Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُنْفَرِدِ بِوَضْعِ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ الْمُسْتَبِدِّ بِرَفْعِ مَعَالِمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الَّذِي ذَلَّلَ لِجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ جُمُوحَ الدِّرَايَةِ وَشُمُوسَهَا فَأَنَارُوا أَقْمَارَ الرِّوَايَةِ مِنْ شُمُوسِهَا وِقَايَةً عَنْ الزَّلَلِ فِي عُمُومِ الْبَلْوَى وَهِدَايَةً إلَى الصَّوَابِ لَدَى الْفَتْوَى
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُصَلَّى مِضْمَارِ الرِّسَالَةِ بِعْثَةً وَزَمَانًا، وَمُجَلِّي مَيْدَانِ الدَّلَالَةِ رُتْبَةً وَمَكَانًا، فَاتِحِ رِتَاجِ السُّبُلِ وَلَاقِحِ نِتَاجِ الرُّسُلِ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى الْجَاحِدِينَ وَخَتَمَ بِهِ بَابَ النُّبُوَّةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ الْكِرَامِ وَأَصْحَابِهِ الْعِظَامِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ.
(وَبَعْدُ) فَإِنَّ الْفِقْهَ حَدٌّ حَاجِزٌ بَيْنَ الْهِدَايَةِ وَالضَّلَالِ وَقِسْطَاسٌ مُسْتَقِيمٌ لِمَعْرِفَةِ مَقَادِيرِ الْأَعْمَالِ وَعَيَالِمُهُ الزَّاخِرَةُ لَا يُوجَدُ لَهَا قَرَارٌ وَأَطْوَادُهُ الشَّامِخَةُ لَا يُدْرَكُ فُنُونُهَا بِالْأَبْصَارِ.
إلَّا أَنَّ الْكُتُبَ الْمُصَنَّفَةَ الْمُتَدَاوَلَةَ وَالصُّحُفَ الْمُؤَلَّفَةَ الْمُتَنَاوَلَةَ فِي هَذَا الْفَنِّ لَا تَشْفِي الْعَلِيلَ وَلَا يُفْأَمُ مِنْهَا الْغَلِيلُ إذْ بَعْضُهَا طَارِحٌ لِشَطْرِ الْمَسَائِلِ وَأَكْثَرُهَا مُنْطَوٍ عَلَى الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمُتَعَارِضَةِ الدَّلَائِلِ فَيَشْجُرُ الْمُبْتَغِي لِلتَّمَسُّكِ بِالْأَلْيَقِ وَالْأَقْوَى كَمَنْ هَامَ فِي الْهَيْمَاءِ فِي اللَّيْلِ الْأَهْيَمِ وَيَضْجَرُ الْمُسْتَهْتِرُ بِأَخْذِ مَا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى كَفَاقِدٍ الْعَيْهَمَ فِي الْغَيْهَمِ حَتَّى عَشَا أَكْثَرُهُمْ عَنْ أَضْوَاءِ السُّنَّةِ إلَى نِيرَانِ الْأَهْوَاءِ وَرَكَنُوا إلَى طِرْمِسَاءِ الْبِدَعِ وَأَبَاطِيلِ الْآرَاءِ فَلَا يُمَيِّزُ الصَّدُوقَ عَنْ الطِّبْرِسِ وَلَا يَفْصِلُ الْمُحِقَّ وَالطِّمْرِسَ وَذَهَبُوا فِي وَادِ تِيهٍ بَعْدَ تِيهٍ.
وَلَمْ يَجِدُوا دَلِيلًا عَلَى مَرَامِهِمْ إلَّا سَفِيهًا غِبَّ سَفِيهٍ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِاسْتِنَارَةِ صَدِيعِ سَلْطَنَةِ الْمَلِكِ السَّمَيْدَعِ الصِّلْهَامِ وَانْفِلَاقِ صُبْحِ دَوْلَةِ السُّلْطَانِ الْهَمَيْسَعِ الْقَمْقَامِ الْقَرْمِ الْمِقْرَمِ وَالْقَذْمِ الْقَلَهْذَمِ رِزْمِ آجَامِ الْوَغَى وَقُفْصُلِ غِيَاضِ الْمُزْدَحِمِ الْمُطَيَّمِ عَلَى الْعَدْلِ وَالشَّجَاعَةِ وَالنَّدَى وَالْمَفْطُورِ تِقْنُهُ مِنْ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالتَّقْوَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَئِيسِ الْمُسْلِمِينَ إمَامِ الْغُزَاةِ وَرَأْسِ الْمُجَاهِدِينَ أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحْيِي الدِّينِ مُحَمَّدٌ أورنك زيب بهادر عالم كيربادشاه غَازِي أَبَّدَ اللَّهُ تَعَالَى سُلْطَانَهُ
стр. 2
وَعَمَّ عَلَى الْبَرِيَّةِ كَافَّةُ إحْسَانِهِ وَجَعَلَهُ يَوْمَ يُحَاسَبُ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَبْعَدَهُ عَمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ مَذْمُومًا مَدْحُورًا.
وَقَدْ أُلْهِمَ تَأْلِيفَ كِتَابٍ يَفْرُغُ مِنْ التَّهْذِيبِ الْأَنِيقِ فِي قَالَبِ الْكَمَالِ وَيَلْبَسُ مِنْ حُسْنِ التَّرْتِيبِ حُلَّةَ الْجَمَالِ عَارِيًّا عَنْ الْإِطْنَابِ وَالْإِمْلَالِ حَاوِيًا لِمُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ مُشْتَمِلًا عَلَى جُلِّ الدِّرَايَاتِ النَّجِيحَةِ، يُبَيِّنُ الْغَثَّ مِنْ السَّمِينِ وَيُمَيِّزُ الضَّعِيفَ مِنْ الْمَتِينِ لَا يُشْتَبَهُ فِيهِ اللُّجَيْنُ بِاللُّجَيْنِ وَالْهِجَانُ بِالْهَجِينِ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْخَطْبَ الْعَظِيمَ وَالْأَمْرَ الْجَسِيمَ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا مَنْ عَرَفَ الْحَيَّ مِنْ اللَّيِّ وَتَبَيَّنَ عِنْدَهُ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ فَحَشَدَ الْحُذَّاقَ فِي هَذَا الْفَنِّ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْغَائِصِينَ عَلَى فَرَائِدِهِ وَكَلَدَ الْكُتُبَ الْمُدَوَّنَةَ الْجَامِعَةَ لِفَوَائِدِهِ فَأَوْعَزَ إلَيْهِمْ بِالْكَدْشِ فِي مَخَايِلِ هَذَا الْفَنِّ وَدَلَائِلِهِ وَاللَّمْشِ عَنْ تَفَاصِيلِهِ وَتَنْقِيرِ وُجُوهِ مَسَائِلِهِ.
وَأَنْ يُؤَلِّفُوا كِتَابًا حَامِشًا لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا وَأَفْتَى بِهَا الْفُحُولُ وَيَجْمَعُوا فِيهِ مِنْ النَّوَادِر مَا تَلَقَّتْهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ كَيْ لَا يَفُوتَ الِاحْتِيَاطُ فِي الْعَمَلِ وَالِاجْتِنَابُ عَنْ الْخَطَلِ وَالزَّلَلِ فَطَفِقُوا فِي اسْتِخْرَاجِ جَوَاهِرَ مِنْ مَعَادِنِهِ وَإِبْرَازِ لَطَائِفِهِ مِنْ مَكَامِنِهِ وَالْتِقَاطِ جُمَانِهِ وَفَرَائِدِهِ وَاقْتِنَاصِ شَوَارِدِهِ وَأَوَابِدِهِ، وَمَيَّزُوا ثَجِيرَهُ وَعَصِيرَهُ وَفَصَّلُوا قَبِيلَهُ وَدَبِيرَهُ وَنَظَمُوا تُوَمَهُ الْمَنْثُورَةَ وَرَتَّبُوا فَوَائِدَهُ الْمَأْثُورَةَ.
وَاخْتَارُوا فِي تَرْتِيبِ كُتُبِهَا تَرْتِيبَ الْهِدَايَةِ وَسَلَكُوا فِي تَوْضِيحِهَا أَوْ تَنْقِيحِهَا أَقْصَى النِّهَايَةِ تَارِكِينَ لِمَا تَكَرَّرَ فِي الْكُتُبِ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَالزَّوَائِدِ مُعْرِضِينَ عَنْ الدَّلَائِلِ وَالشَّوَاهِدِ إلَّا دَلِيلَ مَسْأَلَةٍ يُوَضِّحُهَا أَوْ يَتَضَمَّنُ مَسْأَلَةً أُخْرَى وَاقْتَصَرُوا فِي الْأَكْثَرِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَّا نَادِرًا إلَى النَّوَادِرِ وَالدِّرَايَاتِ وَذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَجِدُوا جَوَابَ الْمَسْأَلَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ أَوْ وَجَدُوا جَوَابَ النَّوَادِرِ مَوْسُومًا بِعَلَامَةِ الْفَتْوَى وَنَقَلُوا كُلَّ رِوَايَةٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ بِعِبَارَتِهَا مَعَ انْتِمَاءِ الْحَوَالَةِ إلَيْهَا وَلَمْ يُغَيِّرُوا الْعِبَارَةَ إلَّا لِدَاعِي ضَرُورَةٍ عَنْ وَجْهِهَا وَلِإِشْعَارِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَشَارُوا إلَى الْأَوَّلِ بِكَذَا وَإِلَى الثَّانِي بِهَكَذَا وَإِذَا وَجَدُوا فِي الْمَسْأَلَةَ جَوَابَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَوْسُومٌ بِعَلَامَةِ الْفَتْوَى وَسِمَةِ الرُّجْحَانِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُعَلَّمًا بِمَا يُعْلَمُ بِهِ قُوَّةُ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ أَثْبَتُوهُمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ لِلسَّدَادِ وَالصَّوَابِ
[كِتَابُ الطَّهَارَةِ وَفِيهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْوُضُوءِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّد الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.
(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)
وَفِيهِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ: الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الْوُضُوءِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ) قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] (وَهِيَ أَرْبَعٌ) . الْأَوَّلُ: غَسْلُ الْوَجْهِ الْغُسْلُ: هُوَ الْإِسَالَةُ وَالْمَسْحُ هُوَ الْإِصَابَةُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ تَسْيِيلَ الْمَاءِ شَرْطٌ فِي الْوُضُوءِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مَا لَمْ يَتَقَاطَرْ الْمَاءُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ التَّقَاطُرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَفِي مَسْأَلَةِ الثَّلْجِ إذَا تَوَضَّأَ بِهِ إنْ قَطَرَ قَطْرَتَانِ فَصَاعِدًا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ فَهُوَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَدَّ الْوَجْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فِي الْمُغْنِي الْوَجْهُ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ
стр. 3
إلَى مَا انْحَدَرَ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ إلَى أُصُولِ الْأُذُنَيْنِ. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
إنْ زَالَ شَعْرُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ بِالصَّلَعِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ. كَذَا فِي فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَالْأَقْرَعُ الَّذِي يَنْزِلُ شَعْرُهُ إلَى الْوَجْهِ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الشَّعْرِ الَّذِي يَنْزِلُ عَنْ الْحَدِّ الْغَالِبِ. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِيصَالُ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا يَتَكَلَّفُ فِي الْإِغْمَاضِ وَالْفَتْحُ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْأَشْفَارِ وَجَوَانِبِ الْعَيْنَيْنِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَعَنْ الْفَقِيهِ أَحْمَدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ إنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ تَغْمِيضًا شَدِيدًا لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْمَآقِي. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ رَمِدَتْ عَيْنُهُ فَرَمِصَتْ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ تَحْتَ الرَّمَصِ إنْ بَقِيَ خَارِجًا بِتَغْمِيضِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَأَمَّا الشَّفَةُ فَمَا يَظْهَرُ مِنْهَا عِنْدَ الِانْضِمَامِ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ وَمَا يَنْكَتِمُ عِنْدَ الِانْضِمَامِ فَهُوَ تَبَعُ الْفَمِ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَالْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَبَيْنَ شَحْمَتَيْ الْأُذُنِ يَجِبُ غَسْلُهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ. هَكَذَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ قَالَ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَيَغْسِلُ شَعْرَ الشَّارِبِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَمَا كَانَ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ عَلَى أَصْلِ الذَّقَنِ وَلَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّعْرُ قَلِيلًا تَبْدُو مِنْهُ الْمَنَابِتُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي النِّصَابِ وَإِذَا كَانَ شَارِبُ الْمُتَوَضِّئِ طَوِيلًا وَلَا يَصِلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ جَازَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بِخِلَافِ الْغُسْلِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
أَمَّا اللِّحْيَةُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَسْحُ رُبْعِهَا فَرْضٌ. كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجِبُ إمْرَارُ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ هُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَالشَّعْرُ الْمُسْتَرْسِلُ مِنْ الذَّقَنِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطَيْنِ.
وَإِنْ أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى شَعْرِ الذَّقَنِ ثُمَّ حَلَقَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الذَّقَنِ وَكَذَا لَوْ حَلَقَ الْحَاجِبَ وَالشَّارِبَ أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَظَافِيرَهُ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَالثَّانِي غَسْلُ الْيَدَيْنِ) وَالْمِرْفَقَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغَسْلِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَجِبُ غَسْلُ كُلِّ مَا كَانَ مُرَكَّبًا عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مِنْ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَالْكَفِّ الزَّائِدَةِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ خُلِقَ لَهُ يَدَانِ عَلَى الْمَنْكِبِ فَالتَّامَّةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ يَجِبُ غَسْلُهَا وَالْأُخْرَى زَائِدَةٌ فَمَا حَاذَى مِنْهَا مَحَلَّ الْفَرْضِ يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَلْ يُنْدَبُ غَسْلُهُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
فِي فَتَاوَى مَا وَرَاءَ النَّهْرِ إنْ بَقِيَ مِنْ مَوْضِعِ الْوُضُوءِ قَدْرُ رَأْسِ إبْرَةٍ أَوْ لَزِقَ بِأَصْلِ ظُفْرِهِ طِينٌ يَابِسٌ أَوْ رَطْبٌ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ تَلَطَّخَ يَدُهُ بِخَمِيرٍ أَوْ حِنَّاءٍ جَازَ
وَسُئِلَ الدَّبُوسِيُّ عَمَّنْ عَجَنَ فَأَصَابَ يَدَهُ عَجِينٌ فَيَبِسَ وَتَوَضَّأَ قَالَ: يُجْزِيهِ إذَا كَانَ قَلِيلًا. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَمَا تَحْتَ الْأَظَافِيرِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِ عَجِينٌ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ.
ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو نَصْرٍ الصَّفَّارُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الظُّفُرَ إذَا كَانَ طَوِيلًا بِحَيْثُ يَسْتُرُ رَأْسَ الْأُنْمُلَةِ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا لَا يَجِبُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ طَالَتْ أَظْفَارُهُ حَتَّى خَرَجَتْ عَنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَجَبَ غَسْلُهَا قَوْلًا وَاحِدًا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ وَافِرِ الظُّفُرِ الَّذِي يَبْقَى فِي أَظْفَارِهِ الدَّرَنُ أَوْ الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ الطِّينِ أَوْ الْمَرْأَةِ الَّتِي صَبَغَتْ أُصْبُعَهَا بِالْحِنَّاءِ، أَوْ الصَّرَّامِ، أَوْ الصَّبَّاغِ قَالَ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ يُجْزِيهِمْ وُضُوءُهُمْ إذْ لَا يُسْتَطَاعُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ إلَّا بِحَرَجٍ وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْمَدَنِيِّ وَالْقَرَوِيِّ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَا الْخَبَّازُ إذَا كَانَ وَافِرَ الْأَظْفَارِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ نَاقِلًا عَنْ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ.
وَالْخِضَابُ إذَا تَجَسَّدَ وَيَبِسَ يَمْنَعُ تَمَامَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلًا عَنْ الْوَجِيزِ.
стр. 4
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ سُنَّةٌ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَفَرْضٌ إنْ كَانَ ضَيِّقًا بِحَيْثُ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ تَحْتَهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَالثَّالِثُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ) وَيَدْخُلُ الْكَعْبَانِ فِي الْغَسْلِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَالْكَعْبُ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ فِي السَّاقِ الَّذِي يَكُونُ فَوْقَ الْقَدَمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ شَيْءٌ سَقَطَ الْغُسْلُ وَلَوْ بَقِيَ وَجَبَ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَذَا غَسْلُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ الْخُجَنْدِيُّ عَنْ رَجُلٍ زَمِنَ رِجْلُهُ بِحَيْثُ لَوْ قُطِعَ لَا يُعْرَفُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا دَهَنَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَأَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْمَاءَ لِمَكَانِ الدُّسُومَةِ جَازَ الْوُضُوءُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ إذَا كَانَ بِرِجْلِهِ شِقَاقٌ فَجَعَلَ فِيهِ الشَّحْمَ وَغَسَلَ الرِّجْلَيْنِ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ يَضُرُّهُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ خَرَزَهُ جَازَ بِكُلِّ حَالٍ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ إذَا كَانَ فِي أَعْضَائِهِ شِقَاقٌ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ غَسْلِهِ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْغُسْلِ وَيَلْزَمُ إمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ مِنْ إمْرَارِ الْمَاءِ يَكْفِيهِ الْمَسْحُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْمَسْحِ سَقَطَ عَنْهُ الْمَسْحُ أَيْضًا فَيَغْسِلُ مَا حَوْلَهُ وَيَتْرُكُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ كَانَ بِهِ قُرْحَةٌ فَارْتَفَعَ جِلْدُهَا وَأَطْرَافُ الْقُرْحَةِ مُتَّصِلَةٌ بِالْجِلْدِ إلَّا الطَّرَفَ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْقَيْحُ فَغَسَلَ الْجِلْدَةَ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَ الْجِلْدَةِ جَازَ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ مَا تَحْتَ الْجِلْدَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَلَا يُفْتَرَضُ غَسْلُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ قُرْحَةٌ نَحْوُ الدُّمَّلِ وَشَبَهِهِ وَعَلَيْهِ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ فَتَوَضَّأَ وَأَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى الْجِلْدَةِ ثُمَّ نَزَعَ الْجِلْدَةَ هَلْ يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا تَحْتَ الْجِلْدَةِ؟ قَالَ: إنْ نَزَعَ الْجِلْدَةَ بَعْدَ مَا بَرَأَ بِحَيْثُ لَمْ يَتَأَلَّمْ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَإِنْ نَزَعَ قَبْلَ الْبُرْءِ بِحَيْثُ يَتَأَلَّمُ بِذَلِكَ إنْ خَرَجَ مِنْهَا شَيْءٌ وَسَالَ نَقَضَ الْوُضُوءَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْغَسْلُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَفِي فَوَائِدِ الْقَاضِي الْإِمَامِ رُكْنِ الْإِسْلَامِ عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ إذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ خُرْءُ ذُبَابٍ أَوْ بُرْغُوثٍ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ جِلْدُ سَمَكٍ أَوْ خُبْزٌ مَمْضُوغٍ قَدْ جَفَّ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْهُ مُمْكِنٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ بَقِيَتْ عَلَى الْعُضْوِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَصَرَفَ الْبَلَلَ الَّذِي عَلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ إلَى اللُّمْعَةِ جَازَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا حَوَّلَ بَلَّةَ عُضْوٍ إلَى عُضْوٍ فِي الْوُضُوءِ لَا يَجُوزُ وَفِي الْغُسْلِ يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الْبَلَّةُ مُتَقَاطِرَةً. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
إذَا أَصَابَ الرَّجُلَ الْمَطَرُ أَوْ وَقَعَ فِي نَهْرٍ جَارٍ جَازَ وُضُوءُهُ وَغُسْلُهُ أَيْضًا إنْ أَصَابَ الْمَاءُ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَعَلَيْهِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
(وَالرُّبَاعُ مَسْحُ الرَّأْسِ) وَالْمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُخْتَارُ فِي مِقْدَارِ النَّاصِيَةِ رُبْعُ الرَّأْسِ. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
الْوَاجِبُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِيهِ ثَلَاثَ أَصَابِعَ الْيَدِ عَلَى الْأَصَحِّ. كَذَا فِي الْكِفَايَةِ، فَلَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ مَسَحَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مَفْتُوحَتَيْنِ فَيَضَعُهُمَا مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْكَفِّ عَلَى رَأْسِهِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا أُصْبُعَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْكَفِّ قَدْرُ أُصْبُعٍ فَيَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا مَسَحَ رَأْسَهُ بِرُءُوسِ أَصَابِعِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَقَاطِرًا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَقَاطِرًا لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ طَوِيلٌ فَمَسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ إلَّا أَنَّ الْمَسْحَ وَقَعَ عَلَى شَعْرِهِ إنْ وَقَعَ عَلَى شَعْرٍ تَحْتَهُ رَأْسٌ يَجُوزُ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَعْرٍ تَحْتَهُ جَبْهَةٌ أَوْ رَقَبَةٌ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ لَهُ ذُؤَابَتَانِ مَشْدُودَتَانِ حَوْلَ الرَّأْسِ كَمَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ
стр. 5
فَوَقَعَ مَسْحُهُ عَلَى رَأْسِ الذُّؤَابَةِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا بِالْجَوَازِ إذَا لَمْ يُرْسِلْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَسَحَ عَلَى شَعْرٍ تَحْتَهُ الرَّأْسُ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَرْسَلَهُمَا أَوْ لَمْ يُرْسِلْهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ لَا يَنُوبُ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ فِي كَفِّهِ بَلَلٌ فَمَسَحَ بِهِ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ كَانَ أَخَذَ الْمَاءَ مِنْ الْإِنَاءِ أَوْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَبَقِيَ بَلَلٌ فِي كَفِّهِ هُوَ الصَّحِيحُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَسَحَ رَأْسَهُ أَوْ خُفَّهُ وَبَقِيَ عَلَى كَفِّهِ بَلَلٌ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ أَوْ خُفَّهُ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا أَخَذَ الْبَلَلَ مِنْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ بِهِ مَغْسُولًا كَانَ ذَلِكَ الْعُضْوُ أَوْ مَمْسُوحًا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَمَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِالثَّلْجِ أَجْزَأَهُ مُطْلَقًا وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ بَلَلٍ قَاطِرٍ أَوْ غَيْرِ قَاطِرٍ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْبُرْهَانِيَّةِ.
وَإِذَا غَسَلَ الرَّأْسَ مَعَ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْمَسْحِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا أُمِرَ بِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ كَانَ بَعْضُ رَأْسِهِ مَحْلُوقًا فَمَسَحَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْلُوقِ جَازَ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَفِي الْحُجَّةِ وَلَوْ لَمْ يَمْسَحْ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَكِنْ مَسَحَ مُؤَخَّرَهُ أَوْ يَمِينَهُ أَوْ يَسَارَهُ أَوْ وَسَطَهُ يَجُوزُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ وَالْعِمَامَةِ وَكَذَا لَوْ مَسَحَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الْخِمَارِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ مُتَقَاطِرًا بِحَيْثُ يَصِلُ إلَى الشَّعْرِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْرِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَتَلَوَّنْ الْمَاءُ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَمْسَحَ تَحْتَ الْخِمَارِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهَا خِضَابٌ فَمَسَحَتْ عَلَى الْخِضَابِ إذَا اخْتَلَطَتْ الْبَلَّةُ بِالْخِضَابِ وَخَرَجَتْ عَنْ حُكْمِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ) وَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمُتُونِ.
(مِنْهَا التَّسْمِيَةُ) التَّسْمِيَةُ سُنَّةٌ مُطْلَقًا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْمُسْتَيْقِظِ وَتُعْتَبَرُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ حَتَّى لَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ غَسْلِ الْبَعْضِ وَسَمَّى لَا يَكُونُ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ بِخِلَافِ الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فَإِنْ نَسِيَهَا فِي أَوَّلِ الطَّهَارَةِ أَتَى بِهَا مَتَى ذَكَرَهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ الْوُضُوءُ عَنْهَا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيُسَمِّي قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا يُسَمِّي فِي حَالِ الِانْكِشَافِ وَلَا فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ. هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَالْأُسْتَاذُ الْعَلَّامَةُ مَوْلَانَا فَخْرُ الدِّينِ الْمَايَمُرْغِيُّ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي تَسْمِيَةِ الْوُضُوءِ بِاسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَفِي الْخَبَّازِيَّةِ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَوْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَ مُقِيمًا لِسُنَّةِ التَّسْمِيَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
(وَمِنْهَا) غَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الرُّسْغَيْنِ ثَلَاثًا ابْتِدَاءً، وَقِيلَ: إنَّهُ فَرْضٌ وَتَقْدِيمُهُ سُنَّةٌ وَاخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْخَبَّازِيَّةِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَكَيْفِيَّتُهُ، إنْ كَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا أَنْ يَأْخُذَهُ بِشِمَالِهِ وَيَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَأْخُذَهُ بِيَمِينِهِ وَيَصُبَّهُ عَلَى يَسَارِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا كَالْحُبِّ إنْ كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ صَغِيرٌ يَفْعَلُ مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْخَلَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى مَضْمُومَةً فِي الْإِنَاءِ وَيَصُبُّ عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى وَيُدَلِّكُ الْأَصَابِعَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يُدْخِلَ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ وَيَغْسِلَ الْيُسْرَى. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ فَإِنْ كَانَتْ يَحْتَالُ بِحِيلَةٍ أُخْرَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَاخْتَلَفُوا أَنَّهُ يَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَغْسِلُهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّةً قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَمَرَّةً بَعْدَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَمِنْهَا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ) وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا أَوَّلًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ ثَلَاثًا وَيَأْخُذَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاءً جَدِيدًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَحَدُّ الْمَضْمَضَةِ اسْتِيعَابُ الْمَاءِ جَمِيعَ الْفَمِ وَحَدُّ الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْمَارِنِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ أَثِمَ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ سُنَنِ
стр. 6
الْهُدَى وَتَرْكُهَا يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ بِخِلَافِ السُّنَنِ الزَّوَائِدِ فَإِنَّ تَرْكَهَا لَا يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ أَخَذَ الْمَاءَ بِكَفِّهِ وَرَفَعَ مِنْهُ بِفِيهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَتَمَضْمَضَ يَجُوزُ وَلَوْ رَفَعَ الْمَاءَ مِنْ الْكَفِّ بِأَنْفِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَاسْتَنْشَقَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ لَا الْمَضْمَضَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَخَذَ الْمَاءَ بِكَفِّهِ فَتَمَضْمَضَ بِبَعْضِهِ وَاسْتَنْشَقَ بِالْبَاقِي جَازَ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَمِنْهَا السِّوَاكُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السِّوَاكُ مِنْ أَشْجَارٍ مُرَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ نَكْهَةَ الْفَمِ وَيَشُدُّ الْأَسْنَانَ وَيُقَوِّي الْمَعِدَةَ وَلْيَكُنْ رَطْبًا فِي غِلَظِ الْخِنْصَرِ وَطُولِ الشِّبْرِ وَلَا يَقُومُ الْأُصْبُعُ مَقَامَ الْخَشَبَةِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْخَشَبَةُ فَحِينَئِذٍ يَقُومُ الْأُصْبُعُ مِنْ يَمِينِهِ مَقَامَ الْخَشَبَةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
وَالْعِلْكُ يَقُومُ مَقَامَهُ لِلْمَرْأَةِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيُنْدَبُ إمْسَاكُهُ بِيَمِينِهِ بِأَنْ جَعَلَ الْخِنْصَرَ أَسْفَلَهُ وَالْإِبْهَامَ أَسْفَلَ رَأْسِهِ وَبَاقِيَ الْأَصَابِعِ فَوْقَهُ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
ثُمَّ وَقْتُ الِاسْتِيَاكِ هُوَ وَقْتُ الْمَضْمَضَةِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيَسْتَاكُ أَعَالِيَ الْأَسْنَانِ وَأَسَافِلَهَا وَيَسْتَاكُ عَرْضَ أَسْنَانِهِ وَيَبْتَدِئُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَمَنْ خَشِيَ مِنْ السِّوَاكِ تَحْرِيكَ الْقَيْءِ تَرَكَهُ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَاكَ مُضْطَجِعًا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَمِنْهَا تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ) ذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ بَعْدَ التَّثْلِيثِ سُنَّةً فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ أَخَذَ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ فِيهَا وَيُخَلِّلَ مِنْ الْجَانِبِ الْأَسْفَلِ إلَى فَوْقٍ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْكُرْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
(وَمِنْهَا تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ) وَهُوَ إدْخَالُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ بِمَاءٍ مُتَقَاطِرٍ وَهَذَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ اتِّفَاقًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ هَذَا إذَا وَصَلَ الْمَاءُ إلَى أَثْنَائِهَا وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بِأَنْ كَانَتْ مُنْضَمَّةً فَوَاجِبٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيُغْنِي عَنْهُ إدْخَالُهَا فِي الْمَاءِ وَلَوْ غَيْرَ جَارٍ وَالْأَوْلَى فِي الْيَدَيْنِ التَّشْبِيكُ وَفِي الرِّجْلَيْنِ أَنْ يُخَلِّلَ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى خِنْصَرَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمَ بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَيُدْخِلَ الْأُصْبُعَ مِنْ أَسْفَلَ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
(وَمِنْهَا) تَكْرَارُ الْغَسْلِ ثَلَاثًا فِيمَا يُفْرَضُ غَسْلُهُ نَحْوُ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ السَّابِغَةُ فِي الْغَسْلِ فَرْضٌ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالثِّنْتَانِ سُنَّتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَتَفْسِيرُ السُّبُوغِ أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْعُضْوِ وَيَسِيلَ وَيَتَقَاطَرَ مِنْهُ قَطَرَاتٌ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَ الْأَعْضَاءَ كُلَّ مَرَّةٍ غَسْلًا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى جَمِيعِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ فَلَوْ غَسَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَبَقِيَ مَوْضِعٌ يَابِسٌ ثُمَّ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ يُصِيبُ الْمَاءُ بَعْضَهُ ثُمَّ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ يُصِيبُ مَوَاضِعَ فَهَذَا لَا يَكُونُ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً لِعِزَّةِ الْمَاءِ أَوْ لِلْبَرْدِ أَوْ لِحَاجَةٍ لَا يُكْرَهُ وَلَا يَأْثَمُ وَإِلَّا فَيَأْثَمُ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لِطُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ عِنْدَ الشَّكِّ أَوْ بِنِيَّةِ وُضُوءٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَمِنْهَا) مَسْحُ كُلِّ الرَّأْسِ مَرَّةً. كَذَا فِي الْمُتُونِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَضَعُ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيَمُدُّهُمَا إلَى قَفَاهُ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الرَّأْسِ ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ وَلَا يَكُونُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِهَذَا. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَأْثَمُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
(وَمِنْهَا مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ) يَمْسَحُ مُقَدَّمَهُمَا وَمُؤَخَّرَهُمَا بِالْمَاءِ الَّذِي يَمْسَحُ بِهِ رَأْسَهُ. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ أَخَذَ مَاءً جَدِيدًا مِنْ غَيْرِ فَنَاءِ الْبَلَّةِ كَانَ حَسَنًا. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ مَسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ الرَّأْسِ جَازَ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَيَمْسَحُ ظَاهِرَ الْأُذُنَيْنِ بِبَاطِنِ الْإِبْهَامَيْنِ وَبَاطِنِ الْأُذُنَيْنِ بِبَاطِنِ
стр. 7
السَّبَّابَتَيْنِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَمِنْهَا النِّيَّةُ) وَالْمَذْهَبُ أَنْ يَنْوِيَ مَا لَا يَصِحُّ إلَّا بِالطَّهَارَةِ مِنْ الْعِبَادَةِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَقُولَ: نَوَيْت أَنْ أَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ نَوَيْت الطَّهَارَةَ أَوْ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَأَمَّا وَقْتُهَا فَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَالتَّلَفُّظُ بِهَا مُسْتَحَبٌّ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
(وَمِنْهَا التَّرْتِيبُ) وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ عَدَّ الْقُدُورِيُّ النِّيَّةَ وَالتَّرْتِيبَ وَالِاسْتِيعَابَ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَعَدَّهَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُحِيطِ وَالتُّحْفَةِ وَالْإِيضَاحِ وَالْوَافِي مِنْ السُّنَنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
(وَمِنْهَا الْمُوَالَاةُ) وَهِيَ التَّتَابُعُ وَحَدُّهُ أَنْ لَا يَخِفَّ الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ مَا بَعْدَهُ فِي زَمَانٍ مُعْتَدِلٍ وَلَا اعْتِبَارَ بِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالرِّيَاحِ وَلَا شِدَّةِ الْبَرْدِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا اسْتِوَاءُ حَالَةِ الْمُتَوَضِّئِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَإِنَّمَا يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ فِي الْوُضُوءِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَمَّا إذَا كَانَ بِعُذْرٍ بِأَنْ فَرَغَ مَاءُ الْوُضُوءِ فَيَذْهَبُ لِطَلَبِ الْمَاءِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهَكَذَا إذَا فَرَّقَ فِي الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ) وَالْمَذْكُورُ مِنْهَا فِي الْمُتُونِ اثْنَانِ.
(الْأَوَّلُ التَّيَامُنُ) وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَدِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَبِالرِّجْلِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَهُوَ فَضِيلَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ فِي أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ عُضْوَانِ لَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْأَيْمَنِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَيْسَرِ إلَّا الْأُذُنَانِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا يَدٌ وَاحِدَةٌ أَوْ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عِلَّةٌ وَلَا يُمْكِنُهُ مَسْحُهُمَا مَعًا يَبْدَأُ بِالْأُذُنِ الْيُمْنَى ثُمَّ بِالْيُسْرَى كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
(وَالثَّانِي مَسْحُ الرَّقَبَةِ) وَهُوَ بِظَهْرِ الْيَدَيْنِ وَأَمَّا مَسْحُ الْحُلْقُومِ فَبِدْعَةٌ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
(وَهَا هُنَا سُنَنٌ وَآدَابٌ ذَكَرَهَا الْمَشَايِخُ) وَالسُّنَّةُ عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ الْإِنَاءَ بِيَمِينِهِ وَيَكُبَّهُ عَلَى مُقَدَّمِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَيُدَلِّكَهُ بِيَسَارِهِ فَيَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يُفِيضَ الْمَاءَ عَلَى مُقَدَّمِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيُدَلِّكَهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمِنْ السُّنَنِ الْبُدَاءَةُ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْبُدَاءَةُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ فِي الْمَسْحِ سُنَّةٌ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَالتَّرْتِيبُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا سُنَّةٌ أَيْضًا. كَذَا فِي الْكَافِي وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهِيَ فِي الْمَضْمَضَةِ بِالْغَرْغَرَةِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَضَعَ الْمَاءَ عَلَى مَنْخِرَيْهِ وَيَجْذِبَهُ حَتَّى يَصْعَدَ إلَى مَا اشْتَدَّ مِنْ أَنْفِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْأَصْلِ مِنْ الْأَدَبِ أَنْ لَا يُسْرِفَ فِي الْمَاءِ وَلَا يُقَتِّرَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ مَاءَ نَهْرٍ أَوْ مَمْلُوكًا لَهُ فَإِنْ كَانَ مَاءً مَوْقُوفًا عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ أَوْ يَتَوَضَّأُ حَرُمَتْ الزِّيَادَةُ وَالْإِسْرَافُ بِلَا خِلَافٍ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ بِكَلَامِ النَّاسِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ دَعَتْ إلَى الْكَلَامِ حَاجَةٌ يُخَافُ فَوْتُهَا بِتَرْكِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ الْأَدَبِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَأَنْ يَقُومَ بِأَمْرِ الْوُضُوءِ بِنَفْسِهِ وَأَنْ تَقُولَ: بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمَدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْ لَا يَمْسَحَ سَائِرَ أَعْضَائِهِ بِالْخِرْقَةِ الَّتِي يَمْسَحُ بِهَا مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ، وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ أَوْ فِي خِلَالِ الْوُضُوءِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ وَأَنْ يَمْلَأَ آنِيَتَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ لِصَلَاةٍ أُخْرَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَنْ يَشْرَبَ قَطْرَةً مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قَائِمًا وَيَتَوَضَّأُ بِآنِيَةِ
стр. 8
الْخَزَفِ وَيَتَوَقَّى التَّقَاطُرَ عَلَى الثِّيَابِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْيُمْنَى وَالِامْتِخَاطُ بِالْيُسْرَى. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ لِأَبِي اللَّيْثِ.
وَعَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي لِلْمُتَوَضِّئِ فِي الشِّتَاءِ أَنْ يَبُلَّ أَعْضَاءَهُ بِالْمَاءِ شِبْهَ الدُّهْنِ ثُمَّ يُسِيلَ الْمَاءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَتَجَافَى عَنْ الْأَعْضَاءِ فِي الشِّتَاءِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَمِنْ الْأَدَبِ دَلْكُ أَعْضَائِهِ، وَإِدْخَالُ خِنْصَرِهِ صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ وَتَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى الْوَقْتِ، وَنَشْرُ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ لَطْمٍ، وَالْجُلُوسُ فِي مَكَان مُرْتَفِعٍ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيَغْسِلُ عُرْوَةَ الْإِنَاءِ ثَلَاثًا وَيَغْسِلُ الْأَعْضَاءَ بِالرِّفْقِ وَلَا يَسْتَعْجِلُ فِي الْوُضُوءِ وَيَسْتَقْصِي فِي الْغَسْلِ وَالتَّخْلِيلِ وَالدَّلْكِ وَيُجَاوِزُ حَدَّ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِيَسْتَيْقِنَ بِغَسْلِ الْحُدُودِ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَيَبْدَأُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ مِنْ أَعْلَاهُ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَالتَّوَضُّؤُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ؛ لِأَنَّ لِمَاءِ الْوُضُوءِ حُرْمَةً. هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْمُضْمَرَاتِ.
وَجَعْلُ الْإِنَاءِ الصَّغِيرِ عَلَى يَسَارِهِ وَالْكَبِيرِ الَّذِي يَغْتَرِفُ مِنْهُ عَلَى يَمِينِهِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ نِيَّةِ الْقَلْبِ وَفِعْلِ اللِّسَانِ وَتَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ وَلْيَقُلْ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك، وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ: اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَلَا تُرِحْنِي رَائِحَةَ النَّارِ، وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَعِنْدَ غَسْلِ يَدِهِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا.
وَعِنْدَ غَسْلِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَعِنْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ: اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّ عَرْشِك، وَعِنْدَ مَسْحِ أُذُنَيْهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَعِنْدَ مَسْحِ عُنُقِهِ: اللَّهُمَّ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنْ النَّارِ، وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ، وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَسَعْيِي مَشْكُورًا وَتِجَارَتِي لَنْ تَبُورَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ وَلَا يُنْقِصُ مَاءَ وُضُوئِهِ عَنْ مُدٍّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(الْوُضُوءُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ) فَرْضٌ وَهُوَ وُضُوءُ الْمُحْدِثِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ، وَوَاجِبٌ وَهُوَ الْوُضُوءُ لِلطَّوَافِ إنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بِدُونِهِ جَازَ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ، وَمَنْدُوبٌ وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْدُودٍ فَمِنْهَا الْوُضُوءُ لِلنَّوْمِ، وَمِنْهَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْوُضُوءِ وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ كُلَّمَا أَحَدَثَ لِيَكُونَ عَلَى الْوُضُوءِ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا، وَمِنْهَا الْوُضُوءُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ وَبَعْدَ إنْشَادِ الشِّعْرِ وَمِنْهَا الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ وَمِنْهَا الْوُضُوءُ إذَا ضَحِكَ قَهْقَهَةً وَمِنْهَا الْوُضُوءُ لِغَسْلِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ]
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ) فَمِنْهَا التَّعْنِيفُ فِي ضَرْبِ الْمَاءِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِالْيَسَارِ وَالِامْتِخَاطُ بِالْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ لِأَبِي اللَّيْثِ وَمِنْهَا تَثْلِيثُ الْمَسْحِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَلَا بَأْسَ بِالتَّمَسُّحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَيُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ لِنَفْسِهِ إنَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُعَيِّنَ لِنَفْسِهِ فِي الْمَسْجِدِ مَكَانًا. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ]
(الْفَصْلُ الْخَامِسِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ) مِنْهَا مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ الدُّبُرِ وَالْوَدْيِ وَالْمَذْيِ وَالْمَنِيِّ وَالدُّودَةِ وَالْحَصَاةِ، الْغَائِطُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَكَذَلِكَ الْبَوْلُ وَالرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الذَّكَرِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُفْضَاةً فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
بِهِ جَائِفَةٌ فَخَرَجَ مِنْهَا رِيحٌ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَالْجُشَاءِ الْمُنْتِنِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ نَزَلَ الْبَوْلُ إلَى قَصَبَةِ الذَّكَرِ لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ وَلَوْ خَرَجَ إلَى
стр. 9
الْقُلْفَةَ نَقَضَ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ خَرَجَ الْبَوْلُ مِنْ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ مِنْ الْمَرْأَةِ دُونَ الْخَارِجِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَالْمَجْبُوبُ إذَا خَرَجَ مِنْهُ مَا يُشْبِهُ الْبَوْلَ فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى إمْسَاكِهِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَإِنْ شَاءَ أَرْسَلَهُ فَهُوَ بَوْلٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إمْسَاكِهِ لَا يَنْقُضْ مَا لَمْ يَسِلْ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْفَتَاوَى إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْخُنْثَى رَجُلٌ فَالْفَرْجُ الْآخَرُ بِمَنْزِلَةِ الْجُرْحِ لَا يَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْهُ حَتَّى يَسِيلَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالذَّخِيرَةِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَأَكْثَرُ الْمُعْتَبَرَاتِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى إيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ هُوَ الْأَوَّلُ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَوْ كَانَ لِذَكَرِ الرَّجُلِ جُرْحٌ لَهُ رَأْسَانِ أَحَدُهُمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَا يَسِيلُ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَالثَّانِي يَخْرُجُ مِنْهُ مَا لَا يَسِيلُ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ فَالْأَوَّلُ بِمَنْزِلَةِ الْإِحْلِيلِ إذَا ظَهَرَ الْبَوْلُ عَلَى رَأْسِهِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ وَلَا وُضُوءَ فِي الثَّانِي مَا لَمْ يَسِلْ إذَا خَافَ الرَّجُلُ خُرُوجَ الْبَوْلِ فَحَشَا إحْلِيلَهُ بِقُطْنَةٍ وَلَوْلَا الْقُطْنَةُ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ حَتَّى يَظْهَرَ الْبَوْلُ عَلَى الْقُطْنَةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا خَرَجَ دُبُرُهُ إنْ عَالَجَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِخِرْقَةٍ حَتَّى أَدْخَلَهُ تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْتَزِقُ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ بِنَفْسِ خُرُوجِ الدُّبُرِ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الْمَذْيُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَكَذَا الْوَدْيُ وَالْمَنِيُّ إذَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ بِأَنْ حَمَلَ شَيْئًا فَسَبَقَهُ الْمَنِيُّ أَوْ سَقَطَ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنِيُّ الرَّجُلِ خَاثِرٌ أَبْيَضُ رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ فِيهِ لُزُوجَةٌ يَنْكَسِرُ الذَّكَرُ عِنْدَ خُرُوجِهِ، وَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ وَالْمَذْيُ رَقِيقٌ يَضْرِبُ إلَى الْبَيَاضِ يَبْدُو خُرُوجُهُ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ مَعَ أَهْلِهِ بِالشَّهْوَةِ وَيُقَابِلُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْقَذْيُ، وَالْوَدْيُ بَوْلٌ غَلِيظٌ وَقِيلَ مَاءٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ مِنْ الْجِمَاعِ وَبَعْدَ الْبَوْلِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
الدُّودَةُ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الدُّبُرِ فَهُوَ حَدَثٌ وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَالذَّكَرِ فَكَذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْحَصَاةُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا قَطَّرَ فِي إحْلِيلِهِ ثُمَّ خَرَجَ لَا يَنْقُضُ كَمَا فِي الصَّوْمِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ احْتَقَنَ بِالدُّهْنِ ثُمَّ سَالَ مِنْهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكُلُّ مَا وَصَلَ إلَى الدَّاخِلِ مِنْ الْأَسْفَلِ ثُمَّ عَادَ نَقَضَ لِعَدَمِ انْفِكَاكِهِ عَنْ بَلَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الدُّخُولُ بِأَنْ كَانَ طَرَفُهُ فِي يَدِهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
(وَمِنْهَا) مَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ وَيَسِيلُ إلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ الدَّمِ وَالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وَالْمَاءِ لِعِلَّةٍ وَحَدُّ السَّيَلَانِ أَنْ يَعْلُوَ فَيَنْحَدِرَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. الدَّمُ إذَا عَلَا عَلَى رَأْسِ الْجُرْحِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْجُرْحِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الدَّمُ وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ وَمَاءُ الْجُرْحِ وَالنَّفَطَةِ وَالسُّرَّةِ وَالثَّدْيِ وَالْعَيْنِ وَالْأُذُنِ لِعِلَّةٍ سَوَاءٌ، عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَلَوْ صَبَّ دُهْنًا فِي أُذُنِهِ فَمَكَثَ فِي دِمَاغِهِ ثُمَّ سَالَ مِنْ أُذُنِهِ أَوْ مِنْ أَنْفِهِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ خَرَجَ مِنْ فَمِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ إلَّا بَعْدَمَا وَصَلَ إلَى الْمَعِدَةِ وَهِيَ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ فَصَارَ لَهُ حُكْمُ الْقَيْءِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ اسْتَعَطَ فَخَرَجَ السَّعُوطُ مِنْ الْفَمِ وَكَانَ مِلْءَ الْفَمِ نَقَضَ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْأُذُنَيْنِ لَا يَنْقُضُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ دَخَلَ الْمَاءُ أُذُنَ رَجُلٍ فِي الِاغْتِسَالِ وَمَكَثَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النِّصَابِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَّا إذَا صَارَ قَيْحًا فَحِينَئِذٍ يَنْقُضُ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَإِذَا خَرَجَ مِنْ أُذُنِهِ قَيْحٌ أَوْ صَدِيدٌ يَنْظُرُ إنْ خَرَجَ بِدُونِ الْوَجَعِ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وَإِنْ خَرَجَ مَعَ الْوَجَعِ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا
стр. 10
خَرَجَ مَعَ الْوَجَعِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْجُرْحِ. هَكَذَا حَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْجُرْحِ دَمٌ قَلِيلٌ فَمَسَحَهُ ثُمَّ خَرَجَ أَيْضًا وَمَسَحَهُ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ بِحَالٍ لَوْ تَرَكَ مَا قَدْ مَسَحَ مِنْهُ سَالَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَسِيلُ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وَكَذَلِكَ إنْ أَلْقَى عَلَيْهِ رَمَادًا أَوْ تُرَابًا ثُمَّ ظَهَرَ ثَانِيًا وَتَرَّبَهُ ثُمَّ وَثُمَّ فَهُوَ كَذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ نَزَلَ الدَّمُ مِنْ الرَّأْسِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ مِنْ الْأَنْفِ وَالْأُذُنَيْنِ نَقَضَ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ مِنْ الْأَنْفِ مَا لَانَ مِنْهُ. كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ نَفْسِ الْفَمِ تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّيقِ فَإِنْ تَسَاوَيَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ اللَّوْنِ فَإِنْ كَانَ أَحْمَرَ انْتَقَضَ وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ لَا يَنْتَقِضُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالْمُتَوَضِّئُ إذَا عَضَّ شَيْئًا فَوَجَدَ فِيهِ أَثَرَ الدَّمِ أَوْ اسْتَاكَ بِسِوَاكٍ فَوَجَدَ فِيهِ أَثَرَ الدَّمِ لَا يَنْتَقِضُ مَا لَمْ يَعْرِفْ السَّيَلَانَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا كَانَ فِي عَيْنِهِ قُرْحَةٌ وَوَصَلَ الدَّمُ مِنْهَا إلَى جَانِبٍ آخَرَ مِنْ عَيْنِهِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى مَوْضِعٍ يَجِبُ غَسْلُهُ. كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
خَرَجَ دَمٌ مِنْ الْقُرْحَةِ بِالْعَصْرِ وَلَوْلَاهُ مَا خَرَجَ نَقَضَ فِي الْمُخْتَارِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهُوَ الْأَشْبَهُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَهُوَ الْأَوْجُهُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْحَلَبِيِّ.
وَإِنْ قُشِرَتْ نُقْطَةٌ وَسَالَ مِنْهَا مَاءٌ أَوْ صَدِيدٌ أَوْ غَيْرُهُ إنْ سَالَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ نَقَضَ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ لَا يَنْقُضُ هَذَا إذَا قَشَرَهَا فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا عَصَرَهَا فَخَرَجَ بِعَصْرِهِ لَا يَنْقُضُ؛ لِأَنَّهُ مُخْرَجٌ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
الرَّجُلُ إذَا اسْتَنْثَرَ فَخَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ عَلَقٌ قَدْرَ الْعَدَسَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْقُرَادُ إذَا مَصَّ عُضْوَ إنْسَانٍ فَامْتَلَأَ دَمًا إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ كَمَا لَوْ مَصَّتْ الذُّبَابُ أَوْ الْبَعُوضُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا يَنْقُضُ وَكَذَا الْعَلَقَةُ إذَا مَصَّتْ عُضْوَ إنْسَانٍ حَتَّى امْتَلَأَتْ مِنْ دَمِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالْغَرْبُ فِي الْعَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْجُرْحِ فَمَا يَسِيلُ مِنْهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدٌ أَوْ عَمَشٌ يَسِيلُ مِنْهُمَا الدُّمُوعُ قَالُوا يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ صَدِيدًا أَوْ قَيْحًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
الدُّودَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْعَرَقُ الْمَدَنِيُّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (رشته) هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدُّودَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَسِيلُ مِنْهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(وَمِنْهَا الْقَيْءُ) لَوْ قَلَسَ مِلْءَ فِيهِ مُرَّةً أَوْ طَعَامًا أَوْ مَاءً نَقَضَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْحَدُّ الصَّحِيحُ فِي مِلْءِ الْفَمِ أَنْ لَا يُمْكِنَهُ إمْسَاكُهُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ شَرِبَ مَاءً ثُمَّ قَاءَ صَافِيًا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى.
وَإِنْ قَاءَ مِلْءَ الْفَمِ بَلْغَمًا إنْ نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ لَمْ يَنْتَقِضْ وَإِنْ صَعِدَ مِنْ الْجَوْفِ لَمْ يَنْتَقِضْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا قَاءَ بَلْغَمًا صِرْفًا فَإِنْ كَانَ مَخْلُوطًا بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مِلْءَ الْفَمِ يَكُونُ حَدَثًا وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ قَاءَ دَمًا إنْ كَانَ سَائِلًا نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ يَنْقُضُ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ عَلَقًا لَا يَنْقُضُ اتِّفَاقًا وَإِنْ صَعِدَ مِنْ الْجَوْفِ إنْ كَانَ عَلَقًا لَا يَنْقُضُ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَمْلَأَ الْفَمَ وَإِنْ كَانَ سَائِلًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْقُضُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْءَ الْفَمِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَصَحَّحَهُ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ قَاءَ قَلِيلًا لَوْ جُمِعَ يَبْلُغُ مِلْءَ الْفَمِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ اتَّحَدَ السَّبَبُ جُمِعَ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا أَصَحُّ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
إذَا قَاءَ ثَانِيًا قَبْلَ سُكُونِ نَفْسِهِ مِنْ الْهَيَجَانِ وَالْغَثَيَانِ كَانَ السَّبَبُ مُتَّحِدًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ كَانَ السَّبَبُ مُخْتَلِفًا. كَذَا فِي الْكَافِي.
مَا يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجَسًا كَالْقَيْءِ الْقَلِيلِ وَالدَّمِ
стр. 11
إذَا لَمْ يَسِلْ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْكَافِي.
(وَمِنْهَا النَّوْمُ) يَنْقُضُهُ النَّوْمُ مُضْطَجِعًا فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَكَذَا النَّوْمُ مُتَوَرِّكًا بِأَنْ نَامَ عَلَى أَحَدِ وَرِكَيْهِ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَكَذَا النَّوْمُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ نَامَ قَاعِدًا وَاضِعًا أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ شِبْهَ الْمُنْكَبِّ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ نَامَ مُسْتَنِدًا إلَى مَا لَوْ أُزِيلَ عَنْهُ لَسَقَطَ إنْ كَانَتْ مَقْعَدَتُهُ زَائِلَةً عَنْ الْأَرْضِ نَقَضَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ زَائِلَةٍ فَالصَّحِيحُ أَنْ لَا يَنْقُضَ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَا يَنْقُضُ نَوْمُ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَلَوْ فِي السَّرْجِ أَوْ الْمَحْمِلِ وَلَا الرَّاكِعِ وَلَا السَّاجِدِ مُطْلَقًا إنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَهَا فَكَذَلِكَ إلَّا فِي السُّجُودِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ رَافِعًا بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ مُجَافِيًا عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ ثُمَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَلَبَتِهِ وَتَعَمُّدِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ النَّقْضُ فِي الثَّانِي وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرِيضِ إذَا كَانَ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا فَنَامَ فَالصَّحِيحُ أَنَّ وُضُوءَهُ يَنْتَقِضُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالتَّبْيِينِ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَإِنْ نَامَ جَالِسًا وَهُوَ يَتَمَايَلُ وَرُبَّمَا تَزُولُ مَقْعَدَتُهُ عَنْ الْأَرْضِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَدَثًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ نَامَ قَاعِدًا فَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ جَنْبِهِ إنْ انْتَبَهَ قَبْلَ سُقُوطِهِ أَوْ حَالَةَ سُقُوطِهِ أَوْ سَقَطَ نَائِمًا وَانْتَبَهَ مِنْ سَاعَتِهِ لَا يَنْتَقِضُ وَإِنْ اسْتَقَرَّ نَائِمًا ثُمَّ انْتَبَهَ يَنْتَقِضُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ نَامَ مُتَرَبِّعًا لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ وَكَذَا لَوْ نَامَ مُتَوَرِّكًا بِأَنْ يَبْسُطَ قَدَمَيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَيُلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا نَامَ رَاكِبًا عَلَى دَابَّةٍ وَالدَّابَّةُ عُرْيَانَةٌ فَإِنْ كَانَ فِي حَالَةِ الصُّعُودِ وَالِاسْتِوَاءِ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ أَمَّا حَالَةُ الْهُبُوطِ يَكُونُ حَدَثًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ نَامَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فِي إكَافٍ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وَإِنْ نَامَ عَلَى رَأْسِ التَّنُّورِ وَهُوَ جَالِسٌ قَدْ أَدْلَى رِجْلَيْهِ كَانَ مُحْدِثًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَأَمَّا النُّعَاسُ فِي حَالَةِ الِاضْطِجَاعِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا أَوْ خَفِيفًا فَإِنْ كَانَ ثَقِيلًا فَهُوَ حَدَثٌ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا لَا يَكُونُ حَدَثًا وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْخَفِيفِ وَالثَّقِيلِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَسْمَعُ مَا قِيلَ عِنْدَهُ فَهُوَ خَفِيفٌ وَإِنْ كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ عَامَّةُ مَا قِيلَ عِنْدَهُ فَهُوَ ثَقِيلٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا حَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(وَمِنْهَا الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ وَالْغَشْيُ وَالسُّكْرُ) الْإِغْمَاءُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَكَذَا الْجُنُونُ وَالْغَشْيُ وَالسُّكْرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ لَا يَعْرِفَ الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَالصَّحِيحُ مَا نُقِلَ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي بَعْضِ مِشْيَتِهِ تَحَرُّكٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(وَمِنْهَا الْقَهْقَهَةُ) وَحَدُّ الْقَهْقَهَةِ أَنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا لَهُ وَلِجِيرَانِهِ وَالضَّحِكُ أَنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا لَهُ وَلَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لِجِيرَانِهِ وَالتَّبَسُّمُ أَنْ لَا يَكُونَ مَسْمُوعًا لَهُ وَلَا لِجِيرَانِهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ الْقَهْقَهَةُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فِيهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ تَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالضَّحِكُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ وَالتَّبَسُّمُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا الطَّهَارَةَ، وَلَوْ قَهْقَهَ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَوْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ تُبْطِلُ مَا كَانَ فِيهَا وَلَا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْقَهْقَهَةُ مِنْ الصَّبِيِّ فِي حَالِ الصَّلَاةِ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَهْقَهَ نَائِمًا فِي الصَّلَاةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الْوُضُوءَ وَلَا الصَّلَاةَ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ: فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَوُضُوءُهُ جَمِيعًا وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ احْتِيَاطًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ الْمَظْنُونَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ
стр. 12
يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَهْقَهَ فِيمَا يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ بِعُذْرٍ أَوْ رَاكِبًا يُومِئُ بِالنَّقْلِ أَوْ الْفَرْضِ بِعُذْرٍ انْتَقَضَ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْقَهْقَهَةُ تُبْطِلُ التَّيَمُّمَ كَمَا تُبْطِلُ الْوُضُوءَ وَلَا تُبْطِلُ طَهَارَةَ الِاغْتِسَالِ وَقَدْ قِيلَ تُبْطِلُ طَهَارَةَ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَالْمُغْتَسِلُ فِي الصَّلَاةِ إذَا قَهْقَهَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ جَدِيدٍ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(وَمِنْهَا الْمُبَاشَرَةُ الْفَاحِشَةُ) إذَا بَاشَرَ امْرَأَتَهُ مُبَاشَرَةً فَاحِشَةً بِتَجَرُّدٍ وَانْتِشَارٍ وَمُلَاقَاةِ الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ فَفِيهِ الْوُضُوءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النِّصَابِ هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْمُلَامَسَةِ الْفَاحِشَةِ لَا يُعْتَبَرُ انْتِشَارُ آلَةِ الرَّجُلِ فِي انْتِقَاضِ طَهَارَةِ الْمَرْأَةِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
مَسُّ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ وَالْمَرْأَةِ الرَّجُلَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَسُّ ذَكَرِهِ أَوْ ذَكَرِ غَيْرِهِ لَيْسَ بِحَدَثٍ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الزَّادِ.
وَالْمُبَاشَرَةُ الْفَاحِشَةُ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَالْغُلَامِ الْأَمْرَدِ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ. هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَكَذَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ الشَّكِّ) فِي الْأَصْلِ مَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا شَكَّ غَسَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي شَكَّ فِيهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ كَثِيرًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الشَّكُّ فِي خِلَالِ الْوُضُوءِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ وَمَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ وَلَوْ كَانَ مُحْدِثًا فَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ فَهُوَ عَلَى حَدَثِهِ وَلَا يَعْمَلُ بِالتَّحَرِّي. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْغُسْلِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي فَرَائِضِ الْغُسْل]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْغُسْلِ) (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي فَرَائِضِهِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَغَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى مَا فِي الْمُتُونِ. وَحَدُّ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
الْجُنُبُ إذَا شَرِبَ الْمَاءَ وَلَمْ يَمُجَّهُ لَمْ يَضُرَّهُ وَيُجْزِيهِ عَنْ الْمَضْمَضَةِ إذَا أَصَابَ جَمِيعَ فَمِهِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَ سِنُّهُ مُجَوَّفًا فَبَقِيَ فِيهِ أَوْ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ أَوْ دَرَنٌ رَطْبٌ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ غَسَلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ عَنْ تَجْوِيفِهِ وَيُجْرِيَ الْمَاءَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالدَّرَنُ الْيَابِسُ فِي الْأَنْفِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْغُسْلِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَالْعَجِينُ فِي الظُّفْرِ يَمْنَعُ تَمَامَ الِاغْتِسَالِ وَالْوَسَخُ وَالدَّرَنُ لَا يَمْنَعُ وَالْقَرَوِيُّ وَالْمَدَنِيُّ سَوَاءٌ وَالتُّرَابُ وَالطِّينُ فِي الظُّفْرِ لَا يَمْنَعُ وَالصَّرَّامُ وَالصَّبَّاغُ مَا فِي ظُفْرِهِمَا يَمْنَعُ تَمَامَ الِاغْتِسَالِ وَقِيلَ كُلُّ ذَلِكَ يُجْزِيهِمْ لِلْحَرَجِ وَالضَّرُورَةِ، وَمَوَاضِعُ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِ بَدَنِهِ جِلْدُ سَمَكٍ أَوْ خُبْزٌ مَمْضُوغٌ قَدْ جَفَّ فَاغْتَسَلَ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ خُرْءُ ذُبَابٍ أَوْ بُرْغُوثٍ جَازَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ بِهِ جُدَرِيٌّ ارْتَفَعَ قِشْرُهَا وَجَوَانِبُهَا مُتَّصِلَةٌ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَنْقُضَ ضَفَائِرَهَا فِي الْغُسْلِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ الشَّعْرِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا بَلُّ ذَوَائِبِهَا هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ كَانَ شَعْرُ الْمَرْأَةِ مَنْقُوضًا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أَثْنَائِهِ وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أَثْنَاءِ اللِّحْيَةِ كَمَا يَجِبُ إلَى أُصُولِهَا وَإِلَى أَثْنَاءِ شَعْرِهِ وَإِنْ كَانَ ضَفِيرًا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَلْزَقَتْ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا بِطِيبٍ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وَجَبَ عَلَيْهَا إزَالَتُهُ لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ كَذَا
стр. 13
فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَجَبَ تَحْرِيكُ الْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ الضَّيِّقَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُرْطٌ فَدَخَلَ الْمَاءُ الثَّقْبَ عِنْدَ مُرُورِهِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا أَدْخَلَهُ وَلَا يَتَكَلَّفُ فِي إدْخَالِ شَيْءٍ سِوَى الْمَاءِ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ السُّرَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْأَقْلَفُ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَلَمْ يُدْخِلْ الْمَاءَ دَاخِلَ الْجِلْدَةِ جَازَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُدْخِلُ الْمَاءَ الْقُلْفَةَ اسْتِحْبَابًا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ غَسْلُ فَرْجِهَا الْخَارِجِ فِي الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَيُسَنُّ فِي الْوُضُوءِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَلَا تُدْخِلُ الْمَرْأَةُ أُصْبُعَهَا فِي فَرْجِهَا عِنْدَ الْغُسْلِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا دَهَنَ فَأَمَرَّ الْمَاءَ فَلَمْ يَصِلْ يُجْزِئُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي سُنَنِ الْغُسْلِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي سُنَنِ الْغُسْلِ) وَهِيَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ إلَى الرُّسْغِ ثَلَاثًا ثُمَّ فَرْجَهُ وَيُزِيلَ النَّجَاسَةَ إنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إلَّا رِجْلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَتَقْدِيمُ غَسْلِ الْفَرْجِ فِي الْغُسْلِ سُنَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا كَتَقْدِيمِ الْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِ بَاقِي الْبَدَنِ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ حَدَثٌ أَوْ لَا. كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ.
وَلَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَمْسَحُ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ ثَلَاثًا كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ الْأُولَى فَرْضٌ وَالثِّنْتَانِ سُنَّتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَكَيْفِيَّةُ الْإِفَاضَةِ أَنْ يُفِيضَ الْمَاءَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ ثَلَاثًا ثُمَّ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ ثَلَاثًا. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ ثُمَّ يَتَنَحَّى عَنْ مُغْتَسَلِهِ فَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ هَذَا إذَا كَانَ فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى لَوْحٍ أَوْ حَجَرٍ لَا يُؤَخِّرُ غُسْلَهُمَا. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
(وَهَهُنَا سُنَنٌ وَآدَابٌ ذَكَرَهَا بَعْضُ الْمَشَايِخِ) يُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالنِّيَّةِ بِقَلْبِهِ وَيَقُولَ بِلِسَانِهِ نَوَيْت الْغُسْلَ لِرَفْعِ الْجَنَابَةِ أَوْ لِلْجَنَابَةِ ثُمَّ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ ثُمَّ يَسْتَنْجِيَ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَأَنْ لَا يُسْرِفَ فِي الْمَاءِ وَلَا يُقَتِّرَ، وَأَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَقْتَ الْغُسْلِ وَأَنْ يَدْلُكَ كُلَّ أَعْضَائِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَأَنْ يَغْتَسِلَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ قَطُّ وَأَنْ يَمْسَحَ بِمِنْدِيلٍ بَعْدَ الْغُسْلِ. كَذَا فِي الْمُنْيَةِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمَعَانِي الْمُوجِبَةِ لِلْغُسْلِ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمَعَانِي الْمُوجِبَةِ لِلْغُسْلِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ) مِنْهَا الْجَنَابَةُ وَهِيَ تَثْبُتُ بِسَبَبَيْنِ أَحَدُهُمَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ بِاللَّمْسِ أَوْ النَّظَرِ أَوْ الِاحْتِلَامِ أَوْ الِاسْتِمْنَاءِ.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَتُعْتَبَرُ الشَّهْوَةُ عِنْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ مَكَانِهِ لَا عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ رَأْسِ الْإِحْلِيلِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا احْتَلَمَ أَوْ نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ فَزَالَ الْمَنِيُّ عَنْ مَكَانِهِ بِشَهْوَةٍ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ حَتَّى سَكَنَتْ شَهْوَتُهُ ثُمَّ سَالَ الْمَنِيُّ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجِبُ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ قَبْلَ أَنْ يَبُولَ أَوْ يَنَامَ وَصَلَّى ثُمَّ خَرَجَ بَقِيَّةُ الْمَنِيِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ لَا يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ مَا بَالَ أَوْ نَامَ أَوْ مَشَى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ اتِّفَاقًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا احْتَلَمَ الرَّجُلُ وَانْفَصَلَ الْمَنِيُّ مِنْ مَوْضِعِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى رَأْسِ الْإِحْلِيلِ لَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ بَالَ فَخَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ مَنِيٌّ إنْ كَانَ مُنْتَشِرًا عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِنْ كَانَ مُنْكَسِرًا عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا اغْتَسَلَتْ بَعْدَ مَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الزَّوْجِ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ وَإِنْ اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ عَلَى
стр. 14
فِرَاشِهِ أَوْ فَخِذِهِ بَلَلًا وَهُوَ يَتَذَكَّرُ احْتِلَامًا إنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَذْيٌ أَوْ شَكَّ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ وَدْيٌ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَأَى بَلَلًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَذَكَّرْ الِاحْتِلَامَ فَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ وَدْيٌ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ يَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَذْيٌ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ شَكَّ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَجِبُ الْغُسْلُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بِالِاحْتِلَامِ، وَقَالَا: يَجِبُ.
هَكَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: ذَكَرَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الْبَلَلَ فِي إحْلِيلِهِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حُلْمًا إنْ كَانَ ذَكَرُهُ مُنْتَشِرًا قَبْلَ النَّوْمِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَإِنْ كَانَ ذَكَرُهُ سَاكِنًا قَبْلَ النَّوْمِ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَكْثُرُ وُقُوعُهَا وَالنَّاسُ عَنْهَا غَافِلُونَ فَيَجِبُ أَنْ تُحْفَظَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ تَذَكَّرَ الِاحْتِلَامَ وَلَذَّةَ الْإِنْزَالِ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ مَنِيِّهَا إلَى فَرْجِهَا الْخَارِجِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
إذَا نَامَ الرَّجُلُ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا أَوْ مَاشِيًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَوَجَدَ بَلَلًا فَهَذَا وَمَا لَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا سَوَاءٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا وُجِدَ فِي الْفِرَاشِ مَنِيٌّ وَيَقُولُ الزَّوْجُ: مِنْ الْمَرْأَةِ، وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: مِنْ الزَّوْجِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الرَّجُلُ إذَا صَارَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَوَجَدَ مَذْيًا عَلَى فَخِذِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ وَلَيْسَ هَذَا كَالنَّوْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَتَذَكَّرُ الِاحْتِلَامَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا وَمَكَثَ سَاعَةً فَخَرَجَ مَذْيٌ لَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ، احْتَلَمَ لَيْلًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ نَزَلَ الْمَنِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَكَذَا لَوْ احْتَلَمَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُنْزِلْ حَتَّى أَتَمَّهَا فَأَنْزَلَ لَا يُعِيدُهَا وَيَغْتَسِلُ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(السَّبَبُ الثَّانِي الْإِيلَاجُ) الْإِيلَاجُ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ إذَا تَوَارَتْ الْحَشَفَةُ يُوجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِعُلَمَائِنَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ يَجِبُ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِ مِقْدَارِهَا مِنْ الذَّكَرِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَالْإِيلَاجُ فِي الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ بِدُونِ الْإِنْزَالِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الْإِيلَاجُ فِي مَحِلِّ الْجِمَاعِ مِنْ الصَّغِيرَةِ وَلَمْ يَفُضَّهَا فَهِيَ مِمَّنْ يُجَامَعُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا جُومِعَتْ الْمَرْأَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَوَصَلَ الْمَنِيُّ إلَى رَحِمِهَا وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا لِفَقْدِ السَّبَبِ وَهُوَ الْإِنْزَالُ أَوْ مُوَارَاةُ الْحَشَفَةِ حَتَّى لَوْ حَبِلَتْ كَانَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِوُجُودِ الْإِنْزَالِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا حَبِلَتْ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا الْغُسْلُ مِنْ وَقْتِ الْمُجَامَعَةِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهَا إعَادَةُ الصَّلَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ: مَعِي جِنِّيٌّ يَأْتِينِي وَأَجِدُ فِي نَفْسِي مَا أَجِدُ إذَا جَامَعَنِي زَوْجِي لَا غُسْلَ عَلَيْهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
غُلَامٌ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ جَامَعَ امْرَأَةً بَالِغَةً فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ وَلَا غُسْلَ عَلَى الْغُلَامِ إلَّا أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ تَخَلُّقًا وَاعْتِيَادًا كَمَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ تَخَلُّقًا وَاعْتِيَادًا وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ بَالِغًا وَالْمَرْأَةُ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَعَلَى الرَّجُلِ الْغُسْلُ وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا وَجِمَاعُ الْخَصِيِّ يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ لَفَّ عَلَى ذَكَرِهِ خِرْقَةً وَأَوْلَجَ وَلَمْ يُنْزِلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ الْغُسْلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجِبُ. وَالْأَصَحُّ إنْ كَانَتْ الْخِرْقَةُ رَقِيقَةً بِحَيْثُ يَجِدُ حَرَارَةَ الْفَرْجِ وَاللَّذَّةِ وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَحْوَطُ وُجُوبُ الْغُسْلِ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ أَوْلَجَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ أَوْ دُبُرِهَا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا وَكَذَا فِي فَرْجِ خُنْثَى مِثْلِهِ وَإِنْ أَوْلَجَ رَجُلٌ فِي فَرْجِ خُنْثَى مُشْكِلٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا
стр. 15
كَانَ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ وَجَبَ الْغُسْلُ بِالْإِنْزَالِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَمِنْهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ) يَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ خُرُوجِ دَمِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَوُصُولِهِ إلَى فَرْجِهَا الْخَارِجِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِخَارِجٍ وَلَا يَكُونُ حَيْضًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
الْمَرْأَةُ إذَا وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(أَمَّا أَنْوَاعُ الْغُسْلِ فَتِسْعَةٌ) ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فَرِيضَةٌ وَهِيَ الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَوَاحِدٌ وَاجِبٌ وَهُوَ غُسْلُ الْمَوْتَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْكَافِرُ إذَا أَجْنَبَ ثُمَّ أَسْلَمَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُ الْكَافِرَةِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا.
الصَّبِيَّةُ إذَا بَلَغَتْ بِالْحَيْضِ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَفِي الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ الْأَصَحُّ وُجُوبُ الْغُسْلِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالْأَحْوَطُ وُجُوبُ الْغُسْلِ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَأَرْبَعَةٌ سُنَّةٌ وَهِيَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَعِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَوَاحِدٌ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ غُسْلُ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَكُنْ جُنُبًا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَغُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ حَتَّى لَوْ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ بِالْوُضُوءِ أَوْ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ لَا يَكُونُ مُسْتَنًّا.
وَلَوْ اتَّفَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَيَوْمُ الْعِيدِ وَجَامَعَ ثُمَّ اغْتَسَلَ يَنُوبُ عَنْ الْكُلِّ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
فِي الْكَافِي لَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الصُّبْحِ وَصَلَّى بِهِ الْجُمُعَةَ نَالَ فَضْلَ الْغُسْلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ لَا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَمِنْ الْمَنْدُوبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ ﵏ الِاغْتِسَالُ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ وَدُخُولِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ وَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ بِالسِّنِّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) الْجُنُبُ إذَا أَخَّرَ الِاغْتِسَالَ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ لَا يَأْثَمُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ الْهِنْدِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَالْغُسْلُ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ قَبْلَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ أَوْ إرَادَةِ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِهِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ كَالصَّلَاةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنْ الْمَاءِ لِلِاغْتِسَالِ صَاعٌ لِلتَّوَضُّؤِ بِمُدٍّ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا ﵏ كَفَاهُ صَاعٌ إذَا تَرَكَ الْوُضُوءَ، وَأَمَّا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ مِنْ غَيْرِ الصَّاعِ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَقَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا ﵏ الصَّاعُ كَافٍ لِلْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ جَمِيعًا وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ مَشَايِخُنَا: هَذَا بَيَانُ مِقْدَارِ أَدْنَى الْكِفَايَةِ وَلَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ بَلْ إنْ كَفَاهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ نَقَصَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ زَادَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا لَا إسْرَافَ وَلَا تَقْتِيرَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَكَذَلِكَ لَوْ تَوَضَّأَ بِدُونِ الْمُدِّ وَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ جَازَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالتَّقْدِيرُ بِالْمُدِّ فِي الْوُضُوءِ إذَا كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِنْجَاءِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ اسْتَنْجَى بِرَطْلٍ وَتَوَضَّأَ بِمُدٍّ.
وَإِنْ كَانَ لَابِسًا لِلْخُفِّ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِنْجَاءِ يَكْفِيهِ رِطْلٌ وَكُلُّ هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ لِاخْتِلَافِ طِبَاعِ النَّاسِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا بَأْسَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَنَامَ وَيُعَاوِدَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَإِنْ تَوَضَّأَ فَحَسَنٌ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَغْسِلَ يَدَيْهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمِيَاهِ وَفِيهِ فَصْلَانِ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمِيَاهِ وَفِيهِ فَصْلَانِ)
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) (الْأَوَّلُ الْمَاءُ الْجَارِي) وَهُوَ مَا يَذْهَبُ بِتِبْنِهِ. كَذَا فِي الْكَنْزِ وَالْخُلَاصَةِ وَهَذَا هُوَ الْحَدُّ الَّذِي لَيْسَ فِي دَرْكِهِ حَرَجٌ. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ وَقِيلَ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ جَارِيًا
стр. 16
وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي النِّصَابِ وَالْفَتْوَى فِي الْمَاءِ الْجَارِي أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَإِذَا أُلْقِيَ فِي الْمَاءِ الْجَارِي شَيْءٌ نَجَسٌ كَالْجِيفَةِ وَالْخَمْرِ لَا يَتَنَجَّسُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
وَإِذَا سَدَّ كَلْبٌ عَرْضَ النَّهْرِ وَيَجْرِي الْمَاءُ فَوْقَهُ إنْ كَانَ مَا يُلَاقِي الْكَلْبَ أَقَلَّ مِمَّا لَا يُلَاقِيهِ يَجُوزُ الْوُضُوءُ فِي الْأَسْفَلِ وَإِلَّا لَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀: عَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ مَشَايِخِي، كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَدْ صَحَّحَهُ فِي التَّجْنِيسِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَفِي النِّصَابِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَإِذَا كَانَتْ الْجِيفَةُ تُرَى مِنْ تَحْتِ الْمَاءِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ لَا لِصَفَائِهِ كَانَ الَّذِي يُلَاقِيهَا أَكْثَرَ إذَا كَانَ سَدَّ عَرْضَ السَّاقِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُرَى أَوْ لَمْ تَأْخُذْ إلَّا الْأَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ لَمْ يَكُنْ الَّذِي يُلَاقِيهَا أَكْثَرَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ عَذِرَةٌ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْمَطَرُ فَسَالَ الْمِيزَابُ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عِنْدَ الْمِيزَابِ وَكَانَ الْمَاءُ كُلُّهُ يُلَاقِي الْعَذِرَةَ أَوْ أَكَثْرُهُ أَوْ نِصْفُهُ فَهُوَ نَجَسٌ وَإِلَّا فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ الْعَذِرَةُ عَلَى السَّطْحِ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَمْ تَكُنْ عَلَى رَأْسِ الْمِيزَابِ لَا يَكُونُ نَجَسًا وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ الْجَارِي. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي بَعْضِ الْفَتَاوَى قَالَ مَشَايِخُنَا: الْمَطَرُ مَا دَامَ يُمْطِرُ فَلَهُ حُكْمُ الْجَرَيَانِ حَتَّى لَوْ أَصَابَ الْعَذِرَاتِ عَلَى السَّطْحِ ثُمَّ أَصَابَ ثَوْبًا لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ.
الْمَطَرُ إذَا أَصَابَ السَّقْفَ وَفِي السَّقْفِ نَجَاسَةٌ فَوَكَفَ وَأَصَابَ الْمَاءُ ثَوْبًا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَطَرُ لَمْ يَنْقَطِعْ بَعْدُ فَمَا سَالَ مِنْ السَّقْفِ طَاهِرٌ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَغَيِّرًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ الْمَطَرُ وَسَالَ مِنْ السَّقْفِ شَيْءٌ فَمَا سَالَ فَهُوَ نَجَسٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النَّوَازِلِ قَالَ مَشَايِخُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ: هُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
مَاءُ النَّهْرِ أَوْ الْقَنَاةِ إذَا احْتَمَلَ عَذِرَةً فَاغْتَرَفَ إنْسَانٌ بِقُرْبِ الْعَذِرَةِ جَازَ وَالْمَاءُ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ.
مَاءُ النَّهْرِ إذَا انْقَطَعَ مِنْ أَعْلَاهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ جَرَيَانِهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمُسَافِرُ إذَا كَانَ مَعَهُ مِيزَابٌ وَاسِعٌ وَمَعَهُ إدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ وَلَكِنْ لَا يَتَيَقَّنُ بِذَلِكَ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَأْمُرُ أَحَدَ رُفَقَائِهِ حَتَّى يَصُبَّ الْمَاءَ فِي طَرَفٍ مِنْ الْمِيزَابِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فِي الْمِيزَابِ وَيَضَعَ عِنْدَ الطَّرَفِ الْآخَرِ مِنْ الْمِيزَابِ إنَاءً طَاهِرًا يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ فَإِنَّ الْمَاءَ الْمُجْتَمِعَ يَكُونُ طَاهِرًا وَطَهُورًا وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
حَوْضٌ صَغِيرٌ كَرَى مِنْهُ رَجُلٌ نَهْرًا وَأَجْرَى الْمَاءَ فِيهِ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ اجْتَمَعَ ذَلِكَ الْمَاءُ فِي مَكَانٍ آخَرَ فَكَرَى مِنْهُ رَجُلٌ آخَرَ نَهْرًا آخَرَ وَأَجْرَى فِيهِ الْمَاءُ وَتَوَضَّأَ جَازَ وُضُوءُ الْكُلِّ إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ مَسَافَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ وَكَذَلِكَ حَفِيرَتَانِ يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْ إحْدَاهُمَا وَيَدْخُلُ فِي الْأُخْرَى فَتَوَضَّأَ فِيمَا بَيْنَهُمَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا جَلَسَ النَّاسُ صُفُوفًا عَلَى شَطِّ نَهْرٍ يَتَوَضَّئُونَ جَازَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
وَإِذَا كَانَ الْحَوْضُ صَغِيرًا يَدْخُلُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ جَانِبٍ وَيَخْرُجُ مِنْ جَانِبٍ يَجُوزُ الْوُضُوءُ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعًا فِي أَرْبَعٍ أَوْ أَقَلَّ فَيَجُوزُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يَجُوزُ كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَهَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
حَوْضٌ صَغِيرٌ تَنَجَّسَ مَاؤُهُ فَدَخَلَ الْمَاءُ الطَّاهِرُ فِيهِ مِنْ جَانِبٍ وَسَالَ مَاءُ الْحَوْضِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ كَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀ يَقُولُ: كَمَا سَالَ مَاءُ الْحَوْضِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ الْحَوْضِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ ﵀. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النَّوَازِلِ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَإِنْ دَخَلَ الْمَاءُ وَلَمْ يَخْرُجْ وَلَكِنَّ النَّاسَ يَغْتَرِفُونَ مِنْهُ اغْتِرَافًا مُتَدَارَكًا طَهُرَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَتَفْسِيرُ الْغَرْفِ الْمُتَدَارَكِ أَنْ لَا يَسْكُنَ وَجْهُ الْمَاءِ فِيمَا بَيْنَ الْغُرْفَتَيْنِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
стр. 17
مَاءُ حَوْضِ الْحَمَّامِ طَاهِرٌ عِنْدَهُمْ مَا لَمْ يُعْلَمْ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ فَإِنْ أَدْخَلَ رَجُلٌ يَدَهُ فِي الْحَوْضِ وَعَلَيْهَا نَجَاسَةٌ إنْ كَانَ الْمَاءُ سَاكِنًا لَا يَدْخُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أُنْبُوبَةٍ وَلَا يَغْتَرِفُ مِنْهُ إنْسَانٌ بِالْقَصْعَةِ يَتَنَجَّسُ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَغْتَرِفُونَ مِنْ الْحَوْضِ بِقِصَاعِهِمْ وَلَا يَدْخُلُ مِنْ الْأُنْبُوبَةِ مَاءٌ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَغْتَرِفُونَ مِنْ الْحَوْضِ بِقِصَاعِهِمْ وَيَدْخُلُ الْمَاءُ مِنْ الْأُنْبُوبَةِ فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمَاءُ الْجَارِي بَعْدَمَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ وَحُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ لَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ مَا لَمْ يَزُلْ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ بِأَنْ يَرِدَ عَلَيْهِ مَاءٌ طَاهِرٌ حَتَّى يُزِيلَ ذَلِكَ التَّغَيُّرَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(الثَّانِي الْمَاءُ الرَّاكِدُ) الْمَاءُ الرَّاكِدُ إذَا كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَارِي لَا يَتَنَجَّسُ جَمِيعُهُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِي طَرَفٍ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ وَعَلَى هَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ ﵏ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَهَلْ يَتَنَجَّسُ مَوْضِعُ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فَفِي الْمَرْئِيَّةِ؟ يَتَنَجَّسُ بِالْإِجْمَاعِ وَيُتْرَكُ مِنْ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ قَدْرُ الْحَوْضِ الصَّغِيرِ ثُمَّ يُتَوَضَّأُ، وَفِي غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ عِنْدَ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ كَذَلِكَ وَعِنْدَ مَشَايِخِ بُخَارَى يُتَوَضَّأُ مِنْ مَوْضِعِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَمِقْدَارُ الْحَوْضِ الصَّغِيرِ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ. هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ الْغَدِيرَ الْعَظِيمَ كَالْجَارِي لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ بِحَيْثُ يَخْلُصُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ بِأَنْ تَصِلَ النَّجَاسَةُ مِنْ الْجُزْءِ الْمُسْتَعْمَلِ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَهُوَ قَلِيلٌ وَإِلَّا فَكَثِيرٌ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيُّ إنْ كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ فَهُوَ مِمَّا لَا يَخْلُصُ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ ﵏. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْمُعْتَبَرُ فِي عُمْقِهِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يَنْحَسِرُ بِالِاغْتِرَافِ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُعْتَبَرُ ذِرَاعُ الْكِرْبَاسِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ ذِرَاعُ الْعَامَّةِ سِتُّ قَبَضَاتٍ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ كَانَ الْحَوْضُ مُدَوَّرًا يُعْتَبَرُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ فِي الْحَوْضِ الْكَبِيرِ الْمُنْتِنِ إذَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْفَتَاوَى غَدِيرٌ كَبِيرٌ لَا يَكُونُ فِيهِ الْمَاءُ فِي الصَّيْفِ وَتَرُوثُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَالنَّاسُ ثُمَّ يُمْلَأُ فِي الشِّتَاءِ وَيُرْفَعُ مِنْهُ الْجَمْدُ إنْ كَانَ الْمَاءُ الَّذِي يَدْخُلُهُ يَدْخُلُ عَلَى مَكَان نَجَسٍ فَالْمَاءُ وَالْجَمْدُ نَجَسٌ وَإِنْ كَثُرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ فِي مَكَان طَاهِرٍ وَاسْتَقَرَّ فِيهِ حَتَّى صَارَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ ثُمَّ انْتَهَى إلَى النَّجَاسَةِ فَالْمَاءُ وَالْجَمْدُ طَاهِرَانِ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي أَجَمَةِ الْقَصَبِ أَوْ مِنْ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إنْ كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ يَجُوزُ وَاتِّصَالُ الْقَصَبِ بِالْقَصَبِ لَا يَمْنَعُ اتِّصَالَ الْمَاءِ بِالْمَاءِ وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي حَوْضٍ وَعَلَى وَجْهِ جَمِيعِ الْمَاءِ الطُّحْلُبُ الَّذِي يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ جغزباره إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ حُرِّكَ يَتَحَرَّكُ يَجُوزُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي حَوْضٍ انْجَمَدَ مَاؤُهُ إلَّا أَنَّهُ رَقِيقٌ يَنْكَسِرُ بِتَحْرِيكِ الْمَاءِ جَازَ الْوُضُوءُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْجَمْدُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ قِطَعًا قِطَعًا إنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَتَحَرَّك بِتَحْرِيكِ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا يَتَحَرَّك بِتَحْرِيكِ الْمَاءِ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ جَمَدَ حَوْضٌ كَبِيرٌ فَنَقَبَ فِيهِ إنْسَانٌ فَتَوَضَّأَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِبَاطِنِ النَّقْبِ لَا يَجُوزُ وَإِلَّا جَازَ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِنْ خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ النَّقْبِ وَانْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الْجَمْدِ بِقَدْرِ مَا لَوْ رَفَعَ الْمَاءَ بِكَفِّهِ لَا يَنْحَسِرُ مَا تَحْتَهُ مِنْ الْجَمْدِ جَازَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي النَّقْبِ كَالْمَاءِ فِي الطَّسْتِ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْوُضُوءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْبُ عَشْرًا فِي عَشْرٍ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْمَشْرَعَةُ كَالْحَوْضِ إذَا انْجَمَدَ مَاؤُهَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مُنْفَصِلًا عَنْ
стр. 18
أَلْوَاحِ الْمَشْرَعَةِ وَإِنْ قَلَّ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ مُتَّصِلًا لَا يَجُوزُ هُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ كَانَ أَعْلَى الْحَوْضِ أَقَلُّ مِنْ عَشْرٍ فِي عَشْرٍ وَأَسْفَلَهُ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ أَوْ أَكْثَرَ فَوَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي أَعْلَى الْحَوْضِ وَحُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْأَعْلَى ثُمَّ اُنْتُقِصَ الْمَاءُ وَانْتَهَى إلَى مَوْضِعٍ هُوَ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ وَالِاغْتِسَالُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْحَوْضُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ عَشْرٍ فِي عَشْرٍ لَكِنَّهُ عَمِيقٌ فَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ ثُمَّ انْبَسَطَ وَصَارَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ فَهُوَ نَجِسٌ وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ وَهُوَ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ ثُمَّ اُنْتُقِصَ فَصَارَ أَقَلَّ فَهُوَ طَاهِرٌ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ أَنَّ الْغَدِيرَ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ ثُمَّ نَضَبَ مَاؤُهُ وَجَفَّ أَسْفَلُهُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَإِنْ دَخَلَهُ مَاءٌ ثَانِيًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ نَجِسًا. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(الثَّالِثُ مَاءُ الْآبَارِ) مَا يُنْزَحُ مَاءُ الْبِئْرِ بِوُقُوعِهِ قِسْمَانِ (الْأَوَّلُ مَا يَجِبُ نَزْحُ الْمَاءِ بِوُقُوعِهِ) إذَا وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ نَجَاسَةٌ نُزِحَتْ وَكَانَ نَزْحُ مَا فِيهَا مِنْ الْمَاءِ طَهَارَةً لَهَا بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ ﵏. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَبَعْرُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ إذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ لَا يُفْسِدُ مَا لَمْ يَكْثُرْ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْكَثِيرَ مَا اسْتَكْثَرَ النَّاظِرُ وَالْقَلِيلَ مَا اسْتَقَلَّهُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْبَعْرُ الْكَثِيرُ مَا لَا يَخْلُو دَلْوٌ مِنْهُ وَالْقَلِيلُ بِخِلَافِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالنِّهَايَةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمُنْكَسِرِ وَالرَّطْبِ وَالْيَابِسِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّوْثِ وَالْخِثْيِ وَالْبَعْرِ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ آبَارٍ الْمِصْرِ وَالْفَلَوَاتِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ قَدْ تَقَعُ فِي الْجُمْلَةِ فِي الْمِصْرِ أَيْضًا كَمَا فِي الْحَمَّامَاتِ وَالرِّبَاطَاتِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ مَاتَ فِيهَا شَاةٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ آدَمِيٌّ أَوْ انْتَفَخَ حَيَوَانٌ أَوْ تَفَسَّخَ يُنْزَحُ جَمِيعُ مَا فِيهَا صَغُرَ الْحَيَوَانُ أَوْ كَبُرَ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَذَا إذَا تَمَعَّطَ شَعْرُهُ فَهُوَ كَالتَّفَسُّخِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ وَقَعَ نَحْوُ شَاةٍ وَأُخْرِجَ حَيًّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ نَجِسَ الْعَيْنِ وَلَا فِي بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يُدْخِلْ فَاهُ فِي الْمَاءِ يَتَنَجَّسُ وَإِنْ أَدْخَلَ فَاهُ فِيهِ فَمُعْتَبَرٌ بِسُؤْرِهِ فَإِنْ كَانَ سُؤْرُهُ طَاهِرًا فَالْمَاءُ طَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا فَنَجِسٌ فَيُنْزَحُ كُلُّهُ، وَإِنْ كَانَ مَشْكُوكًا فَمَشْكُوكٌ فَيُنْزَحُ جَمِيعُهُ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَمَكْرُوهٌ فَيُسْتَحَبُّ نَزْحُهَا، وَإِنْ كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ كَالْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ فَاهُ وَالصَّحِيحُ مِنْ سِبَاعِ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ لَا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ إذَا أُخْرِجَ حَيًّا وَلَمْ يُدْخِلْ فَاهُ فِي الصَّحِيحِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْكَافِرُ الْمَيِّتُ نَجَسٌ قَبْلَ الْغُسْلِ وَبَعْدَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْمَيِّتُ الْمُسْلِمُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْغُسْلِ أَفْسَدَهُ وَبَعْدَهُ لَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَالسَّقْطُ إذَا اسْتَهَلَّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْكَبِيرِ إنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ بَعْدَمَا غُسِّلَ لَا يُفْسِدُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ يُفْسِدُ الْمَاءَ وَإِنْ غُسِّلَ غَيْرَ مَرَّةٍ.
وَلَوْ وَقَعَ الشَّهِيدُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَا يُفْسِدُهُ إلَّا إذَا سَالَ مِنْهُ الدَّمُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا وَجَبَ نَزْحُ جَمِيعِ الْمَاءِ وَلَمْ يُمْكِنْ فَرَاغُهَا لِكَوْنِهَا مَعِينًا يُنْزَحُ مِائَتَا دَلْوٍ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا أَيْسَرُ. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَالْأَصَحُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِ رَجُلَيْنِ لَهُمَا بَصَارَةٌ فِي أَمْرِ الْمَاءِ فَأَيُّ مِقْدَارٍ قَالَا: إنَّهُ فِي الْبِئْرِ يُنْزَحُ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَشَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالتَّبْيِينِ.
إنْ مَاتَ فِيهَا الدَّجَاجَةُ وَالسِّنَّوْرُ وَالْحَمَامَةُ وَنَحْوُهَا وَلَمْ يَكُنْ مُنْتَفِخًا وَلَا مُتَفَسِّخًا يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ دَلْوًا. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا مَاتَتْ فَأْرَةٌ أَوْ عُصْفُورٌ فِي بِئْرٍ فَأُخْرِجَتْ حِينَ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْتَفِخَ فَإِنَّهُ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا إلَى ثَلَاثِينَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْفَأْرَةِ وَالْعُصْفُورِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا عِبْرَةَ لِلنَّزَحِ قَبْلَ إخْرَاجِ الْفَأْرَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ
стр. 19
تَمُوتَ الْفَأْرَةُ فِي الْبِئْرِ أَوْ خَارِجَهَا وَتُلْقَى فِيهَا وَكَذَا سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ قُطِعَ ذَنَبُ الْفَأْرَةِ وَأُلْقِيَ فِي الْبِئْرِ نُزِحَ جَمِيعُ الْمَاءِ وَإِنْ جُعِلَ عَلَى مَوْضِعِ الْقَطْعِ شَمْعَةٌ لَمْ يَجِبْ إلَّا مَا فِي الْفَأْرَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَإِنْ وَقَعَ فِيهَا حَلَمَةٌ وَمَاتَتْ فِيهَا يُنْزَحُ مِنْهَا فِي رِوَايَةٍ عِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ دَلْوًا إذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ سَامُّ أَبْرَصَ وَمَاتَ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالصَّعْوَةُ بِمَنْزِلَةِ الْفَأْرَةِ وَالْوَرَشَانُ بِمَنْزِلَةِ السِّنَّوْرِ يُنْزَحُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَمَا كَانَ بَيْنَ الْفَأْرَةِ وَالدَّجَاجَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَأْرَةِ وَمَا كَانَ بَيْنَ الدَّجَاجَةِ وَالشَّاةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّجَاجَةِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. كَذَا التَّتَارْخَانِيَّة وَهَكَذَا يَكُونُ أَبَدًا حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَصْغَرِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
ثُمَّ بِطَهَارَةِ الْبِئْرِ يَطْهُرُ الدَّلْوُ وَالرِّشَاءُ وَالْبَكَرَةُ وَنَوَاحِي الْبِئْرِ وَالْيَدِ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ خَشَبَةٌ نَجِسَةٌ أَوْ قِطْعَةُ ثَوْبٍ نَجِسٍ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهَا وَتَغَيَّبَتْ فِيهَا طَهُرَتْ الْخَشَبَةُ وَالثَّوْبُ تَبَعًا لِطَهَارَةِ الْبِئْرِ. كَذَا فِي فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِئْرٌ وَجَبَ فِيهَا نَزْحُ عِشْرِينَ دَلْوًا فَنُزِحَ الدَّلْوُ الْأَوَّلُ وَصُبَّ فِي بِئْرٍ طَاهِرَةٍ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ تَطْهُرُ بِمَا تَطْهُرُ الْأُولَى حِينَ كَانَ الدَّلْوُ الْمَصْبُوبُ فِيهَا وَلَوْ صُبَّ الدَّلْوُ الثَّانِي يُنْزَحُ تِسْعَةَ عَشَرَ دَلْوًا وَلَوْ صُبَّ الدَّلْوُ الْعَاشِرُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ يُنْزَحُ أَحَدَ عَشَرَ دَلْوًا وَهُوَ الْأَصَحّ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ أُخْرِجَتْ الْفَأْرَةُ وَأُلْقِيَتْ فِي الْبِئْرِ الْأُخْرَى وَصُبَّ فِيهَا أَيْضًا عِشْرُونَ دَلْوًا فَعَلَيْهِمْ إخْرَاجُ الْفَأْرَةِ وَنَزْحُ عِشْرِينَ دَلْوًا مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ فِي الْأُولَى. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
بِئْرَانِ وَجَبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَزْحُ عِشْرِينَ فَنُزِحَ عِشْرُونَ مِنْ إحْدَاهُمَا وَصُبَّ فِي الْأُخْرَى يُنْزَحُ عِشْرُونَ وَلَوْ وَجَبَ مِنْ إحْدَاهُمَا نَزْحُ عِشْرِينَ وَمِنْ الْأُخْرَى نَزْحُ أَرْبَعِينَ فَنُزِحَ مَا وَجَبَ مِنْ إحْدَاهُمَا وَصُبَّ فِي الْأُخْرَى يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَا وَجَبَ النَّزَحُ مِنْهَا وَإِلَى مَا صُبَّ فِيهَا فَإِنْ كَانَا سَوَاءً تَدَاخَلَا وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ أَكْثَرَ دَخَلَ الْقَلِيلُ فِي الْكَثِيرِ وَعَلَى هَذَا ثَلَاثُ آبَارٍ وَجَبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ نَزْحُ عِشْرِينَ فَنُزِحَ الْوَاجِبُ مِنْ الْبِئْرَيْنِ وَصُبَّ فِي الثَّالِثَةِ يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ صُبَّ فِيهَا مِنْ إحْدَى الْبِئْرَيْنِ عِشْرُونَ وَمَنْ الثَّانِيَةِ عَشَرَةٌ يُنْزَحُ مِنْهَا ثَلَاثُونَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ وَجَبَ مِنْ إحْدَاهُمَا نَزْحُ عِشْرِينَ وَمَنْ الْأُخْرَى نَزْحُ أَرْبَعِينَ فَصُبَّ الْوَاجِبَانِ فِي بِئْرٍ طَاهِرَةٍ يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ لِمَا قُلْنَا مِنْ الْأَصْل وَلَوْ نُزِحَ دُنُوٌّ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَصُبَّ فِي الْعِشْرِينَ يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَفِي النَّوَادِرِ فَأْرَةٌ مَاتَتْ فِي حُبِّ مَاءٍ فَأُرِيقَ الْمَاءُ فِي الْبِئْرِ قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يُنْزَحُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمَصْبُوبِ وَمَنْ عِشْرِينَ دَلْوًا وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي الْفَتَاوَى إذَا وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ ذَلِكَ الْحُبِّ فِي بِئْرٍ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ تَفَسَّخَتْ فِي الْحُبِّ صُبَّ ثَمَّ قَطْرَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فِي الْبِئْرِ يُنْزَحُ جَمِيعُ الْمَاءِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
بِئْرُ الْمَاءِ إذَا كَانَتْ بِقُرْبِ الْبِئْرِ النَّجِسَةِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يُقَدَّرُ هَذَا بِالذُّرْعَانِ حَتَّى إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ وَكَانَ يُوجَدُ فِي الْبِئْرِ أَثَرُ الْبَالُوعَةِ فَمَاءُ الْبِئْرِ نَجَسٌ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا ذِرَاعٌ وَاحِدٌ وَلَا يُوجَدُ أَثَرُ الْبَالُوعَةِ فَمَاءُ الْبِئْرِ طَاهِرٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا وُجِدَ فِي الْبِئْرِ فَأْرَةٌ أَوْ غَيْرُهَا وَلَا يُدْرَى مَتَى وَقَعَتْ وَلَمْ تَنْتَفِخْ أَعَادُوا صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إذَا كَانُوا تَوَضَّئُوا مِنْهَا وَغَسَلُوا كُلَّ شَيْءٍ أَصَابَهُ مَاؤُهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ انْتَفَخَتْ أَوْ تَفَسَّخَتْ أَعَادُوا صَلَاةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا: لَيْسَ عَلَيْهِمْ إعَادَةُ شَيْءٍ حَتَّى يَتَحَقَّقُوا مَتَى وَقَعَتْ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ عُلِمَ وَقْتُ وُقُوعِهَا يُعِيدُونَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ بِالْإِجْمَاعِ وَمَا عُجِنَ مِنْ الْعَجِينِ
стр. 20
بِذَلِكَ الْمَاءِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ إنْ كَانَتْ مُتَفَسِّخَةً لَا يُؤْكَلُ مَا عُجِنَ بِذَلِكَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَفَسِّخَةٍ لَا يُؤْكَلُ مُنْذُ يَوْمٍ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
(وَالثَّانِي مَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ نَزْحُ الْمَاءِ) إذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَأْرَةٌ يُسْتَحَبُّ نَزْحُ عِشْرِينَ دَلْوًا وَفِي السِّنَّوْرِ وَالدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ نَزْحُ أَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّ سُؤْرَ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ مَكْرُوهٌ وَالْغَالِبُ أَنَّ الْمَاءَ يُصِيبُ فَمَ الْوَاقِعِ حَتَّى لَوْ تَيَقَّنَّا أَنَّ الْمَاءَ لَمْ يُصِبْ فَمَ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُنْزَحُ شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّجَاجَةُ غَيْرَ مُخَلَّاةٍ لَا يُنْزَحُ مِنْهَا شَيْءٌ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلُّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ النَّزْحُ مُسْتَحَبًّا لَا يَنْقُصُ عَنْ عِشْرِينَ دَلْوًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي النَّوَادِرِ بِرِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ عَنْهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيُسْتَحَبُّ فِي الْمَاءِ الْمَكْرُوهِ نَزْحُ عَشْرِ دِلَاءٍ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالنِّهَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَفِي الْبَدَائِعِ نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى وَلَوْ وَقَعَتْ الشَّاةُ وَخَرجَتْ حَيَّةً يُنْزَحُ عِشْرُونَ دَلْوًا لِتَسْكِينِ الْقَلْبِ لَا لِلتَّطْهِيرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَنْزَحْ وَتَوَضَّأَ جَازَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا لَا يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا لَا يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ) لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِمَاءِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْقَثَدِ وَلَا بِمَاءِ الْوَرْدِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا مِنْ الْمَائِعَاتِ نَحْوِ الْخَلِّ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا بِمَاءِ الْمِلْحِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا بِمَاءِ الصَّابُونِ وَالْحَرَضِ إذَا ذَهَبَتْ رِقَّتُهُ وَصَارَ ثَخِينًا فَإِنْ بَقِيَتْ رِقَّتُهُ وَلَطَافَتُهُ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا بِمَاءٍ يَسِيلُ مِنْ الْكَرْمِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَالْمُحِيطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْأَوْجُهُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالنَّهْرِ الْفَائِقِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ الثَّلَاثَةُ بِوُقُوعِ أَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ فِيهِ وَقْتَ الْخَرِيفِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا ﵏. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَالتَّوَضُّؤُ بِمَاءِ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْدِ وَالْعُصْفُرِ يَجُوزُ إنْ كَانَ رَقِيقًا وَالْمَاءُ غَالِبٌ وَإِنْ غَلَبَتْ الْخُمْرَةُ وَصَارَ مُتَمَاسِكًا لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا طُرِحَ الزَّاجُ أَوْ الْعَفْصُ فِي الْمَاءِ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ إنْ كَانَ لَا يَنْقُشُ إذَا كُتِبَ فَإِذَا نَقَشَ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ التَّجْنِيسِ.
وَلَوْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ بِالطِّينِ أَوْ بِالتُّرَابِ أَوْ بِالْجِصِّ أَوْ بِالنُّورَةِ أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءِ السَّيْلِ يَجُوزُ وَإِنْ خَالَطَهُ التُّرَابُ إذَا كَانَ الْمَاءُ غَالِبًا رَقِيقًا فُرَاتًا أَوْ أُجَاجًا وَإِنْ كَانَ ثَخِينًا كَالطِّينِ لَا يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ.
وَكَذَا التَّوَضُّؤُ بِالْمَاءِ الَّذِي أُلْقِيَ فِيهِ الْحِمَّصُ أَوْ الْبَاقِلَاءُ لِيَبْتَلَّ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ وَلَكِنْ لَمْ تَذْهَبْ رِقَّتُهُ وَلَوْ طُبِخَ فِيهِ الْحِمَّصُ أَوْ الْبَاقِلَاءُ وَرِيحُ الْبَاقِلَاءِ يُوجَدُ فِيهِ لَا يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ طَبَخَ بِالْمَاءِ مَا يَقْصِدُ بِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي النَّظَافَةِ كَالْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا إذَا صَارَ ثَخِينًا فَلَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا بَلَّ الْخُبْزَ بِالْمَاءِ وَبَقِيَتْ رِقَّتُهُ جَازَ التَّوَضُّؤُ بِهِ وَإِنْ صَارَ ثَخِينًا لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمَاءُ الْمُطْلَقُ إذَا خَالَطَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَائِعَاتِ الطَّاهِرَةِ كَالْخَلِّ وَاللَّبَنِ وَنَقِيعِ الزَّبِيبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الَّذِي يُخَالِطُهُ مِمَّا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَ الْمَاءِ كَاللَّبَنِ وَمَاءِ الْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ فِي اللَّوْنِ وَإِنْ كَانَ لَا يُخَالِفُهُ فِيهِ وَيُخَالِفُهُ فِي الطَّعْمِ كَعَصِيرِ الْعِنَبِ الْأَبْيَضِ وَخَلِّهِ تُعْتَبَرُ فِي الطَّعْمِ وَإِنْ كَانَ لَا يُخَالِفُهُ فِيهِمَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَجْزَاءِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْأَجْزَاءِ لَمْ يُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَالُوا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ الْمَغْلُوبِ احْتِيَاطًا. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَلَا يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ هَكَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
стр. 21
وَهَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْمُتُونِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَإِنْ تَيَمَّمَ مَعَهُ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِالنَّبِيذِ بِحَالٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا أَيُّهُمَا تَرَكَ لَا يَجُوزُ وَأَيُّهُمَا قُدِّمَ وَأُخِّرَ جَازَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَرَوَى أَسَدُ بْنُ نَجْمٍ وَنُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَالْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخَرُ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْإِمَامِ قَاضِي خَانْ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ حُلْوًا أَوْ قَارِصًا أَمَّا إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزُّبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْكِرًا هَذَا إذَا كَانَ نِيئًا. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِنْ طَبَخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ حُلْوًا كَانَ أَوْ مُرًّا أَوْ مُسْكِرًا وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ نَاقِلًا عَنْ الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ.
وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ الدَّبَّاسُ ﵀ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ فِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ الْمَاءُ الَّذِي أُلْقِيَ فِيهِ تُمَيْرَاتٌ فَصَارَ حُلْوًا وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ اسْمُ الْمَاءِ وَهُوَ رَقِيقٌ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ.
وَلَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْأَنْبِذَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَكَذَا إذَا كَانَ النَّبِيذُ غَلِيظًا كَالدِّبْسِ لَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ بِهِ. كَذَا فِي الْكَافِي.
وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي الِاغْتِسَالِ بِالنَّبِيذِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَقَالَ فِي الْمُفِيدِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاغْتِسَالُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ الْحَدَثَيْنِ وَالضَّرُورَةُ فِي الْجَنَابَةِ دُونَهَا فِي الْوُضُوءِ فَلَا يُقَاسَ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْحُسَامِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ مَعَ وُجُودِ مَاءٍ مُطْلَقٍ وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً مُطْلَقًا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ. وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَاءٍ مَكْرُوهٍ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَاءٍ مَشْكُوكٍ وَعَلَى النَّبِيذِ التَّمْرِ وَالصَّعِيدُ يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لَا غَيْرَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الْمَشْكُوكِ وَيَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ يَجْمَعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَلَوْ تَرَكَ وَاحِدًا لَا يَجُوزُ وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِيهِ سَوَاءٌ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا ﵏ أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ لَيْسَ بِطَهُورٍ حَتَّى لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي طَهَارَتِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: هُوَ طَاهِرٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمَاءُ الَّذِي أُزِيلَ بِهِ حَدَثٌ أَوْ اسْتَعْمَلَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَمَا زَايَلَ الْعُضْوَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَدَثُ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ. هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ حَتَّى إذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَغَسَلَهَا بِذَلِكَ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا أَدْخَلَ الْمُحْدِثُ أَوْ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ الَّتِي طَهُرَتْ يَدَهُ فِي الْمَاءِ لِلِاغْتِرَافِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِلضَّرُورَةِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا إذَا وَقَعَ الْكُوزُ فِي الْحُبِّ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ إلَى الْمِرْفَقِ لِإِخْرَاجِ الْكُوزِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ أَوْ رِجْلَهُ لِلتَّبَرُّدِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُشْتَرَطُ إدْخَالُ عُضْوٍ تَامٍّ لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا فِي الرِّوَايَةِ الْمَعْرُوفَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَبِإِدْخَالِ الْأُصْبُعِ أَوْ الْأُصْبُعَيْنِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَبِإِدْخَالِ الْكَفِّ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
стр. 22
وَالْجُنُبُ إذَا انْغَمَسَ فِي الْبِئْرِ لِطَلَبِ الدَّلْوِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ الرَّجُلُ بِحَالِهِ وَالْمَاءُ بِحَالِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كِلَاهُمَا طَاهِرٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ كِلَاهُمَا نَجِسٌ وَعَنْهُ أَنَّ الرَّجُلَ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُعْطَى لَهُ حُكْمَ الِاسْتِعْمَالِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَهُوَ أَوْفَقُ الرِّوَايَاتِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ انْغَمَسَ لِلِاغْتِسَالِ لِلصَّلَاةِ يُفْسَدُ الْمَاءُ بِالِاتِّفَاقِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَوْ وَقَعَتْ الْحَائِضُ فِي الْبِئْرِ إنْ كَانَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَلَيْسَ عَلَى أَعْضَائِهَا نَجَاسَةٌ فَهِيَ كَالْجُنُبِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الدَّمِ فَهِيَ كَالرَّجُلِ الطَّاهِرِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْحَيْضِ بِهَذَا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ غَسَلَ عُضْوًا سِوَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَمَا إذَا غَسَلَ فَخِذَهُ أَوْ جَنْبَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِخِلَافِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ لِيَحْلِقَ شَعْرَهُ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ الطَّاهِرُ لِإِزَالَةِ الطِّينِ أَوْ الْعَجِينِ أَوْ الدَّرَنِ أَوْ اغْتَسَلَ الطَّاهِرُ لِلتَّبَرُّدِ لَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمُحْدِثُ إذَا تَوَضَّأَ لِلتَّبَرُّدِ أَوْ لِلتَّعْلِيمِ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْحُسَامِيِّ صَبِيٌّ تَوَضَّأَ هَلْ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ عَاقِلًا وَإِلَّا فَلَا. هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
إذَا غَسَلَ يَدَهُ لِلطَّعَامِ أَوْ مِنْهُ صَارَ مُسْتَعْمَلًا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمَرْأَةُ إذَا وَصَلَتْ شَعْرَ غَيْرِهَا بِشَعْرِهَا ثُمَّ غَسَلَتْ الشَّعْرَ الَّذِي وَصَلَتْ لَمْ يَصِرْ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَإِنْ غَسَلَتْ شَعْرَهَا صَارَ مُسْتَعْمَلًا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ غُسِلَ رَأْسُ إنْسَانٍ مَقْتُولٍ قَدْ بَانَ مِنْهُ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا. كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ.
جُنُبٌ اغْتَسَلَ فَانْتَضَحَ مِنْ غُسْلِهِ شَيْءٌ فِي إنَائِهِ لَمْ يُفْسِدْ عَلَيْهِ الْمَاءَ. أَمَّا إذَا كَانَ يَسِيلُ مِنْهُ سَيَلَانًا أَفْسَدَهُ، وَكَذَا حَوْضُ الْحَمَّامِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ لَا يُفْسِدُهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ يَعْنِي لَا يُخْرِجُهُ مِنْ الطَّهُورِيَّةِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
غُسَالَةُ الْمَيِّتِ نَجِسَةٌ أَطْلَقَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْأَصْلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا ﵀ إنَّمَا أَطْلَقَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ غَالِبًا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ بِالْخَلِّ أَوْ بِمَاءِ الْوَرْدِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَ الْكُلِّ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ إذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ لَا يُفْسِدُهُ إلَّا إذَا غَلَبَ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) عَرَقُ كُلِّ شَيْءٍ مُعْتَبَرٌ بِسُؤْرِهِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ عَرَقُ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَلُعَابُهُمَا إذَا وَقَعَا فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَفْسَدَاهُ وَإِنْ قَلَّا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَصَابَ الثَّوْبَ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَإِنْ فَحُشَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
سُؤْرُ الْآدَمِيِّ طَاهِرٌ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْكَافِرُ إلَّا سُؤْرَ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَنْ دُمِيَ فُوهُ إذَا شَرِبَ عَلَى فَوْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ نَجَسٌ وَإِنْ ابْتَلَعَ رِيقَهُ مِرَارًا طَهُرَ فَمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا كَانَ شَارِبُ شَارِبِ الْخَمْرِ طَوِيلًا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ وَإِنْ شَرِبَ بَعْدَ سَاعَةٍ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
وَكَرَاهَةُ سُؤْرِ الْمَرْأَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ كَسُؤْرِهِ لَهَا لَيْسَ لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ بَلْ لِلِاسْتِلْذَاذِ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَسُؤْرُ الْفَرَسِ طَاهِرٌ بِالْإِجْمَاعِ فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ
وَكَذَا سُؤْرُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ طَاهِرٌ مَا خَلَا الدَّجَاجَةَ الْمُخْلَاةَ وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ الْجَلَّالَةَ فَسُؤْرُهَا يُكْرَهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الدَّجَاجَةُ مَحْبُوسَةً بِحَيْثُ لَا يَصِلُ مِنْقَارُهَا تَحْتَ قَدَمَيْهَا لَا يُكْرَهُ وَإِنْ وَصَلَ فَهِيَ بِمَعْنَى الْمُخَلَّاةِ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَسُؤْرُ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ مِمَّا يَعِيشُ
стр. 23
فِي الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ طَاهِرٌ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَسُؤْرُ حَشَرَاتِ الْبَيْتِ كَالْحَيَّةِ وَالْفَأْرَةِ وَالسِّنَّوْرِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ هُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ تَلْحَسَ الْهِرَّةُ فِي كَفِّ إنْسَانٍ ثُمَّ يُصَلِّي قَبْلَ غَسْلِهَا أَوْ يَأْكُلَ مِنْ بَقِيَّةِ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلَتْ مِنْهُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْغَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى بَدَلِهِ أَمَّا فِي حَقِّ الْفَقِيرِ فَلَا يُكْرَهُ لِلضَّرُورَةِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَإِنْ أَكَلْت فَأْرَةٌ وَشَرِبَتْ الْمَاءَ مِنْ فَوْرِهَا يَتَنَجَّسُ وَإِنْ مَكَثَتْ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ ثُمَّ شَرِبَتْ لَا يَتَنَجَّسُ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَسُؤْرُ سِبَاعِ الطَّيْرِ مَكْرُوهٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً يَعْلَمُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ لَا قَذَرَ عَلَى مِنْقَارِهَا لَا يُكْرَهُ وَاسْتَحْسَنَ الْمَشَايِخُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَكَذَا سُؤْرُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الطَّيْرِ طَاهِرٌ مَكْرُوهٌ اسْتِحْسَانًا. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
الْمَاءُ الْمَكْرُوهُ إذَا تَوَضَّأَ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ كَانَ مَكْرُوهًا وَعِنْدَ عَدَمِهِ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَسُؤْرُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ نَجَسٌ. كَذَا فِي الْكَنْزِ.
حُبُّ الْمَاءِ إذْ تَرَشَّحَ مِنْهُ الْمَاءُ فَجَاءَ كَلْبٌ فَلَحِسَ الْحُبَّ فَالْمَاءُ الَّذِي فِي الْحُبِّ طَاهِرٌ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثًا. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَسُؤْرُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ مَشْكُوكٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي طَهُورِيَّتِهِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا تَوَضَّأَ بِهِمَا وَتَيَمَّمَ وَأَيَّهُمَا قَدِمَ جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يَجُوزُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ بِهِ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ اخْتَلَفُوا فِي النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَنْوِيَ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ وَقَعَ سُؤْرُ الْحِمَارِ فِي الْمَاءِ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
بَوْلُ الْخُفَّاشِ وَخُرْؤُهُ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ وَالثَّوْبَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَوْتُ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فِي الْمَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ كَالْبَقِّ وَالذُّبَابِ وَالزَّنَابِيرِ وَالْعَقَارِبِ وَنَحْوِهَا.
وَمَوْتُ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ فِيهِ لَا يُفْسِدُهُ كَالسَّمَكِ وَالضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ وَفِي غَيْرِ الْمَاءِ قِيلَ غَيْرُ السَّمَكِ يُفْسِدُهُ وَقِيلَ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالضُّفْدَعُ الْبَحْرِيُّ وَالْبَرِّيُّ سَوَاءٌ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ وَبِهِ نَأْخُذُ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَا فَرْقَ فِي الصَّحِيحِ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ فِي الْمَاءِ أَوْ خَارِجَ الْمَاءِ ثُمَّ يُلْقَى فِيهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَسْتَوِي الْجَوَابُ بَيْنَ الْمُتَفَسِّخِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ شُرْبُ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ إجْزَائِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَأْكُولٍ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَمَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ مَا يَكُونُ تَوَالُدُهُ وَمَثْوَاهُ فِي الْمَاءِ وَمَائِيُّ الْمَعَاشِ دُونَ مَائِيِّ الْمَوْلِدِ يُفْسِدُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا عِبْرَةَ لِلْغُبَارِ النَّجِسِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ إنَّمَا الْعِبْرَةُ لِلتُّرَابِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
خَشَبَةٌ أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ أَوْ سِرْقِينٌ فَاحْتَرَقَتْ فَصَارَتْ رَمَادًا فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَا يُفْسِدُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
شَعْرُ الْمَيْتَةِ وَعَظْمُهَا طَاهِرَانِ وَكَذَا الْعَصَبُ وَالْحَافِرُ وَالْخُفُّ وَالظِّلْفُ وَالْقَرْنُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالرِّيشُ وَالسِّنُّ وَالْمِنْقَارُ وَالْمِخْلَبُ وَكَذَا شَعْرُ الْإِنْسَانِ وَعَظْمُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ هَذَا إذَا كَانَ الشَّعْرُ مَحْلُوقًا أَوْ مَجْزُوزًا أَمَّا إذَا كَانَ مَنْتُوفًا فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجَسًا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْفَحَةُ الْمَيْتَةِ وَلَبَنُهَا فِي ضَرْعِهَا وَقِشْرُ الْبَيْضَةِ الْخَارِجَةِ وَالسَّخْلَةُ السَّاقِطَةُ مِنْ أُمِّهَا وَهِيَ مُبْتَلَّةٌ طَاهِرَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَنَافِجَةُ الْمِسْكِ إنْ كَانَتْ بِحَالٍ لَوْ أَصَابَهَا الْمَاءُ لَمْ تَفْسُدْ فَهِيَ طَاهِرَةٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ بِكُلِّ حَالٍ وَمِنْ الذَّكِيَّةِ طَاهِرَةٌ بِالِاتِّفَاقِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَجَمِيعُ أَجْزَائِهِ نَجِسَةٌ. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
لَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ عَظْمُ الْمَيْتَةِ وَعَلَيْهِ لَحْمٌ أَوْ دَسَمٌ تَنَجَّسَ وَإِلَّا لَا. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
جِلْدُ الْإِنْسَانِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ أَوْ قِشْرُهُ
стр. 24
إنْ كَانَ قَلِيلًا مِثْلَ مَا يَتَنَاثَرُ مِنْ شُقُوقِ الرِّجْلِ وَنَحْوِهَا لَا يَفْسُدُ الْمَاءُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يَعْنِي قَدْرَ الظُّفْرِ يُفْسِدُهُ وَالظُّفْرُ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
كُلُّ إهَابٍ دُبِغَ دِبَاغَةً حَقِيقِيَّةً بِالْأَدْوِيَةِ أَوْ حُكْمِيَّةً بِالتَّتْرِيبِ وَالتَّشْمِيسِ وَالْإِلْقَاءِ فِي الرِّيحِ فَقَدْ طَهُرَ وَجَازَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ وَالْوُضُوءُ مِنْهُ إلَّا جِلْدُ الْآدَمِيِّ وَالْخِنْزِيرِ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَلَوْ أَصَابَهُ مَاءٌ بَعْدَ الدِّبَاغَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا يَعُودُ نَجِسًا وَبَعْدَ الْحُكْمِيَّةِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ نَجِسًا. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَمَا طَهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ طَهُرَ جِلْدُهُ بِالذَّكَاةِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ تَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ إلَّا الدَّمَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْكُوزُ الَّذِي يُوضَعُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ لِيُغْتَرَفَ بِهِ مِنْ الْحُبِّ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْرَبَ وَيَتَوَضَّأَ مِنْهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِهِ قَذَرًا.
إذَا فَرَّتْ الْفَأْرَةُ مِنْ الْهِرَّةِ وَمَرَّتْ عَلَى قَصْعَةِ مَاءٍ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ ﵀ أَنَّ الْهِرَّةَ إنْ جَرَّتْهَا تَنْجُسُ الْقَصْعَةُ وَإِلَّا لَا وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ تَنْجُسُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَبُولُ غَالِبًا مِنْ خَوْفِ الْهِرَّةِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ الْحَوْضِ الَّذِي يَخَافُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَذَرٌ وَلَا يَتَيَقَّنُ بِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَا يَدَعُ التَّوَضُّؤَ مِنْهُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّ فِيهِ قَذَرًا لِلْأَثَرِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ظَنَّهُ نَجِسًا فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ طَاهِرٌ يَجُوزُ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
سَبُعٌ مَرَّ بِالرَّكِيَّةِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ شُرْبُهُ مِنْهَا يَتَنَجَّسُ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْمُبْتَغَى.
فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ وَجَدَ فِي الصَّحْرَاءِ مَاءً قَلِيلًا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وَيَتَوَضَّأَ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ نَجِسَةً وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْتَرِفُ بِهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُوقِعُ مِنْدِيلًا وَإِذَا سَالَ الْمَاءُ عَلَى يَدِهِ مِنْ الْمِنْدِيلِ طَهُرَتْ وَإِنْ وَجَدَ عَلَى شَطِّهِ عَلَامَةَ دُخُولِ الْكَلْبِ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْمَاءِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الشُّرْبِ مِنْهُ لَا يَتَوَضَّأُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ يَجُوزُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَنَّ الصِّبْيَانَ وَأَهْلَ الرُّسْتَاقِ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الدَّلْوِ وَالرِّشَاءِ فَالدَّلْوُ وَالرِّشَاءُ طَاهِرَانِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَا لَمْ يُعْلَمْ تَيَقُّنًا بِالنَّجَاسَةِ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إذَا أَدْخَلَ الصَّبِيُّ يَدَهُ فِي كُوزِ مَاءٍ أَوْ رِجْلَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ يَدَهُ طَاهِرَةٌ بِيَقِينٍ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ أَوْ نَجِسَةٌ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِغَيْرِهِ وَمَعَ هَذَا لَوْ تَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا خَاضَ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الْمَصْبُوبِ عَلَى وَجْهِ الْحَمَّامِ بَعْدَ مَا غَسَلَ قَدَمَيْهِ وَخَرَجَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِي الْحَمَّامِ جُنُبًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ قَدَمَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ جُنُبًا قَدْ اغْتَسَلَ فَعَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ ﵀ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَغْسِلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا مَسَحَ أَعْضَاءَهُ بِالْمِنْدِيلِ وَابْتَلَّ حَتَّى صَارَ كَثِيرًا أَوْ تَقَاطَرَ الْمَاءُ مِنْ أَعْضَائِهِ عَلَى ثَوْبٍ مِقْدَارَ الْكَثِيرِ الْفَاحِشِ جَازَتْ الصَّلَاةُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ طَاهِرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَعِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ نَجِسًا لَكِنْ سَقَطَ اعْتِبَارُ نَجَاسَتِهِ هَهُنَا لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَيُكْرَهُ شُرْبُ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ إذَا تَنَجَّسَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ إنْ تَغَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَالْبَوْلِ وَإِلَّا جَازَ سَقْيُ الدَّوَابِّ وَبَلُّ الطِّينِ وَلَا يُطَيَّنُ بِهِ الْمَسْجِدُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي مَكْرُوهٌ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ هُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
حَوْضٌ فِيهِ عَصِيرٌ فَوَقَعَ الْبَوْلُ فِيهِ إنْ كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ لَا يُفْسِدُهُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَفْسَدَهُ كَمَا فِي الْمَاءِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّيَمُّمِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أُمُورٍ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي التَّيَمُّمِ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّيَمُّمِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ)
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أُمُورٍ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي التَّيَمُّمِ) .
مِنْهَا النِّيَّةُ وَكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَنْوِيَ عِبَادَةً مَقْصُودَةً لَا تَصِحُّ
стр. 25
إلَّا بِالطَّهَارَةِ وَنِيَّةُ الطَّهَارَةِ أَوْ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ تَقُومُ مَقَامَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ وَلَا يَجِبُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ يُرِيدُ بِهِ الْوُضُوءَ جَازَ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي النِّصَابِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لَوْ تَيَمَّمَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَجْزَأَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْمَكْتُوبَةَ بِلَا خِلَافٍ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ تَيَمَّمَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ أَوْ عَنْ الْمُصْحَفِ أَوْ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ أَوْ لِدَفْنِ الْمَيِّتِ أَوْ لِلْأَذَانِ أَوْ لِلْإِقَامَةِ أَوْ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ أَوْ لِخُرُوجِهِ بِأَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ ثُمَّ أَحْدَثَ أَوْ لَمَسَ الْمُصْحَفَ وَصَلَّى بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَيَمَّمَ لِسَجْدَةِ قُرْبَةٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لَهُمَا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلسَّلَامِ أَوْ لِرَدِّ السَّلَامِ لَا يَجُوزُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَيَمَّمَ يُرِيدُ بِهِ تَعْلِيمَ الْغَيْرِ وَلَا يُرِيدُ بِهِ الصَّلَاةَ لَمْ يُجْزِئْهُ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْكَافِرُ إذَا تَيَمَّمَ لِلْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
مَرِيضٌ يُيَمِّمُهُ غَيْرُهُ فَالنِّيَّةُ عَلَى الْمَرِيضِ دُونَ الْمُيَمِّمِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
(وَمِنْهَا الضَّرْبَتَانِ) يَمْسَحُ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَمْسَحُ الْمِرْفَقَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْحِلْيَةِ يَمْسَحُ مِنْ وَجْهِهِ ظَاهِرَ الْبَشَرَةِ وَظَاهِرَ الشَّعْرِ عَلَى الصَّحِيحِ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَهَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَسْحُ الْعِذَارِ شَرْطٌ عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَابِنَا وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَهَلْ يَمْسَحُ الْكَفَّ؟ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ وَضَرْبُ الْكَفِّ يَكْفِي. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَإِنْ مَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُجْزِيهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ مَسَحَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى إحْدَى يَدَيْهِ أَجْزَأَهُ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدِ الْأُولَى وَيُعِيدُ الضَّرْبَ لِلْيَدِ الْأُخْرَى. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا أَرَادَ التَّيَمُّمَ فَتَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ وَدَلَكَ بِهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ إنْ كَانَ التُّرَابُ أَصَابَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ لَمْ يَجُزْ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ مِنْ الرُّسْغِ يَمْسَحُ ذِرَاعَيْهِ وَمَقْطُوعُ الذِّرَاعَيْنِ يَمْسَحُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ، وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ فَوْقَ الْمِرْفَقِ لَا يَجِبُ الْمَسْحُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ شُلَّتْ يَدَاهُ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَوَجْهَهُ عَلَى الْحَائِطِ وَيُجْزِيهِ وَلَا يَدَعُ الصَّلَاةَ. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ قُبَيْلَ فَصْلِ التَّيَمُّمِ.
لَوْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَقَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ أَحْدَثَ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ بِتِلْكَ الضَّرْبَةِ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَبِهِ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ يَجُوزُ كَمَنْ مَلَأَ كَفَّيْهِ مَاءً فَأَحْدَثَ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ التُّرَابَ. كَذَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(وَمِنْهَا الِاسْتِيعَابُ) اسْتِيعَابُ الْعُضْوَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ وَاجِبٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَمْسَحْ تَحْتَ الْحَاجِبَيْنِ وَفَوْقَ الْعَيْنَيْنِ لَا يُجْزِيهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِ الْخَاتَمِ وَالسِّوَارِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيَمْسَحُ الْوَتَرَةَ الَّتِي بَيْنَ الْمِنْخَرَيْنِ وَيَجِبُ تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْنَهَا غُبَارٌ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(وَمِنْهَا الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ) يَتَيَمَّمُ بِطَاهِرٍ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ كُلُّ مَا يَحْتَرِقُ فَيَصِيرُ رَمَادًا كَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ مَا يَنْطَبِعُ وَيَلِينُ كَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالزُّجَاجِ وَعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَنَحْوِهَا فَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَمَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ جِنْسِهَا. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ وَالرَّمْلِ وَالسَّبْخَةِ الْمُنْعَقِدَةِ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ الْمَاءِ وَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْمَغْرَةُ وَالْكِبْرِيتُ وَالْفَيْرُوزَجُ وَالْعَقِيقُ
стр. 26
وَالْبَلْخَشُ وَالزُّمُرُّدُ وَالزَّبَرْجَدُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَبِالْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَبِالْآجُرِّ الْمَشْوِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَبِالْخَزَفِ إلَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ صَبْغٌ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. وَبِالْحَجَرِ عَلَيْهِ غُبَارٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ كَانَ مَغْسُولًا أَوْ أَمْلَسَ مَدْقُوقًا أَوْ غَيْرَ مَدْقُوقٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَبِالطِّينِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ.
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْأَصْفَرِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْأَخْضَرِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَبِالْأَرْضِ النَّدِيَّةِ وَالطِّينِ الرَّطْبِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وبالمرداسنج الْمَعْدِنِيِّ دُونَ الْمُتَّخَذِ مِنْ شَيْءٍ آخَرَ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ أَمَّا الْمِلْحُ فَإِنْ كَانَ مَائِيًّا فَلَا يَجُوزُ بِهِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ جَبَلِيًّا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَصُحِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَكِنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
الْأَرْضُ إذَا احْتَرَقَتْ فَتَيَمَّمَ بِذَلِكَ التُّرَابِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ تَيَمَّمَ بِاللَّآلِئِ الْمَدْقُوقَةِ أَوْ غَيْرِ الْمَدْقُوقَةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ تَيَمَّمَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنْ كَانَ مَسْبُوكًا لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوكًا وَكَانَ مُخْتَلِطًا بِالتُّرَابِ وَالْغَلَبَةُ لِلتُّرَابِ جَازَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَجُوزُ بِالرَّمَادِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ وَالْمِسْكِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا بِالْمَاءِ الْمُتَجَمِّدِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيَجُوزُ بِالْغُبَارِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّعِيدِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَصُورَةُ التَّيَمُّمِ بِالْغُبَارِ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ ثَوْبًا أَوْ لِبَدًا أَوْ وِسَادَةً أَوْ مَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا إغْبَارٌ فَإِذَا وَقَعَ الْغُبَارُ عَلَى يَدَيْهِ تَيَمَّمَ أَوْ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَرْتَفِعَ غُبَارُهُ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْغُبَارِ فِي الْهَوَاءِ فَإِذَا وَقَعَ الْغُبَارُ عَلَى يَدَيْهِ تَيَمَّمَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَصَابَ الْغُبَارُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ فَمَسَحَ بِهِ نَاوِيًا لِلتَّيَمُّمِ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحُبُوبِ فَلَصِقَ بِيَدَيْهِ غُبَارٌ فَإِنْ بَانَ أَثَرُهُ جَازَ بِهِ التَّيَمُّمُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ لَمْ يَبِنْ لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِذَا خَالَطَ التُّرَابُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ فَالْعِبْرَةُ لِلْغَلَبَةِ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ فِي طِينٍ وَرَدْغَةٍ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا صَعِيدًا وَلَيْسَ فِي ثَوْبِهِ وَسَرْجِهِ غُبَارٌ يُلَطِّخُ ثَوْبَهُ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ بِالطِّينِ فَإِذَا جَفَّ تَيَمَّمَ بِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَيَمَّمَ مَا لَمْ يَخَفْ ذَهَابَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَلَطُّخُ الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَيَصِيرُ بِمَعْنَى الْمُثْلَةِ وَإِنْ تَيَمَّمَ بِهِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِأَنَّ الطِّينَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ مُسْتَهْلَكٌ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ صَارَ الطِّينُ مَغْلُوبًا بِالْمَاءِ فَلَا يَجُوزُ بِهِ التَّيَمُّمُ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا تَيَمَّمَ بِغُبَارِ الثَّوْبِ النَّجِسِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا وَقَعَ التُّرَابُ بَعْدَمَا جَفَّ الثَّوْبُ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
الْأَرْضُ إذَا أَصَابَتْهَا النَّجَاسَةُ فَيَبِسَتْ وَذَهَبَ أَثَرُهَا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَمِنْهَا الْمَسْحُ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ) لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ كَمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْخُفَّيْنِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(وَمِنْهَا عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ) يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِمَنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْمَاءِ مِيلًا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي الْمِقْدَارِ سَوَاءٌ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ أَوْ فِيهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَسَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي الْمِصْرِ وَكَذَا الْقُرَى الَّتِي لَا يُفَارِقُهَا أَهْلُهَا أَوْ أَكْثَرُهُمْ نَهَارًا وَذُكِرَ عَنْ السُّلَمِيُّ جَوَازُ ذَلِكَ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَالْخِلَافُ بَعْدَ الطَّلَبِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَقْرَبُ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْمِيلَ وَهُوَ ثُلُثُ الْفَرْسَخِ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ طُولُ كُلِّ ذِرَاعٍ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا وَعَرْضُ كُلِّ أُصْبُعٍ سِتُّ حَبَّاتِ شَعِيرٍ مُلْصَقَةٌ ظَهْرَ الْبَطْنِ.
هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ دُونَ خَوْفِ الْوَقْتِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَيَتَيَمَّمُ لِخَوْفِ سَبُعٍ أَوْ عَدُوٍّ سَوَاءٌ كَانَ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ. هَكَذَا
стр. 27
فِي الْعِنَايَةِ أَوْ لِخَوْفِ حَيَّةٍ أَوْ نَارٍ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَ الْمَاءِ لِصٌّ أَوْ ظَالِمٌ يُؤْذِيهِ يَتَيَمَّمُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي النُّتَفِ يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِ ضَيَاعِ الْوَدِيعَةِ أَوْ قَصْدِ غَرِيمٍ لَا وَفَاءً بِدِينِهِ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالْكِفَايَةِ.
وَكَذَا إذَا خَافَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْسِهَا بِأَنْ كَانَ الْمَاءُ عِنْدَ فَاسِقٍ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالنَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَكَذَا إذَا خَافَ الْعَطَشَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ رَفِيقِهِ الْمُخَالِطِ لَهُ أَوْ آخَرَ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ كِلَابِهِ لِمَاشِيَتِهِ أَوْ صَيْدِهِ فِي الْحَالِ أَوْ ثَانِي الْحَالِ وَكَذَا إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لِلْعَجْنِ دُونَ اتِّخَاذِ الْمَرَقَةِ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ إذَا خَافَ الْجُنُبُ إذَا اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ أَنْ يَقْتُلَهُ الْبَرْدُ أَوْ يُمْرِضَهُ هَذَا إذَا كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ إجْمَاعًا فَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ فَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَدْخُلْ بِهِ الْحَمَّامَ فَإِنْ وَجَدَ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ فَإِنْ قَدَرَ لَمْ يَجُزْ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَإِذَا خَافَ الْمُحْدِثُ إنْ تَوَضَّأَ أَنْ يَقْتُلَهُ الْبَرْدُ أَوْ يُمْرِضَهُ يَتَيَمَّمُ. هَكَذَا فِي الْكَافِي وَاخْتَارَهُ فِي الْأَسْرَارِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ جَوَازِهِ إجْمَاعًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَ يَجِدُ الْمَاءَ إلَّا أَنَّهُ مَرِيضٌ يَخَافُ إنْ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ اشْتَدَّ مَرَضُهُ أَوْ أَبْطَأَ بُرْؤُهُ يَتَيَمَّمُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَدَّ بِالتَّحَرُّكِ كَالْمُشْتَكِي مِنْ الْعَرَقِ الْمَدَنِيِّ وَالْمَبْطُونِ أَوْ بِالِاسْتِعْمَالِ كَالْجُدَرِيِّ وَنَحْوِهِ أَوْ كَانَ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَضِّئُهُ وَلَا يَقْدِرُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ وَجَدَ خَادِمًا أَوْ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ أَجِيرًا أَوْ عِنْدَهُ مَنْ لَوْ اسْتَعَانَ بِهِ أَعَانَهُ فَعَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ الْخَوْفُ إمَّا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ عَنْ أَمَارَةٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ أَوْ إخْبَارِ طَبِيبٍ حَاذِقٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ ظَاهِرِ الْفِسْقِ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ.
وَإِنْ كَانَ بِهِ جُدَرِيٌّ أَوْ جِرَاحَاتٌ يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ مُحْدِثًا كَانَ أَوْ جُنُبًا فَفِي الْجَنَابَةِ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْبَدَنِ وَفِي الْحَدَثِ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ صَحِيحًا وَالْأَقَلُّ جَرِيحًا يُغْسَلُ الصَّحِيحُ وَيُمْسَحُ عَلَى الْجَرِيحِ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَسْحُ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ أَوْ فَوْقَ الْخِرْقَةِ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ.
وَإِنْ كَانَ نِصْفُ الْبَدَنِ صَحِيحًا وَالنِّصْفُ جَرِيحًا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي جَمْعِ الْعُلُومِ لَهُ التَّيَمُّمُ فِي كُلِّهِ لِخَوْفِ الْبَقِّ أَوْ مَطَرٍ أَوْ حَرٍّ شَدِيدٍ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالْكِفَايَةِ
الْمُسَافِرُ إذَا انْتَهَى إلَى بِئْرٍ وَلَيْسَ مَعَهُ دَلْوٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَكَذَا إذَا كَانَ مَعَهُ دَلْوٌ وَلَيْسَ مَعَهُ رِشَاءٌ قَالُوا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْدِيلٌ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مِنْدِيلٌ لَا يَتَيَمَّمُ وَلَوْ كَانَ مَعَ رَفِيقِهِ دَلْوٌ مَمْلُوكٌ لَهُ وَقَالَ لَهُ رَفِيقُهُ انْتَظِرْ حَتَّى أَسْتَقِيَ الْمَاءَ ثُمَّ أَدْفَعُهُ إلَيْك فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ وَإِنْ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ جَازَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا يَتَيَمَّمُ عِنْدَ وُجُودِ آلَةِ التَّقْوِيرِ فِي نَهْرٍ جَامِدٍ تَحْتَهُ مَاءٌ وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ وَفِي جَمَدٍ أَوْ ثَلْجٍ وَمَعَهُ آلَةُ الذَّوْبِ لَا يَتَيَمَّمُ وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا كَمَا لَا يَخْفَى. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
الْأَسِيرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا مَنَعَهُ الْكَافِرُ عَنْ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ ثُمَّ يُعِيدُ إذَا خَرَجَ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: إنْ تَوَضَّأْتَ حَبَسْتُك أَوْ قَتَلْتُك فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ يُعِيدُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمَحْبُوسُ فِي السِّجْنِ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَيُعِيدُ بِالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ إنَّمَا تَحَقَّقَ بِصُنْعِ الْعِبَادِ وَصُنْعُ الْعِبَادِ لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ حُبِسَ فِي السَّفَرِ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ؛ لِأَنَّهُ انْضَمَّ عُذْرُ السَّفَرِ إلَى الْعَجْزِ الْحَقِيقِيِّ وَالْغَالِبُ فِي السَّفَرِ عَدَمُ الْمَاءِ فَتَحَقَّقَ الْعَدَمُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ لُحُوقِ ضَرَرٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ وَمَا
стр. 28
زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ ضَرَرٌ فَلَا يَلْزَمْهُ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمِثْلِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
(وَمِنْهَا الطَّلَبُ) مُسَافِرٌ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِقُرْبِهِ مَاءً وَجَبَ الطَّلَبُ بِقَدْرِ غَلْوَةٍ وَلَا يَجِبُ الطَّلَبُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ غَلَبَةِ ظَنٍّ أَوْ إخْبَارٍ. كَذَا فِي الْكَافِي وَإِذَا شَكَّ يُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّلَبُ وَإِنْ لَمْ يَشُكَّ يَتَيَمَّمُ وَلَمْ يَكُنْ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْغَلْوَةُ أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ بَعَثَ مَنْ يَطْلُبُهُ لَهُ كَفَاهُ عَنْ الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ.
وَلَوْ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَصَلَّى ثُمَّ طَلَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَرُبَ مِنْ الْمَاءِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْأَلُهُ أَجْزَأَهُ التَّيَمُّمُ وَإِنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْأَلُهُ فَلَمْ يَسْأَلْهُ حَتَّى تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ سَأَلَ فَأَخْبَرَهُ بِمَاءٍ قَرِيبٍ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ كَاَلَّذِي نَزَلَ بِالْعُمْرَانِ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَاءَ لَمْ يَجُزْ تَيَمُّمُهُ وَإِنْ سَأَلَهُ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَمْ يُخْبِرْهُ حَتَّى تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ أُخْبِرَ بِمَاءٍ قَرِيبٍ جَازَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ كَانَ مَعَ رَفِيقِهِ مَاءٌ فَظَنَّ أَنَّهُ إنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِعْطَاءِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَسَأَلَهُ وَأَعْطَاهُ يُعِيدُ. كَذَا فِي الْكَافِي وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
وَإِنْ مَنَعَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ وَأَعْطَاهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ لَمْ يُعِدْ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ إلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ثَمَنُهُ تَيَمَّمَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَيَمَّمْ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ إلَّا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَهُوَ ضِعْفُ الْقِيمَةِ (١) تَيَمَّمَ. هَكَذَا فِي الْكَافِي وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَاءِ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَعِزُّ فِيهِ الْمَاءُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمُتَيَمِّمُ الْمُصَلِّي رَأَى مَعَ رَفِيقِهِ مَاءً فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنْ يُعْطِيَهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ يَشُكُّ فِيهِ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ فَإِنْ أَتَمَّ يَسْأَلُهُ فَإِنْ أَعْطَاهُ تَوَضَّأَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَإِنْ أَبَى تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ أَعْطَاهُ بَعْدَمَا أَبَى لَمْ يَنْتَقِضْ مَا مَضَى. كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ]
يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ كُلُّ شَيْءٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَنْقُضُهُ الْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْكَافِي الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
جُنُبٌ اغْتَسَلَ وَبَقِيَ لُمْعَةٌ وَفَنِيَ مَاؤُهُ يَتَيَمَّمُ لِبَقَاءِ الْجَنَابَةِ فَإِنْ أَحْدَثَ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ فَإِنْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِيهِمَا صَرَفَهُ إلَيْهِمَا وَإِنْ كَفَى مُعَيَّنًا صَرَفَهُ إلَيْهِ وَالتَّيَمُّمُ لِلْآخَرِ بَاقٍ وَإِنْ كَفَى وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ صَرَفَهُ إلَى اللُّمْعَةِ وَأَعَادَ تَيَمُّمَهُ لِلْحَدَثِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ (٢) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُعِيدُ وَلَوْ صَرَفَهُ إلَى الْوُضُوءِ جَازَ وَتَيَمَّمَ لِجَنَابَتِهِ اتِّفَاقًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ قَبْلَ وُجُودِ هَذَا الْمَاءِ فَتَيَمَّمَ قَبْلَ غَسْلِ اللُّمْعَةِ لِلْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ وَاحِدًا بَقِيَ تَيَمُّمُهَا.
جُنُبٌ عَلَى بَدَنِهِ لُمْعَةٌ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَيَمَّمَ تَيَمَّمَ لَهُمَا وَاحِدًا نَاوِيًا لَهُمَا فَإِنْ تَيَمَّمَ لَهُمَا ثُمَّ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ صَرَفَهُ إلَى اللَّمْعَةِ وَيُعِيدُ التَّيَمُّمَ لِلْحَدَثِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. هَكَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ كَفَى لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ غَسَلَهُ وَيَبْقَى التَّيَمُّمُ فِي حَقِّ الْآخَرِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ.
وَلَوْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهِ لُمْعَةٌ وَقَدْ نَسِيَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ وَالْمَاءُ يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا صَرَفَهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ لَكِنَّ الصَّرْفَ إلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَحَبُّ. هَكَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ.
مُسَافِرٌ مُحْدِثٌ نَجِسُ الثَّوْبِ مَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا يَغْسِلُ بِهِ النَّجَاسَةَ وَيَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ وَلَوْ تَيَمَّمَ أَوَّلًا ثُمَّ غَسَلَ النَّجَاسَةَ يُعِيدُ التَّيَمُّمَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ وَصَلَّى فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ جَازَ وَيَكُونُ مُسِيئًا فِيمَا فَعَلَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا زَالَ الْمَرَضُ الْمُبِيحُ يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ الْمُسَافِرُ إذَا تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ مَرِضَ مَرَضًا يُبِيحُ لَهُ لَوْ كَانَ مُقِيمًا لَمْ تَجُزْ لَهُ الصَّلَاةُ
стр. 29
بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ أَسْبَابِ الرُّخْصَةِ يَمْنَعُ الِاحْتِسَابَ بِالرُّخْصَةِ الْأُولَى عَنْ الثَّانِيَةِ وَتَصِيرُ الْأُولَى كَأَنْ لَمْ تَكُنْ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي أَحْكَامِ الْمَرْضَى فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.
وَلَوْ مَرَّ بِمَاءٍ وَهُوَ نَائِمٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ عِنْدَ الْكُلِّ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَإِنْ مَرَّ عَلَى الْمَاءِ وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسْتَطِيعُ النُّزُولَ إلَيْهِ لِخَوْفِ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ لَمْ يَنْتَقِضْ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَكَذَا إذَا أَتَى بِئْرًا وَلَيْسَ مَعَهُ دَلْوٌ وَرِشَاءٌ أَوْ وَجَدَ مَاءً وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَشَ لَا يَنْتَقِضُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا مَنَعَ وُجُودُهُ التَّيَمُّمَ نَقَضَ وُجُودُهُ التَّيَمُّمَ وَمَا لَا فَلَا. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ مَرَّ بِالْمَاءِ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ لَكِنَّهُ نَسِيَ أَنَّهُ مُتَيَمِّمٌ يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
مُتَيَمِّمُونَ قَالَ لَهُمْ رَجُلٌ: هَذَا الْمَاءُ يَتَوَضَّأُ بِهِ أَيُّكُمْ شَاءَ وَهُوَ يَكْفِي لِوَاحِدٍ بَطَلَ تَيَمُّمُهُمْ، وَلَوْ قَالَ: هَذَا الْمَاءُ لَكُمْ وَقَبَضُوهُ لَا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُمْ. كَذَا فِي الْكَافِي، وَلَوْ أَذِنُوا لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ فِي قَوْلِهِمَا وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا وَالصَّحِيحُ فَسَادُ التَّيَمُّمِ إجْمَاعًا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
الْمُسَافِرُ إذَا مَرَّ فِي الْفَلَاةِ بِمَاءٍ مَوْضُوعٍ فِي حُبٍّ أَوْ نَحْوِهِ لَا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ كَثِيرًا فَيُسْتَدَلُّ بِكَثْرَتِهِ عَلَى أَنَّهُ لِلشُّرْبِ وَالْوُضُوءِ جَمِيعًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمُتَيَمِّمُ فِي السَّفَرِ إذَا وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَكْفِي لِغَسْلِ أَعْضَاءِ الْفَرِيضَةِ مَرَّةً مَرَّةً وَلَوْ غَسَلَ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ لَا يَكْفِيهِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَاعْتِرَاضُ الرِّدَّةِ عَلَى التَّيَمُّمِ لَا يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ وَصَلَّى بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ يَجُوزُ عِنْدَنَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي سُنَنُ التَّيَمُّمِ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ)
سُنَنُ التَّيَمُّمِ سَبْعٌ: إقْبَالُ الْيَدَيْنِ بَعْدَ وَضْعِهِمَا عَلَى التُّرَابِ، وَإِدْبَارُهُمَا، وَنَفْضُهُمَا، وَتَفْرِيجُ الْأَصَابِعِ، وَالتَّسْمِيَةُ فِي أَوَّلِهِ، وَالتَّرْتِيبُ، وَالْمُوَالَاةُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالنَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَكَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ: أَنْ يَضْرِبَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ يُقْبِلُ بِهِمَا وَيُدْبِرُ ثُمَّ يَرْفَعُهُمَا وَيَنْفُضُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ بِقَدْرِ مَا يَتَنَاثَرُ التُّرَابُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ يَضْرِبُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَذَلِكَ وَيَمْسَحُ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ مَشَايِخُنَا: وَيَمْسَحُ بِأَرْبَعِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى ظَاهِرَ يَدِهِ الْيُمْنَى مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِكَفِّهِ الْيُسْرَى بَاطِنَ يَدِهِ الْيُمْنَى إلَى الرُّسْغِ وَيُمِرُّ بَاطِنَ إبْهَامِهِ الْيُسْرَى عَلَى ظَاهِرِ إبْهَامِهِ الْيُمْنَى بِالْيَدِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ وَهُوَ الْأَحْوَطُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
لَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ جَازَ عِنْدَنَا. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ مَا شَاءَ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَيُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَجِدُ الْمَاءَ فِي آخِرِهِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعٍ يَرْجُوهُ مِيلٌ. هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ: يُؤَخِّرُ إلَى آخِرِ وَقْتِ الْجَوَازِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إلَى آخِرِ وَقْتِ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَمَعٍ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ لَا يُؤَخِّرُ وَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فِي الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْكَافِي.
ثَلَاثَةٌ فِي السَّفَرِ جُنُبٌ وَحَائِضٌ طَهُرَتْ وَمَيِّتٌ وَثَمَّةَ مَاءٌ مِقْدَارُ مَا يَكْفِي لِأَحَدِهِمْ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مِلْكًا لِأَحَدِهِمْ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ لَهُمْ جَمِيعًا لَا يُصْرَفُ إلَى أَحَدِهِمْ وَيُبَاحُ التَّيَمُّمُ لِلْكُلِّ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا كَانَ الْجُنُبُ أَوْلَى بِهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْحَائِضِ مُحْدِثٌ يُصْرَفُ إلَى الْجُنُبِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ فَالْأَبُ أَوْلَى بِهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ كَانَ مَعَ الْجُنُبِ مَا يَكْفِي لِلْوُضُوءِ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَجِبُ التَّوَضُّؤُ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ مَعَ الْجَنَابَةِ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَ الْمُحْدِثِ مَا يَكْفِي لِغَسْلِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ مِنْ غَيْرِ غَسْلِهِ. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ.
стр. 30
تَيَمَّمَ وَفِي رَحْلِهِ مَاءٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَصَلَّى أَجْزَأَتْهُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا وَضَعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَضَعَهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بِعِلْمِهِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ لَا يُعِيدُ اتِّفَاقًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالذِّكْرُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا ضَرَبَ خِبَاءَهُ عَلَى رَأْسِ بِئْرٍ قَدْ غُطِّيَ رَأْسُهَا وَفِيهَا مَاءٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ كَانَ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى بِهِ جَازَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا شَكَّ أَوْ ظَنَّ أَنَّ مَاءَهُ قَدْ فَنِيَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ إجْمَاعًا
وَلَوْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ مُعَلَّقًا فِي عُنُقِهِ أَوْ مَوْضُوعًا بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَسِيَهُ وَتَيَمَّمَ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ عَلَى الْإِكَافِ مُعَلَّقًا إنْ كَانَ رَاكِبًا وَالْمَاءُ فِي مُؤْخِرِ الرَّحْلِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ فِي مُقْدِمِهِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ سَائِقًا فَإِنْ كَانَ فِي مُؤْخِرِ الرَّحْلِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ فِي مُقْدِمِهِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ قَائِدًا جَازَ كَيْفَمَا كَانَ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ الْمَرِيضُ عَلَى الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يُوَضِّئُهُ وَيُيَمِّمُهُ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي عِنْدَهُمَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ﵀ رَأَيْت فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْكَرْخِيِّ أَنَّ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذَا كَانَ بِوَجْهِهِ جِرَاحَةٌ يُصَلِّي بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَا تَيَمُّمٍ وَلَا يُعِيدُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ الْمَحْبُوسَ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا نَظِيفًا لَا يُصَلِّي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَذَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَنْقُرَ الْأَرْضَ أَوْ الْحَائِطَ بِشَيْءٍ فَإِنْ أَمْكَنَهُ يَسْتَخْرِجُ التُّرَابَ وَيَتَيَمَّمُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْإِيضَاحِ إذَا كَانَ لَوْ تَوَضَّأَ سَلُسَ بَوْلُهُ وَإِنْ تَيَمَّمَ لَا يَسْلُسُ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ فِي الْبَادِيَةِ مَعَهُ مَاءُ زَمْزَمَ فِي الْقُمْقُمَةِ وَقَدْ رَصَّصَ رَأْسَهَا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ إذَا حَضَرَتْهُ جِنَازَةٌ وَالْوَلِيُّ غَيْرُهُ فَخَافَ إنْ اشْتَغَلَ بِالطَّهَارَةِ أَنْ تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا لِمَنْ أَمَرَهُ الْوَلِيُّ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلْوَلِيِّ إذَا كَانَ مَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ حَاضِرًا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ الْفَوْتَ وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ إذَا أَذِنَ لِغَيْرِهِ بِالصَّلَاةِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ بِتَيَمُّمٍ ثُمَّ أُتِيَ بِأُخْرَى فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالْأُولَى مِقْدَارُ مُدَّةٍ يَذْهَبُ وَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَأْتِي وَيُصَلِّي أَعَادَ التَّيَمُّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِقْدَارُ مَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ صَلَّى بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
التَّيَمُّمُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ قَبْلَ الشُّرُوعِ بِهَا لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إذَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَإِلَّا يَجُوزُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقْتَدِي إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الصَّلَاةِ لَوْ تَوَضَّأَ وَإِلَّا يَجُوزُ.
وَلَوْ أَحْدَثَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا بِالتَّيَمُّمِ تَيَمَّمَ وَبَنَى بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ بِالْوُضُوءِ إنْ خَافَ ذَهَابَ الْوَقْتِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ذَهَابَهُ فَإِنْ كَانَ يَرْجُو إدْرَاكَ الْإِمَامِ قَبْلَ الْفَرَاغِ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ إدْرَاكَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ تَيَمَّمَ وَبَنَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ خِلَافًا لَهُمَا. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَفُوتُ فِيهِ الْأَدَاءُ لَا إلَى خُلْفٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَمَا يَفُوتُ إلَى خُلْفٍ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ كَالْجُمُعَةِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ تَيَمَّمَ اثْنَانِ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ جَازَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا تَيَمَّمَ مِرَارًا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ جَازَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلْجُنُبِ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَصَلَاةِ الْعِيدِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَمَنْ اسْتَيْقَنَ بِالتَّيَمُّمِ فَهُوَ عَلَى تَيَمُّمِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ بِالْحَدَثِ وَمَنْ اسْتَيْقَنَ بِالْحَدَثِ فَهُوَ عَلَى حَدَثِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ بِالتَّيَمُّمِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَالتَّيَمُّمُ عَلَى التَّيَمُّمِ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْمُصَلِّي إذَا قَالَ لَهُ نَصْرَانِيٌّ: خُذْ الْمَاءَ فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ قَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ فَلَا يَقْطَعُ بِالشَّكِّ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ
стр. 31
الصَّلَاةِ سَأَلَهُ إنْ أَعْطَاهُ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي جَوَازِ الْمَسْحِ]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ)
الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ رُخْصَةٌ وَلَوْ أَتَى بِالْعَزِيمَةِ بَعْدَمَا رَأَى جَوَازَ الْمَسْحِ كَانَ أَوْلَى. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا الْبَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ. (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي جَوَازِ الْمَسْحِ)
(مِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ مِمَّا يُمْكِنُ قَطْعُ السَّفَرِ بِهِ وَتَتَابُعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ وَيَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ وَسَتْرُ مَا فَوْقَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ حَتَّى لَوْ لَبِسَ خُفًّا لَا سَاقَ لَهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ إنْ كَانَ الْكَعْبُ مَسْتُورًا.
وَيُمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبِ الْمُجَلَّدِ وَهُوَ الَّذِي وُضِعَ الْجِلْدُ عَلَى أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ. هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَالْمُنَعَّلِ وَهُوَ الَّذِي وُضِعَ الْجِلْدُ عَلَى أَسْفَلِهِ كَالنَّعْلِ لِلْقَدَمِ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالثَّخِينِ الَّذِي لَيْسَ مُجَلَّدًا وَلَا مُنَعَّلًا بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى السَّاقِ بِلَا رَبْطٍ وَلَا يُرَى مَا تَحْتَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
إذَا لَبِسَ مُكَعَّبًا لَا يُرَى مِنْ كَعْبَيْهِ أَوْ قَدَمَيْهِ إلَّا مِقْدَارُ أُصْبُعٍ وَأُصْبُعَيْنِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخُفِّ الَّذِي لَا سَاقَ لَهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا لَبِسَ الْجُرْمُوقَيْنِ فَإِنْ لَبِسَهُمَا وَحْدَهُمَا فَإِنْ كَانَا مِنْ كِرْبَاسٍ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ أَدِيمٍ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ يَجُوزُ.
وَإِنْ لَبِسَهُمَا فَوْقَ الْخُفَّيْنِ فَإِنْ كَانَا مِنْ كِرْبَاسَ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَقِيقَيْنِ يَصِلُ الْبَلَلُ إلَى مَا تَحْتَهُمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ أَدِيمٍ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا لَبِسَهُمَا بَعْدَمَا أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَوْ بَعْدَمَا أَحْدَثَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَبِسَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا عِنْدَنَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ وَلَبِسَ أَحَدَ الْجُرْمُوقَيْنِ جَازَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفِّ الَّذِي لَا جُرْمُوقَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْجُرْمُوقِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُفُّ عَلَى الْخُفِّ كَالْجُرْمُوقِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ لَبِسَ خُفًّا ذَا طَاقَيْنِ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْخِفَافِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ اللُّبُودِ التُّرْكِيَّةِ؛ لِأَنَّ مُوَاظَبَةَ الْمَشْيِ فِيهَا سَفَرًا مُمْكِنٌ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ.
الْجَارُوقُ إنْ كَانَ يَسْتُرُ الْقَدَمَ وَلَا يُرَى مِنْ الْكَعْبِ وَلَا مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ إلَّا قَدْرُ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ جَازَ الْمَسْحُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكِنْ يَسْتُرُ الْقَدَمَ بِالْجِلْدِ إنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْجَارُوقِ بِالْخَرْزِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَإِنْ شَدَّهُ بِشَيْءٍ لَا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْحَدِيدِ وَالزُّجَاجِ وَالْخَشَبِ. هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَمْسُوحُ مِنْ ظَاهِرِ كُلِّ خُفٍّ مِقْدَارُ ثَلَاثِ أَصَابِعِ الْيَدِ عَلَى الْأَصَحِّ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ أَصْغَرُهَا. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى بَاطِنِ الْخُفِّ أَوْ عَقِبِهِ أَوْ سَاقِهِ أَوْ جَوَانِبِهِ أَوْ كَعْبِهِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ مَسَحَ عَلَى رِجْلٍ قَدْرَ أُصْبُعَيْنِ وَعَلَى أُخْرَى قَدْرَ خَمْسَةٍ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَا يُعْتَبَرُ الْمَسْحُ عَلَى مَوْضِعٍ خَالٍ عَنْ الْقَدَمِ فَلَوْ جَعَلَ رِجْلَهُ فِي الْخَالِي وَمَسَحَ جَازَ وَإِنْ أَزَالَ رِجْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَعَادَ الْمَسْحَ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ كَانَتْ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ جِرَاحَةٌ لَا يَقْدِرُ بِهَا عَلَى الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْأُخْرَى.
وَكَذَا لَوْ قُطِعَتْ مِنْ فَوْقِ الْكَعْبِ وَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ دُونِهَا وَبَقِيَ مِنْ مَوْضِعِ الْمَسْحِ مِقْدَارُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا لَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْجُرْمُوقُ وَاسِعًا فَأَدْخَلَ فِيهِ يَدَهُ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفِّ لَمْ يَجُزْ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَسْحُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْكَافِي.
حَتَّى لَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ
стр. 32
مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ مَاءً جَدِيدًا لَا يَجُوزُ وَلَوْ مَسَحَ بِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَأَخَذَ لِكُلِّ مَرَّةٍ مَاءً جَدِيدًا جَازَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ مَسَحَ بِالْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ إنْ كَانَتَا مَفْتُوحَتَيْنِ جَازَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ مَسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ مَوْضُوعَةً غَيْرَ مُمَدَّدَةٍ يَجُوزُ وَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
وَإِذَا مَسَحَ خُفَّهُ بِرُءُوسِ أَصَابِعِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَقَاطِرًا يَجُوزُ وَإِلَّا لَا. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَصَابَ مَوْضِعَ الْمَسْحِ مَاءٌ أَوْ مَطَرٌ قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ أَوْ مَشَى فِي حَشِيشٍ مُبْتَلٍّ بِالْمَطَرِ يُجْزِيهِ وَالطَّلُّ كَالْمَطَرِ عَلَى الْأَصَحِّ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيَجُوزُ الْمَسْحُ بِبَلَلِ الْغُسْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَقَاطِرَةً أَوْ غَيْرَهَا وَلَا يَجُوزُ بِبِلَّةٍ بَقِيَتْ عَلَى كَفِّهِ بَعْدَ الْمَسْحِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَيْفِيَّةُ الْمَسْحِ أَنْ يَضَعَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مُقْدِمِ خُفِّهِ الْأَيْمَنِ وَيَضَعَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى مُقْدِمِ خُفِّهِ الْأَيْسَرِ وَيَمُدَّهُمَا إلَى السَّاقِ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ وَيُفَرِّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
هَذَا بَيَانُ السُّنَّةِ حَتَّى لَوْ بَدَأَ مِنْ السَّاقِ إلَى الْأَصَابِعِ أَوْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا عَرَضًا أَجْزَأَهُ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ وَضَعَ الْكَفَّ وَمَدَّهَا أَوْ وَضَعَ الْأَصَابِعَ وَمَدَّهَا كِلَاهُمَا حَسَنٌ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَمْسَحَ بِجَمِيعِ الْيَدِ وَلَوْ مَسَحَ بِظَاهِرِ كَفِّهِ جَازَ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْسَحَ بِبَاطِنِ كَفِّهِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِظْهَارُ الْخُطْوَةِ فِي الْمَسْحِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَكِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ. هَكَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
وَلَا يُسَنُّ فِيهِ التَّكْرَارُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
فَلَوْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَنَوَى التَّعْلِيمَ دُونَ الطَّهَارَةِ يَصِحُّ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْحَدَثُ بَعْدَ اللُّبْسِ طَارِئًا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ كَمُلَتْ قَبْلَ اللُّبْسِ أَوْ بَعْدَهُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ أَوْ غَسَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ الْخُفَّ عَلَيْهَا ثُمَّ غَسَلَ الرِّجْلَ الْأُخْرَى وَلَبِسَ الْخُفَّ عَلَيْهَا ثُمَّ أَكْمَلَ الطَّهَارَةَ قَبْلَ الْحَدَثِ جَازَ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ الْإِكْمَالِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ. كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ لَبِسَ خُفَّيْهِ مُحْدِثًا وَخَاضَ الْمَاءَ حَتَّى دَخَلَ الْمَاءُ وَانْغَسَلَتْ رِجْلَاهُ وَأَتَمَّ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ ثُمَّ أَحْدَثَ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
تَوَضَّأَ بِسُؤْرِ حِمَارٍ وَتَيَمَّمَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَتَيَمَّمَ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ نَبِيذُ التَّمْرِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَفِي الْفَتَاوَى إذَا تَوَضَّأَ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَلَبِسَ الْخُفَّيْنِ فَلَمْ يَتَيَمَّمْ حَتَّى أَحْدَثَ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَيَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ لِلْمُحْدِثِ الْمُتَيَمِّمِ. هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ لِمَنْ أَجْنَبَ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ أَوْ قَبْلَهُ إلَّا إذَا تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَتَوَضَّأَ لِلْحَدَثِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ فَإِنَّهُ كُلَّمَا تَوَضَّأَ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ فِي الْمُدَّةِ فَإِنْ عَادَ جُنُبًا بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ فَكَأَنَّهُ أَجْنَبَ الْآنَ. هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
الْجُنُبُ إذَا اغْتَسَلَ وَبَقِيَ عَلَى جَسَدِهِ لُمْعَةٌ فَلَبِسَ الْخُفَّ ثُمَّ غَسَلَ اللُّمْعَةَ ثُمَّ أَحْدَثَ يَمْسَحُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ بَقِيَ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَحْدَثَ قَبْلَ غَسْلِهَا لَا يَمْسَحُ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ فِي الْمُدَّةِ وَهِيَ لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ سَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ سَفَرَ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ يُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ حَتَّى إنْ تَوَضَّأَ فِي وَقْتِ الْفَجْرِ وَلَبِسَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَقْتَ الْعَصْرِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَمُدَّةُ الْمَسْحِ بَاقِيَةٌ إلَى السَّاعَةِ الَّتِي أَحْدَثَ فِيهَا مِنْ الْغَدِ إنْ كَانَ مُقِيمًا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مُقِيمٌ سَافَرَ فِي مُدَّةِ الْإِقَامَةِ يَسْتَكْمِلُ مُدَّةَ السَّفَرِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا اسْتَكْمَلَ
стр. 33
مَسْحَ الْإِقَامَةِ ثُمَّ سَافَرَ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْمُسَافِرُ إذَا أَقَامَ بَعْدَ مَا اسْتَكْمَلَ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَإِنْ أَقَامَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ يُتِمُّ مُدَّتَهَا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
الْمَعْذُورُ إذَا كَانَ عُذْرُهُ غَيْرَ مَوْجُودٍ وَقْتَ الْوُضُوءِ وَلَبِسَ الْخُفَّيْنِ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ إلَى الْمُدَّةِ كَالْأَصِحَّاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ الْعُذْرُ مُقَارِنًا لِلْوُضُوءِ أَوْ لِلُّبْسِ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ فِي الْوَقْتِ لَا خَارِجَهُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَكُونَ الْخَرْقُ فِي الْخُفِّ كَبِيرًا وَهُوَ مِقْدَارُ ثَلَاثِ أَصَابِعِ الرِّجْلِ أَصْغَرِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَبْدُوَ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ بِكَمَالِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ سَوَاءٌ كَانَ الْخَرْقُ فِي بَاطِنِ الْخُفِّ أَوْ فِي ظَاهِرِهِ أَوْ فِي نَاحِيَةِ الْعَقِبِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْخَرْقُ فِي سَاقِ الْخُفِّ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْمَسْحِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْأَصْغَرُ إذَا انْكَشَفَ مَوْضِعٌ غَيْرُ مَوْضِعِ الْأَصَابِعِ، وَأَمَّا إذَا انْكَشَفَ الْأَصَابِعُ أَنْفُسُهَا فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ تَنْكَشِفَ الثَّلَاثُ أَيَّتُهَا كَانَتْ حَتَّى لَوْ انْكَشَفَ الْإِبْهَامُ مَعَ جَارَتِهَا وَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصْغَرِهَا يَجُوزُ الْمَسْحُ وَإِنْ كَانَ مَعَ جَارِيَتِهَا لَا يَجُوزُ وَفِي مَقْطُوعِ الْأَصَابِعِ يُعْتَبَرُ الْخَرْقُ بِأَصَابِعِ غَيْرِهِ. هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَالتَّبْيِينِ.
وَيَجْمَعُ الْخُرُوقَ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ لَا فِي خُفَّيْنِ حَتَّى إذَا كَانَ فِي أَحَدِ الْخُفَّيْنِ خَرْقٌ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَفِي الْآخَرِ قَدْرَ أُصْبُعَيْنِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا وَلَوْ كَانَ فِي الْخُفِّ وَاحِدٌ خَرْقٌ فِي مُقَدِّمِ الْخُفِّ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَفِي الْعَقِبِ مِثْلُ ذَلِكَ وَفِي جَانِبِ الْخُفِّ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ الْخَرْقُ الَّذِي يُجْمَعُ أَقَلُّهُ مَا يُدْخِلُ فِيهِ الْمِسَلَّةَ وَمَا دُونَهُ لَا يُعْتَبَرُ إلْحَاقًا لَهُ بِمَوَاضِعِ الْخَرْزِ وَالْخَرْقُ الْمَانِعُ مِنْ الْمَسْحِ هُوَ الْمُنْفَرِجُ الَّذِي يَنْكَشِفُ مَا تَحْتَهُ أَوْ يَكُونُ مُنْضَمًّا لَكِنْ يَنْفَرِجُ عِنْدَ الْمَشْيِ وَيُظْهِرُ الْقَدَمَ. أَمَّا إذَا لَمْ يَنْكَشِفْ مَا تَحْتَهُ فَلَا يَمْنَعُ وَإِنْ كَانَ الْخَرْقُ طَوِيلًا.
وَلَوْ انْكَشَفَتْ الظِّهَارَةُ وَفِي دَاخِلِهَا بِطَانَةٌ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ مَخْرُوزَةٍ بِالْخُفِّ لَا يَمْنَعُ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْخُفُّ أَوْ الْجَوْرَبُ أَوْ الْجَارُوقُ الْمَشْقُوقُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ وَلَهُ أَزْرَارٌ وَسُيُورٌ يَشُدُّهُ عَلَيْهِ فَيَسْتُرُهُ فَهُوَ كَغَيْرِ الْمَشْقُوقِ وَإِنْ ظَهَرَ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ شَيْءٌ فَهُوَ كَخُرُوقِ الْخُفِّ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي نَوَاقِضِ الْمَسْحِ]
يَنْقُضُهُ نَاقِضُ الْوُضُوءِ وَنَزْعُ الْخُفِّ وَكَذَا نَزْعُ أَحَدِهِمَا وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ هَذَا إذَا وُجِدَ الْمَاءُ أَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْهُ لَمْ يَنْتَقِضْ مَسْحُهُ بَلْ تَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ حَتَّى إذَا انْقَضَتْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالزَّاهِدِي وَالْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا نَزَعَ الْخُفَّ وَهُوَ طَاهِرٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا غَسْلُ رِجْلَيْهِ وَكَذَا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ مَسْحِهِ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ خَافَ مِنْ نَزْعِ خُفَّيْهِ عَلَى ذَهَابِ قَدَمَيْهِ مِنْ الْبَرْدِ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ كَمَسْحِ الْجَبِيرَةِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَخُرُوجُ أَكْثَرِ الْقَدَمِ إلَى السَّاقِ نَزْعٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
لَوْ كَانَ الْخُفُّ وَاسِعًا إذَا رُفِعَ الْقَدَمُ يَخْرُجُ الْعَقِبُ وَإِذَا وُضِعَ عَادَ إلَى مَوْضِعِهِ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ أَعْرَجَ يَمْشِي عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَقَدْ ارْتَفَعَ الْعَقِبُ عَنْ مَوْضِعِ عَقِبِ الْخُفِّ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ مَا لَمْ يَخْرُجْ قَدَمُهُ إلَى السَّاقِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا مَسَحَ عَلَى خُفٍّ ذِي طَاقَيْنِ فَنَزَعَ أَحَدَ الطَّاقَيْنِ لَا يُعِيدُ الْمَسْحَ عَلَى الطَّاقِ الْآخَرِ وَكَذَا إذَا مَسَحَ عَلَى خُفٍّ مُشْعِرٍ ثُمَّ حَلَقَ الشَّعْرَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا إذَا مَسَحَ فَقَشَرَ جِلْدَ ظَاهِرِهِمَا. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ نَزَعَ الْجُرْمُوقَيْنِ بَعْدَ مَا مَسَحَهُمَا يُعِيدُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ نَزَعَ أَحَدَهُمَا مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ الْبَادِي وَأَعَادَ الْمَسْحَ عَلَى الْجُرْمُوقِ الْبَاقِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ لَبِسَ
стр. 34
خُفَّيْهِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ دَخَلَ الْمَاءُ فِي أَحَدِ خُفَّيْهِ إنْ بَلَغَ الْكَعْبَ حَتَّى صَارَ جَمِيعُ الرِّجْلِ مَغْسُولًا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ (١) الرِّجْلِ الْأُخْرَى. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَا إذَا ابْتَلَّ أَكْثَرُ الْقَدَمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ وَرَبَطَ الْجَبِيرَةَ وَمَسَحَ عَلَيْهَا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ أَحْدَثَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ وَالْخُفَّيْنِ.
وَإِنْ بَرِئَتْ الْجِرَاحَةُ قَبْلَ أَنْ تَنْتَقِضَ الطَّهَارَةُ الَّتِي لَبِسَ عَلَيْهَا الْخُفَّ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ ذَلِكَ وَيَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَإِنْ بَرِئَتْ بَعْدَ أَنْ انْتَقَضَتْ تِلْكَ الطَّهَارَةُ فَعَلَيْهِ نَزْعُ الْخُفِّ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ)
وَهُوَ لَيْسَ بِفَرْضٍ بَلْ وَاجِبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِنَّمَا يَمْسَحُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَسْلِ مَا تَحْتَهَا وَمَسَحَهُ بِأَنْ تَضَرَّرَ بِإِصَابَةِ الْمَاءِ أَوْ حَلَّهَا. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ وَمِنْ ضَرَرِ الْحَلِّ أَنْ يَكُونَ فِي مَكَان لَا يَقْدِرُ عَلَى رَبْطِهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَرْبِطُهَا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِنْ كَانَ يَضُرُّهُ الْغُسْلُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ وَلَا يَضُرُّهُ الْغُسْلُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَهُوَ الظَّاهِرُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ جَازَ تَرْكُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لَا عِنْدَهُمَا وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا وَذُكِرَ فِي الْعُيُونِ وَالْحَقَائِقِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا احْتِيَاطًا. هَكَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
وَإِذَا زَادَتْ الْجَبِيرَةُ عَلَى نَفْسِ الْجِرَاحَةِ فَإِنْ ضَرَّهَا الْحَلُّ وَالْمَسْحُ يُمْسَحُ عَلَى مَا يُوَارِي الْجِرَاحَةَ وَمَا يُوَازِي مَوْضِعًا صَحِيحًا وَإِنْ ضَرَّهَا الْمَسْحُ لَا الْحَلُّ يَمْسَحُ عَلَى الْخِرْقَةِ الَّتِي عَلَى رَأْسِهَا وَيَغْسِلُ مَا حَوْلَهَا وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ الْمَسْحُ وَلَا الْحَلُّ غَسَلَ مَا حَوْلَهَا وَمَسَحَهَا نَفْسَهَا وَسِوَى ذَلِكَ بَيْنَ الْجِرَاحَةِ وَغَيْرِهَا مِثْلُ الْكَيِّ وَالْكَسْرِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَكْتَفِي بِالْمَسْحِ عَلَى أَكْثَرِ الْجَبِيرَةِ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى النِّصْفِ فَمَا دُونَهُ إجْمَاعًا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَإِنْ مَسَحَ الْمُفْتَصِدُ عَلَى الْعِصَابَةِ دُونَ الْخِرْقَةِ أَجْزَأَهُ أَيْضًا وَعَلَى الِاعْتِمَادِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ أَنَّ الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى هَذَا. كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
الْفُرْجَةُ الَّتِي تَبْقَى مِنْ الْيَدَيْنِ بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْعِصَابَةِ يَكْفِيهَا الْمَسْحُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَفِي الصُّغْرَى وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا سَقَطَتْ الْجَبَائِرُ لَا عَنْ بُرْءٍ لَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ وَلَا يَبْطُلُ الْمَسْحُ وَإِنْ سَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ بَطَلَ الْمَسْحُ وَيَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ خَاصَّةً. هَكَذَا فِي الْكَافِي وَالْمُحِيطِ.
إذَا تَوَضَّأَ وَأَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى الدَّوَاءِ ثُمَّ سَقَطَ الدَّوَاءُ عَنْ بُرْءٍ يَلْزَمُ الْغَسْلُ وَإِلَّا لَا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَجَعَلَ عَلَيْهِ دَوَاءً أَوْ عِلْكًا فَإِنْ كَانَ يَضُرُّهُ نَزْعُهُ مَسَحَ عَلَيْهِ وَإِنْ ضَرَّهُ الْمَسْحُ تَرَكَهُ، وَشُقُوقُ أَعْضَائِهِ يُمِرُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا مَسَحَ عَلَيْهَا إنْ قَدَرَ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَغَسَلَ مَا حَوْلَهَا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
مَسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ فَسَقَطَتْ فَبَدَّلَهَا بِأُخْرَى فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُعِيدَ الْمَسْحَ. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ بِأُصْبُعِهِ قُرْحَةٌ فَأَدْخَلَ الْمَرَارَةَ فِي أُصْبُعِهِ أَوْ الْمَرْهَمَ فَجَاوَزَ مَوْضِعَ الْقُرْحَةِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهَا جَازَ إذَا اسْتَوْعَبَ الْمَسْحُ الْعِصَابَةَ وَكَذَا فِي حَقِّ الْمُفْتَصِدِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
رَجُلٌ عَلَى ذِرَاعَيْهِ جَبَائِرُ فَغَمَسَهَا فِي إنَاءٍ يُرِيدُ الْمَسْحَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَأَفْسَدَ الْمَاءَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى أَصَابِعِ الْيَدِ وَالْكَفِّ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ وَلَا يَفْسُدُ الْمَاءُ وَإِنْ أَرَادَ الْمَسْحَ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَالْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَخِرْقَةِ الْقُرْحَةِ كَالْغَسْلِ لِمَا تَحْتَهَا وَلَيْسَ بِبَدَلٍ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ عَلَى إحْدَى رِجْلَيْهِ مَسَحَ عَلَيْهَا وَغَسَلَ الْأُخْرَى
стр. 35
هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَتَوَقَّفُ هَذَا الْمَسْحُ بِوَقْتٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشُدَّهُ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْوُضُوءِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ وَالْأَكْبَرُ وَلَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي مَسْحِهَا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيَكْتَفِي بِالْمَسْحِ مَرَّةً وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا زَالَتْ الْعِصَابَةُ الْفَوْقَانِيَّةُ لَا يَجِبُ إعَادَةُ الْمَسْحِ عَلَى التَّحْتَانِيَّةِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ غَسْلِ الْقَدَمِ وَمَسْحِ الْخُفِّ. كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ جِرَاحَةٌ وَعَلَيْهَا جَبِيرَةٌ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَغَسَلَ الْأُخْرَى ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى الصَّحِيحِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ وَلَوْ مَسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَلَبِسَ الْخُفَّيْنِ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ بَثْرَةٌ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا وَصَلَّى صَلَوَاتٍ فَلَمَّا نَزَعَ الْخُفَّ وَجَدَ الْبَثْرَةَ قَدْ انْشَقَّتْ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْجُرْحِ قَدْ يَبِسَ وَكَانَ الرَّجُلُ لَبِسَ الْخُفَّ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَنَزَعَهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ لَا يُعِيدُ الْفَجْرَ وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْجُرْحِ مُبْتَلًّا بِالدَّمِ لَا يُعِيدُ شَيْئًا مِنْهَا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَتْ جِرَاحَةٌ فَرَبَطَهَا فَابْتَلَّ ذَلِكَ الرِّبَاطُ إنْ نَفَذَ الْبَلَلُ إلَى الْخَارِجِ نُقِضَ الْوُضُوءُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ كَانَ الرِّبَاطُ ذَا طَاقَيْنِ فَنَفَذَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.
وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقُفَّازَيْنِ. هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ أَمَرَ إنْسَانًا أَنْ يَمْسَحَ خُفَّيْهِ جَازَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْمَرْأَةُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَعْنَى الْمُجَوِّزِ لِلْمَسْحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الدِّمَاءِ الْمُخْتَصَّةِ بِالنِّسَاءِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْحَيْضِ]
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الدِّمَاءِ الْمُخْتَصَّةِ بِالنِّسَاءِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: حَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَاسْتِحَاضَةٌ (وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْحَيْضِ) وَهُوَ دَمٌ مِنْ الرَّحِمِ لَا لِوِلَادَةٍ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِنْ رَأَتْهُ مِنْ الدُّبُرِ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَتَوَقَّفُ كَوْنُهُ حَيْضًا عَلَى أُمُورٍ:
(مِنْهَا) الْوَقْتُ وَهُوَ مِنْ تِسْعِ سِنِينَ إلَى الْإِيَاسِ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ الْإِيَاسُ مُقَدَّرٌ بِخَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فَمَا رَأَتْ بَعْدَهَا لَا يَكُونُ حَيْضًا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ مَا رَأَتْهُ إنْ كَانَ دَمًا قَوِيًّا كَانَ حَيْضًا. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَك
(وَمِنْهَا) خُرُوجُ الدَّمِ إلَى الْفَرْجِ الْخَارِجِ وَلَوْ بِسُقُوطِ الْكُرْسُفِ فَمَا دَامَ بَعْضُ الْكُرْسُفِ حَائِلًا بَيْنَ الدَّمِ وَالْفَرْجِ الْخَارِجِ لَا يَكُونُ حَيْضًا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
طَاهِرَةٌ رَأَتْ عَلَى الْكُرْسُفِ أَثَرَ الدَّمِ يُحْكَمُ بِحَيْضِهَا مِنْ حِينِ الرَّفْعِ.
وَالْحَائِضُ إذَا لَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ أَثَرَ الدَّمِ حُكِمَ بِالِانْقِطَاعِ مِنْ حِينِ الْوَضْعِ. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّيَلَانُ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ عَلَى لَوْنٍ مِنْ الْأَلْوَانِ السِّتَّةِ: السَّوَادُ وَالْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ وَالْخُضْرَةُ وَالتُّرْبِيَةُ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ اللَّوْنُ عَلَى الْكُرْسُفِ حِينَ يُرْفَعُ وَهُوَ طَرِيٌّ لَا حِينَ يَجِفُّ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَلَوْ رَأَتْ بَيَاضًا خَالِصًا عَلَى الْخِرْقَةِ مَا دَامَ رَطْبًا فَإِذَا يَبِسَ اصْفَرَّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيَاضِ.
وَكَذَا لَوْ رَأَتْ حُمْرَةً أَوْ صُفْرَةً فَإِذَا يَبِسَتْ ابْيَضَّتْ تُعْتَبَرُ حَالَةُ الرُّؤْيَةِ لَا حَالَةُ التَّغَيُّرِ. هَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ
(وَمِنْهَا) النِّصَابُ أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَثَلَاثُ لَيَالٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
(وَمِنْهَا) تَقَدُّمُ نِصَابِ الطُّهْرِ وَفَرَاغِ الرَّحِمِ عَنْ الْحَبَلِ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
الطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ وَالدِّمَاءِ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ يَكُونُ حَيْضًا
стр. 36
وَلَوْ خَرَجَ أَحَدُ الدَّمَيْنِ عَنْ مُدَّةِ الْحَيْضِ بِأَنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَتِسْعَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا مَثَلًا لَا يَكُونُ حَيْضًا؛ لِأَنَّ الدَّمَ الْأَخِيرَ لَمْ يُوجَدْ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ.
وَلَا يَبْتَدِئُ الْحَيْضُ بِالطُّهْرِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَا يُخْتَمُ بِهِ وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يُفْصَلْ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَفْتَوْا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا أَسْهَلُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالْأَخْذُ بِهَذَا أَيْسَرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَيْهِ اسْتَقَرَّ رَأْيُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ فَالطُّهْرُ وَالدَّمُ كِلَاهُمَا حَيْضٌ سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً وَإِنْ جَاوَزَ الْعَشَرَةَ فَفِي الْمُبْتَدَأَةِ حَيْضُهَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَفِي الْمُعْتَادَةِ مَعْرُوفَتُهَا فِي الْحَيْضِ حَيْضٌ وَالطُّهْرُ طُهْرٌ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيَجُوزُ بُدَاءَةُ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ إذَا كَانَ قَبْلَهُ دَمٌ وَخَتَمَهُ بِهِ إذَا كَانَ بَعْدَهُ دَمٌ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا كَانَ الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ يُعْتَبَرُ فَاصِلًا فَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّمَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِانْفِرَادِهِ حَيْضًا حَسْبَ مَا أَمْكَنَ مِنْ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا غَايَةَ لِأَكْثَرِهِ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى نَصْبِ الْعَادَةِ كَمَا إذَا بَلَغَتْ مُسْتَمِرَّةَ الدَّمِ فَيُقَدَّرُ حَيْضُهَا بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَبَاقِيهِ طُهْرٌ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي النِّفَاسِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي النِّفَاسِ) وَهُوَ دَمٌ يَعْقُبُ الْوِلَادَةَ كَذَا فِي الْمُتُونِ وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي الْمُفِيدِ هُوَ الصَّحِيحُ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ بِخُرُوجِ النَّجَاسَةِ مَعَ الْوَلَدِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَجِبُ الْغُسْلُ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ أَخَذُوا بِقَوْلِهِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ وَبِهِ نَأْخُذُ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَفِي الْفَتَاوَى هُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
لَوْ خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ تَكُونُ نُفَسَاءَ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا لَوْ انْقَطَعَ فِيهَا وَخَرَجَ أَكْثَرُهُ وَالسَّقْطُ إنْ ظَهَرَ بَعْضُ خَلْقِهِ مِنْ أُصْبُعٍ أَوْ ظُفْرٍ أَوْ شَعْرِ وَلَدٍ فَتَصِيرُ بِهِ نُفَسَاءَ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ فَلَا نِفَاسَ لَهَا فَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُ الْمَرْئِيِّ حَيْضًا يُجْعَلُ حَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ.
وَإِنْ رَأَتْ دَمًا قَبْلَ إسْقَاطِهِ وَدَمًا بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ فَمَا رَأَتْهُ قَبْلَهُ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَهِيَ نُفَسَاءُ فِيمَا رَأَتْهُ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ فَمَا رَأَتْهُ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ حَيْضٌ إنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضًا هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ قِبَلِ سُرَّتِهَا بِأَنْ كَانَ بِبَطْنِهَا جُرْحٌ فَانْشَقَّتْ وَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْهَا تَكُونُ صَاحِبَةُ جُرْحٍ سَائِلٍ لَا نُفَسَاءَ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالتَّبْيِينِ إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ دَمٌ عَقِيبَ خُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ السُّرَّةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ نِفَاسًا. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَنِفَاسُ التَّوْأَمَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَشَرْطُ التَّوْأَمَيْنِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرُ فَهُمَا حَمْلَانِ وَنِفَاسَانِ.
وَإِنْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةً بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكَذَلِكَ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لَكِنْ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُجْعَلُ حَمْلًا وَاحِدًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
أَقَلُّ النِّفَاسِ مَا يُوجَدُ وَلَوْ سَاعَةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَأَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَإِنْ زَادَ الدَّمُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَالْأَرْبَعُونَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمَعْرُوفَةُ فِي الْمُعْتَادَةِ نِفَاسٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ فِي الْأَرْبَعِينَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ نِفَاسٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
ثُمَّ الْعَادَةُ فِي النِّفَاسِ تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّةً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الِاسْتِحَاضَةِ]
لَوْ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِي أَقَلِّ مُدَّةِ الطُّهْرِ فَمَا رَأَتْ بَعْدَ
стр. 37
الْأَكْثَرِ إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً وَبَعْدَ الْعَادَةِ إنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً اسْتِحَاضَةٌ وَكَذَا مَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَكَذَا مَا رَأَتْهُ الْكَبِيرَةُ جِدًّا وَالصَّغِيرَةُ جِدًّا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَا مَا تَرَاهُ الْحَامِلُ ابْتِدَاءً أَوْ حَالَ وِلَادَتِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ]
لَا يَثْبُتُ حُكْمُ كُلٍّ مِنْهَا إلَّا بِخُرُوجِ الدَّمِ وَظُهُورِهِ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا وَعَلَيْهِ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(الْأَحْكَامُ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ ثَمَانِيَةٌ)
(مِنْهَا) أَنْ يَسْقُطَ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقْضِي. هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ قَالَ الْفَقِيهُ وَبِهِ نَأْخُذُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ النَّوَازِلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا حَاضَتْ فِي الْوَقْتِ أَوْ نُفِسَتْ سَقَطَ فَرْضُهُ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ أَوْ لَا. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ افْتَتَحَتْ الصَّلَاةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ثُمَّ حَاضَتْ لَا يَلْزَمُهَا قَضَاءُ هَذِهِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَائِضِ إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتَجْلِسَ عِنْدَ مَسْجِدِ بَيْتِهَا تُسَبِّحُ وَتُهَلِّلُ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهَا أَدَاءَ الصَّلَاةِ لَوْ كَانَتْ طَاهِرَةً. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَفِي الصُّغْرَى الْحَائِضِ إذَا سَمِعَتْ آيَةَ السَّجْدَةِ لَا سَجْدَةَ عَلَيْهَا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ فَتَقْضِيَانِهِ هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ إذَا شَرَعَتْ فِي صَوْمِ النَّفْلِ ثُمَّ حَاضَتْ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ احْتِيَاطًا. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(وَمِنْهَا) أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْجُنُبِ الدُّخُولُ فِي الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْجُلُوسِ أَوْ لِلْعُبُورِ. هَكَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَفِي التَّهْذِيبِ لَا تَدْخُلُ الْحَائِضُ مَسْجِدًا لِجَمَاعَةٍ وَفِي الْحُجَّةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ مَاءٌ وَلَا تَجِدُ فِي غَيْرِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا خَافَ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ سَبُعًا أَوْ لِصًّا أَوْ بَرْدًا فَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ فِيهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَيَمَّمَ تَعْظِيمًا لِلْمَسْجِدِ. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَسَطْحُ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ الْمُتَّخَذُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا بَأْسَ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ بِزِيَارَةِ الْقُبُورِ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
(وَمِنْهَا) حُرْمَةُ الطَّوَافِ لَهُمَا بِالْبَيْتِ وَإِنْ طَافَتَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ (١) . هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَكَذَا يَحْرُمُ الطَّوَافُ لِلْجُنُبِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(وَمِنْهَا) حُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَالْآيَةَ وَمَا دُونَهَا سَوَاءٌ فِي التَّحْرِيمِ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ لَا يُقْصَدَ بِمَا دُونَ الْآيَةِ الْقِرَاءَةُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ يُرِيدُ الشُّكْرَ أَوْ بِسْمِ اللَّهِ عِنْدَ الْأَكْلِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَا تَحْرُمُ قِرَاءَةُ آيَةٍ قَصِيرَةٍ تَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ عِنْدَ الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] أَوْ ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] . هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إنْ غَسَلَ الْجُنُبُ فَمَهُ لِيَقْرَأَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيُكْرَهُ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ قِرَاءَةُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا حَاضَتْ الْمُعَلِّمَةُ فَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُعَلِّمَ الصِّبْيَانَ كَلِمَةً كَلِمَةً وَتَقْطَعُ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ وَلَا يُكْرَهُ لَهَا التَّهَجِّي بِالْقُرْآنِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُنُوتِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
وَيَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ الدَّعَوَاتُ وَجَوَابُ الْأَذَانِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فِي السِّرَاجِيَّةِ.
(وَمِنْهَا) حُرْمَةُ مَسِّ الْمُصْحَفِ لَا يَجُوزُ لَهُمَا وَلِلْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ مَسُّ
стр. 38
الْمُصْحَفِ إلَّا بِغِلَافٍ مُتَجَافٍ عَنْهُ كَالْخَرِيطَةِ وَالْجِلْدِ الْغَيْرِ الْمُشَرَّزِ لَا بِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ، هُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَالصَّحِيحُ مَنْعُ مَسِّ حَوَاشِي الْمُصْحَفِ وَالْبَيَاضِ الَّذِي لَا كِتَابَةَ عَلَيْهِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ بِمَا عَدَا أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ وَبِمَا غُسِلَ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَبْلَ إكْمَالِ الْوُضُوءِ وَالْمَنْعُ أَصَحُّ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِالثِّيَابِ الَّتِي هُمْ لَابِسُوهَا وَيُكْرَهُ لَهُمْ مَسُّ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَالسُّنَنِ وَلَا بَأْسَ بِمَسِّهَا بِالْكُمِّ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَا يَجُوزُ مَسُّ شَيْءٍ مَكْتُوبٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ فِي لَوْحٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إذَا كَانَ آيَةً تَامَّةً. هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مَكْتُوبًا بِالْفَارِسِيَّةِ يُكْرَهُ لَهُمْ مَسُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَا عِنْدَهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَمَسُّ مَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى سِوَى الْقُرْآنِ قَدْ أَطْلَقَهُ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَا يُكْرَهُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ. هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيُكْرَهُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ أَنْ يَكْتُبَا الْكِتَابَ الَّذِي فِي بَعْضِ سُطُورِهِ آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَإِنْ كَانَا لَا يَقْرَآنِ الْقُرْآنَ وَالْجُنُبُ لَا يَكْتُبُ الْقُرْآنَ وَإِنْ كَانَتْ الصَّحِيفَةُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مَا دُونَ الْآيَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَكْتُبَ وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُ بُخَارَى. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَا بَأْسَ بِدَفْعِ الْمُصْحَفِ إلَى الصِّبْيَانِ وَإِنْ كَانُوا مُحْدِثِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
(وَمِنْهَا) حُرْمَةُ الْجِمَاعِ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَلَهُ أَنْ يُقَبِّلَهَا وَيُضَاجِعَهَا وَيَسْتَمْتِعَ بِجَمِيعِ بَدَنِهَا مَا خَلَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَإِنْ جَامَعَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَمِنْهَا) وُجُوبُ الِاغْتِسَالِ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ. هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
إذَا مَضَى أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ يَحِلُّ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْحَيْضِ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا آخِرُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّذِي يَسَعُ الِاغْتِسَالَ وَالتَّحْرِيمَةَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهَا إذَا وَجَدَتْ مِنْ آخِرِ الْوَقْتِ هَذَا الْقَدْرَ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَأَمَّا مُضِيُّ كَمَالِ الْوَقْتِ بِأَنْ يَنْقَطِعَ دَمُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَيَدُومَ الِانْقِطَاعُ حَتَّى يَمْضِيَ الْوَقْتُ فَلَيْسَ بِمَشْرُوطٍ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
لَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا دُونَ عَادَتِهَا يُكْرَهُ قُرْبَانُهَا وَإِنْ اغْتَسَلَتْ حَتَّى تَمْضِيَ عَادَتُهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ وَتَصُومَ لِلِاحْتِيَاطِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ تَجِدْ مَاءً فَتَيَمَّمَتْ لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ حَتَّى تُصَلِّيَ فَإِنْ وَجَدَتْ الْمَاءَ بَعْدَهُ تَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ لَا الْوَطْءُ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَمَتَى طَهُرَتْ الْمُبْتَدَأَةُ دُونَ الْعَشَرَةِ أَوْ الْمُعْتَادَةُ دُونَ عَادَتِهَا أَخَّرَتْ الْوُضُوءَ وَالِاغْتِسَالَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَا تَدْخُلُ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
(وَأَمَّا الْأَحْكَامُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْحَيْضِ)
فَخَمْسَةٌ: انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ، وَالِاسْتِبْرَاءُ وَالْحُكْمُ بِبُلُوغِهَا، وَالْفَصْلُ بَيْنَ طَلَاقَيْ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ. كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَعَدَمُ قَطْعِ التَّتَابُعِ فِي الصَّوْمِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمُضْمَرَاتِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.
(وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ) كَالرُّعَافِ الدَّائِمِ لَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَلَا الصَّوْمَ وَلَا الْوَطْءَ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
انْتِقَالُ الْعَادَةِ يَكُونُ بِمَرَّةٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي الْكَافِي.
فَإِنْ رَأَتْ بَيْنَ طُهْرَيْنِ تَامَّيْنِ دَمًا لَا عَلَى عَادَتِهَا بِالزِّيَادَةِ أَوْ النُّقْصَانِ أَوْ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ أَوْ بِهِمَا مَعًا انْتَقَلَتْ الْعَادَةُ إلَى أَيَّامِ دَمِهَا حَقِيقِيًّا كَانَ الدَّمُ أَوْ حُكْمِيًّا هَذَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ فَإِنْ جَاوَزَهَا فَمَعْرُوفَتُهَا حَيْضٌ وَمَا رَأَتْ عَلَى
стр. 39
غَيْرِهَا اسْتِحَاضَةٌ فَلَا تَنْتَقِلُ الْعَادَةُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَكَذَا النِّفَاسُ فَإِنْ رَأَتْ لَا عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْأَرْبَعِينَ انْتَقَلَتْ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ وَلَهَا عَادَةٌ فِي النِّفَاسِ رُدَّتْ إلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا سَوَاءٌ كَانَ خُتِمَ مَعْرُوفَتُهَا بِالدَّمِ أَوْ بِالطُّهْرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
الْمُعْتَادَةُ إذَا اسْتَمَرَّ دَمُهَا وَاشْتَبَهَ عَلَيْهَا كُلٌّ مِنْ عَدَدِ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالْمَكَانِ وَالدُّورِ تَتَحَرَّى وَمَضَتْ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ رَأْيُهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْيٌ لَا يُحْكَمُ بِشَيْءٍ مِنْ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ عَلَى التَّعْيِينِ بَلْ تَأْخُذُ بِالْأَحْوَطِ فَتَجْتَنِبُ أَبَدًا مَا تَجْتَنِبُهُ الْحَائِضُ وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فَتُصَلِّي الْمَكْتُوبَاتِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَلَا تُصَلِّي تَطَوُّعًا وَتَقْرَأُ الْقَدْرَ الْمَفْرُوضَ وَالْوَاجِبَ عَلَى الصَّحِيحِ وَتَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الْمَكْتُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهَا الْبَعْضُ فَإِنْ تَرَدَّدَتْ بَيْنَ الطُّهْرِ وَبَيْنَ دُخُولِ الْحَيْضِ صَلَّتْ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ تَرَدَّدَتْ بَيْنَ الطُّهْرِ وَبَيْنَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ اغْتَسَلَتْ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ اسْتِحْسَانًا وَقَالَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا تُفْطِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَعَلَيْهَا قَضَاءُ أَيَّامِ الْحَيْضِ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ يَبْتَدِئُ بِاللَّيْلِ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ عِشْرِينَ وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا بِالنَّهَارِ فَقَضَاءُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ احْتِيَاطًا وَإِنْ لَمْ تَدْرِ أَنَّهُ بِاللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ فَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا يَقُولُ يَلْزَمُهَا قَضَاءُ عِشْرِينَ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُولُ تَقْضِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ احْتِيَاطًا قَضَتْهَا مَوْصُولًا بِالشَّهْرِ أَوْ مَفْصُولًا عَنْهُ هَذَا إذَا عَلِمَتْ أَنَّ دَوْرَهَا كَانَ يَكُونُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ يَبْتَدِئُ بِاللَّيْلِ تَقْضِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ احْتِيَاطًا قَضَتْهَا مَوْصُولًا أَوْ مَفْصُولًا وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ كَانَ بِالنَّهَارِ تَقْضِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ احْتِيَاطًا لَوْ قَضَتْهَا مَوْصُولًا وَإِنْ قَضَتْهَا مَفْصُولًا فَثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ وَإِنْ لَمْ تَدْرِ فَإِنْ قَضَتْ مَوْصُولًا فَعَلَيْهَا قَضَاءُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَإِنْ قَضَتْ مَفْصُولًا فَثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ هَذَا إذَا كَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَسَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمُعْتَادَةُ إذَا رَأَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ دَمًا وَنَسِيَتْ عَادَتَهَا فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ دَمُهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَطَهُرَتْ هِيَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ طُهْرًا كَامِلًا لَمْ تُعِدْ شَيْئًا مِمَّا تَرَكَتْ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ جَاوَزَ الدَّمُ الْأَرْبَعِينَ أَوْ لَمْ يُجَاوِزْ وَلَكِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَعَلَيْهَا أَنْ تَتَحَرَّى فَإِنْ اسْتَقَرَّ رَأْيُهَا عَلَى عَدَدٍ كَانَ عَادَةُ نِفَاسِهَا ذَلِكَ مَضَتْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْيٌ فِي ذَلِكَ احْتَاطَتْ فَقَضَتْ صَلَاةَ الْأَرْبَعِينَ كُلَّهَا فَإِنْ كَانَ دَمُهَا مُسْتَمِرًّا لِلْحَالِ انْتَظَرَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَضَتْ صَلَاةَ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ ثَانِيًا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَسْقَطَتْ فِي الْمَخْرَجِ مَا يُشَكُّ فِي أَنَّهُ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ أَوَّلًا وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ إنْ أَسْقَطَتْ أَوَّلَ أَيَّامِهَا تَرَكَتْ الصَّلَاةَ قَدْرَ عَادَتِهَا بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عَادَتَهَا فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا نُفَسَاءَ أَوْ طَاهِرَةً ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا نُفَسَاءُ أَوْ حَائِضٌ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عَادَتَهَا فِي الطُّهْرِ بِيَقِينٍ إنْ كَانَتْ اسْتَوْفَتْ أَرْبَعِينَ مِنْ وَقْتِ الْإِسْقَاطِ وَإِلَّا فَبِالشَّكِّ فِي الْقَدْرِ الدَّاخِلِ فِيهَا وَبِيَقِينٍ فِي الْبَاقِي تَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ أُسْقِطَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا فَإِنَّهَا تُصَلِّي مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ ثُمَّ تَتْرُكُ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ بِيَقِينٍ وَحَاصِلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلشَّكِّ وَيَجِبُ الِاحْتِيَاطُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ أَحْكَامُ الْمَعْذُورِ) شَرْطُ ثُبُوتِ الْعُذْرِ ابْتِدَاءً أَنْ يَسْتَوْعِبَ اسْتِمْرَارُهُ وَقْتَ الصَّلَاةِ كَامِلًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَالِانْقِطَاعِ لَا يَثْبُتُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْوَقْتَ كُلَّهُ حَتَّى لَوْ سَالَ دَمُهَا فِي بَعْضِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَتَوَضَّأَتْ
стр. 40
وَصَلَتْ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ وَدَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى وَانْقَطَعَ دَمُهَا فِيهِ أَعَادَتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ لِعَدَمِ الِاسْتِيعَابِ.
وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى خَرَجَ لَا تُعِيدُهَا لِوُجُودِ اسْتِيعَابِ الْوَقْتِ.
وَشَرْطُ بَقَائِهِ أَنْ لَا يَمْضِيَ عَلَيْهِ وَقْتُ فَرْضٍ إلَّا وَالْحَدَثُ الَّذِي اُبْتُلِيَ بِهِ يُوجَدُ فِيهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ
الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ أَوْ اسْتِطْلَاقِ الْبَطْنِ أَوْ انْفِلَاتِ الرِّيحِ أَوْ رُعَافٍ دَائِمٌ أَوْ جُرْحٍ لَا يُرْقَأُ يَتَوَضَّئُونَ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَيُصَلُّونَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ فِي الْوَقْتِ مَا شَاءُوا مِنْ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِنْ تَوَضَّأَ عَلَى السَّيَلَانِ وَصَلَّى عَلَى الِانْقِطَاعِ وَتَمَّ الِانْقِطَاعُ بِاسْتِيعَابِ الْوَقْتِ الثَّانِي أَعَادَ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ وَكَذَا إذَا انْقَطَعَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ وَتَمَّ الِانْقِطَاعُ. هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيَبْطُلُ الْوُضُوءُ عِنْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْمَفْرُوضَةِ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ حَتَّى لَوْ تَوَضَّأَ الْمَعْذُورُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ صَلَاةِ الضُّحَى.
وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ وَأُخْرَى فِيهِ لِلْعَصْرِ فَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ بِهِ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنَّمَا تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهَا إذَا تَوَضَّأَتْ وَالدَّمُ سَائِلٌ أَوْ سَالَ بَعْدَ الْوُضُوءِ فِي الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ تَوَضَّأَتْ وَالدَّمُ مُنْقَطِعٌ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهِيَ عَلَى وُضُوءٍ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَسِلْ أَوْ تُحْدِثْ حَدَثًا آخَرَ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إنْ تَوَضَّأَ فِي وَقْتِهِ بِلَا حَاجَةٍ فَسَالَ يَتَوَضَّأُ وَكَذَا إنْ تَوَضَّأَ لِحَدَثٍ آخَرَ غَيْرَ السَّيَلَانِ فَسَالَ كَذَا فِي الْكَافِي
رَجُلٌ بِهِ جُدَرِيٌّ مِنْهُ مَا هُوَ سَائِلٌ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَالَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ سَائِلًا نَقَضَ وُضُوءَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَكَذَا إذَا سَالَ الدَّمُ مِنْ أَحَدِ مَنْخِرَيْهِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَالَ مِنْ الْمَنْخِرِ الْآخَرِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
الْمُسْتَحَاضَةُ إذَا تَوَضَّأَتْ وَافْتَتَحَتْ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ فَلَمَّا صَلَّتْ مِنْهَا رَكْعَةً خَرَجَ الْوَقْتُ فَسَدَتْ الصَّلَاةُ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ احْتِيَاطًا. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مَتَى قَدَرَ الْمَعْذُورُ عَلَى رَدِّ السَّيَلَانِ بِرِبَاطٍ أَوْ حَشْوٍ أَوْ كَانَ لَوْ جَلَسَ لَا يَسِيلُ وَلَوْ قَامَ سَالَ وَجَبَ رَدُّهُ وَيَخْرُجُ بِرَدِّهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ عُذْرٍ بِخِلَافِ الْحَائِضِ إذَا مَنَعَتْ الدُّرُورَ فَإِنَّهَا حَائِضٌ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
النُّفَسَاءُ أَوْ الْمُسْتَحَاضَةُ إذَا احْتَشَتْ لَا تَخْرُجُ مِنْ أَنْ تَكُونَ نُفَسَاءَ أَوْ مُسْتَحَاضَةً. كَذَا فِي التَّجْنِيسِ.
وَلَوْ كَانَ فِي عَيْنِهِ رَمَدٌ أَوْ عَمَشٌ يَسِيلُ دَمْعُهَا يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ صَدِيدًا. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا كَانَ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ وَقَدْ شَدَّ عَلَيْهِ خِرْقَةً فَأَصَابَهَا الدَّمُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدَّمِ أَوْ أَصَابَ ثَوْبَهُ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ غَسَلَهُ يَتَنَجَّسُ ثَانِيًا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ جَازَ أَنْ لَا يَغْسِلَهُ وَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ وَإِلَّا فَلَا هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
رَجُلٌ رَعَفَ أَوْ سَالَ عَنْ جُرْحِهِ الدَّمُ يَنْتَظِرُ آخِرَ الْوَقْتِ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي النَّجَاسَةِ وَأَحْكَامِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَطْهِيرِ الْأَنْجَاسِ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي النَّجَاسَةِ وَأَحْكَامِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ)
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَطْهِيرِ الْأَنْجَاسِ) مَا يَطْهُرُ بِهِ النَّجَسُ عَشْرَةٌ: (مِنْهَا) الْغُسْلُ يَجُوزُ تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ وَبِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ يُمْكِنُ إزَالَتُهَا بِهِ كَالْخَلِّ وَمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا إذَا عُصِرَ انْعَصَرَ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَمَا لَا يَنْعَصِرُ كَالدُّهْنِ لَمْ يَجُزْ إزَالَتُهَا بِهِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا الدِّبْسُ وَاللَّبَنُ وَالْعَصِيرُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَمِنْ الْمَائِعَاتِ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَإِزَالَتُهَا إنْ كَانَتْ مَرْئِيَّةً بِإِزَالَةِ عَيْنِهَا وَأَثَرِهَا إنْ كَانَتْ شَيْئًا يَزُولُ أَثَرُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَدُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَلَوْ زَالَتْ عَيْنُهَا بِمَرَّةٍ اكْتَفَى بِهَا وَلَوْ لَمْ
следующие страницы →