Полный текст (5 784 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.
стр. 5251
الأولى وقد منع هذا قوم منهم الفرّاء وجعلوا الفاء زائدة وقيل الخبر هو نفس الذي وما بعده استئناف كأنه قيل إن الموت هو الشيء الذي تفرّون منه وإلى هذا نحا الزمخشري وتؤيده قراءة زيد بن علي بدون فاء (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وتردّون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وإلى عالم الغيب متعلقان بتردّون، فينبئكم عطف على تردّون وبما في موضع نصب مفعول ينبئكم الثاني وجملة كنتم صلة لا محل لها وجملة تعملون خبر كنتم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة نودي في محل جر بإضافة الظرف إليها وللصلاة متعلقان بنودي ومن يوم الجمعة متعلقان بمحذوف حال لأنها بمثابة البيان لإذا والتفسير لها قال الزمخشري: «فإن قلت «من» في قوله من يوم الجمعة ما هي قلت هي بيان لإذا وتفسير له» وسيأتي القول في الجمعة في باب الفوائد مسهبا، وقال أبو البقاء: «أن «من» بمعنى في» أي في يوم الجمعة فتتعلق بنودي، والنداء يراد به هنا الأذان والفاء رابطة لجواب إذا، واسعوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وإلى ذكر الله متعلقان باسعوا وذروا فعل أمر والواو فاعل والبيع مفعول به (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ذلكم مبتدأ والإشارة إلى ما ذكر من السعي وترك الاشتغال بأمور الدنيا وخير خبر ولكم متعلقان بخير وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وجملة تعلمون خبر كنتم وجواب إن محذوف دلّ عليه ما قبله (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة قضيت في محل جر بإضافة الظرف إليها والصلاة نائب فاعل والفاء رابطة وانتشروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة لا محل لها وفي الأرض
стр. 5252
متعلقان بانتشروا وابتغوا عطف على فانتشروا ومن فضل الله متعلقان بابتغوا (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) واذكروا عطف على فانتشروا ولفظ الجلالة مفعول به وكثيرا نعت لمصدر محذوف أو ظرف زمان ولعلّ واسمها وجملة تفلحون خبرها (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً) عطف على ما تقدم وجملة انفضّوا إليها لا محل لها وقال الزمخشري: «فإن قلت كيف قال إليها وقد ذكر شيئين قلت:
تقديره إذا رأوا تجارة انفضّوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه» وتركوك فعل ماض وفاعل ومفعول به وقائما مفعول به ثان ويجوز إعرابه حالا وجملة تركوك قائما حالية من فاعل انفضّوا وقد مقدّرة ولك أن تجعلها معطوفة منسوقة على سوابقها (قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) ما اسم موصول في محل رفع مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف هو الصلة وخير خبر ومن اللهو متعلقان بخير ومن التجارة عطف على من اللهو والله مبتدأ وخير الرازقين خبر.
الفوائد:
قرأ العامة الجمعة بضمتين وقرأ ابن الزبير وزيد بن علي وأبو حيان وأبو عمرو في رواية بسكون الميم فقيل هي لغة في الأولى وسكنت تخفيفا وهي لغة تميم وقيل هو مصدر بمعنى الاجتماع وقل لما كان بمعنى الفعل صار كرجل هزأة أي يهزأ به فلما كان في الجمعة معنى التجمع سكن لأنه مفعول به في المعنى أو يشبهه وكانت العرب تسمّيه العروبة وقيل سمّاه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه وإليه وفي الكشاف: «وقيل إن الأنصار قالوا لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى مثل ذلك فهلمّوا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر الله فيه
стр. 5253
ونصلي فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة فصلّى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم فسمّوه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه فأنزل الله آية الجمعة فهي أول جمعة كانت في الإسلام وأما أول جمعة جمعها رسول الله ﷺ فهي أنه لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء على بني عمرو بن عوف وأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسّس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم فخطب وصلّى الجمعة، وعن بعضهم: أبطل الله قول اليهود في ثلاث: افتخروا بأنهم أولياء الله وأحباؤه فكذبهم في قوله: «فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين» وبأنهم أهل الكتاب والعرب لا كتاب لهم فشبّههم بالحمار يحمل أسفارا وبالسبت وأنه ليس للمسلمين مثله فشرع الله لهم الجمعة.
هذا ومن يرد الإطالة والإفاضة فليراجع كتب السنّة والفقه ومطولات التفاسير.
стр. 5254
(٦٣) سورة المنافقون مدنيّة وآياتها إحدى عشرة
[سورة المنافقون (٦٣) : الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٣)
الإعراب:
(إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة جاءك في محل جر بإضافة الظرف إليها والمنافقون فاعل جاءك وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب الشرط وهي عاملة في الظرف وجملة نشهد مقول القول وإن واسمها وكسرت همزة إن لدخول اللام المزحلقة على خبرها ورسول الله خبر إن. ومعنى نشهد نحلف فهو يجري مجرى القسم (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) الواو للاعتراض والله مبتدأ وجملة يعلم خبر والجملة معترضة بين قولهم
стр. 5255
نشهد إنك لرسول الله وبين قوله والله يشهد، وإن واسمها واللام المزحلقة ورسوله خبر وإن وما بعدها سدّت مسدّ مفعولي يعلم وإنما كسرت همزتها لوقوع اللام داخلة على الخبر والله مبتدأ وجملة يشهد خبر وإن واسمها واللام المزحلقة وكاذبون خبرها (اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) اتخذوا فعل وفاعل وأيمانهم مفعول به أول وهو جمع يمين وجنة مفعول به ثان أي وقاية وترسا والجملة مستأنفة مسوقة لبيان كذبهم وحلفهم عليه وعبّر عن الحلف بالشهادة لأن كل واحد منهما إثبات لأمر معين والفاء عاطفة وصدّوا فعل وفاعل وعن سبيل الله متعلقان بصدّوا (إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) إن واسمها وجملة ساء خبر وما فاعل ساء وجملة كانوا صلة وكان واسمها وجملة يعملون خبر كان (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) ذلك مبتدأ والباء حرف جر وأن ومدخولها في محل جر بالباء والجار والمجرور خبر ذلك أي بسبب إيمانهم ثم كفرهم والفاء حرف عطف وطبع فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وعلى قلوبهم متعلقان بطبع والفاء حرف عطف وهم مبتدأ وجملة لا يفقهون خبر.
[سورة المنافقون (٦٣) : الآيات ٤ الى ٦]
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٦)
стр. 5256
الإعراب:
(وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة رأيتهم في محل جر بإضافة الظرف إليها والظرف متعلق بالجواب وهو تعجبك وجملة تعجبك أجسامهم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والواو عاطفة وإن شرطية ويقولوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل وتسمع جواب الشرط ولقولهم متعلقان بتسمع ولا بدّ من تضمين تسمع معنى تصغي وتميل تبريرا لتعديته باللام (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) الجملة مستأنفة أو خبر لمبتدأ محذوف أو حالية من الضمير في قولهم، وكأن واسمها وخبرها ومسندة نعت لخشب وفي المصباح» الخشب معروف الواحدة خشبة والخشب بضمتين وإسكان الثاني» (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ) الجملة مستأنفة أيضا ويحسبون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وكل صيحة مفعول به أول وعليهم متعلقان بمحذوف مفعول به ثان ليحسبون أي كائنة عليهم وهم مبتدأ والعدو خبر والجملة مستأنفة والفاء الفصيحة أي إن عرفت صفتهم وماهية أحوالهم فاحذرهم، ويجوز أن يكون المفعول الثاني ليحسبون قوله هم العدو ويكون قوله عليهم متعلقان بصيحة أو صفة لها (قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) قاتلهم فعل ومفعول به والله فاعل وأنّى بمعنى كيف فهو اسم استفهام في موضع نصب على الحال ويؤفكون فعل مضارع مبني للمجهول. ومعنى قاتلهم الله لعنهم (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل وجملة قيل في محل جر بالإضافة إليها ونائب الفاعل مستتر ولهم متعلقان بقيل وتعالوا
стр. 5257
فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول القول ويستغفر جواب الأمر مجزوم بالسكون، ولكم متعلقان بيستغفر ورسول الله فاعل والواو فعل ماض والواو فاعل وقرىء بالتخفيف أي عطفوا رؤوسهم وأمالوها ورءوسهم مفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب إذا. وعبارة السمين «وهذه المسألة عدّها النحاة من الأعمال وذلك أن تعالوا يطلب رسول الله مجرورا بإلى أي تعالوا إلى رسول الله ويستغفر يطلبه فاعلا فأعمل الثاني ولذلك رفعه وحذف الأول إذ التقدير تعالوا إليه ولو أعمل الأول لقيل إلى رسول الله فيضمر في يستغفر فاعل ويمكن أن يقال ليست هذه من الأعمال في شيء لأن قوله تعالوا أمر بالإقبال من حيث هو لا بالنظر إلى مقبل عليه» (وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) الواو عاطفة ورأيتهم فعل ماض وفاعل ومفعول به والرؤية بصرية وجملة يصدّون حال من الهاء في رأيتهم وجملة وهم مستكبرون حال من الواو في يصدّون (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) سواء خبر مقدّم وعليهم متعلقان بسواء والهمزة للتسوية وقد تقدم بحثها وهي مؤولة مع ما بعدها بمصدر مبتدأ مؤخر وقد استغنى بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل أي سواء استغفارك وعدمه، ولهم متعلقان باستغفرت وأم هي المعادلة لهمزة التسوية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتستغفر فعل مضارع مجزوم بلم ولهم متعلقان بتستغفر (لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) لن حرف نفي ونصب واستقبال ويغفر فعل مضارع منصوب بلن والله فاعل ولهم متعلقان بتغفر وإن واسمها وجملة لا يهدي خبرها والقوم مفعول به والفاسقين نعت.
البلاغة:
في قوله: كأنهم خشب مسنّدة تشبيه مرسل تمثيلي فالمشبه هم أي رؤساء المنافقين من المدينة وكانوا يحضرون مجلس النبي صلّى الله
стр. 5258
عليه وسلم ويستندون فيه إلى الجدر وكان النبي ومن حضر يتعجبون من هياكلهم المنصوبة، والمشبه به هو الخشب المنصوبة المسندة إلى الحائط، ووجه الشبه كون الجانبين أشباحا خالية عن العلم والنظر على حدّ قول حسان:
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير
وفي قوله: «يحسبون كل صيحة عليهم» تشبيه تمثيلي أيضا أي أنهم لجبنهم وهلع نفوسهم واضطراب قلوبهم إذا نادى مناد في المعسكر أو انفلتت دابة أو أنشدت ضالة وجفت قلوبهم، وزايلهم رشدهم وحسبوا أن هناك شرّا يتربص بهم وكيدا ينتظر الإيقاع بأرواحهم، وقد رمق الأخطل سماء هذا المعنى فقال:
ما زلت تحسب كلّ شيء بعدهم ... خيلا تكرّ عليهم ورجالا
يقول الأخطل: لا زلت يا جرير تظن كل شيء بعد خذلان قومك خيلا تكرّ أي ترجع بسرعة عليهم لكثرة ما يساورك من الخوف، وغلا المتنبي في هذا المعنى فقال:
وضاقت الأرض حتى صار هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا
ويمكن أن يقال أن وجه الشبه هو عزوب أحلامهم وفراغ قلوبهم من الإيمان ولم يكتف بالتشبيه بالخشب بل جعلها مسندة إلى الحائط للانتفاع بها لأنها إذا كانت في سقف أو مكان ينتفع بها.
[سورة المنافقون (٦٣) : الآيات ٧ الى ١١]
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٩) وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١١)
стр. 5259
الإعراب:
(هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) كلام مستأنف جار مجرى التعليل لفسقهم، وهم مبتدأ والذين خبر وجملة يقولون صلة الذين ولا الناهية وتنفقوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والجملة مقول القول وعلى من جار ومجرور متعلقان بتنفقوا والظرف متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة من ورسول الله مضاف إليه وحتى حرف تعليل ونصب وينفضّوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والمعنى لأجل أن ينفضّوا أي يذهب كل واحد منهم لطيته وشغله (وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الواو حالية ولله خبر مقدم وخزائن السموات والأرض مبتدأ مؤخر والجملة نصب على الحال (وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ) لكن واسمها وجملة لا يفقهون
стр. 5260
خبرها (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) كلام معطوف في المعنى على يقولون قبله لأن سبب المقالتين واحد واللام موطئة للقسم وإن شرطية ورجعنا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وإلى المدينة متعلقان برجعنا، واللام واقعة في جواب القسم ويخرجن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وجوبا والأعزّ فاعله والأذل مفعوله، أرادوا بالأعز أنفسهم وبالأذل محمدا ﷺ ، ومنها متعلقان بيخرجن (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية ولله خبر مقدم والعزّة مبتدأ مؤخر ولرسوله عطف على لله، ولكن الواو عاطفة ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) يا حرف نداء للمتوسط وأي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه والذين بدل وجملة آمنوا صلة ولا ناهية وتلهكم فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف حرف العلة وأموالكم فاعل ولا أولادكم عطف على أموالكم وعن ذكر الله متعلقان بتلهكم (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وذلك مفعول به والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك مبتدأ وهم مبتدأ ثان أو ضمير فصل والخاسرون خبر أولئك أو خبرهم والجملة خبر أولئك وجملة فأولئك إلخ في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) الواو عاطفة وأنفقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ومما متعلقان بأنفقوا ومن تبعيضية والمراد الإنفاق الواجب وجملة رزقناكم لا محل لها لأنها صلة ومن قبل حال وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة وأحدكم مفعول به مقدّم والموت مبتدأ مؤخر (فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) الفاء العاطفة السببية لأنه مسبّب عن أن يأتي، ويقول
стр. 5261
فعل مضارع معطوف على أن يأتي والفاعل مستتر يعود على أحدكم ولولا تحضيضية بمعنى هلّا وأخّرتني فعل ماض مبني على السكون ولكنه بمعنى المضارع لأن لولا التحضيضية تختص بالماضي المؤول بالمضارع إذ لا معنى لطلب التأخير في الزمن الماضي والتاء فاعل والنون للوقاية والياء مفعول به وإلى أجل متعلقان بأخّرتني وقريب نعت والفاء في فأصدّق عاطفة وأكن فعل مضارع مجزوم بالعطف على محل فأصدّق فكأنه قيل إن أخّرتني أصدّق وأكن، وقرىء بنصب أكون وإثبات الواو فتكون الواو للسببية وأصدّق منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية في جواب الطلب أي التحضيض، واسم أكن مستتر تقديره أنا ومن الصالحين خبرها (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) الواو عاطفة والكلام معطوف على مقدّر أي فلا يؤخر هذا الأحد المتمنّي لأنه لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها أية كانت. ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويؤخر فعل مضارع منصوب بلن والله فاعل ونفسا مفعول به وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة جاء أجلها في محل جر بإضافة الظرف إليها والجواب محذوف دلّ عليه ما قبله أي فلن يؤخر نفسا حان حينها والله مبتدأ وخبير خبر وبما متعلقان بخبير وجملة تعملون صلة ما وقرىء يعملون بالياء.
البلاغة:
في قوله «يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل» فن يسمى القول بالموجب، وهو أن يخاطب المتكلم مخاطبا بكلام فيعمد المخاطب إلى كل كلمة مفردة من كلام المتكلم فيبني عليها من كلامه وما يوجب عكس معنى المتكلم لأن حقيقة القول بالموجب ردّ الخصم كلام خصمه من فحوى كلامه فإن موجب قول
стр. 5262
المنافقين الآنف الذكر في الآية إخراج الرسول المنافقين من المدينة وقد كان ذلك، ألا ترى أن الله تعالى قال على إثر ذلك: «ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون» ومن أمثلته قول ابن حجاج البغدادي:
قلت: ثقلت إذ أتيت مرارا ... قال: ثقلت كاهلي بالأيادي
قلت: طولت قال لي: بل تطو ... لت وأبرمت قال: حبل ودادي
стр. 5263
(٦٤) سورة التغابن مدنيّة وآياتها ثمانى عشرة
[سورة التغابن (٦٤) : الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٤)
الإعراب:
(يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) يسبّح فعل مضارع مرفوع ولله متعلقان بيسبّح أو اللام زائدة في المفعول وقد تقدم القول فيها وما فاعل وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة ما وما في الأرض عطف على ما في السموات (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) له خبر مقدّم والملك مبتدأ مؤخر والجملة حال وله الحمد عطف على له الملك وهو مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بقدير وقدير خبر هو
стр. 5264
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) هو مبتدأ والذي خبره وجملة خلقكم صلة والفاء عاطفة ومنكم خبر مقدم وكافر مبتدأ مؤخر ومنكم مؤمن عطف على فمنكم كافر (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) الواو عاطفة والله مبتدأ وبما متعلقان ببصير وجملة تعملون صلة وبصير خبر الله (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) خلق فعل ماض وفاعله مستتر يعود على الله والسموات مفعول به والأرض عطف على السموات وبالحق حال أي ملتبسا بالحق فالباء للملابسة (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) الواو عاطفة وصوركم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به، فأحسن عطف على وصوركم، وصوركم مفعول به وإليه خبر مقدّم والمصير مبتدأ مؤخر (يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ) يعلم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وما مفعول به وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة ما وما في الأرض عطف، ويعلم ما تسرّون وما تعلنون عطف أيضا.
البلاغة:
١- في قوله «له الملك وله الحمد» التقديم فقد قدّم الخبر فيهما للدلالة على اختصاص الأمرين به تعالى.
٢- وفي الآيات المتقدمة الطباق بين السموات والأرض وبين كافر ومؤمن وبين تسرّون وتعلنون.
٣- وللزمخشري سؤال وجواب في منتهى الطرافة ننقلهما فيما يلي: «فإن قلت: كيف أحسن صورهم؟ قلت جعلهم أحسن الحيوان كله وأبهاه بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور، ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا غير منكب كما قال : في أحسن تقويم، فإن قلت: فكم من دميم مشوّه
стр. 5265
الصورة سمج الخلقة تقتحمه العيون؟ قلت لا سماجة ثم ولكن الحسن كغيره من المعاني على طبقات ومراتب فلانحطاط بعض الصور عن مراتب ما فوقها انحطاطا بيّنا وإضافتها إلى الموفي عليها لا تستملح وإلا فهي داخلة في حيز الحسن غير خارجة عن حدّه ألا ترى أنك قد تعجب بصورة وتستملحها ثم ترى أملح وأعلى في مراتب الحسن منها فينبو عن الأولى طرفك وتستثقل النظر إليها بعد افتنانك بها وتهالكك عليها، وقالت الحكماء: شيئان لا غاية لهما الجمال والبيان» .
[سورة التغابن (٦٤) : الآيات ٥ الى ١٠]
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٥) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦) زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٠)
стр. 5266
اللغة:
(وَبالَ أَمْرِهِمْ) الوبال في الأصل الثقل ومنه الوبيل للطعام الذي يثقل على المعدة والوابل للمطر الثقيل ثم استعير للعقوبة لأنها كالشيء الثقيل المحسوس، وفي معاجم اللغة: الوبال مصدر وبل يقال وبل من باب ظرف يوبل وبلا ووبالا ووبولا ووبالة المكان وخم والشيء اشتد ووبل من باب ضرب يبل وبلا فلانا بالعصا ضربه ضربا متتابعا والصيد طرده طردا شديدا ووبلت السماء أمطرت الوبل واستوبل استيبالا المكان استوخمه واستوبلت الإبل تمارضت من وبال مرتعها.
(زَعَمَ) الزعم ادّعاء العلم وهو يتعدى إلى مفعولين ومنه قوله ﵊ «زعموا مطية الكذب» وعن شريح: لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا، والأكثر في زعم وقوعه على أن بتخفيف النون أو أن بتشديدها مع فتح الهمزة فيهما.
(التَّغابُنِ) تفاعل من الغبن وليس من اثنين بل هو من واحد كتواضع وتحامل، والغبن أخذ الشيء بدون قيمته أو بيعه كذلك وقيل الغبن: الخفاء ومنه غبن البيع لاستخفائه يقال غبن الثوب وخبنته إذا أخذت ما طال منه عن مقدارك فمعناه النقص، وسيأتي المزيد من بحث التغابن في باب البلاغة.
هذا وللغين مع الباء فاء وعينا للكلمة خاصة الدلالة على الخفاء والغياب والاستسرار: يقال لحم غاب أي بائت وفيه معنى الخفاء، وسمّيت الغابة لأنها تخفي من تضمّه لاكتظاظها بالأشجار وزرته غبا أي حينا بعد حين ولا يخفى ما فيه من الخفاء عن صاحبه قال حميد بن ثوب:
زور مغب ومأمول أخو ثقة ... وسائر من ثناء الصدق مشهور
стр. 5267
وتقول: الحب يزيد مع الإغباب وينقص مع الإكباب وماء غب ومياه أغباب أي بعيدة لا يوصل إليها إلا بعد غب والمغبة عاقبة الشيء وهي خافية لا تعلم إلا بالظنون، والغابر الماضي ولا امتراء في غيبته وهو يأتي بمعنى الباقي فهو من الأضداد واغبرّ بتشديد الراء صار أغبر واليوم اشتد غباره ويقال للذين ينشدون الشعر بالألحان فيطرّبون ويرقصون ويرهجون: المغبّرة ولتطريبهم التغبير ومن عادتهم الاختفاء والاستسرار وعن الشافعي: أرى الزنادقة وضعوا هذا التّغبير ليصدّوا الناس عن ذكر الله وقراءة القرآن وجاء على ظهر الغبراء والغبيراء أي على ظهر الأرض يعني راجلا «وما أظلّت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر» ويقال للمحاويج: بنو الغبراء قال طرفة:
رأيت بني الغبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدّد
وزففن إليّ ذئبة غبساء وتقول: لن يبلغ دبيس ما غبا غبيس وهو علم للجدي سمّي لخفائه، وخرج في الغبش ونحن في أغباش الليل وهي بقاياه وفلان يتغبش الناس أي يظلمهم وبديه أنه لن يبادهم بالظلم مبادهة، وغبط الكبش جسّ ظهره ليعرف سمنه وغبطه من بابي ضرب وعلم عظم في عينه وتمنى مثل حاله دون أن يريد زوالها عنه والغبيط الرحل يشدّ عليه الهودج فيخفي الظعينة، قال امرؤ القيس:
تقول وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل
وغبقه من بابي نصر وضرب وسقاه الغبوق وهو الخمر تشرب في العشي حيث يخيفهم الليل، وغبي يغبى غبا وغباوة الشيء وعنه لم يفطن له أو جهله والشيء عليه خفي عليه ولم يعرفه ويقال في فلان غباوة ترزقه والأغنياء أكثرهم أغبياء ولا يغبى عليّ ما فعلت والغباء الخفاء من الأرض. وهذا من أعاجيب لغتنا فتدبره.
стр. 5268
الإعراب:
(أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي أو التقريري التوبيخي ولم حرف نفي وقلب وجزم ويأتكم فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والكاف مفعول به ونبأ فاعل والذين مضاف إليه وجملة كفروا لا محل لها لأنها صلة الموصول ومن قبل حال والفاء حرف عطف وذاقوا فعل ماض مبني على الضم والواو فاعل ووبال أمرهم مفعول به والواو حرف عطف ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت لعذاب (ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) ذلك مبتدأ والإشارة إلى عذابي الدنيا والآخرة، وبأنه خبر وأن واسمها وجملة كانت خبرها واسم كانت مستتر يعود على الرسل وجملة تأتيهم خبر ورسلهم فاعل تأتيهم وبالبيّنات متعلقان بتأتيهم (فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا) الفاء عاطفة وقالوا فعل ماض وفاعل وهو معطوف على كانت والهمزة للاستفهام الإنكاري وبشر مبتدأ ساغ الابتداء به لدخول الاستفهام عليه وأجازوا أن يكون مرفوعا على الفاعلية بفعل مضمر يفسره ما بعده فالمسألة من باب الاشتغال والتقدير أيهدينا بشر وجملة يهدوننا في محل رفع خبر على الأول ولا محل لها من الإعراب لأنها مفسّرة وجملة الاستفهام مقول القول (فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) الفاء عاطفة وتفيد السببية لا التعقيب أي فكفروا بسبب هذا القول، وتولّوا عطف على فكفروا، واستغنى الله فعل وفاعل والله مبتدأ وغني خبر أول وحميد خبر ثان (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ) زعم فعل ماض والذين فاعله وجملة كفروا صلة وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن حرف نفي ونصب واستقبال والجملة خبر أن وأن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي زعم وقل فعل أمر وبلى حرف جواب
стр. 5269
لإثبات النفي والواو واو القسم وربي مجرور بواو القسم وهما متعلقان بفعل القسم المحذوف واللام واقعة في جواب القسم وتبعثنّ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه حذف النون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين واو الجماعة وهي ضمير متصل في محل رفع فاعل (ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ولتنبؤن عطف على لتبعثنّ وبما في محل نصب مفعول به وجملة عملتم صلة وذلك مبتدأ والإشارة إلى ما ذكر من البعث والحساب وعلى الله متعلقان بيسير ويسير خبر ذلك (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) الفاء الفصيحة لأنها واقعة في جواب شرط مقدّر أي إذا كان الأمر كذلك فآمنوا، وآمنوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبالله متعلقان بآمنوا ورسوله عطف على الله والنور عطف أيضا والذي نعت وجملة أنزلنا صفة والعائد محذوف أي أنزلناه (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وبما متعلقان بخبير وجملة تعملون صلة وخبير خبر الله (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ) يوم ظرف متعلق بخبير أو بمحذوف دلّ عليه سياق الكلام أي تتفاوتون يوم يجمعكم وقيل هو مفعول به لفعل محذوف أي اذكروا وجملة يجمعكم في محل جر بإضافة الظرف إليها وليوم الجمع متعلقان بيجمعكم سمي بذلك لأن الله يجمع فيه بين الأولين والآخرين لإجراء الحساب والجزاء وذلك مبتدأ والإشارة إلى يوم الجمع ويوم التغابن خبره أي يغبن المؤمنون الكافرين بأخذ منازلهم، وسيأتي المزيد من معناه في باب البلاغة (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان التغابن وتفصيله ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويؤمن فعل الشرط وبالله متعلقان بيؤمن ويعمل عطف على يؤمن وصالحا مفعول به أو نعت لمصدر محذوف أي عملا صالحا ويكفّر جواب الشرط وعنه متعلقان بيكفّر وسيئاته مفعول به وفعل الشرط
стр. 5270
والجزاء خبر من (وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ويدخله عطف على يكفّر والهاء مفعول به وجنات مفعول به ثان على السعة وجملة تجري من تحتها الأنهار نعت لجنات وخالدين حال
وجمع لأنه أعاد على معنى من وهو الجمع وفيها متعلقان بخالدين وأبدا ظرف متعلق بخالدين وذلك مبتدأ والإشارة إلى ما ذكر من التكفير وإدخال الجنات والفوز خبر والعظيم نعت الفوز (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وكذبوا عطف على كفروا وبآياتنا متعلقان بكذبوا وأولئك مبتدأ وأصحاب النار خبر وخالدين حال وفيها متعلق بخالدين وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمصير فاعل والمخصوص بالذم محذوف تقديره هي أي النار.
البلاغة:
١- في قوله «ذلك يوم التغابن» استعارة تمثيلية، شبّهت حال الفريقين المتمكنين من اختيار ما يؤدي إلى سعادة الآخرة فاختار كل فريق ما يشتهيه مما كان قادرا عليه بدل ما اختاره الآخر وشبّهه بحال المتبادلين بالتجارة وشبّه ما يتفرع عليه من نزول كلّ منهما منزلة الآخر بالتغابن لأن التغابن تفاعل من الغبن وهو أخذ الشيء من صاحبه بأقل من قيمته وهو لا يكون إلا في عقد المعاوضة ولا معاوضة في الآخرة، فإطلاق التغابن على ما يكون فيها إنما هو بطريق الاستعارة التمثيلية، وعبارة الزمخشري: «التغابن مستعار من تغابن القوم في التجارة وهو أن يغبن بعضهم بعضا لنزول السعداء ومنازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء» .
стр. 5271
٢- وفي الآية أيضا فن التهكّم وقد مرّ فيما مضى، وهنا يتهكم بالأشقياء لأن نزولهم ليس بغبن وفي الحديث: «ما من عبد يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا وما من عبد يدخل النار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة» وفي حديث آخر: «الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها ومبتاع نفسه فموبقها» .
[سورة التغابن (٦٤) : الآيات ١١ الى ١٨]
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
стр. 5272
الإعراب:
(ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق للرد على الكفّار الذين قالوا: لو كان المسلمون على حق لصانهم الله من المصائب في الدنيا. وما نافية وأصاب فعل ماض ومن حرف جر زائد ومصيبة مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل ومفعول أصاب محذوف أي أحدا وإلا أداة حصر وبإذن الله متعلقان بأصاب (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الواو حرف عطف ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويؤمن فعل الشرط وبالله متعلقان بيؤمن ويهد جواب الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وقلبه مفعول به وفعل الشرط والجزاء خبر من والله مبتدأ وبكل شيء متعلقان بعليم وعليم خبر الله (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) الواو حرف عطف وأطيعوا فعل أمر والواو فاعل والله مفعول به وأطيعوا الرسول عطف على أطيعوا الله والفاء استئنافية وإن حرف شرط جازم وتوليتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فلا ضير على رسولنا في توليكم والفاء حرف تعليل وإنما كافّة ومكفوفة وعلى رسولنا مقدّم والبلاغ مبتدأ مؤخر والمبين نعت للبلاغ (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الله مبتدأ وجملة لا إله إلا هو خبر وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة مفصلا، وعلى الله متعلقان بيتوكل والفاء عاطفة واللام لام الأمر ويتوكل فعل مضارع مجزوم باللام والمؤمنون فاعل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) يا أيها الذين آمنوا تقدم إعرابها كثيرا، وإن حرف مشبه بالفعل ومن أزواجكم خبر إن المقدم وأولادكم عطف على أزواجكم وعدوا اسم إن المؤخر ولكم نعت لعدوا والفاء الفصيحة أي إن عرفتم ذلك فاحذروهم، واحذرهم فعل أمر وفاعل ومفعول به (وَإِنْ تَعْفُوا
стр. 5273
وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
الواو عاطفة وإن حرف شرط جازم وتعفوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون وتصفحوا عطف على على تعفوا وتغفروا عطف أيضا والفاء رابطة للجواب لأنه جملة اسمية وإن واسمها وخبراهاِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ)
إنما كافّة ومكفوفة وأموالكم مبتدأ وأولادكم عطف على أموالكم وفتنة خبرَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)
الواو استئنافية والله مبتدأ وعنده ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وأجر مبتدأ مؤخر وعظيم نعت لأجر والجملة خبر لله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدّر أي إن علمتم أنه تعالى جعل أموالكم وأولادكم فتنة لكم شاغلة عن أمور الآخرة فاتقوا الله، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر منصوب بفعل محذوف أي جهدكم واستطاعتكم، واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا أفعال أمر معطوفة على اتقوا، وخيرا فيه:
١- قول سيبويه أنه منصوب بفعل محذوف أي وائتوا خيرا لأنفسكم كقوله: «انتهوا خيرا لكم» وقد اقتصر عليه الزمخشري وأبو البقاء.
٢- قول أبي عبيدة أنه خبر ليكن مقدرة أي يكن الاتفاق خيرا.
٣- قول الكسائي والفرّاء أنه نعت مصدر محذوف أي إنفاقا خيرا.
٤- قول الكوفيين أنه حال.
٥- قول بعضهم أنه مفعول به لقوله أنفقوا على تقدير موصوف محذوف أي مالا خيرا.
ولأنفسكم متعلقان بخبيرا (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ
стр. 5274
ويوق فعل الشرط مجزوم بحذف حرف العلة ونائب الفعل مستتر تقديره هو وشحّ نفسه مفعول به ثان والفاء رابطة لجواب الشرط وجملة فأولئك هم المفلحون في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ) إن شرطية وتقرضوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والله مفعوله وقرضا مفعول مطلق وحسنا نعت، ويضاعفه جواب الشرط والهاء مفعوله ولكم متعلقان بيضاعفه (وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) ويغفر عطف على الجواب تبعه في الجزم ولكم متعلقان بيغفر والله مبتدأ وشكور خبر أول وحليم خبر ثان (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) عالم الغيب خبر لمبتدأ محذوف والعزيز خبر ثان والحكيم خبر ثالث.
стр. 5275
(٦٥) سورة الطّلاق مدنيّة وآياتها اثنتا عشرة
[سورة الطلاق (٦٥) : الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (١) فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣)
الإعراب:
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) إذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة طلقتم النساء في محل جر بإضافة
стр. 5276
الظرف وإنما جمع لأن النداء موجّه للنبي مع أمته أو أن لفظ النبي أطلق والمراد أمته، وقال الزمخشري: «خصّ النبي ﷺ بالنداء وعمّ بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم يا فلان افعلوا كيت وكيت اعتبارا بتقدمه وإظهارا لترؤسه بكلام حسن» والفاء رابطة للجواب وطلّقوهنّ فعل أمر وفاعل ومفعول به وفي تعليق اللام خلاف كبير بين مذاهب الفقهاء وأولى ما يقال فيها أنها متعلقة بمحذوف حال أي مستقبلين بطلاقهنّ العدّة أي الوقت الذي يشرعن فيه فيها. وعبارة البيضاوي: «لعدتهنّ أي في وقتها وهو الطهر فإن اللام في الأزمان وما يشبهها للتأقيت ومن عدد العدّة بالحيض- وهو أبو حنيفة- علّق اللام بمحذوف مثل مستقبلات، وظاهره يدلّ على أن العدّة بالأطهار وأن طلاق المعتدّة بالإقرار ينبغي أن يكون في الطهر وأنه يحرم في الحيض من حيث أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ولا يدل على عدم وقوعه إذ النهي إذا كان لأمر خارج لا يستلزم الفساد» .
وعلّق زاده في حاشيته على البيضاوي على هذا الكلام فقال: «وقوله علّق اللام بمحذوف أي لأنه لا يمكنه جعل اللام للتأقيت للإجماع على أن الإطلاق في حال الحيض منهي عنه بل يعلقها بمحذوف دلّ عليه معنى الكلام أي فطلقوهنّ مستقبلات لعدتهنّ أي متوجهات إليها وإذا طلقت المرأة في الطهر المتقدم على القرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدّتها والمراد أن يطلقن في طهر لم يجامعن فيه ثم يتركن حتى تنقضي عدّتهنّ وأيد هذا بقراءة فطلقوهنّ من قبل عدّتهنّ» . أما أبو حيان فقد أفاض في الموضوع وناقش الزمخشري مناقشة ممتعة وهذا نص عبارته: «واللام للتوقيت نحو كتبته لليلة بقيت من شهر كذا وتقدير الزمخشري هنا حالا محذوفة يدل عليها المعنى ويتعلق بها الجار والمجرور، وليس بجيد، أي مستقبلات لعدّتهنّ، لأنه قدّر عاملا خاصا ولا يحذف العامل في الظرف والجار والمجرور إذا كان خاصا بل إذا
стр. 5277
كان كونا مطلقا لو قلت زيد عندك أو في الدار تريد ضاحكا عندك أو ضاحكا في الدار لم يجز فتعليق اللام بقوله فطلقوهنّ ويجعل على حذف مضاف هو الصحيح» يريد أبو حيان بتقدير المضاف أي لاستقبال عدّتهنّ. ولم يتعرض أبو البقاء لتعليق اللام، وقد رأيت تعقيبا لابن المنير قاله ردّا على الزمخشري نورده أيضا فيما يلي: «ونظر الزمخشري اللام فيها باللام في قولك مؤرخا: أتيته لليلة بقيت من المحرم وإنما يعني أن العدّة بالحيض كل ذلك تحامل لمذهب أبي حنيفة في أن الإقراء الحيض ولا يتم له ذلك فقد استدل أصحابنا بالقراءة المستفيضة وأكدوا الدلالة بالشاذّة على أن الإقراء الاطهار ووجه الاستدلال لها على ذلك أن الله تعالى جعل العدّة وإن كانت في الأصل مصدرا ظرفا للطلاق المأمور به، وكثيرا ما تستعمل العرب المصادر ظرفا مثل خفوق النجم ومقدّم الحاج وإذا كانت العدّة ظرفا للطلاق المأمور به وزمانه هو الطهر وفاقا فالظهر عدّة إذن ونظير اللام هنا على التحقيق اللام في قوله يا ليتني قدّمت لحياتي وإنما تمنّى أن لو عمل عملا في حياته» (وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) وأحصوا فعل أمر معطوف على الأمر قبله والعدّة مفعول به أي احفظوا الوقت الذي وقع فيه الطلاق لتراجعوا قبل فراغها ولتعرفوا زمن النفقة والسكنى وحلّ النكاح لأخت المطلّقة ونحو ذلك من الفوائد المبسوطة في كتب الفقه (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) لا ناهية وتخرجون فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والهاء مفعول به ومن بيوتهنّ متعلق بتخرجوهنّ، ولا يخرجن الواو حرف عطف ولا ناهية أيضا ويخرجن فعل مضارع مبني على السكون في محل جزم ونون النسوة فاعل وإنما جمع بين النهيين إشارة إلى أن الزوج لو أذن لها في الخروج لا يجوز لها الخروج، وإلا أداة حصر وأن مصدرية ويأتين فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب بأن وهي مع ما في حيّزها في محل نصب على
стр. 5278
الحال من فاعل لا يخرجن ومن مفعول لا تخرجوهنّ أي لا يخرجن ولا تخرجوهنّ في حال من الحالات إلا في حال كونهنّ آتيات بفاحشة وبفاحشة متعلقان بيأتين ومبينة نعت لفاحشة (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الواو استئنافية وتلك مبتدأ والإشارة إلى المذكورات وحدود الله خبر والواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ويتعدّ فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وحدود الله مفعول به والفاء رابطة للجواب لاقترانه بقد وظلم نفسه فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجزاؤه خبر من (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) جملة مستأنفة مسوقة لتعليل مضمون الشرط، وسيأتي مزيد من الحديث عن هذا الالتفات في باب البلاغة، ولا نافية وتدري فعل مضارع مرفوع وفاعله أنت ولعلّ واسمها وجملة يحدث خبرها وبعد ذلك ظرف متعلق بيحدث وأمرا مفعول يحدث وجملة لعلّ الله إلخ سدّت مسدّ مفعولي تدري المعلقة عن العمل بالترجّي واستشكل بأن النحاة لم يعدّوا الترجّي من المعلقات فتكون الجملة مستأنفة (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة بلغن في محل جر بالإضافة وأجلهنّ مفعول به والفاء رابطة
وأمسكوهنّ فعل أمر وفاعل ومفعول به وبمعروف حال أو فارقوهنّ بمعروف عطف على ما تقدم (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ) وأشهدوا فعل أمر وفاعل وذوي مفعول به وهو تثنية ذا بمعنى صاحب ومنكم صفة لذوي عدل، وأقيموا عطف على أشهدوا والشهادة مفعول به ولله متعلقان بأقيموا أي لوجهه (ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ذلكم مبتدأ وجملة يوعظ خبر وبه متعلقان بيوعظ ومن نائب فاعل وجملة كان صلة واسم كان مستتر تقديره هو وجملة يؤمن خبر كان وبالله متعلقان بيؤمن واليوم الآخر عطف على بالله (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ
стр. 5279
مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ)
الواو للاستئناف والجملة مستأنفة سيقت استطرادا عند ذكر المؤمنين وبعضهم جعلها معترضة، ومن شرطية مبتدأ ويتّق فعل الشرط مجزوم بحذف حرف العلة والله مفعول به ويجعل جواب الشرط وله متعلقان بيجعل أو في موضع المفعول الثاني ومخرجا مفعول يجعل ويرزقه عطف على يجعل ومن حيث متعلقان بيرزقه وجملة لا يحتسب في محل جر بإضافة الظرف وهو حيث إليها (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) عطف على ما تقدم ومن شرطية مبتدأ ويتوكل فعل الشرط وعلى الله متعلقان بيتوكل والفاء رابطة وهو مبتدأ وحسبه خبر والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الجملة تعليل لما تقدم وإن واسمها وبالغ خبرها وأمره مضاف إليه وقرىء بالغ بالتنوين وأمره بالنصب مفعول به لبالغ لأنه اسم فاعل وقد حرف تحقيق وجعل الله فعل وفاعل ولكل شيء متعلقان بجعل إذا كانت بمعنى الخلق أو في موضع المفعول الثاني المقدّم إذا كانت بمعنى التصيير وأمرا مفعول به على كل حال.
البلاغة:
في قوله «لا تدري لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرا» التفات من الغيبة إلى الخطاب، والفائدة منه مشافهة المتعدي بالخطاب لمزيد الاهتمام بالزجر عن التعدّي، وقد تورط بعضهم فحسب أن الخطاب للنبي والمعنى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وأضربها، فأنت لا تدري أيّها المتعدّي مغبّة الأمر وما عسى أن يسفر عنه لعلّ الله يحدث في قلبك بعد ذلك الذي أقدمت عليه من التعدّي أمرا يقتضي خلاف ما فعلت فيبدل ببغضها محبة وبالإعراض عنها إقبالا عليها وبالصدود رضا.
стр. 5280
[سورة الطلاق (٦٥) : الآيات ٤ الى ٧]
وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (٤) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (٥) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى (٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٧)
الإعراب:
(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ) الواو استئنافية واللائي اسم موصول في محل رفع مبتدأ وجملة يئسن صلة ومن المحيض متعلقان بيئسن ومن نسائكم حال وإن شرطية وارتبتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وعدّتهنّ مبتدأ وثلاثة أشهر خبره والشرط وجوابه خبر المبتدأ وقيل الجواب خبر اللائي وجواب الشرط محذوف تقديره فاعلموا أنها ثلاثة أشهر وتكون
стр. 5281
جملة الشرط وجوابه معترضة والأول أولى لسهولته وللاستغناء عن الحذف (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الواو عاطفة واللائي مبتدأ خبره محذوف تقديره فكذلك أو مثلهنّ أي فعدتهن ثلاثة أشهر ولو قيل أنه معطوف على اللائي يئسن عطف المفردات وأخبر عن الجميع بقوله فعدتهنّ لكان وجها حسنا، وجملة لم يحضن صلة وأولات الأحمال مبتدأ ولك أن تنسقه على ما تقدم وأجلهنّ مبتدأ وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر خبر أجلهنّ وحملهنّ مفعول والجملة خبر أولات، والأحمال جمع حمل بفتح الحاء كصحب وأصحاب وهو ما كان في البطن أو على رأس شجر والحمل بالكسر ما كان على ظهر أو رأس (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) تقدم إعرابها مرارا فجدد به عهدا ومن أمره حال (ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) ذلك مبتدأ والإشارة إلى المذكور في العدّة وتفاصيلها وأمر الله خبر وجملة أنزله إليكم حال، ومن يتّق الله اسم شرط وفعله ويكفّر جوابه وعن سيئاته متعلقان بيكفر، ويعظم له أجرا عطف على الجواب وله متعلق بيعظم وأجرا مفعول به (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) الجملة مفسرة لما شرط من التقوى في قوله تعالى: «ومن يتق الله» وأسكنوهنّ فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به ومن حيث متعلقان بأسكنوهنّ فتكون من لابتداء الغاية وقال الزمخشري «هي من التبعيضية مبعضها محذوف معناه أسكنوهنّ مكانا من حيث سكنتم أي بعض مكان سكناكم كقوله تعالى: يغضّوا من أبصارهم أي بغضّ أبصارهم، قال قتادة: إن لم يكن إلا بيت واحد فأسكنها في بعض جوانبه» وقال الرازي والكسائي: «من صلة والمعنى أسكنوهنّ حيث سكنتم» فيكون الظرف متعلقا بأسكنوهنّ ولكن زيادة من في الموجب لا تتمشى مع مذهب البصريين. وجملة سكنتم في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن
стр. 5282
وجدكم بدل من الجار والمجرور قبله بإعادة الجار، وقال الزمخشري عطف بيان وتعقبه أبو حيان بأن تكرير العامل لم يعهد في عطف البيان، والوجد بضم الواو الوسع والطاقة وفي المختار: «ووجد في المال وجدا بضم الواو وفتحها وكسرها وجدة أيضا بالكسر أي استغنى» (وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) الواو حرف عطف ولا ناهية وتضارّوهنّ فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به واللام للتعليل وتضيّقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل والجار والمجرور متعلقان بتضارّوهم ومفعول تضيّقوا محذوف تقديره المساكن أو النفقة وعليهنّ متعلقان بتضيّقوا (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الواو عاطفة وإن شرطية وكنّ فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والنون اسمها وأولات حمل خبرها والفاء رابطة للجواب وأنفقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وعليهنّ متعلقان بأنفقوا وحتى حرف غاية وجر ويضعن فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب بأن مضمرة وجوبا بعد حتى ونون النسوة فاعل وحتى ومجرورها متعلقان بأنفقوا (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) الفاء عاطفة وإن شرطية وأرضعن فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ونون النسوة فاعل ولكم متعلقان بأرضعن ومفعول أرضعن محذوف تقديره ولدا منهنّ والفاء رابطة للجواب وآتوهنّ فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة في محل جزم جواب الشرط وأجورهنّ مفعول به ثان، وائتمروا فعل أمر معطوف على آتوهنّ أي ليأمر بعضكم بعضا والائتمار بمعنى التآمر وكالاشتوار بمعنى التشاور وبينكم ظرف متعلق بائتمروا وبمعروف
متعلقان بائتمروا أيضا (وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى) الواو عاطفة وإن شرطية وتعاسرتم، أي تضايقتم، فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط
стр. 5283
والفاء رابطة للجواب والسين حرف استقبال وترضع فعل مضارع مرفوع والجملة في محل جزم جواب الشرط وله متعلقان بسترضع وأخرى فاعل والضمير في له عائد على الأب (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ) اللام لام الأمر وينفق فعل مضارع مجزوم باللام وذو سعة فاعل ومن سعته متعلقان بينفق والواو حرف عطف ومن اسم شرط جازم مبتدأ وقدّر بالبناء للمجهول فعل ماض في محل جزم فعل الشرط أي ضيّق عليه رزقه وعليه متعلقان بقدر ورزقه نائب فاعل والفاء رابطة للجواب واللام لام الأمر وينفق فعل مضارع مجزوم باللام والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجزاؤه خبر من ومما متعلقان بينفق وجملة آتاه الله صلة ما (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها) الجملة مستأنفة ولا نافية ويكلف فعل مضارع مرفوع والله فاعل ونفسا مفعول به وإلا أداة حصر وما مفعول به ثان وجملة آتاها صلة ما (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) كلام مستأنف أيضا مسوق لتأكيد الوعد للفقراء بفتح أبواب الرزق، والسين حرف استقبال ويجعل فعل مضارع مرفوع والله فاعل وبعد عسر ظرف متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني ليجعل ويسرا مفعول يجعل الأول.
[سورة الطلاق (٦٥) : الآيات ٨ الى ١٢]
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (٨) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (٩) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (١٠) رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (١١) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (١٢)
стр. 5284
الإعراب:
(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ) كلام مستأنف مسوق لتصديق وعد الله بالفتح، وكأين خبرية بمعنى كم، وقد تقدم الكلام عليها مفصلا في آل عمران، ومن قرية تمييز كأين وهي في محل رفع مبتدأ وجملة عتت أي أعرضت خبر وعن أمر ربها متعلقان بعتت ورسله عطف على ربها (فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً) الفاء عاطفة وحاسبناها فعل ماض وفاعل ومفعول به وحسابا مفعول مطلق وشديدا نعت، وعذبناها عطف على حاسبناها وعذابا مفعول مطلق ونكرا نعت وهي بضم الكاف وسكونها وهما قراءتان أي شنيعا قبيحا جاوز الحد (فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً) الفاء عاطفة وذاقت فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة والفاعل مستتر يعود على قرية ووبال أمرها مفعول به وكان فعل ماض ناقص وعاقبة أمرها اسمها وخسرا خبرها (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ)
الجملة مفسّرة لما تقدم تأكيدا للوعيد، وأعدّ الله فعل ماض وفاعل ولهم متعلقان بأعدّ وعذابا مفعول به وشديدا نعت والفاء الفصيحة أي
стр. 5285
إن عرفتم ذلك فاتقوا الله ويا حرف نداء وأولي الألباب منادى مضاف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم (الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً) الذين نعت للمنادى أو بدل منه وجملة آمنوا صلة وقد حرف تحقيق وأنزل الله فعل وفاعل وإليكم متعلقان بأنزل وذكرا مفعول به (رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ) في نصب رسولا أوجه تكاد تكون متساوية نوردها لك فيما يلي:
١- منصوب بالمصدر المنوّن قبله وهو ذكرا كما عمل «أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما» وكما قال الشاعر:
بضرب السيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهنّ عن المقيل
وإلى هذا الإعراب ذهب الزجّاج والفارسي.
٢- بدل من ذكرا وجعل نفس الذكر مبالغة، وإليه جنح الزمخشري.
٣- بدل من ذكرا على حذف مضاف من الأول تقديره ذا ذكر رسولا.
٤- مفعول به لفعل محذوف أي أرسل رسولا لدلالة ما تقدم عليه.
٥- أن يكون مفعولا به لفعل محذوف على طريقة الإغراء أي اتبعوا والزموا رسولا هذه صفته.
وجملة يتلو عليكم في محل نصب صفة وعليكم متعلقان بيتلو وآيات الله مفعول به ومبينات حال.
(لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) اللام للتعليل ويخرج فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بيتلو، والذين مفعول به وما بعده صلة ومن الظلمات
стр. 5286
متعلقان بيخرج وإلى النور متعلقان بيخرج أيضا (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويؤمن فعل الشرط وبالله متعلقان بيؤمن ويعمل عطف على يؤمن وصالحا نعت لمصدر محذوف أي عملا صالحا أو مفعول به ويدخله جواب الشرط والهاء مفعول به أول وجنات مفعول به ثان على السعة وجملة تجري من تحتها الأنهار صفة لجنات وخالدين حال من الهاء وروعي معنى «من» بعد مراعاة لفظها، وفيها متعلقان بخالدين وكذلك الظرف أبدا (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً) الجملة حال ثانية وقد روعي لفظ من وقد حرف تحقيق وأحسن الله فعل وفاعل وله متعلقان بأحسن ورزقا مفعول به (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) الله مبتدأ والذي خبره وجملة خلق صلة وسبع سموات مفعول ومن الأرض حال ومثلهنّ معطوف على سبع سموات أو منصوب بفعل مقدّر بعد الواو أي وخلق مثلهنّ من الأرض وقرىء مثلهنّ بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر والجار والمجرور قبله خبر مقدم (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الجملة مستأنفة ويتنزل الأمر فعل وفاعل أي الوحي وبينهنّ متعلقان بيتنزل واللام لام التعليل وتعلموا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والواو فاعل واللام ومجرورها متعلقان بيتنزل أيضا وإن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي تعلموا (وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) الواو عاطفة وأن واسمها وجملة قد أحاط خبرها وبكل شيء متعلقان بأحاط وعلما تمييز محوّل عن الفاعل.
البلاغة:
١- في قوله «وكأين من قرية عتت عن أمر ربها» مجاز مرسل
стр. 5287
علاقته المحلية، من إطلاق المحل وإرادة الحال وقد تقدمت له نظائر كثيرة.
٢- وفي قوله «ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور» استعارتان تصريحيتان شبّه الكفر بالظلمات ثم حذف المشبّه وأبقى المشبّه به وشبّه الإيمان بالنور وحذف المشبّه وأبقى المشبّه به أيضا.
стр. 5288
(٦٦) سورة التحريم مدنيّة وآياتها اثنتا عشرة
[سورة التحريم (٦٦) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (٤)
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (٥)
стр. 5289
اللغة:
(تَحِلَّةَ) مصدر لحلل مضعفا نحو تكرمة وهذان ليسا بمقيسين فإن قياس مصدر التفعيل إذا كان صحيحا غير مهموز فأما المعتل اللام نحو زكّى والمهموز اللام نحو نبأ فمصدرهما تزكية وتنبئة على أنه قد جاء التفعيل كاملا في المعتل نحو:
باتت تنزي دلوها تنزيا ... كما تنزي شهلة صبيا
وأصله تحللة كتكرمة فأدغمت.
(تَظاهَرا) بإدغام التاء الثانية في الأصل في الظاء وفي قراءة بدونها أي تتعاونا.
(قانِتاتٍ) مطيعات.
(ثَيِّباتٍ) جمع ثيّب من ثاب يثوب أي رجع كأنها ثابت بعد زوال عذرتها وأصلها ثيوب كسيد وميت أصلهما سيود وميوت فأعلّا الإعلال الذي يأتي في باب الفوائد.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يا أيها النبي تقدّم إعرابها كثيرا، ولم: اللام حرف جر وما اسم استفهام في محل جر باللام وقد تقدم أن ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر حذف ألفها، والجار والمجرور متعلقان بتحرم وما مفعول به وجملة أحلّ الله صلة ولك متعلقان بأحلّ وجملة تبتغي حالية من فاعل تحرم ومرضاة أزواجك مفعول به والله مبتدأ وغفور خبر ورحيم خبر ثان (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ) قد حرف تحقيق وفرض الله
стр. 5290
فعل وفاعل ولكم متعلقان بفرض وتحلّة مفعول به وأيمانكم مضاف إليه أي شرع الله لكم تحليل أيمانكم بما هو مبسوط في كتب التشريع (وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) الواو عاطفة والله مبتدأ ومولاكم خبر وهو مبتدأ والعليم خبر أول والحكيم خبر ثان (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً) الواو استئنافية وإذ مفعول به لفعل محذوف أي اذكر وجملة أسرّ النبي في محل جر بإضافة الظرف إليها وحديثا مفعول به (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) الفاء عاطفة ولما ظرف بمعنى حين أو رابطة متضمنة معنى الشرط وجملة نبأت في محل جر بإضافة الظرف إليها والأصل في أنبأ ونبأ وأخبر وخبّر وحدّث أن تتعدى إلى واحد بأنفسها وإلى ثان بحرف الجر ويجوز حذفه فتقول نبأت به المفعول الأول محذوف أي غيرها ومن أنبأك هذا أي بهذا قال نبّأني أي نبأني به أو نبأنيه فإذا ضمنت معنى أعلم تعدّت إلى ثلاثة مفاعيل نحو قوله:
نبئت زرعة والسفاهة كاسمها ... يهدي إليّ غرائب الأشعار
وقد تعدى نبأت في الآية لاثنين حذف أولهما والثاني مجرور بالباء أي نبأت به غيرها، وأظهره: الواو حرف عطف وأظهره أي أطلعه فعل ومفعول به والله فاعل وعليه متعلقان بأظهره وجملة عرف لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وبعضه مفعول به وأعرض عطف على عرف وعن بعض متعلقان بأعرض ومفعول عرف الثاني محذوف أي عرفها بعض ما فعلت وفي قراءة عرف بالتخفيف أي جازى بالعتب واللوم كما تقول لمن يؤذيك لأعرفنّ لك ذلك أي لأجازينّك (فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) الفاء حرف عطف ولما ظرفية حينية أو رابطة متضمنة معنى الشرط على كل حال ونبأها فعل وفاعل مستتر ومفعول به وجملة قالت لا محل لها ومن اسم
следующие страницы →