← Тафсир

Тафсир · id 2163

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين درويش

Полный текст (5 784 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

(طَيْراً) الطير اسم جنس يذكّر ويؤنّث، وأنشد محمد بن القاسم في تذكير الطير: لقد تركت فؤادك مستهاما ... مطوّقة على فنن تغنّى تميل به وتركبه بلحن ... إذا ما عنّ للمحزون أنا فلا يغررك أيام تولّى ... بذكراها ولا طير أرنّا (أَبابِيلَ) قال ابن خالويه: «أبابيل نعت للطير أي جماعات واحدها إبّول مثل عجّول وعجاجيل، وقال أبو جعفر الرؤاسي: واحدتها إبّيل وقال آخرون: أبابيل لا واحد لها ومثلها أساطير وذهب القوم شماطيط وعبابيد وعباديد كل ذلك لم يسمع واحده وقال آخرون: واحد الأساطير أسطورة والأبيل في غير هذا الراهب والوبيل العصا يقال: رأيت أبيلا أي راهبا متكئا على وبيل يسوق أفيلا. الأفيل ولد الناقة، قال عدي: أبلغ النعمان عنّي مالكا ... قول من خاف اظّنانا واعتذر إنني والله، فاقبل حلفتي ... بأبيل كلما صلّى جأر» وعبارة الزمخشري: «أبابيل: خرائق الواحدة إبّاله وفي أمثالهم: ضغث على إبالة وهي الحزمة الكبيرة شبهت الخرقة من الطير في تضامها بالإبالة وقيل أبابيل مثل عباديد وشماطيط لا واحد لها» وفي القاموس: «وأبابيل فرق جمع بلا واحد والإبالة كإجّانة ويخفف وكسكّيت وعجّول ودينار القطعة من الطير والخيل والإبل أو المتتابعة منها» . (سِجِّيلٍ) طين مطبوخ محرق كالآجر، وعبارة الزمخشري: «وسجيل كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفّار كما أن سجينا علم لديوان أعمالهم كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدوّن واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال لأن العذاب موصوف

стр. 5742

بذلك، وأرسل عليهم طيرا، فأرسلنا عليهم الطوفان، وعن ابن عباس ﵄ من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر وقيل هو معرب من سنككل وقيل من شديد عذابه ورووا بيت ابن مقبل «ضربا تواصت به الأبطال سجيلا» وإنما هو سجينا والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه» قلت وهي قصيدة جيدة وجاء في أولها: طاف الخيال بنا ركبا يمانينا ... ودون ليلى عواد لو تعدينا وإن فينا صبوحا إن رأيت به ... ركبا مهيبا وآلاما هما فينا ورفقة يضربون البيض ضاحية ... ضربا تواصت به الأبطال سجينا وأراد بالخيال طيف محبوبته ليلى وركبا حال من ضمير بنا ويمانين جمع يمان وأصله يماني فهجرت الياء لبقاء الألف الدالّة على النسب والحال إن بيننا وبين ليلى مسافة بعيدة وعوادي عادية ثم التفت إليها وقال لو تعديتها لوجدتها كثيرة مانعة من زيارتك والحال إن فينا فرسانا مستلئمة بأسلحتها واستعار لها الصبوح وهو اسم للخمر وقت الصباح بجامع أن كلّا منها يأتي صباحا وفيه تهكم بأعدائه وركبا وإن رأيت أي إن أردت أن تعلمي به اعتراض حذف جوابه لدلالة الكلام عليه والمهيب اسم مفعول الذي تهابه الناس وتخشاه وألام جمع لأم كشجر وواحده لامة كشجرة وهي درع صغيرة تلبس في الحرب والمراد حقيقتها أو الفرسان اللابسة لها وهما أي الألام والركب فينا، ورفقة عطف على ركبا والبيض كناية عن السيوف وضاحية ظاهرة أي يضربون بها ويجوز قراءته بفتح الباء أي المغافر التي تلبس على الرءوس والمراد بها نفس الرءوس والسجين الشديد الذي يبطل حركة القتيل كأنه من السجن وهو الحبس وهكذا الرواية عن ابن مقبل وبعضهم رواه سجيلا باللام أي شديدا كأنه من التسجيل أي التقوية والتثبيت لكن القصيدة نونية كما

стр. 5743

رأيت. وقال البخاري في صحيحه: «سجين وسجيل واللام والنون أختان» ثم روى البيت. أما ابن خالويه فزعم أن السجيل الشديد قال «وقيل حجر وطين والأصل سنك وكل فعرّب» . (عصف) العصف تقدم شرحه وهو ورق الزرع ودقاق التبن. الإعراب: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفيما نص عبارة ابن خالويه فهي وافية بالغرض: «وتر وزنه من الفعل تفعل وقد حذف من آخره حرفان: الألف والهمزة فالألف سقطت للجزم وهي لام الفعل مبدلة من ياء والهمزة هي عين الفعل سقطت تخفيفا والأصل تر أي فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت ألفا لفظا وياء خطا ونقلوا فتحة الهمزة إلى الراء وأسقطوها تخفيفا لأن الماضي من ترى رأيت مهموزا والمصدر من ذلك رأيت زيدا بعيني أراه رؤية فأنا راء ووزان راء فاعل والأصل رائي فاستثقلوا الضمة على الياء المتطرفة فحذفوها فالتقى ساكنان الياء والتنوين فأسقطوا الياء لالتقاء الساكنين فصار راء مثل راع وقاض فالهمزة في راء بإزالة العين في راع فإن شئت أثبته خطا فجعلت بعد الألف ياء عوضا عن الهمزة وإن شئت كتبته بألف ولم تثبت الهمزة لأن الهمزة إذا جاءت بعد الألف تخفى وقفا فحذفوها خطا وكذلك جاء وشاء وساء ومراء جمع مرآة كل ذلك أنت فيه مخيّر في الحذف والإثبات فإذا أمرت من رأيت قلت: ريا زيد براء واحدة فإذا وقفت قلت: ره وإنما

стр. 5744

صار الأمر على حرف واحد والأصل ثلاثة لأن الهمزة سقطت تخفيفا والألف سقطت للجزم فبقي الأمر على حرف ومثله مما يعتلّ طرفاه فيبقى الأمر على حرف قول العرب: ع كلامي وش ثوبك وق زيدا ول الأمر وف بالوعد، وأصله من وفى يفي ووعى يعي ووشى يشي وولي يلي فذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين ياء وكسرة فبقي الأمر على حرف، قال الله تعالى: وقنا عذاب النار والأصل اوقينا ذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين كسرتين فبقيت قاف واحدة فتقول: ق يا زيد وقيا وقوا، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم، وكذلك تقول: ريا زيد وريا للاثنين وروا للجماعة وري يا هند وريا مثل المذكرين ورين يا نسوة فإذا وقفت على كل ذلك قلت عه وقه بالهاء لا غير» . وكيف اسم استفهام في محل نصب على المصدرية أو الحالية واختار الأول ابن هشام في المغني قال وعندي بأنها تأتي في هذا النوع مفعولا مطلقا أيضا وإن منه: كيف فعل ربك إذ المعنى «أي فعل فعل ربك ولا يتجه فيه أن يكون حالا من الفاعل» أي وهو ربك لأنه يقتضي أن الفاعل وهو الرب متّصف بالكيفيات والأحوال لأن المعنى فعل ربك حال كونه على أي حالة وكيفية واتصافه بها محال والجملة المعلقة بالاستفهام سدّت مسدّ مفعولي تر لأن الرؤية قلبية تفيد العلم الضروري المساوي في القوة والجلاء للمشاهدة والعيان، وبأصحاب الفيل متعلقان بفعل (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجعل فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وكيدهم مفعول به أول وفي تضليل في موضع المفعول الثاني (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ) الواو حرف عطف وأرسل عطف على ألم نجعل لأن الاستفهام فيه للتقرير فكان المعنى قد جعل ذلك وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وعليهم متعلقان بأرسل وطيرا مفعول به وأبابيل نعت لطيرا لأنه اسم جمع

стр. 5745

(تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) الجملة نعت ثان لطيرا وترميهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبحجارة متعلقان بترميهم ومن سجّيل نعت لحجارة (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) الفاء عاطفة وجعلهم فعل ماض وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وكعصف في موضع المفعول الثاني ومأكول نعت لعصف. الفوائد: قصة أصحاب الفيل من القصص العربي الممتاز وهي مطوّلة ذكرها أهل التفسير والسير مطوّلة ومختصرة وخلاصتها أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة جدّ النجاشي الذي آمن بالنبي ﷺ كان بعث أبرهة أميرا على اليمن فأقام به واستقامت له الكلمة هناك وبنى كنيسة ليصرف إليها الحجاج من مكة فأحدث رجل من كنانة فيها فحلف أبرهة ليهدمنّ الكعبة فجاء مكة بجيشه على أفيال فحين توجهوا لهدم الكعبة أرسل الله عليهم ما قصته، وارجع إلى المطولات وكان ذلك عام مولد النبي ﷺ .

стр. 5746

(١٠٦) سورة قريش مكيّة وآياتها أربع [سورة قريش (١٠٦) : الآيات ١ الى ٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤) الإعراب: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) اضطربت أقوال المعربين والمفسرين في متعلق هذه اللام التي هي مستهل السورة اضطرابا شديدا لا نملك معه إمكانية البتّ في القول الحاسم ولكننا سنختار ما جنحنا إليه ثم نورد لك بعض أقوال المعربين لأنهم أفرغوا كل طاقاتهم العلمية وملكاتهم الذهنية في توجيه هذا المتعلق، فنقول: لإيلاف متعلق بقوله فيما بعد فليعبدوا كأنه قال: فإن لم يعبدوا الله لسائر نعمه السابغة المترادفة فليعبدوه لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف وهي نعمة سابغة أتاحت لهم الاتجار وضمنت لهم ميسور الرزق. وإيلاف مصدر آلف رباعيا بوزن أكرم يقال آلفته أولفه إيلافا، وكانت لقريش رحلتان يرحلون في الشتاء إلى اليمن وفي

стр. 5747

الصيف إلى الشام فيمتارون ويتجرون وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وسدنة بيته فيهابهم الناس ولا يتعرض لهم أحد بينما كان المتجرون وأرباب القوافل يستهدفون للمخاطر ويتخطفهم الناس. تقول آلفت المكان أولفه إيلافا إذا ألفته فأنا مولف قال: شددت إليك الرحيل فوق شملة ... من المؤلفات الرهو غير الأوارك والشملال بالتشديد الناقة الخفيفة السريعة السير أي شددت الرحل فوق ناقة سريعة السير ذاهبا إليك وتلك الناقة من النوق المؤلفات المعتادات الرهو أي السير السهل المستقيم، ويروى الزهو بالزاي وهو سيرها بعد ورودها الماء والأوارك جمع آركة وهي المقيمات موضع الأراك ترعاه أو ترعى نبتا آخر يقال له الحمض أي ليست ناقتي كذلك بل هي معلوفة ومعدّة للسفر، وينسب هذا القول الذي اخترناه إلى الخليل بن أحمد وناهيك به، وأورده الزمخشري فيما أورده من أوجه وبدأ به ولكن يرد عليه إشكال وهو دخول الفاء على فليعبدوا قال الزمخشري: «فإن قلت: «فلم دخلت الفاء؟ قلت لما في الكلام من معنى الشرط لأن المعنى إما لا فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة» . وبدأ الشهاب السمين بقوله: «في متعلق هذه الآية أوجه: أحدها أنه ما في السورة قبلها من قوله فجعلهم كعصف مأكول قال الزمخشري وهذا بمنزلة التضمين في الشعر وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصحّ إلا به وهما في مصحف أبيّ سورة واحدة بلا فصل وعن عمر أنه قرأهما في الركعة الثانية من المغرب وقرأ في الأولى بسورة والتين، وإلى هذا ذهب أبو الحسن الأخفش إلا أن الحوفي قال: وردّ هذا القول جماعة بأنه لو كان كذلك لكان لإيلاف بعض سورة ألم تر، وفي إجماع الجميع على الفصل بينهما ما يدل على عدم ذلك» وأقول: لقد اتفق علماء البلاغة ونقّاد الشعر القدامى على أن التضمين

стр. 5748

من عيوب الشعر فكيف تحمل القراءة عليه وأسلوب القرآن أبلغ من أن يتسامى إليه النقد والتجريح، وقيل هي متعلقة بأعجبوا محذوفا وقد يكون في هذا الرأي مندوحة عن التقدير والتأويل هذا وكما اختلف المعربون في الإعراب اختلف القرّاء في القراءات مما يرجع إليه في المطولات. أما ابن خالويه فقد قال «وهو مصدر آلف يؤلف إيلافا فهو مؤلف مثل آمن يؤمن إيمانا فهو مؤمن ومن قرأ إلفهم جعله مصدرا لألف يألف إلفا فهو آلف مثل علم يعلم علما فهو عالم والأمر من الممدود آلف يا زيد ومن المقصور إيلف يا زيد، واختلف العلماء في لإيلاف فقال قوم هي وألم تر سورة واحدة، منهم الفراء وسفيان بن عيينة قالا: والتقدير فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش فعلى هذا تكون اللام لام الخفض متصلة ب ألم تر وقال الخليل والبصريون: اللام لام الإضافة متصلة ب فليعبدوا والتقدير: فليعبدوا رب هذا البيت لأن منّ عليهم بإيلاف قريش وصرف عنهم شرّ أصحاب الفيل، وحدّثني ابن مجاهد عن السّمّري عن الفراء قال: يجوز أن تكون اللام لام التعجب كأنه قال: أعجبنا محمد لإيلاف قريش كما قال الشاعر- النابغة الذبياني-: أتخذل ناصري وتعزّ عبسا ... أيربوع بن غيظ للمعنّي معناه أعجبوا للمعنّي» . وقريش مضاف إليه وهي قبيلة تمتّ إلى النضر بن كنانة سمّوا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق إلا بالنار، وعن معاوية أنه سأل ابن عباس ﵄: بم سمّيت قريش قال بدابة البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى وأنشد: وقريش هي التي تسكن البح ... ر بها سمّيت قريش قريشا تأكل الغثّ والسمين ولا تت ... رك يوم لذي جناحين ريشا

стр. 5749

ولهم آخر الزمان نبي ... يكثر القتل فيهم والخموشا وقال ابن خالويه: وقيل سمّوا قريشا بتقارش الرماح. والتصغير للتعظيم وقيل من القرش وهو الكسب لأنهم كانوا يكتسبون بتجارتهم وضربهم في البلاد، وقد صرفت قريش لأنه أريد بها الحي ولو أريد القبيلة لامتنعت من الصرف، قال سيبويه في معد وثقيف وقريش وكنانة هذه للأحياء أكثر وإن جعلتها أسماء للقبائل فهو جائز وحسن (إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ) إيلافهم بدل من لإيلاف بدل مقيد من مطلق أطلق الإيلاف في الأول وقيده في الثاني برحلتي الشتاء والصيف تفخيما لأمر الإيلاف وتعظيما له وتذكيرا بسوابغ النعم والهاء مضاف إليه ورحلة الشتاء والصيف مفعول به لإيلافهم لأنه مصدرَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ) الفاء الفصيحة لأنها وقعت في جواب شرط مقدّر واللام لام الأمر ويعبدوا فعل مضارع مجزوم باللام والواو فاعل ورب مفعول به وهذا مضاف إليه والبيت بدل من هذا وأعربها ابن خالويه نعتا ولست أحب ذلك وإن قاله النحاة ولكني أرى أن الجامد بعد اسم الإشارة لا يسوغ إعرابه نعتا مطلقا فالأحسن أن يكون المشتق نعتا والجامد بدلا (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) الذي نعت لرب أو بدل منه وجملة أطعمهم صلة لا محل لها ومن جوع متعلق بأطعمهم ومن تعليلية أي أنعم عليهم وأطعمهم لإزالة الجوع عنهم فلا بدّ من تقدير مضاف أي من أجله، وكذلك آمنهم من خوف.

стр. 5750

(١٠٧) سورة الماعون مكيّة وآياتها سبع [سورة الماعون (١٠٧) : الآيات ١ الى ٧] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (٧) اللغة: (يَدُعُّ) يدفع بعنف وجفوة وفي المختار: «دعّ من باب رد» قال ابن دريد: دعّه ودحّه بمعنى واحد وامرأة دعوع ودحوح وأنشد: قبيح بالعجوز إذا تغدّت ... من البرنيّ واللبن الصريح بتغّيها الرجال وفي صلاها ... مواقع كل فيشلة دحوح وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي: قد أغتدي والليل في حريمه ... معسكرا في الغرّ من نجومه

стр. 5751

والصبح قد نسّم في أديمه ... يدعّه بضفّتي حيزومه دعّ الربيب لحيتي يتيمه (الْماعُونَ) في المختار: «الماعون اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوهما» وعبارة ابن خالويه: «والماعون: الطاعة والماعون الزكاة والماعون الماء والماعون الحال والماعون الدلو والقداحة والفأس والنار والملح وما أشبه ذلك من المحلّات، وإنما سمّيت المحلات ماعونا لأن المسافر إذا كانت معه هذه الأشياء حلّ حيث شاء قال الراعي: قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ماعونهم ويضيعوا التهليلا» الإعراب: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) الهمزة للاستفهام وهي مع رأيت بمعنى أخبرني وقد تقدم ذلك كثيرا ويجوز أن تكون الرؤية قلبية فتتعدى لمفعولين أحدهما الموصول والثاني محذوف والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالدين من هو وقيل الرؤية بصرية فلا حاجة إلى تقدير مفعول به (فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) الفاء الفصيحة لأنها جواب شرط مقدّر والتقدير إن لم تعرفه فذلك، وقدّره السمين «إن طلبت علمه فذلك» وذلك مبتدأ والذي خبره وجملة يدعّ اليتيم صلة، ومن الغريب أن ابن خالويه أعرب الذي نعتا لذلك ولم يشر إلى الخبر مطلقا مع أنه قال إن ذلك مبتدأ، وهناك أقوال وأعاريب أخرى ذكرها المفسرون طوينا عنها صفحا لأنها مجرد تكلف (وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) الواو عاطفة ولا نافية ويحضّ فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو أي الذي يدع اليتيم وعلى طعام المسكين متعلقان بيحضّ (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الفاء الفصيحة

стр. 5752

أيضا أي إذا علمت أنه متّصف بهذه الصفات فويل أو فإذا كان الأمر كذلك فويل وهذا أولى من قول السمين إنها للسببية وقد فسّره بقوله: «والفاء للسببية أي إن الدعاء عليهم بالويل متسبّب عن هذه الصفات الذميمة» وويل مبتدأ وللمصلين خبره (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) الذين نعت للمصلّين وهم مبتدأ وعن صلاتهم متعلق بساهون والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الذين. ونستبعد قول من تأولوا السهو عن الصلاة في الآية بأنه سهو في الصلاة، فليس السهو فيها بخطيئة ولا منكر ينذر معه الساهي بويل وكل مؤمن عرضة لأن يسهو في صلاته فينجبر هذا السهو فيها بسجود السهو أو بالسنن والنوافل على ما هو مقرر في الفقه (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) الذين بدل من الذين الأولى وهم مبتدأ وجملة يراءون خبر والجملة صلة الذين وجملة يمنعون الماعون عطف على يراءون داخلة في حيّز الصلة ومفعول يمنعون الأول محذوف أي الناس أو الطالبين والماعون مفعوله الثاني.

стр. 5753

(١٠٨) سورة الكوثر مكيّة وآياتها ثلاث [سورة الكوثر (١٠٨) : الآيات ١ الى ٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) اللغة: (الْكَوْثَرَ) في القاموس: «والكوثر الكثير من كل شيء والكثير الملتف من الغبار والإسلام والنبوّة وقرية بالطائف كان الحجاج معلما بها والرجل الخير المعطاء كالكثير كصيقل والسيد والنهر ونهر في الجنة تتفجر منه جميع أنهارها» وعبارة الزمخشري: «والكوثر فوعل من الكثرة قيل لأعرابية رجع ابنها من السفر بم آب ابنك؟ قالت آب بكوثر وقال: وأنت كثير يا ابن مروان طيب ... وكان أبوك ابن العقائل كوثرا» والبيت للكميت والعقائل خيار النساء والكوثر بليغ النهاية في الخير. وعبارة ابن خالويه: «والكوثر نهر في الجنة حافتاه الذهب وحصباؤه المرجان والدرّ وحاله المسك يعني الحمأة وماؤه أشد بياضا

стр. 5754

من الثلج وأحلى من العسل من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا وقيل الكوثر الخير الكثير ومنه القرآن وهو فوعل من الكثرة والواو زائدة مثل كوسج ونوفل، والكوثر في غير هذا الرجل السخي قال الشاعر: وأنت كثير يا ابن مروان (البيت) » وأورد القرطبي للكوثر ستة عشر قولا في الكوثر وقال وأصحّها الأول يعني أنه نهر في الجنة لأنه ثابت عن النبي ﷺ نصا. (شانِئَكَ) مبغضك وفي المصباح «شنئه كسمعه ومنعه شنئا مثل فلس وشنآنا بفتح النون وسكونها أبغضه والفاعل شانىء في المذكر وشانئة في المؤنث وشنئت بالأمر اعترفت به» وقال ابن خالويه: «الشانئ: المبغض قال الأعشى: ومن شانىء كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له أنكرن» (الْأَبْتَرُ) هو الذي لا عقب له وهو في الأصل الشيء المقطوع من بتره أي قطعه وحمار أبتر لا ذنب له ورجل أباتر بضم الهمزة أي قاطع رحمه، وعبارة ابن خالويه: «معناه إن مبغضك يا محمد هو الأبتر أي لا ولد له والأبتر الحقير والأبتر الذليل والأبتر من الحيات المقطوع الذنب والأبتر ذنب الفيل، كانت قريش والشانئون لرسول الله ﷺ يقولون: إن محمدا صنبور أي فرد لا ولد له فإذا مات انقطع ذكره فأكذبهم الله تعالى وأعلمهم أن ذكر محمد مقرون بذكره إلى يوم القيامة إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن محمدا رسول الله. والصنبور النخلة تبقى منفردة ويدق أسفلها، قال: ولقي رجل رجلا فسأله عن نخلة فقال صنبر أسفله وعشش أعلاه، والصنبور أيضا ما في فم الإداوة من حديد أو رصاص، والصنبور الصبي الصغير، قال

стр. 5755

أوس بن حجر: مخلّفون ويقضي الناس أمرهم ... غشّ الأمانة صنبور فصنبور» وفي المختار: «بتره قبل التمام وبابه نصر والانبتار الانقطاع والأبتر المقطوع الذنب وبابه طرب والأبتر أيضا الذي لا عقب له وكل أمر انقطع من الخير أثره فهو أبتر» . الإعراب: (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) إن واسمها وجملة أعطيناك خبرها وفي قراءة رسول الله ﷺ إنّا أنطيناك بالنون قال التبريزي هي لغة للعرب العاربة وقال في الحديث «وأنطوا الثبجة» محركة المتوسطة بين الخيار والرذال والكوثر مفعول به ثان والفاء حرف عطف للتعقيب وصل فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت ولربك متعلقان بصل ووضع الظاهر موضع المضمر وكان المقتضى أن يقول فصل لنا ولكنه انتقل من المضمر إلى المظهر على سبيل الالتفات اهتماما بذكر ربك وتعظيما له، وانحر عطف على صل أي صل صلاة عيد النحر وهذا يقتضي أن تكون السورة مدنيّة لا مكيّة وقيل الأمر عام في كل صلاة ونحر (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) الجملة مستأنفة مؤكدة وإن واسمها وهو مبتدأ ثان أو ضمير فصل والأبتر خبر هو والجملة خبر إن أو الأبتر خبر إن، ولا أدري كيف أجاز أبو البقاء أن يعرب هو تأكيدا لأن المظهر لا يؤكد بالمضمر وعبارة ابن هشام «ووهم أبو البقاء فأجاز في إن شانئك هو الأبتر التوكيد، وقد يريد أنه توكيد لضمير مستتر في شانئك لا لنفس شانئك، وذلك لأن شانىء اسم فاعل بمعنى مبغض.

стр. 5756

البلاغة: ١- في قوله تعالى: «إنّا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر» فن المذهب الكلامي وقد تقدمت الإشارة إليه كما تقدم أن منه نوعا منطقيا تستنتج فيه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة، فإن هاتين الآيتين تضمنتا نتيجة من مقدمتين صادقتين، وبيان ذلك أنّا نقول: إن عطية الكوثر تعدل جميع العطيات وإنما قلنا ذلك لأن الشكر على مقادير النعم، وقد أمر الرسول ﷺ بأن يقابل هذه النعمة بجميع العبادات البدنية والمالية شكرا عليها، والصلاة جامعة لجميع العبادات فهي تعدل جميع العطيات وإنما قلنا إن المأمور به جميع العبادات البدنية لجمعها بين القيام والقعود والركوع والسجود وقراءة القرآن والأذكار والصمت عن غير ذلك من الكلام وتحريم الطعام والشراب والبقاء على الطهارة الكاملة والخضوع والخشوع والدعاء والابتهال، يحرم فيها ما يحرم على الصائم من الأكل والشرب والجماع والرفث وجميع الحركات والسكنات الخارجة عنها فهي جامعة لفضيلتي الصلاة والصيام وأعمال الظاهر وأعمال الباطن، ثم أمر ﵊ مع الصلاة بالنحر ولا يخلو من أن يراد به الحج الجامع بين العبادتين أو يراد مطلق النحر الذي يدخل تحته نحر الهدي في الحج والنحر للضيفان وافتقاد الجيران والإطعام في الأزمات، فقد تبين أنه سبحانه أمر رسوله ﷺ بجميع العبادات شكرا على عطية الكوثر فدلّ ذلك على أن عطية الكوثر تعدل جميع العطيات وإنما كانت لهذه العطية هذه المزية لكونه ﷺ أعطي بها الفضل والفخر على جميع الأنبياء صلوات الله عليهم حيث تسأل الأمم أنبياءهم في الشفاعة لهم ليرووا من العطش الأكبر فيعتذرون عن ذلك بما ورد عنهم في حديث الشفاعة الصحيح المشهور فلا تجد جميع

стр. 5757

الأمم حينئذ من يشفع لها ولا يسقيها سوى محمد ﷺ . فالحظ ما تضمنته هاتان الآيتان على قصرهما من الإشارة التي دلّت بألفاظها القليلة على معان لو عبّر عنها بألفاظها الموضوعة لها بطريق البسط لملأت الصحائف والأجلاد. ٢- وفي قوله «فصل لربك» التفات من التكلّم إلى الغيبة، والأصل فصّل لنا ولكنه عدل عن ذلك لأن في لفظ الرب حثّا على فعل المأمور به لأن من يربيك يستحق العبادة.

стр. 5758

(١٠٩) سورة الكافرون مكيّة وآياتها ستّ [سورة الكافرون (١٠٩) : الآيات ١ الى ٦] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦) الإعراب: (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) قال رهط من المشركين للنبي ﷺ : هلمّ فلتعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد ونشترك نحن وأنت في أمرنا كله فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنّا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما بيدك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه فأنزلها الله . وقل فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ويا حرف نداء للمتوسط وأي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب وها للتنبيه والكافرون بدل من أي أو نعت لها، قال ابن خالويه: «فإن سأل سائل فقال: التنبيه يدخل قبل الاسم المبهم نحو هذا فلم دخل هاهنا بعد أي؟ فقال: لأن أيا تضاف إلى ما بعدها فلولا أن التنبيه فصل بين الكافرين وأي لذهب الوهم إلى أنه مضاف» (لا

стр. 5759

أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ) لا نافية وأعبد فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنا وما موصول بمعنى الذي في محل نصب مفعول به وجملة تعبدون صلة لا محل لها والعائد محذوف أي تعبدونه ويجوز أن تكون مصدرية فتكون مؤولة مع ما بعدها بمصدر مفعول مطلق (وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) الواو عاطفة ولا نافية وأنتم مبتدأ وعابدون خبر وما اسم موصول ووقعت للعقلاء على سبيل التعظيم مفعول به وجملة أعبد صلة أو ما مصدرية فتكون مع ما في حيّزها مفعولا مطلقا (وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) عطف أيضا ويتحصل مما أورده المعربون في ما أنها بمعنى الذي فإن ان المراد بها الأصنام كما في الأولى والثالثة فالأمر واضح لأنهم غير عقلاء وما أصلها أن تكون لغير العقلاء وإذا أريد بها البارئ تعالى كما في الثانية والرابعة فاستدل به من جوّز وقوعها على أولي العلم ومن منع جعلها مصدرية والتقدير ولا أنتم عابدون عبادتي وقال أبو مسلم: «ما في الأوليين بمعنى الذين والمقصود المعبود وما في الأخريين مصدرية أي لا أعبد عبادتكم المبنية على الشك وترك النظر ولا أنتم تعبدون مثل عبادتي المبنية على اليقين فتحصل من مجموع ذلك ثلاثة أقوال: ١- أنها كلها بمعنى الذي ٢- أنها كلها مصدرية ٣- أو الأوليان بمعنى الذي والأخريان مصدريتان، ولقائل أن يقول لو قيل بأن الأولى والثالثة بمعنى الذي والثانية والرابعة مصدرية لكان حسنا حتى لا يلزم وقوع ما على أولي العلم. وسيأتي معنى التكرار في باب البلاغة (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) لكم خبر مقدّم ودينكم مبتدأ مؤخر ولي دين عطف على ما تقدم. البلاغة: اختلف علماء البلاغة والنحو: هل التكرار في هذه السورة للتأكيد

стр. 5760

أم لا وإذا لم يكن للتأكيد فبأي طريق حصلت المغايرة حتى انتفى التأكيد، وسنورد أقوالهم مع إلماع لا بدّ منه إليها. ١- فقال جماعة: التكرار للتأكيد فقوله: ولا أنا عابد ما عبدتم تأكيد لقوله: لا أعبد ما تعبدون، وقوله: ولا أنتم عابدون ما أعبد، تأكيد لقوله: ولا أنتم عابدون ما أعبد، ومثله: فبأي آلاء ربكما تكذبان، وويل يومئذ للمكذبين، وكلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون، وكلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون، وفائدة هذا التأكيد هنا قطع أطماع الكفار وتحقيق الإخبار بموافاتهم الكفر وأنهم لا يسلمون أبدا. ٢- وقال جماعة: ليس التكرار للتوكيد، قال الأخفش: «لا أعبد الساعة ما تعبدون ولا أنتم عابدون الساعة ما أعبد ولا أنا عابد في المستقبل ما عبدتم ولا أنتم عابدون في المستقبل ما أعبد فزال التوكيد وحصل التأسيس حيث تقيدت كل جملة بزمان غير الزمان الآخر» وفي هذا القول نظر كيف يقيد رسول الله ﷺ نفي عبادته لما يعبدون، هذا مما لا يصحّ. ٣- وقال ابن عطية: «لما كان قوله لا أعبد محتملا أن يراد به الآن ويبقى المستقبل منتظرا ما يكون فيه جاء البيان بقوله: ولا أنا عابد ما عبدتم أي أبدا ثم جاء قوله ولا أنتم عابدون ما أعبد الثاني حتما عليهم أنهم لا يؤمنون أبدا فهذا معنى الترديد في هذه السورة وهو بارع الفصاحة وليس بتكرار فقط بل فيه ما ذكرته» . ٤- وقال الزمخشري: لا أعبد أريد به العبادة فيما يستقبل لأن «لا» لا تدخل إلا على مضارع بمعنى الاستقبال كما أن «ما» لا تدخل إلا على مضارع بمعنى الحال والمعنى لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلبه منكم من عبادة إلهي ولا أنا

стр. 5761

عابد ما عبدتم أي وما كنت قطّ عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه يعني ما عهد منّي قطّ عبادة صنم في الجاهلية فكيف يرجى منّي في الإسلام، ولا أنتم عابدون ما أعبد أي وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته الآن. ٥- وقال أبو حيان: والذي اختاره في هذه الجمل أنه نفى عبادته في المستقبل لأن الغالب في «لا» أن تنفي المستقبل ثم عطف عليه: ولا أنتم عابدون ما أعبد، نفيا للمستقبل على سبيل المقابلة ثم قال: ولا أنا عابد ما عبدتم نفيا للحال لأن اسم الفاعل العامل الحقيقة فيه دلالته على الحال ثم عطف عليه ولا أنتم عابدون ما أعبد نفيا للحال على سبيل المقابلة فانتظم المعنى أنه ﵊ لا يعبد ما يعبدون حالا ولا مستقبلا وهم كذلك إذ ختم الله موافاتهم على الكفر، ولما قال: لا أعبد ما تعبدون وأطلق على الأصنام ما قابل الكلام بما في قوله ما أعبد وإن كان المراد بها الله تعالى لأن المقابلة يسوغ فيها ما لا يسوغ في الانفراد وهذا على مذهب من يقول إن ما لا تقع على آحاد أولي العلم أما من يجوّز ذلك وهو سيبويه فلا يحتاج إلى الاعتذار بالتقابل. ٦- وقال القرطبي: «وقيل هذا أي التكرار مطابقة لقولهم تعبد آلهتنا ونعبد إلهك ثم تعبد آلهتنا ونعبد إلهك فنجري على هذا أبدا سنة وسنة فأجيبوا عن كل ما قالوه بضده أي إن هذا لا يكون أبدا، وقال ابن عباس قالت قريش للنبي ﷺ نحن نعطيك من المال ما تكون به أغنى رجل بمكة ونزوّجك من شئت ونطأ عقبك أي نمشي خلفك وتكفّ عن شتم آلهتنا فإن لم تفعل فنحن نعرض عليك خصلة واحدة وهي لنا ولك صلاح تعبد آلهتنا اللّات والعزّى سنة ونحن نعبد إلهك سنة ثم تعبد آلهتنا ونعبد إلهك فنجري على هذا أبدا سنة وسنة

стр. 5762

فنزلت السورة فكان التكرار في لا أعبد ما تعبدون لأن القوم كرروا مقالتهم مرة بعد مرة» . ٧- وقال ابن الأثير في مثله السائر: «وقد ظن قوم أن هذه الآية تكرير لا فائدة فيه وليس الأمر كذلك فإن معنى قوله لا أعبد يعني في المستقبل من عبادة آلهتكم ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلبه منكم من عبادة إلهي ولا أنا عابد ما عبدتم أي وما كنت عابدا قطّ فيما سلف ما عبدتم فيه يعني أنه لم يعهد منّي عبادة صنم في الجاهلية في وقت ما فكيف يرجى ذلك منّي في الإسلام ولا أنتم عابدون في الماضي في وقت ما ما أنا على عبادته الآن» وهذا ترديد لما قاله الزمخشري بنصّه وفصه. ٨- وقال ابن خالويه: «فإن سأل سائل فقال: ما وجه التكرير في هذه السورة فقل معناه أن قوما من كفّار قريش صاروا إلى النبي فقالوا أنت سيد بني هاشم وابن ساداتهم ولا ينبغي أن تسفّه أحلام قومك ولكن نعبد نحن ربك سنة وتعبد أنت آلهتنا سنة فأنزل قل يا أيّها الكافرون إلخ فإن قال قائل: فقد كان فيهم من أسلم بعد ذلك الوقت فلم قيل: ولا أنتم عابدون؟ فالجواب في ذلك أن هذا نزل في قوم بأعيانهم ماتوا على الكفر وعلم الله تعالى ذلك منهم فأخبر أنهم لا يؤمنون أبدا كما قال تعالى: سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون في قوم بأعيانهم وقد نفعت الموعظة قوما وفيه جواب آخر: أن يكون الخطاب عاما ويراد به الخاص لمن لا يؤمن وإن كان فيهم من قد آمن» .

стр. 5763

(١١٠) سورة النصر مدنيّة وآياتها ثلاث [سورة النصر (١١٠) : الآيات ١ الى ٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣) الإعراب: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) إذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بسبّح الذي هو جوابها وجملة جاء في محل جر بإضافة الظرف إليها ونصر الله فاعل جاء والفتح عطف على نصر والمصدر مضاف لفاعله ومفعوله محذوف أي إياك والمؤمنين. وقال أبو حيان: ولا يصح إعمال فسبّح في إذا لأجل الفاء لأن الفاء في جواب الشرط لا يتسلط الفعل الذي بعدها على اسم الشرط، فلا يعمل فيه بل العامل في إذا الفعل الذي بعدها على الصحيح (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً) الواو عاطفة ورأيت الناس فعل ماض وفاعل ومفعول به والرؤية يجوز أن تكون بصرية فتكون جملة يدخلون حالية ويجوز أن تكون علمية فتكون الجملة مفعولا به ثانيا لرأيت وفي دين الله متعلقان

стр. 5764

بيدخلون وأفواجا حال من الواو في يدخلون وهو جمع فوج بسكون الواو وقد تقدم شرحها (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) الفاء رابطة لجواب الشرط وسبّح فعل أمر وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره أنت وبحمد ربك حال، وقد اختلف في الباء فقيل: للمصاحبة والحمد مضاف للمفعول أي فسبّحه حامدا له أي نزهه عمّا لا يليق به وأثبت له ما يليق به فهي داخلة في حيّز الأمر، فإن قلت من أين يلزم بالحمد وهو إنما وقع حالا مقيدة للتسبيح ولا يلزم من الأمر بالشيء الأمر بحاله المقيد له وأجيب بأنه إنما يلزم ذلك إذا لم يكن الحال من نوع الفعل المأمور به ولا من فعل الشخص المأمور نحو اضرب هندا ضاحكة وإلا لزم نحو ادخل مكة محرما فهي مأمور بها وهنا من هذا القبيل وقيل للاستعانة والحمد مضاف إلى الفاعل أي سبّحه بما حمد به نفسه كقوله الحمد لله. واستغفره: الواو حرف عطف واستغفره فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وجملة إنه كان توّابا تعليلية وإن واسمها وجملة كان خبرها وتوّابا خبر كان. البلاغة: في قوله «إذا جاء نصر الله والفتح» استعارة مكنية تبعية شبّه المقدور وهو النصر والفتح بكائن حيّ يمشي متوجها من الأزل إلى وقته المحتوم، فشبّه الحصول بالمجيء وحذف المشبّه به وأخذ شيئا من خصائصه وهو المجيء. هذا وقد أورد الإمام الرازي فصلا ممتعا نورده لك فيما يلي لنفاسته وفائدته، قال: «اتفق الصحابة على أن هذه السورة دلّت على نعي رسول الله ﷺ وذلك لوجوه: أولا: أنهم عرفوا ذلك لما خطب رسول الله صلّى الله عليه وسلم

стр. 5765

عقب السورة وذكر التخيير وهو قوله ﷺ في خطبته لما نزلت هذه السورة: إن عبدا خيّره الله تعالى بين الدنيا وبين لقائه فاختار لقاء الله تعالى فقال أبو بكر فدنياك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا. ثانيها: أنه لما ذكر حصور النصر والفتح ودخول الناس في الدين أفواجا دلّ ذلك على حصول الكمال، والتمام يعقبه الزوال والنقصان كما قيل: إذا تمّ أمر بدا نقصه ... توقع زوالا إذا قيل تم ثالثها: أنه تعالى أمره بالتسبيح والحمد والاستغفار واشتغاله بذلك يمنعه من اشتغاله بأمر الأمة فكان هذا كالتنبيه على أن أمر التبليغ قد تمّ وكمل وذلك يقتضي إنجاز الأجل إذ لو بقي ﷺ بعد ذلك لكان كالمعزول من الرسالة وذلك غير جائز» .

стр. 5766

(١١١) سورة المسد مكيّة وآياتها خمس [سورة المسد (١١١) : الآيات ١ الى ٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥) اللغة: (تَبَّتْ) خسرت قال الزمخشري «والتباب الهلاك ومنه قولهم: أشابة أم تابة أي هالكة من الهرم والتعجيز والمعنى هلكت يداه لأنه فيما يروى أخذ حجرا ليرمي به رسول الله ﷺ » وعبارة ابن خالويه «ومعناه خسرت يداه والمصدر تبّ يتبّ تبّا فهو تاب والمفعول به متبوب والأمر تبّ وإن شئت كسرت وللمرأة تبي وتبا وأتبين لما خرج التضعيف سكن أول الفعل فجئت بألف الوصل ويقال امرأة تابّه أي عجوز قد هلك شبابها والتباب الهلاك، قال الله: وما كيد فرعون إلا في تباب، قال عدي: اذهبي إنّ كل دنيا ضلال ... والأمانيّ عقرها للتباب

стр. 5767

لا يروقنك صائر لفناه ... كل دنيا مصيرها للتراب وقال جرير: عرادة من بقية قوم لوط ... ألا تبّا لما عملوا تبابا وقال كعب بن مالك يمدح النبي ﷺ : الحق منطقه والعدل سيرته ... فمن يعنه عليه ينج من تبب والتاء الثانية تاء التأنيث لأن اليد مؤنثة ومعن تبّت يداه أي تب هو لأن العرب تنسب الشدة والقوة والأفعال إلى اليدين إذ كان بهما يقع كل الأفعال» . (سَيَصْلى) أي يحترق بها وصلي من باب تعب، وعبارة ابن خالويه جيدة وهي: «ويقال: صليت الشاة إذا شويتها فأنا صال والشاة مصلية ومن ذلك حديث رسول الله ﷺ أنه أهديت إليه شاة مصلية، وأجاز الفراء شاة مصلاة لأنك تقول أصليتها أيضا ويقال للشّواء: الصّلاء والمضهّب والرّشراش والرّوذق والمشنّط والمرموض والرّميض والمحنوذ والحنيذ والسّويد أو الشويذ والمحسوس والمحاش والسحساح والأنيض والمفلّس والمخدّع كله الشواء» . (جِيدِها) الجيد: العنق وجمعه أجياد والجيد بفتح الياء طول العنق. (مَسَدٍ) المسد الذي فتل من الحبال فتلا شديدا من ليف كان أو جلد أو غيرهما، وفي القاموس: «المسد بسكون السين مصدر بمعنى الفتل وبفتحها المحور من الحديد أو حبل من ليف أو كل حبل محكم الفتل والجمع مساد وأمساد يقال مسد حبله يمسده مسدا من باب نصر أي أجاد فتله» .

стр. 5768

الإعراب: (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) تبت فعل ماض والتاء للتأنيث ويدا أبي لهب فاعل وتب عطف على تبت أي وكان ذلك وحصل كقوله: جزاني جزاه الله شرّ جزائه ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل والجملة دعائية لا محل لها، روي في الصحيحين وغيرهما واللفظ لمسلم عن ابن عباس قال: لما نزلت: وأنذر عشيرتك الأقربين خرج ﷺ حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه فقالوا من هذا الذي يهتف؟ قالوا محمد فاجتمعوا إليه فقال: يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب فاجتمعوا إليه فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح الجبل أكنتم مصدقيّ؟ قالوا ما جربنا عليك كذبا قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لك ما جمعتنا إلا لهذا ثم قام فنزلت السورة، وقال الزمخشري: «فإن قلت: لم كناه والكنية تكرمة؟ قلت: فيه ثلاثة أوجه أحدها أن يكون مشتهرا بالكنية دون الاسم فقد يكون الرجل معروفا بأحدهما ولذلك تجري الكنية على الاسم والاسم على الكنية عطف بيان فلما أريد تشهيره بدعوة السوء وأن تبقى سمة له ذكر الأشهر من علميه ويؤيد ذلك قراءة من قرأ يدا أبو لهب كما قيل علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبو سفيان لئلا يغيّر منه شيء فيشكل على السامع» إلى أن يقول: «والثاني أنه كان اسمه عبد العزّى فعدل عنه إلى كنيته والثالث أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى نار ذات لهب وافقت حاله كنيته فكان جديرا بأن يذكر بها، ويقال أبو لهب كما يقال أبو الشر للشرير وأبو الخير للخيّر وكما كنّى رسول الله ﷺ أبا المهلب أبا صفرة بصفرة كانت في وجهه وقيل كني بذلك لتلهب وجنتيه وإشراقهما فيجوز أن يذكر ذلك تهكما به وبافتخاره بذلك» (ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ) ما يجوز فيها

стр. 5769

النفي والاستفهام وعلى الثاني تكون منصوبة المحل بما بعدها والتقدير أي شيء أغنى عنه المال ومن الغريب أن ابن خالويه أعربها رفعا على الابتداء، وعنه متعلقان بأغنى وماله فاعل والواو حرف عطف وما يجوز فيها أن تكون مصدرية أو موصولة بمعنى كسبه أو مكسوبه ويجوز أن تكون استفهامية منصوبة المحل بما بعدها أي أيّ شيء كسب؟ وعبارة ابن هشام «تحتمل ما الأولى النافية أي لم يغن والاستفهامية فتكون مفعولا مطلقا التقدير أي إغناء أغنى عنه ماله ويضعف كونه مبتدأ» (سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ) السين حرف استقبال ويصلى فعل مضارع وفاعله هو أي أبو لهب ونارا مفعول به وذات لهب نعت لنارا لأنها مآل كنيته ومثابتها (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) وامرأته عطف على ضمير يصلى سوغه الفصل بالمفعول وصفته وهي أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب وكانت عوراء وماتت مخنوقة بحبلها، قالوا: «كانت تحمل حزمة من الشوك والحسك والسعدان فتنثرها بالليل في طريق رسول الله ﷺ وقيل كانت تمشي بالنميمة ويقال للمشاء بالنمائم المفسد بين الناس يحمل الحطب بينهم أي يوقد النائرة بينهم ويؤرث الشر، قال: من البيض لم تصطد على ظهر لأمة ... ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب وجعل الحطب رطبا ليدل على التدخين الذي هو زيادة في الشر، وحمّالة الحطب قرىء بالنصب على الشتم، قال الزمخشري: «وأنا أستحب هذه القراءة» وقرىء بالرفع على النعت لامرأته وجاز ذلك لأن الإضافة حقيقته إذ المراد المضي أو على أنها بدل لأنها تشبه الجوامد بسبب تمحض الإضافة أو على أنها خبر لمبتدأ محذوف، وقال ابن خالويه: «وفي حرف ابن مسعود مريئته مصغرا والعرب تقول هذه مرأتي وامرأتي وزوجي وزوجتي وحنّتي وطلّتي وشاعتي وإزاري ومحل إزاري

стр. 5770

وفضلتي وحرثي، قال الشاعر: إذا أكل الجراد حروث قوم ... فحرثي همّه أكل الجراد وتسمى المرأة بينا والعرب تكنّي عن المرأة باللؤلؤة والبيضة والسّرحة والأثلة والنخلة والشاة والبقرة والنعجة والودعة والعيبة والقوارير والرّبض والفراش والريحانة والظبية والدّمية وهي الصورة والنعل والغلّ والقباء والجارة والمزخّة والقومدّة، وكنى الفرزدق عن المرأة بالجفن فجعلها جفنا لسلاحه، وكانت ماتت وهي حبلى فقال: وجفن سلاح قد رزئت ولم أنح ... عليه ولم أبعث عليه البواكيا وفي جوفه من دارم ذو حفيظة ... لو أن المنايا أنسأته لياليا وكنى عنها آخر بموضع السرج من الفرس فقال يخاطب امرأته: فإما زال سرج عن معدّ ... فأجدر بالحوادث أن تكونا يقول: ربما متّ فزلت عنك فانظري كيف تكونين بعدي» . وفي جيدها خبر مقدّم وحبل مبتدأ مؤخر ومن مسد نعت لحبل. البلاغة: في قوله «في جيدها حبل من مسد» فن التهكم وقد تقدم ذكره، فقد صوّرها تصويرا فيه منتهى الخسّة والقماءة، والمعنى في جيدها حبل من مسد: من الحبال وأنها تحمل تلك الحزمة وتربطها في جيدها تخسيسا لحالها وتصويرا لها بصورة بعض الحطابات من المواهن جمع ماهن وهي الخادم لتمتعض من ذلك ويمتعض زوجها وهما في بيت العز والشرف وفي منصب الثروة والجدّة، وقد تعلق الشعراء بأذيال هذه

стр. 5771

السخرية فعيّر أحدهم الفضل بن العباس، ابن عتبة بن أبي لهب بحمالة الحطب فقال: ماذا أردت إلى شتمي ومنقصتي ... أم ما تعير من حمّالة الحطب غراء شادخة في المجد عزّتها ... كانت سليلة شيخ ثاقب الحسب والغراء البيضاء، والشادخة المتسعة وذلك مجاز عن الظهور وارتفاع المقدار، والسليلة من سلّ من غيره، والمراد بالشيخ أبوها حرب لأنها أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب. وقيل حمل الحطب حقيقة وقيل مجاز عن إثارة الفتنة لأنها كانت نمّامة. وإلى شتمي متعلق بمحذوف أو بأردت على طريق التضمين أي أيّ شيء أردته مائلا أنت إلى شتمي أو منضما هو إلى شتمي أو ما الذي أردته من شتمي أو مع شتمي هل أردت أنك شريف لا عيب فيك ويجوز أن إلى بمعنى من كما قال النحاة ويمكن أنها للمصاحبة كما قالوا أيضا في قوله تعالى: ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم. وتعير أصله تتعير فحذف منه إحدى التاءين.

стр. 5772

(١١٢) سورة الإخلاص مكيّة وآياتها أربع [سورة الإخلاص (١١٢) : الآيات ١ الى ٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤) اللغة: (أَحَدٌ) تقدم القول فيه ونضيف إليه ما أورده ابن خالويه وهو كلام لطيف قال: «والأصل في أحد وحد أي واحد فانقلبت الواو ألفا وليس في كلام العرب واو قلبت همزة وهي مفتوحة إلا حرفان أحد وقولهم امرأة أناة أي رزان لأن الواو إنما تستثقل عليها الكسرة والضمة فأما الفتحة فلا تستثقل وهذان الحرفان شاذّان وزاد ابن دريد ثالثا: إن المال إذا زكّي ذهبت أبلته أي وبلته» قلت: قال أبو عبيدة أراد وبلته أي فساده وثقله من قولهم كلأ وبيل أي لا يمرىء الراعية ثم قال: «وزاد محمد بن القاسم رابعا: واحد آلاء الله ألى والأصل ولى من أولاه الله معروفا فإن جمعت بين واوين قلبتها همزة وإن كان مفتوحة مثل قولك في فوعل من وعد أوعد وكان الأصل ووعد فقلبوا الأولى همزة كراهية لاجتماع واوين» .

стр. 5773

(الصَّمَدُ) المقصود في الحوائج فهو فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض وقيل الصمد هو الذي لا جوف له وفي القاموس: «والصمد بالتحريك السيد لأنه يقصد والدائم» وعبارة ابن خالويه «واختلف الناس في تفسير الصمد فأجود ما قيل في الصمد: السيد الذي قد انتهى سؤدده ويصمد إليه الناس في حوائجهم فهو قصد الناس والخلائق مفتقرون إلى رحمته وأنشد: ألا بكر الناعي بخيري بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصّمد وقال آخرون: الصمد الذي لا يطعم والصمد الذي لا يخرج منه شيء: من كان ذا خوف يخاف من الردى ... فإن خوفي صمد مصمت والصمد الباقي بعد فناء خلقه» وفي البخاري: «باب قوله «الله الصمد» والعرب تسمّي أشرافها الصمد قال أبو وائل: هو السيد الذي انتهى سؤدده» وفي العيني: أشار بهذا إلى أن المعنى الصمد عند العرب الشرف ولهذا يسمّون رؤساءهم الأشراف بالصمد، وعن ابن عباس: هو السيد الذي قد تكمل بأنواع الشرف والسؤدد وقيل هو السيد المقصود في الحوائج. (كُفُواً) وكفيئا على وزن فعيل وكفاء بالكسر على وزن فعال بمعنى واحد والكفء المثل والنظير وقال أبو حيان: بضم الكاف وكسرها وفتحها مع سكون الفاء وبضم الكاف مع ضم الفاء وقرأ حمزة وحفص بضم الكاف وهمز حمزة وأبدلها حفص واوا وباقي السبعة بضمها والهمز، وسهّل الهمزة الأعرج وأبو جعفر وشيبة ونافع وفي رواية عن نافع كفاء بكسر الكاف وفتح الفاء والمد.

стр. 5774

الإعراب: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت يا محمد وهو فيه وجهان: ١- أنه ضمير الشأن لأنه موضع تعظيم كأنه قيل الشأن هو وهو أن الله واحد لا ثاني له والجملة بعده خبر مفسّرة له ٢- أنه ضمير عائد على ما يفهم من السياق لأنه يروى في الأسباب التي دعت إلى نزولها أنهم قالوا صف لنا ربك وانسبه وقيل قالوا له أمن نحاس هو أم من حديد فنزلت وحينئذ يجوز أن يكون الله مبتدأ وأحد خبره والجملة خبر الأول ويجوز أن يكون أحد خبر مبتدأ محذوف أي هو أحد، وعبارة الزمخشري «هو ضمير الشأن كقولك هو زيد منطلق كأنه قيل: الشأن هذا وهو أن الله واحد لا ثاني له فإن قلت ما محل هو؟ قلت الرفع على الابتداء والخبر الجملة فإن قلت فالجملة الواقعة خبرا لا بدّ فيها من راجع إلى المبتدأ فأين الراجع قلت: حكم هذه الجملة حكم المفرد في قولك زيد غلامك في أنه هو المبتدأ في المعنى وذلك أن قوله الله أحد هو الشأن الذي هو عبارة عنه وليس كذلك زيد أبوه منطلق فإن زيدا والجملة يدلّان على معنيين مختلفين فلا بدّ مما يصل إليهما» وأحد بدل من قوله الله أو على هو أحد أو خبر ثان (اللَّهُ الصَّمَدُ) مبتدأ وخبر (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ارتبطت هذه الجمل الثلاث بالواو دون الثلاث الأولى لأن قوله الله الصمد محقق ومقرر لما قبله وكذلك ترك العطف في قوله لم يلد لأنه مؤكد للصمدية لأن الغنى عن كل شيء المحتاج إليه كل ما سواه لا يكون والدا ولا مولودا، وقد أشار صاحب الجوهر المكنون إلى مواضع الفصل بقوله: الفصل ترك عطف جملة أتت ... من بعد أخرى عكس وصل قد ثبت فافصل لدى التوكيد والإبدال ... لنكتة ونيّة السؤال وعدم التشريك في حكم جرى ... أو اختلاف طلبا وخبرا

стр. 5775

وفقد جامع ومع إيهام ... عطف سوى المقصود في الكلام ووصل بين الثلاث المتأخرة لأنها سيقت لغرض ومعنى واحد وهو نفي المماثلة والمناسبة عنه تعالى بوجه من الوجوه، قال صاحب الجوهر المكنون: وصل لدى التشريك في الإعراب ... وقصد رفع اللّبس في الجواب وفي اتفاق مع الاتصال ... في عقل أو في وهم أو خيال ولم حرف نفي وقلب وجزم ويلد فعل مضارع مجزوم بلم، ولم يولد عطف عليه، ولم عطف ويكن فعل مضارع مجزوم بلم وله حال أو متعلقان بكفوا وكفوا خبر يكن المقدم وأحد اسمها المؤخر، وفيما يلي مناظرة ممتعة بين الزمخشري وأبي حيان حول تقديم له، قال الزمخشري: «فإن قلت الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم وقد نصّ سيبويه على ذلك في كتابه فما باله مقدما في أفصح الكلام وأعربه قلت: هذا الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات البارئ وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف فكان لذلك أهم شيء وأغناه، وأحقّه بالتقديم وأحراه» وقال أبو حيان: «هذه الجملة ليست من هذا الباب وذلك أن قوله ولم يكن له كفوا أحد ليس الجار والمجرور فيه تاما إنما هو ناقص لا يصلح أن يكون خبرا لكان بل هو متعلق بكفوا وقدم عليه فالتقدير ولم يكن أحد كفوا له أي مكافئه فهو في معنى المفعول متعلق بكفوا وتقدم على كفوا للاهتمام به إذ فيه ضمير البارئ سبحانه وتوسط الخبر وإن كان الأصل التأخير لأن تأخر الاسم هو فاصلة فحسن ذلك وعلى هذا الذي قررنا يبطل إعراب مكّي وغيره أن له الخبر وكفوا حال من أحد لأنه ظرف ناقص لا يصلح أن يكون خبرا ويبطل سؤال الزمخشري وجوابه وسيبويه إنما تكلم في الظرف الذي يصلح أن يكون خبرا ويصلح أن

стр. 5776

يكون غير خبر، قال سيبويه: وتقول ما كان فيها أحد خير منك وما كان أحد مثلك فيها وليس فيها أحد خير منك إذا جعلت فيها مستقرا ولم تجعله على قولك زيد قائم أجريت الصفة على الاسم فإن جعلته على فيها زيد قائم نصبت فتقول ما كان فيها أحد خيرا منك وما كان أحد خيرا منك فيها إلا أنك إذا أردت الإلغاء فكلما أخّرت الملغى كان أحسن وإذا أردت أن يكون مستقرا فكلما قدّمته كان أحسن والتقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير قال تعالى «ولم يكن له كفوا أحد» وقال الشاعر: «ما دام فيهنّ فصيل حيّا» انتهى، وما نقلناه ملخصا هو بألفاظ سيبويه فأنت ترى كلامه وتمثيله بالظرف الذي يصلح أن يكون خبرا، ومعنى قوله مستقرا أي خبرا للمبتدأ ولكان، فإن قلت فقد مثّل بالآية الكريمة قلت: هذا الذي أوقع مكيا والزمخشري وغيرهما فيما وقعوا فيه وإنما أراد سيبويه أن الظرف التام وهو في قوله: ما دام فيهنّ فصيل حيّا أجري فضلة لا خبرا كما أن له في الآية أجري فضلة فجعل الظرف القابل أن يكون خبرا كالظرف الناقص في كونه لم يستعمل خبرا ولا يشك من له ذهن صحيح أنه لا ينعقد من قوله: ولم يكن له أحد بل لو تأخر كفوا وارتفع على الصفة وجعل له خبرا لم ينعقد منه كلام بل أنت ترى أن النفي لم يتسلط إلا على الخبر الذي هو كفوا وله متعلق به والمعنى ولم يكن له أحد مكافئه» هذا وقد أورد ابن المنير بهذا الصدد نكتة عن سيبويه تدل على ألمعية هذا الرجل وثقوب ذهنه قال: «نقل عن سيبويه أن سمع بعض الجفاة من العرب يقرأ ولم يكن أحد كفوا له وجرى هذا الجلف على عادته فجفا طبعه عن لطف المعنى الذي لأجله اقتضى تقديم الظرف مع الخبر على الاسم وذلك أن الغرض الذي سيقت له الآية نفي المكافأة والمساواة عن ذات الله تعالى فكان تقديم المكافأة المقصود بأن يسلب عنه أولى ثم لما قدّمت لتسلب ذكر معها الظرف ليبيّن الذات المقدسة بسلب المكافأة» .

стр. 5777

البلاغة: وأبرز ما تتميز به سورة الإخلاص هو الإيجاز وقد تقدمت أمثلة منه وسنحاول الآن جلاء الأغراض الكامنة في إيجازها وحصر متنها وتقارب طرفيها، وسنحاول أن نبسط ذلك بسطا يوضّح المقصود ويدرك به الهدف المنشود: ١- اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أوصاف الكمال وهما الأحد والصمد لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال وبيان ذلك أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال لأنه الذي انتهى إليه سؤدده فكان مرجع الطلب منه وإليه ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع صفات الكمال وذلك لا يصلح إلا لله تعالى. ٢- تضمنت توجيه الاعتقاد وصدق المعرفة وما يجب إثباته لله من الأحدية المنافية لمطلق الشركة والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص. ٣- نفي الولد والوالد المقرر لكمال المعنى. ٤- نفي الكفء المتضمن لنفي الشبيه والنظير. ٥- قالوا: سورة الإخلاص ثلث القرآن لأن القرآن خبر وإنشاء والإنشاء أمر ونهي وإباحة والخبر خبر عن الخالق وخبر عن خلقه فأخلصت سورة الإخلاص الخبر عن الله وخلصت قارئها من الشرك الاعتقادي. ٦- كثرت أسماؤها وزيادة الأسماء تدل على شرف المسمى وهذا

стр. 5778

جدول بأسمائها العشرين مع شرح سريع لكل اسم: ١- الإخلاص: وقد تقدم معناه وأنها أخلصت الخبر عن الله وخلصت قارئها من الشرك. ٢- التنزيل: لأنها أدّت أكمل الأغراض بتنزيلها. ٣- التجريد: لأنها تجرد قارئها من الشرك وبواعثه ومن تعلق بها تجرد عن الانحياز. ٤- التوحيد: لاحتوائها على صفات الله تعالى وعدله وتوحيده، وعلم التوحيد من الله بمكان وكيف لا يكون كذلك والعلم تابع للمعلوم يشرف بشرفه ويتضع بضعته، ومعلوم هذا العلم هو الله تعالى وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز وناهيك بشرف منزلته وجلالة محله وإنافته على كل علم واستيلائه على قصب السبق. ٥- النجاة: لأنها تنجي قائلها من النار. ٦- الولاية: لأن من تعلق بها أعطاه الله الولاية. ٧- الجمال: لدلالتها على جمال الله تعالى أي اتصافه بالكمالات وتنزيهه عن النقائص. ٨- المعرفة: لأن من فهمها وسبر أغوارها عرف الله تعالى حق المعرفة. ٩- المقشقشة: من قشقشه من الجرب أو الجدري أبرأه فبرىء وسمّيت بذلك لأنها تبرئ قارئها من الأوضار ومن جميع دواعي الشرك والنفاق. ١٠- المعوذة: لأنها تحصن قارئها من فتن الدنيا والآخرة. ١١- الصمد: وقد تقدم القول فيه مطولا. ١٢- النسبة: لقول المشركين انسب لنا ربك. ١٣- الأساس: لأنها أصل الدين وعماده. ١٤- المانعة: لأنها تمنع فتنة القبر وعذاب النار. ١٥- المحتضر: لأن الملائكة تحضر لاستماعها.

стр. 5779

١٦- المنفرة: لأن الشياطين تنفر عند قراءتها. ١٧- البراءة: لأنها براءة من الشرك. ١٨- المذكرة: لأنها تذكر العبد خالص التوجيه. ١٩- النور: لأنها تنوّر القلب. ٢٠- الإنسان: لأنه لا غنى للإنسان عنها.

стр. 5780

(١١٣) سورة الفلق مكيّة وآياتها خمس [سورة الفلق (١١٣) : الآيات ١ الى ٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥) اللغة: (الْفَلَقِ) : الصبح قال الزمخشري: «الفلق والفرق: الصبح لأن الليل يفلق عنه ويفرق فعل بمعنى مفعول يقال في المثل: هو أبين من فلق الصبح ومن فرق الصبح ومنه قولهم سطح الفرقان إذا طلع الفجر» وقال الشاعر: يا ليلة لم أنمها بتّ مرتقبا ... أرعى النجوم إلى أن قدر الفلق وقال آخر يصف الثور الوحشي: حتى إذا ما انجلى عن وجهه فلق ... هاديه في أخريات الليل منتصب وهناك أقوال أخرى في المراد به يرجع فيها إلى المطولات، والأول أولى ولهذا ضربنا صفحا عنها. (غاسِقٍ) الغاسق: الليل إذا اعتكر ظلامه قال الشاعر: يا طيف هند لقد أبقيت لي أرقا ... إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقا
следующие страницы →