Полный текст (459 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْفَضْلِ وَالْعِرْفَانِ وَوَفَّقَنَا لِبَيَانِ مَا شَرَعَ فِي الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى لِلْإِنْسَانِ
(وَبَعْدُ)
فَيَقُولُ الْفَقِيرُ إلَى اللَّهِ الْهَادِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ غَانِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّ مَعْرِفَةَ مَسَائِلِ الضَّمَانَاتِ مِنْ أَهَمِّ الْمُهِمَّاتِ إذْ أَكْثَرُ الْمُنَازَعَاتِ فِيهَا تَقَعُ وَالْخُصُومَاتُ خُصُوصًا مَنْ تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ وَالْإِفْتَاءَ فَهِيَ فِي حَقِّهِ فَرْضٌ بِلَا امْتِرَاءٍ فَإِنَّ الْخَطَأَ فِيهَا يُورِثُ حُزْنًا طَوِيلًا وَقَدْ وَرَدَ أَغَبَنُ النَّاسِ مَنْ ذَهَبَ دِينُهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ثُمَّ أَنَّهُ لَا يَخْفَى وُجُوبُ مَعْرِفَتِهَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَقِيٍّ يَخَافُ عَلَى دِينِهِ وَيَخْشَى مَقَامَ رَبِّهِ لِيَحْتَرِزَ عَمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ فَإِنَّهَا إذَا وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ لَا يَبْرَأُ عَنْهَا إلَّا بِالْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِحْلَالِ وَطَلَبِ الرِّضَا فِيمَا لَهُ وَمَا لَهَا نَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ عَنْهَا وَعَنْ وَبَالِهَا وَقَدْ جَمَعَ بَعْضًا مِنْهَا بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَأَكْثَرُ مَنْ جَمَعَ مِنْهَا فِيمَا رَأَيْنَا صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ فَإِنَّهُ أَفْرَدَ لَهَا فَصْلًا وَذَكَرَ فِيهِ مِنْهَا طَرَفًا صَالِحًا أَصْلَحَ اللَّهُ شَأْنَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْأَبْوَابَ وَلَا أَتَمَّ الْكَلَامَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْأَبْوَابِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْضَ الْمَسَائِلِ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَطْلُبُ مِنْهُ تَشْبِيهًا وَقِيَاسًا فَرَأَيْت أَنْ أُبْرِزَ فِي ذَلِكَ وُسْعِي وَمَقْدِرَتِي وَأَتَتَبَّعَ الْكُتُبَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الْفَتْوَى كَقَاضِي خَانْ وَالْهِدَايَةِ وَالصُّغْرَى وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ وَأَقُصُّ الْأَثَرَ وَأُجِيلُ الْفِكْرَ وَالنَّظَرَ وَلَا أَدَعُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا رَابِطَةً وَلَا جُزْئِيَّةً تَعَلَّقَ بِهَا نَظَرِي أَوْ تَنَاوَلَهَا فِكْرِي إلَّا قَيَّدْتُهَا بِقَلَمِ التَّحْرِيرِ ذَاكِرًا كُلَّ مَسْأَلَةٍ فِي بَابِهَا مُورِدًا كُلَّ فَرْعٍ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِهَا لِيَسْهُلَ الطَّلَبُ وَيَقِلَّ التَّعَبُ
стр. 2
رَاجِيًا مِنْ اللَّهِ الْأَجْرَ الْجَزِيلَ وَالدُّعَاءَ مِمَّنْ انْتَفَعَ بِهَا وَلَوْ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ غَيْرَ إنِّي تَرَكْت الْأَدِلَّةَ إلَّا الْيَسِيرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ لَيْسَ مَوْضِعَ تَحْقِيقٍ بَلْ الْوَاجِبُ فِيهِ عَلَيْنَا بَيَانُ الصَّحِيحِ وَالْأَصَحِّ وَالْمُفْتَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى مَا ثَبَتَ وَتَقَرَّرَ فِي كُتُبِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ بَعْضِ الْمَسَائِلِ لِغَرَضٍ دَعَا إلَى ذَلِكَ يَظْهَرُ عِنْدَ الطَّلَبِ وَالتَّأَمُّلِ فِي ذَلِكَ وَسَمَّيْنَا الْكِتَابَ (مَجْمَعَ الضَّمَانَاتِ) .
وَالْمُنَاسَبَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْمَخْفِيَّاتِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ بَابًا:
(الْبَابُ الْأَوَّلُ) : فِي الزَّكَاةِ
(الْبَابُ الثَّانِي) : فِي الْحَجِّ
(الْبَابُ الثَّالِثُ) : فِي الْأُضْحِيَّةِ
(الْبَابُ الرَّابِعُ) : فِي الْإِعْتَاقِ
(الْبَابُ الْخَامِسُ) : فِي الْإِجَارَةِ وَيَشْتَمِلُ هَذَا الْبَابُ عَلَى قِسْمَيْنِ:
الْأَوَّلُ: فِي الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: ضَمَانُ الدَّوَابِّ.
الثَّانِي: ضَمَانُ الْأَمْتِعَةِ
الثَّالِثُ: ضَمَانُ الْعَقَارِ.
الرَّابِعُ: ضَمَانُ الْآدَمِيِّ.
(الْقَسَمُ الثَّانِي) : فِي الْأَجِيرِ وَأَجِيرِهِ وَفِيهِ مُقَدِّمَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا
الْمُقَدِّمَةُ: فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْخَاصِّ وَمَا يَضْمَنُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: ضَمَانُ الرَّاعِي وَالْبَقَّارِ
الثَّانِي: ضَمَانُ الْحَارِسِ
الثَّالِثُ: ضَمَانُ الْحَمَّالِ
الرَّابِعُ: ضَمَانُ الْمُكَارِي
الْخَامِسُ: ضَمَانُ النَّسَّاجِ
السَّادِسُ: ضَمَانُ الْخَيَّاطِ
السَّابِعُ: ضَمَانُ الْقَصَّارِ
الثَّامِنُ: ضَمَانُ الصَّبَّاغِ
التَّاسِعُ: ضَمَانُ الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ وَالصَّفَّارِ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ وَالنَّقَّاشِ
الْعَاشِرُ: ضَمَانُ الْفَصَّادِ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ
الْحَادِيَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْمَلَّاحِ
الثَّانِيَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْخَبَّازِ وَالطَّبَّاخِ
الثَّالِثَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْعَلَّافِ وَالْوَرَّاقِ وَالْكَاتِبِ
الرَّابِعَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْإِسْكَافِ
الْخَامِسَ عَشَرَ: ضَمَانُ النَّجَّارِ وَالْبَنَّاءِ
стр. 3
السَّادِسَ عَشَرَ: ضَمَانُ الطَّحَّانِ
السَّابِعَ عَشَرَ: ضَمَانُ الدَّلَّالِ
الثَّامِنَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْمُعَلِّمِ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ
التَّاسِعَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْخَادِمِ
(الْبَابُ السَّادِسُ) : فِي الْعَارِيَّةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَخَمْسَةِ أَنْوَاعٍ:
الْمُقَدِّمَةُ فِي الْكَلَامِ فِيهَا إجْمَالًا
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: ضَمَانُ الدَّوَابِّ
الثَّانِي: ضَمَانُ الْأَمْتِعَةِ
الثَّالِثُ: ضَمَانُ الْقِنِّ
الرَّابِعُ: ضَمَانُ الْعَقَارِ
الْخَامِسُ: ضَمَانُ الْمُسْتَعَارِ لِلرَّهْنِ
(الْبَابُ السَّابِعُ) : فِي الْوَدِيعَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِهَا وَمَا يَجُوزُ لِلْمُودِعِ أَنْ يَفْعَلَ وَمَا لَيْسَ لَهُ وَمَا يَصِيرُ بِهِ مُودِعًا
الثَّانِي: فِيمَنْ يَضْمَنُ لِلْمُودِعِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَمَنْ لَا يَضْمَنُ
الثَّالِثُ: فِي الْخَلْطِ وَالْإِتْلَافِ
الرَّابِعُ: فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَالْجُحُودِ وَالرَّدِّ
الْخَامِسُ: فِي مَوْتِ الْمُودِعِ مُجْهِلًا
السَّادِسُ: فِي الْحَمَّامِيِّ وَالثِّيَابِيِّ
(الْبَابُ الثَّامِنُ) فِي الرَّهْنِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُصُولٍ:
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) : فِيمَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ وَحُكْمُ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ
الثَّانِي: فِيمَا يَصِيرُ بِهِ رَهْنًا وَمَا لَا يَصِيرُ
الثَّالِثُ: فِيمَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ
الرَّابِعُ: فِي الزِّيَادَةِ فِي الرَّهْنِ وَالزِّيَادَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْهُ وَاسْتِبْدَالِهِ وَتَعَدُّدِهِ
الْخَامِسُ: فِي التَّعَيُّبِ وَالنُّقْصَانِ
السَّادِسُ: فِي التَّصَرُّفِ وَالِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ
السَّابِعُ: فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ
الثَّامِنُ: فِي الرَّهْنِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ
التَّاسِعُ: فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ مِنْهُ
(الْبَابُ التَّاسِعُ) : فِي الْغَصْبِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُصُولٍ أَيْضًا
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِهِ وَالْكَلَامِ فِي أَحْكَامِهِ وَأَحْكَامِ الْغَاصِبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ
стр. 4
الثَّانِي: إذَا ظُفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ
الثَّالِثُ: فِيمَا يَصِيرُ بِهِ الْمَرْءُ غَاصِبًا وَضَامِنًا
الرَّابِعُ: فِي الْعَقَارِ وَفِيهِ لَوْ هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ أَوْ حَفَرَ فِي أَرْضِهِ أَوْ طَمَّ بِئْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقَارِ
الْخَامِسُ: فِي زَوَائِدِ الْغَصْبِ وَمَنَافِعِهِ
السَّادِسُ: فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَمَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ وَمَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَآلَاتِ اللَّهْوِ
السَّابِعُ: فِي نُقْصَانِ الْمَغْصُوبِ وَتَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلٍ وَمَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمِلْكِ عَنْ الْعَيْنِ وَيَنْتَقِلُ إلَى الْقِيمَةِ
الثَّامِنُ: فِي اخْتِلَافِ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ
التَّاسِعُ: فِي بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ وَمَا يَكُونُ رَدًّا لِلْمَغْصُوبِ وَمَا لَا يَكُونُ
(الْبَابُ الْعَاشِرُ) : فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ) : فِي إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ وَإِفْسَادِهِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ بِنَفْسِهِ وَيَدِهِ
الثَّانِي: فِي الضَّمَانِ بِالسِّعَايَةِ وَالْأَمْرِ وَفِيمَا يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ
الثَّالِثُ: فِي الضَّمَانِ بِالنَّارِ
الرَّابِعُ: فِيمَا يَضْمَنُ بِالْمَاءِ.
(الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ) : فِي الْجِنَايَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْجِنَايَةِ بِالْيَدِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا
الثَّانِي: فِيمَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيقِ فَيَهْلَكُ بِهِ إنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ وَفِيهِ مَسَائِلُ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ
الثَّالِثُ: فِيمَا يَحْدُثُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَهْلَكُ بِهِ شَيْءٌ وَمَا يَعْطَبُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ
الرَّابِعُ: فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ
الْخَامِسُ: فِي جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا
السَّادِسُ: فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ
السَّابِعُ: فِي الْجَنِينِ
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ) فِي الْحُدُودِ وَفِيهِ ضَمَانُ جِنَايَةِ الزِّنَا وَضَمَانُ السَّارِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ
(الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ) : فِي الْإِكْرَاهِ
(الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ) فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ
(الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ) فِي اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ
(الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ) فِي الْأَبْقِ
(الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ) فِي الْبَيْعِ
(الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ) فِي الْوَكَالَةِ وَالرِّسَالَةِ
стр. 5
(الْبَابُ الْعِشْرُونَ) : فِي الْكَفَالَةِ
(الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ) فِي الْحَوَالَةِ
(الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ) فِي الشَّرِكَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي شَرِكَةِ الْأَمْلَاكِ
الثَّانِي: فِي الْمُفَاوَضَةِ
الثَّالِثُ: فِي الْعَنَانِ
الرَّابِعُ: فِي الصَّنَائِعِ
الْخَامِسُ: فِي الْوُجُوهِ
(الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْمُضَارَبَةِ
الثَّانِي: فِي الْمُبَاضَعَةِ
(الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالشُّرْبِ
(الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْوَقْفِ
(الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْهِبَةِ
(الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ) فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ
(الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الرَّضَاعِ
(الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الدَّعْوَى
(الْبَابُ الثَّلَاثُونَ) فِي الشَّهَادَةِ وَفِي آخِرِهِ مَسْأَلَةِ الْقَاضِي إذَا أَخْطَأَ فِي قَضَائِهِ
(الْبَابُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْإِقْرَارِ
(الْبَابُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ) فِي الصُّلْحِ
(الْبَابُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي السَّيْرِ
(الْبَابُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْقِسْمَةِ
(الْبَابُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ وَالْقَاضِي
(الْبَابُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْمَحْجُورِينَ وَالْمَأْذُونِينَ
(الْبَابُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْمُكَاتَبِ
(الْبَابُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ وَفِيهِ مَسَائِلُ نَفَقَاتِ الْأَقَارِبِ وَفِيهِ مَاتَ وَتَرَكَ طَعَامًا فَأَطْعَمَ الْكَبِيرُ مِنْ الْوَرَثَةِ الصَّغِيرَ يَضْمَنُ أَوَّلًا، وَكَذَا إنْفَاقُ الْوَارِثِ الْكَبِيرِ عَلَى الصَّغِيرِ مِنْهَا، وَفِيهِ حُكْمُ الْعِمَارَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَمَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ وَفِيهِ الْغُرُورُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَفِيهِ خَمْسَةٌ لَا يَرْجِعُونَ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْوَلَدِ وَفِيهِ الْوَلَدُ وَالْمَرْأَةُ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْغَرَامَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ وَفِيهِ حُكْمُ الْإِشَارَةِ وَفِيهِ تَبَرُّعُ الْمَرِيضِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ وَارِثِهِ وَفِيهِ قَالَ الْمَجْرُوحُ: لَمْ يَجْرَحْنِي فُلَانٌ وَفِيهِ تَبَرُّعٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْ
стр. 6
إنْسَانٍ وَفِيهِ ظَفْرُ الْمَدْيُونِ بِجِنْسِ حَقِّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
[بَاب مَسَائِل الزَّكَاة]
إذَا أَمَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخِرَ بِأَدَاءِ زَكَاةِ نَصِيبِهِ فَأَدَّى الْمَأْمُورُ بَعْدَ أَدَاءِ صَاحِبِهِ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ إذَا أَدَّى بَعْدَ مَا أَدَّى الْمُوَكِّلُ ضَمِنَ عِنْدَهُ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: إنْ عَلِمَ بِأَدَاءِ صَاحِبِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ وَقَوْلُهُمَا رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
الْوَكِيلُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ إذَا صَرَفَ إلَى وَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ أَوْ امْرَأَتِهِ وَهُمْ مَحَاوِيجُ جَازَ وَلَا يَمْسِكُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
إذَا عَجَّلَ السَّاعِي الزَّكَاةَ فَدَفَعَهَا إلَى فَقِيرٍ فَأَيْسَرَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ جَازَ وَلَمْ يَضْمَنْ السَّاعِي عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ كَمَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّفْعُ بِسُؤَالِ الْمَالِكِ أَوْ الْفَقِيرِ مِنْ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ فَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ سَأَلَهُ
وَلَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ الزَّكَاةَ إلَى الْفَقِيرِ بِنَفْسِهِ فَلِلْإِمَامِ أَخْذُهَا، ثَانِيًا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ إذَا لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الدَّفْعِ إلَى الْفَقِيرِ فِي السَّائِمَةِ فَيَكُونُ فُضُولِيًّا فَيَضْمَنُهُ وَمِنْ ثَمَّةَ قِيلَ: الْأَوَّلُ نَفْلٌ وَالثَّانِي الزَّكَاةُ، وَقِيلَ: الْأَوَّلُ الزَّكَاةُ وَالثَّانِي سِيَاسَةٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا بَيَّنَّا قَيْدَنَا بِقَوْلِنَا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى الْفَقِيرِ بِنَفْسِهِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ مَا عَدَا السَّائِمَةِ يُصَدَّقُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا وَالْمَسْأَلَةُ مَسْطُورَةٌ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ، وَقِيلَ: لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ أَنَّهُ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى الْفَقِيرِ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ ثَانِيًا مُطْلَقًا عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْوَجِيزِ.
لَوْ هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَضْمَنُهُ وَقِيلَ: إنْ هَلَكَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ وَبَعْدَ طَلَبِ السَّاعِي يَضْمَنُهُ عِنْدَنَا أَيْضًا وَفِي الِاسْتِهْلَاكِ يَضْمَنُهُ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَطَلَتْ عَنْهُ زَكَاةُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ مَالَ الزَّكَاةِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى بِهَا عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ لَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْعَبْدِ وَيَضْمَنُ قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
رَجُلَانِ دَفَعَا زَكَاتَهُمَا إلَى رَجُلٍ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُمَا فَخَلَطَ الْمَأْمُورُ مَالَيْهِمَا فَتَصَدَّقَ ضَمِنَ الْوَكِيلُ مَالَيْهِمَا مِنْ ضَمَانِ الطَّحَّانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
الْعَالِمُ إنْ سَأَلَ لِلْفُقَرَاءِ أَشْيَاءَ وَخَلَطَ الْأَمْوَالَ ثُمَّ دَفَعَهَا ضَمِنَهَا لِأَرْبَابِهَا وَلَا يُجْزِيهِمْ عَنْ الزَّكَاةِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْفُقَرَاءُ أَوَّلًا بِالْأَخْذِ لِيَصِيرَ وَكِيلًا عَنْهُمْ بِقَبْضِهِ فَيَصِيرُ خَالِطًا مَالَهُ بِمَالِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ مِنْ أَمَانَاتِ الْأَشْبَاهِ.
رَجُلٌ أَمَرَ آخَرَ بِأَدَاءِ زَكَاةِ مَالِهِ عَنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَأَدَّى لَا يَرْجِعُ عَلَى آمِرِهِ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ مِنْ الْآمِرِ بِالْإِنْفَاقِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ: الْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ وَأَدَاءِ خَرَاجٍ وَصَدَقَاتٍ وَاجِبَةٍ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِلَا شَرْطٍ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اهـ.
لَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْ الْغَلَّةِ قَبْلَ أَدَاءِ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ إلَّا إذَا كَانَ عَازِمًا عَلَى الْأَدَاءِ وَإِنْ أَكَلَ قَبْلَهُ ضَمِنَ عُشْرَهُ وَفِي الْعَتَّابِيِّ عَنْ الْإِمَامِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ لَكِنْ بَعْدَمَا أَكَلَ مِنْ النِّصَابِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَلِعِيَالِهِ وَإِنْ أَكَلَ فَوْقَ الْكِفَايَةِ ضَمِنَ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
السُّلْطَانُ إذَا أَخَذَ الْخَرَاجَ مِنْ الْأَكَّارِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ يَرْجِعُ عَلَى
стр. 7
الدُّهْقَانِ وَالْأَجِيرِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَالْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَلَوْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ: أَدِّ عَنِّي مِنْ الْأُجْرَةِ فَأَدَّى جَازَ مِنْ الْأَجْرِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
إذَا غَلَبَ عَلَى أَرْضِ الْخَرَاجِ الْمَاءُ أَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا أَوْ اصْطَلَمَتْ الزَّرْعَ آفَةٌ فَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ التَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَهُوَ النَّمَاءُ التَّقْدِيرِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْخَرَاجِ وَإِنْ عَطَّلَهَا صَاحِبُهَا فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ السِّيَرِ.
لَوْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ الْمَدْيُونَ عَنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِنْ كَانَ الْمَدْيُونُ فَقِيرًا لَا يَضْمَنُ رَبُّ الدَّيْنِ قَدْرَ الزَّكَاةِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
اشْتَرَى أَرْضًا وَقَدْ بَقِيَ فِي السَّنَةِ مَا لَمْ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ زِرَاعَتِهَا حَتَّى لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ فَأَخَذَهُ الْعَامِلُ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ حَامِلُ الْبَرَاءَاتِ بِالْخَرَاجِ أَخَذَ مَا فِي الْبَرَاءَةِ مِمَّنْ وُجِدَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لَيْسَ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِخِلَافِ الآكار عَلَى قَوْلِ السُّدِّيِّ وَكَذَا الْجِبَايَاتُ وَتَرْكُ النَّازِلِينَ وَنَحْوِهَا أَهْلُ قَرْيَةٍ نَصَّبُوا عَامِلًا بِالْإِنْفَاقِ لِيَجْبِيَ خَرَاجَهُمْ وَيَصْرِفَهُ إلَى الْوَالِي ثُمَّ تَوَارَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَأَخَذَ خَرَاجَهُ مِنْ الْعَامِلِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ.
مَرِيضٌ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ لَا يُعْطِيهَا وَلَوْ أَعْطَاهَا فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْفُقَرَاءِ بِثُلُثَيْهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا قَضَاءٌ لَا دِيَانَةٌ إذْ قِيلَ إنَّهُ يُؤَدِّيهَا سِرًّا مِنْ الْوَرَثَةِ.
وَمَنْ يُؤَخِّرُ الزَّكَاةَ لَيْسَ لِلْفَقِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ وَلَا يَأْخُذُ مَالَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَيَضْمَنُهُ بِالْأَخْذِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَبِيلَةِ الْغَنِيِّ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ يَضْمَنُهُ بِأَخْذِهِ فِي الْحُكْمِ أَمَّا دِيَانَةٌ يُرْجَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ.
أَعْطَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الْخَرَاجِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ قُنْيَةٌ.
جَبَى الْعَامِلُ الْخَرَاجَ مِنْ الْأَكَّارِ لَمَّا لَمْ يَجِدْ رَبَّ الْأَرْضِ جَبْرًا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ وَالْأَرْضُ فِي يَدِهِ فَلَمْ يَصِرْ مُتَبَرِّعًا وَعَنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ لَا يَرْجِعُ الآكار عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
[بَابُ مَسَائِلِ الْحَجِّ]
ِّ إنْ أَصَابَ حَلَالٌ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ فَأَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ غَيْرُهُ يَضْمَنُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا يَضْمَنُهُ مِنْ الْهِدَايَةِ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ مِنْ يَدِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ يَضْمَنُهُ بِالِاتِّفَاقِ.
وَإِنْ أَصَابَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَأَرْسَلَهُ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ فَإِنْ قَتَلَهُ آخَرُ فِي يَدِهِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا جَزَاؤُهُ وَيَرْجِعُ الْآخِذُ عَلَى الْقَاتِلِ بِمَا ضَمِنَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ مِنْ الْهِدَايَةِ وَفِي الْوَجِيزِ لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ نَصْرَانِيًّا أَوْ صَبِيًّا فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْآخِذُ بِقِيمَتِهِ وَفِيهِ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُحْرِمُ كَفَّرَ بِمَالِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِهِ وَإِنْ صَامَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْقَاتِلِ بِشَيْءٍ اهـ.
وَلَوْ حَلَقَ رَجُلٌ رَأْسَ مُحْرِمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِأَنْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مُكْرَهًا فَعَلَى الْمَحْلُوقِ دَمٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْحَالِقِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ يَضْمَنُ الْحَالِقُ لِلْمَحْلُوقِ الدَّمَ مِنْ دُرَرِ الْبِحَارِ.
الْحَاجُّ عَنْ الْغَيْرِ لَوْ بَدَا لَهُ فَرَجَعَ مِنْ بَعْضِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ هَذِهِ فِي الْوَصَايَا مِنْ قَاضِي خَانْ الْحَاجُّ عَنْ الْغَيْرِ لَوْ جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ضَمِنَ النَّفَقَةَ لِإِفْسَادِهِ الْحَجَّ بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَهُ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ لِأَنَّهُ مَا فَاتَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَإِذَا جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا يَفْسُدُ الْحَجُّ وَلَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ.
وَلَوْ أَمَرَهُ رَجُلَانِ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْ
стр. 8
كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَأَحْرَمَ بِحَجَّةٍ عَنْهُمَا وَقَعَ عَنْهُ وَضَمِنَ لَهُمَا مَالَهُمَا وَلَوْ أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ بِأَنْ نَوَى عَنْ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مُعَيِّنٍ فَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ فَكَذَلِكَ يَضْمَنُ وَإِنْ عَيَّنَ عَنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْمُضِيِّ جَازَ وَلَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ﵀ مِنْ الْهِدَايَةِ وَالْمَأْمُورُ بِالْإِفْرَادِ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ لَوْ قَرَنَ فَهُوَ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ لِلنَّفَقَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ فَاعْتَمَرَ وَحَجَّ مِنْ مَكَّةَ فَهُوَ مُخَالِفٌ.
وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْعُمْرَةِ فَاعْتَمَرَ وَحَجَّ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ حَجَّ أَوَّلًا ثُمَّ اعْتَمَرَ يَصِيرُ مُخَالِفًا فَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ وَلَوْ أَحْرَمَ الْمَأْمُورُ ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ رَجَعَ الْمَأْمُورُ عَنْ الطَّرِيقِ وَقَالَ مُنِعْت لَمْ يُصَدَّق إلَّا بِحُجَّةِ أَوْ أَمْرٍ ظَاهِرٍ وَيَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ مِنْ الْوَجِيزِ.
أُمِرَ بِحَجٍّ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَدْفَعُ النَّفَقَةَ لِآخَرَ إلَّا بِإِذْنِ آمِرِهِ لَهُ.
وَصِيٌّ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ فَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ بِلَا أَمْرِ الْوَصِيِّ فَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ لَا يَقَعُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا عَنْ وَصِيِّهِ وَالْحَاجُّ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي ضَامِنَانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
لَوْ أَنْفَقَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ الْكُلَّ فِي الذَّهَابِ وَرَجَعَ مِنْ مَالِهِ ضَمِنَ الْمَالَ الْمَأْمُورُ إذَا أَمْسَكَ مُؤْنَةَ الْكِرَاءِ مَاشِيًا ضَمِنَ الْمَالَ لَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الْأَمْرُ بِالْحَجِّ وَلَوْ مَرِضَ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْآمِرُ: اصْنَعْ مَا شِئْت فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَالْمَأْمُورُ إذَا أَمْسَكَ الْبَعْضَ وَحَجَّ بِالْبَقِيَّةِ جَازَ وَيَضْمَنُ مَا خَلَّفَ وَإِذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ وَمَالِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ أَكْثَرُهَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَكَانَ مَالُ الْمَيِّتِ يَكْفِي لِلْكِرَاءِ وَعَامَّةِ النَّفَقَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ.
قَالَ: حَجَجْت عَنْ الْمَيِّتِ وَأَنْكَرَهُ الْوَرَثَةُ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ.
وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقِيلَ لَهُ: حُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ بِمَا عَلَيْك فَزَعَمَ أَنَّهُ حَجَّ عَنْهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ ادَّعَى الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ وَالْوَرَثَةُ يُنْكِرُونَ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
دَفَعَ إلَى آخَرَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا لِيَحُجَّ عَنْهُ فَحَجَّ عَنْهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا فَرَغَ أَنْفَقَ فِي الرُّجُوعِ مِنْ نَفْسِهِ ثَلَاثِينَ بَعْدَ نَفَاذِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ هَذَا بِخُوَارِزْمَ فَلَا يَصِحُّ وَيَضْمَنُ الْمَأْمُورُ الْقِيمَةَ وَقَدْ مَرَّتْ عَنْ الْأَشْبَاهِ.
[بَابُ مَسَائِلِ الْأُضْحِيَّةِ]
رَجُلٌ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً وَأَمَرَ رَجُلًا بِذَبْحِهَا وَقَالَ: تَرَكْت التَّسْمِيَةَ عَمْدًا ضَمِنَ الذَّابِحُ قِيمَةَ الشَّاةِ لِلْآمِرِ فَيَشْتَرِي الْآمِرُ بِقِيمَتِهَا شَاةً أُخْرَى وَيُضَحِّي وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا وَلَا يَأْكُلُ.
رَجُلٌ دَعَا قَصَّابًا يُضَحِّي عَنْهُ فَضَحَّى الْقَصَّابُ عَنْ نَفْسِهِ فَهِيَ عَنْ الْآمِرِ وَلَا يَضْمَنُهُ.
رَجُلٌ اشْتَرَى خَمْسَ شِيَاهٍ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَذَبَحَ رَجُلٌ وَاحِدَةً مِنْهَا يَوْمَ الْأَضْحَى بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ صَاحِبِهَا كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِذَبْحِ هَذِهِ الشَّاةِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّنَتْ صَارَ الْمَالِكُ مُسْتَغْنِيًا فَثَبَتَ الْإِذْنُ دَلَالَةً كَذَا فِي الْغَصْبِ مِنْ الصُّغْرَى قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَضْجَعَهَا لِلذَّبْحِ اهـ.
رَجُلَانِ غَلِطَا بِأُضْحِيَّتِهِمَا فَذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةَ صَاحِبِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ رَضِيَا بِهِ يُجْزِيهِ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ وَيَتَرَادَّانِ
стр. 9
اللَّحْمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِهِ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا ذَبَحَ بِنَفْسِهِ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ.
رَجُلٌ ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا فَإِنْ ضَمِنَهُ يَجُوزُ عَنْ الذَّابِحِ دُونَ الْمَالِكِ وَإِنْ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً يُجْزِيهِ عَنْ الْمَالِكِ.
وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً شِرَاءً فَاسِدًا وَضَحَّى بِهَا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا أَوْ يَأْخُذُهَا مَذْبُوحَةً فَإِنْ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً فَعَلَى الْمُضَحِّي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً لَا حَيَّةً وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا مَذْبُوحَةً وَلَكِنَّهُ صَالَحَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيمَتِهَا أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا حَيَّةً مِنْ الْوَجِيزِ.
مَنْ أَتْلَفَ لَحْمَ أُضْحِيَّةِ غَيْرِهِ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ ثُمَّ يَتَصَدَّقَ بِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ أُضْحِيَّتَهُ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ وَإِنْ اشْتَرَى بِتِسْعَةَ عَشَرَ مَا يُسَاوِي عِشْرِينَ لَزِمَ الْآمِرَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسَاوِي لَا يَلْزَمُ مِنْ بُيُوعِ قَاضِي خَانْ.
التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ يَتَقَيَّدُ بِأَيَّامِ النَّحْرِ قِيلَ: هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيُعْتَبَرُ الْإِطْلَاقُ كَمَا فِي وَكَالَةِ الصُّغْرَى.
[بَابُ مَسَائِلِ الْعِتْقِ]
وَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ مَعَ آخَرَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ اشْتَرَى نِصْفَهُ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدٍ بِشِرَاءِ نِصْفِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ آخَرَ عَتَقَ حِصَّتَهُ وَلَمْ يَضْمَنْ حِصَّةَ شَرِيكِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلِمَ الشَّرِيكُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا ضَمَانَ فِيمَا إذَا عَلِمَ ذِكْرَهُ فِي الْإِيضَاحِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ قِيمَةَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ لَوْ غَنِيًّا وَيَسْعَى الْعَبْدُ لَوْ فَقِيرًا وَلَوْ وَرِثَ قَرِيبَهُ مَعَ آخَرَ بِأَنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَلَهَا عَبْدٌ هُوَ ابْنُ زَوْجِهَا وَتَرَكَتْ أَخًا مَعَ الزَّوْجِ فَوَرِثَ الْأَبُ نِصْفَ ابْنِهِ وَالْأَخُ نِصْفَهُ الْآخَرَ لَمْ يَضْمَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ قَرِيبِ الْعَبْدِ وَهُوَ مُوسِرٌ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْأَجْنَبِيُّ نِصْفَهُ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الْقَرِيبُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَهُوَ مُوسِرٌ يَضْمَنُ نِصْفَ شَرِيكِهِ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْقِنِّ وَهُوَ مُوسِرٌ فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ وَلَهُ الْإِعْتَاقُ وَفُرُوعُهُ وَالِاسْتِسْعَاءُ فَإِنْ ضَمِنَ رَجَعَ الْمُعْتِقُ بِالضَّمَانِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ وَإِنْ أَعْتَقَ أَوْ اسْتَسْعَى فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلِلشَّرِيكِ الْإِعْتَاقُ وَالِاسْتِسْعَاءُ لَا الضَّمَانُ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَجْهَيْنِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ إلَّا الضَّمَانُ مَعَ الْيَسَارِ وَالسِّعَايَةِ مَعَ الْإِعْسَارِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَكَانَ مُوسِرًا فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ إلَّا إذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي عِتْقِ الظَّهِيرِيَّةِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ وَالْعِتْقُ فِي صِحَّتِهِ يُؤْخَذُ الضَّمَانُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ فِي مَرَضِهِ فَعِنْدَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ كَالتَّدْبِيرِ
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يُسْتَوْفَى مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ وَالْمَرِيضُ لَوْ أَتْلَفَ مَالَ إنْسَانٍ يَضْمَنُهُ
стр. 10
وَأَنَّ مَاتَ السَّاكِتُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَخْتَارُوا التَّضْمِينَ أَوْ السِّعَايَةَ أَوْ الْإِعْتَاقَ فَإِنْ اخْتَارَ بَعْضُهُمْ الْعِتْقَ وَبَعْضُهُمْ الضَّمَانَ فَلَهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَارَ السَّاكِتُ أَحَدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْآخَرَ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِ التَّضْمِينِ أَبْرَأَ الْعَبْدَ عَنْ السِّعَايَةِ وَبِاخْتِيَارِ السِّعَايَةِ صَارَ نَصِيبُهُ مُكَاتَبًا فَلَا يَمْلِكُ نَقْلَهُ إلَى الْمُعْتِقِ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُمَيَّزٌ عَنْ مِلْكِ الْآخَرِ فَصَارَ كَعَبْدٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَلِشَرِيكِهِ الِاسْتِسْعَاءُ دُونَ التَّضْمِينِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا سِعَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ ضَمَانَ الْإِعْتَاقِ ضَمَانُ إتْلَافٍ لِأَنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ أَتْلَفَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ حَيْثُ يُفْسِدُ عَلَيْهِ بَابَ التَّصَرُّفَاتِ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا ضَمَانُ تَمَلُّكٍ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالضَّمَانِ وَلِذَلِكَ قِيلَ عَلَى قَوْلِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمُ التَّضْمِينِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَحَدُّ الْيَسَارِ أَنْ يَمْلِكَ مِنْ الْمَالِ قَدْرَ قِيمَةِ نَصِيبِ الْآخَرِ لَا يَسَارَ الْغَنِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الضَّمَانِ وَالسِّعَايَةِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ لَا يَبْطُلُ حَقُّ التَّضْمِينِ وَلَوْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَأَيْسَرَ لَا يَثْبُتُ لِشَرِيكِهِ حَقُّ التَّضْمِينِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْعِتْقِ يُقَوَّمُ الْعَبْدُ لِلْحَالِ فَإِنْ كَانَ هَالِكًا فَالْقَوْلُ لِلْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرُ الزِّيَادَةِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَغِيرٍ يَسْتَأْنِي بُلُوغَ الصَّغِيرِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ وَإِنْ كَانَ فَلَهُ التَّضْمِينُ. أَوْ السِّعَايَةُ وَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلِلْآخَرِ التَّضْمِينُ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ أَوْ اسْتَسْعَى.
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَدَبَّرَهُ الْآخَرُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَسْبَقُ أَوْ كَانَا مَعًا فَعِنْدَهُمَا الْعِتْقُ أَوْلَى فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا يَسْعَى الْعَبْدُ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ رُبْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الْمُعْتِقُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ لِلْمُدَبِّرِ الضَّمَانُ فِي حَالِ إنْ كَانَ التَّدْبِيرُ أَوَّلًا وَالسِّعَايَةُ فِي حَالِ إنْ كَانَ الْعِتْقُ أَوَّلًا فَيُنَصَّفُ مِنْ الْوَجِيزِ وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا قَدْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ تَضْمِينِ الْمُعْتِقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ قِيمَةَ شَرِيكِهِ قِنًّا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ قِيمَتُهُ مُدَبَّرًا ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ.
كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءٍ بَدَلَ الْكِتَابَةِ جَازَ مِنْ الثُّلُثِ وَسَعَى الْعَبْدُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ.
أَعْتَقَ أَحَدُ عَبْدَيْهِ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَرِضَ فَبَيَّنَ فِي كَثِيرِ الْقِيمَةِ فَالْعِتْقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ مِنْ إقْرَارِ الصُّغْرَى.
مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ وَقَعَ عَنْ الْآمِرِ عِنْدَنَا وَتَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَقَالَ زُفَرُ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ لِمَوْلَاهُ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ يَقَعُ عَنْهَا وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ خِلَافًا لِزُفَرَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْآمِرُ الْبَدَلَ بَلْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي وَلَمْ يُسَمِّ مَا لَا يَقَعُ عَنْ الْمُعْتِقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ حَتَّى لَا يَفْسُدَ النِّكَاحُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ أَيْضًا وَمَحْمَلُ الْمَسْأَلَةِ الْهِدَايَةِ مِنْ النِّكَاحِ.
عَبْدٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا وَقَالَ لَهُ اشْتَرِنِي مِنْ مَوْلَايَ وَاعْتِقْنِي قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَالْعِتْقُ مَرْدُودٌ وَلَا يَفْعَلُ هَذَا إلَّا فَاسِقٌ وَكَذَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ الْبَيْعَ وَالْعِتْقَ نَافِذَانِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ مَرَّةً أُخْرَى وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْوَكَالَةِ عَبْدٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٌ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ فَذَهَبَ فَاشْتَرَى
стр. 11
إنْ لَمْ يُضِفْ يَكُونُ الشِّرَاءُ لَهُ وَإِنْ أَضَافَ إلَى الْعَبْدِ فَهُوَ إعْتَاقٌ وَمَا دَفَعَ مِنْ الْأَلْفِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى وَعَلَى الْعَبْدِ أَلْفٌ آخَرُ ثَمَنُ الْعَبْدِ اهـ.
عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمْ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْآخَرُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَأَرَادُوا الضَّمَانَ فَلِلسَّاكِتِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَبِّرَ وَلَا يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ وَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَلَا يُضَمِّنُهُ الثُّلُثَ الَّذِي ضَمِنَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْمُدَبِّرِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْمُدَبِّرِ وَالثُّلُثُ لِلْمُعْتِقِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: الْعَبْدُ كُلُّهُ لِلَّذِي دَبَّرَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِشَرِيكَيْهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَقِيمَةُ الْمُدَبِّرِ ثُلُثَا قِيمَتِهِ قِنًّا مِنْ الْهِدَايَةِ وَقَالَ ابْنُ كَمَالٍ فِي الْإِيضَاحِ: وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ نِصْفُ قِيمَتِهِ قِنًّا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ.
وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ وَلَدٍ بَيْنَهُمَا فَأَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا مِنْ الْهِدَايَةِ وَقِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثُلُثُ قِيمَتِهَا قِنَّةً ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ.
وَإِذَا أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْمَأْذُونُ الْمَدْيُونَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالدَّيْنِ لَا يَضْمَنُ جَمِيعَ الدَّيْنِ إنَّمَا يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ دُيُونِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْجَانِيَ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْجَمِيعِ كَذَا فِي الصُّغْرَى مِنْ الْمَأْذُونِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ شَيْءٌ وَمَنَافِعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ فَإِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَتْ مَنْفَعَتُهُ إلَى الْمَالِكِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ نَفَذَ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ يُشْتَرَى بِهَا خَادِمٌ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْمِلْكِ ثُمَّ قَالَ فِيهِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ كِتَابَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَإِعْتَاقِهِ وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِالتَّرَاضِي اهـ.
مَرِيضٌ وَهَبَ قِنًّا لِامْرَأَتِهِ فَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ نَفَذَ وَتَضْمَنُ الْقِيمَةَ إذْ التَّمْلِيكُ فِي الِابْتِدَاءِ صَحَّ لَكِنْ انْقَلَبَ وَصِيَّةً بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
مَرِيضٌ وَهَبَ لِمَرِيضٍ قِنًّا فَحَرَّرَهُ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَمَاتَ الْوَاهِبُ ثُمَّ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَالْقِنُّ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ ثُلُثِ الْبَاقِي لِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَذَا فِي الْهِبَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْقَضَاءِ الْأَمَةُ إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ إنَّهَا حُرَّةٌ بِدُونِ دَعْوَاهَا أَوْ ادَّعَتْ يَضَعُهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةِ عَدْلَةٍ حَتَّى تَظْهَرَ عَدَالَةُ الشُّهُودِ فَإِنْ ظَهَرَتْ الْعَدَالَةُ وَقُضِيَ بِعِتْقِهَا وَقَدْ أَخَذَتْ نَفَقَتَهَا أَشْهُرًا فِي مُدَّةِ الْمُسَاءَلَةِ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَ وَكَذَا بِمَا أَخَذَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْقَضَاءِ فَهُوَ تَبَرُّعٌ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهَا حُرَّةٌ لَكِنَّهَا اسْتَحَقَّتْ وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ تُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ وَيُؤْمَرُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فَإِنْ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يُرْجَعْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالنَّفَقَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُرْجَعُ اهـ.
[بَابُ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ]
[الْقَسْم الْأَوَّل ضمان المستأجر وَفِيهِ أَرْبَعَة أَنْوَاع]
[النَّوْع الْأَوَّل ضمان الدَّوَابّ]
(بَابُ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ)
وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
الْأَوَّلُ: فِي ضَمَانِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ:
الْأَوَّلُ: ضَمَانُ الدَّوَابِّ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: أَصْلُهُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا خَالَفَ فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ فَإِنْ كَانَ ضَرَرُ الْمَحْمُولِ مِثْلَ ضَرَرِ الْمَشْرُوطِ أَوْ أَقَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الرَّاضِيَ بِأَكْثَرِ الضَّرَرَيْنِ يَكُونُ رَاضِيًا بِأَقَلِّهِمَا أَوْ بِمَا يُمَاثِلُهُ دَلَالَةً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ ضَرَرًا فَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ بِأَنْ حَمَلَ مَكَانَ الشَّعِيرِ الْحِنْطَةَ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ
стр. 12
وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ بِأَنْ حَمَلَ الْمُسَمَّى وَزَادَ عَلَيْهِ ضَمِنَ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهَا هَلَكَتْ بِفِعْلٍ مَأْذُونٍ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فَيَقْسِمُ عَلَى قَدْرِهِمَا اهـ.
الْمَقْبُوضُ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ فِي حُكْمِ الضَّمَانِ كَالْمَقْبُوضِ بِإِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ فِي آخِرِ بَابِ إجَارَةِ الدَّوَابِّ: لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الدَّابَّةِ إنْ هَلَكَتْ وَهِيَ فِي يَدِهِ عَلَى إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ عَلَّلَ السَّرَخْسِيُّ فَقَالَ: لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ فَإِذَا قَصَّرَ فِي حِفْظِهِ ضَمِنَ مِنْ الْقُنْيَةِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَمَانَةٌ إجْمَاعًا اهـ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِلْحَمْلِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبْهَا وَلَوْ لِلرُّكُوبِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا وَلَوْ حَمَّلَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَيَضْمَنُ بِهَلَاكِهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْمَ الْحَمْلِ يَقَعُ عَلَى الرُّكُوبِ يُقَالُ: حَمَّلَ فُلَانٌ دَابَّتَهُ إذَا رَكِبَهَا، فَدَخَلَ الرُّكُوبُ تَحْتَ اسْمِ الْحَمْلِ وَاسْمُ الرُّكُوبِ لَا يَقَعُ عَلَى الْحَمْلِ لَا يُقَالُ فُلَانٌ رَكِبَ دَابَّتَهُ إذَا حَمَّلَ عَلَيْهَا مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَفِي الْعَبْدِ لَهُ ذَلِكَ وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُخْتَلِفٌ فِيهَا كَبَيْعِهِ مِنْ الْقُنْيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ قِيلَ فِيهِ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْعَلَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ وَلَا تَظُنُّ أَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ بِالْمُسْتَأْجِرِ بَلْ هِيَ أَصْلٌ شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الضَّمَانِ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فَإِنْ أَطْلَقَ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ مَنْ شَاءَ لَكِنْ إذَا رَكِبَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَرْكَبَ وَاحِدًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرَكِّبَ غَيْرَهُ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فُلَانٌ فَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ وَسَمَّى نَوْعًا وَقَدْرًا لِحَمْلِهِ عَلَيْهَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: خَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةٍ فَلَهُ أَنْ يُحَمِّلَ مَا هُوَ مِثْلُ الْحِنْطَةِ فِي الضَّرَرِ أَوْ أَقَلُّ كَالشَّعِيرِ وَالسِّمْسِمِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَ مَا هُوَ أَضَرُّ كَالْمِلْحِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قُطْنًا سَمَّاهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ وَزْنِهِ حَدِيدًا.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِقْدَارًا مِنْ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ مَا زَادَ الثِّقْلُ إلَّا إذَا كَانَ حَمْلًا لَا يُطِيقُهُ مِثْلُ تِلْكَ الدَّابَّةِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهَا مِنْ الْهِدَايَةِ قُلْتُ: وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا زَادَ الثِّقَلَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تُطِيقُ الْحَمْلَ إذَا حَمَّلَهَا الْمُسَمَّى وَالزِّيَادَةَ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَمَّا لَوْ حَمَّلَ الْمُسَمَّى أَوَّلًا ثُمَّ حَمَّلَ الزِّيَادَةَ وَهَلَكَتْ ضَمِنَ كُلَّ الْقِيمَةِ لَوْ حَمَّلَ الزِّيَادَةَ عَلَى مَكَان حَمَّلَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَلَوْ حَمَّلَ فِي مَكَان آخَرَ جنانكه بفترك ابرآ ويخت ضَمِنَ قَدْرَ الزِّيَادَةِ أَيْضًا مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا عِشْرِينَ فَسَلِمَتْ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ تَامًّا فَإِنْ عَطِبَتْ بَعْدَمَا بَلَغَتْ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَالْأَجْرُ تَامٌّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ اهـ.
وَإِنْ كَبَحَ الدَّابَّةَ بِلِجَامِهَا أَوْ ضَرَبَهَا فَعَطِبَتْ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ إذَا فَعَلَ فِعْلًا مُتَعَارَفًا مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْحَقَائِقِ مَوْضِعُ الْخِلَافِ الضَّرْبُ فِي مَوْضِعٍ مُعْتَادٍ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا إذْ فِي غَيْرِ الْمُعْتَادِ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا وَلَوْ ضَرَبَهَا بِأَمْرِهِ وَفِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ بِأَمْرِهِ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا اهـ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا إلَى الْحِيرَةِ فَجَاوَزَ بِهَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْحِيرَةِ ثُمَّ نَفَقَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ قِيلَ: تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا لَا جَائِيًا أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُودِعِ إذْ خَالَفَ فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ قُلْتُ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ.
وَقِيلَ: الْجَوَابُ مُجْرَى عَلَى الْإِطْلَاقِ قُلْتُ: يُرِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَهَذَا
стр. 13
أَصَحُّ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا خَالَفَ مِنْ حَيْثُ الْمُجَاوَزَةُ عَنْ الْمَكَانِ بِأَنْ يُكَارِيَ دَابَّةً إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَجَاوَزَ ثُمَّ رَجَعَ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَفِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ يَضْمَنُ مَا لَمْ يَدْفَعْ إلَى الْمَالِكِ وَهُوَ قَوْلِهِمَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالْعَارِيَّةُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ بِخِلَافِ الْمُودِعِ إذَا خَالَفَ فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ حَيْثُ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّ الْوَدِيعَةَ مُطْلَقًا أَمَّا الْإِجَارَةُ عَلَى الذَّهَابِ دُونَ الْمَجِيءِ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا لَا يَضْمَنُ كَالْوَدِيعَةِ وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالْإِجَارَةِ فَرْقٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَكِتَابُنَا هَذَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَرْقَ.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ فَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ ضَمِنَ وَالْأَجْرُ عَلَيْهِ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا وَقَبَضَهُ فَأَرْسَلَهُ فِي كَرْمِهِ وَتَرَكَهُ فَسُرِقَتْ بَرْدَعَتُه وَأَصَابَ الْحِمَارَ الْبَرْدُ فَمَرِضَ وَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ إنْ كَانَ الْكَرْمُ حَصِينًا وَالْبَرْدُ بِحَالٍ لَا يَضُرُّ مَعَ الْبَرْدَعَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الضَّمَانِ فِي الْبَرْدَعَةِ وَالْحِمَارِ فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يَضُرُّهُ مَعَ الْبَرْدَعَةِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْحِمَارِ دُونَ الْبَرْدَعَةِ وَإِنْ كَانَ الْكَرْمُ غَيْرَ حَصِينٍ إنْ كَانَ الْبَرْدُ بِحَالٍ يَضُرُّ بِالْحِمَارِ مَعَ الْبَرْدَعَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهُمَا وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَضُرُّهُ بِهِ مَعَ الْبَرْدَعَةِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْبَرْدَعَةِ دُونَ الْحِمَارِ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْحِمَارِ إلَى وَقْتِ الرَّدِّ إلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ لِلْحِمَارِ حِينَ أَرْسَلَهُ فِي الْكَرْمِ فَإِذَا سَلَّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ قَالَ ﵀: ذَكَرَ الْحَصِينَ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ فِي النَّوَازِلِ فَعَرَضْت عَلَى الْقَاضِي الْإِمَامِ فَقَالَ إنَّهُ يَكُونُ لَهُ حِيطَانٌ وَبَابٌ مُغْلَقٌ فَإِنْ عَدِمَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ غَيْرُ حَصِينٍ وَالْمُرَادُ مِنْ الْحَائِطِ أَنْ يَكُونَ مُرْتَفِعًا بِحَيْثُ لَا يَقَعُ بَصَرُ الْمَارِّ عَلَى مَا فِي الْكَرْمِ اهـ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَعِيرًا كَيْلًا مَعْلُومًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا قَدْرَهُ بُرًّا ضَمِنَ وَإِنْ نِصْفُهُ بُرًّا قَالَ السَّرَخْسِيُّ يَضْمَنُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَضْمَنُ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ زَادَ وَبَلَغَ الْمَكَانَ ثُمَّ هَلَكَ ضَمِنَ قَدْرَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لِذَلِكَ الْقَدْرِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ وَلَوْ خَالَفَ فِي الْجِنْسِ بِأَنْ شَرَطَ بُرًّا فَحَمَلَ قَدْرَهُ شَعِيرًا فَفِي الْقِيَاسِ يَضْمَنُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا لِأَنَّهُ أَخَفُّ فَإِنْ سَلِمَتْ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِنْ عَطِبَتْ فَالْقِيمَةُ وَالْأَجْرُ وَإِنْ شَرَطَ شَعِيرًا فَحَمَّلَ قَدْرَهُ بُرًّا ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهُ أَثْقَلُ كَالْحَدِيدِ مَكَانَ الْبُرِّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّة.
وَمَنْ اكْتَرَى حِمَارًا بِسَرْجٍ فَنَزَعَ السَّرْجَ وَأَسْرَجَهُ بِسَرْجٍ يُسْرَجُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ زَائِدًا فِي الْوَزْنِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَا زَادَ الثِّقَلَ وَإِنْ أَوْكَفَهُ بِإِكَافٍ يُوكَفُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْإِيضَاحِ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهِ عِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَدْرَ مَا زَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَإِنْ كَانَ لَا يُوكَفُ أَصْلًا أَوْ لَا تُوكَفُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ ضَمِنَ كُلَّ الْقِيمَةِ اتِّفَاقًا مِنْ الْحَقَائِقِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِغَيْرِ لِجَامٍ أَوْ كَانَتْ مُلَجَّمَةً فَنَزَعَهُ وَأَبْدَلَهُ بِلِجَامٍ يُلْجَمُ بِهِ مِثْلُهَا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَلْجَمَ بِلِجَامٍ لَا يُلْجَمُ بِهِ مِثْلُهَا ضَمِنَ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مِصْرٍ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا فَحَمَّلَ مَا يَحْمِلُ النَّاسُ أَيْ الْمُعْتَادُ فَنَفَقَتْ فِي الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً مِنْ الْهِدَايَةِ.
لَوْ أَرْدَفَ الْمُسْتَأْجِرُ خَلْفَهُ آخَرَ بِغَيْرِ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا إنْ عَطِبَتْ بَعْدَ بُلُوغِ مَقْصِدِهِ وَلَوْ
стр. 14
أَرْدَفَ اثْنَيْنِ ضَمِنَ ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا وَقِسْ عَلَى هَذَا مِنْ دُرَرِ الْبِحَارِ وَلَا اعْتِبَارَ بِثِقَلِ الرَّدِيفِ وَخِفَّتِهِ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ تَعْقِرُ بِحَمْلِ الرَّاكِبِ الْخَفِيفِ لِجَهْلِهِ بِالْفُرُوسِيَّةِ وَيَخِفُّ عَلَيْهَا رُكُوبُ الثَّقِيلِ لِعِلْمِهِ بِهَا وَهَذَا الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ إنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَ الرَّدِيفِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُطِيقُ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا ذَكَرَهُ فِي الْإِيضَاحِ ثُمَّ الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّدِيفِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّدِيفَ وَرَجَعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَعِيرًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ هَذَا إذَا كَانَ الرَّدِيفُ مُسْتَمْسِكًا بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَسْتَمْسِكُ فَهُوَ كَالْحَمْلِ يَضْمَنُ بِقَدْرِ ثِقَلِهِ وَفِي ذِكْرِ الرَّدِيفِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا حَمَلَهُ الرَّاكِبُ عَلَى عَاتِقِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَهُمَا؛ لِأَنَّ ثِقَلَ الرَّاكِبِ مَعَ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ يَجْتَمِعَانِ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَيَكُونُ أَشَقَّ عَلَى الدَّابَّةِ اهـ.
إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ وَقَدْ لَبِسَ مِنْ الثِّيَابِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ حِينَ اسْتَأْجَرَ إنْ لَبِسَ مِثْلَ مَا يَلْبَسُ النَّاسُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَبِسَ مَا لَيْسَ يَلْبَسُ النَّاسُ يَضْمَنُ بِقَدْرِ مَا زَادَ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
اكْتَرَى دَابَّةً لِلْحَمْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهَا الرَّاحِلَةَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الرَّاحِلَةَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ الْبَزَّازِيَّة وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا مَعَ نَفْسِهِ شَيْئًا آخَرَ ضَمِنَ قَدْرَ الزِّيَادَةِ بِالْهَلَاكِ لَوْ رَكِبَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَمْلِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُوزَنَ الرَّجُلُ وَالْحِمْلُ لِيُعْرَفَ الزِّيَادَةُ إذْ الْإِنْسَانُ لَا يُوزَنُ بِالْقَبَّانِ إنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يُرْجَعَ إلَى أَهْلِ الْبَصِيرَةِ إنَّ هَذَا الْحِمْلَ مَا يَزِيدُ عَلَى رُكُوبِهِ فِي الثِّقَلِ وَلَوْ رَكِبَ فِي مَوْضِعِ الْحَمْلِ ضَمِنَ كُلَّ الْقِيمَةِ إذْ ثِقَلُ الرَّاكِبِ مَعَ ثِقَلِ الْحَمْلِ اجْتَمَعَا فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ فَيَكُونُ أَدَقَّ عَلَى الدَّابَّةِ هَذَا لَوْ تُطِيقُ الْحَمْلَ مَعَ الرُّكُوبِ أَمَّا لَوْ لَمْ تُطِقْ يَجِبْ كُلُّ الْقِيمَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا صَبِيًّا صَغِيرًا فَعَثَرَتْ بِهِ ضَمِنَ إذْ الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ كَالْحَمْلِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الرُّكُوبِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا فَزَادَ عَلَى الْمُسَمَّى وَسَلِمَتْ إلَى الْمَقْصِدِ فَلَمَّا وَضَعَ الْحِمْلَ جَاءَ بِهَا سَالِمَةً فَضَاعَتْ قَبْلَ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ ضَمِنَ مِنْ قِيمَتِهَا قَدْرَ الزِّيَادَةِ إذْ غَصَبَ مِنْهَا ذَلِكَ الْقَدْرَ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا قَفِيزًا مِنْ الشَّعِيرِ فَحَمَّلَ ذَلِكَ الْقَدْرَ حِنْطَةً يَضْمَنُ وَفِي عَكْسِهِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ مِائَةً مِنْ الْقُطْنِ فَحَمَلَ مِثْلَ وَزْنِهِ حَدِيدًا أَوْ أَقَلَّ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْحَدِيدِ أَدَقُّ لِلدَّابَّةِ فَيَكُونُ أَضَرَّ بِهَا وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ فَجَعَلَ فِي جَوَالِقَ عِشْرِينَ وَأَمَرَ رَبَّ الدَّابَّةِ بِالْوَضْعِ فَوَضَعَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَكْرِي وَلَوْ حَمَلَاهُ عَلَى الدَّابَّةِ يَضْمَنُ رُبْعَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي جَوَالِيقَ فَحَمَلَ كُلَّ وَاحِدٍ جُوَالِقًا لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَأْجَرُ شَيْئًا لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْمُسْتَأْجِرَ حَامِلًا لِلْعُشْرِ الْمَأْذُونِ فِيهَا حَمْلًا لِفِعْلِهِ عَلَى الصَّلَاحِ وَفِي الْأَوَّلِ الْمَأْذُونِ فِيهِ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ عَمَّا لَيْسَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ فَقَدْ حَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ عَشْرَةً نِصْفُهَا مَأْذُونٌ فِيهِ وَنِصْفُهَا غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَضْمَنُ نِصْفَ نِصْفِهِ مِنْ الْوَجِيزِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ جَحَدَ الْإِجَارَةَ وَادَّعَى أَنَّ الدَّابَّةَ لَهُ يَصِيرُ هُنَا غَاصِبًا حَتَّى لَوْ عَطِبَتْ بَعْدَ الْجُحُودِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَهَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَإِنْ جَحَدَ ثُمَّ رَكِبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ فَكَانَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَجْرِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا بِهِ.
стр. 15
اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ حِنْطَةِ رَجُلٍ آخَرَ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَعِيرًا فَحَمَلَ فِي أَحَدِ الْجُوَالِقَيْنِ شَعِيرًا وَفِي الْآخَرِ حِنْطَةً فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْآجِرِ لِأَنَّهُ فِي النِّصْفِ مُخَالِفٌ.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ فَحَمَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَجَاءَ بِهَا سَلِيمَةً فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا إنْ كَانَتْ تُطِيقُ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْقِيمَةِ وَكَمَالُ الْأَجْرِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُطِيقُ ضَمِنَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ.
نَزَلَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الدَّابَّةِ فِي سِكَّةٍ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّي وَخَلَّى عَنْهَا فَضَاعَتْ كَانَ ضَامِنًا قَالُوا: هَذَا إذَا لَمْ يَرْبِطْهَا وَإِنْ رَبَطَهَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ غَيَّبَهَا عَنْ نَظَرِهِ ضَمِنَ وَإِنْ رَبَطَهَا بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ نَزَلَ فِي الصَّحْرَاءِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
اسْتَأْجَرَهَا لِيُشَيِّعَ فُلَانًا فَحَبَسَهَا مِنْ الْغَدْوَةِ إلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ ثُمَّ بَدَا لِفُلَانٍ أَنْ لَا يَخْرُجَ فَرَدَّ الدَّابَّةَ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ إنْ كَانَ حَبَسَهَا قَدْرَ مَا كَانَ يَحْبِسُ النَّاسُ لَا يَضْمَنُ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَبَسَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مخاتيم فَحَمَلَ أَحَدَ عَشَرَ إنْ حَمَلَ عَلَيْهَا دُفْعَةً عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي حَمَلَ الْعَشَرَةَ بِلَا إعَانَةِ الْمُؤَجِّرِ وَالدَّابَّةُ تُطِيقُ الزَّائِدَ فَبَلَغَتْ الْمَكَانَ الْمَشْرُوطَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَيَضْمَنُ قَدْرَ الزِّيَادَةِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ وَعَطِبَتْ فَلَا أَجْرَ وَإِنْ لَا تُطِقْ فَكُلُّ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ وَأَنَّ بِإِعَانَةِ الْمُؤَجِّرِ مَضَى حُكْمُهُ وَإِنْ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي حَمَلَ الْعَشَرَةَ بِأَنْ عَلَّقَهُ مِنْ الْقَدْرِ الْمُعَرَّى مِنْ السَّرْجِ يَعْنِي بفترك ابرآ ويخت يَضْمَنُ الزَّائِدَ مُطْلَقًا وَإِنْ حَمَلَ الْعَشَرَةَ أَوَّلًا ثُمَّ حَمَلَ الزَّائِدَ يَضْمَنُ كُلَّ الْقِيمَةِ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا مِنْ كَسَّ إلَى بُخَارَى فَعَجَزَ الْحِمَارُ فِي الطَّرِيقِ وَمَالِكُهُ كَانَ بِبُخَارَى فَأَمَرَ الْمُكْتَرِي رَجُلًا لِيُنْفِقَ عَلَى الْحِمَارِ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا وَسَمَّى لَهُ الْأَجْرَ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِكِهِ فَأَمْسَكَ الْأَجِيرُ الْحِمَارَ أَيَّامًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ قَالُوا: إنْ كَانَ أَكْرَاهُ لِرُكُوبِ نَفْسِهِ ضَمِنَ وَلَوْ أَكْرَاهُ وَلَمْ يُسَمِّ الرَّاكِبُ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَوْ أَكْرَاهُ لِرُكُوبِ نَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ وَلَا أَنْ يُؤَجِّرَ فَلَيْسَ لَهُ الْإِيدَاعُ أَيْضًا وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ الرَّاكِبُ كَانَ لَهُ الْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ فَلَهُ الْإِيدَاعُ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا إلَى بُخَارَى فَعَجَزَ عَنْ الْمُضِيِّ فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْحِمَارِ مَعَ الْحِمَارِ وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ فَمَرِضَ الْحِمَارُ فِي الطَّرِيقِ فَتَرَكَ الْحِمَارَ وَالْمَتَاعَ فَذَهَبَ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ إذَا عَمِيَ الْحِمَارُ أَوْ عَجَزَ عَنْ الْمُضِيِّ فَبَاعَهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَهَلَكَ ثَمَنُهُ فِي الطَّرِيقِ إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْبَيْعِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَا فِي الْحِمَارِ وَلَا فِي ثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَسْتَطِيعُ إمْسَاكَهُ أَوْ رَدَّهُ أَعْمَى ضَمِنَ قِيمَتَهُ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا وَحَمَلَ عَلَيْهِ وَلَهُ حِمَارٌ آخَرُ حَمَلَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ سَقَطَ حِمَارُهُ فَاشْتَغَلَ بِهِ فَذَهَبَ الْحِمَارُ الْمُسْتَأْجَرُ وَهَلَكَ فَلَوْ كَانَ بِحَالِ لَوْ اتَّبَعَ الْحِمَارَ الْمُسْتَأْجَرَ يَهْلَكُ حِمَارُهُ أَوْ مَتَاعُهُ لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ حِمَارَيْنِ فَاشْتَغَلَ بِحَمْلِ أَحَدِهِمَا فَضَاعَ الْآخَرُ لَوْ غَابَ عَنْ نَظَرِهِ ثُمَّ هَلَكَ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ.
لَوْ أَدْخَلَ الْحِمَارَ فِي سِكَّةٍ فِيهَا نَهْرٌ فَضَرَبَهُ فَوَقَعَ مَعَ الْحِمْلِ فِي النَّهْرِ فَاشْتَغَلَ بِقَطْعِ الْحَبْلِ فَهَلَكَ الْحِمَارُ إنْ كَانَ الْمَكَانُ
стр. 16
ضَيِّقًا لَا يَسَعُ فِيهِ ذَلِكَ الْحِمْلَ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يَقْدِرُ الْحِمَارُ عَلَى مُجَاوَزَتِهِ مَعَ ذَلِكَ الْحِمْلِ فَإِنْ عَنَّفَ عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ حَتَّى وَثَبَ مِنْ ضَرْبِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَنْقُلَ عَلَيْهِ الْحَطَبَ فَأَوْقَرَهُ بِمَا يُوقَرُ بِهِ مِثْلُهُ فَأَصَابَ الْحِمَارُ حَائِطًا أَوْ نَحْوَهُ فَوَقَعَ فِي النَّهْرِ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ سَاقَهُ سَوْقًا مُعْتَادًا فِي طَرِيقٍ يَسْلُكُهُ النَّاسُ وَلَمْ يُعَنِّفْ عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ لَا يَضْمَنُهُ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا وَتَرَكَهُ عَلَى بَابِ الْمَنْزِلِ فَلَمَّا خَرَجَ لَمْ يَجِدْهُ إنْ كَانَ الْحِمَارُ غَابَ عَنْ بَصَرِهِ حِينَ دَخَلَ الْمَنْزِلَ ضَمِنَ وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعَدُّ هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الذَّهَابِ تَضْيِيعًا بِأَنْ كَانَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَوْ يَكُونُ فِي الْقُرَى مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْفَتَاوَى رَبَطَ الْحِمَارَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَى بَابِ دَارِهِ ثُمَّ دَخَلَ دَارِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يَجِدْهُ ضَمِنَ إنْ غَابَ عَنْ بَصَرِهِ حِينَ الدُّخُولِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ.
أَوْقَفَ الْمُسْتَأْجِرُ الْحِمَارَ لِيُصَلِّيَ الْفَجْرَ فَذَهَبَ أَوْ انْتَهَبَهُ إنْسَانٌ فَإِنْ رَآهُ يُنْتَهَبُ أَوْ يَذْهَبُ وَلَمْ يَقْطَعْ الصَّلَاةَ ضَمِنَ لِتَرْكِهِ الْحِفْظَ مَعَ الْقُدْرَةِ إذْ خَوْفُ ذَهَابِ الْمَالِ يُبِيحُ قَطْعَ الصَّلَاةِ وَلَوْ كَانَ دِرْهَمًا وَلَوْ كَانَ فِي بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ حَدِيثٍ مَعَ غَيْرِهِ فَذَهَبَ الْحِمَارُ إنْ تَوَارَى عَنْ بَصَرِهِ وَضَاعَ ضَمِنَ مِنْ الْخُلَاصَةِ، وَلَوْ رَبَطَهُ فِي سَارِيَةٍ فِي الْبَلَدِ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِلٌ فِي تِلْكَ السِّكَّةِ وَلَا لِقَرِيبِهِ وَثَمَّةَ أَقْوَامٌ نِيَامٌ لَيْسُوا فِي عِيَالِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا مِنْ أُجَرَائِهِ قَالُوا: لَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَحْفَظَهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الرُّكُوبَ بِنَفْسِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعَدُّ نَوْمُ الْحَافِظِ تَضْيِيعًا لَا يَضْمَنُ وَلَوْ شَرَطَ رُكُوبَهُ بِنَفْسِهِ ضَمِنَ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُودِعَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فَلَهُ الْإِيدَاعُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَحْفِظْ ضَمِنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمِثْلُهُ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا وَاسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْفَظَهُ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْأَجِيرِ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ لَوْ شَرَطَ رُكُوبَهُ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ لِمَا مَرَّ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا فَضَلَّ فِي الطَّرِيقِ فَتَرَكَهُ وَلَمْ يَطْلُبْهُ إنْ كَانَ ذَهَبَ مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يَشْعُرُ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ عَلِمَ وَطَلَبَهُ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الطَّلَبِ إنْ كَانَ آيِسًا مِنْ وُجُودِهِ بَعْدَ أَنْ طَلَبَهُ فِي حَوَالَيْ الْمَكَانِ الَّذِي ضَلَّ فِيهِ فَإِنْ ذَهَبَ وَهُوَ يَرَاهُ حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهِ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ جَاءَ بِهِ إلَى الْخَبَّازِ وَاشْتَغَلَ بِشِرَاءِ الْخُبْزِ فَضَاعَ لَوْ غَابَ عَنْ بَصَرِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ سِوَى الْمَنْقُولِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة التَّقْيِيدُ بِالْبَصَرِ فِي النَّهَارِ وَاللَّيْلِ سَوَاءٌ إذْ يُرَى فِي النَّهَارِ مِنْ بُعْدٍ وَفِي اللَّيْلِ لَا وَفِي السَّفَرِ لَا ضَمَانَ فِي كُلِّ حَالٍ وَفِيهَا مِنْ الْمُتَفَرِّقَاتِ اسْتَأْجَرَ أَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَنَزَلَ فِي السِّكَّةِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّيَ وَاخْتَفَى عَنْهَا فَضَاعَتْ يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَرْبِطْهَا فَإِنْ رَبَطَهَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا غَيَّبَهَا عَنْ بَصَرِهِ يَضْمَنُ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ وَنَزَلَ لِلصَّلَاةِ وَأَمْسَكَهَا فَانْفَلَتَتْ مِنْ يَدِهِ لَا يَضْمَنُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ لَا يُغَيِّبَهَا عَنْ بَصَرِهِ لِأَنَّهُ إذَا غَيَّبَهَا يَكُونُ تَارِكًا لِلْحِفْظِ وَإِنْ رَبَطَهَا وَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ رَجَعَ عَلَى الْآجِرِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْآجِرَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ عَارِيَّةٍ الْوَجِيزُ.
رَجُلٌ أَجَّرَ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْهَا سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ وَرَكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَسُرِقَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَلَا يَضْمَنُ الْأَجْرَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ
стр. 17
كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الدَّابَّةِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَرَكِبَهَا فِي الْمِصْرِ فِي حَوَائِجِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُخَالِفًا ضَامِنًا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى بَغْدَادَ فَبَدَا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ لَا يَخْرُجَ فَهَذَا عُذْرٌ يَعْنِي فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَكَذَا لَوْ بَدَا لَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَإِنْ طَلَب مِنْهُ الْآجِرُ نِصْفَ الْأَجْرِ إنْ كَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي مِنْ الطَّرِيقِ مِثْلَ الْأَوَّلِ فِي الصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا يَقْدِرُ بِقَدْرِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَعَهُ يَدْفَعُ الدَّابَّةَ إلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَدْفَعْ وَرَكِبَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَهَلَكَ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَعَهُ هَلْ يَضْمَنُ بِالرُّكُوبِ؟ قَدْ ذَكَرَ فِي فَصْلِ الدَّوَابِّ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ فَذَهَبَ الْمَالِكُ إلَى مِصْرٍ آخَرَ فَأَخْرَجَهَا الْمُسْتَأْجِرُ إلَيْهِ فَهَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ لِصَيْرُورَتِهِ غَاصِبًا بِالْإِخْرَاجِ اسْتَأْجَرَهَا لِيَذْهَبَ إلَى مَكَانِ كَذَا فَذَهَبَ إلَى غَيْرِهِ ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ سَلِمَتْ أَوْ هَلَكَتْ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
الْمُسْتَأْجِرُ إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ عِنْدَ الرُّجُوعِ فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا يَضْمَنُ وَلَوْ جَعَلَ يَسُوقُهَا لِيَرُدَّهَا فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ فَإِنْ بَلَغَهُ أَنَّ صَاحِبَهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَسَاقَهَا إلَيْهِ فَعَطِبَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ إذْ عَلَيْهِ الرَّدُّ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ فِيهِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَنْزِلِهِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ وَكَانَ يَحْمِلُ الْحِنْطَةَ إلَى مَنْزِلِهِ وَكُلَّمَا رَجَعَ كَانَ يَرْكَبُهَا فَعَطِبَتْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ: يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ دُونَ الرُّكُوبِ فَكَانَ غَاصِبًا فِي الرُّكُوبِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ بِذَلِكَ فَصَارَ كَأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالْإِفْصَاحِ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ إلَى الْمَدِينَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ وَسَارَ بِهِ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ تَخَلَّفَ عَنْهُ لِحَاجَةِ الْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ أَوْ لِحَدِيثٍ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْهُ الْحِمَارُ وَلَمْ يَتَوَارَ عَنْهُ فَضَاعَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَوَارَى عَنْهُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَأُخْبِرَ أَنَّ فِي الطَّرِيقِ لُصُوصًا فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى ذَلِكَ فَذَهَبَ فَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ وَذَهَبُوا بِالْحِمَارِ إنْ كَانَ النَّاسُ يَسْلُكُونَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ مَعَ هَذَا الْخَبَرِ بِدَوَابِّهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مِنْ الْمُشْتَمِلِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
زَرْعٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ حَصَدُوهُ فَاسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمْ حِمَارًا لِيَنْقُلَ الْحَصَائِدَ فَدَفَعَهُ إلَى شَرِيكِهِ لِيَنْقُلَهَا فَهَلَكَ عِنْدَهُ وَكَانَ الْعُرْفُ بَيْنَهُمْ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ أَحَدُهُمْ وَيَسْتَعْمِلَهُ هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ لِأَنَّهُ كَمُعِيرٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُعِيرَ فِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ وَحَمْلُ الْحَصَائِدِ مِمَّا لَا يُتَفَاوَتُ فِيهِ كَذَا فِي ضَمَانِ الْمُكَارِي مِنْ الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ قَاضِي خَانْ ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ عَلَى هَذَا يُرِيدُ قَوْلَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُعِيرَ إلَخْ قَوْلِهِ وَكَانَ الْعُرْفُ بَيْنَهُمْ كَذَا إلَى آخِرِهِ مُسْتَدْرَكٌ لَا حَاجَةٍ إلَيْهِ اهـ قُلْتُ: وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ.
الْقَرَوِيُّ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ بُرًّا إلَى الْمَدِينَةِ فَفَعَلَ فَوَضَعَ عَلَيْهِ فِي الرُّجُوعِ قَفِيزَ مِلْحٍ بِلَا إذْنٍ فَمَرِضَ فَمَاتَ ضَمِنَ لِغَصْبِهِ وَلَا أَجْرَ إذْ لَا يَجْتَمِعَانِ قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: إذَا كَانَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ فِي الرُّجُوعِ مُتَعَارَفًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَهُ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ اثْنَيْ عَشَرَ وِقْرًا مِنْ التُّرَابِ إلَى أَرْضِهِ بِدِرْهَمٍ وَلَهُ فِي أَرْضِهِ لَبِنٌ
стр. 18
فَكُلَّمَا عَادَ مِنْ أَرْضِهِ يَحْمِلُ عَلَيْهِ وِقْرًا مِنْ لَبِنٍ فَإِنْ هَلَكَ الْحِمَارُ فِي الرُّجُوعِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْحِمَارِ دُونَ الْأَجْرِ فَإِنْ سَلِمَ الْحِمَارُ حَتَّى تَمَّ الْعَمَلُ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَمَامُ الدَّرَاهِمِ فِي كُلِّ وُقْرٍ مِنْ التُّرَابِ نِصْفُ دَانَقٍ كَمَا إذَا اسْتَكْرَى دَابَّةً لِمَسِيرِ فَرْسَخٍ فَسَارَ سَبْعَةَ فَرَاسِخَ فَعَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ مِقْدَارُ مَا شُرِطَ وَفِيمَا زَادَ هُوَ غَاصِبٌ اهـ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَنْقُلَ مِنْ خَرِبَةٍ تُرَابًا فَانْهَدَمَتْ الْخَرِبَةُ فَهَلَكَ الْحِمَارُ فَلَوْ انْهَدَمَتْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ ضَمِنَ لِصُنْعِهِ وَلَوْ انْهَدَمَتْ لِرَخَاوَةٍ فِيهَا لَا لِفِعْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ أَوْقَفَ الْحِمَارَ عَلَى وَهْيِ الْخَرِبَةِ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَبْعَثَ الْمُسْتَأْجَرَ إلَى السَّرْحِ فَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ وَقِيلَ: لَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِالْبَعْثِ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَقِيلَ: إنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَجِّرَ وَيُعِيرَ وَيُودِعَ، وَالْبَعْثُ إلَى السَّرْحِ إيدَاعٌ فَيَمْلِكُهُ قُلْتُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْعَارِيَّةِ: الْمُسْتَأْجِرُ يُؤَجِّرُ وَيُعِيرُ وَيُودِعُ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الرَّهْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْهَنَ اهـ.
اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ وَدَفَعَ إلَى الْمُقْرِضِ حِمَارَهُ لِيَسْتَعْمِلَهُ إلَى أَنْ يُوفِيَ دَيْنَهُ فَبَعَثَهُ الْمُقْرِضُ إلَى السَّرْحِ فَعَقَرَهُ الذِّئْبُ ضَمِنَ الْمُقْرِضُ إذْ الْمُقْرِضُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً فَلَا يَمْلِكُ بَعْثَهُ إلَى السَّرْحِ.
أَمْسَكَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ تَرَكَهُ فِي دَارِ غَيْرِهِ ضَمِنَ إذْ الرَّدُّ يَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَيَغْرَمُ بِالتَّرْكِ وَكَذَا تَرْكُهُ فِي دَارِ غَيْرِهِ، وَغَيْبَتُهُ عَنْهُ تَضْيِيعٌ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ نَقْلًا عَنْ التَّجْرِيدِ لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدُّ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى الْمَالِكِ وَعَلَى الَّذِي أَجَّرَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ أَمْسَكَهَا فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ وَلَيْسَ هَذَا كَعَارِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ نَقْلًا عَنْ الْأَجْنَاسِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كُلُّ شَيْءٍ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ كَرَحَى الْيَدِ فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ أَجْرُ الرَّدِّ وَعَلَيْهِ أَخْذُهُ وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدُّهُ وَمَا لَا حِمْلَ لَهُ كَالثِّيَابِ وَالدَّابَّةِ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدُّهُ اهـ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا مُدَّةً فَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَأَمْسَكَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَلَمْ يَجِيء صَاحِبُهَا لِيَأْخُذَهَا حَتَّى نَفَقَتْ عِنْدَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الرَّدُّ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ سَاقَهَا لِلرَّدِّ إلَى مَالِكِهَا فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ مَكَانٍ مِنْ الْمِصْرِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي قَبَضَ فِيهِ فَلَوْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ وَلَوْ قَالَ: ارْكَبْ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَارْجِعْ إلَى بَيْتِي فَلَيْسَ عَلَيْهِ الرَّدُّ إلَى بَيْتِ الْمُؤَجِّرِ وَلَوْ رَدَّ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ.
لَوْ عَيَّنَ الْمُؤَجِّرُ الطَّرِيقَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَأَخَذَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ يُسَاوِيهِ فِي الْأَمْنِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يساوه فِي الْأَمْنِ ضَمِنَ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ خَالَفَ بِأَنْ بَيَّنَ لَهُ طَرِيقًا فَأَخَذَ طَرِيقًا آخَرَ إنْ كَانَ يَسْلُكُهُ النَّاسُ لَا يَضْمَنُ فَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ كَانَا فِي السُّلُوكِ سَوَاءً لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَبْعَدَ بِحَيْثُ يَتَفَاوَتُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالسُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ ضَمِنَ وَإِنْ حَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ يَسْلُكُهُ النَّاسُ وَإِذَا بَلَغَ يَجِبُ الْأَجْرُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ اهـ، وَلَوْ عَيَّنَ الرُّفْقَةَ فَذَهَبَ بِلَا رُفْقَةٍ لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ إلَّا بِالرُّفْقَةِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
لَوْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ: ارْجِعْ مَعَ الْعِيرِ فَرَجَعَ مَعَ عِيرٍ آخَرَ لَمْ يَضْمَنْ إذْ لَمْ يُعَيِّنْ عِيرًا وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ رُفْقَةً فَذَهَبَ بِلَا رُفْقَةٍ أَوْ مَعَ رُفْقَةٍ أُخْرَى يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ.
стр. 19
اسْتَأْجَرَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ عَلَيْهِ عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ بُرٍّ فَطَحَنَ أَحَدَ عَشَرَ مَخْتُومًا وَتَلِفَ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَكْرُبَ عَلَيْهِ جَرِيبًا فَكَرَبَ جَرِيبًا وَنِصْفًا فَهَلَكَ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهِ إذْ الطَّحْنُ يَكُونُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَمَّا طَحَنَ عَشَرَةً انْتَهَى الْعَقْدُ فَهُوَ فِي طَحْنِ الْحَادِيَ عَشَرَ مُخَالِفٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَضْمَنُ كُلَّهَا.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا قَفِيزًا مِنْ بُرٍّ فَحَمَلَ عَلَيْهَا شَعِيرًا مِثْلَ وَزْنِ الْبُرِّ ضَمِنَ إذْ الشَّعِيرُ بِمِثْلِ وَزْنِ الْبُرِّ يَكُونُ أَكْثَرَ كَيْلًا مِنْ الْبُرِّ فَيَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْبُرِّ فَيَكُونُ مُخَالِفًا صُورَةً وَمَعْنًى وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا قَفِيزًا مِنْ شَعِيرٍ فَحَمَلَ بُرًّا بِمِثْلِ وَزْنِ الشَّعِيرِ لَا يَضْمَنُ.
اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا بِوَزْنٍ مَعْلُومٍ فَحَمَلَ لَبِنًا أَوْ حَدِيدًا بِمِثْلِ وَزْنِهِ ضَمِنَ إذْ الْحَدِيدُ وَاللَّبِنُ أَدَقُّ لِظَهْرِ الدَّابَّةِ وَكَذَا لَوْ حَمَلَ تِبْنًا أَوْ حَطَبًا أَوْ قُطْنًا بِمِثْلِ ذَلِكَ الْوَزْنِ ضَمِنَ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِهَا مِنْ غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَمْلِ فَيَكُونُ أَشَقَّ عَلَى الدَّابَّةِ وَلَوْ حَمَلَ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ نَحْوِهِ أَقَلَّ وَزْنًا مِنْ بُرٍّ مُسَمًّى يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لَوْ تَفَاوَتَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا بِأَنْ شَرَطَ مِنْ الْبُرِّ مَثَلًا مِائَةَ رِطْلٍ وَحَمَلَ مِنْ الْحَطَبِ وَنَحْوِهِ خَمْسِينَ فَلَوْ قِيلَ: لَا يَضْمَنُ لَا يَبْعُدُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الضَّرَرُ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ تِبْنًا أَوْ قُطْنًا أَوْ حَدِيدًا أَوْ حَطَبًا فَحَمَلَ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا بِمِثْلِ وَزْنِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَضْمَنُ إذْ ضَرَرُ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ دُونَ ضَرَرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ سِوَى مَسْأَلَةِ الْخُلَاصَةِ.
اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إنْسَانًا فَحَمَلَ امْرَأَةً لَا ثَقِيلَةً لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَتْ ثَقِيلَةً بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهَا الدَّابَّةُ فَيَضْمَنُ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَطْحَنُ عَلَيْهَا كُلَّ شَهْرٍ بِعَشْرَةٍ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَطْحَنُ كُلَّ يَوْمٍ يَجُوزُ وَإِنْ طَحَنَ مَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُرْفِ يَضْمَنُ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِإِكَافٍ فَأَسْرَجَهَا لَا يَضْمَنُ اكْتَرَى عُرْيَانًا فَأَسْرَجَهُ فَرَكِبَهُ يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ لَا تُرْكَبُ إلَّا بِسَرْجٍ كَالْفَرَسِ فَأَسْرَجَهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِيَرْكَبَ خَارِجَ الْمِصْرِ فَأَسْرَجَهُ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا فِي الْمِصْرِ إنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ الْأَشْرَافِ أَوْ مِنْ الْأَوْسَاطِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَسَافِلِ يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِإِكَافٍ فَأَوْكَفَهَا بِإِكَافٍ مِثْلِهِ أَوْ أَسْرَجَهَا مَكَانَ الْإِكَافِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا بِسَرْجٍ فَأَوْكَفَهَا بِإِكَافٍ يُوكَفُ مِثْلُهُ أَوْ بِسَرْجٍ لَا يُسْرَجُ مِثْلُهُ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَةِ الدَّابَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا عُرْيَانَةً فَأَسْرَجَهَا وَرَكِبَهَا ضَمِنَ قَالَ مَشَايِخُنَا: إنْ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ إنْ كَانَ الْمُسْتَكْرِي مِنْ الْأَشْرَافِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَوَامّ الَّذِينَ يَرْكَبُونَ عُرْيَانًا فَكَمَا قُلْنَا: إنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ تَكَارَى دَابَّةً وَلَمْ يَذْكُرْ السَّرْجَ وَالْإِكَافَ وَسَلَّمَهَا عُرْيَانَةً فَرَكِبَهَا بِهَذَا وَبِهَذَا إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُرْكَبُ بِسَرْجٍ ضَمِنَ إذَا رَكِبَهَا بِإِكَافٍ وَإِنْ كَانَ يُرْكَبُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَضْمَنُ إذَا رَكِبَهَا بِهَذَا وَبِهَذَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَأْوِيلُهُ إذَا رَكِبَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ اهـ.
اسْتَكْرَى إبِلًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَى كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةَ رَطْلٍ فَحَمَلَ مِائَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ أَتَى الْجَمَّالَ بِإِبِلِهِ فَأَخْبَرَهُ الْمُسْتَكْرِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي كُلِّ حِمْلٍ إلَّا مِائَةُ رَطْلٍ فَحَمَلَ الْجَمَّالُ وَهَلَكَ بَعْضُ إبِلِهِ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَكْرِي إذْ مَالِكُ الْإِبِلِ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُ فَيُقَالُ لَهُ: يَنْبَغِي أَنْ تَزِنَ أَوَّلًا.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَ إلَى مَكَانِ كَذَا فَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَيَضْمَنُ لَوْ هَلَكَتْ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا فِي ضَمَانِ الْمُكَارِي نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ
стр. 20
اسْتَأْجَرَهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ فَهَلَكَتْ فَلَوْ أَمْسَكَهَا قَدْرَ مَا يَمْسِكُ النَّاسُ لِيُهَيِّئُوا أُمُورَهُمْ لَا يَضْمَنُ وَيَجِبُ الْأَجْرُ وَلَوْ أَمْسَكَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ قُلْتُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْإِمْسَاكُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى هَذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا إلَى بَلَدٍ فَإِذَا دَخَلَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ اسْتِحْسَانًا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَأَمْسَكَهَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَا يَضْمَنُ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَرْكَبْ إنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَ خَارِجَ الْمِصْرِ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَأَمْسَكَهَا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَيَكُونُ ضَامِنًا وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَأَمْسَكَهَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَمْ يَكُنْ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَيَّامًا مَعْلُومَةً لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَهَا فِي الْمِصْرِ فَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَأَمْسَكَهَا فِي الْبَيْتِ وَلَمْ يَجِيء صَاحِبُهَا يَأْخُذُهَا فَنَفَقَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْأَجِيرِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا إلَى مَوْضِعٍ يَذْهَبُ عَلَيْهَا وَيَجِيءُ فَإِنَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ فَإِنْ ذَهَبَ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ فَنَفَقَتْ ضَمِنَ وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: ارْجِعْ بِهَا إلَى مَنْزِلِي لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى رَبِّ الدَّابَّةِ بَلْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ وَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْتِيَ مَنْزِلَ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَقْبِضُهَا انْتَهَى.
غُصِبَ الْحِمَارُ الْمُسْتَأْجَرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْهُ بَعْدَ التَّبْيِينِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى ضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا وَذَهَبَ بِهِ مَعَ حِمَارِهِ إلَى الْبَلَدِ فَأَخَذَ الْعَوَانُ حِمَارَهُ الْمَمْلُوكَ فَاشْتَغَلَ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ يَدِهِ وَتَرَكَ الْمُسْتَأْجَرَ وَضَاعَ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْعَوَانَ وَقَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَفِي الْمُحِيطِ يَضْمَنُ.
اسْتَأْجَرَ بَعِيرًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ كَذَا مَنًّا وَيَرْكَبَهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَأَرْكَبَ غَيْرَهُ وَهُوَ يُطِيقُهُمَا فَعَطِبَتْ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ تَرَكَ عَلْفَ الدَّابَّةِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ عَلْفَهَا عَلَى مَالِكِهَا دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى لَوْ شُرِطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ لَوْ رَدَّ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُسْتَأْجَرَ إلَى دَارِ مَالِكِهِ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ هَذِهِ فِي عَارِيَّةِ الْمَجْمَعِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة اسْتَأْجَرَ دَابَّةً ثُمَّ رَدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا وَرَبَطَهَا فِي مَرْبِطِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ أَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا ضَاعَتْ وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ إذَا رُدَّتْ إلَى صَاحِبِهَا يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ الْفِعْلُ إنْ فَعَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَلَوْ أَدْخَلَهَا وَلَمْ يَرْبِطْ وَلَمْ يُغْلِقْ وَضَاعَ يَضْمَنُ اهـ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً وَقَبَضَهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الرَّاكِبَ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيُعِيرَهَا وَيُودِعَهَا مِنْ قَاضِي خَانْ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَّةَ فَأَمْسَكَهَا بِالْكُوفَةِ حَتَّى رَجَعَ ضَمِنَ لَوْ هَلَكَتْ وَلَا أَجْرَ مِنْ إجَارَةِ الْأَمْتِعَةِ مِنْ الْوَجِيزِ.
اسْتَأْجَرَ حِمَارًا إلَى قَرْيَةٍ ذَاهِبًا وَجَائِيًا عَلَى أَنْ يَرْجِعَ فِي يَوْمِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ فِيهِ وَرَجَعَ مِنْ الْغَدِ عَلَيْهِ نِصْفُ الْأَجْرِ لِلذَّهَابِ لَا لِلرُّجُوعِ إذْ خَالَفَ فِيهِ فَيَضْمَنُ لَوْ تَلِفَ كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ ضَمَانِ الْمُكَارِي.
الْمُسْتَأْجِرُ يَضْمَنُ بِالْمَوْتِ مُجْهِلًا كَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ مِنْ الْبَزَّازِيَّة وَفِيهَا أَجْرُهَا وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى مَاتَ الْآجِرُ لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْحَبْسَ لِاسْتِيفَاءِ الْمُعَجَّلَةِ أَجْرَ دَارِهِ أَوْ عَبْدَهُ بِدَيْنٍ سَابِقٍ عَلَى الْآجِرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ فَسَخَا الْإِجَارَةَ فَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ حَبْسَ الْعَيْنِ بِهَذِهِ الْأُجْرَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَتَفَاسَخَا ثُمَّ أَرَادَ حَبْسَ الْعَيْنِ بِالدَّيْنِ السَّابِقِ لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ شَرْطُ الضَّمَانِ إنْ هَلَكَ عَلَى
стр. 21
الْمُسْتَأْجِرِ اهـ.
مُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةِ أَوْ مُسْتَعِيرُهَا إذَا نَوَى أَنْ لَا يَرُدَّهَا ثُمَّ نَدِمَ وَرَجَعَ عَنْ تِلْكَ النِّيَّةِ إنْ كَانَ سَائِرًا عِنْدَ النِّيَّةِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ إذَا هَلَكَ بَعْدَ النِّيَّةِ أَمَّا إذَا كَانَ وَاقِفًا إذَا تَرَكَ نِيَّةَ الْخِلَافِ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ هَذِهِ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الْبَزَّازِيَّة وَالْخُلَاصَةِ.
[النَّوْع الثَّانِي ضمان الْأَمْتِعَة]
كُلُّ فِعْلٍ يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِيهِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ فَإِنْ أَطْلَقَ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَهُ أَنْ يُلْبِسَ مَنْ شَاءَ وَكَذَا الرُّكُوبُ وَلَكِنْ إنْ لَبِسَهُ هُوَ أَوْ أَلْبَسَهُ وَاحِدًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْبِسَهُ غَيْرَهُ وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ يُلْبِسَهُ غَيْرَهُ أَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يُلْبِسَهُ فُلَانًا فَأَلْبَسَهُ غَيْرَهُ فَتَخَرَّقَ كَانَ ضَامِنًا. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ إجَارَةِ الدَّوَابِّ إذَا اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ فَأَلْبَسَهُ غَيْرَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ إنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ اهـ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ.
اسْتَأْجَرَ مُرًّا أَوْ مِسْحَاةً لِيَعْمَلَ فِي كَرْمِهِ فَأَعَارَهُ جَارُهُ وَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَبَعْدَهَا يَضْمَنُهُ قَالَ: اسْتَأْذَنَا فَجَعَلَ الْمَرَّأَ وَالْمِسْحَاةَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا يَلْبَسُهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَأَلْبَسَهُ غَيْرَهُ ضَمِنَ وَلَوْ سَلِمَ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَلَوْ وَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ يَجِبُ الْأَجْرُ وَلَا يَضْمَنُ لَوْ هَلَكَ وَكَذَا لَوْ تَخَرَّقَ بِلُبْسِهِ فِي الْمُدَّةِ وَكَذَا لَوْ سُرِقَ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَلْبَسَهُ وَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَبِسَهُ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجِبُ الْأَجْرُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ إذْ الْأَجْرُ مُقَابِلٌ بِلُبْسٍ لَا بِذَهَابٍ فَلَا مُخَالَفَةَ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّوْبِ بَيَانُ الْمَكَانِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْوَقْتِ إذْ اللُّبْسُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ قَدْ يَكُونُ أَضَرَّ وَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ وَبِسُورِ فُلَانٍ كَسَّ رودبجاي ديكررفت يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْأَجْرُ وَلَا يَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ إلَى مَكَانٍ كَذَا فَلَبِسَهُ فِي الْمِصْرِ فِي حَوَائِجِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْفَقِيهُ: يَجِبُ الْأَجْرُ لِأَنَّهُ خِلَافٌ إلَى خَيْرٍ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ خِلَافٌ إلَى شَرٍّ إذْ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ الْمَكَانِ وَفِي الثَّوْبِ إلَى ذِكْرِ الْوَقْتِ.
اسْتَأْجَرَ دِرْعًا لِيَلْبَسَهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ إنْ ثَوْبَ بِذْلَةٍ لَهُ أَنْ يَلْبَسَهُ الْيَوْمَ وَكُلَّ اللَّيْلِ وَإِنْ ثَوْبَ صِيَانَةٍ يَلْبَسُهُ الْيَوْمَ وَأَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ وَإِنْ لَبِسَ وَسَطَهُ وَتَخَرَّقَ ضَمِنَ.
وَفِي الْوَجِيزِ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ فَارْتَدَى بِهِ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا وَإِنْ اتَّزَرَ بِهِ ضَمِنَهُ لَوْ تَخَرَّقَ وَإِنْ سَلِمَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الِاتِّزَارَ فِي إفْسَادِ الثَّوْبِ فَوْقَ اللُّبْسِ فَلَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِهِ وَالِارْتِدَاءُ دُونَهُ فَكَانَ مَأْذُونًا بِهِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دِرْعًا يَلْبَسُهُ فِي النَّهَارِ وَفِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ وَلَا يَنَامُ فِيهِ فَإِنْ نَامَ فِيهِ فَتَخَرَّقَ لَا مِنْ النَّوْمِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَخَرَّقَ مِنْ النَّوْمِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرُ تِلْكَ السَّاعَةِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَ ثَوْبَ بِذْلَةٍ لَهُ اللُّبْسُ فِي اللَّيَالِي وَعَلَيْهِ أَجْرُ مَا لِلْعُرْفِ وَأَمَّا ثَوْبُ التَّجَمُّلِ فَلَا يَلْبَسُهُ فِي النَّوْمِ بَلْ اللُّبْسُ الْمُعْتَادُ فِي النَّهَارِ وَفِي طَرَفَيْ اللَّيْلِ فَصَارَ وَقْتُ النَّوْمِ مُسْتَثْنًى فِيهَا عُرْفًا فَإِنْ فَعَلَ وَتَخَرَّقَ ضَمِنَ وَإِنْ سَلِمَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَوْ لَبِسَتْهُ جَارِيَتُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ خِيَانَةٌ اهـ.
اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ يَوْمًا فَضَاعَ ثُمَّ وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْأَجْرُ إذَا صَدَّقَهُ الْمَالِكُ فَإِنْ لَبِسَهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ ضَمِنَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مِنْ
стр. 22
الْخُلَاصَةِ.
اسْتَأْجَرَ فَاسَ الْقَصَّابِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ الْعَوَانُ بِالْجِبَايَةِ وَلَمْ يُخَلِّصْهُ بِدَرَاهِمَ حَتَّى ضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ مِنْ الْقُنْيَةِ.
اسْتَأْجَرَتْ حُلِيًّا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ لِتَلْبَسَهُ فَحَبَسَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ صَارَتْ غَاصِبَةً قَالُوا: هَذَا لَوْ حَبَسَتْهُ بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ حَبَسَتْهُ مُسْتَعْمِلَةً أَمَّا لَوْ حَبَسَتْهُ لِلْحِفْظِ لَا تَصِيرُ غَاصِبَةً قَبْلَ الطَّلَبِ إذْ الْعَيْنُ تَبْقَى أَمَانَةً فَلَا تُضْمَنُ إلَّا بِالِاسْتِعْمَالِ أَوْ بِمَنْعٍ بَعْدَ الطَّلَبِ كَالْوَدِيعَةِ، وَالْفَاصِلُ بَيْنَ إمْسَاكِ الْحِفْظِ وَإِمْسَاكِ الِاسْتِعْمَالِ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ فِي مَوْضِعٍ يُمْسَكُ لِلِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ وَلَوْ أَمْسَكَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْسَكُ فِيهِ لِلِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ حِفْظٌ فَعَلَى هَذَا لَوْ تَسَوَّرَتْ بِالْخَلْخَالِ أَوْ تَخَلْخَلَتْ بِسِوَارٍ أَوْ تَعَمَّمَ بِقَمِيصٍ أَوْ وَضَعَ الْعِمَامَةَ عَلَى عَاتِقِهِ فَهَذَا كُلُّهُ حِفْظٌ لَا اسْتِعْمَالٌ وَلَوْ أَلْبَسَتْ الْحُلِيَّ غَيْرَهَا فِي الْمُدَّةِ تَضْمَنُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي لُبْسِ الْحُلِيِّ.
اسْتَأْجَرَ قَبَّانًا لِيَزِنَ حِمْلًا وَكَانَ فِي عَمُودِ الْقَبَّانِ عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَوَزَنَ بِهِ وَانْكَسَرَ فَلَوْ يُوزَنُ مِثْلُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْقَبَّانِ الْمَعِيبِ لَا يَضْمَنُ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ سَبَبُ تَلَفٍ وَلَوْ بِخِلَافِهِ ضَمِنَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إذَا لَمْ يُعْلِمْ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجِرَ بِالْعَيْبِ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُوزَنَ بِهِ مَا يُوزَنُ بِهِ بِلَا عَيْبٍ فَلَا يَضْمَنُ بِوَزْنِ ذَلِكَ الْقَدْرِ.
اسْتَأْجَرَ فَاسًا وَأَجِيرًا لِيَعْمَلَ بِهِ لَهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَذَهَبَ بِهِ الْأَجِيرُ قِيلَ: يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ إذْ خَالَفَ بِدَفْعِهِ وَقِيلَ: لَوْ اسْتَأْجَرَ الْفَاسَ أَوَّلًا ضَمِنَ لَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْأَجِيرَ أَوَّلًا.
وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَوْ تَفَاوَتَ النَّاسُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفَاسِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ تَعْيِينِ الْمُسْتَعْمِلِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فَلَوْ عَيَّنَ نَفْسَهُ يَصِيرُ مُخَالِفًا بِدَفْعِهِ إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُسْتَعْمِلَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْفَاسَ بِنَفْسِهِ أَوَّلًا ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى الْأَجِيرِ ضَمِنَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ قُلْتُ: لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ عِنْدَ الْبَعْضِ عَلَى مَا صُحِّحَ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوبِ وَلَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَضْمَنُ؟ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَالْعَارِيَّةِ قُلْتُ: لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا بَلْ يَضْمَنُ عَلَى مَا قُرِّرَ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوبِ وَلَوْ لَمْ يَتَفَاوَتْ النَّاسُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفَاسِ فَالْإِجَارَةُ تُصِحُّ عَيْنَ الْمُسْتَعْمِلِ أَوَّلًا وَلَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَفْعِهِ إلَى الْأَجِيرِ سَوَاءٌ دَفَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بَعْدَهُ.
اسْتَأْجَرَ مُرًّا فَجَعَلَهُ فِي الطِّينِ ثُمَّ صَرَفَ وَجْهَهُ مِنْ الطِّينِ وَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ ثُمَّ نَظَرَ إلَى الْمُرِّ وَلَمْ يَجِدْهُ فَلَوْ حَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْ الْمُرِّ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ تَضْيِيعًا لَا يَضْمَنُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَذَّبَهُ الْآجِرُ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَإِلَّا يَضْمَنُ.
اسْتَأْجَرَ جُوَالِقًا لِيَحْمِلَ فِيهِ شَيْئًا وَأَخَذَ الْجُوَالِقَ فَأَخَذَهُ السُّلْطَانُ لِيَحْمِلَ لَهُ حِمْلًا فَذَهَبَ الْحَمَّالُ وَاشْتَغَلَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ السُّلْطَانُ فَسُرِقَ الْجُوَالِقُ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْحَمَّالُ بُدًّا مِنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ وَخَافَ الْعُقُوبَةَ بِتَرْكِ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فَلَا يَجِبُ الْحِفْظُ وَلَوْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَشْتَغِلَ بِذَلِكَ الْحَمْلِ ضَمِنَ بِتَرْكِ الْحِفْظِ.
اسْتَأْجَرَ قِدْرًا لِيَطْبُخَ فِيهِ شَيْئًا فَطَبَخَ وَأَخَذَ الْقِدْرَ مَعَ مَا طَبَخَ فِيهِ لِيَخْرُجَ إلَى الدُّكَّانِ فَزَلَّ قَدَمُهُ وَانْكَسَرَ الْقِدْرُ ضَمِنَ الْقِدْرَ.
حَمَّالٌ زَلَقَ رِجْلُهُ يَضْمَنُ وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ قِيَاسًا عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَتْ ثَوْبًا لِتَلْبَسَهُ فَتَخَرَّقَ مِنْ لُبْسِهَا فَإِنَّهَا لَا تَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ عَنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْقَصْعَةِ لَا يَضْمَنُ إنْ سَقَطَتْ حَالَ الِانْتِفَاعِ بِهَا انْتَهَى وَفِيهِ أَيْضًا مَنْ رَدَّ الْمُسْتَأْجَرَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
стр. 23
لَوْ اسْتَأْجَرَ قِدْرًا لِلطَّبْخِ فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهَا عَلَى حِمَارِهِ فَزَلَقَ الْحِمَارُ وَانْكَسَرَ الْقِدْرُ لَوْ يُطِيقُ الْحِمَارُ حَمْلَهَا لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ انْتَهَى.
وَفِي الْخُلَاصَةِ اسْتَأْجَرَ قِدْرًا فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهَا عَلَى الْحِمَارِ وَذَهَبَ بِهَا إلَى صَاحِبِهَا فَزَلَقَ الْحِمَارُ فَانْكَسَرَتْ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ حِمَارًا يُطِيقُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى الْمُؤَجِّرِ إلَّا أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَحْمِلُ اهـ.
اسْتَأْجَرَ خَيْمَةً لِيَنْصِبَهَا فِي بَيْتِهِ شَهْرًا فَنَصَبَهَا فِي الشَّمْسِ أَوْ فِي الْمَطَرِ وَأَنَّهُ يَضُرُّ يَضْمَنُ وَإِذَا سَلِمَتْ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَوْ أَخْرَجَهَا إلَى السَّوَادِ يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ أَجْرُ خَيْمَةٍ لِيَنْصِبَهَا فِي دَارِهِ فَنَصَبَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى فِي قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِنْ هَذَا الْمِصْرِ يَجِبُ الْأَجْرُ وَلَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ إلَّا إذَا أَخْرَجَهَا مِنْ الْمِصْرِ فَنَصَبَهَا هُنَاكَ فَلَا أَجْرَ سَلِمَتْ أَوْ لَا وَيَضْمَنُ لِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ حَيْثُ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمِصْرِ فَتَضَرَّرَ بِهِ إذْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اهـ.
اسْتَأْجَرَ خَيْمَةً إلَى مَكَّةَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ آخَرَ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
وَفِي الْحَقَائِقِ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ إجَارَةً أَوْ إعَارَةٌ فَهَلَكَ فِي يَدِ الثَّانِي يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي نَصْبِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَضْمَنُ وَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لِلسُّكْنَى كَالدَّارِ انْتَهَى وَوُضِعَ الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فِي الْوَجِيزِ وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ اسْوَدَّ بِالسِّرَاجِ أَوْ بِإِيقَادِ النَّارِ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا جَاوَزَ بِمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَالْمُعْتَادُ وَفِيهِ أَيْضًا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْمِيزَانِ وَالْمِكْيَالِ وَالسَّرْجِ وَالْإِكَافِ وَلَا يَدْفَعُهُ إلَى غَيْرِهِ قُلْتُ: هَذَا إذَا عَيَّنَ الِاسْتِعْمَالَ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْقَاعِدَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا النَّوْعِ فَهِيَ الْقَاعِدَةُ الْمُصَحَّحَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ وَفِي قَاضِي خَانْ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا لَهُ أَنْ يُسْرِجَ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ مَطْبَخًا فَإِنْ اتَّخَذَهُ مَطْبَخًا ضَمِنَ مَا انْتَقَصَ إلَّا إذَا كَانَ مُعَدًّا لِذَلِكَ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْمُسَيَّحِ وَغَيْرِهِ.
لَوْ انْكَسَرَ الْقُفْلُ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمُسْتَأْجِرِ إيَّاهُ لِلْفَتْحِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهَا مِنْ الْوَجِيزِ مِنْ بَابِ الْحُقُوقِ فِي الْإِجَارَةِ.
اسْتَأْجَرَ رَحَى عَلَى أَنْ يَطْحَنَ فِيهَا حِنْطَةً فَطَحَنَ غَيْرَهَا إنْ كَانَ ضَرَرُ مَا طَحَنَ مِثْلَ الْحِنْطَةِ أَوْ دُونَهُ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا وَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ يَكُونُ مُخَالِفًا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
[النَّوْع الثَّالِث ضمان الْعَقَار]
مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ كَالسُّكْنَى التَّقْيِيدُ لَا يُقَيَّدُ فِيهِ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ فَإِذَا شُرِطَ سُكْنَى وَاحِدٍ فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَكُلُّ شَيْءٍ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى وَمِنْ تَوَابِعِهِ وَمَرَافِقِهِ عُرْفًا وَعَادَةً يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ فَيَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِعْلُهُ إلَّا فِعْلًا يُوهِنُ الْبِنَاءَ وَيُفْسِدُهُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ فَلَا يَكُونُ لَهُ فِعْلُهُ إلَّا بِالشَّرْطِ مِنْ الْوَجِيزِ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا وَلَمْ يُسَمِّ مَا يُرِيدُ جَازَ وَلَهُ أَنْ يَسْكُنَ وَيُسْكِنَ غَيْرَهُ إذْ لَا تَفَاوُتَ فِي السُّكْنَى وَلَهُ أَنْ يَضَعَ فِيهِ مَتَاعَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى وَلَهُ أَنْ يَرْبِطَ دَوَابَّهُ قَالُوا: هَذَا إذَا كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ مُعَدٌّ لِرَبْطِ الدَّوَابِّ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْبِطَ فِيهَا دَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ وَشَاتَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَرْبِطٌ فَلَيْسَ لَهُ اتِّخَاذُ الْمَرْبِطِ وَفِي شَرْحِ الشَّافِي مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عُرْفُ الْكُوفَةِ أَوْ الْمَنَازِلُ بِبُخَارَى فَإِنَّهَا تَضِيقُ عَنْ سُكْنَى النَّاسِ فَكَيْفَ الدَّوَابُّ وَمَرْبِطُ الدَّابَّةِ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَلَوْ ضَرَبَتْ الدَّابَّةُ
стр. 24
إنْسَانًا أَوْ هَدَمَتْ حَائِطًا لَمْ يَضْمَنْ اهـ.
وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ مَا بَدَا لَهُ مَا لَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ نَحْوُ الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ وَأَمَّا مَا يَضُرُّ بِهِ كَرَحًى وَحَدَّادَةٍ وَقَصَّارَةٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا مَالِكِهِ، بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: أَرَادَ بِالرَّحَى رَحَى الْمَاءِ وَالثَّوْرَ لَا رَحَى الْيَدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُمْنَعُ عَنْ الْكُلِّ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: لَوْ كَانَ رَحَى الْيَدِ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ يُمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ يُفْتَى وَأُمًّا كَسْرُ الْحَطَبِ فَقِيلَ: يَمْنَع مُطْلَقًا وَيُؤْمَر بِكَسْرِهِ خَارِجَ الدَّار لِأَنَّهُ يُوهِن الْبِنَاءَ لَا مَحَالَةَ وَقِيلَ: لَا يَمْنَعُ عَنْ الْمُعْتَادِ لِأَنَّهُ مِنْ السُّكْنَى فَلَوْ أَقْعَدَ فِيهِ قَصَّارًا أَوْ حَدَّادًا أَوْ عَمَلَ بِنَفْسِهِ ذَلِكَ ضَمِنَ قِيمَةَ الْمُنْهَدِمِ لِأَنَّهُ أَثَرُ فِعْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْهَدِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ يَجِبْ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ أَقْعَدَ فِيهَا قَصَّارًا فَانْهَدَمَتْ مِنْ عَمَلِهِ ضَمِنَ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِيمَا ضَمِنَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ وَهُوَ السَّاحَةُ وَلَوْ لَمْ يَنْهَدِمْ شَيْءٌ مِنْ الْقَصَّارَة لَا يَجِبْ الْأَجْرُ قِيَاسًا وَيُجِبْ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتَيْنِ مِنْ رَجُلٍ فَنَقَبَ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ يَرْتَفِقُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْحَائِطِ وَيَضْمَنُ أَجْرَ الْحَانُوتَيْنِ بِتَمَامِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ سِوَى الْمَنْقُولِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا حِنْطَةً فَزَرَعَهَا رَطْبَةً ضَمِنَ مَا نَقَصَ؛ لِأَنَّ الرِّطَابَ أَضَرُّ بِالْأَرْضِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَلَا أَجْرَ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِلْأَرْضِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
اسْتَأْجَرَ بَيْتًا لِيُقْعِدَ فِيهِ قَصَّارًا فَأَرَادَ أَنْ يُقْعِدَ حَدَّادًا جَازَ إنْ كَانَتْ مَضَرَّتُهُمَا وَاحِدَةً أَوْ مَضَرَّةُ الْحَدَّادِ أَقَلَّ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ الرَّحَى.
لَوْ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ يُنْزِلَهَا وَحْدَهُ فَلَهُ أَنْ يُنْزِلَ امْرَأَتَهُ وَدَوَابَّهُ قِيلَ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ بِئْرُ بَالُوعَةٍ وَلَا بِئْرُ وُضُوءٍ فَإِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ فَإِنَّهُ يَمْتَلِئُ بِئْرُ الْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجُ أَسْرَعُ مِمَّا لَوْ سَكَنَ وَحْدَهُ فَكَانَ الشَّرْطُ مُفِيدًا مِنْ الْوَجِيزِ.
الْمُسْتَأْجِرُ إجَارَةً فَاسِدَةً يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا يَمْلِكُ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الصُّغْرَى.
اسْتَأْجَرَ رَحَى عَلَى أَنْ يَطْحَنَ فِيهَا حِنْطَةً فَطَحَنَ غَيْرَهُ إنْ كَانَ ضَرَرُ مَا يَطْحَنُ مِثْلَ الْحِنْطَةِ أَوْ دُونَهُ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا وَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ يَكُونُ مُخَالِفًا فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ.
اسْتَأْجَرَ طَاحُونَةً إجَارَةً طَوِيلَةً ثُمَّ أَجَّرَهَا مِنْ غَيْرِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ بِقُبَالَةِ دَارٍ وَأَذِنَ لَهُ بِالْعِمَارَةِ فَأَنْفَقَ فِي الْعِمَارَةِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؟ نُظِرَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ وَلَيْسَتْ الطَّاحُونَةُ مِلْكًا لَهُ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَظَنَّهُ مَالِكًا يَرْجِعُ عَلَيْهِ هُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ إجَارَةُ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَبَيْعِهِ.
الْمُسْتَأْجِرُ إجَارَةً فَاسِدَةً لَوْ أَجَّرَ لِغَيْرِهِ إجَارَةً صَحِيحَةً يَجُوزُ فِي الصَّحِيحِ وَقِيلَ: لَا اسْتِدْلَالًا بِمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَارًا لِيَسْكُنَهَا وَيَرُمَّهَا وَلَا أَجْرَ لَهُ وَأَجَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِهِ وَانْهَدَمَتْ الدَّارُ مِنْ سُكْنَى الثَّانِي ضَمِنَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إعَارَةٌ لَا إجَارَةٌ مِنْ الْبَزَّازِيَّة وَفِيهَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا إنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي الْحَفْرِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ.
اسْتَأْجَرَ دَارًا وَبَنَى حَائِطًا مِنْ تُرَابِهَا بِلَا أَمْرِ صَاحِبِهَا ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا وَأَخَذَ الْبِنَاءَ إنْ كَانَ مِنْ لَبِنٍ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْبِنَاءَ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ التُّرَابِ لِصَاحِبِهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِصِّ لَا يَرْفَعُ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ عَادَ تُرَابًا وَلَا شَيْءَ لَهُ.
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا إجَارَةً طَوِيلَةً وَاشْتَرَى الْأَشْجَارَ لِتَصِحَّ الْإِجَارَةُ ثُمَّ أَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ ثُمَّ فَسَخَهَا فَالثِّمَارُ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ قَطَعَ الْأَشْجَارَ ثُمَّ تَفَاسَخَا فَهِيَ لِلْآجِرِ وَلَوْ أَتْلَفَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ ضَرُورِيٌّ لِجَوَازِ الْإِجَارَةِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْبَاتِّ وَلَوْ أَتْلَفَ الْآجِرُ الْأَشْجَارَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْفَسْخِ لِأَنَّهُ
стр. 25
عَيْبٌ وَلَوْ قَطَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ لَكِنْ يُخَيِّرُ الْآجِرُ.
الْمُسْتَأْجِرُ إذَا أُخِذَ مِنْهُ الْجِبَايَةُ الرَّاتِبَةُ عَلَى الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ يَرْجِعُ عَلَى الْآجِرِ وَكَذَا الْأَكَّارُ فِي الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
الْمُسْتَأْجِرُ إذَا عَمَّرَ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ عِمَارَةً بِإِذْنِ الْآجِرِ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ الرُّجُوعَ صَرِيحًا وَكَذَا الْقِيَمُ وَفِي التَّنُّورِ وَالْبَالُوعَةِ لَا يَرْجِعُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ إلَّا بِشَرْطِ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ لِإِصْلَاحِ مِلْكِهِ وَصِيَانَةِ دَارِهِ عَنْ الِاخْتِلَالِ فَرَضِيَ بِالْإِنْفَاقِ بِخِلَافِ التَّنُّورِ وَالْبَالُوعَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
شَرْطُ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْإِجَارَةِ جَائِزٌ فَلَوْ اشْتَرَطَ وَسَكَنَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ سَقَطَ الْخِيَارُ وَلَوْ انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ سَكَنَ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُلَبِّنَ فِيهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ فَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ يَضْمَنُ قِيمَةَ التُّرَابِ وَاللَّبِنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَاصِبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاللَّبِنُ لَهُ فَإِنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِذَلِكَ ضَمِنَ نُقْصَانَهُ وَيَدْخُلُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي قِيمَةِ النُّقْصَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نُقْصَانٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يُدْخِلَ دَابَّتَهُ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ بَعْدَمَا سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ وَضَمِنَ مَا عَطِبَتْ إلَّا إذَا فَعَلَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ هَذَا إذَا أَجَّرَ كُلَّ الدَّارِ فَإِنْ لَمْ يُؤَجِّرْ صَحْنَ الدَّارِ لَهُ أَنْ يَرْبِطَ فِي الصَّحْنِ وَلَوْ بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ التَّنُّورَ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَأْجِرُ.
اسْتَأْجَرَ مَنْزِلًا مُقْفَلًا فَقَالَ رَبُّ الْمَنْزِلِ: خُذْ الْمِفْتَاحَ وَافْتَحْهُ فَاسْتَأْجَرَ حَدَّادًا لِيَفْتَحَهُ فَالْأَجْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ انْكَسَرَ الْقُفْلُ بِمُعَالَجَةِ الْحَدَّادِ ضَمِنَ إلَّا إذَا عَالَجَ خَفِيفًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْكَسِرْ بِفِعْلِهِ وَلَوْ انْكَسَرَ بِمُعَالَجَةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَمْ يَضْمَنْ إذَا عَالَجَهُ بِمَا يُعَالَجُ مِثْلُهُ.
اسْتَأْجَرَ بَيْتًا سَنَةً يَجْعَلُ فِيهِ التِّبْنَ فَجَاءَ الشِّتَاءُ وَوَكَفَ الْبَيْتُ بِمَاءِ الْمَطَرِ وَفَسَدَ التِّبْنُ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْبَيْتِ بِتَرْكِ التَّطْيِينِ لِلسَّطْحِ وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ فِي التِّبْنِ وَالْفَاسِدُ فِيهِ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ.
اسْتَأْجَرَ مِنْ أَرَاضِي الْجَبَلِ فَزَرَعَهَا وَلَمْ تُمْطِرْ وَلَمْ يَنْبُتْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ ثُمَّ مَطَرَتْ وَنَبَتَ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَلَا نُقْصَانُهَا هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْخُلَاصَةِ مَا عَدَا مَسْأَلَةِ الْقُنْيَةِ.
[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْآدَمِيِّ]
(النَّوْعُ الرَّابِعُ ضَمَانُ الْآدَمِيِّ) اسْتَأْجَرَ قِنًّا شَهْرًا فِي الْخِيَاطَةِ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي اللَّبِنِ لِيُلَبِّنَهُ فَهَلَكَ ضَمِنَ وَلَوْ لَمْ يَهْلَكْ فِيهِ حَتَّى رَدَّهُ فِي الْخِيَاطَةِ فَهَلَكَ فِيهِ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ مِنْ الْهِدَايَةِ.
اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَالدَّارِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ عَاقِلٌ لَا يَنْقَادُ لِزِيَادَةِ خِدْمَةٍ غَيْرِ مُسْتَحَقَّةٍ وَفِي الدَّابَّةِ وَالثَّوَابِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ.
اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَعَجَّلَ الْأُجْرَةَ ثُمَّ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُمْسِكَ الْعَبْدَ حَتَّى يَرُدَّ الْأَجْرَ عَلَيْهِ وَأَنَّ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِالْأَجْرِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَرُدَّ الْأَجْرَ عَلَيْهِ أَيْ حِصَّتَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى.
لَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِ الْعَبْدِ أَنْ يَضْرِبَهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ مِنْ فَصْلِ الْبَقَّارِ قُلْتُ: فَيَضْمَنُ لَوْ عَطِبَ بِهِ.
اسْتَأْجَرَ عَبْدًا سَنَةً وَقَبَضَهُ فَلَمَّا مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ جَحَدَ الْإِجَارَةَ
стр. 26
وَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ الْجُحُودِ أَلْفَانِ فَمَضَتْ السَّنَةُ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَجْرَ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ بَعْدَ سَنَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ هِشَامٌ فِيهِ خِلَافًا وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَجْرَ فِيمَا مَضَى قَبْلَ الْجُحُودِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَالضَّمَانُ؟ قِيلَ: لَا يَجْتَمِعَانِ هُنَا قَالَ هِشَامٌ: إنَّمَا لَزِمَهُ الْأَجْرُ هُنَا لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ السَّنَةَ كُلَّهَا فَلَمَّا مَضَتْ السَّنَةُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ بَعْدَهَا فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ صَارَ ضَامِنًا لِقِيمَتِهِ وَقَدْ كَانَ لَزِمَهُ الْأَجْرُ قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَ الْقِيمَةَ هَذَا تَفْسِيرُ هِشَامٍ اهـ.
رَجُلٌ لَهُ أَجِيرٌ غَيْرُ مُدْرِكٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهُ إذَا رَأَى مِنْهُ بَطَالَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى قُلْتُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لَوْ أَدَّبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبِ وَلَوْ بِالضَّرْبِ الْمُعْتَادِ لَوْ عَطِبَ وَطَعَامُ الْعَبْدِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِخِلَافِ عَلَفِ الدَّابَّةِ وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَهَا بِلَا عَلَفٍ فَمَاتَتْ لَا يَضْمَنُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْأَشْبَاهِ.
[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْأَجِيرِ وَفِيهِ مُقَدِّمَة وَتِسْعَة عَشْر نَوْعًا]
[المقدمة فِي الْكَلَام عَلَى الْأَجِير الْمُشْتَرَك وَالْأَجِير الْخَاصّ]
(الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْأَجِيرِ)
الْأَجِيرُ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَأَجِيرٌ خَاصٌّ فَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِالْعَمَلِ لَا بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ كَالْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِلْعَامَّةِ وَمِنْ هَذَا يُسَمَّى مُشْتَرَكًا وَالْمَتَاعُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ إنْ هَلَكَ بِغَيْرِ عَمَلِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا أَجْرَ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا إذَا هَلَكَ بِسَبَبٍ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالْعَدُوِّ الْمُكَابِرِ وَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ لَا يَضْمَنُ لَهُمَا أَنَّ الْحِفْظَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الْعَمَلُ بِدُونِهِ فَإِذَا هَلَكَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَانَ التَّقْصِيرُ مِنْ جِهَتِهِ وَلَهُ أَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ بِإِذْنِهِ وَالْحِفْظَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا وَلِهَذَا لَا يُقَابِلُهُ الْأَجْرُ وَقِيلَ: قَوْلُهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَقَوْلُهُمَا قَوْلُ عَمْرٍو لِأَجْلِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ اخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْفَتْوَى بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ كَمَا ذَكَرَهُ مُنْلَا خُسْرو وَغَيْرُهُ.
وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَأَئِمَّةِ سَمَرْقَنْدَ كَانُوا يُفْتُونَ بِالصُّلْحِ وَالشَّيْخُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ: فَقُلْت لَهُ يَوْمًا مَنْ قَالَ مِنْهُمْ يُفْتِي بِالصُّلْحِ هَلْ يُوجِبُ إجْبَارَ الْخَصْمِ لَوْ امْتَنَعَ؟ قَالَ: كُنْت أُفْتِي بِالصُّلْحِ بِالْجَبْرِ فِي الِابْتِدَاءِ فَرَجَعْت لِهَذَا وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْأَجِيرُ مُصْلِحًا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَإِنْ بِخِلَافِهِ يَجِبُ الضَّمَانُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُمَا وَإِنْ كَانَ مَسْتُورَ الْحَالِ يُؤْمَرُ بِالصُّلْحِ اهـ مَا فِي الْمُشْتَمِلِ وَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ بِالْإِنْفَاقِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا يُمْكِنُ فَعَلَى الْخِلَافِ وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى الْيَوْمَ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَبِهِ يَحْصُلُ صِيَانَةُ أَمْوَالِهِمْ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ نَقْلًا عَنْ التَّبْيِينِ وَفِيهِ أَيْضًا نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا سَوَاءٌ شُرِطَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا أَوْ لَمْ يُشْرَطْ قُلْتُ: وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْوُقَايَةِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ شُرِطَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ قِيلَ: يَضْمَنُهُ وِفَاقًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ ابْنُ نُجَيْمٍ لِلْخِلَافِ بَلْ قَالَ: يَضْمَنُ فِي اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.
قُلْتُ: وَلَعَلَّهُ اخْتَارَهُ ثُمَّ عِنْدَهُمَا إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ مَعْمُولًا وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ مِنْ الْوَجِيزِ قُلْتُ: يَعْنِي إذَا تَلِفَ بَعْدَ الْعَمَلِ
стр. 27
وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ لَوْ قَالَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرِكُ: سُرِقَ أَوْ هَلَكَ صُدِّقَ مَعَ حَلِفِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ ضَمَانٍ عِنْدَهُمَا فَلَا يُصَدَّقُ بِلَا بُرْهَانٍ قُلْتُ: إنَّمَا يَنْفَعُ الْبُرْهَانُ عِنْدَهُمَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لِمَا مَرَّ فَلَا تَغْفُلُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا دَفَعَ الْأَجْرَ أَوْ لَا غَيْرَ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ يَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَ وَإِنْ امْتَنَعَ الْخَصْمُ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّة وَيَضْمَنُ بِالْإِنْفَاقِ مَا يَتْلَفُ بِعَمَلِهِ كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ وَزَلْقِ الْحَمَّالِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُزَاحِمَةِ النَّاسِ وَانْقِطَاعِ الْحَبْلِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ الْمُكَارِي الْحِمْلَ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهَا.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: الْأَجِيرُ الْمُشْتَرِكُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا جَنَتْ يَدُهُ بِشَرَائِطَ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا:
أَنْ يَكُونَ فِي وُسْعِهِ دَفْعُ ذَلِكَ الْفَسَادِ حَتَّى لَوْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ مَوْجٍ أَوْ جَبَلٍ صَدَمَهَا أَوْ زَلِقَ الْحَمَّالُ إذَا زَحَمَهُ النَّاسُ وَانْكَسَرَ الدَّنُّ أَوْ مَاتَ الْمَخْتُونُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَحْمَلُ عَمَلِهِ مُسَلَّمًا إلَيْهِ بِالتَّخْلِيَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ أَوْ وَكِيلُهُ بِأَنْ كَانَ رَاكِبًا فِي السَّفِينَةِ فَانْكَسَرَتْ بِجَذْبِ الْمَلَّاحِ أَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ فَعَطِبَتْ مِنْ سُوقِهِ أَوْ رَبِّ الْمَتَاعِ وَالْمُكَارِي رَاكِبِينَ أَوْ سَائِقِينَ أَوْ قَاعِدِينَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ خَلْفَ الدَّابَّةِ وَلَا يَسُوقُهَا الْأَجِيرُ فَعَطِبَتْ فَهَلَكَ الْمَتَاعُ يَضْمَنُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ سُرِقَ الْمَتَاعُ مِنْ رَأْسِ الْحَمَّالِ وَرَبُّ الْمَالِ مَعَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ بِالْعَقْدِ قُلْتُ: وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَلَا يَضْمَنُ بَنِي آدَمَ مِمَّنْ غَرَقَ فِي السَّفِينَةِ يَعْنِي مِنْ مَدِّهِ أَوْ سَقَطَ مِنْ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ بِسَوْقِهِ وَقَوْدِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ ضَمَانُ الْآدَمِيِّ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِرَعْيِ الْغَنَمِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ أَجِيرَ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي الْمُدَّةِ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ وَالْأَجْرُ مُقَابِلٌ لِلْمَنَافِعِ وَلِهَذَا يَبْقَى الْأَجْرُ مُسْتَحَقًّا وَإِنْ نَقَصَ الْعَمَلُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَلَا فِيمَا تَلِفَ مِنْ عَمَلِهِ اتِّفَاقًا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْفَسَادَ ذَكَرَهُ فِي الْإِصْلَاحِ نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ التَّجْرِيدِ: الْأَجِيرُ الْخَاصُّ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي وَعَلَى هَذَا تِلْمِيذُ الْقَصَّارِ وَسَائِرُ الصُّنَّاعِ وَأَجِيرُهُمْ لَمْ يَضْمَنُوا إلَّا بِالتَّعَدِّي وَفِيمَا لَمْ يَتَعَدَّوْا ضَمِنَ الْأُسْتَاذُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ اهـ.
لَوْ هَلَكَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِهَا كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
[النَّوْع الْأَوَّل ضمان الرَّاعِي والبقار]
ثُمَّ الْأُجَرَاءُ يَتَنَوَّعُونَ أَيْضًا بِتَنَوُّعِ الْعَمَلِ فَلْنَذْكُرْ مَسَائِلَ كُلِّ وَاحِدٍ فِي نَوْعٍ يَخْتَصُّ بِهِ تَسْهِيلًا لِلِاسْتِخْرَاجِ.
(النَّوْعُ الْأَوَّلُ ضَمَانُ الرَّاعِي وَالْبَقَّارِ)
الرَّاعِي قَدْ يَكُونُ أَجِيرَ وَحْدٍ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا لِيَرْعَى غَنَمَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ بِدِرْهَمٍ شَهْرًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى غَنَمَ غَيْرِهِ وَقَدْ يَكُونُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ بِدِرْهَمٍ شَهْرًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَرْعَى غَنَمَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَتَى قُدِّمَ ذِكْرُ الْعَمَلِ عَلَى الْوَقْتِ يَكُونُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَى الْوَقْتِ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِرَعْيِ غَنَمِي هَذِهِ سَنَةً كَامِلَةً كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا يَكُونُ الرَّاعِي أَجِيرًا مُشْتَرَكًا إلَّا إذَا صَرَّحَ بِمَا هُوَ حُكْمُ أَجِيرِ
стр. 28
وَحْدٍ بِأَنْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تَرْعَى مَعَهَا غَنَمُ غَيْرِي فَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَجِيرَ وَحْدٍ وَلَوْ أَوْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى الْمُدَّةِ أَوَّلًا بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك شَهْرًا بِكَذَا لِتَرْعَى غَنَمِي كَانَ أَجِيرَ وَحْدٍ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَهَا مَا هُوَ حُكْمُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِأَنْ قَالَ: عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي مَعَهَا فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا وَيَتَغَيَّرُ الْكَلَامُ بِآخِرِهِ وَكَذَا فِي كُلِّ مَنْ هُوَ فِي مَعْنَى الرَّاعِي اهـ فَإِنْ كَانَ الرَّاعِي أَجِيرَ وَحْدٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَنَّهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَرَعَى عَنْهُمَا اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ كَامِلًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَيَأْثَمُ وَلَوْ مَاتَتْ شَاةٌ أَوْ أَكَلَهَا سَبُعٌ أَوْ غَرِقَتْ فِي نَهْرٍ سَاقَهَا مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ الْهَلَاكِ مَعَ الْيَمِينِ وَلِرَبِّ الْغَنَمِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ عَدَدًا وَالرَّاعِي يُطِيقُهُ وَعَلَيْهِ رَعْيُ أَوْلَادِهَا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ أَجْرِهِ بِبَيْعِ بَعْضِهَا أَوْ هَلَاكِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَلَيْسَ لِرَبِّ الْغَنَمِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ رَعْيُ الْأَوْلَادِ وَمَا بِيعَ مِنْهَا أَوْ هَلَكَ سَقَطَ مِنْ أَجْرِهِ بِحِسَابِهِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْعَى أَوْلَادَهَا صَحَّ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ فِي فَصْلِ الْأَوْلَادِ مِنْ أُمِّهَا ضَرَرًا فَقُلْنَا بِصِحَّةِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ مَعَ الْجَهَالَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ أَرْبَابِ الْغَنَمِ.
وَلَوْ خَلَطَ الرَّاعِي الْمُشْتَرَكُ الْغَنَمَ فَالْقَوْلُ فِي التَّمْيِيزِ لِلرَّاعِي مَعَ يَمِينِهِ إنْ جَهِلَ صَاحِبُهُ وَإِنْ جَهِلَ هُوَ أَيْضًا ضَمِنَ قِيمَةَ الْكُلِّ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْقُنْيَةِ وَلَدَتْ شَاةٌ أَوْ بَقَرَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرَكِ فَتَرَكَ الْوَلَدَ فِي الْجَبَّانَةِ حَتَّى ضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ رَعْيُ الْأَوْلَادِ إلَّا أَنْ يُشْرَطَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ أَجِيرِ الْوَحْدِ اهـ.
الرَّاعِي لَوْ كَانَ أَجِيرٌ وَحْدٍ فَمَاتَتْ مِنْ الْأَغْنَامِ وَاحِدَةٌ لَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهَا؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَوْ مَاتَتْ كُلُّهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ وَلَوْ ضَرَبَ شَاةً فَفَقَأَ عَيْنَهَا أَوْ كَسَرَ رِجْلَهَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْوَحْدَ يَضْمَنُ بِالْخِلَافِ وَقَدْ خَالَفَ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ تَحْتَهَا الرَّعْيُ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الضَّرْبِ كَالصِّيَاحِ وَالصَّفْقِ لِأَنَّ الْغَنَمَ فِي الْعَادَةِ تُسَاقُ كَذَلِكَ فَإِذَا ضَرَبَ بِالْخَشَبَةِ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ هَلَكَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي السَّقْيِ وَالرَّعْيِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْوَحْدَ لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يُخَالِفْ وَأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ لِأَنَّ السَّقْيَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَمَاتَ مِنْ الْأَغْنَامِ لَا يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ إذْ الْمَوْتُ حَتْفَ أَنْفِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ الْمَوْتُ بِتَصَادُقِهِمَا أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَأَمَّا إذَا ادَّعَى الرَّاعِي الْمَوْتَ وَجَحَدَ رَبُّ الْغَنَمِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَغْنَامِ ثُمَّ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ لَوْ سَاقَ الْأَغْنَامَ فَهَلَكَ مِنْهَا لَا مِنْ سِيَاقِهِ بِأَنْ صَعِدَ الْجَبَلَ أَوْ مَكَانًا مُرْتَفِعًا فَتَرَدَّى مِنْهُ فَعَطِبَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِهِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ هَذَا الْمَكَانَ أَوْ يَحْفَظُ عِنْدَ صُعُودِ الْجَبَلِ وَكَذَا لَوْ أَوْرَدَهَا نَهْرًا لِيَسْقِيَهَا فَغَرَقَ شَاةٌ مِنْهَا لَا يَضْمَنُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ أَكَلَ مِنْهَا سَبُعٌ أَوْ سُرِقَ فَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَلَوْ سَاقَهَا إلَى الْمَاءِ لِيَسْقِيَهَا فَغَرِقَتْ ضَمِنَ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا لَوْ سَاقَهَا فَعَطِبَتْ مِنْهَا شَاةٌ بِسِيَاقِهِ بِأَنْ اسْتَعْجَلَ عَلَيْهَا فَعَثَرَتْ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ انْدَقَّ عُنُقُهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: أَمَّا إذَا هَلَكَتْ عِنْدَ السَّقْيِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا يَضْمَنُ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة لَوْ أَكَلَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ وَالرَّاعِي عِنْدَهُ إنْ كَانَ الذِّئْبُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ كَالسَّرِقَةِ الْغَالِبَةِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا
стр. 29
يَضْمَنُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْمُقَاوَمَةُ مَعَهُ فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَى الْوَاحِدِ اهـ.
الْبَقَّارُ لَوْ سَاقَ الْبَقَرَ فَتَنَاطَحَتْ فَقَتَلَ بَعْضُهَا بَعْضًا أَوْ وَطِئَ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي سُوقِهِ أَوْ اسْتَعْجَلَهَا فِي السُّوقِ فَنَفَرَتْ بَقَرَةٌ مِنْهَا فَكُسِرَتْ رِجْلُهَا أَوْ سَاقَهَا فِي الْمَاءِ لِتَشْرَبَ فَغَرِقَتْ ضَمِنَ لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا وَإِنْ كَانَ خَاصًّا لَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَقَرُ لِقَوْمٍ شَتَّى وَهُوَ أَجِيرُ وَحْدِهِمْ ضَمِنَ مَا تَلِفَ مِنْ سِيَاقِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ حَدَثَتْ هَذِهِ الْعَوَارِضُ مِنْ سَوْقِهِ إنْ كَانَ الرَّاعِي مُشْتَرَكًا فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مِنْ يَدِهِ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا إنْ كَانَتْ الْأَغْنَامُ لِوَاحِدٍ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَتْ لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ضَمِنَ وَصُورَةُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فِي حَقِّ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ رَاعِيًا شَهْرًا لِيَرْعَى غَنَمًا لَهُمَا أَوْ لَهُمْ فَقَدْ فُرِّقَ فِي حَقِّ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ الْأَغْنَامُ لِوَاحِدٍ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يُحْفَظُ هَذَا جِدًّا وَفِيهِ أَيْضًا نَقْلًا مِنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ لَوْ عَنَّفَ فِي السَّيْرِ فَحَدَثَتْ هَذِهِ الْعَوَارِضُ يَضْمَنُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ أَوْ شَرَطَ الْمَالِكُ عَلَى الرَّاعِي أَنْ يَأْتِيَ بِسِمَةِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ فَلَمْ يَأْتِ بِالسِّمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الضَّمَانُ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِلَا خِلَافٍ
وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ شَرْعًا كَالْمُودِعِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَرَطَ عَلَى الرَّاعِي أَنْ يَأْتِيَ بِسَمْتِهَا وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إتْيَانُ السِّمَةِ وَلَا يَضْمَنُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَهَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهَذَا الشَّرْطِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ يَفْسُدُ وَأَنَّ بَعْدَهُ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ فَاسِدٌ اهـ.
إذَا كَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَرَعَاهَا فِي مَوْضِعٍ فَعَطِبَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا أَوْ هَلَكَتْ بِآفَةٍ نَحْوُ الْغَرَقِ فِي الْمَاءِ وَاقْتِرَابِ سَبُعٍ أَوْ سُقُوطٍ مِنْ عُلُوٍّ وَمَا أَشْبَهَهُ فَقَالَ رَبُّ الْغَنَمِ: شَرَطْتُ عَلَيْك أَنْ تَرْعَى فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا غَيْرُ مَوْضِعِ رَعْيٍ فِيهِ وَقَالَ الرَّاعِي شَرَطْت عَلَيَّ الرَّعْيَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي رَعَيْتُهَا فِيهِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْأَغْنَامِ بِالْإِجْمَاعِ فَيَضْمَنُ الرَّاعِي إذْ الْإِذْنُ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاعِي حَتَّى لَا يَضْمَنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُدَّعِي إذْ يَثْبُتُ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ خَاصًّا وَاخْتَلَفَا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْأَغْنَامِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
الرَّاعِي لَوْ خَالَفَ فِي الْمَكَانِ ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ وَلَوْ سَلِمَتْ يَجِبُ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانِ الرَّعْيِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْغَنَمِ وَيَضْمَنُ الرَّاعِي بِالْإِجْمَاعِ رَاعِي الرِّمَاكِ إذَا تُوهَقُ رُمْكَةٌ فَوَقَعَ الْوَهْقُ فِي عُنُقِهَا فَجَذَبَهَا فَمَاتَتْ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْغَنَمِ وَلَيْسَ لِلرَّاعِ أَنْ يَشْرَبَ لَبَنَهَا مِنْ الْخُلَاصَةِ.
سُئِلَ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْحَكِيمِيُّ عَمَّنْ أَسْلَمَ أَفْرَاسَهُ إلَى الرَّاعِي لِيَحْفَظَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَدَفَعَ إلَيْهِ أُجْرَةَ الْحِفْظِ وَالرَّعْيِ وَاشْتَغَلَ الرَّاعِي بِمُهِمِّهِ وَتَرَكَ الْأَفْرَاسَ فَضَاعَتْ فَهَلْ يَضْمَنُ؟ فَقَالَ: لَا إنْ كَانَ ذَلِكَ مُتَعَارَفًا فِيمَا بَيْنَ رُعَاةِ الْخَيْلِ وَالْأَنْعُمِ.
وَعَنْ أَبِي حَامِدٍ لَوْ قَالَ الْبَقَّارُ الْمُشْتَرَكُ: لَا أَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَ الثَّوْرُ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالتَّضْيِيعِ فِي زَمَانِنَا مِنْ الْقُنْيَةِ. السِّمَةُ لَا تَصْلُحُ لِلِاعْتِمَادِ وَلَا تَدْفَعُ الْيَمِينَ عَنْ الْأَجِيرِ.
الرَّاعِي الْمُشْتَرَكُ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْمَوْتَ فَمَنْ جَعَلَ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً قَالَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ كَالْإِمَامِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ كَالْمُودِعِ وَمَنْ قَالَ بِالضَّمَانِ عَلَيْهِ كَصَاحِبَيْهِ لَمْ يُصَدِّقْهُ
стр. 30
إلَّا بِبَيْتِهِ لَوْ شُرِطَ عَلَى الرَّاعِي ضَمَانُ مَا تَلِفَ فَسَدَ الْعَقْدُ إذْ الْعَقْدُ يَقْتَضِيهِ الرَّاعِي لَوْ خَلَطَ الْغَنَمَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّمْيِيزِ لَا يَضْمَنُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي تَعْيِينِ الدَّوَابِّ أَنَّهَا لِفُلَانٍ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْخَلْطِ وَالْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ قَوْلُ الرَّاعِي وَلَوْ دَفَعَ غَنَمًا إلَى غَيْرِ مَالِكِهَا فَاسْتَهْلَكَهَا الْآخِذُ وَأَقَرَّ بِهِ الرَّاعِي ضَمِنَ الرَّاعِي لَا الْآخِذُ وَلَا يُصَدَّقُ الرَّاعِي فِي حَقِّ الْآخِذِ لَوْ أَقَرَّ وَقْتَ الدَّفْعِ أَنَّهَا لِلْآخِذِ.
نَفَرَتْ بَقَرَةٌ مِنْ الْبَاقُورَةِ وَلَمْ يَتْبَعْهَا الرَّاعِي لِئَلَّا يَضِيعَ الْبَاقِي لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ لَوْ خَاصًّا وَضَمِنَ عِنْدَهُمَا لَوْ مُشْتَرَكًا لَا عِنْدَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ إذَا تَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ تَرَكَهُ بِعُذْرٍ فَلَا يَضْمَنُ وَلَهُمَا أَنَّهُ تَرَكَهُ بِعُذْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يَضْمَنُ فِيمَا نَدَّتْ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَبْعَثُهُ لِيَرُدَّهَا أَوْ يَبْعَثُهُ لِيُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِذَلِكَ وَكَذَا لَوْ تَفَرَّقَتْ فِرَقًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اتِّبَاعِ الْكُلِّ فَتَبِعَ الْبَعْضَ وَتَرَكَ الْبَعْضَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ بِعُذْرٍ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ بِعُذْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة إنَّمَا يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ طَمِعَ فِي الْأَجْرِ الْوَافِرِ بِتَقَبُّلِ الْكَثِيرِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اتِّبَاعِ الْكُلِّ وَكَانَ مِنْ جِبَايَتِهِ حُكْمًا وَالْخَاصُّ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا انْتَهَى.
بَقَّارٌ لِقَرْيَةٍ لَهُمْ مَرْعَى مُلْتَفٌّ بِالْأَشْجَارِ لَا يُمْكِنُهُ النَّظَرُ إلَى الْكُلِّ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ مَرَّتْ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَدَخَلَتْ رِجْلُهَا فِي ثُقْبِهَا فَانْكَسَرَتْ أَوْ دَخَلَتْ فِي مَاءٍ عَمِيقٍ وَالْبَقَّارُ لَا يَعْلَمُ وَلَمْ يَسُقْهَا ضَمِنَ لَوْ أَمْكَنَهُ سُوقُهَا.
أَهْلُ قَرْيَةِ عَادَتُهُمْ أَنَّ الْبَقَّارَ إذَا أَدْخَلَ السَّرْحَ فِي السِّكَكِ يُرْسِلُ كُلَّ بَقَرَةٍ فِي سِكَّةِ صَاحِبِهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ فَفَعَلَ الرَّاعِي كَذَلِكَ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى صَاحِبِهَا لَا يَضْمَنُ إذْ الْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ وَقِيلَ: لَوْ لَمْ يُعَدُّ ذَلِكَ خِلَافًا لَا يَضْمَنُ زَعَمَ الْبَقَّارُ أَنَّهُ أَدْخَلَ الْبَقَرَةَ فِي الْقَرْيَةِ وَلَمْ يَجِدْهَا صَاحِبُهَا ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ قَدْ نَفَقَتْ فِي نَهْرِ الْجَبَّانَةِ قَالُوا: لَوْ كَانَ عَادَتُهُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْبَقَّارُ بِالْبُقُورِ إلَى الْقَرْيَةِ وَلَمْ يُكَلِّفُوا بِأَنْ يُدْخِلَ كُلَّ بَقَرَةٍ فِي مَنْزِلِ رَبِّهَا صُدِّقَ الْبَقَّارُ مَعَ يَمِينِهِ فِي أَنَّهُ جَاءَ بِهَا إلَى الْقَرْيَةِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ شَرَطَ الْبَقَّارُ أَنَّهُ يُدْخِلُ الْبَقَرَةَ فِي الْقَرْيَةِ وَيَبْرَأُ بِلَا تَسْلِيمٍ إلَى الْمَالِكِ فَفِي حَقِّ مَنْ سَمِعَ هَذَا الشَّرْطَ يَعْمَلُ فِيهِ لَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ عَنْ الْمُنْتَقَى أَنَّ الْبَقَّارَ إذَا شَرَطَ مَعَ أَصْحَابِ الْبُقُورِ أَنِّي إذَا أَدْخَلْت بَقَرَ الْقَرْيَةِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهَا جَازَ الشَّرْطُ فَهُوَ بَرِيءٌ فَإِنْ بَعَثَ بِبَقَرَةِ رَجُلٍ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِالشَّرْطِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الرَّاعِي وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لَمْ يَبْرَأْ الْبَقَّارُ حَتَّى يَرُدَّهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمِعَ الشَّرْطَ فَالشَّرْطُ جَارٍ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا.
وَعَنْ النَّوَازِلِ امْرَأَةٌ بَعَثَتْ بَقَرًا إلَى الْبَقَّارِ ثُمَّ جَاءَ الرَّسُولُ وَقَالَ لِلْبَقَّارِ: الْبَقَرُ لِي وَأَخَذَهُ مِنْهُ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى الْبَقَّارِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْبَقَّارَ دَفَعَ مَالَهَا إلَى غَيْرِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الْبَقَّارُ عَلَى الرَّسُولِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَهَا وَمَعَ ذَلِكَ دَفَعَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ وَعَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ رَجُلٌ بَعَثَ بَقَرَةً إلَى الْبَقَّارِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَجَاءَ إلَى الْبَقَّارِ وَقَالَ: إنَّ فُلَانًا بَعَثَ إلَيْك بِهَذِهِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ الْبَقَّارُ: اذْهَبْ بِهَا فَإِنِّي لَا أَقْبَلُهَا فَذَهَبَ بِهَا فَهَلَكَتْ فَالْبَقَّارُ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ لَمَّا جَاءَ إلَى الْبَقَّارِ فَقَدْ انْتَهَى الْأَمْرُ فَيَصِيرُ الْبَقَّارُ أَمِينًا وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يُودِعَ اهـ
стр. 31
قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنُ إذْ لَمْ يَقْبَلْ فَلَا يَصِيرُ مُودِعًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي ضَمَانِ الْمُودِعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ ثَوْبًا عِنْدَ رَجُلٍ وَقَالَ هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَك وَقَالَ الرَّجُلُ لَا أَقْبَلُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ.
الرَّاعِي لَوْ وَجَدَ فِي بَادِه كه بَقَرَةً لِغَيْرِهِ فَطَرَدَهَا بِقَدْرِ مَا تَخْرُجُ مِنْ بَادِه كه لَا يَضْمَنُ وَلَوْ سَاقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَ.
أَهْلُ قَرْيَةٍ يَرْعَوْنَ دَوَابَّهُمْ النَّوْبَةَ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ قِيلَ هُوَ ضَامِنٌ عِنْدَ مَنْ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ وِفَاقًا لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَا أَجِيرٌ إذْ لَوْ جُعِلَ أَجِيرًا كَانَ مُبَادَلَةُ مَنْفَعَةٍ بِمَنْفَعَةٍ مِنْ جِنْسِهَا وَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فَكَانَ مُعِينًا لَا أَجِيرًا وَالْمُعِينُ لَا يَضْمَنُ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ أَهْلُ قَرْيَةٍ يَرْعَوْنَ دَوَابَّهُمْ بِالنَّوْبَةِ فَذَهَبَتْ مِنْهَا بَقَرَةٌ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ لَا يَضْمَنُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُعِينٌ فِي رَعِيَّتِهِ كَذَا قَالَ أَبُو اللَّيْثِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ حَيْثُ يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا اهـ وَلَوْ كَانَتْ نَوْبَةُ أَحَدِهِمْ فَلَمْ يَذْهَبْ وَاسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْفَظَهَا فَأَخْرَجَ الْبَاقُورَةَ إلَى الْمَفَازَةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَكْلِهِ يَعْنِي الْأَجِيرَ ثُمَّ عَادَ فَضَاعَتْ بَقَرَةٌ مِنْهَا فَلَوْ ضَاعَتْ بَعْدَمَا رَجَعَ الْأَجِيرُ عَنْ أَكْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ أَحَدٌ وَلَوْ قَبْلَ ذَلِكَ يَضْمَنُ الْأَجِيرُ لَا صَاحِبُ النَّوْبَةِ إذْ لَهُ أَنْ يَحْفَظَ بِإِجْرَائِهِ لَكِنَّ هَذَا لَوْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ الْحِفْظُ بِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ شُرِطَ يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ قَالُوا إنَّمَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ هُنَا لَوْ لَمْ يَتْرُكْ مَعَ الدَّوَابِّ حَافِظًا مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ تَرَكَهُ وَهَذَا أَيْضًا لَوْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ شُرِطَ ضَمِنَ.
وَلِلرَّاعِي أَنْ يَرُدَّ الْغَنَمَ مَعَ غُلَامِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ إذْ الرَّدُّ مِنْ الْحِفْظِ وَلَهُ الْحِفْظُ بِيَدِ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَلَهُ الرَّدُّ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ كَالْمُودِعِ فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ حَالَةَ الرَّدِّ فَلَوْ كَانَ الرَّاعِي مُشْتَرَكًا لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ لَوْ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَمَا لَوْ رَدَّ بِنَفْسِهِ وَلَوْ خَاصًّا لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا كَرَدِّهِ بِنَفْسِهِ وَشُرِطَ كَوْنُ الرَّادِّ كَبِيرًا يَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَغِيرًا يَعْجَزُ عَنْ الْحِفْظِ يَكُونُ تَضْيِيعًا وَالْأَجِيرُ يَضْمَنُ بِالتَّضْيِيعِ وِفَاقًا وَشُرِطَ كَوْنُهُ فِي عِيَالِهِ وَإِلَّا كَانَ هُوَ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءً وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا مَعَ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ.
وَذَكَرَ الطَّوَاوِيسِيُّ لِلْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَرُدَّ مَعَ مَنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ لَا لِلْخَاصِّ وَالْحَاكِمِ مِهْرَوَيْهِ سَوَّى بَيْنَهُمَا وَقَالَ: لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ سِوَى مَسْأَلَةِ الْخُلَاصَةِ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ التَّجْرِيدِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَجِيرُ أَوْ الْوَلَدُ فِي عِيَالِهِ فَلَوْ بَعَثَهُ بِيَدِهِ فِي يَدِهِ قَالَ الطَّوَاوِيسِيُّ: لَوْ كَانَ الْبَقَّارُ مُشْتَرَكًا ضَمِنَ لَا لَوْ خَاصًّا وَقَالَ مِهْرَوَيْهِ: ضَمِنَا وَعَنْ الْأُسْرُوشَنِيِّ قَالَ الطَّوَاوِيسِيُّ: ضَمِنَ لَوْ خَاصًّا لَا لَوْ مُشْتَرَكًا ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِأَنَّ الْخَاصَّ يَدُهُ كَيَدِ الْمَالِكِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ بِلَا تَعَدٍّ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ.
إذَا نَامَ الرَّاعِي حَتَّى ضَاعَ بَعْضُهَا إنْ نَامَ مُضْطَجِعًا كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ نَامَ جَالِسًا وَغَابَ الْبَقَرُ عَنْ بَصَرِهِ كَانَ ضَامِنًا وَإِلَّا فَلَا مِنْ الْمُشْتَمِلِ.
الْبَقَّارُ لَوْ تَرَكَ الْبَقَرَ عِنْدَ رَجُلٍ لِيَحْفَظَهَا وَرَجَعَ هُوَ إلَى الْقَرْيَةِ لِيُخْرِجَ مَا تَخَلَّفَ مِنْهَا أَوْ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ فَضَاعَ بَعْضُهَا قَالُوا: إنْ لَمْ يَكُنْ الْحَافِظُ فِي عِيَالِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا مِنْ قَاضِي خَانْ الْبَقَّارُ لَوْ تَرَكَ الْبَاقُورَةَ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ لِيَحْفَظَهَا فَلَوْ تَرَكَهَا قَلِيلًا لِبَوْلٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ تَغَوُّطٍ أَوْ نَحْوِهِ لَا يَضْمَنُ إذْ هَذَا الْقَدْرُ عَفْوٌ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ تَرَكَ الْبَاقُورَةَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ لِيَحْفَظَهَا إذَا غَابَ لَا يَضْمَنُ إنْ يَسِيرًا كَأَكْلٍ وَغَائِطٍ وَبَوْلٍ وَفِي الدِّينَارِيِّ إنْ كَانَ هُوَ مِنْ
стр. 32
عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا يَضْمَنُ.
وَفِي فَوَائِدِ بُرْهَانِ الدِّينِ تَرَكَهَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ عَلَى يَدِ زَوْجَتِهِ وَجَمَعَتْ اللَّيْلَةَ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الضَّيَاعَ عِنْدَ أَيِّهِمَا كَانَ يَضْمَنُ اهـ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
الْبَقَّارُ إذَا غَابَ عَنْ الْبَاقُورَةِ فَوَقَعَتْ فِي زَرْعٍ فَأَفْسَدَتْهُ لَا يَضْمَنُ الْبَقَّارُ إذَا أَرْسَلَهَا فِي الزَّرْعِ أَوْ أَخْرَجَهَا الْقَرْيَةَ وَهُوَ يَذْهَبُ مَعَهَا حَتَّى وَقَفَتْ الْبَاقُورَةُ فِي الزَّرْعِ أَوْ أَتْلَفَتْ مَا لَا فِي سُنَنِهَا ضَمِنَ.
وَلَيْسَ لِلرَّاعِي وَالْبَقَّارِ إنْزَاءُ الْفُحُولِ عَلَى الْإِنَاثِ وَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ مَا هَلَكَ فِيهِ وَلَوْ نَزَا الْفَحْلُ بِلَا إنْزَائِهِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إذَا خَافَ الرَّاعِي هَلَاكَ شَاةٍ فَذَبَحَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ قِيمَتَهَا يَوْمَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الرَّعْيِ فِي شَيْءٍ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ قَالَ مَشَايِخُنَا: هَذَا إذَا كَانَتْ يُرْجَى حَيَاتُهَا أَوْ كَانَتْ مُشْكِلَ الْحَالِ يُرْجَى حَيَاتُهَا وَمَوْتُهَا أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالرَّعْيِ أَمْرٌ بِالْحِفْظِ وَالْحِفْظُ الْمُمْكِنُ حَالَ تَيَقُّنِ الْمَوْتِ الذَّبْحُ فَيَصِيرُ مَأْمُورًا بِالذَّبْحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَذَا الذَّبْحُ فِي الْبَقَرِ لِأَنَّ الذَّبْحَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِإِصْلَاحِ اللَّحْمِ فَأَمَّا الْحِمَارُ فَلَا يُذْبَحُ وَكَذَا الْبَغْلُ لِأَنَّ الذَّبْحَ لَا يُصْلِحُ لَحْمَهُمَا وَلَا يُذْبَحُ الْفَرَسُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذْ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ لَحْمَ الْفَرَسِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ الرَّاعِي لَوْ خَافَ الْمَوْتَ عَلَى الشَّاةِ فَذَبَحَهَا لَا يَضْمَنُ وَكَذَا اسْتَحْسَنَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إذَا كَانَتْ بِحَيْثُ يَتَحَقَّقُ مَوْتَهَا اهـ.
مَرِضَ عِنْدَ الْبَقَّارِ ثَوْرٌ لَا يُرْجَى حَيَاتُهُ فَجَاءَ بِهِ فَلَمْ يَجِدْ مَالِكَهُ فَسَلَّمَهُ إلَى أُمِّ الْمَالِكِ فَأَمَرَتْ قَصَّابًا فَذَبَحَهُ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِي تَضْمِينِ أَيِّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ إنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ فِي عِيَالِ الِابْنِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَقَّارِ قَالَ ﵀ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْقَصَّابِ وَالْأُمِّ وَذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا ذَبَحَ حَيَوَانًا مَأْكُولَ اللَّحْمِ فِي حَالٍ لَا يُرْجَى حَيَاتُهُ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ فَاخْتَارَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي ذَبْحِ مِثْلِ هَذَا الْحَيَوَانِ الْمَرِيضِ إذَا كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَضْمَنُ بِخِلَافِ الْبَقَّارِ وَالرَّاعِي وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: الْأَجْنَبِيُّ لَا يَضْمَنُ كَالْبَقَّارِ وَالرَّاعِي لِلْإِذْنِ دَلَالَةً فِي الذَّبْحِ فَأَمَّا فِي الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ فَيَضْمَنُ عِنْدَهُمْ هَذِهِ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْغَصْبِ.
وَلَوْ شُرِطَ عَلَى الرَّاعِي ذَبْحُ مَا خِيفَ هَلَاكُهُ فَلَمْ يَذْبَحْهُ فَهَلَكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ إذْ فِي هَذَا شَرْطٌ فِيمَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَثَمَّةَ لَا يَضْمَنُ وَشَرْطُ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ بَاطِلٌ كَذَا قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ وَقَالَ عِمَادُ الدِّينِ فِي فُصُولِهِ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ لِمَا مَرَّ إنْ ذَبَحَ مِثْلَهُ مِنْ الْحِفْظِ وَكَأَنَّهُ شُرِطَ عَلَيْهِ غَايَةُ مَا فِي وُسْعِهِ مِنْ الْحِفْظِ فَيَجُوزُ فَلَوْ لَمْ يَذْبَحْ فَقَدْ قَصَّرَ فِي حِفْظٍ شُرِطَ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ وَخَرَجَ عَنْ هَذَا جَوَابُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ عَلَى الْأَمِينِ قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ مِنْ الرَّعْيِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فِي الْتِزَامِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَأَقَلُّ مَا فِيهِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ الشَّكِّ فَلَا يَضْمَنُ بِالشَّكِّ.
وَفِي الْمُشْتَمِلِ عَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ مَعَ الرَّاعِي فَقَالَ الرَّاعِي: ذَبَحْتُهَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ وَقَالَ الْمَالِكُ: ذَبَحْتَهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي.
وَعَنْ النَّوَازِلِ لَوْ قَالَ الرَّاعِي: ذَبَحْتُهَا مَرِيضَةً وَقَالَ صَاحِبُهَا: مَا بِهَا مَرَضٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الشَّاةِ وَيَضْمَنُ الرَّاعِي لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ دَفَعَ بَقَرَةً إلَى رَجُلٍ بِالْعَلْفِ مُنَاصَفَةً وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ كاونيم سوو بِأَنْ دَفَعَ عَلَى
стр. 33
أَنَّ مَا يُحَصَّلُ مِنْ اللَّبَنِ وَالسَّمْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهَذَا فَاسِدٌ وَالْحَادِثُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَقَرَةِ وَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَوْ أَكَلَ اللَّبَنَ مَعَ هَذَا وَالْبَعْضُ قَائِمٌ فَمَا كَانَ قَائِمًا يُرَدُّ عَلَى مَالِك الْبَقَرَةِ وَيُرَدُّ مِثْلُ مَا أَكَلَ مِنْ اللَّبَنِ وَالْمَصْلِ لِلَّذِي فَعَلَ وَلَهُ عَلَى الْمَالِكِ قِيمَةُ عَلَفِهَا وَأَجْرُ الْمِثْلِ فِي قِيَامِهِ عَلَيْهَا فَلَوْ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ دَفَعَ إلَى آخَرَ بِالنِّصْفِ فَهَلَكَ فَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْأَوَّلُ ضَامِنٌ وَلَوْ بَعَثَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْبَقَرَةَ إلَى السَّرْحِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ
وَكَذَا لَوْ دَفَعَ الدَّجَاجَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْضُ بَيْنَهُمَا وَالْحَادِثُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الدَّجَاجِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ دَفَعَ غَنَمًا وَشَرَطَ لِلرَّاعِي مِنْ لَبَنِهَا وَجُبْنِهَا شَيْئًا مَعْلُومًا وَمَا بَقِيَ لِرَبِّ الْغَنَمِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَيَضْمَنُ الرَّاعِي مَا فَسَدَ وَلَهُ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ جَعَلَ الصُّوفَ أَوْ اللَّبَنَ أَجْرًا اهـ.
[النَّوْع الثَّانِي ضمان الْحَارِس]
اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِحِفْظِ الْخَانِ فَسُرِقَ مِنْ الْخَانِ شَيْءٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ الْأَبْوَابَ أَمَّا الْأَمْوَالُ فَإِنَّهَا فِي يَدِ أَرْبَابِهَا فِي الْبُيُوتِ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي فِي حَارِسٍ يَحْرُسُ الْحَوَانِيتَ فِي السُّوقِ فَنُقِّبَ حَانُوتٌ فَسُرِقَ مِنْهُ شَيْءٌ أَنَّهُ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَانُوتًا عَلَى حِدَةٍ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَرْعَى غَنَمًا لِكُلِّ إنْسَانٍ شَاةٌ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْحَارِسُ: أَجِيرٌ خَاصٌّ أَلَّا يُرَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْغَلَ نَفْسَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ الْحَارِسُ إذَا نُقِّبَ حَانُوتٌ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ مَحْفُوظَةٌ فِي يَدِ مُلَّاكِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِنْ الْمُشْتَمِلِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ حَارِسٌ يَحْرُسُ الْحَوَانِيتَ فِي السُّوقِ فَنُقِّبَ حَانُوتُ رَجُلٍ فَسُرِقَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ فِي يَدِ أَرْبَابِهَا وَهُوَ حَافِظُ الْأَبْوَابِ كَذَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهَذَا قَوْلِهِمَا أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ اهـ.
الْخَانِي الْمُسْتَأْجَرُ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا ذَهَبَ إلَى الْحَمَّامِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَتَرَكَهَا بِلَا حَافِظٍ مَفْتُوحَةً فَكَسَرَ السَّارِقُ مِغْلَاقَ الْأَنْبَارِ خَانَهُ وَسَرَقَ مَا فِيهِ لَا يَضْمَنُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا وَلَوْ سَرَقَ مِنْ الْكَادِرِ الَّتِي فِي الصَّحْنِ يَضْمَنُ مِنْ الْقُنْيَةِ وَفِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ خَانٌ فِيهِ مَنَازِلُ وَبُيُوتٌ وَكُلُّ بَيْتٍ مُقْفَلٌ فِي اللَّيْلِ فَخَرَجَ مِنْ مُقْفَلٍ وَتَرَكَ بَابَ الْخَانِ مَفْتُوحًا فَجَاءَ سَارِقٌ وَنَقَّبَ بَيْتًا وَسَرَقَ مِنْهُ مَالًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ فَاتِحُ الْبَابِ وَهُوَ يَظْهَرُ مِنْ بَابِ فَتْحِ الْقَفَصِ اهـ.
[النَّوْع الثَّالِث ضمان الْحَمَّال]
اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ دَنًّا مِنْ الْفُرَاتِ فَوَقَعَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي انْكَسَرَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ بِحِسَابِهِ الْحَمَّالُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْحِمْلِ لِأَجْلِ الْأُجْرَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ حَمَلَ مَتَاعًا عَلَى حَمَّالٍ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ فَعَثَرَ الْحَمَّالُ وَسَقَطَ الْمَتَاعُ وَفَسَدَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ مِنْ جِنَايَةِ يَدِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ زِقًّا مِنْ سَمْنٍ فَحَمَلَهُ صَاحِبُهُ وَالْحَمَّالُ لِيَضَعَاهُ عَلَى رَأْسِ الْحَمَّالِ فَوَقَعَ
стр. 34
وَتَخَرَّقَ لَا يَضْمَنُ الْحَمَّالُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ السَّمْنَ لِأَنَّ السَّمْنَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ بَعْدُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَمَّالِ بِدُونِ التَّسْلِيمِ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَلَوْ حَمَلَهُ الْحَمَّالُ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ثُمَّ أَرَادَ رَفْعَهُ فَاسْتَعَانَ بِرَبِّ الزِّقِّ فَرَفَعَاهُ لِيَضَعَاهُ فَوَقَعَ وَتَخَرَّقَ فَالْحَمَّالُ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ صَارَ فِي ضَمَانِهِ حِينَ حَمَلَهُ وَلَمْ يَبْرَأْ بَعْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ وَوَلَّى مِنْ بَيْتِ صَاحِبِهِ ثُمَّ أَنْزَلَهُ الْحَمَّالُ مَعَ صَاحِبِ الزِّقِّ مِنْ رَأْسِ الْحَمَّالِ فَوَقَعَ مِنْ أَيْدِيهِمَا فَالْحَمَّالُ ضَامِنٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ مُحَمَّدٌ.
وَقَالَ: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الزِّقَّ وَصَلَ إلَى يَدِ صَاحِبِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: الْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ الْحَمَّالُ النِّصْفَ؛ لِأَنَّ الزِّقَّ وَقَعَ مِنْ فِعْلِهِمَا وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا أَفْتَوْا بِهِ كَذَا فِي الْمُشْتَمِلِ وَالْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْوَجِيزِ وَضَعَ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَعَلَّلَ لِأَبِي يُوسُفَ بِأَنَّ يَدَ الْحَمَّالِ كَانَتْ ثَابِتَةً عَلَى الْمَتَاعِ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَبِإِنْزَالِهِمَا لَمْ تَزُلْ يَدُ الْحَمَّالِ فَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ عَنْهُ اهـ وَإِذَا سُرِقَ الْمَتَاعُ مِنْ رَأْسِ الْحَمَّالِ وَرَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ لَا يَضْمَنُ كَذَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ وَقَدْ مَرَّتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ مَعَهُ لَا يَضْمَنُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا مِنْ الْمُشْتَمِلِ.
أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَحْمِلَ الْحَقِيبَةَ إلَى مَكَانِ كَذَا فَانْشَقَّتْ بِنَفْسِهَا وَخَرَجَ مَا فِيهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْحَقِيبَةِ الْحَمَّالُ إذَا كَانَ يَحْمِلُهَا عَلَى عُنُقِهِ فَعَثَرَ وَأَهْرَقَ وَصَاحِبُهَا مَعَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَوْ مِنْ مُزَاحِمَةِ النَّاسِ إيَّاهُ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا وَلَوْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي زَحَمَ النَّاسَ حَتَّى انْكَسَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ وَقْتَ الْكَسْرِ وَيَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الْأَجْرِ بِإِزَاءِ مَا حَمَلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْحَمْلِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي حَمَلَهُ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ دَنًّا فَعَثَرَ وَانْكَسَرَ ضَمِنَ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ فِعْلِهِ وَهُوَ الْعِثَارُ وَهَذَا لَوْ انْكَسَرَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ أَمَّا لَوْ وَقَعَ بَعْدَمَا انْتَهَى إلَى الْمَقْصِدِ فَلَهُ الْأَجْرُ بِلَا ضَمَانٍ كَذَا عَنْ صَاعِدٍ الْقَاضِي لِأَنَّهُ حِينَ انْتَهَى لَمْ يَبْقَ الْحِمْلُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ إذْ وَجَبَ لَهُ جَمِيعُ الْأَجْرِ فَصَارَ الْحِمْلُ مُسَلَّمًا إلَيْهِ أَيْ إلَى مَالِكِهِ حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ الْحَبْسَ بِأَجْرٍ وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ عَمَلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا وَهَذَا بِخِلَافِ قَصَّارٍ قَصَّرَ الثَّوْبَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ حَيْثُ لَا ضَمَانَ وَلَا أَجْرَ إذْ عَمَلُ الْقَصَّارِ إنَّمَا يُفْعَلُ لِلْمَالِكِ إذَا سَلَّمَ الثَّوْبَ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ انْكَسَرَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ بِلَا عَمَلِهِ بِأَنْ أَصَابَهُ حَجَرٌ أَوْ كَسَرَهُ رَجُلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَهُوَ عَلَى رَأْسِهِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا ثُمَّ قَالَ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ: مَا حُكِيَ عَنْ صَاعِدٍ يُوَافِقُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ آخِرًا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَوَّلًا يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ وَلَوْ انْتَهَى إلَى الْمَقْصِدِ قُلْتُ: وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا فِي الْأَجِيرِ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي مَسْأَلَةِ الزِّقِّ.
اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ لَهُ طَعَامًا إلَى مَكَانِ كَذَا فَحَمَلَ إلَيْهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَكَانِ حَمَلَ فِيهِ سَقَطَ الْأَجْرُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَيَصِيرُ غَاصِبًا بِرَدِّهِ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ إلَى حَقِيبَتِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ.
لَوْ انْقَطَعَ حَبْلُ الْحَمَّالِ وَسَقَطَ الْحِمْلُ ضَمِنَ وِفَاقًا لِشَدِّهِ بِحَبْلٍ لَمْ يَحْتَمِلْهُ فَكَأَنَّهُ أَسْقَطَهُ فَتَلِفَ مِنْ جِنَايَةِ يَدِهِ وَقَدْ مَرَّتْ عَنْ الْفُصُولَيْنِ لَوْ انْشَقَّتْ الْحَقِيبَةُ بِنَفْسِهَا وَخَرَجَ مَا فِيهَا ضَمِنَ الْحَمَّالُ كَانْقِطَاعِ الْحَبْلِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ: وَلَا يُشْبِهُ انْقِطَاعُ الْحَبْلِ إذْ التَّفْرِيطُ ثَمَّةَ
стр. 35
مِنْ الْحَمَّالِ حَيْثُ شَدَّ بِحَبْلٍ وَاهٍ وَهُنَا مِنْ الْمَالِكِ حَيْثُ وَضَعَ مَتَاعَهُ فِي حَقِيبَةٍ وَاهِيَةٍ.
[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْمُكَارِي]
لَيْسَ لِلْمُكَارِي حَبْسُ الْحِمْلِ لِلْأُجْرَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ نَزَلَ الْحَمَّالُ فِي مَفَازَةٍ وَتَهَيَّأَ لَهُ الِانْتِقَالُ فَلَمْ يَنْتَقِلْ فَتَلِفَ الْمَتَاعُ بِسَرِقَةٍ أَوْ مَطَرٍ ضَمِنَ وَتَأْوِيلُهُ لَوْ كَانَ الْمَطَرُ أَوْ السَّرِقَةُ غَالِبًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُضَيِّعًا.
شُرِطَ عَلَى الْمُكَارِي أَنْ يَسِيرَ لَيْلًا وَالْمَالِكُ مَعَهُ يَسِيرَانِ لَيْلًا فَضَاعَتْ الدَّابَّةُ مَعَ الْحِمْلِ فَالْمُكَارِي لَوْ ضَيَّعَ بِتَرْكِ الْحِفْظِ ضَمِنَ وِفَاقًا وَلَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَضْيِيعِهِ يَبْرَأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا.
مُكَارِي اسْتَقْبَلَهُ اللُّصُوصُ فَطَرَحَ الْحِمْلَ وَذَهَبَ بِالْحِمَارِ لَوْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِ الْحِمْلِ مِنْهُمْ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ أَخَذَ اللُّصُوصُ الْحِمْلَ أَوْ الْحِمَارَ لَا يَضْمَنُ إذْ لَمْ يَتْرُكْ الْحِفْظَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
لَهُ أَجِيرَانِ يَعْمَلَانِ لَهُ بِبَقُورَةِ عَيَّنَ لِأَحَدِهِمَا بِقَرِينٍ وَلِلْآخَرِ بِقَرِينٍ فَاسْتَعْمَلَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَا عُيِّنَ لَهُ فَهَلَكَ ضَمِنَ الْمُسْتَعْمِلُ وَهَلْ يَضْمَنُ الْآخَرُ بِالدَّفْعِ؟ قِيلَ: يَضْمَنُ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُودِعٌ فِي الْبَقَرِ وَدَفَعَهُ إلَى مَنْ يَقُومُ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ.
الْأَجِيرُ لَوْ خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ لَا يَبْرَأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ إجَارَةِ الدَّوَابِّ أَجَّرَ حِمَارَهُ وَاسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَذْهَبَ مَعَهُ وَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ مَعَ الْعِيرِ فَبَلَغُوا الْمَقْصِدَ وَرَجَعَ الْعِيرُ وَتَخَلَّفَ الْأَجِيرُ وَاسْتَعْمَلَ الْحِمَارَ أَيَّامًا فِي عَمَلِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ مَعَ عِيرٍ آخَرَ فَأُغِيرَ عَلَى الْحِمَارِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ إذْ خَالَفَ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ وَالْأَجِيرُ لَوْ خَالَفَ ثُمَّ عَادَ لَا يَبْرَأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا يَبْرَأُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ يَبْرَأُ إذْ قَالَ مَعَ الْعِيرِ مُطْلَقًا وَقَدْ فَعَلَ انْتَهَى.
صَاحِبُ الْحُمُولَةِ لَوْ قَالَ لِلْحَمَّالِ: أَمْسِكْ الْحُمُولَةَ حَتَّى أُعْطِيَك الْأَجْرَ فَسُرِقَتْ الْحُمُولَةُ لَا يَضْمَنُ الْحَمَّالُ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي ضَمَانِ الْقَصَّارِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِيهِ مَسْأَلَةٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ تَرَكْتُهَا لِمُرُورِهَا فِي الْمُسْتَأْجِرِ.
لَوْ عَثَرَتْ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ مِنْ سُوقِ الْمُكَارِي فَسَقَطَ الْحِمْلُ وَفَسَدَ الْمَتَاعُ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ رَاكِبٌ عَلَيْهَا لَا يَضْمَنُ الْمُكَارِي لِأَنَّهُ لَمْ يُخِلّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَتَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَثَرَتْ بِسُوقِهِ وَسَقَطَ الْمَتَاعُ وَهَلَكَ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ يَسِيرُ مَعَهُ خَلْفَ الدَّابَّةِ فَإِنَّ الْأَجِيرَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ مِنْ جِنَايَةِ يَدِهِ وَمَحَلُّ الْعَمَلِ مُسَلَّمٌ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ قِنٌّ صَغِيرٌ لِرَبِّ الْمَتَاعِ وَوَقَعَا مِنْ سُوقِهِ فَمَاتَ الْقِنُّ وَفَسَدَ الْحِمْلُ يَضْمَنُ الْحِمْلَ وَلَا يَضْمَنُ الْمَمْلُوكُ ثُمَّ إنَّمَا يَضْمَنُ الْحِمْلَ إذَا كَانَ الْمَمْلُوكُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ لِلْحِفْظِ فَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِحِفْظِ الْمَتَاعِ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْحِمْلَ لِأَنَّهُ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَيَدُ الْعَبْدِ يَدُ الْمَالِكِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ وَكِيلُ الْمَوْلَى وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُكَارِي رَاكِبَيْنِ أَوْ سَائِقَيْنِ أَوْ قَائِدَيْنِ فَعَثَرَتْ الدَّابَّةُ وَهَلَكَ الْمَتَاعُ الَّذِي عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي وَقَدْ مَرَّتْ عَنْ الْمُشْتَمِلِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ وَكَذَا قِطَارٌ عَلَيْهَا حُمُولَةٌ وَالْمَالِكُ عَلَى بَعِيرٍ يَبْرَأُ الْحَمَّالُ إذْ يَدُ الْمَالِكِ ثَابِتَةٌ عَلَى
стр. 36
كُلِّ ذَلِكَ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ لَمَّا أَرَادَ الْمُكَارِي أَنْ يَضَعَ الزِّقَّ عَلَى الدَّابَّةِ أَخَذَ أَحَدَ الْعَدْلَيْنِ مِنْ جَانِبٍ وَرَمَى بِالْعَدْلِ الْآخَرِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَانْشَقَّ الْعَدْلُ مِنْ رَمْيِهِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ لِأَنَّهُ بِصُنْعِهِ اهـ.
وَفِي الْهِدَايَةِ لَا يَضْمَنُ الْمُكَارِي بَنِي آدَمَ مِمَّنْ سَقَطَ عَنْ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ بِسُوقِهِ وُقُودِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ ضَمَانُ الْآدَمِيِّ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ وَقَدْ مَرَّتْ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِحَمْلِ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي فِيمَا عَطِبَ مِنْ سِيَاقِهِ وَقِيَادِهِ اهـ.
اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْمِلَ لَهُ شَيْئًا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ إلَى مَوْضِعٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ فَوَجَدَ الرَّجُلَ غَائِبًا فَتَرَكَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لِيُوصِلَهُ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ مِنْ وَدِيعَةٍ الْفُصُولَيْنِ وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَعَنْ الثَّانِي إذَا عَثَرَتْ الدَّابَّةُ وَسَقَطَ الْمَتَاعُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي وَإِنْ مِنْ قُودِهِ أَوْ سُوقِهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
اسْتَأْجَرَ رَجُلًا وَدَفَعَ إلَيْهِ حِمَارًا وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا لِيَذْهَبَ إلَى بَلَدِ كَذَا وَيَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا فَذَهَبَ الْأَجِيرُ فَأَخَذَ السُّلْطَانُ حُمُرَ الْقَافِلَةِ فَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحُمُرِ فِي طَلَبِ حُمُرِهِمْ وَلَمْ يَذْهَبْ هَذَا الْأَجِيرُ قَالُوا: إنْ كَانَ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي طَلَبِ حُمُرِهِمْ مِنْهُمْ مَنْ وَجَدَ حِمَارَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجِدْ وَمَنْ وَجَدَهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ وَمُؤْنَةٍ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ بِتَرْكِ طَلَبِ الْحِمَارِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِيهِ مِنْ الْغَصْبِ جَمَّالٌ أَرَادَ أَنْ يَعْبُرَ بِجَمَالِهِ فِي نَهْرٍ كَبِيرٍ يَحْوِي فِيهِ الْجَهْدَ كَمَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ فَرَكِبَ بَعِيرًا وَأَدْخَلَهُ فِي النَّهْرِ وَسَائِرِ الْجِمَالِ عَقِيبَهُ فَسَقَطَ بَعِيرٌ وَتَلِفَ مَا عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ النَّاسُ يَسْلُكُونَ النَّهْرَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ لَا يَضْمَنُ الْجَمَّالُ اهـ.
اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ طَعَامًا فِي طَرِيقِ كَذَا فَأَخَذَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ فَهَلَكَ الْمَتَاعُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ تَفَاوُتٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَفَاوَتَا بِأَنْ كَانَ الْمَسْلُوكُ أَوْعَرَ أَوْ أَبْعَدَ أَوْ أَخْوَفَ بِحَيْثُ لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ يَضْمَنُ مِنْ الْإِيضَاحِ لِابْنِ كَمَالٍ وَلَوْ حَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ يَضْمَنُ وَلَوْ فِيمَا يَحْمِلُهُ النَّاسُ وَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْأَجْرُ مِنْ الْهِدَايَةِ.
اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِطَعَامٍ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ فَذَهَبَ فَوَجَدَ فُلَانًا مَيِّتًا فَرَجَعَ بِالطَّعَامِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا جَمَاعَةٌ أَجَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ حِمَارَهُ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمُوهُ إلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا لِأَحَدِهِمْ: اذْهَبْ أَنْتَ مَعَهُ لِتَتَعَاهَدَ الْحُمُرَ فَإِنَّا لَا نَعْرِفُهُ فَذَهَبَ مَعَهُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُتَعَاهِدِ: قِفْ هُنَا مَعَ الْحُمُرِ حَتَّى أَذْهَبَ بِحِمَارٍ وَاحِدٍ وَأَخَذَ الْجُوَالِقَ فَذَهَبَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُتَعَاهِدِ اهـ.
اسْتَأْجَرَ مُكَارِيًا لِيَحْمِلَ عَصِيرًا عَلَى دَابَّتِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ عَلَيْهَا أَخَذَ الْجَوَالِيقَ مِنْ جَانِبٍ فَسَقَطَ الْعَدْلُ الْآخَرُ وَانْشَقَّ الزِّقُّ وَتَلِفَ مَا فِيهِ ضَمِنَ الْمُكَارِي مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
الْمُكَارِي كَانَ يَنْقُلُ الدِّبْسَ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ فَنَزَلَ فِي الطَّرِيقِ وَنَامَ وَخَرَقَ الْكَلْبُ الزِّقَّ فَضَاعَ الدِّبْسُ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ جَالِسًا.
حَمَلَ الفاواذق خَابِيَةَ دِبْسٍ فَانْكَسَرَ الْقَبُّ وَانْكَسَرَتْ الْخَابِيَةُ يَضْمَنُ كَالْحَمَّالِ إذَا زَلِقَ وَكَذَا إذَا انْكَسَرَتْ لِخَرْقٍ فِي تَسْيِيرِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ نَامَ الفاواذق فِي الْعَجَلَةِ فَأَصَابَتْ الدَّوَابُّ شَيْئًا أَوْ انْحَرَفَ الثَّوْرُ عَنْ الطَّرِيقِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَ
стр. 37
لِأَنَّ سَيْرَ الثَّوْرِ مُضَافٌ إلَيْهِ وَلَوْ نَامَ فِيهَا الفاواذق فَانْقَلَبَتْ وَانْكَسَرَتْ الدَّوَّارَةُ أَوْ الْقَبُّ أَوْ سَائِرُ الْآلَاتِ لَمْ يَضْمَنْ مَالِكُهَا لِأَنَّ نَوْمَهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا مِنْ الْقُنْيَةِ.
أَرْكَبَ تِلْمِيذُ مُكَارِيَ الْحِمَارِ امْرَأَةً عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهَلَكَ الْحِمَارُ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا نَزَلَتْ وَسَلَّمَتْ الْحِمَارَ إلَى التِّلْمِيذِ لِأَنَّهُ مُودِعٌ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ وَإِنْ هَلَكَ فِي حَالِ الرُّكُوبِ يُضَمِّنُ الْمُكَارِي أَيَّهمَا شَاءَ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْمَضْمُونِ وَعَلَى هَذَا الفاواذق إذَا حَمَلَ فِي الْعَجَلَةِ مَتَاعًا أَوْ إنْسَانًا هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ عَلَى مَرْكَبِهِ حِمْلًا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَوَقَعَ الْمَحْمُولُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ بِانْقِطَاعِ الْحَبْلِ فَانْكَسَرَ فَالْمَالِكُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَحْمُولٍ وَلَا أَجْرَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَتَهُ مَحْمُولًا وَأَعْطَى الْأَجْرَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَقَالَ زُفَرُ: يَضْمَنُهُ مَحْمُولًا بِلَا خِيَارٍ وَلَهُ أَجْرُ مَا حَمَلَ مِنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
[النَّوْع الْخَامِس ضمان النَّسَّاج]
دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ وَرَفَعَهُ النَّسَّاجُ إلَى آخَرَ لِيَنْسِجَهُ فَسُرِقَ مِنْ بَيْتِ الْآخَرِ فَلَوْ كَانَ أَجِيرُ الْأَوَّلِ بَرِئَا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ النَّسَّاجُ الْأَوَّلُ لَا الْآخَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا ضَمَّنَ أَيَّهمَا شَاءَ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي مُودِعِ الْمُودِعِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ وَقَرَّرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ إنَّ كُلَّ صَانِعٍ شُرِطَ عِلْمُهُ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ فَهُنَا لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ النَّسْجُ بِنَفْسِهِ ضَمِنَ بِالدَّفْعِ إلَى الْآخَرِ وَلَوْ أَجِيرُهُ.
غُلَامٌ رَابَهُ بافنده دادتا كارآموزداين بافنده بِهِ بافنده ديكردادتا كارآموزد ضَمِنَ إذْ الْإِجَارَةُ وَقَعَتْ عَلَى الْحِفْظِ مَقْصُودًا وَالْأَوَّلُ مُودِعٌ وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يُودِعَ.
نَسَّاجٌ تَرَكَ الْكِرْبَاسَ فِي بَيْتِ الطَّرَّازِ فَسُرِقَ لَيْلًا إنْ كَانَ الْبَيْتُ حَصِينًا تُمْسَكُ الثِّيَابُ فِي مِثْلِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَصِينًا وَلَا تُمْسَكُ الثِّيَابُ فِي مِثْلِهِ إنْ رَضِيَ صَاحِبُ الْكِرْبَاسِ بِتَرْكِ الْكِرْبَاسِ فِيهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ ضَمِنَ.
لَيْسَ عَلَى النَّسَّاجِ أَنْ يَبِيتَ فِي بَيْتِ الطَّرَّازِ لَكِنْ لَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ فِي اللَّيْلِ وَذَهَبَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ سُرِقَ مِنْ بَيْتِ الطَّرَّازِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا يَخْرُجُ مِنْ كَوْنِهِ حَصِينًا إلَّا إذَا فَحَشَ بافنده ثَوْب رادر كَارِ خَانَهُ ماند وَشُبْ بِخَانِهِ رَفَّتْ وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَذَلِكَ فِي وَقْتٍ غَلَبَهُ السُّرَّاقُ فَسُرِقَ الثَّوْبُ لَوْ كَانَ يُتْرَكُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ عَنْ فَوَائِدِ الْمُحِيطِ دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ كِرْبَاسًا بَعْضُهُ مَنْسُوجٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَنْسُوجٍ لِيَنْسِجَ بَاقِيَهُ فَسُرِقَ مِنْ عِنْدِهِ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي النَّوَازِلِ أَنَّ عِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ فَالْمَنْسُوجُ مَعَ غَيْرِ الْمَنْسُوجِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ بِحُكْمِ الِاتِّصَالِ.
وَعَنْ الذَّخِيرَةِ حَائِكٌ عَمِلَ ثَوْبًا فَتَعَلَّقَ الْمَالِكُ بِهِ لِيَأْخُذَهُ وَأَبَى الْحَائِكُ أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ فَتَخَرَّقَ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَائِكِ وَإِنْ تَخَرَّقَ مِنْ يَدِ الْحَائِكِ وَالْمَالِكِ
стр. 38
فَعَلَى الْحَائِكِ نِصْفُ الضَّمَانِ.
نَسَجَ ثَوْبًا وَتَرَكَهُ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ فَسُرِقَ هَلْ يَضْمَنُ؟ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَضْمَنُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ وَلَمْ يَرُدَّهُ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا تَكُونُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ اهـ مَا فِي الْمُشْتَمِلِ وَعَنْ عِمَادِ الدِّينِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْأُجْرَةَ إذْ لَهُ الْحَبْسُ بِالْأَجْرِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّدُّ.
قَالَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ: يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ كَمَا مَرَّ فِي آخِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ قُلْتُ: يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ كُلُّ صَانِعٍ لِعَمَلِهِ أَثَّرَ فِي الْعَيْنِ كَصَبَّاغٍ وَقَصَّارٍ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْعَيْنَ حَتَّى يُسْتَوْفَى الْأَجْرُ وَلَوْ حَبَسَهُ فَضَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَعِنْدَهُمَا الْعَيْنُ كَانَتْ مَضْمُونَةً قَبْلَ الْحَبْسِ فَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ اهـ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ لَوْ مَنَعَ الْحَائِكُ الثَّوْبَ بِالْأَجْرِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ كَانَ حَسَنًا قُلْتُ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَارُوا فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ الْفَتْوَى بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَلْخِيّ قَرِيبٌ مِنْهُ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ نَسَجَ الْحَائِكُ الثَّوْبَ فَجَاءَ بِهِ لِيَأْخُذَ الْأَجْرَ فَقَالَ رَبُّهُ: أَمْسِكْ حَتَّى أَفْرَغَ مِنْ الْعَمَلِ وَأُؤَدِّيَك الْأَجْرَ فَسُرِقَ مِنْهُ الثَّوْبُ فِي هَذَا الْحَالِ بَعْدَ ذَا الْمَقَالِ قَالَ الْعَتَّابِيُّ: لَا يَضْمَنُ فِي هَذَا الْحَالِ بَعْدَ ذَا الْمَقَالِ بِقَوْلِهِ أَمْسِكْ.
وَفِي النَّوَازِلِ جَعَلَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَقَالَ: أَرَادَ بِهِ أَخْذَهُ إمَّا أَنْ يَمْنَعَهُ الْحَائِكُ مِنْ الْأَخْذِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ قِيلَ: يَضْمَنُ وَقِيلَ: لَا وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ فَحَسَنٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ فَقَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ: امْسِكْهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ هَلَكَ بِالْأَجْرِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَا يَضْمَنُ وَيَجِبُ الْأَجْرُ اهـ.
دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ فَجَحَدَ النَّسَّاجُ الْغَزْلَ وَحَلَفَ ثُمَّ جَاءَ بِهِ مَنْسُوجًا فَإِنْ نَسَجَ قَبْلَ الْجُحُودِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ نَسَجَ بَعْدَ الْجُحُودِ فَالثَّوْبُ لَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِغَزْلِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ بِالْجُحُودِ صَارَ غَاصِبًا لِلْغَزْلِ وَبِالنَّسْجِ أَحْدَثَ صَنْعَةً مُتَقَوِّمَةً فَانْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ عَنْهُ إلَى ضَمَانِ مِثْلِهِ مِنْ الْوَجِيزِ.
دَفَعَ إلَيْهِ غَزْلَ قَزٍّ لِيَنْسِجَهُ فَأَخَذَ الْحَائِكُ بَعْضَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ غَزْلَ قُطْنٍ وَنَسَجَهُ قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ: أَجَابَ وَالِدِي أَنَّ الثَّوْبَ لِلْحَائِكِ وَيَضْمَنُ لِلْمَالِكِ مِثْلَ غَزْلِهِ إذْ صَارَ غَاصِبًا بِخَلْطِ غَزْلِهِ بِغَزْلِ الْآخَرِ خَلْطًا يَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ أَوْ يَتَعَسَّرُ فَمَلَكَ الثَّوْبَ.
دَفَعَ إلَيْهِ غَزْلًا وَشَرَطَ كردكه دَرِّ دوروز بافد ببافت وَهَلَكَ الثَّوْبُ بَعْدَهُ ضَمِنَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ لَوْ قَالَ رَبُّ الْغَزْلِ لِلنَّسَّاجِ: أَمْسِكْ الثَّوْبَ حَتَّى إذَا رَجَعْنَا مِنْ الْجُمُعَةِ مَرَرْت إلَى بَيْتِي وَأُوفِي أَجْرَك فَاخْتُلِسَ الثَّوْبُ مِنْ يَدِ الْحَائِكِ لَوْ دَفَعَ الثَّوْبَ إلَى رَبِّهِ أَوْ مَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِهِ ثُمَّ رَبُّهُ أَعْطَاهُ الْحَائِكَ فَالثَّوْبُ رَهْنٌ بِأَجْرِهِ وَلَوْ أَعْطَاهُ عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ يَبْرَأُ الْحَائِكُ وَلَهُ أَجْرُهُ كَمَا كَانَ.
وَلَوْ خَالَفَ الْحَائِكُ فِي النَّسْجِ بِأَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا سَبْعًا فِي أَرْبَعٍ فَنَسَجَ سِتًّا فِي أَرْبَعٍ أَوْ رَقِيقًا فَنَسَجَهُ صَفِيقًا أَوْ عَلَى الْعَكْسِ تُخُيِّرَ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ مِثْلَ غَزْلِهِ وَإِنْ شَاءَ
стр. 39
أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ أَجْرًا سَمَّاهُ لَا يُزَادُ فِي الزِّيَادَةِ لِتَبَرُّعِهِ وَيَنْقُصُ فِي النُّقْصَانِ لِنَقْصِ عَمَلِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا سَبْعًا فِي أَرْبَعٍ فَنَسَجَ لَهُ ثَلَاثًا فِي أَرْبَعٍ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ غَزْلِهِ وَالثَّوْبُ لِلْحَائِكِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ.
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنْ يُعْطِيَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمُسَمَّى وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ صَارَتْ وَاقِعَةُ صُورَتِهَا رَجُلٌ دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ نَوْعَيْنِ مِنْ الْغَزْلِ أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنْ الْآخَرِ وفرمودش كه أَيْنَ بَارِّيك راششصدي باف وَأَيْنَ سيطبررا بانصدي فَخَلَطَ النَّسَّاجُ وَنَسَجَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ صَارَ الْكِرْبَاسُ لِلنَّسَّاجِ لِلْخِلَافِ وَيَضْمَنُ لِلْحَائِكِ مِثْلَ غَزْلِهِ اهـ.
نَسَّاجٌ كَانَ يَسْكُنُ مَعَ صِهْرِهِ ثُمَّ اكْتَرَى دَارًا وَانْتَقَلَ إلَيْهَا وَنَقَلَ الْمَتَاعَ وَتَرَكَ الْغَزْلَ فِي الدَّارِ الَّتِي انْتَقَلَ عَنْهَا قَالُوا إنْ لَمْ يَنْقُلْ الْغَزْلَ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْ دَارِ صِهْرِهِ لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ سُكْنَاهُ فِي الدَّارِ لَا يَبْطُلُ مَا بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ فِيهَا وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ مِنْ قَاضِي خَانْ لَوْ نَسَجَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بَعْضَ ثَوْبِهِ فِي يَدِ النَّسَّاجِ يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ وَقِيلَ: لَوْ عَمِلَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِجِهَةِ الْفَسْخِ يَنْفَسِخُ وَإِلَّا فَلَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ مِنْ ضَمَانِ الْقَصَّارِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
لَوْ نَسَجَ الْحَائِكُ الثَّوْبَ رَدِيئًا مَعِيبًا فَإِنْ كَانَ فَاحِشًا فَإِنْ شَاءَ الْمَالِكُ ضَمَّنَهُ مِثْلَ غَزْلِهِ وَتَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ مِنْ الْقُنْيَةِ.
[النَّوْع السَّادِس ضمان الْخَيَّاط]
دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ قَمِيصًا بِدِرْهَمٍ فَخَاطَهُ قَبَاءً فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقَبَاءَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ دِرْهَمًا قِيلَ: مَعْنَاهُ القرطق الَّذِي هُوَ ذُو طَاقٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْقَمِيصِ وَقَبْلُ هُوَ مَجْرَى عَلَى إطْلَاقِهِ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَلَوْ خَاطَهُ سَرَاوِيلَ وَقَدْ أَمَرَهُ بِالْقَبَاءِ قِيلَ يَضْمَنُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُخَيَّرُ مِنْ الْهِدَايَةِ.
دَفَعَ إلَيْهِ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ قَمِيصًا فَخَاطَهُ قَمِيصًا فَاسِدًا وَعَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ وَلَبِسَهُ لَيْسَ لَهُ تَضْمِينُهُ إذْ لَبِسَهُ رِضًا وَلَوْ قَالَ لَهُ: اقْطَعْهُ حَتَّى يُصِيبَ الْقَدَمَ وَاجْعَلْ كُمَّهُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ وَعَرْضَهُ كَذَا فَجَاءَ بِهِ نَاقِصًا فَلَوْ كَانَ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَهُ تَضْمِينُهُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ ضَمَانِ الْقَصَّارِ كازري يادرزي جامه رادرد كَانَ ماند وَتَلِفَ لَوْ يُتْرَكُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الزَّمَنِ عرعا لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ.
رَجُلٌ سَلَّمَ ثَوْبًا إلَى خَيَّاطٍ أَوْ قَصَّارٍ ثُمَّ وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِهِ فَرَفَعَ إلَيْهِ الْقَصَّارُ غَيْرَ ذَلِكَ الثَّوْبِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ إذَا هَلَكَ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ وَلِرَبِّ الثَّوْبِ أَنْ يَتْبَعَ الْقَصَّارَ بِثَوْبِهِ اهـ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِلْخَيَّاطِ: اُنْظُرْ إلَى هَذَا الثَّوْبِ فَإِنْ كَفَانِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ وَخِطْهُ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ الْخَيَّاطُ: نَعَمْ وَقَطَعَهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا قَطَعَ: لَا يَكْفِيك
стр. 40
ضَمِنَ الْخَيَّاطُ قِيمَةَ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ بِشَرْطِ الْكِفَايَةِ وَلَوْ قَالَ لِلْخَيَّاطِ: اُنْظُرْ أَيَكْفِينِي قَمِيصًا فَقَالَ الْخَيَّاطُ: نَعَمْ يَكْفِيك فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: اقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ فَإِذَا هُوَ لَا يَكْفِيهِ لَا يَضْمَنُ الْخَيَّاطُ شَيْئًا لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ بِالْقَطْعِ مُطْلَقًا فَإِنْ قَالَ الْخَيَّاطُ: نَعَمْ فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ: فَاقْطَعْهُ أَوْ اقْطَعْهُ إذَا فَقَطَعَهُ كَانَ ضَامِنًا إذَا كَانَ لَا يَكْفِيهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْإِذْنَ بِالشَّرْطِ.
دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ كِرْبَاسًا فَخَاطَهُ قَمِيصًا وَبَقِيَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ فَسُرِقَتْ قَالُوا: ضَمِنَ الْخَيَّاطُ وَهَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي أُفْتِيَ بِهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مَا هَلَكَ بِلَا صُنْعِهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا بِصُنْعِهِ عِنْدَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانَ وَعَدَّ مَسَائِلَ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا النَّوْعِ نَذْكُرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ إنَّمَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ يَدَهُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ إذْ الْمَالِكُ إنَّمَا سَلَّمَ إلَيْهِ لِلْقَطْعِ لَا غَيْرُ فَإِذَا قَطَعَ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْخِلَافِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَقِيَ عِنْدَ الْإِسْكَافِ وَالْخَيَّاطِ قِطْعَةُ صِرْمٍ أَوْ كِرْبَاسَ فَضَلَتْ مِنْ خُفٍّ أَوْ قَمِيصٍ فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَيْضًا لِلْخِلَافِ وَالتَّوْفِيقُ مُمْكِنٌ.
لَوْ خَاطَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بَعْضَ ثَوْبِهِ فِي يَدِ الْخَيَّاطِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ وَقِيلَ: لَوْ عَمِلَ الْمَالِكُ بِجِهَةِ الْفَسْخِ يَنْفَسِخُ وَإِلَّا فَلَا وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ مِنْ ضَمَانِ الْقَصَّارِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَمَنْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِدِرْهَمٍ فَدَفَعَهُ إلَى مَنْ يَخِيطُهُ بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ ضَمِنَ الْخَيَّاطُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي نِصْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مُضَارَبَةٍ الْهِدَايَةِ.
لَوْ فَرَغَ الْخَيَّاطُ مِنْ الْعَمَلِ وَبَعَثَ بِالثَّوْبِ عَلَى يَدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَى مَالِكِهِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ لَوْ عَاقِلًا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَجِيرٌ عِنْدَ الْخَيَّاطِ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهمَا شَاءَ بِالْعَمَلِ وَأَيُّهُمَا مَاتَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْآخَرَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَهُ الْأَجْرُ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَإِنْ مَاتَ الْأُسْتَاذُ فَلَمْ يَأْخُذْ التِّلْمِيذُ بِالْعَمَلِ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ حَتَّى هَلَكَ الثَّوْبُ فِي حَانُوتِ الْأُسْتَاذِ فَضَمَانُهُ عَلَى الْأُسْتَاذِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ أَخَذَ بِهِ الْمُتَقَبِّلَ وَيَرْجِعُ هُوَ بِهِ فِي مَالِ الْأُسْتَاذِ فَإِذَا أَخَذَ بِالْعَمَلِ فَقَدْ بَرِئَ الْأُسْتَاذُ مِنْ الضَّمَانِ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ مُحَرَّرَتَانِ فِي أَوَّلِ هَذَا النَّوْعِ نَقْلًا مِنْ الْفُصُولَيْنِ حَرَّرْتُهُمَا جَنْبَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[النَّوْع السَّابِع ضمان الْقَصَّار]
وَفِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ قَصَّارٌ وَضَعَ الثَّوْبَ عَلَى جُبٍّ فِي الْحَانُوتِ وَأَقْعَدَ ابْنَ أَخِيهِ لِحِفْظِ الْحَانُوتِ وَغَابَ الْقَصَّارُ فَدَخَلَ ابْنُ أَخِيهِ الْحَانُوتَ الْأَسْفَلَ فَطَرَّ الطَّرَّارُ الثَّوْبَ قَالُوا إنْ كَانَ الْحَانُوتُ الْأَسْفَلُ بِحَالٍ لَوْ دَخَلَهُ إنْسَانٌ لَا يَغِيبُ عَنْ عَيْنَيْهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ الثَّوْبُ لَا يَجِبُ فِيهِ الضَّمَانُ قَالَ: أَعْنِي صَاحِبَ الْفُصُولَيْنِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ فِي عِيَالِهِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ تَفْصِيلُ الضَّمِّ قُلْتُ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَتَفْصِيلُ الضَّمِّ هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْحَانُوتُ الْأَسْفَلُ بِحَالٍ لَوْ دَخَلَهُ إنْسَانٌ يَغِيبُ عَنْ عَيْنِهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الثَّوْبُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ الَّذِي أَقْعَدَهُ الْقَصَّارُ ضَمِنَهُ إلَى الْقَصَّارِ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ لَمْ
следующие страницы →