Полный текст (5 784 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
اللغة:
(الرجز) بكسر الراء وسكون الجيم: العذاب.
الإعراب:
(فَبَدَّلَ) الفاء استئنافية وبدل فعل ماض (الَّذِينَ) اسم موصول فاعل وجملة (ظَلَمُوا) لا محل لها لأنها صلة الموصول (قَوْلًا) مفعول به (غَيْرَ) صفة لقولا (الَّذِي) اسم موصول مضاف اليه (قِيلَ) فعل ماض مبني للمجهول (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بقيل (فَأَنْزَلْنا) الفاء حرف عطف وأنزلنا عطف على الجملة السابقة (عَلَى الَّذِينَ) جار ومجرور متعلقان بأنزلنا (ظَلَمُوا) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (رِجْزاً) مفعول به (مِنَ السَّماءِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرجزا أو بأنزلنا (بِما) الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء أي بسبب فسقهم (كانُوا) كان واسمها وجملة (يَفْسُقُونَ) خبرها.
البلاغة:
في هذه الآية ضرب من البلاغة دقيق المسلك وهو وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في تقبيح أمرهم وقد رمقه البحتري في مطلع سينيته فقال:
صنت نفسي عما يدنّس نفسي ... وترفعت عن جدا كلّ جبس
стр. 107
فلم يقل يدنسها وإنما وضع الظاهر موضع المضمر لهذا الغرض الجليل.
[سورة البقرة (٢) : آية ٦٠]
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)
اللغة:
(تَعْثَوْا) يقال عثا يعثوا وعثي يعثى أي أفسد.
الإعراب:
(وَإِذِ) تقدم القول فيها (اسْتَسْقى) فعل ماض (مُوسى) فاعل (لِقَوْمِهِ) جار ومجرور متعلقان باستسقى (فَقُلْنَا) الفاء عاطفة وقلنا:
فعل وفاعل (اضْرِبْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة في محل نصب مقول القول (بِعَصاكَ) الجار والمجرور متعلقان باضرب (الْحَجَرَ) مفعول به (فَانْفَجَرَتْ) الفاء هي الفصيحة وسيأتي الحديث عنها في الفوائد وانفجرت فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة أي فامتثل الأمر فضرب أو فإن ضربت فقد انفجرت (مِنْهُ) الجار والمجرور متعلقان بانفجرت (اثْنَتا عَشْرَةَ) فاعل انفجرت وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى وعشرة جزء العدد المركب مبني على الفتح دائما (عَيْناً) تمييز ملفوظ (قَدْ) حرف تحقيق (عَلِمَ) فعل ماض مبني على الفتح
стр. 108
(كُلُّ أُناسٍ) فاعل (مَشْرَبَهُمْ) مفعول به والجملة لا محل لها لأنها مستأنفة (كُلُوا وَاشْرَبُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل واشربوا عطف على كلوا (مِنْ رِزْقِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بأي الفعلين شئت (وَلا تَعْثَوْا) الواو عاطفة ولا ناهية وتعثوا فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل (فِي الْأَرْضِ) جار ومجرور متعلقان بتعثوا وجملة كلوا واشربوا: مقول قول محذوف وقد تقدم نظيره (مُفْسِدِينَ) حال وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.
الفوائد:
الفاء الفصيحة: سميت بذلك لأنها أفصحت عن مقدر ذلك لأنه لما ذكر عقب الأمر بالضرب الانفجار دل على أن المطلوب بالأمر الانفجار فلذا حذف الضرب على تقدير فضربه دلالة على أن المأمور التزم الأمر أي أن المحذوف قد يكون جملة هي السبب المذكور فسميت فصيحة من باب المجاز العقلي.
стр. 109
[سورة البقرة (٢) : آية ٦١]
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٦١)
اللغة:
(البقل) : كل ما تنبته الأرض من النّجم مما لا ساق له وجمعه بقول.
(القثّاء) : معروف والواحدة قثاءة بكسر القاف وضمها والهمزة أصلية لأن الفعل اقثأت الأرض أي كثر قثاؤها.
(الفوم) : الحنطة وقيل الثوم ولعله أرجح بدليل قراءة ابن مسعود «وثومها» .
(الْمَسْكَنَةُ) مصدر ميمي من السكون والخزي لأن المسكين قليل الحركة والنهوض لما به من الفقر والمسكين مفعيل مبالغة منه قالوا:
ولا يوجد يهودي غني النفس.
(باؤُ) : رجعوا.
الإعراب:
(وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى) تقدم اعرابها قريبا (لَنْ نَصْبِرَ) لن حرف نفي ونصب واستقبال ونصبر فعل مضارع منصوب بلن وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن (عَلى طَعامٍ) الجار والمجرور متعلقان بنصبر (واحِدٍ) صفة لطعام (فَادْعُ) الفاء استئنافية وادع فعل أمر مبني على
стр. 110
حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (لَنا) جار ومجرور متعلقان بادع (رَبَّكَ) مفعول به (يُخْرِجْ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب (لَنا) جار ومجرور متعلقان بيخرج (مِمَّا) جار ومجرور متعلقان بيخرج (تُنْبِتُ) فعل مضارع (الْأَرْضُ) فاعل وجملة تنبت الأرض لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْ بَقْلِها) الجار والمجرور بدل بإعادة الجار أو بمحذوف حال من الضمير المحذوف وهو العائد على الموصول أي تنبته (وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها) أسماء معطوفة على بقلها (قالَ) فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة استئنافية (أَتَسْتَبْدِلُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري مع التوبيخ وجملة أتستبدلون مقول القول (الَّذِي) اسم موصول مفعول به (هُوَ) مبتدأ (أَدْنى) خبر والجملة الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة (بِالَّذِي) الجار والمجرور متعلقان بتستبدلون (هُوَ) مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (اهْبِطُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف أي قلنا (مِصْراً) مفعول به بمعنى انزلوا (فَإِنَّ) الفاء تعليلية وإن حرف مشبه بالفعل (لَكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم (ما) اسم موصول في محل نصب اسم إن وجملة (سَأَلْتُمْ) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة (وَضُرِبَتْ) الواو استئنافية وضربت فعل ماض مبني للمجهول والتاء تاء التأنيث الساكنة (عَلَيْهِمُ) جار ومجرور متعلقان بضربت (الذِّلَّةُ) نائب فاعل ضربت (وَالْمَسْكَنَةُ) عطف على الذّلة (وَباؤُ) عطف على ضربت (بِغَضَبٍ) جار ومجرور متعلقان بباءوا (مِنَ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لغضب (ذلِكَ) اسم إشارة مبتدأ
стр. 111
(بِأَنَّهُمْ) الباء حرف جر وان واسمها، وان ما في حيزها في محل جر بالباء أي ذلك كله بسبب كفرهم والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة استئنافية لا محل لها (كانُوا) كان واسمها والجملة خبر ان (يَكْفُرُونَ) الجملة الفعلية خبر كانوا (بِآياتِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيكفرون (وَيَقْتُلُونَ) عطف على يكفرون (النَّبِيِّينَ) مفعول به (بِغَيْرِ الْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي حالة كونهم ظالمين متنكرين للحق في اعتقادهم ولو أنصفوا لاعترفوا بالواقع (ذلِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (بِما عَصَوْا) الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع الفعل بمصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ذلك (وَكانُوا) عطف على عصوا وكان واسمها (يَعْتَدُونَ) جملة فعلية في محل نصب خبر كانوا.
البلاغة:
الكناية في ضرب الذلة والمسكنة وهي كناية عن نسبة أراد أن يثبت ديمومة الذلة والمسكنة عليهم فكنى بضربها عليهم كما يضرب البناء وقد رمق الشعراء سماء هذه الكناية فقال الفرزدق بهجو جرير:
ضربت عليك العنكبوت بنسجها ... وقضى عليك به الكتاب المنزل
الفوائد:
الباء مع الابدال تدخل على المتروك لا على المأتيّ به.
стр. 112
[سورة البقرة (٢) : آية ٦٢]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)
اللغة:
(هادُوا) تهوّدوا يقال: هاد يهود وتهوّد ويتهوّد إذا دخل في اليهودية وهو هائد والجمع هود.
(النَّصارى) جمع نصران ونصرانيّ، يقال: رجل نصران ونصرانيّ وامرأة نصرانة ونصرانيّة والياء في نصرانيّ للمبالغة سمّوا بذلك لأنهم نصروا السيد المسيح أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها:
نصران أو ناصرة فسموا باسمها قال سيبويه: لا يستعمل في الكلام إلا مع ياء النسب.
(الصَّابِئِينَ) : جمع صابىء من صبأ فلان إذا خرج من الدين والصابئة قوم كانوا يعبدون النجوم ومنهم أبو اسحق الصابىء الكاتب الشاعر المشهور.
الإعراب:
(إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (الَّذِينَ) اسم موصول اسمها (آمَنُوا) الجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (وَالَّذِينَ) عطف على الذين الأولى وجملة (هادُوا) لا محل لها وجملة إن وما تلاها مستأنفة (وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ) عطف على اسم ان (مَنْ) اسم موصول بدل من اسم إن وجملة (آمَنَ) صلة الموصول لك أن تجعلها شرطية في محل رفع مبتدأ (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بآمن (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) عطف على الله (وَعَمِلَ) عطف على آمن (صالِحاً) مفعول به لعمل أو مفعول مطلق
стр. 113
أي عمل عملا صالحا (فَلَهُمْ) الفاء جيء بها لتضمن الموصول معنى الشرط أو رابطة لجواب الشرط ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (أَجْرُهُمْ) مبتدأ مؤخر والجملة خبر إن إذا جعلنا من موصولة أو في محل جزم جواب الشرط إذا جعلناها شرطية والجملة بكاملها في محل رفع خبر إن (عِنْدَ رَبِّهِمْ) الظرف متعلق بمحذوف حال أي مستحقا أو مستقرا (وَلا خَوْفٌ) الواو عاطفة ولا نافية وخوف مبتدأ ساغ الابتداء به لتقدم النفي عليه (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر خوف (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيرها تماما.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٦٣ الى ٦٤]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٤)
اللغة:
(الطُّورَ) : من جبال فلسطين ويطلق على كل جبل كما في القاموس.
الإعراب:
(وَإِذْ أَخَذْنا) تقدم اعراب نظائرها وجملة أخذنا في محل جر بإضافة الظرف إليها (مِيثاقَكُمْ) مفعول به (وَرَفَعْنا) عطف على أخذنا (فَوْقَكُمُ) الظرف متعلق برفعنا (الطُّورَ) مفعول به (خُذُوا) فعل
стр. 114
أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف أي قلنا: خذوا وجملة القول حالية والتقدير قائلين خذوا (ما) اسم موصول مفعول خذوا وجملة (آتَيْناكُمْ) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة ما (بِقُوَّةٍ) الجار والمجرور في محل نصب حال والمعنى خذوا ما آتيناكم حال كونكم عازمين على الجد والعمل (وَاذْكُرُوا) عطف على خذوا (ما) اسم موصول مفعول اذكروا (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها وجملة (تَتَّقُونَ) خبرها (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ) عطف يفيد التراخي إشعارا بأن هناك امتثالا للأمر ثم إعراضا عنه (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بتوليتم (فَلَوْلا) الفاء عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط (فَضْلُ اللَّهِ) مبتدأ خبره محذوف تقديره موجود (عَلَيْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بفضل (وَرَحْمَتُهُ) عطف على فضل (لَكُنْتُمْ) اللام واقعة في جواب لولا وكان واسمها (مِنَ الْخاسِرِينَ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كنتم والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم.
الفوائد:
(لولا) حرف امتناع لوجود وتختصّ بالجملة الاسمية والاسم الواقع بعدها مبتدأ خبره واجب الحذف لدلالة الكلام عليه وسدّ جواب لولا مسده في حصول الفائدة وحكم اللام في جوابها أن الكلام إن كان مثبتا فالكثير دخول اللام كما في هذه الآية ونظائرها وإن كان منفيا فإن كان حرف النفي ما فالكثير فيه حذف اللام ويقلّ الإتيان بها.
стр. 115
قال المتنبي:
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرا وحنا سبلا
وإن كان حرف النفي غير ما فترك اللام واجب.
قال عمر بن أبي ربيعة:
عوجي علينا ربة الهودج ... لو لاك في ذا العام لم أحجج
لئلا يتوالى لامان ومثل لولا في جميع أحكامها لو ما.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٦٥ الى ٦٦]
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (٦٥) فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)
اللغة:
(السَّبْتِ) : في الأصل مصدر سبت أي قطع العمل وهو إما مأخوذ من السبوت الذي هو الراحة والدّعة وإما من السّبت وهو القطع لأن الأشياء فيه سبتت وتمّ خلقها ثم سمي به هذا اليوم من الآسبوع (خاسِئِينَ) : مبعدين مطرودين من الخسوء وهو الصّغار والطرد.
(نَكالًا) : النكال: المنع والنكل اسم للقيد من الحديد وسمي العقاب نكالا لأنه يمنع غير المعاقب أن يفعل فعله ويمنع المعاقب أن يعود إلى فعله الأول.
стр. 116
الإعراب:
(وَلَقَدْ) الواو استئنافية واللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق (عَلِمْتُمُ) فعل وفاعل (الَّذِينَ) اسم موصول مفعول به (اعْتَدَوْا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير في اعتدوا (فِي السَّبْتِ) والجار والمجرور متعلقان باعتدوا لأنه ظرف الاعتداء وقيامهم بصيد السمك وقد نهوا عنه (فَقُلْنا) الفاء عاطفة وقلنا: فعل وفاعل والجملة معطوفة على جملة اعتدوا (لَهُمْ) جار ومجرور متعلقان بقلنا (كُونُوا) فعل أمر ناقص مبني على حذف النون والواو اسمها (قِرَدَةً) خبرها (خاسِئِينَ) خبر ثان ولا مانع من جعلها صفة وقيل كلاهما خبر وانهما نزلا منزلة الكلمة الواحدة وهو قول جيد (فَجَعَلْناها) الجملة معطوفة على ما تقدم (نَكالًا) مفعول جعلنا الثاني وانما أتى الضمير في جعلناها لأنه يعود على المسخة المفهومة من مطاوي الكلام (لِما) اللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور صفة لنكالا (بَيْنَ يَدَيْها) الظرف معلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (وَما) عطف على ما (خَلْفَها) ظرف متعلق بمحذوف صلة ما الثانية (وَمَوْعِظَةً) عطف على نكالا (لِلْمُتَّقِينَ) الجار والمجرور صفة لموعظة.
الفوائد:
للمفسرين كلام طويل في قصة هذا الاعتداء وخلاصتها أنه تعالى حرّم العمل عليهم وصبد الحيتان في يوم السبت، فكان يكثر ظهورها فيه وتذهب بذهابه فتحيلوا في صيده بأنواع الحيل كحفر حفيرة أو
стр. 117
ربط الحيتان فإذا مضى السبت أخذوه ثم كثر ذلك حتى صار ديدنا لهم إلى آخر تلك القصة الممتعة التي تصور طبيعة اليهود وتفننهم في الكيد.
[سورة البقرة (٢) : آية ٦٧]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٦٧)
الإعراب:
(وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ) : تكرر إعراب نظائرها (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها وجملة (يَأْمُرُكُمْ) خبرها (إِنَّ) حرف مصدريّ ونصب (تَذْبَحُوا) فعل مضارع منصوب بأن، وان وما في حيّزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن تذبحوا بقرة (بَقَرَةً) مفعول به (قالُوا) : فعل وفاعل (أَتَتَّخِذُنا) الهمزة للاستفهام الاستنكاري وتتخذنا: فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول (هُزُواً) مفعول به ثان والجملة الفعلية مقول القول (قالَ) فعل ماض وفاعله هو وجملة (أَعُوذُ بِاللَّهِ) مقول القول (أَنْ أَكُونَ) أن وما في حيزها مصدر منصوب بنزع الخافض أي من أن أكون واسم أكون مستتر تقديره أنا (مِنَ الْجاهِلِينَ) خبرها.
[سورة البقرة (٢) : آية ٦٨]
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ (٦٨)
стр. 118
اللغة:
(الفارض) : المسنّة لأنها فرضت سنّها أي قطعتها وبلغت آخرها.
(البكر) الفتية الصغيرة.
(العوان) النصف في السنّ والجمع عون بضم العين وسكون الواو وقال الكسائي. العوان: التي قد كان لها زوج ومنه قيل:
حرب عوان.
الإعراب:
(قالُوا) فعل وفاعل (ادْعُ) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة مقول القول (لَنا) جار ومجرور متعلقان بادع (رَبَّكَ) مفعول به (يُبَيِّنْ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب (لَنا) جار ومجرور متعلقان بيبين (ما) اسم استفهام في محل رفع مبتدأ (هِيَ) ضمير منفصل في محل رفع خبر والجملة الاسمية في محل نصب مفعول يبين (قالَ) فعل ماض (إِنَّهُ) ان واسمها وكسرت همزة إن لسبقها بالقول وجملة (يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ) خبر إن وجملة ان وما في حيزها مقول القول (لا) نافية (فارِضٌ) صفة بقرة (وَلا بِكْرٌ) عطف على ما تقدم وإذا وصفت النكرة بما دخل عليه لا كررت وكذلك الخبر والحال (عَوانٌ) صفة أيضا لبقرة (بَيْنَ ذلِكَ) الظرف متعلق بمحذوف صفة لعوان وذلك مضاف إليه وقد نابت الاشارة عن الشيئين حيث وقعت مشارا بها الى الفارض والبكر معا ومثله قول عبد الله بن الزبعرى يوم أحد قبل إسلامه:
стр. 119
إن للخير وللشرّ مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل
(فَافْعَلُوا) الفاء هي الفصيحة وافعلوا فعل وفاعل (ما) اسم موصول مفعول به وجملة (تُؤْمَرُونَ) صلة الموصول والعائد محذوف أي به وأجاز بعضهم أن تكون ما مصدرية أي فافعلوا أمركم ويكون المصدر بمعنى المفعول أي مأموركم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٦٩ الى ٧١]
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)
اللغة:
(فاقِعٌ) : شديد الصفرة يقال في التوكيد أصفر فاقع كما يقال:
أسود حالك وأبيض يقق وأحمر قان وأخضر ناضر.
(لا ذَلُولٌ) لم تذلل للحراثة وإثارة الأرض.
(الشية) بكسر الشين: العلامة والمراد لا لمعة فيها من لون آخر سوى الصفرة.
стр. 120
الإعراب:
(قالُوا) فعل وفاعل (ادْعُ) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مقول القول (لَنا) جار ومجرور متعلقان بادع (رَبَّكَ) مفعول به (يُبَيِّنْ) جواب الطلب (لَنا) متعلقان بيبين (ما) اسم استفهام مبتدأ (لَوْنُها) خبر والجملة في محل نصب مفعول (قالَ) فعل ماض (إِنَّهُ) ان واسمها وجملة (يَقُولُ) خبرها (إِنَّها بَقَرَةٌ) ان واسمها وخبرها والجملة مقول القول (صَفْراءُ) نعت لبقرة (فاقِعٌ) صفة ثانية (لَوْنُها) فاعل فاقع ويجوز أن يكون فاقع خبرا مقدّما ولونها مبتدأ مؤخر والجملة صفة ثانية لبقرة وكلاهما جيد (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة صفة ثالثة لبقرة (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ) تقدم إعرابها بحروفه فجدّد به عهدا (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (الْبَقَرَ) اسمها والجملة تعليل للسؤال لا محل لها (تَشابَهَ) فعل ماض وفاعله هو والجملة خبر إن (عَلَيْنا) جار ومجرور متعلقان بتشابه (وَإِنَّا) الواو حرف عطف وان واسمها (إِنَّ) حرف شرط جازم (شاءَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (اللَّهُ) فاعل وجواب إن محذوف تقديره اهتدينا (لَمُهْتَدُونَ) اللام المزحلقة ومهتدون خبر إن (قالَ) فعل ماض (إِنَّهُ يَقُولُ) ان واسمها وجملة يقول خبرها (إِنَّها بَقَرَةٌ) تقدم إعراب نظيرها تماما (لا) نافية (ذَلُولٌ) صفة بقرة (تُثِيرُ الْأَرْضَ) الجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية والمقصود نفي اثارتها للارض (وَلا) الواو حرف عطف ولا مزيدة لتأكيد الأولى لأن المعنى لا ذلول تثير وتسقي على أن الفعلين صفتان لذلول فكأنه قيل لا ذلول صفتها انها مثيرة وساقية فالنفي مسلط على الموصوف وصفته
стр. 121
ونرجىء القول في هذا التركيب العجيب الى باب الفوائد (تَسْقِي الْحَرْثَ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به (مُسَلَّمَةٌ) صفة ثالثة أي سلمها الله من العيوب (لا) نافية للجنس من أخوات إن (شِيَةَ) اسمها المبني على الفتح (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة صفة رابعة (قالُوا) فعل وفاعل (الْآنَ) ظرف زمان متعلق بجئت (جِئْتَ) جملة جئت مقول القول (بِالْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبسا بالحق (فَذَبَحُوها) معطوف على محذوف يتطلبه السياق أي فطلبوها فوجدوها وذبحوها ولك أن تجعل الفاء فصيحة أي فلما حصلت لهم هذه البقرة الجامعة لأشتات هذا الوصف ذبحوها (وَما) الواو عاطفة وما نافية (كادُوا) كاد واسمها لأنها من أفعال المقاربة العاملة عمل كان وجملة (يَفْعَلُونَ) خبر كادوا.
البلاغة:
١- في هذه الآيات المتقدمة فن التكرير وهو داخل في باب الاطناب كأنهم يكررون السؤال استكناها لحقيقة البقرة وعن النبي ﷺ : «لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم ولكن شدّدوا فشدّد الله عليهم» .
٢- أسرار كاد في العربية كثيرة فهي تدخل على الفعل لإفادة معنى المقاربة في الخبر فإذا دخلت عليها النفي لم تكن إلا لنفي الخبر كأنك قلت: إذا أخرج يده يكاد لا يراها فكاد هذه إذا استعملت بلفظ الإيجاب كان الفعل غير واقع وإذا اقترن بها حرف النفي كان الفعل بعدها قد وقع ولهذا اختلف في معنى الكيدودة هنا وعلى كل حال هي
стр. 122
صورة مجسدة لطبائع اليهود ولجوئهم الى اللجاج والمكابرة، فقد فعلوا الذبح بعد لجاج طويل وتعنت ما عليه مزيد.
الفوائد:
١- احتدم الخلاف بين المعربين حول قوله ولا تسقي الحرث فقد شجر الخلاف بين أبي حاتم وأبي البقاء من جهة وبين الزمخشري وأبي حيان من جهة ثانية وقد اخترنا في الإعراب أسهل الأوجه وأقربها الى المنطق.
٢- الآن: ظرف زمان يقتضي الحال ويخلص المضارع وهو لازم للظرفية لا يتصرّف وبني لتضمنه معنى الاشارة كأنك قلت:
هذا الوقت، واختلف في حرف التعريف الداخل عليه فقيل هو لمحض التعريف الحضوري وقيل: هو حرف زائد لازم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٧٢ الى ٧٣]
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣)
اللغة:
(ادّارأتم) : تدافعتم لأن المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضا أي يدفعه ويزحمه والمعنى. اتهم بعضكم بعضا لطمس معالم الجريمة ودرء الشبهة عنه.
стр. 123
الإعراب:
(وَإِذْ) عطف على القصة الآنفة ونزولهما على ترتيب وجودهما فيكون أنه تعالى قد أمرهم بذبح البقرة فذبحوها وهم لا يعلمون ما وراء ذلك الأمر ثم وقع بعد ذلك أمر القتل فأظهر لهم سبحانه ما كان قد أخفاه من الحكمة (قَتَلْتُمْ) الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (نَفْساً) مفعول به (فَادَّارَأْتُمْ) عطف على قتلتم (فِيها) جار ومجرور متعلقان بادارأتم (وَاللَّهُ) الواو اعتراضية والله مبتدأ (مُخْرِجٌ) خبر والجملة لا محل لها لأنها اعتراضية (ما) اسم موصول مفعول به لمخرج لأنه اسم فاعل (كُنْتُمْ) كان واسمها (تَكْتُمُونَ) جملة فعلية في محل نصب خبر كنتم والجملة لا محل لها لأنها صلة ما (فَقُلْنا)
عطف (اضْرِبُوهُ)
فعل أمر مبني على حذف النون وواو الجماعة فاعل والهاء مفعول به والجملة مقول القول (بِبَعْضِها)
جار ومجرور متعلقان باضربوه (كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى)
جار ومجرور في محل نصب مفعول مطلق مقدم لأنه في الأصل وصف للمصدر والتقدير يحيي الله الموتى إحياء مثل ذلك الإحياء (وَيُرِيكُمْ)
عطف على يحيي والكاف مفعول به أول (آياتِهِ)
مفعول به ثان (لَعَلَّكُمْ)
لعل واسمها (تَعْقِلُونَ)
الجملة في محل رفع خبر لعل.
стр. 124
[سورة البقرة (٢) : آية ٧٤]
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٧٤)
الإعراب:
(ثُمَّ) حرف عطف للتراخي واستبعاد القسوة من بعد ما ذكر من موجبات الليونة للقلوب (قَسَتْ) فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والتاء تاء التأنيث الساكنة (قُلُوبُكُمْ) فاعل (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) جار ومجرور متعلقان بقست وذلك مضاف إليه (فَهِيَ) الفاء عاطفة وهي مبتدأ (كَالْحِجارَةِ) الكاف اسم بمعنى مثل خبر والحجارة مضاف إليه ولك أن تجعلها جارة والجار والمجرور خبر هي (أَوْ) حرف عطف للتخيير أو للابهام أو للتنويع (أَشَدُّ) معطوف على الكاف إذا كانت اسما أو على كالحجارة لأن الجار والمجرور في موضع رفع (قَسْوَةً) تمييز وكان القياس أن يقول:
أقسى لأن اسم التفضيل يأتي من الثلاثي المستوفي شروطه ولكنه عدل عن ذلك لأن سياق القصة يقتضي العدول الى الإسهاب وزيادة التهويل بذكر لفظ الشّدّة (وَإِنَّ) الواو استئنافية وإن حرف مشبه (مِنَ الْحِجارَةِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها المقدم (لَما) اللام هي المزحلقة وما اسم موصول في محل نصب اسمها المؤخر (يَتَفَجَّرُ) فعل مضارع مرفوع والجملة صلة لا محل لها (مِنْهُ) جار ومجرور متعلقان بيتفجر (الْأَنْهارُ) فاعل يتفجر (وَإِنَّ) عطف على أن الأولى (مِنْها) جار ومجرور خبر مقدم (لَما) اللام المزحلقة وما اسم موصول اسم ان المؤخر (يَشَّقَّقُ) فعل مضارع مرفوع (فَيَخْرُجُ) عطف على يشقق (وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ) عطف على ما تقدم (مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) الجار
стр. 125
والمجرور متعلقان بيهبط بمثابة التعليل له (وَمَا) الواو استئنافية وما نافية حجازية تعمل عمل ليس (اللَّهِ) اسمها المرفوع (بِغافِلٍ) الباء حرف جر زائد وغافل مجرور لفظا بالباء منصوب محلا على أنه خبر ما (عَمَّا) جار ومجرور متعلقان بغافل (تَعْمَلُونَ) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول.
البلاغة:
١- التشبيه المرسل فقد شبه قلوبهم في نبوّها عن الحق، وتجافيها مع أحكامه بالحجارة القاسية ثم ترقى في التشبيه، فجعل الحجارة أكثر لينا من قلوبهم.
٢- الاستعارة المكنية التبعية في قوله تعالى: «ثم قست قلوبكم» تشبيها لحال القلوب في عدم الاعتبار والاتعاظ بما هو ماثل أمامها، ناطق بلسان الحال، بالحجارة النابية التي من خصائصها القسوة والصلابة.
٣- المجاز العقلي في إسناد الخشية إلى الحجارة وهو كثير في ألسنة العرب.
الفوائد:
(ما الحجازية) سميت حجازية لأنها تعمل عمل ليس في لغة أهل الحجاز، وهي نافية مهملة في لغة تميم ويشترط لاعمالها أربعة شروط:
آ- أن لا يتقدم خبرها على اسمها وإلا أهملت وفي أمثالهم:
ما مسئيء من أعتب.
стр. 126
ب- أن لا يتقدم معمول خبرها على اسمها وإلا أهملت نحو:
ما بك أنا منتصر.
ج- أن لا تراد بعدها إن وإلا بطل عملها كقوله:
بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف ولكن أنتم الخزف
د- أن لا ينتقض نفيها بإلا وإلا بطل عملها نحو: «وما محمد إلا رسول» .
[سورة البقرة (٢) : آية ٧٥]
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)
اللغة:
(الطمع) تعلق النفس بإدراك أمر تعلقا قويا فهو أشد من الرجاء يقال: طمع يطمع طمعا وطماعية وطماعية. قال المتنبي:
إلام طماعية العاذل ... ولا رأي في الحبّ للعاقل
الإعراب:
(أَفَتَطْمَعُونَ) الهمزة للاستفهام والمراد به النهي أو الاستنكار وقد تقدم بحث دخول الهمزة على حروف العطف والمعنى: لا تطمعوا في إقناع هؤلاء العتاة الجفاة القاسية قلوبهم (أَنْ يُؤْمِنُوا) أن وما بعدها
стр. 127
في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض (لَكُمْ) جار ومجرور متعلق بيؤمنوا على تضمين يؤمنوا معنى الانقياد (وَقَدْ) الواو حالية وقد حرف تحقيق (كانَ) فعل ماض ناقص (فَرِيقٌ) اسمها (مِنْهُمْ) جار ومجرور صفة لفريق (يَسْمَعُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة يسمعون خبر كان (كَلامَ اللَّهِ) مفعول به (ثُمَّ) حرف عطف للتراخي (يُحَرِّفُونَهُ) عطف على يسمعون (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان بيحرفونه (ما) مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالاضافة (عَقَلُوهُ) فعل وفاعل ومفعول به (وَهُمْ) الواو حالية وهم مبتدأ (يَعْلَمُونَ) الجملة في موضع رفع خبرهم والجملة الاسمية في موضع نصب على الحال أي والحال أنهم عالمون بكفرهم وعنادهم وافترائهم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٧٦ الى ٧٧]
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٧٦) أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (٧٧)
الإعراب:
(وَإِذا) الواو استئنافية أو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه متعلّق بجوابه (لَقُوا) فعل ماض مبني على الفتح والواو فاعل وجملة لقوا فعلية لا محل لها من الإعراب لإضافة الظرف إليها (الَّذِينَ) اسم موصول مفعول به (آمَنُوا) فعل وفاعل
стр. 128
والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (قالُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (آمَنَّا) فعل وفاعل والجملة في محل نصب مقول القول (وَإِذا) عطف على وإذا الأولى (خَلا بَعْضُهُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر باضافة الظرف إليها (إِلى بَعْضٍ) جار ومجرور متعلقان بخلا (قالُوا) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أَتُحَدِّثُونَهُمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري وتحدثونهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب مقول القول (بِما) جار ومجرور متعلقان بتحدثونهم (فَتَحَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (عَلَيْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بفتح (لِيُحَاجُّوكُمْ) اللام هي لام العاقبة أو الصيرورة لا للتعليل في المعنى لأنهم لم يقصدوا ذلك وإنما كان المآل والعاقبة له ولكنها مثل لام التعليل في العمل ويحاجوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام العاقبة أو الصيرورة واللام ومجرورها متعلقان بتحدثونهم (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيحاجوكم (عِنْدَ رَبِّكُمْ) الظرف متعلق بمحذوف حال (أَفَلا تَعْقِلُونَ) تقدم حكم همزة الاستفهام إذا دخلت على حرف العطف كثيرا (أَوَلا) الهمزة للاستفهام التقريري ومعناه حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف ولا يخلو من التوبيخ والواو عاطفة وهي بنية التقديم على الهمزة وانما أخرت لقوة الهمزة ولا نافية (يَعْلَمُونَ) معطوف على فعل محذوف والمعنى أيلومونهم على التحدث بما ذكر ولا يعلمون (أَنَّ اللَّهَ) ان واسمها وما بعدها سدت مسد مفعولي يعلمون ولذلك فتحت همزتها (يَعْلَمُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة في محل رفع خبر أن (ما) اسم موصول أو مصدرية وهي على كل مع مدخولها مفعول يعلم (يُسِرُّونَ) الجملة لا محل لها على كل حال (وَما يُعْلِنُونَ) عطف عليها.
стр. 129
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٧٨ الى ٧٩]
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (٧٨) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)
اللغة:
(أُمِّيُّونَ) : لا يحسنون الكتابة والقراءة والمفرد أمي نسبة الى الأم لأنه ليس من شعل النساء عندهم أو إلى الأمة وهي القامة والخلقة كأن الذي لا يكتب ولا يقرأ قائم على الفطرة والجبلة أو الى الأمة لأنها ساذجة قبل أن تعرف المعارف.
(أَمانِيَّ) جمع أمنية بتشديد الياء وتخفيفها وهي في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه ويحدس به ولذلك تطلق على الكذب والمراد أنهم لا يعلمون الكتاب إلا كما حدسوه أو تخيلوه في هواجسهم من أنهم شعب الله المختار وأن الله يعفو عنهم وان آباءهم الأنبياء يشفعون لهم وما ذلك كله إلا أكاذيب منمقة لفقها لهم أحبارهم فتناقلوها من دون تمحيص أو رويّة.
(الويل) مصدر لا فعل له من لفظه ولم يجيء من هذه المادة التي فاؤها واو وعينها ياء إلا ويل وويح وويس وويب ولا يثنى ولا يجمع وقيل: يجمع على ويلات قال امرؤ القيس:
стр. 130
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت: لك الويلات إنك مرجلي
وإذا أضيف فالأحسن فيه النصب على المفعولية المطلقة لأنه مصدر لفعل أماته العرب وإذا لم يضيف فالأحسن فيه الرفع على الابتداء وساغ الابتداء لتضمنه معنى خاصا والويل معناه الفضيحة والحسرة وقال الخليل: شدة الشر، وقال غيره الويل: الهلكة.
الإعراب:
(وَمِنْهُمْ) الواو حرف عطف ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (أُمِّيُّونَ) مبتدأ مؤخر (لا) نافية (يَعْلَمُونَ) فعل مضارع والواو فاعل (الْكِتابَ) مفعول به وجملة لا يعلمون صفة أميون (إِلَّا) أداة استثناء (أَمانِيَّ) مستثنى بإلا وهو استثناء منقطع لأن الأماني ليست مندرجة تحت مدلول الكتاب ولهذا وجب نصبه رغم تقدم النفي وإنما يكون ذلك كذلك في كل موضع حسن أن يوضع فيه مكان إلا لكن فيعلم حينئذ انقطاع معنى الثاني عن معنى الاول (وَإِنْ) الواو حالية وإن نافية (هُمْ) مبتدأ (إِلَّا) أداة حصر لتقدم النفي، (يَظُنُّونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة فعلية خبرهم (فَوَيْلٌ) الفاء استئنافية وويل مبتدأ ساغ الابتداء به لتضمنه معنى الدعاء والتهويل (لِلَّذِينَ) الجار والمجرور خبر ويل (يَكْتُبُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة صلة الموصول (الْكِتابَ) مفعول به (بِأَيْدِيهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيكتبون (ثُمَّ يَقُولُونَ) عطف على يكتبون (هذا) مبتدأ (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الجار والمجرور خبر والجملة الاسمية مقول القول (لِيَشْتَرُوا) اللام لام التعليل ويشتروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل والواو فاعل (بِهِ) الجار
стр. 131
والمجرور متعلقان بيشتروا (ثَمَناً) مفعول به (قَلِيلًا) صفة (فَوَيْلٌ) تقدم إعرابها وكررها للتأكيد (لَهُمْ) الجار والمجرور خبر ويل (مِمَّا) الجار والمجرور متعلقان بويل (كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة ما (وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) عطف على ما تقدم وقد سبق اعرابها.
البلاغة:
(الاطناب) بذكر أيديهم فقد ذكرها والكتابة لا تكون إلا بها لتصوير الحالة في النفس كما وقعت، وتجسيبها أمام السامع حتى يكاد يكون مشاهدا لها ولتسجيل الأمر عليهم كما تقول لمن ينكر معرفته ما كتب ووقع: أنت كتبته بيمينك.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٨٠ الى ٨٢]
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٨٠) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨٢)
الإعراب:
(وَقالُوا) الواو استئنافية قالوا: فعل وفاعل (لَنْ) حرف نقي ونصب واستقبال (تَمَسَّنَا) فعل مضارع منصوب بلن ونا ضمير متصل
стр. 132
في محل نصب مفعول به (النَّارُ) فاعل والجملة فعلية في محل نصب مقول القول (إِلَّا) أداة حصر (أَيَّاماً) نصب على الظرفية الزمانية متعلق بتمسنا (مَعْدُودَةً) صفة لأياما (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت والجملة استئنافية (أَتَّخَذْتُمْ) حذفت همزة الوصل المتصلة بالماضي الخماسي لاجتماع همزتين والجملة في محل نصب مقول القول (عِنْدَ اللَّهِ) ظرف متعلق باتخذتم (عَهْداً) مفعول به (فَلَنْ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدّر والتقدير ان اتخذتم عند الله عهدا فلن (يُخْلِفَ) فعل مضارع منصوب بلن (اللَّهِ) فاعل (عَهْدَهُ) مفعول به (أَمْ) حرف عطف معادل للاستفهام فهي متصلة ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى بل وكلاهما يفيد معنى التقرير والتوبيخ (تَقُولُونَ) عطف على ما قبله (عَلَى اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتقولون (ما) اسم موصول مفعول تقولون (لا) نافية (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (بَلى) حرف جواب يثبت ما بعد حرف النفي (مَنْ) اسم شرط جازم مبتدأ (كَسَبَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (سَيِّئَةً) مفعول به (وَأَحاطَتْ) عطف على كسب (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بأحاطت (خَطِيئَتُهُ) فاعل أحاطت (فَأُولئِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط واسم الاشارة مبتدأ (أَصْحابُ النَّارِ) خبره (هُمْ) مبتدأ (فِيها) متعلق بخالدون (خالِدُونَ) خبر هم والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط الجازم (وَالَّذِينَ) الواو عاطفة والذين اسم موصول مبتدأ (آمَنُوا) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) عطف على آمنوا (أُولئِكَ) مبتدأ أيضا
стр. 133
(أَصْحابُ الْجَنَّةِ) خبر أولئك والجملة الاسمية خبر الذين (هُمْ) مبتدأ (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بخالدون (خالِدُونَ) خبرهم والجملة الاسمية خبر ثان لاسم الموصول.
الفوائد:
(بَلى) حرف جواب مثل نعم والفرق بينهما أن بلى تختص بوقوعها بعد النفي لتجعله إثباتا أما نعم ومثلها أجل فان الجواب بهما يتبع ما قبلهما في إثباته ونفيه فإن قلت لرجل: أليس لي عليك ألف درهم؟ فإن قال: بلى، لزمه ذلك وإن قال: نعم لم يلزمه ومن أحرف الجواب إي وجير.
[سورة البقرة (٢) : آية ٨٣]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣)
الإعراب:
(وَإِذْ أَخَذْنا) تقدم إعرابه كثيرا (مِيثاقَ) مفعول به (بَنِي) مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (إِسْرائِيلَ) مضاف اليه وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه علم أعجمي (لا) نافية (تَعْبُدُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل
стр. 134
(إِلَّا) أداة حصر (اللَّهَ) مفعول به والجملة لا محل لها لأنها مفسرة والخبر بمعنى النهي أي (وَبِالْوالِدَيْنِ) الواو حرف عطف على موضع ان المحذوفة في لا تعبدون إلا الله فكان معنى الكلام وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا إلا الله وأحسنوا بالوالدين بالوالدين الجار والمجرور ومتعلقان بفعل المصدر أي وأحسنوا بالوالدين (إِحْساناً) مفعول مطلق لفعل محذوف (وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ) عطف على الوالدين (وَقُولُوا) عطف ولكن لا بد من تقدير محذوف أي وقلنا قولوا (لِلنَّاسِ) متعلق بالفعل المحذوف (حُسْناً) صفة لمفعول مطلق محذوف أو قولا حسنا (وَأَقِيمُوا) عطف أيضا على ما تقدم (الصَّلاةَ) مفعول به (وَآتُوا الزَّكاةَ) عطف على أقيموا الصلاة (ثُمَّ) حرف عطف عطفت على محذوف أي فقبلتم الميثاق (تَوَلَّيْتُمْ) فعل وفاعل (إِلَّا) أداة استثناء لأن الكلام تام موجب (قَلِيلًا) مستثنى بإلا (مِنْكُمْ) الجار والمجرور صفة لقليلا (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم مبتدأ (مُعْرِضُونَ) خبر والجملة الاسمية في محل نصب على الحال.
البلاغة:
١- جملة لا تعبدون خبر معناه النهي وهو أبلغ من التصريح به.
٢- الالتفات: من الغيبة الى الخطاب في قوله: «لا تعبدون» ومن خطاب بني إسرائيل القدامى الى خطاب الحاضرين منهم في زمن النبي ﷺ .
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٨٤ الى ٨٥]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)
стр. 135
اللغة:
(تَظاهَرُونَ) تتعاونون وحذفت احدى التاءين وأصل المظاهرة المعاونة مشتقة من الظهر لأن بعضهم يقوي بعضا فيكون له كالظهر (تُفادُوهُمْ) تنقذوهم من الأسر بالمال.
الإعراب:
(وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) تقدم إعراب هذه الجملة قريبا (لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) خبر معناه النهي أيضا وقد تقدم اعراب هذه الجملة (وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ) عطف على ما تقدم أي اعترفتم على أنفسكم بعد التراخي وطول الأمد (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ) ثم حرف عطف وأقررتم فعل وفاعل (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) تقدم إعرابها (ثُمَّ) حرف عطف للتراخي (أَنْتُمْ) مبتدأ (هؤُلاءِ) اسم اشارة في محل نصب على الذم بفعل محذوف تقديره أذمّ وقيل في محل نصب منادى محذوف منه حرف النداء (تَقْتُلُونَ)
стр. 136
فعل مضارع والواو فاعل وجملة تقتلون خبر أنتم (أَنْفُسَكُمْ) مفعول به وقيل: اسم الاشارة هو الخبر وجملة تقتلون حال وقد قالت العرب:
ها أنت ذا قائما وإنما أخبر عن الضمير باسم الاشارة في اللفظ وكأنه قال: أنت الحاضر (وَتُخْرِجُونَ) عطف على تقتلون (فَرِيقاً) مفعول به (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفريقا (مِنْ دِيارِهِمْ) متعلقان بتخرجون (تَظاهَرُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة في محل نصب حال من الواو أي متعاونين عليهم (عَلَيْهِمْ) جار ومجرور متعلقان بتظاهرون (بِالْإِثْمِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال والمعنى تظاهرون عليهم حال كونهم ملتبسين بالإثم (وَالْعُدْوانِ) عطف على الإثم وهذه الآية عجب في صدق تصويرها لحقيقة هؤلاء الذين نشاهد اليوم مصداقا لها (وَإِنْ) الواو استئنافية وإن شرطية (يَأْتُوكُمْ) فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والكاف مفعول به (أُسارى) حال (تُفادُوهُمْ) جواب الشرط مجزوم (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ وهو المسمى بضمير الشأن وسيأتي الحديث عنه (مُحَرَّمٌ) خبر مقدم (عَلَيْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحرم (إِخْراجُهُمْ) مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل رفع خبر لضمير الشأن ويجوز أن يعرب قوله محرم خبر هو وإخراجهم نائب فاعل لمحرم لأنه اسم مفعول (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) تقدم إعراب نظيرها (فَما) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر كأنه قيل إن شئتم أن تعرفوا جزاء من يفعل وما نافية (جَزاءُ) مبتدأ (مِنْ) اسم موصول في محل جر بالاضافة (يَفْعَلُ) فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والجملة صلة الموصول (ذلِكَ) اسم الاشارة مفعول به
стр. 137
(مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي حال كونه منكم (إِلَّا) أداة حصر (خِزْيٌ) خبر جزاء لأنه استثناء مفرع (فِي الْحَياةِ) الجار والمجرور صفة لخزي (الدُّنْيا) صفة للحياة (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) الواو استئنافية والظرف معلق بيردون (يُرَدُّونَ) الجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة (إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ) الجار والمجرور متعلقان بيردون (وَمَا) الواو استئنافية وما نافية حجازية تعمل عمل ليس (اللَّهُ) اسمها المرفوع (بِغافِلٍ) الباء حرف جر زائد وغافل خبر ما محلا (عَمَّا) الجار والمجرور متعلقان بتعملون (تَعْمَلُونَ) الجملة الفعلية صلة الموصول.
[سورة البقرة (٢) : آية ٨٦]
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)
الإعراب:
(أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (الَّذِينَ) اسم موصول خبر (اشْتَرَوُا) الجملة الفعلية لا محل لها لانها صلة الموصول (الْحَياةَ) مفعول به (الدُّنْيا) صفة للحياة (بِالْآخِرَةِ) الجار والمجرور متعلقان باشتروا (فَلا) الفاء الفصيحة ولا نافية (يُخَفَّفُ) فعل مضارع مبني للمجهول والجملة خبر ثان لاسم الاشارة (عَنْهُمُ) الجار والمجرور متعلقان بيخفف (الْعَذابُ) نائب فاعل (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) الواو عاطفة على ما تقدم ولا نافية وهم مبتدأ وجملة ينصرون خبر.
стр. 138
البلاغة:
الاستعارة المكنية التبعية في شراء الحياة الدنيا بالآخرة وقد تقدم نظيرها.
[سورة البقرة (٢) : آية ٨٧]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (٨٧)
اللغة:
(قَفَّيْنا) اتبعنا والمادة كلها تدل على التبعية، والقفا كل تابع وهو مؤخر العنق ومنه قافية الشعر لأنها تتبع البيت (عِيسَى) : علم أعجمي وهو بالسريانية ايشوع وليس مشتقا من العيس وهو بياض يخالطه شقرة.
(مَرْيَمَ) علم أعجمي ولهذا منع من الصرف. والمريم في اللغة العربية من النساء كالزير من الرجال والزّير هو الذي يخالط النساء ويمازحهن بغير شر او به.
الإعراب:
(وَلَقَدْ) الواو حرف عطف واللام جواب قسم محذوف وقد:
стр. 139
حرف تحقيق (آتَيْنا) فعل وفاعل (مُوسَى) مفعول به أول (الْكِتابَ) مفعول به ثان (وَقَفَّيْنا) عطف على آتينا (مِنْ بَعْدِهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (بِالرُّسُلِ) جار ومجرور متعلقان بقفينا (وَآتَيْنا) عطف على ما تقدم (عِيسَى) مفعول به أول (ابْنَ) بدل أو صفة (مَرْيَمَ) مضاف اليه (الْبَيِّناتِ) مفعول به ثان وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (وَأَيَّدْناهُ) عطف على ما تقدم (بِرُوحِ الْقُدُسِ) الجار والمجرور متعلقان بأيدناه (أَفَكُلَّما) الهمزة للاستفهام والفاء عاطفة وكلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط (جاءَكُمْ) فعل ماض ومفعول به مقدّم (رَسُولٌ) فاعل جاء والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (بِما) الباء حرف جر وما اسم موصول مجرور بالباء محلا والجار والمجرور متعلقان بجاءكم (لا) نافية (تَهْوى) فعل مضارع (أَنْفُسُكُمُ) فاعل والجملة لا محل لها لانها صلة (اسْتَكْبَرْتُمْ) فعل ماض وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فَفَرِيقاً) الفاء عاطفة وفريقا مفعول به مقدّم (كَذَّبْتُمْ) فعل (وَفَرِيقاً) الواو عاطفة وفريقا مفعول مقدم لتقتلون (تَقْتُلُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل.
[سورة البقرة (٢) : آية ٨٨]
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ (٨٨)
اللغة:
(غُلْفٌ) : جمع أغلف وهو في الأصل الذي لم يختن أي لا يعي ولا يفهم والمعنى هي مغشّاة بأغطية لا يدري أحد ما وراءها.
стр. 140
الإعراب:
(وَقالُوا) الواو استئنافية وقالوا فعل ماض وفاعل (قُلُوبُنا) مبتدأ ونا مضاف اليه (غُلْفٌ) خبر قلوبنا والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (بَلْ) حرف عطف وإضراب (لَعَنَهُمُ اللَّهُ) فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل (بِكُفْرِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بلعنهم أي بسبب كفرهم (فَقَلِيلًا) الفاء استئنافية وقليلا نعت لمصدر محذوف أي يؤمنون إيمانا قليلا (ما) نكرة مبهمة صفة لقليلا (يُؤْمِنُونَ) فعل مضارع مرفوع.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٨٩ الى ٩٠]
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٩٠)
اللغة:
(يَسْتَفْتِحُونَ) : يستنصرون وفتح الله على نبيّه نصره وهنا ناحية طريفة من وصف اليهود، فقد كانوا يستنصرون الكافرين إذا قاتلوهم قائلين: اللهم انصرنا بالنبي المذكور عندنا في التوراة.
стр. 141
الإعراب:
(وَلَمَّا) الواو استئنافية ولما ظرفية بمعنى حين أو هي حرف لمجرد الربط وهي متضمنة معنى الشرط (جاءَهُمْ) فعل ومفعول به (كِتابٌ) فاعل (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نعت لكتاب والجملة في محل جر بإضافة الظروف إليها إذا أعربنا لما ظرفية أو لا محل لها إذا كانت رابطة وجواب لما محذوف تقديره كذبوا أو نحوه (مُصَدِّقٌ) نعت لكتاب أيضا (لَمَّا) اللام حرف جر وما اسم موصول في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بمصدق (مَعَهُمْ) مفعول به ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة (وَكانُوا) الواو حرف عطف والمعطوف هو الجواب المحذوف وكان واسمها (مِنْ قَبْلُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (يَسْتَفْتِحُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة فعلية في محل نصب خبر كانوا (عَلَى الَّذِينَ) جار ومجرور متعلقان بيستفتحون (كَفَرُوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لأنها صلة الموصول (فَلَمَّا) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة (جاءَهُمْ) تقدم اعرابها (ما) اسم موصول فاعل (عَرَفُوا) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول (كَفَرُوا بِهِ) جملة فعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب لما (فَلَعْنَةُ) الفاء للتعليل ولعنة مبتدأ والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها في حكم الاستئنافية (اللَّهِ) مضاف اليه (عَلَى الْكافِرِينَ)
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لعنة والمعنى أن لعنة الله متسببة عما تقدم (بِئْسَمَا) بئس فعل ماض لانشاء الذم وما نكرة تامة بمعنى شيء في محل نصب على التمييز وهي مفسرة لفاعل بئس بمعنى بئس شيئا (اشْتَرَوْا) فعل وفاعل والجملة صفة لما (بِهِ) الجار والمجرور
стр. 142
متعلقان باشتروا (أَنْفُسَهُمْ) مفعول به (أَنْ يَكْفُرُوا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ لأنه المخصوص بالذم وجملة بئس هي الخبر المقدم (بِما) الباء حرف جر وما اسم موصول في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بيكفروا (أَنْزَلَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة صلة الموصول (بَغْياً) مفعول لأجله وهو علة اشتروا أو علة يكفروا (أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ) أن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي بغوا لانزال الله (مِنْ فَضْلِهِ) الجار والمجرور متعلقان بينزل أيضا (عَلى مَنْ يَشاءُ) جار ومجرور متعلقان بينزل ويشاء فعل وفاعله مستتر (مِنْ عِبادِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال مبنية لمن يشاء (فَباؤُ بِغَضَبٍ) الفاء حرف عطف وباءوا فعل وفاعل والجار والمجرور متعلقان بباءوا (عَلى غَضَبٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لغضب أو مترادف (وَلِلْكافِرِينَ) الواو استئنافية وللكافرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (مُهِينٌ) صفة لعذاب.
الفوائد:
١- (ما) المتصلة بنعم وبئس من أفعال المدح والذم اختلف فيها النحاة والأكثر أنها نكرة تامة بمعنى شيء فتكون موضع نصب على التمييز وقيل هي موصولة فتكون هي الفاعل.
٢- المخصوص بالمدح والذّم يعرب مبتدأ والجملة الفعلية قبله خبر ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف واجب الحذف.
стр. 143
[سورة البقرة (٢) : آية ٩١]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١)
الإعراب:
(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا) تقدم اعراب نظائرها وجملة آمنوا في محل نصب مقول القول (بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) الباء حرف جر وما اسم موصول في محل جر بالباء وجملة أنزل الله لا محل لها (قالُوا) الجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (نُؤْمِنُ) الجملة في محل نصب مقول القول (بِما أَنْزَلَ) الجار والمجرور متعلقان بنؤمن (عَلَيْنا) جار ومجرور متعلقان بأنزل (وَيَكْفُرُونَ) الواو حالية (بِما) الجار والمجرور متعلقان بيكفرون (وَراءَهُ) ظرف متعلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول (وَهُوَ الْحَقُّ) الواو حالية وهو مبتدأ والحق خبره وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب على الحال (مُصَدِّقاً) حال مؤكدة لأن تصديق القرآن لازم لا ينتقل (لِما) الجار والمجرور متعلقان بمصدقا (مَعَهُمْ) ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة ما (قُلْ) فعل أمر (فَلِمَ) الفاء هي الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر أي إن كانت دعواكم صحيحة فلم تقتلون واللام حرف جر وما اسم استفهام في محل جر باللام أي لأي شيء وحذفت الألف من ما فرقا بينها وبين ما الخبرية والجار والمجرور متعلقان بتقتلون (تَقْتُلُونَ) فعل مضارع (أَنْبِياءَ اللَّهِ) مفعول به (مِنْ قَبْلُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ان شرطية وكنتم كان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها وجملة تقتلون خبرها وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه أي فلم تقتلون.
стр. 144
الفوائد:
١- (وراء) من الظروف المتوسطة التصرف وهو ظرف مكان والمشهور أنه بمعنى خلف وقد يكون بمعنى أمام فهو من الأضداد.
٢- إذا سبق ما الاستفهامية حرف جر حذفت ألفها ونزلت الكلمتان منزلة الكلمة الواحدة فتقول: إلام، علام، حتام، لم. بم، حتّام، عمّ، فيم، ممّ.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٩٢ الى ٩٣]
وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٩٢) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)
الإعراب:
(وَلَقَدْ) الواو استئنافية واللام جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق (جاءَكُمْ مُوسى) فعل ومفعول به مقدم وفاعل الكلام مستأنف مسوق للاعتراض عليهم بقتل الأنبياء مع ادعائهم بأنهم يؤمنون بالتوراة والتوراة لا تسوغ ذلك بحال (بِالْبَيِّناتِ) جار ومجرور
стр. 145
متعلقان بجاءكم (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي واتخذتم فعل وفاعل والعجل مفعول به (مِنْ بَعْدِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ) الواو حالية وأنتم مبتدأ وظالمون خبره والجملة نصب على الحال (وَإِذْ) تقدم إعرابها (أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (وَرَفَعْنا) عطف على أخذنا ولك أن تعربها حالية (فَوْقَكُمُ) ظرف مكان متعلق برفعنا (الطُّورَ) مفعول به (خُذُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف وجملة القول نصب على الحال أي قائلين لكم (ما) اسم موصول مفعول به (آتَيْناكُمْ) فعل وفاعل ومفعول به والجملة صلة (بِقُوَّةٍ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَاسْمَعُوا) عطف على ما تقدم (قالُوا) فعل وفاعل والجملة مستأنفة مسوقة لذكر سماعهم وعصيانهم في وقت واحد وتلك طبيعة مركوزة في اليهود (سَمِعْنا وَعَصَيْنا) الجملتان مقول للقول (وَأُشْرِبُوا) الواو حالية أو عاطفة واشربوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل (فِي قُلُوبِهِمُ) جار ومجرور متعلقان باشربوا (الْعِجْلَ) مفعول به ثان على تقدير مضاف أي حب العجل (بِكُفْرِهِمْ) جار ومجرور متعلقان بأشربوا والباء للسببية أي بسبب كفرهم (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر والجملة مستأنفة (بِئْسَما) تقدم اعرابها قريبا (يَأْمُرُكُمْ) فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به والجملة لا محل لها (بِهِ) جار ومجرور متعلقان بيأمركم (إِيمانُكُمْ) فاعل (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) شرط وفعله والجواب محذوف فلم فعلتم ذلك وكان واسمها ومؤمنين خبرها.
следующие страницы →