← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21623

فتاوى الرملي

شهاب الدين الرملي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

لِغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَفِي الْإِشْرَافِ لَوْ كَانَ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ مَالٌ فَأَذِنَ لَهُ فِي اسْتِلَامِهِ فِي كَذَا قَالَ ابْن سُرَيْج يَصِحُّ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ اهـ فَلَا يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ مِنْ الدِّينِ وَالْعَبْدُ مِلْكُهُ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِك هَذَا فَفَعَلَ هَلْ يَقَعُ لِلْآمِرِ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ أَمْ لَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَلْ يَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْآمِرِ وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَيْهِ فِي الثَّوْبِ قَرْضًا وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِبَدَلِ الثَّوْبِ وَلَا يَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ أَتُوَكِّلُنِي فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ وَفِي زَوْجَتِكَ فَقَالَ وَكَّلْتُكَ فَقَالَ قَدْ خَالَعْتُهَا عَنْ عِصْمَتِكَ بِالثَّلَاثِ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا لَمْ يَنْوِ زَوْجُهَا بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ تَوْكِيلَهُ فِي طَلَاقِهَا لِاحْتِمَالِهِ عِنْدَ عَدَمِ تِلْكَ النِّيَّةِ لِلطَّلَاقِ وَلِغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ رَهَنْتُ مُوَكِّلَكَ كَذَا أَوْ أَجَرْتُ أَوْ أَسْلَمْتُ أَوْ وَهَبْتُ مُوَكِّلَكَ كَذَا فَقَبِلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ لِمُوَكِّلِهِ وَقَبَضَ مَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ بِالْإِذْنِ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ أَوْ لَا كَمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِوَكِيلِ الْمُشْتَرِي

стр. 492

بِعْتُ مُوَكِّلَكَ زَيْدًا فَقَالَ اشْتَرَيْتُ لَهُ حَيْثُ كَانَ الْمَذْهَبُ الْبُطْلَانَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ مُخَاطَبَةِ الْوَكِيلِ فَإِنْ لَمْ يُخَاطِبْهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْعَاقِدَ حَقِيقَةٌ وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَمْ يُخَاطَبْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا تُعْتَبَرُ تَسْمِيَةُ الْمُوَكَّلِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَذُكِرَ أَنَّ الشَّيْخَ زَكَرِيَّا أَفْتَى بِالصِّحَّةِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ عَزَلَ الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ فِي الْمَجْلِسِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِبُطْلَانِ الْوَكَالَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَاسْتَشْكَلَهُ تِلْمِيذُهُ الْعِرَاقِيُّ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ مُسْتَمِرٌّ قَطْعًا فَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِلْمُوَكَّلِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِمَوْتِ مَنْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ وَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ الْخِيَارُ فِي الْجُمْلَةِ بُطْلَانٌ بِمَوْتِ غَيْرِ هَذَا وَفِيمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا نَظَرٌ اهـ فَهَلْ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا ﵀ إنَّمَا يَتَأَتَّى لَوْ لَمْ يُسَوِّ الرُّويَانِيُّ فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ عَزْلِ الْوَكِيلِ وَمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَالْمُعْتَمَدُ اسْتِمْرَارُ الْبَيْعِ فِي صُورَتَيْ الْعَزْلِ وَالِانْعِزَالِ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَكَّلَ

стр. 493

آخَرَ فِي قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَذَكَرَهَا ثُمَّ ذَيَّلَ بِقَوْلِهِ وَفِي كُلِّ أُمُورِي وَتَعَلُّقَاتِي وَكَالَةً مُطْلَقَةً مُفَوَّضَةً إقَامَةً فِي ذَلِكَ مَقَامَ نَفْسِهِ وَرَضِيَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ فَهَلْ مَا ذَكَرَ وَكَالَةٌ صَحِيحَةٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَ وَكَالَةٌ صَحِيحَةٌ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَبَاطِلَةٌ فِي غَيْرِهَا لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا بِسَبَبِ الْعُمُومِ وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ صِحَّتَهَا فِي غَيْرِهَا أَيْضًا. (سُئِلَ) عَمَّنْ وَكَّلَ شَخْصًا فِي قَبْضِ مَالٍ ثُمَّ إنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَ شَخْصًا ثَانِيًا فِي قَبْضِ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَتْ وَكَالَةُ الثَّانِي وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ عَلَى وَكَالَتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إلَيْهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ الْمَذْكُورُ. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا وَكَّلَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ وَكِيلًا هَلْ هُوَ جَائِزٌ أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا نَصَّبَهُ الْقَاضِي أَوْ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَهَلْ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ إذَا نَصَّبَهُ الْآحَادُ أَوْضِحُوا لَنَا إيضَاحًا وَافِيًا يَزُولُ بِهِ الرَّيْبُ وَيُشْفَى بِهِ الْعَلِيلُ زَادَكُمْ اللَّهُ خَيْرًا وَأَمَدَّ أَيَّامَكُمْ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْأَذَانِ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ أَجْرُهَا لِفَاعِلِهِ فَلَا تُقْبَلُ النِّيَابَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ الْإِقْرَارِ] (بَابُ الْإِقْرَارِ) (سُئِلَ) عَمَّا إذَا لَوْ أَقَرَّ الْوَالِدُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ مَثَلًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ إنَّ الْمُتَكَلِّمَ عَلَيْهِ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ

стр. 494

الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ الْوَلَدَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ الْمُقَرِّ بِهِ لِوَلَدِهِ وَادَّعَى الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ وَالْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ غَيْرِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى الْوَلَدِ الْمُقَرِّ لَهُ بِأَنَّ مَا أُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ زَائِدٌ يُحَاسَبُ بِهِ الْوَلَدُ مِنْ نَفَقَتِهِ وَمُؤَنِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ شَرْعًا لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْ وَالِدَهُ حَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ مُوسِرًا فَادَّعَى الْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّ الْوَالِدَ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَدَّعِهِ لَمْ يُقْبَلُ قَوْلُكُمْ فِي الْمُحَاسِبَةِ بِالنَّفَقَةِ وَالْمُؤْنَةِ بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْوَالِدِ تَبَرُّعًا عَلَى وَلَدِهِ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَقَوْلُ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى الْبَقِيَّةِ الْأُخْرَى فِي الْمُحَاسِبَةِ وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ الْوَالِدَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَكْثَرَ مِمَّا اعْتَرَفَ بِهِ وَأَنَّ فَحْوَى كَلَامِ الْمُدَّعِي لِلْوَلَدِ أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ الْوَالِدُ عَلَى وَلَدِهِ تَبَرَّعَ بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَيُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ التَّبَرُّعِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي لِلْوَلَدِ الْمُقَرِّ لَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَالِدُهُ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُحْسَبُ مِنْهُ مَا أَنْفَقَهُ وَالِدُهُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ حَلَفَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَنَّ وَالِدَهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِقَصْدِ أَنْ يُحَاسِبَهُ بِهِ أَوْ شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَمْرَدَ أَقَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي مَكَانِ كَذَا مِلْكٌ وَلَمْ

стр. 495

يَدَّعِ احْتِلَامًا فَهَلْ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَحْتَمِلَ عَلَيْهِ أَوْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ إقْرَارَهُ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ أَوْ بِدُونِهِ وَهَلْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِبُلُوغِ شَخْصٍ اعْتِمَادًا عَلَى طُلُوعِ شَارِبِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ إذْ ذَاكَ عَلَى طُولِ الرِّجَالِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَذْكُورِ بِذَلِكَ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِهِ وَدَعْوَى الْمُقِرِّ صِبَاهُ عِنْدَ إقْرَارِهِ مَقْبُولَةٌ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ صِبَاهُ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا قَالَ أَنَا صَبِيٌّ الْآنَ فَلَا يَحْلِفُ وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِبُلُوغِ شَخْصٍ اعْتِمَادًا عَلَى طُلُوعِ شَارِبِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ أَوْ طُولِهِ. (سُئِلَ) عَنْ مَرِيضٍ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فِي وَصِيَّتِهِ بِمَا نَصُّهُ وَأَقَرَّ الْمُوصِي الْمُشَارُ إلَيْهِ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ بِحَقٍّ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ لِمَنْ يَذْكُرُ فِيهِ مَبْلَغُ كَذَا عَلَى مَا يُفَصِّلُ فِيهِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ لِوَلَدِهِ فُلَانٍ عَمَّا تَأَخَّرَ لَهُ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدَتِهِ كَذَا وَمَا هُوَ لِفُلَانٍ كَذَا إلَى آخِرِ تَفَاصِيلِ الْمَبْلَغِ فَهَلْ تَقْدِيمُ جُمْلَةِ الْمَبْلَغِ الْمُقَرِّ بِهِ لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ عَلَى التَّفْصِيلِ إقْرَارٌ صَحِيحٌ لِلْأَوَّلِ وَالْحَالُ أَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَمُتْ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ إقْرَارًا صَحِيحًا لِلْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ لَمَّا فَصَّلَ مَا أَجْمَلَ أَوَّلًا قُدِّمَ إقْرَارُهُ عَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ لَهُ مِنْ قِبَلِ تَرِكَةِ وَالِدَتِهِ عَلَى ذِكْرِ الْقَدْرِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ

стр. 496

لِوَلَدِهِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ تَقْدِيمِ الرَّافِعِ عَلَى ذِكْرِ الْمُقَرِّ بِهِ فَيَكُونُ إقْرَارًا بَاطِلًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْإِقْرَارَ لِوَلَدِهِ صَحِيحٌ عَمَلًا بِالْإِقْرَارِ الْمُجْمَلِ وَلَيْسَ فِي تَفْصِيلِهِ مَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ التَّجَوُّزِ بِوَالِدَتِهِ عَنْ جَدَّةٍ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ التَّجَوُّزُ بِتَرِكَةِ وَالِدَتِهِ عَنْ مَالِهَا الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ فِي حَيَاتِهَا بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ إذْ لَا يُحْكَمُ بِبُطْلَانِ الْإِقْرَارِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ تَصْحِيحِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَلَئِنْ سَلَّمْنَا وُجُودَ مَانِعٍ مِنْ تَفْصِيلِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ مِنْ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لِوَلَدِهِ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ مَبْلَغِ الْإِقْرَارِ الْمُجْمَلِ الَّذِي أَسْنَدَهُ بِحَقٍّ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ. (سُئِلَ) عَنْ عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَعَوَّضَ زَيْدٌ عَمْرًا عَنْ حِصَّتِهِ فِي ذَلِكَ عَقَارًا آخَرَ فَقَبِلَ عَمْرٌو ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبِ حِصَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى زَيْدٍ حَقًّا وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلَبًا وَلَا أُجْرَةً وَلَا شَيْئًا قَلَّ وَلَا جَلَّ وَثَبَتَ التَّعْوِيضُ وَالْإِقْرَارُ الْمَذْكُورَانِ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَحَكَمَ بِمُوجِبِهِمَا وَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِقَاضٍ آخَرَ فَنَفَذَ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو فَادَّعَتْ وَرَثَتُهُ أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا مُطْبَقًا أَوْ مَجْنُونًا وَقْتَ التَّعْوِيضِ وَالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَقَامَتْ

стр. 497

بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَحَكَمَ بِمُوجِبِهَا أَيْضًا حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ فَهَلْ يَنْقُضُ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ الْمُنَفَّذَ الْمَذْكُورَ أَمْ يَعْمَلُ بِهِ وَيَنْفِي الْحُكْمَ الثَّانِيَ أَمْ يَتَعَارَضَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْحُكْمِ بِالتَّعْوِيضِ وَالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُوَ الْحَاصِلُ مِنْ تَسَاقُطِهِمَا أَيْضًا (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْوَرْدِيِّ فِي مَسْأَلَةٍ ذُكِرَتْ عَنْهُ وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُدُسًا كَمْ يَلْزَمُهُ فَقَالَ يَلْزَمُهُ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ إذْ الْمَعْنَى اثْنَا عَشَرَ دَرَاهِمَ وَأَسْدَاسًا فَيَكُونُ النِّصْفُ دَرَاهِمَ وَهِيَ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَالنِّصْفُ أَسْدَاسًا وَهِيَ سِتَّةُ أَسْدَاسٍ بِدِرْهَمٍ فَهَذِهِ سَبْعَةٌ وَلَوْ قَالَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَرُبُعًا لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ وَلَوْ قَالَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثًا يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ أَوْ نِصْفًا فَتِسْعَةٌ ثُمَّ هَكَذَا هَذَا نَصُّ كَلَامِهِ فَهَلْ قَوْلُ ابْنِ الْوَرْدِيِّ مَذْكُورٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ الْوَرْدِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ بِبَعِيدٍ بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ إذْ الِاثْنَا عَشَرَ مُبْهَمَةٌ وَقَدْ أَتَى بَعْدَهَا بِمُمَيِّزَيْنِ مُفَسِّرَيْنِ لَهُمَا فَحُمِلَا عِنْدَ انْتِفَاءِ تَفْسِيرِ الْمُقِرِّ أَوْ وَارِثِهِ عَلَى تَمَيُّزِ كُلٍّ لِنِصْفِهَا دَفْعًا لِلتَّحَكُّمِ وَعَمَلًا بِقَوْلِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ ﵁ -

стр. 498

أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَلَا أَسْتَعْمِلَ الْغَلَبَةَ وَلِهَذَا لَمْ يَعْمَلْ بِلُزُومِ الْمُقِرِّ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُدُسُ دِرْهَمٍ حَمْلًا لِلْكَسْرِ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَأَنَّ الْمُقِرَّ أَخْطَأَ فِي نَصْبِهِ أَوْ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمِرٍ وَلَا بِلُزُومِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَاثْنَيْ عَشَرَ سُدُسًا وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الْمُقِرَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى سَبْعَةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانِيَةٌ وَفِي الرَّابِعَةِ تِسْعَةٌ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْكَسْرَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَحْوِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَيَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُدُسُ دِرْهَمٍ وَفِي الثَّانِيَةِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَرُبُعُ دِرْهَمٍ وَفِي الثَّالِثَةِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ وَفِي الرَّابِعَةِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ. (سُئِلَ) عَمَّنْ أَظْهَرَ مُسْتَنِدًا بِإِقْرَارِ شَخْصٍ لَهُ بِدَيْنٍ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ اسْمَهُ فِي الْمُسْتَنَدِ عَارِيَّةً وَأَنَّ الدَّيْنَ الْمُقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ وَأَحَالَ بِهِ شَخْصًا ثُمَّ بَلَغَ ذَلِكَ مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْإِقْرَارُ فِي ذَلِكَ الْمُسْتَنَدِ فَأَظْهَرَ مُسْتَنَدًا مَحْكُومًا فِيهِ بِإِقْرَارِ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِأَنَّ عَلَيْهِ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْإِقْرَارُ كَذَا وَكَذَا وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ وَلَا اسْتِحْقَاقَ فِي جِهَتِهِ إلَى آخِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُكْتَتَبَةِ عَلَى الْعَادَةِ وَتَارِيخُ

стр. 499

هَذَا الْمُسْتَنَدِ مُتَأَخِّرٌ بِأَيَّامٍ عَنْ مُسْتَنَدِ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَمُتَقَدِّمٌ عَلَى تَارِيخِ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ اسْمَهُ عَارِيَّةٌ أَوْ الْحَوَالَةِ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعَوَّلَ بِهِ الْمُسْتَنَدُ الْمَحْكُومُ فِيهِ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَبْلَغِ وَعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمُسْتَنَدِ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ اسْمَهُ عَارِيَّةٌ أَوْ الْحَوَالَةُ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَقَرَّ زَيْدٌ لِعَمْرٍو بِشَيْءٍ وَأَنَّهُ طَائِعٌ مُخْتَارٌ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ ثُمَّ قَالَ كُنْت مُكْرَهًا عَلَيْهِ وَلِي بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِالْإِكْرَاهِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ سَوَاءٌ حَكَمَ بِمُوجِبِهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ تُقْبَلُ وَتُسْمَعُ فَمَا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنْ لَا يُنَافِيَهَا دَعْوَى أُخْرَى وَأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ عَلَى آخَرَ شَرِكَةً أَوْ انْفِرَادًا لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ بَيَّنَ فِي دَعْوَاهُ مَا أُكْرِهَ بِهِ وَأَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالطَّوَاعِيَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ كَذَلِكَ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَقُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَقُدِّمَتْ عَلَى تِلْكَ الْبَيِّنَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ وَلَا تُقْبَلُ وَحِينَئِذٍ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ الْمُدَّعِي مَا يُنَافِي دَعْوَاهُ الْمَسْمُوعَةَ إذْ السَّابِقُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَاهِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ (سُئِلَ) عَنْ شَخْصَيْنِ

стр. 500

صَدَرَ بَيْنَهُمَا إقْرَارٌ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَكَمَ بِمُوجِبِهِ قَاضٍ شَافِعِيٍّ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِدَيْنٍ وَأَنَّهُ سَهَا عَنْهُ حَالَ الْإِقْرَارِ فَاسْتَمْهَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ فَأُمْهِلَ فَذَهَبَ إلَى قَاضٍ حَنَفِيٍّ وَطَلَبَ خَصْمَهُ إلَى عِنْدِهِ فَأَحْضَرَهُ وَاتَّصَلَ بِهِ الْإِقْرَارُ فَحَكَمَ عَلَى مُدَّعِي السَّهْوِ بِعَدَمِ مُعَارَضَتِهِ خَصْمَهُ بِسَبَبٍ فَهَلْ حُكْمُهُ صَحِيحٌ مَانِعٌ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ لَا اعْتِبَارَ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا حَكَمَ بِهِ الشَّافِعِيُّ إذْ قَوْلُهُ بِمُوجِبِهِ مِنْ قَوْلِهِ حَكَمْت بِمُوجِبِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ حَكَمْت بِكُلِّ مُقْتَضٍ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ وَمِنْهَا سَمَاعُ دَعْوَى السَّهْوِ فَمَا وَقَعَ مِنْ الْحَنَفِيِّ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْهُمَا. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِكَذَا وَكَذَا أَشَرَفِيًّا ثُمَّ مَاتَ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَالْمَدْيُونُ فَاخْتَلَفَتْ وَرَثَتُهُمَا فَقَالَتْ وَرَثَةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ إنَّ الْمَبْلَغَ الْمُقَرَّ بِهِ ذَهَبَ وَقَالَ وَرَثَةُ الْمَدْيُونِ إنَّهُ فِضَّةٌ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَشْرَفِيَّ يُطْلَقُ فِي الْعُرْفِ عَلَى الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَهُوَ مُجْمَلٌ فَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَى الْمُقِرِّ ثُمَّ إلَى وَرَثَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ هَذِهِ الْأَسْئِلَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي غَالِبِ النُّسَخِ فَلِذَا فِيهَا بَعْضُ السَّقَامَةِ وَهِيَ نَحْوُ الْخَمْسَةِ

стр. 501

بِأَيْمَانِهِمْ فِي أَنَّ الْقَدْرَ الْمُقَرَّ بِهِ مِنْ الْفِضَّةِ. (سُئِلَ) عَنْ أَعْيَانٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَبِنْتِهِ الْقَاصِرَةِ وَحَمَاتِهِ لَهُ ثُلُثُهَا وَلِبِنْتِهِ نِصْفُهَا وَلِحَمَاتِهِ سُدُسُهَا فَأَقَرَّ أَنَّهَا لَبِنْتِهِ وَحَمَاتِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لِكُلٍّ مِنْ بِنْتِهِ وَحَمَاتِهِ فَهَلْ تَكُونُ الْأَعْيَانُ الْمَذْكُورَةُ بَيْنَ بِنْتِهِ وَحَمَاتِهِ نِصْفَيْنِ عَمَلًا بِظَاهِرِ إقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ أَمْ أَثْلَاثًا لِبِنْتِهِ الثُّلُثَانِ وَلِحَمَاتِهِ الثُّلُثُ سَوَاءً قَالَ أَرَدْت ذَلِكَ أَمْ لَا لِأَنَّ حِصَّتَهُ تُقْسَمُ بَيْنَ بِنْتِهِ وَحَمَاتِهِ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِمَا وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَرَدْت أَنَّ حُمَّاتِي لَهَا السُّدُسُ وَبَقِيَّةُ الْأَعْيَانِ لِبِنْتِي فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ أَمْ دُونَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَعْيَانَ الْمَذْكُورَةَ تَكُونُ بَيْنَ بِنْتِهِ وَحُمَّاتِهِ أَثْلَاثًا لِبِنْتِهِ الثُّلُثَانِ وَلِحَمَاتِهِ الثُّلُثُ حَمْلًا لِإِقْرَارِهِ عَلَى مَا يَنْفُذُ فِيهِ وَهِيَ حِصَّتُهُ فَتَكُونُ مَقْسُومَةً بَيْنَهُمَا زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِمَا سَوَاءً أَقَصَدَ ذَلِكَ أَمْ أَطْلَقَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إرَادَتِهِ الْمَذْكُورَة أَنْ صَدَّقَتْهُ حَمَاتُهُ عَلَيْهَا بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا فَبِيَمِينٍ. (سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ بِشَيْءٍ وَقَالَ عِنْدِي شَاهِدٌ يَشْهَدُ بِهِ فَقَالَ إنْ كَانَ لَك عَلَيَّ بِهِ شَاهِدٌ فَهُوَ عِنْدِي فَهَلْ ذَلِكَ إقْرَارٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ وَلِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ يَشْهَدْ شَاهِدَانِ عَلَيَّ بِهِ فَهُمَا

стр. 502

صَادِقَانِ حَيْثُ يَكُونُ مُقِرًّا بِهِ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ صَادِقِينَ إلَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ الْآنَ فَيَلْزَمُهُ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ صَدَرَ بَيْنَهُمَا إقْرَارٌ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ نَسِيَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ وَأَنْكَرَتْ نِسْيَانَهُ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهَا أَوْ قَوْلُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ نَسِيَهُ فَإِذَا حَلَفَ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّهُ. (سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَى دَيْنًا لِمُورَثِهِ عَلَى آخَرَ فَادَّعَى أَدَاءَهُ لِلْمُورَثِ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهُ أَقَرَّ بَعْد مَوْتِ مُورَثِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ حَالَ قَرَارِهِ كَانَ نَاسِيًا لِأَدَائِهِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ لِغَلَبَتِهِ عَلَى الْإِنْسَانِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ فِي إقْرَارِهِ بِدَيْنٍ لِمُورَثِ شَخْصٍ وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِي إلَى وَقْتِ الْإِقْرَارِ ثُمَّ أَنْكَرَ بَقَاءَهُ وَادَّعَى دَفْعَهُ لِلْمُورَثِ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَهَلْ تُقْبَلُ أَمْ لَا لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِمَا مَرَّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِدَفْعِهِ الْمُقَرَّ بِهِ لِمَا ذَكَرَ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصَيْنِ صَدَرَ بَيْنَهُمَا إقْرَارٌ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَمِنْ أَلْفَاظِهِ وَلَا نِسْيَانًا ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا نِسْيَانَ شَيْءٍ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ تَصْرِيحٌ بِالْتِزَامِ حُكْمِهِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ

стр. 503

الدَّارَ عَامِدًا وَلَا نَاسِيًا فَدَخَلَهَا نَاسِيًا حَنِثَ. (سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَعَارَ أَعْيَانًا مِنْ شَخْصٍ فَهَلْ تَتَضَمَّنُ اسْتِعَارَتُهُ إقْرَارَهُ بِمِلْكِهَا لِلْمُعِيرِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا لَيْسَتْ إقْرَارًا بِمِلْكِ مُعِيرِهَا لَهَا. (سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ بِدَيْنٍ لِابْنِهَا ثُمَّ أَحَالَتْهُ بِهِ عَلَى ذِمَّةِ زَوْجِهَا فِي غَيْبَتِهِ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ ثُمَّ أَقَرَّ بِحَضْرَةِ حَاكِمٍ حَنَفِيٍّ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي دَيْنِ الْحَوَالَةِ وَأَنَّهُ لِوَالِدَتِهِ ثُمَّ ادَّعَى بِهِ عَلَى زَوْجِهَا وَأَقَرَّ بِهِ لَهَا وَقَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ أَنْظَرَهُ فِي بَاقِيهِ مِنْ غَيْرِ وَكَالَةٍ مِنْهَا فَهَلْ يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَلَدِ أَوْ دَعْوَاهُ وَإِنْظَارُهُ أَمْ لَا وَهَلْ لَهَا مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِدَيْنِهَا أَمْ لَا (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَلَدِ وَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلَا إنْظَارُهُ وَلَهَا قَبْضُهُ وَلَهَا مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِجَمِيعِ دَيْنِهَا. (سُئِلَ) عَمَّنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ ثُمَّ اطَّلَعَ الْبَائِعُ عَلَى عَيْبٍ بِالثَّمَنِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا فَلِمَنْ تَكُونُ قِيمَةُ الْوَلَدِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِالْعَيْبِ اسْتَرَدَّهَا لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى عِتْقِهَا وَأَمَّا وَلَدُهَا الْمَذْكُورُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ طَلَبُ قِيمَتِهِ أَمَّا الْبَائِعُ فَلِاعْتِرَافَةِ بِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِ مُشْتَرِيهَا لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِاعْتِرَافِهِ

стр. 504

بِكَوْنِهِ حُرَّ الْأَصْلِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَطْلَقَ الْإِقْرَارَ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ يُعَيِّنْ نَوْعًا فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ اسْتِفْسَارُهُ لِاحْتِمَالِ دَعْوَاهُ بُلُوغَهُ بِالسِّنِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُخْتَارُ اسْتِفْسَارُهُ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَسْتَثْنِي أَوْ أُقْرِضُهُ مِنْهُ مِائَةً فَفِي كَوْنِهِ اسْتِثْنَاءً صَحِيحًا وَجْهَانِ أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا تِسْعُمِائَةٍ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْغَزِّيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ أَقَرَّ آخَرُ بِقَبْضِ مَالٍ مِنْ شَخْصٍ ثُمَّ قَالَ أَقْرَرْت وَلَمْ أَقْبِضْ فَلَهُ التَّحْلِيفُ فَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ وَبِوُصُولِ السَّبَبِ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحْلِيفُ مَا مِثَالُ إقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ وَبِوُصُولِ السَّبَبِ إلَيْهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مِثَالَ إقْرَارِهِ بِقَبْضِ الْمَالِ وَبِوُصُولِ السَّبَبِ أَنْ يُقِرَّ الْبَائِعُ أَوْ الْمُقْتَرِضُ مَثَلًا بِقَبْضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَبِوُصُولِ الثَّمَنِ أَوْ الْقَرْضِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ثَبَتَ دَيْنٌ وَإِقْرَارٌ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ هَلْ يُقَدَّمُ الدَّيْنُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَمْ يُقَدَّمُ الْإِقْرَارُ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَمَا الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ الْمُثْبِتَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ أَصْلُ شَغْلِ ذِمَّتِهِ إذْ لَوْلَاهُ لَجَعَلَنَا إقْرَارَ الْمُقِرِّ لَهُ تَكْذِيبًا لِلْمُقِرِّ وَلَا يُصَارُ إلَى

стр. 505

ذَلِكَ بِاحْتِمَالٍ وَإِذَا ثَبَتَ أَصْلُ الشَّغْلِ فَلَا يُتْرَكُ بِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ الْإِقْرَارِ الثَّانِي عَنْ الْإِقْرَارِ الْمُثْبِتِ وَهَذَا بَعْضُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْأَنْوَارِ فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْإِبْرَاءِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ وَلَوْ جَاءَ بِصَكٍّ فِي إبْرَائِهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَوْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا تَارِيخٌ أَوْ تَارِيخُهُمَا وَاحِدٌ أَوْ تَارِيخُ الْبَرَاءَةِ مُتَأَخِّرٌ لَمْ يَلْزَمْنِي شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ الْإِقْرَارِ مُتَأَخِّرًا لَزِمَهُ وَلْيَكُنْ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّكَّيْنِ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ بِالْكِتَابِ الْمُجَرَّدِ مُسْتَبْعَدٌ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِأَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا هَلْ هَذَا هُوَ إقْرَارٌ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ أَمْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يَصْدُرَ ذَلِكَ مِمَّنْ عُرِفَ مِنْهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ بِنِسْبَتِهِ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَمْزَةِ الْمُتَكَلِّمِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَ إقْرَارٌ فَفِي الرَّوْضَةِ إنْ كَتَبَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ كَمَا لَوْ كَتَبَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا كَتَبَ زَيْدٌ اهـ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ بِلَا لَفْظٍ لَيْسَتْ إقْرَارًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَلَفَّظَ بِهِ كَانَ إقْرَارًا وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ إذَا قَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنَّنِي وَقَفْت

стр. 506

جَمِيعَ أَمْلَاكِي وَذَكَرَ مَصَارِفَهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا صَارَ الْجَمِيعُ وَقْفًا وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الشُّهُودِ بِالْحُدُودِ وَلَا سُكُوتُهُ عَنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ اهـ وَإِنْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ إنَّ مَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَتِنَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُ صِيغَةُ أَمْرٍ لَا صِيغَةُ إخْبَارٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا تَعْلَمُونَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ أَتَى بِهَمْزَةِ الْمُتَكَلِّمِ فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَيَّ بِأَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا فَهُوَ إقْرَارٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ بِبَقَرٍ هَلْ يَكُونُ كَالدِّرْهَمِ فَيُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَمْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلَّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْبَقَرِ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ كَالْجَمْعِ بِخِلَافِ اسْمِ الْجِنْسِ الْإِفْرَادِيِّ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ وَأَثَاثَهُ مِلْكٌ لِبِنْتِهِ فُلَانَةَ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَوُجِدَ فِي الْبَيْتِ خَتْمَةٌ وسقرق وَنَقْدٌ مَثَلًا فَهَلْ تَسْتَحِقُّ الْبِنْتُ الْجَمِيعَ لِأَنَّ الْأَثَاثَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَثَاثِ الْبَيْتِ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ بِمَعْنَى فِي أَيْ الْأَثَاثُ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَيْتِ أَوْ الْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ الَّتِي لِلِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يَدْخُلُ النَّقْدُ وَلَا الْخِتْمَةُ وَلَا السقرق فَإِنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْبَيْتِ

стр. 507

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَسْتَحِقُّ الْخِتْمَةَ وَلَا النَّقْدَ وَلَا السقرق لِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ الْإِقْرَارَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْيَقِينِ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَلَا أَسْتَعْمِلَ الْغَلَبَةَ وَمِنْهَا أَنَّ تَقْدِيرَ اللَّامِ فِي الْإِضَافَةِ هُوَ الْأَصْلُ وَلِذَلِكَ يُحْكَمُ بِهِ مَعَ صِحَّةِ تَقْدِيرِهَا وَتَقْدِيرِ غَيْرِهَا نَحْوِ يَدِ زَيْدٍ وَمِنْهَا أَنَّ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْإِضَافَةَ لَا تُقَدَّرُ بِغَيْرِ مِنْ وَاللَّامِ وَنَحْوُ ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣] مُقَدَّرٌ بِاللَّامِ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّوَسُّعِ بَلْ ذَهَبَ ابْنُ الصَّائِغِ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ عَلَى كُلِّ حَالٍ (سُئِلَ) عَمَّنْ اُتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ فَضُرِبَ لِيَصْدُقَ فَأَقَرَّ وَقُلْتُمْ بِصِحَّةِ إقْرَارِهِ فَهَلْ يَجُوزُ ضَرْبُهُ أَوْ الْأَمْرُ بِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ أَقَرَّ حَالَ الضَّرْبِ كُرِهَ الْعَمَلُ بِهِ بَلْ يُتْرَكُ وَيُسْتَعَادُ فَإِنْ أَقَرَّ عُمِلَ بِهِ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ وَقَبُولُ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُنَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيَصْدُقَ وَلَا يَنْحَصِرُ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ وَقَبُولُ إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إذَا انْحَصَرَ الصِّدْقُ فِيهِ وَعَلِمَهُ الْمُكْرَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ

стр. 508

لِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّلُهُ إلَّا بِهِ اهـ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيلِ النَّوَوِيِّ فَيُحْمَلُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَقَالَ الْعَلَائِيُّ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ صَحِيحٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الْإِقْرَارِ أَثَرٌ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا مِنْ الضَّرْبِ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ وَيُرَادُ الْإِقْرَارُ بِمَا اُتُّهِمَ بِهِ الصَّوَابُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ سَوَاءً أَقَرَّ بِهِ حَالَ الضَّرْبِ أَمْ بَعْدَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ ضُرِبَ ثَانِيًا وَحِينَئِذٍ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إذَا انْحَصَرَ الصِّدْقُ فِي إقْرَارِهِ وَعَلِمَهُ الْمُكْرَهُ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ لَا يُخَلِّيهِ إلَّا بِهِ وَكَذَا إذَا أَرَادَ بِهِ بِإِقْرَارِهِ بِمَا اُتُّهِمَ بِهِ وَسَوَاءً أَقَرَّ حَالَ الضَّرْبِ أَمْ بَعْدَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ ضُرِبَ ثَانِيًا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ إقْرَارِهِ فِي الْحَالَيْنِ هُوَ الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ فِي هَذِهِ الْأَعْصَار مِنْ ظُلْمِ الْوُلَاةِ وَشِدَّةِ جَرَاءَتِهِمْ عَلَى الْعُقُوبَاتِ اهـ وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُهُ وَلَا الْأَمْرُ بِهِ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلَيْنِ تَخَاصَمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إنَّ لِي عَلَيْك فَضْلًا فَقَدْ أَقْرَضْتُك عَشْرَةَ دَنَانِيرَ ذَهَبًا أَوْصَلْتنِي مِنْهَا ثَمَانِيَةً وَبَقِيَ لِي مِنْهَا دِينَارَانِ فِي ذِمَّتِك فَقَالَ خَصْمُهُ مَا أُقْرِضْت مِنْك شَيْئًا وَإِنِّي أَسْتَحِقُّ عَلَيْك الثَّمَانِيَةَ الَّتِي اعْتَرَفْت بِوُصُولِهَا مِنِّي ثُمَّ ادَّعَى بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَأَنْكَرَ فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَوْ لَا

стр. 509

لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي عَلَى سَبِيلِ الْمَنِّ وَالْحِكَايَةِ لَا فِي جَوَابِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ كَانَتْ عَلَيَّ أَوْ كَانَ لَك عِنْدِي كَذَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ فِي الْحَالِ بِشَيْءٍ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَسَوَاءً فِي ذَلِكَ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ الثَّمَانِيَةُ الدَّنَانِيرُ لِخَصْمِهِ لِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ إقْرَاضُهُ إيَّاهُ فَقَدْ قَالُوا وَلَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ فُلَانٍ أَلْفًا كَانَ لِي عِنْدَهُ قَرْضًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ بِالرَّدِّ إلَى الْمُقِرِّ لَهُ ثُمَّ بِالدَّعْوَى وَلَوْ قَالَ أَعْطَانِي أَلْفًا لِأَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ الْعَبْدَ وَقَدْ اشْتَرَيْته بِهِ وَكَذَّبَهُ بَطَلَ إقْرَارُهُ فِي الْعَبْدِ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ الَّتِي أَقَرَّ لَهُ بِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ وَاضِحٌ (سُئِلَ) عَنْ جَمَاعَةٍ لَهُمْ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ وَفَّاهُمْ بَعْضَهُ ثُمَّ قَارَضَهُمْ عَنْ بَعْضِهِ الْآخَرِ ثُمَّ أَقَرَّ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ حَقًّا مُطْلَقًا وَوَسِعَ الْأَلْفَاظَ ثُمَّ ادَّعَى نِسْيَانَ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ مَا ادَّعَى نِسْيَانَهُ ذُكِرَ فِي مَجْلِسِ الْخُصُومَةِ مِرَارًا وَأَحْضَرَ مِنْ يَدِهِ وَرَقَةً مُسَطَّرًا بِهَا الْقَدْرُ الْمُتَصَادَقُ عَلَيْهِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إذْ نِسْيَانُهُ لِذَلِكَ الْقَدْرِ عَقِبَ مَا ذُكِرَ بَعِيدٌ نَادِرٌ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ

стр. 510

وَصَارَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ ظِهَارَ زَوْجَتِهِ عَلَى فِعْلِهِ ذَاكِرًا لِلتَّعْلِيقِ ثُمَّ ادَّعَى نِسْيَانَهُ لِلظِّهَارِ عَقِبَ فِعْلِهِ فَأَمْسَكَهَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ عَائِدًا. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَبْرَأَ شَخْصًا مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الْمُبَرَّأَ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي أَبْرَأْتنِي مِنْهُ لَك عَلَيَّ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ يُنَافِي أَوَّلُهَا آخِرَهَا فَيَلْغُو وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ تُنَافِي الْإِقْرَارَ بِهِ لِمُبَرِّئِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ دَارِي هَذِهِ أَوْ ثَوْبِي هَذَا لِزَيْدٍ وَكَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِرَفْعِهِ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَيُحْتَمَلُ بِدَلَالَةِ السِّيَاقِ أَنَّ تَقْدِيرَ كَلَامِهِ كَانَ لَك عَلَيَّ. (سُئِلَ) هَلْ إقْرَارُ السَّفِيهِ فِيمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِقِصَاصٍ فَعَفَا مُسْتَحِقُّهُ عَلَى الدِّيَةِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ صُدِّقَ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالرَّدِّ وَالتَّلَفِ هَلْ يَشْمَلُ مَا لَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ إنَّمَا هِيَ عَارِيَّةٌ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا إذَا قَالَ الْمَالِكُ أَعَرْتُك وَقَالَ الْآخَرُ أَوْدَعْتنِي فَإِنَّ الْمُصَدَّقَ الْمَالِكُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنَّمَا يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ لَفْظَهُ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ضَمَانٍ

стр. 511

وَلَا دِينِيَّةٍ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ عِنْدَ إقْرَارِهِ وَحِينَئِذٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُلْزَمَةٍ إذْ لَا ضَمَانَ بِسَبَبِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَإِنْ وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَعْدَ تَلَفِهَا فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْوَدِيعَةِ ضَمِنَهَا الْمُقِرُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِائْتِمَانِ الدَّافِعِ لِلضَّمَانِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَصْلِ الْإِذْن كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُقِرُّ وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا مِنْ مِيرَاثِ زَوْجِهَا وَأَقَرَّتْ أَنَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ وَلَا فِي تَرِكَتِهِ حَقًّا وَلَا اسْتِحْقَاقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلَبًا وَلَا فِضَّةً وَلَا ذَهَبًا وَلَا دَيْنًا وَلَا عَيْنًا وَلَا صَدَاقًا وَلَا بَقِيَّةً مِنْ صَدَاقٍ وَلَا كِسْوَةً وَلَا نَفَقَةً وَلَا مُتْعَةً وَلَا تَقْرِيرًا عَنْ ذَلِكَ وَلَا حَقًّا مِنْ الْحُقُوقِ وَلَا شَيْئًا قَلَّ وَلَا جَلَّ لِمَا سَلَف مِنْ الزَّمَانِ وَإِلَى تَارِيخِهِ وَأَبْرَأَتْ ذِمَّتَهُمْ وَيَدَهُمْ وَأَمَانَتَهُمْ الْبَرَاءَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَهِيَ جَاهِلَةٌ أَوْ نَاسِيَةٌ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فُرُشًا أَوْ تَوَابِعَهُ كَلِحَافٍ وَغَيْرِهِ وَآلَةِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَطَبْخٍ فَهَلْ إذَا ادَّعَتْ الْجَهْلَ أَوْ النِّسْيَانَ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا وَتُطَالِبُ بِحَقِّهَا مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَا وَإِذَا

стр. 512

قُلْتُمْ بِقَبُولِ قَوْلِهَا وَطَالَبَتْ بِهَا فَهَلْ تُعْطَى الْفُرُشَ جَدِيدًا وَلَا تُجْبَرُ عَلَى غَيْرِهِ إذَا كَانَ عَتِيقًا أَوْ لَا وَإِذَا اطَّرَدَتْ عَادَةُ مِثْلِهَا بِآلَةِ الطَّبْخِ نُحَاسًا تُعْطَاهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فِي جَهْلِهَا بِوُجُوبِ ذَلِكَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا حِينَ إقْرَارِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهَا ذَلِكَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فِي نِسْيَانِهَا ذَلِكَ حِينَئِذٍ فَإِذَا حَلَفَتْ يَمِينَ الْجَهْلِ أَوْ النِّسْيَانِ أَوْجَبَ الْحَاكِمُ لَهَا ذَلِكَ مُرَاعِيًا حَالَ زَوْجِهَا مِنْ يَسَارٍ وَإِعْسَارٍ وَمَتَى اطَّرَدَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا بِكَوْنِ آلَةِ طَبْخِهَا نُحَاسًا وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ وَكَلَامُ مَنْ نَفَى وُجُوبَ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُ الْإِقْرَارِ وَتَارِيخُ الْبَرَاءَةِ هَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَيَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ مَا فِي الْبَابِ السَّادِسِ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْقَضَاءِ فِي الرَّوْضَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةٍ وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَسْأَلَةَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَإِنَّمَا أَفْتَى فِيمَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا وَتَارِيخُهُمَا وَاحِدٌ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِبَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا الشَّغْلُ وَشَكَكْنَا فِي دَفْعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ثُمَّ اسْتَدَلَّ لَهُ

стр. 513

سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى فُلَانٍ حَقًّا وَلَا اسْتِحْقَاقًا وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دَعْوَى وَلَا طَلَبٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَلَا فِضَّةً وَلَا ذَهَبًا وَلَا فُلُوسًا وَلَا قُمَاشًا وَلَا عَسَلًا وَلَا سُكَّرًا وَلَا نُحَاسًا وَلَا رَصَاصًا وَلَا شَيْئًا قَلَّ وَلَا جَلَّ لِسَالِفِ الزَّمَانِ وَإِلَى تَارِيخِهِ بِجَمِيعِ أَلْفَاظِ الْبَرَاءَةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا الشُّهُودُ ثُمَّ ادَّعَى النِّسْيَانَ مِمَّا عَيَّنَ أَعْلَاهُ كَعَسَلٍ مَثَلًا فَقَالَ كَانَ لَهُ عَشْرَةُ أَرْطَالِ عَسَلِ نَحْلٍ مَثَلًا وَمَا أَبْرَأْت إلَّا مِنْ عَسَلِ الْقَصَبِ وَنَسِيت عَسَلَ النَّحْلِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ تَعْيِينِ جِنْسِ الْعَسَلِ أَوْ لَا أَوْ قَالَ مَا أَبْرَأْته إلَّا مِنْ الذَّهَبِ السُّلَيْمِيِّ وَكَانَ لِي عِنْدَهُ ذَهَبٌ قَايِتْبَاي وَنَسِيته فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُهُ إذْ قَوْلُهُ مَثَلًا وَلَا عَسَلًا وَلَا ذَهَبًا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ وَمَدْلُولُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْعَسَلِ وَلَا شَيْئًا مِنْ الذَّهَبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى نِسْيَانَ شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ الدَّالَّ عَلَيْهِ فِي قَرَارِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ مِمَّا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ لِلْقَاضِي خَلِّصْ لِي

стр. 514

دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ فَتَوَجَّهَ الْقَاضِي إلَى بَلَدِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَقَالَ لَهُ لِفُلَانٍ عَلَيْك مِائَتَا نِصْفٍ فَادْفَعْهُمَا لَهُ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا أَوْ لَا وَهَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ وَلِلشُّهُودِ الْحَاضِرِينَ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ إقْرَارًا فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ وَلَا لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِلُزُومِهِ وَإِنَّمَا يَشْهَدُونَ بِاللَّفْظِ الْوَاقِعِ مِنْهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ (سُئِلَ) عَمَّنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ رَقِيقٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَعَتَقَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ اكْتَسَبَ مَالًا ثُمَّ اطَّلَعَ الْبَائِعُ لَهُ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ فَهَلْ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ وَيَصِيرُ رَقِيقًا كَمَا كَانَ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ تَعُودُ الِاكْتِسَابُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ فَسْخَ الْعَقْدِ فَيَصِيرُ رَقِيقًا كَمَا كَانَ وَلَا تَكُونُ الْأَكْسَابُ لِلْبَائِعِ لِمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ بَلْ تُوقَفُ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي إقْرَارِهِ فَهِيَ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْمُقِرِّ وَعَلَى وَقْفِهَا فَإِنْ عَتَقَ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا فَلِوَارِثِهِ بِالنَّسَبِ فَقَدْ قَالُوا لَوْ نَقَضَ ذِمِّيٌّ عَهْدَهُ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتُرِقَّ فَمَالُهُ الَّذِي عِنْدَنَا بِأَمَانٍ إنْ عَتَقَ فَهُوَ لَهُ وَقَالُوا لَوْ اُسْتُرِقَّ حَرْبِيٌّ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ

стр. 515

ذِمِّيٍّ لَمْ يَسْقُطْ بَلْ هُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ كَوَدِيعَةٍ فَيُوقَفُ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا فَفَيْءٌ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَجَابَ مَنْ قَالَ لَهُ أَيَّ شَيْءٍ عَلِمْتَهُ فِي فُلُوسِ فُلَانٍ أَوْ فِي فُلُوسِ فُلَانٍ الَّتِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ بِقَوْلِهِ أَرْسَلْتهَا وَلَمْ يَأْخُذْهَا أَوْ قَاعِدِينَ مَصْرُورِينَ بِصُرَّتِهِمْ أَيَّ وَقْتٍ طَلَبَهُمْ دَفَعْتهمْ إلَيْهِ فَهَلْ يَكُونُ هَذَا الْجَوَابُ إقْرَارًا فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ لَا يَكُونُ إقْرَارًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ جَوَابَهُ الْمَذْكُورَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْفُلُوسَ الْمَذْكُورَةَ مَمْلُوكَةٌ لِفُلَانٍ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِضَافَةِ أَنْ تَكُونَ لِلْمِلْكِ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ فِيهِ مَا فِي الِاسْتِفْهَامِ السَّابِقِ فَيَصِيرُ تَقْدِيرُهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فُلُوسُ فُلَانٍ أَرْسَلْتهَا إلَيْهِ وَلَمْ يَأْخُذْهَا أَوْ قَاعِدِينَ مَصْرُورِينَ بِصُرَّتِهِمْ أَيَّ وَقْتٍ طَلَبَهُمْ دَفَعْتهمْ لَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ فُلُوسُ فُلَانٍ الَّتِي أَخَذْتهَا مِنْهُ أَرْسَلْتهَا إلَيْهِ وَلَمْ يَأْخُذْهَا أَوْ قَاعِدِينَ مَصْرُورِينَ بِصُرَّتِهِمْ أَيَّ وَقْتٍ طَلَبَهُمْ دَفَعْتهمْ إلَيْهِ وَقَدْ أَكَّدَ إقْرَارَهُ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ أَيَّ وَقْتٍ طَلَبَهُمْ دَفَعْتهمْ إلَيْهِ (سُئِلَ) عَنْ إخْبَارِ عَدْلٍ بِبُلُوغِ صَبِيٍّ بِالسِّنِّ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَفِي شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِبُلُوغِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بِسِنٍّ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ تُقْبَلُ أَوْ لَا هَكَذَا هَذَا السُّؤَالُ بِالنَّسْخِ وَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ لِمَا بِهِ مِنْ الْخَفَاءِ

стр. 516

وَفِي شَهَادَتِهِمَا بِبُلُوغِهِ بِالسِّنِّ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ تَارِيخٍ هَلْ تُقْبَلُ أَوْ لَا، وَفِي شَهَادَتِهِمَا بِبُلُوغِهِ بِالسِّنِّ وَالْحَالُ أَنَّهُ شَهِدَ آخَرَانِ بِأَنَّهُ صَبِيٌّ هَلْ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ أَوْ بِصِبَاهُ عَمَلًا بِاسْتِصْحَابِ صِبَاهُ أَوْ كَيْفَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي إخْبَارُ الْعَدْلِ الْمَذْكُورِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدْلَيْنِ بِبُلُوغِهِ مُطْلَقًا وَمَتَى شَهِدَا بِالسِّنِّ فَلَا بُدَّ فِي شَهَادَتِهِمَا مِنْ بَيَانٍ وَيُعْمَلُ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلَيْنِ إنْ بَيَّنَا سِنَّهُ وَإِلَّا عُمِلَ بِشَهَادَةِ الْآخَرَيْنِ. [بَابُ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ] (بَابُ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ) (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَلَا الشَّرْعُ هَلْ يَعُمُّ ذَلِكَ كُلَّ إقْرَارٍ أَوْ هُوَ خَاصٌّ بِالْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ وَهَلْ نَصَّ عَلَى الْعُمُومِ أَوْ الْخُصُوصِ أَحَدٌ وَمَنْ الَّذِي نَصَّ عَلَى ذَلِكَ إذَا قِيلَ بِالْخُصُوصِ بِالنَّسَبِ فَمَا الْفَرْقُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ اشْتِرَاطَ أَنْ لَا يُكَذِّبَ الْمُقِرَّ الْحِسُّ وَلَا الشَّرْعُ عَامٌّ فِي كُلِّ إقْرَارٍ وَلَا يَخُصُّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَالْأَصْحَابُ وَإِنْ عَبَّرُوا فِيهِ بِقَوْلِهِمْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَلَا الشَّرْعُ فَقَدْ ذَكَرُوا مَعْنَى ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ فَعَبَّرُوا بِقَوْلِهِمْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ بِهِ أَيْ حِسًّا وَشَرْعًا وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِدُونِهِ كَذِبٌ وَذَكَرُوا صُوَرًا كَثِيرَةً لَا يَصِحُّ فِيهَا الْإِقْرَارُ لِتَكْذِيبِ الْحِسِّ وَالشَّرْعِ فِيهَا لِلْمُقِرِّ فَمِنْ

стр. 517

الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ لِدَابَّةِ زَيْدٍ أَوْ دَارِهِ عَلَيَّ كَذَا وَمَا لَوْ قَالَ لِحَمَلِ فُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا وَأَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ كَأَقْرِضْنِي إيَّاهُ أَوْ بَاعَنِي بِهِ كَذَا وَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحِمْلٍ لِإِنْسَانٍ وَأَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ وَمَا لَوْ أَقَرَّ لِمَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ وَأَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ وَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ الْأَلْفُ الَّذِي فِي الْكِيسِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ وَمِنْ الثَّانِي مَا لَوْ أَقَرَّ لِرَقِيقٍ عَقِبَ إعْتَاقِهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَمَا لَوْ ثَبَتَ لَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ جَرَيَانَ نَقْلٍ كَالْإِقْرَارِ بِدَيْنِ الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَقِبَ ثُبُوتِهَا وَمَا لَوْ قُسِمَتْ تَرِكَةٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَأَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِمَا يَخُصُّهُ لِآخَرَ وَمَا لَوْ قَالَ دَارِي أَوْ ثَوْبِي أَوْ مِلْكِي أَوْ مَا اشْتَرَيْته لِنَفْسِي لِفُلَانٍ وَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ سَرْجَيْنِ أَوْ مِنْ عَقْدٍ فَاسِدٍ أَوْ ضَمَانٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ أَوْ نَحْوِهِ كَذَا وَمَا لَوْ أَقَرَّ لِكَنِيسَةٍ أَوْ بِيعَةٍ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ فِي وَصِيَّةٍ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ مَعَ ابْنَتَيْهِ إلَّا بَيْتَ الْمَالِ وَأَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَى شَخْصٍ ثُمَّ مَاتَ فَحَضَرَ الْوَصِيُّ عَلَى الْبِنْتِ الْقَاصِرَةِ وَأَمِينُ الْحَاكِمِ عَنْ الْبِنْتِ الْأُخْرَى لِغَيْبَتِهَا وَحَضَرَ عَامِلُ بَيْتِ الْمَالِ فَبَاعُوا مَا هُنَاكَ مِنْ الْأَعْيَانِ وَوَفُّوا مَا عَلَيْهِ مِنْ

стр. 518

دَيْنٍ شَرْعِيٍّ وَقَسَمُوا مَا بَقِيَ ثُلُثَاهُ لِلْبِنْتَيْنِ تَحْتَ يَدِ الْوَصِيِّ وَأَخَذَ الْبَاقِيَ عَامِلُ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ أَثْبَتَ شَخْصٌ أَنَّهُ ابْنُ أَخِي الْمَيِّتِ لِأَبَوَيْهِ فَهَلْ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّ مَا أَخَذَهُ الْعَامِلُ يَفُوتُ عَلَى الْعَاصِبِ وَحْدَهُ أَمْ تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ وَيُقْسَمُ مَا بَقِيَ تَحْتَ يَدِ الْوَصِيِّ بَيْنَ الْعَاصِبِ وَبَيْنَ الْبِنْتَيْنِ وَيَفُوتُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْجَمِيعِ وَيَكُونُ مَنْ بَاشَرَ الْإِعْطَاءَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ مَا أَخَذَهُ الْعَامِلُ حِصَّةَ الْعَاصِبِ بَلْ هُوَ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ شَائِعٌ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَيُقْسَمُ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ تَحْتَ يَدِ الْوَصِيِّ فَلِلْبِنْتَيْنِ ثُلُثَاهُ وَلِلْعَاصِبِ بَاقِيهِ وَمَا أَخَذَهُ الْعَامِلُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ أَخْذُهُ إنْ بَقِيَ وَبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وَلَيْسَتْ مَسْأَلَتُنَا نَظِيرَ مَسْأَلَةِ قَبْضِ الْحَاكِمِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ حِصَّةَ غَرِيمٍ غَائِبٍ ثُمَّ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْغُرَمَاءِ بِشَيْءٍ وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ فَكَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَتَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ قَبْضَ الْعَامِلِ فِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَمَا قَبَضَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا غُصِبَ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا أَوْ سُرِقَ وَلَا يَكُونُ مَنْ بَاشَرَ إعْطَاءَ ذَلِكَ الْقَدْرِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ. (سُئِلَ) عَنْ ابْنَتَيْ عَمٍّ أَقَرَّتَا بِابْنِ عَمٍّ وَبِيَدِهِمَا

стр. 519

أَرْضٌ مُخْتَلِفَةٌ عَنْ جَدِّهِمَا الْمُلْحَقِ بِهِ فَهَلْ تُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا فَيَرِثُ الْمُقَرُّ بِهِ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ أَمْ لَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ الْحَائِزَيْنِ بِثُلُثٍ فَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ حَيْثُ قُلْتُمْ لَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ ظَاهِرًا فَإِنْ قُلْتُمْ لَا إرْثَ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو أَلْفًا وَهُوَ ضَامِنُهُ فِيهِ حَيْثُ قُلْتُمْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى عَمْرٍو وَمَا إذَا اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالْخُلْعِ وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ حَيْثُ يُحْكَمُ بِالْبَيْنُونَةِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا وَإِذَا أَقَامَ ابْنُ الْعَمِّ الْمَذْكُورُ بَيِّنَةً هَلْ يُعْتَبَرُ فِي قَبُولِهَا تَعَرُّضُهَا لِكَوْنِهِ ابْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى الْجَدِّ الْمُلْحَقِ بِهِ أَمْ يَكْفِي تَعَرُّضُهَا لِكَوْنِهِ ابْنَ عَمٍّ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ أَمْ لَا يُعْتَبَرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَيَكْفِي أَنْ تَشْهَدَ بِأَنَّ هَذَا ابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ عَلَى الْوَارِثِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ ثُمَّ ادَّعَى أُخُوَّةَ الرَّضَاعِ أَوْ الْإِسْلَامِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا فَلَا يَرِثُ الْمُقَرُّ بِهِ شَيْئًا مِمَّا بِيَدِهِمَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ الْحَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ ثُبُوتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ وَارِثًا حَائِزَ التَّرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ

стр. 520

مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ الضَّمَانِ وَالْخُلْعِ الْمُلَازَمَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا بَيْنَ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ إذْ النَّسَبُ سَبَبُ الْإِرْثِ بِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهُ وَمِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُ وَانْتِفَاءُ الْمُلَازَمَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَمَّا مَسْأَلَةُ الضَّمَانِ فَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي مُطَالَبَةِ الضَّامِنِ بَيِّنَةَ ثُبُوتِهِ وَلَوْ بِإِقْرَارِهِ مَعَ تَكْذِيبِ الْأَصِيلِ إلَّا أَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ مُطَالَبَةِ الضَّامِنِ بِهِ وَبَيْنَ مُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ إذْ قَدْ تَمْتَنِعُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ بِهِ دُونَ الضَّامِنِ كَأَنْ أُعْسِرَ أَوْ نَذَرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بِهِ مُدَّةَ كَذَا أَوْ مَاتَ الضَّامِنُ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ وَقَدْ تَمْتَنِعُ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ بِهِ دُونَ الْأَصِيلِ كَأَنْ ضَمِنَ الْحَالَّ مُؤَجَّلًا أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ أُعْسِرَ أَوْ مَاتَ الْأَصِيلُ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ دَعْوَى الزَّوْجِ الْخُلْعَ مَعَ إنْكَارِ الزَّوْجَةِ لَهُ فَإِنَّمَا حَكَمْنَا فِيهَا بِالْبَيْنُونَةِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِعِصْمَتِهَا وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْبَيْنُونَةِ وَثُبُوتِ الْعِوَضِ لِوُجُودِهَا بِدُونِهِ فِي طَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالطَّلْقَةِ الْمُكَمِّلَةِ لِعَدَدِ طَلَاقِهَا وَلَا فَرْقَ فِي قَبُولِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِنَسَبِ ابْنِ الْعَمِّ الْمَذْكُورِ بَيْنَ شَهَادَتِهَا بِأَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى الْجَدِّ الْمُلْحَقِ بِهِ وَبَيْنَ شَهَادَتِهِمَا بِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِمَا لِأَبِيهِمَا أَوْ لِأَبَوَيْهِمَا

стр. 521

وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِ الْعَمِّ لِصِدْقِ الْعَمِّ بِالْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ فَشَهَادَتُهُمَا هَكَذَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَأَمَّا مِنْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أُخُوَّةَ الرَّضَاعِ أَوْ الْإِسْلَامِ فَإِنَّمَا يُقْبَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَلِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ (سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ ادَّعَتْ أَنَّ وَلَدَهَا ابْنُ فُلَانٍ ثُمَّ أَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ مَوْطُوءَتِهِ وَحُكِمَ بِهَا وَلِلْمُلْحَقِ بِهِ بَيِّنَةٌ مُنْكِرَةٌ لِذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَتْ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِإِقْرَارِ الْمُلْحَقِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ عَتِيقٌ مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ غَيْرُ ابْنٍ لَهُ وَحُكِمَ بِهَا فَمَا الْمَعْمُولُ بِهِ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمَعْمُولَ بِهِ الْحُكْمُ بِالْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ عَتِيقٌ لِفُلَانٍ لَا ابْنٌ لَهُ إذْ تَبَيَّنَ بِهِ عَدَمُ سَمَاعِ دَعْوَى ابْنَتَيْهِ وَعَدَمُ قَبُولِ بَيْنَهُمَا وَبُطْلَانُ الْحُكْمِ بِهَا وَلِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ فَرْعًا لِغَيْرِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِمَا يُكَذِّبُ أَصْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ هَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِشَرْطِهِ ثُمَّ إنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَلَا. (سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَلْحَقَ زَوْجَ ابْنَتِهِ أَوْ زَوْجَةَ ابْنِهِ بِشُرُوطِ الْإِلْحَاقِ هَلْ يَثْبُتُ

стр. 522

نَسَبُهُ أَوْ لَا وَإِذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ هَلْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا الصَّغِيرَ وَلَدِي عَلِقَتْ بِهِ أَمَتِي فُلَانَةُ مِنِّي وَلَهُ أَوْلَادٌ أُخَرُ ثُمَّ لَمَّا بَلَغَ أَنْكَرَ بُنُوَّةَ الْمُقَرِّ وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ فَهَلْ يُقْبَلُ إنْكَارُهُ حَتَّى يَنْتَفِيَ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثَ مِنْهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِإِنْكَارِهِ وَلَا بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالنَّسَبُ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَنْدَفِعُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ وَكَمَا لَوْ أَنْكَرَهُ حَالَ صِغَرِهِ وَلِهَذَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُقِرُّ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ فَيَرِثُ الْمُسْتَلْحَقُ حِصَّتَهُ مِنْ تَرِكَةِ مُسْتَلْحِقِهِ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَهُوَ ثَابِتٌ فَيَثْبُتُ فَرْعُهُ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ مِنْ كُفْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِنْكَارُهُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ قَهْرًا وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ لَوْ مَاتَ شَخْصٌ فَقَالَ ابْنُهُ لَسْت وَارِثَهُ لِأَنَّهُ كَانَ كَافِرًا فَسُئِلَ عَنْ كُفْرِهِ فَقَالَ كَانَ مُعْتَزِلِيًّا أَوْ رَافِضِيًّا فَيُقَالُ لَهُ لَك مِيرَاثُهُ وَأَنْتَ مُخْطِئٌ فِي اعْتِقَادِك لِأَنَّ الِاعْتِزَالَ وَالرَّفْضَ لَيْسَ بِكُفْرٍ وَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ لِشَافِعِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ فَأَخَذَ الشِّقْصَ ثُمَّ قَالَ أَخَذْتُهُ بَاطِلًا لِأَنِّي لَا أَرَى شُفْعَةَ الْجِوَارِ لَا يُسْتَرَدُّ

стр. 523

مِنْهُ وَلَوْ مَاتَ عَنْ جَارِيَةٍ وَوَلَّدَهَا بِنِكَاحٍ فَقَالَ وَارِثُهُ لَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ وَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ فَيُقَالُ لَهُ هِيَ مَمْلُوكَتُك وَلَا أَثَرَ لِإِقْرَارِهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَيَمْلِكُ فِيهَا مَا أَقَرَّ بِهِ لِفَسَادِ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِيهَا. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ أَفْتَى الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ الْمَرَاغِيُّ مُدَرِّسُ الْفَلَكِيَّةِ بِدِمَشْقَ فِي امْرَأَةٍ أَشْهَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ ابْنُ عَمِّهَا وَصَدَّقَهَا أَنَّ الْعُصُوبَةَ ثَبَتَتْ وَيَرِثُهَا إذَا مَاتَتْ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ تَعُمُّ الْبَلْوَى بِهَا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ بِهِ غَائِبًا فَكَثِيرًا مَا يُقِرُّ مَرِيضٌ بِأَنَّ لَهُ وَارِثًا غَائِبًا إمَّا ابْنُ عَمٍّ أَوْ أَخٌ فَيَضَعُ وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ يَدَهُ عَلَى الْمَالِ مُدَّعِيًا بِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَمْنَعُ وَلَا يَنْدَفِعُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى وَأَفْتَى الشَّيْخُ بِانْدِفَاعِ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ بِذَلِكَ وَحِفْظِ هَذَا الْمَالِ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْإِقْرَارِ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ قَالَ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي وَشَيْخِهِ الْقَفَّالِ وَابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ اهـ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ الْمَرَاغِيُّ مَرْدُودٌ إذْ إلْحَاقُهَا النَّسَبَ بِعَمِّهَا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا بِشَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُلْحَقُ وَارِثًا لِلْمُلْحَقِ بِهِ حَائِزًا لِتَرِكَةٍ لَوْلَا الْإِلْحَاقُ نَعَمْ إنْ فُرِضَ مَا أَفْتَى بِهِ فِيمَا إذْ انْحَصَرَ إرْثُهُ فِيهَا لِعَدَمِ وَارِثِ بَيْتِ الْمَالِ صَحَّ

стр. 524

[بَابُ الْعَارِيَّةِ] (بَابُ الْعَارِيَّةِ) (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ أَعَرْتُك لِتَعْلِفَهُ وَقُلْتُمْ إنَّهُ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ يُوجِبُ أَجْرَ الْمِثْلِ هَلْ يَرْجِعُ بِبَدَلِ الْعَلَفِ عَلَى الْمَالِكِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهُ إلَّا فِيمَا تُقَابِلُهُ الْمَنْفَعَةُ وَقَدْ غَرِمَ بَدَلَهَا (سُئِلَ) عَمَّا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْيَمَنِيِّ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي مُسْتَأْجَرٍ لَهُ أَوْ مُسْتَعَارٍ أَوْ بِمَوَاتٍ وَجَبَ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ إرْشَادِهِ وَإِذَا أَوْقَدَ نَارًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ضَمِنَ سَوَاءً أَسْرَفَ أَمْ لَا أَيْ إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا بِإِيقَادِهَا فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ شُرُوحِهِ وَبِإِيقَادِ عُدْوَانٍ فَمَتَى أَوْقَدَ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِإِيقَادِهِ فِيهِ كَكَوْنِهِ مُسْتَأْجَرًا لَهُ أَوْ مُسْتَعَارًا مِنْهُ أَوْ بِإِذْنِ مَالِكِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْقَدَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ مَاتَ وَلَدُ جَامُوسَتِهِ فَاسْتَعَارَ عِجْلَةً لِأَجْلِ لَبَنِهَا وَتَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ ثُمَّ مَاتَتْ فَهَلْ هِيَ عَارِيَّةٌ فَيَضْمَنُهَا أَمْ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَلَا يَضْمَنُهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ قَالَ مَالِكُهَا لِآخِذِهَا أَعَرْتُكهَا لِتَشْرَبَ مِنْ لَبَنِ جَامُوسَتِك فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَلَا يَضْمَنُهَا. (سُئِلَ) مَا الْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ رَجَعَ لِمُعِيرٍ وَلَمْ يَخْتَرْ الْمُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ وَفِيمَا إذَا فَرَغَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ كُلًّا

стр. 525

مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُؤَجِّرِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَبَيْنَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَقْلَعَهُ وَيَضْمَنَ أَرْشَ نَقْصِهِ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ تَسَلَّمَ أَصْنَافًا مِنْ الْغِلَالِ وَالْبُقْسُمَاطِ وَالْجُبْنِ مِنْ جَمَاعَةٍ عَلَى سَبِيلِ السَّوْمِ بِالْعَقَبَةِ وَتَصَرَّفَ فِي الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَقَبَةِ ثُمَّ ظَفِرُوا بِهِ فِي الْقَاهِرَةِ وَلِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقْصَى قِيَمِ الْمُتَقَوِّمِ وَهُوَ الْبُقْسُمَاطُ وَمِنْ وَقْتِ تَعَدِّيهِ فِيهِ إلَى وَقْتِ مُطَالَبَتِهِ بِهِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَهُوَ الْغِلَالُ وَالْجُبْنُ مِنْ حِينِ تَعَدِّيهِ بِتَصَرُّفِهِ فِيهِ إلَى حِينِ تَلَفِهِ. (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْمُسْتَعِيرُ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْخَصْلَتَيْنِ الْأُخَرَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ أَمْ يَتَعَيَّنُ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ. (سُئِلَ) هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ فِي تَلَفِ الْعَارِيَّةِ بِسَبَبِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ عِنْدَ احْتِمَالِهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ. (سُئِلَ) عَنْ الْمَقْبُوضِ بِالسَّوْمِ إذَا تَلِفَ هَلْ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الْوَلِيُّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الدِّمْيَاطِيِّ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ

стр. 526

وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِي طِرَازِ الْمَحَافِلِ وَقَالَ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ يَقْتَضِيهِ اهـ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ كَلَامَ شَيْخِنَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يَقْتَضِي لُزُومَ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَيَّدَ قَوْلَ الرَّوْضَةِ تُضْمَنُ الْعَارِيَّةُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَكَذَا يُضْمَنُ الْمَقْبُوضُ بِالسَّوْمِ بِقَوْلِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا اهـ وَقَالَ فِي الْعَارِيَّةِ إنَّ الْوَجْهَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ قَالَ وَاقْتِصَارُهُمَا فِي الْعَارِيَّةِ عَلَى الْقِيمَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعَارِيَّةَ مُتَقَوِّمَةٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ اهـ وَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِالْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمُ بِالْقِيمَةِ كَمَا أَفْتَيْتُمْ بِهِ حَيْثُ قُلْتُمْ وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ فَالْعَارِيَّةُ فِيهَا مَضْمُونَةٌ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ وَالْمُتْلَفُ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَكَذَا الْمَقْبُوضُ بِسَوْمٍ أَوْ بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ تَعَدٍّ اهـ وَكَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا الْمُعْتَمَدُ الْمُفْتَى بِهِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ مُقَابِلِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ الْمَضْمُونَ بِالسَّوْمِ يُضْمَنُ تَلَفُهُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَقَدْ قَالَ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ الْمَضْمُونَاتُ

стр. 527

فِي الشَّرِيعَةِ أَقْسَامٌ قِسْمٌ يُرَدُّ فِيهِ الْمِثْلُ مُطْلَقًا وَهِيَ الْقَرْضُ وَقِسْمٌ تُرَدُّ فِيهِ الْقِيمَة مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ مِثْلِيًّا عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الْعَارِيَّةُ وَقِسْمٌ يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ كَالْمَغْصُوبِ وَالْمُشَاعِ وَالْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا جَارٍ عَلَى الْقِيَاسِ وَأَمَّا كَلَامُ الرُّويَانِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ نَافِيًا الْخِلَافَ فِيهِ فَجَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِهِ الْمَاوَرْدِيِّ (سُئِلَ) عَمَّنْ بَذَرَ طِينه فَحَمَلَهُ السَّيْلُ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَهَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ حَتَّى لَوْ نَبَتَ فِي الْأَرْضِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهَا مَلَكَهُ صَاحِبُهَا أَمْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ تَمَلُّكِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ إعْرَاضِهِ وَلَا يَمْلِكُهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ لَا قِيمَةَ لَهُ كَحَبَّةٍ أَوْ نَوَاةٍ وَأَعْرَضَ مَالِكُهُ عَنْهُ وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مَلَكَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ شَجَرٌ أَوْ زَرْعٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى هَلْ يَمْلِكُهُ أَوْ لَا وَهَلْ كَذَلِكَ إذَا نَبَعَ فِي أَرْضِهِ مَاءٌ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَا نَبَتَ أَوْ نَبَعَ فِي مِلْكِهِ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ أَعَارَ آخَرَ دَارًا فَهَلْ لِلْمُعِيرِ دُخُولُهَا بَعْدَ الْعَارِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ زَوْجَةُ الْمُسْتَعِيرِ وَأَمْتِعَتُهُ وَإِنْ لَمْ

стр. 528

يَكُنْ الْمُعِيرُ مَحْرَمًا لِلزَّوْجَةِ وَعِنْدَهُمَا مَنْ يُؤْمَنُ مَعَهُ الْإِلْمَامُ بِهَا أَمْ لَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الرُّجُوعِ فِي الْعَارِيَّةِ اللَّفْظُ أَوْ يَكْفِي مِنْ الْمُعِيرِ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْمُعَارِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلْمُعِيرِ دُخُولَهُ الْمَذْكُورَ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْ الْعَارِيَّةِ بِاسْتِلَائِهِ عَلَى الْمُعَارِ. [بَابُ الْغَصْبِ] (بَابُ الْغَصْبِ) (سُئِلَ) ﵀ عَمَّنْ غَصَبَ قَمْحًا فَبَاعَهُ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي ثَمَنِهِ أَوْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ فَمَنْ مَالِكُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَرَبِحَهُ هَلْ هُوَ الْغَاصِبُ أَوْ مَالِكُ الْقَمْحِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الثَّمَنَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ بَاذِلِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ اشْتَرَى الْغَاصِبُ شَيْئًا بِعَيْنِهِ فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ وَنَقْدُهُ فِيهِ فَالرِّبْحُ لَهُ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْعَلَّامَةِ الزَّرْكَشِيّ فِي قَوَاعِدِهِ إذَا جَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِالْمَغْشُوشَةِ فَهِيَ مِثْلِيَّةٌ وَإِذَا تَلِفَتْ لَا تُضْمَنُ بِمِثْلِهَا بَلْ يَضْمَنُ قِيمَةَ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا وَقِيمَةُ الذَّهَبِ فِضَّةً كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ فِي الدَّعْوَى بِهَا أَنَّهُ يَذْكُرُ قِيمَتَهَا مِنْ النَّقْدِ الْآخَرِ اهـ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ فِي الدَّعَاوَى بِقَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ فَقَالَ وَيُقَوَّمُ مَغْشُوشُ الذَّهَبِ بِفِضَّةٍ كَعَكْسِهِ قَالَ شَارِحُهُ فَيَدَّعِي مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ نَقْدِ كَذَا قِيمَتُهَا كَذَا دِرْهَمًا أَوْ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ نَقْدِ كَذَا

стр. 529

قِيمَتُهَا كَذَا دِينَارًا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَكَأَنَّهُ جَوَابٌ عَلَى أَنَّ الْمَغْشُوشَ مُتَقَوِّمٌ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِثْلِيًّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لِلْقِيمَةِ وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأَنَّهُ كَهَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ لَمْ يَرَوْا قَوْلَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ السَّابِقِ أَنَّ هَذَا حَيْثُ لَمْ تَتْلَفْ الْمَغْشُوشَةُ فَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ تُضْمَنْ بِمِثْلِهَا إلَى آخِرِهَا وَيَكُونُ هَذَا جَمْعًا حَسَنًا بَيْنَ الْقَوْلِ بِمِثْلِيَّةِ الْمَغْشُوشَةِ وَمُعَامَلَتِهَا مُعَامَلَةَ الْمُتَقَوِّمِ. وَهُوَ فِقْهٌ جَيِّدٌ لَا ضَرَرَ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الْمُعْطِي وَلَا الْآخِذِ كَمَا لَا يَخْفَى لَا سِيَّمَا لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ سِوَى الْإِطْلَاقِ وَكَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِمَا مُقَيَّدٌ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ وَأَيْضًا تَقْرِيرُ الشَّيْخَيْنِ كَلَامَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ ظَاهِرٌ فِيهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ ذُو فَهْمٍ قَاصِرٍ أَنَّ مَسْأَلَةَ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي تَلَفٍ مَضْمُونٍ بِتَعَدٍّ مَثَلًا لَا بِتَصَرُّفٍ شَرْعِيٍّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْأَذْرَعِيِّ وَلِأَنَّ مَسْأَلَةَ الدَّعَاوَى خَاصَّةٌ بِمَا يَقَعُ فِي الدَّعْوَى وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا اقْتَرَضَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ

стр. 530

ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مَغْشُوشَيْنِ كَمَا فِي النُّقُودِ الْآنَ أَوْ عَامَلَ بِهَا فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُعَامَلَاتِ وَأَخْرَجَهَا مَالِكُهَا مِنْ يَدِهِ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ وَطَالَبَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِهِ مَاذَا يَقْتَضِي عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبِقَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ لِأَنَّهُ الْأَقْوَمُ الْأَعْدَلُ بِلَا مُعَارِضٍ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ تَرَتَّبَ الْحَقُّ فِي ذِمَّةِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ يَوْمَ طَلَبَ صَاحِبُ الْحَقِّ حَقَّهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَوْضِحُوا لَنَا ذَلِكَ مَبْسُوطًا مُشَبَّعًا مُسْتَنِدًا إلَى صَرِيحِ نَقْلٍ إنْ كَانَ فَإِنَّ حَاجَةَ الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ دَعَتْ إلَى ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ فِي السُّؤَالِ تَقْيِيدًا لِإِطْلَاقِ كَلَامِهِمْ وَإِنَّمَا هُوَ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ كَلَامِهِمْ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ حِينَئِذٍ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمِثْلِيَّ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا يَرُدُّهُ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهِمَا فَمَا كَانَ مِثْلِيًّا ضُمِنَ بِمِثْلِهِ وَمَا كَانَ مُتَقَوِّمًا فَبِالْقِيمَةِ ثُمَّ فِيهَا أَيْضًا أَمَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَغْشُوشَةُ فَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ جَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِهَا فَهِيَ مِثْلِيَّةٌ وَلِهَذَا صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ جَوَازَ الشَّرِكَةِ فِيهَا وَقَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ مَسَائِلَ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا الْمَغْشُوشَةَ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ بَلْ صَرَّحُوا
следующие страницы →