَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ ضَمِنْت لَك الدَّرَاهِمَ الَّتِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ أَبْرَأْتُك مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي لِي عَلَيْك وَالضَّامِنُ وَالْمُبَرِّئُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهَا هَلْ يَصِحُّ فِي ثَلَاثَةٍ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِثَلَاثَةٍ أَوْ مُبَرِّئًا مِنْ ثَلَاثَةٍ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ كَذَا هَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الْبَرَاءَةِ أَوْ كِنَايَةٌ فِيهِ وَجْهَانِ أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِبْرَاءِ
(سُئِلَ) عَنْ ضَامِنٍ ادَّعَى عَلَى الْأَصِيلِ أَنَّهُ دَفَعَ الدَّيْنَ الْمَضْمُونَ لِرَبِّهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْ الْأَصِيلِ ثُمَّ طَالَبَهُ
стр. 478
رَبُّ الدَّيْنِ بِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الضَّامِنَ دَفَعَهُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنِّي فَقَالَ رَبُّ الدَّيْنِ إنَّهُ لَمْ يَدْفَعْهُ وَصَدَّقَهُ الضَّامِنُ عَلَى عَدَمِ دَفْعِهِ فَهَلْ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ تَصْدِيقَ الضَّامِنِ رَبَّ الدَّيْنِ عَلَى عَدَمِ دَفْعِهِ لَهُ يُكَذِّبُ بَيِّنَتَهُ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمَدْيُونُ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ وَلِرَبِّ الدَّيْنِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أُعْسِرَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَبِهِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ أَوْ ضَامِنٌ مَلِيءٌ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَى بَائِعِهِ الرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ مَتَاعِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمُفْلِسُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ فِيهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ فَضَمِنَ وَأَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ يَرْجِعُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الضَّمَانِ وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَتِهِ الْمَضْمُونَ لَهُ هَلْ الْمُرَادُ مَعْرِفَتُهُ بِالْعَيْنِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ لَا النَّسَبِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ وَصَاحِبُ الْمُعِينِ وَعِبَارَتُهُ الْمُرَادُ مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ لَا مَعْرِفَةُ الْمُعَامَلَةِ كَمَا نَقَلَهُ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ شُهْبَةَ وَهَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْكَفِيلِ حَيْثُ قَالُوا تَكْفِي مَعْرِفَتُهُ
стр. 479
بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَكْفِ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ وَهُوَ مُسْتَحَقُّ الدَّيْنِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَائِهِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا فَلَا تُفِيدُهُ الْمَعْرِفَةُ شَيْئًا فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ لَوْ صَحَّ الضَّمَانُ بِهَا إمَّا بِالْمُطَالَبَةِ الشَّدِيدَةِ وَإِمَّا بِأَخْذِ الدَّيْنِ مِنْهُ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ الْمَضْمُونِ لَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ الدَّيْنَ مِنْ الْمَضْمُونِ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْهُ وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِمَعْرِفَتِهِ عَيْنَ الْمَضْمُونِ لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ فَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ بِهَا أَنَّ اسْتِيفَاءَهُ لِلدَّيْنِ عَلَى وَجْهِ التَّسْهِيلِ فَيَضْمَنُ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّشْدِيدِ فَلَا يَضْمَنُ وَمَعْرِفَةُ الْكَفِيلِ لَيْسَتْ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا وَإِنَّمَا نَظِيرُهَا مَعْرِفَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ وَحُكْمُهَا حُكْمُ مَسْأَلَتِنَا وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَنَّ مَحِلَّ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِمَعْرِفَةِ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ تُضْرِرْهُ بِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ شَدِيدَ الْمُطَالَبَةِ وَالْكَفِيلُ مَتَى كَانَ شَدِيدَ الْمُطَالَبَةِ سَهُلَ بِهَا وُصُولُ الدَّيْنِ لِمُسْتَحِقِّهِ فَهُوَ أَنْفَعُ لِلْمَكْفُولِ.
[بَابُ الشَّرِكَةِ]
(بَابُ الشَّرِكَةِ) (سُئِلَ) ﵀ عَنْ رَجُلَيْنِ عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى مَالٍ لِيَعْمَلَ فِيهِ أَحَدُهُمَا مُتَبَرِّعًا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالَيْهِمَا ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا فِي مَجْلِسِ عَقْدِهِمَا أَنَّ الْمَالَ الْمَعْقُودَ
стр. 480
فِيهِ مِلْكٌ لِوَلَدِهِ فُلَانٍ دُونَهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي ذَلِكَ عَارِيَّةٌ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَلَدَ الْمُقَرَّ لَهُ لَمْ يَأْذَنْ لِوَالِدِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ سَافَرَ الشَّرِيكُ بِالْمَالِ وَاتَّجَرَ فِيهِ وَمَكَثَ بِيَدِهِ مُدَّةً وَهُوَ يَخْسَرُ تَارَةً وَيَرْبَحُ أُخْرَى وَدَفَعَ لِلْوَلَدِ وَلِأَبِيهِ مِنْ الْمَالِ نَقْدَاتٍ مُتَفَرِّقَةً ثُمَّ اسْتَفْتَى الشَّرِيكُ عَنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ بِإِقْرَارِ عَاقِدِهِ وَادَّعَى الشَّرِيكُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الرِّبْحِ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ الْمُقَرُّ لَهُ إنِّي رَدَدْت إقْرَارَ وَالِدِي الْمَذْكُورَ أَيْ لِيَكُونَ عَقْدُ الشَّرِكَةِ صَحِيحًا وَيَسْتَحِقَّ وَالِدُهُ الرِّبْحَ فَهَلْ الْعَقْدُ بَاطِلٌ كَمَا ذُكِرَ أَمْ لَا وَهَلْ دَعْوَى الشَّرِيكِ مَسْمُوعَةٌ وَهَلْ يَرُدُّ الْوَلَدُ إقْرَارَ أَبِيهِ يَلْغُو الْإِقْرَارُ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّرِيكِ وَتُبْطِلُ دَعْوَاهُ بُطْلَانَ الشَّرِكَةِ أَمْ لَا يُؤَثِّرُ رَدُّهُ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ فِيهِ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ فَسَّرَ الْأَبُ إقْرَارَهُ بِالْهِبَةِ وَرَجَعَ فِيهَا هَلْ يُفِيدُ ذَلِكَ صِحَّةَ الشَّرِكَةِ وَيُشَارِكُ فِي الرِّبْحِ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ لَا فَادَّعَى الْوَلَدُ أَنَّهُ كَانَ أَذِنَ لِأَبِيهِ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ رَدَّ إقْرَارَ أَبِيهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْعَقْدَ الْمَذْكُورَ صَحِيحٌ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إقْرَارُ عَاقِدٍ وَإِنَّ. . .
стр. 481
لِتَضَمُّنِهِ دَعْوَى فَسَادِ الْعَقْدِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا شَرِيكُهُ فَيَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الرِّبْحِ بِنِسْبَةِ مَالِهِ وَبِرَدِّ الْوَلَدِ إقْرَارَ أَبِيهِ يَلْغُو حَتَّى بِالنِّسْبَةِ إلَى بُطْلَانِ الشَّرِكَةِ إذَا قِيلَ بِهِ قَبْلَ وُجُودِ الرَّدِّ وَإِذَا قِيلَ بِبُطْلَانِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَفَسَّرَ الْأَبُ إقْرَارَهُ بِالْهِبَةِ وَأَنَّهُ رَجَعَ فِيهَا بَعْدَهُ لَا يُفِيدُهُ الصِّحَّةَ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْوَلَدِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا بَيِّنَتُهُ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِالرَّدِّ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَلَبَ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شُرَكَائِهِ فَهَلْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا أَوْ لَا أَوْ بِإِذْنِهِمْ فَهَلْ يَصِيرُ عَارِيَّةً؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا لِحِصَصِهِمْ بِالْحَلْبِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ حَلَبَهَا بِإِذْنِهِمْ صَارَتْ حِصَصُهُمْ عَارِيَّةً وَإِلَّا فَمَغْصُوبَةً.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا زَيْدٌ وَالْآخَرُ عَمْرٌو خَلَطَا مَالًا ثُمَّ عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَيْهِ وَتَسَلَّمَهُ زَيْدٌ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ عَمْرٌو فِي السَّفَرِ إلَى مَكَانِ كَذَا وَأَنْ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ مَا أَحَبَّ وَاخْتَارُوا لِرِبْحٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَزَيْدٌ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَمَلِ فِي حِصَّةِ عَمْرٍو فَأَقَرَّ فِي مَجْلِسِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمُعَاقَدَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِبِكْرٍ يَسْتَحِقُّهُ وَرَثَتُهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي ذَلِكَ عَارِيَّةٌ وَكَتَبَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَثِيقَةً شَرْعِيَّةً بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا أَنَّ الْوَلَدَ أَذِنَ
стр. 482
لِأَبِيهِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ رَشِيدٌ وَأَنَّ زَيْدًا مُصَدِّقٌ لِعَمْرٍو فِي إقْرَارِهِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي رَوْضَتِهِ قَبِيلَ الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ لِشَيْءٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ الشَّيْءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي صَحَّ إقْرَارُهُ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ لِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ هَذَا كَلَامُهُ وَإِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ الَّذِي فِي أَصْلِهِ اللُّزُومُ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَالشَّرِكَةُ الَّتِي هِيَ جَائِزَةٌ أَبَدًا أَوْلَى بِذَلِكَ أَمْ لَا تَنْفَسِخُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْأَبَ وَكِيلٌ عَنْ وَلَدِهِ فِي الشَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ كَانَ إقْرَارًا صَحِيحًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ فِي سَبَبِ ثُبُوتِ الدَّيْنِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَمَا الْجَوَابُ عَنْ الْقِيَاسِ الثَّانِي وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ فَأَقَرَّ بَكْرٌ بِأَنَّهُ أَذِنَ لِأَبِيهِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَصَدَّقَهُ وَنَازَعَهُمَا زَيْدٌ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا وَيُفِيدُهُمَا ذَلِكَ صِحَّةَ الشَّرِكَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْإِذْنِ قَبْلَ الشَّرِكَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ فِيهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقِّ لِغَيْرِ الْمُقِرِّ فَأَمْكَنَ تَنْفِيذُهُ مَعَ بَقَائِهَا وَلِأَنَّهُ قَدْ
стр. 483
تَضَمَّنَ صُدُورَ عَقْدِهِمَا وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إذْنُ الْمُقِرِّ لَهُ إذْ لَا يَكُونُ اسْمُ الْمُقِرِّ فِي ذَلِكَ عَارِيَّةً إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهُ مَدْلُولُ الْخَبَرِ الصِّدْقُ وَاحْتِمَالُ كَذِبِ مُخْبِرِهِ فِيهِ لَيْسَ مِنْ مَدْلُولِهِ بَلْ هُوَ احْتِمَالٌ عَقْلِيٌّ وَقَدْ صَدَّقَ الْمُقَرَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إشْعَارُ إقْرَارِ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الرِّضَا بِبَقَاءِ الْبَيْعِ وَهُوَ يَنْفَسِخُ بِهِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَنْفَسِخُ بِالتَّصْرِيحِ بِمَا يَقْبَلُ رَفْعَهَا وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ فِيهَا وَمُنَافَاةِ الْإِقْرَارِ لِلْبَيْعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا إذْ مِلْكُ الْمَبِيعِ مَوْقُوفٌ حِينَئِذٍ فَلَيْسَ مَمْلُوكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ بَلْ لَيْسَتْ نَظِيرَتَهُمَا فَإِنْ قَالَ فِيهَا وَاسْمِي فِي ذَلِكَ عَارِيَّةٌ صَارَتْ نَظِيرَتَهُمَا وَلَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَيُحْمَلُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمُقَرِّ لَهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَالْإِخْبَارُ عَنْ ذَلِكَ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْمَبِيعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ عَمْرٍو وَوَلَدِهِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِذْنِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا حَلَفَا اسْتَمَرَّتْ صِحَّةُ الشَّرِكَةِ وَاسْتَحَقَّ بَكْرٌ رِبْحَ نَصِيبِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ دَابَّةٍ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهَلْ
стр. 484
يَضْمَنُ الْبَائِعُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ أَمْ يَضْمَنُهَا الْمُشْتَرِي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِمَّنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَقَرَارُ ضَمَانِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ جَهِلَ كَوْنَهَا لِغَيْرِ بَائِعِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي قَوْلِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي.
(سُئِلَ) عَنْ شَرِيكَيْنِ اشْتَرَيَا سِلْعَةً لِلشَّرِكَةِ وَأَشْهَدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِتَسْلِيمِهَا وَأَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ بِهَا وَبَيْعِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى وَثِيقَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَسَافَرَ الشَّرِيكُ وَغَابَ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ فَادَّعَى شَرِيكُهُ عَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ تَسَلَّمَ مِنْهُ الْعَيْنَ الْمَذْكُورَةَ لِيُسَلِّمَهَا لِشَرِيكِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ فَتَصَرَّفَ فِيهَا لِنَفْسِهِ وَطَالَبَهُ بِرَدِّهَا أَوْ قِيمَتِهَا بِشَرْطِهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ أَنْتَ أَشْهَدْت عَلَى شَرِيكك بِتَسْلِيمِهَا فَقَالَ نَعَمْ وَلَكِنْ مَا تَسَلَّمَ مِنِّي إلَّا أَنْتَ وَعِنْدِي بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَيْكَ بِالتَّسْلِيمِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِسَمَاعِهَا فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَمْ لَهُ تَحْلِيفُ خَصْمِهِ فَقَطْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّ الْوَثَائِقَ فِي الْغَالِبِ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَبُولِهِمْ قَوْلَ الشَّرِيكِ رَدَدْت الْمَالَ وَعَدَمِ قَبُولِهِمْ قَوْلَهُ اقْتَسَمْنَا إذْ الرَّدُّ لَازِمُ الْقِسْمَةِ إنْ لَمْ يُحْمَلْ الْأَوَّلُ
стр. 485
عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ قَوْلَيْهِمَا الْمَذْكُورَيْنِ إذْ الْأَوَّلُ فِي دَعْوَى رَدِّ الْمَالِ وَقَوْلُهُ فِيهِ مَقْبُولٌ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَالثَّانِي فِي دَعْوَاهُ أَنَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مِلْكُهُ بِالْقِسْمَةِ مَعَ قَوْلِ الْآخَرِ هُوَ بَاقٍ عَلَى شَرِكَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ فَسَدَتْ الشَّرِكَةُ وَاخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِالْعَمَلِ هَلْ يَرْجِعُ بِنِصْفِ أُجْرَتِهِ عَلَى الْآخَرِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ هَلْ صُورَتُهُ فِيمَا إذَا فَسَدَتْ بِغَيْرِ شَرْطِ زِيَادَةٍ لَهُ وَإِلَّا فَيَجِبُ لَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ أَوْ أَقَلُّ وَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْإِرْشَادِ لَا فِي زَائِدٍ بِلَا طَمَعٍ فَأَشَارَ إلَى الْعِلَّةِ الَّتِي مَعَهَا الْحُكْمُ دَائِرٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ صُورَتَهَا أَنْ لَا يُشْتَرَطَ لِمَنْ اخْتَصَّ بِالْعَمَلِ مِنْ الرِّبْحِ زِيَادَةً عَلَى نِسْبَةِ مَالِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَرِيكَيْنِ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فِي السَّفَرِ بِالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَسَافَرَ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ فَسَخَ الشَّرِكَةَ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا يُقْبَلُ فِي الرَّدِّ وَالشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ أَمْ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ وَهِيَ أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْإِنْشَاءِ قَدَرَ
стр. 486
عَلَى الْإِقْرَارِ إلَّا مَا اسْتَثْنَوْهُ وَلِمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا ﵀ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي أَثْنَاءِ بَابِ الشَّرِكَةِ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ بَاعَهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فِيهِمَا صَحَّ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَانْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ فِي نَصِيبِهِ وَصَارَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ وَالْبَائِعُ فِي الْأُولَى شَرِيكَ شَرِيكِهِ هَلْ هَذَا الْكَلَامُ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى فِيمَا لَوْ كَانَ مَالُ الشَّرِكَةِ مَثَلًا سِتِّينَ وَهُوَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَاشْتَرَى بِهِ عَيْنًا تُسَاوِي أَرْبَعِينَ وَإِذَا قُلْتُمْ بِوُضُوحِهِ فَمَا وَجْهُهُ أَمْ لَيْسَ بِوَاضِحٍ وَفِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَصِحُّ فِي نِصْفِ الْعَيْنِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَيُفْرَزُ لِلْبَائِعِ نِصْفُ السِّتِّينَ يَفْضُلُ ثَلَاثُونَ يَسْتَرِدُّهَا الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِرْدَادِ الْفَاضِلِ بَعْدَ إقْرَارِ الثَّمَنِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ الْأُلَى كَالثَّانِيَةِ لِأَنَّ نَصِيبَ الشَّرِيكِ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ نَقْصٌ بِتَصَرُّفِ شَرِيكِهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَاةُ تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ لِأَنَّ الشَّرِيكَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا وَالضَّرَرُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُخْتَصٌّ بِالْمُتَصَرِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ
стр. 487
الْمُشْتَرِيَ فِي الثَّانِيَةِ صَارَ مَالِكًا لِنَصِيبٍ بَائِعِهِ وَالْبَائِعَ فِي الْأُولَى صَارَ مَالِكًا لِمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ فَقَطْ.
[بَابُ الْوَكَالَةِ]
(بَابُ الْوَكَالَةِ) (سُئِلَ) ﵁ عَمَّنْ اشْتَرَى لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِعَيْنِ مَالِ نَفْسِهِ وَسَمَّى الْوَلَدَ فِي الْعَقْدِ هَلْ يَنْعَقِدُ لِلْوَلَدِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَثَلًا وَهُوَ فِي وِلَايَتِهِ بِعَيْنِ مَالِ نَفْسِهِ وَسَمَّى الْوَلَدَ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْوَلَدِ لَا لِوَالِدِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ حَرِيرًا مِنْ الشَّامِ وَيَأْتِيَهُ بِهِ فَفَعَلَ فَنُهِبَ الْحَرِيرُ أَوْ سُرِقَ فِي الطَّرِيقِ فَهَلْ يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ مِنْ الدَّيْنِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِعَيْنٍ لَهُ فَتَلِفَتْ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ حَقٌّ مَالِيٌّ يَجِبُ الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَتِهِ لِصَاحِبِهِ وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ وَكَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ لِزَيْدٍ فَفَعَلَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْحَرِيرِ إنَّمَا وَقَعَ لَهُ لَا لِلْآذِنِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَدْيُونُ وَكِيلًا لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ قَابِضًا لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَالَ الْآذِنِ وَهُوَ الدَّيْنُ لَمْ يَتْلَفْ وَالتَّالِفُ إنَّمَا هُوَ مَالُ الْمَدْيُونِ فَلَا مُشَابَهَةَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ تَلَفِ الْعَيْنِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي السَّفَرِ بِهَا وَإِنَّمَا صَحَّ دَفْعُ
стр. 488
الدَّيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَدْفَعَ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لِزَيْدٍ لِصَيْرُورَتِهِ وَكِيلًا لِصَاحِبِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ الْمُقْرِي وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَرْأَةَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ لَمْ يَصِفْهُ اهـ وَهَذَا مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْبَغَوِيِّ الصِّحَّةَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ اهـ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ مَا يُؤَيِّدُ الصِّحَّةَ فِيمَا إذَا قَالَ تَزَوَّجْ لِي مَنْ شِئْتَ وَفَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ مَا هُنَا مُطْلَقٌ لَا يَدَ عَلَى أَفْرَادِهِ وَمَا فِي الْوَكَالَةِ عَامٌّ يَدُلُّ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِهِ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا هُنَاكَ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَنْ شَاءَ لَمْ يَصِحَّ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ الْبَيْعَ أَضْيَقُ مِنْ النِّكَاحِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الْمَالَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ الْبُضْعَ فَغَرَرُهُ أَقَلُّ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ أَضْيَقُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ وَلِهَذَا لَا يَتَزَوَّجُ لَهُ الْوَكِيلُ إلَّا مَنْ تُكَافِئُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ فَهَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوْ قَوْلُ الْبَغَوِيِّ الَّذِي رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْوَكَالَةِ حَيْثُ قَالَ لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَفِي اشْتِرَاطِ تَعْيِينِهَا وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ
стр. 489
قُلْت الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ الِاشْتِرَاطُ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْبَغَوِيِّ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ وَإِنَّ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ هُنَا أَنَّهُ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ وَكِيلٍ شَخْصَانِ فِي قَبْضِ مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ دَيْنًا لَهُ وَكَالَةً مُطْلَقًا مُفَوَّضَةً ثُمَّ طَالَبَ الْوَكِيلَ مَنْ عِنْدَهُ بِالْمَالِ وَقَبَضَ مِنْهُ مَبْلَغًا وَتَعَوَّضَ فِي بَاقِيهِ شَيْئًا مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ فَهَلْ لَهُ التَّعْوِيضُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ الْمُوَكَّلُ عَلَى التَّوْكِيلِ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ التَّعْوِيضُ عَنْهُ وَلَا عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَمَّا زَادَ فِي لَفْظِهِ وَكَالَةً مُطَلَّقَةً مُفَوَّضَةً تَبَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ تَجُوزُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ عَنْ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ مِنْهُ بِأَدَاءٍ أَوْ اعْتِيَاضٍ إذْ لَوْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ لَكَانَ لَغْوًا وَأَلْفَاظُ الْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ فَحِينَئِذٍ اعْتِيَاضُ الْوَكِيلِ عَنْ بَاقِي الدَّيْنِ صَحِيحٌ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَدْيُونِ.
(سُئِلَ) عَنْ وَكِيلٍ عَجَزَ بِعَارِضٍ غَيْرِ دَائِمٍ هَلْ يَسْتَنِيبُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَسْتَنِيبُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ وَكَّلَ فِي بَيْعِ شَيْءٍ آخَرَ فَتَلِفَ هَلْ يَضْمَنُ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِتَأْخِيرِ بَيْعِ مَا لَمْ يَخَفْ تَلَفَهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ وَكَّلَ شَخْصًا فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلٌّ مُسَلَّمٌ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ وَيَبْقَى لِكُلٍّ بَيْعُ ذَلِكَ وَإِذَا قُلْتُمْ
стр. 490
بِصِحَّتِهِ فَهَلْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ شَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَهَلْ هِيَ كَمَسْأَلَةِ مَا لَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلِّ أُمُورِي فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ بَحَثَ صِحَّةَ التَّوْكِيلِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهِيَ الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهَا فَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا يَصِحُّ مِنْهُ وَهُوَ قِيَاسُ صِحَّةِ بَيْعِ عَبْدِهِ وَمَا سَيَمْلِكُهُ كَمَا ذَكَرَهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِجَامِعِ التَّبَعِيَّةِ فِيهِمَا وَالْوَكِيلُ الْمَتْبُوعُ فِي مَسْأَلَتِنَا مُعَيَّنٌ وَالتَّابِعُ فِيهَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ مَا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِشَخْصٍ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلِّ أُمُورِي فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِي التَّابِعِ فِيهَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِ عَبْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ هَلْ يَكُونُ عَزْلًا لِلْوَكِيلِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكُونُ عَزْلًا وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي التَّدْبِيرِ.
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْأَعْمَى فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَجُوزُ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْأَنْوَارِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ قَالَ لِمَدْيُونِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمَا فِي ذِمَّتِك فَاشْتَرَى صَحَّ، عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ الْعَبْدَ أَمْ لَمْ يُعَيِّنْ وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْآمِرِ اهـ أَمُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ صِحَّتِهِ لِلْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا
стр. 491
لِغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَفِي الْإِشْرَافِ لَوْ كَانَ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ مَالٌ فَأَذِنَ لَهُ فِي اسْتِلَامِهِ فِي كَذَا قَالَ ابْن سُرَيْج يَصِحُّ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ اهـ فَلَا يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ مِنْ الدِّينِ وَالْعَبْدُ مِلْكُهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِك هَذَا فَفَعَلَ هَلْ يَقَعُ لِلْآمِرِ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ أَمْ لَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَلْ يَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْآمِرِ وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَيْهِ فِي الثَّوْبِ قَرْضًا وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِبَدَلِ الثَّوْبِ وَلَا يَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ أَتُوَكِّلُنِي فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ وَفِي زَوْجَتِكَ فَقَالَ وَكَّلْتُكَ فَقَالَ قَدْ خَالَعْتُهَا عَنْ عِصْمَتِكَ بِالثَّلَاثِ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا لَمْ يَنْوِ زَوْجُهَا بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ تَوْكِيلَهُ فِي طَلَاقِهَا لِاحْتِمَالِهِ عِنْدَ عَدَمِ تِلْكَ النِّيَّةِ لِلطَّلَاقِ وَلِغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ رَهَنْتُ مُوَكِّلَكَ كَذَا أَوْ أَجَرْتُ أَوْ أَسْلَمْتُ أَوْ وَهَبْتُ مُوَكِّلَكَ كَذَا فَقَبِلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ لِمُوَكِّلِهِ وَقَبَضَ مَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ بِالْإِذْنِ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ أَوْ لَا كَمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِوَكِيلِ الْمُشْتَرِي
стр. 492
بِعْتُ مُوَكِّلَكَ زَيْدًا فَقَالَ اشْتَرَيْتُ لَهُ حَيْثُ كَانَ الْمَذْهَبُ الْبُطْلَانَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ مُخَاطَبَةِ الْوَكِيلِ فَإِنْ لَمْ يُخَاطِبْهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْعَاقِدَ حَقِيقَةٌ وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَمْ يُخَاطَبْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا تُعْتَبَرُ تَسْمِيَةُ الْمُوَكَّلِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَذُكِرَ أَنَّ الشَّيْخَ زَكَرِيَّا أَفْتَى بِالصِّحَّةِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ عَزَلَ الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ فِي الْمَجْلِسِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِبُطْلَانِ الْوَكَالَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَاسْتَشْكَلَهُ تِلْمِيذُهُ الْعِرَاقِيُّ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ مُسْتَمِرٌّ قَطْعًا فَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِلْمُوَكَّلِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِمَوْتِ مَنْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ وَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ الْخِيَارُ فِي الْجُمْلَةِ بُطْلَانٌ بِمَوْتِ غَيْرِ هَذَا وَفِيمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا نَظَرٌ اهـ فَهَلْ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا ﵀ إنَّمَا يَتَأَتَّى لَوْ لَمْ يُسَوِّ الرُّويَانِيُّ فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ عَزْلِ الْوَكِيلِ وَمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَالْمُعْتَمَدُ اسْتِمْرَارُ الْبَيْعِ فِي صُورَتَيْ الْعَزْلِ وَالِانْعِزَالِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَكَّلَ
стр. 493
آخَرَ فِي قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَذَكَرَهَا ثُمَّ ذَيَّلَ بِقَوْلِهِ وَفِي كُلِّ أُمُورِي وَتَعَلُّقَاتِي وَكَالَةً مُطْلَقَةً مُفَوَّضَةً إقَامَةً فِي ذَلِكَ مَقَامَ نَفْسِهِ وَرَضِيَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ فَهَلْ مَا ذَكَرَ وَكَالَةٌ صَحِيحَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَ وَكَالَةٌ صَحِيحَةٌ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَبَاطِلَةٌ فِي غَيْرِهَا لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا بِسَبَبِ الْعُمُومِ وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ صِحَّتَهَا فِي غَيْرِهَا أَيْضًا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ وَكَّلَ شَخْصًا فِي قَبْضِ مَالٍ ثُمَّ إنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَ شَخْصًا ثَانِيًا فِي قَبْضِ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَتْ وَكَالَةُ الثَّانِي وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ عَلَى وَكَالَتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إلَيْهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ الْمَذْكُورُ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا وَكَّلَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ وَكِيلًا هَلْ هُوَ جَائِزٌ أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا نَصَّبَهُ الْقَاضِي أَوْ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَهَلْ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ إذَا نَصَّبَهُ الْآحَادُ أَوْضِحُوا لَنَا إيضَاحًا وَافِيًا يَزُولُ بِهِ الرَّيْبُ وَيُشْفَى بِهِ الْعَلِيلُ زَادَكُمْ اللَّهُ خَيْرًا وَأَمَدَّ أَيَّامَكُمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْأَذَانِ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ أَجْرُهَا لِفَاعِلِهِ فَلَا تُقْبَلُ النِّيَابَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ الْإِقْرَارِ]
(بَابُ الْإِقْرَارِ) (سُئِلَ) عَمَّا إذَا لَوْ أَقَرَّ الْوَالِدُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ مَثَلًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ إنَّ الْمُتَكَلِّمَ عَلَيْهِ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ
стр. 494
الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ الْوَلَدَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ الْمُقَرِّ بِهِ لِوَلَدِهِ وَادَّعَى الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ وَالْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ غَيْرِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى الْوَلَدِ الْمُقَرِّ لَهُ بِأَنَّ مَا أُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ زَائِدٌ يُحَاسَبُ بِهِ الْوَلَدُ مِنْ نَفَقَتِهِ وَمُؤَنِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ شَرْعًا لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْ وَالِدَهُ حَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ مُوسِرًا فَادَّعَى الْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّ الْوَالِدَ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَدَّعِهِ لَمْ يُقْبَلُ قَوْلُكُمْ فِي الْمُحَاسِبَةِ بِالنَّفَقَةِ وَالْمُؤْنَةِ بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْوَالِدِ تَبَرُّعًا عَلَى وَلَدِهِ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَقَوْلُ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى الْبَقِيَّةِ الْأُخْرَى فِي الْمُحَاسِبَةِ وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ الْوَالِدَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَكْثَرَ مِمَّا اعْتَرَفَ بِهِ وَأَنَّ فَحْوَى كَلَامِ الْمُدَّعِي لِلْوَلَدِ أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ الْوَالِدُ عَلَى وَلَدِهِ تَبَرَّعَ بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَيُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ التَّبَرُّعِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي لِلْوَلَدِ الْمُقَرِّ لَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَالِدُهُ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُحْسَبُ مِنْهُ مَا أَنْفَقَهُ وَالِدُهُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ حَلَفَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَنَّ وَالِدَهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِقَصْدِ أَنْ يُحَاسِبَهُ بِهِ أَوْ شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَمْرَدَ أَقَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي مَكَانِ كَذَا مِلْكٌ وَلَمْ
стр. 495
يَدَّعِ احْتِلَامًا فَهَلْ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَحْتَمِلَ عَلَيْهِ أَوْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ إقْرَارَهُ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ أَوْ بِدُونِهِ وَهَلْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِبُلُوغِ شَخْصٍ اعْتِمَادًا عَلَى طُلُوعِ شَارِبِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ إذْ ذَاكَ عَلَى طُولِ الرِّجَالِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَذْكُورِ بِذَلِكَ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِهِ وَدَعْوَى الْمُقِرِّ صِبَاهُ عِنْدَ إقْرَارِهِ مَقْبُولَةٌ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ صِبَاهُ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا قَالَ أَنَا صَبِيٌّ الْآنَ فَلَا يَحْلِفُ وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِبُلُوغِ شَخْصٍ اعْتِمَادًا عَلَى طُلُوعِ شَارِبِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ أَوْ طُولِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ مَرِيضٍ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فِي وَصِيَّتِهِ بِمَا نَصُّهُ وَأَقَرَّ الْمُوصِي الْمُشَارُ إلَيْهِ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ بِحَقٍّ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ لِمَنْ يَذْكُرُ فِيهِ مَبْلَغُ كَذَا عَلَى مَا يُفَصِّلُ فِيهِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ لِوَلَدِهِ فُلَانٍ عَمَّا تَأَخَّرَ لَهُ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدَتِهِ كَذَا وَمَا هُوَ لِفُلَانٍ كَذَا إلَى آخِرِ تَفَاصِيلِ الْمَبْلَغِ فَهَلْ تَقْدِيمُ جُمْلَةِ الْمَبْلَغِ الْمُقَرِّ بِهِ لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ عَلَى التَّفْصِيلِ إقْرَارٌ صَحِيحٌ لِلْأَوَّلِ وَالْحَالُ أَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَمُتْ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ إقْرَارًا صَحِيحًا لِلْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ لَمَّا فَصَّلَ مَا أَجْمَلَ أَوَّلًا قُدِّمَ إقْرَارُهُ عَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ لَهُ مِنْ قِبَلِ تَرِكَةِ وَالِدَتِهِ عَلَى ذِكْرِ الْقَدْرِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ
следующие страницы →