Полный текст (1 039 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
الحمد لله الأول الآخر، فمنه بدأ وإليه تنتهي سلسلة الممكنات، الجواد المنعم المتواترة نعمه الظاهرة والباطنة على آحاد أهل الأرض والسماوات.
وأشهد أن لا إله إلا الله الفرد القوي العزيز، عالم السرّ وأخفى الخفيّات.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده المرسل الموصول بالفوز من صح له حُسن اتباعه من البريات.
صلى الله وسلم عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه المهاجرين والأنصار في السكنات والحركات، صلاة وسلامًا فائضي البركات على الآفاق والأنفس عدد خلق الله بدوام الله رفيع الدرجات.
وبعد .... فهذا كتاب انتظرناه طويلًا، حيث اعتباره من كتب السنة النادرات، وأنَّه أشهر وأعظم كتب المشيخات، ولما تضمنه من فوائد حديثية دراية وغرائب المرويات، وحق له الاهتمام والانكباب على الاشتغال في تحقيقة ما يقرب من سبع سنوات.
ولما كان السيد الأستاذ علاء سرحان من المهتمين عملًا ودراسة بمصنفات السنة وحرصه على نشرها في داره المباركة: "دار الرسالة" - نفع الله به وبها طلاب العلم - دعاني مشكورًا لطباعته ونشره فبادرنا بذلك مسرعين كي يتم النفع في الآفاق.
وهذه المشيخة الحديثية لا شك أكبر وأشهر وأعظم المشيخات على الإطلاق، ومصنفها كما نعته العلامة ابن الجزري بقوله:
"حافظ الإسلام، وأعلى أهل الأرض إسنادًا في الحديث والقراءات مع الدين والثقة والعلم".
هذا .. وإني لأتقدم بخاص الشكر لكلٍّ من: الشيخ المحقق شريف المرسي حفيد الشيخ الإمام البناني، والشيخ المحدث عبد الله حفيد علامة الزمان الشيخ الإمام الشبراوي.
هذا وقد استفتحنا هذا الكتاب العظيم بمقدمة ودراسة تشمل بحثًا يسيرًا في علم الحديث وتدوينه وأنواع مصنفاته، وكذا الكلام على المشيخة من الناحية العلمية والمنهجية وطريقة التحقيق ووصف النسخ الخطية للكتاب.
стр. 2
فنقول بتوفيق الله تعالى:
إنَّ مما تميَّزت به علوم الحديث في الإسلام عنايتها بالرواية والإسناد، الذي يعد من أبرز خصائص هذه الأمة، وقد كان السلف الصالح يرون أن الإسناد من الذين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، يقول ابن المبارك: "مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد، كمثل الذي يرتقى السطح بلا سُلَّم".
ويقول سفيان الثوري: "الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه معه سلاح بأي شيء يقاتل! ".
وعلى هذا فإن المسيرة التاريخية للسنة النبوية يمكن تقسيمها إلى مرحلتين زمنيتين كبيرتين، لك منهما معالمها وخصائصها المميزة: فأما الأولى فيمكن تسميتها بـ "مرحلة الرواية" وهي ممتدة من عصر الصحابة إلى نهاية القرن الخامس الهجري تقريبًا، وأبرز خصائصها هي كون الأحاديث تتلقى فيها وتنقل بواسطة الأسانيد والرواية المباشرة.
فالإسناد في هذه المرحلة كان بمثابة العمود الفقري عليه يتم الاعتماد في تلقي الأحاديث ونقلها.
وأما المرحلة الثانية فيمكن تسميتها بـ"مرحلة بعد الرواية"، وفيها آلت ظاهرة الاعتماد على الأسانيد إلى التلاشي، لتبرز مكانها ظاهرة الاعتماد على الكتب والمدونات التي صنفها أصحاب المرحلة الأولى في أخذ الأحاديث ونقلها، وإن كان القرن السادس الهجري يمكن اعتباره فترة انعطاف وتحول من مرحلة إلى أخرى؛ إذ ظهر فيه من بعض الأئمة الاعتماد على الرواية على شاكلة الأولى بدل الاعتماد على الكتب.
وبينما كانت الكتب المصنفة في المرحلة الأولى تنقل الأحاديث بأسانيدها الخاصة، فإن جل الكتب التي ظهرت في المرحلة الثانية إنما تنقل الأحاديث بالاعتماد على المدونات التي ظهرت في المرحلة الأولى، وإن كانت أساليب النقل، وطرق الأخذ تختلف من كتاب إلى آخر.
فمسند الإمام أحمد - مثلًا - وهو نموذج لكتب المرحلة الأولى، عمدته في نقل الأحاديث هي الإسناد والرواية المباشرة، ولذلك يقول فيه صاحبه: "حدثني فلان" إلى آخر الإسناد في كل حديث يذكره.
стр. 3
وأما كتاب تفسير ابن كثير - مثلًا - وهو نموذج لكتب المرحلة الثانية، فإن عمدته في نقل الأحاديث هي الكتب المصنفة في عصر الرواية؛ ولذلك تراه يحكي عن أصحاب كتب المرحلة الأولى، ويقول: "قَالَ الإمام أحمد في مسنده: حدثنا فلان" وهكذا.
وقد بذل المحدثون في كلتا المرحلتين جهودًا مضنية لصيانة السنة وحفظها، وذلك بتقعيدهم لقواعد تتناسب مع مقتضيات كل مرحلة، وتستجيب للمستجدات الطارئة في كل منهما، فأنتج حفاظ المرحلة الأولى من الأصول الضوابط ما يضمن لهم صدق الرواة في رواياتهم، وضبطهم لها، في حين وضع المحدثون في المرحلة الثانية أنواعًا أخرى من القواعد والشروط تساعدهم على حفظ الدواوين والمصنفات من احتمال عبث بعض الوراقين وتحريف الناسخين.
فكانت العناية في المرحلة الأولى منصبة على نقلة الأخبار ورواتها، والبحث عن أحوالهم، والتفتيش في مروياتهم بعد جمعها ومقارنتها، حتى أصبح بمقدورهم تمييز الرجال، ومعرفة الثقات والضعفاء والمتروكين، والإطلاع على الأسانيد الصحيحة والضعيفة والمنكرة والواهية، وإبقاؤها في محفوظاتهم وسجلاتهم، واستحضارها دون وقوع التداخل بينهما أو الاختلاط.
وأما في المرحلة الثانية - مرحلة ما بعد الرواية - فقد توجه اهتمام المحدثين إلى وضع ضوابط جديدة، من شأنها حفظ المدونات من التصحيف والتحريف والانتحال، ونقلها إلى الأجيال اللاحقة كما وضعها مؤلفوها.
فمن أهم تلك الضوابط: إثبات المحدث حقية النقل والإفادة بأي نوع من أنواع التحمل والتحصيل، وأما حيازتها المجردة بشراء أو غيره، فليست كافية للتعامل معها رواية وإفادة، كما حقق هذه المسألة أستاذنا الفاضل الدكتور أحمد محمد نور سيف في رسالة لطيفة: "عناية المحدثين بتوثيق المرويات" -جزاه الله تعالى خير الجزاء- ومن ثَمَّ أخذ يظهر اهتمام بالغ لدى المحدثين في الحصول على الأسانيد التي تم بها نقل الكتب والمدونات، والحفاظ عليها مهما كان نوعها وذلك قصد إثبات حقية روايتها، ونيل الشرف بوجود صلة بينهم وبين النبي ﷺ عمومًا.
стр. 4
"وبما أن معظم الأحاديث استقرت في دواوين السنة، وأصبحت هذه الدواوين هي المعتمدة في أخذ الأحاديث النبوية وصارت عناية المحدث منصبة على حفظ هذه الدواوين، فلا داعي إذن إلى دراسة أحوال الرجال الذين يشكلون حلقات الإسناد الذي بواسطته يتم نقل هذه المصنفات عن أصحابها، كما لا تبقى حاجة إلى تلك التحفظات الشديدة، والقوانين الصارمة في جرح الرواة وتدليسهم، بل يكفي فيهم معرفة أحقيتهم وأهليتهم لرواية تلك المصنفات، بل يكفي فيهم معرفة أحقيتهم وأهليتهم لرواية تلك المصنفات، إضافة إلى ستر حالهم، وإن لم ينص على توثيقهم".
وقد بين ذلك ابن الصلاح ﵀ بقوله - وهذا نصه: "أعرض الناس في هذه الأعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع ما بينا من الشروط في رواة الحديث ومشايخه، فلم يتقيدوا بها في رواياتهم لتعذر الوفاء بذلك على نحو ما تقدم".
"ووجه ذلك: ما قدمناه في أول كتابنا هذا -يعني: مقدمة ابن الصلاح- من كون المقصود المحافظ على خصيصة هذه الأمة في الأسانيد، والمحاذرة من انقطاع سلسلتها، فليعتبر من الشروط المذكورة ما يليق بهذا الغرض على تجرده، وليكتف في أهلية الشيخ بكونه مسلمًا بالغًا، علاقة غير متظاهر بالفسق، وفي ضبطه بوجود سماعه مثبتا بخط غير متهم، وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه".
كتب الأجزاء وغيرها
وهذا الوضع السائد في مرحلة ما بعد الرواية، والذي كان من أبرز سماته هو حرص المحدثين على إيجاد صلة بينهم وبين أصحاب الدواوين عن طريق سلاسل من الأسانيد، والتي كانوا يجوبون الأقطار الإسلامية شرقًا وغربًا من أجل جمع وتحصيل أكبر قدر ممكن من هذه الأسانيد والسماعات، ثم يدونونها وفق أساليب خاصة اصطلح على تسميتها بـ "المعجم" أو "الإثبات" أو "المشيخات" أو "الأجزاء" أو "الفهارس" وغيرها.
هذا الوضع الجديد جعل تلك الأسانيد لا تكاد تخلو من وجود خلل فيها من جراء تساهل محدثي هذه المرحلة في توفير شروط الصحة فيها، حيث اكتفوا في رجالها -أي تلك الأسانيد- بستر الحال، ولو لم يعرفوا العدالة والضبط.
والجدير بالذكر أن ما سبق توضيحه من ظروف بروز ظاهرة الاعتماد على الكتب
стр. 5
بسماتها المميزة، لا يعني أن ظاهرة الاعتماد على الأسانيد في نقل الأحاديث قد انقطعت بشكل نهائي، فقد كان بعض محدثي المرحلة الثانية كلما ظفروا ببعض الأحاديث بأسانيد عالية - سواء كانت تلك الأسانيد تمر بأصحاب الصحاح والدواوين الأخرى، أم لا تمر بشيء منها - حرصوا على تسجيلها في مشيخاتهم وبرامجهم حسب تراجم الشيوخ الذين استفادوها منهم، وقد يصنفون كتبًا خاصة لذكر تلك الأحاديث، وهي التي تعرف باسم "الأجزاء" ومن تتبع كتب المتأخرين في التراجم يعثر على مزيد من التفاصيل حول هذه المسألة.
ولا بأس أن نسوق بعض النصوص كي تتضح صورة الأجزاء واهتمام المتأخرين بتصنيفها.
يقول الإمام الذهبي ﵀: "خرج يوسف بن خليل المتوفى سنة ٥٥٥ هـ أجزاء عوالي: عوالي هشام بن عروة، وعوالي الأعمش، وعوالي ابن حنيفة، وعوالي أبي عاصم النبيل، وما اجتمع فيه أربعة من الصحابة". وجمع أبو نعيم الأصبهاني، صاحب كتاب "الحلية" ما وقع له عاليًا من حديث أبي نعيم الملائي - وهو الفضل بن دكين - في جزء من طرق مختلفة، وعدة ذلك ثمانية وسبعون حديثًا، بعضها آثار.
ويقول البكري - وهو الحسن بن محمد - المتوفى سنة ٦٠٦ هـ: "اجتمع لي في رحلتي وأسفاري ما يزيد على مائة وستين بلدًا أو قرية أفردت لها معجمًا، فسألني بعض الطلبة أربعين حديثًا للبلدان، فجمعتها أربعين من المدن الكبار عن أربعين صحابيًّا، لأربعين تابعيًّا".
أنواع التصنيف عند المحدثين
كان عند المتقدمين نوع من الكتب يشبه كتب التخريج في الوقت الحاضر؛ وهي أنواع منها هذه الأنواع الثلاثة:
الأول: كتب العلل، كالعلل لابن أبي حاتم، والعلل للدارقطني.
الثاني: الكتب التي تتكلم على الأحاديث نقدًا وشرحًا كما فعل ابن عبد البر في كتابه "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد".
الثالث: كتب المستخرجات التي توسع أصحابها في إيراد طرق أحاديثها؛ وسيأتي شرح معنى المستخرجات.
стр. 6
إن كثرة الكتب في الأبواب المتقدمة وطول مطالعتها أحوج أهل هذا العلم وطلابه وغيرهم إلى النوعين التاليين من أنواع موضوعات علم الحديث؛ وهما:
الأول: تقريب الرجوع إلى هذه الكتب على اختلاف أنواعها، فقام العلماء والباحثون بعمل الفهارس ونحوها ككتب الأطراف.
الثاني: تسهيل الوقوف على مجموعة من كتب فمن من الفنون - أو على أهم مقاصدها - في كتاب واحد.
وذلك بتصنيف الجوامع في كل فمن كالكتب التي تجمع بين الصحيحين أو الكتب الخمسة أو الستة أو كتب الزوائد سواء كانت جامعة كـ "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" للهيثمي أو "الدر المنثور في التفسير بالمأثور" للسيوطي، أو خاصة كـ "مِصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" للبوصيري.
ومما يدخل في كتب هذا النوع أو يشبهه ما ظهر قديمًا من الاختصار لتقريب العلم على الطالب المبتدئ وعلى غير المتخصص كالعابد والمتفقه والداعية وغيرهم؛ فظهرت كتب المتون المختصرة كـ "عمدة الأحكام" للمقدسي، ومنتقى "الأخبار" لابن تيمية الجد، و"رياض الصالحين" للنووي و "بلوغ المرام" لابن حجر، و"اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان" لمحمد فؤاد عبد الباقي؛ فهذه الكتب ونحوها إما أن تعد ضمن كتب النوع التاسع المتقدمة، أو تكون نوعًا عاشرًا مستقلًا؛ وهي المختصة بجمع واختصار المتون الحديثية وترتيبها وتقريبها للدارسين والعاملين.
وبعد كل هذا فلابدَّ لهذا العلم كغيره من العلوم أن يكون له إضافة إلى ما تقدم جناحان أو ركنان:
الركن الأول: قواعده ومصطلحاته، ولبيان القواعد والمصطلحات ألفت كتب المصطلح؛ ويلتحق بها ما صنفوه في آداب المحدث والطالب.
ويدخل في هذا المصنف من الكتب دراسات مناهج المحدثين.
الركن الثاني: أن يكون له تأريخه وفيه ألفت كتب مناقب المحدثين وفضائل الحديث وأهله وطبقات المحدثين وسيرهم وجملة مما في تلك الكتب داخل في كتب الجرح والتعديل أو ملتحق بها ويلتحق بهذا النوع من الكتب ما ألف في الدفاع عن الحديث وأهله ضد أعدائه من الكفار وأهل البدع.
стр. 7
فهذان نوعان من الكتب: كتب الفضائل والآداب، وكتب السير والمناقب والفضائل؛ وهما لنوعين من أنواع علم الحديث.
- تفصيل فضائل الحديث وآداب أهله.
- سير ومناقب المحدثين.
وبهذا تتبين أقسام مكتبة الحديث باعتبار موضوعاتها الجزئية التي يتألف من مجموعها علم الحديث.
وثم اعتبار آخر في تقسيم المكتبة الحديثية وهو اعتبار له شأن أيضًا؛ وذلك أن تلك المكتبة تنقسم بحسب موضوعاتها الكبرى إلى أربعة أقسام رئيسة؛ وهي: كتب الرواية، وكتب الرجال، وكتب التخريج، وكتب المصطلح.
ولكني آثرت تقديم ذلك التقسيم التفصيلي المتقدم، فإن الوقوف عليه ييسر الاطلاع على مراحل نقد الحديث بصورة لعلها تكون واضحة وجلية وغير خالية من الفائدة.
وعند التدبر يظهر أن كل قسم من تلك الأقسام الجزئية يرجع إلى واحد أو أكثر من هذه الأقسام الأربعة أو يتعلق به.
والآن أذكر بعض التفصيل في تقسيم المكتبة الحديثية مرتبة بحسب الأقسام الأربعة.
كتب الرواية
أما كتب الرواية فهي الكتب التي تذكر الأحاديث بأسانيدها مثل الكتب الستة والمستخرجات عليها والمسانيد والأجزاء الحديثية المسندة ومعاجم الشيوخ والمسلسلات وأنواع كثيرة أخرى.
ويدخل في كتب الرواية كتب المتون التي حذفت أسانيدها، وقد جمع المتأخرون كتبًا حديثية كثيرة في جميع أبواب العلم، مشتملة على المتون دون الأسانيد مع الإبقاء على صحابي الحديث وحده في الغالب؛ ويأتي مزيد من التفصيل في الكلام عليها في ترجمتها من هذا الكتاب.
ثم الظاهر أن مما يلتحق بكتب الرواية كتب ضبط الألفاظ والأسماء وكتب التصحيف والتحريف؛ فإن هذه الكتب ونحوها إنما غايتها الاعتناء بما روي والحفاظ عليه من التغيير والخطأ، وما في هذه الكتب وتلك من علم هو الذي أسماه بعض المتأخرين (علم الحديث روايةً) وأطلقوا على ما سوى ذلك من علم الحديث (علم الحديث درايةً).
стр. 8
وأفضل وأهم كتب الرواية الكتب الستة، وهي "صحيحا" البخاري ومسلم و "السنن الثلاث" سنن أبي داود والترمذي والنسائي، فهذه هي الكتب الخمسة؛ وسادسها "سنن ابن ماجه". ويأتي الكلام على خصائص هذه الكتب وشروط أصحابها فيها في كتاب (التخريج).
أنواع كتب الرواية
تنقسم كتب الرواية أقسامًا كثيرة، باعتبارات متعددة.
فيمكن تقسيمها من حيث مراتب القوة والضعف في الجملة، مثل الصحاح والسنن والواهيات والموضوعات.
ويمكن تقسيمها من حيث طبقات مؤلفيها وصفات أسانيدها من حيث العلو والنزول؛ كأن نقسمها إلى ما ألف في المائة الثانية للهجرة، وما ألف في المائة الثالثة، وما ألف في المائة الرابعة، وهلم جرًّا.
ويمكن تقسيمها من حيث مواضيعها إلى مرويات في العقيدة والسنة، ومرويات في التفسير ومرويات في الفقه العملي، ومرويات في الأذكار والأدعية، ومرويات في التزكية والرقاق، ومرويات في الأدب وغير ذلك.
ويمكن تقسيمها بحسب ترتيبها إلى قسمين: كتب موضوعات علمية ومسانيد.
ومعلوم أن التقسيم أمر اصطلاحي مراده تقريب العلم إلى المتعلم بتجزئته، وتسهيلُه على المتحفظ بضبط أنواعه؛ فيمكن للناظر في كتب الرواية أن يخطر بباله أنواع أخرى من التقسيم كثيرة جدًا، سواء كانت صالحة للتطبيق أوْ لا. وأود أن أبين في هذا الموضع جملة من ألقاب المصنفات الحديثية، فأقول:
الصحاح
هيالكتب التي يشترط فيها أصحابها الصحة في أحاديثها، والحقيقة أنه لم يسلم أمام أقلام الناقدين إلا "صحيحا" البخاري ومسلم فقد وفيا بشرطها ولاق بكتابيهما تسمية "الصحيحين".
وأما سائر الصحاح المعروفة فمسماها دون اسمها، ومن ذلك صحاح ابن خزيمة وابن حبان، ومستدرك الحاكم على الصحيحين، ويأتي تفصيل هذه المسائل في موضع آخر.
السنن
وهي الكتب التي جمعها أصحابها من الأحاديث المرفوعة مرتبة ترتيبًا قريبًا من ترتيب
стр. 9
الصحيحين أو الكتب الفقهية المشهورة مثل "مختصر المزني" عن الشافعي وهذا المختصر هو الأصل في ترتيب كتب الفقه.
ويدخل أصحاب السنن فيها في كثير من الأحيان آثارًا موقوفة أو مقطوعة كثيرة أو قليلة، وهم لا يشترطون في كتبهم الصحة بل أغلبهم يشترط القوة في الجملة؛ لأن هذه الكتب مصنفة على الأبواب الفقهية، فالأصل فيها أنها إنما ألفت للاحتجاج بما فيها بخلاف الكتب المصنفة على أسماء الصحابة أو الشيوخ، فالأصل فيها أنها إنما ألفت لجمع مروياتهم، وإن كان فريق من جامعيها كالإمام أحمد يجتنب الأحاديث التي يعلم أنها موضوعة عمدًا.
الفرق بين الجامع والسنن
الكتاب الجامع نوع من أنواع كتب السنن، فهو أخص منه؛ السنن كسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه يذكر فيها أحاديث الأحكام العملية وأبواب من العقائد وما يتعلق بها؛ أي: إنها تضم أبواب السنة في الأحكام العملية والسنة في الأحكام الاعتقادية؛ وأما الجامع كجامع الترمذي، وهو المعروف أيضًا بسنن الترمذي، فيذكر فيه إضافة إلى ذلك الفضائل والتفسير وصفة الجنة وصفة النار وغير ذلك.
المصنفات
وهي كالسنن ولكنها تمتاز بالسعة والشمول وكثرة ما فيها من الآثار غير المرفوعة، واشتهر منها كتابان جليلان حافلان هما "مصنف" عبد الرزاق بن همام الصنعاني (١٢٦ - ٢١١ هـ) و"مصنف" أبي بكر بن أبي شيبة الكوفي (١٥٩ - ٢٣٥ هـ).
طبع الكتاب الأول لأول مرة في سنة (١٣٩٢ هـ) بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي في أحد عشر مجلدًا، وبلغ عدد مروياته حسب ترقيم المحقق (٢١٠٣٣)، ولكنه يحتوي على أحاديث مكررة كثيرة؛ ثم إن المجلد الحادي عشر منه، وبعض العاشر إنما هما كتاب "الجامع" لمعمر من رواية عبد الرزاق عنه.
وقد استخرج بعض الطلبة زوائد مصنف عبد الرزاق على الكتب الستة فبلغ عدد الزوائد: أربعة عشر ألف حديث؛ ولكن القدر المرفوع من هذه الزوائد بحسب استقراء باحث آخر يقارب خمسها فقط والباقي آثار غير مرفوعة.
стр. 10
وأما مصنّف أبي بكر بن أبي شيبة فكتاب جليل حافل ماتع أثنى عليه العلماء، فوصفه ابن كثير بقوله: "المصنّف الذي لم يُصنّف أحد مثله قط، لا قبله ولا بعده".
ومن قبل قد قَالَ الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام "ربانيو الحديث أربعة: فأعلمهم بالحلال والحرام: أحمد بن حنبل، وأحسنهم سياقة للحديث وأداء: علي بن المديني، وأحسنهم وضعًا لكتاب: أبو بكر بن أبي شيبة، وأعلمهم بصحيح الحديث من سقيمه: يحيى بن معين".
وقال الرامهرمزي: "وتفرد بالكوفة أبو بكر بن أبي شيبة بتكثير الأبواب وجودة الترتيب وحُسن التأليف".
وكل من هذين المصنفين مرتب على الأبواب العلمية؛ أي: على الموضوعات، ويحتوي على مادة طيبة، ومنها كثير من فتاوى الصحابة والتابعين وتابعيهم، وآثارهم في الزهد والعبادة والأدب.
وثم كتاب ثالث شبيه بهذين الكتابين من حيث طريقة التصنيف والمحتوى في الجملة؛ وهو (السنن) لسعيد بن منصور (ت ٢٢٧ هـ) وشبهه بالأول أكثر.
ونجد كثيرًا من المصنفين يسندون مروياتهم من طريق هذه الكتب الثلاثة؛ فضلًا عن كثرة العزو إليها؛ قَالَ الدكتور سعد آل حميد في مقدمة تحقيق سنن سعيد بن منصور: "وهذا يعود لندرة محتواها وعلو أسانيدها وغير ذلك من الاعتبارات".
المسانيد
المسنَد: هو الكتاب الذي يجمع فيه مصنفه ما أسنده الصحابة؛ أي: رووه، بشروط يختارها هو، فهو اسم مفعول، وترتب فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة.
وتقال هذه اللفظة أيضًا للكتاب الذي ألحقت فيه أسانيد أحاديثه بعد أن لم تكن مذكورة فيه، كـ "مسند الشهاب" و"مسند الفردوس" فإنهما في الأصل متون بلا أسانيد، ثم أُسندا من قبل غير مؤلفيهما.
ويشبه هذا السبب سبب تسمية "مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم": مسند أبي عوانة، فكأنه لوحظ في ذلك أنه أخذ أحاديث مسلم متونًا من غير أسانيد، ثم أسندها من غير طريق مسلم، في الغالب.
стр. 11
هذا وقد يحصل التجوز فيسمى الكتاب المؤلف على طريقة السنن: مسندًا، كما وقع لكتاب الدارمي، فإن اسمه الأقدم هو "مسند الدارمي" رغم أنه يشبه في ترتيب أبوابه كتب السنن ورغم كثرة ما فيه من آثار غير مرفوعة (١٢).
وأفضل المسانيد التي وصلتنا مسند الإمام أحمد، وقد طبع محققًا طبعتين: الأولى من قبل العالم البارع أحمد محمد شاكر، قام فيها بتحقيق الكتاب وتخريجه وترقيم أحاديثه وشرحها ووضع فهارس علمية في نهاية كل جزء على حدة، ولكنه توفي قبل إتمام عمله، فأخرج ستة عشر جزءًا فقط، وهي تمثل ثلث الكتاب تقريبًا، وهو عمل أصيلٌ جليل كصاحبه.
ثم قامت لجنة بإشراف شعيب الأرنؤوط بإعادة تحقيقه وتخريجه ومراجعته على بعض الأصول الخطية، وطُبع في خمسين مجلدًا.
المعاجم
المعجم يطلق على صنفين من كتب الحديث:
المصنف الأول المسند الذي يرتب ذكر الصحابة فيه على حروف المعجم، فهذه معاجم الرواية أو معاجم الصحابة.
وأكبر وأشهر المعاجيم المعروفة "المعجم الكبير" للطبراني طبع سنة ١٣٩٨ هـ في العراق، في عشرين مجلدًا، وبقي منه خمسة مجلدات لم تطبع، هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والحادي والعشرون
رتبه الطبراني على مسانيد الصحابة، وبدأه بأحاديث العشرة المبشرين بالجنة، ثم رتب بقية الصحابة على حسب حروف المعجم، وكان يترجم للصحابي ترجمة مختصرة، ثم يذكر بعض أحاديثه، أو جميعها إذا كان من المقلين، ومن لم يكن له رواية ذكره وترجم له باختصار، أو ذكره فقط، ليوقف على عدد الرواة عن رسول الله ﷺ وذكر أصحابه ﵃.
قَالَ الذهبي في وصف الكتاب: "وهو معجم أسماء الصحابة وما رووه، لكن ليس فيه مسند أبي هريرة، ولا استوعب حديث الصحابة المكثرين، في ثمانية مجلدات".
وقال السيوطي: (لم يسق فيه من مسند المكثرين إلا ابن عباس وابن عمر، فأما أبو هريرة، وأنس، وجابر، وأبو سعيد، وعائشة فلا ولا حديث جماعة من المتوسطين؛ لأنّه أفرد لكلّ مسندًا فاستغنى عن إعادته).
стр. 12
وقدر الكتاني عدد أحاديثه بـ: ستين ألفًا، بينما يرى حاجِّي خليفة أنها خمس وعشرون ألفًا فقط؛ والذي وجد في المطبوع بترقيم محققه حمدي السِّلفي: عشرون ألفًا فقط، وبتخمين ما تشتمل عليه الأجزاء المفقودة يتبيّن أن تقدير حاجي خليفة أقرب للصواب.
المصنف الثاني: الكتاب الذي يترجم فيه المحدث شيوخه مرتبين على حروف المعجم، ويذكر ما رواه - أو بعض ما رواه - عن كل واحد في ترجمته، وهذه معاجيم الرواة أو معاجيم الشيوخ؛ وهي قسم من المشيخات فهي مشيخات مرتبة على حروف المعجم.
وتوسع المتأخرون فأطلقوا المعجم على الكتاب الذي يخصه الشيخ بشيوخه وأقرانه أو من أخذ عنه أو يفرده أحد المحدثين بشيوخ حافظ أو تلاميذه، كمعجم شيوخ الصدفي لعياض ومعجم تلاميذ الصدفي لابن الآبَّار.
والمقصود هنا معاجم الرواية لا معاجيم الرواة؛ وأما هذه فسيأتي الكلام عليها.
المشيخات
ألف كثير من المحدثين كتبًا ذكروا فيها أسماء شيوخهم وبعض مروياتهم عنهم، وهذا النوع من الكتب داخل في جملة كتب الرواية وهو نوع من أنواع المشيخات؛ ويأتي كلام أكثر تفصيلًا على المشيخات في مبحث مستقل.
المستخرجات
المستخرج: هو الكتاب الذي موضوعه أن يأتي مصنفه إلى كتاب البخاري مثلًا، فيحاول أن يخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري، فيجتمع إسناد المصنف مع إسناد البخاري في شيخ البخاري أو من فوقه.
المستدركات
بعض المعاصرين جعل هذه الكلمة من مصطلحات المحدثين وراح يعرفها ويقارن بينها وبين كلمة المستخرج ويذكر مسائل أخرى، وهذا صنيع قد يكون فيه نظر، فإن هذه الكلمة إنما هي اسم لكتاب أبي عبد الله الحاكم الذي كان من شرطه فيه أن يذكر أحاديث صحيحة لم يذكراها ولا ذكرها واحد منهما وهي - بحسب ما يرى الحاكم - على شرط الشيخين أو أحدهما أو صحيحة وليست على شرط واحد منهما.
стр. 13
الأجزاء
الجزء الحديثي: هو الكتيب - أو الوريقات أو الورقة - الذي يجمع فيه مؤلفه أحاديث تكون في الغالب متحدة في موضوعها أو راويها أو بعض صفاتها المتنية أو السندية؛ ثم توسع المحدثون في العصور المتأخرة فأطلقوا هذا اللقب على كل كتاب حديثي صغير؛ والأجزاء الحديثية أكثر من أن تحصى.
ومنها كتب الأربعين التي أولع المتأخرون بجمعها استنادًا إلى حديث وارد في فضل حفظ أربعين حديثًا على الأمة، مع أنه حديث غير صحيح!
الأربعينات
وهي أجزاء حديثية جمع فيها أصحابها أربعين حديثًا، وشروطهم فيها مختلفة متفاوتة متعلقة بلفظ المتن أو معناه أو ببعض صفات السند؛ وقد بلغت كتب الأربعينات فيما أحسب أكثر من مائتي كتاب؛ ومن المشهور أن مستندها لا يصح، وهو حديث: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا بعثه الله يوم القيامة فقيهًا عالمًا".
قال فيه المناوي في "فيض القدير" (١/ ٤١): قالوا: وإذا قوي الضعف لا ينجبر بوروده من وجه آخر وإن كثرت طرقه، ومن ثَم اتفقوا على ضعف حديث: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا مع كثرة طرقه، لقوة ضعفه، وقصورها عن الجبر؛ بخلاف ما خف ضعفه ولم يقصر الجابر عن جبره فإنه ينجبر ويعتضد. انتهى.
وفي "خلاصة البدر المنير" (٢/ ١٤٥): (حديث من حفظ على أمتي أربعين حديثًا كتب فقيهًا يروى من نحو عشرين طريقًا وكلها ضعيفة. قَالَ الدارقطني: كل طرقه ضعاف لا يثبت منها شيء. وقال البيهقي: أسانيده ضعيفة).
كتب المسلسلات
هي الكتب التي تجمع الأحاديث المسلسلة بأسانيدها؛ والحديث المسلسل هو الحديث الذي يتكرر في سنده معنى واحد أو لفظ واحد سواء كان ذلك في صيغ الأداء أو أسماء الرواة أو أنسابهم أو أوصافهم أو كيفيات تحملهم الحديث أو أدائهم له أو أحوالهم - أو أفعالهم - حال التحمل أو الأداء؛ فمنه المسلسل بالسماع أو بالعنعنة أو بالمدنيين أو بالفقهاء أو
стр. 14
بالمحمدين أو بالمصافحة أو بالتبسم ونحو ذلك.
ذكر الخطيب في "الكفاية" (ص ٢٨٤) بعض صيغ الأداء وذكر سمعت، ثم قَالَ: (وربما اتصل ذلك بحميع رجال الإسناد في حديث واحد فيسميه أصحاب الحديث المسلسل، مثاله أني سمعت أبا الحسن علي بن عبد العزيز الطاهري يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن جعفر بن سلم الختلي يقول: سمعت الفضل بن الحباب الجمحي يقول: سمعت عبد الرحمن بن بكر بن الربيع بن مسلم يقول: سمعت محمد بن زياد يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم ﵌ يقول: "الولد للفراش وللعاهر الحجر").
الفوائد
الحديث الذي يغرب به المحدث على أقرانه أو على من يلقاهم من المحدثين أو على أهل بلده أو على أهل عصره يسمى فائدة، وقد جمع كثير من الحفاظ فوائدهم في كتب أو أجزاء سميت بهذا الاسم مثل فوائد أبي بكر الشافعي وفوائد تمام الرازي.
قال المعلمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" (ص ٤٨٢): (وإخراجه هذا الخبر في فوائده معناه أنه كان يرى أنه لا يوجد عند غيره، فإن هذا معنى الفوائد في اصطلاحهم).
الغرائب
وهي كتب في الرواية وشرطها قريب من شرط الفوائد، ولكنه أوسع منه، فكتب الغرائب تعني أصلًا بما أغرب - أي: تفرد - فيه راو عن إمام حافظ مكثر شهير كمالك أو شعبة سواء كان المغرب هو الراوي عن ذلك الحافظ أو راو آخر دونه في السند، وكثير من هذه الغرائب لا تلبث أن تشتهر بعد حين بخلاف الفوائد فهي غرائب في بلد أو عصر جامعها كما تقدم. ثم إن أكثر محتويات الغرائب لا تصح، ومن أشهر الغرائب غرائب مالك للدارقطني.
العوالي
وهي كتب يشترط فيها المؤلف العلو المطلق؛ أي: قلة الوسائط - أي: رجال السند - بينه وبين النبي ﷺ ، أو العلو النسبي؛ أي: قلة الوسائط بينه وبين أحد أئمة الحديث، مثل عوالي أبي نعيم الأصبهاني عن أبي نعيم الفضل بن دكين؛ وعوالي أبي نعيم الأصبهاني عن سعيد بن منصور.
стр. 15
ومنها كتب يشترط فيها أصحابها تساوي أسانيدها مع العلو كالسباعيات والثمانيات والتساعيات والعشاريات، ونحوها مما جمعه المتأخرون لأنفسهم بأسانيدهم.
كتب المتون
وهي كتب الحديث التي جمعها المتأخرون على غرار كتب الرواية المسندة التي جمعها المتقدمون إلا أنهم جردوا أحاديثها عن الأسانيد، وقد صارت هذه المدرسة شائعة وغالبة على مدرسة الإسناد في القرن السادس الهجري، ولا زالت هذه تقوى وتلك تضعف إلى هذا اليوم الذي تكاد فيه مدرسة الإسناد يحكم عليها بالعدم
أشهر هذا النوع من الكتب التجريد للصحاح الستة، لرزين بن معاوية ومن السّرقسطي (ت ٥٣٥ هـ) و "الترغيب والترهيب" للمنذري، و"رياض الصالحين" و "الأذكار" و"الأربعون" ثلاثتها للنووي، و" منتقى الأخبار" لابن تيمية الجد، و "جامع الأصول من أحاديث الرسول ﷺ " لأبي السعادات ابن الأثير الجزري (ت ٦٠٦ هـ)، و "جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سَنَن" للحافظ ابن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، و "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" للهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، و"عمدة الأحكام" لابن دقيق العيد، و "بلوغ المرام" لابن حجر العسقلاني، و"الجامع الصغير" وزيادته و"الجامع الكبير" و "الدر المنثور في التفسير بالمأثور" للسيوطي، و "كنز العمال" للمتقي الهندي، و "اللؤلؤ والمرجان" فيما اتفق عليه الشيخان لمحمد فؤاد عبد الباقي.
كتب الضبط والتصحيح
الكتب التي تعنى بالضبط كثيرة ومتنوعة، ولكن أكثرها غير مختصة بهذا الموضوع، وإنما تقوم بشيء من الضبط مع وظائفها الأخرى الأساسية؛ فإنك تجد كثيرًا من الضبط في كتب التراجم والجرح والتعديل كـ "تهذيب التهذيب" وفروعه، وكذلك في كتب اللغة مثل "لسان العرب" و "تاج العروس" وغيرهما، وفي كتب الشروح بل هذا الجانب فيها واضح جدًّا.
وفي كتب التاريخ كـ"وفيات الأعيان" لابن خلكان؛ لكن ثم كتب مختصة بالضبط مثل "صيانة صحيح مسلم عن السقط والإسقاط وحمايته من الوهم والأغلاط" للإمام أبي عمرو ابن الصلاح.
стр. 16
ومثل "مشارق الأنوار على صحاح الآثار" للقاضي عياض، وهو في تقييد وضبط ما وقع - أو يحتمل أن يقع - فيه لبس أو إشكال أو اختلاف، أو نحو ذلك من الأسماء والألفاظ الواردة في "الموطأ" و "الصحيحين"، وهو مبوب على الحروف على ترتيب أهل المغرب؛ وهو كتاب جم المنافع غزير الفوائد. ومثل: "المغني في ضبط رجال "الصحيحين".
كتب الرجال
وأما كتب الرجال فهي الكتب التي تُعنى بتعيين الرواة بتحرير أسمائهم وكناهم وأنسابهم ونحوها ودفع ما قد يقع من الاشتباه في ذلك وبيان أحوالهم في الرواية من حيث القوة والضعف وكذلك أحوال رواياتهم من حيث الاتصال والانقطاع بينهم وبين من فوقهم أو دونهم في الأسانيد؛ والتفصيل في موضعه.
كتب التخريج
هي الكتب التي تعنى بالكلام على الأحاديث ببيان من روى الحديث من أصحاب الكتب أو بعضهم مع بيان مرتبة ذلك الحديث من حيث القوة والضعف، في أحيان كثيرة أو قليلة.
كتب المصطلح
وأما كتب المصطلح فأصل موضوعها ذكر قواعد المحدثين وشرحها وتقريرها وذكر اصطلاحاتهم وإيضاحها وتحريرها، ولكن يقع في أكثرها - كغيرها من كتب الأصول والقواعد في العلوم الأخرى - من التقصير بإغفال طرف من هذه المقاصد أو التطويل بما هو خارج عنها ما يقع؛ فالموضوع الرئيس لعلم الحديث هو تمييز مقبول الأحاديث من مردودها، ولكنك ترى في كتب المصطلح مسائل أخرى غير داخلة في صلب هذا المقصد والأمر في ذلك يسير.
قَالَ الشيخ طاهر الجزائري في "توجيه النظر" (١/ ٨٠): (وأما ما يقال من أن في هذا الفن مسائل لا تتعلق بالقبول والرد كآداب الشيخ والطالب ونحو ذلك فالخطب فيه سهل، فإن أكثر الفنون قد يتعرض فيها لمباحث غير مقصودة بالذات غير أن لها تعلقًا بالمقصود فتكون كالتتمة وهو أمر لا ينكر).
стр. 17
الموسوعات الحديثية
بقي نوع آخر من كتب الحديث وهو الموسوعات الحديثية، والمراد بالموسوعة الكتاب الذي يكون شاملًا لجميع أو أهم مسائل ذلك الفن أو ذلك الباب بحيث يغني أو يكاد يغني عن الرجوع إلى مصادره ومراجعه؛ وذلك كله بزعم واضعي تلك الموسوعات، فإنه لا استغناء عن كتب السلف، ولا يصح توحيدها والتلفيق بينها، ولكن يصح بل يحسن طبعها متسلسلة مجتمعة في كتاب واحد، وذلك من أجل تيسير مطالعتها على طلابها.
نبذة أكثر حول كتب المشيخات ومعاجم الشيوخ:
وصَفَ الإمام السَّخاويُّ أُسلوبَ أصحاب المشيخات في روايتهم للمُصَنَّفات قائلًا: وصنيع أصحاب المشيخات في إيرادِ الأحاديثِ المرويَّةِ عن شيوخهم هو مثل صنيع أصحابِ المُستَخْرجات، وهو أن يَعْمَدَ حافظٌ إلى "صحيحِ البُخارِيِّ"، مثلًا، فيورِدَ أحاديثهُ بأسانيدَ لِنَفْسِهِ غير مُلْتَزِمٍ فيها ثِقَة الرُّواة إلى أن يَلْتَقي معهُ في شيخِهِ، أو شيخ شيخه، وهكذا ولو في الصَّحابيِّ، وأصحاب المُسْتَخْرَجاتِ وأكثر المُخَرِّجينَ للمشيخات والمعاجمِ يورِدونَ الحديثَ بأسانيدِهِم، ثُمَّ يُصَرِّحونَ بعدَ انتهاء سياقهِ غالبًا بعزوه إلى البخاريِّ، أو مُسْلِمٍ، أو إليهِما مَعًا، مع اختلافٍ في الألفاظِ وغيرها، يُريدونَ أصلَه.
ولقد سلك المُحَدِّثون في بعض معاجم الشُّيوخِ والمشيخات مسلكًا جديدًا في روايتهم للنُّصوصِ المُتَقِّدّمةِ، أضحى البديل المُناسبَ للمُسْتَخْرَجات، ويرتبط معها بالرَّوابطِ العُضويَّةِ نفسها، وَتَمَثَّلَ هذا المَسْلَك في ابتكار أسلوب العُلُوِّ في الإسناد، وأقسامه المُختلفة، وتتبع الطُّرق المُختلفة للرِّواية الواحدة، وعلى ذلكَ قامت مناهج العديد من المعاجم والمشيخات التي صُنِّفت بعد القرن الخامس. ولكي يأخذ القارئ فكرةً واضحةً عن علم التَّخريجِ، والصِّلة بينَ المُستَخْرَجات، ومعاجم الشُّيوخ والمشيخات، لابد أن نضرب لهُ أُنموذجًا واحدًا يبين لنا الرَّوابط المشتركة بين هذهِ الفنين.
ولنأخذ هذا المثال من خلال الترجمة من تراجم كتاب:
"إرشَادُ الطَّالبينَ إلى شُيُوخِ قَاضِي القُضَاةِ شَيِخ الإسلامِ أَبي حَامِدٍ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بْنِ ظَهِيْرَةَ جَمال الدِّينِ المتوفَّى سنة (٨١٧ هـ) ".
стр. 18
تخريجُ الإمام الحافظِ غَرْسِ الدِّينِ أَبي الحَرَمِ خَلِيلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ الأَقْفَهْسِيِّ، المتوفَّى سنة (٨٢١ هـ).
وهو مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ عليِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّلام ابن أبي المَعَالي ابن أبي الخِير بنِ ذَاكِرِ بن أحمدَ بن الحَسَنِ بن شَهْرَيار، الكَازَرُونِيُّ الأصل، المَكِّيُّ، أبو عَبْدِ اللهِ، جمالُ الدِّينِ، رئيسُ المُؤَذِّنينَ بِالمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وُلِدَ بِمَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
وسمعَ من الإمامِ رَضِيِّ الدِّينِ الطَّبَرِيِّ "عُلُوم الحديث" لابن الصَّلَاح، بإجازته من مؤلِّفِهِ، وغير ذلك، وحَدَّثَ.
سمعتُ منهُ، وكان عارفًا بعلم الميقات، وَأَلَّفَ في ذلك "أرجوزة".
ومات في شَوَّالٍ، سنة سبع وسبعين وسبعمائة - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى.
أخبرني أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن عليِّ بن مُحَمَّدِ بن عَبْد السَّلَامِ الْمُؤَذِّن، وأبو العَبَّاس أحمدُ بن مُحَمَّدِ بن مُحَمَّدِ بن مُحَمَّدٍ القَسْطَلَانِيُّ، وأبو مُحَمَّدٍ عبد الله بن مُحَمَّدِ بن مُحَمَّدِ بن سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيّ، قِرَاءَةً عليهم وَأَنا أَسْمَعُ بالمَسْجِدِ الحَرَامِ، قالوا: أنا أَبُو أحمد إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدٍ الإمامُ، قِرَاءَةً عليه وَنَحْنُ نَسْمَعُ قَالَ: أنا عَمُّ أبي يعقوبُ بن أبي بكرٍ الطَّبَرِيُّ، قِرَاءَةً عليه وَأَنا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو الفُتُوحِ نَصْرُ بن أبي الفرجِ بن عليِّ بن الحُصْرِيِّ، قِرَاءَةً عليه وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ ابن أبي زيدٍ العَلَوِيُّ البَصْرِيُّ، قِرَاءَةً عليهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَنا أَبُو عَلِيٍّ علي بن أحمدَ التُّسْتُّرِيُّ، إجازةً إنْ لم يكن سماعًا، قَالَ: أنا القاضي أبو عُمَرَ القاسمُ ابن جعفرٍ الهَاشِمِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بن أحمدَ بن عمرو اللُّؤْلُوْيِّ، ثَنَا أَبو دَاود سليمانُ بن الأشعثِ الحافظُ، ثَنَا هارونُ بنُ عَبْدِ الله، ثَنَا أبو دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ، عن إبراهيمَ بن سعدٍ، عن أبيه، عن أبي عُبيدة بن مُحَمَّدِ بن عَمَّارِ بن يَاسِرٍ، عن طَلْحَةَ بن عَبْدِ الله بن عَوْفٍ، عن سعيدِ بن زيدٍ رضي الله تعالى عنه، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمهِ، أو دُونَ دِينِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ".
وأخبرناه أعلى من هذه الرِّوَايَةِ بِدَرَجَةٍ الشيخُ أبو حَفْصٍ عمر بن الحَسَنِ بن مَزِيدٍ بن أُمَيْلَةَ، بقراءتي عليه بِظَاهِرِ دِمَشْقَ في الرِّحْلَةِ الأولى، قَالَ: أنا أَبُو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بن عَبْدِ الوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عليه وَأَنا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو حَفْصٍ عمر بن مُحَمَّدِ بن طَبَرْزَدَ الدَّرَقَرِيُّ قَدمَ علينا: قَالَ: أنا أَبُو البَدْرِ إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدِ بن الكَرْخِيِّ قَالَ: أنا الحافظ أبو بَكْرٍ أحمدُ بن
стр. 19
عليِّ بن ثابتٍ الخَطِيْب، قَالَ: أنا القاضي أبو عُمَرَ القاسمُ بن جعفرٍ الهَاشِمِيُّ، فذكره.
وأخبرناه أعلى من هذه الرِّوَايَةِ بِدَرَجَةٍ، ومن الأولى بِدَرَجَتَيْنِ الشيخُ أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بن عمر بن الحَسَنِ بن حبيبٍ، قِرَاءَةً عليه وَأَنَا أَسْمَعُ بالمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَدِمَ عَلَينا، قَالَ: أنا أبو المَكَارِم مُحَمَّدُ بن أحمدَ بن مُحَمَّدِ بن عَبْد القَاهِرِ بن النَّصِيْبِيُّ، قِرَاءَةً عليه وَأَنا أَسْمَعُ بِحَلَبَ، قَالَ: أنا الحافظُ أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خليل بن عَبْدِ الله الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: أنا القاضي أبو المَكَارِمِ أحمدُ بن مُحَمَّدِ بن مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الله اللَّبَّانُ الأَصْبَهَانِيُّ، بها، قَالَ: أنا أبو عَلِىٍّ الحسن بن أحمدَ بن الحَسَنِ الحَدَّادُ، قَالَ: أنا أبو نُعَيْمٍ أَحمدُ بن عَبْدِ الله بن أحمدَ الحافظ، قَثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، قَثَنَا يُونُسُ بن حبيبٍ، قيثنا أبو دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ، قَثَنَا إبراهيم بن سعدٍ، عن أبيه، عن أبي عُبَيْدَةَ بن مُحَمَّدِ بن عَمَّارِ بن يَاسِرِ، عن طَلْحَةَ بن عَبْدِ الله بن عَوْفٍ، عن سعيدِ بن زيدٍ رضي اللهُ تعالى عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهْوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
وأخبرناه أبو عُمَرَ مُحَمَّدُ بن أحمدَ بن أبي عمر، بقراءتي عليه، قَالَ: أنا عَلِيٌّ بن أبي العَبَّاس الحَنْيَلِيُّ سماعًا، قَالَ: أنا أبو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ، قَالَ: أنا هبةُ الله بن مُحَمَّدٍ، قَالَ: أنا أبو عَلِيٍّ التَّمِيْمِيُّ، قَالَ: أنا أبو بَكْر بن مالكٍ، قَثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أحمدَ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، قَثَنَا سليمانُ بن دَاودَ الهَاشِمِيُّ، قَثَنَا إبراهيمُ بن سَعْدٍ، عن أبيه، عن أبي عُبيدةَ بن مُحَمَّدِ بن عَمَّار بن ياسِرٍ، عن طَلْحَة بن عَبْدِ اللهِ عَوْفٍ، عن سعيدِ ابن زيدٍ - رضي الله تعالى عنه - قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيد، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهيد". وأخبرناه القاضيان أبو عُمَرَ عَبْدُ العَزِيزِ بن مُحَمَّدِ بن إبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، وأبو مُحَمَّدِ عبدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ المَلِكِ الحَنْبَلِيُّ، قِرَاءَةً عليهما وَأَنا أَسْمَعُ بالمَسْجِدِ الحرام، قالا: أنا أبو عَلِيٍّ الحسنُ بن عمر بن عيسى الكُرْدِيُّ، وزينبُ بنتُ أحمدَ بن عمرَ بن شُكر، سماعًا عليها، زاد الأول: فَقَالَ: وأبو الحَسَنِ عليُّ بنُ مُحَمَّدِ بن هارونَ، وأبو العَبَّاس أحمدُ بن نِعْمَةَ الصَّالِحِيُّ، سماعاً أيضًا، قالوا: أنا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ البغداديُّ قَدِمَ عَلَينا قَالَ: أنا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عيسى، قَالَ: أنا أبو الحَسَن عَبْدُ الرَّحمنِ بن مُحَمَّد الفقيهُ: قَالَ: أنا عبدُ الله بنُ أحمدَ السَّرْخَسِيُّ، قَالَ: أنا إبراهيمُ بنُ خُزَيْمٍ، قَثَنَا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، قَثَنَا يعقوبُ بن إبْرَاهِيمَ، قَثَنَا أبي، عن أبيه، عن أبي عُبيدة
стр. 20
بن مُحَمَّدِ بن عَمَّارٍ، عن طَلْحَةَ بن عَبْدِ الله بن عَوْفٍ، عن سعيد بن زيدٍ، قَالَ: سمعتُ النَّبِيَّ ﷺ يقول: "مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَن قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فهو شَهيد".
وأخبرناه أعلى من هذه الرِّوَايَة بِدَرَجَتَيْنِ مختصرًا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بن أحمدَ بن إبْرَاهِيمَ المَقْدِسِيُّ، بقراءتي عليه بدِمَشْقَ في الرِّحْلَةِ الأولى، قَالَ: أنا أبو الحَسَنِ علىُّ بن أحمدَ ابن البُخَارِيِّ، سماعًا، قَالَ: أنا حنبلُ بن عَبْدِ الله المُكَبِّرُ، قَالَ: أنا أبو القَاسِمِ بن الحُصَيْنِ، قَالَ: أَنَا الحَسَنُ بن عليٍّ الواعظ، قَثَنَا أبو بَكْرٍ أحمد بن جعفر القَطِيعِيُّ، قَثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَثَنَا سفيانُ، قَالَ: هذا حفظناه عَن الزُّهْرِيِّ، عن طَلْحَةَ بن عبد الله بن عَوْفٍ، عن سعيدِ بن زيدٍ رضي اللهُ تعالى عنه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
هذَا حَديثٌ صَحيحٌ أخرجهُ أصحابُ السُّنَنِ الأربعة في كُتُبِهِم.
فرواه أبو دَاودَ، عن: هارونَ بن عَبْدِ اللَّهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عنه.
ورواه التَّرْمِذِيّ في "جامعه" عن عبد بن حميد، فوافقناهُ بعُلُوٍّ.
ورواه النَّسَائِيّ، عن: مُحَمَّد بن رافعٍ، ومُحَمَّد بن إسْمَاعيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهما عن سليمانَ بن دَاودَ الهَاشِمِيِّ.
فَوَقَعَ لنا بَدَلًا لهُ عاليًا.
ورواه أيضًا عن: إسحاقَ بن إبْرَاهِيمَ، وقُتَيْبَةَ بن سعيدٍ.
ورواه ابن ماجه، عن: هِشَامِ بن عَمَّارٍ، ثلاثتهم عن سفيانَ.
فَوَقَعَ لنا بَدَلًا لهما عاليًا، وللهِ الحَمْدُ.
إنَّ المَرويات التي اشتملَ عليها هذا المعجم إنَّما هي إمَّا رواية الجزءٍ حديثيِّ، أو لكتابٍ مشهور، أو محاولة القُرب بالنِّسْبَةِ إلى روايةٍ مِنَ الكُتُبِ السِّتَّةِ، أو غيرِها مِنَ المُصَنَّفاتِ، وهو ما كثُرَ اعتناءُ المتأخِرُونَ بِهِ مِنَ الموافقةِ، والبدَلِ، والمُساواة، والمُصَافَحَةِ، إِنَّ حِرْصَ ابن ظهيرة، وغيره مِنَ المُصَنِّفين لمعاجم الشَّيُوخِ والمشيخات في معاجمهِم على روايةِ العشراتِ مِنَ المُصَنَّفاتِ الحديثيَّةِ، والتَّاريخيَّةِ، وكتُبِ التَّراجم، والمعاجِمِ، والمشيخاتِ، وكُتُبِ الأَدَبِ، واللُّغَةِ، وغير ذلكَ مِنَ المُصَنَّفاتِ المُتعَدِّدَةِ الفنون، وقيامهم بتَتَبُّعِ الطُّرُق المُختلفَةِ للرواية الواحدةِ، قد أبرزَ لنا جانِبًا حضاريًّا قائِمًا بذاتِهِ يدُلُّ على الذَّكاءِ الْمُفْرِطِ، والفِكْرِ الرِّياضِيِّ الذي
стр. 21
يتمتعُ بِهِ المُحَدِّثونَ والمُصَنِّفُونَ لهذا النَّوع مِنَ المعاجِمِ والمشيخاتِ، والقُدْرَة العاليةِ على رَبْطِ الأسانيدِ المُختَلِفَةِ بعضها ببعضٍ، والتي تتميَّزُ بالدِّقَّةِ العجيبَةِ، ويسودَها النِّظامُ الذي لا يقبلُ غير الصَّوابِ في بيانِ الإسنادِ العَالي وأقسامهِ المُختلفةِ.
فوائد المستخرجات ومعاجم الشُّيوخ والمَشيخات
إِنَّ تتبعَ الطُّرق المختلفة للروايةِ الواحدةِ، ومحاولة ربط الأسانيد بعضها ببعضٍ، ومحاولة بيان الإسناد العالي وأقسامه المختلفةِ للرواياتِ ليسَ هو الغرض الوحيد للمُصَنِّفِينَ للمُسْتَخْرَجَاتِ، وَمعاجم الشُّيوخِ والمَشْيَخَاتِ، وإِنَّما شَاركَتهُ أغراضٌ أُخرى مُتَعَدِّدة حاولَ المُصَنِّفُون مُعالجتها، بعضها يتعلَّقُ بالأسانيدِ، وبعضُها الآخرُ يتعلَّقُ بالمتونِ، ويُمكنني أن أُجْمِلَ بعضَ هذه الأغراض وفوائدها بما يأتي:
١ - عُلُو الأسنادِ: إنَّ علو الإسناد: هو قِلَّةُ الوسائِط في السَّنَدِ، أو قِدَمِ سَمَاع الرَّاوي، أو وفاته، وهو سُنَّةٌ مِن السُّنَنِ، ولذلِكَ اسْتُحِبَّتِ الرِّحْلَة.
قَالَ أحمدُ بنُ حَنبلٍ: طلبُ الإسناد العالي سُنَّة عَمَّن سَلَفَ؛ لأنَّ أصحابَ عبد الله كانوا يرحلونَ مِنَ الكوفة إلى المدينة، فيتَعَلَّمُونَ مِن عُمَرَ وَيَسْمعونَ منه، وعُلوه يُبعِدهُ مِن الخَللِ المُتطَرِّقِ إلى كُلِّ رَاوٍ.
ولذلكَ فإنَّ أصحابَ الْمُسْتَخْرَجات، ومعاجم الشُّيُوخِ قد حرصوا على هذهِ الفائدةِ في معظمِ مَرويَّاتهم، ومِن أمثلة ذلكَ ما أخرجهُ ابنُ ظهيرة في ترجمة شيخِهِ محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، مِن طريق سُليمان بنِ داودَ الهاشِمِيِّ، قثنا إبراهيم بن سَعْد، عن أبيه، عن عبدِ الله بنِ جَعفر بن أبي طالبٍ رضي اللهُ تعالى عنهُما، قَالَ: "رأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ القِثَّاءَ بالرُّطَبِ"، ثُمَّ أتبعهُ بقولِهِ: "وأخبرنا أعلا مِن هذهِ الروايةِ بِدَرَجتينِ مَعَ اتِّصَالِ السَّمَاعِ".
وذَكَرَ في ترجمة شيخِهِ محمد بن أحمد بن عبد العزيزِ حديث العِرْبَاض بن سَاريَةُ ﵁ عنهُ في مَوعظة النَّبِيِّ ﷺ : "فعليكُم بِسُنَّتي … " الحديث، ثُمَّ أتبعهُ بقولِه: "وأخبرنا أعلا مِن هذهِ الرواية بدَرَجتينِ وأَتَمّ معَ اتِّصَالِ السَّماع ...... "
وبعدَ أنْ ذَكَرَ الرواية بسندهِ، أتبعها بقولِهِ: "وأخبرنا أعلا مِن هذهِ الرواية بِدَرَجَةٍ، وَمِنَ الأولى بثلاثِ دَرَجَاتٍ ...... " وبعدَ أن ذَكَرَ إسناده والرواية، عادَ فَقَالَ:
стр. 22
"وأخبرنا أعلا مِن هذهِ الرواية بِدَرَجَةٍ، وَمِنَ الأولى بِأربع دَرَجاتٍ، وَمِنَ الثَّانية بثلاثِ دَرَجَاتٍ. .".
٢ - زيادة الثِّقَات: زيادةُ الثِّقاتَ، هو ما نراهُ زائِدًا مِنَ الألفاظ في رواية بعضِ الثِّقاتِ لحديثِ ما رواهُ الثِّقاتُ الآخرونَ لذلكَ الحديثِ، وتقَعُ هذهِ الزيادة في المَتْنِ بزيادةِ كلمةٍ، أو جُملةٍ، أو في الإسنادِ برفعِ موقوفٍ، أو وَصْلِ مُرْسَلٍ.
وهو فَنٌ لطيفٌ يُسْتَحْسَنُ العِناية بهِ، وَيُعْرَفُ بجمعِ الطُّرُقِ والأبوابِ.
روى البُخَاريُّ بسندهِ عن محمد، عن شُعبة، عن سُليمان، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن عبدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قَالَ أصحابُ رَسُولِ الله ﷺ : أَيُّنَا لَمْ يَظْلِم؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].
قَالَ الحافظ ابنُ حجرٍ: زادَ أبو نُعيمٍ في "مُسْتَخْرَجِهِ" من طريقِ سليمان بنِ حَرْبٍ، عن شُعْبَةَ بعد قولهِ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾: فطابت أنفسنا.
ويُنَبَّهُ هُنا أنَّ صاحب المُستَخرج، أو المشيخةِ قد لا يُصَرِّحُ بالزِّيادات، وإِنَّمَا يكتفي بِذِكْرِ الأسانيدِ المُخْتَلِفَةِ، والألفاظِ المُتَعَدِّدَةِ للرِّوايةِ الواحِدَةِ، تارِكًا أمر معرِفَةِ الزِّيادات إلى فِطنَةِ القارئ، ومعرفتِه بهذا الفَنِّ الجليلِ
٣ - القوة بِكَثْرَةِ الطَّرُقِ: وفائِدَتُهُ للتَّرْجيح عندَ الْمُعَارَضَةِ.
وقد تَطَرَّقَ ابنُ ظهيرة لهذا الفنِّ في معجمه، ومثال ذلكَ ما رواهُ في ترجمةِ شيخِهِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمن حيثُ ذَكَرَ حديث كانَ رسولُ الله ﷺ يقولُ إِذا سَافَرَ:
"اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعَثَاءِ السَّفَرِ ...... " حيثُ تَطَرَّقَ إلى ألفاظِ الحديثِ وأسانيدِهِ، وذَكَرَ لفظَة "وَمِنَ الحَوْر بَعْدَ الكَوْنِ" وهذهِ اللفظة استشكلها بعضُ المُحَدِّثينَ، وقالوا صوابها: "الكَوْر بالرَّاء".
ومثالهُ ما جاء في ترجمة شيخِهِ مُحَمَّدِ بن أحمدَ بنِ مُحَمَّدِ حيثُ ذَكَرَ حديث: "كانَ رَسُولُ الله ﷺ أَجْوَدَ ما يَكونُ في رَمَضَانَ .... " فتطَرَّقَ إلى أسانيدِهِ المُختلِفَةِ، وما جاءَ في بعضِها مِن زياداتٍ على بعضِ الروايات واختلافِ ألفاظِهِ.
وفي ترجمة شيخهِ إبراهيمَ بنِ عدنانَ بنِ جَعْفَرٍ ذَكَرَ حديث: "قالَ اللهُ : أنا الرَّحْمنُ خَلَقْتُ الرَّحِمِ ..... " ثُمَّ ذَكَرَ أسانيدَهُ المُخْتَلِفَة، وقال: قَالَ البُخَارِيُّ فِيمَا نقلهُ عنهُ الحَافِظُ المِزِّيُّ في "الأطراف": وحديثُ مَعْمَرٍ خَطَأٌ. يعني في زيادةِ رَدَّاد بَيْنَ أَبي سَلَمَةَ وأبيهِ".
стр. 23
٤ - الزيادة في قَدْرِ الصَّحيح: وذلكَ لِمَا يقعُ مِن ألفاظٍ زائِدَةٍ، وتَتِماتٍ في بعضِ الأحاديث.
من ذلك مارواهُ البُخاريُّ: حدَّثنا مُعَاذُ ابنُ فُضَالةَ، قَالَ: حَدَّثنا هِشَامٌ، عن يحيى، عن مُحَمَّدِ بنِ إبراهيمَ بن الحارِثِ، قَالَ: حَدَّثني عيسى بنُ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاويةَ يومًا فَقَالَ: مثلهُ إلى قولهِ: "وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله".
وَحدَّثنا إسحاقُ بنُ رَاهويه، قَالَ: حَدَّثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثنا هِشَامٌ، عن يحيى نحوه.
قَالَ الحافظ ابنُ حجرٍ: وقد وقع لنا هذا الحديث مِن طُرقٍ عن هِشامٍ، منها للإسماعيليِّ مِن طريقِ مُعاذِ بن هشامٍ، عن أبيهِ، عن يحيى، حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا عيسى بن طلحةَ، قَالَ: دخلنا على مُعاويةَ، فنادى مُنَادٍ بِالصَّلاةِ، فَقَالَ: اللهُ أكبر اللهُ أكبر، فَقَالَ مُعاويةُ: الله أكبر الله أكبر، فَقَالَ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا الله، فَقَالَ مُعاويةُ: وَأنا أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا الله، فَقَالَ: أشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا رسولُ الله، فَقَالَ مُعاويةُ: وأنا أشهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ الله.
قَالَ يحيى: فحدَّثني صاحِبٌ لنا: أَنَّهُ لمَّا قالَ: حَيَّ على الصَّلاةِ، قَالَ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، ثُمَّ قَالَ: هكذا سَمِعنا نبيكم. انتهى
فاشتمل هذا السِّياق على فوائدَ:
أحدها تصريح يحيى بنُ أبي كثيرِ بالسَّماعِ لهُ مِن محمد ابن إبراهيم، فَأَمِنَ ما يُخشى مِن تدليسهِ.
ثانيها: بيان ما اختصر مِن رِوايتي البُخاريِّ.
ثالثهما: أنَّ قولهُ في الرِّواية الأولى: أنَّهُ سمع مُعاوية يومًا فَقَالَ مثلهُ. فيه حَذْفٌ تقديرهُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاويةَ يَسْمَعُ المؤذِّنَ يومًا فَقَالَ مثله.
رابعها: أنَّ الزِّيادةَ في رواية وَهْبِ ابنِ جَرِيرٍ لم ينفرد بها لِمُتابعة مُعاذ بن هِشامٍ لهُ.
خامسها: أنَّ قولهُ: "قَالَ يحيى" ليس تَعليقًا مِنَ البُخاريِّ كما زَعم بعضهم، بل هو عندهُ بإسناد إسحاق. وأبدى الحافظ قطب الدِّين احتمالًا أنَّه عندهُ بإسنادينِ، ثُمَّ إِنَّ إسحاق هذا لم يُنسب، وهو ابنُ راهويه، كذلكَ صَرَّحَ بهِ أبو نُعيمٍ في "مُسْتَخْرَجِهِ"، وأخرجهُ مِن طريقِ عبدِ اللهِ بن شيرويه عنه.
٥ - تَمييزُ رواية المُخْتَلِط، وبيان زَمَنِها: وذلك أن تكونَ الرواية عَمَّن اختلطَ، ولَم يتَبَيَّن هل سَماع ذلك الحديث في هذهِ الرواية قبلَ الاختِلاط أو بعدَهُ؟ فَتُبَيِّنَهُ الطُّرُقُ الأُخرى، إمَّا
стр. 24
تَصريحًا، أو بأن يأتي عنهُ مِن طَريقِ مَن لَم يَسْمَع مِنْهُ إِلَّا قبلَ الاختلاط.
٦ - التَّصريحُ بالسَّماعِ عندَ ورودِ عَنْعَنَةُ المُدَلِّسِ: إذ قد يأتي الحديثُ في رِوايةٍ عن مُدَلَّسٍ بالعَنْعَنَةِ، فتأتي الطَّرُقُ الأخرى بالتَّصْريحِ بالسَّماع.
روى البُخَارِيُّ بسندهِ عن قَتَادَةَ، عن أنسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه" وذَكَرَ الحديث.
قَالَ الحافظ ابنُ حجرٍ: وصَرَّح النَّسائيّ والإسماعيليُّ بسماعِ قَتَادةَ لَهُ مِن أنسٍ.
٧ - التَّصريحُ بالأسماءِ المُبْهَمَةِ في الإسنادِ، أو المَتْنِ: كَحَدَّثَنَا فُلان، أو رَجُل، أو فلان وغيره، أو غير واحدٍ، أو رأى رجُلًا، فتأتي الطُّرُقُ الأخرى فتُعَيِّنهُ.
٨ - تَعْيِينُ الأسماء المُهْمَلَة في الإسْنادِ، أو في المَتْنِ: كَأَن يَأْتِي فِي طَريقٍ مُحَمَّدٌ مِن غَيْرِ ذِكْرِ ما يُمَيزهُ عن غَيرهِ مِنَ المُحَدِّثِينَ، ويكونُ في مَشايخِ من رواهُ كذلكَ مَن يُشَارِكُهُ في الاسمِ، فتأتي الطُّرُقُ الأخرى فتُمَيزُهُ عن غَيرهِ.
٩ - التَّمييزُ للمَتْنِ المُحَال به على المَتْنِ المُحال عليهِ: كَما وقعَ في كِتابِ مُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ يُخرِّجُ الحديثَ على لفظ بعضِ الرُّواةِ، ويُحيلُ بباقي ألفاظِ الرواة على ذلِكَ اللَّفظِ الذي يُورِدهُ فتارةً يقولُ: مثلهُ، فيحملُ على أنَّهُ نظيرٌ سواء. وتارةً يقولُ: نحوهُ أو مَعناهُ، فتوجد بينهُما مُخالفةٌ بالزِّيادةِ والنَّقْصِ، وفي ذلكَ مِنَ الفوائِدِ ما لا يَخْفى.
١٠ - تَعيينُ الإدْراج في الإسنادِ، أو في المَتْنِ؛ إذ قد تأتي روايَةٌ فيها إدراجٌ، وهو ما كانت فيهِ زيادةٌ ليست منهُ، فتأتي الطُّرُقُ الأُخرى للرِّوايِة فتكشفُ الإدْراج.
١١ - وصلُ المُعَلَّقَات: قد تأتي روايةٌ فيها حديثٌ مُعَلَّقٌ، وهو ما حُذِفَ مِن مبدأ إسنادِهِ واحد فأكثَر، فتأتي بقيَّة الرواياتِ فتوصلها.
١٢ - رفعُ الموقُوفِ: قد تأتي الرواية موقوفة على الصَّحابيّ مِن قَولِهِ أو فِعْلِهِ، أو نحوهِما، فتأتي الطُّرُقُ الأُخرى للرِّوايةِ فَتُصَّرِّحُ بِرَفْعِها.
١٣ - بيانُ أحكامٍ فِقْهِيَّة: قد تأتي رِوايةٌ مُختصَرةٌ الألفاظِ، فتأتي بقيَّةُ الطُّرُقِ الأُخرى فتزيدُ فيها مِنَ الأحكامِ الفقهيِّةِ.
مثالُ ذلك ما روى ابنُ ظهيرة في ترجمة شيخِهِ مُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ مِن حديثِ أَنَسٍ رضي اللهُ تعالى عنهُ: أنَّ النَّبِيِّ ﷺ سَقَطَ مِن فَرَسٍ على شِقِّهِ الأَيْمَنِ، فَدَخَلُوا عَليهِ يَعُودُونَهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلمَّا قضى الصَّلاة، قَالَ: "إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ به ...... " ثُمَّ ذَكَرَ للرِّوايةِ طُرُقًا أُخرى
стр. 25
مِن رِوايةِ أنَسٍ فيها مَزيد مِنَ الفوائِدِ الفِقْهيَّةِ.
١٤ - بيانُ عِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ، سواءٌ في الإسنادِ، أو في المَتْنِ: قد يذكُرُ الْمُصَنِّفُ رواية فيها عِلَّةٌ مِنَ العِلَلِ، ثُمَّ يروي لها طُرُقًا أُخرى لِيُبَيِّنَ طبيعة الرِّواية الصَّحيحة، ومكان العِلَّة في الرواية المُعلَّةِ، وَمَن هو الراوي الذي تسببَ في هذهِ العِلَّة، ومثالُ ذلكَ ما رواهُ ابنُ ظَهِيرَةَ في ترجمة شَيخِهِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَرَفَةَ، حيثُ ذَكَر من طريقِ مَالكِ بن أنَسٍ حديث ابن عُمَرَ ﵁: "اللهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ"، قالوا: والمُقَصِّرِينَ يارسولَ الله؟، قالَ: "وَالْمُقَصِّرِينَ"، ثُمَّ أتبع هذهِ الرواية بذِكْرِ طُرقها المُختلفةِ عن مالكٍ لبيان الاختلاف عليه في ألفاظِ هذهِ الرواية.
١٥ - شَرحُ لفظٍ، أو بيانُ معْنَىً مِنَ المعاني: قد تأتي روايةٌ مِنَ الروايات تحتملُ أوجُهًا مُخْتلِفَة، فيتبعها المُصَنِّفُ برواياتٍ أُخر لِتُؤكِدُ وجهًا مِنَ الوجوهِ، ومِن ذلكَ ما أخرجهُ ابنُ ظهيرة في ترجمة شيخهِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُورٍ، حيثُ ذَكَرَ حديث حَريْز بن عُثمانَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بنَ بُسْرٍ صاحب رَسول الله ﷺ ورضِيَ عنه، قالَ: "أَرَأَيْتَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ شَيْخًا؟ " الحديث، وأردفهُ برواية "أَشَابَ رسولُ الله ﷺ ؟ ".
١٦ - بيانُ الاختلاف في الأسانيدِ: قد يذكُرُ الْمُصَنِّفُ روايةً مِنَ الرِّواياتِ، ثُمَّ يُتَّبِعُها بذكرِ طُرُقِ أُخرى لبيانِ الاختلافِ الواقعِ في إسنادِ الروايةِ الأولى.
من ذلكَ ما جاءَ في ترجمة شيخِهِ عبد الرَّحمنِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الهادي، حيثُ روى مِن طرقهِ حديثَ عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁، قَالَ: "عَلَّمَني رسولُ الله ﷺ إِذا نَزَلَ بِيَ كَرْبٌ أنْ أَقولَ ..... " ثُمَّ أتبعهُ بِطُرُقٍ أُخرى عن عَلِيٍّ ﵁، وقال: "وفي سَنَدِهِ اختلاف".
وبعد فإنَّ مُحاولة الاستقراء للفوائِد الحديثيَّةِ التي يُمكننا استخلاصها مِن منهجِ المُحَدِّثِينَ في تتبُّعِهِم للطَّرُقِ المُختلِفَةِ للرِّوايةِ الواحدة قد تُخرجنا عن جادَّة الطَّريقِ في هذهِ المقدمة الموجزة، نظرًا لاتِّساع أُفُق هذه المادة، وارتباطها ارتباطًا وثيقًا بفنِّ مُصطلِح الحديثِ المتشَعب الجوانبِ، إضافةً إلى أنها تفتقرُ إلى تحليلٍ دقيقٍ وأمثلةٍ وافيةٍ تضيق بها هذهِ الصِّفحات التي أريد لها أن تكونَ مقدمة قصيرة تُعطي القارئ فكرة واضحة عن هذا النَّوع من المُصَنَّفاتِ، وبعيدًا عن الخوضِ في بحارِ عِلْمٍ مُصْطَلح الحَديثِ، وفَنِّ الرِّوايةِ وما يتعلَّقُ بها.
стр. 26
إيقاظ:
يُعدُّ عِلْمُ رواية النُّصُوص مِنَ العُلُومِ التي تَمَيَّزَ بها المسلمون منذُ القِدَم، ووضعوا لها القواعِدَ والضَّوابطَ، سواءٌ في الرَّاوي، أو المَرْوي على حَدٍّ سواء، وبرزت أنواعٌ عديدةٌ مِنَ الفنون المُختلفة لخدمة عِلْمِ الرِّواية وما يتعلَّقُ بها، وَأُلِّفت ألوانٌ مُختلفةٌ مِنَ الْمُصَنَّفات اشتقَّت لنفسِها مسالكَ مُتعددة الجوانب، غير أنَّ روابطها العُضويَّة تتَّفقُ فيما بينها.
وَمِن هذهِ المُصَنَّفات كُتُب المُسْتَخْرَجات، ومعاجم الشُّيُوخ والمشيخات، وقد حاول بحثنا هذا أن يزيلَ النِّقاب عن هذين اللَّونينِ مِنَ المُصَنَّفات، وأن يجد الصِّلات المُشْتَرَكة التي تجمع بينهما، مُعتمدًا في ذلكَ على المصادرِ الأصليَّةِ، إضافةً إلى العرض الموجز للمادة الذي يمتازُ بالفائدة والوضوح فقدَّمَ بذلكَ صورة مُتكاملة الجوانب عن هذين الفنَّين، الَّذَينِ تكاد تنفرد بهما الحضارة الإسلاميَّة عن بقيَّة الحضارات … والتي لا تزالُ غير واضحة المعالمِ لدى الكثير مِنَ المُتَخصصينَ، كما يحتاجُ إليها عموم القُرَّاء والمبتدئون للاطلاعِ على الأبعادِ الحضاريَّةِ التي وصل إليها المُحَدِّثُونَ في فَنِّ توثيقِ النُّصوصِ وضبطها.
أسماء بعض كتب المشيخات المتأخرة:
١ ـ الجوهر الفريد في علو الأسانيد، ويسمى الكنز الفريد، والعقد الفريد للشيخ أبو النصر الخطيب: (ت: ١٣٢٥ هـ) وهو في مجلد وسط ساق فيه الكثير من الأحاديث المسلسلة والإجازات الحديثية. (مخطوط في ظاهرية دمشق، رقم: ١٣٧)
٢ - مختصر الجوهر الفريد: اختصر في الكتاب السابق في جزء وسط، وترجم فيه لنفسه ولمشايخه، وعدَّد رحلاته إلى الأقطار، ثم ساق نصوص إجازات المشايخ، وأسند بعض المسلسلات والمصنفات الحديثية.
٣ - مشيخة كمال الدين بن حمزة الدمشقي الحسني.
٤ ـ عقود الأسانيد: للشيخ أمين السفر جلاني (ت: ١٣٣٥ هـ) وهو ثبت منظوم، طبع عام (١٣١٩ هـ).
٥ - العقد الفريد في اتصال الأسانيد: للشيخ إبراهيم الموصلي (ت: ١٣٠٤ هـ)،
٦ - عنوان الأسانيد: لمفتي الشام الشيخ محمود حمزة (ت: ١٣٠٥ هـ)، وهو ثبت صغير أسند فيه عددًا من المسلسلات، وكتب الحديث.
- الطالع السعيد في مهمات الأسانيد: للمحدث الشيخ جمال الدين القاسمي (ت: ١٣٣٢ هـ) وهو كبير، بحيث قَالَ الكتاني عنه: "أوقفني على مسودته، فلم أستوعبه".
стр. 27
٨ - ثبت الشيخ إبراهيم العطار (ت: ١٣٢٤ هـ) يظن بأنه احترق في حريق الأموي سنة (١٣١١ هـ).
٩ - عقود اللآلي في الأسانيد العوالي: للشيخ طاهر الجزائري (ت: ١٣٣٨ هـ) طبع عام (١٨٨٥ م).
١٠ - ذيل عقود اللآلي في الأسانيد العوالي لمحمد شاكر العقاد (ت: ١٢٢٢ هـ): للشيخ محمد أبي الخير عابدين (ت: ١٣٤٣ هـ).
١١ - ثبت الشيخ حسن جُبينة الدسوقي (ت:١٣٠٦ هـ).
١٢ - ثبت الشيخ بكري العطار (ت: ١٣٢٠ هـ).
١٣ - تنبيه الأفهام في بيان صور إجازاتي من مشايخ الإسلام: للشيخ عبد الله السكري (ت: ١٣٢٩ هـ).
١٤ - مجموعة إجازات الشيخ محمد بن جعفر الكتاني (ت: ١٣٤٥ هـ).
١٥ - مجموعة إجازات الشيخ محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر الكتاني (ت: ١٣٧١ هـ).
١٦ - مجموعة كنوز الإسلام: ثبت إجازات وأسانيد الشيخ عبد القادر الكنغراوي (ت: ١٣٤٩).
١٧ - جزء في الحديث المسلسل بالأولية، للشيخ أحمد المخللاتي (ت:١٣٦٢ هـ). ذكر فيه سنده بهذا الحديث من طرق بدر الدين الحسني، وأبي النصر الخطيب، وسليم العطار، وفالح الظاهري، وعبد الله القدومي، وحبيب الرحمن الهندي، وعلي الوتري، وعبد الباري اللَّكنوي وعبد الحي الكتاني.
١٨ - الوصل الراقي في أسانيد شيخنا الشهاب أحمد المخللاتي (ت: ١٣٦٢ هـ) جمعه له تلميذه المسند محمد ياسين الفاداني.
١٩ - الدرر الغالية في رواية الأسانيد العالية: ثبت الشيخ محمد صالح الخطيب الدمشقي الحسنى (ت: ١٤٠١ هـ) طبع مُوجَزه سنة (١٣٩٠ هـ).
٢٠ - ثبت إجازات الشيخ حامد التقي (ت: ١٣٨٧ هـ) مخطوط في الظاهرية رقم (١١٢٢٣ خ).
٢١ - معجم الشيوخ والأقران: للشيخ إبراهيم اليعقوبي، تركه مسودة.
٢٢ - التذكرة: ثبت مختصر بأسانيد الشيخ إبراهيم اليعقوبي.
стр. 28
٢٣ - فتح العلام بأسانيد ومرويات مسند الشام: ثبت الشيخ أحمد نصيب المحاميد، جمعه له تلميذه محمد عبد الله آل رشيد، بدأه بترجمة للشيخ، ثم ذكر أسانيده عن شيوخه المسندين، فاتصلاته ببعض أثبات الدمشقين، وأسانيد بالكتب العشرة، وغير ذلك، وهو مطبوع.
стр. 29
أهمية الكتاب العلمية، وأصوله الخطية، ومنهج تحقيقه
الكتاب وأهميته: كتاب المشيخة البغدادية، أو تاريخ المحدثين ببغداد، أو معجم شيوخ بغداد، أو مشيخة المحدثين ببغداد، هو عبارة عن ذكر مشايخ أبي طاهر السلفي الذين روى عنهم والتقى بهم ببغداد، فذكر أسماءهم وكناهم وبعض ما رواه عنهم، أو ما اختاره من كتبهم من أحاديث شريفة، وأشعار حكمية وزهدية، وحكايات فيها عظات واعتبار.
وتحتل معجمات الشيوخ والمشيخات أهمية عظمى بين كتب الرجال لعناية مؤلفيها بتدوين معلومات عن شيوخهم ممن عاصروهم، فهي في حقيقتها وثائق معاصرة تناولت معلومات عاصروها، وكانوا على اتصال بمن كتبوا عنهم؛ لذلك لم تكن معلوماتهم المدونة في هذه المشيخات منقولة كلها من مصادر ألفت قبلهم، فيها الكثير مما ابتدعه صاحب المشيخة أو مخرجها، فصارت مصادر لمن جاء بعدهم.
والحق أن معاجم الشيوخ والمشيخات هي المكوّن الرئيسي للمادة التاريخية التي نجدها في كتب التراجم، وأكثرها وثاقة ودقة، فهي السجل الأمين الذي سجل فيه طالب العلم سيرة شيخه أو ما قرأ عليه أو ما أجازه به.
و"المشيخة البغدادية" هي واحدة من أهم هذه المشيخات المهمة، وهي تتضمن ترجمة لأكثر من ستمائة شيخًا.
فهي وثيقة ثقافة وعلمية من الوثائق التي تكشف عن جانب مهم من منزلة بغداد الفكرية في تلك الأعصر، فضلًا عما فيها من الفوائد الإسنادية والحديثية التي لا يستغني عنها المشتغلون بسنة المصطفى ﷺ . ولأهمية هذه المشيخة اعتنيت بتحقيقها وإخراجها لأول مرة في عالم الطباعة والنشر.
النسخة الأولى: من مكتبة "الأسكوريال" في مدريد تحت رقم (١٧٨٣)، وعدد أوراقها ٣٤٧، لوحة ومكتوبة بخط نسخ رديء تتكوّن من خمسة وثلاثين جزءًا. تاريخ النسخ: ٦٠٩ هـ. بخط إبراهيم بن عثمان بن عيسى بن درباس.
النسخة الثانية: نسخة مكتبة فيض الله أفندي بتركيا تحت رقم (٥٣٢)، ولها صورة في المكتبة المركزية في الجامعة الإسلامية تحت رقم (٥٣٦)، وعدد أوراقها ٩٢ ورقة، وهي نسخة ناقصة، الموجود منها الأجزاء (١ - ١٢)، مكتوبة بخط نسخ معتاد واضح، والناسخ أبو محمد
стр. 30
عبد الوهاب بن ظافر بن إبراهيم الحاسب، عرف بابن رَوَاج الحاسب، عرف بابن رَوَاج.
النسخة الثالثة: نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق، وهي نسخة ناقصة، الموجود منها الجزء الحادي عشر، والثاني عشر من الكتاب، لها صورة منها بالجامعة تحت رقم (٩٥٥).
منهج التحقيق: نسخ المخطوط الأصل لنسخة اسكوريال، ومقابلته بالمصادر والمراجع المعتمدة في هذا الفن، وضبط وتصحيح النص، وتشكيله، محاولة في سلامة نصه وحسن إظهاره وإخراجه كما ينبغي، علمًا بأننا لا ندعي الكمال البتة، وما كان لأحدٍ ذلك.
تخريج الأحاديث وكثير من الآثار والحكايات والأشعار، من مصادر تخريجها أو عزوها، والغالب علينا في بعض الإسهاب، حتى يتمكن القارئ من الإفادة الحديثية بعلم التخريج.
عمل مقدمة ودراسة تتعلق بأهمية علم الحديث والمشيخة ومصنفها.
هذا … وقد بذلنا فيه قدر الطاقة والوسع في تحقيقه مدة ٧ سنوات، راجين رضارَبّ الأرض والسموات، وأن نحظى محبة سيد السيادات ﷺ عليه من الله أتم التسليم وأفضل الصلوات ﷺ .
كتبه
أحمد فريد أحمد المزيدي
حاصل على الإجازات العليا في علم الحديث
ماجستير في تحقيق التراث
القاهرة ٠١٠١٤٦٣٠٢٧
стр. 31
ترجمة الحافظ أبي طاهر السِّلفي
الاسم: أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم.
الشهرة: أبو طاهر السِّلفي.
الكنية: أبو طاهر.
النسب الأصبهاني الجروآني السِّلفي.
١ - الأصبهاني نسبة إلى أصبهان وهي أشهر بلدة بالجبال.
٢ - الجروا آني نسبة إلى جروا آن وهي محلة كبيرة بأصبهان يقال لها الساعة بالعجمية كرواآن.
٣ - السلفي نسبة إلى جده سِلفة.
اللقب صدر الدين.
سنة المولد: ٤٧٢ هـ.
بلد المولد أصبهان، وقيل: بغداد.
الطبقة: ٢٣.
النشاط:
١ - المقرئ.
٢ - الفقيه.
المذهب: الشافعي.
بلد الإقامة والرحلات:
١ - أصبهان.
٢ - بغداد.
٣ - الكوفة.
٤ - مكة.
٥ - المدينة.
٦ - البصرة.
٧ - زنجان.
стр. 32
٨ - همذان.
٩ - أبهر.
١٠ - واسط.
١١ - سلماس.
١٢ - الحلة.
١٣ - جرباذقان.
١٤ - ساوة.
١٥ - الدينور.
١٦ - تستر.
١٧ - الكرج.
١٨ - الأهواز.
١٩ - تفليس.
٢٠ - نصيبين.
٢١ - شابرخواست.
٢٢ - الكنكور.
٢٣ - شهرستان.
٢٤ - النعمانية.
٢٥ - أردبيل.
٢٦ - آمد.
٢٧ - الأشتر.
٢٨ - ماكسين.
٢٩ - مأمونية زرند.
٣٠ - نهر الدير.
٣١ - باب الأبواب.
٣٢ - مصر.
стр. 33
٣٣ - الري.
٣٤ - قزوين.
٣٥ - مراغة.
٣٦ - الإسكندرية.
٣٧ - دمشق.
٣٨ - نهاوند.
٣٩ - أبهر.
٤٠ - صور.
٤١ - قزوين.
٤٢ - صريفين واسط.
٤٣ - ميافارقين.
٤٤ - الرحبة.
٤٥ - الدون.
٤٦ - الفرك.
٤٧ - قرقيسيا.
٤٨ - قرميسين.
٤٩ - شروان.
٥٠ - زرند.
٥١ - أبهر.
٥٢ - مدينة القصر.
٥٣ - فيد.
٥٤ - عرابان.
٥٥ - داريا.
٥٦ - عسكر مكرم.
٥٧ - حاني.
стр. 34
٥٨ - ثغر نشوي.
٥٩ - الدونق.
٦٠ - الزز.
٦١ - تدمر.
٦٢ - سراي دار مملكة أزبك خان.
٦٣ - ماردين.
٦٤ - سهرورد.
٦٥ - دبيل.
٦٦ - جويث.
٦٧ - خلاط.
٦٨ - قهج.
عمر المصنف: ١٠٤ سنة.
سنة الوفاة: ٥٧٦ هـ.
بلد الوفاة: الإسكندرية.
نشأته: كان لا يحرر عام مولده وقال: كتبوا عني بأصبهان في أول سنة ٤٩٢ هـ، وأنا ابن ١٧ سنة أو نحوها، وأول سماعه سنة ٤٨٨ هـ سمع من القاسم الثقفي وخلائق بعدة مدائن. وروى عنه الحفاظ في حياته، وارتحل وله أقل من عشرين سنة إلى بغداد ولحق بها أبا الخطاب بن البطر وسمع منه نحوا من ٢٠ جزءًا كان يتفرد بها فتفرد هو بها عنه كالدعاء للمحاملي والأجزاء المحامليات الثلاثة، وأملى مجالس بسلماس وهو شاب وانتخب واحد من المشايخ وكتب العالي والنازل ونسخ من الأجزاء ما لا يحصى كثرة فكان ينسخ الجزء الضخم في ليلة وخطه متقن سريع لكنه معلق مغلق، وبقي في الرحلة ١٨ عامًا يكتب الحديث والفقه والأدب والشعر، وقدم دمشق سنة ٥٠٩ هـ فأقام بها سنتين يكتب العلم مقيما بالخانقاة وقد جمعوا له من جزازه وتعاليقه معجم السفر في مجلد كبير، ثم استوطن ثغر الإسكندرية بضعا وستين سنة وإلى أن مات ينشر العلم ويحصل الكتب التي قل ما اجتمع لعالم مثلها في الدنيا. وله تصانيف كثيرة وكان يستحسن الشعر وينظمه ويثيب من يمدحه. وأخذ التصوف عن
стр. 35
معمر بن أحمد اللنباني، والفقه عن إلكيا أبي الحسن الطبري وأبي بكر محمد بن أحمد الشاشي والفقيه يوسف الزنجاني، والأدب عن أبي زكريا التبريزي وأبي الكرم بن فاخر وعلي بن محمد الفصيحي، وأخذ حروف القراءات عن أبي طاهر بن سوار وأبي منصور الخياط وأبي الخطاب بن الجراح، وكان يقول متى لم يكن الأصل بخطي لم أفرح به، وكان جيد الضبط كثير البحث عما يشكل عليه. هذا وقد ارتحل إليه خلق كثير جدا ولا سيما لما زالت دولة الرفض عن إقليم مصر وتملكها عسكر الشام فارتحل إليه السلطان صلاح الدين وإخوته وأمراؤه فسمعوا منه. واستوطن الإسكندرية وتزوج بها امرأة ذات يسار وحصلت له ثروة بعد فقر وتصوف وصارت له بالإسكندرية وجاهة وبنى له أبو منصور علي بن إسحاق بن السلار الملقب بالعادل أمير مصر مدرسة ووقف عليها.
رحلاته:
١ - الرحلة الأولى: إلى أصبهان، وسمع فيها من رئيس المؤذنين أبي مسعود محمد وأحمد ابني عبد الله السوذرجاني، ومن أبي بكر محمد بن عبد الواحد بن محمد، كما حدث عن أبي مطيع محمد بن عبد الواحد الصحاف، وعن محمد بن عبد الجبار القوساني، وأبي طالب أحمد بن أبي هاشم الكندلاني، وأحمد بن عبد الغفار بن أشته، وإسماعيل بن علي السيلقي، وأبي الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن سليم المؤدب، وأبي الفتح أحمد بن محمد الحداد، وعبد الرحمن بن محمد بن يوسف النصري السمسار بقية أصحاب الجرجاني، وسعيد بن محمد بن يحيى الجوهري، ومكي بن منصور الكرجي السلار، وأبي سعد محمد بن محمد المطرز، وأبي الفتح محمد أحمد بن الحارث الأخرم، والحافظ أحمد بن محمد بن الحافظ أبي بكر بن مردويه، والحافظ أحمد بن محمد بن بشرويه، وأحمد بن محمد بن قولويه، والمقرئ إسماعيل بن الحسن العلوي، والمحدث بندار بن محمد الخلقاني، وأبي القاسم عبد الله أحمد بن بليزة الخرقي، وأبي حفص عمر بن الحسن بن محمد بن سليم المعلم، وأبي نصر الفضل بن علي الحنفي، وأبي القاسم الفضل بن علي السكري، وفضلان بن عثمان القيسي، وأبي علي المطهر بن بطة، ولاحق بن محمد التميمي، وتلا لقالون أيضًا على أبي سعد نصر بن محمد الشيرازي، ونزل إلى الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل الطلحي والفضل بن محمد الديلمي وعدة. وسمع من النساء من أم سعد أسماء بنت أحمد بن عبد الله بن أحمد، ومن أمة العزيز بنت محمد
стр. 36
ابن الجنيد، ومن سارة أخت شيخه أبي طالب الكندلاني، وفاطمة بنت ماجه، ومن لامعة بنت سعيد البقال، فعمل معجم شيوخه الأصبهاني في مجلد كبير.
٢ - الرحلة الثانية: إلى بغداد، ولحق بها أبا الخطاب بن البطر، وأبا بكر أحمد بن علي الطريثيثي، والحسين بن علي بن البسري، وثابت بن بندار، وأبا سعد الحسين بن الحسين الفانيدي، وأبا مسلم عبد الرحمن بن عمر السمناني، وعلي بن محمد بن العلاف الحاجب، وعلي ابن الحسين الربعي، وأبا الخطاب ابن الجراح، وقاضي الموصل أبا نصر محمد بن علي بن ودعان والمبارك بن عبد الجبار بن الطيوري، وجعفر بن أحمد السراج، والمعمر بن محمد الحبال، ومنصور بن بكر بن محمد بن حيد، وأبا الفضل محمد بن محمد بن محمد بن الصباغ، وأبا طاهر محمد بن أحمد بن قيداس وأبا البركات محمد بن المنذر بن طيبان، وأبا البركات محمد بن عبد الله الوكيل، وأبا منصور الخياط، وأبا سعد محمد بن عبد الملك الأسدي، وأبا ياسر محمد بن عبد العزيز الخياط، والشريف محمد بن عبد السلام الأنصاري، وأبي سعد محمد بن عبد الملك ابن خشيش، وأبا غالب محمد بن الحسن الباقلاني، وعلي بن الخل البزاز، وأبا تراب عبد الخالق ابن محمد بن خلف المؤدب، وأحمد بن سوسن التمار، والحافظ أبا علي البرداني، والحافظ شجاع ابن فارس الذهلي، والحافظ مؤتمن بن أحمد الساجي، والمفيد أبا محمد بن الآبنوسي، والحافظ أبا عامر العبدري، وخلق كثير.
عمل لهم المعجم في مجلد تام فيهم عدد من أصحاب ابن غيلان والجوهري، ونزل إلى أصحاب أبي الحسن ابن النقور. وجالس في الفقه إلكيا الهراسي ويوسف بن علي الزنجاني وأبا بكر الشاشيء وأخذ الأدب عن أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي. ولم يتفق له لقي أبي حامد الغزالي فإنه كان قد فارق بغداد. ولم يسمع ببغداد من النساء سوى ثماني شيخات وسافر منها بعد ٤ سنين. ثم رد إلى بغداد فأقام بها عامين مكبًّا على العلم والفضائل بعد رجوعه من المدينة.
٣ - الرحلة الثالثة: إلى الكوفة، وسمع من أبي البقاء الحبال وجماعة.
٤ - الرحلة الرابعة: إلى مكة، وسمع من أبي شاكر العثماني، والحسين بن علي الطبري الفقيه.
٥ - الرحلة الخامسة: إلى المدينة، وسمع من أبي الفرج القزويني.
стр. 37
٦ - الرحلة السادسة: إلى البصرة ارتحل إليها سنة ٥٠٠ هـ، وسمع من محمد بن جعفر العسكري.
٧ - الرحلة السابعة: إلى زنجان وسمع من المفتي أبي بكر أحمد بن محمد بن زنجويه.
٨ - الرحلة الثامنة: إلى همذان، وسمع من أبي غالب محمد بن أحمد العدل.
٩ - الرحلة التاسعة: إلى أبهر، وسمع من أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد العزيز
الشافعي.
١٠ - الرحلة العاشرة: إلى واسط وسمع من أبي نعيم محمد بن علي بن زبزب.
١١ - الرحلة الحادية عشرة: إلى سلماس: وسمع من أبي القاسم محمود بن سعادة الهلالي.
١٢ - الرحلة الثانية عشرة: إلى الحلة، وسمع من محمد بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن فدويه الكوفي.
١٣ - الرحلة الثالثة عشرة: إلى جرباذقان، وسمع من أبي سعد أحمد بن الخصيب الخانساري.
١٤ - الرحلة الرابعة عشرة: إلى ساوة، وسمع من أحمد بن إسحاق الأديب.
١٥ - الرحلة الخامسة عشرة: إلى الدينور، وسمع من قاضي الدينور أبي طالب نصر بن الحسين.
١٦ - الرحلة السادسة عشرة: إلى تستر، وسمع من موحد بن محمد بن عبد الواحد: القاضي.
١٧ - الرحلة السابعة عشرة: إلى الكرج، وسمع من أبي طاهر حمد بن محمد بن عمر الكوسج.
١٨ - الرحلة الثامنة عشرة: إلى الأهواز، وسمع من راشد بن علي المقرئ.
١٩ - الرحلة التاسعة عشرة: إلى تفليس، وسمع من أحمد بن عمر بن محمد بن ناتان.
٢٠ - الرحلة العشرون: إلى نصيبين، وسمع من محمد بن أحمد بن مهدي السرنجي.
٢١ - الرحلة الحادية والعشرون: إلى شابر خواست، وسمع من أبي طاهر أحمد بن علي.
٢٢ - الرحلة الثانية والعشرون: إلى الكنكور وسمع من أبي نصر عبد الواحد بن محمد.
стр. 38
٢٣ - الرحلة الثالثة والعشرون: إلى شهرستان، وسمع من أبي الفتح أحمد بن محمد بن رشيد الأدمي.
٢٤ - الرحلة الرابعة والعشرون: إلى النعمانية، وسمع من أبي تمام محمد أبي تمام محمد بن محمد بن نبق.
٢٥ - الرحلة الخامسة والعشرون: إلى أردبيل، وسمع من القاضي مسعود بن علي الملحي.
٢٦ - الرحلة السادسة والعشرون: إلى آمد وسمع من القاضي سالم بن محمد العمراني.
٢٧ - الرحلة السابعة والعشرون: إلى الأشتر، وسمع من القاضي عبد الجبار بن سعد.
٢٨ - الرحلة الثامنة والعشرون: إلى ماكسين، وسمع من أبي الفتح أحمد بن محمد بن حامد الحراني.
٢٩ - الرحلة التاسعة والعشرون: إلى مأمونية زرند، وسمع من القاضي عبد الكريم بن حمد الجرجاني.
٣٠ - الرحلة الثلاثون: إلى نهر الدير، وسمع من قاضيها عبد الواحد بن أحمد.
٣١ - الرحلة الحادية والثلاثون: إلى باب الأبواب، وسمع من ميمون بن عمر البابي الفقيه.
٣٢ - الرحلة الثانية والثلاثون: إلى مصر، وسمع من أبي صادق المديني.
٣٣ - الرحلة الثالثة والثلاثون: إلى الري، وسمع من القاضي أبي المحاسن الروياني.
٣٤ - الرحلة الرابعة والثلاثون: إلى قزوين، وسمع من القاضي إسماعيل بن عبد الجبار الماكي.
٣٥ - الرحلة الخامسة والثلاثون: إلى مراغة، وسمع من أبي علان سعد بن علي المضري.
٣٦ - الرحلة السادسة والثلاثون: إلى الإسكندرية، وسمع من أبي عبد الله محمد بن أحمد الرازي ومن خلق كثير بها.
٣٧ - الرحلة السابعة والثلاثون: إلى دمشق، وسمع من أبي طاهر محمد بن الحسين الحنائي.
стр. 39
٣٨ - الرحلة الثامنة والثلاثون: إلى نهاوند، وسمع من أبي منصور محمد بن عبد الواحد بن غزو.
٣٩ الرحلة التاسعة والثلاثون: إلى أبهر، وسمع من أبي العلاء أحمد بن إسماعيل الطباخي.
٤٠ - الرحلة الأربعون: إلى صور وسمع من أبي الفضل أحمد من أبي الفضل أحمد بن الحسين الكاملي المستملي.
٤١ - الرحلة الحادية والأربعون: إلى قزوين، وسمع من الخليل بن عبد الجبار التميمي.
٤٢ - الرحلة الثانية والأربعون: إلى صريفين واسط، وسمع من رجب بن محمد الشروطي.
٤٣ - الرحلة الثالثة والأربعون: إلى ميافارقين، وسمع من مفتيها شريف بن فياض.
٤٤ - الرحلة الرابعة والأربعون: إلى الرحبة، وسمع من أبي منصور ضبة بن أحمد القضاعي الشروطي.
٤٥ - الرحلة الخامسة والأربعون: إلى الدون، وسمع من عبد الرحمن بن حمد السفياني.
٤٦ - الرحلة السادسة والأربعون: إلى الفرك، وسمع من بدر بن دلف الفركي.
٤٧ - الرحلة السابعة والأربعون: إلى قرقيسيا، وسمع من علي بن إبراهيم الخطيبي.
٤٨ - الرحلة الثامنة والأربعون: إلى قرميسين، وسمع من علي بن منير الحراني.
٤٩ - الرحلة التاسعة والأربعون: إلى شروان، وسمع من علي بن أحمد بن علي المفضض ولينة.
٥٠ - الرحلة الخمسون: إلى زرند، وسمع من عبد الرزاق بن حسن.
٥١ - الرحلة الحادية والخمسون: إلى أبهر، وسمع من رئيسها عبد الوارث بن محمد الأسدي.
٥٢ - الرحلة الثانية والخمسون: إلى الفاروث، وسمع من عسكر بن حسن بن سنبر.
٥٣ - الرحلة الثالثة والخمسون: إلى مدينة القصر، وسمع من غالب بن علي.
٥٤ - الرحلة الرابعة والخمسون: إلى فيد، وسمع من فرج بن إبراهيم.
٥٥ - الرحلة الخامسة والخمسون: إلى عرابان، وسمع من كلاب بن حواري التنوخي.
стр. 40
٥٦ - الرحلة السادسة والخمسون: إلى داريا، وسمع من محمد بن علي بن حجيجة.
٥٧ - الرحلة السابعة والخمسون: إلى عسكر مكرم، وسمع من المبارك بن محمد بن منصور الديباجي.
٥٨ - الرحلة الثامنة والخمسون: إلى حاني، وسمع من مباركة بنت أبي الحسن الحنبلية.
٥٩ - الرحلة التاسعة والخمسون: إلى ثغر نشوى، وسمع من مفرج بن أبي عبد الله.
٦٠ - الرحلة الستون: إلى الدونق، وسمع من نصر بن منصور الدونقي.
٦١ - الرحلة الحادية والستون: إلى الزز، وسمع من مانكيل بن محمد.
٦٢ - الرحلة الثانية والستون: إلى تدمر، وسمع أبياتا من وهيب التميمي.
٦٣ - الرحلة الثالثة والستون: إلى سراي دار مملكة أزبك خان، وسمع من عبد الله علي السفني.
٦٤ - الرحلة الرابعة والستون: إلى ماردين.
٦٥ - الرحلة الخامسة والستون: إلى سهرورد.
٦٦ - الرحلة السادسة والستون: إلى دبيل.
٦٧ - الرحلة السابعة والستون: إلى جويث.
٦٨ - الرحلة الثامنة والستون: إلى خلاط.
٦٩ - الرحلة التاسعة والستون: إلى قهج. وغير ذلك وأفرد من ذلك الأربعين البلدية.
من شيوخه:
١ - علي بن محمد بن جعفر، أبو الحسن الطريثيثي اللحساني ت ٤٦٠ هـ.
٢ - أحمد بن عبد الغفار بن أحمد بن علي، أبو العباس الأصبهاني الكاتب المعروف بابن أشتة ت ٤٩١ هـ.
٣ - المعمر بن محمد بن علي بن إسماعيل، أبو البقاء الكوفي الحبال ت ٤٩٩ هـ.
٤ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن زنجويه، أبو بكر الزنجاني الشافعي ت ٥٠٠ هـ
٥ - يحيى بن علي بن محمد بن حسن بن بسطام، أبو زكريا الشيباني التبريزي ت ٥٠٢ هـ.
следующие страницы →