Полный текст (1 335 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
[خِطْبَة الْكتاب]
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاتِحِ أَبْوَابِ الْمَقَالِ وَمَانِحِ أَسْبَابَ النَّوَالِ وَمُلْهِمِ جَوَابَ السُّؤَالِ، أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَسْتَغْرِقُ الْبُكَرَ وَالْآصَالَ وَيَسْتَوْعِبُ الْأَمَاكِنَ وَيُضِيءُ الزَّمَنَ وَالْأَطْلَالَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ وَلَا مِثَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جَامِعُ صِفَاتِ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ وَمَنْ أُوتِيَ فَصْلَ الْمَقَالِ ﷺ -
стр. 2
وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ فُرْسَانِ الْجِلَادِ وَالْجِدَالِ مَا ارْتَفَعَتْ لِلْعُلَمَاءِ رَايَةٌ تُمَحِّصُ عَارِضَ الشُّكُوكِ وَالْإِشْكَالِ.
(وَبَعْدُ) فَلَمَّا كَانَتْ الْفَتْوَى فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لِعَدَمِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ وَلَمْ تَزَلْ أَعْلَامُ الْعُلَمَاءِ تَجْمَعُ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ الْأُصُولِ النَّادِرَةِ وَالْفُرُوعِ الشَّارِدَةِ حَتَّى صَارَتْ دَوَاوِينَ يُرْجَعُ إلَيْهَا عِنْدَ تَزَاحُمِ الْآرَاءِ فِي الْمُعْضِلَاتِ وَبَرَاهِينَ يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فَيُرَشَّحُ بِهَا عَوَاطِلُ الْأَبْوَابِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ الَّتِي لَا تَكَادُ تُوجَدُ مُسَطَّرَةً إلَّا عَلَى النُّدُورِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا أَشْبَاهٌ فِي الْكُتُبِ الْمَبْسُوطَةِ فَلَا تُلْقَى غَالِبًا إلَّا فِي الْعُثُورِ حَمَلَنِي ذَلِكَ عَلَى جَمْعِ مَا وَجَدْتُهُ مِنْ فَتَاوَى سَيِّدِي وَشَيْخِي وَوَالِدِي الشَّيْخِ الْإِمَامِ وَالْحَبْرِ الْهُمَامِ خَاتِمَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَحْمَدَ شِهَابِ الدِّينِ الرَّمْلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ وَهَا أَنَا أَذْكُرُهَا عَلَى تَرْتِيبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْعِبَادَاتِ فَالْمُعَامَلَاتِ فَالْمُنَاكَحَاتِ
стр. 3
فَالْجِنَايَاتِ وَمَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الْأَسْئِلَةِ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ أَحَدِ الْعُلَمَاءِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ أَوْ عِلْمِ الْكَلَامِ أَوْ عِلْمِ النَّحْوِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لِاخْتِصَاصِ لَهُ بِبَابٍ مِنْ الْأَبْوَابِ جَعَلْته آخِرًا لِتَسْهُلَ مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ وَأَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ الْعَمِيمِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]
(كِتَابُ الطَّهَارَةِ) (سُئِلَ) عَنْ مُحْدِثٍ غَسَلَ بَدَنَهُ غُسْلًا غَيْرَ مُنَكِّسٍ بِأَنْ غَسَلَ أَعَالِيَهُ قَبْلَ أَسَافِلِهِ وَلَمْ يُغَطِّسْ وَنَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ هَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ الْغَطْسِ فَإِنْ أَفْتَيْتُمْ بِالثَّانِي فَمَا الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِاخْتِصَاصِ ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ بِالْغِطَاسِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ تَعْلِيلَيْ طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ يَقْتَضِي عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ أَوْ بِالْأَوَّلِ فَلِأَيِّ حِكْمَةٍ فَرَضُوا ذَلِكَ فِي الْغَطْسِ أَهِيَ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمَا نَقَلَهُ
стр. 4
شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ نَوَى الْوُضُوءَ بِغُسْلِهِ لَمْ أَجِدْهُ مَنْقُولًا إلَخْ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ: إنَّهُ جَارٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَإِنْ مَثَّلَ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ فِي ذَلِكَ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ هَلْ هُوَ مُغَايِرٌ لِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ مَنْقُولًا، أَوْ مُخَصِّصٌ لَهُ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ غَلَطًا أَوْ الْحَدَثِ، أَوْ الطُّهْرِ عَنْهُ أَوْ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَ مُؤَدَّاهَا وَمُؤَدَّى عِبَارَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُ الْمُغْتَسِلِ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْوُضُوءِ، وَالْوَاجِبُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِاخْتِصَاصِ ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ بِالِانْغِمَاسِ هُوَ حُصُولُ التَّرْتِيبِ فِي أَلْطَفِ الْأَزْمِنَةِ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِنْ تَعْلِيلَيْ طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ مُقْتَضٍ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِعَدَمِهِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَإِنْ شَمِلَهُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ لَمْ نَجِدْهُ مُصَرِّحًا بِهِ
стр. 5
وَقَدْ جَزَمَ بِالْإِجْزَاءِ فِيهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَقِبَ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّرْتِيبُ حَقِيقَةً وَفِيهِ عَقِبَ هَذَا ثُمَّ وَجَدْت الرُّويَانِيَّ فَعَلَ ذَلِكَ وَصَحَّحَهُ مُقَيَّدًا بِمَا اسْتَظْهَرْته
(سُئِلَ) عَنْ الْمَاءِ حَالَ صُعُودِهِ إلَى أَعْلَى هَلْ فَوْتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَفَوْتِهِ حَالَ وُرُودِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمَاءَ حَالَ صُعُودِهِ إلَى أَعْلَى وَارِدٌ
(سُئِلَ) عَمَّا يُعْفَى عَنْهُ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ إذَا لَاقَاهُ رُطَبٌ غَيْرُ مَاءِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ كَمَاءِ الشُّرْبِ وَإِمْنَاءِ الْمُحْتَلِمِ مِمَّا لَا غِنَى عَنْهُ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يَضُرُّ مَا ذَكَرَ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَنَجَّسَ بَاطِنُ إبْرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْأَوَانِي بِنَجَاسَةٍ حُكْمِيَّةٍ فَمَا الْكَيْفِيَّةُ فِي تَطْهِيرِهِ بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ وَمَا حُكْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ بَعْدَ الطُّهْرِ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصُبُّ فِيهِ الْمَاءَ ثُمَّ يُدِيرُهُ إلَى جَمِيعِ جَوَانِبِهِ فَيَطْهُرُ وَلَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا حَتَّى يَمُرَّ عَلَى جَمِيعِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ ثُمَّ هُوَ بَعْدَ التَّطْهِيرِ بِهِ طَاهِرٌ غَيْرُ
стр. 6
مُطَهِّرٍ.
(سُئِلَ) عَنْ مَاءِ الَّتِي يَعْطَنُ فِيهَا الْكَتَّانُ فَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ وَلَوْنُهُ وَرِيحُهُ هَلْ يَكُونُ طَهُورًا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ غَيْرُ طَهُورٍ؛ إذْ تَغَيُّرُهُ بِمُخَالِطٍ يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَصِيرُ أَسْوَدَ مُنْتِنًا وَقَدْ وَهَمَ مَنْ ادَّعَى طَهُورِيَّتَهُ، وَقَالَ: إنَّ تَغَيُّرَهُ بِمُجَاوِرٍ
(سُئِلَ) عَمَّا نُقِلَ مِنْ الْبَحْرِ وَوُضِعَ فِي الزِّيرِ وَوُجِدَ فِي الزِّيرِ مُزِيلًا طَعْمًا وَرَائِحَةً وَلَوْنًا هَلْ هُوَ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ نَجِسٌ فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَشُرِعَ تَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِيُعْرَفَ طَعْمُ الْمَاءِ وَرَائِحَتُهُ اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِيهِ طَعْمُ بَوْلٍ أَوْ رَائِحَتُهُ لَا تَكُونُ إلَّا لِلنَّجَاسَةِ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِرِيحِ الْخَمْرِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا يَكُونَ بِقُرْبِهِ جِيفَةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهَا وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ رَأَى فِي فِرَاشِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَنِيًّا لَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْبَهْجَةِ فِي قَوْلِهَا مَيِّتًا بِلَا سَيْلِ دَمِ
стр. 7
مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ كَلَامَهَا مُعْتَمَدٌ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِمَا كَلَامُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ هَلْ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَخْذًا مِنْ الْمُرَجَّحِ فِي الْحَدَثِ الْمُسْتَجَدِّ لِلْجُنُبِ بَعْدَ انْغِمَاسِهِ أَوْ عَنْ الْوَجْهِ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُمْ: الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ مُسْتَعْمَلٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ فَمَا كَيْفِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِهِمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ حَتَّى فِي الْمُخْتَصَرَاتِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ طُرُوِّ الْحَدَثِ الْمَذْكُورِ؛ إذْ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ ارْتَفَعَ فِيهَا بِتَمَامِ الِانْغِمَاسِ قَطْعًا وَفِي مَسْأَلَتِنَا رَأْيٌ مَرْجُوحٌ أَنَّ حَدَثَ الْوَجْهِ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ وَالْمَاءُ فِي مَسْأَلَتِنَا قَدْ اتَّصَلَ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ
стр. 8
الْوُضُوءِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَاءُ الْوَجْهِ فَقَطْ حَتَّى يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَعْمَلًا، وَلَوْلَا مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ لَحُكِمَ بِارْتِفَاعِ حَدَثِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَعًا فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورِ إذْ صُورَتُهُ فِي مَاءِ عُضْوٍ بِعَيْنِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فِي مَائِعٍ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَشْؤُهُ مِنْهُ، وَهَلْ إلْقَاءُ الصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْبَهِيمَةِ كَالرِّيحِ أَوْ لَا وَفِيمَا إذَا أَخْرَجَهُ إنْسَانٌ مِمَّا نَشَأَ فِيهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِيهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا وَقَعَ بِالرِّيحِ سَوَاءٌ وَقَعَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، وَسَوَاءٌ نَشَأَ فِيهِ أَمْ لَا، وَلَيْسَ الصَّبِيُّ وَالْبَهِيمَةُ كَالرِّيحِ فَإِذَا أَلْقَاهُ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ حَيًّا لَمْ يُنَجِّسْ مَا مَاتَ فِيهِ سَوَاءٌ نَشَأَ مِنْهُ أَمْ لَا أَوْ مَيِّتًا نَجَّسَهُ كَذَلِكَ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا أَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ الْبَكْرِيُّ مِنْ طَهُورِيَّةِ مَاءِ الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ لِلْغُسْلِ إذَا نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ، وَلَمْ يَنْوِ بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ مَعَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ فَرْضٍ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حَاصِلَ نِيَّتِهِ أَنَّهَا لِلْوُضُوءِ
стр. 9
الْمَسْنُونِ لِلْغُسْلِ فَيَرْتَفِعُ بِهِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ وَيَصِيرُ مَاؤُهُ غَيْرَ طَهُورٍ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا كَيْفَ وَقَدْ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إفْرَادِهِ بِنِيَّةٍ وَقَدْ حَصَلَ بِهِ الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
(سُئِلَ) هَلْ تَعُودُ طَهُورِيَّةُ مَاءٍ تَغَيَّرَ كَثِيرًا بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ كَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَعُودُ طَهُورِيَّةُ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ كَثِيرًا بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ كَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ مُوَافِقٌ لِلْوَاقِعِ فِي صِفَاتِهِ ثُمَّ صُبَّ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ هَلْ يُفْرَضُ مُخَالِفًا أَشَدَّ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةُ بَوْلٍ فِي عِشْرِينَ رِطْلًا مِنْ مَائِعٍ ثُمَّ صُبَّ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَقُدِّرَ مُخَالِفًا أَشَدَّ مِنْ غَيْرِهِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ أَوْ تُفْرَضُ تِلْكَ الْقَطْرَةُ فَقَطْ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ أَشْكَلَ بِالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ بِقَطْرَةٍ مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَلِيلًا يَصِيرُ بِبُلُوغِهِ قُلَّتَيْنِ طَهُورًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى اخْتَلَطَ الْمَائِعُ الْمَذْكُورُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ وَلَمْ يَفْرِضْ مُخَالِفًا إلَّا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْوَاقِعَةُ فِيهِ مُوَافِقَةً لِلْمَاءِ فِي صِفَاتِهِ فَتُقَدَّرُ مُخَالِفًا أَشَدَّ وَلَا
стр. 10
تَقْدِيرَ فِي الْمَائِعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَاسَةٍ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُهُ.
(سُئِلَ) عَنْ جُنُبٍ غَمَسَ بَعْضَهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ ثُمَّ غَرَفَ مِنْهُ بِيَدِهِ وَأَجْرَاهُ عَلَى سَاعِدِهِ هَلْ تَرْتَفِعُ جَنَابَةُ كَفِّهِ وَسَاعِدِهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَرْتَفِعُ جَنَابَةُ كَفِّهِ وَلَا سَاعِدِهِ لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ غَرَفَ مُحْدِثٌ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ بِكَفَّيْهِ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ ثُمَّ غَسَلَ بِهِ بَاقِيَ يَدِهِ هَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا؛ إذْ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا بِانْفِصَالِهِ عَنْهَا فَإِنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْته قَوْلَ الْجُوَيْنِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ: إذَا نَوَى بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ حَدَثِهِ، وَالْمَاءُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ غَسَلَ بِهِ سَاعِدَهُ ارْتَفَعَ حَدَثُ كَفِّهِ دُونَ حَدَثِ سَاعِدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا انْفَصَلَ عَنْ كَفِّهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ سَاعِدَهُ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ لِإِطْلَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيٍ لَهُ مَرْجُوحٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ غَسَلَ ثَوْبَهُ مِنْ
стр. 11
النَّجَاسَةِ فَأَصَابَ مَاءُ الْغُسَالَةِ دَمَ بَرَاغِيثَ فِي ثَوْبِهِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الدَّمِ الْمَذْكُورِ لِلْمَشَقَّةِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْكِتَابِيَّةِ إذَا تَطَهَّرَتْ مِنْ الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ لِتَحِلَّ لِلْمُسْلِمِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا نِيَّةٌ لِذَلِكَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهَا النِّيَّةُ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا انْتَقَلَ الْمَاءُ مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ إلَى الْأُخْرَى مَعَ الِانْفِصَالِ هَلْ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْيَدِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِانْتِقَالِهِ الْمَذْكُورِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ صَاحِبِ تَحْرِيرِ الْفَتَاوَى فِي قَوْلِ التَّنْبِيهِ وَإِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِمُخَالِطٍ طَاهِرٍ يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ كَالزَّعْفَرَانِ وَالْأُشْنَانِ لَمْ تَجُزْ الطَّهَارَةُ فِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا دَخَلَ فِيهِ التَّغْيِيرُ الْيَسِيرُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمِنْهَاجِ نَعَمْ لَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ وَتَغَيَّرَ بِهِ ضَرَّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ فِي نُكَتِهِ اهـ كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ فَمَا قَوْلُكُمْ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَقَعَ وَهَلْ الِاسْتِدْرَاكُ عَلَى مَاذَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ
стр. 12
ابْنِ أَبِي الصَّيْفِ فِي نُكَتِهِ فِي مَاءٍ تَغَيَّرَ تَغَيُّرًا كَثِيرًا بِمَا فِي مَقَرِّهِ وَمَمَرِّهِ ثُمَّ طُرِحَ عَلَى مَاءٍ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ فَغَيَّرَهُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا فَإِنَّهُ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَهُوَ الْخَلْطُ وَهِيَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَا مُتَغَيِّرَ بِمُكْثٍ وَطِينٍ وَطُحْلُبٍ وَبِمَا فِي مَقَرِّهِ وَمَمَرِّهِ وَحِينَئِذٍ فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: وَقَعَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي كَلَامِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ كَلَامَهُ فِيهَا غَيْرُ مُوفٍ بِتَصْوِيرِهَا وَلَا بِمَا اسْتَدْرَكَهَا عَلَيْهِ وَلَعَلَّهَا كَانَتْ مَذْكُورَةً فِي أَصْلِهِ عَلَى حَاشِيَتِهِ فَالْتَحَقَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا
(سُئِلَ) عَنْ كَيْفِيَّةِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ وَعَنْ وَقْتِهَا وَهَلْ يَجِبُ اسْتِمْرَارُهَا ذِكْرًا إلَى فَرَاغِهِ مِنْ الْوُضُوءِ، وَهَلْ إذَا غَسَلَ وَجْهَهُ الْغَسْلَةَ الْأُولَى مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ ثُمَّ صَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ حَتَّى غَسَلَهُمَا ثُمَّ بَعْدَ غَسْلِهِمَا أَدْخَلَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ بِغَيْرِ نِيَّةِ اغْتِرَافٍ هَلْ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِالْوَضْعِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ كَيْفِيَّةَ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ أَنْ يَقْصِدَ بِإِدْخَالِ يَدِهِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ الِاغْتِرَافَ بِهَا مِنْهُ كَالْمِغْرَفَةِ
стр. 13
وَوَقْتُهَا فِي حَقِّ ذِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ وَفِي حَقِّ ذِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ بَعْدَ نِيَّتِهِ وَلَا يَصِيرُ الْمَاءُ الْمَذْكُورُ مُسْتَعْمَلًا بِإِدْخَالِهِ الْمَذْكُورِ
(سُئِلَ) عَنْ الْمَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ إذَا سُخِّنَ فِي الشَّمْسِ بِشَرْطِهِ وَقُلْتُمْ بِكَرَاهِيَةِ اسْتِعْمَالِهِ هَلْ إذَا سُخِّنَ بِالنَّارِ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ كَمَا لَوْ أُبْرِدَ الْمُشَمَّسُ أَمْ لَا فَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ النَّارَ تُذْهِبُ الزُّهُومَةَ وَالتَّبْرِيدَ لَا يُذْهِبُهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَزُولُ كَرَاهَةُ الْمُشَمَّسِ بِتَسْخِينِهِ بِالنَّارِ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ انْتِفَاؤُهَا بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ؛ لِأَنَّ لَهَا قُوَّةً وَتَأْثِيرًا فِي إذْهَابِ مَا يَنْفَصِلُ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ الضَّارَّةِ، وَيَرُدُّ هَذَا التَّوَهُّمَ أَنَّ تَأْثِيرَ النَّارِ بِالطَّبْخِ أَشَدُّ مِنْ تَأْثِيرِهَا فِي التَّسْخِينِ.
وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَأَمَّا الطَّبْخُ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ فَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ مَائِعًا كَالْخُبْزِ وَالْأَرُزِّ الْمَطْبُوخِ بِهِ لَمْ يُكْرَهْ اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسَخَّنِ بِهَا ابْتِدَاءً وَبَيْنَ الْمُشَمَّسِ إذَا سُخِّنَ بِهَا إنَّ قُوَّتَهَا إذَا سُخِّنَ بِهَا فِي الْأَوَّلِ
стр. 14
تَمْنَعُ حُصُولَ زُهُومَتِهَا فِي الْمَاءِ وَإِنَّ زُهُومَتَهَا حَصَلَتْ فِي الثَّانِي فِي الْمَاءِ قَبْلَ التَّسْخِينِ بِهَا فَلَا تَرْتَفِعُ بِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ التُّرَابِ الْمُسْتَعْمَلِ إذَا طُرِحَ فِي الْمَاءِ وَغُيِّرَ تَغَيُّرًا كَثِيرًا هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا، وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَثِيرِ الْمَاءِ وَقَلِيلِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرْته مَا لَمْ يُسَمِّ طِينًا رَطْبًا وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ كَثِيرِ الْمَاءِ وَقَلِيلِهِ
(سُئِلَ) هَلْ الْأَفْضَلُ الْكَوْثَرُ أَوْ مَا نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ وَإِذَا قُلْتُمْ بِتَفْضِيلِ أَحَدِهِمَا فَهَلْ الْفَاضِلُ وَالْمَفْضُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَفْضَلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَفْضَلَ الْمِيَاهِ مَا نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ فَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّ الْمَاءَ كَانَ يَنْبُعُ مِنْ نَفْسِ أَصَابِعِهِ، وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ مَاءَ زَمْزَمَ أَفْضَلُ مِنْ الْكَوْثَرِ؛ لِأَنَّ بِهِ غُسِلَ صَدْرُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ يُغْسَلُ إلَّا بِأَفْضَلِ الْمِيَاهِ
(سُئِلَ) عَنْ مَفْهُومِ عِبَارَةِ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَنْوَارِ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ أَغْمَسَ الْمُحْدِثُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِ
стр. 15
الْوَجْهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَصَدَ الِاغْتِرَافَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا، وَإِنْ قَصَدَ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ غَمَسَ مُطْلَقًا صَارَ مُسْتَعْمَلًا وَالْجُنُبُ بَعْدَ النِّيَّةِ كَالْمُحْدِثِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ اهـ كَلَامُهُ فَهَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُحْدِثَ بَعْدَ نِيَّتِهِ إذَا غَمَسَ يَدَهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهِهِ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا بِانْفِصَالِ يَدِهِ عَنْهُ، وَكَذَا إنْ غَمَسَهَا بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ إنْ نَوَى الِاغْتِرَافَ وَإِنْ قَصَدَ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ غَمَسَ مُطْلَقًا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ وَلَا رَفْعَ الْحَدَثِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا وَأَنَّ الْجُنُبَ بَعْدَ النِّيَّةِ كَالْمُحْدِثِ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ أَيْ فَإِنْ غَمَسَ يَدَهُ بِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَإِنْ قَصَدَ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ أَطْلَقَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أُكْمِلَتْ الْقُلَّتَانِ بِمَائِعٍ هَلْ يَصِيرُ ذَلِكَ الْمَاءُ دَافِعًا وَرَافِعًا أَمْ لَا دَافِعًا وَلَا رَافِعًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَائِعُ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا أَمْ الْغَرَضُ فِي الطَّاهِرِ فَقَطْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا كَمُلَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ بِمَائِعٍ طَاهِرٍ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ جَمِيعًا وَلَا يَمْنَعُ تَنْجِيسُهُ وَلَا صَيْرُورَتُهُ مُسْتَعْمَلًا
(سُئِلَ)
стр. 16
عَمَّنْ بَالَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَظَهَرَ بِذَلِكَ رَغْوَةٌ هَلْ الرَّغْوَةُ الْمَذْكُورَةُ طَاهِرَةٌ أَوْ نَجِسَةٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّغْوَةَ الْمَذْكُورَةَ طَاهِرَةٌ لِأَنَّهَا بَعْضُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَحَصَلَ رَشَاشٌ بِسَبَبِ وُقُوعِهَا فِيهِ فَأَصَابَ ثَوْبًا هَلْ يُنَجِّسُهُ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ جَامِدَةً أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِعَدَمِ تَنْجِيسِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ رَاثَ الْقَمْلُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ هَلْ يُنَجِّسُهُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ أَوْ لَا يُنَجِّسُهُ إلَّا إنْ غَيَّرَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ إلَّا إنْ غَيَّرَهُ
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمَاءِ بِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ تَغَيُّرًا كَثِيرًا وَهُوَ الْغَالِبُ فِي مَغَاطِسِ حَمَّامَاتِ الرِّيفِ هَلْ يُحَالُ ذَلِكَ عَلَى مَا يَتَحَلَّلُ مِنْ الْأَوْسَاخِ فَيَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ فَلَا يَرْفَعُ حَدَثًا وَلَا يُزِيلُ نَجَسًا أَمْ يُحَالُ عَلَى طُولِ الْمُكْثِ فَيَكُونُ طَهُورًا اعْتِمَادًا عَلَى الْأَصْلِ فِيهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمَاءَ الْمَذْكُورَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاؤُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ تَغَيُّرَهُ بِسَبَبِ طُولِ مُكْثِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ سَبَبَهُ الْأَوْسَاخُ الْمُنْفَصِلَةُ مِنْ أَبْدَانِ الْمُنْغَمِسِينَ فِيهِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمَذْكُورَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ
стр. 17
- ﵁ فِي الْأُمِّ: وَأَصْلُ الْمَاءِ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ حَتَّى يَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ بِمُخَالَطَةِ مَا يَخْتَلِطُ بِهِ وَلَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ اهـ
[بَابُ الِاجْتِهَادِ]
(بَابُ الِاجْتِهَادِ) (سُئِلَ) ﵁ عَمَّنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ فَاجْتَهَدَ وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ وَلَمْ يُرِقْ الْآخَرَ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ إلَّا بِاجْتِهَادِهِ حَالَ بَقَائِهِمَا
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اجْتَهَدَ فِي ثَوْبَيْنِ وَصَلَّى فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى فَهَلْ يَجْتَهِدُ لَهَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قِيَاسُ الْإِنَاءَيْنِ أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُفَرِّقُ فَمَا هُوَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِفَرْضٍ آخَرَ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ بَقَاءَ الثَّوْبِ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ كَبَقَائِهِ مُتَطَهِّرًا فِي مَسْأَلَةِ الْإِنَاءَيْنِ فَالْمَسْأَلَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا بَقِيَ مِنْ التُّرَابِ الطَّهُورِ بَقِيَّةٌ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ هَلْ يَلْحَقُ بِالْمَاءِ فَيَمْتَنِعُ اسْتِعْمَالُهُ أَمْ بِالثَّوْبِ فَيَجُوزُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا خَالَفَ اجْتِهَادُهُ الثَّانِي اجْتِهَادَهُ الْأَوَّلَ عَمِلَ بِهِ
стр. 18
إنْ مَسَحَ تُرَابَ تَيَمُّمِهِ الْأَوَّلِ عَنْ أَعْضَائِهِ قَبْلَ تَيَمُّمِهِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التُّرَابَيْنِ حِينَئِذٍ كَالثَّوْبَيْنِ وَإِلَّا فَلَا يُعْمَلُ بِهِ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَالْمَاءَيْنِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَغَيَّرَ ظَنُّهُ فِي أَحَدِ الْمَاءَيْنِ بَعْدَ اسْتِعْمَالِ بَعْضِ الْأَوَّلِ فِي أَعْضَائِهِ وَغَسَلَهَا بِمَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ فَظَهَرَ لَهُ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الطَّاهِرُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِالثَّانِي لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ مِنْ الصَّلَاةِ بِيَقِينِ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الْأَصْحَابِ
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا ظَهَرَ لَهُ طَهَارَةُ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ وَتَلِفَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ هَلْ يَجِبُ الِاجْتِهَادُ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ فِي الْبَاقِي أَمْ لَا ا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الَّذِي رَأَيْته فِيهَا أَنَّ الِاجْتِهَادَ جَائِزٌ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا تَحَيَّرَ الْأَعْمَى، وَقُلْتُمْ يُقَلِّدُ سَوَاءٌ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ أَمْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ضِيقِ الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا تَحَيَّرَ الْأَعْمَى قَلَّدَ غَيْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ
(سُئِلَ) مَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَّامَةِ فِيهِ
стр. 19
مَجَالٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجَالِ الْمَدْخَلُ أَيُّ مَدْخَلٍ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَخْبَرَهُ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِنَجَاسَةِ مَا تَوَضَّأَ بِهِ لَهَا هَلْ يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِقَوْلِ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ بِشَرْطِهِ
[بَابُ الْآنِيَةِ]
(بَابُ الْآنِيَةِ) (سُئِلَ) ﵁ عَنْ قَوْلِهِمْ: يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ لِلْإِنَاءِ رَأْسًا مِنْ فِضَّةٍ هَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى إطْلَاقِهِ فِيمَا إذَا صَلَحَ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَلَحَ لِذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ لِلِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ الرَّجُلُ الْحُلِيَّ بِقَصْدِ إجَارَتِهِ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُتَّخِذًا لِمَا الْأَصْلُ أَنْ يُوضَعَ لِلِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ، وَهَلْ إذَا جَازَ ذَلِكَ مُطْلَقًا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِقِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَيْثُ لَمْ يُعَدَّ لِلِاسْتِنْجَاءِ أَمْ لَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الْحُلِيِّ حَيْثُ جَازَ لَهُ اتِّخَاذُهُ (فَأَجَابَ) ﵁ بِأَنَّهُ لَيْسَ قَوْلُهُمْ: يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ لِلْإِنَاءِ رَأْسًا مِنْ فِضَّةٍ شَامِلًا لِمَا يَصْلُحُ اسْتِعْمَالُهُ فِي أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى إنَاءً وَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْإِنَاءِ
стр. 20
مُطْلَقًا، وَقَدْ عَلَّلُوا جَوَازَ اتِّخَاذِهِ بِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْإِنَاءِ لَا يَسْتَعْمِلُهُ، وَقَدْ رُدَّ مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ ﵁ مِنْ جَرَيَانِ خِلَافِ اتِّخَاذِ الْأَوَانِي فِيهِ بِأَنَّ اسْمَ الْآنِيَةِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ فَمَتَى أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِنَاءِ حَرُمَ اتِّخَاذُهُ، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ اسْتِعْمَالُهُ، وَقِيَاسُهُ عَلَى اتِّخَاذِ الرَّجُلِ حُلِيَّ الْمَرْأَةِ بِقَصْدِ إجَارَتِهِ لَهَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْإِنَاءِ لِذَاتِهِ، وَحُرْمَةُ الْحُلِيِّ بِالْقَصْدِ، وَحَيْثُ جَازَ اتِّخَاذُ الرَّأْسِ بِأَنْ لَمْ يُسَمَّ إنَاءٌ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ بِمَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالُهُ مُحَرَّمًا
(وَسُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ إنَاءِ الْفِضَّةِ مَثَلًا عَلَى قَعْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِحَسَبِ اسْتِعْمَالِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي مُطْلَقِ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ كُلُّ مَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لِإِنَاءِ الْفِضَّةِ، وَلَوْ عَلَى قَعْرِهِ
(سُئِلَ) هَلْ يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِ بَاطِنِ الْعَيْنِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ كَاللِّسَانِ وَاللِّثَةِ أَمْ لَا كَالسِّنِّ وَالشَّعْرِ وَالظُّفُرِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ عَدَمَ النَّقْضِ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِأَنَّهَا لَا يَلْتَذُّ بِلَمْسِهَا وَإِنْ الْتَذَّ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِاللَّمْسِ
стр. 21
الْمَذْكُورِ؛ إذْ بَاطِنُ الْعَيْنِ كَاللِّسَانِ وَلَحْمِ الْإِنْسَانِ وَلَيْسَ كَالشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَالظُّفُرِ؛ إذْ لَا مُشَابَهَةَ بَيْنَ اللَّحْمِ وَبَيْنَ الْعَظْمِ وَالشَّعْرِ
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا كَشَطَ بَعْضَ لَحْمِ عُضْوِ امْرَأَةٍ فَظَهَرَ عَظْمُهُ ثُمَّ لَمَسَهُ أَجْنَبِيٌّ هَلْ يَنْقُضُ وُضُوءَهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ عَظْمٌ كَالسِّنِّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْقُضُ وُضُوءَهُ لِصَيْرُورَتِهِ حِينَئِذٍ كَالْبَشَرَةِ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهَا فَقَدْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَالْمُرَادُ بِالْبَشَرَةِ هُنَا غَيْرُ الشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ شَكَّ فِي مَحْرَمِيَّةِ مَنْ لَمَسَهَا لِاخْتِلَاطِ مَحْرَمَةٍ بِأَجْنَبِيَّاتٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ أَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ بِالشَّكِّ
(سُئِلَ) عَنْ مُصْحَفٍ جُعِلَ مَعَ كِتَابٍ فِي جِلْدٍ وَاحِدٍ هَلْ يُقَالُ: إنَّهُ مَعَ الْكِتَابِ كَهُوَ مَعَ الْأَمْتِعَةِ فَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ أَوْ كَالتَّفْسِيرِ إذَا قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَهَلْ يَحْرُمُ مَسُّ الْجِلْدِ مِنْ أَيِّ الْجَوَانِبِ أَوْ مِنْ جَانِبِ الْمُصْحَفِ فَقَطْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ فِي حَمْلِهِ التَّفْصِيلَ فِي حَمْلِهِ مَعَ مَتَاعٍ وَيَحْرُمُ مَسُّ الْجِلْدِ السَّاتِرِ لِلْمُصْحَفِ كَمَا يَحْرُمُ مَسُّ الْمُصْحَفِ دُونَ
стр. 22
غَيْرِهِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ مَسَّ الْمُصْحَفَ بِحَائِلٍ وَهُوَ مُحْدِثٌ كَكُمِّهِ هَلْ يَحْرُمُ أَوْ لَا وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَلْبِ بِيَدِهِ وَهِيَ فِي كُمِّهِ وَمَا الْفَرْقُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ
(سُئِلَ) هَلْ تَحْرُمُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ أَوْ نَحْوِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى لَفْظِهِ الْعَرَبِيِّ وَلَيْسَ فِيهَا تَغْيِيرٌ لَهُ بِخِلَافِ تَرْجَمَتِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا لَهُ
(سُئِلَ) هَلْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ مَسُّ جِلْدِ الْمُصْحَفِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ كَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَالْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ وَشَرْحِ التَّحْرِيرِ وَالرَّوْضِ وَالتَّحْقِيقِ وَغَيْرِهَا وَلِأَنَّ لَهُ حُرْمَةً وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْهُ حَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ الْمَسُّ الْمَذْكُورُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْبَيَانِ حِلَّهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُرْمَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ أَفْحَشُ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ جَعَلَ وِقَايَةً فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
стр. 23
أَوْ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ هَلْ يَحْرُمُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مَا ذَكَرَ لِعَدَمِ الِامْتِهَانِ
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ جَعْلُ الْوَرَقَةِ الْمَكْتُوبِ فِيهَا الْبَسْمَلَةُ الشَّرِيفَةُ ظَرْفًا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ امْتِهَانِهَا
(سُئِلَ) هَلْ تَثْبُتُ عَادَةُ تَجْدِيدِ الطَّهَارَةِ بِمَرَّةٍ فِيمَنْ تَيَقَّنَ طَهَارَةً وَحَدَثًا وَشَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ فَإِنَّ عِبَارَةَ بَعْضِهِمْ: وَشَاكٌّ سَبَقَ مُتَيَقِّنَهُمَا يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ إنْ لَمْ يَعْتَدْ تَجْدِيدًا فَقَوْلُهُ: تَجْدِيدًا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَيَعُمُّ كُلَّ تَجْدِيدٍ، وَلَوْ مَرَّةً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ: فَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِي غَيْرِ مَسْأَلَتِنَا فِي مُقَابَلَةِ الْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ فِيمَا إذَا قَصَدَ الْأَمْتِعَةَ وَالْمُصْحَفَ مَعًا أَهُوَ حَرَامٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْجَوَازُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الْعَزِيزِ وَالنَّوَوِيِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ سُلَيْمٍ فِي الْمُحَرَّرِ التَّحْرِيمَ حَيْثُ قَالَ: شَرْطُهُ أَنْ يَقْصِدَ نَقْلَ الْمَتَاعِ لَا غَيْرُ اهـ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ (سُئِلَ) عَمَّا إذَا شَكَّ هَلْ التَّفْسِيرُ أَكْثَرُ أَوْ الْقُرْآنُ هَلْ يَحْرُمُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ)
стр. 24
بِأَنَّهُ يَحْرُمُ حَمْلُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ النَّوَوِيِّ فِي تَحْقِيقِهِ: وَتَفْسِيرُ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْقُرْآنِ وَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي الْمُرَكَّبِ مِنْ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ صَنَعَ مِرْوَحَةً لِجَلْبِ الْهَوَاءِ وَلَزِقَ بِهَا وَرَقَةً مُذَهَّبَةً مَكْتُوبًا فِيهَا آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ بِسَبَبِ التَّفَاخُرِ بِهَا فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا وَلَا جَلْبُ الْهَوَاءِ بِهَا؛ إذْ لَا امْتِهَانَ بِهَا فِيهِمَا
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ فِي بَابِ الْحَدَثِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ فَتَيَمَّمَ لَهَا عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ الْفَرَائِضِ بِتَيَمُّمٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ وَلَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ كَالْحَائِضِ إذَا تَيَمَّمَتْ لِاسْتِبَاحَةِ الْوَطْءِ أَوْ الصَّلَاةِ ثُمَّ أَحْدَثَتْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا وَمُكْثُهَا فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ أَوْ يَعُودُ حَيْضُهَا وَسَيَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ هَلْ هَذَا الْمُفْتَى بِهِ أَوْ ضَعِيفٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْمِصْبَاحِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ غَيْرُ مُرْضٍ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ مَانِعَةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ فِيمَا
стр. 25
لَوْ خُلِقَ بِلَا أَصْلِيٍّ أَنْ لِلْمُنْفَتِحِ حُكْمَ الْأَصْلِيِّ مُطْلَقًا حَتَّى فِي وُجُوبِ الْحَدِّ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ أَمْ لَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ حُكْمُ الْأَصْلِيِّ مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْأَذْرَعِيِّ
(سُئِلَ) عَمَّنْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا هَلْ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهَا بِوِلَادَتِهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا لَا تَنْقُضُهُ لِقَوْلِهِمْ مَا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ بِخُصُوصِهِ لَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ كَزِنَا الْمُحْصَنِ لَمَّا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْحَدَّيْنِ لِكَوْنِهِ زِنَا الْمُحْصَنِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا لِكَوْنِهِ زِنًا وَهِيَ أَوْجَبَتْ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ الْغُسْلُ بِخُصُوصِ كَوْنِهَا وِلَادَةً فَلَا تُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا، وَهُوَ الْوُضُوءُ بِعُمُومِ كَوْنِهَا خَارِجًا لِهَذَا أَوْجَبَهُ خُرُوجُ بَعْضِ الْوَلَدِ لِعَدَمِ إيجَابِهِ الْغُسْلَ وَلِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ يُوجِبَانِهِ أَيْضًا، وَسُكُوتُهُمْ عَنْ الْوِلَادَةِ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُوجِبَةً لَهُ أَيْضًا لَمْ يَكُنْ النِّفَاسُ مُوجِبًا لَهُ لِانْتِهَائِهِ بِهَا قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: إنْ لَمْ نُوجِبْ الْغُسْلَ بِهَا وَجَبَ الْوُضُوءُ، وَإِذَا أَوْجَبْنَاهُ بِهَا فَيَطْهُرُ أَنَّهُ كَالْمَنِيِّ وَفِي حَوَاشِي ابْنِ الْخَيَّاطِ عَلَى الْحَاوِي الصَّغِيرِ نَحْوُ ذَلِكَ
стр. 26
وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَلَا يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَنِيِّ بَلْ كُلَّمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ كَذَلِكَ كَخُرُوجِ الْوَلَدِ وَإِلْقَاءِ الْعَلَقَةِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ نَصْرٍ فِي التَّهْذِيبِ إنْ خَرَجَ الْخَارِجُ مُوجِبَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ: وَلَوْ وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ جَافًّا فَإِنْ لَمْ تُوجِبْ الْغُسْلَ وَجَبَ الْوُضُوءَ، وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَكَالْمَنِيِّ انْتَهَى، وَقَالَ النَّاشِرِيّ: يَنْبَغِي أَنْ نُوجِبَ الْوُضُوءَ مُطْلَقًا وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْغُسْلَ؛ لِأَنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ مِنْهَا وَمِنْهُ وَمَنِيُّهُ إذَا خَرَجَ مَعَ مَنِيِّهَا كَذَلِكَ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ: الْوِلَادَةُ تُوجِبُ الْغُسْلَ وَالْوُضُوءَ اهـ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى الْوِلَادَةِ مَعَ النِّفَاسِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يُخَالِفْ
(سُئِلَ) عَنْ الْمُتَوَضِّئِ إذَا نَامَ قَاعِدًا وَهُوَ هَزِيلٌ بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ هَلْ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَوَجَّهَهُ الْكَمَالُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْحَقُّ أَوَّلًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِذَلِكَ
стр. 27
وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا مَحَلُّهُ فِي هَزِيلٍ لَيْسَ بَيْنَ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ
(سُئِلَ) عَمَّنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَضَاعٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَيَقَّنْ كَوْنَهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَهَلْ يُنْتَقَضُ وُضُوءُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَمْسِ الْآخَرِ أَوْ لَا لِلشَّكِّ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَتَبَعَّضُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِيمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الِالْتِقَاءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُنْتَقَضُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا جَازَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِلَمْسِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ وَلَا بِالظَّنِّ وَلَا يُعَدُّ فِي تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ فَقَدْ قَالُوا: لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مَجْهُولَةَ النَّسَبِ فَاسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ ثَبَتَ نَسَبُهَا وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ
(سُئِلَ) عَمَّنْ مَسَّ فَرْجَ الْمَرْأَةِ الْمُبَانَ أَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضٌ آخَرُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ سُمِّيَ فَرْجُ الْمَرْأَةِ بَعْدَ إبَانَتِهِ فَرْجًا اُنْتُقِضَ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِ، وَإِنْ قُطِعَ وَحْدَهُ لَمْ يُنْتَقَضْ بِهِ لِأَنَّ تِلْكَ الْجَلْدَةَ لَا تُسَمَّى فَرْجًا، وَعَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ يُحْمَلُ كَلَامُ الثَّانِي
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ أَخْذُ
стр. 28
الْفَأْلِ مِنْ الْمُصْحَفِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الْمَاءِ وَقُلْتُمْ بِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ وَضَعَ يَدَهُ مَثَلًا عَلَى نَجَاسَةٍ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ حَيْثُ لَا يَتَنَجَّسُ بِجَامِعِ عَدَمِ الْحَائِلِ فِيهِمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ وَأَمَّا كَثْرَةُ الْمَاءِ فَإِنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ تَنَجُّسِ يَدِهِ
(سُئِلَ) هَلْ يَحْرُمُ وَضْعُ الْمَتَاعِ عَلَى مَا فِيهِ قُرْآنٌ أَوْ عِلْمٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إذْ لَا امْتِهَانَ فِيهِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَلْقَتْ الْمَرْأَةُ بَعْضَ الْوَلَدِ هَلْ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لَا الْغُسْلُ كَمَا سَبَقَ الْجَوَابُ مَبْسُوطًا بِخِلَافِ وِلَادَةِ جَمِيعِهِ إذَا كَانَ جَافًّا فَيَجِبُ فِيهِ الْغُسْلُ لَا الْوُضُوءُ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَصَلَ لِمُتَوَضِّئٍ دَوْخَةٌ وَهُوَ دَوَرَانُ الرَّأْسِ وَكَانَ قَائِمًا فَسَقَطَ هَلْ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِمَا ذَكَرَ
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ خُلِقَ لَهُ ذَكَرَانِ أَحَدُهُمَا عَامِلٌ وَالْآخَرُ أَشَلُّ فَهَلْ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِ وَالْخَارِجِ مِنْهُ وَبِخُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ
стр. 29
وَطَرَأَ عَلَيْهِ عَارِضٌ فَشُلَّ كَمَا قَالَا فِي بَابِ الْوُضُوءِ: إنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالذَّكَرِ الْأَشَلِّ أَمْ لَا، وَهَلْ إذَا كَانَ مُنْسَدًّا وَانْسِدَادُهُ عَارِضٌ فَهَلْ الْحُكْمُ فِيهِ كَذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ انْسِدَادُهُ خُلُقِيًّا فَهَلْ يَكُونُ كَالْعُضْوِ الزَّائِدِ مِنْ الْخُنْثَى لَا وُضُوءَ بِمَسِّهِ، وَلَا غُسْلَ بِإِيلَاجِهِ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ النَّقْضِ فَإِذَا قُطِعَ هَلْ يُسَمَّى ذَكَرًا حَتَّى لَوْ مَسَّهُ إنْسَانٌ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ أَوْ أَدْخَلَهُ فِي فَرْجِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا نَبَتَ فِي مَحَلِّ الْفَرْجِ عَلَى غَيْرِ سَنَنِ الْآخَرِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَامِلٌ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَبُولُ بِهِمَا اُنْتُقِضَ الْوُضُوءُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ بَالَ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخَرِ نَقْضٌ مُطْلَقًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُكْمُ جَمِيعِ مَا سُئِلَ عَنْهُ
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ مُصْحَفٌ وَخَافَ عَلَيْهِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ أَخْذِ كَافِرٍ فَهَلْ لَهُ إلْقَاؤُهُ فِي قَاذُورَةٍ خَوْفًا عَلَيْهِ وَإِذَا قُلْتُمْ لَهُ ذَلِكَ فَهَلْ يَحْرُمُ أَمْ لَا وَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْإِلْقَاءِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَعَرَّضَهُ لِلتَّلَفِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْحُرْمَةِ فَمَا فَائِدَةُ إلْقَائِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلْقَاءُ الْمُصْحَفِ فِي الْقَاذُورَةِ وَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ
(سُئِلَ) عَمَّا تَفْعَلُهُ أَوْلَادُ
стр. 30
الْكَتَاتِيبِ مِنْ الْبَصْقِ عَلَى أَلْوَاحِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ لِأَجْلِ الْمَسْحِ هَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ يَرَاهُمْ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا فَعَلَهُ بَالِغٌ أَثِمَ أَوْ لَا (فَأَجَابَ)
بِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ
وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْمُكَلَّفُ الِامْتِهَانَ
[بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ]
(بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ) (سُئِلَ) ﵁ هَلْ يُكْرَهُ التَّنَحْنُحُ فِي الْخَلَاءِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) ﵀ بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ
(سُئِلَ) عَنْ الْخَارِجِ إذَا جَفَّ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ خَارِجٌ آخَرُ هَلْ يُجْزِئُ الْحَجَرُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا بَلَّ الْخَارِجُ الثَّانِي جَمِيعَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ الْخَارِجُ الْأَوَّلُ أَجْزَأَ فِيهِ الْحَجَرُ وَإِلَّا فَلَا
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا عَرِقَ مَحَلُّ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ ثُمَّ أَصَابَ مَوْضِعًا آخَرَ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مَحَلُّ الِاسْتِنْجَاءِ الْمَذْكُورِ لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ حَيْثُ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَرَقُ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ
(سُئِلَ) هَلْ تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَجُوزُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: إنَّهُ يَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِأَحْجَارِ الْحَرَمِ هَلْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ هُوَ عَامٌّ فِي الْحَرَمِ الَّذِي هُوَ ضِدِّ الْحِلِّ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَهَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَبْنِيُّ
стр. 31
بِهَا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ أَوْ الْحَصَى الْمَفْرُوشُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْحَرَمَ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَهِيَ مَا عَدَا الْحِلَّ وَالْمُرَادُ بِأَحْجَارِهِ الْحِجَارَةُ الْمَوْجُودَةُ فِيهِ مِنْ الْحَصَى وَغَيْرِهِ تَعْظِيمًا لَهُ، وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ دَخَلَ فِي إطْلَاقِهِ مَاءُ زَمْزَمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي جَوَازِهِ بِذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لَكِنْ لَوْ اسْتَنْجَى بِهِ أَجْزَأَ بِالْإِجْمَاعِ، وَدَخَلَ حِجَارَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالتَّحْرِيمِ بِالْمَطْبُوعِ مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ حِجَارَةُ الْحَرَمِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيَسْقُطُ بِذَلِكَ كُلِّهِ اهـ فَقَوْلُهُ: وَكَذَا حِجَارَةُ الْحَرَمِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ حَجَرٌ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَالنَّشَائِيِّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الَّذِي فِيهِ إنَّمَا هُوَ تَصْحِيحُ الْأَجْزَاءِ
(سُئِلَ) عَنْ سُتْرَةِ قَاضِي الْحَاجَةِ قَائِمًا مَا قَدْرُهَا وَمَا بَيْنَهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَمَّا اعْتَبَرَ الْأَصْحَابُ فِي سُتْرَةِ قَاضِي الْحَاجَةِ أَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُهَا ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: لِأَنَّهُ يَسْتُرُ سَوْأَتَهُ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ الِارْتِفَاعِ خَرَجَ مَخْرَجَ
стр. 32
الْغَالِبِ، وَأَمَّا عَرْضُهَا فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَسْتُرَ مَا ذَكَرَ، وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا فَسُتْرَةُ الْقَائِمِ فِيهِ كَسُتْرَةِ الْجَالِسِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَجْمَرَ ثُمَّ أَصَابَ رَأْسُ ذَكَرِهِ مَوْضِعًا مُبْتَلًّا مِنْ بَدَنِهِ، وَهُوَ يُصَلِّي هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيَلْزَمُهُ الِاسْتِنْجَاءُ وَغَسْلُ مَا أَصَابَهُ مَحَلُّ الِاسْتِجْمَارِ لِأَنَّ الْعَفْوَ خَاصٌّ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِنْجَاءُ، وَلَا غَسْلُ مَا أَصَابَ مَحَلَّ الِاسْتِجْمَارِ لِقَوْلِهِمْ: يُعْفَى عَنْ أَثَرِ اسْتِجْمَارِهِ وَلَوْ عَرِقَ مَحَلُّهُ وَتَلَوَّثَ بِالْأَثَرِ غَيْرُهُ أَيْ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ
(سُئِلَ) عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ هَلْ يُكْرَهُ جَارِيًا أَوْ رَاكِدًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ مُبَاحًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الرَّاكِدِ وَلَوْ كَثِيرًا وَفِي الْجَارِي الْقَلِيلِ وَفِي الْكَثِيرِ بِاللَّيْلِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ، وَإِلَّا حَرُمَ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا جَامِدًا يَسْتَنْجِي بِهِ وَوَجَدَ عَظْمًا، أَوْ رَوْثًا جَافًّا هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِأَحَدِهِمَا أَوْ يُصَلِّيَ عَلَى حَسْبِ حَالِهِ وَيُعِيدَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَسْتَنْجِي بِمَا ذَكَرَ بَلْ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَيُعِيدُ
(سُئِلَ) هَلْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الطِّفْلِ مَنْعُهُ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوْ مُسْتَدْبِرَهَا وَهَلْ
стр. 33
يَجِبُ عَلَى غَيْرِ وَلِيِّهِ أَمْرُهُ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ خَاصٌّ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ السَّاتِرُ وَلَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ وَلِيِّهِ أَمْرُهُ بِهِمَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ لَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِ
(سُئِلَ) هَلْ يُكْرَهُ كَلَامُهُ فِي الْخَلَاءِ إذَا لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: إذَا عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: إذَا قَرَأَ الْجُنُبُ بِحَيْثُ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ لَمْ يَحْرُمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ التَّلَفُّظُ الْمَذْكُورُ؛ إذْ أَقَلُّ دَرَجَاتِ الْكَلَامِ اللَّفْظِيِّ الْإِسْرَارُ، وَهُوَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ حَيْثُ لَا مَانِعَ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ، وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ أَنَّهُ لَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ
(سُئِلَ) عَنْ الْبَوْلِ فِي الْحَرَمِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالْأَصَحُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ جَوَازُ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَحْجَارِهِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْجَمَّالُ الْإِسْنَوِيُّ وَالنَّشَائِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الَّذِي فِيهِ إنَّمَا هُوَ تَصْحِيحُ الْأَجْزَاءِ
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْخَلَاءَ بِمُصْحَفٍ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ دُخُولُهُ بِهِ
стр. 34
خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ بِحَمْلِهِ حَالَ حَدَثِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَقْتَضِيهِ
(سُئِلَ) هَلْ يُسَنُّ التَّثْلِيثُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ كَالنَّجَاسَاتِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ التَّثْلِيثُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ نَجَاسَةٍ، وَأَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْجَامِدِ فَالتَّثْلِيثُ فِيهِ وَاجِبٌ كَالْإِنْقَاءِ فَإِنْ حَصَلَ بِشَفْعٍ سُنَّ الْإِيتَارُ
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَضَى حَاجَتَهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَسْتَنْجِي بِهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَشَّفَ بِيَدِهِ عَازِمًا عَلَى غَسْلِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النُّورُ الْمَحَلِّيُّ أَمْ لَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَنْشِيفُ مَحَلِّ النَّجْوِ بِيَدِهِ إنْ خَافَ مِنْ عَدَمِهِ انْتِشَارَ النَّجَاسَةِ فِي بَدَنِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ
(سُئِلَ) عَنْ الْآجُرِّ الَّذِي غَلَبَ خَلْطُهُ بِالزِّبْلِ هَلْ يُجْزِئُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَمْ لَا لِأَنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ بِالْأَصْلِ أَنْ لَا تَطَّرِدَ الْعَادَةُ بِمُخَالَفَتِهِ فَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَةٌ بِذَلِكَ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ قُدِّمَتْ عَلَى الْأَصْلِ قَطْعًا فَيُحْكَمُ بِالنَّجَاسَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ عَمَلًا بِأَصْلِ الطَّهَارَةِ فِيهِ فَإِنَّ أَظْهَرَ الْقَوْلَيْنِ الْعَمَلُ بِهِ فِي كُلِّ مَا الْغَالِبُ فِيهِ النَّجَاسَةُ، وَلَمْ تَسْتَنِدْ عِلَّتُهَا إلَى سَبَبٍ
стр. 35
ظَاهِرٌ، وَمَا اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ضَعِيفٌ
(سُئِلَ) عَنْ أَخْلِيَةٍ بِأَطْرَافِ خَرَابِ الْبَلَدِ مَثَلًا خَرِبَتْ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ أَثَرٌ لِجُدْرَانِهَا وَصَارَتْ فَضَاءً مَهْجُورًا وَلَا يَتَرَدَّدُ النَّاسُ إلَيْهِ فَهَلْ حُكْمُهَا الْأَوَّلُ مِنْ جَوَازِ التَّخَلِّي بِهَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَمُسْتَدْبَرَهَا مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ شَرْعِيَّةٍ بَاقٍ أَوَزَالَ وَعَلَى الِاسْتِمْرَارِ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ وَهَذِهِ فِي الصَّحْرَاءِ عَلَى هَيْئَتِهَا لَكِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا اتِّخَاذٌ لِلتَّخَلِّي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ زَالَ حُكْمُ الْأَخْلِيَةِ الْمَذْكُورَةِ عَنْهَا بِخَرَابِهَا الْمَذْكُورَةِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُسَافِرَ بِتَرْخِيصٍ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْخَرَابِ الْمُنْدَرِسِ وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ السُّورَ الْمُنْهَدِمَ كَالْعَدَمِ
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ جَفَّ بَوْلُهُ ثُمَّ بَالَ ثَانِيًا فَوَصَلَ بَوْلُهُ إلَى مَا وَصَلَ إلَيْهِ بَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْجَامِدُ وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ الْمَائِعُ
(سُئِلَ) عَنْ الْمَكَانِ الْمُنْفَرِجِ عَنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ الْمُعْتَادِ هَلْ إذَا غَسَلَهُ حَالَ اسْتِنْجَائِهِ بِرَأْسِ أُنْمُلَةِ الْمُسَبِّحَةِ يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَهَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ فَلَا يَجِبْ غَسْلُهُ وَهَلْ إذَا صَبَّ عَلَى ذَكَرِهِ مَاءً مِنْ غَيْرِ لَمْسِ يَدٍ يَكْفِيهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ
стр. 36
صَوْمُهُ بِهِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَيَكْفِيه صَبُّ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ
(سُئِلَ) عَنْ أَثَرِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ إذَا عَرِقَ فَتَلَوَّثَ بِهِ غَيْرُ مَحَلِّهِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ وَقَالَ فِيهِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ إذَا اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ وَعَرِقَ مَحَلُّهُ وَسَالَ الْعَرَقُ مِنْهُ فَإِنْ جَاوَزَ وَجَبَ غَسْلُ مَا سَالَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي التَّحْقِيقِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْعَفْوَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ، وَعَدَمُهُ إذَا جَاوَزَهُمَا
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ اسْتَنْجَى بِجَامِدٍ ثُمَّ أَمْنَى فَهَلْ مَنِيُّهُ مُتَنَجِّسٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مُتَنَجِّسٌ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ: إنَّهُ لَوْ أُزِيلَتْ النَّجَاسَةُ بِأَوَّلِ مَسْحَةٍ وَاسْتَعْمَلَ ثَانِيًا وَثَالِثًا أَنَّهُ إنْ اسْتَعْمَلَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مَرَّةً أُخْرَى أَجْزَأَ هَلْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِنْجَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ أَوْ لَا وَغَيْرِهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الِاسْتِنْجَاءِ حَتَّى لَوْ اسْتَعْمَلَ مَثَلًا حَجَرًا لَهُ طَرَفَانِ أَزَالَ الْعَيْنَ بِأَحَدِهِمَا، وَاسْتَعْمَلَ الْآخَرَ مَرَّتَيْنِ أَنَّهُ لَا يُجْزِيه أَمْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ الْحَجَرُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ جَازَ اسْتِعْمَالُ كُلٍّ
стр. 37
مِنْهُمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ مُطْلَقًا لِكَوْنِهِ طَاهِرًا حَتَّى لَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ لَهُ طَرَفَانِ فَأَزَالَ الْعَيْنَ بِأَحَدِهِمَا وَمَسَحَ بِالْآخَرِ مَرَّتَيْنِ أَجْزَأَهُ
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَنْجَى بِالْحَجَرِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُجَامِعَ حَلِيلَتَهُ وَعَلَيْهَا أَنْ لَا تُمَكِّنَهُ لِلتَّنَجُّسِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَنَجُّسُ مَا يَلْزَمُهَا تَطْهِيرُهُ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الطَّاهِرَاتِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنْ لَا يَطْرَأَ عَلَى النَّجَاسَةِ أَجْنَبِيٌّ مَا حِكْمَتُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ كَالشَّيْخَيْنِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ
[بَابُ الْوُضُوءِ]
(بَابُ الْوُضُوءِ) (سُئِلَ) ﵀ هَلْ يُكْرَهُ السِّوَاكُ قَبْلَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ الْمُوَاصِلِ وَلَا يُكْرَهُ بَعْدَهُ لِمَنْ تَغَيَّرَ فَمُهُ فِيهِ بِسَبَبٍ غَيْرِ الصَّوْمِ؟
(فَأَجَابَ) ﵁ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ سِوَاكُ الصَّائِمِ الْمُوَاصِلِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا يُكْرَهُ بَعْدَهُ لِمَنْ تَغَيَّرَ فَمُهُ فِيهِ بِسَبَبٍ غَيْرِ الصَّوْمِ
(سُئِلَ) مَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: يُسَنُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ إذَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ صَلَاةً هَلْ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّسَلْسُلِ وَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا تَأْخِيرًا
стр. 38
فَاحِشًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ شَامِلٌ لِمَا إذَا صَلَّى بِهِ رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الْوُضُوءِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا عَارَضَتْهُ فَضِيلَةُ الْوَقْتِ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ نَسِيَ السِّوَاكَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ هَلْ يُسَنُّ لَهُ التَّدَارُكُ فِي أَثْنَائِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ التَّدَارُكُ بِفِعْلٍ قَلِيلٍ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ غَمَسَ الْمُتَوَضِّئُ يَدَهُ فِي رَاكِدٍ وَحَرَّكَهَا ثَلَاثًا هَلْ تَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ بِذَلِكَ أَوْ لَا تَحْصُلُ بِهِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ كَمَا عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِعَدَمِ حُصُولِهِ بِذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ حُصُولُ التَّثْلِيثِ بِذَلِكَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَيْضًا
(سُئِلَ) عَمَّنْ تَسَوَّكَ عِنْدَ وُضُوئِهِ، وَلَمْ يَتَسَوَّكْ عِنْدَ الصَّلَاةِ هَلْ تَكُونُ صَلَاتُهُ بِسَبْعِينَ صَلَاةً لِحَدِيثٍ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ «فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ سَبْعُونَ ضِعْفًا» أَمْ تَكُونُ كَصَلَاةِ مَنْ لَمْ يَتَسَوَّكْ لَا عِنْدَ الْوُضُوءِ، وَلَا عِنْدَ الصَّلَاةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْمُصَلِّي الثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى إتْيَانِهِ عِنْدَ الْوُضُوءِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هَلْ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُجْزِئُ
стр. 39
تَعَدُّدٌ قَبْلَ تَمَامِ الْوُضُوءِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنْ تَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ تَثْلِيثِ الْمَمْسُوحِ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ فَصُورَتُهُ فِي عُضْوٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ بِالتَّطْهِيرِ
(سُئِلَ) هَلْ يَجِبُ غَسْلُ الْأُنْمُلَةِ وَالْأَنْفِ الْمُتَّخَذَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ مَثَلًا مَعَ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ أَوْ إزَالَةِ نَجَسٍ مُخَفَّفٍ أَوْ مُغَلَّظٍ حَتَّى يَجِبَ التَّرْتِيبُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ الْغَسْلُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ الْأُصْبُعِ وَالْأَنْفِ بِالْقَطْعِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ لِلْعُذْرِ وَصَارَتْ الْأُنْمُلَةُ وَالْأَنْفُ كَالْأَصْلِيَّيْنِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمُتَوَضِّئِ نَوَيْت أَدَاءَ الطَّهَارَةِ هَلْ يَكْفِي كَمَا لَوْ قَالَ: نَوَيْت أَدَاءَ الْغُسْلِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَصِحُّ النِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْغُسْلِ فَكَمَا أَنَّ الْمُصَحَّحَ فِيهَا نِيَّةُ الْأَدَاءِ فَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا وَقَدْ عَلَّلَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ صِحَّةِ نِيَّةِ مُطْلَقِ الطَّهَارَةِ بِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ اللُّغَوِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِإِجْزَاءِ نِيَّةِ أَدَاءِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَنِيَّةِ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ نَوَى ذُو الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ رَفْعَ الْحَدَثِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ هَلْ تَكْفِيه هَذِهِ النِّيَّةُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا لَا تَكْفِيه
(سُئِلَ) مَا الْفَرْقُ
стр. 40
بَيْنَ مَا لَوْ اسْتَاكَ بِسِوَاكٍ نَجِسٍ حَيْثُ لَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَاكَ بِأُصْبُعٍ مُنْفَصِلَةٍ حَيْثُ تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا انْتِفَاءُ شَرْطِ السِّوَاكِ فِي الْأُولَى وَهُوَ الطَّهَارَةُ فَقَدْ قَالُوا: يَحْصُلُ السِّوَاكُ بِكُلِّ طَاهِرٍ مُزِيلٍ دُونَ الثَّانِيَةِ، وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَدَقَائِقِهِ بِإِجْزَاءِ السِّوَاكِ بِأُصْبُعِ غَيْرِهِ الْخَشِنَةِ قَطْعًا انْتَهَى، وَعَلَى أُصْبُعِهِ الْمُنْفَصِلَةِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ يُحْمَلُ خَبَرُ أَنَسٍ يُجْزِئُ مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَى السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ إلَّا إذَا أَتَى بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِهِ كَنَوَيْتُ الْوُضُوءَ هَلْ سُنَّةُ الْوُضُوءِ مِثْلُهَا أَمْ لَا لِأَنَّهَا سُنَّةٌ تَابِعَةٌ وَلِهَذَا لَا يَحْصُلُ بِهَا الْفَرْضُ وَهَلْ الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ أَوْ لَهَا نَظِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ نِيَّةَ سُنَّةِ الْوُضُوءِ مِثْلُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ فِي تَحْصِيلِ ثَوَابِ سُنَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْهَا لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي السُّنَنِ بِخِلَافِهَا وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِهَا لِقَوْلِهِمْ يُسَنُّ اسْتِصْحَابُهَا فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ
(سُئِلَ) هَلْ يَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ مِنْ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَنْشَقَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ
следующие страницы →