Полный текст (5 784 стр.). Показаны 5776–5784 · переход к 5781.
стр. 5776
يكون غير خبر، قال سيبويه: وتقول ما كان فيها أحد خير منك وما كان أحد مثلك فيها وليس فيها أحد خير منك إذا جعلت فيها مستقرا ولم تجعله على قولك زيد قائم أجريت الصفة على الاسم فإن جعلته على فيها زيد قائم نصبت فتقول ما كان فيها أحد خيرا منك وما كان أحد خيرا منك فيها إلا أنك إذا أردت الإلغاء فكلما أخّرت الملغى كان أحسن وإذا أردت أن يكون مستقرا فكلما قدّمته كان أحسن والتقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير قال تعالى «ولم يكن له كفوا أحد» وقال الشاعر: «ما دام فيهنّ فصيل حيّا» انتهى، وما نقلناه ملخصا هو بألفاظ سيبويه فأنت ترى كلامه وتمثيله بالظرف الذي يصلح أن يكون خبرا، ومعنى قوله مستقرا أي خبرا للمبتدأ ولكان، فإن قلت فقد مثّل بالآية الكريمة قلت: هذا الذي أوقع مكيا والزمخشري وغيرهما فيما وقعوا فيه وإنما أراد سيبويه أن الظرف التام وهو في قوله: ما دام فيهنّ فصيل حيّا أجري فضلة لا خبرا كما أن له في الآية أجري فضلة فجعل الظرف القابل أن يكون خبرا كالظرف الناقص في كونه لم يستعمل خبرا ولا يشك من له ذهن صحيح أنه لا ينعقد من قوله: ولم يكن له أحد بل لو تأخر كفوا وارتفع على الصفة وجعل له خبرا لم ينعقد منه كلام بل أنت ترى أن النفي لم يتسلط إلا على الخبر الذي هو كفوا وله متعلق به والمعنى ولم يكن له أحد مكافئه» هذا وقد أورد ابن المنير بهذا الصدد نكتة عن سيبويه تدل على ألمعية هذا الرجل وثقوب ذهنه قال: «نقل عن سيبويه أن سمع بعض الجفاة من العرب يقرأ ولم يكن أحد كفوا له وجرى هذا الجلف على عادته فجفا طبعه عن لطف المعنى الذي لأجله اقتضى تقديم الظرف مع الخبر على الاسم وذلك أن الغرض الذي سيقت له الآية نفي المكافأة والمساواة عن ذات الله تعالى فكان تقديم المكافأة المقصود بأن يسلب عنه أولى ثم لما قدّمت لتسلب ذكر معها الظرف ليبيّن الذات المقدسة بسلب المكافأة» .
стр. 5777
البلاغة:
وأبرز ما تتميز به سورة الإخلاص هو الإيجاز وقد تقدمت أمثلة منه وسنحاول الآن جلاء الأغراض الكامنة في إيجازها وحصر متنها وتقارب طرفيها، وسنحاول أن نبسط ذلك بسطا يوضّح المقصود ويدرك به الهدف المنشود:
١- اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أوصاف الكمال وهما الأحد والصمد لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال وبيان ذلك أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال لأنه الذي انتهى إليه سؤدده فكان مرجع الطلب منه وإليه ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع صفات الكمال وذلك لا يصلح إلا لله تعالى.
٢- تضمنت توجيه الاعتقاد وصدق المعرفة وما يجب إثباته لله من الأحدية المنافية لمطلق الشركة والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص.
٣- نفي الولد والوالد المقرر لكمال المعنى.
٤- نفي الكفء المتضمن لنفي الشبيه والنظير.
٥- قالوا: سورة الإخلاص ثلث القرآن لأن القرآن خبر وإنشاء والإنشاء أمر ونهي وإباحة والخبر خبر عن الخالق وخبر عن خلقه فأخلصت سورة الإخلاص الخبر عن الله وخلصت قارئها من الشرك الاعتقادي.
٦- كثرت أسماؤها وزيادة الأسماء تدل على شرف المسمى وهذا
стр. 5778
جدول بأسمائها العشرين مع شرح سريع لكل اسم:
١- الإخلاص: وقد تقدم معناه وأنها أخلصت الخبر عن الله وخلصت قارئها من الشرك.
٢- التنزيل: لأنها أدّت أكمل الأغراض بتنزيلها.
٣- التجريد: لأنها تجرد قارئها من الشرك وبواعثه ومن تعلق بها تجرد عن الانحياز.
٤- التوحيد: لاحتوائها على صفات الله تعالى وعدله وتوحيده، وعلم التوحيد من الله بمكان وكيف لا يكون كذلك والعلم تابع للمعلوم يشرف بشرفه ويتضع بضعته، ومعلوم هذا العلم هو الله تعالى وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز وناهيك بشرف منزلته وجلالة محله وإنافته على كل علم واستيلائه على قصب السبق.
٥- النجاة: لأنها تنجي قائلها من النار.
٦- الولاية: لأن من تعلق بها أعطاه الله الولاية.
٧- الجمال: لدلالتها على جمال الله تعالى أي اتصافه بالكمالات وتنزيهه عن النقائص.
٨- المعرفة: لأن من فهمها وسبر أغوارها عرف الله تعالى حق المعرفة.
٩- المقشقشة: من قشقشه من الجرب أو الجدري أبرأه فبرىء وسمّيت بذلك لأنها تبرئ قارئها من الأوضار ومن جميع دواعي الشرك والنفاق.
١٠- المعوذة: لأنها تحصن قارئها من فتن الدنيا والآخرة.
١١- الصمد: وقد تقدم القول فيه مطولا.
١٢- النسبة: لقول المشركين انسب لنا ربك.
١٣- الأساس: لأنها أصل الدين وعماده.
١٤- المانعة: لأنها تمنع فتنة القبر وعذاب النار.
١٥- المحتضر: لأن الملائكة تحضر لاستماعها.
стр. 5779
١٦- المنفرة: لأن الشياطين تنفر عند قراءتها.
١٧- البراءة: لأنها براءة من الشرك.
١٨- المذكرة: لأنها تذكر العبد خالص التوجيه.
١٩- النور: لأنها تنوّر القلب.
٢٠- الإنسان: لأنه لا غنى للإنسان عنها.
стр. 5780
(١١٣) سورة الفلق مكيّة وآياتها خمس
[سورة الفلق (١١٣) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)
اللغة:
(الْفَلَقِ) : الصبح قال الزمخشري: «الفلق والفرق: الصبح لأن الليل يفلق عنه ويفرق فعل بمعنى مفعول يقال في المثل: هو أبين من فلق الصبح ومن فرق الصبح ومنه قولهم سطح الفرقان إذا طلع الفجر» وقال الشاعر:
يا ليلة لم أنمها بتّ مرتقبا ... أرعى النجوم إلى أن قدر الفلق
وقال آخر يصف الثور الوحشي:
حتى إذا ما انجلى عن وجهه فلق ... هاديه في أخريات الليل منتصب
وهناك أقوال أخرى في المراد به يرجع فيها إلى المطولات، والأول أولى ولهذا ضربنا صفحا عنها.
(غاسِقٍ) الغاسق: الليل إذا اعتكر ظلامه قال الشاعر:
يا طيف هند لقد أبقيت لي أرقا ... إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقا
стр. 5781
(وَقَبَ) دخل ظلامه كل شيء ويقال وقبت الشمس إذا غابت وفي الحديث «لما رأى الشمس قد وقبت» قال هذا حين حلّها يعني صلاة المغرب وهناك أقوال أخرى ليس هذا موضعها.
(النَّفَّاثاتِ) السواحر اللواتي تنفث في العقد التي تعقدها والنفث كما في المختار «شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل وقد نفث الراقي من باب ضرب ونصر والنفاثات في العقد السواحر» وسيأتي المزيد من معناها في باب الفوائد .
الإعراب:
(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وجملة أعوذ مقول القول وأعوذ فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنا وبرب الفلق متعلقان بأعوذ ومن شر متعلقان بأعوذ وما اسم موصول مضاف إليه وجملة خلق صلة والعائد محذوف أي خلقه ويجوز أن تكون مصدرية (وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ) عطف على ما تقدم وإذا ظرف لمجرد الظرفية وجملة وقب في محل جر بإضافة الظرف إليها (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ) عطف على ما تقدم أيضا وفي العقد متعلقان بالنفاثات (وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ) عطف على ما تقدم وإعرابه ظاهر.
الفوائد:
عرف بعض المستعاذ منه ونكر بعضه للتعميم والتخصيص، فكل نفاثة شريرة أما الحسد فمنه المحمود ومنه المذموم، قال ﷺ لا حسد إلا في اثنتين وقال أبو تمام «إن العلا حسن في مثلها الحسد» وقال «وما حاسد في المكرمات بحاسد» .
стр. 5782
(١١٤) سورة النّاس مكيّة وآياتها ستّ
[سورة الناس (١١٤) : الآيات ١ الى ٦]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤)
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)
اللغة:
(الْوَسْواسِ) اسم بمعنى الوسوسة، كالزلزال بمعنى الزلزلة وأما المصدر فوسواس بالكسر كزلزال والمراد به الشيطان سمّي بالمصدر كأنه وسوسة في نفسه لأنه صنعته وشغله وأريد ذو الوسواس. وفي المصباح أنه يطلق أيضا على ما يخطر بالقلب من الشر وكلّ ما لا خير فيه. وفي المختار: حديث النفس يقال: وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا بالكسر والوسواس بالفتح الاسم.
(الْخَنَّاسِ) في المختار «خنس عنه تأخر وبابه دخل وأخنسه غيره
стр. 5783
أي خلفه ومضى عنه، والخناس الشيطان لأنه يخنس إذا ذكر الله » . قال في أساس البلاغة: «خنس الرجل من بين القوم خنوسا إذا تأخر واختفى وخنّسته أنا وأخنسته وأشار بأربع وخنس إبهامه ومنه الخناس وفي الحديث: «الشيطان يوسوس إلى العبد فإذا ذكر الله خنس» وفي أنفه خنس وهو انخفاض القصبة وعرض الأرنبة. والبقر خنس» .
الإعراب:
«قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس» قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وجملة أعوذ مقول القول وأعوذ فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا وبرب الناس متعلقان بأعوذ وملك الناس وإله الناس بدلان أو صفتان أو عطفا بيان، وكرّر الإضافة فيهما زيادة للبيان. قال في الكشاف: «فإن قلت: فهلّا اكتفى بإظهار المضاف إليه الذي هو الناس مرة واحدة قلت: لأن عطف البيان للبيان، فكان مظنّة للاظهار دون الإضمار» (مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ) جار ومجرور متعلقان بأعوذ والوسواس مضاف إليه والخناس صفة (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) الذي نعت لوسواس قال في الكشاف: «يجوز في محله الحركات الثلاث فالجرّ على الصفة والرفع والنصب على الشتم» ويوسوس فعل مضارع وفي صدور الناس متعلقان بيوسوس (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) بيان للذي يوسوس فمن بيانيّة، ويصحّ كونها ابتدائية متعلقة بيوسوس أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة ومن جهة الناس.
ويصحّ كونها تبعيضية أي كائنا من الجنة والناس. وفي الخطيب قيل أنه بيان للناس الذي هو في صدورهم فقد قيل إن إبليس يوسوس في صدور الجن كما يوسوس في صدور الناس.
стр. 5784
الفوائد:
١- عن رسول الله ﷺ لقد أنزلت عليّ سورتان ما أنزل مثلهما وإنك لن تقرأ سورتين أحبّ ولا أرضى عند الله منهما، يعني المعوّذتين ويقال للمعوذتين المقشقشتان.
٢- أجمع جميع القرّاء في هذه السورة على إسقاط الألف من ملك بخلاف الفاتحة فاختلفوا فيها كما تقدّم.
٣- روي عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه فنفث فيهما وقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده.
يصنع ذلك ثلاث مرات.
انتهى المجلد العاشر من كتاب إعراب القرآن الكريم وبيانه وبتمامه يتمّ الكتاب