← Тафсир

Тафсир · id 2163

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين درويش

Полный текст (5 784 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

اللغة: (خَصِيمٌ) : مخاصم مجادل والخصومة الجدل قال في القاموس: «خاصمه مخاصمة وخصومة فخصمه يخصمه غلبه وهو شاذ لأن فاعلته ففعلته يرد يفعل منه إلى الضم إن لم تكن عينه حرف حلق فإنه بالفتح كفاخره ففخره يفخره وأما المعتل كوجدت وبعت فيرد إلى الكسر إلا ذوات الواو فإنها ترد إلى الضم كراضيته فرضوته أرضوه وخاوفني فخفته أخوفه وليس في كل شيء يقال نازعته لأنهم استغنوا عنه بغلبته واختصموا تخاصموا والخصم المخاصم والجمع خصوم وقد يكون للاثنين والجمع والمؤنث، والخصيم المخاصم والجمع خصماء وخصمان ورجل خصم كفرح مجادل والجمع خصمون ومن قرأ «وهم يخصمون» أراد يختصمون فقلب التاء صادا فأدغم ونقل حركته إلى الخاء ومنهم من لا ينقل ويكسر الخاء لاجتماع الساكنين وأبو عمرو يختلس حركة الخاء اختلاسا وأما الجمع بين الساكنين فلحن، والخصم بالضم الجانب والزاوية والناحية وطرف الزاوية الذي بحيال العزلاء في مؤخرها والجمع أخصام وخصوم واخصام العين ما ضمت عليه الأشفار» وإنما نقلنا لك هذه المادة بطولها لفائدتها ولنبين لك مدى الوهم الذي وقع فيه صاحب المنجد فقد خلط فيها خلطا عجيبا وجعل الأخصام جمعا للخصم والخصيم وهو كما رأيت وهم من أوهام هذا الكتاب العجيب!! (رَمِيمٌ) : بالية وفي المختار «رم بالفتح يرم بالكسر إذا بلي وبابه ضرب» فهو اسم لا صفة ولذلك لم يؤنث وقد وقع خبرا لمؤنث، ولا هو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول. وإيضاح هذا الكلام أن فعيلا

стр. 4342

بمعنى فاعل لا تلحق التاء في مؤنثه إلا إذا بقيت وصفية وما هنا انسلخ عنها وغلبت عليه الاسمية أي صار بالغلبة اسما لما بلي من العظام. الإعراب: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) كلام مستأنف مسوق لتقبيح إنكارهم البعث وقد سما الزمخشري في تقرير هذا المعنى كما سيأتي في باب الفوائد. والهمزة للاستفهام الإنكاري التعجبي، والواو عاطفة وقد تقدم القول فيها مسهبا ولم حرف نفي وقلب وجزم وير فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والإنسان فاعل وأنا وما في حيزها سدت مسد مفعولي ير لأن الرؤية هنا علمية وأن واسمها وجملة خلقناه خبرها وخلقناه فعل وفاعل ومفعول به ومن نطفة جار ومجرور متعلقان بخلقناه والفاء حرف عطف وإذا فجائية وهو مبتدأ وخصيم خبر ومبين صفة وجملة إذا هو خصيم مبين عطف على جملة لم ير الإنسان داخلة معها في حيز الإنكار والتعجب. (وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ) الواو عاطفة وضرب فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ولنا متعلقان بضرب ومثلا مفعول به ونسي عطف على ضرب وخلقه مفعول به والعطف داخل في حيز التعجب والإنكار أو الواو للحال بتقدير قد أي وقد نسي خلقه. (قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) من اسم استفهام مبتدأ وجملة يحيي العظام خبر والواو حالية وهي مبتدأ ورميم خبر والجملة في موضع نصب على الحال. (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) جملة يحييها مقول القول وهو فعل مضارع ومفعول

стр. 4343

به والذي فاعل وجملة أنشأها صلة وأول مرة نصب على الظرف متعلق بأنشأها والواو استئنافية أو حالية وهو مبتدأ وبكل متعلقان بعليم وعليم خبر هو. (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ) الذي بدل من الذي الآنفة الذكر وجملة جعل صلة ولكم في موضع المفعول الثاني ومن الشجر الأخضر حالا لأنه كان في الأصل صفة لنارا ونارا مفعول جعل الأول، فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وأنتم مبتدأ ومنه متعلقان بتوقدون وجملة توقدون خبر أنتم. (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أليس الذي أنشأها أول مرة وليس الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا وليس الذي خلق السموات والأرض بقادر، وليس فعل ماض ناقص والذي اسمها وجملة خلق السموات والأرض صلة والباء حرف جر زائد وقادر مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس وعلى حرف جر وأن وما في حيزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بقادر وفاعل مستتر تقديره هو ومثلهم مفعول به. (بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) حرف جواب لإثبات النفي والواو عاطفة على ما يفيده الإيجاب أي بلى هو قادر على ذلك وهو الخلاق، وهو مبتدأ والخلاق خبر والعليم خبر ثان. (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) إنما كافة ومكفوفة وأمره مبتدأ وإذا ظرف مستقبل وجملة أراد مضاف إليها الظرف وشيئا مفعول به وأن وما في حيزها خبر أمره وله متعلقان بيقول وجملة كن مقول القول وكن فعل

стр. 4344

أمر تام وفاعله مستتر تقديره أنت والفاء عاطفة ويكون فعل مضارع مرفوع لأنه وفاعله جملة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف والجملة عطف على أمره وقرىء بالنصب عطفا على يقول. (فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) الفاء الفصيحة وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف والذي مضاف إليه وبيده خبر مقدم وملكوت كل شيء مبتدأ مؤخر والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول وإليه الواو عاطفة وإليه متعلقان بترجعون وترجعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل. البلاغة: حسن البيان: في قوله: «وضرب لنا مثلا ونسي خلقه» الآيات. حسن البيان، وحقيقته إخراج المعنى في أحسن الصور الموضحة له وإيصاله إلى فهم المخاطب بأقرب الطرق وأسهلها، وقد تأتي العبارة عنه من طريق الإيجاز وقد تأتي من طريق الإطناب بحسب ما تقتضيه الحال، وقد أتى بيان الكتاب العزيز في هذه الآية من الطريقين فكانت جامعة مانعة في الاحتجاج القاطع للخصم، وقد أتى منفصلا عما قبله لأنه سبحانه ذكر المثل وليس في الكلام كله لا قبله ولا بعده ما خرج مخرج المثل ولا ما يصح أن يكون مثلا وهو أن أمية بن خلف أتى رسول الله ﷺ بعظم نخر في يده وقال يا محمد أنت تزعم ربك يحيي هذا بعد أن صار إلى هذه الحال فنزلت، وفي رواية أنه العاصي بن وائل وقيل هو أبي بن خلف الجمحي.

стр. 4345

وقد آن أن ننقل الفصل البليغ الذي أورده الزمخشري في صدد هذه الآيات قال: «قبح الله إنكارهم البعث تقبيحا لا ترى أعجب منه وأبلغ وأدل على تمادي كفر الإنسان وإفراطه في جحود النعم وعقوق الأيادي، وتوغله في الخسة، وتغلغله في القحة حيث قرر أن عنصره الذي خلقه منه هو أخس شيء وأمهنه وهو النطفة المذرة الخارجة من الإحليل الذي هو قناة النجاسة ثم عجب من حاله بأن يتصدى مثله على مهانة أصله ودناءة أوله لمخاصمة الجبار، وشرز صفحته لمجادلته، ويركب متن الباطل ويلج ويمحك ويقول: من يقدر على إحياء الميت بعد ما رمت عظامه ثم يكون خصامه في ألزم وصف له وألصقه به وهو كونه منشأ من موات وهو ينكر إنشاءه من موات وهي المكابرة التي لا مطمح وراءها. وروي أن جماعة من قريش منهم أبي بن خلف الجمحي وأبو جهل والعاصي بن وائل والوليد بن المغيرة تكلموا في ذلك فقال لهم أبي ألا ترون إلى ما يقول محمد إن الله يبعث الأموات ثم قال: واللات والعزّى لأصيرن إليه ولأخصمنه، وأخذ عظما باليا فجعل يفته بيده وهو يقول: يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ما قد رمّ! قال ﷺ نعم ويبعثك ويدخلك جهنم.

стр. 4346

(٣٧) سورة الصّافات مكيّة وآياتها ثنتان وثمانون ومائة [سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١ الى ١٠] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً (٢) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً (٣) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ (٤) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (٦) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (٧) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ (٨) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ (٩) إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (١٠) اللغة: (دُحُوراً) : مصدر دحره أي طرده وأبعده وهو من باب خضع. وللدال مع الحاء فاء وعينا للفعل معنى القذف والطرد والدفع فمن ذلك دح الشيء في الأرض أي دسه فيها ودح الطعام بطنه ملأه حتى

стр. 4347

يسترسل إلى أسفل ودح الرجل: دعّه في قفاه والعامة تستعمله بهذا المعنى فيقولون: دحّه على ظهره فهي من العامي الفصيح. ودحرج الشيء فتدحرج: أي قلبه وأداره على نفسه متتابعا في حدور فانقلب. ودحس بين القوم أفسد بينهم ودحس الشيء ملأه ودحس برجله فحص ويقال ما بي من داحس وهو تشعث الإصبع وسقوط الظفر وما تسميه العامة ورم حار في طرف الإصبع فهي عربية فصيحة قال مزرّد: تشاخت إبهاماك إن كنت كاذبا ... ولا برئا من داحس وكناع وخرج الحجاج في بعض الليلي فسمع صوتا هائلا فقال: إن كان هذا صاحب عائر أو قادح أو داحس فلا تحدث شيئا وإلا فأخرج لسانه من قفاه أي صاحب رمد أو وجع ضرس، ويقال للرجل والدابة إذا أصابهما الجرح فارتكضا للموت: تركته يفحص ويدحص الأرض برجله. ودحضت رجله زلقت دحضا ودحوضا وأدحض فلان قدمه ومزلقة مدحاض وهذه مدحضة القدم ودحض الحجة أبطلها. ودحقه يدحقه من باب فتح دحقا: طرده وأبعده ودحقت الرحم بساء الفحل رمت به فلم تقبله ودحقت الحامل بولدها أجهضته وولد دحيق وقيل: دحقت به: ولدته وأصابها دحاق وهو أن تخرج رحمها بعد الولادة وهي دحوق وداحق وأدحقه الله باعده من الخير وهو دحيق تقول: أسحقه الله وأدحقه وهو سحيق دحيق. ودحل: توارى في دحل وهو حفرة غامضة ضيقة الأعلى واسعة الأسفل تقول: طلبوا بالذحول فتواروا في الدحول ودحل البئر: حفر في جوانبها ونصب الصائد الدواحيل وهي مصائد للحمر الواحد داحول وبئر دحول

стр. 4348

ذات تلحف وهو تكسر جوانبها مما أكلها من الماء فما يستعمله العامة منها محرف ولم يرد في اللغة بهذا المعنى إلا على مجاز بعيد وتسميتهم أخيرا المدحلة بالمعنى الشائع فيه تسامح ولكننا نتسامح به أيضا. ودحمه دحما دفعه دفعا شديدا فاستعمال العامة لها بهذا المعنى لا غبار عليه. ودحمس الليل أظلم أو ألقى بظلامه على كل شيء. ودحمل به دحرجه على الأرض. ودحا الله الأرض: افترشها وبسطها ودحا المطر الحصى عن وجه الأرض أي دفعها وبابه نصر وفتح يقال دحا يدحو ودحى يدحى وليس معنى البسط أنها ليست كالكرة ولكنها ممدودة متسعة كما يأخذ الخباز الفرزدقة فيدحوها. قال ابن الرومي: ما أنسى لا أنسى خبازا مررت به ... يدحو الرّقاقة مثل اللمح بالبصر ما بين رؤيتها في كفه كرة ... وبين رؤيتها قوراء كالقمر إلا بمقدار ما تنداح دائرة ... في لجة الماء يرمي فيه بالحجر وهذا من أعاجيب لغتنا العربية الشريفة. (واصِبٌ) : دائم وفي المختار وصب الشيء يصب بالكسر وصوبا دام ومنه قوله تعالى «وله الدين واصبا» وقوله تعالى «ولهم عذاب واصب» .

стр. 4349

(فَأَتْبَعَهُ) : في المختار: تبعه من باب طرب إذا مشى خلفه أو مرّ به فمضى معه وكذا اتبعه وهو افتعل وأتبعه على أفعل وقال الأخفش: تبعه وأتبعه بمعنى مثل ردفه وأردفه ومنه قوله تعالى «فأتبعه شهاب ثاقب» . (ثاقِبٌ) : أي يثقبه أو يحرقه ونقل القرطبي في تفسير الثاقب قولين: قيل بمعنى المضيء وقيل بمعنى المستوقد من قوله: اثقب زندك أي استوقد نارك وقال البيضاوي: ثاقب مضيء كأنه يثقب الجو بضوئه» ولهذه المادة عجائب في التنويع والتصرف ففي الأساس واللسان: «ثقب الشيء بالمثقب وثقب القداح عينه ليخرج الماء النازل وثقب اللّآل الدر، ودر مثقب وعنده در عذارى: لم يثقّبن وثقبّن البراقع لعيونهن قال المثقب العبدي: أرين محاسنا وكننّ أخرى ... وثقبن الوصاوص للعيون وبه سمي المثقّب. وكوكب ثاقب ودرّيء: شديد الإضاءة والتلألؤ كأنه يثقب الظلمة فينفذ فيها ويدرؤها ورجل ثقيب وامرأة ثقيبة مشبهان للهب النار في شدة حمرتهما وفيهما ثقابة وحسب ثاقب: شهير، ورجل ثاقب الرأي إذا كان جزلا نظّارا، وأتتني عنك عين ثاقبة أي خبر يقين وثقب الطائر إذا حلق كأنه يثقب السكاك وثقّب الشيب في اللحية أخذ في نواحيها. الإعراب: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) الواو حرف قسم وجر والصافات مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم،

стр. 4350

والصافات اسم فاعل من صف قيل هم الملائكة المصطفون في السماء يسبحون لهم مراتب يقومون عليها صفوفا كما يصطف المصلون وقيل هم المجاهدون وقيل هم المصلون وقيل هي الطير الصافات أجنحتها كقوله والطير صافات، وفي الصافات ضمير مستتر هو الفاعل والمفعول به محذوف أي نفوسها أو أجنحتها وصفا مفعول مطلق مؤكد. (فَالزَّاجِراتِ زَجْراً) الفاء حرف عطف، قال الزمخشري: «فإن قلت ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات؟ قلت: إما أن تدل على ترتب معانيها في الوجود كقوله: يا لهف زيابة للحارث الصا ... بح فالغانم فالآيب كأنه قيل الذي أصبح فغنم فآب، وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه كقولك خذ الأفضل فالأكمل واعمل الأحسن فالأجمل، وإما على ترتب موصوفاتها في ذلك كقوله: رحم الله المحلقين فالمقصرين، فعلى هذه القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصفات، وسيأتي تعقيب مفيد على هذا التقرير في باب البلاغة. والزاجرات عطف على الصافات والمراد بها قيل نفوس العلماء لأنها تزجر العصاة بالنصائح والمواعظ أو الملائكة ترجر السحاب أي تسوقه وزجرا مصدر مؤكد أيضا. (فَالتَّالِياتِ ذِكْراً) قيل أراد نفوس العلماء لأنها تتلو آيات الله وتدرس شرائعه وقيل نفوس قواد الغزاة في سبيل الله التي تصف الصفوف وتزجر الخيل وتتلو الذكر مع ذلك لا تشغلها عنه تلك الشواغل وذكرا مفعول مطلق لأنها في معنى التاليات ويجوز أن تكون مفعولا به للتاليات، وسيأتي معنى القسم بهذه الأشياء في باب الفوائد.

стр. 4351

(إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ) الجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وواحد خبرها. (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ) رب السموات بدل من واحد أو خبر ثان أو خبر لمبتدأ محذوف وما عطف على السموات والظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول ورب المشارق عطف على رب السموات وسيأتي سر إعادة الرب وعدم ذكر المغارب في باب البلاغة. (إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ) كلام مستأنف مسوق لتقرير لطائف صنعه وبديع خلقه. وان واسمها وجملة زينا خبرها وزينا فعل ماض ونا فاعل والسماء مفعول به والدنيا صفة أي القريبة منكم والتي تتراءى لأعينكم وهي الجديرة بالتدبر والاعتبار وبزينة جار ومجرور متعلقان بزينا والكواكب عطف بيان أو بدل لزينة وهناك قراءات أخرى وأعاريب طريفة سنوردها في باب الفوائد. (وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ) الواو عاطفة وحفظا في نصبه أوجه أرقاها من جهة المعنى ما نحا إليه الزمخشري قال: «وحفظا مما حمل على المعنى لأن المعنى إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا من الشيطان كما قال تعالى: «ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين» ويجوز أن يقدر الفعل المعلل كأنه قيل وحفظا من كل شيطان زيناها بالكواكب وقيل وحفظناها حفظا» وهذا الوجه الثاني أسهل من حيث الاعراب وقال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «وحفظا إما منصوب على المصدر بإضمار فعل أي حفظناها حفظا وإما على المفعول من أجله على زيادة الواو والعامل فيه زينا أو على أن يكون العامل مقدرا أي لحفظها زيناها أو على الحمل على المعنى المتقدم أي إنا خلقنا السماء الدنيا زينة وحفظا» واقتصر أبو البقاء على المفعولية المطلقة ومن كل

стр. 4352

شيطان متعلقان بحفظا إن لم يكن مصدرا مؤكدا وبالمحذوف إن جعل مصدرا مؤكدا ويجوز أن يكون صفة لحفظا. (لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ) في إعراب هذه الجملة كلام كثير ونقاش طويل نرجئه إلى باب الفوائد. ولا نافية ويسمعون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وإلى الملأ الأعلى متعلقان بيسمعون وسيأتي سر هذا التعدي في باب الفوائد، والأعلى صفة للملأ ويقذفون الواو عاطفة ويقذفون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل ومن كل جانب متعلقان بيقذفون أي من أي جهة صعدوا ليسترقوا السمع. (دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ) دحورا مفعول من أجله أي يقذفون للدحور أو مدحورين على الحال أو مفعول مطلق وينوب عن المصدر مرادفه والقذف والطرد متقاربان والواو عاطفة ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وواصب نعت لعذاب. (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ) إلا أداة حصر واستثناء لأن الكلام تام منفي ومن في محل رفع بدل من الواو على الأول أو في محل نصب على الاستثناء على الثاني ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا فيتعين النصب على الاستثناء والخطفة مفعول مطلق فهو مصدر معرف بأل الجنسية أو العهدية، فأتبعه الفاء عاطفة وأتبعه فعل ومفعول به مقدم وشهاب فاعل مؤخر وثاقب نعت لشهاب. البلاغة: التقديم والتأخير: أثبتنا في باب الإعراب تقرير الزمخشري عن الفاء العاطفة

стр. 4353

للصفات وقد انتهى الزمخشري من تقريره الى القول، فعلى هذا إن وحدت الموصوف كانت للدلالة على ترتيب الصفات في التفاضل وإن ثلثته فهي للدلالة على ترتيب الموصوفات فيه، ومعنى توحيدها أن تعتقد أن صنفا مما ذكر في التفاسير المذكورة جامع للصفات الثلاث، على أن الأول هو الأفضل أو على العكس، ومعنى تثليثها أن تجعل كل صفة لطائفة ويكون التفاضل بين الطوائف إما أن الأول هو الأفضل أو على العكس. ووجهة الزمخشري قوية وتقريره ممتع مفيد ولكنه لم يبين وجه كل واحد منهما وخلاصة ما يقال فيه أن للعرب في التقديم مذهبان أولهما: ١- الاعتناء بالأهم فهم يقدمون ما هو أولى بالعناية وأجدر بأن يقرع السمع. ٢- الترقي من الأدنى إلى الأعلى، ومنه قوله: بهاليل منهم جعفر وابن أمه ... علي ومنهم أحمد المتخير ولا يقال إن هذا إنما ساغ لأن الواو لا تقتضي رتبة فإن هذا غايته أنه عذر وما ذكرناه بيان لما فيه من مقتضى البديع والبلاغة. كلمة عامة في التقديم والتأخير: هذا وقد عقد عبد القاهر فصلا مطولا في كتابه دلائل الإعجاز عن التقديم والتأخير يرجع إليه القارئ إن شاء، ونلخص هنا ما قاله علماء المعاني في صدد التقديم والتأخير فمن المعلوم أنه لا يمكن النطق بأجزاء الكلام دفعة واحدة بل لا بد من تقديم بعض الأجزاء وتأخير البعض وليس شيء منها في نفسه أولى بالتقدم من الآخر

стр. 4354

لاشتراك جميع الألفاظ من حيث هي ألفاظ في درجة الاعتبار فلا بد لتقديم هذا على ذاك من داع يوجبه وهذه الدواعي كثيرة فمنها: ١- التشويق إلى المتأخر إذا كان المتأخر مشعرا بغرابة كقول أبي العلاء: والذي حارت البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد ٢- تعجيل المسرة أو المساءة نحو العفو عنك صدر به الأمر أو القصاص حكم به القاضي. ٣- كون المتقدم محط الإنكار والتعجب نحو: أبعد طول التجربة تنخدع؟ ٤- النص على عموم السلب أو سلب العموم فالأول يكون بتقديم أداة العموم على أداة النفي نحو: كل ذلك لم يقع أي لم يقع هذا ولا ذاك والثاني يكون بتقديم أداة النفي على أداة العموم نحو: لم يكن كل ذلك أي لم يقع المجموع فيحتمل ثبوت البعض ويحتمل نفي كل فرد. ٥- التخصيص نحو: ما أنا قلت، وإياك نعبد. ٦- ومما يرى عبد القاهر تقديم الاسم فيه كاللازم (مثل) و (غير) في نحو قوله: مثلك يثني المزن عن صوبه ... ويسترد الدمع عن غربه

стр. 4355

وقول أبي تمام: وغيري يأكل المعروف سحتا ... وتشجب عنده بيض الأيادي وفي التعبير الأول لا يقصد بمثل الى إنسان سوى الذي أضيف إليه ولكنهم يعنون أن كلّ من كان مثله في الحال والصفة كان من مقتضى القياس، وموجب العرف والعادة أن يفعل ما ذكر وأن لا يفعل وكذلك في التعبير الثاني لا يراد بغير أن يومىء الى إنسان فيخبر عنه بأنه يفعل بل لم يرد إلا أن يقول: لست ممن يأكل المعروف سحتا. الفوائد: ١- الواو في هذا التركيب: مذهب سيبويه والخليل في مثل «والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى» ان الواو الثانية وما بعدها عواطف وغير الخليل وسيبويه يذهب الى أنها حروف قسم، فوقوع الفاء في «والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا» موقع الواو والمعنى واحد إلا أن ما تزيده الفاء من ترتيبها دليل واضح على أن الواو الواقعة في مثل هذا السياق للعطف لا للقسم. ٢- معنى القسم: اختلف الناس في المقسم به والراجح هو أن المقسم به هذه الأشياء لظاهر اللفظ فالعدول عنه خلاف الدليل وأما النهي عن الحلف بغير الله فهو نهي للمخلوق عن ذلك، والقول الثاني أن المقسم به هو رب هذه الأشياء لنهيه ﷺ عن الحلف بغير الله تعالى

стр. 4356

فلا بد من إضمار كلمة «رب» وتقدير الكلام ورب الصافات صفا إلخ وعلى كل حال ففي هذا القسم تنويه بهذه الأشياء وتعظيم لها وسيرد المزيد من هذا الحديث. ٣- في إعراب «بزينة الكواكب» : قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «قوله بزينة الكواكب» قرأ أبو بكر بتنوين زينة ونصب الكواكب وفيه وجهان أحدهما أن تكون الزينة مصدرا وفاعله محذوف تقديره بأن زين الله الكواكب في كونها مضيئة حسنة في أنفسها، والثاني أن الزينة اسم لما يزان به كالليقة لما تلاق به الدواة فتكون الكواكب على هذا منصوبة بإضمار أعني أو تكون بدلا من سماء الدنيا بدل اشتمال أي كواكبها أو من محل بزينة، وحمزة وحفص كذلك إلا أنهما خفضا الكواكب على أن يراد بزينة ما يزان به والكواكب بدل أو بيان للزينة والباقون بإضافة زينة الى الكواكب وهي تحتمل ثلاثة أوجه أحدها أن تكون إضافة أعم إلى أخص فتكون للبيان نحو ثوب خز والثاني أنها مصدر مضاف لفاعله أي بأن زينت الكواكب السماء بضوئها والثالث أنه مضاف لمفعوله أي بأن زينها الله بأن جعلها مشرقة مضيئة في نفسها. ٤- إعراب جملة لا يسمعون: أفاض المعربون والمفسرون والنحاة في إعراب هذه الجملة، ونورد هنا مختارات من أقوال المشهورين منهم ونبدأ بالزمخشري: «فإن قلت لا يسمعون كيف اتصل بما قبله؟ قلت: لا يخلو من أن يتصل بما قبله على أن يكون صفة لكل شيطان أو استئنافا فلا

стр. 4357

تصح الصفة لأن الحفظ من شياطين لا يسمعون ولا يتسمعون لا معنى له وكذلك الاستئناف لأن سائلا لو سأل: لم تحفظ من الشياطين فأجيب بأنهم لا يسمعون لم يستقم فبقي أن يكون كلاما منقطعا مبتدأ اقتصاصا لما عليه حال المسترقة للسمع وأنهم لا يقدرون أن يسمعوا الى كلام الملائكة أو يتسمعوا وهم مقذوفون بالشهب مدحورون عن ذلك، إلا أن من أمهل حتى خطف خطفة واسترق استراقة فعندها تعاجله الهلكة باتباع الشهاب الثاقب» ومضى الزمخشري في تقريره قائلا: «فإن قلت: هل يصح قول من زعم أن أصله لئلا يسمعوا فحذف اللام كما حذفت في قولك جئتك أن تكرمني فبقي أن لا يسمعوا فحذفت أن وأهدر عملها كما في قول طرفة: ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن اشهد اللذات هل أنت مخلدي قلت: كل واحد من هذين الحذفين غير مردود على انفراده فأما اجتماعهما فمنكر من المنكرات على أن صون القرآن عن مثل هذا التعسف واجب» . وتعقبه ابن المنير صاحب الانتصاف فقال: «كلا الوجهين مستقيم والجواب عن إشكاله الوارد على الوجه الأول أن عدم سماع الشيطان سببه الحفظ منه فحال الشيطان حال كونه محفوظا منه هي حاله حال كونه لا يسمع وإحدى الحالين لازمة للأخرى فلا مانع أن يجتمع الحفظ منه وكونه موصوفا بعدم السماع في حالة واحدة لا على أن عدم السماع ثابت قبل الحفظ بل معه وقسمه. ونظير هذه الآية قوله تعالى: وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، فقوله مسخرات

стр. 4358

حال مما تقدمه العامل فيه الفعل الذي هو سخر ومعناه مستقيم لأن تسخيرها يستلزم كونها مسخرة فالحال التي سخرت فيها هي الحال التي كانت فيها مسخرة لا على معنى تسخيرها مع كونها مسخرة قبل ذلك، وما أشار إليه الزمخشري في هذه الآية قريب من هذا التفسير إلا أنه ذكر معه تأويلا آخر كالمستشكل لهذا الوجه فجعل مسخرات جمع مسخر مصدر كممزّق وجعل المعنى وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر أنواعا من التسخير وفيما ذكرناه كفاية ومن هذا النمط: ثم أرسلنا رسلنا، وهم ما كانوا رسلا إلا بالإرسال وهؤلاء ما كانوا لا يسمعون إلا بالحفظ وأما الجواب على إشكاله الثاني فورود حذفين في مثل قوله تعالى: يبين الله لكم أن تضلوا، وأصله لئلا تضلوا فحذف اللام ولا جميعا من محليهما» . وقال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «وهذه الجملة منقطعة عما قبلها في الإعراب ولا يجوز فيها أن تكون صفة لشيطان على المعنى إذ يصير التقدير من كل شيطان ما رد غير سامع أو مستمع وهو فاسد ولا يجوز أيضا أن يكون جوابا لسؤال سائل لم تحفظ من الشيطان إذ يفسد معنى ذلك وقال بعضهم: أصل الكلام لئلا يسمعوا فحذفت اللام وإن وارتفع الفعل وفيه تعسف، وقد وهم أبو البقاء فجوز أن تكون صفة وأن تكون حالا وأن تكون مستأنفة فالأولان ظاهرا الفساد والثالث إن عني به الاستئناف البياني فهو فاسد أيضا وإن أراد الانقطاع على ما قدمته فهو صحيح. أما عبارة أبي البقاء التي شجبها السمين فهي: «قوله تعالى: لا يسمعون جمع على معنى كل وموضع الجملة جر على الصفة أو نصب على الحال أو مستأنف وعدّاه بإلى حملا على معنى يصفون» .

стр. 4359

أما ابن هشام فقد عقد في المغني تنبيها خاصا حول هذه الجملة فقال: من الاستئناف ما قد يخفى وله أمثلة كثيرة أحدها لا يسمعون من قوله تعالى: وحفظا من كل شيطان ما رد لا يسمعون الى الملأ الأعلى، فإن الذي يتبادر الى الذهن أنه صفة لكل شيطان أو حال منه وكل منهما باطل إذ لا معنى للحفظ من شيطان لا يسمع وإنما هي للاستئناف النحوي ولا يكون استئنافا بيانيا لفساد المعنى أيضا، وقبل يحتمل أن الأصل لئلا يسمعوا ثم حذفت اللام كما في جئتك أن تكرمني ثم حذفت أن فارتفع الفعل كما في قوله: ألا أيها ذا الزاجري احضر الوغى ... ...... فحين رفع أحضر، واستضعف الزمخشري الجمع بين الحذفين، فإن قلت اجعلها حالا مقدرة أي وحفظا من كل شيطان مارد مقدرا عدم سماعه بعد الحفظ قلت الذي يقدر وجود معنى الحال هو صاحبها كالممرور به في قولك مررت برجل معه صقر صائدا به غدا أي مقيدا حال المرور به أن يصيد غدا، والشياطين لا يقدرون عدم السماع ولا يريدونه. ملاحظة هامة: الاستئناف قسمان: بياني ونحوي: أما البياني فهو ما كان جوابا لسؤال مقدر نحو قوله تعالى: «هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا: سلاما قال سلام قوم منكرون» فإن جملة القول الثانية جواب لسؤال مقدر تقديره فماذا قال لهم ولهذا فصلت عن الأولى فلم تعطف عليها، وأما النحاة فقالوا: هي المقتطعة عما قبلها سواء كانت جوابا عن سؤال أم لا، فالاستئناف عندهم أعم.

стр. 4360

هذا وقد ردّ الدماميني على ابن هشام فقال: إذا كانت للاستئناف النحوي فيكون قد أخبر عن الشياطين المتحفظ منهم بعدم السماع وحينئذ يعود الإشكال بأنه كيف يتحفظ من شيطان لم يسمع في نفس الأمر، إذ المتحفظ منه من يسمع، فإن قلت: إن المراد لا يسمعون بعد الحفظ قلنا قدر ذلك في الصفة ويكون المعنى لا غبار عليه فما بالك قدرته في الاستئناف النحوي دون الصفة مع أن المعنى على كل حال ظاهر فهذا تحكم. وأجاب الشمني بأنه إخبار عن حال الشياطين لا يوصف كونه محفوظا منهم وفيه أنه لا يصح الإخبار عنهم بعدم السماع مع قطع النظر عن الحفظ لأنهم يحفظون في نفس الأمر وما الى عدم السماع إلا من الحفظ وإلا لما كان للحفظ معنى. والذي حدانا إلى إيراد هذه الأقوال ما فيها من رياضة ذهنية ولعل ابن المنير كفانا مئونة الرد على هذه الأقوال فارجع إليه وتمعن فيه فإنه قد أصاب المحز. فرق دقيق: قال الزمخشري: «فإن قلت أي فرق بين سمعت فلانا يتحدث وسمعت إليه يتحدث، وسمعت حديثه والى حديثه؟ قلت: المعدى بنفسه يفيد الإدراك والمعدى بإلى يفيد الإصغاء مع الإدراك» . [سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١١ الى ١٩] فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (١٨) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩)

стр. 4361

اللغة: (فَاسْتَفْتِهِمْ) : فاستخبرهم يقال استفتى استفتاء العالم في مسألة: سأله أن يفتيه فيها والفتوى والفتوى والفتيا اسم من أفتى العالم إذا بيّن الحكم والجمع الفتاوي والفتاوى. (لازِبٍ) : لازم لاصق يقال لزب يلزب لزوبا من باب دخل: اشتد وثبت ولزب به: لصق ولزب يلزب لزبا من باب تعب ولزب يلزب لزبا ولزوبا من باب كرم الطين: لزق وصلب ولزب الشيء: دخل بعضه في بعض واللازم اسم فاعل الثابت يقال صار الأمر ضربة لازب أي صار لازما ثابتا وطين لازب يلزق باليد لاشتداده وفي المختار: «تقول: صار الشيء لازبا أي ثابتا وهو أفصح من لازما» . وقال النابغة: ولا تحسبون الخير لا شر بعده ... ولا تحسبون الشر ضربة لازب (داخِرُونَ) : صاغرون يقال دخر يدخر من باب فتح ودخر يدخر من باب تعب دخرا ودخورا أي ذل وصغر.

стр. 4362

الإعراب: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا) الفاء الفصيحة أي أن شئت أن تبكتهم وترد عليهم في أمر اثبات المعاد فاستفتهم لأن الفرق بيّن والبون بعيد بين المعاد وهو الأجزاء الأصلية كما سيأتي ولك أن تجعلها الفاء العاطفة المعقبة أي استفتهم عقب عدّ هذه الأشياء المذكورة آنفا. واستفتهم فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت والهاء مفعول به والهمزة للاستفهام وهم مبتدأ وأشد خبر وخلقا تمييز وأم حرف عطف وهي هنا متصلة عطفت من على هم وجملة خلقنا صلة الموصول. (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ) إن واسمها وجملة خلقناهم خبر وخلقناهم فعل وفاعل ومفعول ومن طين جار ومجرور متعلقان بخلقناهم ولازب نعت لطين، وناهيك بهذا دليلا على ضعفهم وهو أن أمرهم وضآلة شأنهم وأن من كان بهذه المثابة لا يتأتى له أن يتكبر ويتطاول. (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) بل حرف إضراب وعطف والمعطوف عليه مقدر دل عليه الاستفهام أي هم لا يقرون، وعجبت فعل وفاعل والخطاب للنبي والمتعلق محذوف أي من قدرة الله على هذه الخلائق العظيمة. وفي قراءة بضم التاء وإسناد العجب الى الله تعالى محال لأن العجب روعة تعتري الإنسان عند استعظامه الشيء وذلك على الله تعالى محال ولكن الكلام جرى على طريق تخيل العجب وافتراضه على طريق المشاكلة وقد تقدمت لها أمثلة. والواو حالية وجملة يسخرون خبر لمبتدأ محذوف أي وهم يسخرون والجملة نصب على الحال. (وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة ذكروا في محل جر بإضافة الظرف إليها

стр. 4363

وذكروا بالبناء للمجهول والتشديد والواو نائب فاعل ولا نافية وجملة لا يذكرون لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم أي وديدنهم عدم الاتعاظ بشيء مهما يكن جديرا بالاعتبار. (وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ) عطف على ما تقدم والمراد بالآية المعجزة التي تدعو الى الإذعان ولكن هؤلاء لا تؤثر فيهم المعاجز ومعنى الاستسخار دعوة بعضهم لبعض بالسخرية أو أن زيادة السين والتاء لمجرد المبالغة في السخر. (وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل وإن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وسحر خبر هذا ومبين نعت أي ظاهر للعيان والجملة مقول القول. (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) الجملة مقول قول محذوف أيضا أي وقالوا منكرين للبعث، والهمزة للاستفهام الإنكاري وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة متنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكنا فعل ماض ناقص ونا اسمها وترابا خبرها وعظاما عطف على ترابا والهمزة للاستفهام الإنكاري أيضا وان واسمها واللام المزحلقة ومبعوثون خبرها. (أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ) الهمزة للاستفهام والواو حرف عطف وآباؤنا معطوف على محل إن واسمها أو على الضمير في مبعوثون وإنما جاز العطف مع أن ما بعد همزة الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله أن الهمزة الثانية مؤكدة للأولى فهي في النية مقدمة فصحّ عمل ما قبلها فيما بعدها، ولك أن تعرب آباؤنا مبتدأ محذوف الخبر والتقدير أو آباؤنا يبعثون أيضا وقرىء أو بسكون الواو فهي حرف عطف وليس هناك همزة استفهام وفيما يلي تقرير السمين عن هذه الآية:

стр. 4364

«قوله أو آباؤنا قرأ ابن عامر بسكون الواو على أنها أو العاطفة المقتضية للشك والباقون بفتحها على أنها همزة استفهام دخلت على واو العطف وهذا الخلاف جار أيضا في الواقعة وقد تقدم مثل هذا في الأعراف في قوله: «أو أمن أهل القرى» فمن فتح الواو أجاز في أو آبائنا وجهين أحدهما أن يكون معطوفا على محل ان واسمها والثاني أن يكون معطوفا على الضمير المستتر في لمبعوثون واستغنى بالفصل بهمزة الاستفهام ومن سكنها تعين فيه الأول دون الثاني على قول الجمهور لعدم الفاصل» . (قُلْ: نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت ونعم حرف جواب والواو للحال وأنتم مبتدأ وداخرون خبر والجملة نصب على الحال والعامل فيها نعم بالنظر لمعناها أي نعم تبعثون وأنتم داخرون. (فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ) الفاء الفصيحة لأنها واقعة في جواب شرط مقدر تقديره إذا كان ذلك فإنما، وإنما كافة ومكفوفة وهي مبتدأ وزجرة خبر وواحدة صفة وهي ضمير مبهم لأنه لا يرجع الى شيء وإنما يوضحه خبره، وأجازوا أن تعود هي على البعثة المدلول عليها بسياق الكلام لما كانت بعثتهم ناشئة عن الزجرة جعلت إياها مجازا. والزجرة الصيحة المخيفة قال: زجر أبي عروة السباع إذا ... أشفقن أن يختلطن بالغنم يريد تصويته بها. والفاء عاطفة وإذا فجائية وهم مبتدأ وجملة ينظرون خبر ومفعوله محذوف أي ينظرون ما يفعل بهم أو هي بمعنى ينظرون.

стр. 4365

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٠ الى ٢٦] وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (٢٤) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) الإعراب: (وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ) الواو استئنافية وقالوا فعل وفاعل ويا حرف تنبيه أو المنادى محذوف وويلنا مصدر لا فعل له من لفظه أو منادى وجملة النداء مقول قولهم وجملة هذا يوم الدين يحتمل أن تكون من تتمة مقولهم ويحتمل أن يتم الوقف على ويلنا والجملة مستأنفة فتكون من قول الملائكة لهم وهذا مبتدأ ويوم الدين خبره. (هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) هذا مبتدأ ويوم الفصل خبر ويحتمل أن تكون الجملة من تتمة مقولهم ويكون قوله تكذبون التفاتا من التكلم الى الخطاب والذي صفة ليوم وكنتم كان واسمها وبه متعلقان بتكذبون وجملة تكذبون خبر كنتم. (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ) خطاب من الله تعالى للملائكة أو خطاب بعضهم لبعض. واحشروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والذين مفعول به وجملة ظلموا صلة واسم الموصول عبارة عن المشركين ومفعول ظلموا محذوف تقديره أنفسهم وأزواجهم عطف على الموصول أو مفعول معه وما عطف أيضا أو مفعول معه وكان واسمها وجملة يعبدون خبرها.

стр. 4366

(مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ) من دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والفاء عاطفة واهدوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به والى صراط الجحيم متعلقان باهدوهم. (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) وقفوهم عطف على ما تقدم أي واحبسوهم عند الصراط وإن واسمها ومسؤولون خبرها والجملة تعليل للأمر. (ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ) الجملة مقول قول محذوف أي ويقال توبيخا لهم. وما اسم استفهام مبتدأ ولكم خبر وجملة لا تناصرون حالية ولا نافية وتناصرون فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه والأصل لا تتناصرون أي لا ينصر بعضكم بعضا. (بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ) بل حرف إضراب وعطف وهم مبتدأ واليوم ظرف متعلق بمستسلمون ومستسلمون خبر هم أي قد أسلم بعضهم بعضا وخذله عن عجز. الفوائد: يجوز في المضارع المبدوء بتاءين زائدتين الإدغام والفكّ ونورد هنا مناقشة بين علماء العربية نورد خلاصتها لفائدتها وطرافتها فقد ذكر ابن مالك في شرح الكافية وتبعه ابنه في شرح الخلاصة انك إذا أدغمت التاء الأولى في الثانية اجتلبت همزة الوصل ليتوصل بها الى النطق بالتاء المسكنة للادغام فتقول في تتجلى اتجلى ورد ابن هشام في أوضح المسالك وتبعه الشيخ خالد الأزهري عليهما بقولهما: «وفيه نظر فإنه لم يخلق الله أحدا من الفصحاء فيما نعلم أدخل همزة وصل في أول الفعل المضارع وإنما ادغام هذا النوع في الوصل دون الابتداء قال الحوفي: فإن وقف ابتدئ بالإظهار، ولا يجوز إدخال ألف الوصل عليه لأن ألف الوصل لا تدخل على الفعل المضارع،

стр. 4367

وذكر الناظم- أي ابن مالك- في بعض كتبه هذه المسألة على الصواب فقال: يجوز ادغام تاء المضارعة في تاء أخرى بعد مد أو حركة نحو ولا تيمموا وتكاد تميز» . ورد عليهما بعض العلماء فقال: في هذا النقد نظر لأن ابن مالك وابنه من أجلّ علماء العربية وقد ذكرا أنه يجوز الإدغام في الابتداء وتجتلب همزة الوصل لتعذر الابتداء بالساكن ولا يخلو حالهما من أمرين إما أن يكون استندا فيه الى فهم ذلك من لغة العرب أو استنباط ذلك منها لعدم ما يناقضه وينافيه وعلى كل لا يحسن الرد عليهما بمجرد عدم العلم بأن الله لم يخلق همزة وصل في أول الفعل المضارع لأنهما مثبتان والراد عليهما ناف والمثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ولا تظن بهما أنهما أقدما على ما ذهبا إليه بمجرد التشهي من غير استناد الى شيء يعتمدان عليه ويستندان إليه لأن سوء الظن بالأئمة غير لائق كيف وقد نقل الثقات أن ابن مالك قال: طالعت الصحاح فلم أستفد منه إلا ثلاث مسائل ولا يضرهما عدم ذكرهما المستند في ذلك صريحا وإن ذكراه تلويحا، قال ابن المصنف: ومنهم من يدغم ويسكن أوله ويدخل عليه همزة وصل فيقول اتجلى لأنهما ثقتان مؤتمنان وقد ذكر صاحب القاموس في فصل الجيم من باب النون لما تكلم على جيان: «ومنها إماما العربية ابن مالك وأبو حيان» . [سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٢٧ الى ٣٤] وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٧) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤)

стр. 4368

الإعراب: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) الواو استئنافية وأقبل فعل ماض وبعضهم فاعل وعلى بعض متعلقان بأقبل وجملة يتساءلون حالية أي يتلاومون وينحي بعضهم باللائمة على بعض. (قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ) قالوا فعل وفاعل وان واسمها وجملة كنتم خبرها وكان واسمها وجملة تأتوننا خبرها وتأتوننا فعل مضارع وفاعل ومفعول به وعن اليمين حال من فاعل تأتونا واليمين إما أن يراد بها الجارحة تعبيرا بها عن القوة وأما الحلف لأن المتعاقدين بالحلف يؤكدون حلفهم بأن يتصافحوا باليمين ويتماسحوا بها. وهناك أقوال كثيرة ضربنا عنها صفحا ويرجع إليها في المطولات وخلاصة المعنى إنكم غررتم بنا وأضللتمونا. (قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) وهذا أحد أجوبة المتبوعين الخمسة وأولها وهو إضراب ابطالي لما ادعاه التابعون أي انكم لم تتصفوا بالإيمان في وقت من الأوقات. وقالوا فعل وفاعل وبل إضراب ابطالي ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكونوا فعل مضارع مجزوم بلم والواو اسمها ومؤمنين خبرها.

стр. 4369

(وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ) وهذا هو الجواب الثاني وهو مبني على افتراض أنهم أضلوهم فهم لم يجبروهم عليه. وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنا خبرها المقدم وعليكم حال ومن حرف جر زائد وسلطان مجرور لفظا اسم كان محلا. (بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ) بل إضراب ابطالي أيضا وكنتم كان واسمها وقوما خبرها وطاغين نعت لقوما وهو الجواب الثالث. (فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ) وهذا هو الجواب الرابع والفاء حرف عطف وحق فعل ماض وعلينا جار ومجرور متعلقان بحق وقول ربنا فاعل وان واسمها واللام المزحلقة وذائقون خبرها والجملة الاسمية تعليل لما تقدم ومفعول ذائقون محذوف أي العذاب والفاعل مستتر تقديره نحن. (فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ) الفاء عاطفة وأغويناكم فعل وفاعل ومفعول به وهذا هو الجواب الخامس وان واسمها وجملة كنا خبرها وكان واسمها وغاوين خبرها. (فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) الفاء الفصيحة أي إن شئت أن تعرف مصائر الأتباع والرؤساء المتبوعين، وان واسمها ويومئذ ظرف متعلق بمحذوف حال وإذ ظرف أضيف إلى مثله والتنوين عوض عن جملة أي يوم إذ يتساءلون ويتلاومون ويتخاصمون، وفي العذاب متعلقان بمشتركون ومشتركون خبر انهم. (إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ) إن واسمها وكذلك نعت لمصدر محذوف مقدم على فعله وجملة نفعل خبر إنا وبالمجرمين متعلقان بنفعل. [سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٣٥ الى ٤٩] إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ (٣٨) وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٤) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (٤٧) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)

стр. 4370

اللغة: (بِكَأْسٍ) : يقال للزجاجة فيها الخمر كأس وتسمى الخمر نفسها كأسا، قال الأعشى: وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها لكي يعلم الناس أني امرؤ ... أتيت المعيشة من بابها والكأس تطلق على الزجاجة فيها الخمر وعلى الخمر مجازا مشهور وهي مؤنثة بدليل ضميرها وصفتها وتجمع على كئوس وأكؤس وكاسات وكئاس، يقول الأعشى: ورب كأس شربتها مع لذة أو لأجل لذة فضرتني فشربت كأسا أخرى تداويت من الأولى بها ليعلم الناس أني مجرب للأمور، وكنى عن ذلك بقوله: «أتيت المعيشة من بابها» وشبه المعيشة مع أسبابها المناسبة لها بدار لها باب على

стр. 4371

طريق الاستعارة المكنية واثبات الباب تخييل ومن هذا المعنى أخذ أبو نواس قوله المشهور: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء ويروى عن الأخفش: «كل كأس في القرآن فهي الخمر» وقال أبو حيان: «الكأس ما كان من الزجاج فيه خمر أو نحوه من الأنبذة ولا يسمى كأسا إلا وفيه خمر وإلا فقدح وقد تسمى الخمر كأسا تسمية للشيء باسم محله» . (مَعِينٍ) : قال أبو حيان: «اسم فاعل من معن بضم العين كشريف من شرف» أي من شراب معين أو نهر معين ظاهر للعيون أو خارج من العيون وهو صفة للماء من عان الماء إذا نبع وصف به خمر الجنة لأنها تجري كالماء وسنتبسط في هذه الكلمة لأنها تستعمل اليوم كثيرا لشكل هندسي فنقول: جاء في معاجم اللغة في مادة معن ما يلي: معن يمعن من باب فتح الماء ومعن يمعن من باب ظرف معنا ومعونا: جرى جريا سهلا فهو معين ومعن الفرس: تباعد في عدوه ومعن المطر الأرض تتابع عليها فأرواها ومعن يمعن من باب شرب معنا المكان أو النبت: روي من الماء والمعين الماء الجاري ويقال ماء معين أي جار وفي مادة عين «الماء المعين: الظاهر الذي تراه العين جاريا على وجه الأرض وعين معيونة لها مادة غزيرة من الماء» أما الشكل الهندسي فالأرجح إنه المعين بضم الميم وتشديد الياء المكسورة فهو اسم فاعل من عين المضعفة الياء وهو في الهندسة شكل مسطح متساوي الأضلاع الأربعة المستقيمة المحيطة به غير قائم الزوايا.

стр. 4372

(غَوْلٌ) : ما يغتال العقول يقال غاله يغوله غولا إذا أفسده، ومنه الغول الذي في تكاذيب العرب وفي أمثالهم «الغضب غول الحلم» ، وغالته الخمر: شربها فذهبت بعقله أو بصحة بدنه والغول مصدر والصداع والسكر وبعد المفازة والمشقة وما انهبط من الأرض والتراب الكثير. (يُنْزَفُونَ) : بالبناء للمجهول من نزف الشارب إذا ذهب عقله ويقال للسكران نزيف ومنزوف ويقال للمطعون نزف فمات إذا خرج دمه كله ونزحت الركية حتى نزفتها وفي أمثالهم «أجبن من المنزوف ضرطا» . وقصة هذا المثل: ان رجلين خرجا في فلاة فلاحت لهما شجرة فقال أحدهما: أرى قوما قد رصدونا فقال الآخر: إنما هي عشرة فظنه يقول عشرة فجعل يقول وما غناء اثنين عن عشرة ويضرط حتى مات ويروى من وجه آخر أن نسوة لم يكن لهن رجل فزوجت إحداهن رجلا كان ينام الصبحة فإذا أتينه بصبوح ونبهنه قال: لو نبهتنني لعاديه فلما رأين ذلك قلن إن صاحبنا لشجاع تعالين حتى نجربه فأتينه فأيقظنه فقال كعادته فقلن هذه نواصي الخيل فجعل يقول الخيل الخيل ويضرط حتى مات وفيه أقوال أخرى ضربنا عنها صفحا. وفي الصحاح: «نزفت ماء البئر إذا نزحته كله ونزفت هي يتعدى ولا يتعدى ونزفت أيضا على ما لم يسم فاعله» . (قاصِراتُ الطَّرْفِ) : حابسات الأعين على أزواجهن لا ينظرن الى غيرهم ويجوز أن يكون من باب الصفة المشبهة أي قاصرات

стр. 4373

أطرافهن كمنطلق اللسان وأن يكون من باب اسم الفاعل على أصله وسيأتي الفرق بينهما في الاعراب . (عِينٌ) : نجل العيون جمع عيناء والنجل جمع نجلاء وهي التي اتسع شقها سعة غير مفرطة. الإعراب: (إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) إن واسمها وجملة كانوا خبرها وكان واسمها وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة قيل في محل جر بالإضافة ولهم متعلقان بقيل ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وجملة لا إله إلا الله مقول قول محذوف أي قولوا لا إله إلا الله وقد تقدم إعراب كلمة التوحيد مفصلا وجملة يستكبرون خبر كانوا وجواب إذا محذوف دل عليه ما قبله. (وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ) ويقولون عطف على يستكبرون والهمزة للاستفهام الانكاري وان واسمها واللام المزحلقة وتاركو خبر إن ولشاعر متعلقان بتاركوا أي لأجل شاعر ومجنون صفة. (بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ) إضراب ابطالي وجاء فعل وفاعل مستتر وبالحق متعلقان بجاء وصدق المرسلين عطف على جاء بالحق. (إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ) إن واسمها وسيأتي سر هذا الالتفات في باب البلاغة واللام المزحلقة وذائقو العذاب خبر ان والأليم صفة. (وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الواو عاطفة وما نافية وتجزون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وإلا أداة

стр. 4374

حصر وما مفعول به ثان وهو على حذف مضاف أي جزاء ما وجملة كنتم تعملون صلة ما وجملة تعملون خبر كنتم. (إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) إلا أداة استثناء بمعنى لكن لأن الاستثناء منقطع وعباد الله مستثنى من الواو في تجزون والمخلصين صفة لعباد الله. (أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ) كلام مستأنف لتقرير ما أعد لعباد الله المخلصين وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم ورزق مبتدأ مؤخر ومعلوم صفة لرزق ونائب الفاعل مستتر تقديره وقته أو معلوم ما يتميز به من خصائص منها الديمومة ومحض اللذة وطيب الطعم، وحسن الرداء والمنظر وجملة لهم رزق معلوم خبر أولئك. (فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ) فواكه بدل أو عطف بيان للرزق بدل كل من كل وسيأتي المزيد من مزايا هذا البدل في باب البلاغة والواو عاطفة أو حالية وهم مبتدأ ومكرمون خبر. (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) متعلقان بمكرمون أو هو خبر ثان أو هما متعلقان بمحذوف في محل نصب على الحال. (عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) على سرر متعلقان بمتقابلين ومتقابلين حال أو كلاهما حال وفي الكلام تصوير لمجالس الشراب سيأتي المزيد منه في باب البلاغة. (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) الجملة صفة لمكرمون أو حال من الضمير في متقابلين أو جملة مستأنفة وعليهم متعلقان بيطاف وبكأس ناب مناب المفعول المطلق وقد تقدم بحث ذلك مفصلا ومن معين لصفة لكأس. قال الضحاك كل كأس في القرآن فهي الخمر. (بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) وبيضاء صفة ثانية لكأس ولذة صفة ثالثة لكأس وصفت بالمصدر مبالغة أو على حذف المضاف أي ذات لذة أو

стр. 4375

هي تأنيث اللذ يقال لذ الشيء فهو لذ ولذيذ كقولك رجل طب أي طبيب، قال: لذّ كطعم الصرخدي تركته ... بأرض العدا من خشية الحدثان فاللذ وصف واللذة مؤنثة وهي اسم للكيفية القائمة بالنفس واسم للشيء اللذيذ والصرخد موضع بالشام ينسب إليه الشراب والحدثان مصدر كالحدث إلا أنه يدل على التجدد والتكرر يقول: ورب شيء لذيذ يعني النوم طعمه كطعم الشراب تركته بأرض الأعداء خوف نزول المكاره بي. (لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ) الجملة صفة رابعة لكأس ولا نافية وفيها خبر مقدم وغول مبتدأ مؤخر ولا عطف وهم مبتدأ وعنها متعلقان بينزفون وجملة ينزفون خبر هم وهو مبني للمجهول. (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ) الواو عاطفة والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وقاصرات الطرف مبتدأ مؤخر والطرف مضاف إليه مرفوع المحل على أن قاصرات صفة مشبهة أو منصوب المحل على أن قاصرات اسم فاعل وعين صفة لقاصرات الطرف (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) صفة ثانية لقاصرات وإذا اعتبرت قاصرات صفة كانت صفة ثالثة وكأن واسمها وبيض خبرها ومكنون صفة وسيأتي بحث هذا التشبيه في باب البلاغة . البلاغة: ١- الالتفات: في قوله «إنكم لذائقو العذاب الأليم» فقد التفت من الغيبة الى الخطاب لمجابهتهم بالغضب وانه بلغ أقصى آماده وحدوده.

стр. 4376

٢- الإيجاز: وفي قوله: «فواكه» وإبداله من رزق إيجاز قصر دل على أنهم قد بلغوا غاية ما يتمناه المتمني ويغتبط به المغتبط، فالفواكه مساوية للرزق فهي تشبه الخبز واللحم لأن أكلهم لا لإقامة الصحة وحفظها وإنما هو للتلذذ والتفكه فأجسامهم هناك محكمة لا يعتورها وهن ولا يتطرق إليها ضعف أو فتور. وهناك إيجاز آخر بقوله معلوم فقد نابت هذه الكلمة عن الأوقات والمدد واندرجت فيها العشايا والأصائل والبكر، كما نابت عن الطعوم المتفاوتة والروائح المتباينة التي تختلف في المظهر وتتفق في طيبها وتفاوح أرجها المسكر. ٣- التجسيد: والصورة الفنية الرائعة تبدو في قوله «على سرر متقابلين» وليس أشهى للشاربين في أويقات الصبوح أو الغبوق وفي البكر والأماسي من أن يتقابلوا فالتقابل أتم للسرور وأدعى الى الحبور وسيأتي أيضا تبادلهم للأحاديث والمتع. ٤- الإيجاز أيضا: وفي وصف الخمر إيجاز بليغ وهو قوله «لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون» فقد جمعت هاتان الكلمتان جميع عيوب خمر أهل الناس التي حرمت بسببها من مغص أو صداع أو خمار أو عربدة أو لغو أو تأثيم أو غير ذلك.

стр. 4377

٥- التشبيه المرسل: وفي قوله «كأنهن بيض مكنون» تشبيه مرسل والمراد بالبيض هنا بيض النعام، والمكنون من كننته أي جعلته في كن والعرب تشبه المرأة به في لونه وهو بياض مشرب بعض صفرة وهو الذي نطلق عليه اليوم اللون الكافوري. وأول من شبه المرأة بالبيضة امرؤ القيس بقوله: وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل والنساء يشبهن بالبيض من ثلاثة أوجه أحدها بالصحة والسلامة عن الطمث ومنه قول الفرزدق: خرجن إلي لم يطمثن قبلي ... وهن أصح من بيض النعام والثاني في الصيانة والستر لأن الطائر يصون بيضه ويحصنه، والثالث في صفاء اللون ونقائه لأن البيض يكون صافي اللون نقيه إذا كان تحت الطائر. هذا وهو من التشبيهات التي رغب المحدثون عنها اليوم وإن كانت بديعة في ذاتها لأن البيئة لم تعد تستسيغ تلك التشبيهات. التشبيه بين البيئات المختلفة: ولإيضاخ الفرق بين البيئات نقول كان العرب يستحسنون تشبيه الأصابع والبنان بدودة تكون في الرمل وتسمى جماعتها بنات النقا فمن ذلك قول امرئ القيس:

стр. 4378

وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل فقد شبه البنانة بالأسروعة أي دودة الرمل. وقال ذو الرمة: خزاعيب أمثال كأن بنانها ... بنات النقا تخفي مرارا وتظهر فهي كأحسن البنان لينا وبياضا وطولا واستواء ودقة وحمرة رأس كأنه ظفر قد تخضب. إلا أن النفس ما لبثت أن اجتوت هذا التشبيه فعدل أبو نواس عنه بقوله: تعاطيكها كف كأن بنانها ... إذا اعترضتها العين صف مداري وابن الرومي أيضا بقوله: سقى الله قصرا بالرصافة شاقني ... بأعلاه قصريّ الدلالي رصافي أشار بقضبان هي الدر قمعت ... يواقيت حمرا فاستباح عفافي أو قول عبد الله بن المعتز: أشرن على خوف بأغصان فضة ... مقومة أثمارهن عقيق وهكذا يختلف التشبيه باختلاف البيئات. وسيأتي المزيد من هذا البحث الهام وحسبنا الآن ما قدمناه.

стр. 4379

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٥٠ الى ٦١] فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٥٠) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (٦١) الإعراب: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) الفاء عاطفة والجملة معطوفة على يطاف عليهم والمعنى يشربون فيتحادثون على الشراب كعادة الشرب، قال: وما بقيت من اللذات إلا ... أحاديث الكرام على المدام فيقبل بعضهم على بعض والبيت للفرزدق يقول ما بقيت لذة من اللذات إلا لذة أحاديث الكرام أو ما بقيت شهوة من الشهوات اللذيذة إلا أحاديث الكرام على الخمر وأتى بحرف الاستعلاء لأن الشراب يكون بين أيديهم والحديث من أفواههم فوقه. وأقبل بعضهم فعل

стр. 4380

وفاعل وعلى بعض جار ومجرور متعلقان بأقبل وجملة يتساءلون حالية والتعبير بصيغة الماضي للتأكيد والدلالة على تحقق الوقوع وتلك عادة الله في أخباره. (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ) قال قائل فعل وفاعل ومنهم صفة لقائل أي من أهل الجنة وإن واسمها وجملة كان خبرها وجملة إن واسمها وخبرها مقول القول ولي خبر كان مقدم وقرين اسمها مؤخر أي كان لي في الدار العاجلة صاحب. (يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ) جملة يقول صفة لقرين والهمزة للاستفهام الانكاري وإن واسمها واللام المزحلقة ومن المصدقين خبر إن والجملة مقول القول. (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة متنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكنا فعل ماض ناقص ونا اسمها وترابا خبرها وعظاما عطف على ترابا والهمزة للاستفهام وإن واسمها واللام المزحلقة ومدينون خبر إن أي مجزيون ومحاسبون. (قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ) قال فعل ماض ناقص والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على ذلك القائل من أهل الجنة أي قال لإخوانه وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومطلعون خبره والاستفهام معناه الأمر أي تعالوا تنطلع من كوى الجنان لنطّلع على حال أهل النار. (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) الفاء عاطفة واطلع فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على ذلك القائل، فرآه فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به أي رأى قرينه وفي سواء الجحيم متعلقان برآه أي في وسطها ولك أن تعلق الجار والمجرور بمحذوف حال ولعله أولى أي مرتطما في وسط جهنم. (قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) قال فعل ماض وفاعل مستتر وتالله التاء حرف قسم وجر وهو مع مجروره متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم
следующие страницы →