← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21639

مجمع الضمانات

غانم بن محمد البغدادي

Полный текст (459 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فِي الدَّعْوَى مِنْ الْخُلَاصَةِ. إذَا أَحْدَثَ الْمَالِكُ فِي الْغَصْبِ حَدَثًا يَصِيرُ بِهِ غَاصِبًا لَوْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ كَانَ قَابِضًا، وَبَرِئَ الْغَاصِبُ كَاسْتِخْدَامٍ وَلُبْسٍ وَأَكْلٍ، وَهُوَ يَعْرِفُهُ أَوْ لَا ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ. لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ لِيَعْلَمَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ عَمَلًا مِنْ الْأَعْمَالِ أَوْ يَغْسِلَ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ لَا يَبْرَأُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحِفْظِ لَمْ يَجُزْ. وَلَوْ، وَكَّلَ الْغَاصِبُ بِبَيْعِ الْمَغْصُوبِ لَمْ يَبْرَأْ عَنْ الضَّمَانِ حَتَّى يَبِيعَ وَيُسَلِّمَ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ. رَجُلٌ غَصَبَ دَارًا، وَاسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالدَّارُ لَيْسَتْ بِحَضْرَتِهِمَا حِينَ اسْتَأْجَرَهَا فَإِذَا سَكَنَهَا أَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بَرِئَ الْغَاصِبُ عَنْ ضَمَانِهَا. وَلَوْ غَصَبَ أَمَةً فَتَزَوَّجَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مِنْ الْغَاصِبِ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهَا مِنْ الْخُلَاصَةِ قُلْتُ: وَقَدْ مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِتَزَوُّجِ الْأَمَةِ عَنْ ضَمَانِهَا فِي الْحَالِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَتَأَمَّلْ. لَوْ قَالَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ: أَوْدَعْتُك الْمَغْصُوبَ لَا يَبْرَأُ إذْ لَمْ يُوجَدْ الْإِبْرَاءُ، وَلَوْ انْتَفَعَ الْغَاصِبُ بِهِ فَأَمَرَهُ الْمَالِكُ بِحِفْظِهِ لَمْ يَبْرَأْ مَا لَمْ يَحْفَظْ إذْ الْأَمْرُ بِالْحِفْظِ، وَعَقْدُ الْوَدِيعَةِ لَا يُنَافِيَانِ الضَّمَانَ، وَلَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الْمَغْصُوبَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ، وَلَوْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ عَلَى مَالِكِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَجَاءَ بِهِ إلَى بَيْتِهِ فَهَلَكَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ، وَفِي قَاضِي خَانْ مِنْ الْبُيُوعِ إنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ بِالْحَمْلِ إلَى مَنْزِلِهِ إذَا لَمْ يَضَعْهُ عِنْدَ الْمَالِكِ فَأَمَّا إذَا، وَضَعَ عِنْدَ الْمَالِكِ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ ثُمَّ حَمَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى إلَى مَنْزِلِهِ فَضَاعَ كَانَ ضَامِنًا أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ فَقَالَ لِلْمَالِكِ: خُذْهُ، وَلَمْ يَقْبَلْ يَصِيرُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ اهـ. لَوْ غَصَبَ سَرْجًا مِنْ ظَهْرِ دَابَّةٍ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى ظَهْرِهَا لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ. وَلَوْ غَصَبَ الدَّرَاهِمَ مِنْ كِيسِ رَجُلٍ ثُمَّ رَدَّهَا فِي الْكِيسِ، وَصَاحِبُهَا لَا يَعْلَمُ يَبْرَأُ. غَصَبَ شَيْئًا، وَقَبَضَ لِلْحِفْظِ فَأَجَازَ الْمَالِكُ حِفْظَهُ كَمَا أَخَذَ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ فَإِنْ انْتَفَعَ بِهِ فَأُمِرَ بِالْحِفْظِ لَا يَبْرَأُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْدَعَ الرَّجُلُ مَالَ الْغَيْرِ فَأَجَازَ الْمَالِكُ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. غَصَبَ حَطَبًا، وَاسْتَأْجَرَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ فَأَوْقَدَهُ فِي قِدْرِ الْغَاصِبِ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِأَنَّهُ حَطَبُهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَبْرَأَ كَمَا لَوْ غَصَبَ طَعَامًا ثُمَّ أَطْعَمَهُ الْمَالِكَ قَالَ ﵀ فِي الْأَصْلِ: أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ فِي مَقْصُودِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْفَرْعِ فَافْتَرَقَا مِنْ الْقُنْيَةِ. لَوْ غَصَبَ فَأَجَازَ الْمَالِكُ قَبْضَهُ بَرِئَ، وَكَذَا لَوْ أَوْدَعَ مَالَ غَيْرِهِ فَأَجَازَ الْمَالِكُ بَرِئَ إذْ الْإِذْنُ انْتِهَاءً كَالْأَمْرِ ابْتِدَاءً. الْإِجَازَةُ تَلْحَقُ الْعُقُودَ لَا الْأَفْعَالَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَتَلْحَقُهُمَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ مَا غَصَبَهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَأَجَازَ الْمَالِكُ قَبْضَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ الْأَفْعَالَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْأَشْبَاهِ الْإِجَازَةُ لَا تَلْحَقُ بِالْإِتْلَافِ فَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ تَعَدِّيًا فَقَالَ الْمَالِكُ: أَجَزْت، وَرَضِيت لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ اهـ. لَوْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الْغَصْبَ مِنْ الْمَالِكِ، وَسَلَّمَهُ أَوْ بَاعَهُ مِنْهُ، وَسَلَّمَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ بَرِئَ. غَصَبَ بُرًّا فَطَحَنَهُ، وَخَبَزَهُ، وَأَطْعَمَهُ مَالِكُهُ أَوْ تَمْرًا فَنَبَذَهُ، وَسَقَاهُ إيَّاهُ أَوْ كِرْبَاسًا فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ وَأَعْطَاهُ إيَّاهُ لَمْ يَبْرَأْ إذْ مَلَكَهُ زَالَ بِمَا فَعَلَ. لَبِسَ ثَوْبَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرِهِ حَالَ غَيْبَتِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَكَانِهِ لَا يَبْرَأُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ بَيْتِهِ بِلَا أَمْرِهِ فَلَبِسَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى بَيْتِهِ بَرِئَ اسْتِحْسَانًا. وَكَذَا لَوْ أَخَذَ دَابَّةً مِنْ دَارِ رَبِّهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَكَانِهَا بَرِئَ. وَلَوْ أَخَذَهَا مِنْ

стр. 142

يَدِ رَبِّهَا غَصْبًا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى دَارِ رَبِّهَا، وَرَبَطَهَا عَلَى مُعَلَّقِهَا، وَلَمْ يَجِدْ رَبَّهَا، وَلَا خَادِمَهُ ضَمِنَ. قَصَّابٌ كوسفنديكي را بِغَلَطِ بردو بيجوبان دَادَ خداوند كوسفند كَفَتْ كه كوسفند مِنْ جه كَرُدَّى كَفَتْ بجوبان دادم كَفَتْ روبكوكه كوسفند فُلَانٌ است جون بيايدبوي دهي فَذَهَبَ قِيلَ: لَا يَبْرَأُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. قَالَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ: ضَحِّ بِهَا فَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ التَّضْحِيَةِ ضَمِنَهَا، وَإِنْ بَعْدَهُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْأَشْبَاهِ. غَصَبَ مِنْ قِنٍّ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ بَرِئَ، وَلَوْ مَحْجُورًا، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ فَرَدَّ قِيمَتَهُ فَلَوْ مَأْذُونًا صَحَّ، وَلَوْ مَحْجُورًا لَا يَصِحُّ. غَصَبَ شَيْئًا مِنْ الصَّاحِي فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ سَكْرَانُ بَرِئَ لَا لَوْ أَخَذَهُ، وَهُوَ يَقْظَانُ فَرَدَّهُ، وَهُوَ نَائِمٌ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ فَنِّ الْأَلْغَازِ أَيُّ غَاصِبٍ لَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ فَقُلْ: إذَا كَانَ الْمَالِكُ لَا يَعْقِلُ اهـ غَصَبَ شَيْئًا ثُمَّ حَمَلَهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَأَبَى الْمَالِكُ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ فَحَمَلَهُ الْغَاصِبُ إلَى مَنْزِلِهِ فَضَاعَ عِنْدَهُ لَا يَضْمَنُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيلَ لَهُ لِمَ لَا يَكُونُ غَصْبًا جَدِيدًا قَالَ: إنَّمَا يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ غَصْبِ جَدِيدٍ لَوْ وَضَعَهُ عِنْدَهُ ثُمَّ حَمَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَمْ يَضَعْهُ مِنْ يَدِهِ، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ فَهَذَا عَلَى الْأَمَانَةِ هَذِهِ فِي الْبُيُوعِ مِنْ الْخُلَاصَةِ، وَقَدْ مَرَّتْ آنِفًا. غَصَبَ دَابَّةً فَلَقِيَهَا صَاحِبُهَا فِي الْمَفَاوِزِ الْمُهْلِكَةِ، وَلَمْ يَسْتَرِدَّهَا لَمْ يَبْرَأْ ذَكَرَهُ فِي الصُّغْرَى. رَجُلٌ أَخَذَ مِنْ كِيسِ رَجُلٍ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ خَمْسَمِائَةٍ فَذَهَبَ بِهَا ثُمَّ رَدَّهَا بَعْدَ أَيَّامٍ وَوَضَعَهَا فِي الْكِيسِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا لَا غَيْرَ، وَلَا يَبْرَأُ بِهَذَا الرَّدِّ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَفِيهِ لَوْ غَصَبَ دَابَّةً فَمَاتَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَجَاءَ الْوَارِثُ، وَاسْتَعَارَ مِنْ الْغَاصِبِ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَأَعَارَهَا الْغَاصِبُ إيَّاهُ فَعَطِبَتْ تَحْتَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ. [بَاب فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ] الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ، وَلَا دَلَالَةٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ الْأُولَى يَجُوزُ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِ الْمَرِيضِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَالثَّانِيَةُ: إذَا أَنْفَقَ الْمُودَعُ عَلَى أَبَوَيْ الْمُودِعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَكَانَ فِي مَكَانٍ لَا يُمْكِنُ اسْتِطْلَاعُ رَأْيِ الْقَاضِي لَمْ يَضْمَنْ اسْتِحْسَانًا. وَالثَّالِثَةُ: مَاتَ بَعْضُ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ فَبَاعُوا قُمَاشَهُ وَعُدَّتَهُ وَجَهَّزُوهُ بِثَمَنِهِ وَرَدُّوا الْبَقِيَّةَ إلَى الْوَرَثَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَنْفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَضْمَنُوا اسْتِحْسَانًا وَهِيَ وَاقِعَةُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مِنْ الْأَشْبَاهِ. وَمَنْ طَبَخَ لَحْمَ غَيْرِهِ أَوْ طَحَنَ حِنْطَتَهُ أَوْ رَفَعَ جَرَّتَهُ فَانْكَسَرَتْ أَوْ حَمَلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَعَطِبَتْ كُلُّ ذَلِكَ بِلَا أَمْرِ الْمَالِكِ يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ، وَضَعَ الْمَالِكُ اللَّحْمَ فِي الْقِدْرِ، وَالْقِدْرُ عَلَى الْكَانُونِ فَأَوْقَدَ رَجُلٌ النَّارَ فَطَبَخَهُ أَوْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ فِي دَوْرَقٍ، وَرَبَطَ الدَّابَّةَ عَلَيْهِ فَسَاقَهَا رَجُلٌ فَطَبَخَهَا أَوْ رَفَعَ الْجَرَّةَ، وَأَمَالَهَا إلَى نَفْسِهِ فَأَعَانَهُ عَلَى رَفْعِهَا رَجُلٌ فَانْكَسَرَتْ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَوْ حَمَلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَسَقَطَ فِي الطَّرِيقِ فَحَمَلَ رَجُلٌ مَا سَقَطَ عَلَى دَابَّتِهِ فَعَطِبَتْ لَا يَضْمَنُ الرَّجُلُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ

стр. 143

اسْتِحْسَانًا لِوُجُودِ الْإِذْنِ دَلَالَةً مِنْ أُضْحِيَّةِ الْهِدَايَةِ. ذَبَحَ شَاةً، وَعَلَّقَهَا لِلسَّلْخِ فَسَلَخَهَا رَجُلٌ ضَمِنَ. وَلَوْ أَحْضَرَ فَعَلَةً لِهَدْمِ دَارِهِ فَهَدَمَهُ آخَرُ بِلَا إذْنٍ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا إذْ الْأَصْلُ فِي جِنْسِهَا أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ يَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ فِيهِ لِكُلِّ أَحَدٍ دَلَالَةً وَمَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ لَا تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَمِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ شَدُّ الْوَزْعِ لِيَسْقِيَ زَرْعَهُ فَفَتَحَ رَجُلٌ فُوَّهَةَ الْأَرْضِ فَسَقَاهَا يَبْرَأُ كَذَا فِي الْحَجِّ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى مِنْ الْفُصُولَيْنِ. رَجُلٌ رَكِبَ دَابَّةَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَمَاتَتْ الدَّابَّةُ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُحَوِّلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الشَّافِي، وَفِي نُسْخَةِ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ: عِنْدَ زُفَرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ. رَجُلٌ حَمَلَ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَتَوَرَّمَ ظَهْرُ الْحِمَارِ فَشَقَّ صَاحِبُ الْحِمَارِ ذَلِكَ الْوَرَمَ فَانْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ قِيمَةُ الْحِمَارِ إنْ انْدَمَلَ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْتَقَصَ لَا يَخْلُو إنْ انْتَقَصَ مِنْ الْوَرَمِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ، وَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ الشَّقِّ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْحِمَارُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْغَاصِبُ: مَاتَ مِنْ الشَّقِّ، وَقَالَ صَاحِبُهُ: مَاتَ مِنْ الْوَرَمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ مِنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ. وَفِيهَا دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ وَأَخْرَجَ مِنْهَا ثَوْبًا، وَوَضَعَهُ فِي مَنْزِلٍ آخَرَ مِنْهَا فَضَاعَ الثَّوْبُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ تَفَاوُتٌ فِي الْحِرْزِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ يَضْمَنُ انْتَهَى. دَخَلَ دَارَ إنْسَانٍ، وَأَخَذَ مَتَاعًا مِنْ بَيْتٍ، وَحَوَّلَهُ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ أَوْ إلَى صَحْنِ الدَّارِ، وَصَاحِبُ الدَّارِ مَعَ غِلْمَانِهِ يَسْكُنُ فِي تِلْكَ الدَّارِ فَهَلَكَ الْمَتَاعُ فِي الْقِيَاسِ يَكُونُ ضَامِنًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ إنْ كَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ مِثْلَ الْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ. رَجُلٌ صَلَّى فَوَقَعَتْ قَلَنْسُوَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهَا رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ إنْ وَضَعَهَا حَيْثُ لَا تُسْرَقُ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَضْمَنُ. رَجُلٌ بَعَثَ رَجُلًا إلَى مَاشِيَةٍ لِيَأْتِيَ بِهَا فَرَكِبَ الْمَأْمُورُ دَابَّةَ الْآمِرِ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا انْبِسَاطٌ فِي أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِهِ مِثْلَ هَذَا لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ. قَطَعَ تَالَّةً مِنْ أَرْضٍ فَغَرَسَهَا فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ: الشَّجَرَةُ تَكُونُ لِلْغَارِسِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التَّالَّةِ لِلْمَالِكِ يَوْمَ الْقَطْعِ، وَيُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ، وَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ الْأَرْضَ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَ لِلْغَاصِبِ قِيمَةَ شَجَرَةٍ لَيْسَ لَهَا حَقُّ الْقَرَارِ. رَفَعَ قَلَنْسُوَةً مِنْ رَأْسِ إنْسَانٍ، وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ آخَرَ فَطَرَحَهَا الرَّجُلُ عَنْ رَأْسِهِ قَالُوا: إنْ كَانَتْ الْقَلَنْسُوَةُ بِمَرْأَى الْعَيْنِ مِنْ صَاحِبِهَا، وَأَمْكَنَهُ رَفْعُهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا يَضْمَنُ الطَّارِحُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الَّذِي رَفَعَ الْقَلَنْسُوَةَ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الطَّارِحِ انْتَهَى. دَخَلَ مَنْزِلَ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ، وَأَخَذَ إنَاءً مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَنْظُرُ فِيهِ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ قَالَ النَّاطِفِيُّ: لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ دَلَالَةً، وَلَوْ أَنَّهُ أَخَذَ سَوِيقًا يَبِيعُهُ فِي إنَاءٍ فَأَخَذَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِيَنْظُرَ فِيهِ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ، وَانْكَسَرَ يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ بِذَلِكَ دَلَالَةً بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِدُخُولِ الْمَنْزِلِ إذْنٌ بِذَلِكَ دَلَالَةً. سَكْرَانُ لَا يَعْقِلُ وَهُوَ نَائِمٌ وَوَقَعَ ثَوْبُهُ فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ رَجُلٌ

стр. 144

ثَوْبَهُ لِيَحْفَظَهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ أَخَذَ الثَّوْبَ مِنْ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ أَخَذَ خَاتَمًا مِنْ يَدِهِ أَوْ كِيسًا مِنْ وَسَطِهِ أَوْ دِرْهَمًا مِنْ كُمِّهِ لِيَحْفَظَهُ لِأَنَّهُ خَافَ ضَيَاعَهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كَانَ مَحْفُوظًا بِصَاحِبِهِ مِنْ قَاضِي خَانْ. أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ دَارِ إنْسَانٍ فَوَضَعَهُ فِي مَنْزِلٍ آخَرَ، وَضَاعَ ضَمِنَ لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْحِرْزِ، وَإِلَّا فَلَا مِنْ الْفُصُولَيْنِ. إذَا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ثُمَّ ادَّعَى إنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ إلَّا إذَا تَصَرَّفَ فِي مَالِ امْرَأَتِهِ فَمَاتَتْ، وَادَّعَى إنْ كَانَ بِإِذْنِهَا، وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ. مَيِّتٌ دُفِنَ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ كَانَ الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ شَاءَ سَوَّى الْأَرْضَ، وَزَرَعَ فَوْقَهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ ظَاهِرَهَا، وَبَاطِنَهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ مِنْ وَقْفِ قَاضِي خَانْ. جَمَاعَةٌ فِي بَيْتِ إنْسَانٍ أَخَذَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِرْآتَهُ وَنَظَرَ فِيهَا، وَدَفَعَهَا إلَى آخَرَ فَنَظَرَ فِيهَا ثُمَّ ضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ قَالَ ﵀: لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي مِثْلِهِ دَلَالَةً حَتَّى لَوْ كَانَ شَيْئًا يَجْرِي الشُّحُّ بِاسْتِعْمَالِهِ يَكُونُ غَاصِبًا. رَفَعَ قَدُومَ النَّجَّارِ، وَهُوَ يَرَاهُ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ فَاسْتَعْمَلَهُ وَانْكَسَرَ يَضْمَنُ. نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيُّ أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِمَارَ صَاحِبِهِ الْخَاصَّ، وَطَحَنَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَكَلَ الْحِمَارُ الْحِنْطَةَ فِي الرَّحَى، وَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِوُجُودِ الْإِذْنِ دَلَالَةً فِي ذَلِكَ قَالَ ﵀: فَلَمْ يُعْجِبْنَا ذَلِكَ لِاعْتِقَادِنَا الْعُرْفَ بِخِلَافِهِ لَكِنْ عُرِفَ بِجَوَابِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِيمَا يُوجَدُ الْإِذْنُ دَلَالَةً، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَرِيحًا حَتَّى لَوْ فَعَلَ الْأَبُ بِحِمَارِ وَلَدِهِ ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِحِمَارِ الْآخَرِ، وَمَاتَ لَا يَضْمَنُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ دَلَالَةً. وَلَوْ أَرْسَلَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ فِي شَأْنِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَأَبَقَتْ لَا يَضْمَنُ، وَبِضَرْبِ عَبْدِ الْغَيْرِ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا مِنْ الْقُنْيَةِ. سُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيُّ عَمَّنْ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ أَوْ جَارِيَةَ الْغَيْرِ، وَأَبَقَ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ ضَامِنٌ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ إذَا أَبَقَ مِنْ يَدِهِ، وَمَنْ اسْتَعْمَلَ عَبْدًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَضْرَةِ صَاحِبِهِ فَمَاتَ فِي خِدْمَتِهِ لَا يَضْمَنُ، وَفِي الدَّابَّةِ لَا يَضْمَنُ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ اسْتِعْمَالَ عَبْدِ الْغَيْرِ يُوجِبُ الضَّمَانَ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُ الْغَيْرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْعَبْدُ: إنِّي حُرٌّ فَاسْتَعْمِلْنِي فِي عَمَلِ كَذَا فَاسْتَعْمَلَهُ، وَهَلَكَ الرَّجُلُ ثُمَّ ظَهَرَ إنَّهُ عَبْدٌ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ سَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَهَذَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي عَمَلِ نَفْسِهِ أَمَّا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي عَمَلِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ: ارْتَقِ الشَّجَرَةَ، وَانْثُرْ الْمِشْمِشَ لِتَأْكُلَهُ أَنْتَ فَسَقَطَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ لِتَأْكُلَ أَنْتَ وَأَنَا يَضْمَنُ. غُلَامٌ حَمَلَ كُوزَ مَاءٍ لِيَنْقُلَ الْمَاءَ إلَى بَيْتِ الْمَوْلَى بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَدَفَعَ رَجُلٌ كُوزَهُ لِيَحْمِلَ مَاءً لَهُ مِنْ الْحَوْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي الطَّرِيقِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: مَرَّةً يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ صَارَ نَاسِخًا لِفِعْلِ الْمَوْلَى فَيَصِيرُ غَاصِبًا كُلَّ الْعَبْدِ. لَوْ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا غَصَبَ دَابَّةَ رَجُلٍ مِنْ الْإِصْطَبْلِ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْإِصْطَبْلِ لَا إلَى الْمَالِكِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَبْرَأُ وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ إنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ بِحَضْرَةِ الْمَوْلَى فَمَا لَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إجْمَاعًا كَمَا لَوْ غَصَبَهُ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ. إذَا اسْتَخْدَمَ

стр. 145

عَبْدَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ قَادَ دَابَّتَهُ أَوْ سَاقَهَا أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا شَيْئًا أَوْ رَكِبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ مِنْ عَطْبٍ فِي تِلْكَ الْخِدْمَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ مُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ مِنْ الْغَصْبِ أَقُولُ: وَقَدْ مَرَّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ فِي الْغَصْبِ كَثِيرٌ. [بَاب فِي إتْلَاف مَال الْغَيْر وَإِفْسَاده مُبَاشَرَة وتسببا وَفِيهِ أَرْبَعَة فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ بِنَفْسِهِ وَيَدِهِ] الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ وَإِفْسَادِهِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا، وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ بِنَفْسِهِ وَيَدِهِ الْمُبَاشِرُ ضَامِنٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ وَالْمُتَسَبِّبُ لَا إلَّا إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ضَمِنَهُ ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ. إذَا انْقَلَبَ النَّائِمُ عَلَى مَتَاعٍ وَكَسَرَهُ يَجِبُ الضَّمَانُ هَذِهِ فِي بَيَانِ أَنَّ النَّائِمَ كَالْمُسْتَيْقِظِ مِنْهُ. وَضَعَ شَيْئًا عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَسَقَطَ، وَهَلَكَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ يَضْمَنُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَضَعَ زِقًّا فِي الطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ فَشَقَّهُ يَضْمَنُ إنْ كَانَ وَضَعَهُ بِعُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا. وَفِي الْمُحِيطِ: إنْ كَانَ أَبْصَرَهُ، وَعَثَرَ عَلَيْهِ يَضْمَنُ، وَإِلَّا فَلَا مِنْ جِنَايَاتِ الْقُنْيَةِ. رَمَى سَهْمًا إلَى هَدَفٍ فِي مِلْكِهِ فَتَجَاوَزَهُ، وَأَتْلَفَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ ضَمِنَ. رَجُلٌ تَقَدَّمَ إلَى خَزَّافٍ يَبِيعُ الْخَزَفَ فَأَخَذَ غَضَارَةً بِإِذْنِهِ لِيَنْظُرَ فِيهَا فَوَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ عَلَى غَضَارَاتٍ أُخَرَ فَانْكَسَرَتْ لَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِإِذْنِهِ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا سِوَاهَا لِأَنَّهُ تَلِفَ بِفِعْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. لَوْ شَقَّ زِقَّ غَيْرِهِ، وَفِيهِ سَمْنٌ جَامِدٌ فَأَصَابَتْهُ الشَّمْسُ فَذَابَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ. رَجُلٌ دَفَعَ الدِّرْهَمَ إلَى نَاقِدٍ لِيَنْقُدَهُ فَغَمَزَ الدِّرْهَمَ فَكَسَرَهُ قَالُوا: يَكُونُ ضَامِنًا إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْمَالِكُ: اغْمِزْ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَكْسُورُ لَا يَرُوجُ رَوَاجَ الصِّحَاحِ، وَيَبْيَضُّ بِالْكَسْرِ. رَجُلٌ أَتْلَفَ مِنْ رَجُلٍ أَحَدَ مِصْرَاعَيْ بَابٍ أَوْ أَخَذَ زَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ مُكْعِب كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْآخَرَ، وَيُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُمَا. تَعَلَّقَ بِرَجُلٍ، وَخَاصَمَهُ فَسَقَطَ مِنْ الْمُتَعَلَّقِ بِهِ شَيْءٌ فَضَاعَ قَالُوا: يَضْمَنُ الْمُتَعَلِّقُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ سَقَطَ بِقُرْبٍ مِنْ صَاحِبِهِ، وَهُوَ يَرَاهُ، وَأَمْكَنَهُ أَخْذُهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَإِلَّا كَانَ ضَامِنًا. رَجُلٌ حَرَقَ صَكَّ رَجُلٍ أَوْ دَفْتَرَ حِسَابِهِ تَكَلَّمُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَصَحَّ مَا فِيهِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الصَّكِّ مَكْتُوبًا مِنْ قَاضِي خَانْ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ قِيمَتَهُ بِمَا يَتَقَوَّمُ بِهِ عِنْدَ مَالِكِ الصَّكِّ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقِيمَةُ عِنْدَ التَّلَفِ كَإِتْلَافِ خَمْرِ الذِّمِّيِّ ذَكَرَهُ فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا عَلَى إنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الصَّكِّ وَالدَّفْتَرِ مَكْتُوبًا لَا مَا يُنْتَفَعُ بِهِ انْتَهَى. لَوْ صَبَّ زَيْتًا أَوْ دُهْنًا لِإِنْسَانٍ، وَقَالَ: كَانَ نَجِسًا قَدْ مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ لَحْمَ إنْسَانٍ، وَقَالَ: هُوَ مَيْتَةٌ لَا يُصَدَّقُ، وَيَضْمَنُ هَذِهِ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ الْوَجِيزِ. وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَوْلَى لِمُكَاتَبِهِ مَالًا غَرِمَ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَ إنْسَانٍ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ الْمَالِكُ: رَضِيتُ بِمَا صَنَعْت أَوْ أَجَزْتُ مَا صَنَعْت لَا يَبْرَأُ مِنْهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. الْمُتْلَفُ بِلَا غَصْبٍ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَوْلِ فِي ثَمَنِ الْمِثْلِ.

стр. 146

رَجُلٌ صَبَّ مَاءً عَلَى حِنْطَةٍ فَنَقَصَتْ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَصَبَّ عَلَيْهَا أَيْضًا حَتَّى زَادَتْ فِي النُّقْصَانِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الثَّانِيَ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، وَبَرِئَ الْأَوَّلُ. رَجُلٌ أَحْمَى تَنُّورَهُ بِقَصَبٍ أَوْ حَشِيشٍ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَجَاءَ آخَرُ فَصَبَّ فِيهِ الْمَاءَ قَالُوا: يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ التَّنُّورِ مَسْجُورًا، وَغَيْرَ مَسْجُورٍ فَيَغْرَمُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يُنْظَرُ إلَى أُجْرَتِهِ مَسْجُورًا، وَغَيْرَ مَسْجُورٍ فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا فَتَقَ قَمِيصَ إنْسَانٍ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ مَخِيطًا، وَغَيْرَ مَخِيطٍ فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ، وَكَذَا إذَا نَزَعَ بَابَ دَارِ إنْسَانٍ عَنْ مَوْضِعِهِ أَوْ بَالَ فِي بِئْرِ مَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ حَلَّ سَرْجَ إنْسَانٍ، وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ مُؤَلَّفًا مُرَكَّبًا إذَا نَقَضَ تَرْكِيبَهُ، وَلَوْ أَفْسَدَ عَلَى آخَرَ تَأْلِيفَ حَصِيرِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إنْ أَمْكَنَ إعَادَتُهُ أَمَرَ بِإِعَادَتِهِ كَمَا كَانَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْمَنْقُوضَ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ الْحَصِيرِ صَحِيحًا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُمْكِنُ إعَادَتُهُ كَمَا كَانَ. وَلَوْ حَلَّ سِلْسِلَةَ ذَهَبٍ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الْفِضَّةِ. وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا شَدَّ أَسْنَانَ عَبْدِهِ بِذَهَبٍ فَرَمَى بِهَا رَجُلٌ. وَلَوْ حَلَّ سُدَى حَائِكٍ، وَنَشَرَهُ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ سُدًى، وَإِلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ سُدًى فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ نَعْلَ رَجُلٍ مِنْ نِعَالِ الْعَرَبِ فَحَلَّ شِرَاكَهُ يُقَوَّمُ النَّعْلُ مُشَرَّكَةً وَغَيْرَ مُشَرَّكَةٍ فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي الْخُلَاصَةِ أَفْسَدَ تَأْلِيفَ حَصِيرِ رَجُلٍ إنْ كَانَ يُمْكِنُ إعَادَتُهَا كَمَا كَانَتْ أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ كَمَنْ أَخَذَ سُلَّمَ إنْسَانٍ، وَفَرَّقَ أَسْنَانَهُ، وَلَوْ حَلَّ شِرَاكَ نَعْلِ رَجُلٍ إنْ كَانَ النَّعْلُ مِثْلَ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ الْعَوَامُّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ تُقَوَّمُ دَارُهُ مَعَ جُدْرَانِهَا وَتُقَوَّمُ بِدُونِ هَذَا الْجِدَارِ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا. إنْ هَدَمَ حَائِطَ الْمَسْجِدِ يُؤْمَرُ بِتَسْوِيَتِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَفِي حَائِطِ الدَّارِ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ إنْ هَدَمَ حَائِطًا مُتَّخَذًا مِنْ خَشَبٍ أَوْ عَتِيقًا مِنْ رَهْصٍ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثًا يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ كَمَا كَانَ. وَفِي دُرَرِ الْبِحَارِ: الْغَضَّةُ يُؤَاخَذُ فِي هَدْمِ الْحَائِطِ بِالْبِنَاءِ لَا بِالنُّقْصَانِ. وَفِي الْمُحِيطِ يُؤَاخَذُ بِالْقِيمَةِ، وَقِيلَ: بِالْبِنَاءِ. قَطَعَ أَغْصَانَ شَجَرَةِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا يَضْمَنُ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ، وَإِلَّا فَالنُّقْصَانَ. حَفَرَ حَفِيرَةً فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَأَضَرَّ بِالْأَرْضِ فَعِنْدَ عُلَمَائِنَا يَلْزَمُهُ النُّقْصَانُ، وَقِيلَ: يُؤْمَرُ بِالْكَبْسِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ حَفَرَ بِئْرًا فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ يُؤْخَذُ بِالطَّمِّ دُونَ نُقْصَانِ الْأَرْضِ وَفِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ يُؤْخَذُ بِالطَّمِّ، وَإِنْ نَقَصَتْ فَالنُّقْصَانُ قَالَ ﵀: لِأَنَّ نُقْصَانَ السِّكَّةِ وَالطَّرِيقِ يُجْبَرُ بِالطَّمِّ، وَنُقْصَانَ الْأَرْضِ وَالدَّارِ لَا يُجْبَرُ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَلِبُ بِالطَّمِّ سَبْخَةً وَيَخْرُجُ عَنْ صَلَاحِيَّةِ الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ مُدَّةً مَدِيدَةً وَفِي الْحَفْرِ فِي فِنَاءِ الدَّارِ كَلَامٌ أَنَّهُ كَالْأَرْضِ أَمْ كَالطَّرِيقِ. وَلَوْ أَلْقَى نَجَاسَةً فِي بِئْرٍ خَاصَّةٍ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ دُونَ النَّزْحِ، وَفِي الْبِئْرِ الْعَامَّةِ يُؤْمَرُ بِنَزْحِهَا؛ لِأَنَّ لِلْهَادِمِ نَصِيبًا فِي الْعَامَّةِ وَيَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُ نَصِيبِ غَيْرِهِ عَنْ نَصِيبِهِ فَلَا يُحْكَمُ بِالضَّمَانِ بِخِلَافِ الْخَاصَّةِ مِنْ الْقُنْيَةِ مِنْ الْغَصْبِ. قَصَّارٌ أَوْقَفَ دَابَّةً فِي الطَّرِيقِ، وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ فَصَدَمَهَا رَاكِبٌ، وَمَزَّقَ بَعْضَ الثِّيَابِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الدَّابَّةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: إنْ رَأَى الرَّاكِبُ الدَّابَّةَ الْوَاقِفَةَ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يُبْصِرْ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى ثَوْبٍ مَوْضُوعٍ فِي الطَّرِيقِ، وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ فَتَخَرَّقَ لَا يَضْمَنُ. رَجُلٌ كَسَرَ دِرْهَمَ رَجُلٍ فَوَجَدَ دَاخِلَهُ فَاسِدًا أَوْ كَسَرَ جَوْزًا فَوَجَدَ دَاخِلَهُ فَاسِدًا قَالُوا: لَا يَضْمَنُ. رَجُلَانِ مَعَ

стр. 147

أَحَدِهِمَا سَوِيقٌ، وَمَعَ الْآخَرِ زَيْتٌ أَوْ سَمْنٌ فَاصْطَدَمَا فَانْصَبَّ زَيْتُ هَذَا أَوْ سَمْنُهُ فِي سَوِيقِ ذَلِكَ قَالَ: صَاحِبُ السَّوِيقِ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ الزَّيْتِ أَوْ السَّمْنِ مِثْلَ زَيْتِهِ أَوْ سَمْنِهِ لِأَنَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ اسْتَهْلَكَ سَمْنَ هَذَا أَوْ زَيْتَهُ وَلَمْ يَسْتَهْلِكْ صَاحِبُ الزَّيْتِ سَوِيقَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا زِيَادَةٌ فِي السَّوِيقِ مِنْ قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ دَفَعَ غُلَامَهُ إلَى آخَرَ مُقَيَّدًا بِالسِّلْسِلَةِ، وَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ إلَى بَيْتِك مَعَ السِّلْسِلَةِ فَذَهَبَ بِهِ بِدُونِ السِّلْسِلَةِ فَأَبَقَ الْعَبْدُ لَا يَضْمَنُ هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا زِقٌّ انْفَتَحَ فَمَرَّ رَجُلٌ فَأَخَذَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ إنْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا يَضْمَنُ، وَكَذَا لَوْ تَعَلَّقَ رَجُلٌ بِآخَرَ فَسَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ بِتَعَلُّقِهِ إنْ وَقَعَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ لَا يَضْمَنُ اهـ. وَثَبَ مِنْ حَائِطٍ فِي الطَّرِيقِ فَنَفَرَتْ الدَّابَّةُ وَأَلْقَتْ جَرَّةَ دِبْسٍ عَلَيْهَا، وَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ، وَكَذَا لَوْ صَاحَ عَلَى دَابَّةٍ فَنَفَرَتْ، وَأَلْقَتْ حَمْلَهَا، وَهَلَكَ قَالَ بَهَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ: يَضْمَنُ الْوَاثِبُ وَالصَّائِحُ قِيمَةَ الْهَالِكِ. جَاءَ رَاعِي أَحْمِرَةٍ بِهَا لِيَعْبُرَهَا، وَجَاءَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ صَبِيٌّ غَيْرُ بَالِغٍ مَعَ الْعَجَلَةِ فَقَالَ لَهُ الرَّاعِي: أَمْسِكْ الثَّوْرَ مَعَ الْعَجَلَةِ حَتَّى تَمُرَّ الْأَحْمِرَةُ فَلَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاكُهُ فَمَضَى، وَوَقَعَ الْحِمَارُ فِي النَّهْرِ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَا الرَّاعِي إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاكُ الْحِمَارِ، وَإِلَّا يَضْمَنُ. أَصَابَتْ الْعَجَلَةُ صَبِيًّا فَكَسَرَتْ رِجْلَهُ وَصَاحِبُهَا رَاكِبٌ عَلَيْهَا، وَقَالَ: كُنْت نَائِمًا فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْكَسْرِ مِنْ الْقُنْيَةِ مِنْ الْجِنَايَاتِ. لَوْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ رِبَاطَ دَابَّتِهِ أَوْ فَتَحَ بَابَ إصْطَبْلِهَا أَوْ قَفَصَ طَائِرِهِ فَذَهَبَ لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْوُقَايَةِ. وَلَوْ أَمَرَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِالْإِبَاقِ أَوْ قَالَ: اُقْتُلْ نَفْسَك فَفَعَلَ يَضْمَنُ الْآمِرُ قِيمَتَهُ مِنْ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ. وَفِي الصُّغْرَى لَوْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدٍ آبِقٍ لِغَيْرِهِ فَذَهَبَ الْعَبْدُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَجْنُونًا فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَجْنُونُ مُقَيَّدًا فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ فَحَلَّ رَجُلٌ قَيْدَهُ، وَفَتَحَ آخَرُ الْبَابَ فَذَهَبَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْفَاتِحِ. وَلَوْ فَتَحَ بَابَ قَفَصٍ فَطَارَ الطَّيْرُ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَضْمَنُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا حَلَّ رِبَاطَ الدَّابَّةِ أَوْ فَتَحَ الْبَابَ. وَلَوْ فَتَحَ رِبَاطَ الزِّقِّ فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ ذَائِبًا ضَمِنَ، وَلَوْ كَانَ جَامِدًا فَذَابَ بِالشَّمْسِ لَمْ يَضْمَنْ انْتَهَى. وَفِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ إنَّمَا لَا يَضْمَنُ فِي الْجَامِدِ إذَا لَمْ يَنْقُلْهُ أَمَّا لَوْ نَقَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ يَضْمَنُ. وَفِي أُصُولِ الْفِقْهِ كُلُّ مَا كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ اللُّبْثُ لَمْ يُضْمَنْ كَفَتْحِ بَابِ قَفَصٍ، وَحَلِّ قَيْدِ عَبْدٍ، وَمَا كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ أَنْ لَا يَلْبَثَ ضُمِنَ كَشَقِّ زِقٍّ، وَقَطْعِ حَبْلِ قِنْدِيلٍ، وَكَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ يَقُولُ: يَضْمَنُ فِي الْكُلِّ انْتَهَى. وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْغَصْبِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ شَقَّ الزِّقَّ فَسَالَ الدُّهْنُ وَالدُّهْنُ سَائِلٌ أَوْ قَطَعَ الْحَبْلَ حَتَّى تَلِفَ الْقِنْدِيلُ ضَمِنَ انْتَهَى. مَنْ رَأَى الْغَيْرَ يَشُقُّ زِقَّهُ فَسَكَتَ حَتَّى سَالَ مَا فِيهِ يَضْمَنُ الشَّاقُّ هَذِهِ فِي النِّكَاحِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. وَفِي قَاضِي خَانْ لَوْ كَانَ الْمَمْلُوكُ ذَاهِبَ الْعَقْلِ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِي الْبِئْرِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْقِلُ انْتَهَى. لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مَرْبُوطَةً، وَالْبَابُ مُغْلَقٌ فَحَلَّ حَبْلَهَا، وَفَتَحَ الْبَابَ آخَرُ ضَمِنَ الْفَاتِحُ وَكَذَا الْقَائِمُ. وَلَوْ حَلَّ قِطَارَ إبِلٍ لَمْ يَضْمَنْ إذْ لَمْ يَغْصِبْ إبِلًا. وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْغَصْبِ رَجُلٌ جَاءَ إلَى حِمَارٍ مَشْدُودٍ فِي سِكَّةٍ فَحَلَّهُ فَغَابَ الْحِمَارُ لَا يَضْمَنُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ. جَاءَ إلَى قِطَارِ إبِلٍ فَحَلَّ بَعْضَهَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ انْتَهَى. لَوْ نَفَّرَ طَيْرَ إنْسَانٍ عَمْدًا ضَمِنَ لَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ، وَإِنْ دَنَا مِنْهُ. حَلَّ سَفِينَةً

стр. 148

مَرْبُوطَةً فِي يَوْمِ رِيحٍ إنْ ثَبَتَتْ بَعْدَ الْحَلِّ أَقَلَّ الْقَلِيلِ ثُمَّ سَارَتْ، وَغَرِقَتْ لَا يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَالْخُلَاصَةِ قُلْتُ: وَتَحْقِيقُ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْمَسَائِلِ السَّبَبِيَّةِ مَحَلُّهُ الْأُصُولُ. عَثَرَ فِي زِقِّ إنْسَانٍ، وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَهُ إلَّا إذَا وَضَعَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ. وَلَوْ حَمَلَ حِمْلًا فِي الطَّرِيقِ فَوَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ أَثَرُ فِعْلِهِ أَصْلُهُ مَنْ وَضَعَ فِي طَرِيقٍ لَا يَمْلِكُهُ شَيْئًا فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ ضَمِنَ. أَلْقَى قِشْرًا فِي الطَّرِيقِ فَزَلَقَتْ بِهِ دَابَّةٌ ضَمِنَ إذْ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ فَيَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ. وَضَعَ شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ بَرِئَ لَوْ قَعَدَ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ، وَإِلَّا ضَمِنَ. الْمَارُّ فِي الطَّرِيقِ لَوْ أَصَابَ شَيْئًا ضَمِنَ لِلْإِذْنِ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ. وَضَعَ خَابِيَةً عَلَى بَابِ دُكَّانِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِوَقْرِ شَوْكٍ عَلَى حِمَارٍ فَصَدَمَهَا بَغْتَةً، وَهُوَ يَقُولُ: إلَيْك إلَيْك قِيلَ: ضَمِنَ وَقِيلَ: ضَمِنَ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا. الْبَيَّاعُ لَوْ وَضَعَ خَابِيَةً مِنْ السقراط عَلَى الشَّارِعِ، وَرَجَعَ الفاواذق بِالْعَجَلَةِ إلَى السِّكَّةِ فَانْكَسَرَتْ تِلْكَ الْخَابِيَةُ، وَكَانَتْ فِي غَيْرِ جَانِبِهِ فَلَمْ يَرَهَا ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. ازْدَحَمُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدَفَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَوَقَعَ عَلَى زُجَاجِ الْخَزَّافِ وَقُدُورِهِ فَانْكَسَرَتْ يَضْمَنُ الدَّافِعُ إنْ انْكَسَرَتْ بِقُوَّةِ دَفْعِهِ. قَطَعَ شَجَرَةً فَوَقَعَتْ عَلَى شَجَرَةِ جَارِهِ فَانْكَسَرَتْ يَضْمَنُ كَذَا فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ. رَجُلَانِ وَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَرَّةً فِي الطَّرِيقِ فَتَدَحْرَجَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَانْكَسَرَتَا جَمِيعًا يَغْرَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَرَّةَ صَاحِبِهِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ وَضَعَ فِي الطَّرِيقِ جَرَّةً فِيهَا رُبٌّ أَوْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ وَرَجُلٌ آخَرُ وَضَعَ جَرَّةً أُخْرَى فِي الطَّرِيقِ فَتَدَحْرَجَتْ إحْدَاهُمَا فَأَصَابَتْ الْأُخْرَى فَانْكَسَرَتَا جَمِيعًا قَالَ: يَضْمَنُ صَاحِبُ الْجَرَّةِ الْقَائِمَةِ الَّتِي لَمْ تَتَدَحْرَجْ قِيمَةَ الْجَرَّةِ الَّتِي تَدَحْرَجَتْ، وَمِثْلُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ الرُّبِّ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ حَجَرٍ وُضِعَ فِي الطَّرِيقِ فَمَا عَطِبَ بِهِ يَضْمَنُ فَأَمَّا الَّتِي تَدَحْرَجَتْ فَإِنَّهَا حِينَ تَدَحْرَجَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا فَتَدَحْرَجَ صَاحِبُهَا عَنْ الضَّمَانِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَرَفَ مِنْ الْحَوْضِ الْكَبِيرِ بِجَرَّةٍ فَوَضَعَهَا عَلَى الشَّطِّ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، وَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَتَدَحْرَجَتْ الْأَخِيرَةُ، وَصَدَمَتْ الْأُولَى فَانْكَسَرَتَا قَالَ بَعْضُهُمْ: يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأَخِيرَةِ قِيمَةَ الْجَرَّةِ الْأُولَى لِصَاحِبِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ جَرَّةِ صَاحِبِهِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ لِلْوَاضِعِ حَقُّ الْوَضْعِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَا يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا تَلِفَ بِذَلِكَ الْوَضْعِ شَيْءٌ سَوَاءٌ تَلِفَ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ أَوْ بَعْدَ مَا زَالَ عَنْ مَكَانِهِ كَمَا لَوْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى حَائِطٍ فَسَقَطَتْ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَتْهُ لَا يَضْمَنُ الْوَاضِعُ إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْوَضْعِ، وَفِي كُلِّ مَكَان لَمْ يَكُنْ لِلْوَاضِعِ حَقُّ الْوَضْعِ إذَا عَطِبَ فِي الْمَوْضُوعِ شَيْءٌ إنْ عَطِبَ، وَالْمَوْضُوعُ فِي مَكَانِهِ لَمْ يَزَلْ يَضْمَنُ الْوَاضِعُ فَإِنْ عَطِبَ بَعْدَمَا زَالَ الْمَوْضُوعُ عَنْ مَكَانِهِ إنْ زَالَ بِمُزِيلٍ نَحْوُ أَنْ يَضَعَ جَمْرَةً عَلَى الطَّرِيقِ فَهَبَّتْ بِهَا الرِّيحُ، وَأَزَالَتْهَا عَنْ مَكَانِهَا فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ الْوَاضِعُ، وَكَذَا لَوْ، وَضَعَ حَجَرًا فِي الطَّرِيقِ فَجَاءَ السَّيْلُ، وَدَحْرَجَهُ فَكَسَرَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ الْوَاضِعُ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ زَالَتْ بِالْمَاءِ وَالرِّيحِ وَإِنْ كَانَ الزَّوَالُ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ لَا بِمُزِيلٍ كَأَنْ وَضَعَ جَرَّةً فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَوَضَعَ جَرَّةً أُخْرَى فِي الطَّرِيقِ فَتَدَحْرَجَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَانْكَسَرَتَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَرَّةَ صَاحِبِهِ، وَعَنْهُ فِي رِوَايَةٍ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْجَرَّةِ الْقَائِمَةِ فِي مَوْضِعِهَا قِيمَةَ الْجَرَّةِ الَّتِي زَالَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ صَاحِبِ الْأُولَى قَدْ زَالَتْ، وَإِنْ دَحْرَجَتْهَا

стр. 149

الرِّيحُ، وَنَحَّتْهَا عَنْ مَوْضِعِهَا فَعَطِبَ بِهَا شَيْءٌ لَا يَضْمَنُ لِمَا قُلْنَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَدَحْرَجَتْ بِنَفْسِهَا. وَضَعَ فِي الطَّرِيقِ جَرَّةً مَمْلُوءَةً مِنْ الزَّيْتِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، وَوَضَعَ بِجَنْبِ هَذِهِ الْجَرَّةِ جَرَّةً أُخْرَى فَسَالَ مِنْ الْأُولَى شَيْءٌ، وَابْتَلَّ الْمَكَانُ فَوَقَعَتْ عَلَى الْأُخْرَى فَكُسِرَتْ قَالَ مُحَمَّدٌ: أَوَّلًا لَا أَدْرِي هَذَا ثُمَّ قَالَ: لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأُولَى. أَرْبَابُ السُّفُنِ إذَا أَوْقَفُوهَا عَلَى الشَّطِّ فَجَاءَتْ سَفِينَةٌ فَأَصَابَتْ السَّفِينَةَ الْوَاقِفَةَ فَانْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ الْوَاقِفَةُ كَانَ ضَمَانُ الْوَاقِفَةِ عَلَى صَاحِبِ السَّفِينَةِ الْجَائِيَةِ فَإِنْ انْكَسَرَتْ الْجَائِيَةُ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْوَاقِفَةِ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَذِنَ لِأَرْبَابِ السُّفُنِ بِإِيقَافِ السُّفُنِ عَلَى الشَّطِّ فَلَا يَكُونُ تَعَدِّيًا. رَجُلٌ مَرَّ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَتَعَلَّقَ ثَوْبُهُ بِقُفْلِ حَانُوتِ رَجُلٍ فَتَخَرَّقَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ الْقُفْلُ فِي مِلْكِهِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ضَمِنَ ثُمَّ قَالَ: وَهُنَا شَيْءٌ آخَرُ إنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ ثَوْبُهُ بِذَلِكَ فَجَرَّ ثَوْبَهُ فَتَخَرَّقَ بِجَرِّهِ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْقُفْلِ، وَإِنْ كَانَ ثَوْبُهُ تَعَلَّقَ بِالْقُفْلِ لِأَنَّهُ إذَا جَرَّ الثَّوْبَ فَهُوَ الَّذِي أَتْلَفَهُ. رَجُلٌ دَقَّ فِي دَارِهِ شَيْئًا فَسَقَطَ مِنْ ذَلِكَ فِي دَارِ جَارِهِ شَيْءٌ، وَتَلِفَ كَانَ ضَمَانُ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي دَقَّ فِي دَارِهِ. رَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَ رَجُلٍ فَأَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّارِ فِي الْجُلُوسِ عَلَى وِسَادَتِهِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَإِذَا تَحْتَهَا قَارُورَةٌ فِيهَا دُهْنٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَانْدَفَعَتْ الْقَارُورَةُ فَذَهَبَ الدُّهْنُ فَضَمَانُ الدُّهْنِ، وَضَمَانُ مَا تَخَرَّقَ مِنْ الْوِسَادَةِ وَالْقَارُورَةِ عَلَى الْجَالِسِ، وَلَوْ كَانَتْ الْقَارُورَةُ تَحْتَ مَلَاءَةٍ قَدْ غَطَّتْهَا فَأَذِنَ لَهُ بِالْجُلُوسِ عَلَى الْمَلَاءَةِ لَا يَضْمَنُ الْجَالِسُ قَالَ الْفَقِيهُ: فِي الْوِسَادَةِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْبَعْضِ أَيْضًا وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْوِسَادَةَ لَا تُمْسِكُ الْجَالِسَ كَمَا لَا تُمْسِكُهُ الْمَلَاءَةُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِالْجُلُوسِ عَلَى سَطْحٍ فَانْخَسَفَ بِهِ فَوَقَعَ عَلَى مَمْلُوكِ الْآذِنِ ضَمِنَ الْجَالِسُ. رَجُلٌ قَطَعَ أَشْجَارَ كَرْمٍ لِإِنْسَانٍ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ أَنْ يُقَوَّمَ الْكَرْمُ مَعَ الْأَشْجَارِ الْقَائِمَةِ، وَيُقَوَّمَ مَقْطُوعَ الْأَشْجَارِ فَمَا بَيْنَهُمَا يَكُونُ قِيمَةَ الْأَشْجَارِ فَإِذَا عُرِفَتْ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ بَعْدَ ذَلِكَ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ دَفَعَ الْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ إلَى الْقَاطِعِ، وَضَمَّنَهُ تِلْكَ الْقِيمَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ الْمَقْلُوعَةَ، وَيَرْفَعُ مِنْ قِيمَةِ الْأَشْجَارِ قِيمَةَ الْمَقْطُوعَةِ، وَيُضَمِّنُهُ الْبَاقِيَ. رَجُلٌ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ دَارِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ يُخَيَّرُ صَاحِبُهَا فَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الشَّجَرَةَ عَلَى الْقَاطِعِ، وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ قَائِمَةً لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ شَجَرَةً قَائِمَةً، وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْقِيمَةِ أَنْ تُقَوَّمَ الدَّارُ مَعَ الشَّجَرَةِ قَائِمَةً، وَتُقَوَّمَ بِغَيْرِ شَجَرَةٍ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَمْسَكَ الشَّجَرَةَ، وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ النُّقْصَانِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْقِيَامَ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَتْ قِيمَةُ الشَّجَرَةِ الْقَائِمَةِ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا فَبَعْدَ ذَلِكَ تَنْظُرُ إلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ، وَإِلَى قِيمَةِ الشَّجَرَةِ الْمَقْطُوعَةِ فَفَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ نُقْصَانِ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مَقْطُوعَةً، وَقِيمَتُهَا غَيْرَ مَقْطُوعَةٍ سَوَاءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا. رَجُلٌ لَهُ شَجَرَةُ الْجَوْزِ أَخْرَجَتْ جَوْزًا صِغَارًا رَطْبَةً فَأَتْلَفَ إنْسَانٌ تِلْكَ الْجَوْزَاتِ كَانَ عَلَيْهِ نُقْصَانُ الشَّجَرَةِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْجَوْزَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ حَتَّى لَا تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ لَكِنْ إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الشَّجَرَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَلَى الشَّجَرَةِ فَإِتْلَافُهَا وَقَطْعُهَا يُنْقِصُ قِيمَةَ الشَّجَرَةِ فَلْيُنْظَرْ أَنَّ الشَّجَرَةَ بِدُونِ تِلْكَ الْجَوْزَاتِ بِمَاذَا تُشْتَرَى، وَمَعَ تِلْكَ الْجَوْزَاتِ بِمَاذَا تُشْتَرَى فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ رَجُلٌ كَسَرَ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ الْقَائِمَةِ تُقَوَّمُ

стр. 150

الشَّجَرَةُ مَعَ الْغُصْنِ، وَتُقَوَّمُ بِدُونِ الْغُصْنِ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا. كَسَرَ رَجُلٌ غُصْنًا لِرَجُلٍ أَوْ حَرَقَ ثَوْبَهُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ، وَلَوْ كَانَ الْكَسْرُ فَاحِشًا كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ، وَيُسَلِّمَ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْحَرْقُ إذَا كَانَ فَاحِشًا هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ غَصْبِ قَاضِي خَانْ وَمَعْرِفَةُ الْفَاحِشِ وَالْيَسِيرِ مَرَّتْ مِنَّا فِي الْغَصْبِ. لَوْ اسْتَهْلَكَ عَلَى رَجُلٍ جَارِيَةً مُغَنِّيَةً يَضْمَنُ قِيمَتَهَا غَيْرَ مُغَنِّيَةٍ هَذِهِ فِي الْبُيُوعِ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَ إنَاءَ فِضَّةٍ، وَعَلَيْهِ تَمَاثِيلُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ غَيْرَ مُصَوَّرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّمَاثِيلِ رُءُوسٌ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مُصَوَّرَةً. وَلَوْ قَتَلَ فَاخِتَةً أَوْ حَمَامَةً تَفَرَّقُوا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مُقَرْقِرَةً، وَلَوْ كَانَتْ حَمَامَةٌ تَجِيءُ مِنْ وَاسِطَ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، وَكَذَا فِي الْحَمَامَةِ الطَّيَّارَةِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا طَائِرَةً، وَكَذَا الْجَارِيَةُ إذَا كَانَتْ حَسَنَةَ الصَّوْتِ لَكِنَّهَا لَا تُغَنِّي فَهِيَ عَلَى حُسْنِ الصَّوْتِ كَذَا فِي الْغَصْبِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْغَصْبِ أَلْقَى هِرَّةً فِي بَيْتِ حَمَامِ الْغَيْرِ، وَلَمْ يَجِدْ مَخْرَجًا فَقَتَلَتْ الْحَمَامَ بِأَسْرِهَا، وَهِيَ طَيَّارَةٌ بلح تغحند سادر غوش وَإِنَّهَا غَالِيَةُ الْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يُطَيِّرُونَهَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ انْتَهَى. جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَقَامَ رَبُّ الثَّوْبِ وَتَخَرَّقَ يَضْمَنُ الْجَالِسُ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدْ مَرَّتْ مِنَّا فِي الْغَصْبِ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ. أَرَادَ نَقْضَ جِدَارٍ مُشْتَرَكٍ فَمَنَعَهُ جَارُهُ فَقَالَ النَّاقِضُ: ائْذَنْ لِي فَمَا خَرِبَ مِنْ دَارِكَ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَأَذِنَ لَهُ بَعْدَ الشَّرْطِ فَنَقَضَهُ، وَخَرِبَ مِنْ دَارِهِ شَيْءٌ بِنَقْضِهِ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُبَاشَرَةٌ. وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ مِثْلُهُ لَكِنَّهُ قَالَ: لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا مُطْلَقًا كَمَا لَوْ قَالَ: ضَمِنْتُ لَك مَا يَهْلَكُ مِنْ مَالِكَ لَا يَصِحُّ، وَكَذَا لَوْ بَنَى حَمَّامًا، وَعَمَّرَهُ وَقَالَ: إنْ لَحِقَك مِمَّا صَنَعْت خَرَابُ دَارِك فَعَلَيَّ ضَمَانُهُ. شَرَفُ الْأَئِمَّةِ الْفَضْلِيُّ هَدَمَ جِدَارَهُ فَسَقَطَ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ فَهَدَمَ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ أَذِنَ لِجَارِهِ فِي هَدْمِ جِدَارٍ مُشْتَرَكٍ بِشَرْطِ أَنْ يُنْصِبَ الْأَخْشَابَ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ كَذَا فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ. وَقَالَ السُّغْدِيُّ: لَا يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. فَتَحَ رَأْسَ مُجَمَّدَةِ غَيْرِهِ، وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً فَأَذَابَتْهَا الشَّمْسُ لَا يَضْمَنُ. مَرَّ بِالرَّمَثِ تَحْتَ الْقَنْطَرَةِ فَكَسَرَ أُسْطُوَانَاتِهَا، وَخَرِبَتْ الْقَنْطَرَةُ يَضْمَنُ. اشْتَرَى مُدَّهِنَةٌ، وَبَنَى فِيهَا خِرَاسًا وَمِدَقَّةً، وَفِي جِوَارِهَا مَكْتَبٌ فَسَقَطَ مِنْ دَقِّ الْحِنْطَةِ وَالْأُرْزِ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْمَدْهَنَةِ قَالَ ﵀: لِأَنَّ التَّلَفَ لَمَّا حَصَلَ بِذَلِكَ كَانَ مُبَاشَرَةً لَا تَسَبُّبًا، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَدِّي فِي الْمُبَاشَرَةِ. قَصَّارٌ يَدُقُّ الثِّيَابَ فِي حَانُوتِهِ فَانْهَدَمَ حَائِطُ الْجَارِ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُبَاشَرَةٌ. حَفَرَ مَحْظُورَةً فِي أَرْضِ الْغَيْرِ، وَجَعَلَ فِيهَا جَوْزًا، وَسَقَى صَاحِبُ الْأَرْضِ أَرْضَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ فَهَلَكَ فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ. اتَّخَذَ قالبزا، وَوَضَعَ عَلَى مَوَاضِعِ الْبُذُورِ مَدَرَانِ لِئَلَّا يُخْرِجَهَا الْحَمَامُ أَوْ لَا يُفْسِدُهَا الْمَطَرُ فَأَزَالَهَا إنْسَانٌ فَهَلَكَ الْبُذُورُ فَإِنْ أَزَالَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، وَالْتَزَمَ الْحِفْظَ يَضْمَنُ وَإِلَّا فَلَا، وَتَفْسِيرُ الضَّمَانِ أَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ مَعَ الْبُذُورِ، وَتُقَوَّمَ بِدُونِهَا فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا. وَإِنْ فَتَحَ كُوَّةَ بَيْتٍ فِيهِ بطاطيخ أَوْ ثِمَارٌ فَهَلَكَتْ بِالْبَرْدِ إنْ تَلِفَتْ فِي الْحَالِ يَضْمَنُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ حَلَّ السَّفِينَةَ الْمَشْدُودَةَ بِالشَّطِّ. وَلَوْ أَمْسَكَ رَجُلًا حَتَّى جَاءَ آخَرُ فَأَخَذَ مِنْهُ مَالًا لَا يَضْمَنُ الْمُمْسِكُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْغَصْبِ. رَجُلٌ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ فَعَثَرَ عَلَى جَرَّةٍ فَانْكَسَرَتْ لَا يَضْمَنُ

стр. 151

وَلَوْ عَثَرَ عَلَى صَبِيٍّ فَقَتَلَهُ يَضْمَنُ. رَجُلٌ قَعَدَ عَلَى ثَوْبِ رَجُلٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَامَ فَتَخَرَّقَ ضَمِنَ الَّذِي قَعَدَ عَلَى الثَّوْبِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الضَّمَانِ مِنْ الْمُخَرَّقِ. وَفِي الْعُيُونِ يَضْمَنُ نِصْفَ الشَّقِّ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِجُلُوسِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَعَلَى هَذَا رَجُلٌ، وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى مُكْعِب غَيْرِهِ فَرَفَعَ رِجْلَهُ فَتَخَرَّقَ الْمُكَعَّبُ، وَكَذَا مَنْ تَشَبَّثَ بِثَوْبِ إنْسَانٍ، وَجَذَبَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ. رَجُلٌ يَمْشِي، وَمَعَهُ زُجَاجَةُ دُهْنٍ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَاصْطَدَمَا فَانْكَسَرَتْ الزُّجَاجَةُ، وَأَصَابَ الدُّهْنُ ثَوْبَ الْقَابِلِ فَفَسَدَ ثَوْبُهُ إنْ مَشَى صَاحِبُ الزُّجَاجَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ مَشَى الْآخَرُ إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ مَشَيَا مَعًا، وَهُمَا يَرَيَانِ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ شَيْئًا، وَإِنْ رَأَى أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّائِي مِنْ الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ طَرَحَ لَبَنًا أَوْ أَلْقَى تُرَابًا كَثِيرًا فَوَهَنَ جِدَارُ جَارِهِ حَتَّى انْهَدَمَ الْحَائِطُ فَإِنْ دَخَلَ الْوَهَنُ فِي الْحَائِطِ مِنْ ثِقَلِهِ ضَمِنَ مِنْ الْوَجِيزِ مِنْ الْغَصْبِ. دَارَانِ مُتَلَاصِقَانِ جَعَلَ أَحَدُ صَاحِبَيْهِمَا دَارِهِ إصْطَبْلًا، وَكَانَ فِي الْقَدِيمِ سَكَنًا، وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ الْأُخْرَى قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ وُجُوهُ الدَّوَابِّ إلَى الْجِدَارِ لَا يُمْنَعُ، وَإِنْ كَانَ حَوَافِرُهَا إلَيْهِ فَلِلْجَارِ مَنْعُهُ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ لَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ، وَإِنْ كَانَ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ التَّصَرُّفِ ثُمَّ إذَا خَرِبَ دَارُ الْجَارِ، وَعَلِمَ أَنَّهَا خَرِبَتْ بِسَبَبِ الْإِصْطَبْلِ هَلْ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْإِصْطَبْلِ؟ قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الدَّوَابِّ لَا يُضَافُ إلَيْهِ فَلَوْ ضَمِنَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِالتَّسَبُّبِ، وَهُوَ إدْخَالُ الدَّوَابِّ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا فِي ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَاقَ الدَّابَّةَ إلَى زَرْعِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فِي السَّوْقِ مُتَعَدٍّ فَيَضْمَنُ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الصُّغْرَى، وَفِي قِسْمَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْإِنْسَانِ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ تَأَذَّى جَارُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهَا سُورًا أَوْ حَمَّامًا، وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ اهـ. أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ عَلَى الْغَرَقِ فَأَلْقَى بَعْضُهُمْ حِنْطَةَ غَيْرِهِ فِي الْمَاءِ حَتَّى خَفَّتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنْ غَصْبِ الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ مَشَى عَلَى الطَّرِيقِ فَوَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ فَوَقَعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى رَجُلٍ أَوْ مَتَاعٍ فَأَفْسَدَتْهُ ضَمِنَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ الدِّيَةَ. لَوْ اتَّخَذَ رَجُلٌ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ أَوْ بَالُوعَةً فَوَهَنَ مِنْهَا حَائِطُ جَارِهِ، وَطَلَبَ مِنْهُ جَارُهُ تَحْوِيلَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فَإِنْ سَقَطَ الْحَائِطُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ كَانَ يُفْتِي بِجَوَابِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَأَصْلُ هَذَا فِي مَنَاقِبِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْخُلَاصَةِ. هَدَمَ بَيْتَ نَفْسِهِ فَانْهَدَمَ بِهِ بَيْتُ جَارِهِ، وَطَلَبَ مِنْهُ جَارُهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ لَا يَضْمَنُ. لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ بُسْتَانٍ أَوْ دَارٍ أَوْ ضَيْعَةٍ وَأَتْلَفَهَا مَاذَا يَلْزَمُهُ قِيلَ: مَا قَطَعَ مِنْ بُسْتَانٍ وَدَارٍ يَلْزَمُهُ نُقْصَانُهَا، وَمَا قَطَعَ مِنْ الْأَرْضِ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْحَطَبِ. أَتْلَفَ شَجَرَةً مِنْ ضَيْعَةٍ، وَلَمْ يَنْقُصْ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الضَّيْعَةِ قِيلَ: يَجِبُ قِيمَةُ الشَّجَرَةِ مَقْلُوعَةً، وَقِيلَ: قِيمَتُهَا ثَابِتَةٌ. شَجَرَةٌ نَوَّرَتْ فَنَفَضَهَا رَجُلٌ حَتَّى تَنَاثَرَ نُورُهَا يَضْمَنُ نُقْصَانَ الشَّجَرَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْجَوْزَاتِ الصِّغَارِ. قَطَعَ غُصْنَ رَجُلٍ فَنَبَتَ مَكَانَهُ آخَرُ لَا يَبْرَأُ، وَكَذَا الزَّرْعُ وَالْبَقْلُ. ضَرَبَ رَجُلًا فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْبَرَاحُ فَأُخِذَ ثَوْبُهُ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ مَاتَ ضَمِنَ مَالَهُ، وَثِيَابَهُ أَيْضًا إذَا ضَاعَتْ. ضَرَبَهُ فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَسَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَضْمَنُ مَا مَعَهُ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ وَثِيَابٍ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلِكٌ. خَرَقَتْ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ أُذُنَ الْأُخْرَى الْمُسْتَأْجَرَةِ فَسَقَطَ الْقُرْطُ فَضَاعَ لَمْ تَضْمَنْ قُلْتُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ

стр. 152

الْجَوَابُ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ عَنْ قَاضِي خَانْ فِيمَنْ تَعَلَّقَ بِرَجُلٍ فَسَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ. أَلْقَاهُ فِي حَوْضٍ أَوْ نَهْرٍ وَمَعَهُ دَرَاهِمُ فَسَقَطَتْ فِي الْحَوْضِ فَلَوْ سَقَطَتْ عِنْدَ إلْقَائِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ لَا لَوْ سَقَطَتْ وَقْتَ خُرُوجِهِ عَنْ الْمَاءِ فَإِنَّهُ بِفِعْلِ مَالِكِهَا. فَرَّ مِنْ ظَالِمٍ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ حَتَّى أَدْرَكَهُ الظَّالِمُ وَغَرَّمَهُ أَوْ طَلَبَهُ ظَالِمٌ فَدَلَّ رَجُلٌ عَلَيْهِ فَأَخَذَ مَالَهُ، فِي قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ الْآخِذُ وَالدَّالُّ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ يُفْتَى. أَلْقَى شَاةً مَيِّتَةً فِي نَهْرِ طَاحُونَةٍ فَسَالَ بِهَا إلَى الطَّاحُونَةِ ضَمِنَ لَوْ كَانَ النَّهْرُ يَحْتَاجُ لِكَرْيٍ وَإِلَّا فَلَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لَوْ اسْتَقَرَّتْ فِي الْمَاءِ كَمَا أَلْقَاهَا ثُمَّ ذَهَبَتْ لَمْ يَضْمَنْ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذْ ذَهَابُهَا بَعْدَ ذَلِكَ يُضَافُ إلَى الْمَاءِ لَا إلَى الْمُلْقِي، وَلِذَا أَمْثِلَةٌ: مِنْهَا أَرْسَلَ دَابَّتَهُ فَأَصَابَتْ شَيْئًا بِفَوْرِهَا ضَمِنَ لَا لَوْ وَقَفَتْ سَاعَةً ثُمَّ سَارَتْ وَسَنَذْكُرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا. رَفَعَ الْحَشِيشَ عَنْ رَأْسِ الْمُجَمَّدَةِ حَتَّى ذَابَ الْجَمَدُ أَجَابَ بَعْضُهُمْ لَا يَضْمَنُ كَسَمْنٍ جَامِدٍ قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ: وَكَانُوا يُفْتُونَ بِضَمَانِهِ لَكِنَّهُ أَجَابَ بِعَدَمِهِ إذْ تَلِفَ لَا بِفِعْلِهِ. مردى سوارخ ميوه حانه كَسِيِّ كَشَادِّ سرماد رامد وميوها فسرد لَوْ كَانَ الْبَرْدُ غَالِبًا بِحَيْثُ ينجمد الثِّمَارُ إذَا فَتَحَ النَّقْبَ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ زَمَانٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ رَبُّ الْبَيْتِ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا تَلِفَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ كَسَمْنٍ جَامِدٍ وَفِيهِ خِلَافُ مُحَمَّدٍ. فَتَحَ فَمَ بِئْرِ الْبُرِّ وَتَرَكَهُ كَذَلِكَ حَتَّى أَخَذَ الْآخِذُ بُرَّهُ لَا يَضْمَنُ الْفَاتِحُ. نَقَبَ حَائِطًا فَغَابَ فَدَخَلَ مِنْهُ رَجُلٌ فَسَرَقَ لَا يَضْمَنُ النَّاقِبُ وَبِهِ يُفْتَى؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَالسَّارِقُ مُبَاشِرٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ نَقَبَ حَائِطَ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ فَسُرِقَ شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ النَّاقِبُ. رَجُلٌ خَرَجَ مِنْ خَانٍ لَيْلًا وَخَلَّى الْبَابَ مَفْتُوحًا فَسُرِقَ مِنْ الْخَانِ شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ. لَوْ أَخَذْت أَغْصَانُ شَجَرَةِ رَجُلٍ هَوَاءَ دَارِ آخَرَ فَقَطَعَ رَبُّ الدَّارِ الْأَغْصَانَ فَإِنْ كَانَتْ الْأَغْصَانُ يُمْكِنُ صَاحِبُهَا أَنْ يَشُدَّهَا وَيُفَرِّغَ هَوَاءَ دَارِهِ ضَمِنَ الْقَاطِعُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شَدُّهَا بِأَنْ كَانَتْ غِلَاظًا لَا يَضْمَنُ إذَا قَطَعَ مِنْ مَوْضِعٍ لَوْ رَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ أَمَرَ بِالْقَطْعِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِ الْحِيطَانِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. شَقَّ رَاوِيَةَ إنْسَانٍ فَسَالَ مَا فِيهَا ضَمِنَ مَا شَقَّ مِنْهَا وَمَا سَالَ وَمَا عَطِبَ بِالسَّائِلِ مِنْهَا فَإِنْ سَاقَ صَاحِبُ الرَّاوِيَةِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَمَا سَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الْآنَ لَا يَضْمَنُ. وَكَذَا لَوْ شَقَّ مَا حَمَلَهُ الْحَمَّالُ فَسَالَ يَضْمَنُ فَإِنْ ذَهَبَ الْحَمَّالُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الشَّاقُّ مَا سَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ غَصْبِ الصُّغْرَى. وَلَوْ شَقَّ الرَّاوِيَةَ فَسَالَ مَا فِيهَا حَتَّى مَالَ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ وَوَقَعَ فَانْخَرَقَ ضَمِنَ الشَّاقُّ قِيمَتَهُمَا جَمِيعًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْبَعِيرِ لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَسَاقَ الْبَعِيرَ مَعَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ ضَمَانُ مَا يَحْدُثُ بَعْدَ السَّوْقِ عَلَى الشَّاقِّ، وَلَوْ شَقَّهَا صَغِيرٌ أَوْ قَالَ صَاحِبُهَا رَضِيت مَا صَنَعْت ثُمَّ سَاقَ الْبَعِيرَ فَزَلِق بِمَا سَالَ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا فِي إجَارَاتِ قَاضِي خَانْ. هَشَّمَ طَشْتَ آخَرَ وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ وَزْنًا فَمَالِكُهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ الطَّشْتَ وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ دَفَعَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ السَّلِيمِ، وَكَذَا كُلُّ إنَاءٍ مَصْنُوعٍ وَلَوْ مِمَّا لَا يُبَاعُ وَزْنًا كَسَيْفٍ فَكَسَرَهُ ضَمِنَ نُقْصَانَهُ وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَكْسُورَ آخَرُ ضَمِنَ حَدِيدًا مِثْلَهُ. سُئِلَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ عَمَّنْ كَسَرَ قُمْقُمَةً قَالَ: لَوْ تُبَاعُ وَزْنًا لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ كَانَتْ

стр. 153

تُبَاعُ عَدَدًا ضَمِنَ النُّقْصَانَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. كَسَرَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ لِرَجُلٍ أَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي طَعَامِهِ وَأَفْسَدَهُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَلَا شَيْءَ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ الْإِبْرِيقَ وَالطَّعَامَ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْإِبْرِيقِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ وَضَمَّنَهُ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ النُّقْصَانِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ مِنْ دَعَاوَى قَاضِي خَانْ. هَشَّمَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ لِرَجُلٍ فَهَشَّمَهُ آخَرُ أَيْضًا أَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى حِنْطَةِ رَجُلٍ فَنَقَصَتْ ثُمَّ صَبَّ آخَرُ أَيْضًا حَتَّى زَادَ النُّقْصَانُ ضَمِنَ الثَّانِي وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ غَصْبِ الْوَجِيزِ. وَلَوْ صَبَّ مَاءً مِنْ الْجُبِّ لِإِنْسَانٍ يُؤْمَرُ بِإِمْلَائِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالْمَاءُ مِثْلِيٌّ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ. مَرَّ بِحِمَارٍ عَلَيْهِ حَطَبٌ وَهُوَ يَقُولُ: إلَيْك إلَيْك إلَّا أَنَّ الْمُخَاطَبَ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ حَتَّى أَصَابَ ثَوْبَهُ وَتَخَرَّقَ يَضْمَنُ وَإِنْ سَمِعَ إلَّا إنَّهُ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ التَّنَحِّي بِطُولِ الْمُدَّةِ فَكَذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَتَنَحَّ لَا يَضْمَنُ مِنْ جِنَايَاتِ الصُّغْرَى وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْأَصَمِّ وَغَيْرِهِ. وَلَوْ وَضَعَ ثَوْبَهُ فِي بَيْتِ الْغَيْرِ فَرَمَى بِهِ مَالِكُ الْبَيْتِ ضَمِنَ كَمَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ مِنْ الْجِنَايَاتِ إذْ لَا ضَرَرَ مِنْ الثَّوْبِ فِي الْبَيْتِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ وَفِيهِ أَيْضًا أَقَامَ حِمَارًا عَلَى الطَّرِيقِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ فَأَصَابَ رَاكِبٌ الثَّوْبَ وَخَرَقَهُ، إنْ كَانَ الرَّاكِبُ يُبْصِرُ الثَّوْبَ وَالْحِمَارَ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُبْصِرُ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ فِي الطَّرِيقِ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَهُ لَا يَضْمَنُونَ اهـ. لَوْ دَفَعَ دَرَاهِمَ نَبَهْرَجَةً إلَى إنْسَانٍ لِيَنْظُرَ فِيهَا فَكَسَرَهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِهَذِهِ الصَّنْعَةِ مِنْ بُيُوعِ قَاضِي خَانْ مِنْ فَصْلِ قَبْضِ الثَّمَنِ. إصْطَبْلٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَقَرَةٌ فَدَخَلَ أَحَدُهُمَا الْإِصْطَبْلَ وَشَدَّ بَقَرَةَ الْآخَرِ حَتَّى لَا تَضْرِبَ بَقَرَتَهُ فَتَحَرَّكَتْ الْبَقَرَةُ وتخنقت بِالْحَبْلِ وَمَاتَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْقُلْهَا مِنْ مَكَان إلَى مَكَان آخَرَ، هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. [الْفَصْل الثَّانِي فِي الضَّمَان بِالسِّعَايَةِ وَالْأَمْر وَفِيمَا يَضْمَن الْمَأْمُور] (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الضَّمَانِ بِالسِّعَايَةِ وَالْأَمْرِ، وَفِيمَا يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ بِفِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ) لَوْ سَعَى إلَى سُلْطَانٍ ظَالِمٍ حَتَّى غَرَّمَ رَجُلًا فَلَوْ بِحَقٍّ، نَحْوُ إنْ كَانَ يُؤْذِيهِ وَعَجَزَ عَنْ دَفْعِهِ إلَّا بِسَعْيِهِ أَوْ فَاسِقًا لَا يَمْتَنِعُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَفِي مِثْلِهِ لَا يَضْمَنُ وَالسِّعَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلضَّمَانِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَذِبٍ يَكُونُ سَبَبًا لِأَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ أَوْ لَا يَكُونُ قَصْدُهُ إقَامَةَ الْحِسْبَةِ كَمَا لَوْ قَالَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَنَّهُ وَجَدَ مَالًا وَقَدْ وَجَدَ الْمَالَ أَوْ قَالَ قَدْ وَجَدَ كَنْزًا أَوْ لُقَطَةً فَظَهَرَ كَذِبُهُ ضَمِنَ إلَّا إذَا كَانَ السُّلْطَانُ عَادِلًا لَا يُغَرِّمُ بِمِثْلِ هَذِهِ السِّعَايَةِ أَوْ قَدْ يُغَرِّمُ وَقَدْ لَا يُغَرِّمُ بَرِئَ السَّاعِي. لَوْ قَالَ عِنْدَ السُّلْطَانِ: إنَّ لِفُلَانٍ فَرَسًا جَيِّدًا أَوْ أَمَةً جَيِّدَةً وَالسُّلْطَانُ يَأْخُذُ فَأَخَذَ ضَمِنَ. وَلَوْ كَانَ السَّاعِي قِنًّا ضَمِنَ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَسَوَاءٌ أَخْبَرَ السَّاعِي عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ وَيَعْجِزُ عَنْ دَفْعِهِ ضَمِنَ السَّاعِي، مِنْ الْفُصُولَيْنِ. لَا حَاجَةَ فِي دَعْوَى السِّعَايَةِ إلَى ذِكْرِ اسْمِ قَابِضِ الْمَالِ وَنَسَبِهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ آلَةَ التَّضْمِينِ السِّعَايَةَ، أَمَّا لَوْ قَالَ فُلَانٌ عمر ردومر تاريان كرد بذمرا ظَالِمًا فَإِنَّ بِمُجَرَّدِ هَذَا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَهُ فُلَانٌ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ارْتَشَى لَا يَصِحُّ أَيْضًا بِدُونِ التَّفْسِيرِ فَإِنْ فَسَّرَ عَلَى الْوَجْهِ

стр. 154

يُسْمَعُ وَإِلَّا فَلَا. رَجُلٌ فَرَّ مِنْ ظَالِمٍ فَأَخَذَهُ إنْسَانٌ حَتَّى أَدْرَكَهُ الظَّالِمُ فَأَخَذَهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ كَفَاتِحِ الْقَفَصِ وَالْفَتْوَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السِّعَايَةِ، وَكَذَا لَوْ رَجُلٌ يَطْلُبُ رَجُلًا فَأَخَذَهُ وَأَخْسَرَهُ هَلْ يَضْمَنُ الدَّالُّ عَلَى هَذَا وَالسِّعَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلضَّمَانِ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا هُوَ سَبَبٌ لِأَخْذِ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَكُونُ بِهِ قَاصِدَ الْحِسْبَةِ فَإِنْ كَانَ قَاصِدَ الْحِسْبَةِ لَا يَكُونُ سِعَايَةً وَتَفْسِيرُ السِّعَايَةِ قَالَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ لَوْ قَالَ عِنْدَ ظَالِمٍ فُلَانٌ وَجَدَ مَالًا أَوْ أَصَابَ مِيرَاثًا أَوْ قَالَ عِنْدَهُ مَالُ فُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْ إنَّهُ يُرِيدُ الْفُجُورَ بِأَهْلِي فَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مِمَّنْ يَأْخُذُ الْمَالَ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ كَانَ ذَلِكَ سَعْيًا مُوجِبًا لِلضَّمَانِ إذَا كَانَ كَاذِبًا فِيمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَالَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَظَلِّمًا وَلَا مُحْتَسِبًا فِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ إنَّهُ ضَرَبَنِي أَوْ ظَلَمَنِي وَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا اهـ. لَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ يَجِيءُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ فَرَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ فَغَرَّمَهُ وَظَهَرَ كَذِبُهُ لَمْ يَضْمَنْ السَّاعِي عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَضَمِنَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَبِهِ يُفْتَى لِغَلَبَةِ السِّعَايَةِ فِي زَمَانِنَا. وَفِي فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ قَالَ لِلسُّلْطَانِ فُلَانٌ يازن فُلَانٌ فَاحِشه ميكند وَقَوْم ملامت ميكنند بازغى ايستد فَغَرَّمَهُ السُّلْطَانُ لَا يَضْمَنُ الْقَائِلُ كه أَمَرَ معروفست غَمَزَنِي ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ. قَالَ فِي الْوُقَايَةِ لَوْ سَعَى بِغَيْرِ حَقٍّ يَضْمَنُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ زَجْرًا لَهُ وَبِهِ يُفْتَى اهـ. ذَكَرَ الْبَزْدَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ سَعَى إلَى السُّلْطَانِ فَغَرَّمَهُ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِنَا أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِضَمَانِ السَّاعِي وَبَعْضُهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ سُلْطَانٍ وَسُلْطَانٍ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِتَغْرِيمِ مَنْ سَعَى إلَيْهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ: وَنَحْنُ لَا نُفْتِي بِهِ فَإِنَّهُ خِلَافُ أُصُولِ أَصْحَابِنَا إذْ السَّعْيُ سَبَبٌ مَحْضٌ لِلْإِهْلَاكِ إذْ السُّلْطَانُ يُغَرِّمُهُ اخْتِيَارًا لَا طَبْعًا وَلَكِنْ نَكِلُ الرَّأْيَ إلَى الْقَاضِي إذْ الْمَوْضِعُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ. اشْتَرَى شَيْئًا فَقِيلَ لَهُ شَرَيْته بِثَمَنٍ غَالٍ فَسَعَى الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عِنْدَ ظَالِمٍ فَأَخْسَرَهُ ضَمِنَ إنْ كَانَ كَاذِبًا لَا لَوْ صَادِقًا. وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ فِي الْوَصَايَا ادَّعَى عَلَيْهِ سَرِقَةً وَقَدَّمَهُ إلَى السُّلْطَانِ يَطْلُبُ مِنْهُ ضَرْبَهُ حَتَّى يَفِرَّ فَضَرَبَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَحَبَسَهُ فَخَافَ مِنْ التَّعْذِيبِ وَالضَّرْبِ فَصَعَدَ السَّطْحَ لِيَنْفَلِتَ فَسَقَطَ عَنْ السَّطْحِ فَمَاتَ وَقَدْ غَرَّمَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَظَهَرَتْ السَّرِقَةُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ فَلِلْوَرَثَةِ أَخْذُ مُدَّعِي السَّرِقَةِ بِدِيَةِ مُورِثِهِمْ وَبِغَرَامَةٍ أَدَّاهَا إلَى السُّلْطَانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ اسب يكى رااولاغي كرفتند خداوند اسب ديكرى نمود اسب خودرا خَلَاص كَرِدِّ قِيلَ أَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بُرْهَانُ الدِّينِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ الرِّوَايَةُ بِخِلَافِهِ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا دَلَّ الْمُودِعُ سَارِقًا ضَمِنَ لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُودِعِ فَاعْتَبَرَهَا بِمَسْأَلَةِ السِّعَايَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ. اشْتَرَى جَارِيَةً بِغَيْبَةِ النَّخَّاسِ وَمَضَتْ مُدَّةٌ فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا إنْسَانٌ فَأَخَذَ النِّخَاسَةَ يَضْمَنُ قُلْتُ وَهَذِهِ وَاقِعَةٌ فِي زَمَانِنَا فِي دِيَارِنَا فَإِنَّ الظَّلَمَةَ يَأْخُذُونَ الدَّامِغَانِ

стр. 155

مِنْ جَمِيعِ السِّلَعِ فَمَنْ أَخْبَرَهُمْ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ حَتَّى أَخَذُوا الدَّامِغَانِ أَوْ الْجِبَايَةَ مِنْهُ يَضْمَنُ وَلِلْمَظْلُومِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ. أَخْبَرَ الظَّلَمَةُ أَنَّ لِفُلَانٍ حِنْطَةً فِي مَطْمُورَةٍ فَأَخَذُوهَا مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْمُخْبِرِ، وَكَذَا إذَا عَلِمَهَا الظَّالِمُ لَكِنْ أَمَرَهُ السَّاعِي بِالْأَخْذِ يَضْمَنُ. شَكَا عِنْدَ الْوَالِي بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَتَى بِقَائِدٍ فَضَرَبَ الْمَشْكُوَّ عَلَيْهِ فَكَسَرَ سِنَّهُ أَوْ يَدَهُ يَضْمَنُ الشَّاكِي أَرْشَهُ كَالْمَالِ، وَقِيلَ: إنَّ مَنْ حُبِسَ بِسِعَايَةٍ فَهَرَبَ وَتَسَوَّرَ جِدَارَ السِّجْنِ فَأَصَابَ بَدَنَهُ تَلَفٌ يَضْمَنُ السَّاعِي فَكَيْفَ هَاهُنَا فَقِيلَ أَتُفْتِي بِالضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ قَالَ لَا وَلَوْ مَاتَ الْمَشْكُوُّ عَلَيْهِ بِضَرْبِ الْقَائِدِ لَا يَضْمَنُ الشَّاكِي؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ فِيهِ نَادِرٌ فَسِعَايَتُهُ لَا تُقْضَى إلَيْهِ غَالِبًا. قَالَ لِغَيْرِهِ: ادْفَعْ هَذِهِ الْقُمْقُمَةَ إلَى أَحَدٍ مِنْ الصَّفَّارِينَ لِيُصْلِحَهَا فَدَفَعَهَا إلَى أَحَدٍ وَنَسِيَهُ لَمْ يَضْمَنْ كَالْمُودَعِ إذَا نَسِيَ الْوَدِيعَةَ أَنَّهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى صَاعِدٍ. ادْفَعْ هَذَا الْغَزْلَ إلَى نَسَّاجٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يَقُلْ: إلَى مَنْ شِئْت فَدَفَعَ وَهَرَبَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ. قَوْمٌ وَقَعَتْ بِهِمْ الْمُصَادَرَةُ فَأَمَرُوا رَجُلًا بِأَنْ يَسْتَقْرِضَ لَهُمْ مَالًا يُنْفَقُ فِي هَذِهِ الْمُؤْنَاتِ فَفَعَلَ فَالْمُقْرِضُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ، وَالْمُسْتَقْرِضُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِينَ؟ إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ يَرْجِعُ وَبِدُونِ الشَّرْطِ هَلْ يَرْجِعُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ هَذِهِ فِي الْوَصَايَا مِنْ الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ طَيِّبٌ فَأَكَلَهُ فَإِذَا هُوَ مَسْمُومٌ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَ فَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ لَا يَضْمَنُ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ مِنْ الْغَصْبِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ لَوْ مَخُوفًا: وَأُخِذَ مَالَكَ فَأَنَا ضَامِنٌ يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَوَائِدِ ظَهِيرِ الدِّينِ، ثُمَّ قَالَ: فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ الْمَغْرُورَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ لَوْ حَصَلَ الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةَ، أَوْ ضَمِنَ الْغَارُّ صِفَةَ السَّلَامَةِ كَمَا لَوْ قَالَ الطَّحَّانُ لِرَبِّ الْبُرِّ: اجْعَلْهُ فِي الدَّلْوِ فَجَعَلَهُ فِيهِ فَذَهَبَ مِنْ الثُّقْبِ إلَى الْمَاءِ وَالطَّحَّانُ كَانَ عَالِمًا بِهِ يَضْمَنُ إذْ غَرَّهُ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ، وَهُوَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ ثُمَّ قَالَ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أُخِذَ مَالُكَ فَأَنَا ضَامِنٌ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: مَنْ غَصَبَك مِنْ النَّاسِ، أَوْ مَنْ بَايَعْت مِنْ النَّاسِ فَأَنَا ضَامِنٌ لِذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ اهـ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: اُخْرُقْ ثَوْبَ فُلَانٍ فَخَرَقَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي خَرَقَهُ لَا عَلَى الْآمِرِ مِنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ الْغَصْبِ. رَجُلَانِ عَلَى شَطَّيْ نَهْرٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: ارْمِ بِفَاسِي إلَيَّ فَرَمَاهُ فَضَاعَ فِي الْمَاءِ يَضْمَنُ إذَا كَانَتْ قُوَّتُهُ لَوْ رَمَى يُوَصِّلُهُ إلَى الشَّطِّ وَإِلَّا فَلَا. أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى خَابِيَةٍ هَلْ صَارَ خَلًّا فَنَظَرَ وَسَالَ فِيهَا مِنْ أَنْفِهِ دَمٌ وَقَدْ صَارَ خَلًّا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ مَا بَيْنَ طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ مِنْ الْقُنْيَةِ مِنْ الْغَصْبِ. الْحُرُّ الْبَالِغُ إذَا أَمَرَ عَبْدًا صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ، أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِيَقْتُلَ رَجُلًا خَطَأً فَقَتَلَ يُخَاطَبُ مَوْلَى الْمَأْمُورِ بِالدَّفْعِ، أَوْ الْفِدَاءِ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ ثُمَّ يَرْجِعُ مَوْلَى الْعَبْدِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ دِيَةِ الْمَقْتُولِ عَلَى الْآمِرِ فِي مَالِهِ وَلِهَذَا لَوْ تَلِفَ فِي حَالِ اسْتِعْمَالِهِ يَضْمَنُ كَذَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ قَالَ لِصَبِيٍّ مَحْجُورٍ اصْعَدْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَانْفُضْ لِي ثِمَارَهَا فَصَعِدَ الصَّبِيُّ وَسَقَطَ وَهَلَكَ كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ دِيَةُ الصَّبِيِّ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِحَمْلِ شَيْءٍ، أَوْ كَسْرِ حَطَبٍ يَضْمَنُ. وَلَوْ قَالَ اصْعَدْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَانْفُضْ الثِّمَارَ وَلَمْ يَقُلْ

стр. 156

اُنْفُضْ لِي فَفَعَلَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ فَعَطِبَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ قَالَ اُنْفُضْ لِي الشَّجَرَةَ، أَوْ قَالَ اُنْفُضْ وَلَمْ يَقُلْ لِي. رَجُلٌ رَأَى صَبِيًّا عَلَى حَائِطٍ، أَوْ شَجَرَةٍ فَصَاحَ بِهِ الرَّجُلُ وَقَالَ لَهُ قَعْ فَوَقَعَ الصَّبِيُّ وَمَاتَ ضَمِنَ الْقَائِلُ دِيَتَهُ، وَلَوْ قَالَ لَا تَقَعْ فَوَقَعَ وَمَاتَ لَا يَضْمَنُ. وَلَوْ أَنَّ بَالِغًا أَمَرَ صَبِيًّا بِتَخْرِيقِ ثَوْبِ إنْسَانٍ، أَوْ بِقَتْلِ دَابَّتِهِ فَضَمَانُ ذَلِكَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ، وَكَذَا لَوْ أُمِرَ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَتَلَهُ كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ الدِّيَةُ ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ عَلِمَ الصَّبِيُّ بِفَسَادِ الْأَمْرِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا مَأْذُونًا أَمَرَ صَبِيًّا بِتَخْرِيقِ ثَوْبِ إنْسَانٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَضْمَنُ الْآمِرُ. وَلَوْ أَمَرَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَفَعَلَ لَا يَضْمَنُ الْآمِرُ. وَلَوْ أَمَرَ صَبِيًّا بَالِغًا بِقَتْلِ إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ وَلَا يُرْجَعُ بِذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ، وَلَوْ أَمَرَ صَبِيًّا بَالِغًا لَا يَضْمَنُ الْآمِرُ. وَلَوْ أَمَرَ بَالِغٌ بَالِغًا بِذَلِكَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْقَاتِلِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ. لَوْ أَنَّ عَبْدًا مَحْجُورًا بَالِغًا أَمَرَ عَبْدًا مِثْلَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ، أَوْ كَانَ الْآمِرُ بَالِغًا وَالْمَأْمُورُ صَغِيرًا فَفَعَلَ يَرْجِعُ بِالضَّمَانِ عَلَى الْآمِرِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ أَنَّ صَغِيرًا حُرًّا أَمَرَهُ عَبْدٌ مَحْجُورٌ صَغِيرٌ بِذَلِكَ فَفَعَلَ ضَمِنَ الصَّغِيرُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ الْآمِرِ هَاهُنَا وَإِنْ أُعْتِقَ الْآمِرُ. وَلَوْ ضَرَبَ الْمُعَلِّمُ أَوْ الْأُسْتَاذُ الصَّبِيَّ أَوْ التِّلْمِيذَ بِأَمْرِ الْأَبِ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ مِنْ جِنَايَاتِ قَاضِي خَانْ وَالْأَخِيرَةُ مَرَّتْ فِي مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ مُفَصَّلَةً فَلْيُطْلَبْ مِنْهَا. وَفِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَ الْآمِرُ عَبْدًا إنْ كَانَ مَأْذُونًا وَهُوَ صَغِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ وَالْمَأْمُورُ مَأْذُونٌ، أَوْ مَحْجُورٌ صَغِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ يُخَاطَبُ مَوْلَى الْمَأْمُورِ بِالدَّفْعِ، أَوْ الْفِدَاءِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْمَأْمُورِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ فِي رَقَبَةِ الْآمِرِ كَذَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. أَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِهِ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ قَالَ هَبْ لِفُلَانٍ شَيْئًا، أَوْ قَالَ عَوِّضْ الْوَاهِبَ لِي عَنْ هِبَتِهِ مِنْ مَالِكٍ، أَوْ أَنْفِقْ عَلَى عِيَالِي، أَوْ مَنْ فِي فِنَاءِ دَارِي مِنْ مَالِك وَلَا خَلَطَ بَيْنَهُمَا وَلَا شَرَطَ الرُّجُوعَ، قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ: يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْآمِرِ وَقَالَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَا يَرْجِعُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَفِي الْجِبَايَاتِ وَالْمُؤَنِ الْمَالِيَّةِ إذَا أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَدَائِهَا قَالَ الْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَا كَانَ مُطَالَبًا بِهِ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ حِسًّا وَالرَّجُلُ إذَا أَخَذَهُ السُّلْطَانُ لِيُصَادِرَهُ فَقَالَ لِرَجُلٍ خَلِّصْنِي، أَوْ أَسِيرٌ فِي يَدِ الْكَافِرِ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ مَالًا وَخَلَّصَهُ مِنْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا بِشَرْطِ الرُّجُوعِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْأَسِيرِ يَرْجِعُ بِلَا شَرْطٍ لَا فِي الْمُصَادَرَةِ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِمَا بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ كَمَا فِي الْمَدْيُونِ إذَا أَمَرَ آخَرَ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ عَنْهُ اهـ. وَفِيهَا مِنْ الْإِجَارَةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا مِنْ بُخَارَى إلَى نَسَفَ فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ عَيِيَ الْحِمَارُ فِي الطَّرِيقِ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ فروماند وَكَانَ صَاحِبُ الْحِمَارِ بِنَسْفٍ فَأَمَرَ هُوَ رَجُلًا بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْحِمَارِ وَبَيَّنَ لَهُ الْأُجْرَةَ فَفَعَلَ، إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ يَعْلَمُ أَنَّ الْآمِرَ لَيْسَ بِصَاحِبِ الْحِمَارِ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ ضَمِنَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ انْتَهَى وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْمَسَائِلِ يَأْتِي فِي بَابِ الْوِكَالَةِ فَلْيُطْلَبْ هُنَاكَ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى آخَرَ مُرًّا قَالَ لَهُ اسْقِ بِهِ أَرْضِي وَلَا تَسْقِ بِهِ أَرْضَ غَيْرِي فَسَقَى بِهِ أَرْضَ الْآمِرِ ثُمَّ سَقَى أَرْضَ غَيْرِهِ فَضَاعَ الْمُرَّانِ

стр. 157

ضَاعَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ السَّقْيِ الثَّانِي ضَمِنَ وَإِنْ ضَاعَ بَعْدَ مَا فَرَغَ لَا يَضْمَنُ هَذِهِ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. قَالَ لِآخَرَ: ادْفَعْ إلَى هَذَا الرَّجُلِ دِينَارًا فَدَفَعَ بِحَضْرَتِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَ الْآمِرِ لِلْمَأْمُورِ. أَخَذَ وَعْظًا وَقَالَ لِجَارِهِ: اخْتِنْ وَلَدِي مَعَ وَلَدِك تاهرجه خَرَجَ كنى مِنْ حِصَّتِهِ خودبدهم فَفَعَلَ فَاِتَّخَذَ ضِيَافَةً فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ إنْ كَانَ ابْنُهُ صَغِيرًا وَإِنْ كَانَ بَالِغًا لَا يَرْجِعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْأَبُ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ مِنْ وِكَالَةِ الْقُنْيَةِ. إذَا أَمَرَ إنْسَانًا بِأَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآخِذِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَصِحَّ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَصِحُّ الْأَمْرُ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ. الْجَابِي لَوْ أَمَرَ الْعَوَانَ بِالْأَخْذِ فَفِيهِ نَظَرٌ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَابِي الضَّمَانُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْآخِذِ، وَبِاعْتِبَارِ السَّعْيِ يَجِبُ عَلَى الْجَابِي فَيُتَأَمَّلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفَتْوَى قَالَ أُسْتَاذُنَا: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْآخِذَ ضَامِنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ أَمْ لَا إنْ كَانَ دَفَعَ الْمَأْخُوذُ إلَى الْآمِرِ رَجَعَ وَإِنْ هَلَكَ عِنْدَهُ، أَوْ اُسْتُهْلِكَ لَا يَرْجِعُ فَإِنْ أَنْفَقَهُ فِي حَاجَةِ الْآمِرِ بِأَمْرِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْمُورِ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فِي حَاجَةِ الْآمِرِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ مِنْ الصُّغْرَى قُلْتُ وَاَلَّذِي فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ بِإِنْفَاقِ مَالِهِ فِي حَوَائِجِهِ رَجَعَ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ. وَأَمَّا الْجَابِي لَوْ أَرَى الْعَوَانَ بَيْتَ الْمَالِكِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِشَيْءٍ، أَوْ الشَّرِيكُ أَرَى الْعَوَانَ بَيْتَ شَرِيكِهِ حَتَّى أَخَذَ الْمَالَ، أَوْ أَخَذَ مِنْ بَيْتِهِ رَهْنًا بِالْمَالِ الْمَطْلُوبِ لِأَجْلٍ مِلْكِهِ وَضَاعَ الرَّهْنُ فَلَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ الْجَابِي وَالشَّرِيكِ بِلَا شُبْهَةٍ، إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا أَمْرٌ وَلَا حَمْلٌ، وَدَفْعُ الْعَوَانِ مُمْكِنٌ وَأَمَّا دَفْعُ السُّلْطَانِ فَلَا يُمْكِنُ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْمُحِيطِ وَفِيهِ نَقْلًا عَنْ فَوَائِدِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ لَوْ كَانَ الْآمِرُ سَاكِنًا فِي الدَّارِ، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الْحَفْرِ رَجَعَ الْحَافِرُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْآمِرِ. زَنَى مردى راكفت كه أَيْنَ خاكرا ازين خَانَهُ بيرون انداز فَأَلْقَاهُ ثُمَّ حَضَرَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ فَقَالَ: إنِّي وَضَعْت كَذَا ذَهَبًا فِي ذَلِكَ التُّرَابِ فَلَوْ ثَبَتَ ضَمِنَ الْمَأْمُورُ. وَفِيهِ عَنْ عَدِّهِ خَرَقَ ثَوْبَ إنْسَانٍ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ الْمُخْرِقُ لَا الْآمِرُ وَاَلَّذِي يَضْمَنُ بِالْأَمْرِ السُّلْطَانُ، أَوْ الْمَوْلَى إذَا أَمَرَ قِنَّهُ وَفِيهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ ضَمِنَ الْآمِرُ لَوْ سُلْطَانًا لَا لَوْ غَيْرُهُ إذْ أَمْرُ السُّلْطَانِ إكْرَاهٌ إذْ الْمَأْمُورُ يَعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ يُعَاقِبُهُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ السُّلْطَانِ فَيَضْمَنُ السُّلْطَانُ لَا مَأْمُورُهُ، وَفِيهِ عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ مُجَرَّدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ لَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ لَا يَخَافُ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ وَفِيهِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ جَعَلَ مُجَرَّدَ أَمْرِهِ إكْرَاهًا، وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ لَا يَخَافُ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَمْتَثِلْ وَذُكِرَ فِي الْأَشْبَاهِ أَنَّ الْأَبَ أَيْضًا يَضْمَنُ بِأَمْرِ ابْنِهِ. لَوْ أَمَرَ قِنَّ غَيْرِهِ بِإِتْلَافِ مَالِ رَجُلٍ يَغْرَمُ مَوْلَاهُ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى آمِرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلْقِنِّ فَصَارَ غَاصِبًا، وَلَوْ أَمَرَهُ بِإِبَاقٍ، أَوْ قَالَ لَهُ اُقْتُلْ نَفْسَك فَفَعَلَ يَضْمَنُ الْآمِرُ قِيمَتَهُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالِ مَوْلَاهُ فَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْ الْآمِرُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ قُلْتُ: فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْآمِرَ لَا يَضْمَنُ بِالْأَمْرِ إلَّا فِي سِتَّةٍ: الْأُولَى: إذَا كَانَ الْآمِرُ السُّلْطَانَ. الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ مَوْلًى لِلْمَأْمُورِ. الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ أَبًا لِلْمَأْمُورِ. الرَّابِعَةُ: إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا

стр. 158

وَالْآمِرُ بَالِغًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذَا الْقَيْدِ فِي الْأَشْبَاهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ يُرْشِدُك إلَيْهِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ قَاضِي خَانْ آنِفًا. السَّادِسَةُ: إذَا أَمَرَهُ بِحَفْرِ بَابٍ فِي حَائِطِ الْغَيْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ ثُمَّ وَجَدْتُ أُخْرَى وَهِيَ جَاءَ بِدَابَّةٍ إلَى النَّهْرِ لِيَغْسِلَهَا فَقَالَ لِرَجُلٍ أَدْخِلْهَا النَّهْرَ فَأَدْخَلَهَا فَغَرِقَتْ وَكَانَ الْآمِرُ سَائِسَ الدَّابَّةِ لِرَجُلٍ آخَرَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ بِحَالٍ لَا يُدْخِلُ النَّاسُ دَوَابَّهُمْ فِيهِ ضَمِنَ رَبُّهَا أَيَّهُمَا شَاءَ فَلَوْ ضَمِنَ الْمَأْمُورُ وَرَجَعَ عَلَى السَّائِسِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ فَيَصِيرُ الْمُسْتَثْنَى سَبُعًا، ثُمَّ وَجَدْتُ أُخْرَى وَهِيَ صَاحِبُ حَانُوتٍ أَمَرَ أَجِيرًا لَهُ لِيُرْسِلَ لَهُ الْمَاءَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَفَعَلَ وَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ الْآمِرُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ فَتَوَضَّأَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْوُضُوءِ تَكُونُ لِلْمُتَوَضِّئِ وَمَنْفَعَةَ الْإِرْسَالِ تَكُونُ لِلْآمِرِ كَمَا فِي آخِرِ الْإِجَارَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِيهِ مِنْ الْجِنَايَاتِ لَوْ أَمَرَ أَجِيرًا، أَوْ سَقَّاءً بِرَشِّ الْمَاءِ فِي فِنَاءِ دُكَّانِهِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ ضَمِنَ الْآمِرُ لَا الرَّاشُّ انْتَهَى ثُمَّ وَجَدْتُ أُخْرَى وَهِيَ لَوْ أَمَرَ آخَرَ بِذَبْحِ هَذِهِ الشَّاةِ فَذَبَحَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشَّاةَ لِغَيْرِهِ يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: الْآمِرُ لَا يَضْمَنُ بِالْأَمْرِ إلَّا فِي خَمْسَةٍ لَيْسَ حَصْرًا يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا تَرَى إذْ قَدْ بَلَغَتْ ثَمَانِيًا. لَوْ أَرَاهُ قَوْسًا وَقَالَ لَهُ: مُدَّهُ فَمَدَّهُ فَانْكَسَرَ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ ضَمِنَ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دِرْهَمًا لِيَنْقُدَهُ فَغَمَزَهُ فَانْكَسَرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا وَقَدْ مَرَّ. دَفَعَ إلَيْهِ قِنًّا مُقَيَّدًا بِسِلْسِلَةٍ وَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهِ إلَى بَيْتِك مَعَ هَذِهِ السِّلْسِلَةِ فَذَهَبَ بِهِ بِلَا سِلْسِلَةٍ فَأَبَقَ الْقِنُّ لَمْ يَضْمَنْ إذْ أُمِرَ بِشَيْئَيْنِ وَقَدْ أَتَى بِأَحَدِهِمَا. دَفَعَ بَعِيرَهُ إلَى رَجُلٍ لِيُكْرِيَهُ وَيَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِكِرَائِهِ فَعَمِيَ الْبَعِيرُ فَبَاعَهُ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَهَلَكَ، لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي، أَوْ يَسْتَطِيعُ إمْسَاكَهُ، أَوْ رَدَّهُ أَعْمَى ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يكى رامال دادكه بِفُلَانِ كَسَّ جون خَطّ بُسْتَانِيّ بِدَهِي فَدَفَعَهُ بِلَا خَطٍّ ضَمِنَ. يكى راعينى دادكه بيش فُلَان أمانت نه وى درخانه خودنهاد حَتَّى هَلَكَ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذْ قَالَ: لَوْ أَعْطَى رَجُلًا قَلْبَ فِضَّةٍ وَقَالَ: ارْهَنْهُ لِي عِنْدَ فُلَانٍ بِعَشْرَةٍ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ فَأَمْسَكَهُ الْمَأْمُورُ عِنْدَهُ فَأَعْطَاهُ عَشْرَةً وَقَالَ: رَهَنْته كَمَا قُلْت وَلَمْ يَقُلْ رَهَنْته عِنْدَ آخَرَ ثُمَّ هَلَكَ الْقَلْبُ عِنْدَهُ فَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ رَجَعَ بِالْعَشَرَةِ عَلَى الْآمِرِ وَكَانَ أَمِينًا فِي الْقَلْبِ إذْ الرَّهْنُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ فَهَذَا أَمِينٌ أَمَرَهُ أَنْ يُودِعَ عِنْدَ آخَرَ فَلَمْ يَفْعَلْ، أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ فَلَمْ يَبِعْ فَلَا يَصِيرُ مُخَالِفًا وَرَجَعَ إذْ أُقْرِضَ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ. أَمَرَ تِلْمِيذَهُ بِالْبَيْعِ وَتَسْلِيمِ الثَّمَنِ إلَى فُلَانٍ فَبَاعَ وَأَمْسَكَ الثَّمَنَ لَمْ يَضْمَنْ إذْ الْوَكِيلُ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ مَا تَبَرَّعَ بِهِ. دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفًا فَقَالَ: ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ الْيَوْمَ وَلَمْ يَدْفَعْهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ عَلَى جِنْسٍ فَتَصَدَّقَ الْمَأْمُورُ عَلَى غَيْرِهِمْ يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ. أَمَرَهُ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ فَتَصَدَّقَ

стр. 159

الْمَأْمُورُ عَلَى أَبِ نَفْسِهِ، أَوْ ابْنِهِ جَازَ إجْمَاعًا كَذَا فِي قَاضِي خَانْ مِنْ الْوَصَايَا. لَهُمَا دَيْنٌ عَلَى خَزِينَةِ السُّلْطَانِ، أَوْ الدِّيوَانِ وَلَا يُسْتَخْلَصُ إلَّا بِالرِّشَا وَالْهَدَايَا لِلسُّعَاةِ فِيهِ فَأَمَرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِهِمَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ لَهُ بِحِصَّتِهِ يَصِحُّ وَيَرْجِعُ. قَالَ لِآخَرَ: هَبْ لِفُلَانٍ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَوَهَبَ كَانَتْ الْهِبَةُ مِنْ الْآمِرِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَلَا عَلَى الْقَابِضِ، وَلِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ وَالدَّافِعُ مَمْنُوعٌ. وَلَوْ قَالَ: هَبْ لِفُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ فَفَعَلَ جَازَتْ الْهِبَةُ وَيَضْمَنُ الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ وَيَرْجِعُ الْآمِرُ فِي الْهِبَةِ دُونَ الدَّافِعِ هَذِهِ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ قُلْتُ وَبَعْضُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يُطْلَبُ مِنْ الْوَكَالَةِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. جَمَاعَةٌ أَجَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِمَارَهُ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَ إلَيْهِ الْحُمُرَ ثُمَّ قَالَ أَصْحَابُ الْحُمُرِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ اذْهَبْ أَنْتَ مَعَهُ تَتَعَاهَدُ الْحُمُرَ فَإِنَّا لَا نَعْرِفُهُ فَذَهَبَ الرَّجُلُ مَعَ الْمُسْتَأْجَرِ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَأْجَرُ: قِفْ هُنَا حَتَّى أَذْهَبَ أَنَا بِالْحِمَارِ وَأَحْمِلَ الْجُوَالِقَ وَأَجِيءَ إلَيْك فَذَهَبَ الْمُسْتَأْجَرُ بِالْحِمَارِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ قَالُوا: لَا يَضْمَنُ الْمُتَعَاهِدُ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ أَمَرُوهُ بِتَعَاهُدِ مَا كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إيدَاعًا مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ. أَمَرَ رَجُلًا بِضَرْبِ قِنِّهِ عَشْرَةَ أَسْوَاطٍ فَضَرَبَهُ أَحَدَ عَشَرَ سَوْطًا فَمَاتَ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي الْقَتْلِ عَدَدُ الْجِنَايَةِ وَهَذَا الْفِقْهُ وَهُوَ أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الْجِرَاحَةِ فِي الْقَتْلِ مُهْلِكٌ وَالْأَكْثَرَ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ غَيْرُ مُهْلِكٍ فَاعْتُبِرَ فِيهِ عَدَدُ الْجِنَايَةِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْجِنَايَاتِ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ عَشْرَةَ أَسْوَاطٍ فَضَرَبَهُ أَحَدَ عَشَرَ فَمَاتَ رَفَعَ عَنْهُ مَا نَقَصَتْهُ الْعَشَرَةُ وَضَمِنَ مَا نَقَصَهُ الْأَخِيرُ فَيَضْمَنُهُ مَضْرُوبًا بِعَشْرَةِ أَسْوَاطٍ وَنِصْفِ قِيمَتِهِ انْتَهَى. رَجُلَانِ فِي سَفِينَةٍ مَعَهُمَا مَتَاعٌ ثَقُلَتْ السَّفِينَةُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَلْقِ مَتَاعَك عَلَى أَنْ يَكُونَ مَتَاعِي بَيْنَك وَبَيْنِي أَنْصَافًا قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا فَاسِدٌ وَضَمِنَ مَالِكُ الْمَتَاعِ نِصْفَ قِيمَةِ مَتَاعِهِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْقُنْيَةِ: إذَا خِيفَ الْغَرَقُ فَاتَّفَقُوا عَلَى إلْقَاءِ بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ فَأَلْقَوْا فَالْغُرْمُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ؛ لِأَنَّهَا لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ انْتَهَى. قَالَ لِرَجُلٍ: اُقْتُلْ عَبْدِي لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ، وَلَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ قَتَلَ إنْسَانًا بِأَمْرِهِ يَضْمَنُ الدِّيَةَ كَمَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. وَفِي الْمَجْمَعِ لَوْ قَالَ: اُقْتُلْنِي فَفَعَلَ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَمَضَى فِي آخَرَ خِلَافًا لِزُفَرَ وَيَجِبُ فِي مَالِهِ الدِّيَةُ فِي أُخْرَى انْتَهَى. وَذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ: رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْ ابْنِي، أَوْ اقْطَعْ يَدَايَ وَهُوَ صَغِيرٌ، أَوْ قَالَ اُقْتُلْ أَخِي وَهُوَ وَارِثُهُ فَقَتَلَهُ لَا يَقْتَصُّ مِنْ الْقَاتِلِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْ عَبْدِي، أَوْ اقْطَعْ يَدَهُ فَفَعَلَ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ الْوَجِيزِ وَفِيهِ عَنْ الْفَتَاوَى لَوْ قَالَ لِآخَرَ: بِعْتُك دَمِي بِفَلْسٍ، أَوْ بِأَلْفٍ فَقَتَلَهُ يُقْتَصُّ بِهِ انْتَهَى. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: احْفِرْ لِي بَابًا فِي هَذَا الْحَائِطِ لِغَيْرِهِ ضَمِنَ الْحَافِرُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: احْفِرْ فِي حَائِطِي وَكَانَ سَاكِنًا فِي تِلْكَ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ عَلَامَاتِ الْمِلْكِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَلَوْ قَالَ لَهُ احْفِرْ وَلَمْ يَقُلْ لِي وَلَا قَالَ فِي حَائِطِي وَلَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِيهَا وَلَمْ يَسْتَأْجِرْهُ عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.

стр. 160

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يُضْمَنُ بِالنَّارِ وَمَا لَا يُضْمَنُ] (الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يُضْمَنُ بِالنَّارِ وَمَا لَا يُضْمَنُ) رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَحْرِقَ حَصَائِدَ أَرْضِهِ فَأَوْقَدَ النَّارَ فِي حَصَائِدِهِ فَذَهَبَتْ النَّارُ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَأَحْرَقَ زَرْعَهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَقَ حَصَائِدَهُ تَتَعَدَّى النَّارُ إلَى زَرْعِ جَارِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ كَانَ قَاصِدًا إحْرَاقَ زَرْعِ الْغَيْرِ. قَالُوا: إنْ كَانَ زَرْعُ غَيْرِهِ يَبْعُدُ عَنْ حَصَائِدِهِ الَّتِي أَحْرَقَهَا وَكَانَ يَأْمَنُ أَنْ يَحْتَرِقَ زَرْعُ جَارِهِ وَلَا يَطِيرُ شَيْءٌ مِنْ نَارِهِ إلَّا شَرَارَةٌ، أَوْ شَرَارَتَانِ فَحَمَلَتْ الرِّيحُ نَارَهُ مِنْ أَرْضِهِ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فانحرق زَرْعُ الْجَارِ وَكُنْهُ لَا يَضْمَنُ فَإِذَا كَانَ أَرْضُ جَارِهِ قَرِيبًا مِنْ أَرْضِهِ بِأَنْ كَانَ الزَّرْعَانِ مُلْتَصِقَيْنِ، أَوْ قَرِيبَيْنِ مِنْ الِالْتِصَاقِ عَلَى وَجْهِ أَنَّ نَارَهُ تَصِلُ إلَى زَرْعِ جَارِهِ يَضْمَنُ صَاحِبُ النَّارِ زَرْعَ الْجَارِ وَكَذَلِكَ رَجُلٌ لَهُ قُطْنٌ فِي أَرْضِهِ، وَأَرْضِ جَارِهِ لَاصِقَةٌ بِأَرْضِهِ، فَأَوْقَدَ النَّارَ مِنْ طَرَفِ أَرْضِهِ إلَى جَانِبِ الْقُطْنِ فَأَحْرَقَتْ ذَلِكَ الْقُطْنَ كَانَ ضَمَانُ الْقُطْنِ عَلَى الَّذِي أَوْقَدَ النَّارَ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ نَارَهُ تَتَعَدَّى إلَى الْقُطْنِ كَانَ قَاصِدًا إحْرَاقَ الْقُطْنِ. رَجُلٌ، أَوْقَدَ تَنُّورَهُ نَارًا فَأَلْقَى فِيهِ مِنْ الْحَطَبِ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ التَّنُّورُ فَاحْتَرَقَ بَيْتُهُ وَتَعَدَّى إلَى دَارِ جَارِهِ فَأَحْرَقَ يَضْمَنُ صَاحِبُ التَّنُّورِ. رَجُلٌ مَرَّ بِنَارٍ فِي مِلْكِهِ، أَوْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَوَقَعَتْ شَرَارَةٌ مِنْ النَّارِ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ حَمْلِ النَّارِ وَالْوُقُوعِ عَلَى الثَّوْبِ وَاسِطَةٌ، فَيَكُونُ مُضَافًا إلَيْهِ، حَتَّى لَوْ طَارَتْ الرِّيحُ بِشَرَرٍ مِنْ النَّارِ فَأَلْقَتْهُ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهِ. هَكَذَا ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنْ مَرَّ بِالنَّارِ فِي مَوْضِعٍ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَالْجَوَابُ فِيهِ يَكُونُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ وَقَعَتْ مِنْهُ شَرَارَةٌ يَضْمَنُ وَإِنْ هَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ لَا يَضْمَنُ وَهَذَا أَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهَكَذَا لَوْ وَضَعَ جَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ فَاحْتَمَلَ بِهِ شَيْءٌ ضَمِنَ. وَلَوْ هَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهَا فِيهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ السَّرَخْسِيُّ: إذَا وَضَعَ الْجَمْرَةَ فِي الطَّرِيقِ فِي يَوْمِ الرِّيحِ يَكُونُ ضَامِنًا، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي كِتَابِ السِّيَرِ إذَا وَضَعَ جَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ، أَوْ مَرَّ بِنَارٍ فِي مِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَأَطْلَقَ الْجَوَابَ فِيهِ وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ: أَوْقَدَ نَارًا فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَجَاءَ الرِّيحُ وَنَقَلَهَا إلَى دَارِ رَجُلٍ آخَرَ وَأَحْرَقَهَا لَا يَضْمَنُ فَعَلَّلَ وَقَالَ: لِأَنَّ جِنَايَتَهُ قَدْ زَالَتْ وَذَكَرَ فِي الْجِنَايَاتِ مَسْأَلَةً تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ النَّاطِفِيُّ أَنَّ جِنَايَتَهُ قَدْ زَالَتْ. حَدَّادٌ ضَرَبَ حَدِيدًا عَلَى حَدِيدٍ مَحْمِيٍّ فَانْتُزِعَتْ شَرَارَةٌ مِنْ ضَرْبِهِ فَوَقَعَتْ عَلَى ثَوْبِ رَجُلٍ يَمُرُّ فِي الطَّرِيقِ فَأَحْرَقَتْ ثَوْبَهُ ضَمِنَ الْحَدَّادُ. وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ: حَدَّادٌ يَجْلِسُ فِي دُكَّانٍ اتَّخَذَ فِي حَانُوتِهِ كِيرًا يَعْمَلُ بِهِ، وَالْحَانُوتُ إلَى جَانِبِ طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَأَوْقَدَ الْحَدَّادُ كِيرَهُ نَارًا عَلَى حَدِيدٍ لَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيدَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عِلَّاته وَطَرَقَهَا بِمِطْرَقَةٍ فَتَطَايَرَ مَا يَتَطَايَرُ مِنْ الْحَدِيدَةِ الْمُحْمَاةِ وَخَرَجَ ذَلِكَ مِنْ حَانُوتِهِ وَقَتَلَ رَجُلًا، أَوْ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ، أَوْ أَحْرَقَ ثَوْبَ إنْسَانٍ، أَوْ قَتَلَ دَابَّتَهُ كَانَ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ مِنْ الْمَالِ وَالدَّابَّةِ فِي مَالِ الْحَدَّادِ دِيَةُ الْقَتِيلِ وَالْعَيْنِ تَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا طَارَ مِنْ دَقِّ الْحَدِيدِ وَضَرْبِهِ فَهُوَ كَجِنَايَتِهِ بِيَدِهِ لَا عَنْ قَصْدِهِ، وَلَوْ لَمْ يَدُقَّ الْحَدَّادُ لَكِنْ احْتَمَلَتْ الرِّيحُ عَنْ بَعْضِ النَّارِ

стр. 161

مِنْ كِيرِهِ، أَوْ بِحَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ وَأَخْرَجَتْهُ إلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلَتْ إنْسَانًا، أَوْ أَحْرَقَتْ ثَوْبَ إنْسَانٍ، أَوْ قَتَلَتْ دَابَّةً كَانَ هَدَرًا هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ قَاضِي خَانْ. اسْتَأْجَرَ أَرْضًا، أَوْ اسْتَعَارَهَا فَأَحْرَقَ الْحَصَائِدَ وَأُحْرِقَ شَيْءٌ فِي أَرْضٍ أُخْرَى فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي هَذَا التَّسَبُّبِ فَأَشْبَهَ حَافِرَ الْبِئْرِ فِي دَارِ نَفْسِهِ، وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ هَادِئَةً ثُمَّ تَغَيَّرَتْ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُضْطَرِبَةً يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ مُوقِدَ النَّارِ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ هَذِهِ، فِي آخِرِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ. أَوْقَدَ نَارًا فَأَحْرَقَتْ دَارَ جَارِهِ لَمْ يَضْمَنْ لَوْ أَوْقَدَ نَارًا يُوقَدُ مِثْلُهَا وَأَطْلَقَ الْجَوَابَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ لَا يَضْمَنُ. أَوْقَدَ نَارًا فِي مِلْكِهِ يَوْمَ الرِّيحِ لِيَخْبِزَ فَاحْتَرَقَ الْحَشِيشُ وَسَرَتْ النَّارُ إلَى الْأَكْدَاسِ وَاحْتَرَقَتْ لَوْ كَانَتْ الرِّيحُ تَهُبُّ إلَى جَانِبِ الْكُدْسِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا إذْ لِلْإِنْسَانِ الْإِيقَادُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ السَّلَامَةُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. أَمَرَ ابْنَهُ الْبَالِغَ لِيُوقِدَ نَارًا فِي أَرْضِهِ فَفَعَلَ وَتَعَدَّتْ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا يَضْمَنُ الْأَبُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ صَحَّ فَانْتَقَلَ فِعْلُ الِابْنِ إلَيْهِ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ الْأَبُ. أَمَرَ صَبِيًّا لِيَأْتِيَ لَهُ بِالنَّارِ مِنْ بَاغِ فُلَانٍ فَجَاءَ بِهَا وَسَقَطَتْ مِنْهُ عَلَى حَشِيشٍ وَتَعَدَّتْ إلَى الْكُدْسِ فَاحْتَرَقَ يَضْمَنُ الصَّبِيُّ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ، مِنْ جِنَايَاتِ الْقُنْيَةِ. وَفِيهَا دَارٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ لِأَحَدِهِمَا فِيهَا أَنْعَامٌ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَأَذِنَ الْآخَرُ لِرَجُلٍ بِالسُّكْنَى فِيهَا فَسَكَنَ وَأَوْقَدَ فِيهَا نَارًا فَاحْتَرَقَتْ الدَّارُ وَالْأَنْعَامُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْأَنْعَامِ وَالدَّارِ فِي الْإِيقَادِ الْمُعْتَادِ قُلْت هَكَذَا وَجَدْتُهُ مَكْتُوبًا لَكِنْ تَقْيِيدُهُ بِالْإِيقَادِ الْمُعْتَادِ أَوْقَعَ لِي شُبْهَةً فِيهِ. حَمَلَ قُطْنًا إلَى النَّدَّافِ فَلَقِيَتْهُ فِي السِّكَّةِ امْرَأَةٌ تَحْمِلُ قَبَسًا مِنْ النَّارِ فَأَخَذَتْ النَّارُ قُطْنًا فَأَحْرَقَتْهُ لَمْ يَضْمَنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ حَرَكَةِ الرِّيحِ وَإِلَّا يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي مَشَتْ إلَى الْقُطْنِ ضَمِنَتْ وَإِنْ مَشَى صَاحِبُ الْقُطْنِ إلَى النَّارِ لَمْ تَضْمَنْ. رَجُلَانِ كَانَا يَدْبُغَانِ جُلُودًا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ فَأَذَابَ أَحَدُهُمَا شَحْمًا فِي مِرْجَلٍ نُحَاسٍ فَصَبَّ فِيهِ مَاءً لِيَسْكُنَ فَالْتَهَبَ الشَّحْمُ وَأَصَابَ السَّقْفَ فَاحْتَرَقَ مَتَاعُ صَاحِبِهِ وَأَمْتِعَةُ الْجِيرَانِ لَمْ يَضْمَنْ انْتَهَى. رَجُلٌ أَحْرَقَ كُدْسًا لِرَجُلٍ قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبُرِّ فِي السُّنْبُلِ أَكْمَلَ مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ خَارِجًا عَنْ السُّنْبُلِ كَانَ عَلَيْهِ الْجُلُّ مِنْ قَاضِي خَانْ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْغَصْبِ. لَوْ وَقَعَتْ جَمْرَةٌ مِنْ يَدِهِ عَلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ مِنْ الْأَرْضِ أَصَابَتْ ثَوْبَ إنْسَانٍ فَاحْتَرَقَ يَضْمَنُ مِنْ الْخُلَاصَةِ. [الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يُضْمَنُ بِالْمَاءِ وَمَا لَا يُضْمَنُ] (الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يُضْمَنُ بِالْمَاءِ وَمَا لَا يُضْمَنُ) لَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي مِلْكِهِ وَخَرَجَ عَنْ صَبِّهِ ذَلِكَ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَفْسَدَ شَيْئًا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ صَبَّ الْمَاءِ فِي مِلْكِهِ مُبَاحٌ لَهُ مُطْلَقًا، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: إذَا صَبَّ الْمَاءَ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ سَيَّالٌ فَإِذَا كَانَ يَعْلَمُ عِنْدَ الصَّبِّ أَنَّهُ يَسِيلُ إلَى مِلْكِ جَارِهِ يَكُونُ ضَامِنًا كَمَا لَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي مِيزَابِهِ وَتَحْتَ الْمِيزَابِ مَتَاعُ غَيْرِهِ فَفَسَدَ بِهِ كَانَ ضَامِنًا وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إذَا سَقَى أَرْضَ نَفْسِهِ فَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ قَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ إنْ أَجْرَى الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ إجْرَاءً لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِ جَارِهِ كَانَ

стр. 162

ضَامِنًا وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ جَارُهُ بِالسَّكْرِ وَالْإِحْكَامِ فَلَمْ يَفْعَلْ كَانَ ضَامِنًا اسْتِحْسَانًا وَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْحَائِطِ الْمَائِلِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِ جَارُهُ بِالسَّكْرِ وَالْإِحْكَامِ حَتَّى تَعَدَّى الْمَاءُ إلَى أَرْضِ جَارِهِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ أَرْضُهُ فِي صَعْدَةٍ وَأَرْضُ جَارِهِ فِي هَبْطَةٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ إذَا سَقَى أَرْضَهُ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ كَانَ ضَامِنًا وَيُؤْمَرُ بِوَضْعِ الْمُسَنَّاةِ حَتَّى يَصِيرَ مَانِعًا وَيُمْنَعُ مِنْ السَّقْيِ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ الْمُسَنَّاةَ. وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لَا يُمْنَعُ مِنْ السَّقْيِ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: مِنْ الشِّرْبِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضُهُ فِي صَعْدَةٍ لَا يُمْنَعُ قَالَ وَالْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّهُ إذَا سَقَى غَيْرَ مُعْتَادٍ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا لَا يَضْمَنُ انْتَهَى. وَلَوْ كَانَ فِي أَرْضِهِ ثُقْبٌ، أَوْ حَجَرٌ فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَسُدَّهُ حَتَّى فَسَدَتْ أَرْضُ جَارِهِ كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ إذَا سَقَى أَرْضَهُ فَخَرَجَ الْمَاءُ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ صَبَّ الْمَاءَ إلَى أَرْضِهِ صَبًّا خَرَجَ مِنْهَا إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ كَانَ ضَامِنًا. رَجُلٌ يَسْقِي أَرْضَهُ مِنْ نَهْرِ الْعَامَّةِ وَكَانَ عَلَى نَهْرِ الْعَامَّةِ أَنْهَارٌ صِغَارٌ مَفْتُوحَةٌ فُوَّهَاتُهَا فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي الْأَنْهَارِ الصِّغَارِ فَفَسَدَتْ بِذَلِكَ أَرْضُ قَوْمٍ قَالَ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ يَكُونُ ضَامِنًا كَأَنَّهُ أَجْرَى الْمَاءَ فِيهَا هَذِهِ الْجُمْلَةُ سِوَى الْمَنْقُولِ مِنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ مِنْ الْجِنَايَاتِ. أَجْرَى الْمَاءَ فِي النَّهْرِ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْ النَّهْرُ فَدَخَلَ دَارَ إنْسَانٍ بِغَيْرِ نَقْبٍ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَهُ، وَلَوْ دَخَلَهُ مِنْ جُحْرٍ، وَلَوْلَا الْجُحْرُ لَمَا دَخَلَ وَالْجُحْرُ خَفِيٌّ لَمْ يَضْمَنْ. انْشَقَّ النَّهْرُ وَخَرَّبَ بَعْضَ الْأَرْضِ لَا يُؤْخَذُونَ بِضَمَانِ الْأَرْضِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الشِّرْبِ نَهْرٌ يَجْرِي فِي أَرْضِ قَوْمٍ فَانْفَتَقَ النَّهْرُ وَخَرِبَ وَخَرَّبَ بَعْضَ أَرْضِ قَوْمٍ لِأَصْحَابِ الْأَرَضِينِ أَنْ يَأْخُذُوا أَصْحَابَ النَّهْرِ بِعِمَارَةِ النَّهْرِ دُونَ عِمَارَةِ الْأَرْضِ انْتَهَى. سَقَى أَرْضَهُ وَأَرْسَلَ الْمَاءَ إلَى النَّهْرِ حَتَّى جَاوَزَ أَرْضَهُ وَقَدْ كَانَ طَرَحَ رَجُلٌ أَسْفَلُ مِنْهُ فِي النَّهْرِ تُرَابًا فَمَال الْمَاءُ عَنْ النَّهْرِ وَغَرَّقَ قَصِيلًا ضَمِنَ مَنْ أَحْدَثَ فِي النَّهْرِ لَا مَنْ أَرْسَلَ الْمَاءَ لَوْ لَهُ حَقٌّ فِي النَّهْرِ، وَلَمْ يَعْرِفْ عَمَّا حَدَثَ فِيهِ. سَقَى أَرْضَهُ فَانْبَثَقَ الْمَاءُ مِنْ أَرْضِهِ فَأَفْسَدَ أَرْضَ جَارِهِ، أَوْ زَرْعَهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ أَرْسَلَ الْمَاءَ فَأَفْسَدَهُ ضَمِنَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. أَلْقَى شَاةً مَيِّتَةً فِي نَهْرِ الطَّاحُونَةِ فَسَالَ بِهَا الْمَاءُ إلَى الطَّاحُونَةِ فَخَرِبَتْ الطَّاحُونَةُ إنْ كَانَ النَّهْرُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَرْيِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ وَعَلِمَ أَنَّهَا خَرِبَتْ مِنْ ذَلِكَ يَضْمَنُ. رَجُلٌ قَلَعَ شَجَرَةً لَهُ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ فَانْقَلَعَ النَّهْرُ وَأَخَذَ التُّرَابَ وَأَلْقَاهُ فِي مَوْضِعِ شَجَرَتِهِ حَتَّى سَوَّاهُ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ إنَّ أَرْبَابَ النَّهْرِ اسْتَأْجَرُوا رَجُلًا لِيَكْنِسَ النَّهْرَ فَأَجْرَى فِيهِ الْمَاءَ لِيَبْتَلَّ النَّهْرُ حَتَّى يَسْهُلَ كَرْيُهُ فَأَرْسَلَ الْمَاءَ فِي النَّهْرِ وَنَامَ فِي الطَّرِيقِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ فَلَمَّا انْتَبَهَ وَجَدَ الْمَاءَ قَدْ خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِ قَلْعِ الشَّجَرَةِ وَغَرَّقَ كُدْسَ حِنْطَةٍ لِرَجُلٍ أَمَّا الْأَجِيرُ فَلَا يَضْمَنُ، وَأَمَّا قَالِعُ الشَّجَرَةِ يَكْفِهِ النَّهْرُ حَتَّى سَاوَتْ جَانِبَ النَّهْرِ يَضْمَنُ. سَكَرَ النَّهْرَ الْمُشْتَرَكَ فَانْشَقَّ الْمَاءُ وَخَرَّبَ قَصْرَ رَجُلٍ ضَمِنَ وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلَ هَذَا إذَا كَانَ السَّكْرُ بِالتُّرَابِ أَمَّا إذَا كَانَ السَّكْرُ

стр. 163

بِالْخَشَبِ وَالْحَشِيشِ لَهُ ذَلِكَ بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِمْ. وَفِي فَتَاوَى الْبَقَّالِي لَوْ فَتَحَ الْمَاءَ وَتَرَكَهُ فَازْدَادَ الْمَاءُ، أَوْ فَتَحَ النَّهْرَ وَلَيْسَ فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ جَاءَ الْمَاءُ لَمْ يَضْمَنْ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا أَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُهُ النَّهْرُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا سَقَى غَيْرَ مُعْتَادٍ يَضْمَنُ، وَتَفْسِيرُ الضَّمَانِ أَنْ تَقُومَ الْأَرْضُ مَزْرُوعَةً وَغَيْرَ مَزْرُوعَةٍ فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ. وَلَوْ سَدَّ أَنْهَارَ الشُّرَكَاءِ حَتَّى امْتَلَأَ النَّهْرُ وَانْبَثَقَ وَغَرَّقَ قُطْنَ رَجُلٍ، أَوْ أَرْسَلَ الْمَاءَ فِي النَّهْرِ وَعَلَى النَّهْرِ أَنْهَارٌ صِغَارٌ مَفْتُوحَةُ الْفُوَّهَاتِ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي الْفُوَّهَاتِ وَأَفْسَدَ زَرْعَ غَيْرِهِ ضَمِنَ فِي الْوَجْهَيْنِ مِنْ الْخُلَاصَةِ فِي الشِّرْبِ. سَقَى أَرْضَهُ، وَلَمْ يَسْتَوْثِقْ فِي سَدِّ الشِّقِّ حَتَّى أَفْسَدَ الْمَاءُ الشِّقَّ وَأَخْرَبَ أَرْضَ جَارِهِ ضَمِنَ إذَا كَانَ النَّهْرُ مُشْتَرَكًا وَقَصَّرَ فِي السَّدِّ. لَهُ نَهْرٌ لَمْ يَحْفَظْ شَطَّهُ فَازْدَادَ الْمَاءُ وَغَرِقَتْ أَرْضُ جَارِهِ لَمْ يَضْمَنْ. فَتَحَ الْمَاءَ إلَى كَرَدَّتِهِ وَاشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ حَتَّى امْتَلَأَتْ وَتَجَاوَزَ الْمَاءُ الحجاوم وَأَفْسَدَ زَرْعَ جَارِهِ ضَمِنَ، وَلَوْ مَلَأَهَا حَتَّى خَرَجَ الْمَاءُ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا هَذَا إذَا كَانَ أَرْضُ السَّاقِي بِحَالٍ لَا يَسْتَقِرُّ الْمَاءُ فِيهَا فَإِذَا اسْتَقَرَّ فِيهَا ثُمَّ خَرَجَ لَا يَضْمَنُ. جَدْوَلٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْجِيرَانِ عَلَى رَأْسِهِ رَاقُودٌ يَفْتَحُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَيَسْقِي أَرْضَهُ وَيَسُدُّهُ عَقِيبَ السَّقْيِ بِهِ جَرَتْ عَادَتُهُمْ فَتَرَكَهُ أَحَدُهُمْ مَفْتُوحًا بَعْدَ السَّقْيِ حَتَّى غَرِقَتْ أَرْضُ بَعْضِهِمْ لَا يَضْمَنُ لِمَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْفَتْحِ وَالسَّقْيِ مِنْ الْقُنْيَةِ فِي الشِّرْبِ. سَقَى أَرْضَهُ فَخَرَجَ الْمَاءُ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا فَأَفْسَدَتْ مَتَاعًا، أَوْ زَرْعًا، أَوْ كِرَابًا لَا يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي مِلْكِهِ فَيُبَاحُ لَهُ مُطْلَقًا. لَوْ حَفَرَ نَهْرًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَانْبَثَقَ الْمَاءُ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ وَغَرَّقَ أَرْضًا، أَوْ قَرْيَةً كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ سَيَّلَ الْمَاءَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَيَضْمَنُ. وَلَوْ رَشَّ الطَّرِيقَ فَعَطِبَ إنْسَانٌ بِذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا، هَذَا إذَا رَشَّ كُلَّ الطَّرِيقِ وَإِنْ رَشَّ بَعْضَهُ فَمَرَّ إنْسَانٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي رُشَّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَعَطِبَ كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَمَرَّ فِيهِ مَعَ الْعِلْمِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا، هَكَذَا قَالَ مَشَايِخُنَا، وَفِي الْكِتَابِ أَطْلَقَ الْجَوَابَ وَأَوْجَبَ الضَّمَانَ عَلَى الَّذِي رَشَّ وَإِنْ مَرَّتْ دَابَّةٌ فَعَطِبَتْ يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ سَوَاءٌ رَشَّ الْبَعْضَ، أَوْ الْكُلَّ مِنْ قَاضِي خَانْ. قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ: لَوْ تَعَدَّى بِرَشِّهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ بِأَنْ رَشَّ هُوَ كَالْعَادَةِ لِدَفْعِ الْغُبَارِ، وَلَوْ رَأَى سَائِقُ الدَّابَّةِ الْمَاءَ قَدْ رُشَّ فَسَاقَهَا لَمْ يَضْمَنْ الرَّاشُّ، وَلَوْ لَمْ يَرَهُ، أَوْ كَانَ بِاللَّيْلِ ضَمِنَ كَذَا أَفْتَى بَعْضُهُمْ. وَلَوْ صَبَّ فِيهِ مَاءً فانجمد فَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ ذَابَ ثُمَّ زَلِقَ ضَمِنَ. وَلَوْ رَشَّ فِيهِ الْمَاءَ فَجَاءَ رَجُلٌ بِحِمَارَيْنِ فَتَقَدَّمَ صَاحِبُهُمَا إلَى أَحَدِهِمَا يَقُودُهُ فَتَبِعَهُ الْحِمَارُ الْآخَرُ فَزَلِقَ فَلَوْ كَانَ سَائِقًا لَمْ يَضْمَنْ الرَّاشُّ إذْ التَّلَفُ يُضَافُ إلَى سَوْقِهِ انْتَهَى. وَحَارِسُ السُّوقِ إذَا رَشَّ الْمَاءَ يَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ هَذَا كُلُّهُ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَأَمَّا فِي السِّكَّةِ الْغَيْرِ نَافِذَةٍ إذَا رَشَّ فِيهَا مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا لَا يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ جِنَايَاتِ قَاضِي خَانْ. رَمَى الثَّلْجَ فِي طَرِيقٍ فَسَقَطَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ ضَمِنَ، وَكَذَا لَوْ رَمَاهُ فِي مَمَرِّ الدَّوَابِّ لِلْإِذْنِ فِي الْإِلْقَاءِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، وَكَذَا فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ النَّافِذَةِ فَلَوْ رَمَاهُ فِيهَا أَصْحَابُ الدُّورِ فَهَلَكَ إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنُوا وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي ظَهِيرُ الدِّينِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْفُصُولَيْنِ. لَوْ أَخَذَ الْجَمَلَ فِي طَرِيقِ الْبَهَائِمِ إلَى شِرْبِ الْمَاءِ

стр. 164

فَزَلِقَتْ فِيهَا بَهِيمَةٌ لَا يَضْمَنُ. نَقَبَ مَوْضِعًا مِنْ حَوْضٍ لِسَقْيِ الْمَاءِ فَوَقَعَ فِيهِ أَعْمَى فَتَلِفَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ كَمَنْ وَضَعَ قَنْطَرَةً عَلَى نَهْرِ الْعَامَّةِ وَهَلَكَ بِهَا شَيْءٌ يَضْمَنُ، وَقَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِرَفْعِ الْمَاءِ وَلَا يَتَهَيَّأُ لَهُ إلَّا بِالنَّقْبِ مِنْ جِنَايَاتِ الْقُنْيَةِ. أَرْسَلَ فِي أَرْضِهِ مَاءً لَا تَحْتَمِلُهُ أَرْضُهُ فَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَأَفْسَدَ مَا فِيهَا مِنْ الزَّرْعِ كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ أَرْضَهُ تَحْتَمِلُ ذَلِكَ الْمَاءَ لَا يَضْمَنُ مِنْ فَصْلِ النَّارِ مِنْ قَاضِي خَانْ. صَبِيٌّ بَالَ عَلَى سَطْحٍ فَنَزَلَ مِنْ الْمِيزَابِ وَأَصَابَ ثَوْبًا فَأَفْسَدَهُ غَرِمَ الصَّبِيُّ مِنْ الْفُصُولَيْنِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَضَى عَلَى مَنْ صَبَّ الْمَاءَ الْحَارَّ عَلَى رَأْسِ إنْسَانٍ حَتَّى ذَهَبَ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَعَقْلُهُ وَشَعْرُهُ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ، وَلَوْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَاب فِي مَسَائِل الْجِنَايَاتِ وَفِيهِ سَبْعَة فُصُولٍ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْجِنَايَةِ بِالْيَدِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا] (الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي مَسَائِلِ الْجِنَايَاتِ) الْجِنَايَةُ لُغَةً: اسْمٌ لِمَا يَجْتَنِيه الْمَرْءُ مِنْ شَرٍّ اكْتَسَبَهُ. وَفِي الشَّرْعِ: اسْمٌ لِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَالٍ، أَوْ فِي نَفْسٍ لَكِنْ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ يُرَادُ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْجِنَايَةِ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ فِي النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ ذَكَرَهُ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ آخِذًا مِنْ التَّبْيِينِ وَيَشْتَمِلُ هَذَا الْبَابُ عَلَى سَبْعَةِ فُصُولٍ (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْجِنَايَةِ بِالْيَدِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا) الْمُبَاشِرُ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَلَمْ يَتَعَدَّ، وَالْمُتَسَبِّبُ لَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّ، فَلَوْ رَمَى سَهْمًا إلَى هَدَفٍ فِي مِلْكِهِ فَأَصَابَ إنْسَانًا ضَمِنَ. وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ضَمِنَ. وَلَوْ سَقَطَ إنْسَانٌ مِنْ حَائِطٍ عَلَى إنْسَانٍ فِي الطَّرِيقِ فَقَتَلَهُ كَانَ ضَامِنًا دِيَةَ الْمَقْتُولِ بِمَنْزِلَةِ نَائِمٍ انْقَلَبَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا. وَلَوْ مَاتَ السَّاقِطُ بِمَنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَاشِيًا فِي الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي الْمَشْيِ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْ سُقُوطِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ قَائِمًا، أَوْ قَاعِدًا، أَوْ نَائِمًا كَانَ دِيَةُ السَّاقِطِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الْوُقُوفِ فِي الطَّرِيقِ وَالْقُعُودِ وَالنَّوْمِ فَيَكُونُ ضَامِنًا لِمَا تَلِفَ بِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فِي الْوُقُوفِ وَالنَّوْمِ فِي مِلْكِهِ وَعَلَى الْأَعْلَى ضَمَانُ الْأَسْفَلِ، وَإِنْ مَاتَ الْأَسْفَلُ بِهِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى مُبَاشِرٌ قَتْلَ الْأَسْفَلِ وَفِي الْمُبَاشَرَةِ الْمِلْكُ وَغَيْرُ الْمِلْكِ سَوَاءٌ كَأَنْ نَامَ فِي مِلْكِهِ فَانْقَلَبَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ فِي قَتْلِهِ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَلَوْ رَمَى شَخْصًا يَظُنُّهُ صَيْدًا فَإِذَا هُوَ آدَمِيٌّ، أَوْ حَرْبِيًّا فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَكَذَا لَوْ أَغْرَقَ صَبِيًّا فِي الْبَحْرِ تَجِبُ الدِّيَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يُقْتَصُّ مِنْهُ. وَإِذَا الْتَقَى صَفَّانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فَقَتَلَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا ظَنَّ أَنَّهُ مُشْرِكٌ فَلَا قَوَدَ وَتَجِبُ الدِّيَةُ هَذَا إذَا كَانُوا مُخْتَلِطِينَ وَإِنْ كَانَ فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ لَا تَجِبُ الدِّيَةُ لِسُقُوطِ عِصْمَتِهِ بِتَكْثِيرِ سَوَادِهِمْ. وَمَنْ شَجَّ نَفْسَهُ وَشَجَّهُ رَجُلٌ وَعَقَرَهُ أَسَدٌ وَأَصَابَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى الْأَسَدِ ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْحَيَّةِ وَالْأَسَدِ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِكَوْنِهِ هَدَرًا

стр. 165

فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ تَلِفَ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ فَيَكُونُ التَّالِفُ بِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَمَنْ شَهَرَ عَلَى رَجُلٍ سِلَاحًا لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا، أَوْ شَهَرَ عَصًا لَيْلًا فِي مِصْرٍ، أَوْ نَهَارًا فِي طَرِيقٍ فِي غَيْرِ مِصْرٍ فَقَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ عَمْدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْهِدَايَةِ، وَلَوْ شَهَرَ عَلَيْهِ عَصًا نَهَارًا فِي مِصْرٍ فَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الْإِصْلَاحِ. وَإِنْ شَهَرَ الْمَجْنُونُ عَلَى غَيْرِهِ سِلَاحًا، أَوْ الصَّبِيُّ فَقَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. لَوْ ضَرَبَ الشَّاهِرُ الْمَشْهُورَ عَلَيْهِ بِسِلَاحٍ فِي الْمِصْرِ فَانْصَرَفَ فَقَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ اُقْتُصَّ مِنْ الْمَشْهُورِ عَلَيْهِ وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِهِ لَيْلًا وَأَخْرَجَ السَّرِقَةَ فَاتَّبَعَهُ رَبُّ الْمَالِ وَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ إلَّا بِالْقَتْلِ، وَلَوْ شَهَرَ الْأَبُ عَلَى ابْنِهِ سِلَاحًا وَلَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ مِنْ الْهِدَايَةِ. أَرَادَ أَنْ يُكْرِهَ غُلَامًا، أَوْ امْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ فَلَمْ يَسْتَطِيعَا دَفْعَهُ إلَّا بِالْقَتْلِ فَدَمُهُ هَدَرٌ كَمَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ عَنْ الْمُنْيَةِ. وَفِي الْوَجِيزِ لَوْ قَطَعَ الْوَالِدُ الْأُصْبُعَ الزَّائِدَ مِنْ وَلَدِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ قَطَعَ غَيْرَهُ ضَمِنَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ اجْتَمَعَ الصِّبْيَانُ، أَوْ الْمَجَانِينُ عَلَى رَجُلٍ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ وَأَخْذَ مَالَهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِمْ إلَّا بِالْقَتْلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ، وَلَوْ قَتَلَهُمْ ضَمِنَ دِيَتَهُمْ اهـ قُلْتُ وَهَذَا مُشْكِلٌ يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ. وَلَوْ رَمَى رَجُلًا عَمْدًا فَنَفِدَ السَّهْمُ مِنْهُ إلَى آخَرَ فَمَاتَا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ لِلْأَوَّلِ وَالدِّيَةُ لِلثَّانِي عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَمْدٌ وَالثَّانِيَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْخَطَأِ. وَمَنْ لَهُ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ إذَا اسْتَوْفَاهُ ثُمَّ سَرَى إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ يَضْمَنُ الْمُقْتَصُّ دِيَةَ النَّفْسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ كَالْإِمَامِ والبزاغ وَالْحَجَّامِ وَالْمَأْمُورِ بِقَطْعِ الْيَدِ مِنْ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ قُتِلَ الرَّجُلُ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيٌّ وَاحِدٌ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْقَاتِلَ قِصَاصًا سَوَاءٌ قَضَى الْقَاضِي، أَوْ لَمْ يَقْضِ وَيَقْتُلَ بِالسَّيْفِ وَيَضْرِبَ عِلَاوَتَهُ. وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ بِغَيْرِ السَّيْفِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ إلَّا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَصَارَ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى ذَلِكَ هَذَا إذَا قَتَلَ وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ فَإِذَا قَتَلَ فَقَالَ الْوَلِيُّ كُنْت أَمَرْته لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ. رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَحْلِقَ لِحْيَةَ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْلَعَ سِنَّهُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ هَذَا إذَا قَلَعَ أَمَّا إذَا جَاءَ بِالْمِبْرَدِ لِبَرْدِ سِنِّهِ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ. لَوْ ضَرَبَ إنْسَانًا ضَرْبَةً لَا أَثَرَ لَهَا فِي النَّفْسِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا. رَجُلٌ صَاحَ عَلَى آخَرَ فَمَاتَ مِنْ صَيْحَتِهِ تَجِبُ الدِّيَةُ. رَجُلٌ أَعْطَى صَبِيًّا سِلَاحًا لِيَمْسِكَهُ فَعَطِبَ الصَّبِيُّ بِذَلِكَ تَجِبُ دِيَةُ الصَّبِيِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُعْطِي، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ أَمْسِكْهُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَضْمَنُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلصَّبِيِّ اصْعَدْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَانْفُضْ ثِمَارَهَا فَصَعِدَ وَسَقَطَ ضَمِنَ الْآمِرُ. وَلَوْ دَفَعَ السِّلَاحَ إلَى الصَّبِيِّ فَقَتَلَ الصَّبِيُّ نَفْسَهُ، أَوْ غَيْرَهُ لَا يَضْمَنُ الدَّافِعُ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. وَضَمَانُ الصَّبِيِّ إذَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِ أَبِيهِ، أَوْ وَصِيِّهِ تَأْدِيبًا عَلَيْهِمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا هَذِهِ فِي الدَّعْوَى مِنْ الْمَجْمَعِ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ الْوَاجِبُ لَا يَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ وَالْمُبَاحُ يَتَقَيَّدُ بِهِ فَلَا ضَمَانَ لَوْ سَرَى قَطْعُ الْقَاضِي إلَى النَّفْسِ، وَكَذَا إذَا مَاتَ الْمُعَزَّرُ، وَكَذَا إذَا سَرَى الْفَصْدُ إلَى النَّفْسِ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ الْمُعْتَادَ لِوُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ، وَلَوْ قَطَعَ الْمَقْطُوعُ يَدُهُ يَدَ قَاطِعِهِ فَسَرَتْ ضَمِنَ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فَيَتَقَيَّدُ وَضَمِنَ لَوْ عَزَّرَ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ وَمِنْهُ

стр. 166

الْمُرُورُ فِي الطَّرِيقِ مُقَيَّدٌ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ وَمِنْهُ ضَرْبُ الْأَبِ ابْنَهُ، أَوْ الْأُمِّ، أَوْ الْوَصِيِّ تَأْدِيبًا وَمِنْ الْأَوَّلِ ضَرْبُ الْأَبِ ابْنَهُ، أَوْ الْأُمِّ، أَوْ الْوَصِيِّ، أَوْ الْمُعَلِّمِ بِإِذْنِ الْأَبِ تَعْلِيمًا فَمَاتَ لَا ضَمَانَ فَضَرْبُ التَّأْدِيبِ مُقَيَّدٌ لِكَوْنِهِ مُبَاحًا وَضَرْبُ التَّعْلِيمِ لَا لِكَوْنِهِ وَاجِبًا وَمَحَلُّهُ فِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ فِي الْكُلِّ وَخَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ الثَّانِي مَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَأَفْضَاهَا وَمَاتَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ مُبَاحًا لِكَوْنِ الْوَطْءِ أَخَذَ مُوجِبَهُ وَهُوَ الْمَهْرُ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ آخَرُ وَتَمَامُهُ فِي التَّعْزِيرِ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ اهـ. وَفِي قَاضِي خَانْ لَوْ ضَرَبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ فَمَاتَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَضْمَنُ الْوَالِدُ دِيَتَهُ وَلَا يَرِثُهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَضْمَنُ وَيَرِثُهُ، وَإِنْ ضَرَبَ الْمُعَلِّمُ بِإِذْنِ الْوَالِدِ لَا يَضْمَنُ الْمُعَلِّمُ اهـ. وَلَوْ رَمَى مُسْلِمًا فَارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ وَقَعَ بِهِ السَّهْمُ فَعَلَى الرَّامِي الدِّيَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَلَوْ رَمَى وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ وَقَعَ بِهِ السَّهْمُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَكَذَا إذَا رَمَى حَرْبِيًّا فَأَسْلَمَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ ارْتَدَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ، أَوْجَبَ مُحَمَّدٌ أَرْشَهَا وَهُمَا دِيَتُهُ مِنْ الْمَجْمَعِ. وَلَوْ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً فَذَهَبَ بِهَا سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ يَجِبُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِي الْمُوضِحَةِ وَدِيَةُ النَّفْسِ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِيهَا. وَلَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً فَذَهَبَ بِهَا شَعْرُ رَأْسِهِ يَجِبُ دِيَةً كَامِلَةً لِلشَّعْرِ وَيَدْخُلُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِيهَا. وَلَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً فَذَهَبَ بِهَا عَقْلُهُ كَانَ عَلَيْهِ دِيَةُ النَّفْسِ لِأَجْلِ الْعَقْلِ وَيَدْخُلُ فِيهَا أَرْشُ الْمُوضِحَةِ وَفِي شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ إذَا ذَهَبَ وَلَمْ يَنْبُتْ دِيَةُ النَّفْسِ. وَإِنْ حَلَقَ لِحْيَةَ إنْسَانٍ فَنَبَتَ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ يَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَكَذَا فِي لِحْيَةِ الْكَوْسَجِ إذَا كَانَتْ الشُّعُورُ طَاقَاتٍ مُتَفَرِّقَةً وَإِنْ سُتِرَتْ وَهِيَ رَقِيقَةٌ فَفِيهَا دِيَةٌ وَإِنْ كَانَتْ شَعَرَاتٌ عَلَى الذَّقَنِ لَا شَيْءَ فِيهَا، وَإِنْ حَلَقَ الشَّارِبَ فَلَمْ يَنْبُتْ يَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَيُؤَجَّلُ حَالِقُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ سَنَةً فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ تَجِبُ الدِّيَةُ فَإِنْ أُجِّلَ فِي الرَّأْسِ، أَوْ اللِّحْيَةِ وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ النَّبَاتِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ صَاحِبَاهُ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَفِي قَطْعِ الْأَنْفِ دِيَةُ النَّفْسِ، وَكَذَا إذَا قَطَعَ الْمَارِنَ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ وَإِنْ قَطَعَ نِصْفَ قَصَبَةِ الْأَنْفِ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَفِيهِ دِيَةُ النَّفْسِ. وَلَوْ ضَرَبَ أَنْفَ رَجُلٍ فَلَمْ يَجِدْ رِيحًا طَيِّبًا وَلَا نَتِنًا فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِيهَا الدِّيَةُ وَذَهَابُ الشَّمِّ بِمَنْزِلَةِ ذَهَابِ السَّمْعِ وَفِي قَطْعِ كُلِّ الذَّكَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَكَذَلِكَ الْحَشَفَةُ وَحْدَهَا وَإِنْ ضَرَبَهُ عَلَى الظَّهْرِ فَفَاتَتْ مَنْفَعَةُ الْجِمَاعِ، أَوْ صَارَ أَحْدَبَ يَجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ. وَلَوْ طَعَنَهُ بِرُمْحٍ، أَوْ غَيْرِهِ فِي الدُّبُرِ فَلَا يَسْتَمْسِكُ الطَّعَامَ فِي جَوْفِهِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهُ فَسَلِسَ بَوْلُهُ وَلَا يَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ فَفِيهَا الدِّيَةُ وَإِنْ أَفْضَى امْرَأَةً فَلَا يَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ فَفِيهَا الدِّيَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَسْتَمْسِكُ فَهِيَ جَائِفَةٌ يَجِبُ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي الْعَيْنَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ وَحَلَمَتَيْهَا الدِّيَةُ، وَكَذَا فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَاللَّحْيَيْنِ وَالْأَلْيَتَيْنِ إذَا لَمْ يَبْقَ عَلَى عَظْمِ الْوَرِكِ لَحْمٌ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ اللَّحْمِ شَيْءٌ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَفِي أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفٌ وَفِي كُلِّ شَفْرٍ رُبُعُ الدِّيَةِ وَفِي أَصَابِعِ الْيَدِ الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ مَفْصِلٍ ثُلُثٌ مِنْ عُشْرِ الدِّيَةِ إلَّا

стр. 167

الْإِبْهَامَ وَفِي كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ الْإِبْهَامِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَسْنَانُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَذَهَبَ الْكُلُّ فَفِيهَا دِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ. وَفِي اعْوِجَاجِ الْوَجْهِ وَقَطْعِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ إنْ مَنَعَ الْوَطْءَ، أَوْ ضُرِبَ عَلَى الظَّهْرِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهُ فَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي حُكُومَةِ الْعَدْلِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُقَوِّمُ عَبْدًا بِلَا هَذَا الْأَثَرِ ثُمَّ مَعَهُ فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هُوَ حُكُومَةُ الْعَدْلِ وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ فَمُنِعَ الْكَلَامَ يَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَإِنْ مُنِعَ بَعْضَ الْكَلَامِ دُونَ الْبَعْضِ تُقْسَمُ دِيَةُ اللِّسَانِ عَلَى الْحُرُوفِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِاللِّسَانِ فَيَجِبُ الدِّيَةُ بِقَدْرِ مَا فَاتَ مِنْ الْحُرُوفِ. وَلَوْ شَجَّ دَامِيَةً، أَوْ بَاضِعَةً، أَوْ مُتَلَاحِمَةً، أَوْ سَمْحًا فَأَخْطَأَ فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَفِي الْمُوضِحَةِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ لَوْ خَطَأً، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَكَذَلِكَ فِي الْهَاشِمَةِ، وَفِي الْآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ إذَا وَصَلَتْ إلَى الْجَوْفِ وَلَمْ تَنْفُذْ فَإِذَا نَفَذَتْ وَرَاءَهُ فَفِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ. وَلَوْ حَلَقَ رَأْسَ شَابٍّ فَنَبَتَ أَبْيَضَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَكَذَا إذَا قَطَعَ الرِّجْلَ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ، وَفِي قَطْعِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَكَذَا فِي قَطْعِ الرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. وَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ كَانَ عَلَيْهِ فِي الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ دِيَةُ الْيَدِ، وَفِي نِصْفِ السَّاعِدِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. وَلَوْ قَطَعَ أَظَافِرَ الْيَدَيْنِ، أَوْ الرِّجْلَيْنِ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةَ عَدْلٍ، وَفِي الْخُصْيَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَفِي ذَكَرِ الْمَوْلُودِ إنْ تَحَرَّكَ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ كَانَ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي لِسَانِ الصَّبِيِّ إذَا اسْتَهَلَّ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ كَانَ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَكَذَا فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ يَجِبُ حُكُومَةُ الْعَدْلِ، وَإِذَا دَفَعَ امْرَأَةً وَهِيَ بِكْرٌ فَسَقَطَتْ وَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ مَهْرِ مِثْلِهَا. وَلَوْ ضَرَبَ سِنَّ إنْسَانٍ فَتَحَرَّكَ فَأُجِّلَ فَإِنْ اخْضَرَّ أَوْ احْمَرَّ يَجِبُ دِيَةُ السِّنِّ خَمْسَمِائَةٍ، وَإِنْ اصْفَرَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَلَوْ اسْوَدَّ يَجِبُ دِيَةُ السِّنِّ إذَا فَاتَتْ مَنْفَعَةُ الْمَضْغِ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إلَّا أَنَّهُ مِنْ الْأَسْنَانِ الَّتِي تُرَى حَتَّى فَاتَ جَمَالُهُ فَكَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَإِنْ قَلَعَ سِنَّ بَالِغٍ فَنَبَتَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا سِنُّ الصَّبِيِّ إذَا نَبَتَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَلَوْ نَزَعَ سِنَّ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ الْمَنْزُوعُ سِنُّهُ سِنَّ النَّازِعِ قِصَاصًا فَنَبَتَتْ سِنُّ الْأَوَّلِ كَانَ عَلَى النَّازِعِ الثَّانِي أَرْشُ سِنِّ النَّازِعِ الْأَوَّلِ خَمْسَمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَبَتَ سِنُّ الْأَوَّلِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقِصَاصَ لَمْ يَكُنْ، وَلَوْ نَبَتَ سِنُّهُ أَعْوَجَ كَانَ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. وَلَوْ نَبَتَ نِصْفُ السِّنِّ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ أَرْشِهَا. وَلَوْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ صَاحِبُ الْيَدِ يَدَهُ وَقَلَعَ سِنَّ الْعَاضِّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَلَيْهِ دِيَةُ السِّنِّ. وَلَوْ عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ فَجَذَبَهُ مِنْ فِيهِ فَسَقَطَ بَعْضُ أَسْنَانِ الْعَاضِّ وَذَهَبَ لَحْمُ ذِرَاعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَضْمَنُ الْأَسْنَانَ وَيَضْمَنُ الْعَاضُّ أَرْشَ ذِرَاعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. وَلَوْ تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ كُلٌّ مِنْهُمَا أَخَذَ طَرَفَهُ يَجْذِبَانِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَوَضَعَ السِّكِّينَ عَلَى الْوَسَطِ وَقَطَعَ الْحَبْلَ فَسَقَطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبِهِ وَمَاتَ لَيْسَ عَلَى الْقَاطِعِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الصُّلْحَ دُونَ الْهَلَاكِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي الْوَجِيزِ نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى رَجُلَانِ مَدَّا حَبْلًا فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ فَسَقَطَا وَمَاتَا إنْ سَقَطَا عَلَى الْقَفَا

стр. 168

لَا ضَمَانَ فِيهِمَا، وَإِنْ سَقَطَا عَلَى الْوَجْهِ فَدِيَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ سَقَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَفَا وَالْآخَرُ عَلَى الْوَجْهِ هُدِرَ دَمُ السَّاقِطِ عَلَى الْقَفَا وَوَجَبَتْ دِيَةُ السَّاقِطِ عَلَى الْوَجْهِ، وَإِنْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ الْحَبْلَ حَتَّى سَقَطَا وَمَاتَا ضَمِنَ الْقَاطِعُ اهـ. وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْمُخْتَارِ فَلَمْ أَدْرِ مِنْ أَيْنَ ذَهَبَ قَاضِي خَانْ إلَى مَا ذَهَبَ وَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى رِوَايَةٍ فِي الْمَذْهَبِ فَاخْتَارَهَا وَإِلَيْهَا ذَهَبَ ثُمَّ إنِّي اطَّلَعْت عَلَى شَاهِدٍ مِنْ قَاضِي خَانْ عَلَى مَا ظَنَنْت بِهِ قَالَ فِي فَصْلٍ آخَرَ مِنْ الْجِنَايَاتِ مِنْدِيلٌ، أَوْ حَبْلٌ طَرَفَاهُ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ يَتَجَاذَبَانِ فَانْقَطَعَ الْمِنْدِيلُ، أَوْ الْحَبْلُ فَسَقَطَا وَمَاتَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ سَقَطَا عَلَى قَفَاهُمَا هُدِرَ دَمُهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ، وَإِنْ سَقَطَا عَلَى وَجْهِهِمَا فَدِيَةُ كُلٍّ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِصُنْعِ الْآخَرِ، وَإِنْ سَقَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى وَجْهِهِ وَالْآخَرُ عَلَى قَفَاهُ وَجَبَتْ دِيَةُ السَّاقِطِ عَلَى الْوَجْهِ دُونَ الْمُسْتَلْقِي، وَإِنْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ هَذَا الْحَبْلَ فَوَقَعَا عَلَى قَفَاهُمَا يَضْمَنُ الْقَاطِعُ دِيَتَهُمَا وَقِيمَةَ الْحَبْلِ، وَلَوْ وَقَعَا عَلَى وُجُوهِهِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ فَذَاكَ لَا يَكُونُ مِنْ قَطْعِ الْحَبْلِ، وَلَوْ وَقَعَا عَلَى قَفَاهُمَا ذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى قَاطِعِ الْحَبْلِ اهـ. رَجُلَانِ اصْطَدَمَا فَمَاتَا إنْ وَقَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهِهِ لَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ وَقَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَفَاهُ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ صَاحِبِهِ، وَإِنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى قَفَاهُ وَالْآخَرُ عَلَى وَجْهِهِ فَدَمُ الَّذِي وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ هَدَرٌ وَدِيَةُ الْآخَرِ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِهِ. صَبِيَّتَانِ وَقَعَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَزَالَتْ بَكَارَةُ إحْدَاهُمَا بِفِعْلِ الْأُخْرَى يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الصَّبِيَّةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ. وَفِيهَا أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا قَصَدَ قَتْلَ إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ يَضْمَنُ الدِّيَةَ. رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ بِالسَّيْفِ فَأَخَذَ آخَرُ السَّيْفَ بِيَدِهِ فَجَذَبَ صَاحِبُ السَّيْفِ سَيْفَهُ مِنْ يَدِهِ فَقَطَعَ نِصْفَ أَصَابِعِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْمَفَاصِلِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَفَاصِلِ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْأَصَابِعِ. وَلَوْ قَطَعَ ظُفْرَ غَيْرِهِ إنْ نَبَتَ كَمَا كَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ، أَوْ نَبَتَ مُتَعَيِّبًا فَفِيهِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ لَكِنْ فِي الْمُتَعَيِّبِ دُونَ مَا لَمْ يَنْبُتْ وَلَيْسَ فِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَلَا قِصَاصٌ. وَلَوْ ضَرَبَ امْرَأَةً حَتَّى صَارَتْ مُسْتَحَاضَةً يَجِبُ الدِّيَةُ. وَفِي الْخِزَانَةِ يُنْتَظَرُ حَوْلٌ إنْ بَرِئَتْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ تَبْرَأْ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَفِي الضِّلْعِ إذَا كُسِرَتْ حُكُومَةُ الْعَدْلِ، وَفِي الصُّلْبِ إذَا دُقَّ لَكِنْ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. رَجُلَانِ فِي بَيْتٍ وَلَيْسَ مَعَهُمَا أَحَدٌ وَوُجِدَ أَحَدُهُمَا مَقْتُولًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ أُضَمِّنُهُ الدِّيَةَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا أُضَمِّنُهُ لَعَلَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ مِنْ الْخُلَاصَةِ. ضَرَبَ رَجُلًا فَصُمَّتْ إحْدَى أُذُنَيْهِ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ الزِّينَةُ كَمَا إذَا ذَهَبَ ضَوْءُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ. فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَا نَعْلَمُ فِيمَنْ اطَّلَعَ عَلَى بَيْتِ غَيْرِهِ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ شَيْئًا مَنْصُوصًا عَنْ أَصْحَابِنَا وَمَذْهَبُهُمْ أَنَّهُ هَدَرٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَيَلْزَمُهُ حُكْمُ الْجِنَايَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ هَدَرٌ لِقَوْلِهِ ﵇ «مَنْ اطَّلَعَ عَلَى دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ وَلَا قِصَاصَ» وَعِنْدَنَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ لَا بِفَقْءِ الْعَيْنِ وَهُوَ هَدَرٌ بِالْإِجْمَاعِ. وَفِي كَنْزِ الرُّءُوسِ: إذَا نَظَرَ فِي بَابِ دَارِ إنْسَانٍ فَفَقَأَ عَيْنَهُ صَاحِبُ الدَّارِ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَنْحِيَتُهُ مِنْ غَيْرِ فَقْءِ الْعَيْنِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ يَضْمَنُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ

стр. 169

لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ. وَلَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فَرَمَاهُ صَاحِبُ الدَّارِ فَفَقَأَ عَيْنَهُ لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَ مِلْكَهُ كَمَا لَوْ قَصَدَ أَخْذَ ثِيَابِهِ فَدَفَعَهُ حَتَّى قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ نَظَرَ مِنْ خَارِجِهَا. انْفَلَتَتْ فَأْسٌ مِنْ قَصَّابٍ كَانَ يَكْسِرُ الْعَظْمَ فَأَتْلَفَتْ عُضْوَ إنْسَانٍ يَضْمَنُ وَهُوَ خَطَأٌ وَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لِلْعَجَمِ. امْرَأَةٌ غَطَّتْ قِدْرَ أُخْرَى تَغْلِي فَانْصَبَّ شَيْءٌ مِنْ شِدَّةِ غَلَيَانِهَا وَأَحْرَقَ رِجْلَ صَبِيٍّ تَضْمَنُ الْمُغَطِّيَةُ. أَبُو الْفَضْلِ صَغِيرَانِ يَلْعَبَانِ فَصَرَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَانْكَسَرَ فَخِذُهُ وَلَمْ يَنْجَبِرْ حَتَّى لَا يُمْكِنَهُ الْمَشْيُ فَعَلَى أَقْرِبَاءِ الصَّبِيِّ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ. أَبُو بَكْرٍ ﵀ صِبْيَانٌ يَرْمُونَ لَعِبًا فَأَصَابَ سَهْمُ أَحَدِهِمْ عَيْنَ امْرَأَةٍ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ، أَوْ نَحْوَهُ فَالدِّيَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ، قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: وَإِنَّمَا أَوْجَبَ الدِّيَةَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى لِلْعَجَمِ عَاقِلَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ عَاقِلَةٌ وَثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ. وَلَوْ شَهِدَ الصِّبْيَانُ، أَوْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ. نَزَعَ سِنَّ امْرَأَةٍ فَتُجَنُّ يَوْمًا وَتُفِيقُ يَوْمًا فَحُكُومَةُ عَدْلٍ مِنْ الْقُنْيَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَجُلَانِ مَدَّا شَجَرَةً فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمَا فَقَتَلَتْهُمَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ صَاحِبِهِ. رَجُلٌ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَجَذَبَ الْآخَرُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ فَانْفَلَتَتْ يَدُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ إنْ أَخَذَهَا لِلْمُصَافَحَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخِذِ، وَإِنْ أَخَذَهَا لِيَغْمِزَهَا ضَمِنَ الْآخِذُ أَرْشَ الْيَدِ. وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ رَجُلٍ خَطَأً فَأَثْبَتَهَا مَكَانَهَا غَرِمَ أَرْشَهَا وَكَذَلِكَ الْأُذُنُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَى حَالَتِهَا الْأُولَى وَلِهَذَا لَوْ قَلَعَ أَسْنَانَ هَذَا الْمَقْلُوعِ ثَانِيًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَبَتَتْ بِنَفْسِهَا صَحِيحَةً لَا يَضْمَنُ شَيْئًا، وَلَوْ نَبَتَتْ عَلَى عَيْبٍ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ قَلَعَ سِنَّ صَبِيٍّ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَ امْرَأَةٍ فَصَالَحَ الْجَانِي أَبَ الصَّبِيِّ، أَوْ الْمَرْأَةَ عَلَى الدَّرَاهِمِ ثُمَّ نَبَتَ السِّنُّ وَالشَّعْرُ يَرُدُّ الدَّرَاهِمَ وَكَذَلِكَ إذَا كُسِرَتْ فَجُبِرَتْ فَصَالَحَهُ مِنْهُمَا ثُمَّ صَحَّتْ، وَفِي قَلْمِ الْأَظْفَارِ إذَا لَمْ تَنْبُتْ قِيلَ: يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ، وَإِنْ نَبَتَ أَصْفَرَ، أَوْ أَعْوَجَ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَإِنْ حَلَقَ نِصْفَ اللِّحْيَةِ، أَوْ الرَّأْسِ قِيلَ: يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَقِيلَ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ. وَلَوْ حَلَقَ الشَّارِبَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةَ عَدْلٍ، وَلَوْ سَلَخَ جِلْدَةَ الْوَجْهِ لَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَعَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ. حَلَقَ رَأْسَ رَجُلٍ، أَوْ لِحْيَتَهُ فَقَالَ كَانَ أَصْلَعَ، أَوْ كَوْسَجًا لَمْ يَكُنْ فِي عَارِضِهِ شَعْرٌ فَأُجِّلَ سَنَةً فَلَمْ يَنْبُتْ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ بِقَدْرِ مَا زَعَمَ الْحَالِقُ أَنَّهُ كَانَ فِي رَأْسِهِ، أَوْ فِي لِحْيَتِهِ مِنْ الشَّعْرِ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَاجِبَيْنِ وَالْأَشْفَارِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ. وَلَوْ مَاتَ الْمَحْلُوقُ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَمْ يَنْبُتْ الشَّعْرُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. لَوْ نَتَفَ بَعْضَ لِحْيَةِ رَجُلٍ يُسْتَأْنَى حَوْلَانِ فَإِنْ الْتَأَمَتْ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ تَلْتَئِمْ فَقِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى مَا ذَهَبَ وَعَلَى مَا بَقِيَ فَيَجِبُ بِحِسَابِهِ مِنْ الْوَجِيزِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ الْأَصْلُ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّهُ إذَا فَوَّتَ جِنْسَ مَنْفَعَةٍ عَلَى الْكَمَالِ، أَوْ أَزَالَ جَمَالًا مَقْصُودًا فِي الْآدَمِيِّ عَلَى الْكَمَالِ يَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ لِإِتْلَافِهِ النَّفْسَ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْإِتْلَافِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَعْظِيمًا لِلْآدَمِيِّ فَلَوْ ضَرَبَ إنْسَانًا فَذَهَبَ ذَوْقُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ. وَلَوْ ضَرَبَ عُضْوًا فَذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَالْيَدِ إذَا شُلَّتْ وَالْعَيْنِ إذَا ذَهَبَ ضَوْءُهَا. وَلَوْ ضَرَبَ صُلْبَ غَيْرِهِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهُ، أَوْ احْدَوْدَبَ يَجِبُ الدِّيَةُ وَهَذِهِ مَرَّتْ، وَلَوْ زَالَتْ الحدوبة

стр. 170

لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَفِي عَيْنِ الصَّبِيِّ وَلِسَانِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ صِحَّتَهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَكَذَا لَوْ اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ صَوْتٍ، وَمَعْرِفَةُ الصِّحَّةِ فِيهِ بِالْكَلَامِ، وَفِي الْعَيْنِ بِمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّظَرِ، وَفِي الذَّكَرِ بِالْحَرَكَةِ اهـ قُلْتُ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ يَجِبُ الدِّيَةُ بِالِاسْتِهْلَالِ، وَفِي قَلْعِ سِنٍّ سَوْدَاءَ حُكُومَةُ عَدْلٍ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْ الْمَفْصِلِ الْأَعْلَى فَشُلَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَصَابِعِ وَالْيَدِ كُلِّهَا يَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمَفْصِلِ الْأَعْلَى، وَفِيمَا بَقِيَ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَسَرَ سِنَّ رَجُلٍ فَاسْوَدَّ مَا بَقِيَ وَلَمْ يَحْكِ مُحَمَّدٌ خِلَافًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الدِّيَةُ فِي السِّنِّ كُلِّهِ. وَلَوْ شَجَّ رَجُلًا فَالْتَحَمَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَنَبَتَ الشَّعْرُ سَقَطَ الْأَرْشُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ أَرْشُ الْأَلَمِ وَهُوَ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الدَّوَاءِ مِنْ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشُلَّتْ أُخْرَى يَجِبُ عَلَيْهِ أَرْشُ الْأُصْبُعَيْنِ فِي مَالِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُقْتَصُّ لِلْأُولَى وَيَغْرَمُ دِيَةَ الْأُخْرَى. وَلَوْ ضَرَبَ الْأُذُنَ فَيَبِسَتْ فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ مِنْ الْوَجِيزِ، وَإِنْ قَطَعَ ثَدْيِ الرَّجُلِ، أَوْ حَلَمَتَهُ فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ هَذِهِ فِي أَحْكَامِ الْأُنْثَى مِنْ الْأَشْبَاهِ. قَمَطَ رَجُلًا وَطَرَحَهُ فَقَتَلَهُ سَبُعٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَلَوْ قَمَطَ صَبِيًّا وَأَلْقَاهُ فِي الشَّمْسِ، أَوْ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ حَتَّى مَاتَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ. إذَا شَقَّ رَجُلٌ بَطْنَ رَجُلٍ وَأَخْرَجَ أَمْعَاءَهُ ثُمَّ ضَرَبَ رَجُلٌ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ عَمْدًا فَالْقَاتِلُ هُوَ الَّذِي ضَرَبَ الْعُنُقَ وَيُقْتَصُّ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ خَطَأً تَجِبُ الدِّيَةُ وَعَلَى الَّذِي شَقَّ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ الشَّقُّ نَفَذَ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَثُلُثَا الدِّيَةِ هَذَا إذَا كَانَ يَعِيشُ بَعْدَ شَقِّ الْبَطْنِ يَوْمًا، أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعِيشُ وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ الْحَيَاةُ مَعَهُ وَلَا يَبْقَى مَعَهُ إلَّا اضْطِرَابُ الْمَوْتِ فَالْقَاتِلُ هُوَ الَّذِي شَقَّ الْبَطْنَ وَيُقْتَصُّ فِي الْعَمْدِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَاَلَّذِي ضَرَبَ الْعُنُقَ يُعَزَّرُ، وَكَذَا لَوْ جَرَحَ رَجُلًا جِرَاحَةً مُثْخِنَةً لَا يُتَوَهَّمُ الْعَيْشُ مَعَهَا وَجَرَحَهُ آخَرُ جِرَاحَةً أُخْرَى فَالْقَاتِلُ هُوَ الَّذِي جَرَحَ الْجِرَاحَةَ الْمُثْخِنَةَ هَذَا إذَا كَانَ الْجِرَاحَتَانِ عَلَى التَّعَاقُبِ فَإِنْ كَانَتَا مَعًا فَكِلَاهُمَا قَاتِلَانِ، وَكَذَا لَوْ جَرَحَهُ رَجُلٌ عَشْرَ جِرَاحَاتٍ وَالْآخَرُ جَرَحَهُ وَاحِدَةً فَكِلَاهُمَا قَاتِلَانِ؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَمُوتُ بِجُرْحَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَسْلَمُ مِنْ الْكَثِيرِ. رَجُلٌ قَتَلَ آخَرَ وَهُوَ فِي النَّزْعِ قُتِلَ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: بِعْتُك دَمِي بِأَلْفٍ، أَوْ بِأَفْلُسٍ فَقَتَلَهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ. وَفِي التَّجْرِيدِ لَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا، وَفِي رِوَايَةٍ تَجِبُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي جَمِيعِ الْأَطْرَافِ، وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ اقْطَعْ يَدِي عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي هَذَا الثَّوْبَ وَهَذِهِ الدَّارَ فَفَعَلَ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَبَطَلَ الصُّلْحُ، وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: اجْنِ عَلَيَّ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ فَجَرَحَهُ جُرْحًا لَا يَعِيشُ مِنْ مِثْلِهِ فَهَذَا قَاتِلٌ وَلَا يُسَمَّى جَانِيًا وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ. وَلَوْ جَرَحَهُ بِالْحَجَرِ جُرْحًا يَعِيشُ مِنْ مِثْلِهِ لَا يُسَمَّى قَاتِلًا، وَلَوْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي، وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ صَارَتْ وَاقِعَةً وَهِيَ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: ارْمِ إلَيَّ اقْبِضْهُ وَاكْسِرْهُ فَرَمَاهُ فَأَصَابَ عَيْنَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُهَا لَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْقُنْيَةِ

стр. 171

لَا شَكَّ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ إنَّمَا الْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إذَا تَضَارَبَا بِوَكْزٍ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ مَشَتْ زِدْنَ فَذَهَبَ عَيْنُ أَحَدِهِمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ إذَا أَمْكَنَ؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ، وَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ ده ده اهـ. قَمَطَ صَبِيًّا فَأَلْقَاهُ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتَ ضَمِنَ. أَوْقَعَ إنْسَانًا فِي الْبَحْرِ فَسَبَحَ سَاعَةً ثُمَّ غَرِقَ لَا يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ. رَجُلٌ ضَرَبَ سِنَّ رَجُلٍ فَاسْوَدَّ فَجَاءَهُ آخَرُ وَنَزَعَهَا كَانَ عَلَى الْأَوَّلِ أَرْشٌ تَامٌّ خَمْسُمِائَةٍ وَعَلَى الثَّانِي حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَفِي الْعَيْنِ الْحَوْلَاءِ الشَّدِيدَةِ الْحَوَلِ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِبَصَرِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. وَلَوْ سَقَى إنْسَانًا سُمًّا فَمَاتَ فَلَوْ، أَوْجَرَهُ إيجَارًا تَجِبُ الدِّيَةُ، وَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ فِي شَرْبَتِهِ وَمَاتَ لَا تَجِبُ الدِّيَةُ بَلْ يُحْبَسُ وَيُعَزَّرُ. رَجُلٌ رَأَى رَجُلًا يَزْنِي بِامْرَأَتِهِ، أَوْ بِامْرَأَةِ آخَرَ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يَهْرُبْ فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ قَتَلَ قَاطِعَ الطَّرِيقِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُ مُرْتَدًّا، أَوْ مُرْتَدَّةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَالْإِحْصَانِ فَحُبِسَ لِيُرْجَمَ غَدًا فَقَتَلَهُ رَجُلٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى الصَّبِيِّ سِكِّينًا فَضَرَبَ الصَّبِيُّ نَفْسَهُ، أَوْ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَضْمَنْ الدَّافِعُ شَيْئًا، وَفِي جِنَايَاتِ الْحَسَنِ إنْ قَتَلَ الصَّبِيُّ غَيْرَهُ كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ دِيَةُ الْمَقْتُولِ ثُمَّ تُرْجَعُ عَلَى عَاقِلَةِ الدَّافِعِ بِالدِّيَةِ وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى: رَجُلٌ أَعْطَى صَبِيًّا عَصًا أَوْ شَيْئًا مِنْ السِّلَاحِ، وَقَالَ: امْسِكْهُ لِي فَعَطِبَ الصَّبِيُّ بِذَلِكَ فَدِيَةُ الصَّبِيِّ عَلَى عَاقِلَةِ الدَّافِعِ. وَلَوْ دَفَعَ السِّلَاحَ إلَى الصَّبِيِّ وَلَمْ يَقُلْ أَمْسِكْهُ لِي فَعَطِبَ الصَّبِيُّ بِذَلِكَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ. رَجُلٌ جَذَبَ وَلَدًا صَغِيرًا مِنْ يَدِ وَالِدِهِ وَالْأَبُ يُمْسِكُهُ حَتَّى مَاتَ الصَّغِيرُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: دِيَةُ الصَّغِيرِ عَلَى الْجَاذِبِ وَيَرِثُهُ وَالِدُهُ، وَإِنْ جَذَبَاهُ حَتَّى مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَرِثُهُ. وَلَوْ أَزَالَ عُذْرَةَ أَجْنَبِيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ كَانَ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا صَغِيرَةً كَانَتْ، أَوْ كَبِيرَةً، وَلَوْ أَنَّ بِكْرًا دَفَعَتْ بِكْرًا أُخْرَى فَزَالَتْ عُذْرَتُهَا قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ عَلَى الدَّافِعَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي جَارِيَتَيْنِ تَدَافَعَتَا فَزَالَتْ عُذْرَةُ إحْدَاهُمَا تَضْمَنُ الْأُخْرَى مَهْرَ مِثْلِهَا. وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَأَرْسَلَ فِيهَا رَجُلًا فَغَرِقَ فِي الْمَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ عُمْقُ الْبِئْرِ أَطْوَلَ مِنْ الرَّجُلِ ضَمِنَ الْحَافِرُ، وَإِنْ كَانَ إلَى صَدْرِ الرَّجُلِ لَمْ يَضْمَنْ مِمَّا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الْوَجِيزِ. وَلَوْ أَدْخَلَ إنْسَانًا بَيْتًا وَسَدَّ عَلَيْهِ الْبَابَ حَتَّى مَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ الدِّيَةُ. وَلَوْ دَفَنَهُ حَيًّا فِي قَبْرٍ فَمَاتَ قَالَ مُحَمَّدٌ يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ الْوَجِيزِ، وَفِي قَاضِي خَانْ رَجُلٌ حَبَسَ رَجُلًا وَطَيَّنَ عَلَيْهِ الْبَابَ حَتَّى مَاتَ جُوعًا قَالَ مُحَمَّدٌ يُعَاقَبُ الرَّجُلُ وَيَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ انْتَهَى. وَضَعَ سِكِّينًا فِي يَدِ صَبِيٍّ فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ عَثَرَ بِهِ فَمَاتَ ضَمِنَ. صَبِيٌّ قَائِمٌ عَلَى سَطْحٍ فَصَاحَ بِهِ رَجُلٌ فَفَزِعَ الصَّبِيُّ فَوَقَعَ وَمَاتَ ضَمِنَ عَاقِلَةُ الصَّائِحِ دِيَتَهُ، وَكَذَا صَبِيٌّ فِي الطَّرِيقِ فَمَرَّتْ بِهِ دَابَّةٌ فَصَاحَ بِهَا رَجُلٌ فَوَطِئَتْهُ الدَّابَّةُ فَمَاتَ ضَمِنَ عَاقِلَةُ الصَّائِحِ دِيَتَهُ. وَلَوْ أَدْخَلَ نَائِمًا، أَوْ صَبِيًّا، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ فَسَقَطَ فِي الْبَيْتِ قَالَ مُحَمَّدٌ ضَمِنَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالصَّبِيِّ لَا فِي النَّائِمِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ بَيَانِ أَنَّ النَّائِمَ كَانَ كَالْمُسْتَيْقِظِ مِنْ رَفْعِ النَّائِمِ وَوَضْعِهِ تَحْتَ جِدَارٍ فَسَقَطَ عَلَيْهِ الْجِدَارُ فَمَاتَ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ. ضَرَبَ غَيْرَهُ فَسَقَطَ مَيِّتًا ضَمِنَ مَالَهُ وَثِيَابَهُ إذَا

стр. 172

ضَاعَتْ. ضَرَبَ غَيْرَهُ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْبَرَاحُ فَأُخِذَ ثَوْبُهُ لَا يَضْمَنُ الضَّارِبُ كَذَا فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ. سَقَى رَجُلًا سُمًّا حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ فِي شَرْبَتِهِ حَتَّى شَرِبَهُ فَمَاتَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَرِثُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ طَيِّبٌ فَأَكَلَهُ فَإِذَا هُوَ مَسْمُومٌ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْخُلَاصَةِ. صِبْيَانٌ اجْتَمَعُوا يَلْعَبُونَ فِي مَوْضِعٍ وَيَرْمُونَ فَأَصَابَ سَهْمُ أَحَدِهِمْ عَيْنَ امْرَأَةٍ وَذَهَبَتْ وَالصَّبِيُّ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ أَرْشُ عَيْنِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إنَّمَا، أَوْجَبَ الدِّيَةَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى لِلْعَجَمِ عَاقِلَةً ثُمَّ إنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ إذَا ثَبَتَ رَمْيُهُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ لَا بِإِقْرَارِ الصَّبِيِّ بِوُجُودِ سَهْمٍ فِيهَا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ بَاطِلٌ. وَجِنَايَةُ الصَّبِيِّ الْمُقِرِّ وَالْمَجْنُونِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً إذَا بَلَغَتْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ تَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ تَكُونُ فِي مَالِ الْجَانِي حَالًا مِنْ قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَعَهُ جُرِحَ بِهِ رَمَقٌ حَمَلَهُ إنْسَانٌ إلَى أَهْلِهِ فَمَكَثَ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ مَاتَ لَا يَضْمَنُ الَّذِي حَمَلَهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي قِيَاسِ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَحَلَّةِ، مِنْ الْهِدَايَةِ. مَرَّ رَجُلٌ فِي مَحَلَّةٍ فَأَصَابَهُ سَهْمٌ، أَوْ حَجَرٌ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ أَصَابَهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ، مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ نِصْفُهَا لِرَجُلٍ وَعُشْرُهَا لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ مَا بَقِيَ فَالدِّيَةُ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ بِمَنْزِلَةِ الشُّفْعَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. لَوْ تَضَارَبَا بِالْوَكْزِ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: مَشَتْ زِدْنَ فَذَهَبَتْ عَيْنُ أَحَدِهِمَا يُقَادُ لَوْ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ، وَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ: ده ده، وَكَذَا لَوْ بَارَزَا فِي خَانِقَاهُ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ، أَوْ الْمُلَاعَبَةِ فَأَصَابَتْ الْخَشَبَةُ عَيْنَهُ فَذَهَبَتْ يُقَادُ لَوْ أَمْكَنَ. إذَا دَخَلَ مُسْلِمَانِ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ، وَإِنْ كَانَا أَسِيرَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، أَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ تَاجِرٌ أَسِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ إلَّا الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: فِي الْأَسِيرَيْنِ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ كَذَا فِي السِّيَرِ، مِنْ الْهِدَايَةِ. أَرَادَ صَبِيًّا، أَوْ امْرَأَةً فَقَتَلَاهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ لَوْ عَجَزَ عَنْ دَفْعِهِ إلَّا بِقَتْلِهِ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ. قَالَ: اُقْتُلْ ابْنِي وَهُوَ صَغِيرٌ فَقَتَلَ يَجِبُ الْقِصَاصُ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ تَجِبُ الدِّيَةُ. وَفِي الْكِفَايَةِ جَعَلَ الْأَخَ كَالِابْنِ وَقَالَ الْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الْقِيَاسُ فِي الْكُلِّ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ الدِّيَةُ. وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْ أَبِي فَقَتَلَهُ تَجِبُ الدِّيَةُ. وَلَوْ قَالَ: اقْطَعْ يَدَهُ فَقَطَعَ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْ عَبْدِي، أَوْ اقْطَعْ يَدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، مِنْ الْخُلَاصَةِ. وَلَا قِصَاصَ عَلَى قَاطِعِ يَدِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، وَلَوْ عَمْدًا، وَلَوْ كَانَ الْقَاطِعُ امْرَأَةً وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ إذَا قَطَعَ يَدَ غَيْرِهِ عَمْدًا وَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَرْشُهَا، وَإِذَا قَتَلَ خَطَأً وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى التَّبْيِينِ، وَكَذَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْخُنْثَى. إذَا خَرَجَ رَأْسُ الْمَوْلُودِ فَقَطَعَ إنْسَانٌ أُذُنَهُ وَلَمْ يَمُتْ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا، وَإِنْ قَطَعَ رَأْسَهُ فَعَلَيْهِ الْغُرَّةُ هَذِهِ فِي فَنِّ الْأَلْغَازِ مِنْهُ. قَالَ الْمَجْرُوحُ: لَمْ يَجْرَحْنِي فُلَانٌ صَحَّ إقْرَارُهُ حَتَّى لَوْ مَاتَ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ عَلَى فُلَانٍ سَبِيلٌ كَذَا فِي الْهِبَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى مِنْ

стр. 173

الْفُصُولَيْنِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُذْكَرُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. إذَا قَالَ الْمَجْرُوحُ: قَتَلَنِي فُلَانٌ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي حَقِّ فُلَانٍ وَلَا بَيِّنَةُ الْوَارِثِ أَنَّ فُلَانًا آخَرَ قَتَلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: جَرَحَنِي فُلَانٌ ثُمَّ مَاتَ فَبَرْهَنَ ابْنُهُ أَنَّ فُلَانًا آخَرَ جَرَحَهُ تُقْبَلُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ وَقَدْ تَعَقَّبَهُ خُوَاهَرْ زاده الرُّومِيُّ قَائِلًا: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ فِي مَنْظُومَةِ النَّسَفِيِّ وَلَمْ أَقِفْ فِي مَشَاهِيرِ شُرُوحِهَا عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ وَشَرَحَهَا نَقْلًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، وَفِيهَا نَقْلًا عَنْ مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ صَرَفَهَا فَضَلَّ وَأَضَلَّ كَثِيرًا فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي الْمَسْأَلَةِ: فَأَقَامَ ابْنُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ابْنِ آخَرَ أَنَّهُ جَرَحَهُ خَطَأً تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَى حِرْمَانِ الْوَلَدِ عَنْ الْإِرْثِ فَقُبِلَتْ، فَلَمَّا أَجَزْنَا ذَلِكَ فِي الْمِيرَاثِ جَعَلْنَا الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ أَيْضًا فَمَدَارُ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ابْنًا آخَرَ لِلْجَرِيحِ يَدَّعِي حِرْمَانَهُ لَا عَلَى إيقَاعِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ جَرَحَنِي كَمَا تَوَهَّمَهُ، وَلِذَلِكَ قَالُوا فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى هَذِهِ: لِأَنَّ هَذَا حَقُّ الْأَبِ، وَقَدْ أَكْذَبَ الْأَبُ الْبَيِّنَةَ بِقَوْلِهِ: قَتَلَنِي فُلَانٌ كَذَا فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَغَيْرِهِ، انْتَهَى. أَقُولُ: وَالْحَقُّ عَلَى مَا ظَهَرَ لَنَا فِي يَدِ الرُّومِيِّ. إذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي مَحَلَّةٍ لَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ اُسْتُحْلِفَ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ يَخْتَارُهُمْ الْوَلِيُّ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا، فَإِذَا حَلَفُوا قُضِيَ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ بِالدِّيَةِ وَمَنْ أَبَى مِنْهُمْ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ بِخِلَافِ النُّكُولِ فِي الْأَمْوَالِ، ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ، أَوْ ادَّعَى عَلَى بَعْضِهِمْ لَا بِأَعْيَانِهِمْ، أَوْ ادَّعَى عَلَى بَعْضِهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِمْ سَقَطَ عَنْهُمْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ وُجُوبَ الْقَسَامَةِ عَلَيْهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ مِنْهُمْ، فَتَعْيِينُهُ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَا يُنَافِي فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ أَنَّهُ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي أَنَّ الْقَاتِلَ لَيْسَ مِنْهُمْ، وَهُمْ إنَّمَا يَغْرَمُونَ إذَا قَالَ: الْقَاتِلُ مِنْهُمْ، وَلِأَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ لَا يَغْرَمُونَ بِمُجَرَّدِ ظُهُورِ الْقَتِيلِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ إلَّا بِدَعْوَى الْوَلِيِّ، فَإِذَا ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَى غَيْرِهِمْ امْتَنَعَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِمْ وَسَقَطَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَلَا قَسَامَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَتِيلٍ؛ لِأَنَّهُ مَنْ فَاتَتْ حَيَاتُهُ بِسَبَبِ مُبَاشَرَةِ حَيٍّ وَهَذَا مَيِّتٌ حَتْفَ أَنْفِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِهِ أَثَرٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَوْنِهِ قَتِيلًا حَتَّى يَجِبَ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بِهِ جِرَاحَةٌ، أَوْ أَثَرُ ضَرْبٍ، أَوْ خَنْقٍ، وَكَذَا إذَا كَانَ خَرَجَ الدَّمُ مِنْ عَيْنِهِ، أَوْ أُذُنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِفِعْلٍ مِنْ جِهَةِ الْحَيِّ عَادَةً بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ فِيهِ، أَوْ دُبُرِهِ، أَوْ ذَكَرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الدَّمَ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْمُخَارِقِ عَادَةً بِغَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّهِيدِ. وَلَوْ وُجِدَ بَدَنُ الْقَتِيلِ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْبَدَنِ وَمَعَهُ الرَّأْسُ فِي مَحَلَّةٍ فَعَلَى أَهْلِهَا الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ، وَإِنْ وُجِدَ نِصْفُهُ مَشْقُوقًا بِالطُّولِ، أَوْ وُجِدَ أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ وَمَعَهُ الرَّأْسُ، أَوْ وُجِدَ يَدُهُ، أَوْ رِجْلُهُ، أَوْ رَأْسُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ فِي الْبَدَنِ إلَّا أَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ تَعْظِيمًا لِلْآدَمِيِّ بِخِلَافِ الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَدَنٍ وَلَا مُلْحَقٍ بِهِ فَلَا تُجْرَى فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْمَوْجُودَ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ وَجَدَ الْبَاقِيَ تُجْرَى فِيهِ الْقَسَامَةُ لَا تَجِبُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ وَجَدَ الْبَاقِيَ لَا تُجْرَى فِيهِ الْقَسَامَةُ تَجِبُ، وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي هَذَا مُنْسَحِبَةٌ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ. وَلَوْ وُجِدَ فِيهِمْ جَنِينٌ، أَوْ سِقْطٌ

стр. 174

لَيْسَ فِيهِ أَثَرُ الضَّرْبِ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ الْكَبِيرُ حَالًا وَإِنَّ بِهِ أَثَرَ الضَّرْبِ وَهُوَ تَامُّ الْخَلْقِ وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَامَّ الْخَلْقِ يَنْفَصِلُ حَيًّا، وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ الْخَلْقِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَصِلُ مَيِّتًا لَا حَيًّا، وَإِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ عَلَى دَابَّةٍ يَسُوقُهَا رَجُلٌ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ دُونَ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ فِي دَارِهِ، وَكَذَا إذَا كَانَ رَاكِبَهَا، أَوْ قَائِدَهَا فَإِنْ اجْتَمَعُوا فَعَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَتِيلَ فِي أَيْدِيهِمْ فَصَارَ كَمَا إذَا وُجِدَ فِي دَارِهِمْ. وَإِنْ مَرَّتْ دَابَّةٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ وَعَلَيْهَا قَتِيلٌ فَهُوَ عَلَى أَقْرَبِهِمَا إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَبْلُغُ أَهْلَهُ الصَّوْتُ وَإِلَّا لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي دَارِ إنْسَانٍ فَالْقَسَامَةُ عَلَيْهِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا يَدْخُلُ السُّكَّانُ فِي الْقَسَامَةِ مَعَ الْمُلَّاكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هِيَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ إنَّ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْخِطَّةِ دُونَ الْمُشْتَرِينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْكُلُّ مُشْتَرِكُونَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَجِبُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْخِطَّةِ فَكَذَلِكَ يُغْنِي عَنْ أَهْلِ الْخِطَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِأَنْ بَاعُوا كُلُّهُمْ فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِينَ بِالِاتِّفَاقِ. وَإِنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي دَارٍ فَالْقَسَامَةُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا قَسَامَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ أَخَصُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِيهَا كَأَهْلِ الْمَحَلَّةِ لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهَا عَوَاقِلُهُمْ، وَإِنْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ نِصْفُهَا لِرَجُلٍ وَعُشْرُهَا لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ مَا بَقِيَ فَهُوَ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْقَلِيلِ يُزَاحِمُ صَاحِبَ الْكَثِيرِ فِي التَّدْبِيرِ فَكَانُوا سَوَاءً فِي الْحِفْظِ وَالتَّقْصِيرِ. وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى وَجَدَ فِيهَا قَتِيلًا فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَائِعِ وَإِنَّ فِي الْبَيْعِ خِيَارًا لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي فِي يَدِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا: إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِيَارٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي تَصِيرُ لَهُ، وَإِنْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي سَفِينَةٍ فَالْقَسَامَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ فِيهَا مِنْ الرُّكَّابِ وَالْمَلَّاحِينَ؛ لِأَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمْ وَاللَّفْظُ يَشْمَلُ أَرْبَابَهَا حَتَّى تَجِبَ عَلَى الْأَرْبَابِ الَّذِينَ فِيهَا وَعَلَى السُّكَّانِ، وَكَذَا عَلَى مَنْ يَمُدُّهَا، الْمَالِكُ وَغَيْرُ الْمَالِكِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ الْعَجَلَةُ؛ لِأَنَّ السَّفِينَةَ تُنْقَلُ وَتُحَوَّلُ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْيَدُ دُونَ الْمِلْكِ كَمَا فِي الدَّابَّةِ بِخِلَافِ الْمَحَلَّةِ وَالدَّارِ. وَإِنْ وُجِدَ فِي مَسْجِدِ مَحَلَّةٍ فَالْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِهَا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِيهِ إلَيْهِمْ، وَإِنْ وُجِدَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، أَوْ الشَّارِعِ الْأَعْظَمِ فَلَا قَسَامَةَ وَالدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ الْجُسُورُ الْعَامَّةُ. وَلَوْ وُجِدَ فِي السُّوقِ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ عَلَى السُّكَّانِ وَعِنْدَهُمَا عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا كَالشَّوَارِعِ الْعَامَّةِ الَّتِي بُنِيَتْ فِيهَا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ. وَلَوْ وُجِدَ فِي السِّجْنِ فَالدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ السِّجْنِ، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَرِّيَّةٍ لَيْسَ بِقُرْبِهَا عِمَارَةٌ فَهُوَ هَدَرٌ وَتَفْسِيرُ الْقُرْبِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ اسْتِمَاعِ الصَّوْتِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. وَإِنْ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ كَانَ عَلَى أَقْرَبِهِمَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ وُجِدَ فِي وَسَطِ الْفُرَاتِ يَمُرُّ بِهِ الْمَاءُ فَهُوَ هَدَرٌ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَبِسًا بِالشَّاطِئِ فَهُوَ عَلَى أَقْرَبِ الْقُرَى مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي تَقَدَّمَ. وَإِذَا الْتَقَى قَوْمٌ

стр. 175

بِالسُّيُوفِ فَأَجْلَوْا عَنْ قَتِيلٍ فَهُوَ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَتِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَالْحِفْظُ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْأَوْلِيَاءُ عَلَى أُولَئِكَ، أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَكُنْ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ شَيْءٌ وَلَا عَلَى أُولَئِكَ حَتَّى يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ إنَّمَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَقُّ عَنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ. وَإِنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مُعَسْكَرٍ أَقَامُوا بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهَا فَإِنْ وُجِدَ فِي خِبَاءٍ، أَوْ فُسْطَاطٍ فَعَلَى مَنْ يَسْكُنُهَا الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ، وَإِنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ الْفُسْطَاطِ فَعَلَى أَقْرَبِ الْأَخْبِيَةِ اعْتِبَارًا لِلْيَدِ عِنْدَ انْعِدَامِ الْمِلْكِ. وَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ لَقُوا قِتَالًا وَوُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَلَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعَدُوَّ قَتَلَهُ فَكَانَ هَدَرًا، وَإِنْ لَمْ يَلْقَوْا عَدُوًّا فَعَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْأَرْضِ مَالِكٌ فَالْعَسْكَرُ كَالسُّكَّانِ فَيَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَمَنْ جُرِحَ فِي قَبِيلَةٍ فَنُقِلَ إلَى أَهْلِهِ فَمَاتَ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ فَإِنْ كَانَ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْقَبِيلَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ لَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ؛ لِأَنَّ الَّذِي حَصَلَ فِي الْقَبِيلَةِ وَالْمَحَلَّةِ مَا دُونَ النَّفْسِ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ وَصَارَ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ فِرَاشٍ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَعَهُ جُرِحَ بِهِ رَمَقٌ حَمَلَهُ إنْسَانٌ إلَى أَهْلِهِ فَمَكَثَ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَضْمَنْ الَّذِي حَمَلَهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَحَلَّةِ، وَلَوْ وَجَدَ الرَّجُلُ قَتِيلًا فِي دَارِ نَفْسِهِ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِوَرَثَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا وَزُفَرَ لَا شَيْءَ فِيهِ كَالْمُكَاتَبِ إذَا وَجَدَ قَتِيلًا فِي دَارِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ هَدَرٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا فِي بَيْتٍ وَلَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ فَوُجِدَ أَحَدُهُمَا مَذْبُوحًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَضْمَنُ الْآخَرُ الدِّيَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَضْمَنُ. وَلَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَةٍ لِامْرَأَةٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَمُحَمَّدٍ الْقَسَامَةُ عَلَيْهَا تُكَرَّرُ عَلَيْهَا الْأَيْمَانُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ الْقَسَامَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَيْضًا، وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ إنَّ الْمَرْأَةَ تَدْخُلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِي التَّحَمُّلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّا أَنْزَلْنَاهَا قَاتِلَةً وَالْقَاتِلَةُ تُشَارِكُ الْعَاقِلَةَ. وَلَوْ وُجِدَ رَجُلٌ قَتِيلًا فِي أَرْضِ رَجُلٍ إلَى جَانِبِ قَرْيَةٍ لَيْسَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ هُوَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِنُصْرَةِ أَرْضِهِ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ، مِنْ الْهِدَايَةِ. [الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيق فيهلك بِهِ إنْسَان أَوْ دَابَّة] (الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيقِ فَيَهْلَكُ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ دَابَّةٌ، وَفِيهِ مَسَائِلُ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ) رَجُلٌ وَضَعَ فِي الطَّرِيقِ حَجَرًا، أَوْ جِذْعًا، أَوْ بَنَى فِيهِ بِنَاءً، أَوْ أَخْرَجَ مِنْ حَائِطِهِ جِذْعًا، أَوْ صَخْرَةً شَاخِصَةً، أَوْ أَشْرَعَ كَنِيفًا، أَوْ جَنَاحًا، أَوْ مِيزَابًا، أَوْ ظُلَّةً فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ كَانَ ضَامِنًا فَإِنْ عَثَرَ بِمَا أَحْدَثَهُ فِي الطَّرِيقِ رَجُلٌ فَوَقَعَ عَلَى آخَرَ فَمَاتَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي أَحْدَثَهُ فِي الطَّرِيقِ وَصَارَ كَأَنَّهُ دَفَعَ الَّذِي عَثَرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَدْفُوعٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَالْمَدْفُوعُ كَالْآلَةِ. وَلَوْ نَحَّى رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَعَطِبَ بِذَلِكَ إنْسَانٌ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي نَحَّاهُ وَيَخْرُجُ الْأَوَّلُ مِنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ سَقَطَ الْمِيزَابُ عَلَى أَحَدٍ فَقِيلَ: يُنْظَرُ إنْ أَصَابَهُ الطَّرَفُ الَّذِي فِي الْحَائِطِ لَا ضَمَانَ

стр. 176

فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ ذَلِكَ الطَّرَفَ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا، وَإِنْ أَصَابَهُ الطَّرَفُ الْخَارِجُ مِنْ الْحَائِطِ ضَمِنَ صَاحِبُ الْمِيزَابِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِيهِ حَيْثُ شَغَلَ بِهِ هَذَا الطَّرِيقَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيَّهُمَا أَصَابَهُ فَفِي الْقِيَاسِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي الضَّمَانِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَضْمَنُ النِّصْفَ مِنْ قَاضِي خَانْ، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهُ الطَّرَفَانِ جَمِيعًا وَجَبَ النِّصْفُ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ سَقَطَ الْجَنَاحُ، أَوْ الْكَنِيفُ وَأَتْلَفَ إنْسَانًا ثُمَّ عَثَرَ رَجُلٌ بِنَقْضِ الْجَنَاحِ وَرَجُلٌ بِالْقَتِيلِ فَعَطِبَا كَانَ ضَمَانُ الْكُلِّ عَلَى صَاحِبِ الْجَنَاحِ وَالْكَنِيفِ هَذِهِ فِي آخِرِ فَصْلِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي الْخُلَاصَةِ إخْرَاجُ الْجَنَاحِ والجرصن وَالْمِيزَابِ إنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ لَا يَسَعُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ يَسَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا عَطِبَ بِهِ سَوَاءٌ أَضَرَّ بِالْمُسْلِمِينَ، أَوْ لَمْ يَضُرَّ، وَلَوْ فَعَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَا يَضْمَنُ، انْتَهَى. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ غَيْرَ نَافِذٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ أَنْ يَضَعَ فِيهِ خَشَبَهُ وَيَرْبِطَ فِيهِ الدَّابَّةَ وَيَتَوَضَّأَ فِيهِ، وَإِنْ عَطِبَ بِذَلِكَ إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُ. وَكَذَا لَوْ أَلْقَى فِيهِ طِينًا، أَوْ تُرَابًا لَا يَضْمَنُ فَإِنْ بَنَى فِيهِ بَيْتًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ كَانَ ضَامِنًا وَلِكُلٍّ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ الِانْتِفَاعُ بِفِنَاءِ دَارِهِ مِنْ إلْقَاءِ الطِّينِ وَالْحَطَبِ وَرَبْطِ الدَّابَّةِ وَبِنَاءِ الدُّكَّانِ وَالتَّنُّورِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ خُوَاهَرْ زَادَهْ إذَا أَحْدَثَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ يُنْظَرُ إنْ أَحْدَثَ مَا لَا يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ وَجَبَ الضَّمَانُ وَيَسْقُطُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ حِصَّةِ نَفْسِهِ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شُرَكَائِهِ، وَإِنْ أَحْدَثَ مَا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى كَوَضْعِ الْمَتَاعِ وَرَبْطِ الدَّابَّةِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. لَوْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَفَعَلَ أَحَدُهُمَا فِيهَا مَا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى كَوَضْعِ الْمَتَاعِ وَرَبْطِ الدَّابَّةِ جَازَ كَمَا لَوْ سَكَنَ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ وَضَعَ خَشَبَةً فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ، أَوْ رَشَّ الْمَاءَ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْ. وَفِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا، وَفِي بَابِ النُّونِ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا رَشَّ كُلَّ الطَّرِيقِ، وَفِي بَابِ السِّينِ إنْ لَمْ يَرَهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ رَآهُ لَا يَضْمَنُ قَالَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى انْتَهَى. وَلَوْ كَنَسَ الطَّرِيقَ فَعَطِبَ بِمَوْضِعِ كَنْسِهِ إنْسَانٌ، أَوْ دَابَّةٌ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِي الطَّرِيقِ شَيْئًا وَإِنَّمَا كَنَسَ الطَّرِيقَ كَيْ لَا يَتَضَرَّرَ الْمَارَّةُ بِالْغُبَارِ. وَلَوْ جَمَعَ الْكُنَاسَةَ فِي الطَّرِيقِ فَقُتِلَ بِهِ إنْسَانٌ ضَمِنَ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ وَضَعَ فِي الطَّرِيقِ خَشَبَةً ثُمَّ بَاعَ الْخَشَبَةَ مِنْ رَجُلٍ وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْهَا فَتَرَكَهَا الْمُشْتَرِي فِي مَكَانِهَا حَتَّى عَطِبَ بِهَا إنْسَانٌ، أَوْ دَابَّةٌ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ الَّذِي وَضَعَ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي الْوَضْعِ، وَخُرُوجُ الْخَشَبَةِ مِنْ مِلْكِهِ لَا يَكُونُ فَوْقَ عَدَمِ الْمِلْكِ فِي الْخَشَبَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الضَّمَانِ فَإِنْ أَلْقَى خَشَبَةً لِغَيْرِهِ فِي الطَّرِيقِ فَعَطِبَ بِهَا إنْسَانٌ كَانَ ضَامِنًا، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ لَوْ أَشْرَعَ جَنَاحًا مِنْ دَارِهِ إلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ فَأَصَابَ الْجَنَاحُ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ يَضْمَنُ بَائِعُ الدَّارِ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي الْهِدَايَةِ لَوْ تَعَمَّدَ الرَّجُلُ الْمُرُورَ عَلَى الْخَشَبَةِ فَعَطِبَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي وَضَعَهَا وَقِيلَ هَذَا إذَا أَخَذَتْ بَعْضَ الطَّرِيقِ، وَإِذَا أَخَذَتْ جَمِيعَ الطَّرِيقِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي الْمُرُورِ انْتَهَى. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِيَشْرَعَ لَهُ جَنَاحًا فِي فِنَاءِ دَارِهِ، أَوْ حَانُوتِهِ فَفَعَلَ وَهَلَكَ بِالْجَنَاحِ شَيْءٌ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَخْبَرَ الْأَجِيرَ أَنَّ لَهُ حَقَّ إشْرَاعِ

стр. 177

الْجَنَاحِ يَضْمَنُ الْأَجِيرُ سَوَاءٌ سَقَطَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَوَّلَ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْإِشْرَاعِ فِي الْقَدِيمِ، أَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْأَجِيرَ عَلِمَ بِذَلِكَ إنْ سَقَطَ الْجَنَاحُ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَجِيرِ مِنْ الْبِنَاءِ يَضْمَنُ الْأَجِيرُ بِمَا عَطِبَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ سَقَطَ الْجَنَاحُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبِنَاءِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ لِمَا عَطِبَ بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَرْجِعُ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَفِي الْهِدَايَةِ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَبُّ الدَّارِ فَعَلَةً لِإِخْرَاجِ الْجَنَاحِ، أَوْ الظُّلَّةِ فَوَقَعَ فَقَتَلَ إنْسَانًا قَبْلَ أَنْ يَفْرُغُوا مِنْ الْعَمَلِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ سَقَطَ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ فَالضَّمَانُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَبْنِيَ لَهُ فِي فِنَاءِ دُكَّانِهِ فَقُتِلَ بِهِ إنْسَانٌ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجِيرِ لِفَسَادِ الْأَمْرِ وَإِلْقَاءِ التُّرَابِ وَاِتِّخَاذِ الطِّينِ فِي الطَّرِيقِ بِمَنْزِلَةِ إلْقَاءِ الْحَجَرِ وَالْخَشَبَةِ انْتَهَى. أَمَرَ أَجِيرًا أَنْ يَحْفِرَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ بِئْرًا وَأَعْلَمَهُ بِأَنَّهُ طَرِيقُ الْعَامَّةِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ضَمِنَ الْآمِرُ انْتَهَى. لَوْ وَضَعَ قَنْطَرَةً عَلَى نَهْرٍ خَاصٍّ لِأَقْوَامٍ مَخْصُوصِينَ فَمَشَى عَلَيْهَا إنْسَانٌ فَانْخَسَفَتْ بِهِ وَانْفَعَلَ بِهَا وَمَاتَ إنْ تَعَمَّدَ الْمُرُورَ عَلَيْهَا لَا يَضْمَنُ الْوَاضِعُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَارُّ بِهِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ وَضَعَ الْخَشَبَةَ فِي الطَّرِيقِ فَمَرَّتْ بِهَا دَابَّةٌ لَا بِسَوْقِ أَحَدٍ فَعَطِبَتْ كَانَ ضَامِنًا قَالُوا إنْ كَانَتْ الْخَشَبَةُ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يُوطَأُ عَلَى مِثْلِهَا لَا يَضْمَنُ وَاضِعُهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْخَشَبَةِ بِمَنْزِلَةِ الزَّلَقِ، أَوْ التَّعَلُّقِ بِالْحَجَرِ الْمَوْضُوعِ فِي الطَّرِيقِ عَمْدًا وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَإِنْ كَانَتْ الْخَشَبَةُ كَبِيرَةً وَيُوطَأُ عَلَى مِثْلِهَا يَضْمَنُ وَاضِعُهَا هَذَا إذَا كَانَ النَّهْرُ خَاصًّا لِأَقْوَامٍ مَخْصُوصِينَ، وَإِنْ كَانَ النَّهْرُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَكُونُ ضَامِنًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا. وَلَوْ مَرَّ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ يَحْمِلُ حِمْلًا فَوَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ فَأَتْلَفَهُ كَانَ ضَامِنًا. وَلَوْ عَثَرَ إنْسَانٌ بِالْحِمْلِ الْوَاقِعِ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ الْحِمْلَ فِي الطَّرِيقِ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الْمَفَازَةِ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ بِمَمَرٍّ وَلَا طَرِيقٍ لِإِنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُ الْحَافِرُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَعَدَ إنْسَانٌ فِي الْمَفَازَةِ، أَوْ نَصَبَ خَيْمَةً فَعَثَرَ بِهَا رَجُلٌ لَا يَضْمَنُ الْقَاعِدُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ وَضَعَ حَجَرًا فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ تَلِفَتْ بَهِيمَةٌ فَضَمَانُهَا فِي مَالِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي الْبَالُوعَةِ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ أَمَرَهُ سُلْطَانٌ بِذَلِكَ، أَوْ أَجْبَرَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ، وَكَذَا الْجَوَابُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي جَمِيعِ مَا فَعَلَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَلِكَ إذَا حَفَرَ فِي فِنَاءِ دَارِهِ وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَ الْفِنَاءُ مَمْلُوكًا لَهُ، أَوْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَفْرِ فِيهِ، أَمَّا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مُشْتَرَكًا بِأَنْ كَانَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَهَذَا صَحِيحٌ انْتَهَى. وَفِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ فِي فَصْلِ مَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيقِ أَنَّ الضَّمَانَ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الْإِمَامُ انْتَهَى. إذَا اجْتَمَعَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُسَبِّبُ أُضِيفَ الْحُكْمُ إلَى الْمُبَاشِرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ تَعَدِّيًا بِمَا تَلِفَ بِإِلْقَاءِ غَيْرِهِ هَذِهِ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ، مِنْ الْأَشْبَاهِ. وَإِذَا حَفَرَ

стр. 178

بِئْرًا تَعَدِّيًا ثُمَّ مَاتَ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ. وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَوَقَعَ إنْسَانٌ فِيهَا فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى هَاتَانِ فِي الْفَرَائِضِ مِنْهُ. جَعَلَ قَنْطَرَةً عَلَى نَهْرٍ عَامٍّ بِإِذْنِ رَجُلٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ دُونَ إذْنِ الْإِمَامِ فَهَلَكَ بِهَا دَابَّةٌ، الْآذِنُ يَضْمَنُ الْبَانِيَ وَلَا يَعْمَلُ إذْنُهُ فِي حَقِّهِ وَلَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ. احْتَفَرَ بِئْرًا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْفَيَافِي فِي غَيْرِ مَمَرِّ النَّاسِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْ وَذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِغَيْرِ مَمَرِّ النَّاسِ فَقَالَ إذَا احْتَفَرَ بِئْرًا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْفَيَافِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَمْصَارِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ هُنَاكَ فُسْطَاطًا، أَوْ اتَّخَذَ تَنُّورًا لِلْخُبْزِ، أَوْ رَبَطَ الدَّابَّةَ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَصَابَ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَتَعْلِيلُ الْقَاضِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الطَّرِيقَ الَّتِي فِي الْفَيَافِي لَهَا حُكْمُ الْفَيَافِي؛ لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يَمُرُّوا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ كَمَا يَمُرُّونَ فِيهَا فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْمُرُورُ بِخِلَافِ طُرُقِ الْأَمْصَارِ، وَفِيمَا بَيْنَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ لَهُ إلَّا بِالْمُرُورِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَافِرَ الْبِئْرِ فِي طَرِيقِ الْمَفَازَةِ وَغَيْرِهَا لَا يَضْمَنُ قَالَ ﵀: التَّقْيِيدُ فِي غَيْرِ الْمَمَرِّ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ نَصُّ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ فَقَالَ وَهَذَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمَحَجَّةِ فَأَمَّا إذَا احْتَفَرَ فِي مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا يَقَعُ فِيهِ وَهَكَذَا فَصْلُ الْجَوَابِ فِي الْمُحِيطِ فِي نَصْبِ الْفُسْطَاطِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، أَوْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ وَالْحَفْرُ لِلْمَاءِ وَلِلسَّيْلِ سَوَاءٌ. لَوْ وَضَعَ الْبَائِعُ خَابِيَةً مِنْ السقراط عَلَى الشَّارِعِ وَرَجَعَ الفاواذق بِالْعَجَلَةِ إلَى السِّكَّةِ فَانْكَسَرَتْ تِلْكَ الْخَابِيَةُ وَكَانَتْ فِي غَيْرِ جَانِبِهِ وَمَا رَآهَا يَضْمَنُ. وَلَوْ وَضَعَ خَابِيَةً عَلَى بَابِ دُكَّانٍ فَجَاءَ رَجُلٌ بِوَقْرِ حِمَارٍ شَوْكٍ فَصَدَمَهَا بَغْتَةً وَهُوَ يَقُولُ: كوست كوست يَعْنِي إلَيْك إلَيْك فَكَسَرَهَا يَضْمَنُ،. وَفِي الْمُحِيطِ يُعَزَّرُ وَلَمْ يَضْمَنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ. وَفِيهِ وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ كَبَسَهَا إنْ كَبَسَهَا بِالتُّرَابِ، أَوْ بِالْجِصِّ، أَوْ بِمَا هُوَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَفَرَّغَهَا ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ وَمَاتَ ضَمِنَ الثَّانِي، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ كَبَسَ الْبِئْرَ بِالطَّعَامِ، أَوْ بِمَا هُوَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ يَضْمَنُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْكَبْسِ لَا يَبْقَى بِئْرًا، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي بَقِيَ بِئْرًا، وَكَذَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ وَغَطَّى رَأْسَهَا ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَرَفَعَ الْغِطَاءَ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ ضَمِنَ الْأَوَّلُ، وَلَوْ احْتَفَرَ الرَّجُلُ نَهْرًا فِي مِلْكِهِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ دَابَّةٌ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَا لَوْ جَعَلَ عَلَيْهِ جِسْرًا، أَوْ قَنْطَرَةً فِي أَرْضِهِ، وَإِنْ حَفَرَ نَهْرًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبِئْرِ وَيَكُونُ ضَامِنًا، وَكَذَا لَوْ جَعَلَ عَلَيْهِ جِسْرًا، أَوْ قَنْطَرَةً فِي غَيْرِ مِلْكِهِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إنْ أَحْدَثَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ إذَا كَانَ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَسِبٌ يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِمَا أَحْدَثَهُ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَكُونُ ضَامِنًا إلَّا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ النَّاسُ يَكُونُ ضَامِنًا لِمَا عَطِبَ إذَا لَمْ يَفْعَلْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَإِنْ مَشَى عَلَى جِسْرٍ إنْسَانٌ مُتَعَمِّدًا فَانْخَسَفَ بِهِ لَا يَضْمَنُ وَاضِعُ الْجِسْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَرَّ مُتَعَمِّدًا كَانَ التَّلَفُ مُضَافًا إلَيْهِ. رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ ثُمَّ سَقَطَ فِيهَا إنْسَانٌ، وَفِيهَا إنْسَانٌ، أَوْ دَابَّةٌ فَقَتَلَ السَّاقِطُ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ، أَوْ الدَّابَّةَ كَانَ السَّاقِطُ ضَامِنًا، وَإِنْ كَانَ الْبِئْرُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ فِيمَا أَصَابَ السَّاقِطَ وَالْمَسْقُوطَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَافِرَ إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي الْحَفْرِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الدَّافِعِ لِمَنْ سَقَطَ فِي الْبِئْرِ وَالسَّاقِطُ بِمَنْزِلَةِ الْمَدْفُوعِ

стр. 179

فَيَكُونُ تَلَفُ الْكُلِّ مُضَافًا إلَى الْحَافِرِ أَمَّا إذَا حَفَرَ فِي مِلْكِهِ فَسُقُوطُهُ لَا يَكُونُ مُضَافًا إلَى غَيْرِهِ فَكَانَ تَلَفُ الْمَسْقُوطِ عَلَيْهِ مُضَافًا إلَى السَّاقِطِ كَرَجُلٍ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ يَضْمَنُ دِيَةَ الْقَتِيلِ. رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِيهَا مُتَعَمِّدًا لَا يَضْمَنُ الْحَافِرُ، وَإِنْ لَمْ يُوقِعْ فِيهَا نَفْسَهُ فَسَقَطَ وَسَلِمَ مِنْ السُّقُوطِ وَمَاتَ فِيهَا جُوعًا، أَوْ غَمًّا لَا يَضْمَنُ الْحَافِرُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ مَاتَ فِيهَا جُوعًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ مَاتَ فِيهَا غَمًّا بِأَنْ أَثَّرَ الْغَمُّ فِي قَلْبِهِ قَبْلَ الْوُقُوعِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ الْحَافِرُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَضْمَنُ الْحَافِرُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِسَبَبِ الْوُقُوعِ فِي الْبِئْرِ. رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَجَاءَ آخَرُ وَحَفَرَ مِنْهَا طَائِفَةً فِي أَسْفَلِهَا ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ فَمَاتَ فِي الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ كَانَ الْأَوَّلُ كَالدَّافِعِ لِمَنْ وَقَعَ فِي الْقَعْرِ الَّذِي حَفَرَهُ صَاحِبُهُ فِي أَسْفَلِهَا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ فِي الْحَفْرِ. وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَوَسَّعَ رَأْسَهَا فَسَقَطَ فِيهَا إنْسَانٌ وَمَاتَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا أَنْصَافًا قَالُوا تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الثَّانِيَ وَسَّعَ رَأْسَهَا بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ السَّاقِطَ إنَّمَا وَضَعَ قَدَمَهُ فِي مَوْضِعٍ بَعْضُهُ مِنْ حَفْرِ الْأَوَّلِ وَبَعْضُهُ مِنْ حَفْرِ الثَّانِي، فَأَمَّا إذَا وَسَّعَ الثَّانِي رَأْسَهَا بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا وَضَعَ قَدَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَفَرَهُ الثَّانِي كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي. رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ وَعِنْدَ الطَّرِيقِ حَجَرٌ وَضَعَهُ إنْسَانٌ فِي الطَّرِيقِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَتَعَقَّلَ بِالْحَجَرِ وَسَقَطَ فِي الْبِئْرِ وَمَاتَ فِيهَا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّافِعِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ الْحَجَرَ إنْسَانٌ وَجَاءَ بِهِ سَيْلٌ عِنْدَ الْبِئْرِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ. رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَسَقَطَ فَتَعَلَّقَ هَذَا الرَّجُلُ بِرَجُلٍ آخَرَ وَتَعَلَّقَ الثَّانِي بِآخَرَ وَوَقَعُوا جَمِيعًا وَمَاتُوا إنْ لَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ مَاتُوا وَلَمْ يَقَعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى الْحَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَوْتِهِ سَبَبٌ سِوَى الْوُقُوعِ فِي الْبِئْرِ وَدِيَةُ الثَّانِي تَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي دَفَعَهُ حَيْثُ جَرَّهُ إلَى نَفْسِهِ وَدِيَةُ الثَّالِثِ تَكُونُ عَلَى الثَّانِي لِهَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْبِئْرِ وَلَا يُعْلَمُ كَيْفَ حَالُهُمْ فَفِي الْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ دِيَةُ الْأَوَّلِ تَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ فِيهَا قَوْلًا آخَرَ قِيلَ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ قَالَا دِيَةُ الْأَوَّلِ تَكُونُ أَثْلَاثًا ثُلُثُهَا عَلَى الْحَافِرِ وَثُلُثُهَا هَدَرٌ وَثُلُثُهَا عَلَى الثَّانِي وَدِيَةُ الثَّانِي نِصْفُهَا هَدَرٌ وَنِصْفُهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَدِيَةُ الثَّالِثِ كُلُّهَا عَلَى الثَّانِي وَوَجْهُهُ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ. رَجُلٌ حَفَرَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَسَقَطَ فِيهَا إنْسَانٌ وَمَاتَ فَقَالَ الْحَافِرُ أَنَّهُ أَلْقَى نَفْسَهُ فِيهَا وَكَذَّبَتْهُ الْوَرَثَةُ فِي ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْحَافِرِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْبَصِيرَ يَرَى مَوْضِعَ قَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُوقِعُ نَفْسَهُ، وَإِذَا وَقَعَ الشَّكُّ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْبَعَةَ رَهْطٍ يَحْفِرُونَ لَهُ بِئْرًا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ حَفْرِهِمْ وَمَاتَ أَحَدُهُمْ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ رُبُعُ الدِّيَةِ وَيَسْقُطُ رُبُعُهَا؛ لِأَنَّ الْبِئْرَ وَقَعَ بِفِعْلِهِمْ وَكَانُوا مُبَاشِرِينَ وَالْمَيِّتُ مُبَاشِرٌ أَيْضًا فَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَاعًا فَيَسْقُطُ رُبُعُهَا وَيَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ قَاضِي خَانْ. وَمَنْ جَرَحَ إنْسَانًا فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا غَيْرُهُ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَمَاتَ

стр. 180

فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا هَذِهِ فِي جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ، مِنْ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَأَرْسَلَ فِيهَا رَجُلًا فَغَرِقَ فِي الْمَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ عُمْقُ الْبِئْرِ أَطْوَلَ مِنْ الرَّجُلِ ضَمِنَ الْحَافِرُ، وَإِنْ كَانَ إلَى صَدْرِ الرَّجُلِ لَمْ يَضْمَنْ، مِنْ الْوَجِيزِ. وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي سُوقِ الْعَامَّةِ، أَوْ بَنَى فِيهِ دُكَّانًا فَعَطِبَ بِهِ شَيْءٌ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ يَكُونُ ضَامِنًا مِنْ قَاضِي خَانْ. دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَحَفَرَ أَحَدُهُمْ فِيهَا بِئْرًا، أَوْ بَنَى حَائِطًا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبَيْهِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَضَعَ شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ لِلْبَيْعِ فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ بَرِئَ لَوْ قَعَدَ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَإِلَّا ضَمِنَ. أَلْقَى قِشْرًا فِي الطَّرِيقِ فَزَلِقَتْ بِهِ دَابَّةٌ ضَمِنَ إذْ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ فَيَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ. أَلْقَى حَجَرًا فِي فِنَاءِ دَارِهِ لِأَجْلِ الثَّلْجِ وَغَيْرِهِ فَقُتِلَ بِهِ إنْسَانٌ وَهَلَكَ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَا يَضْمَنُ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ، وَفِي الْمُنْتَقَى لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا. الْهَلَاكُ بِالثَّلْجِ الْمَرْمِيِّ إذَا زَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ، أَوْ دَابَّةٌ إنْ لَمْ تَكُنْ السِّكَّةُ نَافِدَةً لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّامِي، وَإِنْ كَانَتْ نَافِدَةً ضَمِنَ الرَّامِي وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ مُطْلَقًا نَافِدَةً كَانَتْ، أَوْ غَيْرَ نَافِدَةٍ قَالَ: وَجَوَابُ مُحَمَّدٍ فِي دِيَارِهِمْ؛ لِأَنَّ الثَّلْجَ يَقِلُّ هُنَاكَ، أَوْ لَا يَكُونُ، وَفِي إلْقَاءِ الطِّينِ، أَوْ الْحَطَبِ، وَرَبْطُ الدَّابَّةِ لَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ بَلْدَةٍ وَبَلْدَةٍ. رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا بِوَضْعِ الْحَجَرِ فِي الطَّرِيقِ فَعَطِبَ بِهِ الْآمِرُ ضَمِنَ الْوَاضِعُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ أَشْرِعْ جَنَاحًا مِنْ ذَلِكَ، أَوْ ابْنِ دُكَّانًا عَلَى بَابِك فَعَطِبَ بِهِ الْآمِرُ، أَوْ غُلَامُهُ، وَكَذَا لَوْ بَنَى الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ بِأَمْرِهِ ثُمَّ عَطِبَ بِهِ الْآمِرُ ضَمِنَ، مِنْ الْخُلَاصَةِ. [الْفَصْل الثَّالِث فِيمَا يَحْدُثُ فِي الْمَسْجِد فيهلك بِهِ شَيْء وَمَا يَعْطَب بِالْجُلُوسِ فِيهِ] (الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يُحْدَثُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَهْلِكُ بِهِ شَيْءٌ وَمَا يُعْطَبُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ) أَهْلُ الْمَسْجِدِ إذَا احْتَفَرُوا بِئْرًا فِي الْمَسْجِدِ لِمَاءِ الْمَطَرِ، أَوْ وَضَعُوا فِيهِ جُبًّا يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ، أَوْ طَرَحُوا فِيهِ الْبَوَارِيَ وَالْحَشِيشَ، أَوْ الْحَصَى، أَوْ رَكَّبُوا فِيهِ بَابًا، أَوْ عَلَّقُوا فِيهِ الْقَنَادِيلَ، أَوْ ظَلَّلُوهُ فَعَطِبَ بِذَلِكَ شَيْءٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَسْجِدِ فِيمَا هُوَ مِنْ تَدْبِيرِ الْمَسْجِدِ بِمَنْزِلَةِ الْمُلَّاكِ، وَكَذَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُمْ بِأَمْرِهِمْ، وَإِنْ فُعِلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ كَانَ ضَامِنًا لِمَا عُطِبَ بِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ صَاحِبَاهُ: لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا إذْ الْمَسْجِدُ لِلْعَامَّةِ إلَّا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ وَمَا لَا يَكُونُ مِنْ بَابِ التَّمْكِينِ لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصًا بِالتَّدْبِيرِ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ وَلِهَذَا كَانَ فَتْحُ الْبَابِ وَإِغْلَاقُهُ وَنَصْبُ الْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ إلَيْهِمْ لَا إلَى غَيْرِهِمْ. وَلَوْ قَعَدَ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْحَدِيثِ، أَوْ نَامَ، أَوْ قَامَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ فَمَرَّ بِهِ إنْسَانٌ فَعَطِبَ كَانَ ضَامِنًا لِمَا عَطِبَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا لَوْ قَعَدَ فِي الطَّرِيقِ، وَعَلَى قَوْلِ صَاحِبَيْهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا كَمَا لَوْ كَانَ جَالِسًا فِي الصَّلَاةِ، وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ الْجَالِسُ مَشْغُولًا بِعَمَلٍ لَا يَكُونُ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِالْمَسْجِدِ كَدَرْسِ الْفِقْهِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ أَمَّا إذَا كَانَ مُعْتَكِفًا، أَوْ كَانَ جَالِسًا لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا عِنْدَ الْكُلِّ، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ يَكُونُ ضَامِنًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَظِرَ لِلصَّلَاةِ لَا يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَ جُلُوسُهُ مُبَاحًا مُقَيَّدًا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَالْمَشْيِ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ. وَفِي الْهِدَايَةِ لَوْ جَلَسَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فِي الْمَسْجِدِ
следующие страницы →