Полный текст (1 335 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
صَوْمُهُ بِهِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَيَكْفِيه صَبُّ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ
(سُئِلَ) عَنْ أَثَرِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ إذَا عَرِقَ فَتَلَوَّثَ بِهِ غَيْرُ مَحَلِّهِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ وَقَالَ فِيهِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ إذَا اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ وَعَرِقَ مَحَلُّهُ وَسَالَ الْعَرَقُ مِنْهُ فَإِنْ جَاوَزَ وَجَبَ غَسْلُ مَا سَالَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي التَّحْقِيقِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْعَفْوَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ، وَعَدَمُهُ إذَا جَاوَزَهُمَا
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ اسْتَنْجَى بِجَامِدٍ ثُمَّ أَمْنَى فَهَلْ مَنِيُّهُ مُتَنَجِّسٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مُتَنَجِّسٌ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ: إنَّهُ لَوْ أُزِيلَتْ النَّجَاسَةُ بِأَوَّلِ مَسْحَةٍ وَاسْتَعْمَلَ ثَانِيًا وَثَالِثًا أَنَّهُ إنْ اسْتَعْمَلَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مَرَّةً أُخْرَى أَجْزَأَ هَلْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِنْجَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ أَوْ لَا وَغَيْرِهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الِاسْتِنْجَاءِ حَتَّى لَوْ اسْتَعْمَلَ مَثَلًا حَجَرًا لَهُ طَرَفَانِ أَزَالَ الْعَيْنَ بِأَحَدِهِمَا، وَاسْتَعْمَلَ الْآخَرَ مَرَّتَيْنِ أَنَّهُ لَا يُجْزِيه أَمْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ الْحَجَرُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ جَازَ اسْتِعْمَالُ كُلٍّ
стр. 37
مِنْهُمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ مُطْلَقًا لِكَوْنِهِ طَاهِرًا حَتَّى لَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ لَهُ طَرَفَانِ فَأَزَالَ الْعَيْنَ بِأَحَدِهِمَا وَمَسَحَ بِالْآخَرِ مَرَّتَيْنِ أَجْزَأَهُ
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَنْجَى بِالْحَجَرِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُجَامِعَ حَلِيلَتَهُ وَعَلَيْهَا أَنْ لَا تُمَكِّنَهُ لِلتَّنَجُّسِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَنَجُّسُ مَا يَلْزَمُهَا تَطْهِيرُهُ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الطَّاهِرَاتِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنْ لَا يَطْرَأَ عَلَى النَّجَاسَةِ أَجْنَبِيٌّ مَا حِكْمَتُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ كَالشَّيْخَيْنِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ
[بَابُ الْوُضُوءِ]
(بَابُ الْوُضُوءِ) (سُئِلَ) ﵀ هَلْ يُكْرَهُ السِّوَاكُ قَبْلَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ الْمُوَاصِلِ وَلَا يُكْرَهُ بَعْدَهُ لِمَنْ تَغَيَّرَ فَمُهُ فِيهِ بِسَبَبٍ غَيْرِ الصَّوْمِ؟
(فَأَجَابَ) ﵁ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ سِوَاكُ الصَّائِمِ الْمُوَاصِلِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا يُكْرَهُ بَعْدَهُ لِمَنْ تَغَيَّرَ فَمُهُ فِيهِ بِسَبَبٍ غَيْرِ الصَّوْمِ
(سُئِلَ) مَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: يُسَنُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ إذَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ صَلَاةً هَلْ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّسَلْسُلِ وَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا تَأْخِيرًا
стр. 38
فَاحِشًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ شَامِلٌ لِمَا إذَا صَلَّى بِهِ رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الْوُضُوءِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا عَارَضَتْهُ فَضِيلَةُ الْوَقْتِ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ نَسِيَ السِّوَاكَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ هَلْ يُسَنُّ لَهُ التَّدَارُكُ فِي أَثْنَائِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ التَّدَارُكُ بِفِعْلٍ قَلِيلٍ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ غَمَسَ الْمُتَوَضِّئُ يَدَهُ فِي رَاكِدٍ وَحَرَّكَهَا ثَلَاثًا هَلْ تَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ بِذَلِكَ أَوْ لَا تَحْصُلُ بِهِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ كَمَا عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِعَدَمِ حُصُولِهِ بِذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ حُصُولُ التَّثْلِيثِ بِذَلِكَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَيْضًا
(سُئِلَ) عَمَّنْ تَسَوَّكَ عِنْدَ وُضُوئِهِ، وَلَمْ يَتَسَوَّكْ عِنْدَ الصَّلَاةِ هَلْ تَكُونُ صَلَاتُهُ بِسَبْعِينَ صَلَاةً لِحَدِيثٍ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ «فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ سَبْعُونَ ضِعْفًا» أَمْ تَكُونُ كَصَلَاةِ مَنْ لَمْ يَتَسَوَّكْ لَا عِنْدَ الْوُضُوءِ، وَلَا عِنْدَ الصَّلَاةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْمُصَلِّي الثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى إتْيَانِهِ عِنْدَ الْوُضُوءِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هَلْ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُجْزِئُ
стр. 39
تَعَدُّدٌ قَبْلَ تَمَامِ الْوُضُوءِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنْ تَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ تَثْلِيثِ الْمَمْسُوحِ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ فَصُورَتُهُ فِي عُضْوٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ بِالتَّطْهِيرِ
(سُئِلَ) هَلْ يَجِبُ غَسْلُ الْأُنْمُلَةِ وَالْأَنْفِ الْمُتَّخَذَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ مَثَلًا مَعَ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ أَوْ إزَالَةِ نَجَسٍ مُخَفَّفٍ أَوْ مُغَلَّظٍ حَتَّى يَجِبَ التَّرْتِيبُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ الْغَسْلُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ الْأُصْبُعِ وَالْأَنْفِ بِالْقَطْعِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ لِلْعُذْرِ وَصَارَتْ الْأُنْمُلَةُ وَالْأَنْفُ كَالْأَصْلِيَّيْنِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمُتَوَضِّئِ نَوَيْت أَدَاءَ الطَّهَارَةِ هَلْ يَكْفِي كَمَا لَوْ قَالَ: نَوَيْت أَدَاءَ الْغُسْلِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَصِحُّ النِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْغُسْلِ فَكَمَا أَنَّ الْمُصَحَّحَ فِيهَا نِيَّةُ الْأَدَاءِ فَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا وَقَدْ عَلَّلَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ صِحَّةِ نِيَّةِ مُطْلَقِ الطَّهَارَةِ بِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ اللُّغَوِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِإِجْزَاءِ نِيَّةِ أَدَاءِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَنِيَّةِ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ نَوَى ذُو الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ رَفْعَ الْحَدَثِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ هَلْ تَكْفِيه هَذِهِ النِّيَّةُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا لَا تَكْفِيه
(سُئِلَ) مَا الْفَرْقُ
стр. 40
بَيْنَ مَا لَوْ اسْتَاكَ بِسِوَاكٍ نَجِسٍ حَيْثُ لَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَاكَ بِأُصْبُعٍ مُنْفَصِلَةٍ حَيْثُ تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا انْتِفَاءُ شَرْطِ السِّوَاكِ فِي الْأُولَى وَهُوَ الطَّهَارَةُ فَقَدْ قَالُوا: يَحْصُلُ السِّوَاكُ بِكُلِّ طَاهِرٍ مُزِيلٍ دُونَ الثَّانِيَةِ، وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَدَقَائِقِهِ بِإِجْزَاءِ السِّوَاكِ بِأُصْبُعِ غَيْرِهِ الْخَشِنَةِ قَطْعًا انْتَهَى، وَعَلَى أُصْبُعِهِ الْمُنْفَصِلَةِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ يُحْمَلُ خَبَرُ أَنَسٍ يُجْزِئُ مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَى السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ إلَّا إذَا أَتَى بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِهِ كَنَوَيْتُ الْوُضُوءَ هَلْ سُنَّةُ الْوُضُوءِ مِثْلُهَا أَمْ لَا لِأَنَّهَا سُنَّةٌ تَابِعَةٌ وَلِهَذَا لَا يَحْصُلُ بِهَا الْفَرْضُ وَهَلْ الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ أَوْ لَهَا نَظِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ نِيَّةَ سُنَّةِ الْوُضُوءِ مِثْلُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ فِي تَحْصِيلِ ثَوَابِ سُنَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْهَا لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي السُّنَنِ بِخِلَافِهَا وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِهَا لِقَوْلِهِمْ يُسَنُّ اسْتِصْحَابُهَا فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ
(سُئِلَ) هَلْ يَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ مِنْ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَنْشَقَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ
стр. 41
هَلْ تُحْسَبُ الْمَضْمَضَةُ ثُمَّ الِاسْتِنْشَاقُ أَمْ يُحْسَبُ الِاسْتِنْشَاقُ وَتَفُوتُهُ الْمَضْمَضَةُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى قَدَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْمَضْمَضَةِ حُسِبَ وَفَاتَتْ الْمَضْمَضَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فَالتَّرْتِيبُ شَرْطٌ لِحَسَنَاتِهَا كَمَا لَوْ تَعَوَّذَ قَبْلَ الِاسْتِفْتَاحِ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمَجْمُوعِ خِلَافَهُ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ
(سُئِلَ) عَمَّنْ اغْتَسَلَ وَنَسِيَ لُمْعَةً مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَانْغَسَلَتْ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ أَتَى بِوُضُوئِهِ لَا بِقَصْدِ النَّفْلِيَّةِ ارْتَفَعَ بِهِ حَدَثُ اللُّمْعَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَرْتَفِعُ بِهِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ، أَوْ أَطَالَ قِيَامَهُ أَوْ رُكُوعَهُ أَوْ سُجُودَهُ أَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسٍ أَوْ بَدَنَةً عَنْ شَاةٍ هَلْ يَقَعُ الْجَمِيعُ فَرْضًا أَمْ يَقَعُ الزَّائِدُ نَفْلًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْجَمِيعَ فَرْضٌ وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ، وَفِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ الزَّائِدَ يَقَعُ نَفْلًا وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الدِّمَاءِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي النَّذْرِ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ شَاةٍ أَنَّ الْفَرْضَ سُبُعُهَا، وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الزَّكَاةِ
стр. 42
مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا هُنَاكَ أَنَّ الزَّائِدَ فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ فَرْضٌ وَفِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ نَفْلٌ وَادَّعَى اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى تَصْحِيحِهِ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ الْبَعِيرِ لَا يُجْزِئُ بِخِلَافِ بَعْضِ الْبَقِيَّةِ اهـ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا فِي الْوُضُوءِ يَنْوِي مَعَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ بِأَنْ يُقْرِنَهَا بِهَا عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا كَمَا يُقْرِنُهَا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ هَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَتَلَفَّظُ بِالنِّيَّةِ ثُمَّ يَتَلَفَّظُ بِالْبَسْمَلَةِ وَهَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ أَنَّهُ يَنْوِي بِقَلْبِهِ مَعَ التَّلَفُّظِ بِالْبَسْمَلَةِ ثُمَّ يَتَلَفَّظُ بِالنِّيَّةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَعَ فِيهَا مُنَازَعَةٌ فَإِنْ تَيَسَّرَ نَقْلٌ فَاعْزُهُ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنَّهُ يَنْوِي بِقَلْبِهِ مَعَ تَلَفُّظِهِ بِالْبَسْمَلَةِ كَمَا فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ تَقْدِيمَ النِّيَّةِ عَلَى الْبَسْمَلَةِ يُؤَدِّي إلَى خُلُوِّ بَعْضِ الْفَرَائِضِ عَنْ التَّسْمِيَةِ، وَتَقْدِيمُ التَّسْمِيَةِ عَلَى النِّيَّةِ يُؤَدِّي إلَى خُلُوِّ بَعْضِ السُّنَنِ عَنْ النِّيَّةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ الْغُسْلِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالنِّيَّةِ مَعَ التَّسْمِيَةِ اهـ ثُمَّ إنْ أَرَادَ الْإِتْيَانَ بِأَكْمَلِ النِّيَّةِ تَلَفَّظَ بِهَا بَعْدَ التَّسْمِيَةِ
(سُئِلَ) عَنْ
стр. 43
مُتَوَضِّئٍ غَسَلَ عُضْوَهُ وَلَمْ يَنْفَصِلْ مَاؤُهُ عَنْهُ هَلْ تُحْسَبُ ثَانِيَةً حَتَّى لَوْ أَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى حَصَلَتْ بِهَا سُنَّةُ التَّثْلِيثِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا لَا تُحْسَبُ ثَانِيَةً لِصَيْرُورَتِهِ مُسْتَعْمَلًا؛ إذْ الْعِلَّةُ فِي بَقَاءِ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ حَالَ تَرَدُّدِهِ عَلَى الْعُضْوِ الْحَاجَةُ إلَى تَطْهِيرِ بَاقِيهِ وَعُسْرُ إفْرَادِ كُلِّ جُزْءٍ بِمَاءٍ جَدِيدٍ فَمَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ مَا دَامَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَيْهِ، فَإِذَا تَمَّتْ الْحَاجَةُ صَارَ مُسْتَعْمَلًا فَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ إذَا كَانَ شَعْرُ رَأْسِهِ لَا يَنْقَلِبُ فَمَسَحَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَذَهَبَ بِيَدَيْهِ إلَى قَفَاهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا فَإِنْ رَدَّهُمَا لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً لِصَيْرُورَتِهِ مُسْتَعْمَلًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ انْغَمَسَ ذُو الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ثُمَّ أَحْدَثَ حَالَ انْغِمَاسِهِ حَيْثُ جَازَ لَهُ رَفْعُهُ بِهِ وَاضِحٌ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ هَلْ يَضُرُّ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْبَصْرِيِّينَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَضُرُّ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَنِيَّةِ الصَّوْمِ وَاضِحٌ
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا نَوَى دَائِمُ الْحَدَثِ
стр. 44
الْوُضُوءَ أَوْ فَرْضَ الْوُضُوءِ أَوْ أَدَاءَ الْوُضُوءِ هَلْ يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ أَوْ النَّفَلَ فَقَطْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُ النَّفَلَ لَا الْفَرْضَ تَنْزِيلًا لَهُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِ مَا يَفْعَلُ بِهِ غَالِبًا
(سُئِلَ) عَنْ الصُّوَرِ الَّتِي يُسَنُّ فِيهَا الْوُضُوءُ كَعِنْدَ إرَادَةِ الْجُنُبِ أَكْلًا أَوْ نَوْمًا أَوْ وَطْئًا أَوْ الْمُحْدِثِ نَوْمًا وَمِنْ غِيبَةٍ وَمَسِّ مَيِّتٍ وَكَغَيْرِهَا كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَدَرْسِ عِلْمٍ هَلْ يَنْوِي فِيهِ الْوُضُوءَ لِلْأَكْلِ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذَكَرَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيَصِحُّ وُضُوءُهُ وَيُصَلِّي بِهِ مِنْ النَّوَافِلِ وَالْفَرَائِضِ أَوْ يَنْوِي بِهِ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ، وَلَا يُصَلِّي بِهِ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ كَمَا قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ أَوْ نَوَى مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءً كَقِرَاءَةٍ أَيْ نَوَى الْوُضُوءَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَيْ لَا يَكْفِيهِ فِي النِّيَّةِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ مَا يُنْدَبُ لَهُ جَائِزٌ مَعَ الْحَدَثِ فَلَا يَتَضَمَّنُ قَصْدُهُ قَصْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ اهـ وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِأَنَّ مُرَادَ شَيْخِنَا الْمُشَارِ إلَيْهِ أَعْلَاهُ بِالِاكْتِفَاءِ بِتِلْكَ النِّيَّةِ تَحْصِيلُ السُّنَّةِ بِالْوُضُوءِ الْمَذْكُورِ، وَمُرَادُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عَدَمُ رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِنْ صَحَّ الْوُضُوءُ وَرُبَّمَا يُقَالُ: مِنْ لَازِمِ الصِّحَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا شَاءَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ
стр. 45
الْوُضُوءُ الْمَسْنُونُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ بِنِيَّةٍ مُتَغَيِّرَةٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا كَالْجُنُبِ تَوَضَّأَ عِنْدَ إرَادَةِ أَكْلِهِ أَوْ شُرْبِهِ أَوْ نَوْمِهِ أَوْ جِمَاعِهِ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ تَتَوَضَّأُ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا لِنَوْمِهَا أَوْ أَكْلِهَا أَوْ شُرْبِهَا تَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ الْوُضُوءَ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَرْتَفِعُ بِهِ الْحَدَثُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْحِكْمَةَ فِي الْوُضُوءِ الْمَذْكُورِ تَخْفِيفُ الْحَدَثِ اهـ فَاقْتَضَى أَنَّهُ رَفْعُ الْحَدَثِ عَنْ أَعْضَائِهِ فَلَوْ نَوَى بِهِ الْوُضُوءَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ لِلسَّعْيِ أَوْ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ زِيَارَةِ قَبْرِهِ ﷺ أَوْ نَحْوِهَا لَمْ يَصِحَّ فَلَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ لِمَا ذَكَرَ فِي السُّؤَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا عَلَى الرَّاجِحِ كَالْوُضُوءِ بَعْدَ الْفَصْدِ أَوْ الْحِجَامَةِ أَوْ الْقَيْءِ أَوْ حَمْلِ الْمَيِّتِ، أَوْ مَسِّهِ أَوْ أَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ كَفَتْهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ نِيَّةُ الْوُضُوءِ لِذَلِكَ؛ إذْ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَمَا نُسِبَ لِإِفْتَائِي فِي السُّؤَالِ لَمْ أَرَهُ فِيمَا عَلَّقْته مِنْ الْفَتَاوَى، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَمَحَلُّهُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي
(سُئِلَ) عَنْ مَحَلِّ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ الْغَسْلَةَ الْأُولَى أَمْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى لِدُخُولِ وَقْتِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ
стр. 46
حِينَئِذٍ
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ لِدَائِمِ الْحَدَثِ تَأْخِيرُ اسْتِنْجَائِهِ عَنْ وُضُوئِهِ كَالسَّلِيمِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ اسْتِنْجَائِهِ عَلَى وُضُوئِهِ؛ لِأَنَّ وُضُوءَهُ لَا يَرْفَعُ حَدَثَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْإِبَاحَةِ، وَلَا إبَاحَةَ مَعَ النَّجَاسَةِ فَهُوَ كَالْمُتَيَمِّمِ فَقَوْلُهُمْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْ الْوُضُوءِ مَحْمُولٌ عَلَى وُضُوءِ السَّلِيمِ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِمْ الْمَذْكُورِ؛ إذْ الْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِهِمْ عَدَمَ وُجُوبِهِ
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وُجُوبُ غَسْلِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، وَإِنْ كَثُفَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ أَمْ لَا يَجِبُ فِي الْخَارِجِ مِنْهَا الْكَثِيفِ إلَّا غَسْلُ ظَاهِرِهِ فَقَطْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْخَارِجِ مِنْهَا الْكَثِيفِ إلَّا غَسْلُ ظَاهِرِهِ فَقَطْ
(سُئِلَ) عَمَّنْ غَسَلَ عُضْوَهُ ثَلَاثًا وَقَدْ أَغْفَلَ مِنْهُ لُمْعَةً فَهَلْ إذَا غَسَلَهَا ثَلَاثًا تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ الْغَسْلُ مَرَّةً إلَّا إذَا اسْتَوْعَبَ الْعُضْوَ فَلَا تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ بِمَا فَعَلَهُ
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ شَكَّ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ هَلْ اسْتَنْجَى أَوْ لَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ
стр. 47
عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْوُضُوءِ فِي طَهَارَةِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ
(سُئِلَ) هَلْ تَكْفِي دَائِمَ الْحَدَثِ نِيَّتُهُ الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَكْفِيه نِيَّتُهُ الْمَذْكُورَةُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً ثُمَّ مَرَّةً ثُمَّ مَرَّةً هَلْ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَوْ لَا تَحْصُلُ لَهُ كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَى نَقْلِهِ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَفْتَى بِهِ الْأَصَحُّ عَدَمُ حُصُولِ فَضِيلَةِ التَّثْلِيثِ بِالْوُضُوآتِ الْمَذْكُورَةِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ وَرَائِهِ وَخَلْفِهِ وَالْآخَرُ مِنْ أَمَامِهِ وَقُدَّامِهِ فَهَلْ يُكَلَّفُ تَطْهِيرَهُمَا مَعًا فِي كُلِّ وُضُوءٍ وَتَيَمُّمٍ إذَا وَجَبَ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ وَجْهِهِ وَهُوَ مَا كَانَ أَمَامَهُ مِنْ جِهَةِ قُبُلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا الْوَجْهُ إنَّمَا تَقَعُ بِهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ وَرَائِهِ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَطْهِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَلَا التَّيَمُّمِ، وَقَدْ قَالُوا: لَوْ نَبَتَتْ لَهُ يَدٌ زَائِدَةٌ أَوْ رِجْلٌ زَائِدَةٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَلَا مُحَاذِيَةٌ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنْ نَبَتَتْ بِمَحَلِّ التَّحْجِيلِ الْمَطْلُوبِ تَطْهِيرُهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ تَطْهِيرِ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ
стр. 48
بِالْأَوْلَى
(سُئِلَ) عَمَّنْ تَوَضَّأَ لِيُصَلِّيَ بِهِ بِمَكَانٍ نَجِسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ هَلْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَطَعَ وُضُوءَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ هَلْ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ وُضُوئِهِ إذَا قَطَعَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ
(سُئِلَ) عَنْ الْوُضُوءِ هَلْ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْ شَارَكَتْهَا الْأُمَمُ الَّتِي قَبْلَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخَصَائِصِ فَهَلْ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ كَوُضُوئِنَا أَمْ لَا وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ الْحَلِيمِيُّ إلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهَا، وَإِنَّمَا الَّذِي تَخْتَصُّ بِهِ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ سَارَةَ مَعَ الْمَلِكِ الَّذِي أَعْطَاهَا هَاجَرَ أَنَّ سَارَةَ لَمَّا هَمَّ الْمَلِكُ بِالدُّنُوِّ مِنْهَا قَامَتْ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي وَفِي قِصَّةِ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ أَنَّهُ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ كَلَّمَ الْغُلَامَ فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي اخْتَصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ هُوَ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ لَا أَصْلُ الْوُضُوءِ وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -
стр. 49
قَالَ «إنَّ لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ» وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ نَحْوُهُ وَلِلطَّحَاوِيِّ لَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْ الْأُمَمِ كَذَلِكَ وَسِيمَا بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ عَلَامَةٌ وَقَدْ «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» وَالْأَصْلُ مُشَارَكَةُ الْأُمَمِ لِأَنْبِيَائِهِمْ فِي أَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ ضَعِيفًا، وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ أَنَّ النُّورَ يَكُونُ فِي وُجُوهِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ، وَإِنَّمَا قَالَ: مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ نَشَآ عَنْ الْفِعْلِ بِالْمَاءِ
(سُئِلَ) عَنْ الْمُتَوَضِّئِ إذَا أَرَادَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ أَوْ حُضُورَ دَرْسِ عِلْمٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ تَجْدِيدُهُ
(سُئِلَ) هَلْ يُكْمِلُ الْمُتَوَضِّئُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الْعَاصِي بِلُبْسِهَا (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُكْمِلُ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ تَوَضَّأَ إلَّا رِجْلَيْهِ ثُمَّ سَقَطَ فِي مَاءِ نَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ حَالَ سُقُوطِهِ فِي الْمَاءِ ارْتَفَعَ حَدَثُ رِجْلَيْهِ
стр. 50
وَإِلَّا فَلَا
(وَسُئِلَ) عَنْ مَحَلِّ السِّوَاكِ فِي الْوُضُوءِ هَلْ هُوَ قَبْلَ النِّيَّةِ وَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ أَوْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَضْمَضَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا يُبْدَأُ بِالسِّوَاكِ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَفَّالُ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْإِقْنَاعِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ الْحَدِيثُ وَالنَّصُّ اهـ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَ النَّوَوِيِّ فِي مِنْهَاجِهِ: وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلُهُ؛ لِأَنَّ السِّوَاكَ لَيْسَ مِنْ الْوُضُوءِ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ سُنَنِهِ
(وَسُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ أَنَّ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ غَسْلُ الْجُزْءِ الزَّائِدِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِيَتِمَّ غَسْلُهُمَا فَهُوَ وَاجِبٌ كَغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ وَغَيْرِهِ هِيَ غَسْلُ مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ أَصَالَةً وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إعَادَةُ الضَّمِيرِ فِي عِبَارَتِهِ مُؤَنَّثًا فَيُتَوَهَّمُ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِطَالَةُ فَيَفْسُدُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ بَلْ الْمُرَادُ الْغُرَّةُ كَمَا تَقَرَّرَ وَغَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا لِشَرَفِ مُتَعَلَّقِهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ هُوَ مَا ذَكَرَ فَيُسْتَحَبُّ إطَالَتُهُ وَغَايَتُهُ فِي الْوَجْهِ إلَى رُبْعِ الرَّأْسِ، وَفِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إلَى الْمَنْكِبِ وَالرُّكْبَةِ هَلْ
стр. 51
هَذَا الْقَائِلُ مُصِيبٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ شَامِلٌ لِمَحَلِّ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَلَا يَصِحُّ غَيْرُهُ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ بِيضَ الْوُجُوهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ» وَقَوْلُ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: إطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ وَهِيَ غَسْلُ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ مِنْ الْوَجْهِ فِي الْأَوَّلِ، وَمِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الثَّانِي تَفْسِيرُ الْإِطَالَةِ الَّتِي هِيَ السُّنَّةُ وَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ إذْ كَانَ يَقُولُ: وَهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَلِشُمُولِهَا لِمَحَلِّ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ فَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ
[كِتَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ]
(كِتَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ) (سُئِلَ) عَفَا اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا لَوْ لَبِسَ الْمُحْرِمُ الْخُفَّ هَلْ يَسْتَبِيحُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَالْمَغْصُوبِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَإِنْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِطَرْدِ الْوَجْهَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْمُحْرِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ اللُّبْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُبْسٌ فَصَارَ كَالْخُفِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ، وَالنَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَعَدٍّ
стр. 52
بِاسْتِعْمَالِ مَالِ الْغَيْرِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ غَسَلَ مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَهَا الْخُفَّ هَلْ يَمْسَحُ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: لَا يَمْسَحُ الْخُفَّ عَلَى الْجَبِيرَةِ عَلَى الْمَمْسُوحَةِ أَمْ لَا؟ لِتَعْلِيلِهِمْ مَنْعَ مَسْحِهِ بِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ فَأَشْبَهَ الْعِمَامَةَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ الْمَذْكُورُ لِمَا ذُكِرَ؛ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْجَبِيرَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مَمْسُوحَةً بِمَعْنَى أَنَّ وَاجِبَهَا الْمَسْحُ فَشَمِلَ ذَلِكَ وَضْعَهَا عَلَى الْغُسْلِ الْمَذْكُورِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَقَضِيَّةُ مَا فَرَّقَ بِهِ الْقَفَّالُ أَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ إذَا كَانَ سَبَبُهُ الْإِقَامَةَ، وَهِيَ مَعْصِيَةٌ كَإِقَامَةِ الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ بِالسَّفَرِ لَا يُبَاحُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَبَبُهُ إعْوَازَ الْحَلَالِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ مَعْصِيَةً هَلْ هُوَ مُسْلِمٌ، وَمَا وَجْهُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَوَجْهُهُ أَنَّ إبَاحَةَ أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ رُخْصَةٌ وَالرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَالْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ فَلَوْ نَامَ مُدَّةً هَلْ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ أَوَّلِ النَّوْمِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَقَطَّعَ الْخَارِجُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمْ قَدْ عَلَّلُوا كَوْنَ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ إلَى انْتِهَائِهِ بِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ الرَّافِعَ لِلْحَدَثِ يَدْخُلُ بِهِ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِوَقْتِ الْعِبَادَةِ
стр. 53
غَيْرَ الزَّمَنِ الَّذِي يَجُوزُ فِعْلُهَا فِيهِ كَوَقْتِ الصَّلَاةِ اهـ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ الْيَوْمُ مِنْ أَوَّلِهِ وَفِي الْحَدَثِ الْمُتَتَابِعِ مِنْ آخِرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ عَمَّتْ الْعِلَّةُ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ، وَامْتَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَتَيَمَّمَ عَنْهَا ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ وَصَلَّى بِهِ فَرِيضَةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً أُخْرَى فَبَرِئَتْ أَعْضَاءُ وُضُوئِهِ إلَّا رِجْلَيْهِ فَاسْتَعْمَلَ الْمَاءَ فِيهَا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ عِوَضًا عَنْ التَّيَمُّمِ كَمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ؛ لِأَنَّ لُبْسَهُ مُرَتَّبٌ عَلَى التَّيَمُّمِ، وَهُوَ لَا يُسْتَفَادُ بِهِ فَرِيضَةً ثَانِيَةً فَيَغْسِلُ أَعْضَاءَهُ السَّلِيمَةَ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ رِجْلَيْهِ
[كِتَابُ الْغُسْلِ]
(كِتَابُ الْغُسْلِ) (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وُطِئَتْ الْمَيِّتَةُ بَعْدَ غُسْلِهَا هَلْ يُعَادُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَةُ غُسْلِهَا وَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى وَاطِئِهَا
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ فِي بَابِ الْغُسْلِ: أَوْ قَدْرُهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا هَلْ الْمُرَادُ الْبَاقِي الْمُتَّصِلُ بِدَلِيلِ قَوْلِ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَيَجْرِي هَذَا فِي بَاقِي الْأَحْكَامِ غَيْرَ الدِّيَةِ أَيْ مِنْ وُجُوبِ مَهْرٍ وَغَيْرِهِ وَاسْتِحْلَالٍ فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمُتَّصِلِ وَبِدَلِيلِ أَنَّ الذَّكَرَ الْمَقْطُوعَ فِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ
стр. 54
لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَأَوْجَبُوا هُنَا الْغُسْلَ بِالْبَاقِي إذَا كَانَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ أَوْ أَعَمَّ مِنْ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ وَهَلْ قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ أَوْ لَا وَمَا الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورَ شَامِلٌ لِإِدْخَالِ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا مِنْ الذَّكَرِ الْمُتَّصِلِ وَالذَّكَرِ الْمُنْفَصِلِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُحَقِّقِينَ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالذَّكَرِ الْمُتَّصِلِ، فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الْمَذْكُورَةَ تَكُونُ فِي الْمُنْفَصِلِ أَيْضًا وَكَمَا أَنَّ فِي الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ كَذَلِكَ لَنَا وَجْهٌ أَنَّ تَغْيِيبَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ تَغْيِيبُ جَمِيعِ الْبَاقِي إنْ كَانَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ فَصَاعِدًا، وَهُوَ وَجْهٌ مَشْهُورٌ وَرَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ: يَجِبُ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا شَامِلٌ لِلذَّكَرِ الْمُبَانِ عَلَى الْأَصَحِّ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ لَوْ أَوْلَجَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مِنْ ذَكَرٍ مَقْطُوعٍ أَوْ أَوْلَجَ حَشَفَتَهُ فَلَا نَقْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ لَكِنَّ قِيَاسَ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ إيجَابُ الْغُسْلِ بِإِيلَاجِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ إيلَاجَ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ
стр. 55
بِمَسِّهِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَوَضَّأَ قَبْلَ غُسْلِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ أَوْ غَسَلَ يَدَيْهِ فِي الْوُضُوءِ ثُمَّ أَحْدَثَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْوُضُوءِ فِي الْأُولَى، وَإِلَى غَسْلِ يَدَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لِتَحْصِيلِ السُّنَّةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِتَحْصِيلِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ إلَى إعَادَتِهِ فِيمَا إذَا أَحْدَثَ بَعْدَهُ وَيَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِهِ لِتَحْصِيلِهَا فِيمَا إذَا أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ شَكَّ هَلْ الْخَارِجُ مِنْهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ وَاخْتَارَ أَنَّهُ مَنِيٌّ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ لِلشَّكِّ فِي الْجَنَابَةِ، وَلِهَذَا مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ بِفِعْلِ مُقْتَضَى الْحَدَثَيْنِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ غَسْلَ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ
(وَسُئِلَ) عَنْ دُعَاءِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ هَلْ يُسَنُّ فِي الْغُسْلِ وَهَلْ يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُسَنُّ دُعَاءُ أَعْضَاءِ الْغُسْلِ كَالْوُضُوءِ وَيَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ شَقَّ ذَكَرَهُ نِصْفَيْنِ وَأَدْخَلَ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ هَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ
стр. 56
الْغُسْلُ لِزَوَالِ اسْمِ الذَّكَرِ عَنْ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا أَلْقَتْ الْمَرْأَةُ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ نَحْوَهُمَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ: يُسَنُّ الْوُضُوءُ لِلْغُسْلِ الْوَاجِبِ هَلْ الْغُسْلُ الْمَسْنُونُ مِثْلُهُ فِيهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمْ عَبَّرُوا بِالْغُسْلِ الْوَاجِبِ لِيَشْمَلَ غُسْلَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْوِلَادَةِ بِلَا بَلَلٍ وَغُسْلَ الْمَيِّتِ وَجَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ فَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ فِي الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ أَيْضًا؛ إذْ هُوَ عَلَى صُورَةِ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَحْدَثَ وَأَجْنَبَ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى نَاوِيًا ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ غَسَلَ بَاقِيَ بَدَنِهِ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْ يَدِهِ الْيُمْنَى أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ السَّابِقَةَ لَا تَشْمَلُ حَدَثَ الْيَدِ الْمُتَأَخِّرَ عَنْهَا، وَلَا جَنَابَةَ عَلَيْهَا لِيَنْدَرِجَ فِيهَا الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ
(سُئِلَ) هَلْ تُسَنُّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَ الْغُسْلِ الْمَفْرُوضِ أَوْ الْمَسْنُونِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ، وَهَلْ صَرَّحَ أَحَدٌ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ بِالسُّنِّيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْوُضُوءُ عَنْ حَدَثٍ أَوْ تَجْدِيدٍ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: هَلْ يَجْرِي فِي الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ لَمْ أَرَ مَنْ
стр. 57
تَعَرَّضَ لَهُ وَالْقِيَاسُ الِاسْتِحْبَابُ اهـ وَتُسَنُّ صَلَاتُهُمَا عَقِبَ الْغُسْلِ الْمَفْرُوضِ أَوْ الْمَسْنُونِ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ: إنَّهُ يُسَنُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ إذَا صَلَّى بِهِ صَلَاةً مَا وَإِنَّهُ تُسَنُّ رَكْعَتَانِ سُنَّةُ الْوُضُوءِ وَلَوْ مُجَدَّدًا فَهَلْ لِذَلِكَ حَدٌّ أَوْ لَا وَيَكُونُ دَوْرًا حُكْمِيًّا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ السُّؤَالَ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِهِمْ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يُجَدِّدَ وُضُوءَهُ إذَا صَلَّى بِهِ صَلَاةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ، وَلَمْ يَقُولُوا: إنَّهُ يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ لِيُصَلِّيَ بِهِ رَكْعَتَيْهِ حَتَّى يَرُدَّ السُّؤَالَ عَلَيْهِ
(سُئِلَ) عَنْ جُنُبٍ غَسَلَ بَعْضَ بَدَنِهِ بِنِيَّةٍ ثُمَّ غَسَلَ الْبَعْضَ الْآخَرَ بِلَا نِيَّةٍ هَلْ يَكْفِيهِ هَذَا الْغُسْلُ وَهَلْ الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْغُسْلَ الْمَذْكُورَ يَكْفِيهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ انْغَسَلَ بَعْضُ أَعْضَاءِ مَنْ نَوَى بِسُقُوطِهِ فِي مَاءٍ أَوْ غَسَلَهَا فُضُولِيٌّ وَنِيَّتُهُ عَازِبَةٌ لَمْ يُجْزِهِ وَعَلَّلَ الرُّويَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ بِأَنَّ النِّيَّةَ تَنَاوَلَتْ فِعْلَهُ لَا فِعْلَ غَيْرِهِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ اغْتَسَلَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ثُمَّ وَجَدَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةً، وَشَكَّ هَلْ كَانَتْ فِي الْمَاءِ أَوْ طَرَأَتْ بَعْدَ غُسْلِهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْغُسْلِ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا وَجَدَهَا فِي الْأَثْنَاءِ وَشَكَّ هَلْ كَانَتْ فِي الْمَاءِ أَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ هَلْ يَغْتَسِلُ
стр. 58
بِبَقِيَّةِ الْمَاءِ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِمَاءٍ آخَرَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْغُسْلِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَغْتَسِلَ بِبَقِيَّةِ الْمَاءِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ طَهَارَةِ الْمَاءِ فِيهِمَا فَلَا يُنَجِّسُهُ بِالشَّكِّ
(سُئِلَ) هَلْ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ أَمْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُنْفَتِحِ فِي بَابِ الْحَدَثِ كَمَا جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ
(سُئِلَ) عَنْ عُبُورِ الْجُنُبِ الْمَسْجِدَ لِغَيْرِ غَرَضٍ هَلْ يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَمْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ
(سُئِلَ) هَلْ يُكْرَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ بِلَا وُضُوءٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْإِحْيَاءِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُكْرَهُ الدُّخُولُ الْمَذْكُورُ لِتَفْوِيتِهِ بِهِ تَحِيَّتَهُ وَلَا يُخَالِفُ عَدَمَ كَرَاهَةِ مُكْثِ الْمُحْدِثِ وَنَوْمِهِ فِي الْمَسْجِدِ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِمَا تَفْوِيتُ التَّحِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ صَلَّى التَّحِيَّةَ عَقِبَ دُخُولِهِ فَذَلِكَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَالْمَكْرُوهُ وَالدُّخُولُ دُونَهُمَا
(سُئِلَ) عَنْ جُنُبٍ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غَلَطًا هَلْ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ عَنْ رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْوُضُوءِ أَوْ لَا
стр. 59
لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَمْ تَرْتَفِعْ عَنْهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِمْ: إنَّ جَنَابَتَهُ لَا تَرْتَفِعُ عَنْ رَأْسِهِ أَنَّ حَدَثَهُ الْأَصْغَرَ يَرْتَفِعُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ، وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْغُسْلِ وَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَيَرْتَفِعُ عَنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ مَعَ بَقَاءِ جَنَابَتِهَا
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ فِي قَوَاعِدِهِ فِي حَرْفِ الْهَاءِ لِلْحَشَفَةِ أَحْكَامُ الْوَطْءِ يَتَعَلَّقُ بِقَدْرِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَمِيعُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ وُجُوبُ الدِّيَةِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مُعْتَمَدٌ
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ دُخُولُ اثْنَيْنِ فِي بِرْكَةٍ ضَيِّقَةٍ عَرَايَا كَمَغْطِسِ الْحَمَّامِ لِضَرُورَةٍ وَغَيْرِهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ نَظَرَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ عَوْرَةِ الْآخَرِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا
(سُئِلَ) هَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ مِنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ أَوْ مِنْ غُسْلِ الْحَمَّامِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْغُسْلَ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ لِغُسْلٍ مَسْنُونٍ كَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا كَيْفِيَّةُ نِيَّتِهِ فِي ذَلِكَ هَلْ يَقُولُ: نَوَيْت الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ أَوْ غُسْلَ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَكْفِيهِ نِيَّةُ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ بِنِيَّةِ سَبَبِهِ إلَّا غُسْلَ الْإِفَاقَةِ مِنْ الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ فَإِنَّهُ يَنْوِي الْجَنَابَةَ
(سُئِلَ)
стр. 60
عَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ وَتَوَضَّأَ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لَا بِنِيَّةِ الْغُسْلِ هَلْ يُثَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ، وَهِيَ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ هَلْ هِيَ شَامِلَةٌ لِلْوُضُوءِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُثَابُ عَلَى وُضُوئِهِ الْمَذْكُورِ لِتَحْصِيلِهِ بِهِ الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ لِلْغُسْلِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ فِي غَيْرِهِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَوَضَّأَ الْجُنُبُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ وَلَوْ كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ ذَلِكَ لَهُ، وَقُلْتُمْ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَهَلْ يَجْرِي الْحُكْمُ فِي الْحَدَثِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ وُضُوءَ الْجُنُبِ مَكْرُوهٌ دُونَ الْمُحْدِثِ
[كِتَابُ النَّجَاسَاتِ]
(كِتَابُ النَّجَاسَاتِ) (سُئِلَ) ﵁ عَمَّنْ طَبَخَ طَعَامًا بِرَوْسِ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ أَوْقَدَ بِهِ تَحْتَ هِبَابٍ فَصَارَ نَشَادِرًا فَهَلْ هُمَا طَاهِرَانِ أَوْ نَجِسَانِ لِأَجْلِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ؟
(فَأَجَابَ) ﵀ بِأَنَّ الطَّعَامَ الْمَذْكُورَ طَاهِرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مَا أَصَابَهُ مِنْ دُخَانِ النَّجَاسَةِ كَثِيرًا، وَإِلَّا تَنَجَّسَ وَكَذَا النَّشَادِرُ إنْ كَانَ هِبَابُهُ طَاهِرًا، وَإِلَّا فَهُوَ نَجِسٌ
(سُئِلَ) عَمَّنْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى عَيْنِ بَوْلٍ هَلْ يَطْهُرُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ الْمَحَلُّ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى عَيْنِ الْبَوْلِ بِهِ إنْ زَادَ بِهَا وَزْنُ الْغُسَالَةِ
(سُئِلَ) عَنْ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ إذَا كَانَتْ عَلَى
стр. 61
أَرْضٍ صُلْبَةٍ أَوْ بَلَاطٍ وَغَسَلَهُمَا الْغَسْلَةَ الْأُولَى هَلْ يُشْتَرَطُ تَنْشِيفُ الْمَحَلِّ قَبْلَ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَكَذَلِكَ الثَّالِثَةُ إلَى آخِرِ السَّبْعِ أَوْ يَكْفِي وُصُولُ الْمَاءِ فِيهِمَا إلَى مَا وَصَلَ إلَيْهِ فِي الْأُولَى؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِي وُصُولُ الْمَاءِ فِيهِ إلَى مَا وَصَلَ إلَيْهِ فِي الْأُولَى
(سُئِلَ) عَمَّنْ صَبَغَ رَأْسَهُ أَوْ ثَوْبَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ بِنَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ عَالِمًا بِذَلِكَ، وَغَسَلَهُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَعَسِرَ إخْرَاجُ لَوْنِ الصَّبْغِ فَهَلْ يَطْهُرُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَطْهُرُ إذَا انْفَصَلَ صَبْغُهُ عَنْهُ، وَلَمْ يَزِدْ وَزْنُهُ بَعْدَ غَسْلِهِ عَلَى وَزْنِهِ قَبْلَ صَبْغِهِ وَإِنْ بَقِيَ لَوْنُهُ لِعُسْرِ زَوَالِهِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ سَقَى الْحَدَّادُ سَيْفًا أَوْ سِكِّينًا مَاءً نَجِسًا هَلْ يَطْهُرُ بِغَسْلِ ظَاهِرِهِ أَوْ لَا وَهَلْ يَتَنَجَّسُ مَا قُطِعَ بِهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَطْهُرُ بِغَسْلِ ظَاهِرِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى سَقْيِهِ مَاءً طَاهِرًا فَلَوْ قَطَعَ بِهِ قَبْلَ غُسْلِهِ شَيْئًا رَطْبًا صَارَ مُتَنَجِّسًا
(سُئِلَ) عَمَّنْ تَنَجَّسَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ إحْدَى يَدَيْهِ وَشَكَّ فِي الْمَغْسُولِ أَهُوَ يَدُهُ الْيُمْنَى أَمْ الْيُسْرَى ثُمَّ أَدْخَلَ الْيُسْرَى فِي مَائِعٍ فَهَلْ يَتَنَجَّسُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ نَجَاسَةُ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ ذَلِكَ الْمَائِعِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ مَائِعٌ بِغَمْسِ الْيَدِ الْيُسْرَى فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ
стр. 62
طَهَارَتُهُ، وَقَدْ اعْتَضَدَ بِاحْتِمَالِ طَهَارَةِ الْيَدِ الْيُسْرَى
(سُئِلَ) عَنْ خَلِّ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ هَلْ هُوَ طَاهِرٌ يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ أَمْ لَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ بَيْعِهِ وَالسَّلَمِ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ هَلْ عِلَّةُ مُقَابِلِهِ الْمَاءُ الَّذِي فِيهِ أَوْ النَّجَاسَةُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ خَلَّ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورَتِهِ فَيَحِلُّ تَنَاوُلُهُ وَبَيْعُهُ وَالسَّلَمُ فِيهِ وَغَيْرُهَا، وَإِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِنَجَاسَتِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ السَّلَمِ بِجَوَازِهِ فِي خَلِّ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ أَنْ يَتَخَمَّرَ ثُمَّ يَتَخَلَّلَ أَمْ لَا، وَعَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ وَالسَّلَمِ فِيهِ اخْتِلَاطُهُ بِالْمَاءِ لَا النَّجَاسَةِ
(سُئِلَ) هَلْ حُكْمُ الرَّصَاصِ الْمُذَابِ حُكْمُ الْجَافِّ حَتَّى لَوْ وُضِعَ فِيهِ نَصْلٌ مُتَنَجِّسٌ مَثَلًا يَتَنَجَّسُ مَا حَوْلَهُ فَقَطْ كَالزِّئْبَقِ أَمْ حُكْمُ الْمَائِعِ حَتَّى يَتَنَجَّسَ جَمِيعُهُ، وَمَا حُكْمُ الْقَصْدِيرِ الْمُذَابِ أَيْضًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ أَوْ الْقَصْدِيرُ الْمُذَابُ إذَا أُخِذَ مِنْهُ قِطْعَةٌ لَا يُتَرَادُّ مِنْ الْبَاقِي مَا يَمْلَأُ مَوْضِعَهَا عَنْ قُرْبٍ فَهُوَ جَافٌّ، وَإِلَّا فَمَائِعٌ
(سُئِلَ) عَنْ الْكَلْبِ إذَا نَزَا عَلَى شَاةٍ مَأْكُولَةٍ فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا هَلْ يَتَنَجَّسُ لَبَنُهَا كَمَا قُيِّدَ فِي
стр. 63
الْخَادِمِ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالتَّنَجُّسِ فَهَلْ يَصِيرُ مُؤَبَّدًا أَوْ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَلَدِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ طَاهِرٍ يَكُونُ لَبَنُهَا طَاهِرًا، وَمَا الْمُطَهِّرُ لَهُ، وَهَلْ الْقَائِلُ بِالتَّنَجُّسِ عَلَّلَ بِأَنَّ اللَّبَنَ لِلرَّجُلِ كَمَا عَلَّلُوا بِهِ فِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ: لَا فَمَا الْفَرْقُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ طَاهِرٌ وَلَوْ أَحْبَلَهَا كَلْبٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ بِحِلِّ لَبَنِ الْفَرَسِ، وَإِنْ وَلَدَتْ بَغْلًا؛ إذْ لَوْ حَكَمَ بِتَبَعِيَّةِ اللَّبَنِ لِلْوَلَدِ فِي هَذِهِ لَحَكَمَ بِتَنْجِيسِهِ وَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ الْحُكْمُ بِتَنْجِيسِهِ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى لَبَنِهَا الْحَاصِلِ بِوِلَادَةِ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ؛ إذْ الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ بِتَنْجِيسِهِ كَوْنُهُ حَاصِلًا بِسَبَبِ حَيَوَانٍ نَجِسٍ وَقَدْ زَالَ
(سُئِلَ) عَنْ مَعْنَى تَقْيِيدِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ قَوْلَ الْإِمَامِ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيِّ: وَلَيْسَتْ الْعَلَقَةُ وَالْمُضْغَةُ وَرُطُوبَةُ الْفَرْجِ بِقَوْلِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ بِنَجِسٍ فِي الْأَصَحِّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ ذَكَرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ مِنْ الْآدَمِيِّ لِيُفِيدَ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ آخِرَ الْمَقَالَةِ: وَالثَّلَاثَةُ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ أَوْلَى بِالنَّجَاسَةِ لِأَنَّ الْخِلَافَ
стр. 64
فِي الثَّلَاثَةِ جَازَ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْآدَمِيِّ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ أَقْوَى مِنْ مُقَابِلِهِ فِيهَا مِنْ الْآدَمِيِّ فَمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ تَقْيِيدًا مُخْرِجًا لِلثَّلَاثَةِ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ الطَّهَارَةِ
(سُئِلَ) عَنْ شَعْرِ الْمَأْكُولِ الْمُنَتَّفِ الطَّالِعِ بِأُصُولِهِ فِي الْجِلْدِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ هَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ شَعْرَ الْمَأْكُولِ طَاهِرٌ فَإِنْ انْفَصَلَ أَصْلُهُ مَعَ شَيْءٍ مِمَّا نَبَتَ فِيهِ مِنْ الْجِلْدِ، وَفِيهِ رُطُوبَةٌ فَهُوَ مُتَنَجِّسٌ يَطْهُرُ بِغُسْلِهِ، وَلَا يُشْكِلُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمْ لَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْ مَأْكُولٍ حَالَ حَيَاتِهِ وَعَلَيْهِ شَعْرٌ فَالشَّعْرُ نَجِسٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الشَّعْرُ فِي مَسْأَلَتِنَا مَتْبُوعٌ، وَالْجِلْدُ تَابِعٌ لِقِلَّتِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْعُضْوِ فَإِنَّ الشَّعْرَ تَابِعٌ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ لَوْنِ النَّجَاسَةِ أَوْ رِيحِهَا عَلَى الِاسْتِعَانَةِ بِأُشْنَانٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ عَلَى الْحَتِّ أَوْ الْقَرْضِ هَلْ يَجِبُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ كُلٌّ مِمَّا ذُكِرَ
(سُئِلَ) عَنْ حَمَّامٍ غُسِلَ دَاخِلَهُ كَلْبٌ وَلَمْ يَعْهَدْ تَطْهِيرَهُ وَاسْتَمَرَّ النَّاسُ عَلَى دُخُولِهِ وَالِاغْتِسَالِ بِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ لَا يَخْفَى انْتِشَارُ النَّجَاسَةِ إلَى حُصُرِ الْحَمَّامِ وَأَبْوَابِهَا وَفُوَطِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ مُبَاشَرَةِ الدَّاخِلِ لَهُ
стр. 65
ضَرُورَةً فَمَا الَّذِي يَجِبُ فِيمَا ذُكِرَ وَإِذَا عَهِدَ دُخُولَ النِّسَاءِ الْحَمَّامَ هَلْ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ بِفَرْضِ اغْتِسَالِهِنَّ فِيهِ بِالطِّفْلِ وَنَحْوِهِ وَهَلْ إذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ الْمَذْكُورَ شَخْصٌ وَبَاشَرَ الْمَذْكُورَاتِ أَعْلَاهُ يُحْكَمُ بِتَنَجُّسِ مَا لَاقَاهَا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ طُولِ الزَّمَنِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الْوَاقِعَةِ وَبَيْنَ دُخُولِهِ أَمْ يُفَرَّقُ، وَهَلْ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْهِرَّةِ تَفَاوُتٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا يُتَيَقَّنُ إصَابَةُ الْكَلْبِ لَهُ مِنْ الْحَمَّامِ مَعَ رُطُوبَةٍ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ حَتَّى لَا تَصِحَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ، وَالطِّفْلُ يَحْصُلُ بِهِ التَّتْرِيبُ فِي النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ فَيَطْهُرُ مَا تَنَجَّسَ مِنْ الْحَمَّامِ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالطِّفْلِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ مَا لَاقَى الْمَوْضِعُ الْمُتَيَقَّنُ نَجَاسَتُهُ مِنْ بَدَنٍ دَاخِلَ الْحَمَّامِ مَعَ رُطُوبَةٍ قَبْلَ احْتِمَالِ طَهَارَتِهِ تَنَجَّسَ وَتَنَجَّسَ بِهِ مَا لَاقَاهُ مَعَ رُطُوبَةٍ مِنْ فُوَطٍ وَحُصُرٍ وَثِيَابٍ وَغَيْرِهَا، وَأَمَّا مَا لَاقَاهُ كَذَلِكَ بَعْدَ احْتِمَالِ طَهَارَتِهِ، وَلَوْ بِوَاسِطَةِ الطِّينِ الَّذِي فِي نِعَالِ دَاخِلِيهِ فَلَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ كَمَا لَوْ تَنَجَّسَ فَمُ حَيَوَانٍ مِنْ هِرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ غَابَ غَيْبَةً وَأَمْكَنَ وُرُودُهُ فِيهَا مَاءً كَثِيرًا ثُمَّ وَلَغَ فِي طَاهِرٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ
стр. 66
بِالشَّكِّ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ نَجَاسَةِ فَمِهِ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ احْتِمَالِ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ وَعَدَمِهِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْهِرَّةِ
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ نَجَاسَةُ فَضَلَاتِهِ ﷺ كَغَيْرِهِ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَهَارَتُهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الْعُمْرَانِيُّ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَصَحَّحَهُ الْبَارِزِيُّ وَالسُّبْكِيُّ وَالشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْإسْفَرايِينِيّ وَغَيْرُهُمْ ثُمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَبِهِ الْفَتْوَى، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأَلْقَى اللَّهَ بِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَذَا أَقُولُ وَيَنْبَغِي طَرْدُهُ فِي سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ
(سُئِلَ) عَنْ الْكِشْكِ الَّذِي يُعْمَلُ هَلْ هُوَ نَجِسٌ أَوْ طَاهِرٌ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: إنَّهُ نَجِسٌ لِأَنَّهُ يَتَخَمَّرُ كَالْبُوظَةِ وَهَلْ يَقُومُ جَفَافُهُ مَقَامَ التَّخَلُّلِ فِي الْخَمْرِ أَمْ مَقَامَ الْخَمْرِ الْمَعْقُودَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْكِشْكَ طَاهِرٌ، وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الْقَائِلِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ صَارَ مُسْكِرًا لَكَانَ طَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَائِعٍ
(سُئِلَ) عَنْ تُرَابٍ وُضِعَ عَلَى نَجَاسَةٍ كَلْبِيَّةٍ رَطْبَةٍ ثُمَّ فُصِلَ عَنْهَا قَبْلَ إيرَادِ الْمَاءِ عَلَيْهِ هَلْ يَنْجُسُ أَمْ لَا لِبَقَاءِ الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ
стр. 67
يَنْجُسُ وَمَا ذَكَرَ تَعْلِيلًا لَيْسَ بِصَحِيحٍ
(سُئِلَ) هَلْ يَجِبُ التَّسْبِيعُ مَعَ التَّتْرِيبِ فِي إزَالَةِ رَائِحَةِ الْبَخُورِ بِعُذْرَةِ نَحْوِ الْكَلْبِ أَمْ لَا كَمَا لَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي تَطْهِيرِ الْفَرْجِ مِنْ خُرُوجِ رَجِيعِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَنْجُسُ مَا أَصَابَتْهُ رَائِحَةُ الْبَخُورِ وَلَوْ مَعَ رُطُوبَةٍ؛ لِأَنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ لَا يَرْتَفِعُ مَعَهُ جُرْمٌ مِنْ النَّجَاسَةِ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بِخُرُوجِ الرِّيحِ، وَمَوْضِعُ الْحَدَثِ رَطْبٌ لَا يَتَنَجَّسُ، وَلَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ فِي الْأَصَحِّ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْكَمَالِ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: فَإِنْ تَغَيَّرَ مَاءُ الْغُسَالَةِ أَوْ زَادَ وَزْنُهَا فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمَغْسُولِ بَلْ يُسْتَأْنَفُ التَّطْهِيرُ مِنْهَا، وَقَوْلُنَا: إنَّ الْغُسَالَةَ الْمُتَغَيِّرَةَ، وَاَلَّتِي ثَقُلَتْ وَزْنًا تُخَالِفُ حُكْمَ الْمَغْسُولِ أَيْ فِي النَّجَاسَةِ يُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ يُسْتَأْنَفُ التَّطْهِيرُ مِنْهَا بِسَبْعٍ إحْدَاهَا بِالتُّرَابِ، وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي انْفَصَلَتْ عَنْهُ يَطْهُرُ بِمَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى غُسَالَةِ الْمَرَّةِ الْأُولَى أَوْ الْمُنْفَصِلَةِ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ
(سُئِلَ) عَنْ أَرْضٍ تُرَابِيَّةٍ تَنَجَّسَتْ بِنَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ ثُمَّ تَنَجَّسَ بِهَا ثَوْبٌ مَثَلًا هَلْ يَحْتَاجُ فِي تَطْهِيرِهِ إلَى تَرْتِيبٍ أَوْ لَا تَبَعًا لَهَا
стр. 68
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ فِي تَطْهِيرِهِ التَّتْرِيبُ وَلَا يَكُونُ تَبَعًا لَهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِ، وَهِيَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ، وَأَيْضًا فَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ تَتْرِيبِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ إلَّا الْأَرْضَ التُّرَابِيَّةَ
(سُئِلَ) عَنْ صَبِيٍّ بَالَ عَلَى بَلَاطِ جَامِعٍ وَعَيْنُهُ بَاقِيَةٌ هَلْ يَطْهُرُ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ زَادَ وَزْنُ غُسَالَةِ الْمَاءِ الْمَصْبُوبِ عَلَيْهَا بِهَا لَمْ يَطْهُرْ مَحَلُّهَا إلَّا بَعْدَ زَوَالِهَا، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافَهُ؛ إذْ مِنْ شُرُوطِ طَهَارَةِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ أَنْ لَا يَزِيدَ وَزْنُ غُسَالَتِهِ
(سُئِلَ) أَهْلُ صِنَاعَةِ الْفَاخُورِ لَا بُدَّ أَنْ يُضِيفُوا إلَى الطِّينِ الَّذِي يَصْنَعُونَهُ أَوَانِيَ كَالْإِجَّانَاتِ وَالْكِيزَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ السِّرْجِينِ وَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَةِ الصِّنَاعَةِ، وَأَنَّ الطِّينَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُصْنَعَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِضَافَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ وَهَلْ يُفْصَلُ فِي ذَلِكَ وَيُقَالُ بِالْعَفْوِ إذَا لَمْ يَقُمْ مَقَامَ السِّرْجِينِ شَيْءٌ مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَبِعَدَمِهِ حَيْثُ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: لِلْإِنَاءِ حَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُتَيَقَّنَ اسْتِعْمَالُ السِّرْجِينِ فِيهِ فَفِيهِ قَوْلَا تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ أَيْ الْغَالِبِ، أَظْهَرُهُمَا الْعَمَلُ بِالْأَصْلِ
стр. 69
وَهُوَ الطَّهَارَةُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ، وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةٌ بِمُخَالَفَةِ الْأَصْلِ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ فَكَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ حَيْثُ حَكَمَ بِالنَّجَاسَةِ ثَانِيهِمَا أَنْ يُتَيَقَّنَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ فَيُعْفَى عَنْهُ بِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ؛ إذْ الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ فَقَدْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي بَابِ الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ سُئِلَ عَنْ الْأَوَانِي الَّتِي تُعْمَلُ بِالنَّجَاسَةِ فَقَالَ: إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ
(سُئِلَ) عَنْ بَوْلٍ فِي أَرْضٍ صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ غَمَرَهُ وَاسْتَهْلَكَ فِيهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ لَوْنٌ وَلَا طَعْمٌ وَلَا رِيحٌ هَلْ تَطْهُرُ الْأَرْضُ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا أَصَابَ الْأَرْضَ بَوْلٌ فَصُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ غَمَرَهُ وَاسْتُهْلِكَ فِيهِ طَهُرَتْ بَعْدَ نُضُوبِ الْمَاءِ عَلَيْهَا وَقَبْلَهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الطَّهَارَةُ، وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ وَالْأَنْوَارِ وَالطِّرَازِ الْمُذْهَبِ وَتَحْرِيرِ التَّنْقِيحِ قَرِيبَةٌ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ يُشْتَرَطُ لِطَهَارَةِ تِلْكَ الْأَرْضِ نَزْحُ الْبَوْلِ مِنْهَا أَمْ نُضُوبُهُ قَبْلَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ الْمَذْكُورِ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَرْضَ إذَا شَرِبَتْ مَا تَنَجَّسَتْ بِهِ لَا بُدَّ مِنْ زَوَالِ عَيْنِهِ قَبْلَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ كَانَ فِي إنَاءٍ اهـ فَهَلْ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فَإِنْ قُلْتُمْ بِالثَّانِي فَمَا
стр. 70
الْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ، وَمَا حُكْمُ الْبَوْلِ وَالْمَاءِ الْمُخْتَلِطَيْنِ عَلَى الْأَوَّلِ هَلْ هُمَا طَاهِرَانِ كَالْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ نَجِسَانِ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ فَلَوْ كُوثِرَ بِإِيرَادِ طَهُورٍ فَلَمْ يَبْلُغْهُمَا لَمْ يَطْهُرْ، وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ بَوْلَ كَلْبٍ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ بَوْلِ الْإِنْسَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى طَهَارَةِ الْأَرْضِ، أَوْ حُكْمَ الْمَاءِ وَالْبَوْلِ الْمُخْتَلِطَيْنِ أَوْ يُصَبُّ عَلَيْهَا سَبْعُ دَفَعَاتٍ مِنْ الْمَاءِ بِحَيْثُ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْبَوْلِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ نَزْحِ الْبَوْلِ أَوْ نَزْحِ مَا غَسَلَهُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَوْ تَنَجَّسَتْ مِعْجَنَةٌ بِنَجَاسَةِ آدَمِيِّ أَوْ كَلْبِيَّةٍ هَلْ يَكُونُ حُكْمُهَا فِي التَّطْهِيرِ كَحُكْمِ الْأَرْضِ أَوْ الْإِنَاءِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَطْهُرُ الْأَرْضُ بِذَلِكَ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْحَابِ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّفَ فِيهِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالتَّحْقِيقِ وَغَيْرِهَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا مَا يَزِيدُ بِهِ وَزْنُ الْغُسَالَةِ بَعْدَ انْفِصَالِهَا عَنْ الْأَرْضِ وَلِهَذَا عَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ: وَلَهُ وَإِنْ صَبَّ عَلَى مَوْضِعِ بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ مِنْ أَرْضٍ مَا غَمَرَهُ طُهْرٌ وَلَوْ لَمْ يَنْصَبَّ اهـ وَحُكْمُ بَوْلِ الْكَلْبِ بَعْدَ التَّسْبِيعِ وَكَذَا التَّرْتِيبُ
стр. 71
إنْ لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ تُرَابِيَّةً كَحُكْمِ بَوْلِ غَيْرِهِ، وَمَتَى انْفَصَلَتْ الْغُسَالَةُ مُتَغَيِّرَةً أَوْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ لَمْ يُحْكَمْ بِطَهَارَتِهَا، وَلَا طَهَارَةُ الْأَرْضِ فَالْمَاءُ وَالْبَوْلُ الْمُخْتَلِطَانِ بَاقِيَانِ عَلَى النَّجَاسَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِلَا تَغَيُّرٍ وَحُكْمُ تَطْهِيرِ الْمِعْجَنَةِ كَحُكْمِ تَطْهِيرِ الْأَرْضِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ حُكْمَ تَطْهِيرِ الْأَرْضِ وَالْإِنَاءِ وَاحِدٌ
(سُئِلَ) عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ عَمَلِ الْجُبْنِ بِإِنْفَحَةِ الْحَيَوَانِ الْمُتَغَذِّي بِغَيْرِ اللَّبَنِ هَلْ يُعْفِي عَنْ ذَلِكَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ؛ إذْ مِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَقَدْ صَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِالْعَفْوِ عَنْ النَّجَاسَةِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ الْمَشَقَّةُ فِيهَا أَخَفُّ مِنْ هَذِهِ الْمَشَقَّةِ
(سُئِلَ) عَنْ مَرَارَةِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ الْمُذَكَّى هَلْ هِيَ طَاهِرَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا نَجِسَةٌ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَسْتَحِيلُ فِي الْبَاطِنِ كَالدَّمِ؛ إذْ هِيَ مَا فِي الْمَرَارَةِ مِنْ الْمَائِعِ، وَأَمَّا الْمَرَارَةُ فَطَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا مَأْكُولَةٌ لِكَوْنِهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ، وَإِنْ كَانَ بَاطِنُهَا مُتَنَجِّسًا
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا لَمْ تَزُلْ النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ الْكَلْبِيَّةُ
стр. 72
إلَّا بِسِتِّ غَسَلَاتٍ هَلْ تُحْسَبُ وَاحِدَةً أَوْ سِتًّا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تُحْسَبُ تِلْكَ الْغَسَلَاتُ وَاحِدَةً عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ مُزِيلَ عَيْنِ النَّجَاسَةِ يُعَدُّ غَسْلَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْغَسْلُ
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَلْقَى تُرَابًا طَهُورًا فِي قُلَّتَيْنِ مِنْ الْمَاءِ إلَى أَنْ كَدَّرَهُ ثُمَّ إنَّهُ غَمَسَ عُضْوَهُ الْمُتَنَجِّسَ نَجَاسَةً كَلْبِيَّةً فِيهِ حَالَ كُدْرَتِهِ هَلْ يَطْهُرُ وَإِذَا رَسَبَ فِي الْمَاءِ، وَاسْتَخْرَجَهُ إنْسَانٌ هَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ أَيْضًا فِي نَجَاسَةٍ كَلْبِيَّةٍ، وَهَلْ إذَا جَفَّ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا غَمَسَهُ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ طَهُرَ عُضْوُهُ الْمَذْكُورُ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَجَاسَةٍ كَلْبِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي التُّرَابِ الْمَمْزُوجِ بِالْمَاءِ كَوْنُهُ طَهُورًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ سلار شَيْخُ النَّوَوِيِّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ كَوْنَهُ مِمَّا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ، وَالتُّرَابُ الْمَذْكُورُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْخَبَثِ فَهُوَ طَاهِرٌ لَا طَهُورٌ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ
(سُئِلَ) عَنْ لَبَنِ الثَّوْرِ هَلْ هُوَ نَجِسٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ طَهَارَةُ لَبَنِ الثَّوْرِ؛ لِأَنَّهُ لَبَنُ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ لَحْمُهُ
(سُئِلَ) عَنْ الْحَصَاةِ الَّتِي تَخْرُجُ مَعَ الْبَوْلِ لِمَرَضٍ أَوْ بِغَيْرِ بَوْلٍ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ تَكُونُ طَاهِرَةَ الْعَيْنِ أَوْ نَجِسَةَ الْعَيْنِ فَإِذَا قُلْتُمْ
стр. 73
بِطَهَارَتِهَا كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فِي الْأَحْدَاثِ: وَأَمَّا قَوْلُهُ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الطَّاهِرِ الْمَنِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ الدُّودُ وَالْحَصَى، وَسَائِرُ مَا هُوَ طَاهِرُ الْعَيْنِ هَذَا لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَتَعَصَّبَ مُتَعَصِّبٌ وَقَالَ: إنَّ الْحَصَاةَ الْمَذْكُورَةَ نَجِسَةُ الْعَيْنِ، وَإِنَّهَا تُخْلَقُ مِنْ الْبَوْلِ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْأَطِبَّاءِ فَقِيلَ لَهُ: الْأَطِبَّاءُ لَا يَعْلَمُونَ كَيْفَ خُلِقَتْ الْحَصَاةُ فِي الْبَاطِنِ، وَلَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَتْ مِنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَنْ خُلِقَتْ مِنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَنْ أَخْبَرَ بِنَجَاسَةِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ، وَكَيْفِيَّةُ التَّخْلِيقِ وَالتَّكْوِينِ لَا يَعْلَمُهَا إلَّا اللَّهُ فَلَا يُقَاوِمُ قَوْلُهُمْ الْحُجَّةَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي نَصَّتْ عَلَى طَهَارَةِ عَيْنِهَا بِحُجَّتِهِمْ الْوَاهِيَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَتَهَا فَهَلْ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ وَتَصِيرُ الْحَصَاةُ الْمَذْكُورَةُ الْمَحْكُومُ بِطَهَارَتِهَا نَجِسَةَ الْعَيْنِ بِقَوْلِهِمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَصَاةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهَا جَامِدَةٌ الطَّهَارَةُ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الطَّهَارَةُ إلَّا مَا اسْتَثْنَى، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ فَإِنْ أَخْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مَنْ يَقْبَلُ خَبَرَهُ بِأَنَّهَا مُنْعَقِدَةٌ مِنْ الْبَوْلِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهَا
стр. 74
عَمَلًا بِخَبَرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ التَّنْجِيسُ وَالْإِخْبَارُ بِهِ مِنْ أَخْبَارِ الدِّينِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْمُخْبِرِ كَإِخْبَارِ الرَّسُولِ ﷺ وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا فِي الْوَصَايَا وَغَيْرِهَا بِقَبُولِ خَبَرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي كَوْنِ الْمَرَضِ مَخُوفًا، وَإِنْ كَانَ بَاطِنًا، وَقَدْ قَالَ الْبَدْرُ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَمَّا الْخَرَزَةُ الَّتِي تُوجَدُ دَاخِلَ الْمَرَارَةِ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ فَيَنْبَغِي نَجَاسَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تَنَجَّسَتْ مِنْ النَّجَاسَةِ فَأَشْبَهَتْ الْمَاءَ النَّجِسَ إذَا انْعَقَدَ مِلْحًا اهـ.
وَقَالَ الْكَمَال الدَّمِيرِيُّ وَالْمِرَّةُ الصَّفْرَاءُ نَجِسَةٌ وَمَا فِيهَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خَرَزَتِهَا الصَّفْرَاءِ الَّتِي تُوجَدُ فِي بَعْضِ الْأَبْقَارِ
(سُئِلَ) عَنْ نَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَلَهَا جُرْمٌ تُرِّبَتْ وَهِيَ عَلَى مَحَلٍّ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ وَمُزِجَ بِهَا فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّتْرِيبِ بَعْدَ إزَالَةِ جُرْمِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَتْرِيبِهَا بَعْدَ إزَالَةِ جُرْمِهَا
(سُئِلَ) عَمَّنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ كَلْبِيَّةٌ فَتُرِّبَ وَغُسِّلَ سَبْعًا وَجُعِلَ التُّرَابُ فِي غَيْرِ السَّابِعَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ رَشَاشٌ مِنْ السَّابِعَةِ مِنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ هَلْ يَجِبُ تَتْرِيبُهُ، وَتَسْبِيعُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ تَتْرِيبُهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الْمَحَلِّ
стр. 75
الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ مِنْ رَشَاشِ السَّابِعَةِ لِانْتِقَالِهِ بَعْدَ طُهْرِ الْمَحَلِّ
(سُئِلَ) عَنْ الْخَمْرَةِ إذَا غُلِيَتْ بِالنَّارِ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ هَلْ تَطْهُرُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَطْهُرُ بِتَخَلُّلِهَا
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وُضِعَ خَمْرٌ فِي دَنٍّ ثُمَّ نُزِعَ مِنْهُ وَلَمْ يُغْسَلْ الدَّنُّ ثُمَّ صُبَّ فِيهِ خَمْرٌ آخَرُ وَلَمْ يَصِلْ إلَى مَا وَصَلَ إلَيْهِ الْأَوَّلُ ثُمَّ ارْتَفَعَ بِالْغَلَيَانِ حَتَّى وَصَلَ إلَى مَوْضِعِ الْأَوَّلِ أَوْ زَادَ ثُمَّ تَخَلَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَطْهُرُ بَدَنُهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَطْهُرُ مَعَ دَنِّهَا
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَخْبَرَنَا شَخْصٌ أَنَّ هَذَا الْجِلْدَ جِلْدُ مَيْتَةٍ وَلَمْ نَدْرِ هَلْ دُبِغَ أَمْ لَا فَهَلْ نَحْكُمُ بِطَهَارَتِهِ أَوْ بِنَجَاسَتِهِ اسْتِصْحَابًا بِالْأَصْلِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ عَمَلًا بِخَبَرِ الثِّقَةِ وَبِالْأَصْلِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ شَخْصٌ عَنْ جِلْدٍ: إنَّهُ جِلْدٌ مَأْكُولٌ وَلَمْ نَدْرِ هَلْ مِنْ مُذَكَّاةٍ أَوْ مَيْتَةٍ وَلَمْ يُدْبَغْ مَا الْحُكْمُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَدْلُولَ خَبَرِ الثِّقَةِ أَنَّهُ جِلْدٌ مُذَكًّى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُذَكَّ حَيَوَانُهُ لَا يَكُونُ إلَّا جِلْدَ غَيْرِ مَأْكُولٍ فَإِنْ أَرَادَ الْمُخْبِرُ أَنَّ حَيَوَانَهُ مِمَّا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ ذُكِّيَ أَمْ لَا لَا يَحْكُمُ بِطَهَارَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الذَّكَاةِ
(سُئِلَ) عَنْ دُخَانِ الْعُودِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْبَخُورِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ نَجَاسَةِ مُحْتَرِقَةٍ إذَا لَاقَى ثَوْبًا رَطْبًا أَوْ جَافًّا هَلْ يُحْكَمُ بِتَنْجِيسِ ذَلِكَ الثَّوْبِ؟
следующие страницы →