Полный текст (5 784 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
اللغة:
(اسْتَوى) : اعتدل واستقام وانتصب كالسهم المرسل.
(فَسَوَّاهُنَّ) : خلقهنّ أو صيرهنّ.
الإعراب:
(كَيْفَ) : اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب على الحال ومعنى الاستفهام هنا: التوبيخ (تَكْفُرُونَ) : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتكفرون (وَكُنْتُمْ) : الواو. حالية وقد مقدرة بعدها على القاعدة المقررة وهي إن الفعل الماضي إذا وقع جملة حالية فلا بد من قد ظاهرة أو مقدرة وكان واسمها (أَمْواتاً) خبر كان المنصوب والجملة الفعلية في محل نصب على الحال (فَأَحْياكُمْ) الفاء حرف عطف وأحيا فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والكاف مفعول به (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (يُمِيتُكُمْ) فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الله (ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) عطف أيضا وإنما عطف
стр. 72
بثم للتراخي الممتدّ بين الحالين (ثُمَّ) حرف عطف أيضا (إِلَيْهِ) جار ومجرور متعلقان بترجعون (تُرْجَعُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة معطوفة (هُوَ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (الَّذِي) اسم موصول في محل رفع خبر (خَلَقَ) فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (لَكُمْ) جار ومجرور متعلقان بخلق (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به (فِي الْأَرْضِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة الموصول (جَمِيعاً) حال من المفعول به الذي هو ما خلافا لمن أعربه من المفسرين توكيدا لما ولو كان ذلك لقيل جميعه (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (اسْتَوى) فعل ماض معطوف على خلق (إِلَى السَّماءِ) جار ومجرور متعلقان باستوى (فَسَوَّاهُنَّ) الفاء حرف عطف وسوى فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (سَبْعَ سَماواتٍ) حال إذا كانت سوّى بمعنى الخلق المجرد لأنه دل على العدد المجرد ومثله قوله تعالى: «فتمّ ميقات ربه أربعين ليلة» أو على البدلية من الضمير في فسواهن، وإذا كانت سوّى بمعنى صيّر كانت مفعولا ثانيا وأنكر أبو حيان هذا الإعراب ولا مسوغ لانكاره (وَهُوَ) الواو استئنافية وهو مبتدأ (بِكُلِّ شَيْءٍ) الجار والمجرور متعلقان بعليم (عَلِيمٌ) خبر هو.
الفوائد:
كيف: اسم مبني على الفتح وأكثر ما تستعمل استفهاما ومحلها من الإعراب إما خبر لما بعدها إن وقعت قبل ما لا يستغنى عنها نحو:
كيف أنت؟ وكيف كنت، وإما مفعول ثان لظن وأخواتها نحو: كيف
стр. 73
تظن الأمر وإما نصب على الحال مما بعدها إذا وقعت قبل ما يستغني عنها نحو. كيف جاء أخوك؟ أي على أية حال جاء؟ وإما نصب على المفعولية المطلقة نحو «ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل» .
[سورة البقرة (٢) : آية ٣٠]
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٠)
الإعراب:
(وَإِذْ) الواو استئنافية وإذ: ظرف لما مضى من الزمن في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر وهذا الإعراب هو الغالب على إذ المذكورة في أوائل القصص في القرآن واختاره الزمخشري وابن عطية وغيرهما من المعربين وقد ردّه أبو حيّان والكرخي ولعلّ من الممتع أن نورد نصا طريفا لأبي حيان بهذا الصدد قال: «وليس بشيء لأن فيه إخراج إذ عن بابها وهو أنه لا يتصرّف فيه بغير الظرفية أو بإضافة الظرف الزماني إليها» وردّ عليه ابن هشام بما تراه مفصّلا في باب الفوائد ومضى أبو حيان يقول: «والذي تقتضيه العربية نصبه بقوله: قالوا أتجعل أي وقت قول الله للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة قالوا: أتجعل كما تقول في الكلام: إذ جئتني أكرمتك أي وقت مجيئك أكرمتك وإذ قلت لي كذا قلت لك كذا فانظر الى هذا الوجه السهل الواضح كيف لم يوفق أكثر الناس الى القول به وارتكبوا في دهياء، وخبطوا خبط عشواء» (قالَ) فعل ماض والجملة الفعلية في
стр. 74
محل جر باضافة الظرف إليها (رَبُّكَ) فاعل (لِلْمَلائِكَةِ) : الجار والمجرور متعلقان بقال (إِنِّي) إن حرف مشبه بالفعل والياء اسمها (جاعِلٌ) خبرها (فِي الْأَرْضِ) الجار والمجرور متعلقان بجاعل إذا كانت بمعنى خالق وفي محل نصب مفعول به ثان إذا كانت اسم فاعل من الجعل بمعنى التّصيير وجملة اني جاعل في محل نصب مقول القول (خَلِيفَةً) مفعول به لجاعل لأنه اسم فاعل (قالُوا) : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها استئنافية (أَتَجْعَلُ) الهمزة للاستفهام التعجبي المجرّد كأنهم يطلبون استكناه ما خفي عليهم من الحكمة الباهرة، وتجعل فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت (فِيها) جار ومجرور لك أن تعلقهما بجعل إذا كانت بمعنى الخلق وأن تجعلهما في موضع المفعول الثاني المقدم إذا كانت بمعنى التصيير (يُفْسِدُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (فِيها) جار ومجرور متعلقان بيفسد (وَيَسْفِكُ) فعل مضارع معطوف على يفسد داخل حيّز الصلة (الدِّماءَ) مفعول به (وَنَحْنُ) الواو حالية ونحن ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (نُسَبِّحُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن والجملة الفعلية في محل رفع خبر نحن (بِحَمْدِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبّسين بحمدك (وَنُقَدِّسُ) فعل مضارع معطوف على نسبح (لَكَ) جار ومجرور متعلقان بنقدس وجعلها بعضهم زائدة والكاف مفعول لنقدس، (قالَ) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والجملة مستأنفة (إِنِّي) ان واسمها (أَعْلَمُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والجملة خبر انّ (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول
стр. 75
به (لا) نافية (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول وجملة إني أعلم الاسمية في محل نصب مقول القول.
البلاغة:
في الاستفهام الوارد في قوله: أتجعل، خروج لمعناه الأصلي عن موضوعه فهو للتعجب كما اخترنا في الإعراب وقيل: هي للاسترشاد أي أتجعل فيها من يفسد كمن كان فيها من قبل، وقيل استفهموا عن أحوال أنفسهم أي أتجعل فيها مفسدا ونحن مقيمون على طاعتك لا نفتر عنها طرفة عين، وقال آخرون هي للايجاب، والواقع أن كل لفظ استفهام ورد في كتاب الله تعالى لا بخلو من أحد الوجوه الستة الآتية:
١- التوبيخ، ٢- التعجب، ٣- التسوية، ٤- الإيجاب، ٥- الأمر، ٦- التقرير. أما الاستفهام الصريح فلا يقع من الله تعالى في القرآن لأن المستفهم متعلّم ما ليس عنده والله عالم بالأشياء قبل كونها، فالتوبيخ نحو: «أذهبتم طيباتكم» والتقرير: «أأنت قلت للناس» ؟ والتسوية نحو: «سواء عليهم أأنذرتهم» والإيجاب نحو:
«أتجعل فيها من يفسد فيها» ، والأمر نحو: «أأسلمتم» فعلى هذا يعرف ما جاء في كتاب الله فاعرف مواضعه وتدبر.
الفوائد:
١- إذ ظرف للزمن الماضي ولا تقع بعدها إلا الجملة وقد تحذف الجملة ويعوض عنها بالتنوين ويسمى تنوين العوض نحو:
«ويومئذ يفرح المؤمنون» والأصل يوم إذ غلبت الروم يفرح
стр. 76
المؤمنون فحذت جملة غلبت الروم وجيء بالتنوين عوضا عنها فالتقى ساكنان: ذال والتنوين فكسرت الذال على أصل التقاء الساكنين ويتلخص إعرابها بخمسة أوجه:
آ- أن تكون ظرفا نحو: «فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا» .
ب- أن تكون مفعولا به: وهو الغالب على إذ المذكورة في أوائل التنزيل.
ج- أن تكون بدلا من المفعول نحو: «واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذت» فإذ بدل اشتمال من مريم.
د- أن يضاف إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه نحو:
«يومئذ تحدث أخبارها» .
هـ- وترد إذ للمفاجأة وتقع بعد بينا وبينما. قال الشاعر:
استقدر الله خيرا وارضينّ به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير
وعند ما تكون إذ للمفاجأة ماذا يكون إعرابها؟ عندئذ يكون الأرجح اعتبارها حرفا للمفاجأة.
٢- هذا وقد اختلفت الأقوال كثيرا في معرفة الكيفية التي عرف الملائكة أن ذرية آدم يفسدون في الأرض وأقرب ما رأيناه فيها الى المنطق أنهم علموا ذلك من لفظ خليفة قالوا: الخليفة هو الذي يحكم بين الخصوم، والخصم إما أن يكون ظالما أو مظلوما ومتى حصل التظالم بينهم حصل الفساد في الأرض واستشرى.
стр. 77
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٣١ الى ٣٣]
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣١) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)
اللغة:
(آدَمَ) : اسم علم أعجمي كآذر وعابر وعاذر وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وأخطأ من زعم أنه مشتق من الأدمة أي السمرة أو من أديم الأرض أي وجهها لأن الاشتقاق من خصائص العربية. وللإمام الطبري زعم لا نعلم كيف صدر عنه وهو أنه فعل رباعيّ سمّي به ومن هذا الخطأ محاولتهم اشتقاق يعقوب من العقب وإبليس من الإبلاس، وإذن يحق لنا أن نتساءل: لم منعت هذه الأعلام من الصرف لولا العلمية والعجمة؟ فتنبّه لهذا الفصل.
الإعراب:
(وَعَلَّمَ) الواو حرف عطف وعلم فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود على الله، والجملة معطوفة على جمل محذوفة تقديرها: فجعل في الأرض خليفة وسماه آدم (آدَمَ)
стр. 78
مفعول به أول (الْأَسْماءَ) مفعول به ثان (كُلَّها) تأكيد للأسماء (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (عَرَضَهُمْ) عطف على جملة وعلّم أي وعرض المسميات أو ألقاها في قلوبهم وغلب العقلاء على غير العقلاء وتلك سنة من سنن العرب في كلامهم (عَلَى الْمَلائِكَةِ) جار ومجرور متعلقان بعرضهم (فَقالَ) عطف على جملة عرضهم (أَنْبِئُونِي) فعل أمر والمقصود من الأمر هنا التعجيز وهو مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والواو فاعل والنون للوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (بِأَسْماءِ) الجار والمجرور في موضع المفعول الثاني (هؤُلاءِ) اسم الاشارة مبني على الكسر في محل جر بالاضافة (إِنْ) حرف شرط جازم (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص والتاء اسمها (صادِقِينَ) خبرها وكنتم في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فأنبئوني، (قالُوا) فعل وفاعل (سُبْحانَكَ) مفعول مطلق وهو مصدر لا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوب بإضمار فعله كمعاذ الله (لا) نافية للجنس من أخوات إن المشبهة بالفعل (عِلْمَ) اسمها المبني على الفتح (لَنا) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا (إِلَّا) أداة حصر (ما) مصدرية أو اسم موصول وهي مع مدخولها أو هي وحدها في موضع الرفع على البدلية من محل لا واسمها نحو لا إله إلا الله وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه (عَلَّمْتَنا) فعل وفاعل ومفعول والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (إِنَّكَ) ان واسمها (أَنْتَ) ضمير فصل أو عماد لا محل لها (الْعَلِيمُ) خبر إن الأول (الْحَكِيمُ) خبر إن الثاني ويجوز أن تعرب أنت مبتدأ خبراه العليم الحكيم والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن (قالَ) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة ابتدائية لا محل لها (يا آدَمُ) ياء حرف نداء للمتوسط وآدم
стр. 79
منادى مفرد علم مبني على الضم (أَنْبِئْهُمْ) فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (بِأَسْمائِهِمْ)
في موضع المفعول الثاني (فَلَمَّا) الفاء عاطفة على جملة محذوفة والتقدير: فأنبأهم بأسمائهم فلما أنبأهم وحذفت الجملة لوضوح المعنى ولما ظرفية بمعنى حين أو رابطة متضمنة معنى الشرط على كل حال (أَنْبَأَهُمْ) الجملة في محل جر باضافة الظرف إليها إن جعلت لما ظرفية أو معطوفة إن كانت للربط (بِأَسْمائِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بأنبأهم (قالَ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أَلَمْ) الهمزة للاستفهام التقريري والهمزة إذا دخلت على النفي أفادت التقرير ولم حرف نفي وقلب وجزم (أَقُلْ) فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره أنا (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأقل (إِنِّي) ان واسمها (أَعْلَمُ) فعل مضارع مرفوع والجملة الفعلية خبر إن وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول (غَيْبَ السَّماواتِ) مفعول اعلم (وَالْأَرْضِ) عطف على السموات (وَأَعْلَمُ) عطف على أعلم الأولى (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (تُبْدُونَ) فعل مضارع مرفوع وجملة تبدون لا محل لها لأنها صلة (وَما) عطف على ما الأولى (كُنْتُمْ) كان واسمها (تَكْتُمُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم.
البلاغة:
الطباق بين السموات والأرض وبين تبدون وتكتمون. هذا وإن الطباق من الألفاظ التي خالفت مضمونها ولذلك سماه بعضهم التضاد والتكافؤ وهو الجمع بين معنيين متضادين ولا مناسبة بين معنى
стр. 80
المطابقة لغة واصطلاحا فإنها في اللغة الموافقة. يقال: طابقت بين الشيئين إذا جعلت أحدهما على حذو الآخر. وابن الأثير يعجب لأنه لا يعرف من أين اشتقت هذه التسمية إذ لا مناسبة بين الاسم ومسمّاه، وقدامة يسميه التكافؤ، ولا فرق بين أن يكون التقابل حقيقيا أو اعتباريا أو تقابل السلب والإيجاب. ومن طباق السلب قول السوءل:
وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول
فقد طابق بين ننكر وهو إيجاب، وبين ولا ينكرون وهو سلب ويصبح الطباق مقابلة حين يؤتى بمعنيين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب كقول البحتري:
فإذا حاربوا أذلوا عزيزا ... وإذا سالموا أعزّوا ذليلا
وما زال الناس يعجبون من جمع البحتري بين ثلاث مطابقات في قوله:
وأمة كان قبح الجور يشحطها ... دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها
حتى جاء أبو الطيب فزاد عليه مع عذوبة اللفظ ورشاقة الصنعة وطابق بين خمسة وخمسة:
أزورهم وسود الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي
стр. 81
فقد طابق بين الزيارة والانثناء وبين السواد والبياض وبين الليل والصبح وبين يشفع ويغري وبين لي وبي.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٣٤ الى ٣٦]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٣٤) وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٣٦)
اللغة:
(إِبْلِيسَ) اختلف فيه أهو مشتق أم لا؟ والصحيح انه علم أعجميّ ولهذا لم ينصرف للعلمية العجمية ولو كان مشتقا من الإبلاس أي اليأس لا نصرف وقد تقدمت الاشارة الى ذلك.
(رَغَداً) يقال: رغد العيش بالضم رغادة اتسع ولان فهو رغيد ورغد بالكسر رغدا بفتحتين فهو راغد.
(فَأَزَلَّهُمَا) يحتمل معنيين أولهما: أظهر زلّتهما وثانيهما أبعدهما.
стр. 82
الإعراب:
(وَإِذْ) الواو حرف عطف وإذ ظرف لما مضى من الزمن (قُلْنا) :
فعل وفاعل والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة الظرف إليها (لِلْمَلائِكَةِ) جار ومجرور متعلقان بقلنا (اسْجُدُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (لِآدَمَ) جار ومجرور متعلقان باسجدوا (فَسَجَدُوا) الفاء عاطفة وسجدوا فعل وفاعل (إِلَّا) أداة استثناء (إِبْلِيسَ) مستثنى بإلا متصل إن كان إبليس في الأصل من الملائكة وقبل منقطع لأنه ليس منهم (أَبى) فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف والجملة الفعلية في محل نصب على الحال أي حال كونه رافضا للأمر مستكبرا له كافرا به (وَاسْتَكْبَرَ) الواو حرف عطف واستكبر فعل ماض معطوف على أبى (وَكانَ) الواو حرف عطف وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنَ الْكافِرِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كان (وَقُلْنا) الواو حرف عطف وقلنا فعل وفاعل معطوف على قلنا واختلاف الزّمانين ليس علة مانعة من عطف الفعل على الفعل (يا آدَمُ) يا حرف نداء للمتوسط وآدم منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب (اسْكُنْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (أَنْتَ) تأكيد للفاعل المستتر في اسكن (وَزَوْجُكَ) الواو حرف عطف وزوجك معطوف على الضمير المستكن في اسكن وحسن عطف الظاهر على الضمير توكيده بالضمير المنفصل (الْجَنَّةَ) مفعول به على السعة (وَكُلا) الواو حرف عطف وكلا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة والألف ضمير متصل في محل رفع فاعل (مِنْها) الجار والمجرور متعلقان بكلا (رَغَداً) صفة لمصدر محذوف أي أكلا رغدا فهو مفعول مطلق ويجوز
стр. 83
أن يعرب حالا مؤوّلة بالمشتق أي راغدين هانئين (حَيْثُ) ظرف مكان مبني على الضم متعلق بكلا وقد أطلق لهما الأكل والرغد في الجنة حتى يقطع عليهما منافذ العذر إذا خطرت لهما شجرة واحدة معينة وفي أشجار الجنة الكثيرة مندوحة عنها (شِئْتُما) الجملة الفعلية في محل جر بإضافة ظرف المكان إليها (وَلا تَقْرَبا) الواو حرف عطف ولا ناهية وتقربا فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والألف فاعل (هذِهِ) اسم اشارة في محل نصب مفعول به (الشَّجَرَةَ) بدل من اسم الاشارة (فَتَكُونا) الفاء فاء السببية وتكونا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية والألف ضمير متصل في محل رفع اسم تكونا (مِنَ الظَّالِمِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر تكونا (فَأَزَلَّهُمَا) الفاء عاطفة على محذوف مقدر يقتضيه سياق الكلام أي فأكلا من الشجرة عينها وأزلهما فعل ماض مبني على الفتح والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والميم والألف حرفان دالّان على التثنية (الشَّيْطانُ) فاعل أزلّ (عَنْها) الجار والمجرور متعلقان بأزلهما أو بمحذوف حال (فَأَخْرَجَهُما) عطف على أزلهما (مِمَّا) جار ومجرور متعلقان بأخرجهما (كانا) فعل ماض ناقص والألف اسمها (فِيهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كانا (وَقُلْنَا) معطوف على ما تقدم وجملة كان لا محل لها لأنها صلة الموصول (اهْبِطُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول القول (بَعْضُكُمْ) مبتدأ (لِبَعْضٍ) متعلق بقوله (عَدُوٌّ) وهو خبر المبتدأ أو متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لعدو وتقدمت عليه. وجملة بعضكم إلخ جملة اسمية في محل نصب حال أي متعادين (وَلَكُمْ) الواو حرف عطف ولكم متعلقان بمحذوف خبر مقدم
стр. 84
(فِي الْأَرْضِ) متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به الخبر أو بمحذوف حال (مُسْتَقَرٌّ) مبتدأ مؤخر (وَمَتاعٌ) عطف على مستقر (إِلى حِينٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمتاع أي ممتد الى يوم القيامة.
الفوائد:
(أَبى) من الأفعال الواجبة التي معناها النفي ولهذا يفرغ ما بعد إلا معها كما يفرغ الفعل المنفي قال تعالى: «ويأبى الله إلا أن يتم نوره» ولا يجوز ضربت إلا زيدا على أن يكون استثناء مفرغا لأن إلا لا تدخل في الواجب.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٣٧ الى ٣٨]
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨)
الإعراب:
(فَتَلَقَّى) الفاء استئنافية وتلقى فعل ماض مبني على الفتح المقدّر (آدَمُ) فاعل (مِنْ رَبِّهِ) الجار والمجرور متعلقان بتلقّى (كَلِماتٍ) مفعول به ونصب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (فَتابَ) الفاء حرف عطف على محذوف يقتضيه المقام أي فقالها فتاب (عَلَيْهِ) متعلقان بتاب (إِنَّهُ) ان واسمها (هُوَ) ضمير فصل أو عماد لا محل
стр. 85
نه ويجوز أن يكون مبتدأ (التَّوَّابُ) خبر ان الاول (الرَّحِيمُ) خبر إن الثاني ويجوز أن يكونا خبرين لهو والجملة الاسمية خبر لأن (قُلْنَا) فعل وفاعل (اهْبِطُوا) الجملة الفعلية مقول القول (مِنْها) متعلقان باهبطوا (جَمِيعاً) حال من الواو وجملة قلنا اهبطوا تابعة لجملة وقلنا اهبطوا تأكيدا لها ولتناط بها زيادة جديدة (فَإِمَّا) الفاء عاطفة وإن شرطية وما زائدة للتأكيد (يَأْتِيَنَّكُمْ) فعل الشرط مجزوم وبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به (مِنِّي) الجار والمجرور متعلقان بيأتينكم (هُدىً) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدّرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (فَمَنْ) الفاء رابطة لجواب الشرط ومن اسم شرط جازم في محلّ مبتدأ (تَبِعَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل مستتر تقديره هو (هُدايَ) مفعول تبع وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المضافة الى هدى والفاء ومدخولها في محل جزم جواب الشرط (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط وهو من ولا نافية (خَوْفٌ) مبتدأ وساغ الابتداء به وهو نكرة لتقدم النفي عليه وهو أحد مسوّغات الابتداء بالنكرة (عَلَيْهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر خوف ولك أن تعمل لا عمل ليس فيكون خوف اسمها وعليهم خبرها (وَلا) عطف على لا الأولى و (هُمْ) مبتدأ أو اسم لا العاملة عمل ليس (يَحْزَنُونَ) الجملة الفعلية في محل رفع أو نصب خبرهم أو خبر لا وجملة فعل الشرط وجوابه خبر من.
الفوائد:
الراجح عند النحاة أن اسم الشرط إذا وقع مبتدأ وذلك إذا وقع بعده فعل لازم نحو: من يذهب أذهب معه، أو فعل متعدّ استوفى
стр. 86
مفعوله نحو: «من يعمل سوءا يجز به» فالخبر هو جملة فعل الشرط وهناك من النحاة من يجعل جملة الجواب هي الخبر ومنهم من يجعل الخبر جملة فعل الشرط وجوابه معا وهذا ما وقع اختيارنا عليه.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٣٩ الى ٤١]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٩) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١)
اللغة:
(إِسْرائِيلَ) : اختلفوا فيه والأصح أنه علم أعجمي ولهذا منع من الصرف وهو مركب تركيب الاضافة فإن إسرا هو العبد بالعبرية وإيل هو الله وقد تصرّفت العرب فيه بلغات أصحها لغة القرآن، وهو لقب ليعقوب وقرأ أبو جعفر والأعمش إسرائيل بياء بعد الألف من غير همز وروي عن ورش اسرائل بهمزة بعد الألف دون ياء واسرال بألف محضة بين الراء واللام وتروى قراءة عن نافع: اسرائين ابدلوا من اللام نونا كأصيلان، هذا وتتعاقب اللام والنون في كلمات مسموعة منها: عنوان الكتاب وعلوانه وأبّنت وأبّلته إذا أثنيت عليه بعد موته وغيرها.
стр. 87
الإعراب:
(وَالَّذِينَ) الواو حرف عطف والذين مبتدأ والجملة معطوفة على قوله في الآية السابقة فمن تبع هداي لأنها قسيمه وكان مقتضى التقسيم أن يقول: ومن لم يتبع هداي، ولكنه عدل عنه ليبرز القسيم مسجلا عليه الكفر (كَفَرُوا) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَكَذَّبُوا) معطوف على كفروا داخل في حيّز الصلة (بِآياتِنا) الجار والمجرور متعلقان بكذبوا (أُولئِكَ) اسم اشارة مبتدأ ثان (أَصْحابُ النَّارِ) خبر أولئك والجملة الاسمية خبر الذين (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بخالدون (خالِدُونَ) خبرهم والجملة الاسمية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ الذي هو أولئك ويحتمل أن تكون في محل نصب على الحال وأعربها بعضهم مفسرة لا محل لها لقوله: «أولئك أصحاب النار» لبيان أن صحبتهم للنار ليست لمجرد الاقتران بل هي للديمومة والخلود وهو إعراب سائغ وجميل (يا بَنِي) يا حرف نداء وبني منادى مضاف وعلامة نصبه الياء نيابه عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وقد تغيّر بناء مفرده وأصل ابن واويّ والبنوّة دليل عليه وقيل: أصله يائيّ لأنه مشتق من البناء وهو وضع الشيء على الشيء والابن فرع عن الأب فهو موضوع عليه وجمع جمع تكسير فقالوا أبناء وجمع جمع سلامة فقالوا بنون (إِسْرائِيلَ) مضاف اليه مجرور وعلامة جرّه الفتحة نيابة على الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة (اذْكُرُوا) فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة والواو فاعل (نِعْمَتِيَ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم والياء مضاف اليه (الَّتِي) اسم موصول في محل
стр. 88
نصب نعت لنعمتي (أَنْعَمْتُ) فعل وفاعل (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأنعمت وجملة أنعمت لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَأَوْفُوا) عطف على اذكروا (بِعَهْدِي) الجار والمجرور متعلقان بأوفوا (أُوفِ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب (بِعَهْدِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأوف (وَإِيَّايَ) الواو عطف وإياي ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدم لا رهبوا مقدّر لاستيفاء فارهبون مفعوله وهو الياء المقدرة والأصل فارهبوني (فَارْهَبُونِ) الفاء في هذا التركيب الذي تكرّر في القرآن كثيرا فيها قولان: أحدهما أنها جواب مقدّر تقديره تنبّهوا أو نحوه كقولك: الكتاب فخذ، أي تنبّه فخذ الكتاب ثم قدم المفعول إصلاحا للّفظ لئلا تقع الفاء صدرا، وثانيهما: أنها زائدة (وَآمِنُوا) عطف على ما تقدم (بِما) الجار والمجرور متعلقان بآمنوا (أَنْزَلْتُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مُصَدِّقاً) حال من اسم الموصول (لِما) اللام حرف جر مقويّة للتعدية وما اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بمصدقا (مَعَكُمْ) ظرف مكان متعلق بمحذوف لا محلّ له من الإعراب لأنه صلة الموصول (وَلا) الواو حرف عطف ولا ناهية (تَكُونُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو اسمها (أَوَّلَ) خبر تكونوا (كافِرٍ) مضاف اليه (بِهِ) متعلقان بكافر (وَلا تَشْتَرُوا) عطف على ولا تكونوا (بِآياتِي) الجار والمجرور متعلقان بتشتروا (ثَمَناً) مفعول به لتشتروا (قَلِيلًا) صفة (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) تقدم اعراب هذا التركيب.
стр. 89
البلاغة:
في قوله تعالى: «أوف بعهدكم» فن يقال له التعطف وفحواه إعادة اللفظة بعينها في الجملة من الكلام ويسميه بعضهم فن المشاركة، ويدخل في عموم العهد عهد الله الذي أخذه عليهم وعلى البشر كافة وهو التدبّر، ووزن كل ما يعرض لهم في حياتهم بميزان العقل والنظر وهو ميزان لا يطيش، لا بميزان الهوى والغرور وهو ميزان طائش.
الفوائد:
انطوت هذه الآيات الآنفة على فوائد متعددة ندرجها فيما يلي:
١- مقتضى القياس أن يقول: أول كافرين به ليطابق الواو في قوله: تكونوا ولكنه عدل عن ذلك لأسباب هي:
آ- أنه على حذف الموصوف والتقدير أول فريق كافر به.
ب- النكرة المضاف إليها اسم التفضيل يجب افرادها نحو:
أنت أفضل رجل وأنتما أفضل رجل وأنتم أفضل رجل.
٢- نحو قوله: «واياي فارهبون» هو من باب الاشتغال وايا فيه منصوبة بفعل محذوف يفسره المذكور ولا يصح أن يكون الضمير مفعولا مقدما للفعل الذي يليه لأن الفعل نصب الضمير الذي بعد نون الوقاية والمحذوف للتخفيف.
стр. 90
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٤٢ الى ٤٣]
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
اللغة:
(وَلا تَلْبِسُوا) يقال: لبست الشيء بالشيء: خلطته به والمصدر اللّبس بفتح اللام المشددة.
الإعراب:
(وَلا تَلْبِسُوا) الواو حرف عطف ولا ناهية وتلبسوا: فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل (الْحَقَّ) مفعول به (بِالْباطِلِ) الجار والمجرور متعلقان بتلبسوا والباء للملابسة أو للاستعانة (وَتَكْتُمُوا) : الواو عاطفة وتكتموا فعل مضارع مجزوم عطفا على تلبسوا داخلة تحت حكم النهي ولك أن تجعلها للمعية وتكتموا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها وهي مسبوقة بالنهي (الْحَقَّ) مفعول به (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وجملة تعلمون الفعلية خبر أنتم وجملة وأنتم تعلمون الاسمية حالية (وَأَقِيمُوا) الواو عاطفة وأقيموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (الصَّلاةَ) مفعول به (وَآتُوا الزَّكاةَ) عطف على أقيموا الصلاة (وَارْكَعُوا) عطف أيضا (مَعَ) ظرف ظرف مكان متعلق باركعوا (الرَّاكِعِينَ) مضاف اليه.
стр. 91
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٤٤ الى ٤٦]
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٤٤) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦)
اللغة:
(بِالْبِرِّ) البر بكسر الباء الصلة والطاعة والصلاح والصدق والبر بفتح الباء الصحراء والبر بضمها القمح والواحدة برّة.
(الْخاشِعِينَ) الخشوع: الخضوع والذل ومن مجاز هذه المادة أرض خاشعة أي متطامنة وخشعت الجبال وخشعت دونه الابصار.
الإعراب:
(أَتَأْمُرُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاريّ بل تجاوز هنا الإنكار الى التوبيخ والتقريع والتعجب من حال هؤلاء اليهود لأنه ليس هناك أقبح في العقول من أن يأمر الإنسان غيره بخير وهو لا بأتيه، وتأمرون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل (النَّاسَ) مفعول به (بِالْبِرِّ) الجار والمجرور متعلقان بتأمرون (وَتَنْسَوْنَ) عطف على تأمرون (أَنْفُسَكُمْ) مفعول به (وَأَنْتُمْ) الواو واو الحال وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَتْلُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة
стр. 92
رفعه ثبوت النون وجملة تتلون الفعلية خبر أنتم وجملة وأنتم الاسمية حالية من فاعل تنسون (الْكِتابَ) مفعول به (أَفَلا) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء حرف عطف ولا نافية (تَعْقِلُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وسيأتي سر هذا التركيب (وَاسْتَعِينُوا) عطف على ما تقدم (بِالصَّبْرِ) جار ومجرور متعلقان باستعينوا (وَالصَّلاةِ) عطف على الصبر (وَإِنَّها) الواو حالية وان واسمها (لَكَبِيرَةٌ) اللام هي المزحلقة وكبيرة خبر إن (إِلَّا) أداة حصر (عَلَى الْخاشِعِينَ) الجار والمجرور متعلقان بكبيرة فهو استثناء مفرّغ لأن ما قبل إلا ليس فيه ما يتعلق بكبيرة لتستثنى منه فهو كقولك هو كبير عليّ ولأن الكلام مؤول بالنفي أي وإنها لا تخف ولا تسهل إلا على الخاشعين فتنبه لهذا فإنه من الدقائق (الَّذِينَ) اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة للخاشعين (يَظُنُّونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (أَنَّهُمْ) ان واسمها (مُلاقُوا) خبرها (رَبِّهِمْ) مضاف اليه وإن وما في حيزها سدت مفعولي يظنون (وَأَنَّهُمْ) عطف على انهم (إِلَيْهِ) جار ومجرور متعلقان براجعون (راجِعُونَ) خبر انهم.
البلاغة:
في قوله: وأنتم تتلون الكتاب فقد صدّر الكلام بالضمير زيادة في المبالغة وتسجيلا للتبكيت والتوبيخ عليهم بعد أن عبّر عن تركهم فعلهم البر بالنسيان زيادة في مبالغة الترك أي فكأن البرّ لا يخالج نفوسهم ولا يدور لهم في خلد لأن نسيان الشيء يترتب عليه تركه أو استعمال السبب في المسبب.
стр. 93
الفوائد:
١- القاعدة في العربية أن ضمير الغائب لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل وقد كان مقتضى الظاهر أن يعود الضمير في قوله: انها على الصلاة لأنها الأقرب جريا على مقتضى الظاهر وكف عن خبر الأول لعلم المخاطب بأن الأول داخل ضمنا فيما دخل فيه الآخر وهو مطرّد في كلامهم. قال الانصاري:
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والأمر مختلف
أراد نحن راضون وأنت بما عندك راض فكف عن خبر الأول إذ قام دليل على معناه. ومنه قول الآخر:
إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا وقيل يعود على المصدر المفهوم من قوله واستعينوا أي الاستعانة.
٢- إذا اجتمعت همزة الاستفهام وحرف العطف ففيها مذهبان:
آ- مذهب سيبويه وهو أن الهمزة في نية التأخير عن حرف العطف ولما كان لها صدر الكلام قدمت عليه وذلك بخلاف هل.
ب- مذهب الزمخشري وهو أن الواو والفاء وثم بعد الهمزة واقعة موقعها وليس في الأمر تقديم ولا تأخير ويجعل بين الهمزة وحرف العطف جملة مقدرة يصح العطف عليها وتلائم سياق الكلام فيقدر هنا: أتفعلون فلا تعقلون ولا نرى مرجحا لأحد المذهبين على الآخر.
стр. 94
٣- اللام المزحلقة: هي لام الابتداء زحلقت الى الخبر لدخول إن عليها وقد تزحلق الى الاسم نحو: «إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا» .
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٤٧ الى ٤٨]
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (٤٧) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)
اللغة:
(عَدْلٌ) بفتح العين وهو الفداء لأنه معادل للمفديّ قيمة وقدرا وإن لم يكن من جنسه، وبكسر العين هو المساوي في الجنس والجرم ويقال: عدل وعديل.
الإعراب:
(يا) حرف نداء للمتوسط (بَنِي إِسْرائِيلَ) منادى مضاف وقد تقدم القول فيها قريبا (اذْكُرُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (نِعْمَتِيَ) مفعول به (الَّتِي) اسم موصول في محل نصب صفة لنعمتي (أَنْعَمْتُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول (عَلَيْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بأنعمت وقد تقدمت هذه الجملة بنصها وإنما أعيدت للتوكيد وقرع العصا وتنبيه أذهانهم الكليلة عن سماع الخير (وَأَنِّي) الواو حرف عطف وان واسمها عطف
стр. 95
على نعمتي فهي في محل نصب ولذلك فتح همزتها (فَضَّلْتُكُمْ) الجملة في محل رفع خبر أني (عَلَى الْعالَمِينَ) جار ومجرور متعلقان بفضّلتكم وال في العالمين للعهد لا للجنس لئلا يلتزم تفضيلهم على جميع الناس والمراد على عالمي زمانهم (وَاتَّقُوا) الواو حرف عطف واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (يَوْماً) مفعول به على حذف مضاف أي عذاب يوم أو هول يوم ويجوز نصبه على الظرفية والمفعول به محذوف تقديره اتقوا العذاب يوما (لا) نافية (تَجْزِي) فعل مضارع (نَفْسٌ) فاعل تجزي والجملة الفعلية في محل نصب صفة ليوما (عَنْ نَفْسٍ) الجار والمجرور متعلقان بتجزي (شَيْئاً) مفعول به ويجوز أن يكون انتصابه على المصدر أي لا تجزي شيئا من الجزاء فيه وفيه إشارة الى القلة والضآلة (وَلا) الواو حرف عطف ولا نافية (يُقْبَلُ) فعل مضارع مبني للمجهول (مِنْها) جار ومجرور متعلقان بتقبل (شَفاعَةٌ) نائب فاعل (وَلا) عطف على ما تقدم (يُؤْخَذُ) فعل مضارع مبني للمجهول (مِنْها) جار ومجرور متعلقان بيؤخذ (عَدْلٌ) نائب فاعل (وَلا) عطف أيضا (هُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (يُنْصَرُونَ) فعل مضارع مبني للمجهول والواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل والجملة الفعلية خبرهم.
البلاغة:
أتى بالجملة المعطوفة الأخيرة وهي «ولا هم ينصرون» اسمية مع أن الجمل التي قبلها فعلية للمبالغة والدلالة على الثبات والدّيمومة أي أنهم غير منصورين دائما ولا عبرة بما يصادفونه من نجاح مؤقت.
стр. 96
[سورة البقرة (٢) : آية ٤٩]
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)
اللغة:
(يَسُومُونَكُمْ) من سامه خسفا إذا أولاه ظلما. قال عمرو بن كلثوم:
إذا الملك سام الناس خسفا ... أبينا أن نقرّ الذّلّ فينا
وأصله من سام السلعة إذا طلبها.
(بَلاءٌ) محنة واختبار.
الإعراب:
(وَإِذْ) الواو عاطفة، وإذ: ظرف لما مضى من الزّمن متعلق بأذكر مقدرة وقد تقدم القول فيها (نَجَّيْناكُمْ) فعل ماض مبني على السكون ونا ضمير متصل في محل رفع فاعل والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) الجار والمجرور متعلقان بنجيناكم وفرعون مضاف اليه وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة وفرعون يطلق على كل من ملك العمالقة بمصر كقيصر لملك الروم وكسرى لملك الفرس (يَسُومُونَكُمْ) الجملة في محل نصب على الحال
стр. 97
ويحتمل أن تكون مستأنفة (سُوءَ الْعَذابِ) مفعول به ثان لأن سام يتعدى لاثنين ويحتمل أن تكون منصوبة على المصدرية فهي صفة لمصدر محذوف أي يسومونكم سوما سوء العذاب (يُذَبِّحُونَ) الجملة تفسيرية لا محل لها ولك أن تجعلها بدلا من جملة يسومونكم (أَبْناءَكُمْ) مفعول به (وَيَسْتَحْيُونَ) عطف على يذبحون والاستحياء:
الاستبقاء (نِساءَكُمْ) مفعول يستحيون والنساء جمع نسوة ونسوة جمع امرأة من حيث المعنى وقيل النسوة والنساء جمعان لامرأة على المعنى (وَفِي ذلِكُمْ) الواو مستأنفة والجار والمجرور خبر مقدم (بَلاءٌ) مبتدأ مؤخر (مِنْ رَبِّكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لبلاء (عَظِيمٌ) صفة ثانية لبلاء.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٥٠ الى ٥٢]
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠) وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢)
اللغة:
(واعَدْنا) ووعدنا بمعنى واحد وليس هو من باب المفاعلة التي تقتضي المشاركة مثل قولك: عافاه الله وعاقبت اللص.
(مُوسى) علم أعجمي لا ينصرف وهو في الأصل مركب والأصل موشى بالشين المعجمة لأن الماء بالعبرية يقال له مو والشجر يقال له شا
стр. 98
فعربته العرب وقالوا: موسى، أما موسى الحلق المعروفة فهي مشتقة من ماس يميس إذا تبختر في مشيته وقلبت الياء واوا لأنها وقعت بعد ضم كموقن لأن الموسى تتحرك عند الحلق بها وقيل: هي مشتقة من اوسيت رأسه إذا حلقته والموسى تذكّر وتؤنث وتجمع على مواسي وموسيات.
الإعراب:
(وَإِذْ) تقدم إعرابها كثيرا (فَرَقْنا) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (بِكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بفرقنا أو بمحذوف حال أي فصلناه ملتبسا بكم والمعنى أن فرق البحر حصل بدخولكم إياه (الْبَحْرَ) مفعول به (فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا) عطف أيضا (آلَ فِرْعَوْنَ) مفعول به وفرعون مضاف اليه (وَأَنْتُمْ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَنْظُرُونَ) الجملة الفعلية في محل رفع خبر أنتم والجملة الاسمية في محل نصب على الحال من الكاف في أنجيناكم (وَإِذْ) عطف على وإذا الأولى (واعَدْنا) الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (مُوسى) مفعول به أول (أَرْبَعِينَ) مفعول به ثان ولا يجوز أن ينصب على الظرفية لفساد المعنى إذ ليس وعده في أربعين ليلة وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (لَيْلَةً) تمييز ملفوظ والعامل في هذا النوع اسم العدد قبله (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب مع التراخي (اتَّخَذْتُمُ) معطوف على واعدنا (الْعِجْلَ) مفعول به أول والمفعول الثاني محذوف لأنه مفهوم من سياق الكلام أي إليها (مِنْ بَعْدِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم مبتدأ (ظالِمُونَ) خبره والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (ثُمَّ عَفَوْنا)
стр. 99
عطف على ما تقدم (عَنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بعفونا (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال والاشارة الى المصدر المفهوم من اتخذ أي من بعد ذلك الاتخاذ (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَشْكُرُونَ) الجملة الفعلية في محل رفع خبر لعل وجملة الرجاء حالية.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٥٣ الى ٥٤]
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤)
اللغة:
(لِقَوْمِهِ) : القوم: اسم جمع لا واحد له من لفظه وإنما واحده امرؤ وقياسه أن لا يجمع وشذّ جمعه قالوا: أقوام وجمع جمعه قالوا:
أقاويم قيل: يختص بالرجال قال تعالى: «لا يسخر قوم من قوم ...
.. ولا نساء من نساء» وقال زهير:
وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
وقيل: لا يختص بالرجال بل يطلق على الرجال والنساء قال تعالى:
«إنا أرسلنا نوحا الى قومه» والقول الأول أصوب واندراج النساء في القوم هنا على سبيل الاتساع وتغليب الرجال على النساء وسمّوا قوما لأنهم يقومون بالأمور.
стр. 100
(بارِئِكُمْ) : البارئ: الخالق يقال: برأ الله الخلق، أي خلقهم وأصل مادة برأ يدل على انفصال شيء وتميّزه عنه يقال: برأ المريض من مرضه إذا زال عنه المرض وانفصل، وبرىء المدين من دينه إذا زال عنه الدّين وسقط، ومنه البارئ في أوصاف الله تعالى لأنه الذي أخرج الخلق من العدم وفصلهم عنه الى الوجود.
الإعراب:
(وَإِذْ) تقدم القول فيها (آتَيْنا) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (مُوسَى) مفعول به أول (الْكِتابَ) مفعول به ثان (وَالْفُرْقانَ) الواو حرف عطف والفرقان معطوف على الكتاب والمراد بالكتاب التوراة والفرقان ما يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلالة عطف عليه وان كان المعنى واحدا (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَهْتَدُونَ) الجملة الفعلية خبر لعل وجملة الرجاء حالية (وَإِذْ قالَ مُوسى) عطف على ما تقدم (لِقَوْمِهِ) الجار والمجرور متعلقان بقال (يا قَوْمِ) يا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة (إِنَّكُمْ) إن واسمها (ظَلَمْتُمْ) الجملة الفعلية خبر إن (أَنْفُسَكُمْ) مفعول به (بِاتِّخاذِكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بظلمتم والباء للسببية أي بسبب اتخاذكم (الْعِجْلَ) مفعول به للمصدر: اتخاذ (فَتُوبُوا) الفاء تعليلية لأن الظلم سبب التوبة وتوبوا فعل أمر مبني على حذف النون (إِلى بارِئِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بتوبوا (فَاقْتُلُوا) الفاء للعطف والتعقيب (أَنْفُسَكُمْ) مفعول به وسيأتي معنى القتل في باب البلاغة (ذلِكُمْ) اسم إشارة مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير لأنه اسم تفضيل على غير القياس إذا القياس أخير ومثله شر والقياس أشر (عِنْدَ) ظرف متعلق بمحذوف حال (بارِئِكُمْ) مضاف
стр. 101
إليه (فَتابَ) الفاء عاطفة على محذوف والتقدير ففعلتم ما أمركم فتاب (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بتاب (إِنَّهُ) إن واسمها (هُوَ) ضمير فصل أو عماد لا محل له (التَّوَّابُ) خبر ان الاول (الرَّحِيمُ) خبر إن الثاني أو هو مبتدأ خبراه التواب الرحيم والجملة الاسمية خبر إن.
البلاغة:
١- في قوله تعالى: «فاقتلوا أنفسكم» مجاز مرسل علاقته اعتبار ما يئول إليه أي أسلموها للقتل تطهيرا لها أي لينفذ هذا الحكم الصادر وهذا أحد الأقوال في القتل وقيل المراد بقتل الأنفس تذليلها وكبح جماحها فإن القتل يرد بمعنى التذليل ومنه قول حسان بن ثابت في وصف الخمر:
إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل
أراد مزجها بالماء لتذهب سورتها.
٢- الالتفات في قوله: «فتاب عليكم» والالتفات هنا من التكلم الذي يتطلبه سياق الكلام إذ كان مقتضى المقام أن يقول:
فوفقتكم فتبت عليكم.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٥٥ الى ٥٦]
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦)
стр. 102
الإعراب:
(وَإِذْ) تقدم القول فيها (قُلْتُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (يا) حرف نداء للمتوسط (مُوسى) منادى مفرد علم (لَنْ) حرف نفي ونصب واستقبال (نُؤْمِنَ) فعل مضارع منصوب بلن، وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن، والجملة مقول القول (لَكَ) الجار والمجرور متعلقان بنؤمن (حَتَّى) حرف غاية وجر (نَرَى) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد حتى (اللَّهَ) مفعول به (جَهْرَةً) مفعول مطلق لأنها مصدر جهر أي قرأ بصوت عال فهي بمثابة الذي يرى بالعين ويجوز أن تعرب نصبا على الحال أي جاهرين بالرؤية (فَأَخَذَتْكُمُ) الفاء عاطفة وأخذتكم فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به مقدم (الصَّاعِقَةُ) فاعل والجملة معطوفة على قلتم (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (تَنْظُرُونَ) فعل مضارع والواو فاعل وجملة تنظرون خبر أنتم وجملة أنتم تنظرون في محل نصب حال (ثُمَّ) حرف عطف للترتيب والتراخي (بَعَثْناكُمْ) فعل ماض وفاعل ومفعول به (مِنْ بَعْدِ) الجار والمجرور متعلقان ببعثناكم (مَوْتِكُمْ) مضاف إليه (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها وجملة (تَشْكُرُونَ) خبرها وجملة بعثناكم عطف على جملة فأخذتكم.
[سورة البقرة (٢) : آية ٥٧]
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)
стр. 103
اللغة:
(الغمام) : السحاب الأبيض.
(وَظَلَّلْنا) جعلناه يظلّلكم.
(الْمَنَّ) : نبات خاص يستعمل طعاما ويسمى الترنجبين.
(السَّلْوى) : طير معروف يسمى السمانى بضم السين وفتح النون بعدها ألف مقصورة ويعرف في بلاد الشام بالفرّي.
الإعراب:
(وَظَلَّلْنا) الواو عاطفة وظللنا فعل وفاعل (عَلَيْكُمُ) جار ومجرور متعلقان بظللنا (الْغَمامَ) مفعول به وهذه الجملة متصلة بما قبلها في سياق الذكرى منفصلة عنها في الوقوع فإن التظليل استمر إلى دخولهم أرض الميعاد ولولا أن ساق الله إليهم الغمام يظلّلهم في التّيه لسفعتهم الشمس ولفحت وجوههم ولا معنى لوصف الغمام بالرقيق كما قال كثير من المفسرين بل السياق يقتضي كثافته إذ لا يحصل الظل الظليل الذي يفيده حرف التظليل إلا بحساب كثيف يمنع حر الشمس ووهجها (وَأَنْزَلْنا) عطف على وظلّلنا (عَلَيْكُمُ) جار ومجرور متعلقان بأنزلنا (الْمَنَّ) مفعول به (وَالسَّلْوى) عطف على المن (كُلُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وجملة كلوا في محل نصب مقول القول أي وقلنا: كلوا (مِنْ طَيِّباتِ) جار ومجرور متعلقان بكلوا (ما) اسم موصول في محل جر بالاضافة (رَزَقْناكُمْ) فعل وفاعل ومفعول
стр. 104
والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما) الواو حرف عطف وما نافية (ظَلَمُونا) فعل وفاعل ومفعول والجملة معطوفة على محذوف يقتضيه سياق الكلام والتقدير فظلموا أنفسهم بكفران تلك النعمة السابغة (وَلكِنْ) الواو حالية ولكن حرف استدراك أهمل لتخفيف نونه (كانُوا) كان واسمها (أَنْفُسَهُمْ) مفعول به مقدّم ليظلمون (يَظْلِمُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة الفعلية خبر كانوا وجملة لكن وما في حيزها في محل نصب على الحال.
[سورة البقرة (٢) : آية ٥٨]
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)
اللغة:
(الْقَرْيَةَ) مشتقة من قريت أي جمعت لجمعها أهلها تقول: قريت الماء في الحوض أي جمعته واختلف في القرية فقيل: هي بيت المقدس وقيل: هي أريحا وهي قرية بغور الأردن.
(حِطَّةٌ) : فعلة بكسر الحاء من الحطّ.
الإعراب:
(وَإِذْ) تقدم القول فيها (قُلْنَا) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (ادْخُلُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة في محل نصب مقول القول (هذِهِ) الهاء حرف تنبيه
стр. 105
وذه اسم إشارة في محل نصب على المفعولية اتساعا (الْقَرْيَةَ) بدل من اسم الاشارة (فَكُلُوا) الفاء حرف عطف وكلوا عطف على ادخلوا (مِنْها) الجار والمجرور متعلقان بكلوا (حَيْثُ) ظرف مكان مبنى على الضم متعلق بمحذوف حال أي متنقلين (شِئْتُمْ) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها (رَغَداً) مفعول مطلق أو حال (وَادْخُلُوا) عطف على ادخلوا (الْبابَ) مفعول به على السعة (سُجَّداً) حال أي متواضعين متطامين كحال الساجد (وَقُولُوا) عطف على وادخلوا (حِطَّةٌ) خبر لمبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة أو أمرنا خطة والجملة الاسمية مقول القول والأصل فيها النصب لأن معناها حط عنا ذنوبنا ولكنه عدل الى الرفع للدلالة على ديمومة الحط والثبات عليه (نَغْفِرْ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بنغفر (خَطاياكُمْ) مفعول به (وَسَنَزِيدُ) الواو استئنافية ونزيد فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن (الْمُحْسِنِينَ) مفعول به.
الفوائد:
كل ما كان من ظروف المكان محدودا غير مشتق لا يجوز نصبه على الظرفية بل يجب جرّه بفي نحو جلست في الدار وأقمت في البلد وصليت في المسجد، إلا إذا وقع بعد دخل ونزل وسكن فيجوز نصبه على الظرفية أو على نزع الخافض والصحيح أنه منصوب على المفعولية اتّساعا.
[سورة البقرة (٢) : آية ٥٩]
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)
стр. 106
اللغة:
(الرجز) بكسر الراء وسكون الجيم: العذاب.
الإعراب:
(فَبَدَّلَ) الفاء استئنافية وبدل فعل ماض (الَّذِينَ) اسم موصول فاعل وجملة (ظَلَمُوا) لا محل لها لأنها صلة الموصول (قَوْلًا) مفعول به (غَيْرَ) صفة لقولا (الَّذِي) اسم موصول مضاف اليه (قِيلَ) فعل ماض مبني للمجهول (لَهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بقيل (فَأَنْزَلْنا) الفاء حرف عطف وأنزلنا عطف على الجملة السابقة (عَلَى الَّذِينَ) جار ومجرور متعلقان بأنزلنا (ظَلَمُوا) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (رِجْزاً) مفعول به (مِنَ السَّماءِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرجزا أو بأنزلنا (بِما) الباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء أي بسبب فسقهم (كانُوا) كان واسمها وجملة (يَفْسُقُونَ) خبرها.
البلاغة:
في هذه الآية ضرب من البلاغة دقيق المسلك وهو وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في تقبيح أمرهم وقد رمقه البحتري في مطلع سينيته فقال:
صنت نفسي عما يدنّس نفسي ... وترفعت عن جدا كلّ جبس
стр. 107
فلم يقل يدنسها وإنما وضع الظاهر موضع المضمر لهذا الغرض الجليل.
[سورة البقرة (٢) : آية ٦٠]
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)
اللغة:
(تَعْثَوْا) يقال عثا يعثوا وعثي يعثى أي أفسد.
الإعراب:
(وَإِذِ) تقدم القول فيها (اسْتَسْقى) فعل ماض (مُوسى) فاعل (لِقَوْمِهِ) جار ومجرور متعلقان باستسقى (فَقُلْنَا) الفاء عاطفة وقلنا:
فعل وفاعل (اضْرِبْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة في محل نصب مقول القول (بِعَصاكَ) الجار والمجرور متعلقان باضرب (الْحَجَرَ) مفعول به (فَانْفَجَرَتْ) الفاء هي الفصيحة وسيأتي الحديث عنها في الفوائد وانفجرت فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة أي فامتثل الأمر فضرب أو فإن ضربت فقد انفجرت (مِنْهُ) الجار والمجرور متعلقان بانفجرت (اثْنَتا عَشْرَةَ) فاعل انفجرت وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى وعشرة جزء العدد المركب مبني على الفتح دائما (عَيْناً) تمييز ملفوظ (قَدْ) حرف تحقيق (عَلِمَ) فعل ماض مبني على الفتح
стр. 108
(كُلُّ أُناسٍ) فاعل (مَشْرَبَهُمْ) مفعول به والجملة لا محل لها لأنها مستأنفة (كُلُوا وَاشْرَبُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل واشربوا عطف على كلوا (مِنْ رِزْقِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بأي الفعلين شئت (وَلا تَعْثَوْا) الواو عاطفة ولا ناهية وتعثوا فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل (فِي الْأَرْضِ) جار ومجرور متعلقان بتعثوا وجملة كلوا واشربوا: مقول قول محذوف وقد تقدم نظيره (مُفْسِدِينَ) حال وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.
الفوائد:
الفاء الفصيحة: سميت بذلك لأنها أفصحت عن مقدر ذلك لأنه لما ذكر عقب الأمر بالضرب الانفجار دل على أن المطلوب بالأمر الانفجار فلذا حذف الضرب على تقدير فضربه دلالة على أن المأمور التزم الأمر أي أن المحذوف قد يكون جملة هي السبب المذكور فسميت فصيحة من باب المجاز العقلي.
стр. 109
[سورة البقرة (٢) : آية ٦١]
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٦١)
اللغة:
(البقل) : كل ما تنبته الأرض من النّجم مما لا ساق له وجمعه بقول.
(القثّاء) : معروف والواحدة قثاءة بكسر القاف وضمها والهمزة أصلية لأن الفعل اقثأت الأرض أي كثر قثاؤها.
(الفوم) : الحنطة وقيل الثوم ولعله أرجح بدليل قراءة ابن مسعود «وثومها» .
(الْمَسْكَنَةُ) مصدر ميمي من السكون والخزي لأن المسكين قليل الحركة والنهوض لما به من الفقر والمسكين مفعيل مبالغة منه قالوا:
ولا يوجد يهودي غني النفس.
(باؤُ) : رجعوا.
الإعراب:
(وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى) تقدم اعرابها قريبا (لَنْ نَصْبِرَ) لن حرف نفي ونصب واستقبال ونصبر فعل مضارع منصوب بلن وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن (عَلى طَعامٍ) الجار والمجرور متعلقان بنصبر (واحِدٍ) صفة لطعام (فَادْعُ) الفاء استئنافية وادع فعل أمر مبني على
стр. 110
حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (لَنا) جار ومجرور متعلقان بادع (رَبَّكَ) مفعول به (يُخْرِجْ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب (لَنا) جار ومجرور متعلقان بيخرج (مِمَّا) جار ومجرور متعلقان بيخرج (تُنْبِتُ) فعل مضارع (الْأَرْضُ) فاعل وجملة تنبت الأرض لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْ بَقْلِها) الجار والمجرور بدل بإعادة الجار أو بمحذوف حال من الضمير المحذوف وهو العائد على الموصول أي تنبته (وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها) أسماء معطوفة على بقلها (قالَ) فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة استئنافية (أَتَسْتَبْدِلُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري مع التوبيخ وجملة أتستبدلون مقول القول (الَّذِي) اسم موصول مفعول به (هُوَ) مبتدأ (أَدْنى) خبر والجملة الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة (بِالَّذِي) الجار والمجرور متعلقان بتستبدلون (هُوَ) مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (اهْبِطُوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف أي قلنا (مِصْراً) مفعول به بمعنى انزلوا (فَإِنَّ) الفاء تعليلية وإن حرف مشبه بالفعل (لَكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم (ما) اسم موصول في محل نصب اسم إن وجملة (سَأَلْتُمْ) لا محل لها من الإعراب لأنها صلة (وَضُرِبَتْ) الواو استئنافية وضربت فعل ماض مبني للمجهول والتاء تاء التأنيث الساكنة (عَلَيْهِمُ) جار ومجرور متعلقان بضربت (الذِّلَّةُ) نائب فاعل ضربت (وَالْمَسْكَنَةُ) عطف على الذّلة (وَباؤُ) عطف على ضربت (بِغَضَبٍ) جار ومجرور متعلقان بباءوا (مِنَ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لغضب (ذلِكَ) اسم إشارة مبتدأ
следующие страницы →