← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21628

الفتاوى الكبرى الفقهية

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ رِضَاهُ أَوْ فِعْلِهِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ قُوَّةَ تَعَلُّقِهِ بِمِلْكِ رَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ اقْتَضَى أَنْ لَا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يُزِيلُ ذَلِكَ التَّعَلُّقَ الْأَقْوَى وَلَا يُزِيلُهُ إلَّا بِمَا يُمَاثِلُهُ فِي الْقُوَّةِ وَهُوَ اللَّفْظُ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ التَّأْوِيلَ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْفِعْلِ أَوْ الرِّضَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَ الْوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ مِنْ أَحَدِ الْوَرَثَةِ أَيْضًا وَقَبِلَهُ لَمْ يَكْتَفِ بِقَبُولِهِ عَنْ التَّصْرِيحِ بِالْإِجَازَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ لَفْظِهَا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ، وَلَوْ بَعْدَ قَبُولِ الْبَيْعِ فَإِذَا وُجِدَ بَانَتْ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَصِحَّةُ قَبُولِهِ فَاتَّضَحَ فُرْقَانُ مَا بَيْنَ هَذَا، وَالرَّهْنُ، وَإِنْ لَمْ أَرَ أَحَدًا أَشَارَ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَهُمْ وَأَحَاطَ بِمُدَارِكِهِمْ عَلَى وَجْهِهَا فَإِنْ قُلْت: قَدْ اكْتَفَوْا فِي إجَازَةِ خِيَارِ الْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ قَبُولِ الشِّرَاءِ أَوْ إيجَابِهِ فَلِمَ لَا يَكُونُ مَا هُنَا كَذَلِكَ قُلْت: الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا، وَذَاكَ وَاضِحٌ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ ثَمَّ بِالْفِعْلِ كَافِيَةٌ وَهُنَا لَا يُكْتَفَى إلَّا بِاللَّفْظِ، وَأَيْضًا فَالشَّرْطُ هُنَا وُقُوعُ حَقِيقَةِ الْإِجَازَةِ، وَأَمَّا ثَمَّ فَالشَّرْطُ لِلُزُومِ عَدَمِ الْفَسْخِ إذْ لَوْ مَضَى زَمَنُ الْخِيَارِ وَلَمْ يُفْسَخْ وَلَمْ يُجَزْ لَزِمَ الْعَقْدُ فَعُلِمَ أَنَّ مَلْحَظَ الْإِجَازَةِ ثَمَّ غَيْرُ مَلْحَظِهَا هُنَا فَلَا يُقَاسُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ، وَنَحْوِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْقَمُولِيَّ نَقَلَ فِي جَوَاهِرِهِ فِي آخِرِ بَابِ الصَّدَاقِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا قَدْ يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَبُولَ الْوَارِثِ الْوَقْفَ أَوْ الْبَيْعَ أَوْ نَحْوَهَا لَا يَكُونُ إجَازَةً، وَعِبَارَتُهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ وَهَبَ مَرِيضٌ مَالًا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَسَلَّمَهُ لَهُ ثُمَّ وَهَبَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ الْوَارِثِ، وَسَلَّمَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ أَيْ: وَرَدَّ الْوَارِثُ فَهَلْ يَغْرَمُ الْمُوصَى لَهُ قِيمَتَهُ لِلْوَارِثِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَطْلَقَ وَجْهَيْنِ كَهِبَةٍ مِنْ الزَّوْجِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَقْتَ الْهِبَةِ وَلِهَذَا لَوْ تَصَرَّفَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي الْمَالِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَلَهُ أَيْ: الْوَارِثُ نَقْضُ تَصَرُّفِهِ فَإِذَا عَادَ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ جُعِلَ كَأَنَّ الْهِبَةَ لَمْ تَكُنْ، وَحَقُّ الزَّوْجِ لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّدَاقِ عِنْدَ الْهِبَةِ فَنَفَذَ التَّصَرُّفُ وَلِهَذَا لَوْ بَاعَتْ لَمْ يَجُزْ لِلزَّوْجِ نَقْضُهُ، وَالْعَوْدُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الصَّدَاقِ انْتَهَتْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ اهـ. فَتَأَمَّلْ تَحْوِيرَهُمْ الرَّدَّ لِلْوَارِثِ بَعْدَ قَبُولِ الْهِبَةِ وَقَبْضِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ تَجِدْهُ صَرِيحًا لَوْلَا فَرْضُهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تَصْوِيرٌ لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ تَيْنِك الطَّرِيقَتَيْنِ يَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي أَنَّ هَذَا الْقَبُولَ، وَالْقَبْضَ لَيْسَا إجَازَةً، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ كَمَا مَرَّ وَهَذَا عَيْنُ مَا قَدَّمْته أَنَّ قَبُولَ الْوَارِثِ لِلْوَقْفِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ لَا يَكُونُ مُتَضَمِّنًا لِإِجَازَتِهِ بَلْ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَهُ، وَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ الْوَجْهُ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا، وَالصَّدَاقُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ قَبْلَ الطَّلَاقِ تَمْلِكُ الصَّدَاقَ مِلْكًا تَامًّا حَقِيقِيًّا فَصَحَّ تَصَرُّفُهَا فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ بَعْدَ الْفِرَاقِ فَإِذَا وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ فَارَقَهَا كَانَتْ مُتْلِفَةً لَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ فَرَجَعَ عَلَيْهَا بِبَدَلِهِ، وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ فِي مَسْأَلَتِنَا فَهُوَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ مِنْ الْوَارِثِ لَا مِلْكَ لَهُ تَامٌّ بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْوَارِثِ نَقْضَ تَصَرُّفِهِ فَإِذَا تَصَرَّفَ، وَلَوْ مَعَ الْوَارِثِ بِالْهِبَةِ لَهُ أَوْ الْوَقْفِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ مَلَكَ الْمُوصَى بِهِ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ، وَإِنْ أَجَازَ بِأَنْ مَلَكَ الْمُوصَى بِهِ وَصِحَّةُ الْوَصِيَّةِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ أَيْضًا، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته قَوْلُ الْقَفَّالِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ: إنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ تَنْفِيذٌ أَوْ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ تَجُوزُ بِلَفْظِ الْإِجَازَةِ، وَالتَّنْفِيذ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِهِبَةٍ مَحْضَةٍ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْحَاوِي اهـ. فَعَلِمْنَا مِنْ كَلَامِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَمَدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الضَّعِيفُ أَنَّ الْإِجَازَةَ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا هِبَةٌ لَكِنَّهَا غَيْرُ مَحْضَةٍ، وَإِذَا كَانَ فِيهَا ذَلِكَ اتَّضَحَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ اللَّفْظِ، وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْفِعْلُ نَظَرًا إلَى شَائِبَةِ الْهِبَةِ فَإِنَّ لِلْوَارِثِ حَقًّا فِيمَا نَفَّذَهُ فَكَأَنَّهُ بِإِجَازَتِهِ وَهَبَهُ ذَلِكَ الْحَقَّ فَكَانَتْ إجَازَتُهُ مُتَضَمِّنَةً لِلْهِبَةِ فَاتَّضَحَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهَا الْفِعْلُ كَالْهِبَةِ وَصَرَّحَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ الْإِجَازَةَ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا تَنْفِيذٌ تَنَزَّلَ مَنْزِلَةَ الْإِبْرَاءِ اهـ. وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذَكَرْته؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اللَّفْظِ وَلَا يَكْفِي الْفِعْلُ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهَا مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْإِبْرَاءِ حَيْثُ قَالَ إنَّهَا إسْقَاطٌ لِحَقِّ الْوَارِثِ عَنْ مَالِ الْمَيِّتِ

стр. 982

فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ كَالْإِبْرَاءِ وَقَدْ جَرَى الْأَصْحَابُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالُوا: لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ مَعَ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ مَا أَجَازَهُ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ بُسْتَانٍ لِأُنَاسٍ مُعَيَّنِينَ عَشْرَ سِنِينَ لِيَكُونَ بَعْدَ الْعَشْرِ الْأَصْلُ، وَالشَّجَرُ مِلْكًا لِإِنْسَانٍ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ ، وَبَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي يَكْفِي قَبُولُ الْمُوصَى لَهُمْ بِالرَّقَبَةِ قَبْلَ مَوْتِ مَنْ لَهُمْ ثَمَرَةُ الْبُسْتَانِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: إذَا قَالَ: أَوْصَيْت بِثَمَرَةِ بُسْتَانِي لِفُلَانٍ أَوْ لِبَنِي فُلَانٍ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّهَا يَكُونُ الْأَصْلُ، وَالثَّمَرَةُ لِفُلَانٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّتَانِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ اسْتَخْدِمُوا عَبْدِي سَالِمًا بَعْدَ مَوْتِي سَنَةً ثُمَّ أَعْطُوهُ فُلَانًا أَوْ ثُمَّ أَعْتِقُوهُ صَحَّ وَلَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِمْ خِدْمَةُ السَّنَةِ لِاسْتِعْمَالِهِمْ مِلْكَهُمْ، وَتُقَوَّمُ بَعْدَهَا وَقَوْلُهُمْ: لَوْ قَالَ: إلَّا وَلَدَتْ دَابَّتِي ذَكَرًا فَهُوَ لِزَيْدٍ أَوْ أُنْثَى فَهِيَ لِعَمْرٍو صَحَّ، وَاتُّبِعَ مَا قَالَهُ فَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبَيْنِ أُعْطِيَ الذَّكَرُ لِزَيْدٍ، وَالْأُنْثَى لِعَمْرٍو وَقَوْلُهُمْ: لَوْ أَوْصَى لِصَبِيٍّ بِشَيْءٍ وَقَالَ: لَا تُعْطُوهُ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ لَمْ يُعْطَ حَتَّى يَبْلُغَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقُوهُ بَعْدَ مَوْتِي بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُمْ: لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ لِزَيْدٍ، وَبِرَقَبَتِهِ لِعَمْرٍو جَازَ فَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو فَهَلْ تَعُودُ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ أَوْ لِلْوَارِثِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الثَّانِي وَقَوْلُهُمْ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مِنْ أُجْرَةِ دَارِهِ مَثَلًا كُلَّ سَنَةٍ بِدِينَارٍ ثُمَّ جَعَلَهُ بَعْدَهُ لِوَارِثِ زَيْدٍ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ جَازَ وَقَوْلُهُمْ: لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ رَقِيقِهِ بَعْدَ خِدْمَةِ زَيْدٍ سَنَةٍ جَازَ وَلَا يُعْتَقُ قَبْلَ السَّنَةِ سَوَاءٌ أَرَدَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ الْوَصِيَّةَ أَمْ قَبِلَهَا، وَوَجْهُ دَلَالَةِ هَذِهِ النُّقُولُ عَلَى مَا ذَكَرْته أَنَّ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى لَا نِزَاعَ وَلَا تَوَقُّفَ فِيهَا لِإِطْبَاقِ الْأَئِمَّةِ عَلَى صِحَّتِهَا، وَإِنَّمَا التَّوَقُّفُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِمُضِيِّ الْأُولَى وَقَدْ عَلِمْتَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ، وَمِنْ غَيْرِهِ أَنَّ التَّعْلِيقَ، وَالْجَهْلَ، وَالْإِبْهَامَ لَا يَضُرُّ فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْجَهَالَاتِ، وَالْأَخْطَارِ تَوْسِعَةً لِلْإِنْسَانِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ أَنْ يَسْتَبْقِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا يَفُوزُ بِثَوَابِهِ فِي الْآخِرَةِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَإِذَا لَمْ يَضُرَّ فِيهَا التَّعْلِيقُ، وَالْجَهْلُ، وَالْإِبْهَامُ، وَالْإِخْطَارُ فَالْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ فِي صُورَتِنَا صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مُعَلَّقَةً بِمُضِيِّ الْأُولَى لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ التَّعْلِيقَ مُغْتَفَرٌ فِي الْوَصِيَّةِ، وَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّتِهَا فَالرَّقَبَةُ مُدَّةَ السِّنِينَ الْعَشْرِ الَّتِي هِيَ الْوَصِيَّةُ الْأُولَى مِلْكٌ لِلْوَارِثِ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا كَمَا صَرَّحُوا بِنَظِيرِهِ لِتَعَلُّقِ الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ بِهَا، وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ الْبُسْتَانِ الْمَذْكُورِ جَمِيعِهِ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ حَكَمْنَا بِمِلْكِ الْوَارِثِ لِلرَّقَبَةِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ خَالِيَةً عَنْ الْمَنْفَعَةِ كَلَا مِلْكَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ثُمَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَيْضًا أَنَّهُ يَصِحُّ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُمْ بِالرَّقَبَةِ، وَالثَّمَرَةِ عَقِبَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَإِنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُمْ مُنْتَظَرًا أَخْذًا بِعُمُومِ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْقَبُولَ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْمَوْتِ فَإِنْ قُلْت: كَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَا سَتَحْمِلُهُ هَذِهِ الْأَمَةُ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهُ لِلْوَصِيَّةِ قَبْلَ الْحَمْلِ، وَبَعْدَهُ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ، فَيَصِحُّ قُلْت: فَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَ هَذِهِ، وَمَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ مَوْجُودٌ فِيهَا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ، وَالْمَعْدُومُ لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ وَتَعَلُّقُ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ لَا يُصَيِّرُهُ كَالْمَعْدُومِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ: حُجُّوا عَنِّي بِخَمْسِينَ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا فَاسْتَأْجَرَ الْوَارِثُ بِدُونِ الْخُمُسَيْنِ فَالْفَاضِلُ لِمَنْ هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِح. (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: هُوَ لِلْوَرَثَةِ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ وَارِثٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِالْحَجِّ فَإِنَّ الْمُعَيَّنَ كُلَّهُ يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا أُخْرِجَ عَنْهُمْ لِجِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِذَا تَعَذَّرَ صَرْفُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ رَجَعَ إلَيْهِمْ عَلَى الْأَصْلِ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ لِذَلِكَ نَظَائِرَ مِنْهَا مَا فِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةً جَيِّدَةً بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ يُتَصَدَّقُ بِهَا فَكَانَ ثَمَنُهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا يَرُدُّ الْمِائَةَ لِلْوَرَثَةِ، وَالثَّانِي أَنَّهَا وَصِيَّةٌ، وَالثَّالِثُ يَشْتَرِي بِهَا حِنْطَةً بِهَذَا السِّعْرِ، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا قَالَ شَيْخُنَا زَكَرِيَّا سَقَى اللَّهُ تَعَالَى ثَرَاهُ:، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ، وَمِنْهَا قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ أَعْتِقُوا عَنِّي بِثُلُثِي رِقَابًا فَفَضَلَ مِنْ ثُلُثِهِ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ أُعْطِيَ هَذَا الْفَاضِلُ لِلْوَرَثَةِ لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فِيهِ وَقَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ: حُجُّوا عَنِّي بِثُلُثِي صُرِفَ ثُلُثُهُ إلَى مَا يُمْكِنُ مِنْ حَجَّةٍ أَوْ حَجَّتَيْنِ فَصَاعِدًا فَإِنْ فَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَجَّ بِهِ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ ثُلُثُهُ بِحَجَّةٍ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَكَذَا لَوْ قَالَ حُجُّوا مِنْ ثُلُثِي بِمِائَةٍ

стр. 983

فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحُجُّ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَيَعُودُ إرْثًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يَعُودُ إلَى الثُّلُثِ وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ، وَيُتَصَدَّقُ بِهَا عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ: حُجُّوا عَنِّي بِثُلُثِي حَجَّةً صُرِفَ إلَى حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فِي الْحَاوِي: سَوَاءٌ سَمَّى مَنْ يَحُجُّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ إنْ كَانَ الثُّلُثُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِلْحَجِّ عَنْهُ الْوَارِثَ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا فَوَجْهَانِ فِي الْإِبَانَةِ أَحَدُهُمَا لَا يُحَجُّ عَنْهُ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَالثَّانِي يُصْرَفُ الْجَمِيعُ لِلْحَجَّةِ، وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ زَيْدٌ بِأَلْفٍ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْأُجْرَةِ أَوْ أَقَلَّ أَعْطَى لَهُ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْأُجْرَةِ أَعْطَى لَهُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ وَارِثًا، وَرَضِيَ بِقَدْرِ الْأُجْرَةِ أُعْطِيه، وَرُدَّ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ اُسْتُؤْجِرَ غَيْرُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَالْبَاقِي يَعُودُ إرْثًا، فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ وَكَذَا لَوْ تَطَوَّعَ شَخْصٌ جَازَ، وَرُدَّ الْكُلُّ لِلْوَرَثَةِ وَلَمْ يَجُزْ اسْتِئْجَارُ الْمُعَيَّنِ هَذَا فِي الْفَرْضِ أَمَّا النَّفَلُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمُعَيَّنُ فَفِي جَوَازِ حَجِّ غَيْرِهِ عَنْهُ وَجْهَانِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ زَيْدًا الْمُعَيَّنَ بِخَمْسِ مِائَةٍ وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجَرُ بِالْوَصِيَّةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا، وَفِي الْحَاوِي مَا يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدِ زَيْدٍ بِأَلْفٍ، وَبِعِتْقِهِ عَنْهُ فَاشْتَرَاهُ بِخَمْسِ مِائَةٍ وَأَعْتَقَهُ، وَالْبَائِعُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ فَإِنْ كَانَ يُسَاوِي أَلْفًا فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا مُحَابَاةَ فَلَا وَصِيَّةَ فَإِذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِدُونِ الثَّمَنِ صَحَّ الْبَيْعُ وَتَعَيَّنَ الْفَاضِلُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ يُسَاوِي خَمْسَ مِائَةٍ فَالْبَاقِي لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لَهُ، وَإِنْ سَاوَى سَبْعَ مِائَةٍ فَلِلْوَارِثِ مِائَتَانِ إذْ لَا وَصِيَّةَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَلِلْبَائِعِ ثَلَاثُ مِائَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْقَدْرُ الْمُوصَى بِهِ إذْ هُوَ الزَّائِدُ عَلَى ثَمَنِهِ وَهُوَ السَّبْعُ مِائَةِ اهـ. ، وَمَا بَحَثَهُ فِي الْكِفَايَةِ فِي الْمُعَيَّنِ وَخَرَّجَهُ عَلَى كَلَامِ الْحَاوِي الْمَذْكُورِ ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَيْضًا وَخَرَّجَهُ عَلَى كَلَامِ الْحَاوِي الْمَذْكُورِ لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ فَإِنَّ الَّذِي فِيهَا فِيمَا إذَا عَيَّنَ الْمُوصَى لَهُ، وَاَلَّذِي فِيهِ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: وَقَعَ فِي الْفَتَاوَى فِي زَمَانِنَا أَنَّ شَخْصًا أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَرْبَعِ مِائَةٍ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا فَاسْتَأْجَرَ أَمِينُ الْحَاكِمِ شَخْصًا لِلْحَجِّ عَنْهُ بِثَلَاثِ مِائَةٍ، وَأَفْهَمَهُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُوصَى بِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ صُورَةَ الْحَالِ فَحَجَّ عَنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَالُ فَطَلَبَ الْمِائَةَ الزَّائِدَةَ فَاقْتَضَى النَّظَرُ بَعْد إمْعَانِ الْفِكْرِ أَنَّ الْقَدْرَ الْمُوصَى بِهِ إنْ كَانَ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَذِكْرُهُ لَيْسَ لِغَرَضٍ فِيهِ بَلْ لِأَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَتَصِحُّ الْإِجَازَةُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْمِائَةَ الْفَاضِلَةَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَأَنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ثَلَاثَ مِائَةٍ اسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ الْمِائَةَ الزَّائِدَةَ ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ الْمَاوَرْدِيُّ كَمَا مَرَّ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْكِفَايَةِ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ عَقِبَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا مَا وَقَعَ فِي نَفْسِي صِحَّتُهُ لَا لِأَجْلِ مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ لَهُ فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ غَيْرُ وَاضِحٍ؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ الزَّائِدَ، وَإِنْ كَانَ تَبَرُّعًا عَلَيْهِ لَكِنَّهُ إنَّمَا جَعَلَهُ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ، وَالتَّبَرُّعُ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ لَا يُفْرَدُ عَنْ الْعَقْدِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَاتَّفَقَ رَدُّ الْوَرَثَةِ الثَّمَنَ بِعَيْبٍ لَا يَبْقَى قَدْرَ الْمُحَابَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ قَدْ انْفَسَخَ فَلَا يُفْرَدُ بِالْحُكْمِ فَكَذَا نَقُولُ إذَا وَقَعَ الثَّمَنُ بِخَمْسِ مِائَةٍ وَصَحَّ بَطَلَ الْقَدْرُ الزَّائِدُ مِنْ الْمُحَابَاةِ عَلَى الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ وَلَكِنَّهُ أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ قَدْ قَالَ: إنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُنَا بَعْدَ أَنْ حَكَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ جَمِيعَ الْخَمْسِ مِائَةِ الْفَاضِلَةِ لِلْبَائِعِ كَيْفَ كَانَ الْحَالُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنْ يَكُونَ مَأْخَذًا لِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي عَلَى مَا عَلَيْهِ نُفَرِّعُ أَنَّ الْإِذْنَ فِي الِاسْتِئْجَارِ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لِأَجْلِ غَرَضِ تَحْسِينِ الْأَجِيرِ الْحَجَّ، وَفِي الِاسْتِئْجَارِ بِدُونِهِ مُخَالَفَةٌ لِلْإِذْنِ، وَتَفْوِيتٌ لِغَرَضِ الْمُوصِي فَلَا يَصِحُّ لَكِنَّ الْحَجَّ وَقَعَ عَنْ الْمَيِّتِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَاسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ الْقَدْرَ الْمُوصَى لَهُ بِهِ مَعَ زِيَادَتِهِ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ جَعَلَ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَدْرَ فَاسْتَحَقَّ بِمُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ اهـ. كَلَامُ الْمَطْلَبِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ مُتَّجَهٌ، وَمِنْ الْقِيَاسِ عَلَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي مُوصًى لَهُ مُعَيَّنٍ وَكَلَامُ الْمَطْلَبِ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا لَكِنْ آلَ كَلَامُ الْمَطْلَبِ إلَى

стр. 984

أَنَّهُ لَا يُرْتَضَى الْقِيَاسُ عَلَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِنَّمَا يُلْحَظُ اسْتِحْقَاقُ الْحَاجِّ لِلْمُعَيَّنِ كُلِّهِ حَيْثُ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ مَا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ فَعَلَيْهِ إنْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ الْمَذْكُورَةُ فِي السُّؤَالِ أُجْرَةَ مِثْلِ الْحَجِّ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمِيقَاتِ فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَالْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ دَخَلَ الْقَرِيبُ الْوَارِثُ، وَتَبْطُلُ فِي قِسْطِهِ هَلْ تَبْطُلُ فِي قِسْطِ الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ أَوْ كُلِّ وَارِثٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ، وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ بِالْبُطْلَانِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إجَازَةُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ فَيُعَارَضُ بِالْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، وَأَنَّهَا تَصِحُّ بِالْإِجَازَةِ فَلَزِمَ إجَازَتُهُ لِنَفْسِهِ. (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: مَا أَشَارَ إلَيْهِ السَّائِلُ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْإِشْكَالِ أَبْدَيْتُ قَرِيبًا مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ حَتَّى وَارِثُهُ عَلَى الْمُرَجَّحِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُهِمَّاتِ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَبْطُلُ فِي نَصِيبِهِمْ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِمْ لِنَفْسِهِمْ، وَيَصِحُّ الْبَاقِي لِغَيْرِهِمْ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ الْوَارِثُ عَلَى هَذَا لَمْ يَبْطُلْ جَمِيعُ نَصِيبِهِ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً، وَحِينَئِذٍ يَنْتُجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ الْإِجَازَةَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَدْخُلَ، وَيُعْطَى نَصِيبَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِأَهْلِهِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِمَا هُنَا فِي تِلْكَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَوْ يَدْخُلُ، وَيَبْطُلُ نَصِيبُهُ وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ الْوَارِثُ بِقَرِينَةِ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُ عَادَةً وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْحَاوِي، وَالْمُصَنِّفُ فِي رَوْضِهِ قَبْلُ، وَأَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا انْتَهَتْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ تِلْكَ الْمُعَارَضَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا السَّائِلُ، وَتُفَرِّقَ بَيْنَ مَا هُنَا، وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بِأَنَّ الْمُوصِيَ هُنَا عَلَّقَهَا بِاسْمِ قَرِيبِهِ الشَّامِلِ لِوَرَثَتِهِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَنُصَّ الْمُوصِي عَلَى خُصُوصِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ اخْتَلَفَ نَظَرُ الْأَئِمَّةِ حِينَئِذٍ فِي أَنَّ ذَلِكَ الشُّمُولَ مَنْظُورٌ إلَيْهِ أَوْ لَا؟ فَمَنْ قَالَ: إنَّهُ مَنْظُورٌ إلَيْهِ وَهُمْ الْقَوْمُ الْمُصَحِّحُونَ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَمْ يَقُلْهُ إلَّا مِنْ حَيْثُ النَّظَرِ إلَى عُمُومِ الْقَرَابَةِ فَقَالَ بِدُخُولِهِ ثُمَّ لَمَّا حَقَّقَ النَّظَرَ قَالَ بِعَدَمِ إعْطَائِهِ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِنَفْسِهِ أَيْ: فِي هَذَا الْغَرَضِ بِخُصُوصِهِ مِنْ حَيْثُ النَّظَرِ إلَى مُرَادِ الْمُوصِي الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ وَهُوَ بِرُّهُ لِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي إرْثِهِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ مُرَادُهُ، فَيَتَعَذَّرُ إعْطَاءُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ لَتَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ أَجَازَ لِنَفْسِهِ لَأَخَذَ مِنْ حَيْثُ إجَازَتِهِ؛ لِأَنَّهَا السَّبَبُ الْقَرِيبُ لَا مِنْ حَيْثُ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ بَعِيدٌ فَكَانَ فِي أَخْذِهِ مُنَافَاةٌ لِغَرَضِ الْمُوصِي، وَأَمَّا الْمُوصَى لِلْوَارِثِ بِخُصُوصِهِ فَلَمْ يُعَلَّقْ بِمُطْلَقِ الْقَرَابَةِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ أَنَّهُ مَعَ قِيَامِ وَصْفِ الْإِرْثِ بِهِ يَأْخُذُ فَكَانَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنًا أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يُجِيزَ، وَيَأْخُذَ فَلَمْ يَكُنْ فِي أَخْذِهِ بَعْدَ إجَازَتِهِ مُنَافَاةً لِغَرَضِ الْمُوصِي عَلَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنَّا لَا نَعْتَبِرُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ الْإِجَازَةَ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُ وَرَثَةٌ غَيْرَهُ فَإِذَا أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ لَهُ صَحَّتْ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ هُوَ، وَإِذَا رَدُّوهَا بَطَلَتْ، وَإِنْ أَجَازَ هُوَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتُهُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا مَا هُنَا فَاَلَّذِي مَعَهُ غَيْرُ وَرَثَةٍ وَهُمْ لَا تُعْتَبَرُ إجَازَتُهُمْ فَلَوْ أَعْطَيْنَاهُ لَصَحَّحْنَا الْوَصِيَّةَ لَهُ مَعَ انْفِرَادِهِ، وَوَقَفْنَاهَا عَلَى إجَازَتِهِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مُحَالٌ فَالْمَوْضِعَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَهُوَ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ غَيْرُهُ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لَهُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَحَيْثُ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ صَحَّتْ إنْ أَجَازَهَا ذَلِكَ الْغَيْرُ، وَمَا قَالُوهُ هُنَا مِنْ صُوَرِ مَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِالْوَصِيَّةِ حِينَئِذٍ إذْ لَوْ أَخَذَ لَتَوَقَّفَ عَلَى إجَازَته لِنَفْسِهِ وَحْدَهُ، وَإِجَازَته لِنَفْسِهِ مُتَعَذِّرَة فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ يَتَّضِحُ لَك أَنَّهُ لَا إشْكَالَ بَيْنَ مَا قَالُوهُ هُنَا مِنْ دُخُولِهِ نَظَرًا لِشُمُولِ اسْمِ الْقَرِيبِ لَهُ أَيْ: حَتَّى يُزَاحِمَ بَقِيَّةَ الْأَقَارِبِ، وَعَدَم إعْطَائِهِ لِتَعَذُّرِ إجَازَته لِنَفْسِهِ إذْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ وَارِثٌ آخَرُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ، وَمَا قَالُوهُ ثَمَّ مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ الَّذِي مَعَهُ وَرَثَةٌ غَيْرُهُ، وَتَوَقُّفِهَا عَلَى إجَازَتِهِمْ (وَسُئِلَ) عَنْ تَزْوِيجِ الْأُمِّ الْمُوَلَّاةِ عَلَى أَوْلَادِهَا مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ هَلْ تَبْطُلُ وِصَايَتُهَا بِتَزْوِيجِهَا كَحَضَانَتِهَا. (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: قَالَ بَعْضُهُمْ رَأَيْت مُعَلَّقًا

стр. 985

أَنَّهَا تَبْطُلُ وَلَمْ يُسْنِدْهُ الْمُعَلَّقُ إلَى أَحَدٍ وَهُوَ مُنْقَاسٌ غَيْرُ بَعِيدٍ فَإِنْ قِيلَ: لِلْوَصِيِّ التَّوْكِيلُ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا قَيِّمُ الْحَاكِمِ قُلْنَا: وَإِنْ جَوَّزْنَا لَهَا التَّوْكِيلَ هِيَ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ الزَّوْجِ كَمَا أَنَّ الْحَاضِنَةَ تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِالتَّزْوِيجِ مَعَ إمْكَانِ أَنْ تَسْتَنِيبَ مَنْ يَتَوَلَّى الْحَضَانَةَ عَنْهَا اهـ. ، وَعِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُمْ بَقَاءُ وِلَايَتِهَا مَعَ التَّزَوُّجِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ وَصِيَّةً أَوْ قَيِّمَةً مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ الْحَاضِنَةِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَاضِنَةِ تَعَهُّدَ الْمَحْضُونِ، وَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا، وَفِي مَحَلِّهَا، وَالتَّزَوُّجُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُشْغِلَ عَنْ هَذَا، وَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِإِقَامَةِ الْوَلَدِ بِمَحَلِّهِ فَذَلِكَ لَا يُوثَقُ بِهِ مِنْهُ غَالِبًا فَكَانَ التَّزَوُّجُ مُنَافِيًا لِمَقْصُودِ الْحَضَانَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَبَطَلَ بِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِمَقْصُودِ التَّصَرُّفِ عَنْ الْغَيْرِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ لِسُهُولَةِ تَعَاطِيهَا لِذَلِكَ بِنَفْسِهَا وَهِيَ فِي بَيْتِهَا، وَتَوْكِيلِهَا مَعَ قِيَامِهَا بِجَمِيعِ حُقُوقِ الزَّوْجِ فَلَا مُزَاحَمَةَ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا تَشْتَغِلُ بِحُقُوقِهِ عَنْ التَّصَرُّفِ لِلْأَوْلَادِ بِخِلَافِ الْحَضَانَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فَافْهَمْ ذَلِكَ وَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَكَثِيرُ الْوُقُوعِ. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَا صُورَتُهُ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ وَقَعَ فِيهَا خِلَافٌ طَوِيلٌ بَيْنَ فُقَهَاءِ حَضْرَمَوْتَ وَلَمْ يَتَحَرَّرُوا مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمْ يُخَطِّئُ صَاحِبَهُ فَالْمَسْئُولُ مَزِيدُ تَحْرِيرِهَا، وَتَوْضِيحِهَا صُورَتُهَا شَخْصٌ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ، وَبِنْتٌ، وَأَوْلَادُ ابْنٍ مَيِّتٍ أَوْصَى لَهُمْ بِمِيرَاثِ أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ بِمِثْلِ مِيرَاثِ أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ قَالَ: هُمْ عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا فَكَيْفَ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ فَهَلْ لِأَوْلَادِ الِابْنِ خُمُسَانِ؛ لِأَنَّهُ مِيرَاثُ أَبِيهِمْ أَوْ لَهُمْ سُبُعَانِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا، وَعُرْفُ الْبَلَدِ أَنَّهُمْ يُنْزِلُونَهُمْ مَنْزِلَةَ أَبِيهِمْ مِنْ غَيْرِ فَرْضِ زِيَادَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ كَانُوا مُفْتِينَ بِحَضْرَمَوْتَ بِالْأَوَّلِ، وَأَطْبَقَ النَّاسُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِمَا حَاصِلُهُ إذَا كَانَتْ الصُّورَةُ كَمَا ذَكَرَ فَلَهُمْ سُبُعَا تَرِكَةِ الْمُوصِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مِثْلِ صُورَةِ السُّؤَالِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ مَاتَ لَهُ ابْنَانِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِمَا نَعَمْ إنْ قَالَ الْمُوصِي: أَوْلَادُ ابْنِي عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ جَعَلْتهمْ عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا فَالْوَصِيَّةُ بِالْخُمُسَيْنِ اهـ. وَأَجَابَ آخَرُ بِمَا حَاصِلُهُ الْكَلَامُ فِي وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ مِنْ حَيْثُ الصِّيغَةِ فَإِذَا قَالَ: أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي وَلَهُ ابْنٌ وَارِثٌ صَحَّتْ أَوْ بِنَصِيبِ ابْنِي صَحَّتْ أَيْضًا كَمَا فِي الرَّوْضِ، وَالْحَاوِي، وَالْإِرْشَادِ تَبَعًا لِلشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَلِلرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ تَقْدِيرُ الْمِثْلِ لِكَثْرَتِهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ؛ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ وَارِدَةٌ عَلَى مَالِ الْمُوصِي وَلَا نَصِيبَ لِلِابْنِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَكَانَ الْغَرَضُ التَّقْدِيرَ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ بَعْدَهُ وَلِذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ أَصْلًا وَكَانَ صِيغَتُهُ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي صَحَّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ، وَالْخُوَارِزْمِيّ فِي كَافِيه قَالَ: وَالتَّقْدِيرُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي لَوْ كَانَ الثَّانِي مِنْ حَيْثُ الْحِصَّةِ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَالْخُوَارِزْمِيّ مَا لَوْ قَالَ: لِابْنِ ابْنِهِ الَّذِي قَدْ مَاتَ أَبُوهُ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِنَصِيبِ أَبِيهِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَبِيهِ لَوْ كَانَ حَيًّا فَالْمُوصَى بِهِ خُمُسَا التَّرِكَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى الضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ وَهُوَ تَصْحِيحٌ لِلْفَرِيضَةِ بِدُونِ الْوَصِيَّةِ، وَيُزَادُ فِيهَا مِثْلُ مَا لِلْمَذْكُورِ فَمَسْأَلَةُ السُّؤَالِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ فَيُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ نَصِيبِ الْمُوصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ وَهُوَ سَهْمَانِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ خَمْسَةً وَلَيْسَ لِلِابْنِ الْمُوصِي بِمِثْلِ نَصِيبِهِ سَهْمٌ، وَمَنْ جَعَلَ لَهُ سَهْمًا حَتَّى صَارَتْ الْقِسْمَةُ أَسْبَاعًا فَقَدْ خَالَفَ الْفُقَهَاءَ الَّذِينَ أَفْتَوْا بِالْخُمُسَيْنِ، وَالْحَادِثَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ مَيِّتٍ وَصُورَةُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ مَفْرُوضَةٌ فِي بَنِينَ أَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَمِنْ الْمُحَالِ جَهْلُ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورِينَ بِمَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ وَكُتُبِ الْأَصْحَابِ وَلَكِنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ الصُّورَةَ غَيْرُ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَادِثَةِ فَأَضْرَبُوا عَنْ قِيَاسِهَا عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ، وَوَهِمَ مَنْ قَاسَهَا عَلَيْهَا مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ فَإِنَّ الْمُوصِي فِي الْحَادِثَةِ جَعَلَ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْزِلَةِ وَالِدِهِ الْمَيِّتِ فَلَا يُحْسَبُ لِلْمَيِّتِ سَهْمٌ بَلْ لِلْمُوصَى لَهُ فَقَطْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُوصِيَ خُصُوصًا الْعَامِّيَّ إنَّمَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَافِدَ بِمَنْزِلَةِ

стр. 986

أَبِيهِ، وَأَنَّ مِيرَاثَ أَبِيهِ لَوْ كَانَ حَيًّا يَكُونُ لَهُ وَلَا يَنْبَغِي لِمُفْتٍ أَنْ يُفْتِيَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَالْمَعْرُوفُ الْمَعْهُودُ، وَالْمَعْلُومُ عِنْدَ الْقَائِلِ، وَالسَّامِعِ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ النَّاشِرِيُّ:، وَالْعُرْفُ قَدْ يَضْعُفُ فَيُطْرَحُ وَقَدْ يَقْوَى فَيُؤْخَذُ بِهِ قَطْعًا وَقَدْ يَبْلُغُ رُتْبَةً يَتَرَدَّدُ فِي قُوَّتِهِ، وَضَعْفِهِ، فَيَثُورُ الْخِلَافُ اهـ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا قَوِيَ فِيهَا الْعُرْفُ فَإِنَّ أَهْلَ جِهَتِنَا إنَّمَا يَقْصِدُونَ مَا ذَكَرْته لَا غَيْرُ وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ بِالدِّينَارِ فِي بَلَدٍ يَعْتَقِدُونَ الدِّينَارَ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَهُوَ فِي الشَّرْعِ الْمِثْقَالُ، وَالْعَوَامُّ لَا يَعْرِفُونَهُ إلَّا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلتَّنْبِيهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ، وَبَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا حَاصِلُهُ: يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَالشِّرَاءُ، وَيَحْصُلُ عَلَى الدِّينَارِ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَهُمْ، وَاخْتَارَهُ الْجَيَّانِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَقَالَ: لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِغَيْرِهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ اهـ. فَكَذَا فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْعَامِّيِّ أَنَّ لِلْحَافِدِ سَهْمًا وَلِوَالِدِهِ سَهْمًا وَهَذَا مِمَّا لَا يَشُكُّ فِيهِ ذُو لُبٍّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَافِدَ يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ مَنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا فُرِضَتْ حَيَاتُهُ، وَأَنَّهُ وَرِثَ، وَيُجْعَلُ لِابْنِهِ مِثْلُ مَا يَقَعُ لَهُ زَائِدًا عَلَى الْمَفْرُوضِ، فَيَكُونُ فِيمَنْ لَهُ ابْنٌ، وَبِنْتٌ، وَابْنٌ مَاتَ وَلَهُ ابْنٌ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، فَيَقَعُ لِلِابْنِ سُبُعَا التَّرِكَةِ، وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَةَ مِثْلِ فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ الَّذِي رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ، فَيَكُونُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي ذِكْرِ مِثْلِ وَلَكِنْ حَكَى أَبُو إِسْحَاقَ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ أَنَّ الْأَصْحَابَ جَعَلُوا لِلْمُوصَى لَهُ فِي حَذْفِهَا مِثْلَ نَصِيبِ الْحَيِّ، وَيَكُونُ مَوْضِعُ أَبِيهِ حَيًّا فَفِي مَسْأَلَتِنَا يَكُونُ لَهُ الْخُمُسَانِ، وَمَا قِيلَ: أَنَّ الْقَاضِيَ ابْنَ عَبْسِينَ اعْتَمَدَ هَذَا هُوَ خِلَافُ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْهُ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُ هُوَ مَا رَجَّحَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّ لَهُ السُّبُعَيْنِ نَعَمْ فِي السُّؤَالِ صُورَةُ مَا لَوْ أَوْصَى بِكَوْنِ أَوْلَادِ ابْنِهِ عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ، وَاَلَّذِي نَعْتَقِدُهُ فِيهَا أَنَّهُمْ يَكُونُونَ مَوْضِعَهُ لَوْ كَانَ وَلَا يُفْرَضُونَ زَائِدِينَ، فَيَكُونُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْخُمُسَانِ وَهُوَ مَا نَقَلُوهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوْلِهِ: أَوْصَيْتُ لِابْنِ ابْنِي بِمَا كَانَ نَصِيبَ أَبِيهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ مَوْضِعَهُ بِلَا فَرْضٍ، وَزِيَادَةٍ، وَبِمِثْلِ ذَلِكَ نَقُولُ فِيمَا إذَا قَالَ: جَعَلْته مَوْضِعَ أَبِيهِ أَوْ أَقَمْته فِي مَحَلِّهِ فِي إرْثِي فَلَوْ لَمْ يَقُلْ فِي الْكُلِّ إنْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا فَاَلَّذِي رَآهُ الْفَقِيهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْسِينَ أَنَّهُ كَمَا لَوْ ذَكَرَهُ، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي أَطْبَقَ النَّاسُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ فِي الْعُمُومِ وَكَمَا يَكْثُرُ التَّقْدِيرُ فِي الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَلُغَةِ الْعَرَبِ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَدَعْ الْمُوصَى لَهُ إرَادَةَ الْمُوصِي لِكَوْنِهِ كَالْحَيِّ بِالْأَصْلِ فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ أَوْ عَلِمَ الْوَارِثُ بِهِ حَلَفَ الْوَارِثُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إرَادَتَهُ ذَلِكَ فَإِنْ رَدَّهَا حَلَفَ الْمُوصَى لَهُ عَلَى مَا ادَّعَى بِهِ وَاسْتَحَقَّهُ فَإِنْ حَلَفَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَرَدَّ بَعْضٌ فَحَلَفَ هُوَ شَارَكَ مَنْ رَدَّ بِقِسْطِهِ فِيمَا زَادَ وَكَذَلِكَ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حَيْثُ يُفْرَضُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَلَيْسَ عِنْدِي مِنْ الْبَحْثِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ، وَأَجَابَ آخَرُ بِمَا حَاصِلُهُ صُورَةُ السُّؤَالِ بِعَيْنِهَا مَذْكُورَةٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَلْنُقَدِّمْ مُقَدَّمَةً يَتَّضِحُ بِهَا وَجْهُ الصَّوَابِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ لَا يَرِثُهُ غَيْرُهُ فَالْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ إنْ أُجِيزَتْ، وَإِلَّا فَبِالثُّلُثِ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ أَبْنَاءُ فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِمْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِرِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِي فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالْبَغَوِيِّ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَالرُّويَانِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو مَنْصُورٍ صِحَّتَهَا، وَالْمَعْنَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي فَإِنْ صَحَّحْنَاهَا فَالْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: بِالْكُلِّ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ، وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَبِالرُّبُعِ أَوْ أَرْبَعَةً فَبِالْخُمُسِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، وَيُجْعَلُ الْمُوصَى لَهُ كَابْنٍ آخَرَ مَعَهُمْ، وَضَابِطُهُ أَنْ تُصَحَّحَ فَرِيضَةُ الْمِيرَاثِ، وَيُزَادَ عَلَيْهَا مِثْلُ نَصِيبِ الْمُوصِي بِمِثْلِ نَصِيبِهِ اهـ. الْمَقْصُودُ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالْأَصَحُّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنِهِ الصِّحَّةُ كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ هُنَا، وَالرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا فِي الْمُرَابَحَةِ، وَتَبِعَهُمَا ابْنُ الْمُقْرِي

стр. 987

وَغَيْرُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْوَسِيطِ حَيْثُ قَالَ: إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَلَهُ النِّصْفُ حَتَّى يَتَمَاثَلَا فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَلَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَبِالرُّبُعِ، وَبِالْجُمْلَةِ تُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ عِنْدَنَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ وَصِيَّةٌ بِحِصَّةٍ لِابْنٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانُوا ابْنَيْنِ فَبِالنِّصْفِ أَوْ ثَلَاثَةً فَبِالثُّلُثِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مُحْتَمَلٌ وَهُوَ الْأَقَلُّ فَيُؤْخَذُ بِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ وَلَدِهِ كَانَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالْمُسْتَحَقِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْتُ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ صَحَّ وَكَانَ مَعْنَاهُ بِمِثْلِهِ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الْوَسِيطِ إذَا عَرَفْتَ هَذَا، وَاتَّضَحَ لَك مَعْنَاهُ عَلِمْتَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَوْ كَانَ حَيًّا أَمَّا فِي الصِّيغَةِ الثَّانِيَةِ فِي السُّؤَالِ فَوَاضِحٌ، وَوَجْهُهُ يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ فِي احْتِجَاجِهِ عَلَى مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَمَّا فِي الصِّيغَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا أَوْصَى لَهُمْ بِمِيرَاثٍ لَوْ كَانَ حَيًّا فَكَذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ فِيهَا التَّقْدِيرُ بِالْمِثْلِيَّةِ كَمَا عَرَفْتَهُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنِهِ الْحَيِّ فَصَارَتْ كَالصِّيغَةِ الثَّانِيَةِ فِي السُّؤَالِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ إنَّمَا هِيَ بِسُبُعَيْ التَّرِكَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَهُوَ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ خَمْسَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ فَزِدْنَا عَلَيْهِ مِثْلَ نَصِيبِ أَبِيهِمْ وَهُوَ سَهْمَانِ، وَذَلِكَ سُبُعَا التَّرِكَةِ وَهَذَا كَافٍ فِي الْجَوَابِ عَلَى صُورَةِ السُّؤَالِ لِمَنْ فَهِمَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ بَلْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَئِمَّةُ كَالشَّيْخَيْنِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ لَوْ أَوْصَى وَلَهُ ابْنٌ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ لَوْ كَانَ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ أَوْ وَلَهُ ابْنَانِ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْأُولَى بِالنِّصْفِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالثُّلُثِ وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ، وَبَيْنَ أَنْ يَحْذِفَ لَفْظَةَ مِثْلُ، فَيَقُولُ: بِنَصِيبِ ابْنٍ الْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَضَافَ إلَى الْوَارِثِ الْمَوْجُودِ، وَحَكَى الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فَقَالُوا: إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ دُفِعَ إلَيْهِ نَصِيبُهُ لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ، وَإِذَا أَوْصَى بِنَصِيبِهِ دُفِعَ إلَيْهِ لَوْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ فَعَلَى هَذَا إذَا أَوْصَى بِنَصِيبٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ، وَلَوْ قَالَ: بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ فَبِالرُّبُعِ كَمَا سَبَقَ وَلَوْ أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتٍ لَوْ كَانَتْ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّمُنِ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: بِالرُّبُعِ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ الْقِيَاسُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظَةِ مِثْل أَوْ يَحْذِفَهَا لَا مَا حَكَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ مِنْ الْفَرْقِ وَقَدْ جَرَى عَلَى مَا ذَكَرَاهُ فِي الرَّوْضِ، وَأَقَرَّهُ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِهِ، وَوَجْهُ مَا قَالَ أَنَّهُ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُوصِيَ أَرَادَ الْمُمَاثَلَةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بَعْدَهَا وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الْمُتَيَقَّنُ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ الْوَصِيَّةِ بِسُبُعَيْ التَّرِكَةِ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ صَحِيحًا لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَذْكُورَةٌ فِي كَلَامِهِمْ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا حُجَّةُ الْإِسْلَامِ فِي وَسِيطِهِ فَقَالَ: بَعْدَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَقَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ لَا يُعْطَى إلَّا الرُّبُعَ وَكَانَ ذَلِكَ الِابْنُ الْمُقَدَّرُ كَابْنٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُعْطَى الثُّلُثَ وَكَأَنَّهُ قَرَّرَهُ مَكَانَهُ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الْوَسِيطِ وَهِيَ قَاطِعَةٌ لِكُلِّ رَيْبٍ بِحَمْدِ اللَّهِ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى الضَّابِطِ السَّابِقِ فَبَانَ أَنَّ الْأَصْحَابَ مُتَّفِقُونَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ أَوْصَيْتُ لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَبِيهِ لَوْ كَانَ حَيًّا إلَّا مَا شَذَّ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ، وَأَنَّ الشَّيْخَيْنِ أَلْحَقَا بِهَا مَا إذَا حُذِفَ لَفْظُ مِثْل، وَوَافَقَهُمَا الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُ السَّائِلِ، وَعُرْفُ الْبَلَدِ إلَخْ. جَوَابُهُ أَنَّ التَّحْقِيقَ فِي ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ إرَادَةَ الْمُوصِي ذَلِكَ عَمِلَ بِهَا؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمِلٌ لَهُ، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ كَمَا مَرَّ وَغَايَةُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ فِي إرَادَة الْمُمَاثَلَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْكِنَايَةُ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى النِّيَّةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ عَلِمَ أَنَّهُ

стр. 988

لَا مَدْخَلَ لِلْعُرْفِ هُنَا ذَكَرُوا أَنَّ الصَّرَاحَةَ فِي الْأَلْفَاظِ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الشُّيُوعِ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَأَنَّ الْقَرَائِنَ لَا تُصَيِّرُ الْكِنَايَةَ صَرِيحًا، وَأَيْضًا فَالصِّيغَةُ تَحْتَمِلُ الْمُمَاثَلَةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَبَعْدَهَا، وَالثَّانِي هُوَ الْمُتَيَقَّنُ فَيُؤْخَذُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَنْزِيلُ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَنَظِيرُهُ الْإِقْرَارُ بِشَيْءٍ يَحْتَمِلُ مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةً وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَتَبِعَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ فِيهِ حَيْثُ قَالَ: أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ مَسَائِلَ الْإِقْرَارِ أَنْ أَطْرَحَ الشَّكَّ، وَأَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: أَرَادَ لَا أَسْتَعْمِلُ الْعَادَةَ وَلَا مَا غَلَبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْعُرْفَ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِي إزَالَةِ الْإِبْهَامِ لَا فِي تَغْيِيرِ مُقْتَضَى الصَّرَائِحِ هَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّ اللَّافِظَ أَرَادَ غَيْرَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْجَهْلِ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى لَفْظِهِ اهـ. وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ مِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ الْقَائِلَ بِذَلِكَ هُوَ الْإِمَامُ لَا الرَّافِعِيُّ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ فَإِنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ ضَعِيفَةٌ وَقْد صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ مُقْتَضَى لَفْظِ الْمُوصِي كَمَا يُعْلَم ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَغَيْرِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّ الْمُوصِيَ أَرَادَ الْمُمَاثَلَةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَهُوَ الْخُمُسَانِ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ، وَبِهِ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ، وَيُحَلَّفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِإِرَادَةِ ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ هُوَ عَلَى الْبَتِّ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَلْتَرْجِعْ الْآنَ إلَى مَا فِي كَلَامِ الْمُجِيبِ بِأَنَّ لَهُ الْخُمُسَيْنِ فَنَقُولُ: أَمَّا كَلَامُهُ فِي أَوَّلِ جَوَابِهِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةِ الصِّيغَةِ فَوَاضِحٌ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ إنَّمَا هِيَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ الْمُرَادُ الْمِثْلِيَّةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَكَلَامُهُ فِي آخِرِ جَوَابِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ، جَعَلَ لِلْمُوصَى لَهُ الْخُمُسَيْنِ وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِنَا، وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَوْ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ أَوْ عَلَى مَا فَرَّقَ بِهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ فِي الصِّيغَةِ الْأُولَى، وَكُلُّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ كَمَا قَرَرْنَاهُ، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيِّ، وَالْخُوَارِزْمِيّ فَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ إلَخْ. كَلَامُ مَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَدَّمْنَا فِي الْمُقَدِّمَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ مَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي بَحَثَ صِحَّتَهَا. وَإِذَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَا ابْنَ لَهُ وَارِثٌ إذْ لَا نَصِيبَ لِلِابْنِ مَعَ التَّصْرِيحِ هُنَا بِالْمِثْلِيَّةِ فَمَا ظَنُّك بِالصُّورَةِ الَّتِي بَحَثَهَا الْفَقِيهُ الْمَذْكُورُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيِّ، وَالْخُوَارِزْمِيّ ظَاهِرٌ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُهَا بِهَا نَعَمْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ الْوَصِيَّةَ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُرَاجَعُ فِي ذَلِكَ لَا أَنَّ كَلَامَهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيِّ، وَالْخُوَارِزْمِيّ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ لِلْمُوصَى لَهُ الْخُمُسَيْنِ إلَخْ. فَهَذَا بَنَاهُ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُمَاثَلَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَذَا قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى الضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى فَهْمِهِ الْمَذْكُورِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ أَتَى بِكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَلَمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ الْإِفْتَاءَ بِاسْتِحْقَاقِ السُّبُعَيْنِ مُخَالِفٌ لِإِفْتَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ الْمُفْتِينَ بِحَضْرَمَوْتَ كَابْنِ مَزْرُوعٍ، وَابْنِ عَبْسِينَ، وَابْنِ الْحَاجِّ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْخُمُسَيْنِ فَجَوَابُهُ أَنِّي رَاجَعْت فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ ابْنِ مَزْرُوعٍ مِنْ أَكَابِرِهِمْ فَرَأَيْتُ كَلَامَهُ مُوَافِقًا لِمَا قَرَرْنَاهُ لَا مُخَالِفًا لَهُ لَكِنَّ هَذَا الْفَقِيهَ لَمْ يَفْهَمْهُ كَمَا لَمْ يَفْهَمْ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً بِعَيْنِهَا فِي كَلَامِ ابْنِ مَزْرُوعٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهَا مَا إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثِ حَيٍّ لَكِنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ، وَأَمَّا الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْسِينَ فَهُوَ مُصَرِّحٌ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ مَالَ إلَى الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو مَنْصُورٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ هُمَا الْعُمْدَةُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ، وَافَقَهُمَا فُحُولُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَأَمَّا ابْنُ الْحَاجِّ فَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى كَلَامٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنْ مَسْأَلَةَ الرَّوْضَةِ مَفْرُوضَةٌ فِي بَنِينَ أَحْيَاءٍ إلَخْ. فَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى الْفَرْعِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّوْضَةِ أَوْ لَمْ يَفْهَمْهُ إذْ مَسْأَلَةُ الرَّوْضَةِ هِيَ

стр. 989

مَسْأَلَةُ السُّؤَالِ بِعَيْنِهَا فَإِنَّ قَوْلَ الْمُوصِي أَوْصَيْتُ لَهُمْ بِمِثْلِ مِيرَاثِ أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا كَقَوْلِهِ أَوْصَيْتُ لَكَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ لَوْ كَانَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الرَّوْضَةِ وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ نَسَبَ ابْنُ عَبْسِينَ مَسْأَلَةَ السُّؤَالِ لِلرَّوْضَةِ، وَإِنْ مَالَ إلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُوصِيَ جَعَلَ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْزِلَةِ وَالِدِهِ إلَخْ. فَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى فَهْمِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُمَاثَلَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَذْهَبِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ كَلَامِهِ فَرَدُّهُ ظَاهِرٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ، وَأَجَابَ آخَرُ لَكِنْ فِي سُؤَاله زِيَادَةٌ هِيَ. وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِعَيْنِهَا وَلِلْمُوصِي ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَبِنْتٌ فَأَوْصَى لِأَوْلَادِ ابْنِهِ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْ أَعْمَامِهِمْ فَمَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي اثْنَانِ، وَبَقِيَ وَاحِدٌ فَهَلْ لَهُمْ مِثْلُ نَصِيبِهِ تَامًّا أَوْ يَنْقُصُ عَلَيْهِمْ، وَتُحْسَبُ الْأَمْوَاتُ أَحْيَاءً أَمْ لَا؟ يَنْقُصُ وَلَهُمْ مِثْلُ مِيرَاثِ الْحَيِّ فَقَالَ: مَا حَاصِلُهُ الصَّوَابُ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُمْ سُبْعَا الْمَالِ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَمِنْهُمْ الشَّيْخَانِ فِي الْعَزِيزِ، وَالرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهِمَا فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ، وَبِنْتٌ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ لَوْ كَانَ حَيًّا وَلَمْ يَحْكُوا فِيهِ إلَّا وَجْهًا ضَعِيفًا وَهَذَا الْمِثَالُ الَّذِي ذَكَرُوهُ نَظِيرُ صُورَةِ السُّؤَالِ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْخُمُسَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مِمَّنْ لَهُ ابْنٌ، وَبِنْت فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِيمَا إذَا كَانَتْ صِيغَةُ الْوَصِيَّةِ أَوْصَيْتُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي أَيْ: الْمَوْجُودِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ الْوَصِيَّةُ بِالْخُمُسَيْنِ كَمَا ذَكَرُوهُ، وَنَحْنُ نُوَضِّحُ النَّقْلَ فِي الصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا لِيَظْهَرَ الْحَقُّ فَيُتَّبَعُ، وَنُقَدِّمُ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهَا كَالْأَصْلِ لِلْأُولَى فَنَقُولُ إذَا أَوْصَى مَنْ لَهُ ابْنٌ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِنِصْفِ الْمَالِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، وَعَلَّلُوا بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَصِيبٌ، وَأَنْ يَكُونَ النَّصِيبَانِ مِثْلَيْنِ فَلَزِمَ التَّسْوِيَةُ. وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كَمَا حَكَاهُ أَصْحَابُنَا، وَحَكَوْا عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهَا فِي صُورَةِ الِابْنِ بِكُلِّ الْمَالِ وَالِابْنَيْنِ بِنِصْفِ الْمَالِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَبَادَرُ إلَيْهِ فَهْمُ الْعَوَامّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ مَالِكًا يَعْتَبِرُ النَّصِيبَ بِنَصِيبِ الِابْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ إذْ ذَاكَ جَمِيعُ الْمَالِ، وَالشَّافِعِيُّ يَعْتَبِرُهُ مَعَ مُزَاحَمَةِ الْوَصِيَّةِ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الْمُسَاوَاة اهـ. ، وَفِي أَوْصَيْتُ بِنَصِيبِ ابْنِي وَجْهَانِ عِنْدَنَا أَحَدُهُمَا الْبُطْلَانُ، وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَالْبَغَوِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ لِوُرُودِهِ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ، وَالثَّانِي، وَبِهِ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، وَالْإِمَامُ، وَالرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْعَزِيزِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ الصِّحَّة؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ قَالُوا: وَمِثْلُهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ كَثِيرٌ، وَالْغَرَضُ التَّقْيِيدُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ الِابْنُ لَا نَفْسَ نَصِيبِهِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا بَاعَ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ الْمَيِّتِ فَمُقْتَضَى قَوْلِ الرَّوْضَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِرِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ الْبُطْلَانَ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ لَمْ يُرِدْ الْوَصِيَّةَ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ وَارِثًا فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ بِلَا شَكٍّ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا مُسْتَعْمَلٌ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ كَثِيرًا، وَنَظَائِرُهُ فِي الْفِقْهِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْ شَوَاهِدِهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمِثْلَ بَلْ أَفْتَى الْجَمَالُ بْنُ كَبَّنَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِحَمْلِ الْبُطْلَانِ فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا عَلَى مَا إذَا صَدَرَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَةٍ لَا يَعْتَادُونَ ذَلِكَ قَالَ فَإِنْ اعْتَادُوهُ كَانَ وَصِيَّةً عَمَلًا بِعُرْفِهِمْ اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ. وَلَوْ قَالَ: مَنْ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ أَوْصَيْتُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ لَوْ كَانَ قَالَ الْأَصْحَابُ كَمَا حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَهُ ابْنَانِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، وَفِي وَجْهٍ لِأَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهَا فِي الْأَوَّلِ بِالنِّصْفِ، وَفِي الثَّانِي بِالثُّلُثِ وَكَأَنَّهُ أَقَامَ الْمُوصَى لَهُ مَقَامَ ابْنٍ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ أَوْصَيْتُ لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي بِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ تَشْرِيكًا، وَمُزَاحَمَةً فَلِهَذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ بِالنِّصْفِ كَمَا سَبَقَ إذَا عَرَفْتَ هَذَا كُلَّهُ عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الْمُوصِي أَوْصَيْتُ لِأَوْلَادِ ابْنِي بِمِثْلِ مِيرَاثِ أَبِيهِمْ يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ الْمَيِّتِ فَإِنْ قِيلَ: بِالْبُطْلَانِ هُنَاكَ كَانَ هَذَا بَاطِلًا

стр. 990

؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا مِيرَاثَ لَهُ، وَإِنْ قِيلَ: هُنَاكَ بِالصِّحَّةِ فَكَذَا يُقَالُ: هُنَا، وَإِذَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ كَانَتْ بِالسُّبُعَيْنِ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ؛ لِأَنَّ الِابْنَ الْمَيِّتَ كَالِابْنِ الزَّائِدِ الْمُقَدَّرِ وُجُودُهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ لَهُ إرْثٌ وَلَا مُزَاحَمَةَ فِي الْمِيرَاثِ، وَإِنَّمَا قَدْرَ كَوْنِهِ وَارِثًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْلَادُ ابْنِي عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ، فَيَتَخَرَّجُ أَيْضًا عَلَى هَذَا، وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنْ أَرَادَهَا صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ مَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ هُوَ مَا إذَا أَرَادَ الْمُوصِي الْمَعْنَى الَّذِي اعْتَبَرَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْ أَطْلَقَ فَلَمْ يُرِدْ شَيْئًا، وَأَمَّا إذَا قَصَدَ الْمَعْنَى الَّذِي اعْتَبَرَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَيَظْهَرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ، وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ بِالْخُمُسَيْنِ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ بِتَجَوُّزٍ شَائِعٍ فِي الْكَلَامِ فَإِذَا قَصَدَهُ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي نَفْسِ الْوَصِيَّةِ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ بِلَا تَرَدُّدٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ. لَوْ قَالَ أَوْصَيْتُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي لَوْ لَمْ أُوصِ لِأَحَدٍ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِكُلِّ الْمَالِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَحْوُهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ لَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ مَا كَانَ نَصِيبًا لِابْنِهِ أَيْ: قَبْلَ الْوَصِيَّةِ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ إجْمَاعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ هُوَ عَيْنُ مَا اعْتَبَرَهُ مَالِكٌ لَكِنْ نَقُولُ بِهِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ وَهُمَا إنَّمَا يَقُولَانِ بِهِ فِي صُورَةِ التَّصْرِيحِ بِهِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا وَجَبَ اعْتِبَارُهُ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ لِكَوْنِ اللَّفْظِ مُحْتَمِلًا لَهُ مَعَ عَدَمِ مُنَافَاتِهِ لَهُ أَنَّهُ يَجِبُ اعْتِبَارُهُ عِنْدَ قَصْدِهِ، وَأَمْثِلَتُهُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا تَخْفَى. وَقَدْ رَأَيْتُ لِبَعْضِ فُضَلَاءِ الْيَمَنِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ وَقَصَدَ الْجَارَ الْقَرِيبَ مِنْ دَارِهِ دُونَ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ، وَتَنْفُذُ بِهِ وَصِيَّتُهُ قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ اعْتِبَارِ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مَحَلّه عِنْدَ قَصْدِهِ ذَلِكَ أَوْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ. ، وَمَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ جَارٍ عَلَى مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يُحْمَلُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاق عَلَى مَعْنًى يَقْتَضِي حُكْمًا، وَإِذَا قَصَدَ الْمُتَلَفِّظُ غَيْرَ ذَلِكَ الْمَعْنَى يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ الْحُكْمُ وَهَلْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا يَشْهَدُ لِهَذَا قُلْت: قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقه، وَإِنَّمَا هُوَ حَيْثُ كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لِلْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ اللَّافِظُ. وَلَوْ عَلَى تَجَوُّزٍ، وَشَوَاهِدُهُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا تُحْصَى مِنْهَا لَوْ أَوْصَى لِإِسْرَاجِ الْكَنِيسَةِ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَقْصِدْ انْتِفَاعَ الْمُقِيمِ بِهَا أَوْ الْمُجْتَازِ أَوْ لِعَبْدِ غَيْرِهِ صَحَّتْ مَا لَمْ يُقْصَدْ تَمْلِيكُهُ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ أَوْ لِدَابَّةِ الْغَيْرِ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يُفَسَّرْ بِعَلَفِهَا أَيْ: يَقْصِدُهُ. وَلَوْ قَالَ: الدَّارُ الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي أَوْ وَرِثْتهَا مِنْ أَبِي مِلْكُ زَيْدٍ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ كَمَا فِي دَارِي لِفُلَانٍ، وَلَوْ قَالَ: هَذَا الْمَالُ لِوَرَثَةِ زَيْدٍ حُمِلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَإِنْ تَفَاوَتَ إرْثُهُمْ فَإِنْ قَالَ الْمُقِرُّ: أَرَدْت الْإِرْثَ قَبْلُ، وَإِنْ نَازَعَهُ أَقَلُّهُمْ حِصَّةً كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَقَرَّهُ، وَالدَّرَاهِمُ فِي الْخُلْعِ الْمُعَلَّقِ، وَالْإِقْرَارُ تُحْمَلُ عَلَى الْإِسْلَامِيَّةِ لَا عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا عَلَى الزَّائِدَةِ أَوْ النَّاقِصَةِ إلَّا إنْ قَالَ أَرَدْتُهَا، وَاعْتِيدَتْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَا يَجِبُ اسْتِفْسَارُهُ لِيُخْبِرَ عَنْ مُرَادِهِ بَلْ نَأْخُذُ بِالظَّاهِرِ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى الْإِسْلَامِيَّةِ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ عَنْ مُرَادِهِ. وَلَوْ قَالَ: الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ كَانَ قَذْفًا عِنْدَ الْإِطْلَاق فَنُحِدُّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ إرَادَتِهِ مَا لَمْ يَدَعْ مُحْتَمَلًا كَلَمْ يَكُنْ ابْنَهُ حِينَ نَفَاهُ فَإِنْ ادَّعَاهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَتَتَبُّعُ الشَّوَاهِدِ لِذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ وَلَيْسَ مُرَادُنَا أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا نَظَائِرُ لِصُورَةِ السُّؤَالِ فِي اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى، وَإِنَّمَا هِيَ شَوَاهِدُ لِمَا قَرَرْنَاهُ أَنَّ اللَّفْظَ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنًى ثُمَّ إذَا قَصَدَ اللَّافِظُ غَيْرَهُ اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا وَادَّعَى الْمُوصَى لَهُمْ أَوْ نَائِبُهُمْ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ أَنَّ الْمُوصِيَ قَصَدَ الْإِيصَاءَ لَهُمْ بِالْخُمُسَيْنِ سُمِعَتْ الدَّعْوَى ثُمَّ إنْ اعْتَرَفَ الْوَارِثُ بِذَلِكَ فَذَاكَ، وَإِنْ أَنْكَرَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِقَصْدِ مُوَرِّثِهِ لِذَلِكَ لَكِنْ حَلِفُ الْوَارِثِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ عَنْ الْحَرَجِ؛ لِأَنَّ الْعَوَامَّ، وَغَيْرَهُمْ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ فِي الْجِهَةِ إنَّمَا يَقْصِدُونَ ذَلِكَ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ غَالِبًا ثُمَّ إنْ حَلَفَ الْوَارِثُ انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ وَاسْتَقَرَّتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى السُّبْعَيْنِ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُوصَى

стр. 991

لَهُمْ فَمَنْ كَانَ كَامِلًا حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ نَصِيبَهُ مِنْ الْخُمُسَيْنِ إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَامِلًا وَقَفَتْ يَمِينُهُ إلَى الْكَمَالِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَالِفَ مِنْهُمْ تَكُونُ يَمِينُهُ عَلَى الْبَتِّ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِ الْمُوصِي أَوْصَيْتُ لَهُمْ بِمِيرَاثٍ يَسْتَلْزِمُ تَقْدِيرَ الْمِثْلِ كَمَا فِي أَوْصَيْتُ بِنَصِيبِ ابْنِي، وَأَنَّ قَوْلَهُ: هُمْ عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ وَهَذَا تَخَيُّلٌ بَاطِلٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فِي تَقْدِيرِ الْمِثْلِ، وَعَدَمِهِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُوصِيَ لَمَّا نَسَبَ الْمِيرَاثَ إلَى أَبِيهِمْ فِي اللَّفْظَيْنِ مَعَ كَوْنِهِ إذْ ذَاكَ مَيِّتًا لَا مِيرَاثَ لَهُ احْتَجْنَا فِي تَصْحِيحِهِ إلَى تَقْدِيرٍ يَصِحُّ بِهِ الْكَلَامُ فَقُلْنَا: إنَّ الْمَعْنَى هُمْ عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ أَوْصَيْتُ لَهُمْ بِمِيرَاثِ أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ تَصْحِيحِ الْوَصِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ تَقْدِيرَ لَفْظِ الْمِثْلِ فِي الْمِثَالَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّرَ حَيَاته لِيَكُونَ وَارِثًا كَانَ الْمُوصَى بِهِ نَظِيرَ نَصِيبِهِ لَا عَيْنَ نَصِيبِهِ كَمَا فِيمَا لَوْ قَالَ: مَنْ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ أَوْصَيْتُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ لَوْ كَانَ لِي، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قُدِّرَتْ حَيَاتُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَالثَّانِي قُدِّرَ وُجُودُهُ وَهُوَ مَعْدُومٌ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيهِ أَعْنِي: فِي صُورَةِ الْمُقَدَّرِ وُجُودُهُ وَهُوَ مَعْدُومٌ تَكُونُ بِالثُّلُثِ فَكَذَلِكَ فِي صُورَةِ الْمَيِّتِ الْمُقَدَّرِ حَيَاتُهُ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ قُلْتَ فَمَا اللَّفْظُ الَّذِي إذَا تَلَفَّظَ بِهِ الْمُوصِي فِي صُورَةِ السُّؤَالِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُمْ الْخُمُسَانِ عَلَى مَذْهَبِنَا مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ مِنْ الْوَارِثِ قُلْتُ: هُوَ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْتُ لَهُمْ بِخُمُسَيْ التَّرِكَةِ مَثَلًا أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ عَمِّهِمْ أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي الْمَوْجُودِ أَوْ ابْنِي مِنْ غَيْرِ وَصْفٍ بِالْمَوْجُودِ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاق مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِنَصِيبِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ، وَمَا حُكِيَ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ عَبْسِينَ، وَابْنِ مَزْرُوعٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَكُونُ بِخُمُسَيْ التَّرِكَةِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فَرْضُ مَا سَأَلَا عَنْهُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ ابْنٌ، وَبِنْتٌ، وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ الْمَوْجُودِ فَجَوَابُهُمَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي ذَلِكَ تَكُونُ بِالْخُمُسَيْنِ صَحِيحٌ لِمُوَافَقَتِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ كَانَ فَرْضُ مَا سُئِلَ عَنْهُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ ابْنٌ، وَبِنْتٌ وَلَهُ ابْنٌ ثَانٍ مَيِّتٌ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ الْمَيِّتِ أَوْ بِمِثْلِ مِيرَاثِهِ فَمَا أَجَابَا بِهِ فِيهَا مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْخُمُسَيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَنْقُولِ كَمَا عَرَفْتَ لَكِنَّ اعْتِقَادَنَا أَنَّ جَوَابَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الْفَرْضِ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ التَّخْلِيطُ مِنْ الْمُسْتَشْهَدِ بِكَلَامِهِمَا وَقَوْلُ الْمُفْتِي الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِمَا إمَّا سَبْقُ قَلَمٍ أَوْ فِيهِ إخْلَالٌ مِنْ النَّاقِلِ لِأَنَّ هَذَا لَا مُشَابَهَةَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ صُورَةِ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ لَهُ ابْنَيْنِ فَقَطْ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِمَا فَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِنِصْفِ الْمَالِ، وَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ، وَإِنْ أَرَادَ تَقْدِيرَ زِيَادَةِ ابْنٍ ثَانٍ مَعَ الِابْنِ، وَالْبِنْتِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي السُّؤَالِ فَالْوَصِيَّةُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنَيْنِ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَصِيَّةٌ بِأَرْبَعَةِ أَتْسَاعِ الْمَالِ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى السِّينِ، وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تِسْعَةِ أَسْهُمٍ لِلْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ نَظِيرًا لِصُورَةِ السُّؤَالِ، وَأَمَّا السُّؤَالُ عَمَّنْ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَبِنْتٍ، وَأَوْصَى لِأَوْلَادِ ابْنِهِ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْ أَعْمَامِهِمْ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ فَجَوَابُهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِحَالَةِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يُعْلَمُ فِيهَا النَّصِيبُ، وَيَتَقَرَّرُ فِيهَا مِقْدَارُهُ، وَعَلَيْهِ، فَيَسْتَحِقُّ الْمُوصَى لَهُمْ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا السَّائِلُ رُبُعَ التَّرِكَةِ فَهَذِهِ أَجْوِبَةُ الْمُفْتِينَ بِحَضْرَمَوْتَ فَتَفَضَّلُوا بِإِمْعَانِ النَّظَرِ فِيهَا، وَبَيَانِ مَا فِيهَا مِنْ الْمَقْبُولِ، وَالْمَرْدُودِ لِيَظْهَرَ الْحَقُّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ، وَيُدْحِضَ الْبَاطِلَ الَّذِي يَجِبُ الِاعْتِرَاضُ عَنْ التَّمَسُّكِ بِشَيْءٍ مِنْ سَبَبِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُقِمْ خُلَفَاءَ الرُّسُلِ إلَّا لِهِدَايَةِ الْأُمَمِ، وَإِطْفَاءِ نَارِ الْمِحَنِ، وَإِنَارَةِ الظُّلَمِ أَخْذًا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكْتُمُوا شَيْئًا مِمَّا نَزَلَ إلَيْهِمْ، وَأَنْ لَا يُحَابُوا أَحَدًا، وَإِنْ عَزَّ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ لَا يَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَلَا سَطْوَةَ لِسَانٍ أَوْ صَارِمٍ فَعَلَيْهِمْ مِنْ اللَّهِ شَآبِيبُ الرَّحْمَةِ وَهَوَامِعُ الْإِنْعَامِ، وَالْغُفْرَانِ إنَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ. (فَأَجَابَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي تَأْلِيفٍ حَافِلٍ مُلَقِّبًا لَهُ. (بِالْحَقِّ الْوَاضِحِ الْمُقَرَّرِ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ الْمُقَدَّرِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ

стр. 992

وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ هِدَايَةً لِلْحَقِّ وَتَوْفِيقًا لِلصَّوَابِ الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ الظَّاهِرِ الْجَلِيِّ حَتَّى عِنْدَ صِغَارِ الطَّلَبَةِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِشَافِعِيٍّ الْعُدُولُ عَنْهُ أَنَّ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ السَّابِقَةِ بِأَقْسَامِهَا الْأَرْبَعَةِ هُوَ السُّبُعَانِ لَا الْخُمُسَانِ وَأَمَّا إفْتَاءُ الْمُفْتِي الثَّانِي بِالْخُمُسَيْنِ فَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْكَلَامِ عَلَى جَوَابِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ مِثْلِ ابْنِ عَبْسِينَ وَابْنِ مَزْرُوعٍ مِنْ إفْتَائِهِمَا بِذَلِكَ فَهُوَ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ عَنْهُمَا لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّا إذَا كُنَّا لَا نَنْظُرُ لِمِثْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ كَالسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ إذَا خَالَفُوا الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ تَمَسَّكُوا بِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ كَمَا بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْفَتَاوَى فَمَا بَالُك بِمِثْلِ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا غُبَارَ هَؤُلَاءِ لَا سِيَّمَا وَمَا اسْتَنَدُوا إلَيْهِ هُنَا فِي الْمُخَالَفَةِ مِمَّا اتَّفَقَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى ضَعْفِهِ كَمَا سَيَجِيءُ تَحْقِيقُهُ وَلَقَدْ أُنْهِيَ إلَيْنَا مِنْ فَتَاوَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْحَضَارِمَةِ مَا عَلِمْنَا مِنْهُ أَنَّهُمْ كَثِيرًا يَمِيلُونَ فِيهَا عَنْ الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَذْهَبِ إلَى الضَّعِيفِ بَلْ رُبَّمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ التَّمَسُّكُ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ مَثَلًا وَالْإِفْتَاءُ بِهِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَئِمَّتُنَا مُصَرِّحِينَ بِغَايَةِ قُبْحِهِ إلَّا أَنَّنَا نُحْسِنُ الظَّنَّ بِأُولَئِكَ لِصَلَاحِهِمْ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ وَبَيَانُ مِثْلِ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْنَا لَا رُخْصَةَ لَنَا فِي تَرْكِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ السِّرَاجَ الْبُلْقِينِيُّ ذَكَرَ فِي فَتَاوِيهِ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ بَلْ عَيَّنَهَا وَلَا يُؤَثِّرُ مَا فِيهَا مِنْ الزِّيَادَةِ وَأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ عَصْرِهِ مِمَّنْ هُوَ مُعِدٌّ نَفْسَهُ لِلتَّصْنِيفِ وَالْإِفْتَاءِ أَفْتَى فِيهَا بِمَا لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ نَظِيرُ الْإِفْتَاءِ فِي مَسْأَلَتِنَا بِالْخُمُسَيْنِ حَرْفًا بِحَرْفٍ. وَتِلْكَ الْمَسْأَلَةُ هِيَ رَجُلٌ تُوُفِّيَ لَهُ وَلَدٌ يُسَمَّى أَحْمَدُ فَوَصَّى لِأَوْلَادِهِ بِتُسُعَيْ مَا يُخَلِّفُهُ، وَيَتْرُكُهُ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ تُوُفِّيَ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ يُسَمَّى مُحَمَّدًا فَوَصَّى لِأَوْلَادِهِ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَبِيهِمْ أَنْ لَوْ كَانَ أَبُوهُمْ حَيًّا حِينَ وَفَاتِهِ أَيْ: الْمُوصَى ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُوصَى الْمَذْكُورُ وَانْحَصَرَتْ وِرَاثَتُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ لِصُلْبِهِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ فَمَا لِأَوْلَادِ وَلَدِهِ أَحْمَدَ مِنْ تَرِكَتِهِ بِحَقِّ الْوَصِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَا لِأَوْلَادِ وَلَدِهِ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ بِحَقِّ الْوَصِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَأَجَابَ فِيهَا بَعْضُ الْمُفْتِينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ بِمَا نَصُّهُ: " يَكُونُ لِأَوْلَادِ أَحْمَدَ خُمُسَا الثُّلُثِ وَلِأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ " قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فَلَمَّا وَقَفْت عَلَى هَذِهِ الْفَتْوَى تَعَجَّبْت مِنْ هَذَا الْمُجِيبِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ أَخَفُّهُمَا أَنَّهُ أَطْلَقَ الْجَوَابَ وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ رَدٌّ أَمْ لَا لِأَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا يُقَسَّمُ عَلَى الْوَصَايَا الزَّائِدَةِ إذَا حَصَلَ رَدُّ جَمِيعِ الْوَصَايَا مِنْ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ فَلَعَلَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمَسْئُولَ عَنْهُ حَالَةَ الرَّدِّ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُقَيَّدًا إمَّا فِي نَفْسِ السُّؤَالِ وَإِمَّا فِي الْجَوَابِ الثَّانِي وَهُوَ أَعْضَلُهَا لِأَنَّهُ أَثْبَتَ فِي الْمَسْأَلَةِ حُكْمًا لَا يُوَافِقهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي بَيَانِ خِطَابِهِ أُبَيِّنُ الشُّبْهَةَ الَّتِي خَطَرَ لِي أَنَّهَا قَامَتْ عِنْدَهُ حَتَّى كُتِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فَأَقُولُ اعْتَقَدَ هَذَا الرَّجُلُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُمْ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَبِيهِمْ أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا كَأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُمْ صَدَرَتْ بِثُلُثِ الْمَالِ لِأَنَّ أَبَاهُمْ لَوْ كَانَ حَيًّا لَكَانَ لَهُ الثُّلُثُ بِسَبَبِ أَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُخَلِّفْ مِنْ الْوَرَثَةِ غَيْرَ ابْنٍ وَبِنْتَيْنِ وَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ صَدَرَتْ بِثُلُثِ الْمَالِ فَكَانَ هَذَا الْمُوصَى أَوْصَى لِأَوْلَادِ أَحْمَدَ بِتُسْعَيْ مَالِهِ وَلِأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَمَعَنَا تُسُعَانِ وَثُلُثٌ مَخْرَجُ التُّسْعَيْنِ مِنْ تِسْعَةٍ وَالثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي التِّسْعَةِ فَمَسْأَلَةُ الْوَصِيَّتَيْنِ مِنْ تِسْعَةٍ لِلْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُمْ بِالتُّسُعَيْنِ سَهْمَانِ صَارَ مَجْمُوعُ ذَلِكَ خَمْسَةً وَالرَّدُّ حَاصِلٌ فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ فَيَكُونُ لِأَوْلَادِ أَحْمَدَ خُمُسَا الثُّلُثِ وَلِأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ اهـ. مَا خَطَرَ لِي مِنْ الشُّبْهَةِ الَّتِي قَامَتْ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ وَلَا شُبْهَةَ وَكَيْفَ يَحْسُنُ أَنْ تَقُومَ هَذِهِ الشُّبْهَةُ عِنْدَ مَنْ تَصَدَّى لِلْفَتْوَى وَالتَّصْنِيفِ وَالِاشْتِغَالِ وَآفَةُ ذَلِكَ عَدَمُ التَّثَبُّتِ وَالْإِهْمَالِ وَعَدَمُ التَّرَوِّي وَالْحَامِلُ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى هَذِهِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ ضَنِينٌ بِنَفْسِهِ، وَيَعْتَقِد أَنَّهُ إذَا فَهِمَ شَيْئًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ إلَّا مَا فَهِمَهُ، وَيَضِنُّ الشَّخْصُ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَقَعَ فِي الْمَهَالِكِ وَالْمَرْجُوُّ مِنْ اللَّهِ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ حَقِّ هَذَا الرَّجُلِ أَنْ لَا يَكْتُبَ فِي شَيْءٍ

стр. 993

الْجَوَابَ حَتَّى يُرَاجِعَ كُتُبَ الْأَصْحَابِ اهـ كَلَامُ الْبُلْقِينِيُّ إذَا تَأَمَّلْته مَعَ الْإِفْتَاءِ السَّابِقِ بِالْخُمُسَيْنِ وَجَدَتْ الشُّبْهَةَ الَّتِي رَاجَتْ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمَعَاصِرِ لِلْبُلْقِينِيِّ هِيَ بِعَيْنِهَا الَّتِي رَاجَتْ عَلَى ذَلِكَ الْمُفْتِي بِالْخُمُسَيْنِ فَالْآفَةُ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِهْمَالِ وَعَدَمِ التَّثَبُّتِ وَالتَّرَوِّي وَالْحَامِلُ عَلَيْهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ رُؤْيَةِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ لَا أَعْلَمَ مِنْهُ وَأَنَّهُ إذَا فَهِمَ شَيْئًا لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ خَطَأٌ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَقْبَحِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي يَجِبُ اجْتِنَابُهَا وَأَشْنَعِ الْأَوْصَافِ الَّتِي لَا يَرْضَى بِهَا إلَّا مَنْ شَدَّتْ عَلَيْهِ الشَّقَاوَةُ أَطْنَابَهَا ثُمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا حَاصِلُهُ وَقَدْ آنَ كَشْفُ قِنَاعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيَانُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُشْكِلَةً وَذَلِكَ مُنْحَصِرٌ فِي أَرْبَعَةِ أَبْحَاثٍ الْأَوَّلُ أَنَّ أَوْلَادَ مُحَمَّدٍ هَلْ يُجْعَلُونَ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ، وَيَكُونُ لَهُمْ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَبُوهُمْ لَوْ كَانَ حَيًّا فَهُوَ الْمُوصَى بِهِ لَهُمْ أَوْ يُقَدَّرُ كَأَنَّ أَبَاهُمْ حَيٌّ وَكَأَنَّ الْمُوصِي مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ وَأَوْصَى لِأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَبِيهِمْ وَحُكْمُ ذَلِكَ يُعْرَفُ مِنْ مَسْأَلَةٍ قَرَّرَهَا الْأَصْحَابُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ لِلشَّخْصِ ابْنٌ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ أَوْ ابْنَانِ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ فَالْمَعْرُوفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِزَيْدٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الثُّلُثَ وَفِي الثَّانِيَةِ الرُّبُعَ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ الْأَصْحَابِ وَوَجْهُهُ أَنَّا نُقَدِّرُ ابْنًا آخَرَ مَوْجُودًا وَكَأَنَّهُ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ ابْنَيْهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، أَوْ أَحَدِ بَنِيهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَمْ يُقَسَّمْ بِالِاتِّفَاقِ إلَّا مَا قَرَرْنَاهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ التَّقْدِيرِ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ لِزَيْدٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى النِّصْفُ وَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ الثُّلُثُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنْ الْأُسْتَاذِ حَكَاهَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ عَنْهُ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ الْأُسْتَاذِ مُتَّجِهٌ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى مُخْتَلٌّ جِدًّا مِنْ صِيغَةِ اللَّفْظِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مَعْدُودًا مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْأُسْتَاذُ مَسْبُوقٌ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فَإِنْ صَارَ إلَى مَذْهَبِ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَيْ: كَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَهُوَ مَذْهَبٌ مِنْ الْمَذَاهِبِ وَلَيْسَ مَعْدُودًا مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ مَا نَقَلَ عَنْهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ فَلَا يُظَنُّ بِهِ عَلَى عُلُوِّ قَدْرِهِ مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ إظْهَارُ الْوَجْهِ مِنْ الِاحْتِمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَقِدَهُ مَذْهَبًا اهـ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ الْمُوصَى بِهِ لِأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ إنَّمَا هُوَ الرُّبُعُ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ وَأَوْصَى لِأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَبِيهِمْ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَّا الرُّبُعُ بِالِاتِّفَاقِ وَعَلَى وَجْهِ أَبِي إِسْحَاقَ لِلْمُوصَى لَهُمْ بِهِ الثُّلُثُ لَا بِالْمَعْنَى الَّذِي فَهِمَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ بَلْ لِمَا يَأْتِي فِي الْبَحْثِ الثَّانِي وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ لَك مُخَالَفَةُ مَا أَفْتَى بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِلْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي السُّؤَالِ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَبِيهِمْ وَلَيْسَ ذِكْرُ الْمِثْلِ بِشَرْطٍ بَلْ لَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ نَظِيرَ مَا إذَا كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِنَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ فَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَضَافَ إلَى الْوَارِثِ الْمَوْجُودِ وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَارِثٌ فَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِنَصِيبِ ابْنِهِ وَهُوَ قَدْ قَدَّمَ فِيهَا وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَبِهِ قَطَعَ أَبُو مَنْصُورٍ صِحَّتَهَا أَيْ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَإِذَا صَحَّحَ مَعْنَاهَا فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِالنِّصْفِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ بِالْكُلِّ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ إذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَنَقُولُ لَوْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ بِنَصِيبِ أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا فَعَلَى مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ الْقِيَاسُ وَفَرَّعْنَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَيْ: وَهُوَ الضَّعِيفُ تَكُونُ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً وَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى تَكُونُ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةً وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ إلَخْ إمَّا أَنْ يُرِيدَ الْوَجْهَيْنِ فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا أَنْ يُرِيدَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُقَدَّرِ وَقَدْ قَرَّرَ فِي الْمُقَدَّرِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِالنِّصْفِ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْمَعْنَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي وَعَلَى هَذَا فَلَا فَرْقَ فِي مَسْأَلَةِ نَصِيب ابْنٍ ثَالِثٍ بَيْنَ إثْبَاتِ لَفْظَةِ مِثْل وَحَذْفِهَا لَكِنْ حَكَى الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فَقَالُوا إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ دُفِعَ إلَيْهِ نَصِيبُهُ لَوْ

стр. 994

كَانَ زَائِدًا عَلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَإِذَا أَوْصَى بِنَصِيبِهِ دُفِعَ إلَيْهِ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيضَةِ فَعَلَى هَذَا إذَا أَوْصَى بِنَصِيبٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ وَلَهُ ابْنَانِ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ وَلَوْ أَثْبَتَ لَفْظَ مِثْل فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ وَبِذَلِكَ نَقُولُ فِي مَسْأَلَتِنَا إذَا سَقَطَ لَفْظُ مِثْل وَفَرَّعْنَا عَلَى مَا حَكَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ الْأَصْحَابِ أَيْ: وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ أَوْلَادَ مُحَمَّدٍ يَكُونُ الْمُوصَى لَهُمْ بِهِ الثُّلُثَ بِالْمَعْنَى الْآتِي وَعَنْ ذَلِكَ يَنْشَأُ سُؤَالٌ قَوِيٌّ وَهُوَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِنَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنٌ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالنِّصْفِ وَالْمَعْنَى بِمِثْلِ نَصِيب ابْنِهِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَذْفِ لَفْظَةِ مِثْلَ وَإِثْبَاتِهَا إلَّا فِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ جِدًّا حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَهَهُنَا الْمَحْكِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ ابْنٍ ثَانٍ، أَوْ ثَالِثٍ فَمَا السَّبَبَ فِي ذَلِكَ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَالصَّحِيحُ فِي الصُّورَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا أَنَّ أَوْلَادَ مُحَمَّدٍ إنَّمَا أَوْصَى لَهُمْ بِالرُّبُعِ بِالْمَعْنَى الْآتِي اهـ. كَلَامُ الْبُلْقِينِيُّ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ وَهُوَ صَرِيحٌ أَيْ: صَرِيحٌ فِي أَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ مُصَرِّحٌ بِبُطْلَانِ الْإِفْتَاءِ فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ بِالْخُمُسَيْنِ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ أَخِيرًا مِنْ الْإِشْكَالِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ حِكَايَةِ أَبِي مَنْصُورٍ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَأَنَّ تِلْكَ الْحِكَايَةَ مَمْنُوعَةٌ فَلَا إشْكَالَ وَسَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَوَابِ الثَّالِثِ مَا يَتَّضِحُ بِهِ رَدُّ كَلَامِ أَبِي مَنْصُورٍ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَيْضًا فَرَاجِعْهُ. (الْمَبْحَثُ الثَّانِي) أَنَّا إذَا جَعَلْنَا لِأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ الرُّبُعَ عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ الثُّلُثَ عَلَى الضَّعِيفِ وَهُوَ رَأْيُ أَبِي إِسْحَاقَ أَوْ عِنْدَ حَذْفِ لَفْظَةِ مِثْل عَلَى مَا حَكَاهُ أَبُو مَنْصُور فَهَلْ مَعْنَاه مِنْ أَصْلِ الْمَالِ أَوْ هُوَ مِنْ الْبَاقِي بَعْدَ التُّسْعَيْنِ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ مُخَالَفَتُهُ أَنَّ الْمَعْنَى إنَّمَا هُوَ الثَّانِي وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَبَاهُمْ لَوْ كَانَ حَيًّا إنَّمَا يَأْخُذُ نَصِيبَهُ بَعْدَ التُّسْعَيْنِ فَالْمُشَبَّهُونَ بِهِ كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَكَانَ هَذَا الشَّخْصُ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِتُسْعَيْ مَالِهِ وَلِعَمْرٍو بِنَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ وَمَنْ تَخَيَّلَ خِلَافَ ذَلِكَ فَقَدْ حَادَ عَنْ طَرِيقِ الصَّوَابِ وَكُتُبُ الْأَصْحَابِ مَمْلُوءَةٌ مِنْ الْفُرُوعِ الشَّاهِدَةِ لِمَا قَرَّرْته فَلَمْ أَحْتَجْ إلَى نَقْلِ ذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ. (الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ) أَنَّا إذَا جَعَلْنَاهُ مِنْ الْبَاقِي بَعْدَ التُّسْعَيْنِ فَهَلْ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عِنْدَ الرَّدِّ عَلَى النِّسْبَةِ أَوْ يُدْفَعُ لِأَوْلَادِ أَحْمَدَ تُسْعَا الْمَالِ وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ التُّسْعُ لِأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ الْحَقُّ الَّذِي لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ أَنَّا نُقَسِّمُ الثُّلُثَ عِنْدَ الرَّدِّ عَلَى النِّسْبَةِ وَلَا يَجُوزُ هَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِعَمْرٍو وَبِنِصْفِ أَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ وَحَصَلَ رَدٌّ أَنْ لَا يُدْفَعَ لِعَمْرٍو شَيْءٌ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ أَنَّ هَذَا الشَّخْصَ لَوْ كَانَ أَوْصَى لِأَوْلَادِ أَحْمَدَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَبِيهِمْ أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا لَا يُدْفَعُ إلَيْهِمْ شَيْءٌ عِنْدَ الرَّدِّ وَهَذَا بَاطِلٌ وَلِوُضُوحِ بُطْلَانِهِ لَمْ أَحْتَجْ إلَى نَقْلِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الدَّالِّ عَلَى مَا قَرَّرْت أَنَّهُ الْحَقُّ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى. (الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ) أَنَّا هَلْ نَعْتَبِرُ عَدَدَ أَوْلَادِ الْمُوصِي حَالَةَ الْوَصِيَّةِ أَوْ حَالَةَ الْمَوْتِ هَذَا مِمَّا لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ إنْ صَدَرَتْ مِنْهُ بِنَصِيبِ أَحَدِ أَبْنَائِهِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا اُعْتُبِرَ الْعَدَدُ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيب زَيْدٍ وَهُوَ مِنْ أَوْلَادِهِ مَثَلًا فَالْمُعْتَبَرُ حَالَةُ الْمَوْتِ لَا مَحَالَةَ وَعَلَى هَذَا تَتَخَرَّجُ مَسْأَلَتُنَا فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ صَدَرَتْ لَهُمْ بِمِثْلِ نَصِيب أَبِيهِمْ أَنْ لَوْ كَانَ أَبُوهُمْ حَيًّا وَذَلِكَ مَجْهُولٌ حَالَ الْوَصِيَّةِ وَالْعَاقِبَةُ أَسْفَرَتْ عَنْ الْعِلْمِ بِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ يَكُونُ غَرَضُ الْمُوصِي النَّصِيبَ بِتَقْدِيرِ الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَالْجَوَابُ أَنَّا لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَى مَقْصُودِهِ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ دَائِرٌ مَعَ مُقْتَضَى الْأَلْفَاظِ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الْعِبْرَةُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ بِكَوْنِهِ وَارِثًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ وَارِثٍ لَا الْوَصِيَّة وَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا وَارِثًا فَلَوْ أَوْصَى لِأَخٍ لَا يَرِثُهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ ابْنٌ كَانَتْ وَصِيَّةً لِغَيْرِ وَارِثٍ أَوْ عَكْسَهُ كَانَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا عِلْمَ الْمَيِّتِ وَلَا أَدَارُوا عَلَيْهِ حُكْمًا هُنَا فَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّهُ هُنَا إذَا تَعَمَّدَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَنْ بَعْضٍ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ وَإِنَّمَا نَظَرُوا لِلْوَارِثِ حَالَةَ الْمَوْتِ دُونَ الْوَصِيَّةِ

стр. 995

فَأَوْلَى أَنْ لَا يُنْظَرَ لِجَهْلِهِ بِعَدَدِ الْأَوْلَادِ وَلَا لِعِلْمِهِ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنَّمَا النَّظَرُ لَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ سَوَاءٌ وَافَقَ عَدَدُهُمْ عِنْدَهُ ظَنَّهُ أَمْ خَالَفَهُ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ اعْتِبَارُ الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ لَمَّا نُقِلَ قَوْلُهُمْ لَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيب ابْنِهِ وَلَا ابْنَ لَهُ وَارِثٌ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ قَالَ لَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ابْنٌ وَارِثٌ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَهُ يُنْظَرُ إلَى حَالَةِ الْإِيصَاءِ أَوْ الْمَوْتِ وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ اهـ. قُلْت الْأَوْجَهُ هُنَا أَيْضًا الِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الْمَوْتِ وَبِهِ يُصَرِّحُ قَوْلُ الدَّارِمِيِّ وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِغَيْرِهِ لَوْ قَالَ بِمِثْلِ نَصِيب أَحَدِ وَلَدِي وَلَهُ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ وَكَافِرٌ وَعَبْدٌ وَقَاتِلٌ فَلَا شَيْءَ فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَهُ مِثْلُ نَصِيب الْأَقَلِّ اهـ. فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي أَنَّ لَهُ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ بِحَالَةِ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ فَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ فَاعْتَمِدْهُ إذَا عَرَفْت جَمِيعَ مَا قَرَّرَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي أَوْلَادِ مُحَمَّدٍ الْمُوصَى لَهُمْ بِمِثْلِ نَصِيب أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُمْ إنَّمَا هِيَ بِالرُّبُعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَظَرًا إلَى تَقْدِيرِ ابْنٍ ثَانٍ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ وَأَوْصَى لِأَوْلَادِ مُحَمَّدٍ بِمِثْلِ نَصِيب أَبِيهِمْ وَالثُّلُثُ عَلَى الضَّعِيفِ نَظِيرًا إلَى عَدَمِ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ اتَّضَحَ لَك مَا قُرِّرَ فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيُّ هَذِهِ مِنْ أَنَّ الْمُوصَى بِهِ لِأَوْلَادِ الْوَلَدِ إنَّمَا هُوَ السُّبُعَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَظَرًا إلَى تَقْدِيرِ ابْنٍ ثَانٍ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَبِنْتًا وَأَوْصَى لِأَوْلَادِ وَلَدِهِ بِمِثْلِ نَصِيب أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا إذْ بِهَذَا الْفَرْضِ يَكُونُ الْمُوصَى بِهِ السُّبُعَيْنِ بِلَا شَكٍّ وَالْخُمُسَيْنِ عَلَى الضَّعِيفِ نَظَرًا إلَى عَدَمِ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُفْتِي بِالْخُمُسَيْنِ مَعَ وُجُودِ مِثْلِ مُفْتٍ بِوَجْهٍ ضَعِيفٍ مَعْدُومٌ مِنْ الْمَذْهَبِ بَلْ مَحْكِيٌّ عَنْ الْأَصْحَابِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُمْ خِلَافُهُ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ الْإِفْتَاءُ فِي حَيِّزِ النَّبْذِ وَالطَّرْحِ عُقُوبَةً لِمُسْتَحِلِّهِ حَتَّى لَا يَعُودَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَتَمَسُّكُهُ بِالْعُرْفِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ سَيَأْتِي رَدُّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى جَوَابِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَجْوِبَةِ مَا يَزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحًا وَبَيَانًا. (الْكَلَامُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ) قَوْلُهُ فَلَهُمْ سُبُعَا تَرِكَةِ الْمُوصِي إلَخْ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِمَا سَبْقُ قَلَمٍ أَوْ أَنَّ نُسْخَتَهُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مُحَرَّفَةٌ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَى نَصِيبِهِمَا وَلَمْ يُدْرِكْ تَحْرِيفَهَا فَبَادَرَ إلَى كِنَايَةِ مَا فِيهَا مِنْ غَيْرٍ تَأَمُّلٍ وَالصَّوَابُ مَا فِيهِ وَهُوَ لَوْ أَوْصَى وَلَهُ ابْنٌ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنٍ ثَانٍ لَوْ كَانَ فَهِيَ بِالثُّلُثِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيب أَحَدِهِمَا فَإِنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي نَظِير الْمَسْأَلَةِ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ يُقَدَّرُ وُجُودُ الْمُشَبَّهِ بِهِ ثُمَّ يُزَادُ مِثْلُ نَصِيبِهِ لِلْمُوصَى لَهُ فَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ بِالثُّلُثِ وَإِذَا كَانَتْ فِيهِ بِالثُّلُثِ لَزِمَ كَوْنُهَا فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ بِالسُّبْعَيْنِ لِأَنَّك تُقَدِّرُ وُجُودَ أَبِيهِمْ ثُمَّ تَزِيدُ مِثْلَ نَصِيبِهِ وَإِذَا قَدَّرْت وُجُودَهُ كَانَ لَهُ الْخُمُسَانِ مِنْ خَمْسَةٍ فَتَزِيدُ عَلَيْهَا اثْنَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُمْ فَيَكُونُ لَهُمْ اثْنَانِ مِنْ سَبْعَةٍ فَاتَّضَحَ أَنَّ مَا ذَكَرْته هُوَ النَّظِيرُ لَا مَا ذَكَرَهُ ذَلِكَ الْمُفْتِي إذْ لَا مُشَابَهَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ بِوَجْهٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ جَلِيٌّ قَوْله نَعَمْ إنْ قَالَ الْمُوصِي أَوْلَادُ ابْنِي عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ إلَخْ عَجِيبٌ مِنْهُ مَعَ إفْتَائِهِ بِالسُّبْعَيْنِ فِي أَوْصَيْت لَهُمْ بِمِيرَاثِ أَبِيهِمْ. وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ إنْ جَرَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ وَحَذْفِهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أَوْ عَلَى خِلَافِهِ الَّذِي حَكَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ الْأَصْحَابِ فَكَذَلِكَ فَمَا الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَ التَّفْرِقَةَ الْمَذْكُورَةَ وَكَأَنَّهُ تَخَيَّلَ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِنَحْوِ أَوْصَيْت كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى تَقْدِيرِ الْمِثْلِ وَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَاعٍ لِتَقْدِيرِهَا وَهَذِهِ غَفْلَةٌ ظَاهِرَةٌ عَنْ مَأْخَذِهِمْ فِي تَقْدِيرِ الْمِثْلِ وَهُوَ وُرُودُ الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِلَفْظِهَا أَمْ بِمَا يَتَضَمَّنُهُ أَوْ يَسْتَلْزِمُهُ عَلَى مَالِ الْمُوصِي لَا عَلَى مَالِ أَبِيهِمْ الْمَيِّتِ الْمَجْعُولِ لَهُمْ نَصِيبُهُ إذْ لَا مَالَ لَهُ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِ لِمَوْتِهِ قَبْلَهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ إلَّا التَّقْدِيرُ لِمَا يَأْخُذُهُ أَوْلَادُهُ مِنْ تَرِكَةِ جَدِّهِمْ بِمَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ أَبُوهُمْ لَوْ فُرِضَتْ حَيَاتُهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ مَلْحَظُ الْأَصْحَابِ فِي تَقْدِيرِ الْمِثْلِ فَلَا فَرْقَ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ

стр. 996

بَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت بِمِيرَاثِ أَبِيهِمْ أَوْ هُمْ عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ أَوْ جَعَلْتهمْ عَلَى مِيرَاثِهِ لِأَنَّ الدَّاعِي الَّذِي ذَكَرْته أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْ الصِّيَغِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لِمُجَرَّدِ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُتَخَيَّلِ خَطَأٌ صُرَاحٌ لَا وَجْهَ لَهُ فَالصَّوَابُ أَنَّ لِأَوْلَادِ الِابْنِ السُّبْعَيْنِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ نَعَمْ فِي صَرَاحَةٍ هُمْ عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ أَوْ جَعَلْتهمْ عَلَى مِيرَاثِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا نُظِرَ وَإِنَّمَا تَتَّضِحُ صَرَاحَتُهُمَا أَنْ ضُمَّ إلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِي. وَأَمَّا بِدُونِهِ فَلَا بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِهِ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ هَذَا لِفُلَانٍ مِنْ مَالِي الْمُصَرَّحِ فِيهِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِهِ الْهِبَةَ النَّاجِزَةَ وَالْوَصِيَّةَ فَإِنْ قُلْت التَّعْبِيرُ بِالْمِيرَاثِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِي فَلْيَكُنْ ذَلِكَ صَرِيحًا لِذَلِكَ قُلْت كَوْنُهُ بِمَنْزِلَتِهِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ إنَّمَا يُفْهِمُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ لَا الصَّرَاحَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ لَا سِيَّمَا وَتَقْدِيرُ مِثْل الَّذِي سَبَقَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ يُبْعِد ذَلِكَ الِاسْتِلْزَامَ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا تَقْتَضِي التَّسَاوِي فِي سَائِرِ الِاعْتِبَارَاتِ فَاتَّضَحَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمِيرَاثِ لَا يُسَاوِي التَّعْبِيرَ بِبَعْدِ مَوْتِي فَلَمْ يَتَّجِهْ إلْحَاقُهُ بِهِ فِي الصَّرَاحَةِ. (الْكَلَامُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي) قَوْلُهُ وَلَهُ ابْنٌ وَارِثٌ فِيهِ إيهَامُ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ فِي ذِكْرِ الْمِثْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَارٍ عِنْدَ حَذْفِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنِي صَحَّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ فِيهِ تَحْرِيفٌ قَبِيحٌ وَصَوَابُهُ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنٍ بِالتَّنْوِينِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ وَالْبُطْلَانِ فِي بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي وَلَا ابْنَ لَهُ وَارِثٌ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا رَبَطَ الْوَصِيَّةَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ لَهُ مَوْجُودٌ لَهُ نَصِيبٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ كَذَلِكَ لَغَتْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُوصِي وَأَمَّا إذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ يَعْتَبِرْهُ فَتَصْحِيحُ اللَّفْظِ مَا أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ وَهُوَ هُنَا مُمْكِنٌ بِتَقْدِيرِ نَصِيب ابْنٍ لِي لَوْ كَانَ فَاتَّضَحَتْ الصِّحَّةُ هُنَا وَالْبُطْلَانُ فِيمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ لَوْ قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا شَاةً فَمَاتَ وَلَا غَنَمَ لَهُ اشْتَرَيْت لَهُ شَاةً وَإِنْ قَالَ شَاةً مِنْ غَنَمِي فَمَاتَ وَلَا غَنَمَ لَهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا اعْتَبَرَ وُجُودَ غَنَمٍ لَهُ يُعْطِي مِنْهَا فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَثَمَّ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فَاشْتَرَيْت لَهُ تَصْحِيحًا لِلَّفْظِ مَا أَمْكَنَ قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ كَلَامٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ مِنْ وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى اشْتِغَالٍ وَآفَةُ الْمُبَادَرَةِ إلَى مِثْلِ هَذَا السَّفْسَافِ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَيُّ جَامِعٍ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيِّ وَصُورَةِ السُّؤَالِ سِوَى مُجَرَّدِ الصِّحَّةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا بَلْ فِي قَدْرِ حِصَّةِ مَا لِلْمُوصَى لَهُمْ وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيِّ تَعَرُّضٌ لِمُقَدَّرٍ أَصْلًا بَلْ لِمُجَرَّدِ الصِّحَّةِ كَمَا صَرَّحَ هَذَا الْمُفْتِي بِهِ وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِغَيْرِ الصِّحَّةِ فَكَيْفَ يَقِيسُهَا عَلَيْهَا وَيُسْتَنْتَجُ مِنْ الْقِيَاسِ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُمْ خُمُسُ التَّرِكَةِ هَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي صُدُورُهُ مِنْ عَاقِلٍ فَضْلًا عَنْ فَاضِلٍ وَقَوْله لَوْ كَانَ حَيًّا عَجِيبٌ أَيْضًا فَإِنَّ هَذَا مُصَرَّحٌ بِهِ فِي لَفْظِ الْمُوصِي كَمَا فِي السُّؤَالِ وَقَوْلُهُ فَالْمُوصَى بِهِ خُمُسَا التَّرِكَةِ مُفَرَّعٌ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ إذْ الَّذِي قَبْلَهُ لَا يَقْتَضِيه بِوَجْهٍ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى الضَّابِطِ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ هُوَ نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ فَهْمِ ذَلِكَ الضَّابِطِ وَإِلَّا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي السُّبْعَيْنِ لَا الْخُمُسَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ لَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيب أَحَدِ أَبْنَائِهِ فُرِضَ كَابْنٍ آخَرَ مَعَهُمْ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ أَوْ أَرْبَعَة فَبِالْخُمُسِ وَهَكَذَا وَضَابِطُهُ أَنْ تُصَحَّحَ الْفَرِيضَةُ إلَخْ فَهَذَا فِي ابْنٍ مَوْجُودٍ فَفِي مَعْدُومِ قَدْرِ وُجُودِهِ يُفْرَضُ وُجُودُهُ ثُمَّ يُزَادُ مِثْلُ نَصِيبِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ أَيْضًا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنٍ ثَانٍ لَوْ كَانَ أَوْ ابْنَانِ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ فِي الْأُولَى الثُّلُثُ وَفِي الثَّانِيَةِ الرُّبْعُ وَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيب أَحَدِ ابْنَيْهِ فِي الْأُولَى أَوْ أَحَدِ بَنِيهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَمْ يُقَسَّمْ بِالِاتِّفَاقِ إلَّا مَا قَرَّرْنَاهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ التَّقْدِيرِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَهُ فِي الْأُولَى النِّصْفُ وَفِي الثَّانِيَةِ الثُّلُثُ وَمَرَّ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ مَقَالَتَهُ هَذِهِ لَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ الْمَذْهَبِ اتِّفَاقًا فَعَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ الشَّاذَّةِ الَّتِي اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَذْهَبِ يَصِحُّ مَا قَالَهُ هَذَا الْمُفْتِي لِأَنَّ مَلْحَظَ الْخِلَافِ أَنَّ الْمُوصِي بِنَصِيبِهِ هَلْ يُجْعَلُ مِنْ الْوَرَثَةِ اعْتِبَارًا لِلْمُمَاثَلَةِ بِمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَعِبَارَةُ الْإِمَامِ بِمَا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ أَوْ يُقَدَّرُ

стр. 997

زَائِدًا اعْتِبَارًا لَهَا بِمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ مَعَ مُزَاحَمَةِ الْوَصِيَّةِ وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ وَالْمُمَاثَلَةُ مَرْعِيَّةٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا قَبْلَهَا فَأَبُو إِسْحَاقَ كَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَقُولُ بِالْأَوَّلِ وَالْأَصْحَابُ كُلُّهُمْ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُحْتَمَلٌ وَعِنْدَ الِاحْتِمَالِ يَجِبُ التَّنْزِيلُ عَلَى الْأَقَلِّ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِ الْوَرَثَةِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ الْمُفِيدَةِ لِلْيَقِينِ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الْإِمَامِ السَّابِقِ أَنَّ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مُتَّجِهٌ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى فَأَيُّ اتِّجَاهٍ لَهُ مَعَ مَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُجْعَلُ أَوْلَادُ الِابْنِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَيَكُونُ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَبُوهُمْ لَوْ كَانَ حَيًّا هُوَ الْمُوصَى بِهِ لَهُمْ وَاَلَّذِي كَانَ يَسْتَحِقُّهُ الْخُمُسَانِ لِأَنَّ مَعَهُ ذَكَرًا آخَرَ وَبِنْتًا فَيَكُونَانِ أَعْنِي الْخُمُسَيْنِ اللَّذَيْنِ يَسْتَحِقُّهُمَا الْأَبُ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لِبَنِيهِ الْمُوصَى لَهُمْ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَعَلَى الثَّانِي الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ كَافَّةً كَمَا عَلِمْت يُقَدَّرُ كَأَنَّ أَبَاهُمْ حَيٌّ وَكَأَنَّ الْمُوصِي مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَبِنْتٍ ثُمَّ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُ نَصِيبِ الِابْنِ الْمُقَدَّرِ وُجُودُهُ وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ خَمْسَةٍ ثُمَّ يُعْطَى ذَلِكَ وَهُوَ السُّبْعَانِ لِلْمُوصَى لَهُمْ فَاتَّضَحَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ لِلسُّبْعَيْنِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ كَافَّةً وَلِلْخُمُسَيْنِ هُوَ الَّذِي يَقُولُ بِهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ لَكِنَّهُ شَاذٌّ خَارِجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَوِّلَ عَلَيْهِ وَلَا أَنْ يَلْتَفِتَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَمَسْأَلَةُ السُّؤَالِ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَخْ هَذَا هُوَ سَبَبُ غَلَطِهِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ سَوْقِ كَلَامِ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ الضَّابِطَ جَارٍ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ مَوْجُودًا أَوْ مُقَدَّرًا وُجُودُهُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بِالِاعْتِبَارِ الَّذِي فَهِمَهُ وَإِنَّمَا جَازَ فِيهِمَا بِالِاعْتِبَارِ الَّذِي قَرَّرْته وَهُوَ أَنَّهُ عِنْدَ الْوُجُودِ يُزَادُ مِثْلُ مَا لِلْمُوصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ وَعِنْدَ التَّقْدِيرِ يُزَادُ ذَلِكَ الْمُقَدَّرُ وُجُودُهُ ثُمَّ يُزَادُ مِثْلُ مَالِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ كَافَّةً فِيمَا مَرَّ آنِفًا وَقَوْلُهُ وَمَنْ جَعَلَ لَهُ سَهْمًا حَتَّى صَارَتْ الْقِسْمَةُ أَسْبَاعًا فَقَدْ خَالَفَ الْفُقَهَاءَ الَّذِينَ أَفْتَوْا بِالْخُمُسَيْنِ يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا مِمَّا يُنَادَى عَلَى صَاحِبِهِ بِالْجَهْلِ الْمُفْرِطِ لِأَنَّ أُولَئِكَ الْفُقَهَاءَ الْمُرَادُ بِهِمْ مِثْلُ الْفَقِيهِ الصَّالِحِ ابْنِ عَبْسِينَ وَابْنِ مَزْرُوعٍ كَمَا مَرَّ إنْ وَافَقَ كَلَامُهُمْ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فَالْحُجَّةُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِنْ خَالَفَ كَلَامُهُمْ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فَلَا يُلْتَفَت إلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا أَوَّلَ الْجَوَابِ فَإِنْ قَالَ هَذَا الْمُحْتَجُّ بِكَلَامِ أُولَئِكَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ هَؤُلَاءِ يَفْهَمُونَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ وَلَا يُخَالِفُونَهُ فَأَنَا أُقَلَّدُهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَظِيرٍ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ قُلْنَا هَذَا أَوَّلُ دَلِيلٍ عَلَى الْجَهْلِ لِأَنَّ الْمُفْتِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْدٌ يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَمُخَالِفِهِ وَلَا بَيْنَ الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَمَا خَالَفَهُ فَالْإِفْتَاءُ عَلَيْهِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَصْحَابَ كَافَّةً عَلَى السُّبْعَيْنِ لَا الْخُمُسَيْنِ فَإِنْ صَحَّ مَا ذُكِرَ عَنْ أُولَئِكَ الْفُقَهَاءِ مَعَ ذِكْرِ مِثْل فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ مَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ لَيْسَ مَعْدُودًا مِنْ الْمَذْهَبِ فَهُوَ شَاذٌّ خَارِجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ وَقَوَاعِدِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُوَافِقٌ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْ مَعَ حَذْفِهَا فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا حَكَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ الْأَصْحَابِ لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ ضَعِيفٌ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَالْمُتَأَخِّرُونَ فَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُمْ. وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَسُوغُ لِمُفْتٍ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يَتْرُكَ مَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَيُفْتِي بِشَاذٍّ خَارِجٍ عَنْ الْمَذْهَبِ مَا ذَاكَ إلَّا لِتَعَصُّبٍ أَوْ جَهْلٍ قَبِيحٍ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْمَقْتِ وَالْغَضَبِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ مَقْتِهِ وَغَضَبِهِ وَقَوْلُهُ وَصُورَةُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ مَفْرُوضَةٌ فِي بَنِينَ أَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا مِنْ الْكَذِبِ أَوْ الْجَهْلِ لِأَنَّهُ نَفْسُهُ نَقَلَ فِيمَا مَرَّ صُورَةَ الْبَغَوِيِّ وَالْخُوَارِزْمِيّ الْمَفْرُوضَةُ فِي ابْنٍ مَيِّتٍ أَوْ مَعْدُومٍ بِالْكُلِّيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالتَّقْدِيرُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ لِي لَوْ كَانَ فَكَيْفَ مَعَ نَقْلِهِ لِهَذَا يَزْعُمُ أَنَّ صُورَةَ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ مَفْرُوضَةٌ فِي بَنِينَ أَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ وَكَيْفَ رَاجَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلهَا كَالْأَصْحَابِ لِمَسَائِلِ الْمُوصِي بِمِثْلِ نَصِيبِهِ الْمَوْجُودِ وَالْمُقَدَّرِ الْوُجُودِ وَذِكْرُهُمْ الْخِلَافَ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ وَالتَّفْرِيعُ الطَّوِيلُ عَلَى مَا يُتَعَجَّبُ مِنْ أَجْلِهِ مِنْ رَأْي قَوْلِ هَذَا الْمُفْتِي وَصُورَةُ الرَّوْضَةِ

стр. 998

وَغَيْرِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمِنْ الْمُحَالِ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا مِنْ السَّفْسَافِ الَّذِي لَا يَصْدُرُ مِثْلُهُ مِمَّنْ لَهُ أَدْنَى مُسْكَةٍ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الصُّورَتَيْنِ وَأَنَّهُمْ فِي الْمَوْجُودِ يَجْعَلُونَ مِثْلَ مَا لِلْمُوصَى بِنَصِيبِهِ زَائِدًا عَلَى سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي الْمُقَدَّرِ وُجُودُهُ يُقَدِّرُونَ وُجُودَهُ وَسَهْمَهُ ثُمَّ يَزِيدُونَ مِثْلَ سَهْمِهِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ هَذَا مِمَّا لَا مِرْيَةَ فِيهِ. فَإِنْ فُرِضَ صِدْقُهُ فِي أَنَّ الْفُقَهَاءَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ أَفْتَوْا بِالْخُمُسَيْنِ فِي عَيْنِ صُورَةِ السُّؤَالِ فَهُمْ قَدْ جَهِلُوا مَسْأَلَةَ الرَّوْضَةِ وَكُتُبَ الْأَصْحَابِ وَلَكِنَّا لَا نَعْتَقِدُ ذَلِكَ فِيهِمْ وَإِنَّمَا نَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ النَّاقِلِ عَنْهُمْ وَقَوْلُهُ وَوَهِمَ مَنْ قَاسَهَا عَلَيْهَا مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ يُقَالُ عَلَيْهِ الْوَهْمُ وَالْخَطَأُ إنَّمَا هُوَ مِمَّنْ يُخَالِفُ كَلَامَ الْأَصْحَابِ الصَّرِيحَ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ ثُمَّ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُتَمَسِّكِينَ بِكَلَامِ الْأَصْحَابِ قَاسُوا مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَوَهَّمَ بَلْ لَا قِيَاسَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ الَّذِي هُوَ اسْتِحْقَاقُ السُّبُعَيْنِ مَنْصُوصٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيُّ وَفِيمَا قَرَّرْته الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى جَوَابِ هَذَا الزَّاعِمِ لَمَّا كَانَ الْأَحْرَى بِهِ الْإِمْسَاكَ عَنْهُ وَعَدَمَ الدُّخُولِ فِي وَرْطَتِهِ وَأَيُّ وَرْطَةٍ أَقْبَحُ مِنْ وَرْطَةِ التَّقَوُّلِ فِي الدِّينِ بِالرَّأْيِ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ يُعْتَدُّ بِهِ أَوْ يُعْذَرُ صَاحِبُهُ فِي التَّمَسُّكِ بِهِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ الْمُوصِي فِي الْحَادِثَةِ إلَخْ كَلَامٌ لَا يُجْدِيه شَيْئًا وَمِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ وَالْمُرَاعَى فِي الْوَصَايَا وَنَحْوِهَا إنَّمَا هُوَ دِلَالَاتُ الْأَلْفَاظِ لَا الْمَقْصُود إلَّا إذَا عُلِمَتْ وَاحْتَمَلَهَا اللَّفْظُ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمُوصِي فِي الْحَادِثَةِ هُوَ مَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَدْ مَرَّ لَك أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ عَنْ مَقَالَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُوَافِقَة لِمَا انْتَحَلَهُ هَذَا الْمُفْتِي أَنَّهَا مُخْتَلَّةٌ جِدًّا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ وَلَا شَكَّ إلَخْ هُوَ مِنْ تَهَوُّرِهِ أَيْضًا وَلَوْ أَرَادَ السَّلَامَةَ مِنْ ذَلِكَ لَقَالَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُوصِي إنْ قَصَدَ ذَلِكَ وَعَلِمَ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُنَزَّلًا مَنْزِلَةَ أَبِيهِ عَلَى أَنَّ الْجَزْمَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَصْدِ نَظَرًا لِأَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرُوهُ فِي الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ هُوَ مُقْتَضَى لَفْظِ الْمُوصِي الصَّرِيحِ فِيهِ وَالصَّرِيحُ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ عَنْ مَعْنَاهُ بِالْقَصْدِ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يُعَوِّلُوا عَلَى الْقَصْدِ هُنَا أَصْلًا وَإِنَّمَا رَتَّبُوا عَلَى كُلِّ صُورَةٍ مُقْتَضَاهَا الدَّالَّ عَلَيْهِ لَفْظُهَا عِنْدَهُمْ فَإِنْ قُلْت قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مُحَالٍ أَنَّ الْقَصْدَ حَيْثُ احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ يُرْجَعُ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي الْجَوَابِ الْأَخِيرِ مِنْ ذَلِكَ عِدَّةُ مَسَائِلَ قُلْت تِلْكَ الْمَسَائِلُ الَّتِي عَوَّلُوا فِيهَا عَلَى الْقَصْدِ لَيْسَ فِيهَا صَرِيحٌ صَرَفَهُ الْقَصْدُ عَنْ مَدْلُولِهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَا هُنَا كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنْ قُلْت قَدْ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ الرُّجُوعَ إلَى إرَادَةِ الْمُوصِي وَالدَّعْوَى بِهَا عَلَى الْوَارِثِ وَأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا قُلْت هَذَا مِنْ أَعْدَلِ شَاهِدٍ لَنَا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ إلَّا فِي الْإِيصَاءِ بِنَحْوِ الْجُزْءِ أَوْ الْحَظِّ أَوْ السَّهْمِ أَوْ النَّصِيبِ وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ مُحْتَمِلٌ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ الْإِرَادَةُ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى إرَادَة مُخَالَفَة لِذَلِكَ الصَّرِيحِ فَإِنْ قُلْت ذَكَرُوا ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا أَوْصَى مَنْ لَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ فَقَالُوا تَارَةً يُرِيدُ بِمِثْلِ نَصِيبِهَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهَا فَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ الْخُمُسَانِ وَلِلثَّانِي الرُّبُعُ أَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهَا فَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ الْخُمُسَانِ وَلِلثَّانِي السُّدُسُ قُلْت هَذَا مِنْ أَعْدِلْ شَاهِدٍ لَنَا أَيْضًا لِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا أَنَّ اللَّفْظَ هُنَا مُحْتَمِلٌ فَرَّقُوا بَيْنَ الْإِرَادَةِ وَعَدَمِهَا وَلَمَّا رَأَوْهُ فِي مَسْأَلَتِنَا غَيْرَ مُحْتَمِلٍ لَمْ يُفَرِّقُوا بَلْ أَطْلَقُوا مَا مَرَّ وَلَمْ يَجْعَلُوا لِلْإِرَادَةِ مَدْخَلًا فِي ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِمُفْتٍ أَنْ يُفْتِيَ بِغَيْرِ ذَلِكَ إلَخْ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ تَهَوُّرِهِ وَجَسَارَتِهِ وَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فِي عَدَمِ فَهْمِهِ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى وَقَعَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْخَطَإِ وَالْخَطَلِ وَالْوَهْمِ وَالزَّلَلِ وَقَوْلُهُ فَالْمَعْرُوفُ الْمَعْهُودُ إلَخْ هَذَا مِمَّا يُسَجَّلُ عَلَيْهِ بِالِاخْتِلَالِ فِي الْفَهْمِ وَالتَّأَمُّلِ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنَّمَا الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُذْكَرَ مَسْأَلَةُ الْقَصْدِ أَوَّلًا وَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْعُرْفِ وَإِنَّ أَهْلَ جِهَتِهِمْ قَدْ اطَّرَدَ عُرْفُهُمْ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُرِيدُونَ أَنَّ الْحَافِدَ يَأْخُذُ نَصِيبَ أَبِيهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَبِفَرْضِ وُجُودِ هَذَا

стр. 999

الْعُرْفِ وَاطِّرَادِهِ فِي جِهَتِهِمْ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ بِنَاء عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعُرْفَ الْخَاصَّ لَا يَرْفَعُ اللُّغَةَ وَلَا الْعُرْف الْعَامّ وَلَا يُعَارِضُهُ وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ الْجُمْهُورُ قَوْلَ الْقَفَّالِ أَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَّرِدَةَ فِي نَاحِيَةٍ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ قَالَ فَلَوْ عَمَّ النَّاسَ اعْتِيَادُ إبَاحَةِ مَنَافِعِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاطِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ فَيَفْسُدُ الرَّهْنُ فَجُعِلَ الِاصْطِلَاحُ الْخَاصُّ بِمَثَابَةِ الْعَادَةِ الْعَامَّةِ وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى ضَعْفِ قَوْلِهِ حَتَّى تِلْمِيذُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَإِنَّهُ قَالَ وَيُحْكَى عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ قَالُوا إنْ كَانَ الْمُوصِي بِالدَّابَّةِ مِصْرِيًّا فَإِطْلَاقُ هَذَا اللَّفْظِ مِنْهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحِمَارِ لِأَنَّ عَادَتَهُمْ جَارِيَةٌ بِرُكُوبِ الْحُمُرِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِهَا وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ عَادَةُ بَلَدٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ لَا تُعْتَبَرُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْأَغْلَبُ مِنْ عَادَاتِ الْبِلَادِ اهـ. فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ عَادَةُ بَلَدٍ وَاحِدَةٍ أَيْ إقْلِيمٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ خُصُوصُ مِصْرَ بَلْ جَمِيعُ إقْلِيمِهَا فَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ تَخْصِيصُهُمْ الدَّابَّةَ بِالْحِمَارِ إنْ فُرِضَ صِدْقُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْأَئِمَّةُ أَنَّ عُرْفَهُمْ إطْلَاق الدَّابَّةِ عَلَى الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ أَيْضًا فَكَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا الْعُرْفُ الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا الْمُفْتِي لِأَنَّهُ إنْ سَلِمَ لَهُ وُجُودُ هَذَا الْعُرْفِ يَكُونُ خَاصًّا وَالْعُرْفُ الْخَاصُّ لَا يَرْفَعُ مُقْتَضَى اللُّغَةِ وَلَا الْعُرْفُ الْعَامُّ إلَّا لِعَارِضٍ كَمَا يَعْلَمُ مَنْ تَتَبَّعَ كَلَامَ الْأَئِمَّةِ فَمِنْ ذَلِكَ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعُودِ مِنْ الْبَدْوِيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ إطْلَاقَ الْعُودِ عَلَى غَيْرِ الرُّمْحِ يُحْمَلُ عَلَى الرُّمْحِ وَيُفَرَّقُ بَيْن هَذِهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ بِأَنَّ الْعُودَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ وَالْعُرْفُ لَهُ دَخْلٌ فِي تَعَيُّنِ بَعْضِ مَحَامِلِهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَفْظٌ صَرِيحٌ فِي مُقْتَضَاهُ الَّذِي مَرَّ تَقْرِيرُهُ وَتَفْصِيلُهُ وَالْعُرْفُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الصَّرَائِحِ فَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ مِنْ الثَّانِي بَلْ إذَا تَأَمَّلْت قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ وَجَدْتهمْ مُصَرِّحِينَ بِأَنَّ الصَّرِيحَ لَا يُغَيَّرُ عَنْ مُقْتَضَاهُ وَإِنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ الْعَامُّ بِخِلَافِهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحُوا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قَوْلُهُمْ لَيْسَتْ الْمُعَاطَاةُ بَيْعًا حَتَّى فِي الْمُحَقَّرَاتِ وَإِنْ أَطْبَقَ النَّاسُ عَلَى عَدِّهَا بَيْعًا فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَنْ النَّاشِرِيّ وَالْعُرْفُ قَدْ يَضْعُفُ فَيُطْرَحُ إلَخْ قَدْ يُقَال عَلَيْهِ مَا زَعَمْته مِنْ الْعُرْفِ هُنَا ضَعِيفٌ فَهُوَ مَطْرُوحٌ وَزَعْمُك قُوَّتَهُ لَا يُفِيدُك شَيْئًا وَإِنْ سَلِمَ لَك لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْعُرْفَ الْخَاصَّ لَا يَرْفَعُ اللُّغَةَ وَلَا الْعُرْفَ الْعَامَّ، وَأَنْ الْعُرْفَ وَإِنْ عَمَّ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي إزَالَةِ الْإِبْهَامِ لَا فِي تَغْيِيرِ مُقْتَضَى الصَّرَائِحِ وَأَنَّهُ مُطْلَقًا لَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِالدِّينَارِ إلَخْ هَذَا مِنْ الْخَلْطِ النَّاشِئِ عَنْ عَدَمِ الْفَهْمِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْمُعَامَلَاتِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيمَا يُرَوَّجُ فِيهَا غَالِبًا وَلَا تُؤَثِّرُ فِي التَّعْلِيقِ وَالْإِقْرَارِ بَلْ يَبْقَى اللَّفْظُ عَلَى عُمُومِهِ فِيهِمَا أَمَّا فِي التَّعْلِيقِ فَلِقِلَّةِ وُقُوعِهِ وَأَمَّا فِي الْإِقْرَارِ فَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبٍ سَابِقٍ وَرُبَّمَا تَقَدَّمَ الْوُجُوبُ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَإِلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِي بَلَدٍ دَرَاهِمُهُ نَاقِصَةٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ النَّاقِصَةُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ مُعَامَلَةٌ وَالْغَالِبُ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ تَقَعُ فِيمَا يَرُوجُ فِيهَا بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك الْفَرْقُ بَيْن نَحْوِ الْبَيْعِ وَالْوَصِيَّةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْبَيْعِ مَا يَرُوجُ فَمِنْ ثَمَّ حُكِّمَتْ الْعَادَةُ فِيهِ وَنَزَلَ الْمُطْلَقُ فِيهِ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ إنْ كَانَ فِيهِ غَالِبٌ وَإِلَّا وَجَبَ بَيَانُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَقْصُودًا فِي الْوَصِيَّةِ إذْ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهَا فَلَا يُقْصَدُ فِيهَا رَوَاجٌ وَلَا عَدَمُهُ وَأَيْضًا فَوَقْتُ الْمِلْكِ فِيهَا إنَّمَا يَدْخُلُ بِالْمَوْتِ وَقَدْ يَكُونُ الزَّمَنُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ طَوِيلًا فَلَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُ الْغَالِبِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ فِيهِ وَلَا وَقْت الْمَوْتِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ فِيهِ لِمَدْلُولِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْعُرْفِ دَخْلٌ فِيهِ أَصْلًا كَمَا اتَّضَحَ بِمَا قَرَّرْته وَحَرَّرْته فَاعْلَمْهُ وَقَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْعَامِّيِّ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا إلَى الْمُجَازَفَةِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْإِفْتَاءِ وَمَا الَّذِي سَلَبَ الْإِمْكَانَ الْأَعَمَّ أَوْ الْأَخَصَّ وَإِنَّمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يُقَالَ يَبْعُدُ مِنْ الْعَامِّيِّ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ لِلْحَافِدِ سَهْمًا وَلِوَالِدِهِ سَهْمًا وَمَعَ ذَلِكَ فَهَذَا لَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّا نُدِيرُ الْأَمْرَ فِي الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا عَلَى مَدْلُولِ اللَّفْظِ سَوَاءٌ أَقَصَدَهُ اللَّافِظُ أَمْ لَا وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَأَقَرُّوهُ وَهَهُنَا مُقَدِّمَةٌ

стр. 1000

يَنْبَنِي عَلَيْهَا أَكْثَرُ مَسَائِلِ الْوَصِيَّةِ وَهِيَ أَنَّ لَفْظَ الْمُوصِي إذَا احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ حُمِلَ عَلَى أَظْهَرِهِمَا وَإِذَا احْتَمَلَ قَدْرَيْنِ حُمِلَ عَلَى أَقَلِّهِمَا اهـ. وَلَوْ تَأَمَّلَ هَذَا الْمُفْتِي مِثْلَ ذَلِكَ لَظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ وَزَالَ عَنْهُ عَمَى الْعَصَبِيَّةِ وَسَلِمَ مِنْ دَاءِ الْحَمِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا مِمَّا لَا يَشُكُّ فِيهِ ذُو لُبٍّ يُقَالُ عَلَيْهِ التَّنْوِينُ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ ذُو لُبٍّ سَقِيمٍ وَقَلْبٍ لَمْ يُلْقِ السَّمْعَ قَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَهُوَ شَهِيدٌ وَإِنَّمَا وَلِعَ بِهَوَاهُ وَدَنْدَنَ عَلَى مَا أَغْوَاهُ وَفِي سَحِيقِ الْآرَاءِ وَسَخِيفِ الْإِذْرَاءِ أَرْوَاهُ وَأَهْوَاهُ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ وَأَيْقَظَنَا وَإِيَّاهُ لِاجْتِنَابِ الْآرَاءِ الَّتِي تُوقِعُ فِي هُوَّةِ الشُّذُوذِ وَالْغَرَابَةِ وَالْبِدَعِ وَأَقْبَلَ بِقُلُوبِنَا عَلَى مَا يُرْضِيه عَنَّا عَلَى الدَّوَامِ وَأَخَذَ بِأَزِمَّةِ نَوَاصِينَا إلَى الدَّأَبِ فِيمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَيُخَلِّصُهُمْ مِنْ وَرْطَةِ الْعِقَابِ وَالْآثَامِ أَنَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ وَبِشَهَادَةِ اللَّهِ لَمْ أَقْصِدْ تَنْقِيصَ ذَاتِ هَذَا الْمُفْتِي بِكَلَامِهِ مِمَّا سَبَقَ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَعْذُورًا فِيمَا بَرَزَ عَنْهُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَحْوَالِ مَنْ تَصَدَّى لِإِفْتَاءِ النَّاسِ وَنَفْعِهِمْ وَإِنَّمَا قَصَدْت بِذَلِكَ التَّنْفِيرَ عَنْ مَقَالَتِهِ فَإِنِّي بَالَغْت فِي تَقَصِّي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ فَلَمْ أَرَ لَهَا وَجْهًا يُوَافِقُ الصَّوَابَ وَلَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُؤَهَّلَ لِلْخِطَابِ فَبَالَغْت فِيمَا سَبَقَ مِنِّي تَنْفِيرًا لِمَنْ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُ عَنْ اعْتِمَادِهَا وَمُسَاعِدَةً لِذَلِكَ الْمُفْتِي لِئَلَّا يَعْمَلَ بِفَتْوَاهُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ غَايَةَ ازْدِيَادِهَا خَتَمَ اللَّهُ لَنَا أَجْمَعِينَ بِالْحُسْنَى مِنْ غَيْرِ سَابِقَةِ مِحْنَةٍ وَلَا فِتْنَةٍ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ. (الْكَلَامُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّالِثِ) قَوْلُهُ وَلَكِنْ حَكَى أَبُو إِسْحَاقَ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ جَعَلُوا لِلْمُوصَى لَهُ حَذْفَهَا مِثْلَ نَصِيبِ الْحَيِّ وَيَكُونُ مَوْضِعَ أَبِيهِ حَيًّا فَفِي مَسْأَلَتِنَا يَكُونُ لَهُ الْخُمُسَانِ اهـ. وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْهُ وَإِنَّمَا هَذَا عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ كَمَا مَرَّ وَإِيضَاحُهُ يُعْلَمُ مِنْ سَوْقِ كَلَامَيْ الْأُسْتَاذَيْنِ وَمُقَابِلِيهِمَا قَالَ الْأَصْحَابُ وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ أَوْ رَابِعٍ لَوْ كَانَ فَالْوَصِيَّةُ فِي الْأُولَى بِالثُّلُثِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالرُّبُعِ وَفِي الثَّالِثَةِ بِالْخُمُسِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ إنَّمَا تَتَضَمَّنُ إقَامَة الْمُوصَى لَهُ مَقَامَ الِابْنِ الْمُقَدَّرِ فَالْوَصِيَّةُ فِي الْأُولَى بِالنِّصْفِ وَالثَّانِيَةِ بِالثُّلُثِ وَهَكَذَا وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِنَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ مِثْل فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ لَوْ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَضَافَ إلَى الْوَارِثِ الْمَوْجُودِ وَحُكِيَ عَنْ الْأُسْتَاذ أَبِي مَنْصُورٍ أَنَّ الْأَصْحَابَ فَرَّقُوا بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ فِيمَا إذَا أَضَافَ إلَى الْوَارِثِ الْمُقَدَّرِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا إذَا أَضَافَ إلَى الْوَارِثِ الْمَوْجُودِ وَقَالُوا إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ لَوْ كَانَ أُعْطِيَ نَصِيبَهُ زَائِدًا عَلَى سِهَامِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ أَوْصَى بِنَصِيبِهِ دُفِعَ إلَيْهِ نَصِيبُهُ مِنْ أَصْلِ سِهَامِ الْوَرَثَةِ أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ الْمَوْجُودِ أَوْ بِنَصِيبِهِ دُفِعَ إلَيْهِ نَصِيبُهُ زَائِدًا عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ اهـ. فَتَأَمَّلْ كَلَامَهُمْ هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ أَبِي إِسْحَاقَ مُخَالِفٌ لِمَا حَكَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ كَلَامَ أَبِي إِسْحَاقَ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ الْوَارِثَ الْمُقَدَّرَ وُجُودُهُ لَا يُحْسَبُ زَائِدًا عَلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَإِنَّمَا يُقَدَّرُ قِيَامُهُ مَقَامَ الْمُقَدَّرِ وُجُودُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالنَّصِيبِ أَوْ بِمِثْلِ النَّصِيبِ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ كَلَامَ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِأَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ كَافَّةً مُخْتَلٌّ جِدًّا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ بَلْ وَالْمَعْنَى كَمَا سَبَقَ وَمَا حَكَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَضَافَ إلَى الْوَارِثِ الْمَوْجُودِ وَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْن الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ وَحَذْفِهَا أَوْ إلَى الْمُقَدَّرِ الْمَوْجُودِ افْتَرَقَ الْحَالُ بَيْن أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ فَيُقَدَّرُ زَائِدًا أَوْ بِحَذْفِهَا فَيُقَدَّرُ غَيْرَ زَائِدٍ وَهَذَا الشِّقُّ الْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَهُوَ ضَعِيفٌ مِثْلُهُ وَيُفَرَّقُ عَلَى طَرِيقَةِ أَبِي مَنْصُورٍ بِأَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّقْدِيرِ إذَا أُتِيَ بِمِثْلِ كَانَ صَرِيحًا فِي الزِّيَادَةِ وَإِذَا حَذَفَهَا كَانَ صَرِيحًا فِي عَدَمِ الزِّيَادَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إنْ قَدَّرَ مِثْل لَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ وَإِلَّا فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِالصِّحَّةِ عِنْدَ حَذْفِهَا إنَّمَا يَعْتَبِرُونَ تَقْدِيرَهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَحَيْثُ لَا تَقْدِيرَ تَعَيَّنَ الْوَجْهُ الْقَائِلُ بِبُطْلَانِهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ فَرَّقَ عَلَى طَرِيقَةِ أَبِي مَنْصُورٍ بِأَنَّ صَرِيحَ اللَّفْظِ فِي حَالَةِ وُجُودِ الْوَلَدِ يَتَضَمَّنُ حِرْمَانَهُ وَهُوَ لَيْسَ لِلْمُوصِي أَيْ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْن الْإِتْيَانِ

стр. 1001

بِمِثْلِ وَحَذْفِهَا بِخِلَافِهِ مَعَ تَقْدِيرِ وُجُودِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ فَاعْتَبَرْنَا مِثْل عِنْدَ وُجُودِهَا وَحَذْفِهَا اهـ. مُوَضَّحًا وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا فَرَّقْت بِهِ وَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ فَتَأَمَّلْهُ فَمِنْ ثَمَّ اتَّضَحَ مَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْن ذِكْرِ مِثْل وَحَذْفِهَا وَلَا بَيْن الْوَارِثِ الْمَوْجُودِ وَالْمُقَدَّرِ الْوُجُودِ قَوْلُهُ مَا لَوْ أَوْصَى بِكَوْنِ أَوْلَادِ ابْنِهِ عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ لَيْسَ فِي السُّؤَالِ التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَلَا بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَقَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِي وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَتْ أَنَّ فِي صَرَاحَةٍ نَحْوَ قَوْلِهِ هُمْ عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ نَظَرًا وَأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةَ قَوْلِهِ وَاَلَّذِي نَعْتَقِدُهُ فِيهَا إلَخْ هُوَ اعْتِقَادٌ صَحِيحٌ إذْ لَا مَأْخَذَ لَهُ مِنْ كَلَامِهِمْ فَالْحَقُّ أَنَّا حَيْثُ صَحَّحْنَا كَوْنَهُ وَصِيَّةً يَكُونُ كَأَوْصَيْتُ بِمِيرَاثِ أَبِيهِمْ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ مَبْسُوطًا فَرَاجِعْهُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا نَقَلُوهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوْلِهِ أَوْصَيْت لِابْنِ ابْنِي بِمَا كَانَ نَصِيب أَبِيهِ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ مَوْضِعَهُ بِلَا فَرْضِ زِيَادَةٍ إجْمَاعًا وَبِمِثْلِ ذَلِكَ نَقُولُ فِيمَا إذَا قَالَ جَعَلْته مَوْضِعَ أَبِيهِ أَوْ أَقَمْته فِي مَحَلِّهِ فِي إرْثِي اهـ. يُقَالُ عَلَيْهِ إنْ أَرَدْت بِقَوْلِك وَهُوَ مَا نَقَلُوهُ أَنَّ هَذَا السَّابِقَ بِعَيْنِهِ مَنْقُولٌ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ فَغَيْرُ صَحِيحٍ أَوْ لَا بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فَكَانَ يَتَعَيَّنُ غَيْرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيُّ الَّذِي نَقَلُوهُ عَنْهُ لَيْسَ فِي أَوْصَيْت لِابْنِ ابْنِي إلَخْ فَقَوْلُ هَذَا الْمُجِيبِ أَنَّهُمْ نَقَلُوا كَلَامَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ تَبِعَ مَنْ لَا يُحَرِّرُ النَّقْلَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ صُورَةَ الْمَاوَرْدِيُّ هِيَ هَذِهِ الصُّورَةُ فَجَعَلَهَا هِيَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ظَنَّ مَعَ أَنَّ النَّقْلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي مَشَاهِيرِ الْكُتُبِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ لِشَيْخِنَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ لَيْسَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا قَرِيبًا مِنْهُ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ الْحَائِزِ وَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ أُعْطِيَ النِّصْفَ لِاقْتِضَائِهَا أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَصِيبٌ وَأَنْ يَكُونَ النَّصِيبَانِ مِثْلَيْنِ فَيَلْزَمُ التَّسْوِيَةُ وَإِنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ رُدَّتْ إلَى الثُّلُثِ وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ مَا كَانَ نَصِيبًا لَهُ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِابْنِهِ نَصِيبًا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَتْ فَهَذِهِ الصُّورَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ غَيْرَ تِلْكَ الصُّورَةِ كَمَا رَأَيْت وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ هَذِهِ لَا تُفْهِمُ حُكْمَ تِلْكَ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِالنَّصِيبِ أَوْ مِثْلِهِ يُشْعِرُ بِالِاشْتِرَاكِ وَالتَّمَاثُلِ فَلَزِمَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْن الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ وَبِمَا كَانَ نَصِيبًا لَهُ أَيْ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ يُشْعِرُ بِاسْتِقْلَالِ الْمُوصَى لَهُ بِكُلِّ الْمَالِ فَكَانَتْ وَصِيَّةً بِكُلِّهِ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِوَصْفِ النَّصِيبِ بِشَيْءٍ دَلَّ النَّصِيبُ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ مُزَاحِمَتَهُ لِابْنِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ مُزَاحِمَتِهِ لَهُ الِاشْتِرَاكُ وَأَنَّ لَهُ النِّصْفَ فَحَمَلْنَا لَفْظَهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا تَعَرَّضَ لِوَصْفِهِ بِأَنَّهُ النَّصِيبُ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُهُ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُصَرِّحًا بِعَدَمِ الْمُزَاحِمَةِ وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِكُلِّ الْمَالِ وَإِنْ عَبَّرَ بِمِثْلِ مَا كَانَ وَلَمْ يَقُلْ بِمَا كَانَ وَلَمَّا كَانَ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ وَاضِحًا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَفِي الْأُولَى مُحْتَمَلًا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْت مُدْرَك كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا وَجَدْته غَيْرَ جَارٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي قَالَ ذَلِكَ الْمُفْتِي أَنَّهُمْ نَقَلُوهُ عَنْهُ فِيهَا وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْصَيْت لِابْنِ ابْنِي بِمَا كَانَ نَصِيبَ أَبِيهِ وَوَجْهُ عَدَمِ جَرَيَانِهِ فِيهَا أَنَّ أَبَاهُ لَا نَصِيبَ لَهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَلَا بَعْدَهَا فَسَاوَى ذَلِكَ قَوْلُهُ أَوْصَيْت لَهُ بِنَصِيبِ أَبِيهِ لَوْ كَانَ وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِي هَذِهِ أَنَّ أَبَاهُ يُقَدِّرُ وَارِثًا وَيُزَادُ عَلَى التَّرِكَةِ مِثْلُ نَصِيبِهِ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ الْمُسَاوَاةِ الَّتِي ادَّعَيْتهَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قُلْت هِيَ وَاضِحَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَوَجْهُهَا أَنَّ الْأَبَ الْمُوصِي بِمِثْلِ نَصِيبِهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فَوَجَبَ التَّقْدِيرُ فِيهِ حَتَّى تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَإِذَا وَجَبَ تَقْدِيرُ وُجُودِهِ لِذَلِكَ فَيُقَدَّرُ وُجُودُهُ كَمَا حَصَلَ بِأَوْصَيْتُ لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَبِيهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَوْصَيْتُ لَهُ بِمَا كَانَ نَصِيبَ أَبِيهِ أَيْ لَوْ كَانَ حَيًّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صُورَةِ الْإِجْمَاعِ السَّابِقَةِ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ فِيهَا لَمَّا كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لَهُ حَقِيقَةً لَوْلَا الْوَصِيَّةُ كَانَ الشَّبِيهُ بِهِ مُشْعِرًا بِمُزَاحِمَتِهِ مَا لَمْ يَأْتِ الْمُوصِي بِلَفْظٍ صَرِيحٍ فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِمِثْلِ مَا كَانَ نَصِيبًا لِابْنِي وَاَلَّذِي كَانَ نَصِيبًا لَهُ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ الْكُلُّ فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْكُلِّ فَعُلِمَ بِهَذَا اتِّضَاحُ مَا بَيْنَ الْمَوْجُودِ وَالْمُقَدَّرِ الْوُجُودِ وَإِنْ كُنَّا لَا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِيمَا مَرَّ

стр. 1002

لِأَنَّ ذَاكَ لِمُدْرَكِ سَبَقَ غَيْرِ هَذَا فَالْحَقُّ الْوَاضِحُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هُمْ عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ أَوْ جَعَلْتهمْ مَوْضِعَهُ أَوْ أَقَمْتُمْ مَقَامَهُ فِي إرْثِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَأَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيّ فِي الْخَادِمِ نَقَلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ الْفَرْقَ بِمَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته وَعِبَارَةُ الْخَادِمِ بَعْدَ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيب ابْنِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ لَا يَرِثُهُ سِوَاهُ فَالْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ اهـ. أَطْلَقَ ذَلِكَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَقُلْ مَعَ ذَلِكَ بِمَا كَانَ نَصِيبُهُ فَأَمَّا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ مَا كَانَ نَصِيب ابْنِهِ كَانَتْ وَصِيَّةً بِجَمِيعِ الْمَالِ إجْمَاعًا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى جَعَلَ لِابْنِهِ مَعَ الْوَصِيَّةِ نَصِيبًا فَلِذَلِكَ كَانَتْ بِالنِّصْفِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ نَصِيبًا فَلِذَلِكَ كَانَتْ بِالْكُلِّ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فَتَأَمَّلْ مَا فَرَّقَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ تَجِدْهُ عَيْنَ مَا فَرَّقْت بِهِ وَلَكِنْ مَا فَرَّقْت بِهِ شَرْحٌ لَهُ لِأَنَّهُ أَبْسَطُ مِنْهُ وَأَوْضَحُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ حَقَّ التَّأَمُّلِ فَإِنَّهُ مِمَّا يَلْتَبِسُ إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ تَقَصٍّ وَتَأَمُّلٍ وَتَحَرٍّ قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ فِي الْكُلِّ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا سَبْقُ قَلَمٍ وَصَوَابُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا قَوْلُهُ فَاَلَّذِي رَآهُ الْفَقِيهُ إلَخْ مَا رَآهُ الْفَقِيهُ الْمَذْكُورُ مُتَّجِهٌ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْبَغَوِيِّ وَتِلْمِيذه الْخُوَارِزْمِيَّ السَّابِق أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنٍ وَلَا ابْنَ لَهُ صَحَّ وَكَانَ التَّقْدِيرُ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنٍ لِي لَوْ كَانَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنِي وَلَا ابْنَ لَهُ وَارِثٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَقَدَّمْت الْفَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ مَا رَآهُ الْفَقِيهُ الْمَذْكُورُ مَا إذَا قَالَ أَوْصَيْت لَهُمْ بِمِثْلِ مِيرَاثِ أَبِيهِمْ فَقَطْ أَمَّا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ بِمِثْلِ مِيرَاثِ أَبِيهِمْ ابْنِي فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا. (الْكَلَامُ عَلَى الْجَوَابِ الرَّابِعِ) قَوْلُهُ بِعَيْنِهَا مَمْنُوعٌ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْجَوَابِ الْخَامِسِ مَعَ رَدِّهِ وَتَزْيِيفِهِ قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ أَبْنَاءٌ فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِمْ هَذَا اخْتِصَارٌ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَفِيهِ إجْحَافٌ وَإِيهَامٌ وَعِبَارَتُهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ أَوْ بَنُونَ فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِمَا أَوْ نَصِيبِهِمْ فَهُوَ كَابْنٍ قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ حُذِفَ مِنْ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا وَجْهَ لِحَذْفِهِ قَوْلُهُ فَإِنْ صَحَّحْنَاهَا حُذِفَ قَبْلَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ مَسْأَلَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَا نَحْنُ فِيهِ قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَاضِحٌ وَوَقَعَ لِهَذَا الْمُفْتِي فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ قَالَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَسَاقَ مَا لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِ عِبَارَتِهَا وَكَأَنَّهُ لَمْ يُحِطْ بِأَنَّ النَّاقِلَ مَتَى قَالَ وَعِبَارَةُ كَذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ سَوْقُ الْعِبَارَةِ الْمَنْقُولَةِ بِلَفْظِهَا وَلَمْ يَجُزْ لَهُ تَغْيِيرُ شَيْءٍ مِنْهَا وَإِلَّا كَانَ كَاذِبًا إذْ الْعِبَارَةُ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ الْمُعَبَّرِ بِهَا عَمَّا فِي الضَّمِيرِ فَالْقَصْدُ بِسَوْقِهَا حِكَايَة تِلْكَ الْأَلْفَاظِ بِعَيْنِهَا وَمَتَى قَالَ قَالَ فُلَانٌ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْن أَنْ يَسُوقَ عِبَارَتَهُ بِلَفْظِهَا أَوْ بِمَعْنَاهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ تَغْيِيرُ شَيْءٍ مِنْ مَعَانِي أَلْفَاظِهِ وَإِلَّا كَانَ كَاذِبًا وَهَذَا الْمُفْتِي عَبَّرَ بِقَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيَّرَ بَعْضَ الْمَعْنَى وَفِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَلْفَاظِ فَوَقَعَ فِي كُلٍّ مِنْ تَيْنِك الْوَرْطَتَيْنِ فَعَلَيْهِ بَعْدَ الْيَوْمِ التَّحَرِّي فِيمَا يَنْقُلُهُ وَمَعْرِفَةُ الْفَرْقِ بَيْن قَوْلِهِ قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَقَوْلِهِ وَعِبَارَةُ فُلَانٍ كَذَا قَوْلُهُ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ صَحَّ مَحَلُّهُ إنْ عَلِمَا قَدْرَ مَا بَاعَ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ مِنْ الْقَوَاعِدِ إلَخْ الَّذِي فِي الْقَوَاعِدِ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْإِمَامِ وَمَنْ نَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ فَقَدْ وَهِمَ وَإِنَّمَا الرَّافِعِيُّ حَكَى بَعْضَ فُرُوعِ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ الْإِمَامِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَوْ عَمّ فِي نَاحِيَةِ اسْتِعْمَالِ الطَّلَاقِ فِي إرَادَة الْخَلَاصِ وَالِانْطِلَاقِ ثُمَّ أَرَادَ الزَّوْجُ حَمْلَ الطَّلَاقِ فِي مُخَاطَبَةِ زَوْجَتِهِ عَلَى مَعْنَى التَّخَلُّصِ وَحَلِّ الْوِثَاقِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ وَالْعُرْفُ إنَّمَا يَعْمَلُ فِي إزَالَةِ الْإِبْهَامِ لَا فِي تَغْيِيرِ مُقْتَضَى الصَّرَائِحِ انْتَهَتْ كَمَا فِي النُّسْخَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا الْآنَ وَلَيْسَ فِيهَا مَا ذَكَرَ عَنْهَا فِي كَلَامِ هَذَا الْمُجِيبِ وَهُوَ قَوْلُهُ هَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّ اللَّافِظَ أَرَادَ غَيْرَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ وَأَمَّا عِنْدَ الْجَهْلِ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى لَفْظِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُلَائِمًا لِكَلَامِ الْإِمَامِ وَلَا مُنَاسِبًا لَهُ بَلْ فِيهِ مُنَاقَضَةٌ لَهُ لِأَنَّ فَرْضَ كَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا رَأَيْت فِي إرَادَتِهِ بِالطَّلَاقِ التَّخَلُّصَ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فَأَوْلَى إذَا جُهِلَتْ إرَادَته وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ قَضِيَّتُهَا أَنَّ حَالَةَ عِلْمِ الْإِرَادَةِ يُخَالِفُ حَالَةَ الْجَهْلِ

стр. 1003

وَأَنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا يُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ عِنْدَ الْجَهْلِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا كَلَامٌ صَادِرٌ عَنْ عَدَمِ التَّأَمُّلِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلْنَضْرِبْ عَنْهُ صَفْحًا قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى إلَخْ إنَّمَا يَأْتِي ذَلِكَ إنْ قُلْنَا بِقَبُولِ إرَادَة ذَلِكَ وَقَدْ قَدَّمْت مَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الصِّيغَةِ فَوَاضِحٌ يُقَالُ عَلَيْهِ أَيُّ وُضُوحٍ فِيهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيهَام وَالتَّحْرِيفِ الْفَاحِشِ كَمَا قَدَّمْته مَبْسُوطًا فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ إلَخْ هَذَا عَجِيبٌ كَيْفَ وَلَا إيمَاءَ لِذَلِكَ فِيهِ فَضْلًا عَنْ الصَّرَاحَةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ لَفْظُ السُّؤَالِ فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى ادِّعَاءِ أَنَّ كَلَامَ ذَلِكَ الْمُفْتِي صَرِيحٌ فِيهِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي عَطْفِهِ هَذَا إيهَامٌ أَنَّ مَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ غَيْرُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قَوْلُهُ فِي الصِّيغَةِ الْأُولَى أَيْ فِي السُّؤَالِ قَوْلُهُ فَهُوَ صَحِيحٌ يُقَالُ عَلَيْهِ لَيْسَ كَمَا زَعَمْت بَلْ هُوَ تَحْرِيفٌ عَنْهُمَا أَيُّ تَحْرِيفٍ فَمَا رَاجَ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْرِيفِ رَاجَ عَلَيْهِ وَسَبَبُ ذَلِكَ عَدَمُ التَّأَمُّلِ وَالتَّحَرِّي قَوْلُهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْمُقَدَّمَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ مَا يَقْتَضِي بُطْلَان هَذِهِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ يُقَال عَلَيْهِ هَذَا كَلَامُ مَنْ لَمْ يُحِطْ بِمُدْرَكِ الْبُطْلَان فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَمُدْرَك الصِّحَّةِ فِي كَلَامِ الْبَغَوِيِّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَمَنْ تَبِعُوهُمَا وَقَدْ قَدَّمْت أَوَائِلَ الْكَلَامِ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مَبْسُوطًا فَرَاجِعْهُ لِتَعْلَمَ مِنْهُ أَنَّ الصَّوَابَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا أَعْنِي الْبَغَوِيَّ وَالْخُوَارِزْمِيّ الصِّحَّةُ فِي أَوْصَيْت لَهُمْ بِمِثْلِ مِيرَاثِ أَبِيهِمْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَوْ كَانَ حَيًّا لِأَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِ وَلَا ابْنَ لَهُ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنٍ قَالُوا وَالتَّقْدِيرُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ لِي لَوْ كَانَ حَيًّا وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْخَادِمِ قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْن أَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِرِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ اهـ. هَذَا إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ بِالْإِضَافَةِ فَأَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنٍ بِالتَّنْوِينِ وَلَا ابْنَ لَهُ فَفِي التَّهْذِيبِ وَالْكَافِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَكَأَنَّهُ قَالَ يُمَثِّلُ نَصِيب ابْنٍ لِي لَوْ كَانَ وَفِي نَصِيب ابْنِي لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. قَوْلُهُ وَإِذَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى إلَخْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَلْحَظَ الْبُطْلَان عِنْدَ حَذْف مِثْل لَكِنَّهُ قَدَّمَ خِلَافَهُ وَبِهِ يَبْطُلُ كَلَامُهُ هَذَا كَمَا هُوَ جَلِيّ قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنهَا وَبَيْن مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ زَعْمُ ظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنهمَا نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ فَهْمِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَكَلَامِ الرَّوْضَةِ وَعَدَم فَهْمِ الْفَرْقِ بَيْنهمَا الَّذِي قَدَّمْته وَبَيْن فَهْمِ الصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا ابْنَ لَهُ أَوْصَيْت بِنَصِيبِ ابْنٍ وَالتَّقْدِيرُ بِنَصِيبِ ابْنٍ لِي لَوْ كَانَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ الصِّحَّةُ فِي قَوْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ وَلِوَلَدِهِ وَلَدٌ أَوْصَيْت لِهَذَا بِمِيرَاثِ أَبِيهِ مَعَ أَنَّ الْمَلْحَظَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يُضِفْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الِابْنَ الْمَعْدُومَ الْمُوصَى بِنَصِيبِهِ إلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِنَصِيبِ ابْنِي أَبِيهِمْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِثْلُ قَوْلِ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ أَوْصَيْت لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِي لِامْتِنَاعِ التَّقْدِيرِ بِلَوْ كَانَ مَعَ الْإِضَافَةِ بِخِلَافِهِ مَعَ عَدَمِهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا مَرَّ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا حَكَاهُ هَذَا الْمُجِيبُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ مَفْرُوضٌ كَمَا عَلِمْت فِي أَوْصَيْت لَهُ بِمِثْلِ مِيرَاثِ ابْنِي وَمَعَ هَذَا الْفَرْضِ لَا يُتَصَوَّرُ التَّقْدِير بِلَوْ كَانَ لِي ابْنٌ كَمَا تَقَرَّرَ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَقْتَضِي الْوُجُودَ وَالتَّقْدِيرُ بِلَوْ كَانَ لِي ابْنٌ يَقْتَضِي الْعَدَمَ فَبَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ بِخِلَافِهِ فِي مِثْلِ مِيرَاثِ ابْنٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي وُجُودًا فَلَا يُنَافِيه التَّقْدِيرُ بِلَوْ كَانَ لِي ابْنٌ فَمِنْ ثَمَّ قَالُوا بِالصِّحَّةِ هُنَا نَظَرًا لِهَذَا التَّقْدِيرِ وَبِالْبُطْلَانِ ثَمَّ لِتَعَذُّرِهِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يَأْتِي ذَلِكَ الْبَحْثُ فَهُوَ بَحْثٌ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَعَلَّهُ مِنْ أَبْحَاثِ فُقَهَاءِ جِهَتهمْ فَإِنَّنَا لَمْ نَرَ ذَلِكَ فِي الْكُتُب الَّتِي عِنْدنَا بَلْ كَلَامهمْ الَّذِي قَرَّرْته صَرِيح فِي رَدِّهِ كَمَا عَلِمْت فَاحْفَظْ ذَلِكَ وَلَا تَغْتَرَّ بِغَيْرِهِ قَوْله وَظَاهِرُهُ إلَخْ هَذَا الْبَحْثُ مَعَ كَوْنِهِ مَرْدُودًا لَيْسَ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ جَلِيّ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ إذَا حُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ كَانَ مُفِيدًا لِلْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا أُطْلِقَ أَوْ أَرَادَ مِثْلَ نَصِيبِهِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْدُومًا وَلِلصِّحَّةِ فِيمَا إذَا أَرَادَ مِثْلَ نَصِيبه لَوْ كَانَ حَيًّا هَذَا مَعْنَى هَذَا الْبَحْثِ الْمَرْدُودِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يُقَالُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا بَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى وَهْمِهِ السَّابِقِ كَغَيْرِهِ فِي فَهْمِ كَلَامِهِمْ وَنَقَلَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ كَمَا مَرَّ بَسْطُهُ قَوْلُهُ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ

стр. 1004

إلَخْ حَقُّ الْعِبَارَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْمَقَامِ عَلَى مَا وَهِمَ فِيهِ وَإِلَّا فَكَلَامُ الْأَصْحَابِ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْمُقَدَّرِ وُجُودُهُ بِمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا. (الْكَلَامُ عَلَى الْجَوَابِ الْخَامِسِ) قَوْلُهُ وَمِنْهُمْ الشَّيْخَانِ لَيْسَ عَلَى وَفْقِ الِاصْطِلَاحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْحَابِ الْمُتَقَدِّمُونَ وَهُمْ أَصْحَابُ الْأَوْجُهِ غَالِبًا وَضُبِطُوا بِالزَّمَنِ وَهُمْ مِنْ قَبْلِ الْأَرْبَعِ مِائَةِ وَمَنْ عَدَاهُمْ يُسَمَّوْنَ بِالْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا يُسَمَّوْنَ بِالْمُتَقَدِّمِينَ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَرَضُوا قَوْلَ الْمِنْهَاجِ وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّ مِنْهُمْ ابْنَ سُرَاقَةَ وَهُوَ قَبْلَ الْأَرْبَعِ مِائَةِ لَا سِيَّمَا وَهُوَ قَدْ نَقَلَهُ عَنْ مَشَايِخِهِ وَيُوَجَّهُ هَذَا الِاصْطِلَاح بِأَنَّ بَقِيَّةَ أَهْلِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ مِنْ جُمْلَتِهِمْ السَّلَفُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ عَلَى لِسَانِهِ ﷺ بِأَنَّهُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ فَلَمَّا عُدُّوا مِنْ السَّلَفِ وَقَرُبُوا مِنْ عَصْرِ الْمُجْتَهِدِينَ وَكَانَتْ مَلَكَةُ الِاجْتِهَادِ فِيهِمْ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِمْ خُصُّوا تَمْيِيزًا لَهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ بِاسْمِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَاحْفَظْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ قَوْلُهُ وَهَذَا الْمِثَالُ الَّذِي ذَكَرُوهُ نَظِير صُورَةِ السُّؤَالِ يُقَالُ عَلَيْهِ قَدْ ذَكَرْت أَنَّهُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَأَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْعَزِيزِ فَأَمَّا الرَّوْضَةُ وَالْعَزِيزُ وَفُرُوعُهُمَا فَلَمْ نَرَ هَذَا الْمِثَالَ بِخُصُوصِهِ مَعَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالسُّبْعَيْنِ وَأَنَّ فِيهِ وَجْهًا أَنَّهَا بِالْخُمُسَيْنِ فِيهِمَا بَلْ وَلَا فِي الْجَوَاهِرِ مَعَ بَسْطِ فُرُوعِهَا وَاسْتِيعَابِهَا لِمَا فِي أَكْثَرِ كُتُبِ الْأَصْحَابِ وَلَا فِي التَّوَسُّطِ وَالْخَادِم وَغَيْرهمَا مِنْ كُتُبِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَبْسُوطَةِ الْمُسْتَوْعِبَةِ. وَأَمَّا كُتُبُ الْأَصْحَابِ الْمَبْسُوطَةُ كَالْحَاوِي وَالنِّهَايَةِ وَالْبَحْرِ وَالتَّعَالِيقِ الَّتِي عَلَى الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهَا فَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَنَا الْآن الْوُقُوفَ عَلَيْهَا بَلْ كَثِيرٌ مِنْ مَبْسُوطَاتِهِمْ لَمْ نَرَهَا وَإِنَّمَا نَنْقُلُ عَنْهَا بِالْوَسَائِطِ فَبِفَرْضِ كَوْنِ هَذَا الْمِثَالِ بِخُصُوصِهِ فِي بَعْضِهَا الَّذِي لَمْ نَرَهُ الِاعْتِرَاضُ مُتَوَجِّهٌ عَلَى ذَلِكَ الْمُفْتِي لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَأَنَّهُمْ أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَالْحَالُ أَنَّا لَمْ نَرَهُ فِي كِتَابٍ مَعَ الْفَحْصِ وَالتَّقَصِّي عَنْهُ وَظُهُورُ الْحَقِّ فِي الْمَسْأَلَةِ غَنِيٌّ عَنْ هَذَا الْمِثَالِ وَذِكْرُهُ فِي كَلَامِهِمْ لِأَنَّ حُكْمَهُ كَحُكْمِ صُورَةِ السُّؤَالِ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِمْ عِلْمًا لَا يَقْبَلُ التَّشْكِيكَ فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى ادِّعَاءِ خِلَافَ الْوَاقِعِ وَهُوَ الْإِطْبَاقُ الَّذِي اخْتَلَّ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ هُوَ مَا نَسَبَهُ الْقَاضِي إلَيْهِمْ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْهُمْ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَصَاحِب الْبَيَانِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَالرُّويَانِيِّ فِي الْبَحْرِ عَنْ أَصْحَابِنَا مُطْلَقًا وَقَالَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَلَمْ يَنْظُرْ النَّوَوِيُّ إلَى هَذَا كُلِّهِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِتَرْجِيحِهِ الصِّحَّةَ كَالرَّافِعِيِّ بَلْ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِالْبُطْلَانِ وَجْهٌ غَرِيبٌ كَمَا أَفْهَمهُ لَفْظُ الرَّوْضَةِ وَهُوَ وَذَكَرُوا فِيمَا إذَا قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِي وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إذَا قَالَ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنٍ اهـ. وَقَوْلُهُ لِوُرُودِهِ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عِلَّةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا نَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَرْقَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِأَنَّهُ فِي مِثْلِ نَصِيب ابْنِي جَعَلَ لَهُ مِثْلَ مَا لِلِابْنِ وَمَعْنَاهُ مِثْلُ مَا يَأْخُذُهُ ابْنِي وَفِي نَصِيب ابْنِي جُعِلَ لَهُ مَا جَعَلَهُ الشَّرْعُ لِلِابْنِ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمِلْكِ الِابْنِ. قَالَ فِي رَدِّهِ لَنَا أَنَّ الِابْنَ يَسْتَحِقُّ كُلَّ الْمَالِ فَقَوْلُهُ نَصِيب ابْنِي وَصِيَّةٌ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ بِكُلِّ الْمَالِ وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ لَهُمَا فَتَزَاحَمَا فَقُسِمَ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمِلْكِ الْغَيْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ فِي الْحَالِ وَمَا أَوْصَى بِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا مَمْلُوكٌ لَهُ فِي الْحَالِ وَالِابْنُ يَتَلَقَّاهُ مِنْ جِهَتِهِ فَاتُّبِعَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمْ أَيْ كَالْفُورَانِيِّ بَلْ جَزَمَ بِهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى الْمُعْتَبَرِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ وَالْفَرْضِيِّينَ قَوْلُهُ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَيْ إنْ عَلِمَا قَدْرَهُ كَمَا فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ هُنَا مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْبَيْعِ قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ إنْ أَرَادَ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ فَفِي التَّعْبِيرِ بِالتَّعَيُّنِ نَظَرٌ بَلْ لَوْ تَمَسَّكَ مُتَمَسِّكٌ بِإِطْلَاقِهِمْ الْبُطْلَانَ وَإِنْ أَرَادَ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ لِمَا قَدَّمْته عَنْ الْخَادِمِ وَغَيْرِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَوَابِ الرَّابِعِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ حَيْثُ أَضَافَ الِابْنَ إلَيْهِ وَلَا ابْنَ لَهُ مَوْجُودٌ لَمْ يَكُنْ فِيهِ التَّقْدِيرُ لِمُنَاقَضَتِهِ لِلْإِضَافَةِ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا وَحَيْثُ لَمْ يُضِفْهُ إلَيْهِ كَأَوْصَيْتُ بِنَصِيبِ ابْنٍ صَحَّتْ لِقَبُولِ التَّقْدِيرِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ وَارِثًا فَإِنَّ هَذَا التَّفْرِيعَ إنَّمَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الرَّوْضَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ

стр. 1005

الَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ مَتَى قَالَ بِمِثْلِ نَصِيب أَوْ بِنَصِيبِ ابْنِي وَلَا ابْنَ لَهُ وَارِثٌ بَطَلَ مُطْلَقًا أَوْ ابْنٍ بِالتَّنْوِينِ صَحَّ مُطْلَقًا. وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّوَسُّطِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيب ابْنِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِرِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ قُلْت وَلَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا وَفِي النَّفْسِ مِنْ إطْلَاق الْبُطْلَان شَيْءٌ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُوصٍ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنٍ لَوْ كَانَ أَوْ كَانَ مَنْ بِهِ مَانِعٌ وَارِثًا وَقَدْ يَجْهَلُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ حِرْمَانَ الرَّقِيقِ أَوْ الْقَاتِلِ فَيُوصِي بِمِثْلِ نَصِيبه ظَانًّا وِرَاثَتَهُ اهـ. فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ وَفِي النَّفْسِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ تَعْلَمُ بِهِمَا أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ إطْلَاق الْأَصْحَابِ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُقَال مَا أَبْدَاهُ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ قَوْلُهُ فَلَا شَكَّ فِيهِ مَا فِي قَوْلِهِ وَيَتَعَيَّنُ بَلْ فِيهِ ظَنٌّ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ تَمَسُّكًا بِكَلَامِهِمْ فَضْلًا عَنْ شَكٍّ وَالْإِرَادَةُ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهَا كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَوَابِ الثَّالِثِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ مَا يُنَافِيهَا وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَوَابِ الرَّابِعِ أَنَّهُ حَيْثُ أَضَافَ الِابْنَ إلَيْهِ نَافَاهُ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْخَادِمِ بَعْدَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ بِالْإِضَافَةِ فَأَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنٍ بِالتَّنْوِينِ وَلَا ابْنَ لَهُ فَفِي التَّهْذِيبِ وَالْكَافِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَكَأَنَّهُ قَالَ بِمِثْلِ نَصِيب ابْنٍ لِي لَوْ كَانَ وَفِي نَصِيب ابْنِي لَا يَصِحُّ هَذَا التَّقْدِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ إنَّمَا يَتَأَتَّى مَعَ عَدَمِ الْإِضَافَةِ لَا مَعَ وُجُودِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَكَلَامِهِمْ اهـ. لَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَان بَيْن قَوْلِهِ بِنَصِيبِ ابْنِي فَقَطْ أَوْ ابْنِي الْمَيِّتِ وَفِي الصِّحَّةِ بَيْن ابْنٍ أَوْ ابْنٍ مَيِّتٍ وَفِي الْفَرْقِ بَيْن ابْنِي الْمَيِّتِ وَابْنٍ مَيِّتٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ إنَّمَا تُنَافِي تَقْدِيرَ الْوُجُودِ مِنْ أَصْلِهِ لَا تَقْدِيرَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ اللُّغَةَ وَالْعُرْفَ يَقْتَضِيَانِ صِحَّةَ إضَافَةِ ابْنِهِ الْمَيِّتِ إلَيْهِ فَلَيْسَ فِيهَا مُنَافَاةٌ لِتَقْدِيرِ لَوْ كَانَ حَيًّا فَتَأَمَّلْهُ قَوْلُهُ وَمِنْ شَوَاهِدِهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمِثْلَ فِي كَوْنِهِ هَذَا مِنْ شَوَاهِدِ التَّعَيُّنِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَظَر أَيُّ نَظَر لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى إحَالَةِ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَعَيُّنِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَمَّا فِي أَوْصَيْت بِمِثْلِ نَصِيب ابْنِي وَلَا ابْنَ لَهُ فَفِيهِ مَا يُحِيلُ تَقْدِيرَ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا وَهُوَ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ تَصْرِيحُهُمْ بِهِ قَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي أَنَّ الْعُرْفَ الْخَاصَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ فِي تَخْصِيصِ اللُّغَةِ وَلَا الْعُرْفَ الْعَامَّ وَكِلَاهُمَا هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تُحِيلُ التَّقْدِيرَ بِلَوْ كَانَ مَوْجُودًا فَلَمْ يَعْمَلْ بِالْعُرْفِ الْخَاصِّ فِيهِ سِيَّمَا مَعَ قَوْل الْإِمَامِ السَّابِقِ أَنَّ الْعَامَّ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِي إزَالَةِ الْإِبْهَامِ لَا فِي تَغْيِيرِ مُقْتَضَى الصَّرَائِحِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا يُفِيدُ أَنَّ أَوْصَيْت بِنَصِيبِ ابْنِي وَلَا ابْنَ لَهُ صَرِيحٌ فِي الْبُطْلَان بِمُقْتَضَى الْوَضْعِ لَا الْعُرْفِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْعُرْفُ نَعَمْ إنْ أَرَادَ ابْنًا كَابْنِي نَحْوَ مَا قَدَّمْته فِي ابْنِي الْمَيِّتِ كَانَ قَرِيبًا لِأَنَّ اللُّغَةَ وَالْعُرْفَ لَا يُنَافِيَانِهِ وَمَعَ ذَلِكَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَافَّةً أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إطْلَاق الْأَصْحَابِ الْبُطْلَان. وَكَمْ مِنْ مَسْأَلَةٍ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا إطْلَاقهمْ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِهَا نَظَرٌ بَلْ أَنْظَارٌ وَاضِحَةٌ فَلَيْسَ اعْتِمَادُ ذَلِكَ بِبِدْعٍ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلُهُ يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ إلَخْ لَيْسَ هَذَا التَّخْرِيجُ بِصَحِيحٍ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْن مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ وَمَسْأَلَةِ السُّؤَالِ لِأَنَّ صُورَتَهَا الَّتِي ذَكَرَهَا أَوْصَيْت لِأَوْلَادِ ابْنِي بِمِثْلِ مِيرَاثِ أَبِيهِمْ وَصُورَةُ الرَّوْضَةِ أَوْصَيْت لَهُ بِمِثْلِ مِيرَاثِ ابْنِي الْمَيِّتِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنهمَا إنْ أَحَطْت بِمَا مَرَّ أَنَّ سَبَبَ الْبُطْلَان فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ الْمُحِيلَةُ لِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ أَوْ حَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا وَهَذَا لَيْسَ مَوْجُودًا هُنَا لِأَنَّ أَبَاهُمْ الْمُشَبَّهَ بِهِ لَمْ يُضِفْهُ إلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ هُنَا مُوجِبٌ لِلْبُطْلَانِ بِوَجْهٍ وَقَدْ مَرَّ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ أَنَّهُ قَالَ بِمِثْلِ مِيرَاثِ أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا وَهَذِهِ لَا نِزَاعَ فِيهَا فَإِنْ قُلْت الْإِضَافَةُ إلَيْهِ فِي أَوْلَادِ ابْنِي مِثْلُهَا فِي نَصِيب ابْنِي قُلْت مَمْنُوعٌ وَكَانَ هَذَا هُوَ سَبَبُ الِالْتِبَاسِ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْصَيْت لِأَوْلَادِ ابْنِي صَحِيحُ الظَّاهِرِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرٍ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ فِي مِثْلِ مِيرَاثِ ابْنِي مَعَ فَقْدِهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِصَحِيحِ الظَّاهِرِ وَالتَّقْدِيرُ لِمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ تَعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ

стр. 1006

صِحَّةُ أَوْصَيْت لِأَوْلَادِ ابْنِي بِمِثْلِ مِيرَاثِ أَبِيهِمْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَوْ كَانَ حَيًّا نَظِير مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ قَالَ بِمِثْلِ مِيرَاثِ أَبِيهِمْ ابْنِي الْمَيِّتِ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِالْبُطْلَانِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بَيْنه وَبَيْن ابْنِي الْمَيِّتِ قَوْلُهُ فَيَتَخَرَّجُ أَيْضًا عَلَى هَذَا قَدْ عَلِمْت مِمَّا تَقَرَّرَ مَنْعَ التَّخْرِيجِ فِي هَذَا أَيْضًا قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ هُوَ كَذَلِكَ كَمَا بَسَطْت الْكَلَامَ فِيهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَوَابِ الثَّالِثِ قَوْلُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ مَبْسُوطًا بِشَوَاهِدِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي. وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُوَافِقُ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُخْتَلٌّ جِدًّا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا بِتَجَوُّزٍ بَعِيدٍ وَذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَقُولُونَ عَلَى الْقَصْدَ إنْ احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ احْتِمَالًا قَرِيبًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سَيْرِ كَلَامِهِمْ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا تَصْرِيحُهُمْ بِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ هَذَا الْمُجِيبِ وَوَجْهُ ذَلِكَ إلَخْ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ يَكْفِي ادِّعَاءُ كَوْنِ التَّجَوُّزِ سَائِغًا فَحَسْبُ بَلْ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِ قَرِيبًا فَهْمُهُ مِنْ اللَّفْظِ وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْته مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ أَلَا تَرَى فِي الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ أَنَّهُ إذَا تَلَفَّظَ بِذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ انْتَقَلَ مِنْ لَفْظٍ صَرِيحٍ فِي مَدْلُولِهِ إلَى لَفْظٍ صَرِيحٍ فِي مَدْلُولٍ آخَرَ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْوَصَايَا وَنَحْوِهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى الْأَلْفَاظِ وَمُؤَدَّيَاتهَا وَأَمَّا حَيْثُ أَتَى بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ فِي شَيْءٍ وَقَصَدَ بِهِ خِلَافَ ذَلِكَ الصَّرِيحِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْأَلْفَاظِ وَمَدْلُولَاتِهَا الْمَوْضُوعَةِ هِيَ لَهَا مَا أَمْكَنَ فَاتَّضَحَ أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْن التَّلَفُّظِ بِمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَصَدَهُ مِنْ اللَّفْظِ الدَّالِّ وَضْعًا عِنْدَ أَئِمَّتِنَا عَلَى خِلَافِهِ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إنَّمَا يُؤَيِّدُ مَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَلَا تَرَى مِنْ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ إذَا ذُكِرَ ذَلِكَ لَا نِزَاعَ فِي اعْتِبَارِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُؤَيِّدٍ بِمَا ذَكَرَهُ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ اعْتِبَارِ مُجَرَّدِ الْقَصْدِ الَّتِي هِيَ مَحِلُّ النِّزَاعِ فَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا مُؤَيِّدًا وَقَوْلُهُ. وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ هُوَ مَا اعْتَبَرَهُ مَالِكٌ هَذَا عَجِيبٌ مِنْك لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ حَكَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ فَكَيْفَ يُخَصُّ بِمَالِكٍ وَيُقَالُ إنَّهُ الَّذِي اعْتَبَرَهُ مَالِكٌ وَأَيْضًا فَمَحَلُّ كَلَامِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ فِي نَفْسِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فَمَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَرَى أَنَّ لَفْظَهُ مَوْضُوعٌ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ مُطْلَقًا وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَتَهُ مَعَ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ كَمَا مَرَّ فَمَحَلُّ اخْتِلَافِهِمَا إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ مِنْ الْمُوصِي بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُدَّعَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ الْمُصَرِّحُ فِيهِ الْمُوصِي بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَاهُ هُوَ مَا اعْتَبَرَهُ مَالِكٌ مَا هَذَا مِنْ هَذَا الْمُجِيبِ إلَّا تَسَاهُلٌ غَيْرُ مَرْضِيّ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ لَكِنَّهُ إلَخْ لَا يَنْفَعُهُ فِي رَدِّ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ لِأَنَّ بِهِ يَبْطُلُ قَوْلُهُ إنَّ مَا ذَكَرَاهُ هُوَ عَيْنُ مَا اعْتَبَرَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا لَا يَعْتَبِرَانِهِ إلَّا عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِهِ وَهُوَ يَعْتَبِرُهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِهِ فَأَيُّ اتِّحَادٍ بَيْن الْمَقَالَتَيْنِ حَتَّى يُقَالَ إنَّ إحْدَاهُمَا عَيْنُ الْأُخْرَى قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ إلَخْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تُلَائِمُ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ مَا وَجَبَ اعْتِبَارُهُ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِهِ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرِ وَأَيُّ لَفْظٍ آخَرَ يَبْقَى حَتَّى يُقَالَ بِالنِّسْبَةِ لِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ فَإِنْ جَعَلْت مَا لِلْمَعْنَى الْمُعْتَبَرِ وَالتَّقْدِيرُ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يَجِبُ اعْتِبَارُهُ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِهِ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ لِكَوْنِ اللَّفْظِ مُحْتَمِلًا لَهُ لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ أَوَّلًا التَّصْرِيحَ بِهِ كَيْفَ يُفْرَضُ ثَانِيًا أَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لَهُ. فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ ثُمَّ ادِّعَاؤُهُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ اعْتِبَارُهُ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِهِ يَجِبُ اعْتِبَارُهُ عِنْدَ قَصْدِهِ سَبَبُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ قَوْلِهِمْ كُلُّ مَا لَوْ ظَهَرَ فِي عَقْدٍ أَبْطَلَهُ يُكْرَهُ قَصْدُهُ عِنْدَ ذَلِكَ الْعَقْدِ كَالنِّكَاحِ بِقَصْدِ أَنْ يُطْلِقَ وَالْبَيْعِ بِقَصْدِ الْحِيلَةِ وَمِمَّا يُبْطِلُ بَحْثَهُ السَّابِقَ وَقَاعِدَتَهُ هَذِهِ قَوْلُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ كُلُّ لَفْظٍ إذَا وُصِلَ بِهِ لَفْظٌ آخَرُ وَقُبِلَ فِي الظَّاهِرِ إذَا نَوَاهُ لَا يُقْبَلُ فِي الظَّاهِرِ وَمِنْ مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ قَاصِدًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَا يُفِيدُهُ ظَاهِرًا مَعَ أَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ أَوْ مُتَلَفِّظًا بِهِ قَبْلُ وَأَجْرَى الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي كُلِّ مَا أَحْوَجَ إلَى تَقْيِيدِهِ الْمَلْفُوظ بِهِ بِقَيْدٍ

стр. 1007

زَائِدٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْوَسِيطِ لَوْ ذَكَرَ لَفْظًا وَنَوَى مَعَهُ أَمْرًا لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَا يَنْتَظِمُ مَعَ الْمَذْكُورِ فَفِي تَأْثِيرِهِ وَجْهَانِ الْأَقْيَسُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ اهـ. فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ تَعْلَمْ بِهِ رَدَّ ذَلِكَ الْبَحْثِ وَبُطْلَان تِلْكَ الْقَاعِدَةِ وَقَوْلُهُ وَأَمْثِلَتُهُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا تَخْفَى وَمِمَّا يُبْطِلُهَا أَيْضًا قَوْلُهُمْ اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنْ الْمُكَلَّفِ إذَا عُرِفَ مَدْلُولُهُ فِي اللُّغَةِ أَوْ الْعُرْفِ لَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَّا بِأُمُورٍ مِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ غَيْرَ مَدْلُولِهِ وَيَكُونُ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لِمَا نَوَاهُ فَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ قَدْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِهَا قَدْ لَا يُقْبَلُ بِحَسَبِ قُرْبِهِ مِنْ اللَّفْظِ وَبُعْدِهِ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ لَمْ يُقْبَلْ لِوُجُودِ لَفْظِ الْجَمْعِ. وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُقْبَلُ فِيهَا قَصْدُ مَا مَرَّ عَنْ مَالِكٍ لِبُعْدِهِ مِنْ اللَّفْظِ كَمَا مَرَّ التَّصْرِيحُ بِهِ عَنْ الْإِمَامِ وَمِنْ كَلَامِهِمْ الشَّاهِدِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ الصَّرِيحُ يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ وَلَا تُقْبَلُ إرَادَة غَيْرِهِ بِهِ وَالْمُحْتَمِلُ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى إرَادَة اللَّافِظِ وَمُرَادُهُمْ بِالْمُحْتَمِلِ الْمَذْكُورِ الْمُحْتَمِلُ لِمَعَانٍ عَلَى السَّوَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَلْفَاظُ ثَلَاثَةٌ نَصٌّ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَظَاهِرٌ يَقْبَلُهُ وَمُحْتَمِلٌ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ مَعَانٍ لَا يَظْهَرُ اخْتِصَاصُهُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا فَالنَّصُّ لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَالظَّاهِرُ يُعْمَلُ بِهِ عَلَى حُكْمِ ظُهُورِهِ فَإِنْ ادَّعَى اللَّافِظُ تَأْوِيلًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَطُولُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمُحْتَمِلُ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ صَاحِبِ اللَّفْظ اهـ. مُلَخَّصًا وَمِنْ الظَّاهِر الَّذِي لَا يَقْبَل تَأْوِيله قَوْله هَذَا أَخِي ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أُخُوَّة الرَّضَاع لَا يُقْبَل عَلَى الْأَصَحّ أَوْ أُخُوَّة الْإِسْلَام لَا يُقْبَل قَطْعًا وَلَوْ قَالَ غُصِبَتْ دَاره وَقَالَ أَرَدْت دَارَةَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَمْ يُقْبَل عَلَى الصَّحِيح فِي زَوَائِد الرَّوْضَة عَنْ الشَّاشِيّ فَإِذَا لَمْ تَقْبَل الْإِرَادَة فِي هَذِهِ الْمَسَائِل فَفِي مَسْأَلَتِنَا بِالْمُسَاوَاةِ بَلْ بِالْأُولَى قَوْله وَقَدْ رَأَيْت لِبَعْضِ فُضَلَاء الْيَمَن إلَخْ هَذَا الْبَحْث بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمه لَا يَشْهَد لَهُ لِوُضُوحِ الْفَرْق بَيْنه وَبَيْن مَسْأَلَته لِأَنَّ لَفْظَ الْجِيرَانِ مَقُولٌ عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ بِالتَّوَاطُؤِ أَوْ التَّشْكِيكِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تُؤَثِّرُ فِيهِ النِّيَّةُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُشْتَرَكُ يُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيه مَا لَمْ يَخُصَّهُ الْمُتَكَلِّمُ بِأَحَدِهَا وَأَمَّا مَا نَحْنُ فِيهِ فَهُوَ مِنْ اللَّفْظِ الْمَوْضُوعِ لِجُزْئِيٍّ مَخْصُوصٍ فَلَا تُقْبَلُ إرَادَة صَرْفِهِ عَنْهُ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْإِمَامِ الصَّرِيحِ مَا يَتَكَرَّرُ عَلَى الشُّيُوعِ أَمَّا فِي عُرْفِ الشَّرْعِ أَوْ فِي عُرْفِ اللِّسَانِ وَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ لَزِمَ إجْرَاءُ اللَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا يُقْبَلُ الْعُدُولُ عَنْ مُوجِبِ الظَّاهِرِ فِي الظَّاهِرِ اهـ. فَإِنْ قُلْت لِمَ أَثَّرَتْ النِّيَّةُ فِي تَخْصِيصِ الْعَامِّ فِي مَسْأَلَةِ الْجِيرَانِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي لَفْظِ النِّسَاءِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ قُلْت لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَامِّ لَا يُبْطِلُهُ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ الْعَامَّ الْمَخْصُوصَ حُجَّةٌ فِيمَا عَدَا مَا خَرَجَ مِنْهُ وَلَوْ عَمِلْنَا بِالنِّيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي لَأَبْطَلْنَا الْجَمْعِيَّةَ مِنْ أَصْلِهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنْ قُلْت اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الضِّعْفَ هُوَ الشَّيْءُ وَمِثْلُهُ فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِضِعْفِ نَصِيب ابْنِهِ كَانَتْ وَصِيَّةً بِالثُّلُثَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ هُوَ الْمِثْلُ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ كَلَامًا ثُمَّ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوصِي مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الضِّعْفَ الْمِثْلُ فَقَطْ أُعْطِيَ مِثْلَ نَصِيب الِابْنِ فَقَطْ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَلَا يَكَادُ يُعْدَمُ لَهُ شَاهِدٌ أَوْ شَوَاهِدُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَجَّعَ فِي الْوَصِيَّةِ إلَى الْعُرْفِ فَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ هَذَا الْمُفْتِي وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُفْتِينَ السَّابِقِينَ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِإِرَادَةِ الْمُوصِي فِيمَا مَرَّ وَمَا قَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قُلْت لَا تَأْيِيدَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الضِّعْفَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ فِي اللُّغَةِ بَيْن الشَّيْءِ وَمِثْلِهِ وَبَيْن الْمِثْلِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ ثُمَّ نَقَلَ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ خَصَّصَهُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ بِذَلِكَ صَرَّحَ الْأَزْهَرِيُّ أَيْضًا فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ فَقَالَ إنَّهُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ هُوَ الْمَعْرُوفُ بَيْن النَّاسِ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ فَهُوَ الْمِثْلُ فَمَا فَوْقَهُ إلَى عَشَرَةِ أَمْثَالِهِ وَأَكْثَرَ وَأَدْنَاهُ الْمِثْلُ اهـ. وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ اتَّضَحَ أَنَّهُ لَيْسَ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّهُ لِاشْتِرَاكِهِ لُغَةً أَثَّرَ فِيهِ الْقَصْدُ وَلِتَخْصِيصِ الْعُرْفِ الْعَامِّ لَهُ بِالْأَوَّلِ حُمِلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاق وَإِنْ خَالَفَ قَاعِدَةَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ الْأَخْذِ بِالْأَقَلِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ اعْتِبَارَيْنِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ الْعَامِّ فَلَا يُقَاسُ بِهِ مَا فِيهِ اعْتِبَارٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا مَرَّ عَنْ أُولَئِكَ الْمُفْتِينَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاحْفَظْهُ قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُحْمَلُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاق إلَخْ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا السُّؤَالِ

стр. 1008

وَالْجَوَابُ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِهِ عَلَى وَجْهٍ أَوْضَحَ وَأَتَمَّ مِنْ هَذَا حَيْثُ قَالُوا اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنْ الْمُكَلَّفِ إذَا عُرِفَ مَدْلُولُهُ فِي اللُّغَةِ أَوْ الْعُرْفِ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْته قَرِيبًا فَرَاجِعْهُ تَعْلَمْ بِهِ مَا فِي كَلَامِ هَذَا الْمُفْتِي وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى تَجَوُّزٍ مَرَّ رَدُّهُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُرْبِ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ حَتَّى تُقْبَلَ إرَادَتُهُ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ انْتِفَاعَ الْمُقِيمِ أَوْ الْمُجْتَازِ إنَّمَا قُبِلَ قَصْرُهُ لِأَنَّ إسْرَاجَ الْكَنِيسَةِ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ وَلِمُقَابِلِهِ عَلَى السَّوَاءِ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْأَحْوَالِ فَأَثَّرَ فِيهِ الْقَصْدُ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هَذَا مُشَابِهًا لِصُورَةِ السُّؤَالِ بِوَجْهٍ وَلَا مُؤَيِّدًا لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلَوْ عَلَى تَجَوُّزٍ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ عَلَى السُّؤَالِ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقْصَدْ تَمْلِيكَهُ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُطْلَقِ فِي الْأَحْوَالِ أَيْضًا فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِسْرَاجِ قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَرَادَهُ إنَّمَا قُبِلَ هُنَا لِأَنَّ فِيهِ تَغْلِيظًا عَلَى نَفْسِهِ وَمَا هُوَ كَذَلِكَ يُقْبَلُ فِيهِ وَإِنْ بَعُدَ احْتِمَالُهُ مِنْ اللَّفْظِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الصَّيْدَلَانِيِّ مَنْ فَسَّرَ اللَّفْظَ بِغَيْرِ مَا يَقْتَضِيه ظَاهِرُهُ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قُبِلَ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ لَا عَلَيْهِ قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا إنْ اتَّصَلَ بِحَقِّ آدَمِيٍّ اهـ. مُلَخِّصًا قَوْلَهُ وَلَوْ قَالَ هَذَا الْمَالُ إلَخْ إنَّمَا قُبِلَتْ إرَادَته مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِنَحْوِ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ مَا أَرَادَهُ فِيهَا احْتِمَالًا قَرِيبًا فَلَا شَاهِدَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِمَا أَطْلَقَهُ مِنْ الْقَبُولِ مَعَ بُعْدِ الِاحْتِمَالِ قَوْلُهُ سَمِعْت الدَّعْوَى مَبْنِيٌّ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى تَأْثِيرِ ذَلِكَ الْقَصْدِ وَقَبُولِهِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي صُورَةِ مَا لَوْ أَوْصَى بِجُزْءٍ مَثَلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَلَمْ يُفَصِّلَا بَيْن أَنْ يَدَّعِي عِلْمَ الْوَارِثِ بِإِرَادَةِ الْأَكْثَرِ وَأَنْ لَا لَكِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ شَرْطَ سَمَاعِ دَعْوَاهُ ادِّعَاؤُهُ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ فَقُلْنَا إنَّ الْمَعْنَى هُمْ عَلَى مِيرَاثِ أَبِيهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا فِي هَذَا نَظَرٌ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ تَقْدِيرٌ لِمَا فِي السُّؤَالِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا هُوَ عَيْنُ لَفْظِ السُّؤَالِ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ تَقْدِيرٌ لَهُ وَإِنْ هَذَا التَّقْدِيرَ هُوَ السَّبَبُ لِتَصْحِيحِ الْوَصِيَّةِ قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِنِصْفِ الْمَالِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ إنَّمَا تُقَالُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ مَارَسَ عِبَارَتَهُمْ فِي بَحْثٍ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَهْمًا وَاضِحًا لَا فِيمَا هُوَ مَنْصُوصٌ لَهُمْ وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ الْمُوهِمَةُ أَنَّ ذَلِكَ بَحْثٌ مِنْ هَذَا الْمُفْتِي قَوْلُهُ فَجَوَابُهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِحَالَةِ الْمَوْتِ هُوَ كَمَا ذَكَرَهُ كَمَا بَسَطْت الْكَلَامَ فِيهِ فِي أَوَائِلِ جَوَابِي مَعَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُعْتَبَرِ فِي مِثْلِ هَذَا حَالَةَ الْوَصِيَّةِ فَرَاجِعْهُ حَتَّى تَعْلَمَ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَيَسْتَحِقُّ الْمُوصَى لَهُمْ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا السَّائِلُ رُبُعَ التَّرِكَةِ هَذَا مِنْهُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَاحِدٌ مِنْ أَعْمَامِهِمْ أَحَدَ الذُّكُورِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ تَنَاقَضَ لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ عَدَدُهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ صَارَتْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ هِيَ قَوْلُهُ السَّابِقُ. فَإِنْ قُلْت فَمَا اللَّفْظُ الَّذِي إذَا تَلَفَّظَ بِهِ الْمُوصِي إلَخْ فَبَيَّنَ ثَمَّ أَنَّهُ فِي ابْنٍ وَبِنْتٍ وَأَوْلَادِ ابْنٍ أَوْصَى لَهُمْ بِمِثْلِ نَصِيب عَمِّهِمْ أَنَّ لَهُمْ الْخُمُسَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا عَلَى الْأَثَرِ فِي هَذِهِ بِعَيْنِهَا أَنَّ لَهُمْ الرُّبْعَ وَوَجْهُ كَوْنِ هَذِهِ الصُّورَةِ هِيَ تِلْكَ بِعَيْنِهَا أَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي ثَلَاثَةِ بَنِينَ وَبِنْتٍ وَأَوْلَادِ ابْنٍ مَيِّتٍ أَوْصَى لَهُمْ بِمِثْلِ نَصِيب أَحَدِ أَعْمَامِهِمْ ثُمَّ مَاتَ ابْنَانِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِمْ الْمُوصِي فَإِذَا اعْتَبَرْنَا حَالَةَ الْمَوْتِ فَهُوَ لَمْ يَمُتْ إلَّا عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ وَأَوْلَادِ ابْنٍ أَوْصَى لَهُمْ بِمِثْلِ نَصِيب عَمِّهِمْ الْمَوْجُودِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ عَيْنُ تِلْكَ الَّتِي قَدَّمَ فِيهَا فِي عَيْنِ هَذَا التَّصْوِيرِ أَنَّ لَهُمْ خُمُسَ التَّرِكَةِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فَقَوْلُهُ هُنَا أَنَّ لَهُمْ رُبُعَ التَّرِكَةِ غَلَطٌ فَإِنْ قُلْت فَإِنْ اعْتَبَرْنَا هُنَا حَالَةَ الْوَصِيَّةِ مَا الَّذِي يَكُونُ لِأَوْلَادِ الِابْنِ الْمُوصَى لَهُمْ بِمِثْلِ نَصِيب أَحَدِ أَعْمَامِهِمْ قُلْت يَكُونُ لَهُمْ التُّسْعَانِ لِأَنَّ مَسْأَلَتَهُمْ مِنْ سَبْعَةٍ يُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ نَصِيب أَحَدِهِمْ وَهُوَ سَهْمَانِ وَإِنْ أَرَادَ بِأَحَدِ أَعْمَامِهِمْ مَا يَشْمَلُ عَمَّتَهُمْ صَحَّ مَا قَالَهُ لَكِنْ مِنْ أَيِّ قَاعِدَةٍ أُخِذَ حَمْلُ قَوْلِ الْمُوصِي وَاحِدٌ مِنْ أَعْمَامِهِمْ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْأُنْثَى فَإِنْ احْتَجَّ بِالتَّغْلِيبِ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْمَجَازِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاق الْعَارِي عَنْ الْقَرِينَةِ بَلْ وَإِنْ احْتَفَّ بِهَا هُنَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي تَقْرِيرٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا قَصْدٌ وَلَا عُرْفٌ خَاصٌّ. فَإِنْ قُلْت الْحَامِلُ لَهُ

стр. 1009

عَلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيب أَحَدِ وَرَثَتِهِ أُعْطِيَ مِثْلَ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا ثُمَّ قَالَ فَإِذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ قُلْت إنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ التَّصْوِيرَيْنِ لِأَنَّهُ هُنَا عَبَّرَ بِأَقَلِّهِمْ فَتَنَاوَلَ الْبِنْتَ دُونَ الِابْنِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا عَبَّرَ بِالْأَعْمَامِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ فَإِنْ قُلْت قَدْ يُسْتَدَلُّ لِمَا قَالَهُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ أَوْصَى مَنْ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَلَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ أُخُوَّةٍ وَلَا بُنُوَّةٍ كَانَ لَفْظُهُ صَادِقًا عَلَى كُلٍّ فَنَزَّلُوهُ عَلَى الْأَقَلِّ وَهُوَ نَصِيب بِنْتٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِصَدْقِ لَفْظِهِ عَلَيْهَا وَعَوْدُ ضَمِيرِهِمْ عَلَى الْجَمْعِ الشَّامِلِ لِذُكُورِ وَإِنَاثٍ شَائِعٌ لَا يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ عَمَّةٌ وَأَعْمَامٌ فَخَصَّ الْأَعْمَامَ بِقَوْلِهِ بِمِثْلِ نَصِيب وَاحِدٍ مِنْ أَعْمَامِهِ فَالْقَوْلُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْعَمَّةِ بَعِيدٌ جِدًّا مَعَ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّ الْوَصْفَ بِكَوْنِهِ وَاحِدًا مِنْ الْأَعْمَامِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ الذُّكُورُ لَا مَا يَعُمُّهُمْ وَالْأُنْثَى فَإِنْ قُلْت قَدْ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ لَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأَخٌ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيب أَحَدِ وَلَدَيْهِ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالسُّبُعِ قُلْت لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ يُسَمَّى وَلَدًا حَقِيقَةً وَعَلَى مُقَابِلِهِ وَأَنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاق فَهُنَا قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ وَهِيَ التَّثْنِيَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ مَا مَرَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ فِي وُقُوعِ اسْمِ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْوَقْفِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِمَا فَالتَّصْوِيرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَالْمَنْعُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاق فَأَمَّا هُنَا فَالتَّثْنِيَةُ فِي قَوْلِهِ أَحَدُ وَلَدَيَّ قَرِينَةٌ تُبَيِّنُ إرَادَتَهُمَا جَمِيعًا اهـ. وَهَذَا مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُؤَيِّدٌ لِمَا ذَكَرْته أَنَّ الْأَعْمَامَ لَا يَشْمَلُونَ الْعَمَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ إذَا احْتَاجَ شُمُولَ الْوَلَدِ لَهُ هُنَا إلَى قَرِينَةٍ مَعَ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ كَثِيرًا بَلْ حَقِيقَةً عَلَى الْأَصَحِّ فِي بَعْضِ الْأَبْوَابِ كَالْحَجْبِ وَغَيْرِهِ فَمَا بَالُك بِالْعَمِّ فَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْعَمَّةَ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَاضِحَةٍ تَدُلُّ عَلَى شُمُولِهَا وَلَا قَرِينَةَ هُنَا كَذَلِكَ فَكَانَ الْحَقُّ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ أَنَّ لِأَوْلَادِ الِابْنِ الْخُمُسَيْنِ لَا الرُّبُعَ وَفَّقْنَا اللَّهُ أَجْمَعِينَ لِإِيضَاحِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِهِ وَخَلَّصَنَا مِنْ دَسَائِسِ نُفُوسِنَا الْحَامِلَةِ عَلَى التَّوَرُّطِ فِي هُوَّةِ الْبَاطِلِ وَابْتِدَاعِهِ وَيَسَّرَ لَنَا مِنْ غَيْرِ عَائِقٍ وَلَا مَانِعٍ الدَّأَبَ فِي تَحْقِيقِ الْعُلُومِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ وَأَخَذَ بِنَوَاصِينَا إلَى أَنْ نَنْتَظِمَ فِي سِلْكِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ وَأَبْقَى مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ جَمْعًا جَمًّا وَأَتْحَفَهُمْ مِنْ قُرْبِهِ وَهَيْبَتِهِ وَقِيَامِهِمْ بِحُقُوقِ رُبُوبِيَّتِهِ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ عَلَى أَيْدِيهمْ الْهِدَايَةُ لِمُتَّبِعِيهِمْ عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا وَأَقْبَلَ بِقُلُوبِ خَلْقِهِ إلَيْهِمْ حَتَّى يُعَوِّلُوا فِي كَشْفِ الْمُعْضِلَاتِ وَالنَّوَائِبِ عَلَيْهِمْ وَأَخْرَجَ مِنْ نُفُوسِهِمْ الضَّغَائِنَ الَّتِي تَقْطَعُ عَنْ الْوُصُولِ إلَى خِلَافَةِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْمَقَامَاتِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَدَارِ السَّلَامِ وَأَلْحَقَنَا بِهِمْ فِي ذَلِكَ إنَّهُ الْكَفِيلُ بِكُلِّ خَيْرٍ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَالْمَسَالِكِ لَا إلَهَ غَيْرُهُ وَلَا مَأْمُولَ إلَّا بِرُّهُ وَخَيْرُهُ فَضَرَاعَةً إلَيْهِ بِأَكْمَلِ أَنْبِيَائِهِ وَوَاسِطَةِ عِقْدِ أَصْفِيَائِهِ أَنْ يَعْصِمَنِي مِنْ الْخَطَإِ وَالْخَطَلِ وَمِنْ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ وَأَنْ يَعْفُوَ عَمَّا اقْتَرَفْتُ مِنْ الذُّنُوبِ وَمَا حَوَيْتُ مِنْ الْعُيُوبِ إنَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ. (وَسُئِلَ) نَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ هَلْ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ فِي تَفْرِيقِ نَحْوِ الْكَفَّارَةِ صَرْفُهَا لِأَهْلِ الْمُكَفِّرِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّ تُهْمَةَ دَفْعِ النَّفَقَةِ عَنْ نَفْسِهِ قَدْ زَالَتْ بِالْمَوْتِ أَوْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ إلَّا لِمَنْ يَتَمَكَّنُ الْمُوصِي مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَهُوَ الْآنَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ ذَلِكَ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ صَرْفُ كَفَّارَةِ الْمَيِّتِ لِمُمَوِّنِهِ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ وَأَيْضًا فَمَا يُصْرَفُ مِنْهُ تَرِكَةً وَهِيَ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ عَيَّنَهُ لِلصَّرْفِ مِنْهُ إذْ لَا يَخْرُجُ عَنْ مَالِكِ الْوَرَثَةِ إلَّا بِصَرْفِهِ لَا قَبْلَهُ فَكَيْفَ يُصْرَفُ لَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَوْتِ بَلْ سَائِرُ الْوَرَثَةِ كَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَرِثْ الْمُمَوَّنُ لِكَوْنِهِ قَاتِلًا فَهَلْ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى الثَّانِي أَوْ لَا نَظَرًا لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى إطْلَاقهمْ فَهُوَ الْأَوْجَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَصِيَّ نَائِبُ الْمَيِّتِ فَإِنْ قُلْت الْعِلَّةُ فِي مَنْعِ صَرْفِ الْمَيِّتِ فِي حَيَاتِهِ لِمُمَوِّنِهِ دَفْعُ الْمُؤْنَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ

стр. 1010

مُنْتَفٍ فِي صَرْفِ الْوَصِيِّ إذْ لَا مُؤْنَةَ عَلَى الْمَيِّتِ تُدْفَعُ عَنْهُ حِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي جَوَازُ صَرْفِهِ لِمُمَوِّنٍ غَيْرِ وَارِثٍ لِنَحْوِ حَجْبِهِ بِأَقْرَبَ مِنْهُ كَجَدٍّ عَالٍ وَفَرْعٍ سَافِلٍ قُلْت تَنْزِيلُهُمْ الْوَصِيُّ مَنْزِلَةَ الْمَيِّتِ فِي جَوَازِ الصَّرْفِ لِمَا لَزِمَ الْمَيِّتَ يَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ بِمَا كَانَ يَتَقَيَّدُ بِهِ الْمَيِّتُ فِي الصَّرْفِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ سَوَاءٌ أَوُجِدَ الْمَعْنَى الَّذِي مُنِعَ الْمَيِّت لِأَجْلِهِ أَمْ لَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَلْحَظَ فِي الْجَوَازِ النِّيَابَةُ عَنْ الْمَيِّتِ وَالنَّائِبُ الْمُتَقَيِّدُ تَصَرُّفُهُ بِكَوْنِهِ عَلَى جِهَةِ النِّيَابَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ الْمَعْنَى الْمَوْجُودِ فِي الْمُسْتَنَابِ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ رَوَى خَبَرَ «مَنْ لَمْ يُوصِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْكَلَامِ مَعَ الْمَوْتَى قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ تَتَكَلَّمُ الْمَوْتَى قَالَ نَعَمْ وَيَتَزَاوَرُونَ» ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ أَخْرَجَهُ الشَّيْخُ ابْنُ حِبَّانَ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِمَنَافِعِ نَخْلَةٍ مَثَلًا فَمَا هِيَ مَنْفَعَةُ النَّخْلَةِ هَلْ هُوَ كَرْمُهَا وَلِيفُهَا وَالِاسْتِظْلَالُ بِظِلِّهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الثَّمَرَةُ وَاللِّيفُ كَكَسْبِ الْعَبْدِ أَوْ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِمَا حَاصِلُهُ عَدَمُ دُخُولِ نَحْوِ الثَّمَرِ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ وَأَنَّ النَّخْلَةَ لَا مَنْفَعَةَ لَهَا إلَّا نَحْوُ الِاسْتِظْلَالِ وَالتَّجْفِيفِ وَرَبْطِ الدَّوَابِّ بِهَا وَعَلَى ذَلِكَ تُحْمَلُ الْمَنْفَعَةُ الْمُوصَى بِهَا وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ آخَرُ وَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ إطْلَاق الْمَنْفَعَةِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْفَوَائِدِ كَالثَّمَرَةِ وَالْكَرْمِ وَاللِّيفِ وَنَحْوِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّخْلَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَنَحْوِهِمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَاشِيَةِ مُسْتَشْهِدًا بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ يَمْلِكُ أُجْرَةَ حِرْفَتِهِ لِأَنَّهَا أَبْدَالُ مَنْفَعَتِهِ وَيَمْلِكُ أَيْضًا مَهْرَ الْجَارِيَةِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ أَجَابَ الْأَوَّلُ ثَانِيًا بِمَا حَاصِلُهُ تَقْرِيرُ جَوَابِهِ الْأَوَّلِ وَالرَّدُّ عَلَى الْمُعْتَرِضِ الْمُجِيبِ الثَّانِي مُسْتَشْهِدًا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنْفَعَةِ إنَّمَا تُطْلَقُ عَلَى مَا يَرِدُ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَهُوَ نَحْوُ الِاسْتِظْلَالِ بِظِلِّهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا وَأَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى دُخُولِ الْكَسْبِ وَالْمَهْرِ لَا غَيْرِهِمَا مِنْ الثَّمَرِ وَاللَّبَنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى وَإِنَّمَا قَالُوا بِدُخُولِ نَحْوِ الْكَسْبِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُمَا دَاخِلًا كَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ لَوَجَبَ عَلَى الْمُتَعَقِّبِ أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهِ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَرِضِ الْمُجِيبِ الثَّانِي فَتَفَضُّلًا سَيِّدِي بِالْجَوَابِ الشَّافِي فَإِنْ قُلْتُمْ بِمَا قَالَهُ الْأَوَّلُ فَتَفَضَّلُوا بِبَيَانِ دَلِيلِهِ وَالرَّدِّ لِمَا اسْتَشْهَدَ بِهِ الْأَوَّلُ أَثَابَكُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ نَحْوَ الثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ أُمُورٌ مِنْهَا مَا فِي تَدْرِيبِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ نَحْوَ الثَّمَرَةِ لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْوَصِيَّةِ بِعَيْنِ نَحْوِ الشَّجَرَةِ بِكُلِّ حَالٍ فَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْأَصْلِ نَفْسِهِ لَا يَدْخُلُ فِيهَا نَحْوُ الثَّمَرَةِ فَمَا بَالُك بِالْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ فَإِنْ قُلْت مَا فِي التَّدْرِيبِ مَرْجُوحٌ قُلْت هُوَ مَعَ كَوْنِهِ مَرْجُوحًا يَدُلُّ لِمَا قُلْنَاهُ إذْ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا النَّظَرُ إلَى لَفْظِ نَحْوِ الشَّجَرَةِ لَا يَتَنَاوَلُ نَحْوَ ثَمَرَتِهَا لِأَنَّ نَحْوَ الثَّمَرَةِ عَيْنٌ أُخْرَى لَا يَشْمَلُهَا لَفْظُ الشَّجَرَةِ. وَلَا تُقَاسُ الْوَصِيَّةُ بِنَحْوِ الْبَيْعِ لِضَعْفِهَا عَنْ الِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِهِ وَإِذَا جَرَى هَذَا مِنْ الْبُلْقِينِيُّ فِي هَذِهِ الصُّورَة فَقَالَ بِعَدَمِ دُخُولِ نَحْوِ الثَّمَرَةِ لِمَا ذَكَرْته لَزِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ قَائِلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ أَنَّهَا لَا تَشْمَلُ نَحْوَ الثَّمَرَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِ كَلَامِهِ فِي الْأَوَّلِ ضَعْفُهُ هُنَا لِوُضُوحِ فُرْقَانِ مَا بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعَيْنِ أَقْوَى مِنْ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ وَمِنْهَا قَوْلُ الْجَوَاهِرِ فِي الْوَصِيَّةِ بِمَا سَتَحْمِلُهُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ أَوْ الْبَهِيمَةُ فِي هَذَا الْعَامِ أَوْ أَبَدًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا تَصِحُّ كَمَا تَصِحُّ بِالْمَنَافِعِ ثُمَّ قَالُوا وَفِي الْوَصِيَّةِ بِمَا سَيَحْدُثُ مِنْ الثِّمَارِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْحَمْلِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِثَمَرَتِهَا هَذَا الْعَامَ أَوْ كُلَّ عَامٍ اهـ. فَفِي قَوْلِهِ كَمَا تَصِحُّ بِالْمَنَافِعِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ نَحْوَ الْحَمْلِ وَالثَّمَرِ لَيْسَ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ دَاخِلًا فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ لَزِمَ قِيَاسُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ فَاسِدٌ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنَافِعِ لَا تَشْمَلُ عَيْنًا كَثَمَرَةٍ وَلِيفٍ وَصُوفٍ وَلَبَنٍ وَمِنْهَا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ الْوَصِيَّةُ بِالْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ السُّكْنَى وَالرُّكُوبَ وَالِاسْتِخْدَامَ وَبِوَاحِدٍ مِنْهَا لَا يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الْغَلَّةِ وَالْكَسْبَ فَإِنَّ الْغَلَّةَ فَائِدَةٌ عَيْنِيَّةٌ وَالْمَنْفَعَةُ تُطْلَقُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ فَيُقَالُ الْأَمْوَالُ تَنْقَسِمُ إلَى الْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ اهـ. فَتَأَمَّلْ جَعْلَهُ الْمَنْفَعَةَ مُقَابِلَةً لِلْعَيْنِ تَجِدْهُ صَرِيحًا وَاضِحًا فِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَشْمَلُ عَيْنًا أَصْلًا وَإِنَّمَا تَشْمَلُ الْآثَارَ الَّتِي

стр. 1011

تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لَهَا لَا غَيْرُ وَتَعَرَّضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ كَمَا فِي مَيْدَانِ الْفُرْسَانِ لِرَدِّ بَحْثِهِ هَذَا لَا يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ رَدَّهُ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِ كَلَامِهِمْ فِي ذَلِكَ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ تَعْلِيلَ الْأَصْحَابِ لِلْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّ وَلَدَ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا لِلْوَرَثَةِ بِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَشْمَلُهُ كَالْإِجَارَةِ فَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَشْمَلُ الْأَعْيَانَ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ نَظَرَ الْأَصَحُّ إلَى هَذَا فَقَالَ إنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ لَا يَمْلِكُ الْوَلَدَ بَلْ مَنَافِعَهُ فَقَطْ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ فَأَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَهَا عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ الْوَلَدَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ الْقَوْلُ بِهِ فِي نَحْوِ الثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لِلْوَارِثِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُوصَى بِهَا لَا تَشْمَلُ الْأَعْيَانَ بِوَجْهٍ وَمِنْهَا مَا فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنَافِعِ الْمُوصَى بِهَا مَا تُمَلَّكُ بِالْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ وَهَذَا نَصٌّ قَاطِعٌ لِلنِّزَاعِ كَكَلَامِ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنَافِعِ لَا تَشْمَلُ عَيْنًا أَصْلًا لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ قَصْدًا مُطْلَقًا بَلْ تَبَعًا لِضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلزَّرْكَشِيِّ إنَّمَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ تُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ فَكَانَتْ كَالْأَعْيَانِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنَافِعِ هُنَا مَا يُقَابِلُ الْأَعْيَانَ وَفِيهِ أَيْضًا وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَنَافِعَ بِمَا تُمْلَكُ بِالْإِجَارَةِ وَهَذَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْقَمُولِيِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَنَافِعِ عَيْنٌ أَصْلًا وَفِيهِ أَيْضًا وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالثَّمَرَةِ الَّتِي سَتَحْدُثُ دُونَ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا تَحْدُثُ مِنْ غَيْرِ إحْدَاث أَمْرٍ فِي أَصْلِهَا كَالْمَنَافِعِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّمَرَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَنَافِعِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قِيَاسُهَا عَلَيْهَا بَلْ مَتْنُ الْمِنْهَاجِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَهُوَ وَتَصِحُّ بِالْمَنَافِعِ وَكَذَا بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ فِي الْأَصَحِّ فَجَزَمَ بِصِحَّتِهَا بِالْمَنَافِعِ وَحَكَى الْخِلَافَ فِي صِحَّتِهَا بِثَمَرَةٍ سَتَحْدُثُ فَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ الَّتِي سَتَحْدُثُ مِنْ الْمَنَافِعِ لَمْ يَتَأَتَّ الْخِلَافُ كَيْفَ وَقَدْ أَجْمَعُوا إلَّا مَنْ شَذَّ عَلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِمِلْكِ أُجْرَةِ الْحِرْفَةِ وَالْمَهْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ أُجْرَةَ الْحِرْفَةِ بَدَلَ مَنْفَعَةٍ يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا وَلَيْسَ بَدَلَ عَيْنٍ حَتَّى يَكُونَ دَلِيلًا عَلَى مَا زَعَمَهُ مِنْ تَنَاوُلِ الْمَنْفَعَةِ لِلْأَعْيَانِ الَّتِي ذَكَرهَا وَلِأَنَّ الْمَهْرَ بَدَلُ مَنْفَعَةٍ أَيْضًا هِيَ الْوَطْءُ الَّذِي هُوَ الِانْتِفَاعُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ فَلَيْسَ بَدَلَ عَيْنٍ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ دُخُولِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَمَّا لَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ فَلَمْ تَشْمَلْهُ الْمَنْفَعَةُ وَبِهِ يَتَّجِهُ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا اسْتِشْهَادُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنْفَعَةِ إنَّمَا تُطْلَقُ عَلَى مَا يَرِدُ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فَهُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا قَدَّمْته لَكِنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ نَحْوُ الِاسْتِظْلَالِ بِظِلِّهَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْغَيْرِ لَمْ يَجُزْ الِاسْتِظْلَالُ بِظِلِّهَا أَوْ مُبَاحَةٍ جَازَ الِاسْتِظْلَالُ بِظِلِّهَا وَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُقْصَدُ وَلَا يُقَابَلُ بِمَالٍ وَإِنَّمَا مَنْفَعَتُهَا رَبْطُ الدَّوَابِّ وَالْأَمْتِعَةِ بِهَا وَتَجْفِيفُ الثِّيَابِ عَلَيْهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ فَهَذَا هُوَ الْقَصْدُ بِالْوَصِيَّةِ بِمَنَافِعِهَا نَعَمْ الْحَقُّ الَّذِي دَلَّ كَلَامُهُمْ فِي مَوَاضِعَ أَنَّهُ لَوْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْقَصْدُ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِمَنَافِعِهَا إلَّا نَحْوَ ثَمَرَتِهَا كَأَنْ لَمْ يُتَعَارَفْ عِنْدَهُمْ مَنْفَعَةٌ لِلنَّخْلَةِ إلَّا ثَمَرَتُهَا وَنَحْوُهَا وَإِلَّا نَحْوُ لَبَنِ الْغَنَمِ وَصُوفِهَا دَخَلَتْ الْعَيْنُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعُرْفَ يُخْرِجُ الْمَنْفَعَةَ عَنْ حَقِيقَتِهَا وَيَصْرِفُهَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُطْلَقُ الْفَوَائِدِ الشَّامِلَةِ لِلْأَعْيَانِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْن هَذَيْنِ الْإِفْتَاءَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي السُّؤَالِ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَّ مَنَافِعُ حَقِيقَةٌ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْفَعَةٌ إلَّا نَحْوُ الثَّمَرِ وَاطَّرَدَ الْعُرْفُ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْتنِي أَوْضَحْت الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ. (وَسُئِلَ) عَمَّنْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَجَعَلَ الْوَصَايَا فِي عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ حَتَّى تُنَفَّذَ الْوَصَايَا أَمْ فِي الْعَيْنِ وَحْدَهَا الْمُوصَى فِيهَا بِالْوَصِيَّةِ أَوْ يُقَالُ إنْ قَالَ الْمُوصِي أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فِي الْعَيْنِ الْفُلَانِيَّةِ اُخْتُصَّ التَّعَلُّقُ بِهَا وَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ قَالَ الْمِيرَاثُ فِي الْعَبْدِ لِزَيْدٍ وَفَسَّرَهُ بِوَصِيَّةٍ أَوْ الْحُكْمُ غَيْرُ ذَلِكَ بَيِّنُوهُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ إذَا قَيَّدَ الْوَصِيَّةَ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ كَأَعْطَوْا فُلَانًا مِائَةً مِنْ أُجْرَةِ دَارِي أَوْ ثَمَنِهَا تَقَيَّدَتْ الْوَصِيَّةُ بِتِلْكَ الْعَيْنِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ إخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ مِنْهَا بَطَلَتْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ حَقٌّ فِي بَاقِي التَّرِكَةِ وَبَعْدَ أَنْ تَعْلَمَ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مِنْ الْوَاضِحِ

стр. 1012

فِي صُورَةِ السُّؤَالِ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ التَّصَرُّفُ قَبْلَ إخْرَاجِ تِلْكَ الْوَصَايَا إلَّا فِي الْعَيْنِ الْمُتَعَلِّقَةِ تِلْكَ الْوَصَايَا بِهَا دُونَ بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُهُ بِغَيْرِ تِلْكَ الْعَيْنِ فَكَيْفَ يُحْجَرُ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي غَيْرِهَا. وَإِنَّمَا يَنْحَصِرُ ذَلِكَ التَّعَلُّقُ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ لَا غَيْرُ فَحُجِرَ عَلَيْهِ فِيهَا فَقَطْ وَهَذَا وَاضِحٌ جَلِيّ وَعَجِيبٌ مِنْ تَرْدِيدِ السَّائِلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مَعَ إحَاطَتِهِ بِكَلَامِ الْأَصْحَابِ الصَّرِيحِ فِيمَا ذَكَرْته إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَسْأَلَةِ بَاطِنٌ غَيْرَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ السُّؤَالِ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي شَرْحُ الصُّورَةِ كَمَا هِيَ لِيَقَعَ الْكَلَامُ فِيهَا وَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ مَا لَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ وَبَاقِيه دَيْنٌ أَوْ غَائِبٌ وَلَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ يُحْجَرُ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي ثُلُثِهَا وَعَلَى الْمُوصَى لَهُ حَتَّى فِي ثُلُثِهَا وَإِنْ مَلَكَهُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ بَقَاءُ غَيْرِهَا فَتَكُونُ كُلُّهَا لَهُ وَتَلِفَ غَيْرهَا فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَصَرُّفِهِمْ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لِمَا تَقَرَّرَ وَفِي صُورَةِ السُّؤَالِ لَا يَحْتَمِلُ تَعْلِيقَ الْمُوصَى لَهُ بِغَيْرِ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا الْوَصَايَا أَصْلًا فَلَمْ يَكُنْ لِمَنْعِ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِهَا وَجْهٌ كَمَا مَرَّ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا قَالَ شَخْصٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي هَلْ يَكُونُ وَصِيَّةً لِلْعِلْمِ مُرَاده بَعْدَ الْمَوْتِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ هَذَا كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ الْوَصِيَّةَ فَوَصِيَّةٌ أَوْ الْهِبَةَ النَّاجِزَةَ فَهِبَةٌ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِ الْقَاضِي لَيْسَ وَصِيَّةً أَيْ صَرِيحًا وَقَوْلُ الزَّجَّاجِيِّ وَصِيَّة أَيْ إنْ أَرَادَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ مَا ذُكِرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْوَدِيعَةِ] (وَسُئِلَ) فِي مُسْتَوْدَعٍ مَأْذُونٍ لَهُ مِنْ الْمُودِعِ فِي دَفْعِ الْوَدِيعَةِ إلَى شَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لِيُسَافِرَا بِهَا إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ فَطَلَبَ الشَّخْصَانِ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ فِي غَيْبَةِ الْمُودِعِ فَسَافَرَا بِهَا إلَى غَيْرِ تِلْكَ الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَة فَصَدَّقَهُمَا الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى الْإِذْنِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ الْتَمَسَ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ بِالْإِذْنِ فَشَهِدَ لَهُمَا وَلَدُ الْمُسْتَوْدَعِ وَأَجْنَبِيٌّ وَقَبِلَهُمَا الْحَاكِمُ وَسَلَّمَ إلَيْهِمَا الْوَدِيعَةَ ثُمَّ حَضَرَ الْمُودِعُ وَأَنْكَرَ الْإِذْنَ فِي الدَّفْعِ فَأَقَامَ الْمُسْتَوْدَعُ الْبَيِّنَةَ الْمَحْكُومَ بِهَا فَهَلْ الدَّفْعُ الْمَذْكُورُ لِلسَّفَرِ إلَى غَيْرِ الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ جَائِزٌ أَمْ لَا وَهَلْ شَهَادَةُ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ بِالْإِذْنِ مَقْبُولَةٌ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ إذْنُ الْمُودِعِ لِلْوَدِيعِ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمَذْكُورَيْنِ فَأَلْزَمَ الْحَاكِمُ الْوَدِيعَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمَا بَرِيءَ وَلَا مُطَالَبَةَ لِلْمُودَعِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إذْنُ الْمُودِعِ كَذَلِكَ أَثِمَ الْوَدِيعُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمَا وَصَارَ بِهِ ضَامِنًا وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدِهِ عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ لَهُ إذَا طَالَبَاهُ بِتَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ إلَيْهِمَا عَلَى وَفْقِ إذْنِ الْمُودِعِ فَامْتَنَعَ وَأَمَّا بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهَا لَهُمَا وَطَلَبَ الْمَالِكُ تَضْمِينَهُ لِإِنْكَارِهِ الْإِذْنَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدِهِ لَهُ حِينَئِذٍ بِالْإِذْنِ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ لَوْ وَضَعَ ثِيَابَهُ فِي الْحَمَّامِ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْ الْحَمَّامِيَّ فَسُرِقَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا هَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الضَّيْفَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمُضِيفِ وَوَضَعَ ثِيَابَهُ وَنَحْوَهَا فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْ رَبَّ الْبَيْتِ فَسُرِقَتْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا أَوْ لَا يُؤْخَذُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ ثِيَابَ الضَّيْفِ الْمَذْكُورِ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا اسْتَوْدَعَ رَجُلٌ آخَرَ عَيْنًا وَطَلَبَ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَدِيعَتَهُ فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى يَدَّعِي أَنَّهُ أَوْدَعَهَا فِيهَا فَقَالَ الْمُودِعُ مَا أَوْدَعْتنِي إلَّا فِي زُبَيْدٍ مَثَلًا فَلَا يَلْزَمُنِي نَقْلُهَا إلَيْك فَمَنْ الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْوَاجِبُ عَلَى الْوَدِيعِ هُوَ التَّخْلِيَةُ بَيْن الْوَدِيعَةِ وَمَالِكِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ نَقْلُهَا إلَيْهِ فَإِنْ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ بِمَكَّةَ فَنَقَلَهَا إلَى غَيْرِهَا وَادَّعَى الْوَدِيعُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ بِنَقْلِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي أَوْدَعَهُ فِيهَا كَانَ الْمَالِكُ مُدَّعِيًا عَلَيْهِ خِيَانَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا فَيُصَدَّقُ الْوَدِيعُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَمَّا إذَا قَالَ الْأَمِينُ أَوْصَلْت الْأَمَانَةَ لِمَالِكِهَا أَوْ لِوَكِيلِهِ أَوْ لِحَاكِمٍ شَرْعِيٍّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَوْ لِأَمِينٍ آخَرَ عِنْدَ فَقْدِ أُولَئِكَ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ وَالْحَالُ أَنَّ كُلًّا مِمَّنْ ذُكِرَ غَائِبٌ غَيْبَةً طَوِيلَةً فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ وَالْأَمِينُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى بَيْنَهُمَا نَحْو سَنَةٍ مَثَلًا وَلَمْ يَبْرَحْ الْأَمِينُ

стр. 1013

وَلَمْ يُسَافِرْ أَصْلًا وَإِذَا أَقَامَ شَخْصٌ وَكِيلًا وَجَعَلَ عَلَيْهِ نَاظِرًا وَجَعَلَ تَحْتَ يَدِ وَكِيلِهِ أَعْيَانًا عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِذَا رَأَى النَّاظِرُ خَلَلًا فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ كَبَيْعِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ تَلَفًا فِي الْمَالِ فَاقْتَضَى رَأْيُهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا خَشْيَةً عَلَى بَقِيَّةِ ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَإِذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ هَلْ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ الْأَعْيَانِ أَوْ يَتَوَلَّى أَمْرَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ الشَّرْعِيُّ وَيَكُونُ نَظَرُهُ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ الْحَاكِمُ فِي شَيْءٍ إلَّا بِإِذْنِهِ وَإِذَا قُلْتُمْ لَهُ قَبْضُ ذَلِكَ دُونَ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ وَامْتَنَعَ هَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يُقْبَلُ مِنْ الْأَمِينِ دَعْوَى الرَّدِّ إلَّا إنْ كَانَ عَلَى مُؤْتَمِنِهِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مَعَ وَارِثِهِ وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ الْمَؤْتَمِنِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ مَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي الْوَصِيِّ وَالْمُشْرِفِ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إنْ قَالَ لِوَكِيلِهِ لَا تَعْمَلْ إلَّا بِإِذْنِ فُلَانٍ أَوْ نَحْو ذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ إلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ قَصَّرَ بِمَا يَقْتَضِي عَزْلَهُ لَمْ يَجُزْ لِلنَّاظِرِ التَّصَرُّفُ بَلْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ لِلْقَاضِي لِيُنَصِّبَ قَيِّمًا لِيَكُونَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ وَيَدِ النَّاظِرِ وَلَا يَتَصَرَّفَانِ فِيهِ إلَى حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَالْفَرْقُ بَيْن هَذَا وَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّتَيْنِ وَاضِحٌ. (وَسُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رَهْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فِي حِرْزٍ هُوَ دَارٌ يَسْكُنُهَا فَأَرَادَ الِانْتِقَالَ مِنْهَا إلَى أُخْرَى مِنْ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ تَصْلُحُ حِرْزًا لِمَا عِنْدَهُ لَكِنَّهَا دُونَ الْأُولَى فِي الْإِحْرَازِ أَيَّامَ سُكْنَاهُ لَهَا وَبَعْدَ الِانْتِقَالِ لَا تَكُونُ حِرْزًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَقَاءُ فِي الْأُولَى لِأَجْلِ مَا عِنْدَهُ أَوْ لَا اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ حِرْزِيَّتِهَا وَلَا يَضْمَنُ إنْ ضَاعَتْ أَوْ يَدْفَعُهُ لِقَاضٍ أَوْ أَمِينٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نُقْلَتُهُ سَفَرًا أَوْ لِمَالِكِهِ إنْ حَضَرَ وَإِنْ كَانَ رَهْنًا وَتَفُوتُ وَثِيقَتُهُ أَوْ يَلْزَمُهُ نَقْلُهُ مَعَهُ فِي سَكَنِهِ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ مِنْ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ بَلْ الْأَوَّلُ الْآنَ غَيْرُ حِرْزٍ وَيَكُونُ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ يَضْمَنُ بِنَقْلِهَا إلَى حِرْزٍ دُونَهَا مِنْ دَارٍ أُخْرَى مُرَادًا بِهِ حَالَ بَقَاءِ ذَلِكَ فِيهَا وَقَدْ ذَكَرُوا جَوَازَ النَّقْلِ لِخَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِ وَكَيْفَ يُقَالُ نَنْظُرُ الْبَقَاءَ فِي الْأُولَى وَهُوَ مُحْسِنٌ أَوْ نَائِبٌ عَنْ يَدِ الْمَالِكِ بِلَا الْتِزَامٍ أَوْ بِجَوَازِ تَرْكِهِ فِيهَا فَضْلًا عَنْ مَنْعِهِ مِنْ النَّقْلِ وَهِيَ بَعْدَ الِانْتِقَالِ غَيْرُ حِرْزٍ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمَالِكُ حِرْزًا لِلْوَدِيعَةِ أَوْ نَحْوِهَا فَالنَّقْلُ لِغَيْرِ دَارِهَا تَارَةً يَكُونُ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَارَةً يَكُونُ لِعُذْرٍ فَإِذَا كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ حَامِلٍ عَلَيْهِ كَانَ سَبَبًا لِلضَّمَانِ إنْ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْإِحْرَازِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّانِي حِرْزًا لِمِثْلِهَا أَمْ لَا وَوَجْهُ تَضْمِينِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلتَّلَفِ بِمَا تَعَاطَاهُ مِنْ النَّقْلِ الْمَذْكُورِ فَأُدِيرَ الْهَلَاكُ الْوَاقِعُ بِهَا عَلَى أَقْرَبِ أَسْبَابِهِ وَأَخَصِّهَا وَهُوَ النَّقْلُ بَلْ لَا سَبَبَ ظَاهِرٌ لِلْهَلَاكِ حِينَئِذٍ غَيْرُ النَّقْل الَّذِي هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ نَوْعُ تَعَدٍّ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَأَنَّهُ أَدْوَنُ مِنْ الْأَوَّلِ إحْرَازًا فَكَانَ النَّقْلُ إلَيْهِ سَبَبًا لِلْهَلَاكِ كَمَا تَقَرَّرَ إذْ لَوْ بَقِيَتْ بِالْأَوَّلِ الْأَحْرَزِ لَمْ تَتْلَفْ بِخِلَافِ مَا إذَا نَقَلَهَا إلَى حِرْزٍ مِثْلِ الْحِرْزِ الْأَوَّلِ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ إحْرَازًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالنَّقْلِ وَإِنْ حَصَلَ الْهَلَاكُ بِهِ وَلَوْ إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى لَا سَفَرَ بَيْنَهُمَا وَلَا خَوْفَ وَلَا نَهْيَ مِنْ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِهِ عُرْفًا وَلَا شَرْعًا إذَا لَوْ بَقِيَتْ بِالْأَوَّلِ لَتَلِفَتْ أَيْضًا لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الثَّانِيَ مِثْلُهُ أَوْ أَعْلَى وَلِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَتَفَاوَتُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَانَ نَقْلُهَا لِظَنِّ أَنَّهَا مِلْكُهُ أَوْ لِأَجْلِ سَفَرٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ لُصُوصٍ أَوْ نَهْبٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ هَدْمٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِنْ نَقَلَهَا إلَى حِرْزٍ مِثْلِهَا الْأَدْوَنِ مِنْ الْأَوَّلِ إحْرَازًا لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُنْسَبُ لِلتَّعَدِّي بِوَجْهٍ فَلَمْ يَقْتَضِ فِعْلُهُ الضَّمَانَ لِجَوَازِ نَقْلِهَا حِينَئِذٍ بَلْ وُجُوبُهُ إلَى حِرْزِ مِثْلِهَا وَيَتَعَيَّنُ مِثْلُ الْحِرْزِ الْأَوَّلِ إنْ وَجَدَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ كُلّه الَّذِي صَرَّحُوا بِهِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَوْدَعَ أَوْ رَهَنَ شَيْئًا فَجَعَلَهُ فِي مَسْكَنِهِ الَّذِي هُوَ حِرْزٌ لَهُ لِذَاتِهِ أَوْ بِوَاسِطَةِ سُكْنَاهُ فِيهِ ثُمَّ أَرَادَ الِانْتِقَالَ مِنْهُ إلَى سَكَنٍ آخَرَ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ لَوْ تَرَكَهُ فِي الْمَسْكَنِ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ حِرْزًا لِمِثْلِهِ بَعْدَ ذَهَابِهِ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ نَقْلُهُ إلَّا إلَى مِثْلِهِ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ لَا إلَى دُونِهِ وَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ لَوْ تَرَكَهُ فِي الْأَوَّلِ وَجَبَ عَلَيْهِ نَقْلُهُ إلَى مِثْلِ الْحِرْزِ الْأَوَّلِ إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا فَإِلَى حِرْزٍ مِثْلِهِ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ لَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِمَّا قُرِّرَ بَلْ مَا قَرَّرْته هُوَ عَيْنُ كَلَامِهِمْ كَمَا عَلِمْت مِنْ تَلْخِيصِهِ الَّذِي ذَكَرْته وَبِهِ

стр. 1014

تَنْدَفِعُ تَرْدِيدَاتُ السَّائِلِ الَّتِي أَبْدَاهَا بَلْ قَوْلُهُ وَيَكُونُ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ يَضْمَنُ بِنَقْلِهَا إلَى حِرْزٍ دُونهَا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ عَدَمُ فَهْمِ كَلَامِهِمْ عَلَى وَجْهِهِ إذْ قَوْلُهُ إلَى حِرْزٍ دُونَهَا صَوَابُهُ إلَى حِرْزٍ دُونَهُ أَيْ دُونَ حِرْزِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دُونَهَا كَمَا قَدَّمْته مَعَ مَا يَخْرُجُ بِهِ وَبِتَأَمُّلِ هَذَا مَعَ مَا قَرَّرْته قَبْلَهُ يُعْلَمُ أَيْضًا بَقَاءُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ عَلَى ظَاهِرِهِ الَّذِي ذَكَرْته وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ وَقَوْلُهُ وَكَيْفَ إلَخْ جَوَابُهُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا لَكِنَّهُ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ وَوَضْعِهِ نَحْو الْوَدِيعَةِ فِيمَا نَقَلَهَا مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَفَصَّلْنَا فِيهِ بَيْن أَنْ يَنْقُلَ لِأَدْوَنَ أَوْ لِغَيْرِهِ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ كَمَا قَدَّمْت ذَلِكَ كُلَّهُ وَإِحْسَانُهُ لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي النَّقْلِ إذَا أَلْزَمْنَاهُ بِهِ ضَرَرٌ لِأَنَّ أُجْرَتَهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا عَلَى الْمَالِكِ لَا عَلَى نَحْوِ الْوَدِيعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِأَمَانَةٍ فَأَنْكَرَهَا ثُمَّ إنَّهُ أَقَرَّ بِهَا وَادَّعَى دَفْعَهَا فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إذَا أَنْكَرَ الْوَدِيعُ الْإِيدَاعَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِهِ بَيِّنَةٌ ثُمَّ ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ قَبْلَ الْإِنْكَارِ فَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ إنْكَارِهِ لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي أَوْ لَا وَدِيعَةَ لَك عِنْدِي أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك أَيْ التَّخْلِيَةُ بَيْنك وَبَيْنهَا صُدِّقَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ إنْكَارِهِ لَمْ تَرُدَّ عَيْنِي لَمْ يُصَدِّقْ إنْ ادَّعَى الرَّدَّ فَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ صُدِّقَ فِي حُصُولِهِ لَكِنْ يَلْزَمُهُ لِلْمَالِكِ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَقِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوَّمَة وَلِلْوَدِيعِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ تَلَفٍ أَوْ رَدٍّ ثُمَّ إنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِحُصُولِهِمَا قَبْلَ إنْكَارِهِ الْإِيدَاعَ فَلَا مُطَالَبَةَ لِلْمَالِكِ عَلَيْهِ وَإِنْ شَهِدْت بِالتَّلَفِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ ضَمِنَهَا لِتَعَدِّيهِ بِالْإِنْكَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَسُئِلَ) عَمَّنْ لَهُ الْإِيدَاعُ مِنْ وَلِيٍّ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ وَحَاكِمٍ حَيْثُ ادَّعَى الْوَدِيعُ عَلَيْهِ رَدَّ الْوَدِيعَةِ وَأَنْكَرَهُ وَحَلَفَ الْوَدِيعُ فَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ إذَا انْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ يُطَالِبُ مَنْ مِنْهُمَا بِمَالِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إذَا أَوْدَعَ مَنْ ذَكَرَ وَجَوَّزْنَا لَهُ الْإِيدَاعَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْوَدِيعَ ثِقَةٌ فَلَا مُطَالَبَةَ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا عَلَى وَلِيِّهِ وَالْوَدِيعُ قَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ بِيَمِينِهِ وَالْوَلِيُّ لَمْ يُوجَدْ مُبَرِّئٌ لَهُ فَهُوَ مُطَالَبٌ بِهَا حَتَّى يَدَعَ وَجْهًا مُبَرِّئًا لَهُ مِنْهَا وَإِلَّا ضَمِنَهَا وَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِفَسَادِ الْإِيدَاعِ فَتَكُونُ يَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَدَ ضَمَانٍ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ كَلَامِهِمْ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [بَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ] (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الْغَنَائِمِ الَّتِي لَا تُقَسَّمُ عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ كَغَنَائِمِ هَذَا الزَّمَانِ هَلْ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا لِلْغَانِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ أَمْ لَا وَإِنْ قُلْتُمْ لَا فَمَا حُكْمُ اللَّهِ فِيهَا فِي هَذَا الْعَصْرِ الْمَأْيُوس مِنْ الْإِمَامِ الْعَادِلِ أَوْ مِنْ الْإِنْصَافِ وَمَا الْمَصْلَحَةُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا وَهَلْ فِي الْأَئِمَّةِ مَنْ جَوَّزَهُ بِغَيْرِ تَخْمِيسٍ وَلَا قِسْمَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَمَا الْحُكْمُ فِيمَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ وَالرَّعَايَا الْمُسْلِمِينَ فِي مَرَاكِبَ يَصْرِفُونَ لَهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِاسْتِئْجَارِ الْعَسَاكِرِ وَتَهْيِئَةِ الْعَدَدِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ فِي أَرْضِ مَلِيبَارَ هَلْ يَكُونُ غَنِيمَةً كَسَائِرِ الْغَنَائِمِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ لِصَارِفِ الْمَالِ فِيهِ حَقٌّ أَوْ لَا وَإِنْ قُلْتُمْ لَا فَمَا الْحُكْمُ فِيهِ فَهَلْ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ أَوْ الصَّارِفُ لِلْمَالِ أَوْ غَيْرُهُمَا وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ امْرَأَةٌ فَمَنْ الَّذِي يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي أَوْ أَحَدُ الْآخِذِينَ أَوْ لَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ وَتَخْمِيسِهَا الْإِمَام أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ يَكْفِي الْغَانِمُونَ وَحْدَهُمْ أَوْ عَدْلٌ آخَرُ فَصِّلُوا لَنَا تَفْصِيلًا تَامًّا وَاشْرَحُوا مُزِيلًا لِلْإِشْكَالِ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى فِي قُطْرِ مَلِيبَارَ فِي هَذَا الزَّمَنِ جَزَاكُمْ اللَّهُ خَيْرًا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْغَنِيمَةُ مَالٌ أَوْ اخْتِصَاصٌ أُخِذَ مِنْ حَرْبِيِّينَ بِقِتَالٍ أَوْ إيجَافِ خَيْلٍ أَوْ رِكَابٍ أَوْ نَحْوهمَا كَالسُّفُنِ سَوَاءٌ أُخِذَ حَالَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَ انْهِزَامِهِمْ عَنْهُ وَلَوْ قَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ حِينَ الْتَقَى الصَّفَّانِ وَمِنْهَا مَا صَالَحُونَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَمَا أُخِذَ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ دَارَ الْحَرْبِ فَسَرَقَ أَوْ اخْتَلَسَ أَوْ الْتَقَطَ مِنْ مَالِهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ لَا يَخْتَصُّ

стр. 1015

بِهِ الْآخِذُ تَنْزِيلًا لِدُخُولِهِ دَارِهِمْ وَتَغْرِيرِهِ بِنَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْقِتَالِ وَإِنْ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ ثُمَّ جَحَدَ أَوْ هَرَبَ اُخْتُصَّ بِهِ وَلَمْ يُخَمَّسْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُمْ دَخَلَ دَارَهُمْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ أَخَذَ مِنْ مَالِهِمْ فِي دَارِنَا وَلَا أَمَانَ لَهُمْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخَانِ وَمَنْ قَهَرَ مِنَّا حَرْبِيًّا وَأَخَذَ مَالَهُ كَانَ غَنِيمَةً مُخَمَّسَةً فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْآخِذُ وَلَوْ قَدَّمَ كَافِرٌ هَدِيَّةً إلَى الْإِمَام أَوْ غَيْرِهِ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ كَانَ غَنِيمَةً مُخَمَّسَةً لِأَنَّهُ فَعَلَهُ خَوْفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَهَا إلَيْهِ وَالْحَرْبُ غَيْرُ قَائِمَةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ اهـ. وَفِي الْمَأْخُوذِ عَلَى صُورَةِ السَّرِقَةِ وَالِاخْتِلَاسِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْآخِذُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلْيَكُنْ هَذَا الْوَجْهُ مَخْصُوصًا بِمَا إذَا دَخَلَ وَاحِدٌ أَوْ نَفَرٌ يَسِيرٌ دَارَ الْحَرْبِ وَأَخَذُوا فَأَمَّا إذَا أَخَذَ بَعْضُ الْجَيْشِ بِسَرِقَةٍ وَاخْتِلَاسٍ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ غُلُولًا ثُمَّ حُكْمُ الْغَنِيمَةِ أَنَّهَا تُخَمَّسُ فَخُمُسُهَا لِخَمْسَةٍ أَحَدُهَا الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ كَسَدِّ الثُّغُورِ وَعِمَارَةِ الْحُصُونِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاجِدِ وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ ذِي نَفْعٍ عَامٍّ يَعُودُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ وَالْأَهَمُّ مُطْلَقًا هُوَ سَدُّ الثُّغُورِ وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَالْمُطَّلَبِ غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ كَالْإِرْثِ وَيَعُمُّهُمْ وُجُوبًا إلَّا إنْ قَلَّ بِحَيْثُ لَا يَسُدُّ مَسَدًّا بِالتَّوْزِيعِ فَيُقَدِّمَ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجِ وَيَخُصُّ أَهْلَ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِمَا فِيهَا. نَعَمْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْقُلَ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَنْقُولِ إلَيْهِمْ وَغَيْرِهِمْ الثَّالِثُ الْيَتَامَى وَهُمْ كُلُّ صَغِيرٍ لَا أَبَ لَهُ وَيَجِبُ تَعْمِيمُهُمْ لَا التَّسْوِيَةُ بَيْنهمْ وَيُشْتَرَطُ فَقْرُهُمْ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ الْمَسَاكِينُ وَابْنُ السَّبِيلِ فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ يَسْتَحِقُّونَ الْخُمُسَ أَخْمَاسًا وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَهِيَ لِلْغَانِمِينَ لِلْآيَةِ وَلِفِعْلِهِ ﷺ لِذَلِكَ فِي أَرْضِ خَيْبَرٍ وَلِمَا صَحَّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ لِلَّهِ خُمُسُهَا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلْجَيْشِ فَمَا أَحَدٌ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَحَدٍ. إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْغَانِمِينَ التَّصَرُّفُ فِي الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْن أَهْلِ الْخُمُسِ الْمَذْكُورِينَ وَالشَّرِيكُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَإِذْنُ هَؤُلَاءِ مُتَعَذِّرٌ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَوَقُّفِ تَصَرُّفِ الْغَانِمِينَ عَلَى الْقِسْمَةِ بَيْن أَنْ يَكُونَ الْإِمَام عَادِلًا أَوْ جَائِرًا فَيَجِبُ رَفْعُ الْأَمْرِ فِي الْغَنَائِمِ إلَيْهِ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِنْ نُوَّابِهِ الَّذِينَ لَهُمْ وِلَايَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ أَوْ الْخُصُوصِ لِيَتَوَلَّى قِسْمَتَهَا بَيْن الْغَانِمِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ إذْ لَا يَجُوزُ لِلْغَانِمِينَ الِاسْتِبْدَادُ بِالْغَنِيمَةِ لِأَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَسْتَبِدُّ بِقِسْمَةِ الْمُشْتَرَكِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُقَاسِمَهُ شَرِيكُهُ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي الْقِسْمَةِ وَالشُّرَكَاءُ هُنَا لَا يُمْكِنُ مُقَاسَمَتُهُمْ لِمَا مَرَّ فَيَنُوبُ الْإِمَام عَنْهُمْ لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّفْرِقَةِ عَلَيْهِمْ لَهُ أَوْ لِنَائِبِهِ الَّذِي فَوَّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ نَعَمْ لِمَنْ ظَفِرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالْخُمُسِ الَّذِي لِلْخَمْسَةِ السَّابِقِينَ وَخَشِيَ اسْتِيلَاءَ الْإِمَام أَوْ أَحَدٍ مِنْ الظَّلَمَةِ عَلَيْهِ وَأَنْ لَا يُوصِلَهُ لِمُسْتَحِقِّيهِ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ كَانَ يُحْسِنُ قِسْمَتَهُ عَلَى مُسْتَحَقِّيهِ شَرْعًا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَهُ إذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَأْخُذَ مَا يَحْتَاجُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قِسْمَتَهُ دَفَعَهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ لِيَتَوَلَّى قِسْمَتَهُ عَلَى مُسْتَحَقِّيهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَيْضًا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ أَهْلِ الْخُمُسِ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَا يَسَعُ أَحَدًا مُخَالَفَةُ ذَلِكَ. وَأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ فِي الْمَرَاكِبِ الْمَذْكُورَةِ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْآخِذُونَ بَلْ يَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لَهُمْ وَخُمُسُهُ لِلْخَمْسَةِ السَّابِقِينَ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَوْجُودَةَ فِيهِ تَكُونُ رَقِيقَةً فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلْغَانِمِينَ وَخُمُسُهَا لِلْخَمْسَةِ الْمَذْكُورِينَ وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ مُلَّاكِهَا مَنْ لَا يُمْكِنُ إذْنُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِ أَحَدٍ مِنْ الْغَانِمِينَ فَإِنَّهُ هُوَ أَوْ وَلِيُّهُ يُزَوِّجُهَا أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُزَوِّجُهَا وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ السَّابِقِ وَمِنْهُ الْقَاضِي إنْ شَمِلَتْ تَوْلِيَتُهُ ذَلِكَ نَصًّا أَوْ عُرْفًا كَأَنْ يُقَالُ لَهُ عَلَى عَادَةِ مَنْ تَقَدَّمَهُ وَتَكُونُ عَادَةُ مَنْ تَقَدَّمَهُ النَّظَرَ فِي أَمْرِ الْغَنَائِمِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْإِيجَافِ فِيمَا مَرَّ إنَّمَا سَلَكُوهُ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْآيَةِ وَإِلَّا فَمَفْهُومُهُ وَمَنْطُوقُهُ غَيْرُ مُرَادٍ إذْ لَوْ جَلَوْا

стр. 1016

عَنْ مَالٍ خَوْفًا بِسَبَبِ حُصُولِ خَيْلِنَا وَرِكَابِنَا وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا بِدَارِهِمْ كَانَ فَيْئًا لَا غَنِيمَةً مَعَ وُجُودِ الْإِيجَافِ وَلَا فَرْقَ فِيمَا مَرَّ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ جِهَادٌ وَغَيْرُهُ فَلَوْ غَزَا نَحْوُ صِبْيَانٍ أَوْ عَبِيدٍ كَانَ لَهُمْ مِمَّا غَنِمُوهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ بِحَسَبِ نَفْعِهِمْ وَيَتْبَعُهُمْ صِغَارُ السَّبْيِ فِي الْإِسْلَامِ هَذَا إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُمْ كَامِلٌ وَإِلَّا كَانَتْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ لَهُ وَرُضِخَ لَهُمْ وَمَا حَصَّلَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِقِتَالٍ أَوْ نَحْوِ سَرِقَةٍ اخْتَصُّوا بِهِ فَلَا يُخَمَّسُ عَلَيْهِمْ بَلْ يَفُوزُونَ بِجَمِيعِهِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا اعْتَمَدَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حِلِّ وَطْء السَّرَارِي اللَّاتِي يُجْلَبْنَ الْيَوْمَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ جَالِبَهُنَّ مِنْ بَلَدِ الْحَرْبِ مُسْلِمٌ حَتَّى يَكُونَ خُمُسُهَا لِأَهْلِ الْخُمُسِ فَلَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا بَلْ يُحْتَمَلُ ذَلِكَ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ جَالِبَهَا ذِمِّيٌّ فَلَا تُخَمَّسُ عَلَيْهِ بَلْ يَمْلِكُهَا جَمِيعًا وَيَحِلُّ لَهُ وَلِمَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ وَطْؤُهَا وَإِذَا اُحْتُمِلَ وَاحْتُمِلَ فَالْأَصْلُ الْحِلُّ وَأَيْضًا فَجَلْبُ الْمُسْلِمِ مَانِعٌ مِنْ حِلِّ الْوَطْءِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ ثُبُوتُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ جَالِبِهَا مُسْلِمًا حُرْمَتُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَخَذَهَا بِسَوْمٍ وَهَرَبَ وَمَنْ كَانَتْ كَذَلِكَ يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَخْذَ كَذَلِكَ لَا تَخْمِيسَ عَلَى فَاعِلِهِ هَذَا مَا تَلَخَّصَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ الِاشْتِغَالِ وَشُغْلِ الْبَالِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَتْ تَحْتَمِلُ مِنْ الْبَسْطِ أَزْيَدَ مِنْ هَذَا بِكَثِيرٍ لَكِنْ لَعَلَّ فِيهِ وَفَاءً بِمَقْصُودِ السَّائِلِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِلَّا فَبَابُ تَجْدِيدِ السُّؤَالِ مَفْتُوحٌ وَإِنْ شَطَّ الْمَزَارُ وَبَعُدَتْ الدِّيَارُ فَإِنَّ مَنْ اعْتَنَى بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ نَفْعٌ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي تَحْصِيلِهِ حَتَّى يُسَهِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ حُصُولَهُ أَوْ حُصُولَ شَيْءٍ مِنْهُ بِحَسَبِ بَذْلِ هِمَّتِهِ وَصَفَاءِ طَوِيَّتِهِ وَكَمَالِ قَابِلِيَّتِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَنْ ذِمِّيٍّ خَلَّفَ وَرَثَةً لَا يَسْتَغْرِقُونَ تَرِكَتَهُ فَهَلْ الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لِنَائِبِ بَيْتِ الْمَالِ أَخْذَهُ مِنْ غَيْرِ تَرَافُعٍ وَنَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ فِي كِتَابِهِ كَشْفُ الْغُمَّةِ فِي تَوْرِيثِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ مَا نُقِلَ عَنْ السُّبْكِيّ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لِي الْآن الْوُقُوفُ عَلَيْهِ لِلِاشْتِغَالِ بِالْمَوْسِمِ وَعَوَارِضِهِ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِي بَابِ الْفَيْءِ مُصَرَّحٌ بِهِ فَإِنَّهُمْ عَدُّوا مِنْ جُمْلَةِ الْفَيْءِ مَالَ الذِّمِّيِّ الْمَذْكُورِ وَلَوْ تَوَقَّفَ عَلَى مُرَافَعَةٍ لَمْ يَتِمَّ لَهُمْ عَدُّهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِشَرْطِهَا فَإِطْلَاقُهُمْ عَدّه مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمُرَافَعَةٍ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَهَا هُنَا لَا مَعْنَى لَهُ وَقَدْ أَشَارَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ يُجْرَى فِي إرْثِ الذِّمِّيِّ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ أَيْ إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنهمَا أَنَّ الْمُسْلِمَ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ يَنْتَقِلُ مَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا وَالذِّمِّيُّ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ يَنْتَقِلُ مَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا وَالتَّغَايُرُ بَيْنهمَا ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ] (وَسُئِلَ) إذَا أَرَادَ الْفَرْعُ أَنْ يُعْطِيَ أَصْلَهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ شَيْئًا مِنْ فِطْرَتِهِ أَوْ عَكْسُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي نَفَقَتِهِ ذَلِكَ الْوَقْتُ لِكَوْنِهِ مُسْتَغْنِيًا بِمَا لَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ إطْلَاق اسْمُ الْفَقْرِ أَوْ الْمَسْكَنَةِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ إعْطَاءُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بِاسْمِ الْفَقْرِ أَوْ الْمَسْكَنَةِ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ وَقْتَ الْإِعْطَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهُ عِنْدَ لُزُومِ مُؤْنَتِهِ لَهُ لِأَنَّ فِي الْإِعْطَاءِ حِينَئِذٍ إسْقَاطُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ صَرَفَ مَالَ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَأَمَّا حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ فَلَا مَحْذُورَ فِي إعْطَائِهِ مِنْ زَكَاتِهِ فَجَازَ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إعْطَاؤُهُ أَفْضَلَ مِنْ إعْطَاءِ غَيْرِهِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ. (وَسُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ زَكَاتِهِ إلَى الْأَيْتَامِ الْفُقَرَاءِ الْحَاضِرِينَ عِنْدَ الْقَسْمِ لِتَعَسُّرِ مُرَاجَعَةِ الْقَاضِي وَنَصْبِ مَنْ يَقْبِضُ لَهُمْ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَّا إلَى وَلِيِّ نَحْوِ الصَّبِيِّ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ لِغَيْرِ الْوَلِيِّ مُطْلَقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّا حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى نَفَعَ اللَّهُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ لَا يُفْتَى بِهَا عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ بَلْ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُنَّ نَقْلُ الزَّكَاةِ وَدَفْعُ زَكَاةِ شَخْصٍ إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَإِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ وَقَالَ الْأَصْبَحِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فِي الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ اعْلَمْ

стр. 1017

أَنَّ مَا حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى نَفَعَ اللَّهُ بِهِ قَدْ حُكِيَ مِثْلُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَكَابِرِ الْأَئِمَّةِ كَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَالشَّيْخِ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْخَيْرِ وَالْفَقِيهِ الْأَحْنَفِ وَغَيْرِهِمْ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَإِنَّمَا دَعَاهُمْ إلَى ذَلِكَ عُسْرُ الْأَمْرِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] اهـ. فَمَا نُقِلَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ صَحِيحٌ هَذَا النَّقْلُ فَمَا تَحْقِيقُ ذَلِكَ وَهَلْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُمْ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) مَا نُقِلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ لَا بَأْسَ بِهِ فِي التَّقْلِيدِ فِيهِ لِعُسْرِ الْأَمْرِ فِيهِ سِيَّمَا الْأَخِيرَتَانِ وَمَعْنَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا يُفْتَى فِيهَا عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَام الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِمَنْ اسْتَفْتَى فِي ذَلِكَ أَنْ يُرْشِدَهُ مُسْتَفْتِيه إلَى السُّهُولَةِ وَالتَّيَسُّرِ وَيُبَيِّنُ لَهُ وَجْهَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الشُّرُوطِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَإِنْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى تَحَمُّلِ تِلْكَ الْمَشَاقِّ وَرِعَايَةِ مَذْهَبِهِ فَهُوَ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى لِكَثْرَةِ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ وَعُسْرِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهِ إذْ يَلْزَمُ مَنْ قَلَّدَ إمَامًا فِي مَسْأَلَةٍ أَنْ يَعْرِفَ جَمِيعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فِي مَذْهَبِ ذَلِكَ الْإِمَام وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّلْفِيقُ مِثَالُ ذَلِكَ مَنْ قَلَّدَ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي طَهَارَةِ الْكَلْبِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي مُرَاعَاةِ سَائِرِ مَا يَقُولُ بِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ كَالْمَنِيِّ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُرَاعِيَ مَذْهَبَهُ فِي الطَّهَارَةِ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَيَمْسَحُ رَأْسَهُ كُلَّهَا فِي وُضُوئِهِ وَيُوَالِي فِي وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ وَيَدْلُكُ أَعْضَاءَهُ فِيهِمَا وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُرَاعِيَ مَذْهَبَهُ فِي الصَّلَاةِ فَيَأْتِي بِجَمِيعِ مَا يُوجِبُهُ فِيهَا وَمَتَى لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كَأَنْ مَسَّهُ كَلْبٌ فَلَمْ يُسَبِّعْ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ فِي وُضُوئِهِ وَصَلَّى كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَحْدَهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَحْدَهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَإِنَّمَا لَفَّقَ بَيْن الْمَذْهَبَيْنِ فَكَانَتْ طَهَارَتُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَوُضُوءُهُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَكُلٌّ مِنْ الطَّهَارَتَيْنِ مُشْتَرَطٌ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ لِأَنَّهُ مَتَى حَصَلَ تَلْفِيقٌ فِي التَّقْلِيدِ كَانَ التَّقْلِيدُ بَاطِلًا وَكَذَا الْمَأْتِيُّ بِهِ مُلَفَّقًا بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا مَرَّ فَلْيُتَفَطَّنْ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَإِنَّ كَثِيرِينَ يُقَلِّدُونَ الْأَئِمَّةَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَلَا يُرَاعُونَ ذَلِكَ فَيَقَعُونَ فِي وَرْطَةِ التَّلْفِيقِ فَتَبْطُلُ أَفْعَالُهُمْ بِالْإِجْمَاعِ وَحَيْثُ اتَّفَقَ مَالِكٌ مَثَلًا وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى حُكْمٍ مُخَالِفٍ لِلْمَذْهَبِ وَأَرَادَ الْإِنْسَان التَّقْلِيدَ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ فَالْأَوْلَى تَقْلِيدُ مَالِكٍ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ مُطْلَقٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا بَعْضُ الْأَصْحَابِ فَلَيْسَ مُجْتَهِدًا كَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) هَلْ يَحِلُّ أَخْذُ الزَّكَاةِ لِمَنْ اشْتَغَلَ بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ يَشْتَرِي بِهَا كُتُبًا وَكُلَّ مَا يُعِينهُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ أَوْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنَّ مَنْ اشْتَغَلَ عَنْ كَسْبِهِ الْحَلَالِ اللَّائِقِ بِهِ الَّذِي يَكْفِيه وَيَكْفِي مُمَوِّنَهُ بِتَعَلُّمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ آلَةٍ لَهُ وَكَانَ يَتَأَتَّى مِنْهُ أَوْ بِتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ دُونَ نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الزَّكَاةِ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ اللَّائِقَةِ بِهِمْ الْعُمْرَ الْغَالِبَ ثُمَّ مَا أَخَذَهُ يَصِيرُ مِلْكَهُ فَلَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي شِرَاءِ كُتُبِ عُلُومِ الشَّرْعِ وَآلَاتِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلْت) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَالْمِسْكِينُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ إلَخْ هَلْ الْمُرَادُ كِفَايَتُهُ سَنَةً أَوْ الْعُمْرَ الْغَالِبَ وَكَمْ مِقْدَارُ الْكِفَايَةِ (فَأَجَبْت) بِقَوْلِي الْمُرَادُ كِفَايَتُهُ الْعُمْرَ الْغَالِبَ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُرَادُ بِالْكِفَايَةِ كِفَايَةُ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ حَالَ إعْطَائِهِ الزَّكَاةَ الْكِفَايَةَ اللَّائِقَةَ بِهِ وَبِهِمْ عُرْفًا مَأْكَلًا وَمَشْرَبًا وَمَلْبَسًا وَمَسْكَنًا وَغَيْرَهَا مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الْكِفَايَاتِ نَعَمْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ صِغَارٌ وَمَمَالِيكُ وَحَيَوَانَاتٌ فَهَلْ نَعْتَبِرُهُمْ فِي الْعُمْرِ الْغَالِبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمْ وَبَقَاءُ نَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ أَوْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَطْفَالِ بِبُلُوغِهِمْ وَإِلَى الْأَرِقَّاءِ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ الْغَالِبَةِ وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانَاتُ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَكَلَامُهُمْ يُومِئُ إلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الثَّانِي أَقْوَى مُدْرَكًا فَإِنْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ. (وَسُئِلْت) رَجُلٌ عَلَيْهِ زَكَاةٌ أَفْرَزَهَا وَنَوَى فَسَرَقَهَا أَوْ غَصَبَهَا مُسْتَحِقٌّ فَهَلْ يَقَعُ الْمَوْقِعَ أَوْ لَا فَمَا فَائِدَةُ أَخْذِهَا مِنْهُ وَرَدِّهَا إلَيْهِ (فَأَجَبْت) لَا يَقَعُ الْمَسْرُوقُ وَلَا الْمَغْصُوبُ الْمَوْقِعَ وَلَوْ بَعْدَ النِّيَّةِ وَالْإِفْرَازِ لِأَنَّهُ بِهِمَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ إذْ لَهُ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِذَا أَخَذَهُ مُسْتَحِقٌّ لَمْ يَمْلِكْهُ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ

стр. 1018

الْمَالِكِ وَلَمْ يَرْضَ بِأَخْذِهِ إيَّاهُ فَيَلْزَمهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ بَدَلَهُ إلَيْهِ ثُمَّ الْمَالِكُ مُخَيَّرٌ بَيْن الدَّفْعِ لَهُ وَالدَّفْعِ لِغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاةَ مَالِهِ أَخَذَ مَنْ يَدْفَعُ إلَيْهِ الزَّكَاةَ مِنْ أَوْلَادِهِ أَوْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِمْ تِلْكَ الزَّكَاةَ ثُمَّ بَعْدَ الدَّفْعِ أَعْطَاهُمْ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا قَلِيلًا أَوْ لَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا ثُمَّ إنَّهُمْ رَدُّوا بَاقِيَ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بَعْضِ عِيَالِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا لِكَوْنِ الَّذِينَ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ مُحْتَاجِينَ لِذَلِكَ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ» وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ لَمْ يَأْخُذْ بَعْضَ أَوْلَادِهِ أَوْ صَدِيقِهِ إلَّا لِكَوْنِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِمْ الزَّكَاةَ أَنَّهُمْ يَرُدُّونَهَا لِبَعْضِ عِيَالِهِ مِلْكًا وَإِلَّا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِمْ فَهَلْ هَذِهِ الْحِيلَةُ صَحِيحَةٌ أَوْ لَا اهـ. وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ كَانَ يَهَبُ مَالَهُ لِزَوْجَتِهِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَيَسْتَوْهِبُ مَالَهَا لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَحُكِيَ ذَلِكَ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ ذَلِكَ مِنْ فِقْهِهِ وَصَدَقَ فَإِنَّ ذَلِكَ فِقْهُ الدُّنْيَا وَلَكِنْ مُضِرٌّ بِهِ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ جِنَايَةٍ وَمِثْلُ هَذَا الْعِلْمِ هُوَ الضَّارُّ اهـ. فَإِذَا كَانَ رَجُلٌ عِنْدَنَا غَنِيٌّ عَنْ الزَّكَاةِ فَوَهَبَ مَالَهُ لِزَوْجَتِهِ حَتَّى يَصِيرَ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا فَهَلْ يَكُونُ كَمَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَذَاكَ وَإِنْ قُلْتُمْ لَا فَمَا الْفَرْقُ اهـ. وَإِذَا كَانَ أَهْلُ بِلَادِنَا يَشْتَرِطُونَ عَلَى الْفَقِيهِ أَنَّا مَا نُعْطِيك الزَّكَاةَ إلَّا أَنْ تَصِيفَ مَعَنَا أَوْ يُعْطِيهِمْ دَرَاهِمَ وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِمْ دَرَاهِمَ لَمْ يُعْطُوهُ الزَّكَاةَ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَالْمَسْئُولُ مِنْكُمْ زَجْرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَبَسْطُ الْجَوَابِ وَالْمَسْئُولُ مِنْكُمْ أَخْبِرُونَا كَمْ صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ بِمِكْيَالِ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّا نُرِيد كَلَامًا فِي ذَلِكَ وَإِنَّا نُرِيدُ الْبَيَانَ مِنْكُمْ. (فَأَجَابَ) إنَّ مَنْ يُعْطِي زَكَاتَهُ لِمَنْ يَرُدُّ بَعْضَهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بَعْضِ عِيَالِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ ذَلِكَ حَالَةَ الْإِعْطَاءِ فَالْإِعْطَاءُ بَاطِلٌ وَالزَّكَاةُ مُسْتَقِرَّةٌ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَبْرَأُ مِنْهَا عَنْ شَيْءٍ بَلْ إنْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّهَا أَدَاءً صَحِيحًا عُوقِبَ عَلَيْهَا الْعِقَابَ الشَّدِيدَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ الشَّهِيرَةُ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] الْآيَةَ وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [التوبة: ٧٥] ﴿فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [التوبة: ٧٦] ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٧] ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ [التوبة: ٧٨] وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا زَكَاتَهَا إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ وَجَنْبُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إمَّا إلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إلَى النَّارِ» وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّدُّ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَبَرُّعٌ مِنْ الْآخِذِينَ كَانَ قَبُولُ الْمَالِكِ لَهُ مَكْرُوهًا كَرَاهَةً شَدِيدَةً. لِأَنَّ الْمُتَصَدِّقَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ صَدَقَتَهُ مِمَّنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَقَدْ شَبَّهَهُ ﷺ بِالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ ثُمَّ الْحِيلَةُ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ أَنَّ مَنْ احْتَالَ عَلَى إسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ الْعِقَابَ الشَّدِيدَ وَمَتَى اطَّلَعْنَا عَلَى إنْسَانٍ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَاقَبْنَاهُ عَلَيْهِ وَعَزَّرْنَاهُ التَّعْزِيرَ الشَّدِيدَ الزَّاجِرَ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ وَأَخَذْنَا الزَّكَاةَ مِنْهُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهَا بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ مَكْرُوهَةٌ لَكِنْ خَالَفَ الشَّافِعِيُّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ كَالدَّارِمِيِّ وَصَاحِبِ الْإِبَانَةِ وَالْمَسْعُودِيِّ فَشَذُّوا وَقَالُوا إنَّهَا حَرَامٌ كَمَا قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَحَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ بَعْضِهِمْ وَتَبِعَ هَؤُلَاءِ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَوَجِيزِهِ فَقَالَ إنَّهَا حَرَامٌ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ يَكُونُ آثِمًا بِقَصْدِهِ لَا بِفِعْلِهِ وَأَبْدَاهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا وَقَالَ فِي الْخَادِمِ إنَّهُ مُسِيءٌ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ لَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ مِنْهَا بَاطِنًا وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَانَ

стр. 1019

يَفْعَلُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ الْعِلْمُ قِسْمَانِ ضَارٌّ وَنَافِعٌ وَهَذَا مِنْ الْفِقْهِ الضَّارِّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ فَقَالَ وَمِنْ الْحُكْمِ مَا يُؤْخَذُ بِهِ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ كَمَا إذَا بَاعَ الْمَالَ الزَّكَوِيَّ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ تَسْقُطُ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ مُطَالَبٌ بِالزَّكَاةِ فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّهِ وَكَذَلِكَ إذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ زَوْجَتَهُ فِرَارًا مِنْ الْإِرْثِ وَكَذَا إذَا أَقَرَّ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِقَصْدِ حِرْمَانِ الْبَاقِينَ قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ وَمَا فِي الْإِحْيَاءِ هُوَ الْمُتَّجِهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ مُسِيءٌ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ عِنْدَهُ أَدْنَى عَقْلٍ وَمُرُوءَةٍ وَدِينٍ أَنْ يَرْتَكِبَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْحِيَلِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِلْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرُبَّمَا قَصَدَ الْغَافِلُ الْمَغْرُورُ بِهَا تَوْفِيرَ مَالِهِ وَتَنْمِيَتِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَحْقِهِ وَزَوَالِهِ عَنْ قُرْبٍ أَوْ عَدَمِ الْبَرَكَةِ فِيهِ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ هُوَ وَلَا ذُرِّيَّتُهُ وَرُبَّمَا عُومِلَ فِيهِ وَفِي ذُرِّيَّتِهِ بِمَا يُسِيئُهُ وَيُغِيظُهُ فَيُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ أَعْوَانَهُ حَتَّى يُنْفِقُونَهُ فِي الْمَحَارِمِ وَاللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ الْقَبِيحَةِ الْمُحَرَّمَةِ كَمَا لَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى مَنْ جَرَّبَ أَحْوَالَ النَّاسِ سِيَّمَا أَبْنَاءُ التُّجَّارِ وَنَحْوُهُمْ مِنْ ذَوِي الْأَمْوَالِ الَّذِينَ لَمْ يُؤَدُّوا مِنْهَا حَقَّ اللَّهِ وَلَمْ يَجْرُوا فِيهَا عَلَى سَنَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَيَأْتِي جَمِيعُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْغَنِيِّ إذَا احْتَالَ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا حَتَّى يَحِلَّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ يُكْرَهُ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الزَّكَاةِ بَلْ تَبْقَى ذِمَّتُهُ مُعَلَّقَةً بِهِ فِي الْآخِرَةِ وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ بِلَادِكُمْ مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ عَلَى الْفَقِيهِ أَنَّهُمْ لَا يُعْطُونَهُ الزَّكَاةَ مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا لَهَا إلَّا إلَّا أَضَافَ مَعَهُمْ أَوْ أَعْطَاهُمْ دَارَهُمْ فَهَذَا حَرَامٌ عَلَيْهِمْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَيُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ الْعِقَابَ الشَّدِيدَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَيْتَ شِعْرِي مَا لِهَؤُلَاءِ الْفَاعِلِينَ لِهَذِهِ الْخَصْلَةِ الذَّمِيمَةِ الْقَبِيحَةِ الشَّنِيعَةِ خَلَاقٌ وَلَا مُرُوءَةٌ وَلَا دِينٌ وَكَيْفَ يَلِيقُ هَذَا مِمَّنْ يُظْهِرُ أَنَّهُ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ وَلَوْ لَمْ يُظْهِرْ ذَلِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ فَإِنَّهُ لَا اعْتِدَادَ بِإِخْرَاجِهِ وَلَا يَنْفَعُهُ مِنْهُ شَيْءٌ بَلْ الزَّكَاةُ بَاقِيَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فِي ذِمَّتِهِ يُحَاسِبُهُ اللَّهُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَيُنَاسِبُهُ مِنْ تَجَرُّئِهِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى دِينِهِ عَافَانَا اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَفْعَالِهِمْ الْقَبِيحَةِ الشَّنِيعَةِ الدَّالَّةِ عَلَى سَوَادِ قُلُوبِهِمْ وَفَسَادِ أَعْمَالِهِمْ وَنِيَّاتِهِمْ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَحْرِيرًا جَيِّدًا لِلصَّاعِ بِالْعَدَسِ فَكُلُّ شَيْءٍ وَسِعَ مِنْ الْعَدَسِ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ فَهُوَ صَاعٌ لِأَنَّ الْمَنْصُورَ عَايَرَ الصَّاعَ النَّبَوِيَّ بِالْعَدَسِ فَجَاءَ كَذَلِكَ وَتَفَاوُتُ أَنْوَاعِ الْعَدَسِ يَسِيرٌ لَا يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ فَكُلُّ صَاعٍ وَسِعَ مِنْ الْعَدَسِ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ الْإِخْرَاجُ بِهِ فِي الْفِطْرَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا مُبَالَاةَ بِتَفَاوُتِ الْحُبُوبِ فِي الْمِيزَانِ اهـ. وَالرِّطْلُ الَّذِي وَزْنُهُ الْمُرَادُ بِهِ الْبَغْدَادِيُّ وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَقَالَ السُّبْكِيّ اعْتَبَرْت الْقَدَحَ الْمِصْرِيَّ بِالْمُدِّ الَّذِي حَرَّرْته فَوَسِعَ مُدَّيْنِ وَسُبْعًا تَقْرِيبًا فَالصَّاعُ قَدْ حَانَ بِالصَّاعِ الْمِصْرِيِّ إلَّا سُبُعَيْ مُدٍّ اهـ وَالصَّاعُ الْمِصْرِيُّ مُقَارِبٌ لِلْكِيلَةِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ لَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمَحَلُّ وَمَا ذَكَرْته لَكُمْ مُلَخَّصٌ شَيْءٌ مِنْهُ وَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيّ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ جَمْعٍ أَنَّ الصَّاعَ قَدْ حَانَ بِالْمِصْرِيِّ لَكِنَّ مَا قَالُوهُ هُوَ الْأَحْوَطُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) أَدَامَ اللَّهُ تَعَالَى النَّفْعَ بِكُمْ آمِينَ كَمْ حَدُّ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَحْرُمُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَيْهَا وَمَا دُونَهَا لَا يَحْرُمُ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي يَظْهَرُ حَدُّ الْأُولَى بِمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ وَالثَّانِيَة بِمَا لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ بِجَامِعِ أَنَّ الْمَلْحَظَ فِي الْقَصْرِ أَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ مُنْقَطِعٍ عَنْ دَارِ الْإِقَامَةِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إلَيْهَا وَهَذَا الْمَلْحَظُ فِي النَّقْلِ فَاسْتَوَيَا فِيمَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ لَمْ يَفْضُل عَنْ كِفَايَةِ عِيَالِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ هَلْ الْمُرَادُ كِفَايَتُهُمْ عَلَى الدَّوَامِ أَوْ غَيْره فَمَا هُوَ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الْمُرَادُ كِفَايَة يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَمَتَى فَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ شَيْءٌ جَازَ التَّصَدُّقُ مِنْهُ وَمَتَى لَمْ يَفْضُلْ عَنْ كِفَايَتِهِ ذَلِكَ شَيْءٌ حَرُمَ التَّصَدُّقُ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (وَسُئِلَ) أَدَامَ اللَّهُ تَعَالَى النَّفْعَ بِعُلُومِهِ عَنْ قَوْلِهِمْ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ يَحْرُمُ عَلَى الْغَنِيِّ أَخْذُهَا إلَّا أَظْهَرَ الْفَاقَةَ أَوْ سَأَلَ فَلَوْ أَظْهَرَهَا لِخَوْفِ

стр. 1020

الظَّلَمَةِ عَلَى مَالِهِ فَهَلْ لَهُ قَبُولُ مَا يُعْطَى مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَهَلْ طَلَبُ الْعَارِيَّةِ كَالسُّؤَالِ وَإِذَا سَأَلَ التَّافِهَ كَسُؤَالِ قَلَمٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ هَلْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ الْمُرَادُ الْغَنِيّ بِكِفَايَةِ سَنَةٍ أَوْ أَقَلَّ وَإِذَا كَانَ يَتَيَسَّرُ الْإِعْطَاءُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فَهَلْ لَهُ السُّؤَالُ فِي وَقْتِ تَيَسُّرِهِ لِمَا يَحْتَاجُهُ مُسْتَقْبَلًا وَهَلْ سُؤَالُ السُّلْطَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَغَيْرِهِ أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يَجُوزُ لَهُ إذَا خَافَ الظَّلَمَةَ عَلَى مَالِهِ أَنْ يُظْهِرَ الْفَاقَةَ وَأَنْ يَسْأَلَ لَكِنْ مَا يُعْطَاهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ وَلَيْسَ طَلَبُ الْعَارِيَّةِ كَالسُّؤَالِ فِيمَا يَظْهَرُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِأَنَّ الْغَنِيَّ وَغَيْرَهُ يَسْأَلَانِهَا فَلَيْسَ فِي طَلَبِهَا إذْلَالٌ لِلنَّفْسِ وَلَا تَغْرِيرٌ لِلْغَيْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ السُّؤَالِ عَلَى الْغَنِيِّ وَإِنْ سَأَلَ تَافِهًا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَيْسَ بَيْنه وَبَيْن الْمَسْئُولِ مُبَاسَطَةُ الْأَصْدِقَاءِ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِلْعِلْمِ بِمُسَامَحَتِهِمْ لِمَا سَأَلَ فِيهِ أَصْدِقَاؤُهُمْ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ أَمَّا مَنْ بَيْنه وَبَيْن الْمَسْئُولِ تِلْكَ الْمُبَاسَطَةُ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَيَاءٍ قَطْعًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ حِينَئِذٍ وَقَوْلُ السَّائِلِ وَهَلْ الْمُرَادُ الْغَنِيّ إلَخْ جَوَابُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَعِبَارَتُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ هُنَا بِمَنْ مَعَهُ كِفَايَةَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْإِحْيَاءِ ضَبْطَهُ بِمَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْته فَقَالَ بِأَنْ يَجِدَ مَا يَأْكُلُ هُوَ وَمَنْ فِي كَفَالَتِهِ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَسِتْرَهُمْ عَنْ النَّاسِ وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ مُتَيَسِّرًا عِنْدَ نَفَاذِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِسَنَةٍ اهـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي جَوَازُ طَلَبِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَى وَقْتٍ يُعْلَمُ بِالْعَادَةِ تَيَسُّر السُّؤَالِ وَالِاسْتِغْنَاء بِهِ وَلَا يَتَجَاوَزُ وَالدَّفْعُ لِمُظْهِرِ الْفَاقَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ إمَّا مَكْرُوهٌ أَوْ حَرَامٌ اهـ وَقِيلَ يَحِلُّ السُّؤَالُ لِلْغَنِيِّ مَعَ الْكَرَاهَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَشَرْطُ حِلِّهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ أَنْ لَا يُذِلَّ نَفْسَهُ وَأَنْ لَا يُلِحَّ وَأَنْ لَا يُؤْذِيَ الْمَسْئُولَ وَإِلَّا حَرُمَ اتِّفَاقًا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَتِهِ مَعَ ذَلِكَ وَإِنْ احْتَاجَ وَقَالَ الْإِمَامُ هُوَ مَعَ الْإِيذَاءِ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَمَعَ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَالتَّعَفُّفُ عَنْهُ أَوْلَى وَلِغَيْرِ حَاجَةٍ مَكْرُوهٌ وَوَاجِبٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ الْأَخْذَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ بَاعِثَهُ الْحَيَاءُ مِنْهُ أَوْ مِنْ حَاضِرٍ وَلَوْلَاهُ مَا أُعْطِيَ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَلَا يَمْلِكُهُ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ الْمَذْكُورَةُ وَمَنْ لَهُ بِبَيْتِ الْمَالِ حَقٌّ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ السُّلْطَانَ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَمَنْ لَا حَقَّ لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ شَيْئًا مِنْهُ لِأَنَّ نَاظِرَ بَيْتِ الْمَالِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ زَكَاتِهِ إلَى الْأَيْتَامِ الْفُقَرَاءِ الْحَاضِرِينَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ لِتَعَسُّرِ أَوْ تَعَذُّرِ مُرَاجَعَةِ الْقَاضِي فِي نَصِيبِ مَنْ يَقْبِضُ لَهُمْ وَلَوْ رُوجِعَ لَقَسَمَهَا الْمَالِكُ قَبْلَ عَوْدِ جَوَابِهِ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ وُجُودُ الْمَنْصُوبِ وَبَقَاؤُهُ فِي الْجَرِينِ عِنْدَ قِسْمَةِ كُلِّ مَالِكٍ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ زَكَاتِهِ إلَى صَغِيرٍ وَلَا إلَى سَفِيهٍ وَإِنَّمَا يُدْفَعُ لِوَلِيِّهِ فَإِنْ فُرِضَ تَعَذُّرُ وَلِيٍّ يَقْبِضُ لَهُ أَوْ قَاضٍ يَنْصِبُ لَهُ وَلِيًّا لِذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا نَادِرًا فَلَا يَقُولُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ وَاخْتِيَارُ بَعْضِهِمْ جَوَاز الدَّفْعِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ فِيهِ وَلَا الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ شَاذٌّ خَارِجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ وَقَائِلُهُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ مُجْتَهِدًا فَيَتَعَيَّنُ إلْغَاؤُهُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ رَأْسًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسُئِلَ) عَمَّا ذَكَرُوهُ فِي حَدِّ الْمِسْكِينِ مِنْ أَنَّهُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيه هَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ الْكِفَايَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ كُلَّ السَّنَةِ أَوْ الْعُمْرَ الْغَالِبَ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَخِيرِ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَمَا حَدّه وَمَا حَدُّ الْغَنِيِّ الَّذِي لَا يَجُوزُ مَعَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ فَإِذَا كَانَ رَجُلٌ عُمْرُهُ عِشْرُونَ سَنَةً مَثَلًا وَلَمْ يَكُنْ كَاسِبًا وَعِنْدَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ مَثَلًا وَمُؤْنَتُهُ كُلَّ سَنَةٍ أَلْفٌ مَثَلًا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةُ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ يَجُوزُ فَمَا الْحَدُّ الَّذِي يَجُوزُ أَخْذُهُ وَكَمْ يُعْطِي الدَّافِعُ لَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ (فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ مَنْ تَحَقَّقَ بِالْفَقْرِ أَوْ الْمَسْكَنَةِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ يُحْسِنُ حِرْفَةً أَوْ تِجَارَةً أَوْ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَيْءٌ أَوْ لَا فَأَمَّا مَنْ لَهُ حِرْفَةٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى ثَمَنَ آلَاتِ حِرْفَتِهِ الَّتِي يَقُومُ دَخْلُهَا بِخَرْجِهِ عَلَى الدَّوَامِ فَإِنْ لَمْ يَفِ دَخْلُهَا بِخَرْجِهِ كَمَّلْنَا لَهُ الزَّائِد بِأَنْ نَضُمَّ إلَى ثَمَنِ تِلْكَ الْآلَاتِ شِرَاءَ مَحَلٍّ
следующие страницы →