Полный текст (1 335 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
الْحَالِفَ تَخَلَّصَ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ بِلُبْسِهِ الْمَذْكُورَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الطَّلَاقُ وَإِلَّا وَقَعَ لِانْتِفَاءِ لُبْسِهِ فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ زَوْجَتُهُ حَامِلٌ فَقَالَ لَهَا: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي مِنْك يَوْمَ تَضَعِي حَمْلَك طَلَّقْتُك، ثُمَّ أَنَّهَا وَضَعَتْ لَيْلًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَهَلْ إذَا مَضَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَلَدَتْ فِيهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ أَمْ لَا يَقَعُ حَتَّى يَمْضِيَ النَّهَارُ الَّذِي يَلِيهَا أَمْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِكَوْنِهَا لَمْ تَلِدْ نَهَارًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا لَا تَطْلُقُ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي السُّؤَالِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ إلَّا ثُلُثَ إلَّا رُبُعَ إلَّا سُدُسَ إلَّا ثُمُنَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ بِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ إذْ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا تَقَعُ إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَلَا يَقَعُ إلَّا ثُلُثَ طَلْقَةٍ فَيَقَعُ إلَّا رُبُعَ طَلْقَةٍ فَلَا يَقَعُ إلَّا سُدُسَ طَلْقَةٍ فَيَقَعُ إلَّا ثُمُنَ طَلْقَةٍ فَلَا يَقَعُ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِلْقَاضِي: أَشْهَدُ عَلَى أَنَّ زَوْجَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: قَصَدْت الْإِتْيَانَ بِالِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِي وَأَتَيْت بِهِ مُتَّصِلًا بِحَيْثُ
стр. 877
سَمِعْتُهُ فَقَالَ الْقَاضِي: لَمْ أَسْمَعْ سِوَى الطَّلَاقِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَوْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ تُكَذِّبَهُ زَوْجَتُهُ فِيمَا قَالَهُ أَوْ لَا، وَهَلْ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ أَوْ لَا وَهَلْ قَوْلُهُ: أَشْهَدُ إلَخْ إنْشَاءٌ أَوْ إخْبَارٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ تُكَذِّبَهُ زَوْجَتُهُ فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فِي نَفْيِهِ فَإِذَا حَلَفَتْ حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ أَشْهَدُ إلَخْ أَرَادَ بِهِ الْإِنْشَاءَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَصَدْت الْإِتْيَانَ إلَخْ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ دَفَعَ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ دِينَارًا بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ، ثُمَّ طَالَبَهُ بِهِ وَأَنْكَرَ دَفْعَهُ فَحَلَفَ الْمَدْيُونُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لَهُ قُدَّامَ مِائَةِ نَفْسٍ مِنْ الْأَسَاكِفَةِ وَقَصَدَ الْكَثْرَةَ لَا الْعَدَدَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّفْعُ قُدَّامَ مِائَةِ نَفْسٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ بَعْضِهَا بِلَا لَفْظٍ وَلِأَنَّ فِيمَا ادَّعَاهُ رَفْعَ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اللَّفْظِ الدَّالِ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ أَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا لَمْ أَضْرِبْك مِائَةَ ضَرْبَةٍ
стр. 878
فَضَرَبَهَا أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ بِالْمِائَةِ الْكَثْرَةَ لَا الْحَصْرَ فِيهَا فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَرْعٌ فِي ضَبْطِ مَا يَدِينُ فِيهِ وَمَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِمَا يَدَّعِيه الشَّخْصُ مِنْ النِّيَّةِ مَعَ مَا أَطْلَقَهُ مِنْ اللَّفْظِ أَرْبَعُ مَرَاتِبَ: أَحَدُهَا: أَنْ يَرْفَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ طَلَاقًا لَا يَقَعُ عَلَيْك أَوْ لَمْ أُرِدْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ فَلَا تُؤَثِّرُ دَعْوَاهُ وَلَا يَدِينُ بَاطِنًا.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مَا يَدَّعِيه مُقَيَّدًا لِمَا تَلَفَّظَ بِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا وَفِي التَّدْيِينِ الْخِلَافُ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَرْجِعَ مَا يَدَّعِيه إلَى تَخْصِيصِ عُمُومٍ فَيَدِينُ وَفِي الْقَبُولِ ظَاهِرًا خِلَافٌ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لِلطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ شُيُوعٍ وَظُهُورٍ وَفِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ يَقَعُ لِلْكِنَايَاتِ وَيُعْمَلُ فِيهَا بِالنِّيَّةِ. اهـ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ: وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إنْ فَسَّرَ بِمَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ فَقَالَ: أَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ بِتَخْصِيصِ مُتَعَدِّدٍ كَطَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا وَأَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً أَوْ أَرْبَعَتَكُنَّ وَأَرَادَ إلَّا ثَلَاثَةً لَمْ يَدِنْ، وَإِنْ فُسِّرَ بِغَيْرِهِ مِنْ مُقَيَّدٍ لِلطَّلَاقِ أَوْ صَارِفٍ إلَى مَعْنًى آخَرَ أَوْ
стр. 879
مُخَصِّصٍ كَقَوْلِهِ: أَرَدْت إنْ دَخَلْت أَوْ طَلَاقًا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ إلَّا فُلَانَةَ بَعْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ لِي أَوْ نِسَائِي دِينَ اهـ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَّا فِي شَرٍّ، ثُمَّ تَخَاصَمَا وَكَلَّمَهُ فِي شَرٍّ فَهَلْ إذَا كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَيْرٍ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِكَلَامِهِ فِي الْخَيْرِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ انْحَلَّتْ بِكَلَامِهِ الْأَوَّلِ إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَيَّدَهَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّ لِهَذِهِ الْيَمِينِ جِهَةَ بِرٍّ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي الشَّرِّ وَجِهَةُ حِنْثٍ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقْتَضِي النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ جَمِيعًا وَإِذَا كَانَ لَهَا جِهَتَانِ وَوُجِدَتْ إحْدَاهُمَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْيَوْمَ الدَّارَ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ فِي الْيَوْمِ بَرَّ وَإِنَّ تَرَكَ أَكْلَ الرَّغِيفِ، وَإِنْ أَكَلَهُ بَرَّ، وَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت لَابِسَةً حَرِيرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ لَا تَنْحَلُّ حَتَّى يَحْنَثَ بِالْخُرُوجِ ثَانِيًا لَابِسَةً لَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى جِهَتَيْنِ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِخُرُوجِ مُقَيِّدٍ فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْكَوَاكِبِ: إنَّ لَوْلَا تَكُونَ تَارَةً حَرْفَ
стр. 880
امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلِيهَا إلَّا الْمُبْتَدَأُ عَلَى الْمَعْرُوفِ، نَحْوُ لَوْلَا زَيْدٌ لَأَكْرَمْتُك أَيْ امْتَنَعَ الْإِكْرَامُ لِأَجْلِ وُجُودِ زَيْدٍ، وَتَارَةً حَرْفَ تَحْضِيضٍ بِمَعْنَى هَلَّا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٧] إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا دَخَلْتِ الدَّارَ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ وَرَدَتْ مِنْ الْيَمِينِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَرَادَ بِلَوْلَا التَّحْضِيضِيَّةُ وَأَتَى بِهَا بَعْدَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ إمَّا حَثًّا لَهَا عَلَى الدُّخُولِ أَوْ إنْكَارًا أَوْ تَعْلِيلًا لِلْإِيقَاعِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيَحْتَمِلُ إرَادَةُ لَوْلَا الِامْتِنَاعِيَّةُ إلَّا أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي الْإِعْرَابِ فَأَتَى بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ عَقِبَهَا وَالِاسْمِيَّةِ جَوَابًا لَهَا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ مَا الْمُعْتَمَدُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ امْتِنَاعًا وَتَحْضِيضًا عَمِلَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ قَصْدُهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ حَمْلًا عَلَى أَنَّ لَوْلَا الِامْتِنَاعِيَّةَ لِتَبَادُرِهَا إلَى الْفَهْمِ عُرْفًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ وَلِأَنَّ الِامْتِنَاعِيَّةَ قَدْ يَلِيهَا الْفِعْلُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي تَسْهِيلِهِ: وَقَدْ تَلِي الْفِعْلَ غَيْرَ مُفْهِمَةٍ تَحْضِيضًا اهـ. وَهُوَ
стр. 881
مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ: فَلَا يَلِيهَا إلَّا الْمُبْتَدَأُ عَلَى الْمَعْرُوفِ. اهـ وَلِأَنَّ التَّحْضِيضِيَّةَ تَخْتَصُّ بِالْمُضَارِعِ أَوْ مَا فِي تَأْوِيلِهِ نَحْوُ ﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ [النمل: ٤٦] وَنَحْوُ ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [المنافقون: ١٠] .
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ زَوْجَتَهُ لَا تَأْكُلُ كَذَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَمَضَى وَادَّعَى أَنَّهَا أَكَلَتْهُ وَأَنْكَرَتْ وَحَلَفَتْ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِيَمِينِهَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِ غَيْرِهَا أَكَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ مُتَيَسِّرَةٌ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْإِكْرَاهِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَنَحْوُهُ هَلْ إذَا كَانَ بِحَقٍّ أَيَكُونُ كَالْعَدَمِ وَيَقَعُ الْمُعَلَّقُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَاقْتَضَاهُ تَقْيِيدُ الْأَذْرَعِيِّ مَسْأَلَةَ الْإِكْرَاهِ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ عَلَى مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى الْأَخْذِ وَتَعَقَّبَ الْخَادِمَ لَمَّا أَسْقَطَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ فِيمَنْ قَالَ: إنْ أَخَذْت مَالِكَ مِنِّي فَإِنْ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى أَعْطَى بِنَفْسِهِ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي فِعْلِ الْمُكْرَهِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى مُبَاشَرَةِ الْإِعْطَاءِ بِنَفْسِهِ أَيْ لِيَكُونَ الْإِكْرَاهُ عَلَى وَجْهِ غَيْرِ الْحَقِّ وَإِلَّا فَيَحْنَثُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إلَّا بِمُبَاشَرَةِ
стр. 882
الْإِعْطَاءِ بِنَفْسِهِ عَلَى الْمُتَّجَهِ قَالَ: لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ أَمْ يُمْنَعُ مِنْ الْحِنْثِ أَيْضًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا مَا ذَكَرْته وَمِنْهَا مَا فِي الْأَيْمَانِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُوفِيهِ وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ فَفَعَلَ مُكْرَهًا أَوْ لَا نَفْتَرِقُ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ وَأَفْلَسَ فَمَنَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْ مُلَازَمَتِهِ وَأَيْضًا لَا يُتَصَوَّرُ الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ عَلَى الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِصِفَتِهِ وَقَدْ يَتَخَلَّفُ الْأَثَرُ شَرْعًا كَمَا فِي الْحُكْمِ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِعَدْلٍ مَعَ الْحُكْمِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَنَحْوِهِ وَأَيْضًا لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ وَبِغَيْرِ حَقٍّ إلَّا فِي الْمُنَجَّزِ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمُنَازَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَادِمِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ، وَهَلْ فَرَّقَ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بَيْنَ إكْرَاهِ الْحَاكِمِ وَإِكْرَاهِ غَيْرِهِ فَتُرْشِدُونَا إلَى النَّقْلِ فِي ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الْمَذْكُورَ يَمْنَعُ مِنْ الْحِنْثِ لِمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ فِي الْإِكْرَاهِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَكَوْنِهِ بِحَقٍّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي عَقْدٍ أَوْ حِلٍّ يَحْصُلُ بِصِحَّتِهِ أَوْ نُفُوذِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْآدَمِيِّ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَلَا
стр. 883
يُفْتَرَقُ حُكْمُهُمَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَالْإِكْرَاهُ بِالْحَقِّ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَنَحْوِهَا إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ فَيَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ لِنُفُوذِ حُكْمِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِشَخْصٍ: بَلَغَنِي أَنَّك طَلَّقْتَ زَوْجَتَك، فَقَالَ: خَلِّهَا مُطَلَّقَةً هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهَذَا اللَّفْظِ سَوَاءٌ أَقَصَدَ الطَّلَاقَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) عَنْ مُسْتَنِدِ صُورَتِهِ بَعْدَ الْحَمْدَلَةِ هَذِهِ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَوَثِيقَةٌ مُحَرَّرَةٌ شَرْعِيَّةٌ يُعْرَبُ مَضْمُونُهَا وَيُخْبَرُ مَكْنُونُهَا بِمَجْلِسِ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ بِغَزَّةَ الْمَحْرُوسَةِ أَجَلَّهَا اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا الْحَاكِمِ الْوَاضِعِ خَطَّهُ أَعْلَاهُ زَادَ اللَّهُ عُلَاهُ بَعْدَ أَنْ ادَّعَى مُدَّعٍ شَرْعِيٌّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ شَعْبَانَ مِنْ أَوْلَادِ نَاهِضٍ أَنَّهُ قَبْلَ تَارِيخِهِ حَنِثَ فِي زَوْجَتِهِ الْحُرْمَةُ عَائِشَةَ بِنْتِ الْمَقْدِسِيِّ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةِ جباليا مِنْ ضَوَاحِي غَزَّةَ الْمَحْرُوسَةِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ لَمَّا تَشَاجَرَ هُوَ وَخَالَاهَا وَلَدَا مُحَمَّدٍ تكتوك بِسَبَبِ الْقَضِيَّةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَهُمْ قَبْلَ تَارِيخِهِ وَأَنَّ الشَّيْخَ سَابِقَ بْنَ بَصِيصٍ مِنْ النَّاحِيَةِ غوش عَلَى الْمُدَّعِي بِسَبَبِهِمْ فَأَجَابَهُ بِأَنْ
стр. 884
قَالَ لَهُ: كَيْفَ أَفْعَلُ فِيهَا طَلَّقْتهَا عِشْرِينَ مَرَّةً وَأَنْتَ تَغْصِبُنِي بِرُجُوعِهَا إلَيَّ وَطَالَبَهُ بِذَلِكَ وَسَأَلَ سُؤَالَهُ فَأَجَابَ بِالِاعْتِرَافِ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ إخْبَارًا عَنْ طَلَاقٍ سَابِقٍ مِنْهُ عَلَيْهَا عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَلَا غَيْرَهُ وَحَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ إلَّا كَذَلِكَ وَأَنَّهُ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَتَيْنِ حَلِفًا شَرْعِيًّا وَثَبَتَ ذَلِكَ لَدَى الْحَاكِمِ الْمُشَارِ إلَيْهِ الثُّبُوتَ الشَّرْعِيَّ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ آخِرُهُ حُكْمٌ، أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى حُكْمَهُ بِمُوجِبِ ذَلِكَ حُكْمًا شَرْعِيًّا مَسْئُولًا فِيهِ مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ الشَّرْعِيَّةَ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ.
وَشَهِدَ بِذَلِكَ فِي سَابِعَ عَشَرَ جُمَادَى الثَّانِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ وَسُؤَالُ صُورَتِهِ بَعْدَ الْحَمْدَلَةِ مَا قَوْلُكُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ أَجْمَعِينَ وَنَفَّعَ بِعُلُومِكُمْ الْمُسْلِمِينَ فِي رَجُلٍ مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ الْجَاهِلِينَ بِالْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَلْفَاظِ الْمَعْنَوِيَّةِ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَأَعَادَهَا إلَى عِصْمَتِهِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ مَدِيدَةٍ حَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا تَشَاجُرٌ وَمُخَاصَمَةٌ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لِمَ لَا تُطَلِّقُهَا وَتَسْتَرِيحُ مِنْهَا فَقَالَ: طَلَّقْتهَا عِشْرِينَ مَرَّةً وَتَغْصِبنِي بِرَدِّهَا إلَيَّ
стр. 885
وَأَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلْقَةَ الْأُولَى وَالْعَوْدَ مِنْهَا وَبَالَغَ فِي الْعَدَدِ الزَّائِدِ وَادَّعَى عَلَيْهِ مُدَّعٍ شَرْعِيٌّ بِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ حِنْثٌ فِي زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ قَالَ جَوَابًا لِلْقَائِلِ لِمَ لَا تُطَلِّقُهَا فَقَالَ: طَلَّقْتهَا عِشْرِينَ مَرَّةً كَمَا ذَكَرَ وَسُئِلَ سُؤَالَهُ فَأَجَابَ بِالِاعْتِرَافِ بِذَلِكَ أَيْ بِالْمُقْتَضَى وَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ جَاهِلًا عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إنْشَاءَ طَلَاقٍ وَلَا تَكْرَارِهِ وَأَنَّهُ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَتَيْنِ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ يَمِينًا شَرْعِيَّةً، وَثَبَتَ ذَلِكَ لَدَى الْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ الْمُدَّعَى عِنْدَهُ وَحَكَمَ بِمُوجِبِهِ مُسْتَنِدًا إلَى مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَاوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَمَا نَقَلَهُ الْقُونَوِيُّ فِي شَرْحِ الْحَاوِي فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْبَارِ عَنْ الطَّلَاقِ وَالْإِخْبَارِ عَنْهُ فِي الْمَاضِي مِنْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا.
فَهَلْ إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِخْبَارَ عَنْ الطَّلَاقِ الْمَاضِي وَذِكْرُ الزِّيَادَةِ مُبَالَغَةٌ فِي الْعَدَدِ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ لِذَلِكَ وَيُقْبَلُ مِنْهُ فَإِنْ قُلْتُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ - يَقَعُ فَهَلْ الْحُكْمُ بِالْمُوجِبِ صَحِيحٌ أَمْ بَاطِلٌ وَهَلْ يُلَازِمُ الْحَاكِمَ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَنِدًا لِلنَّقْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا يُخَالِفُهُمَا وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ أَمْ لَا وَهَلْ يَلْزَمُ
стр. 886
الزَّوْجَ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْحُكْمِ شَيْءٌ مِنْ اللَّوَازِمِ الشَّرْعِيَّةِ أَمْ لَا وَمَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ أَفْتَوْنَا مَأْجُورِينَ أَثَابَكُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ؟ وَجَوَابُ صُورَتِهِ بَعْدَ الْحَمْدَلَةِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي لَمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِك لَا يَقَعُ طَلَاقٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ وَلَمْ يُقِرَّ بِطَلَاقِهَا الْآنَ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا بَلْ أَخْبَرَ عَنْ أَمْرٍ مَضَى وَأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ الْآنَ بَلْ هُوَ مُعْتَذِرٌ عَنْ بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ، وَمَنْقُولُ الرَّوْضَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الِاسْتِخْبَارِ عَنْ الطَّلَاقِ الْآنَ وَالْإِخْبَارُ بِهِ كَاذِبًا فَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ وَالْخِلَافُ وَلَيْسَتْ مَسْأَلَتُنَا مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ فَنَقْطَعُ فِيهَا بِعَدَمِ الْقَبُولِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَقَعَ مِنْهُ فِي الْمَاضِي طَلَاقٌ فِي الْجُمْلَةِ فَهُوَ مُخْبِرٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ كَذَبَ فِي الْعَدَدِ إقَامَةً لِلْعُذْرِ فِي عَدَمِ الطَّلَاقِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الْعِصْمَةِ حَالًا، وَحِينَئِذٍ فَحُكْمُ الْحَاكِمِ صَحِيحٌ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ ظَلَمَهُ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ مِنْ مَظْلِمَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ بَلْ الزَّوْجَةُ بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِهِ حَيْثُ الْأَمْرُ كَمَا شُرِحَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَكَتَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْغَزِّيِّ الشَّافِعِيِّ لَطَّفَ اللَّهُ بِهِ حَامِدًا وَمُصَلِّيًا وَمُسْلِمًا فَهَلْ السُّؤَالُ الْمَذْكُورُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ مُوَافِقٌ لِلْمُسْتَنَدِ الْمَذْكُورِ مَعْنًى
стр. 887
وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظًا؟ فَإِنْ قُلْتُمْ: مُوَافِقٌ، فَهَلْ يَعْتَمِدُ الْحَاكِمُ الْمَذْكُورُ كَلَامَ الْمُفْتِي وَيْحُكُمْ لِلزَّوْجِ بِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ أَمْ لَا، وَإِنْ قُلْتُمْ: مُخَالِفٌ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الزَّوْجِ بِمُوجِبِ الْمُسْتَنَدِ الْمَذْكُورِ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ وَالزَّوْجَ بِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي إخْبَارِهِ؛ لِأَنَّ تَلَفُّظَ الشَّخْصِ بِالطَّلَاقِ لَا يَكُونُ إلَّا إنْشَاءً أَوْ إخْبَارًا وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ إنْشَاءً فِي مَسْأَلَتِنَا لِقَوْلِهِ وَتَغْصِبُنِي بِرَدِّهَا إلَيَّ فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ إخْبَارًا بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا عِشْرِينَ طَلْقَةً أَمَّا بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ عِشْرِينَ طَلْقَةً أَوْ أَوْقَعَهَا مُفَرَّقَةً فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا إلَّا بَعْدَ التَّحْلِيلِ بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ الطَّلَاقُ الْوَاقِعُ مِنْهُ فِي الْمَاضِي لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ فِي الْعَدَدِ فَلَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ بِهِ عَنْهُ لِعَدَمِ مُطَابَقَتِهِ لَهُ، وَقَوْلُهُ وَتَغْصِبُنِي بِرَدِّهَا إلَيَّ لَا يُفِيدُ كَوْنُهَا فِي عِصْمَتِهِ حَالَ نُطْقِهِ بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ بَلْ لَوْ قَالَ بَدَلَهُ وَهِيَ الْآنَ فِي عِصْمَتِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ
стр. 888
وَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ قِيلَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِهَذِهِ الزَّوْجَةِ طَلِّقْهَا فَقَالَ: طَلُقَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى السُّؤَالِ وَالتَّعْوِيضِ وَقَدْ قَالُوا: لَوْ قِيلَ لِرَجُلٍ اسْتِخْبَارًا أَوْ الْتِمَاسًا لِلْإِنْشَاءِ أَطَلَّقْت امْرَأَتَك أَوْ فَارَقْتهَا أَوْ سَرَّحْتهَا أَوْ زَوْجَتُك طَالِقٌ فَقَالَ: طَلُقَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ قَطْعًا فِي الِاسْتِخْبَارِ وَالِالْتِمَاسِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ كَاذِبًا لَمْ تَطْلُقْ بَاطِنًا وَطَلُقَتْ ظَاهِرًا وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت بِالْبَائِنِ الْبَائِنَ بِالطَّلَاقِ فَلَمْ يَقَعْ الثَّلَاثُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِإِقْدَامِهِ عَلَى الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ. اهـ.
وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَاطِلٌ وَلَكِنْ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِيهِ لِاسْتِنَادِهِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فِيهِ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ شَيْءٌ وَيَلْزَمُ مُطَلِّقَهَا بِوَطْئِهِ الْمَذْكُورِ مَهْرُ مِثْلِهَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ: أَحْلَلْت أُخْتَك وَنَوَى الطَّلَاقَ يَكُونُ كِنَايَةً أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ بِكِنَايَةٍ
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ، ثُمَّ فَعَلَهُ وَشَكَّ هَلْ حَلَفَ
стр. 889
بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ هَلْ تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ أَمْ أَحَدُهُمَا وَيَجْتَهِدُ فِيهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ زَوْجَتَهُ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ الْحَالُ وَلَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ عَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ لِزَوْجَتِهِ بِأَنْ قَالَ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ مَتَى تَزَوَّجْت عَلَى زَوْجَتِي لَيْلَى الْمَذْكُورَةِ امْرَأَةً غَيْرَهَا بِنَفْسِي أَوْ بِوَكِيلِي أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ بِمِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ أَوْ تَسَرَّيْت عَلَيْهَا بِسُرِّيَّةٍ مُطْلَقًا بِمِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيَّ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَأَبْرَأَتْ ذِمَّتِي مِنْ خَمْسَةِ أَنْصَافٍ مِنْ صَدَاقِهَا عَلَيَّ بِمَحْكَمَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَكُونُ إذْ ذَاكَ طَالِقًا وَاحِدَةً تَمْلِكُ بِهَا نَفْسَهَا فَهَلْ إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا امْرَأَةً غَيْرَهَا بِالْخَانْكَةَ أَوْ بمنبوبة أَوْ بِالْجِيزَةِ وَحَضَرَ بِالْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا إلَى مِصْرَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا بِسُرِّيَّةٍ فِي أَحَدِ الْبِلَادِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ وَحَضَرَ بِهَا إلَى مِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ وَأَبْرَأَتْ زَوْجَتُهُ - الْمُعَلَّقُ لَهَا التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ أَعْلَاهُ - ذِمَّتَهُ مِنْ خَمْسَةِ أَنْصَافٍ مِنْ صَدَاقِهَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي مَسْأَلَةِ تَزَوُّجِهِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ تَسَرِّيهِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِيهَا إنْ تَسَرَّى بِهَا فِي
стр. 890
مِصْرَ بِأَنْ وَطِئَهَا وَأَنْزَلَ فِيهَا وَحَجَبَهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ التَّسَرِّي يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ فَيُقَالُ لَهُ كَذَا وَكَذَا مُتَّسِرٍ وَكُلَّمَا كَانَ كَذَلِكَ فَاسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ وَلِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ كُلُّ فِعْلٍ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لَا تَكُونُ اسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَنْ خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ إلَى قَرْيَةٍ لِلضِّيَافَةِ فَقَالَ: إنْ مَكَثْتِ هُنَاكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ لِدُونِ الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ عَادَتْ هَلْ الْمُرَادُ انْحِلَالُ الْيَمِينِ إذْ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِيهِ بِخِلَافِ عَدَمِ الْحِنْثِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ إذْ الصِّفَةُ لَمْ تُوجَدْ فَإِنَّهَا لَمْ تَمْكُثْ بِالْبَلَدِ الْمُعَيَّنَةِ لِلضِّيَافَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِالْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الضَّابِطَ فِي انْحِلَالِ الْيَمِينِ أَنَّ الْحَلِفَ إذَا كَانَ بِمَا لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَإِنْ وَمَتَى فَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ لَهَا جِهَةُ بِرٍّ وَجِهَةُ حِنْثٍ كَإِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إذْنِي وَوُجِدَتْ إحْدَاهُمَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا جِهَةُ حِنْثٍ فَقَطْ لَمْ تَنْحَلَّ إلَّا بِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ فِيمَنْ قَالَ لِآخَرَ: إنْ بَدَأْتُك بِالسَّلَامِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَعَلَّقَ الْآخَرُ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَسَلَّمَا
стр. 891
مَعًا مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ وَانْحِلَالِ الْيَمِينِ هَلْ يَكُونُ التَّعْلِيقُ بِمَتَى كَإِنْ كَمَا فِي التَّعْلِيقِ عَلَى الْخُرُوجِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، عَلَى أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ بَحَثَ فِي مَسْأَلَةِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ الَّذِي فِي مَسْأَلَةِ الْخُرُوجِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَمَا وَجْهُ الِانْحِلَالِ فِي التَّعْلِيقِ بِمَتَى وَنَحْوِهَا مِمَّا وُضِعَ لِعُمُومِ الْأَزْمِنَةِ إذَا عَلَّقَ بِهَا الْخُرُوجَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ أَوْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَتَى كَالتَّعْلِيقِ بِإِنْ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ وَهِيَ عَدَمُ ابْتِدَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالسَّلَامِ وَكَوْنُ الصِّيغَةِ تَقْتَضِي عُمُومَ الْأَزْمِنَةِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ انْحِلَالِهَا بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا كَمَا عُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْإِقَامَةِ أَوْ السُّكْنَى فَخَرَجَ فَوْرًا، ثُمَّ عَادَ لِعِيَادَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَلْ يَتَقَيَّدُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِي ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَمْكُثْ كَمَا قِيلَ أَوْ لَا يَتَقَيَّدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا إذَا لَمْ يَمْكُثْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ فِي خِدْمَتِهِ رَجُلٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا أَخْدُمُ عِنْدَ غَيْرِك إلَّا أَنْ تَأْخُذَنِي يَدٌ عَادِيَةٌ فَأَخَذَتْهُ يَدٌ عَادِيَةٌ
стр. 892
وَاسْتَخْدَمَتْهُ مُدَّةً، ثُمَّ أَطْلَقَتْهُ فَهَلْ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ حَتَّى إذَا خَدَمَ عِنْدَ آحَادِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ الْعَادِيَةِ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِانْحِلَالِ الْيَمِينِ.
(سُئِلَ) عَمَّا قَالَهُ الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى صَدِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إلَّا عِنْدَهُ فَمَضَتْ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يَبِتْ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا نَقَلَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُعْتَمَدٌ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: طَلَّقْتُك مِثْلَ مَا طَلَّقَ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ كَمْ طَلَّقَ زَيْدٌ هَلْ يَقَعُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَطْلُقُ طَلْقَةً وَاحِدَةً إنْ كَانَ زَيْدٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَاحِدَةً وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ بِالتَّشْبِيهِ عَدَدَ الطَّلَاقِ وَإِلَّا طَلُقَتْ بِعَدَدِ طَلَاقِ زَيْدٍ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا عَلَى صِفَةٍ قَائِلًا: إنْ تَزَوَّجَتْ أُمِّي وَلَمْ أَذْبَحْهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ أُمُّهُ عَالِمَةً بِالْيَمِينِ مُتَذَكِّرَةً لَهُ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى الْحَالِفِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ إلَّا عِنْدَ يَأْسِهِ مِنْ ذَبْحِ أُمِّهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا عَيَّنَهُ فَامْتَنَعَ مِنْ دُخُولِهِ مُدَّةً، ثُمَّ دَخَلَهُ فَقَالَ لَهُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ حَضَرُوا الْحَلِفَ: حَنِثْت
стр. 893
بِدُخُولِك فَقَالَ: مَا حَلَفْت إلَّا عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ مَضَى أَكْثَرُ مِنْهَا وَصَرَّحْتُ بِتَعْيِينِ الْمُدَّةِ فِي صُلْبِ الْيَمِينِ فَقَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا حَلَفْت أَنْ لَا تَدْخُلَهُ مُطْلَقًا فَهَلْ الْمُصَدَّقُ هُوَ أَوْ الْجَمَاعَةُ وَإِذَا قُلْتُمْ بِتَصْدِيقِهِ هَلْ هُوَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَوْ بَاطِنًا فَقَطْ، وَهَلْ إذَا اعْتَمَدَ فِي دُخُولِهِ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ عَيَّنَ مُدَّةً وَقَدْ مَضَتْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَتَى بِقَوْلِهِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مُتَّصِلًا بِحَلِفِهِ بِحَيْثُ أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَقَدْ عَزَمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ كَذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ إذْ لَيْسَ فِي شَهَادَتِهِمْ مَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِشَرْطٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إسْمَاعُ غَيْرِهِ، وَمَتَى غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَالَ دُخُولِهِ أَنَّهُ عَيَّنَ فِي حَلِفِهِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلْقَةُ الرَّابِعَةُ هَلْ تَطْلُقُ أَوْ لَا كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمُحَالٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ قَرِيبَيْنِ مِنْ التَّعْلِيقِ بِمُحَالٍ وَأَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا تَطْلُقُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا لَا يَقَعُ عَلَيْك.
[طَلَاق النَّائِم]
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ شَخْصٌ: طَلُقَتْ وَأَنَا نَائِمٌ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ قَالَ:
стр. 894
طَلَّقْت وَأَنَا صَبِيٌّ أَمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ لَا أَمَارَةَ لَهُ وَهَلْ التَّعْلِيقُ بِمُسْتَحِيلٍ يَقَعُ مُطْلَقًا فِي الْحَالِ أَمْ لَا وَهَلْ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ إنْ بَقِيَ لَك هُنَا مَتَاعٌ وَلَمْ أَكْسِرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَقِيَ هَاوَنٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَسَائِلُ الْمُسْتَحِيلِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَعُلِّقَ بِمُسْتَحِيلٍ عُرْفًا كَأَنْ صَعِدْت السَّمَاءَ أَمْ عَقْلًا كَأَنْ أَحْيَيْت مَيِّتًا أَمْ شَرْعًا كَأَنْ نُسِخَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ مَسْأَلَةُ الْهَاوَن الْمَذْكُورَةُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ فِيهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ فِيهِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ عُلِّقَ بِحَمْلٍ إلَخْ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الضَّمِيرُ فِي بَيْنِهِمَا يَرْجِعُ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرَ لَا إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ فَإِنَّ حُكْمَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ حُكْمُ مَا دُونَهَا كَمَا قَالَاهُ فَهَلْ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مُعْتَمَدٌ.
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِمَسْأَلَةِ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي الدُّورِ أَوْ لَا وَهَلْ يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهَا أَوْ لَا؟ ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهَا، وَأَمَّا الْحُكْمُ بِهَا فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنْ وَقَعَ مِمَّنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّرْجِيحِ نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ.
(سُئِلَ)
стр. 895
عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَقُولُ لِزَيْدٍ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ، ثُمَّ إنَّ الْحَالِفَ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِعَمْرٍو وَبِحَضْرَةِ زَيْدٍ وَسَمَاعِهِ لَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِخِطَابِهِ إلَّا عَمْرًا فَهَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا، وَهَلْ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ خِطَابُ الْحَالِفِ لِمَنْ يَعْقِلُ وَمَنْ لَا يَعْقِلُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ مُطْلَقًا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَقَلَّ مِنْ طَلْقَتَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ مَاذَا يَقَعُ عَلَيْهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ السَّكْرَانُ بَعْدَمَا طَلَّقَ: إنَّمَا شَرِبْت مُكْرَهًا أَوْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ مَا شَرِبْته مُسْكِرٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَوْ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْإِكْرَاهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَكَّلَ شَخْصًا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفُ طَلْقَةٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ دَخَلْت الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَسِيت الْحَلِفَ، ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَهَلْ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْحَلُّ الْحَلِفُ بِمُضِيِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ الطَّلَاقَ أَنَّهُ يُوفِي زَيْدًا مَالَهُ
стр. 896
فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ، ثُمَّ جَاءَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُوفِ وَادَّعَى عَجْزَهُ مَعَ أَنَّ لَهُ مَالًا فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَأَمْكَنَهُ السَّفَرُ إلَيْهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَمْ يُسَافِرْ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ يَشْتَغِلُ فِي الْحِيَاكَةِ عِنْدَ أَخِيهِ، ثُمَّ أَكْرَى نَفْسَهُ لِآخَرَ فِيهَا إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ أَوْ فَاسِدَةٌ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ عِنْدَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ تَوْبِيخِهِ لَهُ: إنْ عُدْت تَشْتَغِلُ عِنْدَهُ تَكُونُ امْرَأَتِي طَالِقًا، ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا قَصَدْت أَجِيرًا، وَأَمَّا مُسَاعَدَتُك إيَّاهُ مَجَّانًا فَلَمْ أَقْصِدْهَا بَلْ أَنَا أُسَاعِدُهُ أَيْضًا فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ إذَا سَاعَدَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَجَّانًا لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْحَالِفِ الْمَذْكُورِ لِلْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الْبَلَدَ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَخَرَجَ مِنْهُ حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهِ بِنِيَّةِ الزِّيَارَةِ لِأَهْلِهِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ: لَا فَمَا قَدْرُ الْمُدَّةِ الْمُغْتَفَرَةِ فِي الزِّيَارَةِ وَإِذَا عَادَ إلَى الْبَلَدِ الْمَذْكُورِ وَفَعَلَ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ قَبْلَ الْحَلِفِ مِنْ تَعَاطِي أَسْبَابِهِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ مُكْثَهُ بِنِيَّةِ الزِّيَارَةِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا وَهَلْ الْعِيَادَةُ لِلْمَرِيضِ كَالزِّيَارَةِ
стр. 897
فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى مَكَثَ بَعْدَ الْعِيَادَةِ وَالزِّيَارَةِ حَنِثَ وَلَمْ يَحْصُلْ الْغَرَضُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْحَالِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ يَذْبَحُ الدَّجَاجَ وَدِيكَهُ فَضَاعَ الدِّيكُ قَبْلَ ذَبْحِهِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ أَوْ عِنْدَ الْيَأْسِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ وَقَصَّرَ عَنْهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى تَمَكَّنَ الْحَالِفُ مِنْ ذَبْحِ الدِّيكِ قَبْلَ ضَيَاعِهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ طُولِبَ بِدَيْنٍ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إعْطَاءِ نِصْفِ فِضَّةٍ وَلَا غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت أَنِّي لَيْسَ لِي قُدْرَةٌ إلَّا إنْ قَدَّرَنِي اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْإِعْطَاءِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَالَ الْحَلِفِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْحَالِفِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ يُوَصِّلُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ أَوْ يَدْفَعُهُ لِوَكِيلِهِ أَوْ يُوفِيهِ لَهُ فِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا فَغَابَ صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ أَوْ فِي الْمُدَّةِ حَتَّى انْقَضَتْ وَتَعَذَّرَ الِاجْتِمَاعُ بِهِ وَلَمْ يُوَصِّلْهُ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ فَهَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ يَقُومُ الدَّفْعُ إلَى وَكِيلِهِ أَوْ الْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِ الْوَكِيلِ مَقَامَ الدَّفْعِ إلَيْهِ
стр. 898
فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ أَمْ لَا وَإِذَا عَلِمَ الْحَالِفُ مَكَانَ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَهُوَ بِبَلَدٍ آخَرَ وَلَمْ يُسَافِرْ لَهُ لِدَفْعِ مَا ذَكَرَ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى تَمَكَّنَ الْحَالِفُ مِنْ دَفْعِ الدَّيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ حَنِثَ، وَكَذَا إذَا أَمْكَنَهُ السَّفَرُ إلَيْهِ وَالدَّفْعُ إلَيْهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَدْفَعْ وَلَا يَقُومُ الدَّفْعُ إلَى وَكِيلِهِ أَوْ الْحَاكِمِ مَقَامَ الدَّفْعِ إلَيْهِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُخَلِّي زَيْدًا يَسْكُنُ دَارِهِ أَوْ لَا يَسْكُنُ عِنْدَهُ فِي دَارِهِ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِلْكُ الدَّارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا بِبَيْعٍ مَثَلًا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ سَكَنَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَعَ الْحَالِفِ فِي الدَّارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا وَهَلْ نَقْلُ الْمَنْفَعَةِ كَنَقْلِ الْعَيْنِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الْحَالِفِ بِسُكْنَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْمَذْكُورَةِ وَلَيْسَ نَقْلُ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ كَنَقْلِهَا.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ الْبَلَدَ فَاسْتَأْجَرَتْهُ زَوْجَتُهُ أَوْ غَيْرُهَا لِلِاسْتِئْنَاسِ أَوْ لِحِرَاسَةِ مَتَاعٍ بِالْمَحَلِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَهَلْ إذَا أَلْزَمَهُ الْقَاضِي بَعْدَ الرَّفْعِ إلَيْهِ الْإِتْيَانَ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهَا فَأَتَى بِهَا وَسَكَنَ بِالْمَحَلِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرَ
стр. 899
يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا وَهَلْ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْأَجِيرِ نَهَارًا يُؤَثِّرُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْأَجِيرِ الطَّلَاقُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ اعْتَرَفَ فِي مَجْلِسٍ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَبَلَغَ وَالِدُهَا ذَلِكَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ: مَا وَقَعَ الطَّلَاقُ الثَّانِي إلَّا عَلَى صِفَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ وَهِيَ أَنِّي قُلْت لِأَبِيهَا: إنْ جِبْتَ لِي حَوَائِجِي تَكُونُ ابْنَتُك طَالِقًا ثَلَاثًا وَلَمْ يَأْتِ بِهَا وَكُنْت نَاسِيًا حَالَ الِاعْتِرَافِ الْأَوَّلِ وَالشُّهُودُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَسَمِعُوهُ مِنِّي فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ ثَلَاثًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ لِأَصْهَارِهِ لَبَنًا وَلَا خُبْزًا وَلَا طَبِيخًا وَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَأَنَّهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ حَكَاهُ لِلْغَيْرِ وَأَنْكَرَ الثَّلَاثَ وَقَالَ: إنَّمَا قُلْت ثَلَاثًا نَاسِيًا أَوْ سَبَقَ لِسَانِي فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا وَيَدِينُ، وَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَيَّدْت الْحَلِفَ الْمَذْكُورَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَنَسِيت ذِكْرَ ذَلِكَ عِنْدَ الِاعْتِرَافِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الَّتِي قَبْلَهَا.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَأْتِي بِقَمْحَةٍ لِطَاحُونَةٍ
стр. 900
وَيَدْفَعُهُ لِلطَّحَّانِ أَوْ يُرْسِلُهُ مَعَ الْغَيْرِ لَهُ لِيَطْحَنَهُ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي غَزْلِهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ لِلْمَصْبَغَةِ وَدَفَعَهُ لِلصَّبَّاغِ أَوْ يُرْسِلُهُ لَهُ مَعَ الْغَيْرِ لِيَصْبُغَهُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَطْحَنُ وَلَا يَصْبُغُ فِي الطَّاحُونَةِ وَالْمَصْبَغَةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، فَهَلْ إذَا طَحَنَ لَهُ الطَّحَّانُ أَوْ صَبَغَ لَهُ الصَّبَّاغُ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُ لَهُ قَبْلَ الْحَلِفِ أَوْ غَيْرِهِ يَحْنَثُ أَوْ لَا وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إنِّي أَرَدْت أَنْ لَا أَفْعَلَ بِنَفْسِي أَمْ لَا وَهَلْ إذَا أَتَى بِالْقَمْحِ أَوْ بِالْغَزْلِ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَطَحَنَ ذَلِكَ أَوْ صَبَغَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يَحْنَثُ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا أَشَارَ إلَى قَمْحٍ أَوْ غَزْلٍ وَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِهِ وَفَعَلَ غَيْرَهُ مَا ذَكَرَ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا حِنْثَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهَا الْمَذْكُورَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ طُولِبَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَحْتَبِسُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَ بِعَرْضِ قِيمَتِهِ تُسَاوِي الدَّيْنَ فَلَمْ يَقْبَلُهُ الدَّائِنُ وَحَبَسَهُ الْقَاضِي فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَإِنْ مَكَّنَ الْقَاضِي مِنْ بَيْعِهِ فَهَلْ يَبِيعُهُ أَمْ لَا وَهَلْ لِلْقَاضِي حَبْسُ الْمَدِينِ عَلَى الدَّيْنِ مَعَ وُجُودِ الْعِوَضِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْحَالِفِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ فِي حَلِفِهِ إلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ.
(سُئِلَ)
стр. 901
عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَحُمِلَ بِإِذْنِ الْحَالِفِ وَأُدْخِلَ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى الْحَالِفِ الطَّلَاقُ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ فُلَانَةَ مَا هِيَ جَائِيَةٌ أَوْ مَا تَرُوحُ أَوْ مَا تَجِيءُ لِي دَارًا وَقَالَ: أَرَدْت دَارًا مِلْكِي فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ بِدَارٍ جَاءَتْهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مِلْكُهُ حَالَ الْحَلِفِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْحَالِفِ الْمَذْكُورِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ لِي نَعْتًا فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ: دَارًا أَيْ كَائِنَةً لِي فَلَا يَحْنَثُ لِمَجِيئِهَا لَهُ وَهُوَ فِي دَارٍ لَا يَمْلِكُهَا.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ: إنْ كَانَ حَمْلُك أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَضَعَتْ أُنْثَى فَهَلْ - وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ - يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْوَضْعِ لِلْأُنْثَى وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ أَمْ تَبَيَّنَ بِالْوَضْعِ لِلْأُنْثَى الْحَمْلُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ حَالَ التَّعْلِيقِ وَيَتَبَيَّنُ بِالْوَضْعِ حَتَّى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ لَهُ رَجْعَتُهَا إلَّا بِإِذْنِهَا وَهَلْ، إذَا قَالَ لَهَا: إنْ وَضَعْت أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَضَعَتْ أُنْثَى يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْوَضْعِ وَيَمْلِكُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِوِلَادَتِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِوُقُوعِ طَلَاقِهَا مِنْ وَقْتِ تَلَفُّظِهِ الْمَذْكُورِ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا
стр. 902
وَتَطْلُقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بِوِلَادَتِهَا فَلَهُ رَجْعَتُهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا الْمُنَجَّزِ بِالرَّفْعِ مَا وَجْهُ رَفْعِهِ وَهَلْ يَصِحُّ جَرُّهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ وَجْهَ رَفْعِهِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِلتَّفْوِيضِ وَهُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَلْيَحْتَرِزْ بِهِ عَنْ تَفْوِيضِ طَلَاقِهَا بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَقَوْلِهِ: إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَطَلِّقِي نَفْسَك، فَإِنَّهُ لَغْوٌ وَلَا يَصِحُّ جَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِطَلَاقِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِالتَّنْجِيزِ إلَّا بَعْدَ تَطْلِيقِهَا نَفْسَهَا.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ يَصُومُ النِّصْفَ الْأَخِيرَ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا لَمْ يَصُمْ أَوْ لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ وَبَيْنَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالطَّلَاقِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ صَامَ بَعْدَ حَلِفِهِ مِنْ نِصْفِهِ الْأَوَّلِ وَوَصَلَ صَوْمُ نِصْفِهِ الثَّانِي بِهِ صَحَّ صَوْمُهُ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ وَإِلَّا وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ صَوْمِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ نِصْفِهِ الْأَوَّلِ هَذَا إنْ نَوَى بِحَلِفِهِ شَعْبَانَ سُنَّتَهُ، وَإِلَّا فَعِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ صَوْمِهِ النِّصْفَ الثَّانِيَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ فِي تَصَرُّفَاتِ السَّكْرَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ هَلْ الْمُرَادُ
стр. 903
بِالْأَحْكَامِ تَعَاطِيهِ الْعُقُودَ وَالْفُسُوخَ وَالْأَفْعَالَ كَالْقَتْلِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَبِالْأَسْبَابِ تَعَاطِيهِ الْأَسْبَابَ الْمُزِيلَةَ لِلْعَقْلِ كَالشُّرْبِ لِلْمُسْكِرِ وَتَعَاطِيهِ الدَّوَاءَ الْمُسْكِرَ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ وَهَلْ ذَكَرَ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ لِلْحُكْمِ وَهُوَ أَحَدُ أَقْسَامِ مُتَعَلِّقَاتِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ الَّذِي يُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ كَالزَّوَالِ لِوُجُوبِ الظُّهْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ لِوُجُوبِ الْمَغْرِبِ وَالزِّنَا لِوُجُوبِ الْحَدِّ، وَمَعْنَى خِطَابِ الْوَضْعِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَهُ فِي شَرِيعَتِهِ لِإِضَافَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ تُعْرَفُ بِهِ الْأَحْكَامُ تَيْسِيرًا لَنَا، فَإِنَّ الْأَحْكَامَ مُغَيَّبَةٌ عَنَّا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خِطَابِ التَّكْلِيفِ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْوَضْعِ هُوَ قَضَاءُ الشَّارِعِ عَلَى الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا وَخِطَابُ التَّكْلِيفِ الطَّلَبُ أَدَاءُ مَا تَقَرَّرَ بِالْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ، وَقَدْ عَلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَنَّ قَوْلَ الْأَئِمَّةِ فِي تَصَرُّفَاتِ السَّكْرَانِ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ مَعْنَاهُ أَنَّ أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ أَسْبَابٌ مُعَرِّفَاتٌ لِلْأَحْكَامِ بِتَرْتِيبِهَا عَلَيْهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ جَاءَتْ لَهُ أُخْتُهُ فِي بَيْتِهِ فَحَلَفَ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا مَا تَعُودُ إلَى
стр. 904
بَيْتِ زَوْجِهَا، ثُمَّ إنَّ زَوْجَهَا ادَّعَى عَلَى أَخِيهَا عِنْدَ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ أَنَّهُ مَنَعَ زَوْجَتَهُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى بَيْتِهِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنْ الْعَوْدِ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا فَهَلْ يَخْلُصُ مِنْ الْحَلِفِ بِذَلِكَ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَخْلُصُ الْحَالِفُ مِنْ الْحَلِفِ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ عَلَى أُخْتِهِ بِذَهَابِهَا إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ لَهُ زَوْجَتَانِ يَمْلِكُ عَلَى إحْدَاهُمَا طَلْقَةً وَيَمْلِكُ عَلَى الْأُخْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَكَانَ الْفُلَانِيَّ مَثَلًا، ثُمَّ دَخَلَهُ عَالِمًا بِالْحَلِفِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ أَمْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَهَلْ لَهُ صَرْفُهُ جَمِيعَهُ إلَى مَنْ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَةً وَتَلْغُو الطَّلْقَتَانِ أَوْ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى مَنْ يَمْلِكُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ أَمْ يُوَزِّعُ طَلْقَةً عَلَى الْأُولَى تَبَيَّنَ بِهَا وَالْآخَرُ بِأَنَّ عَلَى الثَّانِيَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ تَعْيِينَ مَنْ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً لِلطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَهَا لِطَلْقَةٍ وَالْأُخْرَى لِطَلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَفَادَ الْفُرْقَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى وَقَدْ حَصَلَتْ بِتَعْيِينِهِ مَنْ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الزَّوْجِ لِشَخْصٍ
стр. 905
أَعْطَيْت بِيَدِك طَلَاقَ زَوْجَتِي أَوْ أَسْلَمْت إلَيْك طَلَاقَهَا وَلَا تُعْلِمُهَا إلَّا فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَلَا تُعْطِهَا إلَّا فِيهِ فَهَلْ تَكُونُ وَكَالَةٌ أَوْ تَقُومُ مَقَامَهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ تَوْكِيلَهُ فِي طَلَاقِهَا صَارَ وَكِيلًا فِيهِ وَإِلَّا فَلَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: فِي طَلَاقِك نَقْصٌ أَوْ عَيْبٌ هَلْ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ: نَعَمْ، فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ طَلَاقٌ.
(سُئِلَ) عَنْ أَلْفَاظٍ اُشْتُهِرَتْ فِي الطَّلَاقِ عِنْدَ أَهْلِ ضِيَارٍ بِبِلَادِ الْهِنْدِ وَبِلُغَتِهِمْ وَلَيْسَتْ تَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ فِيهَا بَلْ هِيَ أَلْفَاظٌ اُشْتُهِرَتْ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ عِنْدَ التَّطْلِيقِ، وَاشْتِهَارُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عِنْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ اشْتِهَارِ الطَّلَاقِ فِي الطَّلَاقِ هَلْ هِيَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ أَوْ لَا؟ وَإِذَا قُلْتُمْ: نَعَمْ فَهَلْ هِيَ كِنَايَةٌ أَوْ صَرِيحَةٌ؟ وَفِي تَطْلِيقِ أَهْلِ هَذِهِ الدِّيَارِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مَعْنَاهُ وَغَايَةُ مَعْرِفَتِهِمْ أَنَّهُ لِلْفِرَاقِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ هَلْ تَطْلُقُ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي الطَّلَاقِ، ثُمَّ إنْ احْتَمَلَتْ الطَّلَاقَ فَهِيَ كِنَايَةٌ فِيهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ وَلَفْظُ الطَّلَاقِ مِنْ الْمَذْكُورِينَ صَرِيحٌ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الزَّوْجِ
стр. 906
لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ يَقَعُ طَلَاقُك أَوْ وَقَعَ أَوْ سَقَطَ هَلْ هُوَ مِنْ الصَّرِيحِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ عَقَدَ لَهُ وَلِيٌّ فَاسِقٌ مُجْبِرٌ عَلَى ابْنَتِهِ الْبَالِغَةِ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ إنْكَاحِ الْفَاسِقِ حَاكِمٌ مَالِكِيٌّ، ثُمَّ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى أَمْرٍ إنْ فَعَلَهُ، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا التَّعْلِيقَ فَهَلْ لَهُ تَقْلِيدُ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ إذَا شَكَكْنَا هَلْ حُكْمُ الْحَاكِمِ الْمَالِكِيِّ بِصِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ إذَا تَوَلَّاهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ بِجَعْلِ الْأَصْلِ حُكْمُهُ أَوْ عَدَمُ حُكْمِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ وَهَلْ لَلْمُتَمَذْهِبِ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ تَقْلِيدُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ دُونَ بَعْضٍ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ بَيْنَهُمْ أَوْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَلَّدَ مَالِكًا ﵁ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَلِّدَهُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْحُكْمِ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فِيهِ وَلَيْسَ لِمُقَلَّدِ الشَّافِعِيِّ ﵁ تَقْلِيدُ.
стр. 907
[بَابُ الرَّجْعَةِ]
(بَابُ الرَّجْعَةِ) (سُئِلَ) عَمَّنْ شَكَّ هَلْ رَاجَعَ زَوْجَتَهُ فِي الْعِدَّةِ أَمْ بَعْدَهَا هَلْ يُحْكَمُ بِالرَّجْعَةِ أَمْ لَا (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَعْتَدُّ بِالرَّجْعَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَصِحَّةُ الرَّجْعَةِ.
(سُئِلَ) هَلْ تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ لِمَنْ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ فِي قُبُلِ زَوْجَتِهِ الْبِكْرِ وَلَمْ تَزُلْ بِهِ بَكَارَتُهَا لِكَوْنِهَا غَوْرَاءَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ ثَبَتَتْ الرَّجْعَةُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ بَعْدَ وَطْئِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ.
[بَابُ الْإِيلَاءِ]
(بَابُ الْإِيلَاءِ) (سُئِلَ) عَنْ نِيَّةِ الْإِيلَاءِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهَا انْتِشَارُ الذَّكَرِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِيهَا انْتِشَارُ الذَّكَرِ كَمَا فِي التَّحْلِيلِ.
[بَابُ الظِّهَارِ]
(بَابُ الظِّهَارِ) (سُئِلَ) هَلْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُظَاهِرِ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ، وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بِالْعَوْدِ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ جَمِيعًا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ هَذَا الشَّهْرَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مِثْلُ لَبَنِ أُمِّي فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ظِهَارًا وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ أَمْ لَا وَقَدْ اسْتَفْتَى السَّائِلُ شَخْصًا مِنْ الْمُفْتِينَ فَأَجَابَهُ بِأَنَّ هَذَا كِنَايَةُ ظِهَارٍ وَلَا ظِهَارٌ وَأَنَّهُ إذَا أَرَادَ النِّكَاحَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ شَخْصٌ فِي هَذَا
стр. 908
الْإِفْتَاءَ فَهَلْ الْإِفْتَاءُ صَحِيحٌ أَوْ الِاعْتِرَاضُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ طَلَاقًا وَإِنْ تَعَدَّدَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَوْ ظِهَارًا حَصَلَ مَا نَوَاهُ فِيهِمَا لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَنْشَأُ عَنْ الطَّلَاقِ وَعَنْ الظِّهَارِ بَعْدَ الْعَوْدِ فَصَحَّتْ الْكِنَايَةُ بِهِ عَنْهُمَا مِنْ بَابِ طَلَاقِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ أَوْ نَوَاهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَلَا يَثْبُتَانِ جَمِيعًا لِاسْتِحَالَةِ تَوَجُّهِ الْقَصْدِ إلَى الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ إذْ الطَّلَاقُ يُزِيلُ النِّكَاحَ وَالظِّهَارُ يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ وَقِيلَ إنْ نَوَى فِي الثَّانِيَةِ الظِّهَارَ أَوَّلًا صَحَّا مَعًا أَوْ الطَّلَاقَ أَوَّلًا وَكَانَ بَائِنًا فَلَا مَعْنَى لِلظِّهَارِ بَعْدَهُ أَوْ رَجْعِيًّا كَانَ الظِّهَارُ مَوْقُوفًا فَإِنْ رَاجَعَهَا فَهُوَ صَحِيحٌ وَالرَّجْعَةَ عَوْدٌ وَإِلَّا فَهُوَ لَغْوٌ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُ مِثْلُ لَبَنِ أُمِّي فَهُوَ لَغْوٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ لِصَيْرُورَةِ الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ بِهِ مُتَنَاقِضًا لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إذْ لَبَنُ أُمِّهِ حَلَالٌ لَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ فِي الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ إلَّا إنْ وَطِئَهَا قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ لِصَيْرُورَتِهِ عَائِدًا حِينَئِذٍ وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ فَرْجِهَا أَوْ نَحْوِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَزِمَهُ
стр. 909
كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً أَوْ نَحْوَهَا
[كِتَابُ الْكَفَّارَةِ]
(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) (سُئِلَ) هَلْ يَكْفِي فِي الْكَفَّارَةِ اللَّبَنُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهَا كَالْفِطْرَةِ وَإِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ عَدَمَ إجْزَائِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ دَفَعَ طَعَامَ الْكَفَّارَةِ لِلْإِمَامِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ تَفْرِقَتِهِ هَلْ يُجْزِئُهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الدَّافِعِ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَتَلَفُهَا فِي يَدِهِ كَتَلَفِهَا بَعْدَ عَزْلِهَا فِي يَدِ مَنْ لَزِمَتْهُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ وَلَهُ عَبْدٌ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ وَبَعْضَهُ الْآخَرَ عَنْ الْأُخْرَى هَلْ يَصِحُّ الْعِتْقُ وَيَقَعُ كَمَا أَوْقَعَهُ أَمْ يَقَعُ عَنْ وَاحِدَةٍ أَمْ لَا يَقَعُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ الْعِتْقُ وَيَقَعُ كَمَا أَوْقَعَهُ وَيَلْزَمُهُ إتْمَامُ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمْت فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَهَلْ إذَا أَسْلَمَ يَعْتِقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى أَسْلَمَ عَتَقَ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ.
[بَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ]
(بَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) (سُئِلَ) عَمَّنْ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهَلْ يُلْحَقُ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ؟
(فَأَجَابَ)
стр. 910
بِأَنَّهُ يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ إذَا أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ نِكَاحِ الثَّانِي وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قُبَيْلَ طَلَاقِ الْأَوَّلِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي وَوَافَقَتْهُ زَوْجَتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يَنْتَفِي عَنْهُ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لِعَانِ الزَّوْجِ لِنَفْيِ مَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْمُلَاعَنَةِ هَلْ تَعُودُ لِزَوْجِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَعُودُ الْمُلَاعَنَةُ لِزَوْجِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ هَلْ يَسْقُطُ الْحَدُّ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَيَلْحَقُهُ النَّسَبُ لِأَنَّهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِ وَيَسْقُطُ حَدُّ الزِّنَا عَنْهَا فَقَدْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يُفْهِمُ سُقُوطَهُ فِي ضِمْنِ تَعْلِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ فَقَالَ وَلَا تُحَدُّ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى اللِّعَانِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ هَلْ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ كَوْنَهُ مِنْهُ وَالشَّرْعُ مَنَعَ نَسَبَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ وَيُفَارِقُ وَطْءَ الشُّبْهَةِ بِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ فِيهِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ظَنِّ الْوَاطِئِ وَلَا ظَنَّ هَاهُنَا
стр. 911
وَوَطْءُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ شُبْهَةَ الْمِلْكِ فِيهَا قَامَتْ مَقَامَ الظَّنِّ فَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ضَعِيفٌ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَمَنْ زَنَى مَرَّةً ثُمَّ صَلُحَ لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا وَسَوَاءٌ قَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا إذَا قَذَفَهُ بِزِنًا بَعْدَهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُحَدُّ إذَا ظَهَرَتْ التَّوْبَةُ وَقُبِلَتْ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الزِّنَا الَّذِي رَمَاهُ بِهِ هَلْ مَا اسْتَظْهَرَهُ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ وَهُوَ الْمَنْقُولُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْجُورِيُّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَادَّعَى الْوِفَاقَ فِيهِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ يَظْهَرُ الْحُكْمُ بِلُزُومِهِ إذَا ظَهَرَتْ التَّوْبَةُ وَقُبِلَتْ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الزِّنَا الْمَذْكُورِ فِي صِيغَةِ الْقَذْفِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ قَدْ اسْتَبْعَدَ عَدَمَ وُجُوبِ الْحَدِّ مُسْتَبْعِدُونَ فِي حَالَةِ إضَافَةِ الْقَذْفِ فِي الزِّنَا إلَى مَا بَعْدَ التَّوْبَةِ وَلَمْ يَعْتَمِدُوهُ وَجْهًا اهـ فَظَهَرَ أَنَّ مَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّارِحُ لَيْسَ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا عَاهِرَةُ هَلْ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الْقَذْفِ أَوْ كِنَايَةً؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الزِّنَا يُقَالُ عَهَرَ فَهُوَ عَاهِرٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ
стр. 912
وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» فَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ لَمْ أَعْلَمْ كَوْنَهُ قَذْفًا وَلَمْ أَنْوِهِ بِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ.
[التَّعْرِيض بالقذف]
(سُئِلَ) عَنْ لَفْظِ التَّعْرِيضِ هَلْ هُوَ قَذْفٌ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَغَيْرِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَفْظَ التَّعْرِيضِ لَيْسَ مَدْلُولُهُ الْقَذْفَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ أَهْلُ مِصْرَ زُنَاةٌ مَثَلًا هَلْ يُحَدُّ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ الْحَدِّ فَهَلْ يَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ غَيْبَةً مُحَرَّمَةً أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ الْقَائِلُ الْمَذْكُورُ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ وَهُوَ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِغَيْبَةٍ.
[القذف بِالْكِنَايَةِ]
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ أَنْتَ عِلْقٌ أَوْ نَادَاهُ بِذَلِكَ هَلْ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي الْقَذْفِ أَمْ كِنَايَةٌ وَهَلْ يُعَزَّرُ بِذَلِكَ لِلْإِيذَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي الْقَذْفِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْقَذْفِ وَيُعَزَّرُ.
[عِفَّة الصَّغِير هَلْ تَسْقُط بِزِنَاهُ]
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا زَنَى الصَّغِيرُ هَلْ تَسْقُطُ عِفَّتُهُ بِحَيْثُ لَوْ قُذِفَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَسْقُطُ عِفَّتُهُ بِذَلِكَ.
(سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ قَالَتْ فُلَانٌ رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي أَوْ نَزَلَ إلَى بَيْتِي وَكَذَّبَهَا هَلْ تُعَزَّرُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تُعَزَّرُ لِإِيذَائِهَا الْمَذْكُورِ.
[بَابُ الْعِدَدِ]
(بَابُ الْعِدَدِ) (سُئِلَ) عَمَّنْ ظَنَّ بُلُوغَ مُطَلَّقَتِهِ سِنَّ الْيَأْسِ بِقَرَائِنَ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ وَادَّعَتْ
стр. 913
بُلُوغَهَا ذَلِكَ وَانْقِطَاعَ حَيْضِهَا فَهَلْ يُحْكَمُ بِأَنَّ عِدَّةَ طَلَاقِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَوْ بِحَلِفِهَا عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ لِذَلِكَ مِنْ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ بِبُلُوغِهَا سِنَّ الْيَأْسِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَخِيرِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ سِنُّ الشَّاهِدِ بِسِنِّ الْيَأْسِ مِثْلَ سِنِّهَا أَوْ أَكْثَرَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ حَتَّى تَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى حَلِفِهَا عَلَى ذَلِكَ
(سُئِلَ) هَلْ الْمُفْتَى بِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَ رَجْعِيًّا وَعَاشَرَهَا حَتَّى مَضَتْ الْأَقْرَاءُ أَوْ الْأَشْهُرُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ أَمْ صِحَّتُهَا وَهَلْ يَتَوَارَثَانِ وَيَصِحُّ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَاللِّعَانُ وَتَجِبُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى وَهَلْ يُحَدُّ إذَا وَطِئَهَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ الرَّجْعَةِ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْهَا وَلَا الظِّهَارُ وَلَا اللِّعَانُ وَلَا تَجِبُ لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا كِسْوَةٌ وَتَجِبُ لَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا بَائِنٌ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَلَا يُحَدُّ إذَا وَطِئَهَا
(سُئِلَ) عَمَّنْ لَزِمَهَا عِدَّتَانِ لِشَخْصٍ إحْدَاهُمَا حَمْلٌ وَالْأُخْرَى أَقَرَاءٌ وَمَضَتْ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ الْوَضْعِ هَلْ تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ الْأُخْرَى؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ الْأُخْرَى بَلْ تَتَدَاخَلَانِ وَتَنْقَضِيَانِ بِالْوَضَعِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجْعِيَّةٍ
стр. 914
نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ هَلْ الْأَرْجَحُ كَوْنُهُ لِلثَّانِي أَوْ عَرْضُهُ عَلَى الْقَائِفِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَرْجَحَ كَوْنُهُ لِلثَّانِي.
(سُئِلَ) عَنْ الرَّجْعِيَّةِ هَلْ لِمُطَلِّقِهَا أَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ مَسْكَنِ الْفِرَاقِ إلَى أَيِّ مَسْكَنٍ شَاءَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نَقْلُهَا مِنْ مَسْكَنِ الْفِرَاقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ أَوْلَى لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ اهـ وَإِنْ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ بِخِلَافِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ هَلْ تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مَكِّيَّةٍ وَأَقَامَتْ مَعَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً وَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدَيْنِ ثُمَّ حَمَلَتْ بِثَالِثٍ ثُمَّ سَافَرَ الزَّوْجُ وَوَلَدَتْ فِي غَيْبَتِهِ فَحَضَرَ الزَّوْجُ حَالَ نِفَاسِهَا فَوَجَدَهَا تَهَيَّأَتْ لِلسَّفَرِ إلَى مَكَّةَ وَسَافَرَتْ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطَأَهَا الزَّوْجُ فَغَابَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَضَرَتْ إلَى مِصْرَ وَمَعَهَا وَلَدٌ رَابِعٌ عُمُرُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَسَأَلَهَا الزَّوْجُ عَنْ ذَلِكَ فَادَّعَتْ أَنَّهَا لَمَّا وَضَعَتْ الْأَوَّلَ تَأَخَّرَ هَذَا الثَّانِي فِي
стр. 915
بَطْنِهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ سَنَتَيْنِ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَ مِنْ وَضْعِهَا الْأَوَّلِ وَإِلَى تَارِيخِهِ لَمْ يَطَأْهَا وَالزَّوْجَةُ مُصَدِّقَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يَتْبَعُ الْوَلَدُ الثَّانِي الزَّوْجَ وَهَلْ يُمْكِنُ إقَامَةُ التَّوْأَمِ بَعْدَ أَخِيهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ سَنَتَيْنِ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْحَقُ الْوَلَدُ الثَّانِي الزَّوْجَ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِالزَّوْجِ إمْكَانُ كَوْنِهِ مِنْهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الزَّوْجَةِ إنَّهُ تَوْأَمٌ لِأَنَّهُ مَتَى تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَلَيْسَا بِتَوْأَمَيْنِ بَلْ لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ إنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَتْ امْرَأَةٌ قَبْلَ سِنِّ الْيَأْسِ انْقَطَعَ حَيْضِي ثُمَّ قَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً وَلَمْ أَحِضْ قَطُّ وَأَنَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ ابْتِدَاءً هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى رَحِمِهَا أَمْ لَا لِلتُّهْمَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِأَنَّ إقْرَارَهَا الْأَوَّلَ تَضَمَّنَ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا عَنْهُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَتْ أُرْضِعُ نَظِيفًا أَيْ لَمْ أَحِضْ زَمَنَ الرَّضَاعِ ثُمَّ قَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً بَلْ أَحِيضُ وَأُرْضِعُ وَسِخَةً يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا الثَّانِي لِتَضَمُّنِ دَعْوَاهَا حَيْضَهَا فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهَا بِقَوْلِهَا الْأَوَّلِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَتْ
следующие страницы →