Полный текст (1 335 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
وَوَطْءُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ شُبْهَةَ الْمِلْكِ فِيهَا قَامَتْ مَقَامَ الظَّنِّ فَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ضَعِيفٌ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَمَنْ زَنَى مَرَّةً ثُمَّ صَلُحَ لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا وَسَوَاءٌ قَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا إذَا قَذَفَهُ بِزِنًا بَعْدَهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُحَدُّ إذَا ظَهَرَتْ التَّوْبَةُ وَقُبِلَتْ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الزِّنَا الَّذِي رَمَاهُ بِهِ هَلْ مَا اسْتَظْهَرَهُ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ وَهُوَ الْمَنْقُولُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْجُورِيُّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَادَّعَى الْوِفَاقَ فِيهِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ يَظْهَرُ الْحُكْمُ بِلُزُومِهِ إذَا ظَهَرَتْ التَّوْبَةُ وَقُبِلَتْ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الزِّنَا الْمَذْكُورِ فِي صِيغَةِ الْقَذْفِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ قَدْ اسْتَبْعَدَ عَدَمَ وُجُوبِ الْحَدِّ مُسْتَبْعِدُونَ فِي حَالَةِ إضَافَةِ الْقَذْفِ فِي الزِّنَا إلَى مَا بَعْدَ التَّوْبَةِ وَلَمْ يَعْتَمِدُوهُ وَجْهًا اهـ فَظَهَرَ أَنَّ مَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّارِحُ لَيْسَ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا عَاهِرَةُ هَلْ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الْقَذْفِ أَوْ كِنَايَةً؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الزِّنَا يُقَالُ عَهَرَ فَهُوَ عَاهِرٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ
стр. 912
وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» فَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ لَمْ أَعْلَمْ كَوْنَهُ قَذْفًا وَلَمْ أَنْوِهِ بِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ.
[التَّعْرِيض بالقذف]
(سُئِلَ) عَنْ لَفْظِ التَّعْرِيضِ هَلْ هُوَ قَذْفٌ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَغَيْرِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَفْظَ التَّعْرِيضِ لَيْسَ مَدْلُولُهُ الْقَذْفَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ أَهْلُ مِصْرَ زُنَاةٌ مَثَلًا هَلْ يُحَدُّ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ الْحَدِّ فَهَلْ يَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ غَيْبَةً مُحَرَّمَةً أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ الْقَائِلُ الْمَذْكُورُ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ وَهُوَ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِغَيْبَةٍ.
[القذف بِالْكِنَايَةِ]
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ أَنْتَ عِلْقٌ أَوْ نَادَاهُ بِذَلِكَ هَلْ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي الْقَذْفِ أَمْ كِنَايَةٌ وَهَلْ يُعَزَّرُ بِذَلِكَ لِلْإِيذَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي الْقَذْفِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْقَذْفِ وَيُعَزَّرُ.
[عِفَّة الصَّغِير هَلْ تَسْقُط بِزِنَاهُ]
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا زَنَى الصَّغِيرُ هَلْ تَسْقُطُ عِفَّتُهُ بِحَيْثُ لَوْ قُذِفَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَسْقُطُ عِفَّتُهُ بِذَلِكَ.
(سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ قَالَتْ فُلَانٌ رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي أَوْ نَزَلَ إلَى بَيْتِي وَكَذَّبَهَا هَلْ تُعَزَّرُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تُعَزَّرُ لِإِيذَائِهَا الْمَذْكُورِ.
[بَابُ الْعِدَدِ]
(بَابُ الْعِدَدِ) (سُئِلَ) عَمَّنْ ظَنَّ بُلُوغَ مُطَلَّقَتِهِ سِنَّ الْيَأْسِ بِقَرَائِنَ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ وَادَّعَتْ
стр. 913
بُلُوغَهَا ذَلِكَ وَانْقِطَاعَ حَيْضِهَا فَهَلْ يُحْكَمُ بِأَنَّ عِدَّةَ طَلَاقِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَوْ بِحَلِفِهَا عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ لِذَلِكَ مِنْ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ بِبُلُوغِهَا سِنَّ الْيَأْسِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَخِيرِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ سِنُّ الشَّاهِدِ بِسِنِّ الْيَأْسِ مِثْلَ سِنِّهَا أَوْ أَكْثَرَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ حَتَّى تَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى حَلِفِهَا عَلَى ذَلِكَ
(سُئِلَ) هَلْ الْمُفْتَى بِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَ رَجْعِيًّا وَعَاشَرَهَا حَتَّى مَضَتْ الْأَقْرَاءُ أَوْ الْأَشْهُرُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ أَمْ صِحَّتُهَا وَهَلْ يَتَوَارَثَانِ وَيَصِحُّ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَاللِّعَانُ وَتَجِبُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى وَهَلْ يُحَدُّ إذَا وَطِئَهَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ الرَّجْعَةِ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْهَا وَلَا الظِّهَارُ وَلَا اللِّعَانُ وَلَا تَجِبُ لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا كِسْوَةٌ وَتَجِبُ لَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا بَائِنٌ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَلَا يُحَدُّ إذَا وَطِئَهَا
(سُئِلَ) عَمَّنْ لَزِمَهَا عِدَّتَانِ لِشَخْصٍ إحْدَاهُمَا حَمْلٌ وَالْأُخْرَى أَقَرَاءٌ وَمَضَتْ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ الْوَضْعِ هَلْ تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ الْأُخْرَى؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ الْأُخْرَى بَلْ تَتَدَاخَلَانِ وَتَنْقَضِيَانِ بِالْوَضَعِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجْعِيَّةٍ
стр. 914
نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ هَلْ الْأَرْجَحُ كَوْنُهُ لِلثَّانِي أَوْ عَرْضُهُ عَلَى الْقَائِفِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَرْجَحَ كَوْنُهُ لِلثَّانِي.
(سُئِلَ) عَنْ الرَّجْعِيَّةِ هَلْ لِمُطَلِّقِهَا أَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ مَسْكَنِ الْفِرَاقِ إلَى أَيِّ مَسْكَنٍ شَاءَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نَقْلُهَا مِنْ مَسْكَنِ الْفِرَاقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ أَوْلَى لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ اهـ وَإِنْ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ بِخِلَافِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ هَلْ تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مَكِّيَّةٍ وَأَقَامَتْ مَعَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً وَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدَيْنِ ثُمَّ حَمَلَتْ بِثَالِثٍ ثُمَّ سَافَرَ الزَّوْجُ وَوَلَدَتْ فِي غَيْبَتِهِ فَحَضَرَ الزَّوْجُ حَالَ نِفَاسِهَا فَوَجَدَهَا تَهَيَّأَتْ لِلسَّفَرِ إلَى مَكَّةَ وَسَافَرَتْ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطَأَهَا الزَّوْجُ فَغَابَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَضَرَتْ إلَى مِصْرَ وَمَعَهَا وَلَدٌ رَابِعٌ عُمُرُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَسَأَلَهَا الزَّوْجُ عَنْ ذَلِكَ فَادَّعَتْ أَنَّهَا لَمَّا وَضَعَتْ الْأَوَّلَ تَأَخَّرَ هَذَا الثَّانِي فِي
стр. 915
بَطْنِهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ سَنَتَيْنِ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَ مِنْ وَضْعِهَا الْأَوَّلِ وَإِلَى تَارِيخِهِ لَمْ يَطَأْهَا وَالزَّوْجَةُ مُصَدِّقَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يَتْبَعُ الْوَلَدُ الثَّانِي الزَّوْجَ وَهَلْ يُمْكِنُ إقَامَةُ التَّوْأَمِ بَعْدَ أَخِيهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ سَنَتَيْنِ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْحَقُ الْوَلَدُ الثَّانِي الزَّوْجَ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِالزَّوْجِ إمْكَانُ كَوْنِهِ مِنْهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الزَّوْجَةِ إنَّهُ تَوْأَمٌ لِأَنَّهُ مَتَى تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَلَيْسَا بِتَوْأَمَيْنِ بَلْ لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ إنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَتْ امْرَأَةٌ قَبْلَ سِنِّ الْيَأْسِ انْقَطَعَ حَيْضِي ثُمَّ قَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً وَلَمْ أَحِضْ قَطُّ وَأَنَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ ابْتِدَاءً هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى رَحِمِهَا أَمْ لَا لِلتُّهْمَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِأَنَّ إقْرَارَهَا الْأَوَّلَ تَضَمَّنَ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا عَنْهُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَتْ أُرْضِعُ نَظِيفًا أَيْ لَمْ أَحِضْ زَمَنَ الرَّضَاعِ ثُمَّ قَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً بَلْ أَحِيضُ وَأُرْضِعُ وَسِخَةً يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا الثَّانِي لِتَضَمُّنِ دَعْوَاهَا حَيْضَهَا فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهَا بِقَوْلِهَا الْأَوَّلِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَتْ
стр. 916
وَصَلْت إلَى سِنِّ الْيَأْسِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَمْ لَا كَمَا لَوْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ مَعَ تَكْذِيبِ الْمُطَلِّقِ لَهَا رُجُوعُ النِّزَاعِ فِيهَا إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْمُصَدَّقُ فِي أَصْلِهِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ صَارَتْ الْحُرَّةُ الْمُعْتَدَّةُ أَمَةً لِالْتِحَاقِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ هَلْ تُكْمِلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ أَوْ تَرْجِعُ إلَى عِدَّةِ أَمَةٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تُكْمِلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ تَزَوَّجَ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ ظَانًّا انْقِضَاءَهَا فَحَبِلَتْ مِنْهُ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهِ مَعَ بَقَاءِ عِدَّةِ الْمُطَلِّقِ أَمْ لَا وَهَلْ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلٌ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّ الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَ فِي الْخَادِمِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَالَ لَوْ حَمَلَتْ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَأَرَادَ وَاطِئُ الشُّبْهَةِ نِكَاحَهَا فِي عِدَّتِهِ كَانَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَرَادَهُ الْمُطَلِّقُ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نِكَاحَ الْأَجْنَبِيِّ فِي عِدَّتِهِ بَاطِلٌ قَطْعًا لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَكَيْفَ يَجُوزُ نِكَاحُهَا لِأَجْنَبِيٍّ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الزَّوْجِ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِالْمَنْعِ اهـ ثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ مَا خَالَفَ الْإِمَامُ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فِيهِ مِنْ جَرَيَانِ
стр. 917
الْخِلَافِ الرَّاجِحُ فِيهِ أَيْضًا الْمَنْعُ لِأَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَرَادَهُ الْمُطَلِّقُ الْمَنْعُ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ فَمَا الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ جَمِيعِهِ وَمَا الصَّوَابُ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ نِكَاحَهَا فِي عِدَّتِهِ مَعَ بَقَاءِ عِدَّةِ الْمُطَلِّقِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ كَالصَّرِيحِ فِي الْجَزْمِ بِهِ هُوَ وَاضِحٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ بَلْ جَزَمَ الشَّيْخَانِ فِي مَوْضِعٍ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُطَلِّقِ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ وَلَمْ يَحْكِيَا خِلَافًا فِيهِ وَأَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ نَقْلَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُ نِكَاحٍ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ وَمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ عَزْوِ الظَّاهِرِ إلَخْ إلَى الْإِمَامِ تُخَالِفُهُ عِبَارَةُ الْخَادِمِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَأَرَادَ الْوَاطِئُ بِالشُّبْهَةِ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي عِدَّةِ نَفْسِهِ كَانَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ سَبَقَتْ عِدَّةُ الزَّوْجِ وَأَرَادَ تَجْدِيدَ نِكَاحِهَا وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الشُّبْهَةِ لِأَنَّهَا الْآنَ مُعْتَدَّةٌ عَنْ أَجْنَبِيٍّ حَامِلٌ مِنْهُ إلَخْ وَالْعَجَبُ مِنْ سُكُوتِ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلِهِ فِي الْمَطْلَبِ فَتَحَصَّلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا يَصِحُّ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ وَلَا يَصِحُّ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ وَصَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نِكَاحَ
стр. 918
الْأَجْنَبِيِّ فِي عِدَّتِهِ بَاطِلٌ قَطْعًا لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَكَيْفَ يَجُوزُ نِكَاحُهَا لِأَجْنَبِيٍّ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الزَّوْجِ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِالْمَنْعِ اهـ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ مَضْمُونُهُ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَالصَّوَابُ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ
(سُئِلَ) عَمَّنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا ثُمَّ مَضَى أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ تَضَعْهُ فَهَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بِوَضْعِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ لَا يُقَالُ قَدْ يَطُولُ مُكْثُهُ فَتَتَضَرَّرُ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا اعْتِبَارَ بِذَلِكَ فَقَدْ قَالُوا إنَّهُ لَوْ مَكَثَ فِي بَطْنِهَا لِتَمَامِ الْأَرْبَعِ سِنِينَ حَيًّا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إلَّا بِوَضْعِهِ وَقَالُوا فِيمَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا فِي غَيْرِ أَوَانِهِ تَصْبِرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَأَيْضًا فَإِنَّهَا بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ تَسْتَعْمِلَ مَا يَحْصُلُ بِهِ وَضْعُهُ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا تَنْقَضِي بِنَوْعٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ؛ الْأَوَّلُ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ وَهِيَ لِحُرَّةٍ حَامِلٍ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ أَوْ لِحَامِلٍ مِنْ الزِّنَا
стр. 919
الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَهِيَ لِحُرَّةٍ حَامِلٍ لَمْ تَحِضْ أَوْ تَحَيَّرَتْ أَوْ يَئِسَتْ الثَّالِثُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَالنَّوْعَانِ الْأَوَّلَانِ مَنْفِيَّانِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَتَعَيَّنَ الثَّالِثُ وَإِلَّا يَلْزَمُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِنَوْعٍ رَابِعٍ لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَئِمَّةُ وَقَدْ قَالُوا لَا تَنْقَضِي بِانْفِصَالِ أَوَّلِ التَّوْأَمَيْنِ لِأَنَّهَا لَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَحْصُلْ بِهِ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا وَتَنْقَضِي بِانْفِصَالِ ثَانِيهِمَا وَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَكْثَرَ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ فَإِنَّ صُورَتَهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ قَبْلَهَا.
[عدة الْأَمَة الْمُتَحَيِّرَة]
(سُئِلَ) عَنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ طَلُقَتْ أَوَّلَ شَهْرٍ اعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ أَوْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرُ فَبِبَاقِيهِ وَشَهْرٍ بَعْدَهُ أَوْ دُونَ ذَلِكَ اعْتَدَّتْ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ بِشَهْرَيْنِ وَإِنْ قَالَ الْبَارِزِيُّ إنَّ الْأَمَةَ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ الْأَشْهُرَ أَصْلٌ فِي حَقِّهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ مُسِخَ زَوْجُهَا فَهَلْ يُفْصَلُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَمْوَاتِ كَحَجَرٍ فَتَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَوْ مِنْ الْأَحْيَاءِ كَتِمْسَاحٍ فَعِدَّتُهَا كَعِدَّةِ الْأَحْيَاءِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ طَلَاقٍ إنْ مُسِخَ زَوْجُهَا حَيَوَانًا أَوْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنْ مُسِخَ حَجَرًا
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ سِنَّ الْيَأْسِ عِنْدَ إرَادَةِ
стр. 920
التَّزْوِيجِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِهِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَأَقَامَتْ مَعَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ تَحْبَلْ ثُمَّ حَبِلَتْ فَذَكَرَتْ أَنَّ فُلَانَةَ أَتَتْ لَهَا بِمَاءِ أَجْنَبِيٍّ تَحَمَّلَتْ بِهِ فَحَبِلَتْ مِنْهُ وَصَدَّقَهَا زَوْجُهَا وَتِلْكَ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ الْحَمْلُ لَاحِقٌ بِالزَّوْجِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا ذُكِرَ أَوْ يُعْرَضُ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِالزَّوْجِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا ذُكِرَ.
[بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ]
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ) (سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ أَوْلَدَ أَمَتَهُ بِنْتًا ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ بِنْتًا أُخْرَى ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ طَلَبَتْهُ إلَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَطَالَبَتْهُ بِفَرْضٍ لِلْبِنْتَيْنِ فَاعْتَرَفَ بِالْبِنْتِ الْأُولَى وَأَنْكَرَ الثَّانِيَةَ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ مُسْتَوْلَدَتَهُ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ وِلَادَتِهَا الْبِنْتَ الْأُولَى فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي نَفْيِ الثَّانِيَةِ عَنْهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تَنْتَفِي الْبِنْتُ الثَّانِيَةُ عَنْهُ بِحَلِفِهِ الْمَذْكُورِ إحَالَةً عَلَى فِرَاشِ النِّكَاحِ بَلْ لَوْ أَنْكَرَ وَطْأَهَا أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا بَعْدَ وِلَادَتِهَا الْبِنْتَ الْأُولَى لَمْ تَلْحَقْهُ الْبِنْتُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّ فِرَاشَ أُمِّهَا انْقَطَعَ بِوِلَادَتِهَا الْبِنْتَ الْأُولَى لِأَنَّهَا قَبْلَهَا لَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ
стр. 921
الِاسْتِيلَادِ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَمَّا هِيَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ فِرَاشَهَا لَا يَنْقَطِعُ بِوِلَادَتِهَا وَلَا بِدَعْوَى اسْتِبْرَائِهَا أَوْ إنْكَارِ وَطْئِهَا وَالْحَلِفِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُزَوِّجْهَا وَتَأْتِي بِوَلَدٍ يُمْكِنُ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اشْتَرَى أَمَةً مِنْ امْرَأَةٍ حَامِلًا مِنْ الزِّنَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ أَمْ لَا (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ لِتَزْوِيجِ الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ فِرَاشًا لِغَيْرِ مَنْ يُرِيدُ تَزَوُّجَهَا
[مَا يَقُول عِنْد الْحُلْف عَلَى الِاسْتِبْرَاء]
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَإِذَا حَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَهَلْ يَقُولُ اسْتَبْرَأْتهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَتِهَا هَذَا الْوَلَدَ أَوْ يَقُولُ وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي فِيهِ وَجْهَانِ مَا الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ هُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَافٍ فِي حَلِفِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْأَمَةِ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ هَلْ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِشَهْرٍ أَمْ بِحَيْضَةٍ إنْ كَانَتْ تَرَى الدَّمَ مَعَ الْحَمْلِ وَجَعَلْتُمُوهُ حَيْضًا مِنْ الزِّنَا كَالْعَدَمِ أَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَضَعَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِمُشْتَرِي الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَطْؤُهَا بَعْدَ الْحَيْضَةِ
стр. 922
لِحُصُولِ اسْتِبْرَائِهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الْعِدَدِ إنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ خِلَافَهُ لِتَفْرِيعِهِمَا حُصُولَ اسْتِبْرَائِهَا بِهَا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَكَذَا بَعْدَ الشَّهْرِ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ مَلَكَ أَمَةً ثُمَّ بَاعَهَا الْآخَرُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ تَقَايَلَا فِي الْمَجْلِسِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ أَمْ تَبْنِي؟ وَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاءُ ذَاتِ الْحَيْضِ بِحَيْضَةٍ أَمْ لَا؟ وَهَلْ إذَا كَانَ الْبَيْعُ وَالتَّقَايُلُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ ثَانِيًا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ تَبْنِي وَلَا اسْتِبْرَاءَ فِي الشِّقِّ الثَّانِي.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى أَمَةً ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَهَلْ إذَا حَاضَتْ حَالَ الْحَمْلِ يَكْفِيهِ ذَلِكَ فِي جَوَازِ وَطْئِهَا أَمْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِ وَإِذَا لَمْ تَحِضْ حَالَ الْحَمْلِ هَلْ يَكْفِيهِ الْوَضْعُ فِي جَوَازِ الْوَطْءِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ بَعْدَهُ لِكَوْنِهِ مِنْهُ وَإِذَا قُلْتُمْ لَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ بَعْدَهُ هَلْ يَقُومُ النِّفَاسُ مَقَامَهَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ بَعْدَ النِّفَاسِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ ذَلِكَ فِي جَوَازِ وَطْئِهِ
стр. 923
إيَّاهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ حَمْلِهَا فَإِذَا وَضَعَتْهُ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَحِضْ حَالَ حَبَلِهَا.
[بَابُ الرَّضَاعِ]
(بَابُ الرَّضَاعِ) (سُئِلَ) هَلْ يُحْتَاجُ فِي إقْرَارِ غَيْرِ الْفَقِيهِ بِالرَّضَاعِ إلَى ذِكْرِ شُرُوطِهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَخْبَرَتْهُ أَمَةٌ بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْ مَنْ يُرِيدُ التَّزَوُّجَ بِهَا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ أَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْهَا قَبْلَ إتْمَامِهَا حَوْلَيْنِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا وَإِلَّا جَازَ لَهُ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَتْ لَهُ زَوْجَةُ عَمِّهِ أَنَا أَرْضَعْتُك فَقَالَ خَمْسًا أَمْ أَقَلَّ فَقَالَتْ لَا أَدْرِي فَهَلْ يَنْقُضُ لَمْسُهَا وُضُوءَهُ وَهَلْ يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِبِنْتِهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا وُضُوءَهُ وَيَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِبِنْتِهَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ تَمَّ الْحَوْلَانِ فِي أَثْنَاءِ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ هَلْ يُؤَثِّرُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الرَّضَاعَ الْمَذْكُورَ يُؤَثِّرُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَقَرَّتْ أَنَّ سَيِّدَهَا أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ يُقْبَلُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا عَلَى سَيِّدِهَا.
[بَابُ النَّفَقَاتِ]
(بَابُ النَّفَقَاتِ) (سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ سُقُوطُ نَفَقَةِ السَّفِيهَةِ بِأَكْلِهَا مَعَ
стр. 924
زَوْجِهَا عَلَى الْعَادَةِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ الْمُفْتَى بِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي فَتَاوِيهِ وَقَالَ الْبَكْرِيُّ لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّيْخَانِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّيْخَ ذَكَرَ ذَلِكَ تَفَقُّهًا أَمْ الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ بِأَكْلِهَا مَعَ زَوْجِهَا عَلَى الْعَادَةِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ صَغِيرَةً أَمْ مَجْنُونَةً أَمْ سَفِيهَةً وَسَكَتَ عَنْهَا فِي الرَّوْضَةِ لِفَهْمِهَا مِنْ الصَّغِيرَةِ وَلِهَذَا قَالَ الْأَصْفُونِيُّ فِي مُخْتَصَرِهَا فَلَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ كَالْعَادَةِ فَالْأَصَحُّ سُقُوطُ نَفَقَتِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي مُخْتَصَرِهَا وَلَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ بِرِضَاهَا وَهِيَ رَشِيدَةٌ أَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَقَالَ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِهَا هَذَا فِي رَشِيدَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ أَكَلَتْ بِإِذْنِ الْقَيِّمِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْإِسْنَوِيُّ وَالْعِرَاقِيُّ عَقِبَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ إنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَالِغَةِ تَعْبِيرٌ نَاقِصٌ فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ سَفِيهَةً أَوْ مَجْنُونَةً فَتَكُونُ كَالصَّغِيرَةِ فَالصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِالرَّشِيدَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ أَيْ لِحَجْرِ سَفَهٍ أَوْ صِبًا
стр. 925
أَوْ جُنُونٍ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا فِيهِ أَيْ فَلَا تَسْقُطُ قَطْعًا وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا خِلَافٍ.
وَقَدْ اقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهَا لَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا سَقَطَتْ عَلَى الصَّحِيحِ كَالرَّشِيدَةِ وَقَضِيَّةُ الْقِيَاسِ أَنَّ إذْن الْوَلِيِّ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ يَكُونُ الْحَظُّ لَهَا فِيهِ أَمَّا لَوْ كَانَ حَظُّهَا فِي أَخْذِ الْمِقْدَارِ لَهَا لِكَوْنِهَا زَهِيدَةً أَوْ عَلِيلَةً فَلَا وَيَكُونُ إذْنُ الْوَلِيِّ كَعَدَمِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِي خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ لَهَا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ أَيْ بِحَجْرِ سَفَهٍ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٍ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا أَيْ فَلَا تَسْقُطُ قَطْعًا وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ الْغَرْقِيُّ عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ أَيْ بِحَجْرٍ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٍ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا أَيْ فَلَا تَسْقُطُ قَطْعًا وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا وَقَالَ النَّاشِرِيُّ عَقِبَ قَوْلِ الْحَاوِي أَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ هَذَا فِي حَقِّ رَشِيدَةٍ مُخْتَارَةٍ أَكَلَتْ مَعَهُ الْكِفَايَةَ أَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا أَذِنَ لَهَا وَلِيُّهَا وَكَانَ لَهَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ فَالزَّوْجُ مُتَطَوِّعٌ وَلَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ نَفَقَتُهَا قَطْعًا أَمَّا الْأَمَة الَّتِي تَجِبُ نَفَقَتُهَا فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ سَيِّدِهَا الْمُطْلَقُ لَا إذْنُهَا
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَبَسَتْهُ
стр. 926
زَوْجَتُهُ عَلَى دَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ فَهَلْ يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَهُوَ بِالسِّجْنِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَلَا كِسْوَةٌ لِمُدَّةِ حَبْسِهِ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِسَبَبِهَا كَمَا لَوْ حُبِسَتْ وَلَوْ ظُلْمًا بَلْ أَوْلَى لِتَمَكُّنِهَا مِنْ إطْلَاقِهِ أَوْ تَمْكِينِهِ مِنْهَا حَالَ كَوْنِهِ مَحْبُوسًا.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا أَكَلَتْ غَيْرُ الرَّشِيدَةِ مَعَ زَوْجِهَا عَلَى الْعَادَةِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا وَهَلْ لِزَوْجِهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَهُ وَلَمْ أَرَ مَا عُزِيَ لِلْعِرَاقِيِّ فِي فَتَاوِيهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ لَاعَبَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَأَمْنَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ثَمَنُ مَاءِ غُسْلِهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ لَمَسَ أَجْنَبِيَّةً فَنَقَضَ وُضُوءَهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَاؤُهَا أَوْ يُفَصَّلُ فَيَجِبُ إنْ كَانَ بِشُبْهَةٍ كَوُجُوبِ الْمَهْرِ بِوَطْئِهَا أَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى اللَّامِسِ مَاءُ وُضُوءِ تِلْكَ الْمَلْمُوسَةِ مُطْلَقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَنَّ وُجُوبَ الْمَهْرِ فِيهِ لِانْتِفَاءِ زِنَا الْمَوْطُوءَةِ وَعِلَّةُ وُجُوبِ مَاءِ وُضُوءِ الْمَلْمُوسَةِ عَلَى لَامِسهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَوْنِهِ بِسَبَبِهِ وَكَوْنِهِ زَوْجًا
стр. 927
وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا مَاءُ وُضُوئِهِ إذَا لَمَسَتْهُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَتَسَلَّمَهَا وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مُدَّةً وَلَمْ يَطَأْهَا وَلَا اسْتَمْتَعَ بِهَا هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْهُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ أَوْ يَوْمٍ هَلْ يَجِبُ لَهَا كِسْوَةُ فَصْلٍ كَامِلٍ وَنَفَقَةُ يَوْمٍ كَامِلٍ أَمْ يَجِبُ لَهَا بِقِسْطِ مَا مَضَى خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِ وَمَا الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَالنَّوَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِمَا وَالرُّويَانِيِّ وَالنَّوَوِيِّ فِي تَجْرِبَتِهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَالْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْكِسْوَةَ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْفَصْلِ وَالنَّفَقَةَ بِأَوَّلِ الْيَوْمِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ خَدَمَتْ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا أَوْ اسْتَأْجَرَتْ مَنْ يَخْدُمُهَا هَلْ تَسْقُطُ النَّفَقَةُ أَوْ الْأُجْرَةُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ عَنْ الزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُسَمَّاةَ لَازِمَةٌ لِلزَّوْجَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ نِكَاحٍ حَكَمَ بِمُوجَبِهِ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ ثُمَّ مَكَّنَتْ الزَّوْجَةُ وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا وَلَمْ يَكْسُهَا فَهَلْ لِلْحَاكِمِ الْحَنَفِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِسُقُوطِهَا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ
стр. 928
الْحَنَفِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِسُقُوطِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَا تَضْمَنَّهُ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ إذْ قَوْلُهُ بِمُوجَبِهِ مِنْ قَوْلِهِ حَكَمْت بِمُوجَبِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ حَكَمْتُ بِكُلِّ مُقْتَضًى مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ وَمِنْهَا أَنَّ نَفَقَتَهَا وَكِسْوَتَهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَقَدْ قَالُوا إنْ شُرِطَ فِي النِّكَاحِ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَشَرْطِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ وَفَسَدَ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُوجِبِ الْعَقْدِ، وَقَالُوا لَوْ حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَلَوْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِمُوجَبِهِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِمَنْعِ بَيْعِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَرَّرَ لِزَوْجَتِهِ فِي كَسَاوِيهَا كُلَّ شَهْرٍ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَى يَدِ حَاكِمٍ حَنَفِيٍّ أَوْ مَالِكِيٍّ هَلْ لِلشَّافِعِيِّ نَقْضُهُ وَالْإِلْزَامُ بِالْأَصْنَافِ فِي الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إذَا رَجَعَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ الرِّضَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الثُّبُوتُ عِنْدَ ذَلِكَ الْحَاكِمِ حُكْمًا فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ الْإِلْزَامُ الْمَذْكُورُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْحُكَّامُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَرَّرَ لِزَوْجَتِهِ كِسْوَةً كُلَّ فَصْلٍ مَثَلًا كَذَا كَذَا نِصْفٍ وَحَكَمَ بِذَلِكَ مَنْ يَرَى صِحَّتَهُ ثُمَّ إنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْفِرَاشَ وَالْغِطَاءَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهَا
стр. 929
مِنْ جُمْلَةِ الْمَبْلَغِ الَّذِي قَرَّرَهُ لَهَا فِي نَظِيرِ الْكِسْوَةِ الْمَذْكُورَةِ وَتَرَكَهَا بِلَا فِرَاشٍ وَبِلَا غِطَاءٍ حَتَّى أَضَرَّ بِهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا لَا تَحْتَرِفُ بِحِرْفَةٍ مِنْ غَزْلٍ أَوْ تَطْرِيزٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِتَشْتَرِيَ لَهَا فَرْشًا وَغِطَاءً لِكَوْنِهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهِيَ مُشْتَغِلَةٌ بِهِ فَهَلْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَرْشِ وَالْغِطَاءِ فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ الَّذِي فِي عِصْمَتِهِ وَالزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهَا مُطَالَبَتَهُ بِالْفَرْشِ وَالْغِطَاءِ بِجَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَلِمَا تَسْتَحِقُّهُ مِنْهُمَا فِي الْحَالِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ يَخْدُمُهَا فِي بَيْتِ أَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا أَوْ أُخْتِهَا هَلْ تَسْتَحِقُّ الْإِخْدَامَ عَلَى الزَّوْجِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُخْدَمَ بِأَمَةٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مِمَّنْ تُخْدَمُ عَادَةً فِي بَيْتِ أَبِيهَا اسْتَحَقَّتْ إخْدَامَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَإِلَّا فَلَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ تُخْدَمُ وَمَضَتْ مُدَّةٌ مِنْ غَيْرِ إخْدَامٍ هَلْ تُطَالِبُ الزَّوْجَ بِأُجْرَةِ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِأُجْرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ خَرَجَتْ امْرَأَةٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ مِنْ غَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا مِنْ مَسْكَنٍ غَيْرِ لَائِقٍ بِهَا مَعَ قُدْرَةِ الزَّوْجِ عَلَى اللَّائِقِ بِهَا أَوْ مِنْ لَائِقٍ لَكِنْ مَعَهَا فِيهِ مَنْ لَا تَسْكُنُ مَعَهُ فِيهِ إلَّا بِرِضَاهَا كَأُمِّ الزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ الْأُخْرَى
стр. 930
هَلْ تَسْقُطُ بِالْخُرُوجِ الْمَذْكُورِ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ الْمَذْكُورُ أَمْ لَا يَسْقُطُ ذَلِكَ إلَّا بِالْخُرُوجِ مِنْ مَسْكَنٍ لَائِقٍ لَيْسَ مَعَهَا فِيهِ مَنْ لَا تُسَاكِنُهُ إلَّا بِرِضَاهَا إذَا كَانَ الْخُرُوجُ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِغَيْرِ إذْنٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِخُرُوجِهَا الْمَذْكُورِ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا فَقَدْ قَالُوا إنَّ خُرُوجَهَا مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا بِلَا إذْنٍ مِنْهُ نُشُوزٌ وَاسْتَثْنَوْا خُرُوجَهَا لِأُمُورٍ ذَكَرُوهَا لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مَوْجُودًا فِي مَسْأَلَتِنَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَتَأْثَمُ بِخُرُوجِهَا الْمَذْكُورِ إنْ عَلِمَتْ تَحْرِيمَهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ جَاهِلًا عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ هَلْ يَرْجِعُ أَوْ لَا؟ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ إذَا أَنْفَقَ عَلَى مَا صَارَ إلَيْهِ بِنِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ فَاسِدٍ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَمَا الْفَرْقُ وَهَلْ إذَا نَشَزَتْ وَرَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ لَوَازِمِهَا وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِبَذْلِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا مُدَّةَ نُشُوزِهَا ظَانًّا وُجُوبَ مُؤْنَتِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً أَوْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا، أَمَّا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ رَشِيدٍ فَلِوَلِيِّهِ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ وَالْمُشْتَرِي
стр. 931
بِمَا أَنْفَقَاهُ فِي النِّكَاحِ وَالشِّرَاءِ الْفَاسِدَيْنِ وَإِنْ ظَنَّا وُجُوبَهُ عَلَيْهِمَا وَالْفَرْقُ أَنَّهُمَا شَرَطَا فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَا ذَلِكَ بِوَضْعِ الْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَتُجْبَرُ الزَّوْجَةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى عَوْدِهَا إلَى طَاعَةِ زَوْجِهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ تَزَوَّجَ بِبِنْتِ زَيْنَبَ فَأَبَاحَتْ لَهُ زَيْنَبُ السُّكْنَى بِزَوْجَتِهِ فِي دَارٍ هِيَ سَكَنُ زَيْنَبَ فَسَكَنَ فِيهَا مُدَّةً بِزَوْجَتِهِ يَبِيتُ فِيهَا هُوَ وَزَوْجَتُهُ لَيْلًا وَيَخْرُجُ مِنْهَا دُونَ زَوْجَتِهِ نَهَارًا لِشُغُلِهِ ثُمَّ طَالَبَهُ أَخُو زَيْنَبَ الْمَذْكُورَةِ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ أُجْرَةِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ فَهَلْ تَكُونُ أُجْرَةُ حِصَّتِهِمْ أَرْبَاعًا عَلَى الزَّوْجِ رُبُعُهَا وَعَلَى زَوْجَتِهِ بَاقِيهَا أَوْ تَكُونُ كُلُّهَا عَلَى الزَّوْجِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَجِبُ الْأُجْرَةُ جَمِيعُهَا عَلَى الزَّوْجِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَ الْجِمَاعُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ هَلْ يَحْرُمُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ وَطْءُ أَمَتِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى عَدَمِ صَلَاتِهَا الْمَكْتُوبَةَ.
(سُئِلَ) عَنْ الزَّوْجِ إذَا غَابَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَوْضِعٌ وَكَتَبَ الْحَاكِمُ لِحُكَّامِ الْبِلَادِ الَّتِي تَرِدُهَا الْقَوَافِلُ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ عَادَةً وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهَا وَسَأَلَتْ الزَّوْجَةُ الْحَاكِمَ أَنْ يَفْتَرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى ذِمَّةِ الزَّوْجِ
стр. 932
يُجِيبُهَا أَمْ لَا (فَأَجَابَ) نَعَمْ يَفْرِضُ الْحَاكِمُ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ فِي مَالِ زَوْجِهَا الْحَاضِرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ مِنْهَا فِي الْحَالَيْنِ كَفِيلًا بِمَا يُصْرَفُ إلَيْهَا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ.
[نَفَقَة النَّاشِز]
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ نَشَزَتْ الْمَرْأَةُ لَيْلًا هَلْ تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ الْآتِي أَوْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنَفَقَةِ الْيَوْمِ الْمَاضِي إنْ كَانَ أَنْفَقَهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَنْفَقَ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنَفَقَةِ الْيَوْمِ الْمَاضِي إنْ بَذَلَهُ لَهَا وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ.
(سُئِلَ) عَنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ هَلْ تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِ الْقَاضِي كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ أَمْ لَا كَمَا نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرِهِمْ وَأَيُّ وَقْتٍ يَفْرِضُ الْقَاضِي فِيهِ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تَصِيرُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ دَيْنًا بِفَرْضِ الْقَاضِي وَصُورَتُهُ أَنْ يُقَدِّرَهَا الْقَاضِي وَيَأْذَنَ لِإِنْسَانٍ فِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الطِّفْلِ مَا قَدَّرَهُ فَإِذَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ أَوْ الْمُمْتَنِعِ وَهُوَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الِاقْتِرَاضِ وَأَمَّا إذَا قَالَ الْحَاكِمُ قَدَّرْتُ عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَلَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ دَيْنًا وَلَيْسَ هُوَ مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ وَإِنَّمَا يَفْرِضُهَا لِغَيْبَةِ الْقَرِيبِ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا.
(سُئِلَ) عَنْ
стр. 933
شَخْصٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَقَالَ أَنْفِقِي عَلَيْهِ وَارْجِعِي عَلَيَّ بِذَلِكَ فَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ طَالَبَتْهُ فَأَظْهَرَ لَهَا حُكْمَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ بِإِسْقَاطِ نَفَقَةٍ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ فَهَلْ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ صَحِيحٌ مَانِعٌ لَهَا مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِهَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ عَلَيْهِ وَحُكْمُ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا.
(سُئِلَ) عَنْ إبْرَاءِ الْمَرْأَةِ مِنْ كَسَاوِيهَا هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ إبْرَاءَهَا مِنْ كَسَاوِيهَا قَبْلَ صَيْرُورَتِهَا مَعْلُومَةً لَهَا غَيْرُ صَحِيحٍ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ فَرَضَ عَلَيْهِ شَافِعِيٌّ فَرْضًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَحَكَمَ بِذَلِكَ الْمُخَالِفَ فَهَلْ لِلْمُخَالِفِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِتَقْرِيرِ النَّقْدِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِتَقْرِيرِ النَّقْدِ لِمَا مَرَّ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ فَرَضَ لِوَلَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَرْضًا مُعَيَّنًا وَأَذِنَ لِأُمِّهِ فِي الْإِنْفَاقِ وَالِاسْتِدَانَةِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ وَمَاتَ الْآذِنُ هَلْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ السُّبْكِيّ أَمْ لَا لِقَوْلِهِمْ إنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ أَوْ إذْنِهِ فِي الِاقْتِرَاضِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ لِإِذْنِهِ لَهَا فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ شَخْصٌ أَعْتِقْ عَبْدَك
стр. 934
عَنْ كَفَّارَتِي أَوْ ادْفَعْ إلَى هَذَا الْمِسْكِينِ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا مِنْ زَكَاتِي بَلْ لَوْ سَكَتَ عَنْ رُجُوعِهَا بِهِ رَجَعَتْ بَلْ إذْنُ الْحَاكِمِ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ لِغَيْبَةٍ أَوْ امْتِنَاعٍ كَافٍ فِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ إذْنَهُ فِيهِ أَوْلَى بِالرُّجُوعِ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ يَدْفَعُ لِزَوْجَتِهِ كَتَّانًا فَتَغْزِلُهُ وَيَنْسِجُهُ وَيَكْتَسِي هُوَ وَإِيَّاهَا وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً هَلْ تَسْقُطُ كِسْوَتُهَا بِذَلِكَ وَهَلْ لِوَلِيِّهَا الْمُطَالَبَةُ بِكِسْوَتِهَا وَإِذَا طُولِبَ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى رَضِيَتْ بِأَخْذِ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْ كِسْوَتِهَا وَهِيَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهَا مُطَالَبَتُهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ طَالَبَتْهُ بِكِسْوَتِهَا وَطَالَبَهَا بِقِيمَةِ مَا دَفَعَهُ لَهَا لِأَجْلِ كِسْوَتِهَا
(سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْكِسْوَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الزَّمَانِ وَالْمُتْعَةِ قَبْلَ فَرْضِهَا فَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الْمَرْأَةِ بِقَدْرِ مَا ذَكَرَ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ لَا فَمَا الطَّرِيقُ إلَى صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ فَإِنْ أَرَادَ صِحَّتَهُ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهُمَا ثُمَّ تُبْرِئُ مِنْهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا تَنَازَعَ الزَّوْجُ مَعَ زَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَهِيَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ طَاعَتِهِ أَوْ فِيهِ وَهُوَ يُرِيدُ مَحَلًّا غَيْرَهُ فَادَّعَتْ عَلَيْهِ
стр. 935
بِصَدَاقِهَا أَوْ بِبَقِيَّتِهِ وَبِنَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِمَحَلِّ طَاعَتِهِ بِمَكَانِ كَذَا وَتُطَالِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَطَلَبَتْ مَا ادَّعَتْهُ قَبْلَ النُّقْلَةِ فَهَلْ تُجَابُ هِيَ وَإِنْ تَقَدَّمَ دَعْوَاهُ بِالنُّقْلَةِ أَمْ هُوَ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ دَعْوَاهَا بِمَا ادَّعَتْهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْحَاكِمَ يُقَدِّمُ مَنْ سَبَقَ دَعْوَاهُ.
(سُئِلَ) هَلْ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الْكَسْبُ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ لِعِيَالِهِ الْقَاصِرِينَ وَإِذَا قُلْتُمْ بِوُجُوبِهِ فَهَلْ يَكُونُ طَلَبُ الْعِلْمِ كَسْبًا أَمْ لَا وَهَلْ إذَا اشْتَغَلَ بِهِ تَرَكَ عِيَالَهُ هَلْ يَكُونُ تَضْيِيعًا لِعِيَالِهِ وَيَأْثَمُ بِتَضْيِيعِهِمْ أَمْ لَا؟ وَإِذَا أُطْلِقَ الْكَسْبُ فَمَا الْمُرَادُ بِهِ؟ وَهَلْ إذَا كَانَ لَهُ طِفْلٌ صَغِيرٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ وَلَمْ يَكْتَسِبْ هَلْ يُكْرَهُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَهَلْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ نَفَقَتُهُ أَوْ لَا وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ زَكَاةُ فِطْرٍ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ وَقُلْتُمْ بِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ فِطْرَتِهَا أَمْ لَا وَإِذَا كَانَ لَهُ عَبْدٌ وَلَهُ زَوْجَةٌ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فِي كَسْبِهِ وَإِذَا قُلْتُمْ بِوُجُوبِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ فِطْرَتِهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَهِيَ فَقِيرَةٌ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً فَمَنْ يَكُونُ مُخَاطَبًا بِزَكَاةِ فِطْرَتِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِمُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ
стр. 936
بِمُوَلِّيهِ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَتَلْزَمُ زَكَاةُ فِطْرَةِ الطِّفْلِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَكِفَايَتُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاةُ فِطْرَةِ زَوْجَتِهِ وَتَجِبُ نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ فِي كَسْبِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ فِطْرَتِهَا وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً عَلَى الْأَصَحِّ.
(سُئِلَ) مَا قَوْلُكُمْ عَمَّا فِي فَتَاوِيكُمْ وَهُوَ لَوْ نَشَزَتْ الزَّوْجَةُ بِأَنْ أَمَرَهَا بِالنُّقْلَةِ أَوْ بِعَدَمِهَا فَأَبَتْ أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ وَلَا عُذْرَ أَوْ نَشَزَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَمْتَعَ بِهَا بِأَنَّ نَفَقَتَهَا تَجِبُ مِنْ حِينِ اسْتِمْتَاعِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ هَلْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْإِرْشَادِ كَغَيْرِهِ وَتَعُودُ لِغَدٍ بِعَوْدٍ وَعَلَى الرَّاجِحِ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا وَبِنُشُوزٍ اسْتَرَدَّ مَا لِلْحَالِ أَوْ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِلَوْ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ السَّرَخْسِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا بِقِسْطِ زَمَنِ الطَّاعَةِ أَوَّلًا وَقَدْ نُقِلَ عَنْ فَتْوَى النُّورِ الْمَحَلِّيِّ مَا يُخَالِفُ وَبِمَعْنَاهُ قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَعَزَاهُ لِلرَّوْضَةِ وَلِقَوْلِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فَمَا الْمُعْتَمَدُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا أَفْتَيْت بِهِ قَوْلُ الْإِرْشَادِ وَتَعُودُ لِغَدٍ بِعَوْدٍ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا إذَا نَشَزَتْ بِخُرُوجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ عَادَتْ وَهُوَ حَاضِرٌ وَجَبَ لِغَدِهَا لَا بِيَوْمِ عَوْدِهَا وَلَا قَوْلُهُ
стр. 937
وَبِنُشُوزٍ اسْتَرَدَّ مَا لِلْحَالِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا إذَا نَشَزَتْ فِي يَوْمٍ وَلَوْ سَاعَةً اسْتَرَدَّ مِنْهَا نَفَقَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا أَفْتَيْت بِهِ بِأَنَّ امْتِنَاعَهَا مِنْ النُّقْلَةِ نُشُوزٌ وَيَزُولُ بِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا لِحُصُولِ التَّسْلِيمِ بِهِ مَعَ كَوْنِهَا لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ التَّمَتُّعِ بِهَا وَقَدْ قَالَ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ إنَّهَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ لَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ إلَّا إذَا كَانَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي زَمَنِ الِامْتِنَاعِ فَتَجِبُ وَيَصِيرُ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا عَفْوًا عَنْ النُّقْلَةِ حِينَئِذٍ اهـ وَنَقَلَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَقَرُّوهُ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي حَاوِيهِ وَأَمَّا التَّمْكِينُ فَيَشْتَمِلُ عَلَى أَمْرَيْنِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِمَا أَحَدُهُمَا تَمْكِينُهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَالثَّانِي تَمْكِينُهُ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ حَيْثُ شَاءَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ وَإِلَى غَيْرِهِ مِنْ الْبِلَادِ إذَا كَانَتْ السَّبِيلُ مَأْمُونَةً فَلَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ لِأَنَّ التَّمْكِينَ لَمْ يَكْمُلْ إلَّا أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا فِي زَمَنِ الِامْتِنَاعِ مِنْ النُّقْلَةِ فَيَجِبَ لَهَا النَّفَقَةُ وَيَصِيرَ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا عَفْوًا عَنْ النُّقْلَةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ اهـ وَنَقَلَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَقَرُّوهُ وَنَقَلَ
стр. 938
الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ شَيْخِهِ الشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا إذَا امْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ النُّقْلَةِ وَسَكَنَ الزَّوْجُ فِي بَيْتِهَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا النُّقْلَةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ لِيَتَحَقَّقَ امْتِنَاعُهَا فَإِذَا امْتَنَعَتْ سَقَطَتْ نَفَقَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنَّ نُشُوزَ لَحْظَةٍ مِنْ الْيَوْمِ يُسْقِطُ نَفَقَةَ كُلِّ الْيَوْمِ اهـ وَقَالَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَلَوْ نَشَزَتْ فَغَابَ الزَّوْجُ فَعَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ وَرَفَعَتْ إلَى الْحَاكِمِ لِيُخْبِرَهُ بِذَلِكَ فَإِذَا عَادَ إلَيْهَا أَوْ بَعَثَ وَكِيلَهُ فَاسْتَأْنَفَ تَسْلِيمَهَا عَادَتْ النَّفَقَةُ، وَإِنْ مَضَى زَمَنُ إمْكَانِ الْعَوْدِ وَلَمْ يَعُدْ وَلَا بَعَثَ وَكِيلَهُ عَادَتْ النَّفَقَةُ أَيْضًا وَجُعِلَ كَالْمُسَلَّمِ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ لِأَنَّهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَةِ الزَّوْجِ وَطَاعَتِهِ وَإِنَّمَا تَعُودُ إذَا عَادَتْ إلَى قَبْضَتِهِ.
وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ فِي غَيْبَتِهِ إلَّا بِمَا مَرَّ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْمَنْزِلِ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ بَلْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا فَغَابَ ثُمَّ عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ عَادَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى رَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْقَاضِي وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ وَقَالُوا إنَّهَا إذَا سَافَرَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهَا لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا
стр. 939
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِوُجُودِ التَّمْكِينِ وَعَلَّلَ الرَّافِعِيُّ كَوْنَهَا إذَا سَافَرَتْ مَعَهُ لَا تُعْطَى مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ سَفَرُهَا بِإِذْنِهِ فَهِيَ مَكْفِيَّةٌ بِنَفَقَتِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مَعَهُ وَلَا تُعْطَى مُؤْنَةُ السَّفَرِ لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ بِالْخُرُوجِ اهـ وَقَدْ وَقَفْت عَلَى النُّقُولِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فَلَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَا يُخَالِفُ مَا قُلْته إذْ هِيَ مَفْرُوضَةٌ فِي مُجَرَّدِ التَّمْكِينِ أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِمْتَاعٍ بِهَا وَقَدْ أَحْبَبْتُ ذِكْرَهَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ طُولٌ وَهِيَ قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ أَخْلَى السَّيِّدُ فِي دَارِهِ بَيْتًا وَقَالَ لِلزَّوْجِ تَخْلُو بِهَا فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْعَزِيزِ وَلَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا أَسْكُنُ إلَّا فِي بَيْتِي أَوْ بَيْتِ كَذَا أَوْ بَلَدِ كَذَا فَهِيَ نَاشِزَةٌ لِأَنَّ التَّمْكِينَ التَّامَّ لَمْ يُوجَدْ وَهَذَا كَمَا لَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ وَشَرَطَ أَنْ لَا يَنْقُلَهُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا اهـ وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ التَّسْلِيمُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا أَنَا فِي طَاعَتِكَ فَخُذْنِي إلَى أَيِّ مَكَان شِئْتَ فَإِذَا أَظْهَرَتْ الطَّاعَةَ مِنْ نَفْسِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَقَدْ
стр. 940
جُعِلَتْ مُمَكِّنَةً سَوَاءٌ تَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا، فَأَمَّا إذَا قَالَتْ أُسَلِّمُ نَفْسِي إلَيْك فِي مَنْزِلِي أَوْ فِي مَوْضِعِ كَذَا دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ لَمْ يَكُنْ هَذَا تَسْلِيمًا تَامًّا كَالْبَائِعِ إذَا قَالَ لِلْمُشْتَرِي أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ إلَيْك عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا تَنْقُلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ عَلَى شَرْطِ أَنْ تَتْرُكَهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا لَمْ يَكُنْ تَسَلُّمًا لِلْمَبِيعِ حَتَّى يَجِبَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ عَلَى قَوْلِنَا تَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ اهـ.
وَقَالَ فِيهَا وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِلزَّوْجِ أَذِنْتُ لَك أَنْ تَدْخُلَ مَنْزِلِي مَتَى شِئْت مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَلَكِنْ لَا أُمَكِّنُ الْجَارِيَةَ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ دَارِي فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَهُ النَّفَقَةُ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ فِيهَا حَقًّا فَلَا يُكَلَّفُ إزَالَةَ يَدِهِ وَالزَّوْجُ قَدْ يُمَكَّنُ مِنْهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَحْتَشِمُ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَلَا يَكْمُلُ التَّسْلِيمُ اهـ وَلَمْ يَطَّلِعْ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَلَى كَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَزَعَمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَرَّعَهُ عَلَى رَأْيٍ لَهُ مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ الْأَمَةَ إذَا سُلِّمَتْ لِزَوْجِهَا لَيْلًا لَا نَهَارًا يَجِبُ لَهَا الْقِسْطُ مِنْ النَّفَقَةِ اهـ وَإِنَّمَا أَطَلْت الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إفْتَائِي فِيهَا بِكَلَامٍ مُخْتَصَرٍ فَلَمْ
стр. 941
يَمْتَنِعْ السَّائِلُ وَأَعَادَ سُؤَالَهُ عَنْهَا
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ وَلَهُ إجْبَارُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ وَكَذَا الْمُسْلِمَةُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَعَلَى إزَالَةِ الْوَسَخِ وَشَعْرِ الْإِبْطِ وَقَصِّ الظُّفْرِ إلَى آخِرِ مَا يُجْبِرُهَا عَلَيْهِ هَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً بِامْتِنَاعِهَا مِمَّا أَجْبَرَهَا عَلَيْهِ مِنْهَا أَوْ لَا أَوْ يُفَصَّلُ فِيهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى امْتَنَعَتْ مِمَّا أَجْبَرَهَا عَلَيْهِ صَارَتْ نَاشِرَةً فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا إذْ بَعْضُهَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ حِلُّ الْوَطْءِ وَبَعْضُهَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَمَالُ التَّمَتُّعِ فَلَا يَحْصُلُ التَّمْكِينُ التَّامُّ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ فِيمَا إذَا غَابَ الزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمْ إعْسَارُهُ وَتَعَذَّرَ تَحْصِيلُ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ جَوَازُ فَسْخِ نِكَاحِهَا كَمَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ إنَّ الْمَصْلَحَةَ الْفَتْوَى بِهِ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالْكَافِي وَغَيْرُهُمَا فِي مُنْقَطِعِ الْخَبَرِ أَمْ مَنْعُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَنْعُهُ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ وَهُوَ تَعْيِينُهُ بِعَجْزِهِ وَلِأَنَّ دَلِيلَ الْفَسْخِ لَا يَشْمَلُهُ وَهُوَ خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ
стр. 942
سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ فَقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ لَهُ سَنَةٌ فَقَالَ نَعَمْ سَنَةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهَا إذَا فُسِخَتْ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ فَلَأَنْ تُفْسَخَ بِعَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْلَى لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ التَّمَتُّعِ أَسْهَلُ مِنْهُ عَنْ النَّفَقَةِ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا فَسْخُ نِكَاحِهَا بِسَبَبِ غَيْبَةِ زَوْجِهَا إلَّا إنْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ غَيْبَةِ الْمَالِ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَغَيْبَةِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ إعْسَارُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ غَائِبًا كَانَ الْعَجْزُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا كَانَ التَّعَذُّرُ مِنْ جِهَتِهِمَا
[فَسْخ النِّكَاح بِتَعَذُّرِ النَّفَقَة]
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ فَسْخِ النِّكَاحِ بِتَعَذُّرِ النَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ إذَا غَابَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَكَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهَا مَا دَامَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَإِنْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ مِنْ مَالِهِ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الْفَسْخِ بِتَعَذُّرِ النَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ إذَا غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ سَوَاءٌ أَعُلِمَ مَوْضِعُهُ وَتَعَذَّرَ وُصُولُهَا إلَيْهِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ عُلِمَ يَسَارُهُ أَمْ لَا كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمَنْهَجِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ جَوَازِ الْفَسْخِ وَإِنْ جَوَّزَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالْكَافِي وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْعَجْزَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ.
стр. 943
سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الْفَسْخِ بِإِعْسَارِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِبَعْضِ الْمَهْرِ الْحَالِّ الْمَقْبُوضِ بَاقِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ؟ .؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ الْفَسْخِ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْجُورِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْبَارِزِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْوَجْهُ نَقْلًا وَمَعْنًى.
(سُئِلَ) هَلْ يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ الشَّرِيفَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا آلَةُ الطَّبْخِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكْفِي أَنْ تَكُونَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَزَفٍ نَعَمْ إنْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا بِكَوْنِهَا نُحَاسًا وَجَبَتْ لَهَا كَذَلِكَ إذْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِيمَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ عَادَةُ أَمْثَالِهَا. .
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا خَرَجَتْ الزَّوْجَةُ لِزِيَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَهُوَ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ هَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِذَلِكَ وَإِذَا ادَّعَتْ
стр. 944
أَنَّ خُرُوجَهَا فِي غَيْبَتِهِ لِزِيَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَادَّعَى أَنَّهُ لِنُشُوزِهَا فَمَنْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ؟ .؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِخُرُوجِهَا الْمَذْكُورِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فِيمَا ادَّعَتْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ وُجُوبِهِمَا وَعَدَمُ النُّشُوزِ.
(سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا وَضَاعَتْ مَصْلَحَتُهَا وَمَصْلَحَةُ أَوْلَادِهَا وَحَضَرَتْ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَأَنْهَتْ لَهُ ذَلِكَ وَشَكَتْ وَتَضَرَّرَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَلِأَوْلَادِهَا نَفَقَةً فَفَرَضَ لَهُمْ عَنْ نَفَقَتِهِمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا وَفِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَبِلَتْ مِنْهُ ذَلِكَ فَهَلْ هَذَا التَّقْدِيرُ وَالْفَرْضُ صَحِيحٌ أَوْ لَا؟ وَإِذَا قَرَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَطَالَبَتْ بِمَا قَدَّرَهُ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَادَّعَتْ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَاعْتَرَفَ بِهِ وَأَلْزَمَهُ بِهِ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَوْ لَا؟ وَهَلْ
стр. 945
إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُقَرِّرْ لَهَا كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْ وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَرِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا، وَأَجَابَهَا لِذَلِكَ وَقَرَّرَهُ لَهَا كَمَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَهَلْ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ مِنْ الْقَرْضِ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ عِنْدَ الْغَيْبَةِ أَوْ الْحُضُورِ نَقْدًا صَحِيحٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ تَقْرِيرَ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ،
وَالْمَصْلَحَةُ
تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ بِالصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ضَاقَ الْوَقْتُ أَمْ اتَّسَعَ، وَسَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا تَجِدُ مَا تَغْتَسِلُ بِهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ يَخْرُجُ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِالتَّحْرِيمِ فَهَلْ يُفْصَلُ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ؟ .؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى جَازَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إتْمَامِ تِلْكَ الصَّلَاةِ كَالْقَضَاءِ الْمُوَسَّعِ وَالنَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ كَالْمَكْتُوبَةِ الْمُؤَدَّاةِ وَالْقَضَاءِ الْمُضَيَّقِ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِثْمَ
стр. 946
سَبَبُهُ مَنُوطٌ بِالْعَالِمِ بِتَحْرِيمِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ لَمْ يَكْتَسِبْ وَتَرَكَ عِيَالَهُ الْقَاصِرِينَ هَلْ يُكْرِهُهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ عَلَيْهِ لِكِفَايَةِ أَبْعَاضِهِ الَّذِينَ كِفَايَتُهُمْ لَازِمَةٌ لَهُ.
[بَابُ الْحَضَانَةِ]
(بَابُ الْحَضَانَةِ) (سُئِلَ) عَنْ قَدْرِ مُدَّةِ اللِّبَأِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ فِيهَا الْإِرْضَاعُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ إنَّ مُدَّتَهُ يَسِيرَةٌ. اهـ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَبَعْضُهُمْ: إنَّهَا سَبْعَةٌ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يُرْجَعَ فِي مُدَّتِهِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ.
[هَلْ تَثْبُت الْحَضَانَة لِلْأَعْمَى]
(سُئِلَ) هَلْ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِلْأَعْمَى أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
[هَلْ تَثْبُت الْحَضَانَة لِلْفَاسِقِ التَّائِب]
(سُئِلَ) هَلْ الْفَاسِقُ إذَا تَابَ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ؟ . (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ.
[المميز إذَا كَانَ كلا مِنْ أبويه مُتَزَوِّجًا يخير بَيْنهمَا]
(سُئِلَ) عَنْ الْمُمَيِّزِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ أَبَوَيْهِ مُتَزَوِّجًا هَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَأْخُذُهُ الْأَبُ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حَضَانَةَ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ.
[حَضَانَة النَّاشِز]
(سُئِلَ) عَنْ الزَّوْجَةِ إذَا نَشَزَتْ هَلْ تَسْتَحِقُّ حَضَانَةَ وَلَدِهَا مِنْ الزَّوْجِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ حَضَانَةَ وَلَدِهَا مِنْ زَوْجِهَا
стр. 947
وَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا نُشُوزُهَا.
[بَابُ نَفَقَةِ الرَّقِيقِ]
(بَابُ نَفَقَةِ الرَّقِيقِ) (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اعْتَادَ أَهْلُ بَلَدٍ سَتْرَ عَوْرَاتِ أَرِقَّائِهِمْ بِالطِّينِ هَلْ يُكَلَّفُ السَّيِّدُ بِغَيْرِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بِغَيْرِ التَّطْيِينِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَاءُ لِطَهَارَةِ رَقِيقِيهِ مُطْلَقًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَاءُ لِطَهَارَةِ رَقِيقِيهِ، وَلَوْ فِي السَّفَرِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ ضَعِيفٌ.
[نَفَقَة الرَّقِيق هَلْ تَثْبُت بِفَرْضِ الْقَاضِي]
(سُئِلَ) هَلْ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ تَثْبُتُ بِفَرْضِ الْقَاضِي كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ بِفَرْضِ الْقَاضِي فَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ لِعَبْدِ رَجُلٍ غَائِبٍ اسْتَدِنْ، وَأَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك جَازَ، وَكَانَ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ. اهـ.
وَمَا عُزِيَ فِي السُّؤَالِ لِشَرْحِ الرَّوْضِ لَيْسَ فِيهِ وَلَكِنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِهِ وَعِبَارَتِهِ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ
стр. 948
وُجُوبِهَا بِالْكِفَايَةِ.
[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]
(كِتَابُ الْجِنَايَاتِ) (سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَنْهَشَهُ أَفْعَى أَوْ حَبَسَهُ مَعَ سَبُعٍ فِي مَضِيقٍ فَقَتَلَهُ هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي الْقِصَاصِ السَّيْفُ إذْ الْمُمَاثَلَةُ هُنَا غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ أَوْ يُفْعَلُ بِهِ مِثْلُ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي الْقِصَاصِ السَّيْفُ لِمَا ذُكِرَ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا زَائِدَةً مِنْ رَقِيقٍ وَبَرِئَ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ فَهَلْ يُقَوَّمُ قَبْلَ الْبُرْءِ، وَالدَّمُ سَائِلٌ وَيَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ، وَهَكَذَا إلَى حَالِ سَيْلَانِ الدَّمِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ ثُمَّ غَسَلَهَا وَلَصِقَهَا بِلَا دَمٍ فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ فَمَا عَلَى قَاطِعِهَا وَهَلْ هِيَ مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى قَاطِعِ الْأُذُنِ دِيَتُهَا وَلَيْسَتْ مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ.
(سُئِلَ) هَلْ تُغَلَّظُ الْحُكُومَاتُ وَالْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِمْ؟ . (فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تُغَلَّظُ بِمَا ذُكِرَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَى عِنْدَ حَاكِمٍ عَلَى شَخْصٍ دَيْنًا وَحَبَسَهُ الْحَاكِمُ بِسَبَبِهِ فَمَاتَ فِي الْحَبْسِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ وَلَا تَأَلُّمٍ هَلْ يَضْمَنُهُ الْمُدَّعِي أَوْ يَأْثَمُ
стр. 949
أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَنْ حَبَسَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِسَبَبِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِشَخْصٍ وَمَاتَ فِي الْحَبْسِ فَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يَأْثَمُ إنْ كَانَ مُحِقًّا فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ إعْسَارَ الْمَحْبُوسِ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُبْطِلًا فِي ذَلِكَ أَوْ مُحِقًّا وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ إعْسَارَهُ بِهِ أَثِمَ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ جَنَى عَلَى يَدِ نَفْسِهِ فَقَطَعَهَا عَمْدًا عُدْوَانًا فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِمَالِكِ نِصْفِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ جِنَايَةَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ عَلَى مِثْلِهِ تَقْتَضِي تَعَلُّقَ رُبُعِ دِيَةِ الْفَائِتِ بِهَا وَرُبُعِ قِيمَتِهِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي وَرُبُعِ دِيَتِهِ وَرُبُعِ قِيمَتِهِ بِمَالِ الْجَانِي فَعَلَى هَذَا يَجِبُ فِي مَسْأَلَتِنَا لِمَالِكِ نِصْفِ الْقَاطِعِ عَلَيْهِ ثَمَنُ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مِنْ بَدَلِ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ رُبُعُ قِيمَتِهِ يَسْقُطُ مِنْهُ نِصْفُهُ وَهُوَ ثَمَنُ قِيمَتِهِ بِنِسْبَةِ مِلْكِهِ مِنْ الْقَاطِعِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ نِصْفُهَا بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ وَنِصْفُهَا بِجُزْءِ الرِّقِّيَّةِ عَلَى سَبِيلِ الشُّيُوعِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى رَقِيقِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ مَالٌ فَلَمْ يَجِبْ لَهُ عَلَى الْقَاطِعِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ الْمَذْكُورِ إلَّا ثَمَنُ قِيمَتِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ
стр. 950
تَفْسِيرِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَحَدُهُمَا الْجِنَايَاتُ الْأُنْثَيَيْنِ بِجِلْدَةِ الْبَيْضَتَيْنِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ لُزُومُ دِيَةٍ كَامِلَةٍ فِي الْجِلْدَةِ وَحْدَهَا، وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ فِي الْبَيْضَتَيْنِ بِجِلْدَتَيْهِمَا دِيَتَيْنِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا انْفَرَدَا دِيَتُهَا فَهَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؟ وَهَلْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَوْ أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ غَيْرُ ذَلِكَ فَيَبِينُ؟
(فَأَجَابَ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ فَلِأَنَّهُمَا مَدْلُولُهُمَا لُغَةً فَقَدْ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَيُقْطَعُ فَحْلٌ بِخَصِيٍّ وَعِنِّينٍ، وَالْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ كَالْأُنْثَيَيْنِ مُثَنَّى خُصْيَةٍ وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ. اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ كَصَاحِبَيْ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ فَقَدْ قَالَ الْأَوَّلُ فِيهَا الْأُنْثَيَانِ الْخُصْيَتَانِ، وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا أَبُو عَمْرٍو الْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ. اهـ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِلْدَةَ لَا تُسَلُّ وَإِنَّمَا تُسَلُّ الْبَيْضَةُ لَكِنْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ السِّكِّيتِ أَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ الْبَيْضَتَانِ، وَلَمَّا أَنْ كَانَ قَطْعُ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ يَسْتَلْزِمُ غَالِبًا بُطْلَانَ مَنْفَعَةِ الْبَيْضَتَيْنِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ ﵀ عَلَى
следующие страницы →