← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21623

فتاوى الرملي

شهاب الدين الرملي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

بِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْهِبَةِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَبَاحَهُ مَنْفَعَةَ دَارِهِ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ فَهَلْ الدَّارُ عَارِيَّةٌ لَهُ فِيهِمَا فَلَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي هِبَةِ الْمَنْفَعَةِ الزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِمَا أَمْ لَا فِيهِمَا فَتَكُونُ أَمَانَةً وَيَمْلِكُ مَنَافِعَهَا بِقَبْضِهَا وَهُوَ اسْتِيفَاؤُهَا لَا بِقَبْضِ الدَّارِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ فِي الثَّانِيَةِ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِي. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا وَهَبَهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَكُونُ صَدَقَةً وَيَحْصُلُ بِهِ ثَوَابُ الْآخِرَةِ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا وَهَبَهُ سِرْجِينًا يَصِحُّ أَمْ لَا وَمَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَكُونُ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ صَدَقَةً إلَّا إنْ قَصَدَ بِهَا وَاهِبُهَا ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ السِّرْجِينِ إذْ لَا تَكُونُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ لِأَنَّهَا التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ وَأَمَّا هِبَةُ السِّرْجِينِ وَنَحْوِهِ عَلَى إرَادَةِ نَقْلِ الِاخْتِصَاصِ فَصَحِيحَةٌ. [كِتَابُ اللَّقْطَةِ] (كِتَابُ اللَّقْطَةِ) (سُئِلَ) عَنْ أُجْرَةِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ الْفَاسِقِ هَلْ هِيَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ أَمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ أُجْرَةَ الْمُشْرِفِ عَلَى تَعْرِيفِ الْفَاسِقِ لِلُّقَطَةِ عَلَيْهِ إنْ الْتَقَطَهَا لِلتَّمَلُّكِ وَإِنْ الْتَقَطَهَا لِلْحِفْظِ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. (سُئِلَ) ﵀ عَنْ إذْنِ أَحَدِ سَيِّدَيْ الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ فِي

стр. 667

الِالْتِقَاطِ دُونَ الْآخَرِ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ هَلْ يَصِحُّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ الِالْتِقَاطُ بِالْإِذْنِ الْمَذْكُورِ. (سُئِلَ) عَنْ مُلْتَقِطٍ عَرَّفَ لُقَطَتَهُ ثُمَّ تَمَلَّكَهَا وَمَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكَهَا الْأَوَّلَ هَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَيْهِ فِيهَا وَيُعَوِّضُهُ اللَّهُ تَعَالَى. (سُئِلَ) ﵀ عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ فِي الْمَوْقُوفِ يَنْبَغِي جَوَازُ الْتِقَاطِهِ لِتَمَلُّكِ مَنَافِعِهِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ هُوَ مُعْتَمَدٌ. [شُرُوط صِحَّة الْتِقَاط الذِّمِّيّ] (سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْتِقَاطِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِي دِينِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ تَبَرُّعٌ مِنْهُ وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ مُشْرِفٌ فِي التَّعْرِيفِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَمَلَّكَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ وَظَهَرَ مَالِكُهَا بَعْدَ تَلَفِهَا وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا إذَا كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً هَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ بَلَدِ الْمُلْتَقِطِ الْمَذْكُورِ أَوْ الْمَالِكِ إذَا اخْتَلَفَتْ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَتُهَا يَوْمَ تَمَلَّكَهَا بِمَكَانِهِ لِأَنَّهُ يَوْمُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ. [كِتَابُ اللَّقِيطِ] (كِتَابُ اللَّقِيطِ) (سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ إسْلَامُ صَغِيرٍ أَبَوَاهُ كَافِرَانِ إذَا تَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ فَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا وَأُسِرَ صَارَ رَقِيقًا مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ. (سُئِلَ) ﵀ عَنْ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ هَلْ يَتَّبِعُهُ مَنْ يَحْدُثُ مِنْ فُرُوعِهِ

стр. 668

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَّبِعُهُ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ يَحْدُثُ مِنْ فُرُوعِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ عَنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ أَوْ أَسْلَمَ صَغِيرٌ فَهَلْ يَحِلُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِبَقَائِهِ عَلَى كُفْرِهِ وَإِذَا وَقَعَ فَهَلْ يَكُونُ مَانِعًا لِلْحَاكِمِ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ وَمِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ إسْلَامِ الصَّغِيرِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الْحُكْمُ بِبَقَائِهِ عَلَى كُفْرِهِ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْبَقَاءِ عَلَى الْكُفْرِ كُفْرٌ فَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَمْنَعْ الْمُخَالِفَ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ. (سُئِلَ) ﵀ عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّ أَطْفَالَ الْكُفَّارِ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ فَقِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ بِكَلَامِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُمْ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِمْ قَبْلَ الْمَوْتِ إذْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَا يُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُوجَدْ مُزِيلٌ لَهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ لَنَا غَيْرَ مُسْلِمٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ عَنْهُمْ وَإِنَّمَا هُمْ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِمْ لِقَوْلِهِ ﷺ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» إلَخْ وَالتَّهَوُّدُ وَالتَّنَصُّرُ إنَّمَا يُؤْثَرُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الْأَبَوَيْنِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَمْ يُوجَدْ وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرَةِ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَالِانْقِيَادُ وَبِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَلَمْ تَحْصُلْ مِنْهُمْ مُخَالَفَةٌ فَلَمْ يَسْتَحِقُّوا الْعَذَابَ فَقِيلَ فِي مُقَابِلِهِ وَلَا الثَّوَابَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْي الْعَذَابِ دُخُولُ الْجَنَّةِ إذْ هُنَاكَ الْأَعْرَافُ وَهُوَ مَنْزِلُهُمْ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فَقِيلَ لَهُ لَا نُسَلِّمُ هَذَا لِأَنَّهُ إمَّا

стр. 669

جَنَّةٌ وَإِمَّا نَارٌ لِقَوْلِهِ ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] وَقَوْلِهِ ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] فَإِذَا انْتَفَى الثَّانِي ثَبَتَ الْأَوَّلُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ إثْبَاتِ الْمَنْزِلَةِ الثَّالِثَةِ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَاطِلٌ لِقَوْلِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ فِي تَفْسِيرِهِ لِأَنَّ الْأَعْرَافَ سُوَرُ الْجَنَّةِ وَسُوَرُ الْبَلَدِ مِنْهَا فَهَلْ مَا نُقِلَ عَنْ الْفُقَهَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَالْجَوَابُ عَنْهُ بِاسْتِدْلَالِهِ صَحِيحٌ وَهَلْ هُنَاكَ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ فَلَهَا أَصْلٌ وَمَنْ ذَكَرَهَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَاذَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ قَالَ إنَّهُ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ إلَخْ. وَمَا الْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ فَإِنْ قُلْتُمْ إنَّهُمْ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِمْ فِي الْآخِرَةِ عَكْسُ الدُّنْيَا فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ وَلِأَيِّ مَعْنًى خَالَفَ حُكْمُ الْآخِرَةِ الدُّنْيَا هَاهُنَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ الْفُقَهَاءِ صَحِيحٌ وَبُطْلَانُ الْجَوَابِ عَنْهُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ عَنْهُمْ مَعْلُومٌ وَلَا يُعَارِضُهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ لَا فِي الْأَحْكَامِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلُ الْأَعْرَافِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِهِمْ بِضْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا وَهِيَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ﴾ [الأعراف: ٤٨] إلَى قَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٤٩] أَيْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 670

لَهُمْ ذَلِكَ أَوْ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ وَالْقَائِلُ بِأَنَّ الْمَنْزِلَةَ الثَّالِثَةَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ مُصِيبٌ فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ فَاسِقٌ لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ وَهَذَا هُوَ الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ عِنْدَهُمْ جُزْءٌ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَأَجَابَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَنْهُ بِأَنَّهُ إحْدَاثٌ لِلْقَوْلِ الْمُخَالِفِ لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ مِنْ عَدَمِ الْمَنْزِلَةِ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَيَكُونُ بَاطِلًا فَالصَّحِيحُ أَنَّ أَطْفَالَ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَبِكُفْرِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْإِشْكَالُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ لَنَا غَيْرَ مُسْلِمٍ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِمْ إنَّ مَنْ صَدَّقَ بِقَلْبِهِ وَاخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ غَيْرُ مُسْلِمٍ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَأَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ إذَا تَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَصَدَّقَ بِقَلْبِهِ غَيْرُ مُسْلِمٍ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَبِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ خَلْقًا فِي الْآخِرَةِ وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ» وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ أَيْ فِي أَطْفَالِ الْكُفَّارِ إذَا مَاتُوا قَبْلَ بُلُوغِهِمْ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ هُمْ فِي النَّارِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا نَحْكُمُ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ وَلَا نَعْلَمُ حُكْمَهُمْ وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ هُمْ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ

стр. 671

وَقَدْ أَوْضَحْته بِدَلَائِلِهِ وَالْجَوَابُ عَمَّا يُعَارِضُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. اهـ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْجَنَّةِ إجْمَاعًا وَأَطْفَالُ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْجُمْهُورُ يُقْطَعُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ فِيهِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَا يُقْطَعُ لَهُمْ بِهَا كَالْمُكَلَّفِينَ وَقَالَ الْكَمَالُ الدَّمِيرِيُّ مَنْ مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ عَلَى أَقْسَامٍ أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْجَنَّةِ بِالْإِجْمَاعِ وَأَوْلَادُ غَيْرِهِمْ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِالْمَوْقِفِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فِيهِمْ هَذَانِ الْقَوْلَانِ وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ وَقِيلَ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ وَقِيلَ فِي النَّارِ وَاسْتَدَلَّ لِكَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي الصَّحِيحِ «وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ» . اهـ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَشْيَاءُ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» أَيْ إمَّا بِتَعْلِيمِهِمَا إيَّاهُ وَتَرْغِيبِهِمَا فِيهِ أَوْ كَوْنُهُ تَبَعًا لَهُمَا فِي الدِّينِ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَهُمَا فِي الدُّنْيَا إذْ لَا عِبْرَةَ فِي الْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا بَلْ بِالْإِيمَانِ الشَّرْعِيِّ الْمُكْتَسَبِ بِالْإِرَادَةِ وَالْفِعْلِ مِنْهُ أَوْ بِتَبَعِيَّتِهِ حَالَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ لِأَحَدِ أُصُولِهِ فِيهِ فَإِنْ سَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ أَسْلَمَ وَإِلَّا مَاتَ كَافِرًا فَإِنْ مَاتَ

стр. 672

قَبْلَ بُلُوغِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا وَفِيهِ «وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِبْرَاهِيمُ ﵊ وَأَمَّا الْوَلَدَانِ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ» وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي رَجَاءٍ «وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إبْرَاهِيمُ ﵊ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ أَوْلَادُ النَّاسِ» . اهـ. وَهَذَا يَقْتَضِي عُمُومُهُ جَمِيعَ النَّاسِ وَمِنْهَا خَبَرُ «عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَأَلَتْ خَدِيجَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ الْإِسْلَامُ فَنَزَلَتْ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] قَالَ هُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ أَوْ قَالَ هُمْ فِي الْجَنَّةِ» . اهـ. قَالُوا وَهَذَا حَدِيثٌ مُرَتَّبٌ مُفَسَّرٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهُوَ مُقْتَضِي مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَحَادِيثَ صِحَاحٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأَطْفَالِ وَمِنْهَا خَبَرُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَأَلْت رَبِّي

стр. 673

عَنْ اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ فَأَعْطَانِيهِمْ» قَالُوا وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْأَطْفَالِ اللَّاهِينَ لِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَزْمٍ مِنْ قَوْلِهِمْ لَهَيْتُ عَنْ الشَّيْءِ أَيْ لَمْ أَعْتَقِدْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٣] وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ خُدَّامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِخَبَرٍ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ وَهُوَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْمَعْنَى فِي كَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ فِي صُورَةِ الذَّرِّ أَقَرُّوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢] ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ بَعْدَ أَنْ أَقَرُّوا لَهُ بِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ثُمَّ مَنْ كُتِبَ شَقِيًّا حَتَّى جَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ نَقَضَ الْمِيثَاقَ وَمَنْ مَاتَ صَغِيرًا مَاتَ عَلَى الْمِيثَاقِ الْأَوَّلِ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ فِي صُلْبِ آدَمَ وَلَمْ يَنْقُضُوا الْمِيثَاقَ (سُئِلَ) ﵀ عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَاسِبًا فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَمَّا الْكَافِرُ فَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ كَالْمُضْطَرِّ يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي السَّرِقَةِ وَرَجَّحَ فِي اللَّقِيطِ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَا ضَمَانَ مَا الْأَصَحُّ؟ (فَأَجَابَ)

стр. 674

بِأَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْكَافِرِ الْمُحْتَاجِ الضَّمَانُ وَفِي اللَّقِيطِ عَدَمُ الضَّمَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا طُرُوُّ الْحَاجَةِ فِي غَيْرِ اللَّقِيطِ وَسُرْعَةُ زَوَالِهَا غَالِبًا بِخِلَافِ اللَّقِيطِ مَعَ زِيَادَةِ عَجْزِهِ. (سُئِلَ) عَنْ نَصْرَانِيَّةٍ زَنَى بِهَا مُسْلِمٌ فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ هَلْ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَلَدَ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إلَى الزَّانِي لِقَوْلِهِ ﷺ «وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» فَهُوَ مَحْكُومٌ بِكَوْنِهِ نَصْرَانِيًّا تَبَعًا لِأُمِّهِ فَقَدْ قَالُوا لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الطِّفْلِ بِالتَّبَعِيَّةِ إلَّا بِإِحْدَى جِهَاتٍ ثَلَاثٍ الْأُولَى إسْلَامُ أَحَدِ أُصُولِهِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ مُسْلِمٍ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذِهِ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا أَوْ الْأُمُّ وَقُلْنَا الْوَلَدُ مِنْ مَائِهِمَا وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إنَّهُ مِنْ الرَّجُلِ فَقَطْ فَلَا وَقَالَ غَيْرُهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَحَدُ أُصُولِهِ أَنَّهُ لَوْ زَنَى مُسْلِمٌ بِكَافِرَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَصْلًا لَهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أُنْثَى جَازَ وَصَحَّ لَهُ نِكَاحُهَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيِّ مِنْ أَنَّ وَلَدَ الْكَافِرَةِ الْحَرْبِيَّةِ وَالذِّمِّيَّةِ مِنْ زِنًا أَوْ إكْرَاهٍ مُسْلِمٌ وَلَا بُدَّ لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ لَهُ أَبَوَانِ يُخْرِجَانِهِ مِنْهُ فَمَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَبِأَنَّ الْوَلَدَ الْمَذْكُورَ كَغَيْرِهِ مِنْ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْحَدِيثُ

стр. 675

الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ جُمْلَةِ أَدِلَّةِ الْقَوْلِ الصَّحِيحِ أَنَّ أَطْفَالَ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرَهُ رَأْيٌ لِلظَّاهِرِيَّةِ وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنَّ الْمُحَقِّقِينَ لَا يُقِيمُونَ لِلظَّاهِرِيَّةِ وَزْنًا وَإِنَّ خِلَافَهُمْ لَا يُعْتَبَرُ، الثَّانِيَةُ تَبَعِيَّةُ السَّابِي فَإِذَا سَبَى الْمُسْلِمُ طِفْلًا مُنْفَرِدًا عَنْ أَبَوَيْهِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ الثَّالِثَةُ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ فَإِذَا وُجِدَ لَقِيطٌ وَهُوَ كُلُّ طِفْلٍ ضَائِعٍ لَا كَافِلَ لَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَفِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ فِي دَارِ الْكُفْرِ وَقَدْ سَكَنَهَا مُسْلِمٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ (سُئِلَ) هَلْ الْأَصْلُ فِي كُلِّ مَوْلُودٍ الْإِسْلَامُ أَوْ عَدَمُهُ وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ ﷺ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ مَوْلُودٍ الْإِسْلَامُ لِلْحَدِيثِ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ مُسْلِمٌ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِلَّا فَفِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا وَأَمَّا فِي حَقِّ كُلِّ بَالِغٍ فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ مَنْ بِدَارِنَا الْإِسْلَامُ. (سُئِلَ) عَنْ الْمُبَعَّضِ إذَا الْتَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ لَقِيطًا هَلْ يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَجَدَ اثْنَانِ مَعًا لَقِيطًا وَأَحَدُهُمَا غَنِيٌّ مَسْتُورُ الْعَدَالَةِ وَالْآخَرُ فَقِيرٌ ظَاهِرُهَا مَنْ الْمُقَدَّمُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ عَلَى مَسْتُورِهَا.

стр. 676

سُئِلَ) عَمَّنْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ ثُمَّ بَلَغَ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ أَوْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ هَلْ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَتَكْلِيفِهِ أَوْ بِإِسْلَامِهِ دُونَ تَكْلِيفِهِ وَهَلْ إذَا تَوَلَّدَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَمْ كُفْرِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِإِنَّ الْوَلَدَ الْمَذْكُورَ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ مُكَلَّفًا لِعَدَمِ فَهْمِهِ الْخِطَابَ وَالْوَلَدُ الْمَذْكُورُ إنْ تَوَلَّدَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ فَهُوَ كَافِرٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْجَعَالَةِ] (كِتَابُ الْجَعَالَةِ) (سُئِلَ) عَمَّا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ هَلْ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَلْحَقْنَاهُ بِالْوَكَالَةِ أَرْتَدَّ فَلَا يَسْتَحِقُّ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ هَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الرَّدِّ بِرَدِّهِ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ لَوْ قَالَ لِشَخْصٍ إنْ رَدَدْت ابْنِي فَلَكَ عَلِيَّ دِينَارٌ فَقَالَ الْمُخَاطَبُ أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَالْوَجْهُ عِنْدِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الدِّينَارَ فَإِنَّ الْقَبُولَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْجَعَالَةِ وَقَالَ الْقَمُولِيُّ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ إنْ رَدَدْت عَبْدِي فَلَكَ دِينَارٌ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِاسْتِحْقَاقِ الدِّينَارِ وَقَدْ يَنْقَدِحُ فِيهِ خِلَافٌ كَمَا فِي الْخُلْعِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَ عَامِلُ الْجَعَالَةِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَحْجُورًا

стр. 677

عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَفَسَخَهُ فِي أَثْنَاءِ عَمَلِهِ هَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ قَبْلَ فَسْخِهِ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِأَنَّ الْجُعَلَ يُسْتَحَقُّ بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَقَدْ فَوَّتَ الْعَمَلَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمَالِكِ سَوَاءٌ أَوْقَعَ مَا عَمِلَهُ مُسْلِمًا أَوْ ظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ أَمْ لَا وَقَدْ اتَّسَعَ فِي عَقْدِ الْجَعَالَةِ وَكَمَا اُعْتُبِرَ عَمَلُهُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْجُعَلَ اُعْتُبِرَ فَسْخُهُ وَتَرْكُ الْعَمَلِ فِي إسْقَاطِهِ وَقَدْ شَمِلَ كَلَامُهُمْ الْمَذْكُورَيْنِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ لِشَخْصٍ إنْ رَدَدْت عَبْدِي فَلَكَ كَذَا فَأَمَرَ رَقِيقَهُ بِرَدِّهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ هَلْ يَسْتَحِقُّ كُلَّ الْجُعْلِ أَوْ يَسْتَحِقُّ بِقِسْطٍ مَا قَبْلَ الْإِعْتَاقِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ كُلَّ الْجُعْلِ لِإِنَابَتِهِ إيَّاهُ فِي الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُؤَثِّرُ طَرَيَانُ حُرِّيَّتِهِ كَمَا لَوْ أَعَانَهُ أَجْنَبِيٌّ فِيهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَالِكَ. [الِاسْتِنَابَة فِي الجعل] (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اسْتَنَابَ شَخْصًا فِي وَظِيفَةٍ بِجُعْلٍ مَعْلُومٍ هَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الِاسْتِنَابَةُ وَيَسْتَحِقُّ النَّائِبُ الْجُعْلَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَصِحُّ هَذِهِ الِاسْتِنَابَةُ وَيَسْتَحِقُّ النَّائِبُ الْجُعْلَ. (سُئِلَ) عَنْ وَلَدٍ قَرَأَ عِنْدَ فَقِيهٍ مُدَّةً ثُمَّ نَقَلَ مِنْ عِنْدِهِ إلَى فَقِيهٍ آخَرَ فَطَلَعَ عِنْدَ سُورَةٍ يَعْمَلُ لَهَا صِرَافَةً مَثَلًا وَحَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ فُتُوحٌ هَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْأَوَّلُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُشَارِكُ الثَّانِي فِيمَا حَصَلَ

стр. 678

لَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْفَرَائِضِ] (كِتَابُ الْفَرَائِضِ) (سُئِلَ) عَمَّنْ مَاتَ وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَابْنًا وَدَارًا قِيمَتُهَا ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ وَكَانَ عَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ فَعَوَّضَهَا الِابْنُ سَبْعَةَ أَثْمَانِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ سَبْعَةِ دَنَانِيرَ مِنْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ وَقَبَضَ ثَمَنَ الدَّارِ الْبَاقِيَ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَتَمْلِكُ جَمِيعَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ مِلْكُهَا ثَمَنَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ بِسَبَبِ الْإِرْثِ أَوْ بِسَبَبِ الدِّينَارِ الْبَاقِي لَهَا مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهَلْ لَهَا مُطَالَبَةٌ فِي الْآخِرَةِ بِالدِّينَارِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ عَوَّضَهَا الِابْنُ جَمِيعَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ التَّعْوِيضُ الْمَذْكُورُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ مِنْ الدَّارِ إلَّا سَبْعَةَ أَثْمَانِهَا فَكَيْفَ يَصِحُّ فِي جَمِيعِهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّعْوِيضُ الْمَذْكُورُ وَتَمْلِكُ الزَّوْجَةُ جَمِيعَ الدَّارِ سَبْعَةَ أَثْمَانِهَا بِالتَّعْوِيضِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا ثُمُنُهَا الْبَاقِي فَيُقَدَّرُ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهَا ثُمَّ أُعِيدَ إلَيْهَا عَنْ الدِّينَارِ الْبَاقِي وَهَذَا بِسَبَبِ سُقُوطِهِ وَبَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ مِنْهُ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهِ فِي الْآخِرَةِ وَأَمَّا تَعْوِيضُ ابْنِ الزَّوْجَةِ جَمِيعَ الدَّارِ فِي دَيْنِهَا فَيَصِحُّ فِي نَصِيبِهِ وَيَبْطُلُ فِي نَصِيبِهَا تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ (سُئِلَ)

стр. 679

عَمَّنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَكَ أَرْضًا مَمْلُوكَةً مَشْحُونَةً بِأُصُولِ الْقَصَبِ وَأُصُولِ قَصَبٍ أَيْضًا بِأَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ فَمَا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ مِنْ ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ وَبِأُصُولِ الْقَصَبِ الْمَوْجُودَةِ حَالَ الْمَوْتِ فَيَقُومُ عَلَى صِفَتِهِ حِينَئِذٍ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اجْتَمَعَ فِي التَّرِكَةِ زَكَاةٌ وَحَجٌّ فَمَا الْمُقَدَّمُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مَا يَقْتَضِي تَقْدِيمَهَا وَعَزَاهُ لِلْكِفَايَةِ وَنُسِبَ فِي هَذَا الْعَزْوِ إلَى الْغَلَطِ وَقَالَ فِي بَابِ الْحَجِّ فَفِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا نَظَرٌ وَوَقَعَ لِلدَّمِيرِيِّ نَحْوُ هَذَا الِاضْطِرَابُ وَقَالَ فِي الْفَرَائِضِ لَا نَقْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا إذْ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا. اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ النِّصَابُ أَوْ بَعْضُهُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ أَوْ مَعْدُومًا وَاسْتَوَيَا فِي التَّعْلِيقِ بِالذِّمَّةِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّ تَصَرُّفَ وَارِثُ الْمَدْيُونِ فِي تَرِكَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بَاطِلٌ هَلْ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالدَّيْنِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ أَوْ يُفَصَّلُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ بُطْلَانِهِ وَهِيَ تَفْوِيتُ حَقِّهِ وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ بَيْعَ

стр. 680

الْمَرْهُونِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ فَكِّ الرَّهْنِ صَحِيحٌ لَكِنْ فِي الْبَسِيطِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ إذْنَهُ وَقَعَ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ قَالَ لِلرَّاهِنِ بِعْنِي الْمَرْهُونَ فَبَاعَهُ صَحَّ قَطْعًا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِالدَّيْنِ وَجَهْلِهِ بِهِ (سُئِلَ) عَمَّنْ زَنَى بِعَمَّتِهِ فَحَبِلَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ فَهَلْ يَرِثُهَا أَوْ لَا وَهَلْ تَلْزَمُهُ دِيَتُهَا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَرِثُهَا لِأَنَّ وِلَادَتَهَا لَا تُضَافُ إلَى وَطْئِهِ لِقَطْعِ الشَّرْعِ نَسَبَ الْوَلَدِ عَنْهُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ لَا تَدْخُلُ بِهِ الْحُرَّةُ تَحْتَ الْيَدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا دِيَةَ لَهَا لَا عَلَيْهِ وَلَا عَاقِلَتِهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَبِهِ رَهْنٌ ثُمَّ تُوُفِّيَ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ أَيْضًا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ أَيْضًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ يَتَعَلَّقُ تَعَلُّقًا خَاصًّا وَتَعَلُّقًا عَامًا وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ وَفَائِهِ وَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا ﵀ تَبِعَ فِيهِ بَحْثُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اعْتَاضَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ الْمَدْيُونِ غَيْرَ جِنْسِ الدَّيْنِ فِي حِصَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ بَقِيَّتِهِمْ هَلْ يَصِحُّ التَّعْوِيضُ أَوْ لَا وَهَلْ لِبَقِيَّتِهِمْ مُخَاصِمَتُهُ فِيمَا اعْتَاضَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ التَّعْوِيضَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ فِي شَيْءٍ لَكَانَ بَقِيَّتُهُمْ شُرَكَاءَهُ فِيهِ

стр. 681

بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ وَلَا يُمْكِنُ صِحَّةُ الشِّرَاءِ لَهُمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُخَاصَمَتَهُمْ لَهُ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ صِحَّةِ التَّعْوِيضِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ أَصْلًا مَعَ عَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ فَمَا يَفْعَلُ فِي تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلٌ فَاذْكُرُوهُ أَوْ انْدِرَاجٌ تَحْتَ قَاعِدَةٍ فَأَوْضِحُوهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُفْعَلُ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ مَا يُفْعَلُ فِي بَاقِي تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ عَنْ وَارِثٍ غَيْرَ حَائِزٍ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ وَلَا يُورَثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ قُلْنَا لَا يُصْرَفُ إلَيْهِمْ وَلَا يُرَدُّ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ أَمِينٍ نُظِرَ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ بِشُرُوطِ الْقَضَاءِ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ دُفِعَ إلَيْهِ لِيَصْرِفَهُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاضٍ بِشُرُوطِهِ صَرَفَهُ الْأَمِينُ بِنَفْسِهِ إلَى الْمَصَالِحِ وَإِنْ كَانَ قَاضٍ بِشُرُوطِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ فَهَلْ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ أَمْ يَصْرِفُهُ الْأَمِينُ بِنَفْسِهِ أَمْ يُوقَفُ إلَى أَنْ يَنْتَظِمَ بَيْتُ الْمَالِ وَمَنْ يَقُومُ بِشُرُوطِهِ أَوْجُهٌ قُلْت الثَّالِثُ ضَعِيفٌ وَالْأَوَّلَانِ حَسَنَانِ وَأَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ وَلَوْ قِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لَكَانَ حَسَنًا بَلْ هُوَ عِنْدِي أَرْجَحُ. اهـ. وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَإِذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَيْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ وَقُلْنَا لَا يُرَدُّ عَلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَلَا يُورَثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ فَإِنْ

стр. 682

كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ بِشُرُوطِهِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ دَفَعَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِشُرُوطِهِ وَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِ أَمِينٍ صَرَفَهُ إلَى الْمَصَالِحِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ قَاضٍ بِشُرُوطِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَهَلْ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ أَمْ يَصْرِفُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ يُوقَفُ إلَى ظُهُورِ بَيْتِ الْمَالِ وُجُوهٌ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ قَالَ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ أَرْجَحُ عِنْدِي فَعَلَى الثَّانِي وُقُوفُ مَسَاجِدِ الْقُرَى يَصْرِفُهَا صُلَحَاءُ الْقَرْيَةِ فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَمَصَالِحِهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَمِينٍ فَيَدْفَعُهُ إلَى الْقَاضِي الْعَادِلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ جَائِرًا فَإِلَى عَالِمٍ مُتَدَيِّنٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِلَى صَالِحٍ مُتَعَيَّنٍ. اهـ. وَقَالَ الْقَمُولِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ أَمِينًا دَفَعَهُ إلَى أَمِينِ الْوَالِي أَوْ حَاكِمٍ عَادِلٍ وَالْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ. اهـ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ تُوُفِّيَ غَائِبًا عَنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ أَثْبَتَتْ عِنْدَ قَاضِي بَلَدِهَا وَفَاتَهُ وَانْحِصَارَ إرْثِهِ فِيهَا وَفِي ابْنِهِ وَبِنْتِهِ وَأَبَوَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي حَضَرَتْ وَفَاتَهُ وَأَحْضَرَتْ نُسْخَةَ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ وَحَكَمَ لَهَا بِذَلِكَ وَهُوَ شَافِعِيٌّ وَاتَّصَلَ حُكْمُهُ بِحَاكِمٍ حَنَفِيٍّ وَنَفَّذَهُ ثُمَّ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَقَامَ أَخُوهُ بَيِّنَةً عِنْدَ حَاكِمٍ حَنَفِيٍّ بِمَدِينَةِ غَزَّةَ شَهِدَتْ عَلَى إقْرَارِ أَخِيهِ بِأَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ مَعَ أَخِيهِ

стр. 683

إلَى مَدِينَةِ دِمَشْقَ وَأَنَّهُ سَافَرَ مَعَهُ إلَيْهَا وَحَكَمَ بِمُوجِبِ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ هَذَا الْحُكْمُ يَمْنَعُ إرْثَ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ لَا يَمْنَعُ إرْثَهَا مِنْ زَوْجِهَا إذْ إقْرَارَهُ لَا يُقْبَلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى إسْقَاطِ مَا وَجَبَ لَهَا مِنْ الْحُقُوقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَبَانَ زَوْجَتَهُ مِنْ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَأَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا كِسْوَةَ مِنْ حِينِ أَبَانَهَا وَكَذَّبَتْهُ فِي دَعْوَاهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِبَيْنُونَتِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَلَا غَيْرِهِمَا مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْته. (سُئِلَ) عَنْ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَإِنَّمَا يَرِثُ الْحَمْلُ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيلَةً فَإِنْ كَانَتْ حَلِيلَةً فَبِأَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيلَةً وَمَا صُورَتُهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ عِبَارَةَ الْمَنْهَجِ وَالْحَمْلُ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا أَوْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا فَمَا نُسِبَ إلَيْهِ فِي السُّؤَالِ لَعَلَّهُ كَانَ فِي نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ رَجَعَ عَنْهَا. (سُئِلَ) عَنْ الْجَوَابِ عَنْ تَصْوِيرِهِمْ مَسْأَلَةَ الْوَقْفِ فِي الْمُنَاسَخَاتِ بِجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَاتَتْ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَهِيَ

стр. 684

الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى وَعَنْ أُمِّ أُمٍّ وَهِيَ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ فِي الْأُولَى وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَيَجْعَلُونَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَيُصَحِّحُونَهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّانِيَةَ مِنْ سِتَّةٍ فَهَلْ الْأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ الْأُخْتَانِ لِأُمٍّ فِي الْأُولَى وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا تَصِحُّ الْأُولَى مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَلَا يُقَالُ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ بَلْ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ فَإِنْ قِيلَ يُجَابُ بِقِيَامِ مَانِعٍ بِهِمْ افِي الْأُولَى فَمَا الْمُحْوِجُ إلَى التَّصْوِيرِ بِهَا مَعَ صِحَّةِ التَّصْوِيرِ بِكَوْنِهِمَا لِأَبٍ فِي الثَّانِيَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ صُورَتَهَا عِنْدَ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِمَا فِي الْأُولَى وَلِلْأَئِمَّةِ مَقَاصِدُ جَمِيلَةٍ فِي تَصْوِيرِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْحِيذِ أَذْهَانِ مُقَرَّرِيهَا وَزِيَادَةِ أَجْرِهِمْ بِتَبَعِهِمْ فِيهِ. [بَابُ الْوَصَايَا] (بَابُ الْوَصَايَا) (سُئِلَ) عَمَّنْ أَعْطَى آخَرَ دَرَاهِمَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا لِنَفْسِهِ عِمَامَةً مَثَلًا أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهَا كَذَلِكَ وَظَهَرَ مِنْ الْمُعْطِي أَوْ الْمُوصِي غَرَضٌ فِي تَحْصِيلِ مَا عَيَّنَهُ لَلْآخِذِ فَهَلْ يَمْلِكُ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ بِشَرْطِهِ مِلْكًا مُقَيَّدًا يَصْرِفُهُ فِيمَا عَيَّنَ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِمِلْكِهِ لَهُ كَذَلِكَ فَلَمْ يَصْرِفُهُ حَتَّى مَاتَ فَهَلْ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ أَمْ يَرْجِعُ لِلْمُعْطِي أَمْ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَهَلْ تَمْلِكُهُ الْوَرَثَةُ مِلْكًا مُقَيَّدًا كَمَا كَانَ حَتَّى يَتَعَيَّنَ صَرْفُهُ فِيمَا عَيَّنَ أَمْ

стр. 685

يَزُولُ التَّقْيِيدُ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِمْ وَهَلْ يَأْتِي مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ بِشَيْءٍ وَشَرَطَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي عَلَفِهَا فَيَمْلِكُهُ مَالِكُهَا مِلْكًا مُقَيَّدًا بِشَرْطِهِ ثُمَّ يَزُولُ التَّقْيِيدُ بِمَوْتِهَا أَمْ يَرْجِعُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي وَهَلْ يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ يَمْلِكُ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ بِشَرْطِهِ مِلْكًا مُقَيَّدًا يَصْرِفُهُ فِيمَا عَيَّنَهُ الْمُعْطِي أَوْ الْمُوصِي فَلَوْ لَمْ يَصْرِفْهُ فِيهِ حَتَّى مَاتَ انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ بِالْإِرْثِ مِنْهُ وَلَا يَرْجِعُ لِلْمُعْطِي وَلَا لِوَرَثَةِ الْمُوصِي لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا صَارَ بِمَوْتِهِ مِلْكًا لِوَرَثَتِهِ وَقَدْ زَالَ التَّقْيِيدُ بِمَوْتِهِ فَتَتَصَرَّفُ فِيهِ الْوَرَثَةُ كَيْفَ شَاءُوا وَيَجْرِي مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِدَابَّةِ شَخْصٍ بِشَيْءٍ وَقَصَدَ أَنْ يَصْرِفَ فِي عَلَفِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِمَالِكِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَيَمْلِكُهُ مَالِكُهَا مِلْكًا مُقَيَّدًا يَصْرِفُهُ فِي عَلَفِهَا وَيَزُولُ التَّقْيِيدُ بِمَوْتِهَا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ وَلَا يَرْجِعُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي فَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ. (سُئِلَ) عَمَّنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ وَقُلْتُمْ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ لَا عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا وَأَنَّ حِصَّةَ كُلِّ دَارٍ تُقْسَمُ عَلَى سُكَّانِهَا هَلْ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمُبَعَّضُ وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ يَسْتَوِي مَنْ ذُكِرَ وَظَاهِرُ أَنَّ مَا خَصَّ الرَّقِيقَ يَكُونُ

стр. 686

لِسَيِّدِهِ وَأَنَّ مَا خَصَّ الْمُبَعَّضَ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَإِلَّا فَلِمَنْ مَاتَ الْمُوصِي فِي نَوْبَتِهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ رَهَنَ بِهِ رَهْنًا وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَهَلْ تَحْسُبُ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ مِنْ الثُّلُثِ لِتَفْوِيتِهِ الْيَدَ فِيهِ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ لَا وَهَلْ يُقَدَّمُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِ الدُّيُونِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُحْسَبُ قِيمَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ إذْ لَمْ يُفَوِّتْ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ يَدًا إذْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رَهْنٌ جُعْلِيٌّ وَيُقَدَّمُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِ الدُّيُونِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمَنْهَجِ فِي الْوَصِيَّةِ أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ فَثَلَاثٌ فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ نَفِيسَةٍ أَوْ نَفِيسَتَيْنِ شَيْءٌ فَلِلْوَرَثَةِ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ نَفِيسَةٍ تُسَاوِي نَفِيسَتَيْنِ وَشِرَاءِ نَفِيسَتَيْنِ أَمْ مَحَلُّ شِرَاءِ النَّفِيسَةِ الْمَزِيدَةِ عَلَى أَصْلِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ شِرَاءِ نَفِيسَتَيْنِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَدْلُولَ عِبَارَةِ شَيْخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الثُّلُثَ فِي حَالَتِهَا الْأُولَى لَمْ يَفِ بِقِيمَةِ رَقَبَتَيْنِ وَلَوْ خَسِيسَتَيْنِ. (سُئِلَ) عَنْ مَسْأَلَةِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَأَوْصَى بِسُدُسِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْفُرُوضِ فَبَيِّنُوا لَنَا الْفَرْضَ مِنْ التَّعْصِيبِ وَهَلْ تَتَوَقَّفُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ عَلَى

стр. 687

إجَازَةٍ أَمْ لَا وَكَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ مُفَصَّلًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَرْضُ الزَّوْجِ نِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ وَفَرْضُ الْأُمِّ ثُلُثُ بَاقِيهَا سَهْمٌ وَلِلْأَبِ بَاقِيهَا وَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ وَصِيَّةً أُخْرَى لِوَارِثٍ وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْأُمُّ لِإِدْخَالِ الضَّيْمِ عَلَى الْأَبِ دُونَهُمَا فَلِمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الضَّيْمُ أَنْ لَا يُجِيزَ الْقَدْرَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الضَّيْمُ لِأَنَّ ضَرَرَ الْوَصِيَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْوَرَثَةِ فَفِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ قَدْ اخْتَصَّ الضَّيْمُ بِالْأَبِ فَإِنْ أَجَازَ لِلزَّوْجِ وَالْأُمِّ صَحَّتْ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِهِمَا اثْنَانِ يُقْسَمَانِ عَلَى سِتَّةٍ لَا يَصِحَّانِ عَلَيْهَا وَبَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَتُرَدُّ السِّتَّةُ إلَى ثَلَاثَةٍ ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ سُدُسُ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ سَهْمٌ وَلِلْأَبِ خَمْسَةٌ وَإِنْ رَدَّ لَهُمَا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُمَا وَلَمْ تَفْتَقِرْ وَصِيَّةُ الْأَجْنَبِيِّ لِإِجَازَةٍ لِأَنَّهُمَا دُونَ الثُّلُثِ فَالْوَصِيَّةُ بِنِصْفِ تُسْعٍ وَلَكِنْ لَا يَدْخُلُ الضَّيْمُ عَلَى الْأَبِ وَحْدَهُ فَيَخْرُجُ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ مِنْ مَخْرَجِهَا يَبْقَى مِنْهُ سَبْعَةَ عَشَرَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَلَا تُوَافِقُ فَتَضْرِبُ الْمَخْرَجَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ تَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلْمُوصَى لَهُ نِصْفُ تُسْعِهَا سِتَّةٌ وَلِلزَّوْجِ نِصْفُ الْبَاقِي أَحَدٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأُمِّ

стр. 688

ثُلُثُ الْبَاقِي سَبْعَةَ عَشَرَ وَلِلْجَدِّ الْبَاقِي أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَمَا قَرَرْته مِنْ تَوَقُّفِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْإِجَازَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ ذَهَبَ ابْنُ الْمَجْدِيِّ إلَى عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَيْهَا قَالَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ إخْرَاجِ الْفَرْضِ إنَّمَا هُوَ التَّمْيِيزُ لِيُعْلَمَ قَدْرُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَبْقَى لِذِي الْفَرْضِ فَرْضُهُ وَتُعْطَى الْوَصِيَّةُ مِنْ الْبَاقِي وَأَنَّهَا مِنْ الدَّوْرِيَّاتِ إذْ لَا يُعْلَمُ قَدْرُ الْفَرْضِ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ وَلَا تُعْلَمُ الْوَصِيَّةُ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِ الْفَرْضِ فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِي بَادِئِ النَّظَرِ وَقِيَاسُهُ عَلَى مَا إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ بَعْضِ وَرَثَتِهِ وَأَوْصَى لِعَمْرٍو بِجُزْءٍ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ النَّصِيبِ وَوَافَقَهُ عَلَى هَذَيْنِ الْقَلْقَشَنْدِي. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ عَيْنٍ مَدْيُونًا هَلْ يَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إذْ الْمَنَافِعُ لَا وُجُودَ لَهَا فَيُقَدَّرُ انْتِقَالُهَا إلَى وَارِثِهِ بِالْمَوْتِ. (سُئِلَ) هَلْ يُحَدُّ بِوَطْئِهِ الْأَمَةَ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا كَالْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ فَمَا الْفَرْقُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ مِنْ عَدَمِ حَدِّهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ وَالْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ أَوْجَهُ وَإِنْ جَزَمَا فِي الْوَقْفِ بِأَنَّهُ يُحَدُّ وَقَاسَا عَلَيْهِ مَا صَحَّحَاهُ مِنْ حَدِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ

стр. 689

مِلْكُهُ لَهَا أَقْوَى مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِمَنْفَعَةِ الْمَوْقُوفِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُوصَى بِهَا وَتُورَثُ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَتَصَرُّفَهُ فِيهَا أَتَمُّ مِنْ تَصَرُّفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِإِجَارَةِ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ وَإِعَارَتِهِ وَالسَّفَرِ بِهِ وَنَحْوِهَا وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِجَارَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَا نَحْوِهَا. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَهَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِجَازَةِ فَرَدَّهُ الْوَارِثُ فَهَلْ هُوَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَقْرَبَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الثَّانِي. (سُئِلَ) عَنْ مَرِيضٍ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ أَنْفُسَ أَرِقَّائِهِ هَلْ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ عَدَلَ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ عَنْ أَقَلِّ خِصَالَهَا إلَى أَعْلَى مِنْهَا أَوْ يُفَرَّقُ وَمَا الْفَرْقُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الرَّقِيقِ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْإِعْتَاقُ وَلَمْ يُعْدَلْ إلَى خَصْلَةٍ أَعْلَى مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَالْخَصْلَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُنْظَرُ إلَى تَفَاوُتِ أَفْرَادِهَا فِي الْقِيمَةِ لَا فِي الْمَرْتَبَةِ وَلَا فِي الْمُخَيَّرَةِ [شُرُوط قَبُول الْوَصِيَّة] (سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الْوَصِيَّةِ اللَّفْظُ أَوْ يَكْفِي الْفِعْلُ؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الْوَصِيَّةِ اللَّفْظُ وَفِي مَعْنَاهُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ. (سُئِلَ) عَنْ إنْكَارِ الْوَصِيَّةِ هَلْ هُوَ رُجُوعٌ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ

стр. 690

إنْ كَانَ لِغَرَضٍ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ وَإِلَّا فَرُجُوعٌ. (سُئِلَ) عَمَّنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَأَهْدَى ثَوَابَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ وَأَوْصَلَ إلَى حَضْرَتِهِ أَوْ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ أَوْ مُقَدَّمًا بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ هَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ مَنْدُوبٌ يُؤْجَرُ فَاعِلُهُ أَوْ لَا وَمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّهُ أَمْرٌ مُخْتَرَعٌ لَمْ يَرِدْ بِهِ أَثَرٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْتَرَأَ عَلَى مَقَامِهِ الشَّرِيفِ إلَّا بِمَا وَرَدَ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ هَلْ هُوَ مُصِيبٌ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ بَلْ مَنْدُوبٌ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ وَسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَنَحْوِهِ ذَلِكَ بِجَامِعِ الدُّعَاءِ بِزِيَادَةِ تَعْظِيمِهِ وَقَدْ جَوَّزَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنٌ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ فَالْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ مُصِيبٍ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ فَقُتِلَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهُ حَكَى الْمَزْنِيُّ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ عَبْدٌ يُعْتَقُ مَكَانُهُ كَمَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً فَأَتْلَ فَهَا مُتْلِفٌ قَالَ وَيُحْتَمَلُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْعِتْقِ لِلْعَبْدِ وَقَدْ فَاتَ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ لِلْمَسَاكِينِ وَهُمْ بَاقُونَ مَا الْمُعْتَمَدُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ لِمَا عُلِّلَ بِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَوْصَى لِرَقِيقِ غَيْرِهِ ثُمَّ قَارَنَ عِتْقَهُ

стр. 691

مَوْتُ الْمُوصَى فَهَلْ تَكُونُ الْوَصِيَّةُ لَهُ أَوْ لِسَيِّدِهِ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ لِأَنَّهُ بِقَبُولِهِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ إيَّاهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي وَهُوَ حُرٌّ حِينَئِذٍ وَقَدْ قَالُوا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ لِأُمِّ وَلَدِهِ لِأَنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ فَتَصِيرُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَقْتُهُ وَتَصِحُّ لِمُدَبَّرِهِ ثُمَّ إنْ خَرَجَ عِتْقُهُ مَعَ وَصِيَّتِهِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَهَا الْوَارِثُ اسْتَحَقَّهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُجِزْهَا الْوَارِثُ قُدِّمَ عِتْقُهَا (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَوْصَى لِنِصْفِ حَمْلِ فُلَانَةَ بِأَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ وَضَعَتْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَهَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَيُقْسَمُ الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَالْوَصِيَّةُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَيُقْسَمُ الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ حَيْثُ قَالُوا إذَا عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْ الرِّقَابِ لَا يُشْتَرَى شِقْصٌ بَلْ نَفِيسَتَانِ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ فَلِلْوَرَثَةِ هَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ فِي بَلَدِ الْوَصِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ أَنْفَسَ مِمَّا أَخَذَهُ ثُمَّ وَجَدَ أَنْفَسَ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا هَلْ يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهُمَا وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا ثُمَّ وَجَدَ أَنْفَسَ مِنْهُمَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْبَيْعِ سَوَاءٌ زَمَنَ الْخِيَارِ وَغَيْرَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ

стр. 692

الْمُرَادَ فِيهَا أَنْفَسُ رَقَبَتَيْنِ يَتَمَكَّنُ مِنْ شِرَائِهِمَا وَمَتَى اشْتَرَاهُمَا خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ وَإِنْ قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنْفَسَ مِنْهُمَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا فَلَهُ كَذَا فَأَتَتْ بِذَكَرَيْنِ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك ذَكَرٌ فَلَهُ كَذَا حَيْثُ قَالُوا إنْ كَانَ ذَكَرًا وَاحِدًا فَلَهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ أَعْطَاهُ الْوَارِثُ وَاحِدًا أَوْ يَتَخَيَّرُ فِيمَنْ يَدْفَعُ إلَيْهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ كَانَ حَمْلُك مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ وَقَوْلُهُ ذَكَرًا التَّنْوِينُ فِيهِ لِلتَّوْحِيدِ. (سُئِلَ) عَنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنَافِعِ هَلْ لَهُ الْإِجَارَةُ سَوَاءٌ أُبِّدَتْ أَوْ لَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْإِجَارَةِ أَوْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ تَأْبِيدِهَا كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ أَمْ حَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْجَمْعُ (سُئِلَ) عَمَّنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ لَوْ حَجَّ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ هَلْ يَصِحُّ حَجُّهُ وَيَقَعُ عَنْ فَرْضِ الْمَيِّتِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ أَوْ إذْنُ وَارِثِهِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ حَجُّ الْأَجْنَبِيِّ وَيَقَعُ عَنْ فَرْضِ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَارِثُهُ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اتَّفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ عَلَى حَلِّ هَذَا الْعَقْدِ بِفَسْخٍ أَوْ إقَالَةٍ يَصِحُّ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ

стр. 693

الْإِجَارَةُ إجَارَةَ ذِمَّةٍ صَحَّتْ الِاسْتِنَابَةُ وَوَقَعَ الْحَجُّ عَنْ الْمَيِّتِ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلْأُجْرَةِ الْأَجِيرُ لَا نَائِبُهُ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الِاسْتِنَابَةُ وَلَمْ يَقَعْ الْحَجُّ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا تَدْخُلُ الْإِقَالَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِلْمَيِّتِ لَا لِلْمُسْتَأْجِرِ (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ بِاشْتِرَاطِ انْفِصَالِهِ حَيًّا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ مَعَ قَوْلِهِمْ بِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ وَمُقْتَضَاهُ الِاسْتِحْقَاقُ فِيمَا إذَا انْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بَلْ وَلَحْظَةٍ أَيْضًا هَذَا وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى تَعْلِيلِهِمْ الِاسْتِحْقَاقُ بِأَنَّهُ مَهْمَا انْفَصَلَ لِدُونِ السِّتَّةِ وَلَوْ بِأَدْنَى زَمَنٍ تَيَقَّنَّا وُجُودَهُ عِنْدَهَا بِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِمَّا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُنْفَخُ فِي الْحَمْلِ الرُّوحُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَمِنْ لَازِمِهَا الْحَيَاةُ فَيَجُوزُ أَنْ يَنْفَصِلَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً وَإِنْ لَمْ يَعِشْ لِدُونِ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَضْلًا عَنْ سِتَّةٍ فَلِمَ لَا جَوَّزُوا حُدُوثَهُ قَبْلَ السِّتَّةِ أَيْضًا وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَشْكَلَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ وَصَوَّبُوا خِلَافَهُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَا إذَا انْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَهَا. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَنَفِيٍّ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا شَافِعِيًّا لِيَقْرَأَ

стр. 694

لَهُ الْقُرْآنَ هَلْ الِاعْتِبَارُ فِي وُصُولِ الْقِرَاءَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي هُوَ الْحَنَفِيُّ بِاعْتِقَادِهِ لِأَنَّهُ يَرْمِي وُصُولَ الْقِرَاءَةِ أَمْ بِاعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ الَّذِي هُوَ الْأَجِيرُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُثِيبُ اللَّهُ الْقَارِئَ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ وَيُثِيبُ اللَّهُ الْمُسْتَأْجِرَ مِثْلَ ثَوَابِ تِلْكَ الْقِرَاءَةِ لِبَذْلِهِ الْعِوَضَ الْحَامِلَ لِلْقَارِئِ عَلَى الْقِرَاءَةِ مَعَ اعْتِقَادِهِ الْمَذْكُورَ عَمَلًا بِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . [بَاب هَلْ يَقْبَل قَوْلُ الْوَصِيّ بِيَمِينِهِ فِي دَفْعِ زَكَاة مَال الْيَتِيم] (بَابُ الْإِيصَاءِ) (سُئِلَ) ﵀ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ بِيَمِينِهِ فِي دَفْعِ زَكَاةِ مَالِ الْيَتِيمِ أَمْ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَحُرِّيَّةٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُفْهَمُ مَنْعُ الْإِيصَاءِ لِمَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلٍ مُدَّةً لَا يُمْكِنُهُ فِيهَا التَّصَرُّفُ بِالْوِصَايَةِ وَلَمْ نَرَ مَنْ قَالَهُ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ الْإِيصَاءُ لَهُ وَيُوَكِّلُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ثِقَةً يَتَصَرَّفُ عَنْهُ. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا بَاعَ الْقَاضِي أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ عَقَارَ يَتِيمٍ مَثَلًا لِحَاجَتِهِ لِنَفَقَتِهِ أَوْ دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مُوَرِّثِهِ بَعْدَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّ قِيمَتَهُ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ وَحُكِمَ بِمُوجَبِهَا وَبِصِحَّةِ الْبَيْعِ ثُمَّ رَشَدَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَادَّعَى أَنَّ الْعَقَارَ بِيعَ بِلَا حَاجَةٍ أَوْ

стр. 695

بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَقْتَ بَيْعِهِ هَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ السَّابِقُ لِثُبُوتِ الْمُعَارِضِ كَمَا عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ أَمْ لَا يُنْقَضُ مَا عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ كَالدَّمِيرِيِّ أَوْ يُفَصَّلُ كَمَا عَلَيْهِ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ حَيْثُ قَالَ وَلَعَلَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فِيمَا تَلِفَ وَتَعَذَّرَ تَحْقِيقُ الْأَمْرِ وَكَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي سِلْعَةٍ قَائِمَةٍ يُقْطَعُ فِيهَا بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْأَقَلِّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ مُتَعَيَّنٌ وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنْ لَا خِلَافَ فِيهِ فَإِنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ إذَا اخْتَلَفَ بَيِّنَتَانِ بِالْقِيمَةِ قُدِّمَتْ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّ مُدْرَكَهَا الِاجْتِهَادُ وَقَدْ تَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ فَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي عَيْنٍ تَالِفَةٍ أَوْ بَاقِيَةٍ وَلَمْ يُقْطَعْ بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْأَقَلِّ أَمَّا إذَا قُطِعَ بِكَذِبِهَا فَهُوَ مَحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ الشَّرْعِيَّةَ عَلَى بِنْتَيْهِ الْقَاصِرَتَيْنِ لِشَخْصٍ آخَرَ وَأَذِنَ الْمُوصِي الْوَصِيَّ الْمَذْكُورَ أَنْ يَسْتَنِيبَ شَخْصًا آخَرَ مُعَيَّنًا لِيُسَاعِدَهُ فِي خِدْمَةِ الْمَالِ وَتَنْمِيَتِهِ وَجَعَلَ الْمُوصِي لِلْوَصِيِّ فِي مُقَابَلَةِ خِدْمَتِهِ وَنَظَرِهِ وَحِفْظِهِ لِمَالِ بِنْتَيْهِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مَبْلَغًا مُعَيَّنًا قَدْرُهُ يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِهِمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ لَا مِنْ ثُلُثِهِ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَجَعَلَ لِنَائِبِ وَصِيِّهِ الْمَذْكُورِ

стр. 696

أَيْضًا فِي مُقَابَلَةِ مُسَاعِدَتِهِ لِلْوَصِيِّ مَبْلَغًا قَدْرَ نِصْفِ الْمَبْلَغِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلْوَصِيِّ الْمَذْكُورِ يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَيْضًا لِمَا رَأَى فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ لِحِفْظِ مَالِ بِنْتَيْهِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَهَلْ لِلْمُوصِي فِعْلُ ذَلِكَ وَيَنْفُذُ فِعْلُهُ لِذَلِكَ شَرْعًا إذَا رَأَى فِي ذَلِكَ حَظًّا وَمَصْلَحَةً أَوْ لَا فَإِنَّ بَعْضَ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ قَالُوا لَوْ جَعَلَ الْمُوصِي لِلْوَصِيِّ أَوْ الْمُشْرِفِ عَلَيْهِ جُعْلًا فَهُوَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ. اهـ. وَقَدْ جَعَلَ الْمُوصَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ غَيْرِ ثُلُثِ مَالِهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ وَالْإِجَازَةُ مِنْ الْوَارِثِ وَوَلِيِّهِ مُتَعَذِّرَةٌ وَلَا يُمْكِنُ تَفْوِيضُ أَنَّ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ إلَى رَأْيِ الْوَصِيِّ لِإِتْهَامِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْوَصِيَّةُ إمَّا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ بَعْدَ تَأَهُّلِهِ أَوْ بَاطِلَةٌ احْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا أَوَّلُهُمَا. [بَابُ الْوَدِيعَةِ] (بَابُ الْوَدِيعَةِ) (سُئِلَ) عَنْ الْمُودَعِ إذَا أَمَرَ مَالِكُ الْوَدِيعَةِ بِدَفْعِهَا لِوَكِيلِهِ وَالْوَكِيلُ إذَا أَمَرَهُ مُوَكِّلُهُ بِإِيدَاعِ مَالِهِ هَلْ يَلْزَمُهُمَا الْإِشْهَادُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمَا الْإِشْهَادُ عَلَى ذَلِكَ. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا أَرَادَ الْمُودَعُ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ وَلَمْ يَجِدْ الْمَالِكُ وَلَا وَكِيلُهُ هَلْ لَهُ أَنْ يُودِعَهَا وَإِذَا أَوْدَعَهَا أَمِينًا هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ؟ (فَأَجَابَ)

стр. 697

نَعَمْ لَهُ الْإِيدَاعُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى إيدَاعِهِ الْأَمِينَ. (سُئِلَ) عَمَّنْ أَعْطَى دَابَّتَهُ لِمَنْ يَرْعَاهَا فَأَعْطَاهَا الرَّاعِي لِرَاعٍ آخَرَ يَرْعَاهَا نِيَابَةً عَنْهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا لَهُ فِيهِ هَلْ يَضْمَنُهَا أَوْ لَا وَإِذَا كَانَ الرَّاعِي مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْعَى بِنَائِبِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ تَارَةً وَبِنَائِبِهِ أُخْرَى هَلْ يَصِيرُ ضَامِنًا بِذَلِكَ أَيْضًا وَهَلْ يُفَرَّقُ فِي الثَّانِي بَيْنَ الرَّشِيدِ وَغَيْرِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَصِيرُ الدَّابَّةُ مَضْمُونَةً عَلَى كُلٍّ مِنْ الرَّاعِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَإِنْ كَانَ الثَّانِي رَشِيدًا. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَوْدَعَ آخَرَ وَدِيعَةً وَأَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ بِهَا إلَى بَلَدٍ عَيَّنَهُ وَقَالَ لَهُ لَا تُسَافِرْ بِهَا إلَّا فِي الطَّرِيقِ الْفُلَانِيِّ فَسَافَرَ بِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَوَصَلَ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ فَنُهِبَتْ مِنْهُ فَهَلْ يَضْمَنُهَا أَوْ لَا يَضْمَنُهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَضْمَنُهَا لِكَوْنِ سَفَرِهِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ دَفَعَ ثَوْرًا لِمُرَاهِقٍ يَرْعَاهُ فَمَرَّ بِهِ عَلَى تُرْسِ سَاقِيَّةٍ كَبِيرٍ مُرَكَّبٍ عَلَى خَنْدَقٍ فَوَقَعَ الثَّوْرُ وَانْخَلَعَ وَمَاتَ وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى الْمَرْعَى غَيْرَ هَذِهِ الطَّرِيقِ تَسْرَحُ مِنْهَا الدَّوَابُّ فَخَالَفَ وَتَرَكَهَا فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا وَهَلْ هَذَا إتْلَافٌ أَمْ تَلَفٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ وَلَوْ تَلِفَ بِسَبَبِ تَفْرِيطِهِ وَمَا ذُكِرَ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَا إتْلَافَ مِنْهُ. (سُئِلَ)

стр. 698

عَمَّا لَوْ مَاتَ الْمُودَعُ فَادَّعَى وَارِثُهُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّهَا عَلَى الْمُودِعِ وَأَنْكَرَ الْمُودِعُ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَارِثِ فِيهِ بِيَمِينِهِ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَلَوْ تَنَازَعَا فَقَالَ وَارِثُ الْمُودَعِ رَدَّهَا عَلَيْك مُوَرِّثِي أَوْ تَلِفَتْ مِنْ يَدِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ الْبَغَوِيّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُصُولِهَا فِي يَدِهِ. اهـ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَلِأَنَّ الْمُودِعَ لَوْ ادَّعَاهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْأَمِينِ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَاهُ الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ وَوَارِثُهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَلِهَذَا لَوْ ادَّعَاهُ الْمُودِعُ وَمَاتَ قَبْلَ حَلِفِهِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْحَلِفِ وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ رَدَّهَا عَلَيْك مُوَرِّثِي أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِي قَبْلَ التَّمَكُّنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَأَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا قَالَ الْمُودَعُ أَرَدْت السَّفَرَ مِنْ بَلَدِ الْإِيدَاعِ وَلَمْ أَجِدْ الْمَالِكَ وَلَا وَكِيلَهُ وَلَا قَاضِيًا حَافِظًا فَجَعَلْت الْوَدِيعَةَ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ وَسَمَّاهُ فَنَازَعَهُ الْمَالِكُ فِي عَدَالَتِهِ حِينَ الْإِيدَاعِ عِنْدَهُ فَهَلْ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمَالِكِ أَوْ الْمُودَعِ وَإِذَا قُلْتُمْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ فَهَلْ يُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي سَمَّاهُ مَشْهُورًا مَعْرُوفًا بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ وَبَيْنَ عَدَمِ ذَلِكَ أَوْ لَا وَإِذَا قَالَ الْمُودَعُ أَوْدَعْت الْمَالَ

стр. 699

عِنْدَ عَدْلٍ عِنْدَ إرَادَةِ السَّفَرِ بِشَرْطِهِ وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ ذَلِكَ وَطَالَبَهُ بِالْمَالِ فَحَضَرَ الْعَدْلُ وَأَقَرَّ بِأَنَّ الْمُودَعَ أَوْدَعَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ وَأَنَّهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَهَلْ لِذَلِكَ أَثَرٌ فِي مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُودَعِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَنْسُبُهُ إلَى الْخِيَانَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَمَحَلُّهُ إذَا أَوْدَعَ عَدْلًا وَكَذَا إنْ كَانَ مَسْتُورًا لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْبَاطِنِ فَكَانَ مَعْذُورًا وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ إيدَاعِهِ وَتَلَفِ الْوَدِيعَةِ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ أَوْدَعَ شَخْصًا وَدِيعَةً وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَكَانًا لِحِفْظِهَا فَوَضَعَهَا فِي حِرْزٍ ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى حِرْزٍ دُونَهُ وَهُوَ حِرْزُ مِثْلِهَا وَلَمْ تَتْلَفْ بِسَبَبِ النَّقْلِ فَهَلْ يَضْمَنُهَا أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ الضَّمَانِ فَمَا صُورَةُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي السَّبَبِ الرَّابِعِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي السَّبَبِ الثَّامِنِ وَهُوَ رَأْيُ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ الِاتِّفَاقَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الصَّحِيحُ وَصُورَةُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ مَا إذَا عَيَّنَ لَهُ مَالِكُهَا الْحِرْزَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ (سُئِلَ) عَمَّا إذَا نَقَلَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ مِنْ بَيْتٍ إلَى بَيْتٍ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ وَكَانَ الْأَوَّلُ أَحْرَزُ وَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا

стр. 700

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حَاصِلَ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْمُودَعَ لَا يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ بِنَقْلِهَا إلَى مَحَلَّةٍ أَوْ دَارٍ هِيَ حِرْزُ مِثْلِهَا مِنْ أَحْرَزَ مِنْهَا إلَّا إذَا عَيَّنَ مَالِكُهَا لِحِفْظِهَا الْمَنْقُولَ مِنْهُ. (سُئِلَ) هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُودَعِ دَفْعُ أُجْرَةِ مَنْ يَدْفَعُ مُتْلِفَاتِ الْوَدِيعَةِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُودَعِ بَذْلُ أُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ لِدَفْعِ مُتْلِفَاتِ الْوَدِيعَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَيَوَانًا. [كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ] (كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ) (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ الذِّمِّيَّةَ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُعْطَى وَفِيمَا إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ نَظَرٌ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُعْطَى الْكَافِرَةُ شَيْئًا لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ لَهَا فَمُنِعَتْ فَأَمَّا إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالظَّاهِرُ إعْطَاؤُهَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ مَنْعِهِ وَهُوَ الْكُفْرُ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِ فِي الْغَنِيمَةِ إذَا جَعَلْنَا الْجَنِيبَةَ سَلَبًا فَفِي السِّلَاحِ الَّذِي عَلَيْهَا تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ السَّلَبِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا لِيُقَاتِلَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (سُئِلَ) عَنْ وَضْعِ الْإِمَامِ الدِّيوَانَ لِلْجُنْدِ مُسْتَحَبٌّ أَوْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَكَلَامِ الْإِمَامِ صَرِيحٌ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي الْمُحَرَّرِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ

стр. 701

الْإِمَامُ دَفْتَرًا وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّ الظَّاهِرَ الْوُجُوبُ لِئَلَّا تَشْتَبِهَ الْأَحْوَالُ وَيَقَعَ الْخَبْطُ وَالْغَلَطُ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْعُلَمَاءُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ عَرَفَ الْعُلُومَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَالتَّفْسِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِمْ الْمُؤَذِّنُونَ وَالْمُعَلِّمُونَ وَطَلَبَةُ هَذِهِ الْعُلُومِ أَيْضًا اهـ وَقَالَ الْبَكْرِيُّ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ الْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ عُلَمَاءُ الشَّرْعِ وَالْمُفَسِّرُونَ وَالْمُحَدِّثُونَ وَالْفُقَهَاءُ فَأَيُّهُمَا صَحِيحٌ مُعْتَمَدٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى خَمْسٍ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْهُمْ الْعُلَمَاءُ وَالْمُرَادُ بِهِمْ عُلَمَاءُ الشَّرْعِ وَيَدْخُلُ فِيهِمْ طَلَبَةُ الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ إنْ لَمْ يُكْفَوْا لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الطَّلَبِ وَنَبَّهُوا بِذِكْرِ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَالْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَكُلِّ مَنْ يَفْعَلُ أَمْرًا تَعُودُ مَصْلَحَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْكَسْبِ تَعَطَّلَ عَنْهُ وَأَلْحَقَ بِهِمْ فِي الْإِحْيَاءِ مَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَصِيَّةِ لِلْعُلَمَاءِ أَوْ لِأَهْلِ الْعِلْمِ فَمُخْتَصَّةٌ بِأَهْلِ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ لِاشْتِهَارِ الْعُرْفِ فِي الثَّلَاثَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَسَرَ شَخْصٌ كَافِرًا ثُمَّ قَتَلَهُ

стр. 702

هَلْ يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ؟ ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَسْتَحِقُّ سَلَبَ الْحَرْبِيِّ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِمُجَرَّدِ أَسْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ. [كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ] (كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ) (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ يُعْطَى الْفَقِيرُ مِنْ الزَّكَاةِ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَمَا حَدُّ الْعُمْرِ الْغَالِبِ الْمَذْكُورِ وَمَا قَدْرُ مَا يُعْطَى إذَا جَاوَزَ الْعُمْرَ الْغَالِبَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ حَدَّ الْعُمُرِ الْغَالِبِ سِتُّونَ سَنَةً فَإِذَا جَاوَزَ الْعُمُرَ الْغَالِبَ أُعْطِيَ كِفَايَةَ سَنَةٍ فَإِنْ جَاوَزَهَا أُعْطِي كِفَايَةَ سَنَةٍ أُخْرَى وَهَكَذَا يَلْحَقُ بِخَطِّ وَلَدِهِ وَوَقَعَ لِلْوَالِدِ جَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ حَدَّ الْعُمُرِ الْغَالِبِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ لَا يَعِيشُ فَوْقَهُ وَلَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ يَتَقَدَّرُ بِسَبْعِينَ سَنَةً وَقِيلَ بِثَمَانِينَ وَقِيلَ بِتِسْعِينَ وَقِيلَ بِمِائَةٍ وَإِذَا جَاوَزَ الْعُمُرَ الْغَالِبَ أُعْطِيَ كِفَايَةَ سَنَةٍ فَإِنْ جَاوَزَهَا أُعْطِيَ كِفَايَةَ سَنَةٍ وَهَكَذَا. (وَسُئِلَ) عَنْ تَاجِرٍ رِبْحُ تِجَارَتِهِ لَا يَكْفِيهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْحِصْنِيُّ فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ أَمْ يُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ الْعُمُرَ الْغَالِبَ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ حَتَّى يَذْهَبَ ذَلِكَ النِّصَابُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ بَلَغَهُ فَيُعْطَى مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ مَعَ رِبْحِ النِّصَابِ إلَى أَنْ يَبْلُغَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْطَى مِنْ

стр. 703

سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مَا تَتِمُّ بِهِ كِفَايَةُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ الْحِصْنِيِّ فَإِنْ بَلَغَ الْعُمُرَ الْغَالِبَ لَمْ يُعْطَ إنْ كَانَ مَالُهُ يَبْلُغُ كِفَايَةَ سَنَةٍ وَإِلَّا كَمُلَتْ لَهُ (سُئِلَ) عَمَّنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَهَلْ الْمُسْتَحِقُّ لِزَكَاتِهِ أَصْنَافُ بَلَدِ مَنْ هُوَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَالِكِ الدَّيْنِ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ لِأَصْنَافِ بَلَدِ الْمَدْيُونِ إذْ هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَشْمَلُهُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ إنَّ الْعِبْرَةَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ بِبَلَدِهِ حَالَ الْوُجُوبِ فَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي بَلَدٍ وَمَالِكُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَالِاعْتِبَارُ بِبَلَدِ الْمَالِ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَيَمْتَدُّ إلَيْهِ نَظَرُ الْمُسْتَحِقِّينَ (سُئِلَ) عَمَّنْ مَعَهُ نِصَابُ فِضَّةٍ فِي بَلَدٍ وَلَهُ أَرْبَعُونَ نِصْفًا فِضَّةً فِي أُخْرَى فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ زَكَاةَ الْأَرْبَعِينَ الْمَذْكُورَةِ نِصْفًا وَاحِدًا لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ مِنْ فُقَرَاءِ بَلَدِهَا أَمْ يَصْرِفَ النِّصْفَ االْمَذْكُورَ بِفُلُوسٍ جُدُدٍ وَيُفَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ أَمْ يَضُمَّ إلَى زَكَاةِ النِّصَابِ وَيُفَرِّقَ الْمَجْمُوعَ فِي بَلَدِ النِّصَابِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ إخْرَاجُ النِّصْفِ لِمُسْتَحِقِّي بَلَدِ الْأَرْبَعِينَ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِمْ بِلَا قِسْمَةٍ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ بِفُلُوسٍ جُدُدٍ وَلَا صَرْفُهُ

стр. 704

لِمُسْتَحِقِّي بَلَدِ النِّصَابِ. (سُئِلَ) عَنْ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ إذَا انْحَصَرُوا فِي بَلَدٍ وَكَانُوا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ فَهَلْ يَسْتَحِقُّونَهَا بِالْوُجُوبِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَهَا بِالْوُجُوبِ فَلَا يُشَارِكُهُمْ فِيهَا قَادِمٌ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ أَمَّا الْمَحْصُورُونَ فَلِأَنَّهُمْ مَلَكُوا الْمَوْجُودَ وَهَلْ يُقَالُ مَلَكُوا ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ أَوْ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ أَوْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا الْكِفَايَةَ دُونَ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ مَا الْمُعْتَمَدُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُونَ الْكِفَايَةَ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ عِنْدَ تَسَاوِي حَاجَاتِهِمْ إلَّا إنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ. (سُئِلَ) عَنْ يَتِيمٍ لَهُ جَدٌّ غَنِيٌّ هَلْ يُعْطَى مِنْ سَهْم الْيَتَامَى أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْهُ شَيْئًا لِقَوْلِهِمْ يُشْتَرَطُ فِي إعْطَائِهِ مِنْهُ فَقْرُهُ وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إنَّ الْمَكْفِيَّ بِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ لَيْسَ فَقِيرًا وَقَوْلُ الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالرَّوْضَةِ إنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الرَّوْضِ - يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مَا يَكْفِيهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا لِقَاصِدِ الرُّجُوعِ إلَى أَنْ قَالَ لَا نَفَقَةَ مُدَّةٍ تُخْرِجُهُ عَنْ السَّفَرِ - هَلْ يُعْمَلُ بِمَا شَمِلَهُ مِنْ كَوْنِهِ إذَا قَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ

стр. 705

وَقْتٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُعْطَاهَا أَوْ لَا كَمَا قَالَ شَارِحُهُ إنَّ هَذَا أَوْجَهُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَمَا وَجْهُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَارَةِ أَصْلِهِ تَفَاوُتٌ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْطَى لِلْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ شَمِلَتْهَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ الَّتِي قَبْلَ الْمَنْفِيِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ إلَّا مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ وَأَفْهَمَهَا الْمَنْفِيُّ وَشَمِلَتْهَا عِبَارَةُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ إقَامَةٍ لَا تُخْرِجُهُ عَنْهُ فَيُعْطَاهَا وَكَأَنَّ الشَّارِحَ ﵀ فَهِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا نَفَقَةَ الْإِقَامَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ سَائِرِ الْمُسَافِرِينَ وَهِيَ دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَلِهَذَا اسْتَحْسَنَ عِبَارَةَ الْأَصْلِ عَنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ مَعَ أَنَّهَا مُسَاوِيَةٌ لَهَا وَرُبَّمَا تَبَادَرَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ قَبْلَ تَأَمُّلِهَا وَهِيَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَمَّا نَفَقَتُهُ فِي إقَامَتِهِ فِي الْمَقْصِدِ فَإِنْ كَانَتْ إقَامَتُهُ دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ أُعْطِيَ لَهَا لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُسَافِرِ إذْ لَهُ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ وَسَائِرُ الرُّخَصِ وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لَمْ يُعْطَ لَهَا لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُسَافِرًا ابْنَ سَبِيلٍ وَانْقَطَعَتْ رُخَصُ السَّفَرِ إلَى أَنْ قَالَ وَفِيهِ وَجْهٌ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ
следующие страницы →