Полный текст (459 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَأَيُّهُمَا هَلَكَ يَهْلَكُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي التَّعَيُّبِ وَالنُّقْصَانِ]
لَوْ رَهَنَ قَلْبَ فِضَّةٍ، وَزْنُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ فَانْكَسَرَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِالْكَسْرِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الدُّرَرِ إنْ شَاءَ الرَّاهِنُ افْتَكَّهُ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتَهُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ خِلَافِ جِنْسِهِ، وَتَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمَكْسُورُ لِلْمُرْتَهِنِ بِالضَّمَانِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ نَاقِصًا، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ بِأَنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً مَثَلًا يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ جَيِّدًا مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ أَوْ رَدِيئًا مِنْ جِنْسِهِ، وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ، وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ بِأَنْ كَانَتْ اثْنَيْ عَشَرَ مَثَلًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ قِيمَتِهِ، وَيَكُونُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْمَكْسُورِ مِلْكًا لَهُ بِالضَّمَانِ، وَسُدُسُهُ يُفْرَزُ حَتَّى لَا يَبْقَى الرَّهْنُ شَائِعًا، وَيَكُونُ السُّدُسُ مَعَ قِيمَةِ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْمَكْسُورِ رَهْنًا مِنْ الْهِدَايَةِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَذْهَبَ مُحَمَّدٍ بَلْ قَالَ فِي بَيَانِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ: نَوْعٌ طَوِيلٌ يُعْرَفُ فِي مَوْضِعِهِ فَيَقُولُ عَلَى مَا فِي الْمَجْمَعِ مَعَ زِيَادَةِ شَرْحٍ، وَإِظْهَارٍ لِمَا أُضْمِرَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ نَقَصَ الْكَسْرُ سُدُسًا أَوْ أَقَلَّ أُجْبِرَ الرَّاهِنُ عَلَى الْفِكَاكِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ أَزْيَدَ مِنْ السُّدُسِ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ بِالدَّيْنِ.
وَلَوْ كَانَ الْقَلْبُ الْمَرْهُونُ بِعَشَرَةٍ، وَزْنُهُ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَانْكَسَرَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ قِيمَتِهِ، وَجَعَلَهَا مَعَ سُدُسِهِ رَهْنًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ عَشَرَةَ أَجْزَاءِ الْقِيمَةِ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ النُّقْصَانَ فَإِنْ كَانَ دِينَارًا أَوْ أَقَلَّ أُجْبِرَ الرَّاهِنُ عَلَى الْفِكَاكِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ فَقَطْ رَهْنًا، وَاسْتَرَدَّ السُّدُسَ قَالَ فِي الْحَقَائِقِ: وَجُمْلَةُ مَسْأَلَةِ الْقَلْبِ عَلَى ثَلَاثِينَ فَصْلًا تُعْرَفُ مِنْ الزِّيَادَاتِ، وَجَامِعِ الْمَحْبُوبِي فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُحَقِّقَهَا فَلْيَطْلُبْهَا مِنْ مَوْضِعِهَا.
وَلَوْ رَهَنَ عَبْدًا فَاعْوَرَّ فَقَالَ الرَّاهِنُ: كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّهْنِ أَلْفًا، وَذَهَبَ بِالِاعْوِرَارِ خَمْسُمِائَةٍ نِصْفُ الدَّيْنِ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّهْنِ خَمْسَمِائَةٍ، وَذَهَبَ بِالِاعْوِرَارِ رُبْعُ الدَّيْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرْهَنُ بِالْأَلْفِ إلَّا مَا يُسَاوِي أَلْفًا أَوْ أَكْثَرَ، وَالْبَيِّنَةُ أَيْضًا بَيِّنَتُهُ.
إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ بَطَلَ الدَّيْنُ فَإِنْ عَادَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِبَاقِ يَعُودُ رَهْنًا، وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ نُقْصَانِ الْإِبَاقِ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ مِنْ قَاضِي خَانْ، وَلَوْ أَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ، وَجَعَلَ الْآبِقَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إنْ لَمْ يَكُنْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ، وَعَلَى الرَّاهِنِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ مِنْ الْإِيضَاحِ.
رَهَنَ قُمَاشًا بإفشاخ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ
وَلَوْ غَلَبَ الْمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ لَا يَبْطُلُ
стр. 107
الدَّيْنُ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ مِنْهُ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَلَوْ رَهَنَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ صَارَ خَلًّا كَانَ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ مَا نَقَصَ عَنْ الْعَصِيرِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا مِنْ الْوَجِيزِ، وَالْإِيضَاحِ قَالَ قَاضِي خَانْ وَعَنْ مُحَمَّدٍ: لَهُ تَرْكُهُ بِالدَّيْنِ.
وَلَوْ رَهَنَ شَاةً قِيمَتُهَا عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ فَمَاتَتْ فَدُبِغَ جِلْدُهَا فَصَارَ يُسَاوِي دِرْهَمًا كَانَ رَهْنًا بِدِرْهَمٍ مِنْ الْهِدَايَةِ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَإِنْ دُبِغَ بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمُرْتَهِنُ الْحَبْسَ بِمَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ ثُمَّ قِيلَ: يَبْطُلُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الْجِلْدِ وَيَصِيرُ الْجِلْدُ رَهْنًا بِمَا زَادَ الدَّبَّاغُ فِيهِ، وَقِيلَ: يَبْقَى الرَّهْنُ الْأَوَّلُ بِدَيْنِهِ وَبِقِيمَةِ الدَّبَّاغِ انْتَهَى.
لَوْ رَهَنَ فَرْوًا قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ بِعَشَرَةٍ فَأَفْسَدَهُ السُّوسُ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةً يَفْتَكُّهُ الرَّاهِنُ بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ، وَيَسْقُطُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ رُبْعٍ مِنْ الدَّيْنِ فِي مُقَابَلَةِ رُبْعٍ مِنْ الرَّهْنِ، وَهُوَ أَنْ يُرَبَّعَ الدَّيْنُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْفَرْوِ رُبْعُهُ فَيَبْقَى مِنْ الدَّيْنِ أَيْضًا رُبْعُهُ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
حَمَّامِيٌّ وَضَعَ الْمُصْحَفَ الرَّهْنَ فِي صُنْدُوقِهِ وَوَضَعَ عَلَيْهِ قَصْعَةَ مَاءٍ لِلشُّرْبِ فَانْكَبَّ الْمَاءُ عَلَى الْمُصْحَفِ فَهَلَكَ يَضْمَنُ ضَمَانَ الرَّهْنِ لَا الزِّيَادَةَ وَالْمُودَعُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ الْقُنْيَةِ.
إذَا اُنْتُقِصَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ لَا يَذْهَبُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَنَا وَإِنْ انْتَقَصَ نُقْصَانَ قَدْرٍ أَوْ وَقْتٍ بِأَنْ كَانَ قَلْبًا فَانْكَسَرَ، وَانْتَقَصَتْ قِيمَتُهُ يَذْهَبُ قَدْرُ النُّقْصَانِ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ الْكُلِّ مِنْ قَاضِي خَانْ فَلَوْ رَهَنَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفٍ مُؤَجَّلٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ فَبَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ بِالْمِائَةِ، وَقَبَضَ ثَمَنَهُ رَجَعَ بِمَا بَقِيَ، وَهُوَ تِسْعُمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَسْقُطُ بِنُقْصَانِ السِّعْرِ وَإِذَا كَانَ بَاقِيًا، وَقَدْ أَمَرَ الرَّاهِنُ أَنْ يَبِيعَهُ بِمِائَةٍ يَكُونُ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ وَبَاعَهُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
رَهَنَ شَجَرَةَ الْفِرْصَادِ فَذَهَبَ وَقْتُ الْأَوْرَاقِ، وَانْتَقَصَ ثَمَنُهُ قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْكَافُ: يَذْهَبُ مِنْ الدَّيْنِ بِحِصَّةِ النُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ فِي نَفْسِ الْفِرْصَادِ لِتَنَاثُرِ الْأَوْرَاقِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ كَتَرَاجُعِ السِّعْرِ، وَقَوْلُ الْإِسْكَافِ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِهَا لَا قِيمَةَ لَهَا أَصْلًا فَصَارَ كَالْهَلَاكِ انْتَهَى.
[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي التَّصَرُّفِ وَالِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ]
إعْتَاقُ الرَّاهِنِ وَتَدْبِيرُهُ وَاسْتِيلَادُهُ يَنْفُذُ وَيَخْرُجُ الْقِنُّ مِنْ الرَّهْنِ، وَيَضْمَنُ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ لَوْ مُوسِرًا، وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَطُولِبَ بِأَدَائِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْمُرْتَهِنُ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَيَسْعَى الْمُعْتَقُ فِي الْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ وَمِنْ قِيمَتِهِ، وَهُوَ يَرْجِعُ بِمَا سَعَى عَلَى الْمَوْلَى خَاصَّةً كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْوَجِيزِ.
رَوَى إسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ أَعْتَقَ الرَّاهِنُ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَالرَّاهِنُ مُعْسِرٌ لَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ انْتَهَى.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ عَارِيَّةً فَأَعْتَقَهُ جَازَ ثُمَّ الْمُرْتَهِنُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُعِيرَ قِيمَتَهُ، وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ إلَى أَنْ يَقْبِضَ دَيْنَهُ فَيَرُدَّهَا إلَى الْمُعِيرِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَتَوَقَّفَ بَيْعُ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ أَجَازَ جَازَ، وَصَارَ ثَمَنُهُ رَهْنًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِعَارَةُ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ وَإِجَارَتُهُ وَهِبَتُهُ وَرَهْنُهُ لَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَقَدْ مَرَّتْ.
وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ
стр. 108
إلَّا بِتَسْلِيطٍ مِنْ الرَّاهِنِ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ مِنْ الْأَصْلِ، وَالنَّمَاءُ بِإِذْنِ الْقَاضِي، وَيُمْسِكُ ثَمَنَهُ رَهْنًا، وَإِنْ بَاعَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ ضَامِنًا كَمَا فِي قَاضِي خَانْ، وَالْبَزَّازِيَّةِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الرَّهْنِ بِإِجَازَةِ الْحَاكِمِ، وَأَخْذُ دَيْنِهِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا لَا يُعْرَفُ مَوْتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ انْتَهَى.
وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّهْنَ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ، وَقَدْ مَرَّتْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَيُعِيرَ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ مُتَعَدِّيًا، وَلَا يَبْطُلُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِالتَّعَدِّي وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْفَظَ الرَّهْنَ بِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ وَخَادِمِهِ الَّذِي هُوَ فِي عِيَالِهِ، وَإِنْ حُفِظَ بِغَيْرِ مَنْ فِي عِيَالِهِ أَوْ أَوْدَعَهُ ضَمِنَ، وَهَلْ يَضْمَنُ الثَّانِي؟ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَقَدْ بَيَّنَ فِي الْوَدِيعَةِ، وَإِذَا تَعَدَّى الْمُرْتَهِنُ فِي الرَّهْنِ ضَمِنَهُ ضَمَانَ الْغَصْبِ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ أَعَارَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ضَمِنَ سَوَاءٌ هَلَكَ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ غَيْرِهَا.
لَوْ خَالَفَ ثُمَّ عَادَ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ فَلَوْ ادَّعَى الْوِفَاقَ، وَكَذَّبَهُ رَاهِنُهُ صُدِّقَ رَاهِنُهُ إذَا أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ مِنْ ضَمَانِ الْمُودَعِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُسَافِرَ بِالرَّهْنِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْعُدَّةِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ سَافَرَ بِالرَّهْنِ أَوْ انْتَقَلَ عَنْ الْبَلَدِ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَا الْعَدْلُ الَّذِي فِي يَدِهِ الرَّهْنُ ثُمَّ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ فِي الْعُدَّةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ لَا بِالِاسْتِخْدَامِ، وَلَا بِسُكْنَى إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمَالِكُ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِشَيْءٍ فِي الرَّهْنِ غَيْرَ الْإِمْسَاكِ لَا يَبِيعُ وَلَا يُؤَاجِرُ، وَلَا يُعِيرُ، وَلَا يَلْبَسُ، وَلَا يَسْتَخْدِمُ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ مُتَعَدِّيًا، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ اهـ.
لَوْ أَجَّرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِلَا إجَازَةِ الرَّاهِنِ فَالْغَلَّةُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ كَالْغَاصِبِ يَتَصَدَّقُ بِالْغَلَّةِ أَوْ يَرُدُّهَا عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ أَجَّرَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ بَطَلَ الرَّهْنُ، وَالْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ، وَإِنْ أَتْلَفَ الْمُرْتَهِنُ الْغَلَّةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ضَمِنَهَا، وَلَا يَضْمَنُ إنْ هَلَكَ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَ الرَّهْنَ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَهَلَكَ حَالَةَ الِاسْتِعْمَالِ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهِ، وَصَارَ هُنَا مَكَانَهُ كَمَا إذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ، وَضَمِنَ الْقِيمَةَ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَلَوْ تَلِفَ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ شَيْءٌ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّلَفِ حَالَ الِاسْتِعْمَالِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَكَذَا لَوْ أَعَارَهُ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ الْآخَرِ، وَهَلَكَ فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ.
أَلْقَى الْمُرْتَهِنُ الْخَاتَمَ الْمَرْهُونَ فِي كِيسِهِ الْمُتَخَرِّقِ، وَضَاعَ بِالسُّقُوطِ ضَمِنَ كُلَّ الْفَاضِلِ مِنْ الدَّيْنِ أَيْضًا.
قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: أَعْطِهِ الدَّلَّالَ لِلْبَيْعِ، وَخُذْ حَقَّك فَدَفَعَهُ إلَى الدَّلَّالِ، وَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ.
وَلَوْ أَجَّرَ الْمُرْتَهِنُ الْعَيْنَ أَوْ قَطَعَ الثَّمَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ يَضْمَنُ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ شَاةً أَوْ بَقَرَةً يُخَافُ عَلَيْهَا الْهَلَاكُ فَذَبَحَهَا الْمُرْتَهِنُ ضَمِنَ قِيَاسًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْعَيْنَ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَالْبَيْعِ لَا يَمْلِكُهُ الْمُرْتَهِنُ، وَلَوْ فَعَلَهُ ضَمِنَ، وَإِنَّ فِيهِ حِفْظَ الْمَالِ عَنْ الْفَسَادِ إلَّا إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُزِيلُ الْعَيْنَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَإِنْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي إذَا كَانَ فِيهِ حِفْظٌ أَوْ تَحْصِينٌ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
وَلَوْ انْتَفَعَ الْمُرْتَهِنُ بِالرَّهْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ يَصِيرُ غَاصِبًا حَتَّى لَوْ هَلَكَ حَالَةَ الِاسْتِعْمَالِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَيَكُونُ
стр. 109
رَهْنًا مَكَانَهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَإِنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ مِنْ الْوَجِيزِ وَالْفُصُولَيْنِ.
وَإِنْ اسْتَعَارَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ لِيَعْمَلَ بِهِ فَهَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْعَمَلِ هَلَكَ عَلَى ضَمَانِ الرَّهْنِ لِبَقَاءِ يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَكَذَا إذَا هَلَكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ لِارْتِفَاعِ يَدِ الْعَارِيَّةِ، وَلَوْ هَلَكَ حَالَةَ الْعَمَلِ هَلَكَ بِغَيْرِ ضَمَانٍ لِثُبُوتِ يَدِ الْعَارِيَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِيَدِ الرَّهْنِ فَانْتَفَى الضَّمَانُ، وَكَذَا إذَا أَذِنَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِالِاسْتِعْمَالِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْهِدَايَةِ.
الْمُرْتَهِنُ إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ الْمَرْهُونَةَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَعَطِبَتْ فِي رُكُوبِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا، وَإِنْ عَطِبَتْ بَعْدَ مَا نَزَلَ عَنْهَا سَلِيمَةً هَلَكَتْ رَهْنًا، وَإِنْ رَكِبَهَا الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَطِبَتْ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ مِنْ قَاضِي خَانْ الْمُرْتَهِنُ لَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ لِيَرُدَّهَا عَلَى رَبِّهَا فَهَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَضْمَنْ لَوْ سَلِمَتْ مِنْ رُكُوبِهِ، وَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى سَلَامَتِهَا مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَهَلَكَ فِي اسْتِعْمَالِهِ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَاسْتِعْمَالِ الرَّاهِنِ، وَلَوْ هَلَكَ بِاسْتِعْمَالِ الرَّاهِنِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ اسْتَرَدَّهُ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ لُبْسِ الرَّاهِنِ فَهَلَكَ يَهْلَكُ بِالدَّيْنِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ ثَوْبًا فَجَاءَ الرَّاهِنُ يَفُكُّهُ وَبِهِ خَرْقٌ فَقَالَ الرَّاهِنُ: حَدَثَ هَذَا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ لُبْسِهِ أَوْ بَعْدَمَا نَزَعَ الثَّوْبَ مِنْ نَفْسِهِ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَا بَلْ حَدَثَ فِي اللُّبْسِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الرَّاهِنِ، وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: لَمْ يَلْبَسْهُ الْمُرْتَهِنُ، وَتَخَرَّقَ عِنْدَهُ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَبِسْتُهُ فَتَخَرَّقَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
ارْتَهَنَ عِمَامَةً قِيمَتُهَا نِصْفُ دِرْهَمٍ، وَدِرْهَمَ فِضَّةٍ بِدِرْهَمٍ فَهَلَكَتْ الْفِضَّةُ، وَلَبِسَ الْعِمَامَةَ حَتَّى تَخَرَّقَتْ فَالْفِضَّةُ تَذْهَبُ بِثُلُثَيْ الدَّيْنِ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْعِمَامَةِ نِصْفَ دِرْهَمٍ يُحْسَبُ لَهُ فِيهَا دَانَقَانِ وَيَرُدُّ دَانَقًا عَلَى الرَّاهِنِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
لَوْ رَهَنَ ثَوْبًا يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَانْتَقَصَ مِنْهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ لَبِسَهُ مَرَّةً أُخْرَى بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَانْتَقَصَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ هَلَكَ الثَّوْبُ، وَقِيمَتُهُ عِنْدَ الْهَلَاكِ عَشَرَةٌ قَالُوا: يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، وَيَسْقُطُ مِنْ دَيْنِهِ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقِيمَةُ الثَّوْبِ يَوْمَ الرَّهْنِ عِشْرُونَ كَانَ نِصْفُ الثَّوْبِ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ، وَنِصْفُهُ أَمَانَةً، وَصَارَ كُلُّ دِرْهَمَيْنِ رَهْنًا بِدِرْهَمٍ فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْ الثَّوْبِ بِلُبْسِهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ سِتَّةٌ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لُبْسَ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَلُبْسِ الرَّاهِنِ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَمَا انْتَقَصَ بِلُبْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَمَا وَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ تَصِيرُ قِصَاصًا بِقَدْرِهَا مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا هَلَكَ الثَّوْبُ، وَقِيمَتُهُ بَعْدَ النُّقْصَانِ عَشَرَةٌ نِصْفُهَا مَضْمُونَةٌ، وَنِصْفُهَا أَمَانَةٌ فَبِقَدْرِ الْمَضْمُونِ يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ، وَبَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَلِهَذَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ.
رَهَنَ جَارِيَةً فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا لِلْمُرْتَهِنِ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيِّ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ.
وَلَوْ كَانَتْ شَاةً فَشَرِبَ الْمُرْتَهِنُ لَبَنَهَا كَانَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ مُتَقَوِّمٌ مِنْ قَاضِي خَانْ.
رَهَنَ ضَيْعَةً فِي الشِّتَاءِ تَشْتَمِلُ عَلَى أَشْجَارٍ مُثْمِرَةٍ وَأَبَاحَ لَهُ أَكْلَ الثِّمَارِ فَلَمَّا
стр. 110
أَيْنَعَ الثِّمَارُ فِي الصَّيْفِ أَكَلَهَا بِنَاءً عَلَى تِلْكَ الْإِبَاحَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُنْيَةِ.
رَهَنَ شَاةً، وَأَبَاحَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَشْرَبَ لَبَنَهَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَشْرَبَ وَيَأْكُلَ وَلَا يَأْكُلَ ضَامِنًا، وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنْ لَمْ يَفْتَكَّ الشَّاةَ حَتَّى مَاتَتْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قُسِمَ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الشَّاةِ، وَعَلَى قِيمَةِ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبَ فَمَا أَصَابَ الشَّاةَ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ الدَّيْنِ، وَمَا أَصَابَ اللَّبَنَ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ شُرْبَ اللَّبَنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَشُرْبِ الرَّاهِنِ لَا يَسْقُطُ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الرَّاهِنُ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ وَكَذَلِكَ وَلَدُ الشَّاةِ إذَا أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فِي أَكْلِهِ وَكَذَا جَمِيعُ الثِّمَارِ الَّتِي تَحْدُثُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ.
وَلَوْ رَهَنَ خَاتَمًا فَلَبِسَ الْمُرْتَهِنُ الْخَاتَمَ فِي خِنْصَرِهِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى فَهَلَكَ الْخَاتَمُ كَانَ ضَامِنًا لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ وَفِيمَا سِوَى الْخِنْصَرِ مِنْ الْأَصَابِعِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ ذَلِكَ حِفْظٌ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ فَيَكُونُ رَهْنًا بِمَا فِيهِ.
وَكَذَا الطَّيْلَسَانُ إنْ لَبِسَهُ الْمُرْتَهِنُ لُبْسًا مُعْتَادًا ضَمِنَ، وَإِنْ وَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ حِفْظٌ.
وَلَوْ رَهَنَ سَيْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَتَقَلَّدَهَا لَا يَضْمَنُ فِي الثَّلَاثَةِ، وَضَمِنَ فِي السَّيْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بَيْنَ الشُّجْعَانِ بِتَقَلُّدِ سَيْفَيْنِ فِي الْحَرْبِ، وَلَمْ تَجْرِ بِتَقَلُّدِ الثَّلَاثَةِ.
وَإِنْ لَبِسَ الْخَاتَمَ فِي خِنْصَرِهِ فَوْقَ خَاتَمٍ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ اللَّابِسُ مِمَّنْ يَتَخَتَّمُ بِخَاتَمَيْنِ فَيَضْمَنُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِعْمَالٌ وَزِينَةٌ وَالْأَوَّلُ حِفْظٌ مِنْ الْهِدَايَةِ وَقَاضِي خَانْ.
تَخَتَّمَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنٍ فَتَلِفَ فَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ إذْ الْخَاتَمُ صَارَ عَارِيَّةً فَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا، وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْأُصْبُعِ ثُمَّ هَلَكَ هَلَكَ بِالدَّيْنِ لِلْعَوْدِ هَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِالتَّخَتُّمِ فِي الْخِنْصَرِ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِالتَّخَتُّمِ فِي الْبِنْصِرِ يَهْلَكُ بِالدَّيْنِ إذْ لَا عَارِيَّةَ لِلْأَمْرِ بِالْحِفْظِ لَا بِالِاسْتِعْمَالِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِالتَّخَتُّمِ فِي الْخِنْصَرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَمْرِهِ بِجَعْلِ الْفَصِّ فِي جَانِبِ الْكَفِّ، وَعَدَمِ الْأَمْرِ بِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ امْرَأَةً فَتَخَتَّمَتْ بِهِ فِي أَيِّ مَوْضِعِ أُصْبُعٍ كَانَتْ ضَمِنَتْ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَتَخَتَّمْنَ بِجَمِيعِ أَصَابِعِهِنَّ كَمَا فِي الْغَصْبِ مِنْ الصُّغْرَى.
الْمُرْتَهِنُ إذَا أَمْسَكَ الْعَيْنَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْسَكُ فِيهِ لِلِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ حِفْظٌ فَلَا يَضْمَنُ فَلَوْ تَعَمَّمَ الْمُرْتَهِنُ الْقَمِيصَ الْمَرْهُونَ أَوْ وَضَعَ الْعِمَامَةَ عَلَى الْعَاتِقِ أَوْ الْمَرْأَةُ تَسَوَّرَتْ بِالْخَلْخَالِ أَوْ تَخَلْخَلَتْ بِالسِّوَارِ، وَهَلَكَ لَا تَضْمَنُ، وَلَوْ تَسَوَّرَتْ بِالسِّوَارِ وَتَخَلْخَلَتْ بِالْخَلْخَالِ تَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مُصْحَفًا فَأَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ بِالْقِرَاءَةِ فَهَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ لَا يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ، وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِرَاءَةِ يَهْلَكُ بِالدَّيْنِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَجَازَ الرَّاهِنُ لِوَلَدِ الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ فَذَهَبَ الصَّبِيُّ إلَى الْمُعَلِّمِ، وَنَسِيَ عِنْدَهُ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ إيدَاعُ الصَّبِيِّ وَكَانَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ، وَيَقُولُ: لَيْسَ هَذَا إيدَاعَ الصَّبِيِّ بَلْ هُوَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ صَبِيٌّ هُوَ فِي عِيَالِهِ إذْ تَرْكُهُ هُنَاكَ تَضْيِيعٌ بِخِلَافِ تَلَفِهِ حَالَةَ الِاسْتِعْمَالِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ]
الرَّهْنُ بَعْدَ الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ أَمَانَةٌ اسْتِحْسَانًا لَا يَضْمَنُ إلَّا بَعْدَ التَّعَدِّي وَبَعْدَ الْإِيفَاءِ مَضْمُونٌ فَلَوْ
стр. 111
، وَهَبَ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ بِلَا حَبْسِهِ يَهْلَكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ اسْتِحْسَانًا خِلَافًا لِزُفَرَ، وَكَذَا إذَا ارْتَهَنَتْ الْمَرْأَةُ رَهْنًا بِالصَّدَاقِ فَأَبْرَأَتْهُ أَوْ وَهَبَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ وَارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى صَدَاقِهَا ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهَا يَهْلَكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَلَمْ تَضْمَنْ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ كَمَا فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ حَبَسَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ بِالْإِجْمَاعِ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.
وَلَوْ اسْتَوْفَى الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ بِإِيفَاءِ الرَّاهِنِ أَوْ بِإِيفَاءِ مُتَطَوِّعٍ ثُمَّ هَلَكَ فِي يَدِهِ يَهْلَكُ بِالدَّيْنِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَ إلَى مَنْ قَبَضَهُ مِنْهُ، وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ الْمُتَطَوِّعُ مِنْ الْهِدَايَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَرُدُّ مَا قَبَضَ إلَى الرَّاهِنِ لَا إلَى الْمُتَطَوِّعِ مِنْ الْمَجْمَعِ.
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُرْتَهِنُ بِالدَّيْنِ عَيْنًا أَوْ صَالَحَ عَنْهُ عَلَى عَيْنٍ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ يَهْلَكُ بِالدَّيْنِ وَكَذَا إذَا أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِالدَّيْنِ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ، وَيَهْلَكُ بِالدَّيْنِ، وَكَذَا لَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ يَهْلَكُ بِالدَّيْنِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
رَهَنَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفٍ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ إنْ كَانَ التَّصَادُقُ بَعْدَمَا هَلَكَ الرَّهْنُ فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ حَالَ الْهَلَاكِ كَانَ مَضْمُونًا بِأَلْفٍ ظَاهِرًا فَجُعِلَ اسْتِيفَاءً حُكْمًا، وَيُعَدُّ كَالِاسْتِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ، وَلَوْ وُجِدَ التَّصَادُقُ قَبْلَ الْهَلَاكِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ.
وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: نَصَّ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ يَهْلَكُ أَمَانَةً.
وَكَذَا إذَا رَهَنَ عَبْدًا بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَمَاتَ الْعَبْدُ ثُمَّ تَصَادَقَا إنَّ الْكُرَّ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ قِيمَةُ الْكُرِّ لِمَا ذَكَرْنَا إنَّهُ صَارَ مُسْتَوْفِيًا، وَعَنْ الثَّانِي ﵀ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ التَّصَادُقَ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِنَّ، وَقَدْ تَصَادَقَا عِنْدَ الْهَلَاكِ أَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَكُنْ وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ، وَلَا دَيْنَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ وَالْوَجِيزِ لَوْ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ، وَالرَّهْنُ قَائِمٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يُرَدُّ عَلَى الرَّاهِنِ قَدْرُ الدَّيْنِ، وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ بَعْدَ هَلَاكِهِ قِيلَ: يَهْلَكُ أَمَانَةً، وَقِيلَ: يَضْمَنُ اهـ.
رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَبِهِ رَهْنٌ، وَكَفِيلٌ كَفَلَ بِإِذْنِ الْمَدْيُونِ فَقَضَى الْكَفِيلُ دَيْنَ الطَّالِبِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الطَّالِبِ ذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ أَنَّ الْكَفِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا كَفَلَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إذَا هَلَكَ وَبِهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ يَصِيرُ الطَّالِبُ قَابِضًا دَيْنَهُ بِقَبْضِ الرَّهْنِ فَإِذَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْكَفِيلِ يَصِيرُ قَابِضًا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ إلَّا أَنَّ الْكَفِيلَ إنَّمَا دَفَعَ الْمَالَ إلَى الطَّالِبِ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ فَهُوَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فِي ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الطَّالِبَ، وَلَكِنَّهُ يُخَاصِمُ الْأَصِيلَ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ بِأَمْرِهِ وَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا، وَأَخَذَ كَفِيلًا بِالثَّمَنِ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ الْكَفِيلُ إلَيْهِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
رَهَنَ ثَوْبَيْنِ بِعَشَرَةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا تِسْعَةٌ، وَالْآخَرُ سِتَّةٌ فَاقْتَضَى أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي قِيمَتُهُ سِتَّةٌ يُفْتِك الثَّوْبَ الْبَاقِيَ بِدِرْهَمَيْنِ وَلَوْ هَلَكَ الَّذِي قِيمَتُهُ تِسْعَةٌ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِغَيْرِ شَيْءٍ مِنْ الْوَجِيزِ.
[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي الرَّهْنِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ]
لَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى وَضْعِ الرَّهْنِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ جَازَ، وَيَتِمُّ الرَّهْنُ بِقَبْضِ الْعَدْلِ ذَكَرَهُ
стр. 112
فِي الْإِصْلَاحِ، وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ، وَلَا لِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ، وَقَبْضُ الْعَدْلِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ هَلَكَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ دَفَعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ، وَإِذَا ضَمِنَ الْعَدْلُ قِيمَةَ الرَّهْنِ بَعْدَمَا دَفَعَ إلَى أَحَدِهِمَا، وَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجْعَلَ الْقِيمَةَ رَهْنًا فِي يَدِهِ لَكِنْ يَتَّفِقُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَاهَا مِنْهُ، وَيَجْعَلَاهَا رَهْنًا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ اجْتِمَاعُهُمَا يَرْفَعُ أَحَدُهُمَا إلَى الْقَاضِي لِيَفْعَلَ كَذَلِكَ، وَلَوْ فَعَلَ ثُمَّ قَضَى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ، وَقَدْ ضَمِنَ الْعَدْلُ الْقِيمَةَ بِالدَّفْعِ إلَى الرَّاهِنِ فَالْقِيمَةُ سَالِمَةٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ضَمِنَهَا بِالدَّفْعِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَالرَّاهِنُ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ مِنْهُ كَمَا يَأْخُذُ الرَّهْنَ إذَا كَانَ قَائِمًا مِنْ الْهِدَايَةِ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: ثُمَّ إنَّ الْعَدْلَ إذَا كَانَ دَفَعَ الرَّهْنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ، وَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَفَعَهُ رَهْنًا بِأَنْ قَالَ: هَذَا رَهْنُك خُذْهُ وَاحْبِسْهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ اهـ.
وَلَوْ، وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ جَازَ فَلَوْ بَاعَهُ الْعَدْلُ، وَسَلَّمَ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْعَدْلِ ثُمَّ الْعَدْلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِالثَّمَنِ، وَيَعُودُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الرَّاهِنِ مِنْ قَاضِي خَانْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ كَانَ التَّوْكِيلُ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ غَيْرَ مَشْرُوطٍ فِي الْعَقْدِ فَمَا لَحِقَ الْعَدْلَ مِنْ الْعُهْدَةِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الثَّمَنَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَذَا التَّوْكِيلِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ الْمُنْفَرِدَةِ عَنْ الرَّهْنِ اهـ.
وَلَوْ بَاعَ الْعَدْلُ، وَلَمْ يُسَلِّمْ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَاسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ فَإِنَّ الْعَدْلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
وَلَوْ قَالَ الْعَدْلُ: بِعْت الرَّهْنَ، وَسَلَّمْت الثَّمَنَ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَدْلِ وَيَبْطُلُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ، وَلِلْعَدْلِ الْمُسَلَّطِ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ بَيْعُ مَا يَحْدُثُ مِنْ الرَّهْنِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ ثَمَرٍ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ.
وَلَوْ أَنَّ الْعَدْلَ بَاعَ الرَّهْنَ فِي حَيَاتِهِ، وَتَصَادَقُوا عَلَى بَيْعِهِ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَ يَقُولُ بَاعَهُ بِمِائَةٍ وَالدَّيْنُ وَقِيمَةُ الرَّهْنِ مِائَةٌ أَيْضًا، وَصَدَّقَهُ الْعَدْلُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بَاعَهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ مَعَ يَمِينِهِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الرَّاهِنِ.
رَجُلٌ رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى شَهْرٍ، وَجَعَلَ رَجُلًا مُسَلَّطًا عَلَى بَيْعِهَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ بِجَارِيَةٍ، وَطَلَبَ مِنْ الْعَدْلِ بَيْعَهَا فَقَالَ الرَّاهِنُ: لَيْسَتْ هَذِهِ جَارِيَتِي إنْ تَصَادَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ أَنَّ الْمَرْهُونَةَ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَالدَّيْنُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْمُرْتَهِنُ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ تِلْكَ الْجَارِيَةَ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْعِلْمِ فَإِنْ حَلَفَ لَا يُجْبَرُ الْعَدْلُ عَلَى الْبَيْعِ، وَيَأْمُرُ الْقَاضِي الرَّاهِنَ بِالْبَيْعِ فَإِنْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ، وَلَكِنْ يَبِيعُهُ الْقَاضِي كَمَا لَوْ مَاتَ الْعَدْلُ، وَإِذَا بَاعَ الْقَاضِي كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى الرَّاهِنِ.
وَإِنْ نَكَلَ يُجْبَرُ الْعَدْلُ عَلَى بَيْعِهَا، وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى الْعَدْلِ وَيَرْجِعُ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ بِجَارِيَةٍ قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ: لَيْسَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ جَارِيَتِي، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: هَذِهِ تِلْكَ الْجَارِيَةُ، وَانْتَقَصَ سِعْرُهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ وَيَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ تُجْعَلُ الْجَارِيَةُ هَالِكَةً بِالدَّيْنِ فِي زَعْمِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى
стр. 113
الْعَدْلِ إنْ أَقَرَّ الْعَدْلُ بِمَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ يُقَالُ لَهُ: بِعْهَا لِلْمُرْتَهِنِ فَإِذَا بَاعَ دُفِعَ الثَّمَنُ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ بَقِيَّةٌ لَا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا إذَا أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ فَيَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ هَذَا إذَا تَصَادَقَا أَنَّ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ كَانَتْ أَلْفًا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الرَّاهِنُ: كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا، وَهَذِهِ غَيْرُ تِلْكَ الْجَارِيَةِ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: مَا رَهَنْتَنِي إلَّا جَارِيَةً قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْعَدْلُ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَنْقَصَ مِنْ الدَّيْنِ يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ امْتَنَعَ الْعَدْلُ مِنْ بَيْعِهَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِهَا أَوْ يَبِيعُهَا الْقَاضِي، وَالْعُهْدَةُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَبَقِيَّةُ الدَّيْنِ كَذَلِكَ يَكُونُ عَلَى الرَّاهِنِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْجِنَايَةِ مِنْهُ]
جِنَايَةُ الرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ مَضْمُونَةٌ، وَجِنَايَةُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّهْنِ تَسْقُطُ مِنْ دَيْنِهِ بِقَدْرِهَا إنْ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى صِفَةِ الدَّيْنِ فَإِذَا اسْتَهْلَكَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أُخِذَ مِنْهُ كُلُّ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا أُخِذَ مِنْهُ قِيمَتُهُ فَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ.
وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ أَجْنَبِيٌّ فَالْمُرْتَهِنُ هُوَ الْخَصْمُ فِي تَضْمِينِهِ فَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ، وَتَكُونُ رَهْنًا فِي يَدِهِ، وَالْوَاجِبُ عَلَى هَذَا الْمُسْتَهْلَكُ قِيمَتُهُ يَوْمَ هَلَكَ فَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ هَلَكَ خَمْسَمِائَةٍ، وَيَوْمَ رُهِنَ أَلْفًا غَرِمَ خَمْسَمِائَةٍ وَكَانَتْ رَهْنًا، وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي ضَمَانِ الرَّهْنِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ لَا يَوْمَ الْفِكَاكِ.
وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ وَكَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا غَرِمَ الْقِيمَةَ، وَكَانَتْ رَهْنًا فِي يَدِهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ، وَهُوَ عَلَى صِفَةِ الْقِيمَةِ اسْتَوْفَى الْمُرْتَهِنُ مِنْهَا قَدْرَ حَقِّهِ، وَرَدَّ الْفَضْلَ إنْ كَانَ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ مِنْ الْهِدَايَةِ قَالَ قَاضِي خَانْ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ أَلْفًا، وَقَدْرُهُنَّ بِأَلْفٍ وَتَرَاجَعَتْ إلَى خَمْسِمِائَةٍ غَرِمَ بِالِاسْتِهْلَاكِ خَمْسَمِائَةٍ، وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ اهـ.
وَمَنْ رَهَنَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفٍ إلَى أَجَلٍ فَنَقَصَ مِنْ السِّعْرِ فَرَجَعَتْ قِيمَتُهُ إلَى مِائَةٍ ثُمَّ قَتَلَهُ رَجُلٌ خَطَأً، وَغَرِمَ قِيمَتَهُ مِائَةً ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَقْبِضُ الْمِائَةَ قَضَاءً عَنْ حَقِّهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ قَتَلَهُ عَبْدٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَدَفَعَ بِهِ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى افْتِكَاكِهِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ تَرَاجَعَ سِعْرُهُ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي مِائَةً ثُمَّ قَتَلَهُ عَبْدٌ يُسَاوِي مِائَةً فَدَفَعَ بِهِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
الشَّاةُ الْمَرْهُونَةُ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَاسْتَهْلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ أَوْ وَلَدُهَا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا اسْتَهْلَكَ، وَيَكُونُ الضَّمَانُ رَهْنًا عِنْدَهُ يَفْتَكُّهُ الرَّاهِنُ بِقِسْطِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ هُوَ الَّذِي اسْتَهْلَكَ الْوَلَدَ أَوْ الزِّيَادَةَ يَضْمَنُ أَيْضًا كَمَا ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ فَلَوْ هَلَكَ الضَّمَانُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ يَهْلَكُ هَدَرًا لِأَنَّ الضَّمَانَ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَلَدِ، وَالْوَلَدُ لَوْ هَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ يَهْلَكُ هَدَرًا فَكَذَلِكَ الضَّمَانُ.
وَلَوْ رَهَنَ حَيَوَانًا مِنْ غَيْرِ بَنِي آدَمَ فَجَنَى الْبَعْضُ عَلَى الْبَعْضِ تَكُونُ الْجِنَايَةُ هَدَرًا وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مِنْ قَاضِي خَانْ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: ارْتَهَنَ دَابَّتَيْنِ فَقَتَلَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِهَا.
وَلَوْ كَانَ
стр. 114
الرَّهْنُ عَبْدَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ جَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ قَلَّ الْأَرْشُ أَوْ كَثُرَ لَا تُعْتَبَرُ الْجِنَايَةُ، وَيَسْقُطُ دَيْنُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ وَلَوْ كَانَا جَمِيعًا رُهِنَا بِأَلْفٍ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَلَا دَفْعَ وَلَا فِدَاءَ، وَيَبْقَى الْبَاقِي رَهْنًا بِسَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ.
وَلَوْ رَهَنَ عَبْدًا وَدَابَّةً فَجِنَايَةُ الدَّابَّةِ عَلَى الْعَبْدِ هَدَرٌ وَجِنَايَةُ الْعَبْدِ عَلَى الدَّابَّةِ مُعْتَبَرَةٌ حَسَبَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ مِنْ قَاضِي خَانْ.
رَهَنَ كُرَّ شَعِيرٍ وَغُلَامًا، وَبِرْذَوْنًا قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ، وَقَبَضَ الْمُرْتَهِنُ فَأَقْضَمَ الْغُلَامُ الْبِرْذَوْنَ الشَّعِيرَ فَجِنَايَةُ ثُلُثِ الْعَبْدِ عَلَى ثُلُثِ الرَّهْنِ مُهْدَرَةٌ، وَجِنَايَةُ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ مُعْتَبَرَةٌ فَتَكُونُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى.
جِنَايَةُ الْعَبْدِ الرَّهْنَ عَلَى الرَّاهِنِ فِي نَفْسِهِ جِنَايَةٌ تُوجِبُ الْمَالَ، وَعَلَى مَالِهِ هَدَرٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَجِنَايَتُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ أَوْ فِي مَالِهِ هَدَرٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَلَّتْ قِيمَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ كَثُرَتْ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مُعْتَبَرَةٌ فَإِنْ اجْتَمَعَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى الدَّفْعِ دَفَعَاهُ بِالْجِنَايَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَيَبْطُلُ الدَّيْنُ مِنْ قَاضِي خَانْ فَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَا أَطْلُبُ الْجِنَايَةَ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ انْتَهَى، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي رَهْنِ جَمِيعِهِ مَضْمُونٌ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ فَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُهُ مَضْمُونًا، وَبَعْضُهُ أَمَانَةً بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ضِعْفَ الدَّيْنِ فَإِنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مُعْتَبَرَةٌ اتِّفَاقًا فَيُقَالُ لِلرَّاهِنِ: إنْ شِئْت ادْفَعْهُ بِالْجِنَايَةِ، وَإِنْ شِئْت افْدِهِ فَإِنْ دَفَعَهُ، وَقَبِلَ الْمُرْتَهِنُ بَطَلَ الدَّيْنُ كُلُّهُ، وَصَارَ الْعَبْدُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ اخْتَارَ فِدَاءَهُ فَنِصْفُ الْفِدَاءِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَنِصْفُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَمَا كَانَ حِصَّةَ الْمُرْتَهِنِ يَبْطُلُ، وَمَا كَانَ حِصَّةُ الرَّاهِنِ يُفْدَى وَالْعَبْدُ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ كَمَالٍ فِي الْإِيضَاحِ.
وَفِي الْوَجِيزِ فَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَنْ الدَّيْنِ فَجِنَايَتُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَرَقِيقُهُ مُعْتَبَرَةٌ بِالْإِجْمَاعِ انْتَهَى.
وَفِي الْهِدَايَةِ: وَجِنَايَةُ الرَّهْنِ عَلَى مَالِ الْمُرْتَهِنِ لَا تُعْتَبَرُ بِالِاتِّفَاقِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَالدَّيْنُ سَوَاءً لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِاعْتِبَارِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُ الْعَبْدَ، وَهُوَ الْفَائِدَةُ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِقَدْرِ الْأَمَانَةِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ جِنَايَةُ الرَّهْنِ عَلَى ابْنِ الرَّاهِنِ، وَابْنِ الْمُرْتَهِنِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ انْتَهَى
الْعَبْدُ الْمُرْتَهَنُ إذَا قَتَلَ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ أَوْ غَيْرَهُمَا عَمْدًا يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَيَبْطُلُ الدَّيْنُ مِنْ قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ.
، وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ الرَّهْنُ قَتِيلًا خَطَأً فَضَمَانُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّمْلِيكَ فَإِنْ فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بَقِيَ الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِدَاءِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَصَلَتْ فِي ضَمَانِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ إصْلَاحُهَا وَلَوْ أَبَى الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَفْدِيَ قِيلَ لِلرَّاهِنِ: ادْفَعْ الْعَبْدَ أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ سَقَطَ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ لِمَعْنًى فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَصَارَ كَالْهَلَاكِ.
وَكَذَلِكَ إنْ فَدَى يَسْقُطُ الدَّيْنُ لِأَنَّ الْعَبْدَ كَالْحَاصِلِ لَهُ بِعِوَضٍ كَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ الْفِدَاءُ بِخِلَافِ وَلَدِ الرَّهْنِ إذَا قَتَلَ إنْسَانًا أَوْ أَهْلَكَ مَالًا فَإِنَّ الرَّاهِنَ يُخَاطَبُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ، وَإِنْ فَدَى فَهُوَ رَهْنٌ مَعَ أُمِّهِ عَلَى حَالِهِمَا مِنْ الْهِدَايَةِ قَالَ ابْنُ كَمَالٍ فِي الْإِيضَاحِ: إنَّمَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِتَمَامِهِ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ أَوْ مُسَاوِيًا أَمَّا إذَا كَانَ أَكْثَرَ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ
стр. 115
قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَا يَسْقُطُ الْبَاقِي، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَتْنِ هَذَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ لَا يَكُونَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ انْتَهَى.
وَفِي الْوَجِيزِ فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَمَا فَدَاهُ الرَّاهِنُ يُرَدُّ عَلَى الرَّاهِنِ الْفِدَاءَ انْتَهَى.
، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَيْنِ، وَهُوَ رَهْنٌ بِأَلْفٍ قَدْ جَنَى الْعَبْدُ خَطَأً يُقَالُ لَهُمَا: افْدِيَا؛ لِأَنَّ النِّصْفَ مِنْهُ مَضْمُونٌ وَالنِّصْفَ أَمَانَةٌ، وَالْفِدَاءُ فِي الْمَضْمُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَفِي الْأَمَانَةِ عَلَى الرَّاهِنِ فَإِنْ أَجْمَعَا عَلَى الدَّفْعِ دَفَعَاهُ، وَبَطَلَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ، وَالدَّفْعُ لَا يَجُوزُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِمَا بَيَّنَّاهُ، وَإِنَّمَا مِنْهُ الرِّضَا بِهِ فَإِنْ تَشَاحَّا فَالْقَوْلُ لِمَنْ قَالَ: أَنَا أَفْدِي رَاهِنًا كَانَ أَوْ مُرْتَهِنًا، وَكَذَا فِي جِنَايَةِ وَلَدِ الرَّهْنِ، وَإِذَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ: أَنَا أَفْدِي لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ يَخْتَارُ الدَّفْعَ وَلَوْ أَبَى الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَفْدِيَ، وَفَدَاهُ الرَّاهِنُ فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ نِصْفُ الْفِدَاءِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الدَّيْنِ أَمْرٌ لَازِمٌ فَدَى أَوْ دَفَعَ فَلَمْ يُجْعَلْ الرَّاهِنُ فِي الْفِدَاءِ مُتَطَوِّعًا ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ نِصْفُ الْفِدَاءِ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بَطَلَ الدَّيْنُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ نِصْفِ الْفِدَاءِ، وَكَانَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِمَا بَقِيَ، وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ فَدَى، وَالرَّاهِنُ حَاضِرٌ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ.
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَكُنْ مُتَطَوِّعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْهِدَايَةِ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ وَنِصْفِ الْفِدَاءِ لَكِنَّهُ يَحْبِسُ الْعَبْدَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الْفِدَاءِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ: الْمُرْتَهِنُ مُتَطَوِّعٌ فِي الْوَجْهَيْنِ مِنْ الْهِدَايَةِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا بِدَيْنِهِ خَاصَّةً ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَلَوْ دَفَعَهُ الرَّاهِنُ فَلِلْمُرْتَهِنِ إذَا حَضَرَ أَنْ يَبْطُلَ دَفْعُهُ، وَيَفْدِي عَنْهُ انْتَهَى.
وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ مَالًا يَسْتَغْرِقُ رَقَبَتَهُ فَإِنْ أَدَّى الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ الَّذِي لَزِمَ الْعَبْدُ فَدَيْنُهُ عَلَى حَالِهِ كَمَا فِي الْفِدَاءِ، وَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلرَّاهِنِ: بِعْهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ فَإِنْ أَدَّى بَطَلَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْفِدَاءِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ، وَبِيعَ الْعَبْدُ يَأْخُذُ صَاحِبُ دَيْنِ الْعَبْدِ دَيْنَهُ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ وَدَيْنُ غَرِيمِ الْعَبْدِ مِثْلُ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ أَكْثَرَ فَالْفَضْلُ لِلرَّاهِنِ، وَبَطَلَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ اُسْتُحِقَّتْ بِمَعْنًى هُوَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَأَشْبَهَ الْهَلَاكَ، وَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْهُ يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ بِقَدْرِ دَيْنِ الْعَبْدِ، وَمَا فَضَلَ مِنْ دَيْنِ الْعَبْدِ يَبْقَى رَهْنًا كَمَا كَانَ ثُمَّ إنْ كَانَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ قَدْ حَلَّ أَخْذُهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحِلَّ أَمْسَكَهُ حَتَّى يَحِلَّ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ لَا يَفِي بِدَيْنِ الْغَرِيمِ أَخَذَ الْغَرِيمُ الثَّمَنَ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ بِمَا بَقِيَ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ ثُمَّ إذَا أَدَّى بَعْدَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْوَجِيزِ الْعَبْدُ لَوْ أَتْلَفَ مَتَاعًا لِرَجُلٍ يُبَاعُ فِيهِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْمُرْتَهِنِ.
وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ أَقَامَ الرَّاهِنُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَهَنَهُ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ، وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ، وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ، وَلَا يَدْرِي الْعَبْدُ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ كُلَّهَا النِّصْفُ يَسْقُطُ بِدَيْنِهِ، وَيُؤْخَذُ بِالنِّصْفِ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَكَتَ الْمُرْتَهِنُ، وَلَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يَجْحَدْ، وَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ لَا يُسْمَعُ قَوْلُهُ انْتَهَى.
الْعَبْدُ الرَّهْنُ إذَا قُتِلَ عَمْدًا لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَهِنُ مَعَهُ فَإِذَا اجْتَمَعَا فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَتَكُونُ الْقِيمَةُ رَهْنًا مَكَانَ الْعَبْدِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
стр. 116
[بَاب فِي مَسَائِل الْغَصْب وَفِيهِ تِسْعَة فُصُولٍ] [ الْفَصْل الْأَوَّل بَيَان الْغَصْب وَأَحْكَام الْغَاصِب مِنْ الْغَاصِب وَغَيْر ذَلِكَ]
الْبَابُ التَّاسِعُ فِي مَسَائِلِ الْغَصْبِ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُصُولٍ أَيْضًا.
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِهِ، وَالْكَلَامِ فِي أَحْكَامِهِ، وَأَحْكَامِ الْغَاصِبِ مِنْ الْغَاصِبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ)
الْغَصْبُ شَرْعًا هُوَ أَخْذُ مَالٍ مُتَقَوِّمٌ مُحْتَرَمٍ بِلَا إذْنِ مَنْ لَهُ الْإِذْنُ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ يَدَهُ بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ الْحُرُّ، وَالْمَيْتَةُ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ فِيهِمَا، وَبِالثَّانِي خَمْرُ الْمُسْلِمِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ، وَبِالثَّالِثِ مَالُ الْحَرْبِيِّ.
وَاحْتُرِزَ بِالرَّابِعِ عَنْ الْوَدِيعَةِ، وَتَقْيِيدِ الْخَامِسِ بِقَوْلِنَا بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى أَصْلِ الشَّيْخَيْنِ وَبِدُونِهِ وَيَنْطَبِقُ الْحَدُّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ اعْتَبَرَا فِي الْغَصْبِ إزَالَةَ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ بِفِعْلٍ فِي الْعَيْنِ وَمُحَمَّدٌ اكْتَفَى بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا مَسَائِلُ مِنْهَا: إنَّ زَوَائِدَ الْمَغْصُوبِ لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِتَحَقُّقِ إثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطَلَةِ دُونَ إزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْعَقَارَ لَا يُغْصَبُ عِنْدَهُمَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْإِزَالَةِ بِفِعْلٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ لَا تَزُولُ إلَّا بِإِخْرَاجِهِ عَنْهُ، وَهُوَ فِعْلٌ فِيهِ لَا فِي الْعَقَارِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِتَحَقُّقِ مُطْلَقِ الْإِزَالَةِ وَالْإِثْبَاتِ فِيهِ.
وَمِنْهَا أَنَّ اسْتِخْدَامَ الْقِنِّ، وَحَمْلَ الدَّابَّةِ غَصْبٌ لَا الْجُلُوسُ عَلَى الْبِسَاطِ إذْ فِي الْأَوَّلَيْنِ أُثْبِتَتْ فِيهِ الْيَدُ الْمُتَصَرِّفَةُ، وَمِنْ ضَرُورَتِهِ إزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ الْأَخِيرِ فَإِنَّ الْجُلُوسَ عَلَيْهِ لَيْسَ بِتَصَرُّفٍ فِيهِ مِنْ الْإِيضَاحِ وَالْإِصْلَاحِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: الْغَصْبُ عِبَارَةٌ عَنْ إيقَاعِ الْفِعْلِ فِيمَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ أَمَّا مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ فِي الْمَحَلِّ فَلَا يَصِيرُ غَاصِبًا حَتَّى لَوْ مَنَعَ رَجُلًا مِنْ دُخُولِ دَارِهِ أَوْ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ أَخْذِ مَالِهِ لَا يَكُونُ غَاصِبًا بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ مُنِعَ الْمَالِكُ عَنْ الْمَوَاشِي حَتَّى ضَاعَتْ الْمَوَاشِي لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ نَقَلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا يَصِيرُ غَاصِبًا انْتَهَى.
وَحُكْمُ الْغَصْبِ الْإِثْمُ، وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْمَغْصُوبِ لَوْ كَانَ قَائِمًا فِي مَكَانِ غَصْبِهِ لِتَفَاوُتِ الْقِيَمِ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ، وَأُجْرَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ هَذِهِ فِي عَارِيَّةِ الْهِدَايَةِ، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا وَلَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهِ بِأَنْ كَانَ عَبْدًا فَأَبَقَ، وَنَحْوُهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ لَوْ كَانَ مِثْلِيًّا كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ وَالْمُرَادُ بِالْمَوْزُونِ مَا لَا تُخْرِجُهُ الصَّنْعَةُ عَنْ بَيْعِهِ بِحَسَبِ الْوَزْنِ بِأَنْ يَكُونَ مُقَابَلَتُهُ بِالثَّمَنِ مَبْنِيًّا عَلَى الْوَزْنِ فَمِثْلُ الْقَمْقَمَةِ، وَالْقَدْرُ لَيْسَ مِنْهُ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ بِأَنْ كَانَ عَيْنًا فَانْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَيَوْمَ الْغَصْبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَيَوْمَ الِانْقِطَاعِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَلَوْ صَبَرَ الْمَالِكُ إلَى أَنْ يُوجَدَ جِنْسُهُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَنْصَرِمْ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَكِنْ بَقِيَ مِنْهُ نَاقِصُ الصِّفَةِ كَانَ الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ نَاقِصًا، وَإِنْ شَاءَ عَدَلَ إلَى الْقِيمَةِ هَذِهِ فِي جِنَايَةِ الْهِدَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا كَالْمَزْرُوعَاتِ، وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ أَيْ الَّذِي تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ فِي الْقِيمَةِ لَا الَّذِي تَتَفَاوَتُ أَنْوَاعُهُ دُونَ آحَادِهِ كَبَاذِنْجَانٍ فَإِنَّهُ مِثْلِيٌّ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ، وَيُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ هَذِهِ فِي زَكَاةِ الْهِدَايَةِ.
فَلَوْ غَصَبَ فُلُوسًا فَكَسَدَتْ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّتِي كَسَدَتْ، وَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا، وَلَا مِثْلَهَا مِنْ الَّذِي أَحْدَثُوهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ
стр. 117
الْفِضَّةِ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فِي آخِرِ يَوْمٍ كَانَتْ رَائِجَةً فَكَسَدَتْ لَكِنَّ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يُفْتِي بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رِفْقًا بِالنَّاسِ فَنُفْتِي كَذَلِكَ، وَالْعَدَدِيُّ كَالْفُلُوسِ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ مِنْ الصُّغْرَى.
وَاللَّحْمُ يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ هَذِهِ فِي السَّلَمِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ اللَّحْمُ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ لَوْ مَطْبُوخًا بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَا لَوْ نِيئًا وَهُوَ الصَّحِيحُ انْتَهَى.
وَفِي الصُّغْرَى اللَّحْمُ مِثْلِيٌّ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَالْفُولُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ انْتَهَى.
وَفِي الْقُنْيَةِ فِي كَوْنِ الْغَزْلِ مِثْلِيًّا رِوَايَتَانِ كَالْإِبْرَيْسَمِ، وَالدِّبْسُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَلَوْ أَتْلَفَ دِبْسَ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ صُنْعِ الْعِبَادِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ عَادَةُ الْمُمَاثَلَةِ لِتَفَاوُتِهِمْ فِي الصِّنَاعَةِ انْتَهَى.
وَالْمَاءُ قِيَمِيٌّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مِثْلِيٌّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَالْكَاغِدِ مِثْلِيٌّ، وَالْخُبْزُ قِيَمِيٌّ هُوَ الصَّحِيحُ، وَمِثْلِيٌّ بِإِطْلَاقِ لَفْظِ الطَّحَاوِيِّ.
كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، وَلَيْسَ فِي تَبْعِيضِهِ مَضَرَّةٌ غَيْرُ الْمَصْنُوعِ فَهُوَ مِثْلِيُّ، وَكَذَا الْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ كَجَوْزٍ وَبَيْضٍ وَنَحْوِهِمَا ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.
وَاسْتِيفَاءُ الْكَلَامِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيَمِيِّ عَلَى التَّفْصِيلِ يَحْتَاجُ إلَى بَسْطٍ وَتَطْوِيلٍ وَقَدْ أَتَى صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ بِمَا يُغْنِي فَلْيُرْجَعْ إلَيْهِ وَقْتَ الْحَاجَةِ.
وَإِنْ ادَّعَى الْهَلَاكَ، وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً لَأَظْهَرَهَا ثُمَّ قَضَى عَلَيْهَا بِبَدَلِهَا وَإِذَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْبَدَلِ مَلَكَهَا عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ذَكَرَهُ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يُقِمْ الْمَالِكُ حُجَّةً عَلَى الزِّيَادَةِ فَإِنْ ظَهَرَتْ الْعَيْنُ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَالضَّمَانِ، وَقِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِمَّا ضَمِنَ، وَقَدْ ضَمِنَهَا بِقَوْلِ الْمَالِكِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا الْمَالِكُ عَلَى قِيمَتِهَا أَوْ بِنُكُولِ الْغَاصِبِ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا خِيَارَ لِلْمَالِكِ، وَهُوَ لِلْغَاصِبِ إذْ مَلَكَهَا لَمَّا ضَمِنَهَا، وَقَدْ كَانَ الضَّمَانُ بِقَوْلِ الْمَالِكِ فَتَمَّ الْمِلْكُ لِلْغَاصِبِ بِسَبَبٍ اتَّصَلَ بِهِ رِضَا الْمَالِكِ حَيْثُ ادَّعَى هَذَا الْمِقْدَارَ ذَكَرَهُ فِي الْإِيضَاحِ، وَإِنْ كَانَ ضَمَانُ الْقِيمَةِ بِقَوْلِ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ فَالْمَالِك بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الضَّمَانَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَيْنَ، وَرَدَّ الْعِوَضَ، وَلَوْ ظَهَرَتْ الْعَيْنُ وَقِيمَتُهَا مِثْلُ مَا ضَمِنَهُ أَوْ دُونَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ الْأَخِيرِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ إنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ مِنْ الْهِدَايَةِ.
غَصَبَ جَارِيَةً وَعَيَّبَهَا، وَاخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَقَالَ صَاحِبُهَا: كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَيْنِ، وَقَالَ الْغَاصِبُ: كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا، وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَى الْغَاصِبِ بِأَلْفٍ لَا يَحِلُّ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا، وَلَا يَطَأَهَا، وَلَا يَبِيعَهَا إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا تَامَّةً فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْغَاصِبُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ النَّاقِصَةِ يَجُوزُ عِتْقُهُ، وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْقِيمَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
غَصَبَ الْعَبْدَ الْمَدْيُونَ، وَمَاتَ عِنْدَهُ فَلِأَرْبَابِ الدُّيُونِ مُطَالَبَتُهُ مِنْ الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ غَصَبَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ غَاصِبَ الْغَاصِبِ إلَّا فِي الْوَقْفِ إذَا غَصَبَ مِنْ الْغَاصِبِ وَكَانَ الثَّانِي أَمْلَأَ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّي إنَّمَا يُضَمِّنُ الثَّانِي مِنْ الْأَشْبَاهِ فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ.
وَكَذَا السَّارِقُ مِنْ الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ، وَلَوْ اخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا لَا يَبْرَأُ الْآخَرُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ
стр. 118
مِنْ الْوَجِيزِ وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ لَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الضَّمَانِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالْبَعْضَ مِنْ الثَّانِي وَلَكِنْ يُخَيَّرُ فِي تَضْمِينِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْأَوَّلِ، وَرَضِيَ بِهِ الْغَاصِبُ أَوْ لَمْ يَرْضَ وَلَكِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ، وَيُضَمِّنَ الثَّانِيَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْأَوَّلُ، وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ الْحَاكِمُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيُضَمِّنَ الثَّانِيَ، وَإِنْ اخْتَارَ الْأَوَّلَ، وَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا، وَهُوَ مُفْلِسٌ فَالْحَاكِمُ يَأْمُرُ الْأَوَّلَ بِقَبْضِ مَالِهِ عَلَى الثَّانِي، وَيُعْطِيهِ لَهُ فَإِنْ أَبَى فَالْمَالِكُ يُحْضِرُهُمَا ثُمَّ تُقْبَلُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ، وَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ الثَّانِي فَيَقْضِيهِ انْتَهَى.
غَاصِبُ الْغَاصِبِ إذَا رَدَّهُ عَلَى الْغَاصِبِ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ رَدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ، وَعَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ، وَأَبِي مُطِيعٍ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ قَالَ صَاحِبُ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ: وَعِنْدِي أَنَّهُ إنْ كَانَ يَرْجُوَانِهِ يُرِيدُ رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ رَجَوْت أَنْ يَبْرَأَ مِنْ الصُّغْرَى.
إذَا غَصَبَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً فَغَصَبَهَا مِنْهُ آخَرُ فَأَبَقَتْ فَرَجَعَ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ إلَى الْقَاضِي، وَتَصَادَقُوا عَلَى الْأَمْرِ عَلَى وَجْهِهِ فَإِنَّ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الثَّانِيَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا فَإِذَا دَفَعَ الثَّانِي الضَّمَانَ إلَى الْأَوَّلِ بَرِئَ كَمَا لَوْ رَدَّ عَيْنَهَا مِنْ الْخُلَاصَةِ.
غَاصِبُ الْغَاصِبِ إذَا اسْتَهْلَكَ الْغَصْبَ أَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ فَأَدَّى الْقِيمَةَ إلَى الْأَوَّلِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ، وَلَوْ رَدَّ الثَّانِي عَيْنَ الْغَصْبِ عَلَى الْأَوَّلِ بَرِئَ عِنْدَ الْكُلِّ.
وَلَوْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الثَّانِي لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَكَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِيَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الثَّانِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الثَّانِي غَاصِبُ الْمُودَعِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ كيليا أَوْ وَزْنِيًّا فَاسْتَهْلَكَهُ الثَّانِي فَأَخَذَ الْأَوَّلُ قِيمَتَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَا يَبْرَأُ الثَّانِي لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا قَبْضُ عَيْنِهِ أَوْ بَدَلِهِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
لَوْ بَاعَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ، وَقَبَضَ ثَمَنَهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ الْأَوَّلِ أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ إجَازَةُ الْبَيْعِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَلَوْ اخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ أَحَدِ الْغَاصِبَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ هَذِهِ فِي كَفَالَةِ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفَ قِيمَتِهِ، وَإِذَا ضَمَّنَ أَحَدَهُمَا يَبْرَأُ الْآخَرُ أَمَّا لَوْ اخْتَارَ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَبْرَأُ الْآخَرُ حَتَّى لَوْ تَوِيَ الْمَالُ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَهُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى.
وَلَوْ أَنَّ رِجَالًا غَصَبُوا مِنْ رَجُلٍ حَبَّةً مِنْ الْحِنْطَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قَفِيزَ حِنْطَةٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا غَصَبَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ أُضَمِّنُهُمْ قِيمَتَهُ، وَلَوْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَعْدَ رَجُلٍ لَمْ أُضَمِّنْهُ شَيْئًا.
رَجُلٌ غَصَبَ مَالًا فَغَصَبَهُ مِنْ الْغَاصِبِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ دَيْنٌ مِنْ جِنْسِ الْغَصْبِ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَاصِبٌ فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَا يَبْرَأُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ بَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاعَةَ أَنَّ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا إنَّمَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ لِلْآخَرِ إذَا رَضِيَ مَنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ بِذَلِكَ أَوْ قَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي أَمَّا بِدُونِ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا لَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ انْتَهَى.
رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَخَذَ غَيْرُ صَاحِبِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ شَيْئًا، وَدَفَعَهُ إلَى
стр. 119
صَاحِبِ الدَّيْنِ فَالْأَوَّلُ غَاصِبٌ، وَالثَّانِي غَاصِبُ الْغَاصِبِ فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْآخِذِ لَمْ يَصِرْ قِصَاصًا بِدَيْنِهِ، وَإِنْ اخْتَارَ صَاحِبُ الدَّيْنِ يَصِيرُ قِصَاصًا؛ لِأَنَّ الْآخِذَ بِمَنْزِلَةِ الْمُعِينِ لَهُ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ، وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ فِي تَضْمِينِ مَنْ شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْبَائِعِ هَذِهِ فِي الْمَأْذُونِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ بَاعَ الْغَاصِبُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ يُضَمِّنُ أَيَّهمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ جَازَ بَيْعُهُ وَالثَّمَنُ لَهُ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَبَطَلَ الْبَيْعُ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمَّنَ عَلَيْهِ قَالَ: تَأْوِيلُهُ إذَا بَاعَ الْغَاصِبُ، وَسَلَّمَ أَمَّا بِدُونِ التَّسْلِيمِ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ انْتَهَى.
غَصَبَ عَبْدًا فَبَاعَهُ فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ بَعْدَ بَيْعِهِ فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ بَعْدَ الضَّمَانِ بِعَيْبٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ، وَيَسْتَرِدَّ الْقِيمَةَ هَذِهِ فِي الْمَأْذُونِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ أَعَارَهُ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ مِنْ إنْسَانٍ، وَهَلَكَ عِنْدَهُ فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ الْوَجِيزِ.
الْغَاصِبُ إذَا أَجَّرَ الْمَغْصُوبَ فَالْأَجْرُ لَهُ فَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ أَوْ تَلِفَ لَا مِنْهُ، وَضَمِنَهُ الْغَاصِبُ لَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِأَجْرِهِ فِي أَدَاءِ الضَّمَانِ، وَتَصَدَّقَ بِالْبَاقِي إذَا كَانَ فَقِيرًا فَإِذَا كَانَ غَنِيًّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْغَلَّةِ فِي أَدَاءِ الضَّمَانِ فِي الصَّحِيحِ.
وَلَوْ كَانَتْ دَابَّةٌ فَأَخَذَ أَجْرَهَا ثُمَّ بَاعَهَا، وَأَخَذَ ثَمَنَهَا وَتَلِفَ الثَّمَنُ ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَضَمَّنَ الْمَالِكُ الْمُشْتَرِيَ، وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِعَانَةُ فِي أَدَاءِ الضَّمَانِ بِالْأَجْرِ.
وَلَوْ أَوْدَعَهُ الْغَاصِبُ عِنْدَ رَجُلٍ، وَهَلَكَ عِنْدَهُ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ، وَلَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُودَعِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودَعَ، وَيَرْجِعُ الْمُودَعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا ضَمِنَ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُودَعُ فَالْجَوَابُ عَلَى قَلْبِ هَذَا، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُودَعِ، وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ الْغَاصِبُ أَوْ رَهَنَهُ فَهَلَكَ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهمْ شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ لَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ دَيْنُهُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ أَوْ الْمُسْتَأْجِرَ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا ضَمِنَ إلَّا إذَا اسْتَهْلَكَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَوْ أَعَارَهُ الْغَاصِبُ فَهَلَكَ عِنْدَهُ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ، وَأَيًّا يَضْمَنُ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
إذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَأَوْدَعَهَا فَأَبَقَتْ فَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهَا مَلَكَهَا الْغَاصِبُ فَلَوْ أَعْتَقَهَا الْغَاصِبُ صَحَّ، وَلَوْ ضَمَّنَهَا الْمُودَعَ فَأَعْتَقَهَا لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ كَانَتْ مَحْرَمًا مِنْ الْغَاصِبِ عَتَقَتْ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُودَعِ إذَا ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّ الْمُودَعَ، وَإِنْ جَازَ تَضْمِينُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْغَاصِبِ، وَهُوَ الْمُودِعُ لِكَوْنِهِ عَامِلًا لَهُ فَهُوَ كَوَكِيلِ الشِّرَاءِ، وَلَوْ اخْتَارَ الْمُودَعُ بَعْدَ تَضْمِينِهِ أَخْذَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْعَوْدِ مِنْ الْإِبَاقِ كَانَتْ أَمَانَةً لَهُ، وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا ضَمِنَ، وَكَذَا إذَا ذَهَبَتْ عَيْنُهَا، وَلِلْمُودَعِ حَبْسُهَا عَنْ الْغَاصِبِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ فَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ الْحَبْسِ هَلَكَتْ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ ذَهَبَتْ عَيْنُهَا بَعْدَ الْحَبْسِ لَمْ يَضْمَنْهَا كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّ الْفَائِتَ وَصْفٌ، وَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ، وَلَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْغَاصِبُ
стр. 120
إنْ شَاءَ أَخَذَهَا، وَأَدَّى جَمِيعَ الْقِيمَةِ.
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ أَجَّرَهَا أَوْ رَهَنَهَا فَهُوَ الْوَدِيعَةُ سَوَاءٌ، وَإِنْ أَعَارَهَا أَوْ وَهَبَهَا فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ كَانَ الْمِلْكُ لَهُ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ أَوْ الْمَوْهُوبَ لَهُ كَانَ الْمِلْكُ لَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَسْتَوْجِبَانِ الرُّجُوعَ عَلَى الْغَاصِبِ فَكَانَ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِمَا فَكَانَ الْمِلْكُ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمَا مُشْتَرٍ فَضَمِنَ سُلِّمَتْ الْجَارِيَةُ لَهُ، وَكَذَلِكَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ إذَا ضَمِنَ مَلَكَهَا لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ فَتُعْتَقُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ مَحْرَمَةً مِنْهُ وَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ مَلَكَهَا فَتُعْتَقُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ مَحْرَمَةً، وَلَوْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةٌ فَلِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ مَلَكَهَا فَيَصِيرُ الثَّانِي غَاصِبًا مِلْكَ الْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ بَعْدَ التَّضْمِينِ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الثَّانِي، وَإِذَا ضَمَّنَ الْمَالِكُ الْأَوَّلَ، وَلَمْ يُضَمِّنْ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ حَتَّى ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ كَانَتْ مِلْكًا لِلْأَوَّلِ فَإِنْ قَالَ: أَنَا أُسَلِّمُهَا لِلثَّانِي، وَأَرْجِعُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ قَدَرَ عَلَى رَدِّ الْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ تَضْمِينُهُ، وَإِنْ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي ثُمَّ ظَهَرَتْ كَانَتْ لِلثَّانِي كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْمِلْكِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خَانْ.
وَفِي الْوَجِيزِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا أَدَّى الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْمَوْلَى انْتَهَى.
وَلَوْ كُفِّنَ الْغَاصِبُ بِثَوْبِ الْغَصْبِ مَيِّتًا قَالُوا: إنْ شَاءَ أَخَذَ صَاحِبُ الثَّوْبِ قِيمَةَ الثَّوْبِ، وَإِنْ شَاءَ نُبِشَ الْقَبْرُ فَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إنْ كَانَ الْمَيِّتُ تَرَكَ مَالًا يُعْطَى قِيمَةَ الثَّوْبِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ مُتَبَرِّعٌ قِيمَةَ الثَّوْبِ لَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَنْ يَنْبُشَ مِنْ قَاضِي خَانْ.
، وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً، وَغَابَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَطَلَبَ الْغَاصِبُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ الْمَغْصُوبَ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ بِالْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي لِذَلِكَ، وَيَتْرُكُهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَنَفَقَتُهُ تَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَغْصُوبِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي الْمَصْلَحَةَ فِي أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ بِأَنْ كَانَ الْغَاصِبُ مَخُوفًا وَيُمْسِكُ الثَّمَنَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ فَعَلَ ذَلِكَ.
رَجُلٌ ابْتَلَعَ دُرَّةَ رَجُلٍ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَلَا يَنْتَظِرُ إلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ، وَلَوْ مَاتَ، وَتَرَك مَالًا يُعْطَى الضَّمَانَ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَالًا لَا يُشَقُّ بَطْنُهُ انْتَهَى.
وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ عَبْدًا لِرَجُلٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَدُفِعَ الْقَاتِلُ مَكَانَهُ تَخَيَّرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَدْفُوعَ مَكَانَهُ، وَبَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ الْغَاصِبَ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ هَذِهِ فِي الرَّهْنِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي إذَا ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ]
ِ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي بَلْدَةٍ فَطَالَبَهُ الْمَالِكُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهَا وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ السِّعْرُ.
وَلَوْ غَصَبَ عَيْنًا فَلَقِيَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى، وَالْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِثْلَ الْقِيمَةِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ أَكْثَرَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ الْغَصْبَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ السِّعْرُ فِي
стр. 121
هَذَا الْمَكَانِ أَقَلَّ مِنْ السِّعْرِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ كَانَ الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ عَلَى سِعْرِ مَكَانِ الْغَصْبِ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ حَتَّى يَأْخُذَ الْمَغْصُوبَ فِي بَلْدَةِ الْغَصْبِ، وَلَوْ كَانَ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبُ قَدْ هَلَكَ، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَإِنْ كَانَ السِّعْرُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي الْتَقَيَا مِثْلَ السِّعْرِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ أَكْثَرَ يَبْرَأُ بِرَدِّ الْمِثْلِ.
وَإِنْ كَانَ السِّعْرُ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَقَلَّ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْنِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمِثْلَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ، وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي مَكَانِ الْخُصُومَةِ أَكْثَرَ يُخَيَّرُ الْغَاصِبُ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مِثْلَهُ فِي مَكَانِ الْخُصُومَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ حَيْثُ غَصَبَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالتَّأْخِيرِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي الْمَكَانَيْنِ سَوَاءً كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْمِثْلِ مِنْ قَاضِي خَانْ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَلِلْمَالِكِ قِيمَةُ بَلَدِ الْغَصْبِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ حِنْطَةً بِمَكَّةَ وَحَمَلَهَا إلَى بَغْدَادَ قَالَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا بِمَكَّةَ، وَلَوْ غَصَبَ غُلَامًا بِمَكَّةَ فَجَاءَ بِهِ إلَى بَغْدَادَ قَالَ: إنْ كَانَ صَاحِبُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا أَخَذَ غُلَامَهُ.
غَصَبَ سَفِينَةً فَوَجَدَ رَبَّهَا فِي وَسَطِ الْبَحْرِ لَا يَسْتَرِدُّهَا مِنْ الْغَاصِبِ وَلَكِنْ يُؤَاجِرُهَا مِنْهُ إلَى السَّاحِلِ.
وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا غَصَبَ دَابَّةً فَوَجَدَهَا الْمَالِكُ مَعَ الْغَاصِبِ فِي الْمَفَازَةِ فَإِنَّ الْمَالِكَ لَا يَسْتَرِدُّهَا مِنْهُ، وَلَكِنْ يُؤَاجِرُهَا إلَى الْمَأْمَنِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ غَصَبَ دَوَابَّ بِالْكُوفَةِ فَرَدَّهَا بِخُرَاسَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ غَصْبِ الْعَيْنِ فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غَصَبَهَا، وَفِي مَوْضِعِ الرَّدِّ إلَى آخِرِهِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ سَوَاءٌ غَيَّبَ الْمَغْصُوبَ أَوْ غَابَ الْمَالِكُ عَنْهُ، وَإِنْ أَتَى بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَصِيرُ بِهِ الْمَرْءُ غَاصِبًا وَضَامِنًا]
لَوْ اسْتَخْدَمَ مَمْلُوكَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَتِهِ أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا شَيْئًا، وَسَاقَهَا فَهَلَكَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ مِنْ الْوَجِيزِ.
اسْتَخْدَمَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهَلَكَ أَوْ أَبَقَ حَالَةَ الِاسْتِعْمَالِ ضَمِنَ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ لَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْعَبْدُ: اسْتَعْمِلْنِي فَأَنَا حُرٌّ فَهَلَكَ أَوْ أَبَقَ يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ بَعَثَ غُلَامًا صَغِيرًا فِي حَاجَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِ الْغُلَامِ فَرَأَى الْغُلَامُ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ فَانْتَهَى إلَيْهِمْ، وَارْتَقَى سَطْحَ بَيْتٍ فَوَقَعَ فَمَاتَ يَضْمَنُ الَّذِي بَعَثَهُ فِي حَاجَتِهِ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا بِالِاسْتِعْمَالِ.
رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ: ارْتَقِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، وَانْثُرْ الْمِشْمِشَ لِتَأْكُلَ أَنْتَ فَفَعَلَ، وَوَقَعَ مِنْ الشَّجَرَةِ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ مِنْ قَاضِي خَانْ، وَلَوْ قَالَ: لِنَأْكُلْ ضَمِنَ النِّصْفَ ذَكَرَهُ فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
فَمَنْ جَاءَ إلَى مَنْ يَكْسِرُ الْحَطَبَ فَطَلَبَ مِنْهُ الْقَدُومَ، وَكَسَرَ الْحَطَبَ فَضَرَبَ بَعْضَ الْمَكْسُورِ مِنْ الْحَطَبِ فِي عَيْنِهِ لَا يَضْمَنُ رَبُّ الْحَطَبِ شَيْئًا إذْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَسْرِ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ الْقِنُّ بِاخْتِيَارِهِ.
اسْتَخْدَمَ قِنَّ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرِهِ أَوْ قَادَ دَابَّتَهُ أَوْ سَاقَهَا أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا شَيْئًا أَوْ رَكِبَهَا ضَمِنَ هَلَكَ فِي تِلْكَ الْخِدْمَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
رَجُلٌ أَوْدَعَ عَبْدَهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَبَعَثَهُ فِي حَاجَتِهِ صَارَ غَاصِبًا مِنْ الْخُلَاصَةِ.
стр. 122
وَلَوْ غَصَبَ عَبْدَ مَحْجُورٍ مِثْلَهُ فَمَاتَ مَعَهُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ مُؤَاخَذٌ بِأَفْعَالِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَصْبُ ظَاهِرًا يُبَاعُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا بَلْ أَقَرَّ بِهِ لَا يُؤَاخَذُ فِي الْحَالِ بَلْ يُؤَاخَذُ بَعْدَ الْعِتْقِ هَذِهِ فِي الْجِنَايَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
لَوْ جَلَسَ عَلَى بِسَاطِ غَيْرِهِ أَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ بِثَوْبٍ فَأَلْقَتْهُ فِي حِجْرِ إنْسَانٍ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا مَا لَمْ يَنْقُلْهُ أَوْ يُمْسِكْهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْوَجِيزِ.
نَامَ عَلَى فِرَاشِ إنْسَانٍ أَوْ جَلَسَ عَلَى بِسَاطِهِ لَا يَكُونُ غَاصِبًا لِأَنَّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ غَصْبُ الْمَنْقُولِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ النَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ فَلَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَهْلِكْ بِفِعْلِهِ.
وَكَذَلِكَ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ إنْسَانٍ لِيَزْرَعَ فِيهَا حِنْطَةً فَزَرَعَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ حِنْطَةً وَحَصَدَهَا وَدَاسَهَا فَمَنَعَهُ الْآجِرُ أَنْ يَرْفَعَهَا حَتَّى يُعْطِيَهُ الْأَجْرَ فَهَلَكَتْ الْحِنْطَةُ فِي مَوْضِعِهَا لَا يَضْمَنُ الْآجِرُ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَوِّلْهَا عَنْ مَكَانِهَا.
وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ رَجُلٌ رَكِبَ دَابَّةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ نَزَلَ فَمَاتَتْ يَضْمَنُ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَعَنْهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قَالَ النَّاطِفِيُّ: الصَّحِيحُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ حَتَّى يُحَوِّلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا.
رَجُلٌ قَعَدَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ لِرَجُلٍ، وَلَمْ يُحَرِّكْهَا، وَلَمْ يُحَوِّلْهَا عَنْ مَوْضِعِهَا حَتَّى جَاءَ آخَرُ وَعَقَرَ الدَّابَّةَ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي عَقَرَ دُونَ الَّذِي رَكِبَ، وَلَمْ تَهْلِكْ مِنْ رُكُوبِهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي رَكِبَ الدَّابَّةَ جَحَدَهَا، وَمَنَعَهَا عَنْ صَاحِبِهَا قَبْلَ أَنْ تُعْقَرَ، وَلَمْ يُحَرِّكْهَا فَجَاءَ رَجُلٌ، وَعَقَرَهَا فَلِصَاحِبِهَا أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهمَا شَاءَ، وَكَذَا إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ دَارَ إنْسَانٍ، وَأَخَذَ مَتَاعًا، وَجَحَدَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهُ، وَلَمْ يَجْحَدْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَهْلَكَ بِفِعْلِهِ أَوْ يُخْرِجَهُ مِنْ الدَّارِ.
رَجُلٌ أَصَابَ فِي زَرْعِهِ ثَوْرَيْنِ فَسَاقَهُمَا إلَى مَرْبِطِهِ، وَظَنَّ أَنَّهُمَا لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ فَإِذَا هُمَا لِغَيْرِ أَهْلِ قَرْيَتِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَرْبِطَهُمَا فَدَخَلَ أَحَدُهُمَا الْمَرْبِطَ فَهَرَبَ الْآخَرُ فَتَبِعَهُ، وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُشْهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَخَذَهُمَا لِيَرُدَّهُمَا عَلَى صَاحِبِهِمَا لَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ أَنْ يَمْنَعَهُمَا مِنْ صَاحِبِهِمَا فَيَضْمَنُ هَذَا إذَا كَانَ فِي اللَّيْلِ فَإِذَا كَانَ فِي النَّهَارِ، وَكَانَ الثَّوْرُ لِغَيْرِ أَهْلِ قَرْيَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ اللُّقَطَةِ، وَإِنْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ ضَمِنَ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ كَانَ عُذْرًا، وَإِنْ كَانَ الثَّوْرُ لِأَهْلِ قَرْيَتِهِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ زَرْعِهِ، وَسَاقَهُ ضَمِنَ لِأَنَّ مَا يَكُونُ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ لَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ اللُّقْطَةِ فِي النَّهَارِ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ فِي اللَّيْلِ أَمَّا فِي النَّهَارِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَيَضْمَنُ أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ قَالَ: وَمِقْدَارُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَإِنْ سَاقَهُ، وَرَاءَ ذَلِكَ بِنَفْسِ السَّرْحِ يَصِيرُ غَاصِبًا، وَيَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ إلَّا إذَا سَاقَهُ إلَى مَوْضِعٍ يَأْمَنُ مِنْهُ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ، وَقَالَ مَشَايِخُنَا: يَضْمَنُ، وَبِهِ يُفْتَى.
وَكَذَا لَوْ حَبَسَ دَابَّةً، وَجَدَهَا فِي كَرْمِهِ قَدْ أَفْسَدَتْ كَرْمَهُ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ. وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَهَا عَنْ زَرْعِ الْغَيْرِ ضَمِنَ انْتَهَى.
وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ أَخْرَجَ دَابَّةَ الْغَيْرِ عَنْ زَرْعِ الْغَيْرِ لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يُسْقِهَا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ يَضْمَنُ.
رَجُلٌ رَفَعَ قَلَنْسُوَةً مِنْ رَأْسِ رَجُلٍ وَوَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ آخَرَ فَطَرَحَهَا الرَّجُلُ مِنْ رَأْسِهِ فَضَاعَتْ قَالُوا إنْ كَانَتْ الْقَلَنْسُوَةُ بِمَرْأَى الْعَيْنِ مِنْ صَاحِبِهَا، وَأَمْكَنَهُ رَفْعُهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا يَضْمَنُ الطَّارِحُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
стр. 123
كَذَلِكَ يَضْمَنُ.
زِقُّ سَمْنٍ انْشَقَّ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، وَأَخَذَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ قَالُوا: إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ حَاضِرًا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ هَذَا إذَا أَخَذَ الزِّقَّ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ، وَلَمْ يُرِقْ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ حَاضِرًا، وَعَلَى هَذَا إذَا سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ إنْسَانٍ فَرَآهُ رَجُلٌ.
لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً فَزَنَى بِهَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْمَوْلَى فَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ عِنْدَ الْمَوْلَى لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ رَدَّ الْغَاصِبُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ غَصَبَ جَارِيَةً، وَزَنَى بِهَا ثُمَّ رَدَّهَا فَحَبِلَتْ وَمَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ عَلِقَتْ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْحُرَّةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ فِي الْأَمَةِ أَيْضًا انْتَهَى، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَجُلٌ غَصَبَ جَارِيَةً فَزَنَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَمَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، وَمَاتَ الْوَلَدُ أَيْضًا كَانَ عَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نُقْصَانُ الْحَبَلِ انْتَهَى.
غَصَبَ حُرًّا عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَا يَضْمَنُ ثَوْبَهُ لِأَنَّهُ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَوْ قِنًّا ضَمِنَ ثَوْبَهُ أَيْضًا تَبَعًا.
غَصَبَ قِنًّا مَعَهُ مَالُ مَوْلَاهُ يَصِيرُ غَاصِبًا لِلْمَالِ، وَلَوْ أَبَقَ فَغَاصِبُهُ ضَمِنَ الْمَالَ، وَقِيمَتَهُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا وَشَرَدَ الْعَبْدُ وَقَتَلَ نَفْسَهُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْعَبْدِ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ.
رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً، وَغَيَّبَهَا فَأَقَامَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جَارِيَتَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا صِفَةَ الْجَارِيَةِ، وَلَا قِيمَتَهَا قَالَ فِي الْكِتَابِ: يُحْبَسُ حَتَّى يَجِيءَ بِهَا، وَتُرَدَّ عَلَى صَاحِبِهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالْإِقْرَارِ مُعَايَنَةً فَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلِ الْغَصْبِ لَا تُقْبَلُ مَعَ جَهَالَةِ الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ إثْبَاتُ الْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي فِي الْمَغْصُوبِ، وَلَا وَجْهَ لِلْقَضَاءِ بِالْمَجْهُولِ وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالدَّعْوَى فِي الشَّهَادَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ صَحِيحَةٌ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَكُونُ مُمْتَنِعًا عَنْ إحْضَارِ الْمَغْصُوبِ عَادَةً وَالشُّهُودُ عَلَى الْغَصْبِ قَلَّمَا يَقِفُونَ عَلَى أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ، وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى مِنْهُمْ مُعَايَنَةُ فِعْلِ الْغَصْبِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ عِلْمِهِمْ بِأَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ فَثَبَتَ بِشَهَادَتِهِمْ فِعْلُ الْغَصْبِ فِي مَحَلٍّ هُوَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ، وَيَصِيرُ ثُبُوتُ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثُّبُوتِ بِإِقْرَارِهِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَجِيءَ بِهَا، وَيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ: قَدْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ بِعْتُهَا، وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُعَجِّلُ بِالْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْقِيمَةِ يَنْتَقِلُ فِي حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ فَيَتَلَوَّمُ زَمَانًا، وَذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي، وَهَذَا إذَا لَمْ يَرْضَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ فَأَمَّا إذَا رَضِيَ فَإِنَّهُ يَقْضِي وَلَا يَتَلَوَّمُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الْخُلَاصَةِ لِلْمُفْتِينَ: وَمِمَّا يُخْتَبَرُ بِهِ الْفَقِيهُ لَوْ سُئِلَ عَمَّنْ أَخَذَ حِمَارَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ فَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعٍ أَخَذَهُ مِنْهُ، وَكَانَ مَعَهُ جَحْشٌ فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ضَمِنَ لَوْ سَاقَ الْجَحْشَ مَعَهُ لَا لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِشَيْءٍ بِأَنْ سَاقَ الْأُمَّ فَانْسَاقَ الْجَحْشُ مَعَهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا.
رَكِبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ ثُمَّ نَزَلَ وَتَرَكَهَا فِي مَكَانِهَا كَانَ ضَامِنًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا عِنْدَ زُفَرَ.
رَجُلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ
стр. 124
دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَأَخَذَ صَاحِبُ دَيْنِ الْمَيِّتِ مِنْ الْمَدْيُونِ مِثْلَ حَقِّهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ: صَاحِبُ دَيْنِ الْمَيِّتِ يَكُونُ غَاصِبًا، وَيَصِيرُ مَا أَخَذَ قِصَاصًا بِدَيْنِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَالَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ غَاصِبًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِإِذْنِ الشَّرْعِ إلَّا أَنَّ الْمَأْخُوذَ يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ قِصَاصًا بِدَيْنِهِ كَمَا لَوْ ظَفِرَ بِمَالِ الْمَدْيُونِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ.
رَجُلٌ قَالَ: إذَا تَنَاوَلَ فُلَانٌ مَالِي فَهُوَ لَهُ حَلَالٌ فَتَنَاوَلَ فُلَانٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِإِبَاحَتِهِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: يَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ إنْسَانٍ تَنَاوَلَ مِنْ مَالِي فَهُوَ لَهُ حَلَالٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: لَا يَجُوزُ، وَإِنْ تَنَاوَلَ ضَمِنَ.
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ هُوَ جَائِزٌ وَأَبُو نَصْرٍ جَعَلَ هَذَا إبَاحَةً، وَالْإِبَاحَةُ لِلْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ جَعَلَهُ إبْرَاءً عَمَّا تَنَاوَلَهُ وَالْإِبْرَاءُ لِلْمَجْهُولِ بَاطِلٌ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي نَصْرٍ، وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: جَمِيعُ مَا تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَقَدْ جَعَلْتُك فِي حِلٍّ مِنْهُ يَكُونُ الْأَكْلُ حَلَالًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَلَوْ قَالَ: جَمِيعُ مَا تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَقَدْ أَبْرَأْتُك ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الْإِبْرَاءُ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: أَنْتِ فِي حِلٍّ مِمَّا أَكَلْت مِنْ مَالِي أَوْ أَخَذْت أَوْ أَعْطَيْت حَلَّ لَهُ الْأَكْلُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ.
رَجُلٌ قَالَ: أَذِنْت لِلنَّاسِ فِي ثَمَرِ نَخِيلِي فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَبَلَغَ النَّاسَ، وَأَخَذُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ إبَاحَةٌ.
رَجُلٌ قَالَ: أَبَحْت لِفُلَانٍ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِي، وَفُلَانٌ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ إنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ إطْلَاقٌ، وَهُوَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الْعِلْمِ، وَعَنْ الْبَعْضِ الْإِبَاحَةُ تَثْبُتُ قَبْلَ الْعِلْمِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
غَصَبَ ثَوْبًا، وَلَبِسَهُ فَمَدَّهُ مَالِكُهُ، وَالْغَاصِبُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمَالِكُ فَتَخَرَّقَ لَا يَضْمَنُ لَوْ تَخَرَّقَ مِنْ مَدِّهِ.
وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: رُدَّ ثَوْبِي فَأَبَى فَمَدَّهُ مَدًّا لَا يُمَدُّ مِثْلُهُ فَتَخَرَّقَ مِنْ شَدِّهِ لَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ أَيْضًا كَتَخْرِيقٍ بِسِكِّينٍ، وَلَوْ مَدَّهُ مَدًّا مُتَعَارَفًا ضَمِنَ الْغَاصِبُ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنَايَتِهِمَا، وَهَذَا لِأَنَّ الْإِبَاءَ وَالْإِمْسَاكَ، وَلَوْ لَمْ يُوضَعْ لِلْمَدِّ وَلَكِنْ بَعْدَ مَا طَلَبَهُ مَالِكُهُ فَمَنَعَهُ قَاصِدًا بِاللُّبْسِ مُدَّةً فَتَلِفَ بِمَدِّهِمَا.
وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ مِلْكًا لِمَنْ لَبِسَهُ فَمَدَّهُ رَجُلٌ مَدًّا يُمَدُّ مِثْلُهُ أَوَّلًا فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ التَّخْرِيقَ يُضَافُ إلَى مَدِّهِ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ مَدِّهِ تَخَرَّقَ. مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
تَشَبَّثَ بِثَوْبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَجَذَبَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَتَخَرَّقَ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَضْمَنُ الْمُتَشَبِّثُ نِصْفَ قِيمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي جَذَبَهُ هُوَ الْمُتَشَبِّثُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ الثَّوْبُ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ.
جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ رَجُلٍ، وَصَاحِبُ الثَّوْبِ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَقَامَ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَانْشَقَّ الثَّوْبُ مِنْ جُلُوسِ الْجَالِسِ كَانَ عَلَى الْجَالِسِ نِصْفُ ضَمَانِ الشَّقِّ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةٍ يَضْمَنُ الشَّقَّ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
رَجُلٌ لَهُ كُرَّانِ مِنْ حِنْطَةٍ غَصَبَ رَجُلٌ أَحَدَهُمَا، وَذَهَبَ بِهِ ثُمَّ إنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ أَوْدَعَ الْغَاصِبَ الْكُرَّ فَخَلَطَهُ الْغَاصِبُ بِكُرِّ الْغَصْبِ ثُمَّ ضَاعَ الْكُلُّ ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ الْكُرَّ الَّذِي غَصَبَ وَلَا يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ.
رَجُلٌ فِي يَدِهِ دَرَاهِمُ يَنْظُرُ إلَيْهَا فَوَقَعَ بَعْضُهَا عَلَى دَرَاهِمِ غَيْرِهِ، وَاخْتَلَطَتْ كَانَ الَّذِي وَقَعَ الدَّرَاهِمُ مِنْ يَدِهِ غَاصِبًا ضَامِنًا، وَهَذِهِ جِنَايَةٌ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ مِنْ قَاضِي خَانْ.
لَوْ مَنَعَ رَجُلًا مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ أَوْ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ أَخْذِ مَالَهُ لَمْ يَصِرْ غَاصِبًا، وَلَوْ حَالَ بَيْنَ إنْسَانٍ وَبَيْنَ أَمْلَاكِهِ
стр. 125
حَتَّى تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْمَنْقُولِ ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ لَوْ أُبْعِدَ الْمَالِكُ عَنْ الْمَوَاشِي لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَلَوْ مَنَعَهَا مِنْهُ ضَمِنَ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.
إذَا تَنَاوَلَ مَالَ الْغَيْرِ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ يَضْمَنُ هَذِهِ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ غَصَبَهُ رَجُلٌ فَمَاتَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ الْقَطْعِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ مَقْطُوعَ الْيَدِ، وَلَوْ أَنَّ السَّيِّدَ قَطَعَ يَدَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَمَاتَ مِنْهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَمْ يَضْمَنْ الْغَاصِبُ هَذِهِ فِي جِنَايَةِ الْهِدَايَةِ.
غَصَبَ عُجُولًا فَأَتْلَفَهُ حَتَّى يَبِسَ ضَرْعُ أُمِّهِ يَضْمَنُ الْعِجْلَ دُونَ نُقْصَانِ الْبَقَرَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
إذَا غَصَبَ عَبْدًا، وَمَعَهُ مَالُ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا لِلْمَالِ أَيْضًا حَتَّى لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ الْمَالَ، وَقِيمَةَ الْعَبْدِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ.
[الْفَصْل الرَّابِع فِي الْعَقَار وَفِيهِ لَوْ هَدَمَ جِدَار غَيْره أَوْ حَفَرَ فِي أَرْضه]
ِ أَوْ طَمَّ بِئْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ
قَدْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ الْعَقَارَ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْغَصْبُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَإِذَا غَصَبَ عَقَارًا فَهَلَكَ فِي يَدِهِ بِأَنْ انْهَدَمَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ جَاءَ سَيْلٌ فَذَهَبَ بِالْبِنَاءِ أَوْ أَشْجَارِهِ أَوْ غَلَبَ السَّيْلُ عَلَى أَرْضٍ فَبَقِيَتْ تَحْتَ الْمَاءِ لَا يَضْمَنُهُ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَضْمَنُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَدَلِيلُ كُلِّ مَذْكُورٌ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: الْعَقَارُ لَا يُضْمَنُ إلَّا فِي مَسَائِلَ إذَا جَحَدَهُ الْمُودَعُ، وَإِذَا بَاعَهُ الْغَاصِبُ، وَسَلَّمَهُ، وَإِذَا رَجَعَ الشُّهُودُ بِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ انْتَهَى، وَزِيدَ رَابِعَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْعَقَارُ وَقْفًا فَإِنَّهُ يُفْتَى بِضَمَانِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ فَوَائِدِ ظَهِيرِ الدِّينِ إِسْحَاقَ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ مِنْ سُكْنَاهُ يَضْمَنُ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ الْأَشْجَارَ ضَمِنَ مَا قَطَعَ بِالْإِجْمَاعِ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا نَقَصَهُ مِنْهُ بِفِعْلِهِ، وَسُكْنَاهُ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ، وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِهِ كَمَا إذَا نَقَلَ تُرَابَهُ، وَأَمَّا مَنَافِعُهُ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ هِيَ مَضْمُونَةٌ اسْتَعْمَلَهُ أَوْ عَطَّلَهُ فَيَجِبُ الْأَجْرُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ عَطَّلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَعِنْدَنَا لَا تُضْمَنُ الْمَنَافِعُ فِي الْفُصُولَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ قُلْتُ: إلَّا فِي ثَلَاثٍ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ فِيهَا وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ: مَالُ الْيَتِيمِ، وَمَالُ الْوَقْفِ، وَالْمُعَدُّ لِلِاسْتِغْلَالِ إلَّا إذَا سَكَنَ الْمُعَدُّ لِلِاسْتِغْلَالِ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ كَبَيْتٍ سَكَنَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمِلْكِ أَمَّا الْوَقْفُ إذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا بِالْغَلَبَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْقُوفًا لِلسُّكْنَى أَوْ لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مَسْأَلَةٌ: سَكَنَتْ أُمُّهُ مَعَ زَوْجِهَا فِي دَارِهِ بِلَا أَجْرٍ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ، وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِمَا، وَلَا تَصِيرُ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ بِإِجَارَتِهَا إنَّمَا تَصِيرُ مُعَدَّةً إذَا بَنَاهَا لِذَلِكَ أَوْ اشْتَرَاهَا لَهُ وَبِإِعْدَادِ الْبَائِعِ لَا تَصِيرُ مُعَدَّةً فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَإِذَا أَجَّرَ الْغَاصِبُ مَا مَنَافِعُهُ مَضْمُونَةٌ مِنْ مَالِ يَتِيمٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ مُعَدٍّ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى لَا أَجْرَ الْمِثْلِ، وَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَجْرُ الْمِثْلِ إنَّمَا يَرُدُّ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْأَشْبَاهِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ الذَّخِيرَةِ مَنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرِهِ يَجِبُ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ عَلَى مَا هُوَ عُرْفُ الْقَرْيَةِ، وَفِيهِ رِوَايَةُ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ كَذَا أَجَابَ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ.
سُئِلَ شَيْخ الْإِسْلَامِ وَبُرْهَانُ الدِّينِ
стр. 126
كه مَعْهُود سِتّ كه ايشان غَلَّهُ بكارند، وَحُصّه زُمَيْن سه يك يَا جَهَار يك بدهند كسى بِهِ وَجْه كديورى كَشَتِّ غَلَّهُ وَاجِب شودياني أَجَابَ شود انْتَهَى.
لَوْ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ إنْسَانٍ تُرَابًا قَالُوا: إنْ كَانَ لِذَلِكَ التُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَضْمَنُ قِيمَةَ التُّرَابِ سَوَاءٌ تَمَكَّنَ بِهِ النُّقْصَانُ بِالْأَرْضِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يُنْظَرُ إنْ انْتَقَصَتْ بِهِ الْأَرْضُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يُؤْمَرُ بِالْكَبْسِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤْمَرُ بِذَلِكَ مِنْ قَاضِي خَانْ.
غَصَبَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ نَابِتٌ وَهُوَ قَصِيلٌ فَهَلَكَ الْقَصِيلُ أَوْ يَبِسَ لَمْ يَضْمَنْ بِالْغَصْبِ، وَالْمَنْقُولُ إنَّمَا يُضْمَنُ بِالنَّقْلِ، وَلَمْ يُوجَدْ.
وَكَذَا لَوْ غَصَبَ كَرْمًا، وَفِيهِ أَشْجَارٌ فَيَبِسَتْ لَا يَضْمَنُ الْأَشْجَارَ لِمَا مَرَّ، وَلَوْ قَلَعَ الْأَشْجَارَ ضَمِنَ فَلَوْ قَلَعَ الْأَشْجَارَ آخَرُ، وَهَدَمَ الْبِنَاءَ آخَرُ يَضْمَنُ هُوَ لَا الْغَاصِبُ.
هَدَمَ بَيْتًا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَبْنِيًّا لَا قِيمَةَ الْعَرْصَةِ؛ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ، وَالْغَصْبُ لَا يَجْرِي فِي الْعَقَارِ.
غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا قُطْنًا فَزَرَعَهَا رَبُّهَا شَيْئًا آخَرَ لَا يَضْمَنُ الْمَالِكُ.
وَلَوْ غَصَبَ مَرْبِطًا فَشَدَّ بِهِ دَابَّةً فَأَخْرَجَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ.
وَلَوْ أَدْخَلَ دَابَّةً فِي دَارِ غَيْرِهِ فَأَخْرَجَهَا رَبُّ الدَّارِ لَا يَضْمَنُ إذْ الدَّابَّةُ تَضُرُّ بِالدَّارِ فَلَهُ دَفْعُ الضَّرَرِ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
غَصَبَ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ قِيلَ لَهُ: اقْلَعْ الْبِنَاءَ أَوْ الْغَرْسَ وَرُدَّهَا فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَقْلُوعًا، وَيَكُونُ لَهُ قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا مَعْنَاهُ قِيمَةُ شَجَرٍ أَوْ بِنَاءٍ أَمَرَ بِقَلْعِهِ فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ بِدُونِ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ، وَتُقَوَّمُ وَبِهَا شَجَرٌ وَبِنَاءٌ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَكْثَرَ يَتَمَلَّكُ الْغَاصِبُ الْأَرْضَ بِقِيمَتِهَا كَذَا عَنْ الْكَرْخِيِّ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَخْذُهَا.
قَالَ فِي الْعُدَّةِ: وَقَدْ أَفْتَى الْبَعْضُ بِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ فَإِنَّهُ حَسَنٌ، وَنَحْنُ نُفْتِي بِجَوَابِ الْكِتَابِ اتِّبَاعًا لِأَشْيَاخِنَا فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتْرُكُونَ جَوَابَ الْكِتَابِ انْتَهَى.
رَجُلٌ قَلَعَ تَالَّةً مِنْ الْأَرْضِ، وَرَجُلٌ غَرَسَهَا فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ فَكَبِرَتْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ لِلْغَارِسِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التَّالَّةِ يَوْمَ قَلْعِ التَّالَّةِ، وَيُؤْمَرُ الْغَاصِبُ بِقَلْعِ الشَّجَرَةِ فَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ مَقْلُوعَةً.
رَجُلٌ بَنَى حَائِطًا فِي أَرْضِ الْغَصْبِ مِنْ تُرَابِ هَذِهِ الْأَرْضِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: الْحَائِطُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لَا سَبِيلَ لِلْبَانِي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ أُمِرَ بِنَقْضِ الْحَائِطِ يَصِيرُ تُرَابًا كَمَا كَانَ، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ، وَعَنْ غَيْرِهِمَا: رَجُلٌ بَنَى حَائِطًا فِي كَرْمِ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِ الْكَرْمِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فَإِنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ، وَيَكُونُ الْبَانِي مُتَبَرِّعًا بِعَمَلِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فَإِنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِلْبَانِي، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التُّرَابِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ هَدَمَ لِآخَرَ بَيْتًا مَبْنِيًّا، وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ سِوَى الْأَرْضِ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَقِيمَةُ التُّرَابِ الْمَهْدُومِ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا قَالَ: صَاحِبُ الْبِنَاءِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَيَصِيرُ
стр. 127
تُرَابُ الْبِنَاءِ وَنَقْضُهُ لِلْهَادِمِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ سَبْعِينَ دِرْهَمًا، وَلَيْسَ لِلْهَادِمِ مِنْ تُرَابِهِ شَيْءٌ.
وَعَنْ ابْنِ مُقَاتِلٍ رَجُلٌ هَدَمَ حَائِطَ رَجُلٍ قَالَ: يُقَوَّمُ الْحَائِطُ مَبْنِيًّا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحَائِطِ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَقِيمَةُ تُرَابِهِ عَشَرَةً يَضْمَنُ الْهَادِمُ تِسْعِينَ دِرْهَمًا، وَالتُّرَابُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الْحَائِطِ: لَا أُرِيدُ أَخْذَ تُرَابِ الْحَائِطِ، وَادْفَعْهُ إلَى الْهَادِمِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَيُضَمِّنُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ هَدَمَ بَيْتَهُ فَأَلْقَى تُرَابًا كَثِيرًا بِزِيقِ الْجِدَارِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ، وَوَضَعَ فَوْقَهُ لَبِنًا كَثِيرًا حَتَّى مَالَ الْحَائِطُ أَوْ هُدِمَ بِنَقْضِهِ إنْ كَانَ اللَّبِنُ مُشْرِفًا عَلَى الْحَائِطِ مُتَّصِلًا بِحَيْثُ دَخَلَ الْوَهْنُ فِي الْحَائِطِ مِنْ ثِقَلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ.
رَجُلٌ هَدَمَ دَارِهِ فَانْهَدَمَ بِذَلِكَ مَنْزِلُ جَارِهِ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
حَفَرَ بِئْرًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤْمَرُ بِكَبْسٍ لَا بِنُقْصَانٍ.
وَلَوْ هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بِنَائِهِ فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ وَالنَّقْضُ لِلضَّامِنِ أَوْ أَخَذَ النَّقْضَ، وَقِيمَةَ النُّقْصَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ كَانَ قَدِيمًا لَا يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ وَلَوْ جَدِيدًا يُؤْمَرُ.
وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ لَوْ هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ مِنْ خَشَبٍ ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَلَوْ مِنْ طِينٍ فَلَوْ عَتِيقًا فَكَذَلِكَ وَلَوْ جَدِيدًا يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
لَوْ هَدَمَ حَائِطَ رَجُلٍ أَوْ كَسَرَهُ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنْ كَانَ الْحَائِطُ حَدِيثًا كَانَ عَلَى الْهَادِمِ إعَادَةُ الْحَائِطِ بِالْمَدَرِ إنْ كَانَ مِنْ الْمَدَرِ وَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ إنْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ، وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ عَتِيقًا قَالَ: خَلَفَ عَلَيْهِ النُّقْصَانَ كَذَا فِي دَعَاوَى قَاضِي خَانَ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ.
حَفَرَ بِئْرًا فِي فِنَاءِ مَسْجِدٍ أَوْ هَدَمَ حَائِطَ الْمَسْجِدِ يُؤْمَرُ بِالتَّسْوِيَةِ، وَلَا يُقْضَى بِالنُّقْصَانِ.
وَكَذَا مَنْ حَفَرَ فِي فِنَاءِ قَوْمٍ يُؤْمَرُ بِالتَّسْوِيَةِ.
وَلَوْ هَدَمَ جِدَارَ رَجُلٍ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ نَقْلًا عَنْ كَرَاهِيَةِ الْخَانِيَّةِ مَنْ هَدَمَ حَائِطَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ، وَلَا يُؤْمَرُ بِالْعِمَارَةِ إلَّا فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ انْتَهَى.
حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَطَمَّهَا رَجُلٌ بِتُرَابِهَا قَالَ الْكَرْخِيُّ: أُقَوِّمُهَا مَحْفُورَةً وَغَيْرَ مَحْفُورَةٍ فَيَغْرَمُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَوْ طَرَحَ فِيهَا تُرَابًا أُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ.
نَزَحَ مَاءَ بِئْرِ رَجُلٍ حَتَّى يَبِسَتْ لَمْ يَضْمَنْ إذْ مَالِكُ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ الْمَاءَ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ مَاءً مِنْ الْجُبِّ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِمْلَائِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ.
وَلَوْ هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ ثُمَّ بَنَاهُ مِنْ تُرَابٍ كَمَا هُوَ أَوْ كَانَ مِنْ خَشَبٍ فَبَنَاهُ مِنْ خَشَبِهِ بَرِئَ لَا لَوْ بَنَاهُ بِخَشَبٍ آخَرَ إذْ الْخَشَبُ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ فَلَا إعَادَةَ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الثَّانِيَ أَجْوَدُ مِنْ الْأَوَّلِ يَبْرَأُ ذَكَرَهُ فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَعَزَاهُ إلَى الْبَزَّازِيَّةِ.
وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِ غَصْبٍ، وَرَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ، وَأَرَادَ الْغَاصِبُ الطَّمَّ يُمْنَعُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
غَصَبَ أَرْضًا فَبَذَرَهَا حِنْطَةً ثُمَّ اخْتَصَمَا قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ قَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ شَاءَ صَاحِبُ الْأَرْضِ تَرَكَهَا حَتَّى يَنْبُتَ ثُمَّ يُقَالُ لِلْغَاصِبِ: اقْلَعْ زَرْعَك، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَرَعَ فِيهِ فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ لَيْسَ فِيهَا بَذْرٌ، وَتُقَوَّمُ، وَبِهَا بَذْرٌ مُسْتَحَقُّ الْقَلْعِ فَأَعْطَاهُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ قَاضِي خَانْ، وَذَكَرَ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مِثْلَ بَذْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ.
غَصَبَ أَرْضَ خَرَاجٍ فَزَرَعَهَا كَانَ الْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، وَذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إنْ انْتَقَصَتْ الْأَرْضُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ مِنْ غَيْرِ زِرَاعِهِ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ لِرَبِّ الْأَرْضِ
стр. 128
وَلَا خَرَاجَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا فَالْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، وَإِنْ نَقَصَتْهَا الزِّرَاعَةُ كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ قَلَّ النُّقْصَانُ أَوْ كَثُرَ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ.
وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي مَحَلِّهِ فَهَدَمَ رَجُلٌ بَيْتَ جَارِهِ حَتَّى لَا يَحْتَرِقَ بَيْتُهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ بَيْتِ الْجَارِ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ فِي الْمَفَازَةِ طَعَامَ غَيْرِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ كَذَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ قُلْتُ: إلَّا إذَا هَدَمَهَا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ فَلَا يَضْمَنُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ فَنِّ الْأَلْغَازِ.
غَصَبَ ديرة، وَحَفَرَهَا حَوْضًا ضَمِنَ ضَمَانَ الْإِتْلَافِ وَقَالَ شَرَفُ الْأَئِمَّةِ الْمَكِّيُّ: ضَمَانُ النُّقْصَانِ وَعَنْ سَيْفِ الْأَئِمَّةِ السَّائِلِيِّ يُؤْمَرُ بِالْكَبْسِ وَيَضْمَنُ إنْ نَقَصَ مِنْ الْقُنْيَةِ.
أَحْضَرَ فِعْلَةً لِهَدْمِ جِدَارِهِ فَهَدَمَهُ آخَرُ بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
غَصَبَ آجُرًّا وَلَبِنًا فَبَنَى بِهِ أَسَاسَ حَائِطٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ عَنْ الْعَيْنِ، وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ مِنْ الْوَجِيزِ.
غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا وَنَبَتَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْمُرَ الْغَاصِبَ بِقَلْعِهِ، وَلَوْ أَبَى فَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ حَتَّى أَدْرَكَ الزَّرْعُ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ، وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ نُقْصَانِ أَرْضِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
حَفَرَ قَبْرًا فَدَفَنَ فِيهِ آخَرُ مَيِّتًا فَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلِلْمَالِكِ النَّبْشُ عَلَيْهِ، وَإِخْرَاجُهُ وَلَهُ التَّسْوِيَةُ وَالْبِزْرُ فَوْقَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ أَوْ مَوْقُوفَةٍ ضَمِنَ الْحَافِرُ قِيمَةَ حَفْرِهِ مِمَّنْ دَفَنَ فِيهِ.
حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ ضَمِنَهُ، وَلَوْ فِي مِلْكِهِ لَا يَضْمَنُهُ مِنْ الْأَشْبَاهِ.
وَلَوْ قَالَ الْغَاصِبُ: غَصَبْتُك أَرْضًا، وَبَنَيْت فِيهَا، وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: بَلْ غَصَبْتنِي الْأَرْضَ مَبْنِيَّةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ، وَكَذَلِكَ النَّخْلُ وَالشَّجَرُ فِي الْأَرْضِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَتَاعٍ فِي الدَّارِ أَوْ آجُرٍّ أَوْ خَشَبٍ مَوْضُوعٍ فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي زَوَائِدِ الْغَصْبِ وَمَنَافِعِهِ]
ِ زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ مُتَّصِلَةً كَانَتْ كَالسِّمَنِ، وَالْجَمَالِ أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ، وَالثَّمَرِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ إنْ هَلَكَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَعَدَّى فِيهَا أَوْ طَلَبَهَا رَبُّهَا فَمَنَعَهَا إيَّاهُ فَيَضْمَنُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ فِي سِعْرٍ أَوْ بِزْرٍ أَوْ انْتَقَصَتْ ثُمَّ هَلَكَ عِنْدَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَلَوْ لَمْ يَهْلَكْ، وَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ إنْ كَانَ النُّقْصَانُ فِي الْبِزْرِ ضَمِنَ قِيمَةَ النُّقْصَانِ، وَلَوْ كَانَ النُّقْصَانُ فِي السِّعْرِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ بَعْدَ النُّقْصَانِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ نَحْوُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْغَصْبِ، وَجَازَ الْبَيْعُ، وَالثَّمَنُ لِلْغَاصِبِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْقَبْضِ، وَبَطَلَ الْبَيْعُ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ وَقْتَ التَّسْلِيمِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْوَجِيزِ إنْ اسْتَهْلَكَ الْمُتَّصِلَةَ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
وَلَوْ غَصَبَ شَاةً فَسَمِنَتْ ثُمَّ ذَبَحَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.
وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ مَثَلًا فَازْدَادَتْ عِنْدَهُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ وَالْجَمَالِ حَتَّى صَارَ قِيمَتُهَا أَلْفَيْنِ فَقَتَلَهَا
стр. 129
هُوَ أَوْ غَيْرُهُ خَطَأً فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ أَلْفًا قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ حَالَّةً فِي مَالِهِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ عَاقِلَةَ الْقَاتِلِ أَلْفَيْنِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَتْلِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا فِي الْوَجِيزِ
وَإِنْ بَاعَ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ، وَسَلَّمَهَا ضَمِنَهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، وَبِالتَّسْلِيمِ إلَى الْغَيْرِ صَارَ مُتَعَدِّيًا، قُيِّدَ بِالتَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا كَمَا قَرَرْنَاهُ فِي الشَّرْحِ مِنْ الْحَقَائِقِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ بَاعَ الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ، وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ اهـ وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ الزَّوَائِدَ الْمُتَّصِلَةَ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ، وَالْمَجْمَعِ فَإِذَا غَصَبَ أَمَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ مَثَلًا فَزَادَتْ عِنْدَهُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ وَالْجَمَالِ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَيْنِ فَبَاعَهَا يُخَيَّرُ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ، وَهِيَ أَلْفٌ أَوْ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا، وَهِيَ أَلْفَانِ وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ قِيمَتَهَا أَلْفَيْنِ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ.
وَمَنَافِعُ الْغَصْبِ لَا تُضْمَنُ عِنْدَنَا سَوَاءٌ اسْتَوْفَاهَا الْغَاصِبُ أَوْ عَطَّلَهُ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فَإِذَا اسْتَعْمَلَ عَبْدًا أَوْ حُرًّا قَهْرًا أَوْ أَمْسَكَهُ زَمَانًا، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ مِنْ الْحَقَائِقِ.
وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمَغْصُوبَ بِأَنْ كَانَ عَبْدًا فَأَجَّرَهُ فَالْأُجْرَةُ لَهُ، وَلَا تَطِيبُ لَهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهَا.
وَكَذَا لَوْ رَبِحَ بِدَرَاهِمِ الْغَصْبِ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلَوْ دَفَعَ الْغَلَّةَ إلَى الْمَالِكِ حَلَّ لِلْمَالِكِ تَنَاوُلُهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ مَنَافِعُ الْغَصْبِ لَا تُضْمَنُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: مَالِ الْيَتِيمِ، وَمَالِ الْوَقْفِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ فِيهَا فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا فِي الْعَقَارِ فَلْيُرَاجَعْ.
[الْفَصْل السَّادِس فِيمَا لَيْسَ بِمَالِ وَمَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمِ وَمَا يَقْرَب مِنْ ذَلِكَ كالمدبر]
ِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَآلَاتِ اللَّهْوِ قَدْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ الْغَصْبَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْحُرِّ، وَالْمَيِّتِ، وَخَمْرِ الْمُسْلِمِ لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ غَصَبَ حُرًّا صَغِيرًا يَضْمَنُ إلَّا إذَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَأَمَّا إذَا غَرِقَ أَوْ حُرِقَ أَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ ضَمِنَ اهـ وَكَذَا لَوْ قَتَلَ الصَّبِيُّ نَفْسَهُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ ذَكَرَهُ فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ، وَفِي قَاضِي خَانْ مِنْ الْجِنَايَاتِ رَجُلٌ غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا فَغَابَ الصَّبِيُّ عَنْ يَدِهِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يُحْبَسُ حَتَّى يَجِيءَ بِهِ أَوْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مَاتَ، وَلَوْ قُتِلَ الصَّبِيُّ فِي يَدِهِ أَوْ أَكَلَهُ سَبُعٌ أَوْ سَقَطَ مِنْ حَائِطٍ ضَمِنَ الْغَاصِبُ وَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حُمَّى لَا يَضْمَنُ.
وَفِي الْغَصْبِ مِنْهُ رَجُلٌ خَدَعَ صَبِيَّةً، وَذَهَبَ بِهَا إلَى مَوْضِعٍ لَا يُعْرَفُ قَالَ مُحَمَّدٌ: يُحْبَسُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا أَوْ يُعْلَمَ أَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ، وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ: الْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ فَلَا يَضْمَنُ بِالْغَصْبِ.
وَلَوْ غَصَبَ صَبِيًّا فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَجْأَةً أَوْ بِحُمَّى لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا يَرِدُ مَا قَالُوا لَوْ مَاتَ بِصَاعِقَةٍ أَوْ بِنَهْشَةِ حَيَّةٍ أَوْ بِنَقْلِهِ إلَى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ أَوْ إلَى أَرْضِ الصَّوَاعِقِ أَوْ إلَى مَكَان يَغْلِبُ فِيهِ الْحُمَّى وَالْأَمْرَاضُ فَإِنَّ دِيَتَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ، لَا ضَمَانَ غَصْبٍ، وَالْحُرُّ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ، وَالْعَبْدُ يُضْمَنُ بِهِمَا، وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ، وَلَوْ صَغِيرًا
стр. 130
وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرِّ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ قَبْلَ بَابِ الْقِسْمَةِ انْتَهَى، وَفِيهِ مِنْ أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ وَقَدْ سُئِلْت عَمَّنْ أَخَذَ ابْنَ إنْسَانٍ صَغِيرًا، وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْبَلَدِ هَلْ يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ إلَى أَبِيهِ؟ فَأَجَبْت بِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا فَغَابَ الصَّبِيُّ عَنْ يَدِهِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يُحْبَسُ حَتَّى يَجِيءَ بِهِ أَوْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مَاتَ انْتَهَى.
لَوْ بَعَثَ صَغِيرًا إلَى حَاجَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَارْتَقَى فَوْقَ بَيْتٍ مَعَ الصِّبْيَانِ، وَوَقَعَ، وَمَاتَ ضَمِنَ، وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ صَبِيًّا بَيْتَهُ فَسَقَطَ عَنْ الْبَيْتِ ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَلَوْ غَصَبَ الْمُسْلِمُ خَمْرَ الذِّمِّيِّ أَوْ خِنْزِيرَهُ وَأَتْلَفَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ قُلْتُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا لَا يَرَى ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ مِنْ السِّيَرِ.
وَكَذَا إذَا كَانَ يُظْهِرُ بَيْعَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا ضَمَانَ فِي إرَاقَتِهَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الذِّمِّيِّ.
وَلَوْ أَتْلَفَ مَيْتَةَ الذِّمِّيِّ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَلَوْ أَتْلَفَهَا الْمُسْلِمُ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ غَصَبَ الذِّمِّيُّ خِنْزِيرَ الذِّمِّيِّ، وَأَتْلَفَهَا ضَمِنَ مِثْلَهَا فَإِنْ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالضَّمَانِ أَوْ بَعْدَهُ بَطَلَ الضَّمَانُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ أَسْلَمَ الْغَاصِبُ يُنْتَقَلُ إلَى الْقِيمَةِ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ يَبْطُلُ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَفِي الْمَجْمَعِ لَوْ أَسْلَمَ الْمُتْلِفُ بَعْدَ إتْلَافِهَا يُبْرِيهِ أَبُو يُوسُفَ وَأَوْجَبَ مُحَمَّدٌ الْقِيمَةَ، وَالْقَوْلَانِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ فَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ.
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ مُسْلِمٍ خَمْرًا فَخَلَّلَهَا بِشَيْءٍ لَا قِيمَةَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا كَمَا إذَا أَلْقَى حَنْظَلَةً أَوْ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ الْمِلْحِ بِحَيْثُ لَا قِيمَةَ لَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَمَا إذَا شَمَّسَهَا ذَكَرَهُ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْإِصْلَاحِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا الْغَاصِبُ بَعْدَ التَّخْلِيلِ ضَمِنَهَا وَإِنْ خَلَّلَهَا بِذِي قِيمَةٍ كَالْمِلْحِ الْكَثِيرِ، وَالْخَلِّ مَلَكَهَا الْغَاصِبُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا أَخَذَهَا الْمَالِكُ، وَأَعْطَى مَا زَادَ الْمِلْحُ فِيهِ إنْ كَانَ التَّخْلِيلُ بِالْمِلْحِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَمَعْنَاهُ هُنَا أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَ وَزْنِ الْمِلْحِ مِنْ الْخَلِّ، وَإِنْ أَرَادَ الْمَالِكُ تَرْكَهُ وَتَضْمِينَهُ فَلَهُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَهُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِذَا كَانَ بِالْخَلِّ فَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ صَارَ خَلًّا مِنْ سَاعَتِهِ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ صَارَ خَلًّا بَعْدَ زَمَانٍ بِأَنْ كَانَ الْمُلْقَى فِيهِ خَلًّا قَلِيلًا فَهِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ كَيْلِهِمَا، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ ذَكَرَهُ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْإِصْلَاحِ.
وَفِي الْوَجِيزِ قِيلَ: يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ أَهْلَكَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَضْمَنُ بِالِاسْتِهْلَاكِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَيَضْمَنُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي، وَعِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ: لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ الْخَلَّ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَقَدْ كَثُرَتْ فِيهِ أَقْوَالُ الْمَشَايِخِ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
أَرَادَ إنْسَانٌ صَبَّ خَمْرِ نَفْسِهِ فَأَخَذَهَا آخَرُ فَتَخَلَّلَتْ عِنْدَهُ فَالْخَلُّ لِلْآخِذِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَالْفُصُولَيْنِ.
وَلَوْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ مِنْ مُسْلِمٍ فَدَبَغَهُ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالتُّرَابِ، وَالشَّمْسِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ بِلَا شَيْءٍ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا اتِّفَاقًا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ وَقِيلَ: يَضْمَنُ قِيمَتَهُ طَاهِرًا غَيْرَ مَدْبُوغٍ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ هَلَكَ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ
стр. 131
وَلَوْ دَبَغَهُ بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ كَالْقَرَظِ وَالْعَفْصِ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَيَرُدَّ عَلَيْهِ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ فَيُقَوَّمُ ذَكِيًّا غَيْرَ مَدْبُوغٍ وَمَدْبُوغًا فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا، وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ فَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْجِلْدَ مَدْبُوغًا وَيُعْطِيهِ الْمَالِكُ مَا زَادَ فِيهِ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ غَيْرُ الْغَاصِبِ ضَمِنَهُ اتِّفَاقًا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَإِنْ أَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يَتْرُكَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَيُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ قِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَهُ، وَمَحَلُّ الْمَسْأَلَةِ الْهِدَايَةِ.
وَمَنْ كَسَرَ مِعْزَفًا أَوْ بَرْبَطًا أَوْ طَبْلًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مِزْمَارًا أَوْ دُفًّا سَوَاءٌ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْإِيضَاحِ.
وَفِي الْإِصْلَاحِ يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قِيمَتَهُ خَشَبًا أَلْوَاحًا وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ أَصْلًا، وَعَلَى هَذَا النَّرْدُ، وَالشِّطْرَنْجُ ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا، وَالِاخْتِلَافُ فِي الطَّبْلِ وَالدُّفِّ الَّذِي يُضْرَبُ لِلَّهْوِ فَأَمَّا طَبْلُ الْغُزَاةِ وَالدُّفُّ الَّذِي يُبَاحُ ضَرْبُهُ فِي الْعُرْسِ فَيُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ بِلَا خِلَافٍ.
وَلَوْ أَتْلَفَ صَلِيبًا عَلَى نَصْرَانِيٍّ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ صَلِيبًا لِأَنَّهُ مُقَرٌّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ الْمَعَازِفِ فَإِنَّهَا كَبِيرَةٌ فِي الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَلَمْ يُقَرُّوا عَلَيْهَا ذَكَرَهُ فِي الْإِيضَاحِ، وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ لَوْ أَهْرَقَ لِمُسْلِمٍ سَكَرًا وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الرُّطَبِ إذَا اشْتَدَّ أَوْ مُنَصَّفًا، وَهُوَ مَا ذَهَبَ نِصْفُهُ بِالطَّبْخِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي الْمَطْبُوخِ أَدْنَى طَبْخَةٍ، وَهُوَ الْبَاذَقُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا.
وَمَنْ غَصَبَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةً فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْمُدَبَّرَةِ، وَلَمْ يَضْمَنْ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُمَا مِنْ الْهِدَايَةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ مَرَّ فِي مَسَائِلِ الْعِتْقِ فَلَا نُعِيدُهُ.
وَلَوْ غَصَبَ مُدَبَّرًا فَأَبَقَ عِنْدَهُ، وَضَمِنَ قِيمَتَهُ لَا يَتَمَلَّكُهُ الْغَاصِبُ فَإِذَا وَجَدَهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَهُ هَذِهِ فِي كِتَابِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ جَنَى الْمُدَبَّرُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ غَرِمَ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى هَذَا الْغَاصِبِ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَالْمُكَاتَبُ مَضْمُونٌ بِالْغَصْبِ هَذِهِ فِي الْبُيُوعِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ اسْتَهْلَكَ عَلَى رَجُلٍ جَارِيَةً مُغَنِّيَةً يَضْمَنُ قِيمَتَهَا غَيْرَ مُغَنِّيَةٍ.
وَلَوْ شَقَّ خَمْرَ الْمُسْلِمِ لِإِرَاقَتِهَا نَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَضْمَنُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ مِنْ الْمَجْمَعِ قَالَ قَاضِي خَانْ: وَلَوْ شَقَّ زِقًّا فِيهِ خَمْرٌ لِمُسْلِمٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفَسَقَةِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهَا لِلشُّرْبِ إنْ فَعَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَا يَضْمَنُ، وَبِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ يَضْمَنُ الزِّقَّ قُلْتُ: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى كَاسِرِ الْمَعَازِفِ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ بِالْيَدِ إلَى الْأُمَرَاءِ لِقُدْرَتِهِمْ وَبِاللِّسَانِ إلَى غَيْرِهِمْ.
وَفِي السِّيَرِ مِنْ قَاضِي خَانْ لَوْ شَقَّ زِقًّا لِمُسْلِمٍ فِيهِ الْخَمْرُ لَا يَضْمَنُ الْخَمْرَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، وَيَضْمَنُ الزِّقَّ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يَرَى ذَلِكَ مُبَاحًا فَلَا يَضْمَنُ اهـ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الذِّمِّيِّ إتْلَافُ خَمْرِ الْمُسْلِمِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ ذِمِّيًّا بِخِلَافِ خَمْرِ الذِّمِّيِّ إلَّا أَنْ يُظْهِرَ بَيْعَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يَكُونَ الْمُتْلِفُ إمَامًا يَرَى ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إظْهَارُ شُرْبِهَا كَإِظْهَارِ بَيْعِهَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الضَّمَانِ، وَلَوْ أَرَهُ الْآنَ اهـ
стр. 132
[الْفَصْل السَّابِع فِي نقصان الْمَغْصُوب وتغيره بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ]
ٍ، وَمَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ عَنْ الْعَيْنِ، وَيَنْتَقِلُ إلَى الْقِيمَةِ
النُّقْصَانُ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا كَانَ الرَّدُّ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَاضِي خَانْ، وَأَمَّا النُّقْصَانُ بِفَوَاتِ الْوَصْفِ أَوْ الْجُزْءِ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دَخَلَ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ فِي ضَمَانِهِ بِالْغَصْبِ فَمَا تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهِ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ، وَأَمَّا فِي الرِّبَوِيَّاتِ لَا يُمْكِنُهُ تَضْمِينُ النُّقْصَانِ مَعَ اسْتِرْدَادِ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ قُلْتُ: فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ تَضْمِينِ مِثْلِهِ أَوْ خِلَافِ جِنْسِهِ.
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ بِفَوَاتِ الْوَصْفِ فِي الْأَمْوَالِ نَحْوُ إنْ غَصَبَ حِنْطَةً فَعَفَنَتْ عِنْدَهُ أَوْ انْكَسَرَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ أَوْ غَصَبَ خَلًّا فَصَبَّ فِيهِ مَاءً فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِضَّةً فَتَهَشَّمَ فِي يَدِهِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، وَكَذَلِكَ آنِيَةُ الصُّفْرِ، وَالنُّحَاسِ، وَالشَّبَهِ إنْ كَانَ يُبَاعُ وَزْنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ فَنُقْصَانُ الْوَصْفِ كَذَهَابِ السَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، وَنِسْيَانِ الْحِرْفَةِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ كَالْإِبَاقِ، وَالْجُنُونِ، وَالسَّرِقَةِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ، وَالزِّنَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ صَحِيحًا، وَيُقَوَّمُ بِهِ الْعَيْبُ، وَالنَّقْصُ فَيَضْمَنُ مَا بَيْنَهُمَا لِصَاحِبِهِ انْتَهَى.
وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا غَصَبَ جَارِيَةً، وَأَبَقَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ سَرَقَتْ أَوْ زَنَتْ، وَلَمْ تَكُنْ فَعَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَى الْغَاصِبِ مَا انْتَقَصَ بِسَبَبِ الْإِبَاقِ، وَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا، وَكَذَا مَا أَحْدَثَ مِنْ النُّقْصَانِ مِنْ عَوَرٍ أَوْ شَلَلٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ، وَلَوْ حَبِلَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ الزِّنَا أَخَذَهَا الْمَالِكُ، وَنُقْصَانَ ذَلِكَ فَإِنْ زَالَ الْعَيْبُ فِي يَدِ الْمَوْلَى رَدَّ مَا أَخَذَ بِسَبَبِ النُّقْصَانِ عَلَى الْغَاصِبِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُنْظَرُ إلَى نَقْصِهَا بِالْحَبَلِ، وَأَرْشِ عَيْبِ الزِّنَا فَيَضْمَنُ الْأَكْثَرَ، وَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِيهِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ انْتَهَى.
رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا قَارِئًا أَوْ خَبَّازًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَنَسِيَ الْعَمَلَ عِنْدَ الْغَاصِبِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ قَاضِي خَانْ، وَلَوْ كَانَ شَابًّا فَصَارَ شَيْخًا أَوْ كَانَتْ شَابَّةً فَصَارَتْ عَجُوزًا ضَمِنَ النُّقْصَانَ فَإِنَّ الشُّيُوخَةَ عَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ كَمَا فِي الصُّغْرَى، وَالْوَجِيزِ.
وَلَوْ غَصَبَ غُلَامًا أَمْرَدَ فَالْتَحَى عِنْدَهُ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً نَاهِدَةَ الثَّدْيِ فَانْكَسَرَ ثَدْيُهَا فَهَذَا عَيْبٌ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ كَمَا فِي الصُّغْرَى.
وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَصَارَ خَلًّا أَوْ عِنَبًا فَصَارَ زَبِيبًا أَوْ لَبَنًا فَصَارَ رَائِبًا أَوْ رُطَبًا فَصَارَ تَمْرًا فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ عَيْنَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَهُ مِنْ الْوَجِيزِ.
غَصَبَ غُلَامًا صَغِيرًا أَوْ جَارِيَةً فَكَبِرَا عِنْدَهُ أَخَذَهُمَا الْمَالِكُ، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ مِنْ النَّفَقَةِ، وَكَذَا سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ كَمَا فِي الصُّغْرَى.
غَصَبَ عَبْدًا حَسَنَ الصَّوْتِ فَتَغَيَّرَ صَوْتُهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَانَ لَهُ النُّقْصَانُ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُغَنِّيًا فَنَسِيَ ذَلِكَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ شَيْئًا.
غَصَبَ عَصًا فَكَسَرَهُ أَوْ ثَوْبًا فَخَرَقَهُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ، وَلَوْ كَانَ الْكَسْرُ فَاحِشًا بِأَنْ صَارَتْ حَطَبًا أَوْ وَتِدًا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَنْفَعَةَ الْعَصَا أَوْ كَانَ
стр. 133
الْخَرْقُ فَاحِشًا كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ وَالْخَرْقُ الْفَاحِشُ عِنْدَ الْبَعْضِ مَا يُنْقِصُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ شَقَّ الثَّوْبَ نِصْفَيْنِ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ، وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ مِنْ قَاضِي خَانْ.
غَصَبَ ثَوْبًا فَخَرَقَهُ إنْ كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا أَخَذَهُ الْمَالِكُ، وَضَمَّنَهُ نُقْصَانَهُ، وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا يَصِيرُ بِالْخِيَاطَةِ مُنْتَفَعًا بِهِ انْتِفَاعَ الثَّوْبِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعَ الثَّوْبِ، وَلَا يَصْلُحُ بِالْخِيَاطَةِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ بِلَا خِيَارٍ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الصُّغْرَى اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْخَرْقِ الْيَسِيرِ، وَالْفَاحِشِ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ رُبْعِ الْقِيمَةِ فَصَاعِدًا فَهُوَ فَاحِشٌ، وَمَا دُونَهُ يَسِيرٌ، وَالْيَسِيرُ مَا يُصْلَحُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْفَاحِشَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ، وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ وَالْيَسِيرُ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْمَنْفَعَةِ انْتَهَى، وَقِيلَ: الْيَسِيرُ مَا لَا يَفُوتُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنَّمَا يُدْخِلُ نُقْصَانًا فِي الْمَنْفَعَةِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَعَلَى هَذَا الْكَسْرُ الْيَسِيرُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَطْبَةً حَتَّى لَا يَفُوتُ شَيْءٌ مِنْ مَنَافِعِ الْعَصَا حَتَّى لَوْ شَقَّهُ بِنِصْفَيْنِ طُولًا أَوْ عَرْضًا حَتَّى فَاتَ بَعْضُ الْمَنَافِعِ يَكُونُ اسْتِهْلَاكًا مِنْ، وَجْهٍ نُقْصَانًا مِنْ، وَجْهٍ فَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ.
وَلَوْ حُمَّتْ الْأَمَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْمَوْلَى فَمَاتَتْ مِنْ تِلْكَ الْحُمَّى لَمْ يَضْمَنْ الْغَاصِبُ إلَّا نُقْصَانَ الْحُمَّى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَلَوْ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهَا فَأَخَذَ الْمَالِكُ نُقْصَانَ الضَّمَانِ ثُمَّ انْجَلَتْ رَدَّ الْمَوْلَى ضَمَانَ النُّقْصَانِ.
وَلَوْ حَبِلَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ زَوْجٍ كَانَ لَهَا عِنْدَ الْمَوْلَى أَوْ أَحْبَلَهَا الْمَوْلَى لَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ، وَإِنْ مَاتَتْ عِنْدَهُ بِالْوِلَادَةِ وَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ زِنًا فَرَدَّهَا، وَرَدَّ أَرْشَ الْحَبَلِ مَعَهَا ثُمَّ، وَلَدَتْ، وَسَلِمَتْ يُنْظَرُ إلَى أَرْشِ الْحَبَلِ وَعَيْبِ الزِّنَا فَإِنْ كَانَ عَيْبُ الزِّنَا أَكْثَرَ مِنْ عَيْبِ الْحَبَلِ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَمِّمَ ضَمَانَ عَيْبِ الزِّنَا وَإِنْ كَانَ عَيْبُ الْحَبَلِ أَكْثَرَ يَرُدُّ الْفَضْلَ مِنْ نُقْصَانِ عَيْبِ الزِّنَا، وَعَيْبُ الْحَبَلِ قَدْ زَالَ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ غَصَبَ جَارِيَةً مَحْمُومَةً أَوْ حُبْلَى أَوْ بِهَا مَرَضٌ فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا، وَبِهَا ذَلِكَ الْعَيْبُ.
وَمَنْ غَصَبَ جَارِيَةً، فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ مِنْ الزِّنَا رَدَّهَا، وَرَدَّ مَا نَقَصَتْهُ الْوِلَادَةُ وَيُجْبَرُ النُّقْصَانُ بِالْوِلْدَانِ كَانَ فِي قِيمَتِهِ وَفَاءٌ بِالنُّقْصَانِ، وَيَسْقُطُ ضَمَانُهُ عَنْ الْغَاصِبِ خِلَافًا لِزُفَرَ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَكَذَا بِالْعِدَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ لَا يُجْبَرُ، وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ، وَبَقِيَ الْوَلَدُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْأُمِّ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ قُلْتُ: إلَّا نُقْصَانَ الْحُمَّى، وَنُقْصَانَ عَيْبِ الزِّنَا كَمَا فِي قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ فَلَوْ رَدَّهَا الْغَاصِبُ حَامِلًا فَمَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ، وَبَقِيَ وَلَدُهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ فَلَمْ يُجْبَرْ شَيْءٌ مِنْ الْأُمِّ بِالْوَلَدِ، وَلَوْ رَدَّهَا حَامِلًا عَلَى الْمَالِكِ فَجُلِدَتْ فَمَاتَتْ بِالْجَلْدِ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ بِالْإِجْمَاعِ انْتَهَى.
وَلَوْ جَنَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ جِنَايَةً فَقُتِلَتْ بِهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ أَوْ دَفَعَتْ بِهَا بِأَنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِكُلِّ الْقِيمَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
، وَإِنْ سَرَقَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ فَقُطِعَتْ عِنْدَهُ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: يَضْمَنُ نُقْصَانَ السَّرِقَةِ مِنْ الْوَجِيزِ.
غَصَبَ غُلَامًا فَعَلَّمَهُ حِرْفَةً فَأَضْنَاهُ التَّعْلِيمُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ غَسَلَ ثَوْبًا غَصَبَهُ فَلِلْمَالِكِ أَخْذُهُ بِلَا شَيْءٍ، وَكَذَا حَيَوَانٌ كَبِرَ عِنْدَ
стр. 134
غَاصِبِهِ، وَزَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ جَرِيحٌ فَدَوَاهُ غَاصِبُهُ فَبَرِئَ أَوْ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ أَوْ نَخْلٌ فَسَقَى، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَا أَحْدَثَ عَلَيْهِ عَيْنًا مُتَقَوِّمًا إنَّمَا أَظْهَرَ أَصْلَهُ، وَنَمَاءَ مِلْكِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ قَالَ قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ غَصَبَ نَخْلًا أَوْ زَرْعًا فَسَقَاهُ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ حَتَّى انْتَهَى أَوْ عَبْدًا جَرِيحًا فَدَاوَاهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَكَذَا لَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ أَوْ فَتْلُهُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ خَرَقَ ثَوْبًا فَرَفَاهُ يُقَوَّمُ صَحِيحًا وَيُقَوَّمُ مَرْفُوًّا فَيَضْمَنُ مَا بَيْنَهُمَا انْتَهَى.
وَإِذَا غَصَبَ كُدْسًا فَدَاسَهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْجُلِّ، وَعَلَيْهِ الْبُرُّ.
وَلَوْ أَحْرَقَ كُدْسَ إنْسَانٍ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَيُنْظَرُ إنْ كَانَ الْبُرُّ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهُ فِي السُّنْبُلِ إذَا كَانَ خَارِجًا فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ، وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ أَكْثَرَ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ، وَعَلَيْهِ فِي الْجُلِّ الْقِيمَةُ.
وَإِذَا تَغَيَّرَتْ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ بِفِعْلٍ حَتَّى زَالَ اسْمُهَا، وَأَعْظَمُ مَنَافِعِهَا زَالَ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَنْهَا، وَمَلَكَهَا الْغَاصِبُ، وَضَمِنَهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ بَدَلَهَا كَمَنْ غَصَبَ شَاةً وَشَوَاهَا أَوْ طَبَخَهَا أَوْ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا أَوْ حَدِيدَةً فَاِتَّخَذَهَا سَيْفًا أَوْ صُفْرًا فَعَمِلَهُ آنِيَةً أَوْ بُرًّا فَزَرَعَهُ، وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ اللَّوْحَ الْمَغْصُوبَ فِي سَفِينَةٍ أَوْ خَاطَ بِالْخَيْطِ الْمَغْصُوبِ بَطْنَ جَارِيَتِهِ أَوْ عَبْدِهِ مِنْ الْهِدَايَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ دَقِيقًا فَخَبَزَهُ أَوْ زَيْتُونًا أَوْ عِنَبًا فَعَصَرَهُ أَوْ قُطْنًا فَغَزَلَهُ أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمَعِ وَكَذَا لَوْ حَضَنَ الْبَيْضَةَ الْمَغْصُوبَةَ دَجَاجَةٌ فَأَفْرَخَتْ أَوْ جَعَلَ الْخُوصَ زِنْبِيلًا ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ فَإِنَّهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِلَا تَضْمِينِ نُقْصَانٍ مِنْ الْهِدَايَةِ.
غَصَبَ بَيْضَةً وَأَوْدَعَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَيْضَةً أُخْرَى فَحَضَنَتْ دَجَاجَةٌ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَتْ فَرْخَتَانِ فَرْخَةُ الْوَدِيعَةِ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ، وَفَرْخَةُ الْغَصْبِ لِلْغَاصِبِ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْبَيْضَةِ الَّتِي غَصَبَ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ غَصَبَ بَيْضَتَيْنِ فَحَضَنَ أَحَدَهُمَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ لَهُ، وَحَضَنَتْ دَجَاجَةٌ أُخْرَى لَهُ عَلَى الْبَيْضَةِ الْأُخْرَى فَخَرَجَتْ مِنْ كُلِّ بَيْضَةٍ فَرْخَةٌ فَالْفَرْخَتَانِ لَهُ، وَعَلَيْهِ الْبَيْضَتَانِ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْغَصْبِ وَدِيعَةٌ فَاَلَّتِي حَضَنَتْ الدَّجَاجَةُ لِصَاحِبِ الْبَيْضَةِ انْتَهَى.
غَصَبَ سَاجَةً فَأَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ أَوْ جَعَلَهَا بَابًا مَلَكَهَا بِالْقِيمَةِ، وَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ عَنْهَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ، وَكَذَا لَوْ بَنَى عَلَيْهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْكَرْخِيُّ: إنَّمَا لَا يُنْقَضُ الْبِنَاءُ إذَا بَنَى فِي حَوَالِي السَّاجَةِ إمَّا إذَا بَنَى عَلَيْهَا نَفْسَهَا يُنْقَضُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُنْقَضُ مُطْلَقًا مِنْ الْهِدَايَةِ، وَكَلَامُ قَاضِي خَانْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَانِيَ إنَّمَا يَمْلِكُ السَّاجَةَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَكْثَرَ لَا مُطْلَقًا حَيْثُ قَالَ: وَمَنْ غَصَبَ سَاجَةً فَأَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ فَإِنَّهُ يَتَمَلَّكُ السَّاجَةَ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّاجَةِ، وَالْبِنَاءِ سَوَاءً فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ، وَإِنْ تَنَازَعَا يُبَاعُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِمَا، وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالِهِمَا ثُمَّ عَقَّبَهُمَا بِمَائِلٍ لَيْسَ هَذَا مَحَلُّهَا ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ تَنَازَعَا، وَأَحَدُهُمَا نَصِيبُهُ أَكْثَرَ فَلِصَاحِبِ أَكْثَرِ الْمَالَيْنِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْآخَرَ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً يُبَاعُ عَلَيْهِمَا وَيَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ انْتَهَى كَلَامُهُ فَتَأَمَّلْ يَظْهَرُ لَك مَرَامُهُ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ غَصَبَ سَاجَةً، وَأَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَكْثَرَ يَنْقَطِعُ قَالَ ﵀: وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَفْتَوْا بِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ، وَأَنَّهُ حَسَنٌ، وَنَحْنُ نُفْتِي بِجَوَابِ الْكِتَابِ اتِّبَاعًا لِشُيُوخِنَا فَإِنَّهُمْ لَا يُطْلِقُونَ جَوَابَ
стр. 135
الْكِتَابِ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ لَوْحًا فَأَدْخَلَهُ فِي السَّفِينَةِ أَوْ إبْرَيْسَمًا فَخَاطَ بَطْنَ نَفْسِهِ أَوْ بَطْنَ عَبْدِهِ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ، وَلَوْ غَصَبَ خَمْرًا فَخَلَّلَهَا فَالْمَالِكُ يَأْخُذُهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ هَذَا إذَا خَلَّلَهَا بِشَيْءٍ لَا قِيمَةَ لَهُ كَمَا إذَا خَلَّلَهَا بِالنَّقْلِ مِنْ الظِّلِّ إلَى الشَّمْسِ، وَمِنْ الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ أَمَّا إذَا خَلَّلَهَا بِإِلْقَاءِ الْمِلْحِ فِيهَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، وَلَوْ خَلَّلَهَا بِإِلْقَاءِ الْخَلِّ فِيهَا إنْ صَارَ خَلًّا مِنْ سَاعَتِهِ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ صَارَ خَلًّا بَعْدَ مُضِيِّ الزَّمَانِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَلِكَ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا بَقِيَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى مِقْدَارِ الْخَلِّ.
وَلَوْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهَا فَالْمَالِكُ يُعْطِيهِ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ، وَيَأْخُذُ الْجِلْدَ فَإِنْ أَتْلَفَهُ الْغَاصِبُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ ﵀: هَذَا مَا ذُكِرَ فِي نَظْمِ الزُّبَدِ انْتَهَى.
الْخَشَبُ إذَا كَسَرَهُ الْغَاصِبُ فَاحِشًا لَا يَمْلِكُهُ مِنْ الْأَشْبَاهِ.
غَصَبَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا، وَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ آنِيَةً لَمْ يَزُلْ مِلْكُ مَالِكِهَا عَنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَأْخُذَهَا، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ وَقَالَا: يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَكَذَا النُّحَاسُ إذَا كَانَ الْمَعْمُولُ مِنْهُ يُبَاعُ وَزْنًا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ.
وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ وَمِثْلَ السَّوِيقِ وَسَلَّمَهُ لِلْغَاصِبِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا، وَغَرِمَ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَالسَّمْنُ فِيهِمَا، وَقَالَ أَبُو عِصْمَةَ: إنْ شَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ بَاعَهُ، وَيَضْرِبُ بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَصَاحِبُ الصَّبْغِ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ، وَالصُّفْرَةُ كَالْحُمْرَةِ، وَلَوْ صَبَغَهُ أَسْوَدَ فَهُوَ نُقْصَانٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا زِيَادَةٌ، وَقِيلَ: هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَقِيلَ: إنْ كَانَ ثَوْبًا يُنْقِصُهُ السَّوَادُ فَهُوَ نُقْصَانٌ، وَإِنْ كَانَ ثَوْبًا يَزِيدُ فِيهِ السَّوَادُ فَهُوَ كَالْحُمْرَةِ، وَقَدْ عُرِفَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنْ كَانَ ثَوْبًا تُنْقِصُهُ الْحُمْرَةُ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَتَرَاجَعَتْ بِالصَّبْغِ إلَى عِشْرِينَ فَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى ثَوْبٍ يَزِيدُ فِيهِ الْحُمْرَةُ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ خَمْسَةً يَأْخُذُ ثَوْبَهُ، وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ إحْدَى الْخَمْسَتَيْنِ جُبِرَتْ بِالصَّبْغِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ غَصَبَ اللَّبَنَ فَاسْتَخْرَجَ سَمْنَهُ يَمْلِكُهُ هَذِهِ فِي الْهِبَةِ مِنْهَا.
نَقَشَ بَابًا مَقْلُوعًا لِرَجُلٍ بِالنَّقْرِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الْبَابَ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَوْ أَخَذَهُ لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا.
، وَلَوْ غَصَبَ إنَاءَ فِضَّةٍ فَنَقَشَهُ بِالنَّقْرِ فَهُوَ كَالْبَابِ لِمَا قُلْنَا مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ فَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ.
غَصَبَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ، وَخَاطَهُ مَلَكَهُ بِالْقِيمَةِ، وَكَذَا لَوْ لَبَّدَ صُوفًا، وَلَوْ قَطَعَهُ، وَلَمْ يَخِيطُهُ فَلِلْمَالِكِ أَخْذُهُ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ نَخْلًا فَشَقَّهُ جُذُوعًا لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ لِلْأَجْزَاءِ.
وَلَوْ غَصَبَ حِمَارًا أَوْ بَغْلًا، وَقَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ مَلَكَهُ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ صَحِيحًا.
وَلَوْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا، وَسَلَخَهَا أَوْ غَزْلًا فَسَدَاهُ أَوْ لَبَنًا فَطَبَخَهُ مَضِيرَةٌ أَوْ خُبْزًا فَثَرَدَهُ أَوْ لَحْمًا فَجَعَلَهُ إرَبًا إرَبًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَكَسَرَهَا لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ قُطْنًا فَحَلَجَهُ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ لِقِيَامِ عَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَاسَ بُرًّا حَيْثُ يُقْضَى لِمَالِكِهِ بِالْبُرِّ، وَالتِّبْنُ لِلْغَاصِبِ، وَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الْجُلِّ.
وَلَوْ غَصَبَ أُرْزًا فَقَشَّرَهُ أَوْ بُرًّا، وَاِتَّخَذَهُ كِشْكًا لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ لِقِيَامِ الْعَيْنِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي إقْرَارِ الْوَجِيزِ عَنْ الْمُنْتَقَى قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ: غَصَبْتُك ثَوْبًا فَقَطَعْته، وَخَطَّتْهُ بِغَيْرِ أَمْرِك، وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: بَلْ غَصَبْتنِي الْقَمِيصَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَالْبَيِّنَةُ
стр. 136
بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ انْتَهَى.
وَلَوْ قَطَعَ عُضْوًا كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ، وَسَلَّمَهُ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَضَمَّنَهُ نُقْصَانَهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَكَذَا لَوْ ذَبَحَهَا أَوْ سَلَخَهَا، وَجَعَلَهَا عُضْوًا عُضْوًا، وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ، وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَإِنْ قَطَعَ عُضْوًا يَدًا أَوْ رِجْلًا مِنْ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَقَطَعَ يَدَهَا أَوْ رِجْلَهَا حَيْثُ لِلْمَالِكِ أَنْ يُمْسِكَهَا، وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا بِذَلِكَ وَإِنْ انْقَطَعَ الْعُضْوُ مِنْ مَأْكُولٍ كَالشَّاةِ، وَالْجَزُورِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَذَا، وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ، وَيُمْسِكَ الدَّابَّةَ هَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ.
وَكَذَا إذَا ذَبَحَ شَاةً فَلِصَاحِبِهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَذْبُوحَةَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ حِمَارَ غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَكِنَّهُ يُضَمِّنُهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِلْمَالِكِ أَنْ يُمْسِكَ الْحِمَارَ الْمَذْبُوحَ، وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ، وَكَذَا الْمَقْطُوعُ الْيَدُ أَوْ الرِّجْلُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا قَتَلَ ذِئْبًا مَمْلُوكًا أَوْ أَسَدًا مَمْلُوكًا لَا يَضْمَنُ شَيْئًا، وَيَضْمَنُ فِي الْقِرْدِ لِأَنَّ الْقِرْدَ يَكْنُسُ الْبَيْتَ، وَيَخْدُمُ.
وَلَوْ غَصَبَ مُصْحَفًا فَنَقَطَهُ قَالُوا: هَذِهِ زِيَادَةٌ فَصَاحِبُ الْمُصْحَفِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَ ذَلِكَ فِيهِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَنْقُوطٍ، وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ صَاحِبَهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ مِنْ قَاضِي خَانْ قَالَ فِي الْوَجِيزِ مُسْتَدِلًّا لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِلنَّقْطِ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا الْمُتَقَوِّمُ الصِّفَةُ، وَلَا تُقَوَّمُ إلَّا بِالْعَقْدِ انْتَهَى.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مَا يُوجِبُ الْمِلْكَ، وَالضَّمَانَ إذَا غَيَّرَهُ مِنْ حَالِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْهَا إذَا غَصَبَ كِرْبَاسًا فَخَاطَهُ قَمِيصًا أَوْ حَدِيدًا فَصَاغَهُ إنَاءً أَوْ سَيْفًا أَوْ سِكِّينًا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ أَوْ غَصَبَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا أَوْ سَاجَةً فَأَدْخَلَهَا فِي بِنَائِهِ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ أَوْ غَصَبَ لَحْمًا فَطَبَخَهُ مَرَقَةً، وَيَضْمَنُ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ أَوْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا، وَسَلَخَهَا فَجَعَلَهَا إرَبًا إرَبًا مَلَكَهَا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا حَيَّةً أَوْ غَصَبَ حِمَارًا أَوْ بَغْلًا وَقَطَعَ يَدَهُمَا أَوْ أَرْجُلَهُمَا مَلَكَهُمَا، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُمَا صَحِيحًا أَوْ غَصَبَ حُبُوبًا فَبَذَرَهَا فِي أَرْضِهِ أَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَصَارَ عِنْدَهُ خَمْرًا أَوْ خَمْرَةً فَخَلَّلَهَا أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ أَوْ قُطْنًا فَغَزَلَهُ أَوْ دَقِيقًا فَخَبَزَهُ، وَمَا يَلْحَقُ بِهِ أَوْ غَصَبَ بَيَاضًا فَكَتَبَ عَلَيْهِ أَوْ بَيْضَةً فَحَضَنَهَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ لَا تُوجِبُ الْمِلْكَ مِنْهَا إذَا غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا، وَأَخَذَ قِيمَتَهَا حَيَّةً، وَمِنْهَا إذَا قَطَعَ ثَوْبَ غَيْرِهِ أَوْ غَصَبَ قَلْبَ فِضَّةٍ فَكَسَرَهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَكْسُورًا، وَلَا يُضَمِّنُهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ قِيمَةَ الْقَلْبِ مِنْ الذَّهَبِ، وَلَا يُضَمِّنُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ غَصَبَ نُقْرَةَ فِضَّةٍ فَسَبَكَهَا لَمْ يَمْلِكْهَا، وَيَأْخُذُهَا صَاحِبُهَا.
وَلَوْ ضَرَبَهَا دَرَاهِمَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا، وَمِنْهَا إذَا غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ يُعْطِيهِ الْمَالِكُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ، وَلَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ بِثَوْبِ إنْسَانٍ، وَأَلْقَتْهُ فِي صِبْغِ الْغَيْرِ فَهُوَ عَلَى هَذَا أَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ لَمْ يَمْلِكْهُ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَكَثَ حَتَّى يَرْجِعَ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ إلَى الْقَاضِي
стр. 137
حَتَّى يُضَمِّنَهُ أَوْ غَصَبَ غَزْلًا فَسَدَاهُ أَوْ مَحْلُوجًا فَنَدَفَهُ أَوْ قُطْنًا فَحَلَجَهُ أَوْ دَقِيقًا أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنِ أَوْ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ زَرَعَ أَوْ غَرَسَ أَوْ لَبَنًا فَطَبَخَهُ مَضِيرَةً أَوْ غَصَبَ خُبْزًا فَثَرَدَهُ أَوْ لَحْمًا فَجَعَلَهُ إرَبًا إرَبًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَكَسَرَهَا انْتَهَى.
غَصَبَ دُودَ الْقَزِّ وَرَبَّاهَا فَالْفَلِيقُ لِلْغَاصِبِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ قَالَ ﵁: وَالْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ.
عَجَنَ الْغَاصِبُ الدَّقِيقَ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ.
جَعَلَ الْأُرْزَ أَبْيَضَ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ ذَكَرَهُ شَرَفُ الْأَئِمَّةِ الْمَكِّيُّ، وَفِي فَتَاوَى الْعَصْرِ لَا يَنْقَطِعُ.
جَشَّ الْحِنْطَةَ وَالدُّخْنَ يَنْقَطِعُ، وَقِيلَ: لَا يَنْقَطِعُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ جَعَلَ السِّمْسِمَ أَبْيَضَ.
لَوْ غَصَبَ تُرَابًا، وَأَضْجَعَ عَلَيْهِ بَقَرَةً حَتَّى صَارَ سِرْقِينًا فَالسِّرْقِينُ لِصَاحِبِ الْبَقَرَةِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التُّرَابِ.
وَلَوْ غَصَبَ بَابًا مَعَ الْعِضَادَتَيْنِ وَرَكَّبَهُ فِي دَارِهِ يَنْقَطِعُ بِالْقِيمَةِ.
وَقِصَارَةُ الثَّوْبِ بالنشاستج، وَالْغِرَاءِ كَصَبْغِهِ وَوَشْمِهِ بِالطَّاهِرِ كَصَبْغِهِ، وَبِالنَّجِسِ لَهُ تَنْقِيصٌ.
غَصَبَ قِرْطَاسًا، وَكَتَبَهُ يَنْقَطِعُ، وَصْلُ غُصْنِهِ بِشَجَرَةٍ غَيْرِ بَلْخٍ كَوَفْيِك فَأَثْمَرَ الْوَصْلُ فَالثَّمَرُ وَالشَّجَرُ لِصَاحِبِهَا.
وَلَوْ غَصَبَ النَّجَّارُ خَشَبَةً، وَأَدْرَجَهَا فِي بِنَاءِ مَالِكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَمْلِكُهُ النَّجَّارُ، وَلَا رَبُّ الدَّارِ.
مَا يَغْصِبُهُ الْأَتْرَاكُ مِنْ الْجُذُوعِ وَالْعَوَارِضِ، وَسَائِرِ الْأَخْشَابِ، وَيَكْسِرُونَهَا كَسْرًا اسْتِفْحَاشًا لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ، وَإِنْ ازْدَادَتْ قِيمَتُهَا بِالْكَسْرِ.
غَصَبَ بِطِّيخَةً، وَقَطَعَ مِنْهَا شَرِيدَةً لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ مَالِكِهَا، وَلَوْ جَعَلَهَا كُلَّهَا شرائد يَنْقَطِعُ لِزَوَالِ اسْمِهَا.
قَتَلَ عَبْدَ إنْسَانٍ، وَضَمِنَ قِيمَتَهُ لَا يَمْلِكُهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَيْهِ الْكَفَنُ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ إذَا كَانَ مَالًا يَمْلِكُهُ بِالضَّمَانِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
جَزَّ صُوفَ غَنَمِ إنْسَانٍ غَصْبًا قَالَ أَبُو نَصْرٍ: يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُنْقِصْ مِنْ قِيمَةِ الْغَنَمِ شَيْئًا كَانَ عَلَى الْغَاصِبِ مِثْلُ صُوفِهِ، وَإِنْ نَقَصَ كَانَ الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ نُقْصَانَ الْغَنَمِ، وَالصُّوفُ لِلْغَاصِبِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِثْلَ صُوفِهِ، وَقَدْرَ نُقْصَانِ الْغَنَمِ لَا مِنْ جِهَةِ الصُّوفِ.
رَجُلٌ حَمَّلَ دَابَّةَ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَتَّى تَوَرَّمَ ظَهْرُ الدَّابَّةِ فَشَقَّهُ صَاحِبُهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: يَتَلَوَّمُ إنْ انْدَمَلَ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ نَقَصَ إنْ كَانَ مِنْ الشَّقِّ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَرَمِ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ، وَكَذَا إذَا مَاتَتْ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي اسْتَعْمَلَ الدَّابَّةَ مَعَ يَمِينِهِ إنْ حَلَفَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ لِلدَّابَّةِ، وَلَا يَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِ النُّقْصَانِ.
غَصَبَ غُلَامًا قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ فَخَصَاهُ فَبَرَأَ، وَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ صَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ خَمْسَمِائَةٍ قِيمَتَهُ يَوْمَ خَصَاهُ، وَدَفَعَ إلَيْهِ الْغُلَامَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْغُلَامَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا عَلَيْهِ مِنْ قَاضِي خَانْ، وَقِيلَ: يُقَوَّمُ الْعَبْدُ لِلْعَمَلِ قَبْلَ الْخَصِيِّ، وَيُقَوَّمُ بَعْدَ الْخَصِيِّ فَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ.
وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ فَدَفَعَ الْقَاتِلُ مَكَانَهُ يَتَخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَدْفُوعَ مَكَانَهُ، وَبَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ الْغَاصِبَ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ هَذِهِ فِي الرَّهْنِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَبَقَ قَبْلُ قَطُّ فَرُدَّ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَالْجُعْلُ عَلَى الْمَوْلَى، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا نَقَصَهُ الْإِبَاقُ مِنْ قِيمَتِهِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
أَبَقَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ زَنَتْ أَوْ سَرَقَتْ، وَلَمْ تَكُنْ فَعَلَتْ قَبْلُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ بِسَبَبِ ذَلِكَ. وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ كَاتِبًا فَنَسِيَ ضَمِنَ النُّقْصَانَ
стр. 138
مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
إذَا غَصَبَ بِزْرًا فَغَرَسَهُ فَأَنْبَتَهُ مَلَكَهُ بِالْقِيمَةِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ.
لَوْ غَزَلَتْ الْمَرْأَةُ قُطْنَ زَوْجِهَا بِلَا إذْنِهِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ بَائِعَ الْقُطْنِ كَانَ الْغَزْلُ لَهَا، وَعَلَيْهَا الْقُطْنُ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْقُطْنَ لِلتِّجَارَةِ فَكَانَ النَّهْيُ ثَابِتًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَتَصِيرُ غَاصِبَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعَ الْقُطْنِ فَاشْتَرَى قُطْنًا، وَجَاءَ إلَى مَنْزِلِهِ فَغَزَلَتْهُ الْمَرْأَةُ كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ، وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَاءَ بِهِ إلَى الْمَنْزِلِ لِتَغْزِلَهُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ خَبَزَتْ مِنْ دَقِيقِ الزَّوْجِ أَوْ طَبَخَتْ قِدْرَ اللَّحْمِ جَاءَ بِهِ الزَّوْجُ فَإِنَّ الطَّعَامَ يَكُونُ لِلزَّوْجِ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مُتَطَوِّعَةً.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى قُطْنًا، وَأَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَغْزِلَهُ فَغَزَلَتْهُ كَانَ الْغَزْلُ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ وَضَعَ الْقُطْنَ فِي بَيْتِهِ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَغَزَلَتْهُ الْمَرْأَةُ كَانَ الْغَزْلُ لَهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ طَعَامٍ وُضِعَ فِي بَيْتِهِ فَأَكَلَتْهُ الْمَرْأَةُ مِنْ قَاضِي خَانْ.
غَصَبَ تَالَّةً صَغِيرَةً فَغَرَسَهَا فِي مِلْكِهِ فَأَدْرَكَتْ فِي أَرْضِهِ فَلِرَبِّ التَّالَّةِ قِيمَتُهَا لَا النَّخْلَةُ، وَلَوْ غَرَسَ تَالَّةً فَلَمْ تَزْدَدْ فَلَوْ لَمْ تَنْبُتْ فَلَا شَكَّ إنَّهَا لِرَبِّهَا، وَلَوْ نَبَتَتْ، وَلَمْ تَزْدَدْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِرَبِّهَا أَيْضًا مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
عَرَجَ الْحِمَارُ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ إنْ كَانَ يَمْشِي مَعَ الْعَرَجِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْشِي فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي اخْتِلَافِ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ]
ُ غَصَبَ دَابَّةً فَهَلَكَتْ، وَأَقَامَ صَاحِبُهَا بَيِّنَةً أَنَّهَا هَلَكَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ مِنْ رُكُوبِهِ وَأَقَامَ الْغَاصِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَدَّهَا، وَمَاتَتْ عِنْدَ صَاحِبِهَا كَانَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِهَا أَوْلَى، وَيَقْضِي عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ شُهُودُ صَاحِبِهَا أَنَّ الْغَاصِبَ قَتَلَهَا أَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ دَارًا فَأَقَامَ صَاحِبُهَا بَيِّنَةً أَنَّ الْغَاصِبَ هَدَمَ الدَّارَ، وَأَقَامَ الْغَاصِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا كَانَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِهَا أَوْلَى، وَلَوْ أَقَامَ صَاحِبُهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا مَاتَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ، وَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّهَا فَمَاتَتْ عِنْدَ صَاحِبِهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: بَيِّنَةُ صَاحِبِهَا أَوْلَى.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْغَاصِبِ.
وَذَكَرَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ: رَجُلٌ غَزَلَ قُطْنَ غَيْرِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ صَاحِبُ الْقُطْنِ: غَزَلْت بِإِذْنِي وَالْغَزْلُ لِي، وَقَالَ الْآخَرُ: غَزَلْته بِغَيْرِ إذْنِكَ فَالْغَزْلُ لِي، وَلَكَ مِثْلُ قُطْنِك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْقُطْنِ مِنْ قَاضِي خَانْ، وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ غَصَبَهَا، وَنَقَصَتْ عِنْدَهُ، وَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَضْمَنُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ، وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِيهَا أَيْضًا أَقَامَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ كَذَا فَأَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا كَذَا فَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ فَأَرَادَ الْغَاصِبُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَقَالَ الْمَالِكُ: أُحَلِّفُهُ وَلَا أُرِيدُ الْبَيِّنَةَ لَهُ ذَلِكَ.
أَقَامَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْقِيمَةٍ، وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةٍ لَا تُقْبَلُ.
جَاءَ الْغَاصِبُ بِثَوْبٍ، وَقَالَ: أَنَا غَصَبْت هَذَا فَقَالَ الْمَالِكُ: لَا بَلْ غَصَبْت ثَوْبًا آخَرَ غَيْرَ هَذَا الثَّوْبِ هَرَوِيًّا أَوْ مَرْوِيًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ.
ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جُبَّةً مَحْشُوَّةً فَقَالَ: غَصَبْت الظِّهَارَةَ، وَلَا غَيْرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُك
стр. 139
الْجُبَّةَ ثُمَّ قَالَ: الْحَشْوُ لِي وَالْبِطَانَةُ لِي أَوْ قَالَ: غَصَبْتُك الْخَاتَمَ إلَّا أَنَّ الْفَصَّ لِي أَوْ قَالَ غَصَبْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ ثُمَّ قَالَ: الْبِنَاءُ لِي أَوْ قَالَ: غَصَبْتُك الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ: الْأَشْجَارُ لِي لَمْ يُصَدَّقْ فِي هَذَا كُلِّهِ انْتَهَى.
لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ فِي قِيمَتِهِ، وَقْتَ الْغَصْبِ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ.
وَلَوْ كَفَلَ رَجُلٌ بِقِيمَةٍ الْمَغْصُوبِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ، وَلَا يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ الْغَاصِبُ: رَدَدْت الْمَغْصُوبَ، وَقَالَ الْمَالِكُ: لَا بَلْ هَلَكَ عِنْدَكَ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ مِنْ الْوَجِيزِ.
رَجُلَانِ خَاصَمَا رَجُلًا فِي جَارِيَةٍ، وَأَقَامَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَا الْيَدِ غَصَبَ مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فِي وَقْتِ كَذَا، وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ ذَا الْيَدِ غَصَبَ مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَوَقَّتَ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتِ الْأَوَّلِ فَهِيَ لِلثَّانِي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهَا لِلْأَوَّلِ، وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْجَارِيَةُ لِلْأَوَّلِ، وَلَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ لِلثَّانِي شَيْئًا مِنْ قَاضِي خَانْ.
لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ: غَصَبْتُك ثَوْبًا فَقَطَعْته، وَخَطَّتْهُ بِغَيْرِ أَمْرِك، وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: بَلْ غَصَبْتنِي الْقَمِيصَ قَالَ مُحَمَّدٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ كَذَا فِي إقْرَارِ الْوَجِيزِ، وَقَدْ مَرَّتْ.
[الْفَصْل التَّاسِع فِي بَرَاءَة الْغَاصِب وَمَا يَكُون ردا لِلْمَغْصُوبِ وَمَا لَا يَكُون]
ُ رَجُلٌ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً أَوْ دَرَاهِمَ فَأَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْهَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ عَنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ، وَيَصِيرُ الْمَغْصُوبُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: حَلَلْتُهُ مِنْ الْغَصْبِ بَرِئَ الْغَاصِبُ عَنْ الضَّمَانِ فَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مُسْتَهْلَكًا بَرِئَ الْغَاصِبُ عَنْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ، وَالدَّيْنُ يَقْبَلُ الْإِبْرَاءَ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ قَائِمًا كَانَ التَّحْلِيلُ إبْرَاءً لَهُ عَنْ سَبَبِ الضَّمَانِ فَتَصِيرُ الْعَيْنُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ عِنْدَنَا، وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ لَا يَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ.
إذَا أَتَى بِقِيمَةٍ الْمَغْصُوبِ الْمُسْتَهْلَكِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقَبُولِ فَيَبْرَأُ، وَقَالَ: نُصَيْرٌ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ إذَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيَّ الْمَالِكِ بَرِئَ، وَفِي الدَّيْنِ لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يَضَعَهُ فِي يَدِهِ أَوْ فِي حِجْرِهِ فَقَدْ بَرِئَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَنَّهُ ثَوْبُهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، وَرَمَاهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَرَفَعَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: أَخَاف أَنْ لَا يَبْرَأَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقَعُ عِنْدَ صَاحِبِ الثَّوْبِ إنَّهَا، وَدِيعَةٌ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ ثَوْبُهُ، وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ يَبْرَأُ لِأَنَّهُ رَدَّ عَيْنِ مَالِهِ عَلَيْهِ أَلَا يَرَى أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ أَطْعَمَ الْمَالِكُ الطَّعَامَ الْمَغْصُوبَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ، وَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ مُسْتَهْلَكًا فَأَعْطَاهُ الْقِيمَةَ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَلَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَوَضَعَ الْقِيمَةَ بَيْنَ يَدَيْ الْمَالِكِ لَا يَبْرَأُ وَإِنْ وَضَعَهُ فِي يَدِهِ أَوْ فِي حِجْرِهِ يَبْرَأُ.
غَصَبَ مِنْ صَبِيٍّ شَيْئًا ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ بِأَنْ كَانَ يَعْقِلُ الْأَخْذَ، وَالْإِعْطَاءَ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ رَفَعَ السَّرْجَ عَنْ ظَهْرِ دَابَّةِ الْغَيْرِ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ لَا يَصِحُّ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ اسْتَهْلَكَ الْغَصْبَ حَتَّى ضَمِنَ الْقِيمَةَ فَدَفَعَ الْقِيمَةَ إلَى الصَّبِيِّ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ صَحَّ، وَبَرِئَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ بِتَضْمِينِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ.
غَصَبَ عَبْدًا ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ: اذْهَبْ بِهِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَبِعْهُ فَذَهَبَ بِهِ الْغَاصِبُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَعَطِبَ فِي الطَّرِيقِ كَانَ الْغَاصِبُ ضَامِنًا عَلَى حَالِهِ فَلَوْ أَنَّ
стр. 140
الْغَاصِبَ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْمَالِكِ يَبْنِي لَهُ حَائِطًا مَعْلُومًا فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَأْخُذَ فِي عَمَلِ الْحَائِطِ فَإِذَا أَخَذَ فِي عَمَلِ الْحَائِطِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ، وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ مِنْ الْمَالِكِ لِلْخِدْمَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَقِيلَ: لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخِدْمَةِ يَبْرَأُ لِلْحَالِ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ الْمَالِكُ لَوْ أَجَّرَ الْقِنَّ مِنْ الْغَاصِبِ بَرِئَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَا لَوْ أَعَارَهُ مِنْهُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ ضَمِنَ انْتَهَى.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْإِجَارَةِ لَوْ اغْتَصَبَ دَابَّةً ثُمَّ آجَرَهُ إيَّاهَا رَبُّهَا إلَى الْكُوفَةِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ جَازَ، وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ انْتَهَى.
غَصَبَ دَابَّةً ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَرْبِطِ الْمَالِكِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَقَالَ زُفَرُ: يَبْرَأُ.
نَزَعَ خَاتَمًا مِنْ أُصْبُعِ نَائِمٍ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى أُصْبُعِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَبِهَ النَّائِمُ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ فِي قَوْلِهِمْ، وَلَوْ انْتَبَهَ النَّائِمُ ثُمَّ نَامَ فَأَعَادَهُ إلَى أُصْبُعِهِ لَا يَبْرَأُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَيَبْرَأُ فِي قَوْلِ زُفَرَ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْمُنْتَقَى إذَا أَخَذَ رَجُلٌ خَاتَمًا مِنْ أُصْبُعِ نَائِمٍ أَوْ دَرَاهِمَ مِنْ كِيسِهِ أَوْ خُفًّا مِنْ رِجْلِهِ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ، وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ لَمْ يُعِدْهُ حَتَّى انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ ثُمَّ نَامَ نَوْمَةً أُخْرَى فَأَعَادَهُ إلَى مَوْضِعِهِ فَإِنْ أَعَادَهُ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ اسْتَحْسَنْت أَنْ لَا أُضَمِّنَهُ، وَإِلَّا ضَمَّنْتُهُ، وَكَذَا لَوْ أَعَادَ الْخَاتَمَ إلَى أُصْبُعٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ قَوْلًا لِأَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّحْوِيلِ، وَذَكَرَ فِي جَمِيعِ التَّفَارِيقِ إذَا نَزَعَ مِنْ أُصْبُعِ نَائِمٍ خَاتَمًا ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُعْتَبَرُ النَّوْمَةُ الْأُولَى، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُعْتَبَرُ الْمَجْلِسُ اسْتِحْسَانًا مِنْ قَاضِي خَانْ.
أَخْرَجَ خَاتَمًا مِنْ أُصْبُعِ نَائِمٍ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى كُمِّهِ أَوْ سَبَّابَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا غَيْرِ الْأُصْبُعِ الَّتِي كَانَ فِيهَا ضَمِنَ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.
لَوْ زَوَّجَ الْمَالِكُ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ الْغَاصِبِ لَمْ يَبْرَأْ لِلْحَالِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَهِيَ فَرْعُ مَا لَوْ تَزَوَّجَ الْمُشْتَرِي أَمَةً اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْقَبْضِ يَصِيرُ بِهِ قَابِضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا، وَكَسَاهُ الْمَالِكَ أَوْ طَعَامًا فَقَدَّمَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمَالِكِ لِيَأْكُلَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ بَرِئَ.
وَكَذَا لَوْ لَبِسَ الْمَالِكُ الْمَغْصُوبَ أَوْ كَانَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ عَبْدًا فَاسْتَخْدَمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ بِهِ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ عَنْ الضَّمَانِ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ.
بَقَرَةٌ غَصَبَهَا رَجُلٌ آخَرُ مِنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَرَقَهَا الْمَالِكُ مِنْ غَاصِبِ الْغَاصِبِ لِعَجْزِهِ عَنْ الِاسْتِرْدَادِ مِنْهُ مُجَاهَرَةً بِنَفْسِهِ أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ إنَّ غَاصِبَ الْغَاصِبِ اسْتَرَدَّهَا بِالسَّلْطَنَةِ، وَعَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ مُخَاصَمَتِهِ لَيْسَ لَهُ حَقُّ مُخَاصَمَةِ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْقِيمَةِ.
وَلَوْ أَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ إنَّهُ رَدَّ الدَّابَّةَ الْمَغْصُوبَةَ عَلَى الْمَالِكِ، وَأَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا مَاتَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِرُكُوبِهِ فَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهَا مِنْ الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ غَصَبَ حِمَارًا ثُمَّ جَاءَ بِهِ، وَأَدْخَلَهُ فِي إصْطَبْلِ الْمَالِكِ، وَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: نَعَمْ مَا فَعَلْت لَا يَبْرَأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَيَبْرَأُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَلْحَقُ الْأَفْعَالَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَتَلْحَقُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ الْقُنْيَةِ.
غَصَبَ عِنَبًا فَحَلَّلَهُ مَالِكُهُ مِنْ كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ قِبَلَهُ قَالَ أَئِمَّةُ بَلْخِي: التَّحْلِيلُ يَقَعُ عَلَى مَا هُوَ وَاجِبٌ فِي الذِّمَّةِ لَا عَلَى عَيْنٍ قَائِمَةٍ هَذِهِ فِي الْهِبَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إبْرَائِهِ عَنْ الْمَغْصُوبِ لَا يَكُونُ إبْرَاءً عَنْ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ، وَإِنَّمَا هُوَ إبْرَاءٌ عَنْ الضَّمَانِ لِلرَّدِّ لَا عَنْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ حَالَ قِيَامِهِ الرَّدُّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لَا قِيمَتُهُ فَكَانَ إبْرَاءً عَمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ هَذِهِ
стр. 141
فِي الدَّعْوَى مِنْ الْخُلَاصَةِ.
إذَا أَحْدَثَ الْمَالِكُ فِي الْغَصْبِ حَدَثًا يَصِيرُ بِهِ غَاصِبًا لَوْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ كَانَ قَابِضًا، وَبَرِئَ الْغَاصِبُ كَاسْتِخْدَامٍ وَلُبْسٍ وَأَكْلٍ، وَهُوَ يَعْرِفُهُ أَوْ لَا ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.
لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ لِيَعْلَمَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ عَمَلًا مِنْ الْأَعْمَالِ أَوْ يَغْسِلَ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ لَا يَبْرَأُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحِفْظِ لَمْ يَجُزْ.
وَلَوْ، وَكَّلَ الْغَاصِبُ بِبَيْعِ الْمَغْصُوبِ لَمْ يَبْرَأْ عَنْ الضَّمَانِ حَتَّى يَبِيعَ وَيُسَلِّمَ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ.
رَجُلٌ غَصَبَ دَارًا، وَاسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالدَّارُ لَيْسَتْ بِحَضْرَتِهِمَا حِينَ اسْتَأْجَرَهَا فَإِذَا سَكَنَهَا أَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بَرِئَ الْغَاصِبُ عَنْ ضَمَانِهَا.
وَلَوْ غَصَبَ أَمَةً فَتَزَوَّجَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مِنْ الْغَاصِبِ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهَا مِنْ الْخُلَاصَةِ قُلْتُ: وَقَدْ مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِتَزَوُّجِ الْأَمَةِ عَنْ ضَمَانِهَا فِي الْحَالِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَتَأَمَّلْ.
لَوْ قَالَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ: أَوْدَعْتُك الْمَغْصُوبَ لَا يَبْرَأُ إذْ لَمْ يُوجَدْ الْإِبْرَاءُ، وَلَوْ انْتَفَعَ الْغَاصِبُ بِهِ فَأَمَرَهُ الْمَالِكُ بِحِفْظِهِ لَمْ يَبْرَأْ مَا لَمْ يَحْفَظْ إذْ الْأَمْرُ بِالْحِفْظِ، وَعَقْدُ الْوَدِيعَةِ لَا يُنَافِيَانِ الضَّمَانَ، وَلَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الْمَغْصُوبَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ، وَلَوْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ عَلَى مَالِكِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَجَاءَ بِهِ إلَى بَيْتِهِ فَهَلَكَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ، وَفِي قَاضِي خَانْ مِنْ الْبُيُوعِ إنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ بِالْحَمْلِ إلَى مَنْزِلِهِ إذَا لَمْ يَضَعْهُ عِنْدَ الْمَالِكِ فَأَمَّا إذَا، وَضَعَ عِنْدَ الْمَالِكِ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ ثُمَّ حَمَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى إلَى مَنْزِلِهِ فَضَاعَ كَانَ ضَامِنًا أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ فَقَالَ لِلْمَالِكِ: خُذْهُ، وَلَمْ يَقْبَلْ يَصِيرُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ اهـ.
لَوْ غَصَبَ سَرْجًا مِنْ ظَهْرِ دَابَّةٍ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى ظَهْرِهَا لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ.
وَلَوْ غَصَبَ الدَّرَاهِمَ مِنْ كِيسِ رَجُلٍ ثُمَّ رَدَّهَا فِي الْكِيسِ، وَصَاحِبُهَا لَا يَعْلَمُ يَبْرَأُ.
غَصَبَ شَيْئًا، وَقَبَضَ لِلْحِفْظِ فَأَجَازَ الْمَالِكُ حِفْظَهُ كَمَا أَخَذَ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ فَإِنْ انْتَفَعَ بِهِ فَأُمِرَ بِالْحِفْظِ لَا يَبْرَأُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْدَعَ الرَّجُلُ مَالَ الْغَيْرِ فَأَجَازَ الْمَالِكُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
غَصَبَ حَطَبًا، وَاسْتَأْجَرَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ فَأَوْقَدَهُ فِي قِدْرِ الْغَاصِبِ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِأَنَّهُ حَطَبُهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَبْرَأَ كَمَا لَوْ غَصَبَ طَعَامًا ثُمَّ أَطْعَمَهُ الْمَالِكَ قَالَ ﵀ فِي الْأَصْلِ: أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ فِي مَقْصُودِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْفَرْعِ فَافْتَرَقَا مِنْ الْقُنْيَةِ.
لَوْ غَصَبَ فَأَجَازَ الْمَالِكُ قَبْضَهُ بَرِئَ، وَكَذَا لَوْ أَوْدَعَ مَالَ غَيْرِهِ فَأَجَازَ الْمَالِكُ بَرِئَ إذْ الْإِذْنُ انْتِهَاءً كَالْأَمْرِ ابْتِدَاءً.
الْإِجَازَةُ تَلْحَقُ الْعُقُودَ لَا الْأَفْعَالَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَتَلْحَقُهُمَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ مَا غَصَبَهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَأَجَازَ الْمَالِكُ قَبْضَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ الْأَفْعَالَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ الْإِجَازَةُ لَا تَلْحَقُ بِالْإِتْلَافِ فَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ تَعَدِّيًا فَقَالَ الْمَالِكُ: أَجَزْت، وَرَضِيت لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ اهـ.
لَوْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الْغَصْبَ مِنْ الْمَالِكِ، وَسَلَّمَهُ أَوْ بَاعَهُ مِنْهُ، وَسَلَّمَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ بَرِئَ.
غَصَبَ بُرًّا فَطَحَنَهُ، وَخَبَزَهُ، وَأَطْعَمَهُ مَالِكُهُ أَوْ تَمْرًا فَنَبَذَهُ، وَسَقَاهُ إيَّاهُ أَوْ كِرْبَاسًا فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ وَأَعْطَاهُ إيَّاهُ لَمْ يَبْرَأْ إذْ مَلَكَهُ زَالَ بِمَا فَعَلَ.
لَبِسَ ثَوْبَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرِهِ حَالَ غَيْبَتِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَكَانِهِ لَا يَبْرَأُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ بَيْتِهِ بِلَا أَمْرِهِ فَلَبِسَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى بَيْتِهِ بَرِئَ اسْتِحْسَانًا.
وَكَذَا لَوْ أَخَذَ دَابَّةً مِنْ دَارِ رَبِّهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَكَانِهَا بَرِئَ.
وَلَوْ أَخَذَهَا مِنْ
стр. 142
يَدِ رَبِّهَا غَصْبًا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى دَارِ رَبِّهَا، وَرَبَطَهَا عَلَى مُعَلَّقِهَا، وَلَمْ يَجِدْ رَبَّهَا، وَلَا خَادِمَهُ ضَمِنَ.
قَصَّابٌ كوسفنديكي را بِغَلَطِ بردو بيجوبان دَادَ خداوند كوسفند كَفَتْ كه كوسفند مِنْ جه كَرُدَّى كَفَتْ بجوبان دادم كَفَتْ روبكوكه كوسفند فُلَانٌ است جون بيايدبوي دهي فَذَهَبَ قِيلَ: لَا يَبْرَأُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
قَالَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ: ضَحِّ بِهَا فَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ التَّضْحِيَةِ ضَمِنَهَا، وَإِنْ بَعْدَهُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْأَشْبَاهِ.
غَصَبَ مِنْ قِنٍّ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ بَرِئَ، وَلَوْ مَحْجُورًا، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ فَرَدَّ قِيمَتَهُ فَلَوْ مَأْذُونًا صَحَّ، وَلَوْ مَحْجُورًا لَا يَصِحُّ.
غَصَبَ شَيْئًا مِنْ الصَّاحِي فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ سَكْرَانُ بَرِئَ لَا لَوْ أَخَذَهُ، وَهُوَ يَقْظَانُ فَرَدَّهُ، وَهُوَ نَائِمٌ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ فَنِّ الْأَلْغَازِ أَيُّ غَاصِبٍ لَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ فَقُلْ: إذَا كَانَ الْمَالِكُ لَا يَعْقِلُ اهـ غَصَبَ شَيْئًا ثُمَّ حَمَلَهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَأَبَى الْمَالِكُ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ فَحَمَلَهُ الْغَاصِبُ إلَى مَنْزِلِهِ فَضَاعَ عِنْدَهُ لَا يَضْمَنُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيلَ لَهُ لِمَ لَا يَكُونُ غَصْبًا جَدِيدًا قَالَ: إنَّمَا يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ غَصْبِ جَدِيدٍ لَوْ وَضَعَهُ عِنْدَهُ ثُمَّ حَمَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَمْ يَضَعْهُ مِنْ يَدِهِ، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ فَهَذَا عَلَى الْأَمَانَةِ هَذِهِ فِي الْبُيُوعِ مِنْ الْخُلَاصَةِ، وَقَدْ مَرَّتْ آنِفًا.
غَصَبَ دَابَّةً فَلَقِيَهَا صَاحِبُهَا فِي الْمَفَاوِزِ الْمُهْلِكَةِ، وَلَمْ يَسْتَرِدَّهَا لَمْ يَبْرَأْ ذَكَرَهُ فِي الصُّغْرَى.
رَجُلٌ أَخَذَ مِنْ كِيسِ رَجُلٍ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ خَمْسَمِائَةٍ فَذَهَبَ بِهَا ثُمَّ رَدَّهَا بَعْدَ أَيَّامٍ وَوَضَعَهَا فِي الْكِيسِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا لَا غَيْرَ، وَلَا يَبْرَأُ بِهَذَا الرَّدِّ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَفِيهِ لَوْ غَصَبَ دَابَّةً فَمَاتَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَجَاءَ الْوَارِثُ، وَاسْتَعَارَ مِنْ الْغَاصِبِ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَأَعَارَهَا الْغَاصِبُ إيَّاهُ فَعَطِبَتْ تَحْتَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ.
[بَاب فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ]
الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ
لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ، وَلَا دَلَالَةٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ الْأُولَى يَجُوزُ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِ الْمَرِيضِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: إذَا أَنْفَقَ الْمُودَعُ عَلَى أَبَوَيْ الْمُودِعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَكَانَ فِي مَكَانٍ لَا يُمْكِنُ اسْتِطْلَاعُ رَأْيِ الْقَاضِي لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا.
وَالثَّالِثَةُ: مَاتَ بَعْضُ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ فَبَاعُوا قُمَاشَهُ وَعُدَّتَهُ وَجَهَّزُوهُ بِثَمَنِهِ وَرَدُّوا الْبَقِيَّةَ إلَى الْوَرَثَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَنْفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَضْمَنُوا اسْتِحْسَانًا وَهِيَ وَاقِعَةُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مِنْ الْأَشْبَاهِ.
وَمَنْ طَبَخَ لَحْمَ غَيْرِهِ أَوْ طَحَنَ حِنْطَتَهُ أَوْ رَفَعَ جَرَّتَهُ فَانْكَسَرَتْ أَوْ حَمَلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَعَطِبَتْ كُلُّ ذَلِكَ بِلَا أَمْرِ الْمَالِكِ يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ، وَضَعَ الْمَالِكُ اللَّحْمَ فِي الْقِدْرِ، وَالْقِدْرُ عَلَى الْكَانُونِ فَأَوْقَدَ رَجُلٌ النَّارَ فَطَبَخَهُ أَوْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ فِي دَوْرَقٍ، وَرَبَطَ الدَّابَّةَ عَلَيْهِ فَسَاقَهَا رَجُلٌ فَطَبَخَهَا أَوْ رَفَعَ الْجَرَّةَ، وَأَمَالَهَا إلَى نَفْسِهِ فَأَعَانَهُ عَلَى رَفْعِهَا رَجُلٌ فَانْكَسَرَتْ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَوْ حَمَلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَسَقَطَ فِي الطَّرِيقِ فَحَمَلَ رَجُلٌ مَا سَقَطَ عَلَى دَابَّتِهِ فَعَطِبَتْ لَا يَضْمَنُ الرَّجُلُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ
стр. 143
اسْتِحْسَانًا لِوُجُودِ الْإِذْنِ دَلَالَةً مِنْ أُضْحِيَّةِ الْهِدَايَةِ.
ذَبَحَ شَاةً، وَعَلَّقَهَا لِلسَّلْخِ فَسَلَخَهَا رَجُلٌ ضَمِنَ.
وَلَوْ أَحْضَرَ فَعَلَةً لِهَدْمِ دَارِهِ فَهَدَمَهُ آخَرُ بِلَا إذْنٍ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا إذْ الْأَصْلُ فِي جِنْسِهَا أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ يَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ فِيهِ لِكُلِّ أَحَدٍ دَلَالَةً وَمَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ لَا تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَمِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ شَدُّ الْوَزْعِ لِيَسْقِيَ زَرْعَهُ فَفَتَحَ رَجُلٌ فُوَّهَةَ الْأَرْضِ فَسَقَاهَا يَبْرَأُ كَذَا فِي الْحَجِّ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
رَجُلٌ رَكِبَ دَابَّةَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَمَاتَتْ الدَّابَّةُ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُحَوِّلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الشَّافِي، وَفِي نُسْخَةِ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ: عِنْدَ زُفَرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ.
رَجُلٌ حَمَلَ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَتَوَرَّمَ ظَهْرُ الْحِمَارِ فَشَقَّ صَاحِبُ الْحِمَارِ ذَلِكَ الْوَرَمَ فَانْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ قِيمَةُ الْحِمَارِ إنْ انْدَمَلَ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْتَقَصَ لَا يَخْلُو إنْ انْتَقَصَ مِنْ الْوَرَمِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ، وَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ الشَّقِّ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْحِمَارُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْغَاصِبُ: مَاتَ مِنْ الشَّقِّ، وَقَالَ صَاحِبُهُ: مَاتَ مِنْ الْوَرَمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ مِنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ.
وَفِيهَا دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ وَأَخْرَجَ مِنْهَا ثَوْبًا، وَوَضَعَهُ فِي مَنْزِلٍ آخَرَ مِنْهَا فَضَاعَ الثَّوْبُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ تَفَاوُتٌ فِي الْحِرْزِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ يَضْمَنُ انْتَهَى.
دَخَلَ دَارَ إنْسَانٍ، وَأَخَذَ مَتَاعًا مِنْ بَيْتٍ، وَحَوَّلَهُ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ أَوْ إلَى صَحْنِ الدَّارِ، وَصَاحِبُ الدَّارِ مَعَ غِلْمَانِهِ يَسْكُنُ فِي تِلْكَ الدَّارِ فَهَلَكَ الْمَتَاعُ فِي الْقِيَاسِ يَكُونُ ضَامِنًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ إنْ كَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ مِثْلَ الْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ.
رَجُلٌ صَلَّى فَوَقَعَتْ قَلَنْسُوَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهَا رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ إنْ وَضَعَهَا حَيْثُ لَا تُسْرَقُ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَضْمَنُ.
رَجُلٌ بَعَثَ رَجُلًا إلَى مَاشِيَةٍ لِيَأْتِيَ بِهَا فَرَكِبَ الْمَأْمُورُ دَابَّةَ الْآمِرِ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا انْبِسَاطٌ فِي أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِهِ مِثْلَ هَذَا لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ.
قَطَعَ تَالَّةً مِنْ أَرْضٍ فَغَرَسَهَا فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ: الشَّجَرَةُ تَكُونُ لِلْغَارِسِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التَّالَّةِ لِلْمَالِكِ يَوْمَ الْقَطْعِ، وَيُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ، وَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ الْأَرْضَ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَ لِلْغَاصِبِ قِيمَةَ شَجَرَةٍ لَيْسَ لَهَا حَقُّ الْقَرَارِ.
رَفَعَ قَلَنْسُوَةً مِنْ رَأْسِ إنْسَانٍ، وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ آخَرَ فَطَرَحَهَا الرَّجُلُ عَنْ رَأْسِهِ قَالُوا: إنْ كَانَتْ الْقَلَنْسُوَةُ بِمَرْأَى الْعَيْنِ مِنْ صَاحِبِهَا، وَأَمْكَنَهُ رَفْعُهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا يَضْمَنُ الطَّارِحُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الَّذِي رَفَعَ الْقَلَنْسُوَةَ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الطَّارِحِ انْتَهَى.
دَخَلَ مَنْزِلَ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ، وَأَخَذَ إنَاءً مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَنْظُرُ فِيهِ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ قَالَ النَّاطِفِيُّ: لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ دَلَالَةً، وَلَوْ أَنَّهُ أَخَذَ سَوِيقًا يَبِيعُهُ فِي إنَاءٍ فَأَخَذَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِيَنْظُرَ فِيهِ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ، وَانْكَسَرَ يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ بِذَلِكَ دَلَالَةً بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِدُخُولِ الْمَنْزِلِ إذْنٌ بِذَلِكَ دَلَالَةً.
سَكْرَانُ لَا يَعْقِلُ وَهُوَ نَائِمٌ وَوَقَعَ ثَوْبُهُ فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ رَجُلٌ
стр. 144
ثَوْبَهُ لِيَحْفَظَهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ أَخَذَ الثَّوْبَ مِنْ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ أَخَذَ خَاتَمًا مِنْ يَدِهِ أَوْ كِيسًا مِنْ وَسَطِهِ أَوْ دِرْهَمًا مِنْ كُمِّهِ لِيَحْفَظَهُ لِأَنَّهُ خَافَ ضَيَاعَهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كَانَ مَحْفُوظًا بِصَاحِبِهِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ دَارِ إنْسَانٍ فَوَضَعَهُ فِي مَنْزِلٍ آخَرَ، وَضَاعَ ضَمِنَ لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْحِرْزِ، وَإِلَّا فَلَا مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
إذَا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ثُمَّ ادَّعَى إنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ إلَّا إذَا تَصَرَّفَ فِي مَالِ امْرَأَتِهِ فَمَاتَتْ، وَادَّعَى إنْ كَانَ بِإِذْنِهَا، وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ.
مَيِّتٌ دُفِنَ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ كَانَ الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ شَاءَ سَوَّى الْأَرْضَ، وَزَرَعَ فَوْقَهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ ظَاهِرَهَا، وَبَاطِنَهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ مِنْ وَقْفِ قَاضِي خَانْ.
جَمَاعَةٌ فِي بَيْتِ إنْسَانٍ أَخَذَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِرْآتَهُ وَنَظَرَ فِيهَا، وَدَفَعَهَا إلَى آخَرَ فَنَظَرَ فِيهَا ثُمَّ ضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ قَالَ ﵀: لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي مِثْلِهِ دَلَالَةً حَتَّى لَوْ كَانَ شَيْئًا يَجْرِي الشُّحُّ بِاسْتِعْمَالِهِ يَكُونُ غَاصِبًا.
رَفَعَ قَدُومَ النَّجَّارِ، وَهُوَ يَرَاهُ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ فَاسْتَعْمَلَهُ وَانْكَسَرَ يَضْمَنُ.
نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِمَارَ صَاحِبِهِ الْخَاصَّ، وَطَحَنَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَكَلَ الْحِمَارُ الْحِنْطَةَ فِي الرَّحَى، وَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِوُجُودِ الْإِذْنِ دَلَالَةً فِي ذَلِكَ قَالَ ﵀: فَلَمْ يُعْجِبْنَا ذَلِكَ لِاعْتِقَادِنَا الْعُرْفَ بِخِلَافِهِ لَكِنْ عُرِفَ بِجَوَابِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِيمَا يُوجَدُ الْإِذْنُ دَلَالَةً، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَرِيحًا حَتَّى لَوْ فَعَلَ الْأَبُ بِحِمَارِ وَلَدِهِ ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِحِمَارِ الْآخَرِ، وَمَاتَ لَا يَضْمَنُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ دَلَالَةً.
وَلَوْ أَرْسَلَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ فِي شَأْنِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَأَبَقَتْ لَا يَضْمَنُ، وَبِضَرْبِ عَبْدِ الْغَيْرِ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا مِنْ الْقُنْيَةِ.
سُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَمَّنْ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ أَوْ جَارِيَةَ الْغَيْرِ، وَأَبَقَ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ ضَامِنٌ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ إذَا أَبَقَ مِنْ يَدِهِ، وَمَنْ اسْتَعْمَلَ عَبْدًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَضْرَةِ صَاحِبِهِ فَمَاتَ فِي خِدْمَتِهِ لَا يَضْمَنُ، وَفِي الدَّابَّةِ لَا يَضْمَنُ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ اسْتِعْمَالَ عَبْدِ الْغَيْرِ يُوجِبُ الضَّمَانَ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُ الْغَيْرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْعَبْدُ: إنِّي حُرٌّ فَاسْتَعْمِلْنِي فِي عَمَلِ كَذَا فَاسْتَعْمَلَهُ، وَهَلَكَ الرَّجُلُ ثُمَّ ظَهَرَ إنَّهُ عَبْدٌ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ سَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَهَذَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي عَمَلِ نَفْسِهِ أَمَّا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي عَمَلِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ: ارْتَقِ الشَّجَرَةَ، وَانْثُرْ الْمِشْمِشَ لِتَأْكُلَهُ أَنْتَ فَسَقَطَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ لِتَأْكُلَ أَنْتَ وَأَنَا يَضْمَنُ.
غُلَامٌ حَمَلَ كُوزَ مَاءٍ لِيَنْقُلَ الْمَاءَ إلَى بَيْتِ الْمَوْلَى بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَدَفَعَ رَجُلٌ كُوزَهُ لِيَحْمِلَ مَاءً لَهُ مِنْ الْحَوْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي الطَّرِيقِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: مَرَّةً يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ صَارَ نَاسِخًا لِفِعْلِ الْمَوْلَى فَيَصِيرُ غَاصِبًا كُلَّ الْعَبْدِ.
لَوْ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا غَصَبَ دَابَّةَ رَجُلٍ مِنْ الْإِصْطَبْلِ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْإِصْطَبْلِ لَا إلَى الْمَالِكِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَبْرَأُ وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ بِحَضْرَةِ الْمَوْلَى فَمَا لَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إجْمَاعًا كَمَا لَوْ غَصَبَهُ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ.
إذَا اسْتَخْدَمَ
стр. 145
عَبْدَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ قَادَ دَابَّتَهُ أَوْ سَاقَهَا أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا شَيْئًا أَوْ رَكِبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ مِنْ عَطْبٍ فِي تِلْكَ الْخِدْمَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ مِنْ الْغَصْبِ أَقُولُ: وَقَدْ مَرَّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ فِي الْغَصْبِ كَثِيرٌ.
[بَاب فِي إتْلَاف مَال الْغَيْر وَإِفْسَاده مُبَاشَرَة وتسببا وَفِيهِ أَرْبَعَة فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ بِنَفْسِهِ وَيَدِهِ]
الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ وَإِفْسَادِهِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا، وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ بِنَفْسِهِ وَيَدِهِ
الْمُبَاشِرُ ضَامِنٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ وَالْمُتَسَبِّبُ لَا إلَّا إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ضَمِنَهُ ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ.
إذَا انْقَلَبَ النَّائِمُ عَلَى مَتَاعٍ وَكَسَرَهُ يَجِبُ الضَّمَانُ هَذِهِ فِي بَيَانِ أَنَّ النَّائِمَ كَالْمُسْتَيْقِظِ مِنْهُ.
وَضَعَ شَيْئًا عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَسَقَطَ، وَهَلَكَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ يَضْمَنُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَضَعَ زِقًّا فِي الطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَشَقَّهُ يَضْمَنُ إنْ كَانَ وَضَعَهُ بِعُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي الْمُحِيطِ: إنْ كَانَ أَبْصَرَهُ، وَعَثَرَ عَلَيْهِ يَضْمَنُ، وَإِلَّا فَلَا مِنْ جِنَايَاتِ الْقُنْيَةِ.
رَمَى سَهْمًا إلَى هَدَفٍ فِي مِلْكِهِ فَتَجَاوَزَهُ، وَأَتْلَفَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ ضَمِنَ.
رَجُلٌ تَقَدَّمَ إلَى خَزَّافٍ يَبِيعُ الْخَزَفَ فَأَخَذَ غَضَارَةً بِإِذْنِهِ لِيَنْظُرَ فِيهَا فَوَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ عَلَى غَضَارَاتٍ أُخَرَ فَانْكَسَرَتْ لَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِإِذْنِهِ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا سِوَاهَا لِأَنَّهُ تَلِفَ بِفِعْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
لَوْ شَقَّ زِقَّ غَيْرِهِ، وَفِيهِ سَمْنٌ جَامِدٌ فَأَصَابَتْهُ الشَّمْسُ فَذَابَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ.
رَجُلٌ دَفَعَ الدِّرْهَمَ إلَى نَاقِدٍ لِيَنْقُدَهُ فَغَمَزَ الدِّرْهَمَ فَكَسَرَهُ قَالُوا: يَكُونُ ضَامِنًا إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْمَالِكُ: اغْمِزْ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَكْسُورُ لَا يَرُوجُ رَوَاجَ الصِّحَاحِ، وَيَبْيَضُّ بِالْكَسْرِ.
رَجُلٌ أَتْلَفَ مِنْ رَجُلٍ أَحَدَ مِصْرَاعَيْ بَابٍ أَوْ أَخَذَ زَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ مُكْعِب كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْآخَرَ، وَيُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُمَا.
تَعَلَّقَ بِرَجُلٍ، وَخَاصَمَهُ فَسَقَطَ مِنْ الْمُتَعَلَّقِ بِهِ شَيْءٌ فَضَاعَ قَالُوا: يَضْمَنُ الْمُتَعَلِّقُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ سَقَطَ بِقُرْبٍ مِنْ صَاحِبِهِ، وَهُوَ يَرَاهُ، وَأَمْكَنَهُ أَخْذُهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَإِلَّا كَانَ ضَامِنًا.
رَجُلٌ حَرَقَ صَكَّ رَجُلٍ أَوْ دَفْتَرَ حِسَابِهِ تَكَلَّمُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَصَحَّ مَا فِيهِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الصَّكِّ مَكْتُوبًا مِنْ قَاضِي خَانْ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ قِيمَتَهُ بِمَا يَتَقَوَّمُ بِهِ عِنْدَ مَالِكِ الصَّكِّ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقِيمَةُ عِنْدَ التَّلَفِ كَإِتْلَافِ خَمْرِ الذِّمِّيِّ ذَكَرَهُ فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا عَلَى إنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الصَّكِّ وَالدَّفْتَرِ مَكْتُوبًا لَا مَا يُنْتَفَعُ بِهِ انْتَهَى.
لَوْ صَبَّ زَيْتًا أَوْ دُهْنًا لِإِنْسَانٍ، وَقَالَ: كَانَ نَجِسًا قَدْ مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ لَحْمَ إنْسَانٍ، وَقَالَ: هُوَ مَيْتَةٌ لَا يُصَدَّقُ، وَيَضْمَنُ هَذِهِ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَوْلَى لِمُكَاتَبِهِ مَالًا غَرِمَ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَ إنْسَانٍ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ الْمَالِكُ: رَضِيتُ بِمَا صَنَعْت أَوْ أَجَزْتُ مَا صَنَعْت لَا يَبْرَأُ مِنْهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
الْمُتْلَفُ بِلَا غَصْبٍ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَوْلِ فِي ثَمَنِ الْمِثْلِ.
следующие страницы →