← Тафсир

Тафсир · id 2163

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين درويش

Полный текст (5 784 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

بقوله إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا فكأنه تعالى يقول للمسلم حال إسلامه إن كنت من المؤمنين بالله فعلى الله توكل والأمر كذلك لان الإسلام عبارة عن الاستسلام وهو الانقياد لتكاليف الله وترك التمرد والايمان عبارة عن معرفة القلب بأن واجب الوجود لذاته واحد وما سواه محدث تحت تدبيره وقهره فاذا حصلت هاتان الحالتان فعند ذلك يفوض العبد جميع أموره الى الله تعالى ويحصل في القلب نور التوكل على الله. [سورة يونس (١٠) : الآيات ٨٧ الى ٨٩] وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٨٧) وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٨٨) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨٩) اللغة: (تَبَوَّءا) : تبوّأ المكان: اتخذه مباءة كقولك توطنه إذا اتخذه

стр. 1962

وطنا وبوأت له بيتا أي اتخذته وقال أبو علي: إن تبوأ فعل يتعدى الى مفعولين. (اطْمِسْ) : الطمس: إزالة أثر الشيء بالمحو وطمست الريح آثار الديار والطمس تغير الى الدثور والدروس قال كعب بن زهير: من كل نضّاخة الذّفرى إذا عرقت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً) الواو استئنافية وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأخيه عطف على موسى وأن يجوز أن تكون مفسرة لأنه قد تقدمها ما هو بمعنى القول دون حروفه وهو الإيحاء ويجوز أن تكون مصدرية على بابها وهي مع مدخولها في موضع نصب مفعول أوحينا أي أوحينا إليهما التبوّء ولقومكما متعلقان بتبوءا وباعتبارها مفعولا ثانيا وبمصر حال وبيوتا مفعول تبوأا وجوز أبو البقاء أن يتعلق بتبوءا. (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) واجعلوا عطف على تبوأا وبيوتكم مفعول اجعلوا الاول وقبلة مفعول اجعلوا الثاني وأقيموا الصلاة عطف وهو فعل أمر وفاعل ومفعول به وبشر المؤمنين عطف أيضا وسيأتي في باب البلاغة سر تنويع الخطاب. (وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) قال موسى فعل وفاعل وربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء وإن وسمها وجملة آتيت خبر إن وفرعون مفعول به وملأه عطف على فرعون وزينة مفعول

стр. 1963

به ثان وأموالا عطف على زينة وفي الحياة الدنيا صفة لزينة (رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) ربنا منادى مضاف وأعيد للتوكيد واللام لام الصيرورة والعاقبة أي آتيتهم النعم المذكورة ليشكروها ويتبعوا سبيلك فكان عاقبة أمرهم أنهم كفروها وضلوا عن سبيلك ويجوز أن تكون لام العلة والمعنى أنك آتيتهم ما آتيتهم على سبيل الاستدراج فكان الإيتاء لهذه العلة وقال الحسن البصري: هي لام الدعاء عليهم بأن يبقوا على ما هم عليه من الضلال، وعن سبيلك جار ومجرور متعلقان بيضلوا (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ) اطمس فعل أمر وفاعله أنت وعلى قلوبهم جار ومجرور متعلقان باطمس واشدد على قلوبهم عطف على اطمس على أموالهم. (فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) يحتمل يؤمنوا النصب والجزم فالنصب بأن مضمرة بعد فاء السببية العاطفة أو العطف على قوله ليضلوا فلا يؤمنوا واختاره المبرد وعلى هذا يكون قوله: ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم اعتراضا، والجزم على وجه الدعاء عليهم على أن لا التي بسميها النحاة ناهية وهي بالنسبة الى الله تعالى لام الدعاء ومثله بيت الأعشى. فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ... ولا تلقني إلا وأنفك راغم وحتى حرف غاية وجر ويروا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل والعذاب مفعول به والأليم صفة. (قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما) جملة قد أجيبت مقول القول ودعوتكما نائب فاعل. (فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة واستقيما فعل أمر والالف فاعل ولا تتبعان الواو عاطفة ولا ناهية وتتبعان فعل

стр. 1964

مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون وألف الاثنين فاعل والنون المشددة هي نون التوكيد الثقيلة وكسرت لوقوعها بعد ألف الاثنين وقرأ حفص تتبعان بتخفيف النون مكسورة مع تشديد التاء فتحتمل أن تكون لا للنفي وأن تكون للنهي فإن كانت للنفي كانت النون نون رفع والجملة اسمية أي وأنتما لا تتبعان أو انه خبر محض مستأنف لا تعلق له بما بعده، وإن كانت للنهي كانت النون للتوكيد وهي الخفيفة، وسبيل مفعول به والذين مضاف اليه وجملة لا يعلمون صلة. البلاغة: التنويع في الخطاب، فقد نوع سبحانه في خطابهم فثنى أولا ثم جمع ثم وحد آخرا والسر في ذلك أن موسى وهارون خوطبا بأن يتبوأا لقومهما بيوتا ويختاراها للعبادة ثم سيق الخطاب عاما لهما ولقومهما باتخاذ المساجد للصلاة فيها لأن ذلك واجب على الجمهور ثم خص آخرا موسى بالبشارة التي هي الغرض الاسمى تعظيما لها وللمبشر بها. [سورة يونس (١٠) : الآيات ٩٠ الى ٩٢] وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (٩٢)

стр. 1965

اللغة: (وَجاوَزْنا) : هو من جاوز المكان إذا تخطاه وخلفه وراءه. (فَأَتْبَعَهُمْ) : في المختار تبعه من باب طرب وسلم إذا مشى خلفه أو مرّ به فمضى معه وكذا اتّبعه وهو افتعل وأتبعه على أفعل إذا كان قد سبقه فلحقه. وقال الأخفش: تبعه وأتبعه مثل ردفه وأردفه وحكى أبو عبيدة عن الكسائي: أنه قال: إذا أريد بهم انه اتبعهم خيرا أو شرا قالوا بقطع الهمزة وإذا أريد به أنه اقتدى بهم واتبع أثرهم قالوا بتشديد التاء ووصل الهمزة. (بَغْياً) : البغي: طلب الاستعلاء بغير الحق. (عَدْواً) : في الصحاح للجوهري: عدا عدوا وعدوّا وعداء، وفي القاموس والتاج وعدوانا وعدوانا وعدوى عليه ظلمه ويقال: «ما عدا مما بدا» أي ما الذي صرفك عني بعد ما بدا منك. (نُنَجِّيكَ) : من النجوة وهي الأرض التي لا يعلوها السيل وأصلها من الارتفاع. الإعراب: (وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة

стр. 1966

مسوقة لبيان ما آل اليه أمر فرعون وقومه، وجاوزنا فعل وفاعل وببني إسرائيل متعلقان بجاوزنا والباء للتعدية أي جعلناهم مجاوزين البحر والبحر مفعول به. (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً) فأتبعهم الفاء عاطفة وأتبعهم فعل ومفعول به وفرعون فاعل وجنوده عطف على فرعون وبغيا مفعول لأجله وعدوا معطوف عليه ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال أي باغين معتدين. (حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) حتى حرف غاية لاتباعه وإذا ظرف مستقبل وأدركه الغرق فعل ومفعول به وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة وجملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة آمنت مقول القول وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض والجار والمجرور صلة آمنت ولا إله إلا الذي تقدم القول فيها مشبعا وجملة آمنت صلة الذي وبه متعلقان بآمنت وبنوا إسرائيل فاعل آمنت وأنا الواو عاطفة وأنا مبتدأ ومن المسلمين خبر (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) آلآن الهمزة للاستفهام والآن ظرف متعلق بمحذوف وتقديره آلآن آمنت، وقد الواو للحال وقد حرف تحقيق وعصيت فعل وفاعل وقبل ظرف مبني على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى وكنت من المفسدين عطف على عصيت وكنت كان واسمها ومن المفسدين خبرها. (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) الفاء استئنافية واليوم ظرف متعلق بننجيك وببدنك حال من الكاف أي مصاحبا لبدنك وسيأتي مزيد بحث عنها في باب البلاغة ولتكون اللام للتعليل وتكون منصوب بأن مضمرة واسم تكون مستتر تقديره أنت وآية خبرها ولمن خلفك حال والظرف متعلق بالاستقرار الذي هو صلة الموصول. (وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ) الواو اعتراضية والجملة اعتراض تذييلي

стр. 1967

جيء به عقب الحكاية وان واسمها ومن الناس صفة لكثيرا وعن آياتنا متعلقان بغافلون واللام المزحلقة وغافلون خبر إن. البلاغة: في الآية تورية إذا فسر البدن بالدرع أما إذا فسر بالجسم فيكون المعنى ننجيك في الحال التي لا روح فيك وانما أنت بدن أو ببدنك كاملا سويا لم ينقص منه شيء أما تفسير البدن بالدرع فيدل عليه قول عمرو بن معدي كرب: أعاذل شكتي بدني وسيفي ... وكل مقلّص سلس القياد وكانت لفرعون درع من ذهب يعرف بها، وعندئذ صح في البدن التورية وهي ان البدن في القريب الظاهر بمعنى الجسم وفي البعيد الخفي بمعنى الدرع ومراده البعيد الخفي فان نجاة فرعون أي خروجه من البحر بعد الغرق بدرعه أعجب آية من خروجه مجردا والتورية في القرآن قليلة وسترد مواضعها في حينها ونتحدث عنها هنا باختصار فنقول: تعريف التورية: التورية هي أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان: قريب ظاهر غير مراد وبعيد خفي هو المراد. وتنقسم الى أربعة أقسام: ١- التورية المجردة وسميت بذلك لتحردها من اللوازم وهي قسمان أيضا: آ- المجردة التي ذكر معها لازم المورّى به وهو المعنى القريب ولازم المورّى عنه وهو المعنى البعيد كقول مجير الدين بن تميم:

стр. 1968

وليلة بتّ أسقى في غياهبها ... راحا تسلّ شبابي من يد الهرم ما زلت أشربها حتى نظرت الى ... غزالة الصبح ترعى رجس الظلم فالصبح من لوازم الغزالة الشمسية والرعي من لوازم الغزالة الوحشية. ب- المجردة التي لم يذكر معها لازم من لوازم المورّى به ولا لازم من لوازم المورّى عنه كقول بعضهم في سنة كان فيها شهر كانون معتدلا فأزهرت الأرض: كأن نيسان أهدى من ملابسه ... لشهر كانون أنواعا من الحلل أو الغزالة من طول المدى خرفت ... فما تفرق بين الجدي والحمل فالتورية هنا مجردة إذ لم يذكر الشاعر شيئا من لوازم المورى به أو لوازم المورى عنه. ٢- التورية المرشحة: وهي التي ذكر فيها لازم من لوازم المورى به كقول القائل: يا سيدا حاز لطفا ... له البرايا عبيد أنت الحسين ولكن ... جفاك فينا يزيد فإن ذكر الحسين لازم لكون يزيد اسما علما بعد احتماله للفعل المضارع الذي هو معناه المقصود المورّى عنه ولابن خطيب داريا في حمص:

стр. 1969

مدينة حمص كعبة الحسن أصبحت ... يطوف بها دان ويسعى بها قاصي له حلة من نبتها سندسية ... تعلق في أذيال أستارها العاصي فإن ذكر التعلق بأذيال الكعبة هنا على سبيل الاستعارة ترشيح للعاصي من العصيان كما سبق، وقد رد بعضهم على ابن خطيب داريا فقال: مدينة حمص لم تكن قط كعبة ... يطوف بها دان ويسعى بها قاصي ولكنها للهو والقصف حانة ... ألم تنظروها كيف جاورها العاصي ٣- التورية المبينة: هي التي ذكر فيها لازم من لوازم المورى عنه ومن أمثلتها ما يحكى أن نقيب الأشراف ببغداد كان يهوى غلاما اسمه صدقة أخذه ابن المنير الطرابلسي يوما وأضافه وجلسوا في طبقة وإذا بالشريف أتى إليهم مستخفيا وقال لهم: يا من هم في الطبقة ... هل عندكم من شفقة؟ قد جاءكم متيّم ... يطلب منكم «صدقه» فأجابه ابن المنير في الحال: يا من أتانا سرقه ... بمهجة محترقة جدّك يا ذا لم يجز ... أخذك منا «صدقه»

стр. 1970

فخجل وذهب عنهما والشاهد في قول الشريف «متيم» يرشح المعنى المورى عنه في صدقة وهو اسم محبوبه والمعنى الثاني ظاهر وهو الصلة للفقراء. ٤- التورية المهيئة: وهي التي لا يتهيأ معها في الكلام تورية إلا باللفظ قبله أو الذي بعده كقول الدماميني: يا عذولي في مغن مطرب ... حرّك الأوتار لما سفرا لم تهز العطف منه طربا ... عند ما تسمع منه وترا فإن لفظة تسمع هيأت قوله «وترا» للتورية بالرؤية وهو المعنى البعيد وأما المعنى القريب فأحد الأوتار للطنبور. الفوائد: (الآن) ظرف زمان للوقت الذي أنت فيه مبني على الفتح ويجوز أن يدخله من حروف الجر من والى وحتى ومذ ومنذ مبنيا معهن على الفتح ويكون في موضع الجر. [سورة يونس (١٠) : الآيات ٩٣ الى ٩٧] وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٩٣) فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (٩٤) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٩٥) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٩٧)

стр. 1971

اللغة: (مُبَوَّأَ صِدْقٍ) اسم مكان أي مكان صدق والمعنى وأنزلناهم منزلا محمودا ويجوز أن يكون مصدرا. (الامتراء) طلب الشك مع ظهور الدليل وهو من مرى الضرع وهو مسحه ليدرّ. الإعراب: (وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان النعم التي أفاضها الله على بني إسرائيل بعد انجائهم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وبوأنا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به ومبوأ صدق مفعول به ثان لبوأ أو مفعول مطلق إن كانت مبوأ مصدرا (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ) ورزقناهم عطف على بوأنا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن الطيبات متعلقان برزقناهم، فما: الفاء عاطفة وما نافية واختلفوا

стр. 1972

فعل وفاعل وحتى حرف غاية وجر وجاءهم العلم فعل ومفعول به وفاعل والمراد بالاختلاف ما تعاورهم من شكوك بعد مجيء الرسول محمد ﷺ وتضافر معجزاته (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها وبينهم متعلقان بيقضي ويوم القيامة ظرف متعلق بيقضي أيضا وفيما متعلقان بمحذوف حال أي فاصلا فيما، وجملة كانوا صلة ما وكان والواو اسمها وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وكنت كان واسمها والفعل في محل جزم فعل الشرط وفي شك خبرها ومما متعلقان بمحذوف صفة لشك وجملة أنزلنا إليك صلة ما (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) الفاء رابطة واسأل فعل أمر وفاعله أنت والذين مفعول به وجملة يقرءون الكتاب صلة ومن قبلك حال (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) اللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وجاءك الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربك متعلقان بجاءك والفاء عاطفة ولا ناهية وتكونن مجزوم بلا محلا لأنه مبني واسمها مستتر تقديره أنت ومن الممترين خبرها (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) تقدم اعرابها (فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ) الفاء سببية وتكون مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية ومن الخاسرين خبرها وسيأتي في باب الفوائد ما قاله العلماء في هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) إن واسمها وجملة حقت صلة وعليهم متعلقان بحقت وكلمة فاعل وربك مضاف لكلمة وجملة لا يؤمنون خبر إن (وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الواو حالية ولو شرطية وجاءتهم كل آية فاعل وحتى غاية النفي ويروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل والعذاب مفعول به والرؤية

стр. 1973

عينية ولذلك نصبت مفعولا واحدا فقط والأليم صفة وجواب لو محذوف أي فلا ينفعهم ايمانهم حينئذ كما لم ينفع فرعون. الفوائد: قال الزجاج: إن هذه الآية قد كثر سؤال الناس عنها وخوضهم فيها وفي السورة ما يدل على بيانها فان الله سبحانه يخاطب النبي وذلك الخطاب شامل للخلق فالمعنى فان كنتم في شك فاسألوا، والدليل عليه قوله في آخر السورة: «يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم» الآية فأعلم الله سبحانه أن نبيه ليس في شك ومثل هذه قوله «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء» فقال طلقتم والخطاب للنبي ﷺ وحده قال أبو عمرو ومحمد بن عبد الواحد الزاهد: سمعت الإمامين ثعلبا والمبرد يقولان: معنى فإن كنت في شك أي قل يا محمد للكافر فإن كنت في شك. وقال الفراء: إن الخطاب لرسول الله ﷺ وان لم يشك وعلم الله أنه غير شاك ولكن الكلام خرج مخرج التقرير والإفهام كما يقول الابن لأبيه، إن كنت والدي فتعطف علي أو لولده إن كنت ابني فأطعني يريد بذلك المبالغة وربما خرجوا في المبالغة الى ما يستحيل كقولهم: بكت السماء لموت فلان أي لو كانت السماء تبكي على ميت لبكت عليه وكذلك يكون هاهنا المعنى لو كنت ممن يشك فشككت فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك. وقال الزمخشري: إن أمر رسول الله ﷺ مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم

стр. 1974

فأراد أن يؤكد علمهم بصحة القرآن وحجة نبوة محمد ﵇ ويبالغ في ذلك فقال: فإن وقع لك شك فرضا وتقديرا- وسبيل من خالجته شبهة في الدين أن يسارع الى حلها واماطتها اما بالرجوع الى قوانين الدين وأدلّته وإما بمقادحة العلماء المنبّهين إلى الحق- فسل علماء أهل الكتاب. وقال أبو حيان: «والذي أقوله: أنّ إن الشرطية تقتضي تعليق شيء على شيء ولا تستلزم تحتيم وقوعه وإمكانه بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلا كقوله تعالى: «قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين» ومستحيل أن يكون له ولد فكذلك هذا مستحيل أن يكون في شك وفي المستحيل عادة كقوله: «فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية» أي فافعل، لكن وقوع «إن» للتعليق على المستحيل قليل وهذه الآية من ذلك ولما خفي هذا الوجه على أكثر الناس اختلفوا في تخريج هذه الآية» . [سورة يونس (١٠) : الآيات ٩٨ الى ١٠٠] فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (٩٨) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (١٠٠)

стр. 1975

الإعراب: (فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ) الفاء استئنافية ولولا تحضيضيّة وهذا التحضيض فيه معنى التوبيخ والنفي وقد تقدمت الاشارة الى حروف التحضيض، وكانت قرية فعل وفاعل لأن كان هنا تامة وجملة آمنت صفة لقرية (فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) الفاء عاطفة ونفعها معطوف على الصفة عطف المسبب على السبب وإيمانها فاعل نفعها والجملة قد تقوم مقام الصفة للنكرة وإلا قوم يونس استثناء متصل واقع على المعنى لا على ظاهر اللفظ فكأنه قال: هلّا آمن أهل قرية والجميع مشتركون في العقاب وقوم يونس مستثنى من الجميع ومثل هذا الاستثناء قوله تعالى: «فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم» وقال الزجاج إلا قوم يونس استثناء منقطع وتقديره لكن قوم يونس لما آمنوا ومثله قول النابغة: وقفت فيها أصيلا كي اسائلها ... عيّت جوابا وما بالربع من أحد إلا الأواري لأيا ما أبيّنها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد ويونس مضاف اليه ممنوع من الصّرف للعلمية والعجمية (لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) لما حينية أو رابطة وآمنوا فعل وفاعل وجملة كشفنا لا محل لها وعنهم متعلقان بكشفنا وعذاب الخزي مفعول به وفي الحياة متعلقان بمحذوف حال والدنيا صفة ومتعناهم عطف على كشفنا وإلى حين متعلقان بمتعناهم (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً) الواو استئنافية ولو شرطية وشاء ربك فعل وفاعل لآمن وللام واقعة في جواب لو وجملة

стр. 1976

آمن لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومن فاعل آمن وفي الأرض صلة من وكلهم توكيد لمن وجميعا نصب على الحال من «من» (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) الهمزة للاستفهام والفاء عاطفة وأنت مبتدأ والجملة بعده خبر وقد مر معنا أن الهمزة مقدمة على العاطف أو ثم جملة محذوفة، وحتى حرف تعليل وجر ويكونوا منصوب بأن مضمرة بعد حتى ومؤمنين خبر يكونوا (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنفس خبرها المقدم وأن المصدرية وما في حيزّها اسمها المؤخر وإلا أداة حصر وبإذن الله متعلقان بتؤمن (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) ويجعل معطوفة على مقدر كأنه قيل فيأذن لبعضهم في الايمان ويجعل، ويجعل مضارع والرجس مفعوله وعلى الذين متعلقان بيجعل وجملة لا يعقلون صلة. [سورة يونس (١٠) : الآيات ١٠١ الى ١٠٣] قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (١٠١) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣)

стр. 1977

اللغة: (النظر) : طلب الشيء من جهة الفكر كما يطلب إدراكه بالعين والمعنى تأملوا تأمل اعتبار. (النُّذُرُ) : جمع نذير وهو صاحب النذارة. الإعراب: (قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) قل فعل أمر وجملة انظروا مقول القول وماذا يحتمل أن تكون ما استفهامية مبتدأ وذا اسم موصول خبر وتكون الجملة في محل نصب لتعليق العامل وهو انظروا عنها بالاستفهام ويحتمل أن تكون ماذا بتمامها استفهاما في محل رفع مبتدأ وفي السموات خبره وعلى الأول يكون الجار والمجرور متعلقين بمحذوف هو الصلة للموصول أي ما الذي استقر في السموات والأرض. (وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) هذه الجملة إما حالية من الواو في انظروا كأنه قيل انظروا والحال أن النظر لا ينفعكم، وإما معترضة وما نافية أو استفهامية في محل نصب على أنها مفعول مطلق لتغني أي: أي غناء تغني، والآيات فاعل والنذر عطف على الآيات وعن قوم جار ومجرور متعلقان بتغني وجملة لا يؤمنون صفة لقوم. (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) الفاء استئنافية وهل حرف استفهام وينتظرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وإلا أداة حصر ومثل مفعول ينتظرون وأيام مضاف اليه والذين مضاف لأيام وجملة خلوا صلة ومن قبلهم متعلقان بخلوا أو بمحذوف حال. (قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) قل فعل

стр. 1978

أمر والفاء الفصيحة وانتظروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وإن واسمها ومن المنتظرين خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال. (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي وننجي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والجملة عطف على كلام محذوف تقديره نهلك الأمم ثم ننحي رسلنا على حكاية الأحوال الماضية ورسلنا مفعول به والذين عطف على رسلنا وجملة آمنوا صلة. (كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) الكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي إنجاء مثل ذلك الانجاء فهي مفعول مطلق والعامل فيه ننجي المؤمنين ولك أن تجعل الكاف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف وقدّروه بقولهم الأمر كذلك، وحقا نصب على المصدر أي يحق حقا ويجوز أن يعرب نصبا على الحال وإن كان لفظه لفظ المصدر وأورد جامع العلوم الضرير النحوي وجها طريفا وهو أن ينصب على البدلية من كذلك وعلينا متعلقان بحقا وننجي فعل مضارع والمؤمنين مفعول به. البلاغة: التشبيه التمثيلي في قوله كذلك ننجي إلخ فقد شبه نجاة من بقي من المؤمنين بنجاة من مضى في أنه واجب لهم وحق على الله. ووجه الشبه استحقاق كل منهم بالنجاة.

стр. 1979

[سورة يونس (١٠) : الآيات ١٠٤ الى ١٠٩] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٥) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (١٠٩) الإعراب: (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) قل فعل أمر ويا أيها الناس تقدم إعرابها كثيرا وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وهي كان واسمها وفي شك خبرها ومن ديني صفة لشك. (فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية وأعبد فعل مضارع فاعله أنا والذين مفعول أعبد وجملة تعبدون صلة ومن دون الله حال. (وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) الواو عاطفة ولكن حرف استدراك لا عمل لها وأعبد فعل مضارع وفاعله أنا ولفظ الجلالة مفعوله والذي صفة وجملة يتوفاكم صلة. (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)

стр. 1980

الواو عاطفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض أي بأن أكون والجار والمجرور متعلقان بأمرت واسم أكون مستتر تقديره أنا ومن المؤمنين خبر أكون. (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) الواو عاطفة وأن وما في حيزها عطف على ما قبلها كأنه قيل: وقيل لي وأقم، ولكن يشكل اعراب المصدر لأن عطفه على أن أكون فيه إشكال لامتناع عطف الإنشاء على الخبر ولكن سيبويه سوغ أن توصل أن بالأمر والنهي وشبه ذلك بقولهم أنت الذي تفعل على الخطاب لأن الغرض وصلها بما تكون معه بمعنى المصدر، والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال. وقد لخص البيضاوي ما أفاض فيه سيبويه قال: «وان أقم عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية بصيغة الأمر ولا ضير في ذلك لأن مناط جواز وصلها بصيغ كل الأفعال دلالتها على المصدر وذلك لا يختلف بالخبرية والطلبية ووجوب كون الصلة خبرية في الموصول الاسمي إنما هو للتوصل الى وصف المعارف بالجمل وهي لا توصف إلا بالجمل الخبرية وليس الموصول الحر في كذلك» وهو تلخيص لما قاله الزمخشري أيضا وجرى عليه أبو السعود أما غيرهما فاختار أن «أن» المصدرية وما في حيزها في محل رفع بفعل مقدر أي: وقيل لي، ولا نرى هذا الرأي. أما السمين شهاب الدين الحلبي فقال ما نصه: «قوله وأن أقم يجوز أن يكون على إضمار فعل أي وأوحي إليّ أن أقم ثم لك في أن وجهان أحدهما أن تكون تفسيرية لتلك الجملة المقدّرة وفيه نظر لأن المفسر لا يجوز حذفه والثاني أن تكون مصدرية فتكون هي وما في حيزها في محل رفع بذلك الفعل المقدر.

стр. 1981

وأقم فعل أمر ووجهك مفعول به وللدين متعلقان بأقم وحنيفا حال من الدين أو من الوجه. (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتكونن فعل مضارع مبني لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم بلا واسم تكونن مستتر تقديره أنت ومن المشركين خبرها. (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتدع مضارع مجزوم بلا والفاعل أنت ومن دون الله حال وما موصول مفعول به وجملة لا ينفعك صلة وجملة ولا يضرك عطف على لا ينفعك. (فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وان شرطية وفعلت في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وان واسمها واذن حرف جواب وجزاء مهمل ومن الظالمين خبر إن. (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) الواو عاطفة وان شرطية ويمسسك فعل الشرط والكاف مفعول به والله فاعل وبضر جار ومجرور متعلقان بيمسسك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وكاشف اسمها مبني على الفتح وله متعلقان بكاشف والخبر محذوف ويجوز أن يكون له هو الخبر أي كائن له وإلا أداة حصر وهو بدل من الخبر المحذوف على ما تقدم في «لا إله إلا الله» . (وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ) الواو عاطفة وان شرطية ويردك فعل الشرط مجزوم والكاف مفعول به وبخير متعلقان بيردك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وراد اسمها ولفضله متعلقان براد والخبر محذوف ويجوز أن يكون الجار والمجرور هو الخبر كما تقدم. (يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة يصيب استئنافية والفاعل هو وبه جار ومجرور متعلقان بيصيب ومن مفعول يصيب وجملة يشاء صلة ومن عباده حال، وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ والغفور خبر أول والرحيم خبر ثان. (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) قد جاءكم الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربكم متعلقان بجاءكم.

стр. 1982

(فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) الفاء الفصيحة ومن شرطية أو موصولية مبتدأ واهتدى فعل الشرط والجملة صلة الموصول والفاء رابطة وانما كافة ومكفوفة ويهتدي فعل مضارع والفاعل هو ولنفسه متعلقان بيهتدي. (وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) تقدم اعراب مماثلتها. (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) الواو استئنافية وما نافية حجازية وأنا اسمها وعليكم متعلقان بوكيل ووكيل خبر ما الحجازية محلا. (وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ) الواو استئنافية لاستبعاد عطف الإنشاء على الخبر واتبع فعل أمر وفاعله أنت وما مفعول به وجملة يوحى صلة وإليك متعلقان بيوحى. (وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) واصبر فعل أمر معطوف على اتبع وحتى حرف غاية وجر ويحكم الله منصوب بأن مضمرة بعد حتى والله فاعله وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبره.

стр. 1983

(١١) سورة هود مكية وآياتها ثلاث وعشرون ومائه [سورة هود (١١) : الآيات ١ الى ٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤) اللغة: (أُحْكِمَتْ آياتُهُ) : نظمت نظما رصينا محكما لا يعتوره نقض ولا خلل كأنه البناء المحكم المرصف ويجوز أن يكون نقلا بالهمزة من حكم بضم الكاف أي صار حكيما وقيل معناه منعت من الفساد

стр. 1984

من قولهم أحكمت الدابة إذا وضعت فيها الحكمة لتمنعها من الجماع قال جرير: أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا وقد تقدم بحث مسهب عن الحكمة في القرآن وسيرد المزيد منها أيضا. الإعراب: (الر، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) الر تقدم القول فيها وكتاب خبر مبتدأ محذوف أي هذا كتاب وجملة أحكمت آياته صفة لكتاب وآياته نائب فاعل. (ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وفصت فعل ماض مبني للمجهول ومن حرف جر ولدن ظرف مبني على السكون في محل جر وهما متعلقان بفصلت أو بمحذوف صفة لكتاب وهذا أولى لأنه وصف أولا بإحكام آياته وتفصيلها الدالين على علو رتبته من حيث الذات ثم وصف بهذه الصفة الدالة على علو شأنه من حيث الاضافة، وحكيم مضاف الى لدن وخبير صفة لحكيم. (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) يجوز أن تكون أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولا ناهية وتعبدوا مجزوم بلا والجملة خبر أن المخففة، ويجوز أن تكون أن حرفا مصدريا ناصبا ولا نافية والفعل بعدها منصوب بأن وأن وما في حيزها مفعول لأجله بتقدير اللام على معنى لئلا تعبدوا ويجوز أن تكون تفسيرية لأن في تفصيل الآيات معنى القول كأنه قيل: قال لا تعبدوا إلا الله أو أمركم أن لا تعبدوا إلا الله ولعل هذا أسهل من الوجهين السابقين وإن كانت

стр. 1985

الأوجه الثلاثة متساوية في الرجحان، وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها ونون الوقاية بينهما ولكم جار ومجرور متعلقان بنذير وبشير ومنه حال ونذير خبر إن وبشير عطف على نذير. (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) الواو عاطفة وأن معطوفة على أن الأولى عطف علة على أخرى وتجري مجراها في الاعراب وربكم مفعول استغفروا ثم حرف عطف وتوبوا عطف على أن استغفروا فهو علة ثالثة وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون «وأن استغفروا» وما بعده كلاما مبتدأ منقطعا عما قبله على لسان النبي ﷺ إغراء منه على اختصاص الله بالعبادة ويدل عليه قوله: إنني لكم منه نذير وبشير. (يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يمتعكم فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وهو قوله إن استغفروا ربكم والكاف مفعول به ومتاعا مفعول مطلق وحسنا صفة والى أجل متعلقان بيمتعكم ومسمى صفة لأجل. (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) الواو عاطفة ويوت عطف على يمتعكم مجزوم مثله وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل هو أي الله وكل مفعول به أول وذي فضل مضاف اليه وفضله مفعول به ثان. (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) الواو عاطفة وإن شرطية وتولوا فعل مضارع أصله تتولوا مجزوم لأنه فعل الشرط والواو فاعل والفاء رابطة وان واسمها وجملة أخاف عليكم خبر إن وجملة فإني أخاف عليكم في محل جزم جواب الشرط وعذاب مفعول به ويوم مضاف اليه وكبير صفة ليوم ويوم القيامة وصف بالكبر كما وصف بالعظم والثقل. (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الى الله خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر وهو مبتدأ وعلى كل شيء جار ومجرور متعلقان بقدير وقدير خبر هو.

стр. 1986

[سورة هود (١١) : الآيات ٥ الى ٨] أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٥) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٦) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨) اللغة: (يَثْنُونَ) : الثني: العطف تقول ثنيته عن كذا أي عطفته ومنه الاثنان لعطف أحدهما على الآخر في المعنى ومنه الثناء لعطف المناقب في المدح ومنه الاستثناء لأنه عطف عليه بالإخراج منه، وأصل يثنون يثنيون لأنه من باب يرمي فالمصدر الثني نقلت ضمة الياء الى النون قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فوزنه يعفون لأن الياء المحذوفة هي لام الكلمة

стр. 1987

وقال الزمخشري: يثنون عنه: يزورون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن ازورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه. (لِيَسْتَخْفُوا) : الاستخفاء: طلب خفاء الشيء قال استخفى وتخفّى. (يَسْتَغْشُونَ) : يطلبون الغطاء قالت الخنساء. أرعى النجوم وما كلفت رعيتها ... وتارة أتغشّى فضل اطماري وفي القاموس: واستغشى ثوبه تغطّى به كيلا يسمع ولا يرى. (الدابة) : الحي الذي من شأنه أن يدب، وقد صار في العرف مختصا بنوع من الحيوان، وفي المصباح: دب الصغير يدّب من باب ضرب، إذا مشى ودب الجيش دبيبا سار سيرا لينا، وكل حيوان في الأرض دابة. الإعراب: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) ألا أداة استفتاح وتنبيه وإن واسمها وجملة يثنون صدورهم خبرها واللام للتعليل ويستخفوا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام. (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ) ألا تأكيد للتنبيه وحين ظرف والعامل فيه مقدر وهو يستخفون ويجوز أن يكون ظرفا ليعلم أي ألا يعلم سرهم وعلنهم حين يفعلون كذا وجملة يستغشون مضافة للظرف وثيابهم منصوب بنزع الخافض ويعلم فعل مضارع وفاعله هو الله وما مفعول به وجملة يسرون صلة وما يعلنون عطف عليه. (إِنَّهُ

стр. 1988

عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) إن واسمها وخبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم. (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان كونه تعالى محيطا بجميع الكائنات عالما بكل ما هب ودب، وما نافية ومن زائدة ودابة مبتدأ محلا مجرور بمن لفظا وإلا أداة حصر وعلى الله خبر مقدم ورزقها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر دابة. (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها) الواو حرف عطف ويعلم فعل مضارع وفاعله هو ومستقرها مفعول يعلم ومستودعها عطف على مستقرها وهما اسما مكان أي يعلم مواضع استقرارها ومساكنها ومواطن استيداعها من صلب أو رحم أو بيضة. (كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) كل مبتدأ وساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم أي كل واحد من الدواب وستأتي أحكام «كل» في باب الفوائد، وفي كتاب خبر ومبين صفة. (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الواو عاطفة وهو مبتدا والذي خبر وجملة خلق السموات والأرض صلة وفي ستة أيام متلقان بخلق. (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) كان واسمها وعلى الماء خبرها وفي الصورة تجسيد للاحاطة. (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) اللام للتعليل ويبلوكم مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل ولام التعليل الجارة ومدخولها متعلقان بخلق وأيكم مبتدأ وأحسن خبر وعملا تمييز والجملة في محل نصب معمولة ليبلوكم وعلق عنها بأي الاستفهامية، وقد أحسن الزمخشري في تقريره إذ قال: «فإن قلت كيف جاز تعليق فعل البلوى؟ قلت لما في الاختبار من معنى العلم لأنه طريق اليه فهو ملابس له كما تقول انظر أيهم أحسن وجها واستمع أيهم أحسن صوتا لأن النظر والاستماع من طرق العلم. (وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم ولا يجوز أن تكون للابتداء لأنها دخلت على إن التي هي للجزاء ولام

стр. 1989

الابتداء من خصائص الاسم أو ما يضارع الاسم وإن حرف شرط جازم وقلت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وإن واسمها ومبعوثون خبرها ومن بعد الموت متعلقان بمبعوثون. (لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) اللام جواب القسم وجواب الجزاء مستغنى عنه بجواب القسم لأنه إذا جاء في صدر الكلام غلب عليه وقد تقدم ذلك، ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم كما تقدم وإن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وسحر خبر ومبين صفة وسيأتي بحث اللام وأقسامها في باب الفوائد. (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) لئن عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب لئن وعنهم متعلقان بأخرنا والعذاب مفعول به والى أمة متعلقان بأخرنا والمراد بالأمة الطائفة من الأزمنة وهي في الأصل للطائفة من الناس ومعدودة صفة الأمة. (لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ) اللام جواب القسم ويقولن فعل مضارع مرفوع لأنه مفصول عن نون التوكيد بفاصل وهو واو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين والأصل ليقولوننّ حذفت إحدى النونات لتوالي الأمثال وحذفت الواو لالتقاء الساكنين والضمة على اللام دليل عليها وقد تقدم تحقيق ذلك وأعدناه للتذكير وما اسم استفهام مبتدأ وجملة يحبسه خبر والاستفهام للانكار والاستهزاء والسخرية حسب اعتقادهم. (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) ألا أداة استفهام وتنبيه وهي داخلة على ليس في المعنى ويوم يأتيهم نصب على الظرف وهو معمول لخبر ليس واسمها مستتر فيها يعود على العذاب ومصروفا خبر ليس وعنهم جار ومجرور متعلقان بمصروفا وستأتي الاشارة إلى جواز تقديم خبر ليس عليها في باب الفوائد . (وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وجملة حاق عطف على جملة ليس فهو في حيز ألا وبهم متعلقان

стр. 1990

بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. الفوائد: ١- (كُلٌّ) اسم موضوع لاستغراق أفراد المتعدد أو لعموم أجزاء الواحد ولا تستعمل إلا مضافة لفظا أو تقديرا وتقيد التكرار بدخول ما المصدرية الظرفيّة عليها نحو كلما أتاك أكرمه وقد تقدم في كلما عند قوله «كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا» وأنها منصوبة على الظرفية باتفاق وناصبها الفعل الذي هو جواب في المعنى والجملة بعدها لا محل لها لانها صلة موصول حرفي وتكون «كل» نعتا لنكرة أو معرفة فتدل على أنه كامل بلغ الغاية فيما تصفه به نحو هو العالم كل العالم وتكون توكيدا لمعرفة أو نكرة نحو «فسجد الملائكة كلهم» وأقمنا حولا كاملا كله ولفظة كل حكمها الافراد والتذكير ومعناها بحسب ما تضاف اليه فإن أضيف إلى مذكر وجب مراعاة معناها وجاء الضمير بعدها مفردا مذكرا «وكل شيء فعلوه في الزبر» أو مفردا مؤنثا نحو «كل نفس ذائقة الموت» أو مثنى كقول الفرزدق: وكل رفيقي كل رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوما هما اخوان ولابن هشام تعسف وخبط في إعراب هذا البيت نكتفي بالاشارة إليه ليرجع اليه من شاء في مغني اللبيب. أو مجموعا مذكرا كقول لبيد: وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل أو مجموعا مؤنثا كقول الآخر:

стр. 1991

وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب وإن أضيفت إلى معرفة جاز مراعاة لفظها ومراعاة معناها فيقال: كل القوم حضر وكل القوم حضروا وإن قطعت عن الاضافة لفظا فقيل تجوز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى نحو كل حضر وكل حضروا وقيل إذا كان المقدر مفردا نكرة فيجب الإفراد وان كان جمعا معرفا فيجب الجمع، والتنوين في المنقطعة عن الإضافة لفظا عوض عن المضاف اليه والتقدير في المثال الأول كل أحد وفي الثاني كلهم وإن وقعت كل بعد النفي ثابتا لبعض الأفراد نحو ما جاء كل القوم وإن وقع النفي بعدها ثبت لكل فرد نحو كلهم لم يقوموا ولا تدخلها أل إلا إذا كانت عوضا عن المضاف اليه أو أريد لفظها كما يقال الكل لا حاطة الأفراد. ٢- اللام: اللام على ثلاثة أقسام: عاملة للجر وعاملة للجزم وغير عاملة. وأقسامها: ا- اللام الجارة: تكون مكسورة مع الاسم الظاهر نحو لزيد إلا مع المستغاث المباشر ل «يا» فهي مفتوحة نحو يا لله وتكون مفتوحة مع الضمير إلا مع الياء فهي مكسورة نحو لك ولي. واللام الجارة قسمان: آ- اللام الداخلة على الاسم ولها معان كثيرة مذكورة في كتب النحو المطولة وأشهرها الاختصاص نحو «الجنة للمؤمن» والاستحقاق نحو «العزة لله» والملك نحو «لله ما في السموات وما في الأرض» والتبليغ نحو «قلت له» والتعدية نحو «ما أشد حب زيد لعمرو» والقسم نحو «لله لأفعلن هذا» أي والله والصيرورة نحو «ولد

стр. 1992

الإنسان لحياة أبدية» وتأتي أيضا بمعنى الى وعلى وعند وفي وبعد، وقد تكون زائدة نحو ضربت لزيد. ب- أما اللام الداخلة على الفعل فإن الفعل بعدها ينصب بأن المصدرية مضمرة وتكون أن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور باللام وهذه تكون أما للتعليل نحو «جئتك لتعلمني» وإما للصيرورة نحو «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا» وأما لتوكيد النفي وهي المسبوقة بكون منفي وتسمى لام الجحود نحو ما كان زيد ليكذب. ٢- اللام الجازمة: وهي لام الأمر وتسمى لام الطلب وتكون مكسورة نحو «لينفق ذو سعة من سعته» وقد تفتح، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحريكها نحو «فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي» وقد تسكن بعد ثم نحو «ثم ليقض» . ٣- غير العاملة: وتكون مفتوحة أبدا وهي: آ- لام الابتداء نحو «لزيد قائم» و «إن زيدا لقائم» وتسمى بعد إن: اللام المزحلقة. ب- لام الجواب بعد لو ولولا والقسم نحو «لو عدتم لعدنا» و «لولا زيد لهلكنا» و «والله لزيد كريم» . ج- اللام الزائدة كما في قوله «أراك لشاتمي» . د- لام البعد اللاحقة لأسماء الاشارة وأصلها السكون كما في تلك وإنما كسرت مع ذلك لالتقاء الساكنين.

стр. 1993

٣- ليس واسمها وخبرها: تختص ليس من بين أخوات كان بأمور: ١- ليس فعل لا يتصرف بحال لأنها وضعت موضع الحرف في أنها لا يفهم معناها إلا مع متعلقها. ٢- لا يجوز أن يتقدم خبرها عليها عند جمهور النحاة وأجازه بعضهم من قدماء البصريين والفراء وابن برهان والزمخشري من المتأخرين بقوله تعالى «ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم» وتقرير الحجة منه أن يوم يأتيهم معمول لمصروفا وقد تقدم على ليس وتقديم المعمول لا يصح إلا حيث يصح تقديم عامله فلولا أن الخبر وهو مصروفا يجوز تقديمه على ليس لما جاز تقديم معموله عليها وأجيب بأن المعمول ظرف فيتسع فيه ما لا يتسع في غيره أو بأن يوم معمول المحذوف تقديره يعرفون يوم يأتيهم، وليس مصروفا جملة حالية مؤكدة أو مستأنفة وقال أبو حيان «وقد تتبعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقديم خبر ليس عليها ولا بتقديم معموله إلا ما دل عليه ظاهر الآية» . ٤- تعقيب لابن هشام على الزمخشري في تعليقه على قوله تعالى: «ليبلوكم أيكم أحسن عملا» وقد اضطرب كلام الزمخشري ثم أورد ما نقلناه عنه وقال: «ولم أقف على تعليق النظر البصري والاستماع إلا من جهته» . وذكر الرضي أن أفعال الحواس تعلق لأنها طرق للعلم وقال عبد القادر البغدادي في شرح شواهده على الكافية: إن كتاب الرضي لم ينقل للقاهرة إلا بعد موت ابن هشام فكذلك قال ولم أقف إلخ ...

стр. 1994

[سورة هود (١١) : الآيات ٩ الى ١١] وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ (٩) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١) الإعراب: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً) تقدم القول في لئن وأذقنا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط ونا فاعل والإنسان مفعول به ومنّا حال لأنه كان في الأصل صفة لرحمة وتقدمت عليها ورحمة مفعول به ثان. (ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي ونزعناها فعل وفاعل ومفعول به ومنه جار ومجرور متعلقان بنزعناها وان واسمها واللام المزحلقة ويئوس خبر إن وكفور خبر ثان لإن. (وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ) تقدم اعراب مثيلتها وبعد ظرف متعلق بمحذوف صفة لنعماء وضراء مضاف اليه ومنع من الصرف لانتهائه بألف التأنيث الممدودة وجملة مسته صفة. (لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي) اللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح وجملة ذهب السيئات مقول القول وعني متعلقان بذهب. (إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وفرح خبر أول وفخور خبر ثان لإن. (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) إلا أداة

стр. 1995

استثناء والذين مستثنى من الإنسان لأن اللام فيه للجنس فهو متصل ويجوز أن يكون استثناء منقطعا إذ المراد شخص معين وعلى كل حال هو في محل نصب وجملة صبروا صلة وعملوا الصالحات معطوفة، وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم ومغفرة مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر أولئك. البلاغة: ١- في الاذاقة استعارة مكنية لأنه في الأصل تناول الشيء بالفم لإدراك الطعام ثم استعير للذات تشبيها لها بما يذاق ثم يزول بسرعة كما تزول الطعوم. ٢- بين النعماء والضراء طباق وجميع هذه الأبحاث تقدم البحث فيها. الفوائد: السراء والنعماء والضراء قيل انها مصادر بمعنى المسرة والنعمة والمضرة والصواب انها أسماء للمصادر وليست أنفسها فالسراء الرخاء والنعماء النعمة والضراء الشدة فهي أسماء لهذه المعاني فإذا قلنا إنها مصادر كانت عبارة عن نفس الفعل الذي هو المعنى وإذا كانت أسماء لها كانت عبارة عن المحصّل لهذه المعاني.

стр. 1996

[سورة هود (١١) : الآيات ١٢ الى ١٤] فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤) اللغة: (ضائِقٌ) : اسم فاعل من ضاق وهو أولى بالآية من ضيق لوجهين أحدهما انه عارض وليس على جهة الثبوت وثانيهما أنه أشبه بتارك. الإعراب: (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) الفاء استئنافية. ولعل على بابها من الترجي بالنسبة للمخاطب وقيل هي للاستفهام الانكاري كقوله ﷺ لعلنا أعجلناك وسيأتي القول في لعل في باب الفوائد، والكاف اسمها وتارك خبرها وبعض مفعول به لتارك وما اسم موصول مضاف لبعض وجملة يوحى صلة وإليك متعلقان بيوحى أو بمحذوف حال وضائق عطف على تارك وبه متعلقان بضائق وصدرك فاعل لضائق ويجوز أن يكون ضائق خبرا مقدما وصدرك مبتدأ مؤخرا والجملة خبر ثان للعلك فيكون قد أخبر بخبرين أحدهما مفرد والثاني جملة عطفت على مفرد لأنها بمعناه. (أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) أن وما في حيزها

стр. 1997

مصدر في موضع نصب مفعول من أجله أي مخافة قولهم وأعربه بعضهم بدلا من الهاء في قوله وضائق به صدرك وليس ببعيد ولولا تحضيضية وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه جار ومجرور متعلقان به وكنز نائب فاعل، أو حرف عطف وجاء فعل ماض ومعه ظرف متعلق بجاء وملك فاعل. (إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) إنما كافة ومكفوفة وأنت مبتدأ ونذير خبره والله مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بوكيل ووكيل خبر الله. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أم منقطعة بمعنى بل ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وجملة افتراه مقول القول وهو تقرير في صورة الاستفهام والتقدير بل أيقولون افتراه. (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ) الفاء الفصيحة وأتوا فعل أمر وفاعل وبعشر متعلقان به وسور مضاف اليه ومثله صفة، ومثل وان كانت بلفظ الافراد فانها يوصف بها المثنى والمجموع والمؤنث كقوله تعالى «أنؤمن لبشرين مثلنا» وتجوز المطابقة، قال تعالى: «وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون» . (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وادعوا عطف على فأتوا والواو فاعل ومن مفعول به وجملة استطعتم صلة ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وإن شرطية وكنتم كان واسمها وهو فعل الشرط وصادقين خبر كنتم وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فأتوا وادعوا. (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) الفاء عاطفة وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم ويستجيبوا مجزوم بلم وهو فعل الشرط والواو فاعل والضمير يعود على من استطعتم ولكم متعلقان بيستجيبوا والفاء رابطة واعلموا فعل أمر وفاعل وأنما كافة ومكفوفة وقد سدت مع مدخولها مسد مفعولي اعلموا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وبعلم الله حال أي متلبسا بعلم الله فالباء للملابسة. (وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ

стр. 1998

أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) وأن الواو عاطفة وأن مخففة من الثقيلة وهي منسوقة على أن قبلها ولا إله إلا هو تقدم إعرابه مستوفى والفاء عاطفة وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومسلمون خبر. الفوائد: (لعل) هي للتوقع وعبر عنه قوم بالترجي في الشيء المحبوب نحو لعل الحبيب قادم وقوله تعالى «لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا» والإشفاق في الشيء المكروه نحو «فلعلك باخع نفسك» أي قاتل نفسك والمعنى أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من اسلام قومك فتوقع المحبوب يسمى ترجيا وتوقع المكروه يسمى إشفاقا وقال الأخفش والكسائي: وتأتي لعل للتعليل نحو «افرغ من عملك لعلنا نتغدى» ومنه قوله تعالى: «لعله يتذكر» أي ليتذكر وقال الكوفيون تأتي لعل للاستفهام، قال في المغني ولهذا علق به الفعل نحو «لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا» وقوله تعالى «وما يدريك لعله يزكى» وبعض العرب يجرون بها ويستشهدون على ذلك بقوله: فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة ... لعل أبي المغوار منك قريب إذا عرفت ما قرره النحاة فأي من معاني لعل ينطبق على الآية التي نحن بصددها؟ إذا كانت للتوقع فتوقع ترك التبليغ لا يليق بمقام النبوة وأجابوا عن هذا الاعتراض بأننا لا نسلم أن لعل على بابها من الترجي بل هي هنا للتبعيد فانها تستعمل لذلك أيضا وجواب آخر وهو أن

стр. 1999

تكون هنا للاستفهام الانكاري كما تقدم والمعنى انك بلغ الجهد في تبليغهم انهم يتوقعون منك ترك التبليغ لبعضه وهو جميل جدا. [سورة هود (١١) : الآيات ١٥ الى ١٦] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٦) اللغة: (وَزِينَتَها) الزينة تحسين الشيء بغيره من لبسة أو حلية أو هيئة، يقال زانه يزينه زينة وزيّنه يزينه تزيينا. (نُوَفِّ) : التوفية تأدية الحق على التمام. (يُبْخَسُونَ) : البخس نقصان الحق وكل ظالم باخس وفي المثل «تحسبها حمقاء وهي باخس» . الإعراب: (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ) من اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ واسم كان ضمير مستتر يعود على من وجملة يريد الحياة الدنيا خبر كان وكان فعل الشرط مجزوم محلا وزينتها عطف على الحياة ونوفّ جواب الشرط مجزوم بحذف حرف العلة وإليهم جار ومجرور متعلقان بنوفّ وأعمالهم

стр. 2000

مفعول به وفيها متعلقان بمحذوف حال وهم الواو حالية وهم مبتدأ وفيها متعلقان بيبخسون وجملة لا يبخسون خبر هم، وقال الفراء: كان هنا زائدة وتقديره من يرد الحياة الدنيا، وهو قول جميل وضريف لولا أنه غير مطرد ولا يسوغ حمل القرآن عليه. (أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) اسم الاشارة مبتدأ والذين خبره وجملة ليس صلة ولهم خبر مقدم لليس وفي الآخرة حال وإلا أداة حصر والنار اسم ليس المؤخر. (وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الواو عاطفة وحبط فعل ماض وما فاعله وجملة صنعوا صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر فاعل حبط، وفيها متعلقان بصنعوا أو بحبط وباطل الواو عاطفة وباطل خبر مقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر ويجوز أن تكون ما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر وكانوا كان واسمها وجملة يعملون خبرها. [سورة هود (١١) : الآيات ١٧ الى ٢٢] أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١٧) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (١٩) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ (٢٠) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢١) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٢٢)
следующие страницы →