← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21623

فتاوى الرملي

شهاب الدين الرملي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

عَلَى الِانْهِدَامِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ وَنُسِبَ لِفَتَاوَى ابْنِ الْعِرَاقِيِّ أَوْ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُ أَوْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا مُؤَيِّدًا لَهُ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُ بَيْعُهَا سَوَاءٌ أُوقِفَتْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَمْ عَلَى غَيْرِهِ فَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْوَقْفُ إذَا خَرِبَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ لِعِمَارَتِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ لِعِمَارَةِ بَاقِيهِ كَالدَّابَّةِ إذَا عَطِبَتْ وَلَنَا إمْكَانُ رُجُوعِهِ وَصَلَاحِهِ وَلِهَذَا لَوْ وَقَفَ أَرْضًا خَرَابًا جَازَ وَلَوْ وَقَفَ حَيَوَانًا عَطِبًا لَمْ يَجُزْ اهـ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّارِ إذَا خَرِبَتْ أَوْ خَافُوا عَلَيْهَا الْخَرَابَ خِلَافًا لِأَحْمَدَ اهـ. وَإِذَا كَانَتْ الْخَرَابُ لَا تُبَاعُ فَالْمُشْرِفَةُ أَوْلَى وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إذَا وَقَفَ دَارًا عَلَى قَوْمٍ ثُمَّ انْهَدَمَتْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بَيْعُ الرَّقَبَةِ وَقَالَ أَحْمَدُ لَهُمْ ذَلِكَ وَهَذَا غَلَطٌ وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ كَالْمَحَامِلِيِّ وَسُلَيْمٍ فِي الْمُجَرَّدِ وَالشَّيْخِ نَصْرِ الْمَقْدِسِيِّ فِي تَهْذِيبِهِ وَالْجُرْجَانِيِّ فِي شَافِيهِ وَصَاحِبِ الْبَيَانِ

стр. 632

وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَعِبَارَةُ الْجُرْجَانِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا قَوْلًا وَاحِدًا وَجَزَمَ بِهِ مِنْ الْمَرَاوِزَةِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَقَالَ لَوْ خَرِبَ الْوَقْفُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بَلْ يَكُونُ وَقْفًا بِحَالِهِ أَبَدًا خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَكَذَا قَالَ الْفُورَانِيُّ فِي الْإِبَانَةِ وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي كَافِيهِ وَالدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ إذَا انْهَدَمَتْ وَخَرِبَتْ وَتَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ شَيْءٍ مِنْهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ بَيْعُ الْمَوْقُوفِ حَرَامٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قُلْنَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مِلْكُ رَقَبَةِ الْوَقْفِ أَمْ لَا فَهَذِهِ كُتُبُ الْمَذْهَبِ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ شَاهِدَةٌ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فَظَهَرَ أَنَّ الْإِمَامَ مُنْفَرِدٌ بِنَقْلِ الْخِلَافِ فِي الْمُشْرِفَةِ وَالرَّافِعِيُّ مُنْفَرِدٌ بِذِكْرِ الْخِلَافِ فِي الْمُنْهَدِمَةِ وَبِاقْتِضَاءِ كَلَامِهِ التَّصْحِيحَ فِيهَا. وَفِي الْمُشْرِفَةِ بِالْجَوَازِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا حَكَى الْخِلَافَ فِي الْمُشْرِفَةِ عَزَا لِلْأَكْثَرِينَ الْمَنْعَ فَقَالَ وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْأَصْلِ أَنَّ مَنْ وَقَفَ دَارًا فَأَشْرَفَتْ عَلَى الْخَرَابِ وَعَرَفْنَا أَنَّهَا لَوْ انْهَدَمَتْ عَسُرَ رَدُّهَا وَإِقَامَتُهَا ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى مَنْعِ الْبَيْعِ وَجَوَّزَهُ مُجَوِّزُونَ اهـ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الرَّافِعِيُّ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الْمُشْرِفَةِ لَكِنَّهُ زَادَ فِي الْإِلْبَاسِ فَاقْتَضَى كَلَامُهُ

стр. 633

تَصْحِيحَ الْجَوَازِ فِيهَا وَفِي الْمُنْهَدِمَةِ وَأَمَّا حِكَايَتُهُ الْخِلَافَ فِي الْمُنْهَدِمَةِ فَكَأَنَّهُ إذَا جَازَ بَيْعُ الْمُشْرِفَةِ عَلَى رَأْيٍ فَبَيْعُ الْمُنْهَدِمَةِ أَوْلَى وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ مَنْعَ بَيْعِهَا هُوَ الْحَقُّ وَلِأَنَّ جَوَازَهُ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ عَلَى الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَجِدَارُ دَارِهِ الْمُنْهَدِمِ وَهَذَا الْحَمْلُ أَسْهَلُ مِنْ تَضْعِيفِهِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَتْ ثَمَرَةُ النَّخْلِ الْمَوْقُوفِ غَيْرَهُ مُؤَبَّرَةً حَالَ الْوَقْفِ هَلْ هِيَ لِلْوَاقِفِ فَإِنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ مَا الرَّاجِحُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ تَبَعًا لِأَصْلِهَا كَالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ. [وَقَفَ الْبِنَاء أَوْ الْغِرَاس فِي أَرْض مَغْصُوبَة] (سُئِلَ) عَمَّا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ صِحَّةِ وَقْفِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَمَا وَجْهُ الْبُطْلَانِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ إذْ مِنْ شَرْطِ الْمَوْقُوفِ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَهَذَا مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ فَإِذَا هُدِمَ الْبِنَاءُ وَقُلِعَ الْغِرَاسُ خَرَجَ عَنْ مُسَمَّاهُ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِالْمَوْقُوفِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَقَدْ قَالُوا فِي مَعْنَى الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْمُسْتَعَارَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَصْوِيرُهُمْ الْمَسْأَلَةَ بِالْمُسْتَأْجَرَةِ يُفْهِمُ تَصْوِيرَهَا

стр. 634

فِي الْمَوْضُوعَةِ بِحَقٍّ أَمَّا لَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ ثُمَّ وَقَفَهُ لَمْ يَصِحَّ بَلْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ إلَى وُجُوبِ بَقَائِهِ بِالْأُجْرَةِ مُحَافَظَةً عَلَى بَقَاءِ الْوَقْفِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ قَالَ لِي ابْنُ الرِّفْعَةِ أَفْتَيْت بِبُطْلَانِ خِزَانَةِ كُتُبٍ وَقَفَهَا وَاقِفٌ لِتَكُونَ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ فِي مَدْرَسَةِ الصَّاحِبِ بِمِصْرَ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَكَانَ مُسْتَحَقٌّ لِغَيْرِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ بِمُقْتَضَى الْوَقْفِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَنَظِيرُهُ إحْدَاثُ مِنْبَرٍ فِي مَسْجِدٍ لَمْ تَكُنْ فِيهِ جُمُعَةٌ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ إحْدَاثُ كُرْسِيِّ مُصْحَفٍ مُؤَبَّدٍ يُقْرَأُ فِيهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ وَيَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ وَالْعَجَبُ مِنْ قُضَاةٍ يُثْبِتُونَ وَقْفَ ذَلِكَ شَرْعًا وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. (سُئِلَ) عَمَّا أَجَابَ بِهِ السُّبْكِيُّ أَنَّ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ دُونَ غَيْرِهِ هَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَمْ لَا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَالْحُرِّ أَيْ فِي أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالشُّفْعَةِ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيِّ أَنَّ صُورَةَ قَوْلِهِمْ لَيْسَ لِلْوَاقِفِ عَزْلُ

стр. 635

مَنْ شَرَطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ أَنَّهُ وَقَفَهَا بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ التَّوْلِيَةُ لِفُلَانٍ هَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَمْ مَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنْ يَقُولَ وَقَفْت وَشَرَطْت التَّفْوِيضَ لَهُ كَذَا صَوَّرَهُ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُطَابِقٍ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مُفْسِدَةٌ لِأَصْلِ الْوَقْفِ مِنْ أَجْلِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ قَدْ يَقْبَلُ التَّوْلِيَةَ وَقَدْ لَا يَقْبَلُهَا اهـ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ فِي التَّصْوِيرِ الَّذِي نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ عَزْلُهُ وَمَا عَلَّلَتْ بِهِ الْجَمَاعَةُ الْفَسَادَ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ لِوُجُودِهِ فِي كُلِّ وَقْفٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَبُولُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ نَاظِرًا الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَيُكْتَفَى فِي مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ بِالظَّاهِرَةِ كَمَا فِي الْأَبِ وَإِنْ افْتَرَقَا فِي وُفُورِ شَفَقَةِ الْأَبِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَوْ لَا كَمَا خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتُبِرَ فِيهِ الْبَاطِنَةُ أَيْضًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ أَيْضًا الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ عَلَى الرَّاجِحِ إذْ الْمِلْكُ فِي الْمَوْقُوفِ لَيْسَ لِوَاقِفِهِ لِيَكْتَفِيَ بِرِضَاهُ بِذِي الْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ هَلْ يُصْرَفُ مِنْ رِيعِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ أَوْ لَا

стр. 636

كَمَا فِي الرَّوْضِ وَقَالَ شَارِحُهُ أَنَّهُ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيِّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ مَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ فَقَدْ قَالُوا فِي الْوَصِيَّةِ لَوْ أَوْصَى لِلْمَسْجِدِ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ وَعِمَارَتِهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ وَيُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرْته حُكْمُ مَا لَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ وَقَفَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَصَالِحِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى بَنَاتِهِ الثَّلَاثِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَمَاتَ فِيهِ وَتَرَكَهُنَّ وَزَوْجَةً وَبَيْتَ الْمَالِ فَهَلْ هَذِهِ كَمَسْأَلَةِ ابْنِ الْحَدَّادِ وَهِيَ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ الْحَائِزِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا إنْ خَرَجَ الْوَقْفُ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ نَافِذٌ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْكَمَ فِيهَا بِمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا وَإِذَا قُلْتُمْ بِالرَّدِّ فِي حَقِّ بَيْتِ الْمَالِ وَالزَّوْجَةِ فَهَلْ لِلْبَنَاتِ إنْ تَرَدَّدَتْ أَيْضًا وَيَصِيرُ الْوَقْفُ كُلُّهُ طَلْقًا لِكُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْوَقْفِ عَلَى الْحَائِزِ كَمَا صَوَّرَهُ هُوَ بِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ وَنَحْوِهَا وَالْوَقْفُ فِي هَذِهِ فِي نَصِيبِ بَيْتِ الْمَالِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إجَازَةٌ وَصِحَّتُهُ فِي نَصِيبِ الْبَنَاتِ وَالزَّوْجَةِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَتِهِنَّ وَلَا يَلْزَمُ الْوَقْفُ فِي نَصِيبِ الْبَنَاتِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْصِيصِ الْإِجْحَافِ بِهِنَّ حَيْثُ يَصِيرُ نَصِيبُهُنَّ وَقْفًا وَنَصِيبُ الزَّوْجَةِ طَلْقًا اهـ فَهَلْ جَوَابُهُ

стр. 637

ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ بُطْلَانِ الْوَقْفِ فِي نَصِيبِ بَيْتِ الْمَالِ وَتَوَقُّفِ نُفُوذِهِ فِي نَصِيبِ الْبَنَاتِ وَالزَّوْجَةِ عَلَى إجَازَتِهِنَّ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ مَحَلَّ تَوَقُّفِ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْبَنَاتِ عَلَى إجَازَتِهِنَّ فِيمَا زَادَ مِنْهُ عَلَى ثُلُثِ نَصِيبِهِنَّ وَأَمَّا ثُلُثُهُ فَلَيْسَ لَهُنَّ رَدُّهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَمَسْأَلَةِ ابْنِ الْحَدَّادِ فِي أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ يُصَدَّقُ النَّاظِرُ فِي إنْفَاقٍ مُحْتَمَلٍ فَإِنْ اتَّهَمَهُ الْحَاكِمُ حَلَّفَهُ قَالَهُ الْقَفَّالُ هَلْ هَذَا التَّحْلِيفُ نَدْبًا كَالتَّحْلِيفِ فِي الزَّكَاةِ أَوْ وُجُوبًا وَهَلْ لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ نَاظِرًا وَاتَّهَمَهُ الْحَاكِمُ يُحَلِّفُهُ أَوْ لَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِيمَا لَوْ انْدَرَسَ شَرْطُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ التَّحْلِيفَ وُجُوبًا عَلَى قَاعِدَةِ أَنْ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى صَحِيحَةٌ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ فَأَنْكَرَ حَلَفَ وُجُوبًا وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْته بَيْنَ كَوْنِ النَّاظِرِ الْوَاقِفَ وَغَيْرَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ انْدِرَاسِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَاضِحٌ. (سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ وَقْفُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ عَلَى كَافِرٍ أَوْ لَا؟ ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا تَفْقَهُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ

стр. 638

وَهُوَ ظَاهِرٌ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَعَطَّلَ بِتَعَطُّلِ الْبَلَدِ أَوْ انْهِدَامٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهَلْ تُصْرَفُ غَلَّةُ وَقْفِهِ حِينَئِذٍ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ أَوْ تُصْرَفُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَحَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَجْهًا أَوْ تُصْرَفُ فِي عِمَارَةِ مَسْجِدٍ آخَرَ وَمَصَالِحُهُ وَيَكُونُ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ أَقْرَبَ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَوْ تُحْفَظُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ لِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ كَمَا فِي غَلَّةِ وَقْفِ الثَّغْرِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الَّذِي تَحَرَّرَ لِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ حُفِظَ لَهُ وَهُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ صَرْفُهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ صُرِفَ إلَيْهِ وَهُوَ مَا نُقِلَ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ وَهُوَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَحَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَيْ أَوْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَحِينَئِذٍ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَحَكَمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ

стр. 639

ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَبْنَائِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَدَائِمًا مَا تَعَاقَبُوا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَنَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِنْهُمْ تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى يَسْتَقِلُّ بِهِ الْوَاحِدُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَعَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَتَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَيْهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ فَهَلْ إذَا مَاتَ الْوَاقِفُ الْمَذْكُورُ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ ذَكَرَيْنِ وَبِنْتًا وَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ بِنْتٍ هَلْ تَسْتَحِقُّ مِنْ الْوَقْفِ شَيْئًا أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ. ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِنَصِيبِ الِابْنِ الْمَيِّتِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ بِنْتُهُ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ عِبَارَةِ الْوَاقِفِ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِوَقْفِهِ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِأَنْ أَدْلَى إلَيْهِ بِذَكَرٍ فَقَوْلُهُ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ مُخَصِّصٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ لَا لِلْمُضَافِ وَلَا لَهُمَا لِأُمُورٍ مِنْهَا قَوْلُهُ فِي أَوْلَادِهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَمِنْهَا عَطْفُهُ قَوْلُهُ وَأَعْقَابِهِمْ عَلَى قَوْلِهِ وَأَبْنَائِهِمْ لِيَشْمَلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَمِنْهَا قَوْلُهُ فِي التَّخْصِيصِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ وَمَعْنَاهُ وَاضِحٌ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْوَاقِفِينَ يَقْصِدُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ مِنْ رِيعِ وَقْفِهِ إلَّا مَنْ يَنْتَسِبُ

стр. 640

إلَيْهِ وَالنَّظَرُ إلَى مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ مُعْتَبَرٌ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا كَوْنُهُ مُخَصِّصًا لِلْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ أَوْ لِلْمُضَافِ فَقَطْ فَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْته قَوْلُهُمْ إنَّ الصِّفَةَ وَمِثْلُهَا بَدَلُ الْبَعْضِ وَالِاشْتِمَالِ وَالْحَالُ تَرْجِعُ إلَى سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا وَتَأَخَّرَ عَنْهَا مِنْ الْجُمَلِ وَالْمُفْرَدَاتِ الْمَعْطُوفَةِ بِالْوَاوِ أَوْ ثُمَّ أَوْ الْفَاءُ دُونَ لَكِنْ وَبَلْ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ أَنَّ الْمَعْطُوفَةَ كَذَلِكَ وَلَا مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَنْ جَعَلَ نَظَرَ وَقْفِهِ لِأَوْلَادِ ابْنِهِ خِضْرٍ الذُّكُورِ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ بِمَا حَاصِلُهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ الذُّكُورِ مُقَدَّرٌ فِي الْمَعْطُوفِ وَيَكُونُ رَاجِعًا لِلْمُضَافِ فَلَا تَسْتَحِقُّ بِنْتُ ابْنِ ابْنِ خِضْرٍ شَيْئًا وَلَا مَا أَفْتَى بِهِ أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ دُونَ وَلَدِ الْبَطْنِ بِأَنَّ الْوَصْفَ بِالذُّكُورِيَّةِ يَعُودُ إلَى سَائِرِ الطَّبَقَاتِ اهـ. وَظَاهِرُ أَنَّ الْعَطْفَ فِي قَوْلِ الْوَاقِفِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ لِأَنَّ الْمُضَافَ هُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الضَّمَائِرَ تَعُودُ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ الْمَوْصُوفِ بِالذُّكُورِيَّةِ

стр. 641

سُئِلَ) عَنْ نَاظِرَةِ وَقْفٍ أَجَّرَتْهُ لِشَخْصٍ لَهُ عَلَيْهَا دَيْنٌ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ قَاصَصَهَا بِمَالِهِ عَلَيْهَا مِنْ الدَّيْنِ الْمُمَاثِلِ لَهَا ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا لِشَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ وَانْتَقَلَ الْوَقْفُ إلَى مَنْ بَعْدَهَا هَلْ يَتَبَيَّنُ بَقَاءُ دَيْنِهِ فِي ذِمَّتِهَا وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْوَقْفُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُقَاصَصَةَ الْمَذْكُورَةَ بَاطِلَةٌ إذْ شَرْطُ التَّقَاصِّ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ وَالْأُجْرَةُ لَا تَتَقَرَّرُ إلَّا بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَشَرْطُ التَّقَاصِّ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا سَلَمَيْنِ لَمْ يَجُزْ قَطْعًا وَإِنْ تَرَاضَيَا لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأُمِّ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي الْجَوَازَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي الْعُرُوضِ الْمُسَلَّمِ فِيهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ اهـ وَعَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ التَّقَاصِّ فِيمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ يَتَبَيَّنُ بِمَوْتِهَا بُطْلَانُهُ كَمَا لَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِالْخِيَارِ أَوْ الْعَيْبِ أَوْ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّحَالُفِ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ تَبْطُلُ فَدَيْنُ

стр. 642

الْمُسْتَأْجِرِ بَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُؤَجِّرِ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مَنْ اسْتَحَقَّ الْوَقْفَ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى وَلَدِهِ الْحَائِزِ أَشْجَارًا فِي بُسْتَانٍ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَى آخِرِ مَا عَيَّنَهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَهَلْ إذَا أَقَامَ وَلَدُهُ بَيِّنَةً بِأَنَّ أَرْضَ الْبُسْتَانِ كَانَتْ إجَارَتُهَا انْقَضَتْ حَالَ الْوَقْفِ أَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْوَقْفِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَقْفَ مُسْتَمِرٌّ فِي مَسْأَلَةِ ثُبُوتِ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ ثُبُوتِ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً وَإِنْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِصِحَّةِ وَقْفِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ فَقَدْ أَوْضَحْت الرَّدَّ عَلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى إذْ مِنْ شَرْطِ الْمَوْقُوفِ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَهَذَا مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَشَرَطَ فِي ذَلِكَ شُرُوطًا مِنْهَا أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِشَرْطِ السُّكْنَى فِي ذَلِكَ إلَّا الْمُزَوَّجَةِ مِنْهُمْ إذَا اسْتَغْنَتْ بِمَسْكَنِ زَوْجِهَا فَإِنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي السُّكْنَى وَلَا إسْكَانَ وَلَا إجَارَةَ. وَمِنْهَا أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابٍ وَقَفَهُ عَلَى أَنْ يُعَمِّرَ السَّاكِنُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مَا يَنْهَدِمُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَثَبَتَ الْوَقْفُ لَدَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَحَكَمَ بِمُوجِبِهِ فَهَلْ مَا ذُكِرَ مِنْ شَرْطِ السُّكْنَى عَامٌّ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَإِذَا لَمْ

стр. 643

يَسْكُنْ أَحَدٌ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْإِسْكَانِ وَالِاغْتِلَالِ أَمْ هُوَ خَاصٌّ بِالْإِنَاثِ وَهَلْ إذَا انْفَرَدَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِالسُّكْنَى فِي الدَّارِ بِتَرَاضٍ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى أَنْ يُجْعَلَ لِغَيْرِ السَّاكِنِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ سُكْنَى دَارٍ أُخْرَى جَارِيَةٍ فِي اسْتِحْقَاقِ السَّاكِنِ مُخَالِفٌ لِمَا شَرَطَهُ مِنْ السُّكْنَى أَمْ لَا وَهَلْ شَرْطُ الْعِمَارَةِ عَلَى السَّاكِنِ مَعْمُولٌ بِهِ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِأَنَّهُ مَعْمُولٌ بِهِ فَعَمَّرَ السَّاكِنُ فِيهَا مِنْ مَالِهِ عِمَارَةً ضَرُورِيَّةً فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ أَمْ لَا وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ النَّاظِرِ وَغَيْرِهِ أَمْ لَا وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى سُكَّانِ تِلْكَ الدَّارِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا أَمْ لَا وَهَلْ إذَا كَانَ مُوجِبُ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ النَّاظِرَ لَا يَرْجِعُ بِمَا عَمَّرَهُ حَالَ سَكَنِهِ فِيهَا هَلْ يُسَوِّغُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَحْكُمَ بِخِلَافِهِ أَوْ لَا وَهَلْ إذَا احْتَاجَ الْوَقْفُ إلَى الْعِمَارَةِ يُؤَجِّرُهُ نَاظِرُهُ أَوْ الْحَاكِمُ وَهَلْ إذَا كَانَ مِنْ قَاعِدَةِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مِلْكَ الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَغْنَمُ وَلَا يَغْرَمُ وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ نَصٌّ فِي الْعِمَارَةِ عَلَى السَّاكِنِ وَالْقَصْدُ بِالْوَقْفِ رِفْقُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ. وَنَصُّهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِبْطَالُ الشَّرْطِ كَمَا اقْتَضَاهُ

стр. 644

كَلَامُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَوْ أَنَّ الْعِمَارَةَ عَلَى السَّاكِنِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْوَقْفِ وَحَقِّ الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ فَإِذَا امْتَنَعَ مَنْ لَهُ السُّكْنَى أَجَّرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ نَاظِرٌ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ وَهَلْ إذَا اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُ الدَّارِ وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى الْمُهَايَأَةِ يُجْبَرُونَ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَهَلْ إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَسْكُنَهَا وَيَبْذُلَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعِمَارَةِ وَامْتَنَعَ غَيْرُهُ مِنْهَا فَطَلَبَ إجَارَتَهَا فَمِنْ الْمُجَابِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْوَقْفُ مِنْ شَرْطِ السُّكْنَى عَامٌّ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ إذْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ ذُرِّيَّتُهُ الْمُبَيَّنَةُ بِالذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهَا فَعَادَ إلَيْهِمَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ إتْيَانُهُ بِضَمِيرِ الذُّكُورِ فِي قَوْلِهِ مِنْهُمْ وَفِي قَوْلِهِ عَلَى أَنْ يُعَمِّرَ السَّاكِنُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِتَغْلِيبِ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ وَإِلَّا لَقَالَ مِنْهُنَّ وَعَلَيْهِنَّ وَإِذَا لَمْ يَسْكُنْ أَحَدٌ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ سَقَطَ اسْتِحْقَاقُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ الْإِسْكَانِ وَالِاغْتِلَالِ إذْ السُّكْنَى شَرْطٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الذُّرِّيَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الشَّرْطِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَنْ اسْتَغْنَتْ بِمَسْكَنِ زَوْجِهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي سُكْنَى وَلَا إسْكَانَ وَلَا إجَارَةَ وَانْفِرَادُ أَحَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِسُكْنَى الدَّارِ بِرِضَا بَقِيَّةِ مُسْتَحِقِّيهَا سَائِغٌ وَغَيْرُ

стр. 645

مُخَالِفٌ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْجَعْلُ الْمَذْكُورُ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ لِعَدَمِ قَبُولِ جَعْلِ تَرْكِ السُّكْنَى فِي الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ عِوَضًا عَنْ مَنْفَعَةِ تِلْكَ الدَّارِ فَلِمُسْتَحِقِّهَا أُجْرَةُ مِثْلِهَا عَلَى سَاكِنِهَا لِمُدَّةِ سَكَنِهِمْ فِيهَا وَشَرْطُ الْوَاقِفِ الْعِمَارَةَ عَلَى السَّاكِنِ مَعْمُولٌ بِهِ لِأَنَّهُ كَنَصِّ الشَّارِعِ. وَقَدْ قَالُوا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِي بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّتْ وَإِذَا قَبِلَ لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ قِيلَ وَهِيَ حِيلَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ إلَى الْوَارِثِ وَقَدْ جَعَلَ الْوَاقِفُ اسْتِحْقَاقَهُ لِلسُّكْنَى مَشْرُوطًا بِالْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ مَا انْهَدَمَ مِنْ الدَّارِ مُدَّةَ سُكْنَى الْمُسْتَحِقِّ وَعَمَّرَهُ مِنْ مَالِهِ لَا رُجُوعَ لَهُ مِنْهُ بِشَيْءٍ عَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُعَمِّرِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ النَّاظِرِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ السَّاكِنُ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وُزِّعَتْ مُؤْنَةُ الْعِمَارَةِ عَلَى الرُّءُوسِ وَمِنْ مُوجِبِ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ بِمُوجِبِهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ النَّاظِرُ السَّاكِنُ بِشَيْءٍ مِمَّا عَمَّرَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يُسَوَّغُ لِلْحَاكِمِ الْمُخَالِفِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا يُخَالِفُهُ وَمَتَى احْتَاجَ الْوَقْفُ إلَى عِمَارَةٍ وَلَمْ يُعَمِّرْهُ مُسْتَحِقُّوهُ أَجَّرَهُ نَاظِرُهُ لَهَا وَمِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ الْخَاصَّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ وَشَرْطُ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى السَّاكِنِ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَغْنَمُ وَلَا يَغْرَمُ وَأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَقْفِ

стр. 646

رِفْقُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَقَوْلُ السَّائِلِ وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ أَيْ الشَّافِعِيِّ نَصٌّ فِي الْعِمَارَةِ مَرْدُودٌ لِوُجُودِ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِيهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَنَصِّ الشَّارِعِ وَظَاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصْلُحُ مُسْتَنِدًا لِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ مُوَافِقٌ لَهُمَا. وَالْمُهَايَأَةُ إنَّمَا تَكُونُ بِالتَّرَاضِي فَلَا إجْبَارَ عَلَيْهَا وَمَتَى لَمْ يَتَّفِقْ الْمُسْتَحِقُّونَ عَلَى عِمَارَتِهَا الضَّرُورِيَّةِ أَجَّرَهَا النَّاظِرُ لِلضَّرُورَةِ لِتُصْرَفَ أُجْرَتُهَا فِي عِمَارَتِهَا حِفْظًا لِلْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ فَحْلًا مِنْ الْبَقَرِ لِلضِّرَابِ أَيْ الْإِنْزَاءِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا تَلَفًا مُضَمَّنًا فَهَلْ يَضْمَنُهُ وَاقِفُهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاقِفِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدٍ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ غَيْرِهِ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَالِكِ (سُئِلَ) عَنْ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ أَوْ لَا كَمَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ وَقَفَ مَسْجِدًا وَجَعَلَ فِيهِ صُوفِيَّةً وَمُؤَذِّنِينَ وَإِمَامًا وَخَطِيبًا وَغَيْرَهُمْ فَهَلْ إذَا ضَاقَ رِيعُ الْوَقْفِ تُقَدَّمُ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ أَمْ لَا وَهَلْ يَدْخُلُ فِي أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَمُبَاشِرُهُ وَشَاهِدُهُ وَشَادِهِ أَمْ لَا وَمَنْ هُمْ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ

стр. 647

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ أَوْ غَيْرِهِمْ عِنْدَ ضِيقِ رِيعِ الْوَقْفِ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا تُقَدَّمُ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ عَلَى غَيْرِهِمْ بَلْ يُقْسَمُ رِيعُ الْوَقْفِ عَلَى جَمِيعِ مُسْتَحِقِّيهِ بِنِسْبَةِ مَعَالِمِهِمْ وَلَا يَدْخُلُ فِي أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَلَا مُبَاشِرُهُ وَلَا شَاهِدُهُ وَلَا شَادِهِ لِأَنَّ الشَّعَائِرَ الْقُرُبَاتُ وَالْعِبَادَاتُ فَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْإِمَامُ وَالْخَطِيبُ وَالْمُؤَذِّنُونَ وَالصُّوفِيَّةُ وَنَحْوُهُمْ فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ الشَّعَائِرُ أَعْمَالُ الْحَجِّ وَكُلُّ مَا جُعِلَ عَلَمًا لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الشَّعَائِرُ الْمَنَاسِكُ وَالْمُتَعَبِّدَات اهـ وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ الشَّعَائِرُ الْعِبَادَاتُ اهـ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الشَّعَائِرُ الْمُتَعَبَّدَاتُ اهـ وَقَالَ صَاحِبُ لُبَابِ التَّفَاسِيرِ فِيهِ شَعَائِرُ اللَّهِ أَعْلَامُ دِينِهِ وَأَصْلُهَا مِنْ الْإِشْعَارِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ وَكُلُّ مَا كَانَ مَعْلَمًا الْقُرُبَاتُ يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صَلَاةٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ ذَبِيحَةٍ فَهُوَ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ وَقَالَ ابْنُ زُهَيْرَةَ فِي تَفْسِيرِهِ شَعَائِرُ اللَّهِ أَعْلَامُ دِينِهِ وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ وَكُلُّ مَا كَانَ مَعْلَمًا لِقُرُبَاتٍ يَتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِدُعَاءٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ ذَبِيحَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ شَعِيرَةٌ (سُئِلَ) عَنْ شَجَرِ نَخْلٍ مَوْقُوفٍ عَلَى

стр. 648

مَسْجِدٍ وَشَخْصٍ وَذُرِّيَّتِهِ وَالنَّخْلُ الْمَذْكُورُ فِي شَارِعٍ وَبَعْضُهُ مَائِلٌ يُخْشَى سُقُوطُهُ عَلَى حَائِطٍ بِجِوَارِهِ أَوْ مَارٍّ بِهِ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الضَّرَرُ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَجُوزُ لِأَحَدٍ قَطْعُ ذَلِكَ النَّخْلِ أَوْ قَلْعُهُ سَوَاءٌ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ قَطْعُ الشَّجَرَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا قَلْعُهَا. (سُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ مَسْجِدًا وَشَرَطَ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ سَبْعٌ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ يُرِيدُ إحْيَاءَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ هَلْ هُوَ مِنْ شَعَائِرِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مِنْ شَعَائِرِهِ. (سُئِلَ) عَنْ وَاقِفٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى وَلَدَيْهِ هُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا ثُمَّ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا وَنَسْلِهِمَا الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِ الظُّهُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْبُطُونِ لِكُلِّ أُنْثَى مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ كُلَّ سَنَةٍ دِينَارَانِ وَبَاقِي ذَلِكَ لِلذُّكُورِ بِالسَّوِيَّةِ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ وَنَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَلَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَوْلَادِ الظُّهُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْبُطُونِ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ عَلَى الْحُكْمِ الْمُبَيَّنِ فِيهِ أَعْلَاهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ لِإِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ الْمُشَارِكِينَ لَهُ فِي

стр. 649

الِاسْتِحْقَاقِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى جِهَاتٍ عَيَّنَهَا فِي كِتَابٍ وَقَفَهُ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الْوَلَدَيْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا أَوَّلًا مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَهَلْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ أَمْ لِأَخِيهِ وَلَيْسَ لِوَلَدِهِ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ لِوَلَدِهِ الْمَذْكُورِ لَا لِأَخِيهِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَتَرَكَ وَلَدًا إلَخْ فَإِنَّهُ مُخَصِّصٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا. (سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ وَقَفَتْ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهَا مُدَّةَ حَيَاتِهَا ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهَا وَأَوْلَادِهِمْ وَشَرَطَتْ النَّظَرَ لَهَا مُدَّةَ حَيَاتِهَا ثُمَّ مَنْ بَعْدَهَا لِمَنْ عَيَّنَتْهُ وَحَكَمَ بِذَلِكَ قَاضٍ حَنَفِيٌّ ثُمَّ أَجَّرَتْ الْوَقْفِيَّةَ مِائَةَ سَنَةٍ وَحَكَمَ بِذَلِكَ شَافِعِيٌّ ثُمَّ مَاتَتْ هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ أَمْ لَا فَأَفْتَى شَافِعِيٌّ بِانْفِسَاخِهَا أَخْذًا مِمَّا إذَا أَجَّرَ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ فَمَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ شَرْطَ النَّظَرِ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ كَشَرْطِهِ لَهُ فِي حِصَّتِهِ إذْ لَا نَصِيبَ لِغَيْرِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَمَا دَامَ حَيًّا فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلنَّصِيبِ وَبِمِثْلِ ذَلِكَ أَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي فَتَاوِيهِ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى شَخْصٍ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ وَشَرَطَ النَّظَرَ لَهُ عَلَيْهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ ثُمَّ لِمَنْ يَنْتَهِي إلَيْهِ الْوَقْفُ مِمَّنْ ذُكِرَ ثُمَّ أَجَّرَ

стр. 650

الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفَ مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ فَهَلْ الْإِفْتَاءُ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ صَحِيحٌ وَهَلْ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَفْتَى بِهَا الشَّيْخُ زَكَرِيَّا نَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهَلْ فِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَوْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ. وَقَدْ شَمِلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَوْلُهُمْ وَلَا تَنْفَسِخُ إجَارَةُ النَّاظِرِ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِلْجَمِيعِ وَلَا يَخْتَصُّ نَظَرُهُ بِبَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ مَا إذَا كَانَ النَّاظِرُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِرِيعِ الْوَقْفِ وَأَجَّرَهُ بِدُونِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَشَرْطُ الْوَاقِفَةِ النَّظَرُ لَهَا مُدَّةَ حَيَاتِهَا تَصْرِيحٌ بِبَيَانِ الْوَاقِعِ وَقَدْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ أَجَّرَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْوَاقِفُ أَوْ الْحَاكِمُ الْوَقْفَ ثُمَّ مَاتَ هُوَ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَا فَسْخَ وَلَا انْفِسَاخَ وَلَوْ أَجَّرَهُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ حَيْثُ جَازَتْ لَهُ الْإِجَارَةُ ثُمَّ مَاتَ انْفَسَخَتْ اهـ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ إجَارَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي نَصِيبِهِ كَمَا ذَكَرَهُ سُلَيْمٌ فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ نَحْوُهُ وَأَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَإِنَّمَا انْفَسَخَتْ إجَارَتُهُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ

стр. 651

بَعْدَ مَوْتِهِ لِغَيْرِهِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا نِيَابَةَ وَلِهَذَا بَنَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ الْخِلَافَ فِي انْفِسَاخِ إجَارَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِمَوْتِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِي يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ. وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ فَتَنْفَسِخُ عَلَيْهِ وَمَسْأَلَتُنَا الْمُؤَجِّرَةُ فِيهَا هِيَ الْوَاقِفَةُ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ يَتَلَقَّوْنَ مِنْهَا فَلَا تَنْفَسِخُ إجَارَتُهَا بِمَوْتِهَا كَمَا أَنَّ إجَارَةَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِمْ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الثَّانِيَ يَتَلَقَّوْنَ مِنْهُمْ. (سُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ صِهْرِيجًا عَلَى مَسْجِدٍ مَثَلًا ثُمَّ إنَّ شَخْصًا تَبَرَّعَ وَمَلَأَهُ مَاءً مِنْ مَالِهِ وَحَصَرَهُ فِي جَمَاعَةِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِهِمْ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ لِلشُّرْبِ أَوْ غَيْرِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِهِمْ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ لِلشُّرْبِ أَوْ غَيْرِهِ. (سُئِلَ) عَنْ وَاقِفٍ وَقَفَ مَكَانًا عَلَى سُكْنَى ابْنَتَيْهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ عَنْ بِنْتَيْنِ ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ عَنْ أَوْلَادٍ فَهَلْ أَوْلَادُهَا يَسْتَحِقُّونَ السُّكْنَى فِي حِصَّةِ أُمِّهِمْ بِالْمَكَانِ الْمَذْكُورِ أَمْ تَسْتَقِلُّ بِهِ الْبِنْتُ الْأُخْرَى بِمُفْرَدِهَا وَهَلْ إذَا قُلْتُمْ إنَّ الْأَوْلَادَ يَسْتَحِقُّونَ مَا كَانَتْ أُمُّهُمْ تَسْتَحِقُّهُ وَامْتَنَعَتْ الْبِنْتُ

стр. 652

الْأُخْرَى مِنْ السُّكْنَى مَعَ الْأَوْلَادِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ مِنْهُمْ فَهَلْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهَا مِنْ الرِّيعِ أَمْ لَيْسَ لَهَا إلَّا السُّكْنَى مَعَهُمْ خَاصَّةً؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَسْتَحِقُّ أَوْلَادُهَا السُّكْنَى فِي حِصَّتِهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِ أُخْتِهَا لِأَنَّهُ رَتَّبَ اسْتِحْقَاقَ أَوْلَادِ بِنْتَيْهِ السُّكْنَى فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ عَلَى فَقْدِ بِنْتَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَى سُكْنَى بِنْتَيْهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمَا فَتَسْتَقِلُّ الْبِنْتُ الْبَاقِيَةُ بِاسْتِحْقَاقِ سُكْنَاهَا مَا دَامَتْ حَيَّةً. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَأَجَّرَهُ عَشْرَ سِنِينَ فِي عَشَرَةِ عُقُودٍ كُلَّ عَقْدٍ بِسَنَةٍ بِأُجْرَةِ مِثْلِ تِلْكَ السَّنَةِ فَهَلْ يَصِحُّ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَوِفَاقًا لِابْنِ الْأُسْتَاذِ أَمْ لَا يَصِحُّ إلَّا الْعَقْدُ الْأَوَّلُ كَمَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ بِأَنْ قَالَ لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ مَثَلًا فَأَجَّرَهُ النَّاظِرُ سِتَّ سِنِينَ فِي عَقْدَيْنِ الثَّانِي قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ وَالْمُدَّةُ مُتَّصِلَةٌ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ الثَّانِي وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ تَصِحُّ إجَارَةُ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ عِبَارَةِ الْأَنْوَارِ الْجَزْمُ بِذَلِكَ ثُمَّ سَاقَ عِبَارَتَهُ ثُمَّ قَالَ وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مُتَّجَهٌ جِدًّا ثُمَّ قَالَ لِأَنَّا إنَّمَا صَحَّحْنَا الْعَقْدَ الْمُسْتَأْنَفَ مَعَ أَنَّ

стр. 653

الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ مُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي الْعَقْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْمُدَّةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَقْتَضِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْبُطْلَانَ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا عَقَدَ عَلَى الْمُدَّتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ اهـ كَلَامُهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. (سُئِلَ) مَاذَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ بِأَنْ قَالَ وَلَوْ أَجَّرَ الْمُتَوَلِّي الْوَقْفَ فَزَادَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ لَمْ تَتَأَثَّرْ وَلَوْ زَادَ مُعَانِدٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ بِحَالٍ اهـ كَلَامُهُ وَمَاذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى عِبَارَتِهِ وَيَرِدُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ مُؤَاجِرِ الْوَقْفِ وَيَكُونُ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ الزِّيَادَةِ فِي الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ مَعَ إيضَاحِ وَبَسْطِ الْكَلَامِ فِيهِ فَإِنَّ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ تَفَضُّلًا مِنْ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا أَدَامَ اللَّهُ النَّفْعَ بِوُجُودِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَنْوَارِ مُوَافِقَةٌ لِعِبَارَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ وَظَاهِرُ أَنَّ صُورَتَهَا إذَا أَجَّرَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا إطْلَاقَ فِي عِبَارَتِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ مُعَانِدٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ بِحَالٍ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْوَجْهُ الْمَرْجُوحُ الْقَائِلُ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا امْتَنَعَ النَّاظِرُ عَلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ عَزْلِهِ مِنْ دَفْعِ

стр. 654

مَكْتُوبِ الْوَقْفِ وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ لِأَجْلِ حَقِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ مِلْكُهُ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ أَمْ لَا وَإِذَا دَفَعَ أُجْرَةَ الْكِتَابَةِ لِلْوَقْفِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ هَلْ يَصِيرُ الْمَكْتُوبُ بِذَلِكَ مُسْتَحِقًّا لِلْوَقْفِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى كَانَ مَكْتُوبُ الْوَقْفِ مَمْلُوكًا لِلنَّاظِرِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى دَفْعِهِ وَإِنْ دَفَعَ أُجْرَةَ كِتَابَتِهِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) عَنْ وَاقِفٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى وَلَدَيْ أَخِيهِ وَهُمَا أَحْمَدُ وَبِلْقِيسُ وَعَلَى أَوْلَادِ بِنْتِهِ وَهُمْ مُحَمَّدٌ وَإِخْوَتُهُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ مَاتَ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَلِوَلَدِ وَلَدِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فَتُوُفِّيَ مُحَمَّدٌ وَلَدُ الْبِنْتِ عَنْ خَمْسَةِ أَوْلَادٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَحْمَدُ وَلَدُ الْأَخِ عَنْ وَلَدٍ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بِلْقِيسُ بِنْتُ الْأَخِ عَنْ وَلَدٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَدُ بِلْقِيسَ بِنْتِ الْأَخِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَهَلْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ لِوَلَدِ خَالِهِ أَحْمَدَ الْمُسَاوِي لَهُ فِي الدَّرَجَةِ بِمُفْرَدِهِ أَوْ لَهُ وَلِأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْبِنْتِ لِمُسَاوَاتِهِمْ لَهُ فِي الدَّرَجَةِ أَيْضًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ مُحَمَّدِ الْمَذْكُورِ اثْنَانِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُمَا لِإِخْوَتِهِمَا فَقَطْ أَوْ لِإِخْوَتِهِمَا وَلِوَلَدِ أَحْمَدَ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُمَا فِي الدَّرَجَةِ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ وَلَدُ بِلْقِيسَ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِوَلَدِ خَالِهِ أَحْمَدَ وَلِأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ

стр. 655

بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُمْ فِي دَرَجَتِهِ وَهِيَ الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ دَرَجَاتِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَمَلًا بِشَرْطِ وَاقِفِهِ وَيَنْتَقِلُ نَصِيبُ وَلَدَيْ مُحَمَّدٍ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لِإِخْوَتِهِمَا وَلِوَلَدِ أَحْمَدَ لِأَنَّهُ فِي دَرَجَتِهِمَا وَهِيَ الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ دَرَجَاتِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَمَلًا بِشَرْطِ وَاقِفِهِ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ الْمَوْجُودِينَ ثُمَّ عَلَى مَنْ يُحْدِثُهُ اللَّهُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا أَبَدًا مَا عَاشُوا وَدَائِمًا مَا بَقُوا وَإِنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ أَوْ الْإِنَاثِ وَأَنَّهُ إذَا مَاتَتْ بَنَاتُ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ وَخَلَتْ الْأَرْضُ مِنْهُمْ عَادَ مَا خَصَّهُنَّ لِأَوْلَادِهِ الذُّكُورِ حَيْثُ وُجِدُوا فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا فَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ الذُّكُورِ هَكَذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لَفْظًا بِلَفْظٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا لَهُ يَوْمَ ابْتَدَأَ الْوَقْفَ الْمَذْكُورَ أَبُو بَكْرٍ وَأَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدَةُ وَخَدِيجَةُ فَمَاتَ وَلَدُ الْوَاقِفِ أَبُو بَكْرٍ وَتَرَكَ أَوْلَادًا فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ كِتَابُ الْوَقْفِ لَدَى حَاكِمٍ

стр. 656

شَرْعِيٍّ فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَمَاتَتْ سَعِيدَةُ عَنْ أَوْلَادٍ ثُمَّ مَاتَ أَحْمَدُ عَنْ أَوْلَادٍ ثُمَّ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوْلَادٍ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ سِوَى خَدِيجَةَ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَوْلَادُ أَبِي بَكْرٍ وَأَوْلَادُ عَمِّهِمْ مَعَ خَدِيجَةَ الْمَذْكُورَةِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ سَعِيدَةَ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إلَى أُخْتِهَا خَدِيجَةَ لِأَنَّهَا الْآنَ أَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ مِنْ الْمَوْجُودِينَ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِأَوْلَادِ أَبِي بَكْرٍ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ وَيَنْتَقِلُ نَصِيبُ أَحْمَدَ مِنْهُ إلَى أَوْلَادِهِ وَنَصِيبُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْهُ إلَى أَوْلَادِهِ عَمَلًا فِيهِمَا بِمَفْهُومِ قَوْلِ الْوَاقِفِ وَأَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ لِمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ مِنْ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَمَنَعَنَا مِنْ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ فِي أَوْلَادِ أَبِي بَكْرٍ قَوْلُهُ عَادَ نَصِيبُهُ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ مَاتَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ. (سُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ عَقَارًا عَلَى ذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى مَسْجِدٍ فَآلَ الْوَقْفُ إلَى الْمَسْجِدِ وَثَبَتَ ذَلِكَ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ فَأَجَّرَ النَّاظِرُ الْعَقَارَ لِشَخْصٍ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضَ الْأُجْرَةِ وَصَرَفَهُ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَشَعَائِرِهِ وَبَعْضَهَا صَرَفَهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ يَدِهِ عَلَى عِمَارَةِ الْعَقَارِ

стр. 657

الْمَوْقُوفِ بِإِذْنِ النَّاظِرِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةِ أَظْهَرَ بَعْضُ أَقَارِبِ الْوَاقِفِ كِتَابَ وَقْفِ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهِ وَعَلَى جِهَاتٍ أُخْرَى غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا تَارِيخُهُ تَارِيخُ الْأَوَّلِ وَانْتَزَعَهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَطَالَبَهُ بِأُجْرَتِهِ مُدَّةَ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ وَالْحَال أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِنَفْسِهِ بَلْ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ الْمُسْتَعْمِلُ لَهُ وَهُوَ الْمُنْفِقُ بَعْضَ الْأُجْرَةِ عَلَى عِمَارَةِ الْعَقَارِ الْمَوْقُوفِ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَوْلَا الْعِمَارَةُ لَتَعَطَّلَتْ مَصْلَحَتُهُ وَمَنْفَعَتُهُ فَهَلْ الدَّعْوَى بِالْأُجْرَةِ عَلَى النَّاظِرِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسْتَعْمِلِ كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْغَزِّيِّ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي بَيَانِ مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْأَوْقَافِ وَغَيْرِهِمَا وَعَزَاهُ لِلْأَذْرَعِيِّ فِي شَرْحِهِ وَإِذَا قُلْتُمْ الدَّعْوَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ الدَّعْوَى عَلَى النَّاظِرِ وَهَلْ لِلنَّاظِرِ الرُّجُوعُ عَلَى أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ بِمَا صَرَفَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أُجْرَتِهِ وَهَلْ لِمَنْ انْتَزَعَهُ الدَّعْوَى عَلَى النَّاظِرِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْهُ بِمَا صَرَفَهُ فِي عِمَارَةِ الْعَقَارِ وَآلَاتِهِ أَمْ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ الْأَصْلِ الْمُدَّعَى بِهِ وَيُقَامُ لِمَنْ صَرَفَهُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الدَّعْوَى بِالْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْمُسْتَعْمِلِ لَا عَلَى النَّاظِرِ وَلَوْ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَلَيْسَتْ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ مُطَالَبَةُ النَّاظِرِ بِمَا قَبَضَهُ

стр. 658

مِنْهُ لِيُوفِيَهُ إيَّاهُ مِنْ رِيعِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ وَمُطَالَبَةُ أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ بِمَا صَرَفَهُ لَهُمْ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ وَآلَاتِ عِمَارَةِ الْمُسْتَأْجَرِ فِي الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ هَدْمُهَا وَأَخْذُهَا إنْ لَمْ يَبْذُلْ لَهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ بَدَلَهَا. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَمَاتَ الْوَاقِفُ عَنْ أُنْثَى وَهِيَ ابْنَتُهُ ثُمَّ مَاتَتْ ابْنَةُ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورَةُ عَنْ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ بِنْتَيْنِ فَهَلْ تَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ مَعَ وُجُودِ خَالَتِهِمَا وَشَرَطَ الْوَاقِفُ أَنَّ الطَّبَقَةَ الْعُلْيَا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَاتَتْ خَالَتُهُمَا عَنْ رَجُلٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَاتَتْ إحْدَى الْأُنْثَتَيْنِ الْأُخْرَتَيْنِ عَنْ رَجُلٍ أَيْضًا فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الرَّجُلُ حِصَّةَ وَالِدَتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَتْ الْآنَ مَعَ وُجُودِ خَالَتِهِ شَقِيقَةِ وَالِدَتِهِ وَوَلَدِ خَالَةِ وَالِدَتِهِ الَّذِي فِي طَبَقَةِ وَالِدَتِهِ الْمُتَوَفَّاةِ الْمَذْكُورَةِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ كَمَا تَقَدَّمَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْبِنْتَيْنِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ خَالَتِهِمَا عَمَلًا بِشَرْطِ وَاقِفِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ حِصَّةَ وَالِدَتِهِ مَعَ

стр. 659

وُجُودِ خَالَتِهِ شَقِيقَةِ وَالِدَتِهِ وَوَلَدِ خَالَتِهِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ وَاقِفِهِ. (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَاقِفٍ وَقْفًا وَشَرَطَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ مَا عِبَارَتُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ أَحَدٌ بِجَاهٍ وَلَا مَنْ لَهُ شَوْكَةٌ وَبِشَفَاعَةٍ وَأَنْ لَا يَنْزِلَ أَحَدٌ مِنْ الشُّهُودِ وَلَا مِمَّنْ يَكُونُ مُبَاشِرًا عِنْدَ الْأُمَرَاءِ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَهَلْ الْمُرَادُ فِي حَالِ التَّنْزِيلِ أَمْ فِي الْمَآلِ حَتَّى لَوْ اتَّصَفَ بِأَحَدِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ يَخْرُجُ بَعْدَ تَنْزِيلِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَدْلُولَ شُرُوطِ الْوَاقِفِ الْمَذْكُورَةِ اعْتِبَارُهَا حَالَ تَنْزِيلِهِمْ فِي وَظَائِفِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ لَا فِي دَوَامِ اسْتِحْقَاقِهِمْ إيَّاهَا فَلَا يُؤَثِّرُ فِي دَوَامِهِ اتِّصَافُهُمْ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَذَلِكَ جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ مِنْ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ. (سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ لَهُ عَقَارٌ وَقَفَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَالْحَالُ أَنَّ عَلَيْهِ دُيُونًا مُسْتَغْرِقَةً وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِالصِّحَّةِ وَأَجَازَ رَبُّ الدَّيْنِ ذَلِكَ فَهَلْ يَنْفُذُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ وَيَصِيرُ الثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ وَإِذَا قُلْتُمْ بِبَقَاءِ الثُّلُثَيْنِ لَهُمْ وَأَجَازُوا الْوَقْفَ فَهَلْ يَنْفُذُ فِيهِمَا وَيَصِيرُ الْجَمِيعُ وَقْفًا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ حَتَّى لَوْ أَبْرَأَ الْوَاقِفُ أَرْبَابَ الدُّيُونِ مِنْ دُيُونِهِمْ وَأَجَازَتْ وَرَثَتُهُ نَفَذَ الْوَقْفُ فِي جَمِيعِ

стр. 660

الْعَقَارِ (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ الْمَوْجُودِينَ الْآنَ وَهُمْ مُحَمَّدٌ وَأَمُّ الْخَيْرِ وَفَاطِمَةُ وَآمِنَةُ وَعَلَى مَنْ سَيُحْدِثُهُ اللَّهُ مِنْ الْأَوْلَادِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهُ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَنَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ مِنْ أَوْلَادِ الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ وَنَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِنْهُمْ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى أَبَدًا مَا عَاشُوا وَدَائِمًا مَا تَعَاقَبُوا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْوَاحِدُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَيَشْتَرِك فِيهِ الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَتَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ وَلَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ الْمُشَارِكِينَ لَهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مُضَافًا إلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ وَلَا أَخَوَات فَإِلَى أَقْرَبِ الطَّبَقَاتِ إلَى الْوَاقِفِ وَعَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْوَقْفِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ وَآلَ الْوَقْفُ

стр. 661

إلَى حَالٍ لَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى حَيًّا بَاقِيًا لَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ قَامَ وَلَدُهُ أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ مَقَامَهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَاسْتَحَقَّ مَا كَانَ أَصْلُهُ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا بَاقِيًا يَتَدَاوَلُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ إلَى حِينِ انْقِرَاضِهِمْ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ وَتَرَكَ أَوْلَادَهُ مُحَمَّدًا وَأَمَّ الْخَيْرِ وَفَاطِمَةَ وَآمِنَةَ ثُمَّ مَاتَ مُحَمَّدٌ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فليفل وَنَجَا وَأَحْمَدَ ثُمَّ مَاتَتْ أُمُّ الْخَيْرِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ فليفل عَنْ ثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ نَجَا وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ ثُمَّ مَاتَتْ آمِنَةُ عَنْ بِنْتٍ تُدْعَى بَدِيعَةَ ثُمَّ مَاتَتْ بَدِيعَةُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَتْ فَاطِمَةُ عَنْ وَالِدِهَا نُورِ الدِّينِ ابْنِ بِنْتِ الْوَاقِفِ ثُمَّ مَاتَ نَجَا ابْنُ ابْنِ الْوَاقِفِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ أَحْمَدُ ابْنُ ابْنِ الْوَاقِفِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ أَيْضًا وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ سِوَى نُورِ الدِّينِ ابْنِ بِنْتِ الْوَاقِفِ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَلَدَيْ فليفل ابْنِ ابْنِ الْوَاقِفِ وَيُوسُفُ بْنُ نَجَا بْنِ فليفل فَمَاذَا يَسْتَحِقُّهُ يُوسُفُ بْنُ فليفل وَمَا يَسْتَحِقُّهُ نُورُ الدِّينِ بْنُ فَاطِمَةَ وَمَاذَا يَسْتَحِقُّهُ أَوْلَادُ فليفل أَعْمَامُ يُوسُفَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْوَاقِفِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إلَى أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ فليفل وَنَجَا وَأَحْمَدَ وَيَنْتَقِلُ نَصِيبُ أُمِّ الْخَيْرِ مِنْهُ إلَى أُخْتَيْهَا فَاطِمَةَ وَآمِنَةَ وَيَنْتَقِلُ نَصِيبُ فليفل مِنْهُ إلَى أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ نَجَا وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَيَنْتَقِلُ نَصِيبُ آمِنَةَ مِنْهُ إلَى بِنْتِهَا بَدِيعَةَ

стр. 662

وَيَنْتَقِلُ نَصِيبُ بَدِيعَةَ مِنْهُ إلَى فَاطِمَةَ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ الطَّبَقَاتِ إلَى الْوَاقِفِ وَيَنْتَقِلُ نَصِيبُ فَاطِمَةَ لِابْنِهَا نُورِ الدِّينِ وَيَنْتَقِلُ نَصِيبُ نَجَا ابْنِ ابْنِ الْوَاقِفِ وَنَصِيبُ أَحْمَدَ ابْنِ ابْنِ الْوَاقِفِ إلَى نُورِ الدِّينِ بْنِ فَاطِمَةَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الطَّبَقَاتِ لِلْوَاقِفِ وَيَنْتَقِلُ نَصِيبُ نَجَا بْنِ فليفل إلَى وَلَدِهِ يُوسُفَ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته مَا يَسْتَحِقُّهُ يُوسُفُ بْنُ نَجَا بْنِ فليفل وَمَا يَسْتَحِقُّهُ نُورُ الدِّينِ بْنُ فَاطِمَةَ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ فليفل. (سُئِلَ) عَمَّنْ وَقَفَ مَسْجِدًا وَجَعَلَ لِإِمَامِهِ مَسْكَنًا يَسْكُنُهُ فَوَلِيَ الْإِمَامَةَ رَجُلٌ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ النَّاظِرُ السَّكَنَ الْمَذْكُورَ مُدَّةً بِغَيْرِ عُذْرٍ فَهَلْ يَرْجِعُ الْإِمَامُ عَلَى النَّاظِرِ بِأُجْرَةِ السَّكَنِ تِلْكَ الْمُدَّةَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ لِزَيْدٍ سَنَةً فَلَمْ يُسَلِّمْهُ الْوَارِثُ حَتَّى مَضَتْ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى النَّاظِرِ بِشَيْءٍ مِنْ أُجْرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا جَامِعَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ. [كِتَابُ الْهِبَةِ] (كِتَابُ الْهِبَةِ) (سُئِلَ) ﵀ عَمَّنْ قَالَ لِغَيْرِهِ وَهَبْتُك كَذَا فَلَمْ تَقْبَلْ فَقَالَ لَهُ بَلْ قَبِلْت هَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَمْ قَوْلُ الْمُتَّهَبِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُتَّهَبِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ عَقَّبَ إقْرَارَهُ بِمَا يَرْفَعُهُ. (سُئِلَ) عَمَّنْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ شَيْئًا وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ وَحَكَمَ

стр. 663

شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِ الْهِبَةِ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ فَرُفِعَتْ الْحَادِثَةُ إلَى الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ وَاتَّصَلَ بِهِ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ فَحَكَمَ بِبُطْلَانِ الرُّجُوعِ وَقَالَ إنَّ مُوجِبَهَا خُرُوجُ الْعَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَدُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَأَمَّا الرُّجُوعُ فَحَادِثَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وُجِدَتْ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ فَكَيْفَ تَدْخُلُ تَحْتَ حُكْمِهِ وَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَسْبِقَ السَّيْلُ الْمَطَرَ وَالْحَصَادُ الزِّرَاعَةَ وَالْوِلَادَةُ الْإِحْبَالَ وَصَارَتْ الْمَسْأَلَةُ بِذَلِكَ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ بَاطِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا حَكَمَ بِهِ الشَّافِعِيُّ إذْ قَوْلُهُ بِمُوجِبِهِ مِنْ قَوْلِهِ حَكَمْت بِمُوجِبِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَهُوَ عَامٌّ وَمَدْلُولُهُ كُلِّيَّةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ حَكَمْت بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ وَبِصِحَّةِ الرُّجُوعِ عِنْدَ وُقُوعِهِ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ مُقْتَضَيَاتِهِ سَوَاءٌ فِيهَا مَا وَقَعَ وَمَا لَمْ يَقَعْ بَعْدُ وَقَدْ قَالَ أَئِمَّتُنَا يَقَعُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ مِنْ أَوْجَهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَقْدَ الصَّادِرَ إذَا كَانَ صَحِيحًا بِالِاتِّفَاقِ وَوَقَعَ الْخِلَافُ فِي مُوجِبِهِ فَالْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَمَلِ بِمُوجِبِهِ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ حَكَمَ بِهَا وَلَوْ حَكَمَ الْأَوَّلُ بِالْمُوجِبِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِمُوجِبِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ مِثَالُهُ التَّدْبِيرُ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَمُوجِبُهُ إذَا كَانَ تَدْبِيرًا

стр. 664

مُطْلَقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَنْعُ الْبَيْعِ فَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ بَيْعِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى صِحَّةَ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِمُوجِبِ التَّدْبِيرِ امْتَنَعَ الْبَيْعُ وَإِذَا كَانَ حَكَمَ الْمَالِكِيُّ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ إثْبَاتَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَلَا فَسْخَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِسَبَبِ ذَلِكَ الْحُكْمِ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يُجَامِعُ ذَلِكَ وَلَوْ حَكَمَ بِمُوجِبِ الْبَيْعِ امْتَنَعَ عَلَى الْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ تَمْكِينُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ الْفَسْخِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي حَكَمَ بِهِ وَهُوَ الْإِيجَابُ. وَلَوْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا لِلْحَاكِمِ الْحَنَفِيِّ مِنْ تَمْكِينِ الْجَارِ مِنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ حَكَمَ بِمُوجِبِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ حَكَمَ الْمَالِكِيُّ بِصِحَّةِ الْقَرْضِ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ فِي الْقَرْضِ وَإِنْ حَكَمَ بِمُوجِبِهِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ عَلَى الْمُقْرِضِ بِالرُّجُوعِ فِي الْعَيْنِ الْمُقْرَضَةِ الْبَاقِيَةِ عِنْدَ الْمُقْتَرِضِ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقَرْضِ عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ وَلَوْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًا لِمَنْ يَرَى فَسْخَ الرَّهْنِ بِالْعَوْدِ إلَى الرَّاهِنِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ أَنْ يُعِيدَهُ بِاخْتِبَارٍ

стр. 665

وَيَفُوتُ الْحَقُّ فِيهِ بِإِعْتَاقِ الرَّاهِنِ مَثَلًا أَنْ يَفْسَخَهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ لَيْسَ مُنَافِيًا لِلْفَسْخِ بِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ بِمُوجِبِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَفْسَخَهُ بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لِأَنَّ مُوجِبَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ دَوَامُ الْحَقِّ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ مَعَ الْعَوْدِ مُطْلَقًا فَالْحُكْمُ بِالْفَسْخِ لِأَجْلِ الْعَوْدِ الْمَذْكُورِ مُنَافٍ لِحُكْمِ الشَّافِعِيِّ بِمُوجِبِهِ عِنْدَهُ اهـ [هِبَة الْأَصْل للفرع] (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ فِي هِبَةِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ وَلَوْ زَرَعَ الْحَبَّ أَوْ تَفَرَّخَ الْبَيْضُ فَلَا رُجُوعَ إذْ ذَاكَ مُعْتَمَدٌ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي كَلَامِهِ فِي الْغَصْبِ حَيْثُ يَرْجِعُ الْمَالِكُ فِيهِ وَإِنْ فَرَّخَ وَنَبَتَ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي كَصَاحِبِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْمَوْهُوبِ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْوَاهِبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَاسْتِهْلَاكَ الْمَغْصُوبِ أَوْ نَحْوِهِ لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ مَالِكِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ فِي عَيْنٍ وَهَبَهَا لِفَرْعِهِ وَهِيَ مُؤَجَّرَةٌ فَلِمَنْ أُجْرَتُهَا بَعْدَ الرُّجُوعِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ أُجْرَتَهَا لِلْمُتَّهِبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُجُوعِ الْبَائِعِ بِالتَّحَالُفِ أَنَّ الْعَقْدَ هُنَاكَ يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى وَجْهٍ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا (سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِ أَطْعَمْتُك هَذَا فَأَقْبَضَهُ هَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَمْ كِنَايَةٌ؟ (فَأَجَابَ)

стр. 666

بِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْهِبَةِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَبَاحَهُ مَنْفَعَةَ دَارِهِ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ فَهَلْ الدَّارُ عَارِيَّةٌ لَهُ فِيهِمَا فَلَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي هِبَةِ الْمَنْفَعَةِ الزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِمَا أَمْ لَا فِيهِمَا فَتَكُونُ أَمَانَةً وَيَمْلِكُ مَنَافِعَهَا بِقَبْضِهَا وَهُوَ اسْتِيفَاؤُهَا لَا بِقَبْضِ الدَّارِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ فِي الثَّانِيَةِ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِي. (سُئِلَ) عَمَّا إذَا وَهَبَهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَكُونُ صَدَقَةً وَيَحْصُلُ بِهِ ثَوَابُ الْآخِرَةِ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا وَهَبَهُ سِرْجِينًا يَصِحُّ أَمْ لَا وَمَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَكُونُ الْهِبَةُ الْمَذْكُورَةُ صَدَقَةً إلَّا إنْ قَصَدَ بِهَا وَاهِبُهَا ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ السِّرْجِينِ إذْ لَا تَكُونُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ لِأَنَّهَا التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ وَأَمَّا هِبَةُ السِّرْجِينِ وَنَحْوِهِ عَلَى إرَادَةِ نَقْلِ الِاخْتِصَاصِ فَصَحِيحَةٌ. [كِتَابُ اللَّقْطَةِ] (كِتَابُ اللَّقْطَةِ) (سُئِلَ) عَنْ أُجْرَةِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ الْفَاسِقِ هَلْ هِيَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ أَمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ أُجْرَةَ الْمُشْرِفِ عَلَى تَعْرِيفِ الْفَاسِقِ لِلُّقَطَةِ عَلَيْهِ إنْ الْتَقَطَهَا لِلتَّمَلُّكِ وَإِنْ الْتَقَطَهَا لِلْحِفْظِ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. (سُئِلَ) ﵀ عَنْ إذْنِ أَحَدِ سَيِّدَيْ الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ فِي

стр. 667

الِالْتِقَاطِ دُونَ الْآخَرِ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ هَلْ يَصِحُّ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ الِالْتِقَاطُ بِالْإِذْنِ الْمَذْكُورِ. (سُئِلَ) عَنْ مُلْتَقِطٍ عَرَّفَ لُقَطَتَهُ ثُمَّ تَمَلَّكَهَا وَمَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكَهَا الْأَوَّلَ هَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَيْهِ فِيهَا وَيُعَوِّضُهُ اللَّهُ تَعَالَى. (سُئِلَ) ﵀ عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ فِي الْمَوْقُوفِ يَنْبَغِي جَوَازُ الْتِقَاطِهِ لِتَمَلُّكِ مَنَافِعِهِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟ (فَأَجَابَ) نَعَمْ هُوَ مُعْتَمَدٌ. [شُرُوط صِحَّة الْتِقَاط الذِّمِّيّ] (سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْتِقَاطِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِي دِينِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ تَبَرُّعٌ مِنْهُ وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ مُشْرِفٌ فِي التَّعْرِيفِ (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَمَلَّكَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ وَظَهَرَ مَالِكُهَا بَعْدَ تَلَفِهَا وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا إذَا كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً هَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ بَلَدِ الْمُلْتَقِطِ الْمَذْكُورِ أَوْ الْمَالِكِ إذَا اخْتَلَفَتْ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَتُهَا يَوْمَ تَمَلَّكَهَا بِمَكَانِهِ لِأَنَّهُ يَوْمُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ. [كِتَابُ اللَّقِيطِ] (كِتَابُ اللَّقِيطِ) (سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ إسْلَامُ صَغِيرٍ أَبَوَاهُ كَافِرَانِ إذَا تَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ فَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا وَأُسِرَ صَارَ رَقِيقًا مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ. (سُئِلَ) ﵀ عَنْ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ هَلْ يَتَّبِعُهُ مَنْ يَحْدُثُ مِنْ فُرُوعِهِ

стр. 668

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَّبِعُهُ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ يَحْدُثُ مِنْ فُرُوعِهِ. (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ عَنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ أَوْ أَسْلَمَ صَغِيرٌ فَهَلْ يَحِلُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِبَقَائِهِ عَلَى كُفْرِهِ وَإِذَا وَقَعَ فَهَلْ يَكُونُ مَانِعًا لِلْحَاكِمِ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ وَمِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ إسْلَامِ الصَّغِيرِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الْحُكْمُ بِبَقَائِهِ عَلَى كُفْرِهِ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْبَقَاءِ عَلَى الْكُفْرِ كُفْرٌ فَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَمْنَعْ الْمُخَالِفَ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ. (سُئِلَ) ﵀ عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّ أَطْفَالَ الْكُفَّارِ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ فَقِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ بِكَلَامِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُمْ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِمْ قَبْلَ الْمَوْتِ إذْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَا يُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُوجَدْ مُزِيلٌ لَهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ لَنَا غَيْرَ مُسْلِمٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ عَنْهُمْ وَإِنَّمَا هُمْ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِمْ لِقَوْلِهِ ﷺ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» إلَخْ وَالتَّهَوُّدُ وَالتَّنَصُّرُ إنَّمَا يُؤْثَرُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الْأَبَوَيْنِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَمْ يُوجَدْ وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرَةِ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَالِانْقِيَادُ وَبِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَلَمْ تَحْصُلْ مِنْهُمْ مُخَالَفَةٌ فَلَمْ يَسْتَحِقُّوا الْعَذَابَ فَقِيلَ فِي مُقَابِلِهِ وَلَا الثَّوَابَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْي الْعَذَابِ دُخُولُ الْجَنَّةِ إذْ هُنَاكَ الْأَعْرَافُ وَهُوَ مَنْزِلُهُمْ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فَقِيلَ لَهُ لَا نُسَلِّمُ هَذَا لِأَنَّهُ إمَّا

стр. 669

جَنَّةٌ وَإِمَّا نَارٌ لِقَوْلِهِ ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] وَقَوْلِهِ ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] فَإِذَا انْتَفَى الثَّانِي ثَبَتَ الْأَوَّلُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ إثْبَاتِ الْمَنْزِلَةِ الثَّالِثَةِ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَاطِلٌ لِقَوْلِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ فِي تَفْسِيرِهِ لِأَنَّ الْأَعْرَافَ سُوَرُ الْجَنَّةِ وَسُوَرُ الْبَلَدِ مِنْهَا فَهَلْ مَا نُقِلَ عَنْ الْفُقَهَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَالْجَوَابُ عَنْهُ بِاسْتِدْلَالِهِ صَحِيحٌ وَهَلْ هُنَاكَ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ فَلَهَا أَصْلٌ وَمَنْ ذَكَرَهَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَاذَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ قَالَ إنَّهُ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ إلَخْ. وَمَا الْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ فَإِنْ قُلْتُمْ إنَّهُمْ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِمْ فِي الْآخِرَةِ عَكْسُ الدُّنْيَا فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ وَلِأَيِّ مَعْنًى خَالَفَ حُكْمُ الْآخِرَةِ الدُّنْيَا هَاهُنَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ الْفُقَهَاءِ صَحِيحٌ وَبُطْلَانُ الْجَوَابِ عَنْهُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ عَنْهُمْ مَعْلُومٌ وَلَا يُعَارِضُهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ لَا فِي الْأَحْكَامِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلُ الْأَعْرَافِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِهِمْ بِضْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا وَهِيَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ﴾ [الأعراف: ٤٨] إلَى قَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٤٩] أَيْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 670

لَهُمْ ذَلِكَ أَوْ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ وَالْقَائِلُ بِأَنَّ الْمَنْزِلَةَ الثَّالِثَةَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ مُصِيبٌ فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ فَاسِقٌ لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ وَهَذَا هُوَ الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ عِنْدَهُمْ جُزْءٌ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَأَجَابَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَنْهُ بِأَنَّهُ إحْدَاثٌ لِلْقَوْلِ الْمُخَالِفِ لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ مِنْ عَدَمِ الْمَنْزِلَةِ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَيَكُونُ بَاطِلًا فَالصَّحِيحُ أَنَّ أَطْفَالَ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَبِكُفْرِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْإِشْكَالُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ لَنَا غَيْرَ مُسْلِمٍ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِمْ إنَّ مَنْ صَدَّقَ بِقَلْبِهِ وَاخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ غَيْرُ مُسْلِمٍ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَأَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ إذَا تَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَصَدَّقَ بِقَلْبِهِ غَيْرُ مُسْلِمٍ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَبِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ خَلْقًا فِي الْآخِرَةِ وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ» وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ أَيْ فِي أَطْفَالِ الْكُفَّارِ إذَا مَاتُوا قَبْلَ بُلُوغِهِمْ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ هُمْ فِي النَّارِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا نَحْكُمُ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ وَلَا نَعْلَمُ حُكْمَهُمْ وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ هُمْ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ
следующие страницы →