Полный текст (3 205 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَلَوْ خَرَجَ أَحَدُ الدَّمَيْنِ عَنْ مُدَّةِ الْحَيْضِ بِأَنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَتِسْعَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا مَثَلًا لَا يَكُونُ حَيْضًا؛ لِأَنَّ الدَّمَ الْأَخِيرَ لَمْ يُوجَدْ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ.
وَلَا يَبْتَدِئُ الْحَيْضُ بِالطُّهْرِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَا يُخْتَمُ بِهِ وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يُفْصَلْ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَفْتَوْا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا أَسْهَلُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالْأَخْذُ بِهَذَا أَيْسَرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَيْهِ اسْتَقَرَّ رَأْيُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ فَالطُّهْرُ وَالدَّمُ كِلَاهُمَا حَيْضٌ سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً وَإِنْ جَاوَزَ الْعَشَرَةَ فَفِي الْمُبْتَدَأَةِ حَيْضُهَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَفِي الْمُعْتَادَةِ مَعْرُوفَتُهَا فِي الْحَيْضِ حَيْضٌ وَالطُّهْرُ طُهْرٌ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيَجُوزُ بُدَاءَةُ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ إذَا كَانَ قَبْلَهُ دَمٌ وَخَتَمَهُ بِهِ إذَا كَانَ بَعْدَهُ دَمٌ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا كَانَ الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ يُعْتَبَرُ فَاصِلًا فَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّمَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِانْفِرَادِهِ حَيْضًا حَسْبَ مَا أَمْكَنَ مِنْ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا غَايَةَ لِأَكْثَرِهِ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى نَصْبِ الْعَادَةِ كَمَا إذَا بَلَغَتْ مُسْتَمِرَّةَ الدَّمِ فَيُقَدَّرُ حَيْضُهَا بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَبَاقِيهِ طُهْرٌ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي النِّفَاسِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي النِّفَاسِ) وَهُوَ دَمٌ يَعْقُبُ الْوِلَادَةَ كَذَا فِي الْمُتُونِ وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي الْمُفِيدِ هُوَ الصَّحِيحُ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ بِخُرُوجِ النَّجَاسَةِ مَعَ الْوَلَدِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَجِبُ الْغُسْلُ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ أَخَذُوا بِقَوْلِهِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ وَبِهِ نَأْخُذُ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَفِي الْفَتَاوَى هُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
لَوْ خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ تَكُونُ نُفَسَاءَ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا لَوْ انْقَطَعَ فِيهَا وَخَرَجَ أَكْثَرُهُ وَالسَّقْطُ إنْ ظَهَرَ بَعْضُ خَلْقِهِ مِنْ أُصْبُعٍ أَوْ ظُفْرٍ أَوْ شَعْرِ وَلَدٍ فَتَصِيرُ بِهِ نُفَسَاءَ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ فَلَا نِفَاسَ لَهَا فَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُ الْمَرْئِيِّ حَيْضًا يُجْعَلُ حَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ.
وَإِنْ رَأَتْ دَمًا قَبْلَ إسْقَاطِهِ وَدَمًا بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ فَمَا رَأَتْهُ قَبْلَهُ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَهِيَ نُفَسَاءُ فِيمَا رَأَتْهُ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ فَمَا رَأَتْهُ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ حَيْضٌ إنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضًا هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ قِبَلِ سُرَّتِهَا بِأَنْ كَانَ بِبَطْنِهَا جُرْحٌ فَانْشَقَّتْ وَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْهَا تَكُونُ صَاحِبَةُ جُرْحٍ سَائِلٍ لَا نُفَسَاءَ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالتَّبْيِينِ إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ دَمٌ عَقِيبَ خُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ السُّرَّةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ نِفَاسًا. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَنِفَاسُ التَّوْأَمَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَشَرْطُ التَّوْأَمَيْنِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرُ فَهُمَا حَمْلَانِ وَنِفَاسَانِ.
وَإِنْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةً بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكَذَلِكَ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لَكِنْ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُجْعَلُ حَمْلًا وَاحِدًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
أَقَلُّ النِّفَاسِ مَا يُوجَدُ وَلَوْ سَاعَةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَأَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَإِنْ زَادَ الدَّمُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَالْأَرْبَعُونَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمَعْرُوفَةُ فِي الْمُعْتَادَةِ نِفَاسٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ فِي الْأَرْبَعِينَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ نِفَاسٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
ثُمَّ الْعَادَةُ فِي النِّفَاسِ تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّةً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الِاسْتِحَاضَةِ]
لَوْ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِي أَقَلِّ مُدَّةِ الطُّهْرِ فَمَا رَأَتْ بَعْدَ
стр. 37
الْأَكْثَرِ إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً وَبَعْدَ الْعَادَةِ إنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً اسْتِحَاضَةٌ وَكَذَا مَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَكَذَا مَا رَأَتْهُ الْكَبِيرَةُ جِدًّا وَالصَّغِيرَةُ جِدًّا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَا مَا تَرَاهُ الْحَامِلُ ابْتِدَاءً أَوْ حَالَ وِلَادَتِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ]
لَا يَثْبُتُ حُكْمُ كُلٍّ مِنْهَا إلَّا بِخُرُوجِ الدَّمِ وَظُهُورِهِ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا وَعَلَيْهِ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(الْأَحْكَامُ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ ثَمَانِيَةٌ)
(مِنْهَا) أَنْ يَسْقُطَ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقْضِي. هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ قَالَ الْفَقِيهُ وَبِهِ نَأْخُذُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ النَّوَازِلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا حَاضَتْ فِي الْوَقْتِ أَوْ نُفِسَتْ سَقَطَ فَرْضُهُ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ أَوْ لَا. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ افْتَتَحَتْ الصَّلَاةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ثُمَّ حَاضَتْ لَا يَلْزَمُهَا قَضَاءُ هَذِهِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَائِضِ إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتَجْلِسَ عِنْدَ مَسْجِدِ بَيْتِهَا تُسَبِّحُ وَتُهَلِّلُ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهَا أَدَاءَ الصَّلَاةِ لَوْ كَانَتْ طَاهِرَةً. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَفِي الصُّغْرَى الْحَائِضِ إذَا سَمِعَتْ آيَةَ السَّجْدَةِ لَا سَجْدَةَ عَلَيْهَا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ فَتَقْضِيَانِهِ هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ إذَا شَرَعَتْ فِي صَوْمِ النَّفْلِ ثُمَّ حَاضَتْ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ احْتِيَاطًا. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(وَمِنْهَا) أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْجُنُبِ الدُّخُولُ فِي الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْجُلُوسِ أَوْ لِلْعُبُورِ. هَكَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَفِي التَّهْذِيبِ لَا تَدْخُلُ الْحَائِضُ مَسْجِدًا لِجَمَاعَةٍ وَفِي الْحُجَّةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ مَاءٌ وَلَا تَجِدُ فِي غَيْرِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا خَافَ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ سَبُعًا أَوْ لِصًّا أَوْ بَرْدًا فَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ فِيهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَيَمَّمَ تَعْظِيمًا لِلْمَسْجِدِ. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَسَطْحُ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ الْمُتَّخَذُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا بَأْسَ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ بِزِيَارَةِ الْقُبُورِ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
(وَمِنْهَا) حُرْمَةُ الطَّوَافِ لَهُمَا بِالْبَيْتِ وَإِنْ طَافَتَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ (١) . هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَكَذَا يَحْرُمُ الطَّوَافُ لِلْجُنُبِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(وَمِنْهَا) حُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَالْآيَةَ وَمَا دُونَهَا سَوَاءٌ فِي التَّحْرِيمِ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ لَا يُقْصَدَ بِمَا دُونَ الْآيَةِ الْقِرَاءَةُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ يُرِيدُ الشُّكْرَ أَوْ بِسْمِ اللَّهِ عِنْدَ الْأَكْلِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَا تَحْرُمُ قِرَاءَةُ آيَةٍ قَصِيرَةٍ تَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ عِنْدَ الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] أَوْ ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] . هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إنْ غَسَلَ الْجُنُبُ فَمَهُ لِيَقْرَأَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيُكْرَهُ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ قِرَاءَةُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا حَاضَتْ الْمُعَلِّمَةُ فَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُعَلِّمَ الصِّبْيَانَ كَلِمَةً كَلِمَةً وَتَقْطَعُ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ وَلَا يُكْرَهُ لَهَا التَّهَجِّي بِالْقُرْآنِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُنُوتِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
وَيَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ الدَّعَوَاتُ وَجَوَابُ الْأَذَانِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فِي السِّرَاجِيَّةِ.
(وَمِنْهَا) حُرْمَةُ مَسِّ الْمُصْحَفِ لَا يَجُوزُ لَهُمَا وَلِلْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ مَسُّ
стр. 38
الْمُصْحَفِ إلَّا بِغِلَافٍ مُتَجَافٍ عَنْهُ كَالْخَرِيطَةِ وَالْجِلْدِ الْغَيْرِ الْمُشَرَّزِ لَا بِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ، هُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَالصَّحِيحُ مَنْعُ مَسِّ حَوَاشِي الْمُصْحَفِ وَالْبَيَاضِ الَّذِي لَا كِتَابَةَ عَلَيْهِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ بِمَا عَدَا أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ وَبِمَا غُسِلَ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَبْلَ إكْمَالِ الْوُضُوءِ وَالْمَنْعُ أَصَحُّ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِالثِّيَابِ الَّتِي هُمْ لَابِسُوهَا وَيُكْرَهُ لَهُمْ مَسُّ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَالسُّنَنِ وَلَا بَأْسَ بِمَسِّهَا بِالْكُمِّ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَا يَجُوزُ مَسُّ شَيْءٍ مَكْتُوبٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ فِي لَوْحٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إذَا كَانَ آيَةً تَامَّةً. هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مَكْتُوبًا بِالْفَارِسِيَّةِ يُكْرَهُ لَهُمْ مَسُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَا عِنْدَهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَمَسُّ مَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى سِوَى الْقُرْآنِ قَدْ أَطْلَقَهُ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَا يُكْرَهُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ. هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيُكْرَهُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ أَنْ يَكْتُبَا الْكِتَابَ الَّذِي فِي بَعْضِ سُطُورِهِ آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَإِنْ كَانَا لَا يَقْرَآنِ الْقُرْآنَ وَالْجُنُبُ لَا يَكْتُبُ الْقُرْآنَ وَإِنْ كَانَتْ الصَّحِيفَةُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مَا دُونَ الْآيَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَكْتُبَ وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُ بُخَارَى. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَا بَأْسَ بِدَفْعِ الْمُصْحَفِ إلَى الصِّبْيَانِ وَإِنْ كَانُوا مُحْدِثِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
(وَمِنْهَا) حُرْمَةُ الْجِمَاعِ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَلَهُ أَنْ يُقَبِّلَهَا وَيُضَاجِعَهَا وَيَسْتَمْتِعَ بِجَمِيعِ بَدَنِهَا مَا خَلَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَإِنْ جَامَعَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَمِنْهَا) وُجُوبُ الِاغْتِسَالِ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ. هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
إذَا مَضَى أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ يَحِلُّ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْحَيْضِ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا آخِرُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّذِي يَسَعُ الِاغْتِسَالَ وَالتَّحْرِيمَةَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهَا إذَا وَجَدَتْ مِنْ آخِرِ الْوَقْتِ هَذَا الْقَدْرَ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَأَمَّا مُضِيُّ كَمَالِ الْوَقْتِ بِأَنْ يَنْقَطِعَ دَمُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَيَدُومَ الِانْقِطَاعُ حَتَّى يَمْضِيَ الْوَقْتُ فَلَيْسَ بِمَشْرُوطٍ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
لَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا دُونَ عَادَتِهَا يُكْرَهُ قُرْبَانُهَا وَإِنْ اغْتَسَلَتْ حَتَّى تَمْضِيَ عَادَتُهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ وَتَصُومَ لِلِاحْتِيَاطِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ تَجِدْ مَاءً فَتَيَمَّمَتْ لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ حَتَّى تُصَلِّيَ فَإِنْ وَجَدَتْ الْمَاءَ بَعْدَهُ تَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ لَا الْوَطْءُ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَمَتَى طَهُرَتْ الْمُبْتَدَأَةُ دُونَ الْعَشَرَةِ أَوْ الْمُعْتَادَةُ دُونَ عَادَتِهَا أَخَّرَتْ الْوُضُوءَ وَالِاغْتِسَالَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَا تَدْخُلُ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
(وَأَمَّا الْأَحْكَامُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْحَيْضِ)
فَخَمْسَةٌ: انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ، وَالِاسْتِبْرَاءُ وَالْحُكْمُ بِبُلُوغِهَا، وَالْفَصْلُ بَيْنَ طَلَاقَيْ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ. كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَعَدَمُ قَطْعِ التَّتَابُعِ فِي الصَّوْمِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمُضْمَرَاتِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.
(وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ) كَالرُّعَافِ الدَّائِمِ لَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَلَا الصَّوْمَ وَلَا الْوَطْءَ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
انْتِقَالُ الْعَادَةِ يَكُونُ بِمَرَّةٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي الْكَافِي.
فَإِنْ رَأَتْ بَيْنَ طُهْرَيْنِ تَامَّيْنِ دَمًا لَا عَلَى عَادَتِهَا بِالزِّيَادَةِ أَوْ النُّقْصَانِ أَوْ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ أَوْ بِهِمَا مَعًا انْتَقَلَتْ الْعَادَةُ إلَى أَيَّامِ دَمِهَا حَقِيقِيًّا كَانَ الدَّمُ أَوْ حُكْمِيًّا هَذَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ فَإِنْ جَاوَزَهَا فَمَعْرُوفَتُهَا حَيْضٌ وَمَا رَأَتْ عَلَى
стр. 39
غَيْرِهَا اسْتِحَاضَةٌ فَلَا تَنْتَقِلُ الْعَادَةُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَكَذَا النِّفَاسُ فَإِنْ رَأَتْ لَا عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْأَرْبَعِينَ انْتَقَلَتْ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ وَلَهَا عَادَةٌ فِي النِّفَاسِ رُدَّتْ إلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا سَوَاءٌ كَانَ خُتِمَ مَعْرُوفَتُهَا بِالدَّمِ أَوْ بِالطُّهْرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
الْمُعْتَادَةُ إذَا اسْتَمَرَّ دَمُهَا وَاشْتَبَهَ عَلَيْهَا كُلٌّ مِنْ عَدَدِ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالْمَكَانِ وَالدُّورِ تَتَحَرَّى وَمَضَتْ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ رَأْيُهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْيٌ لَا يُحْكَمُ بِشَيْءٍ مِنْ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ عَلَى التَّعْيِينِ بَلْ تَأْخُذُ بِالْأَحْوَطِ فَتَجْتَنِبُ أَبَدًا مَا تَجْتَنِبُهُ الْحَائِضُ وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فَتُصَلِّي الْمَكْتُوبَاتِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَلَا تُصَلِّي تَطَوُّعًا وَتَقْرَأُ الْقَدْرَ الْمَفْرُوضَ وَالْوَاجِبَ عَلَى الصَّحِيحِ وَتَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الْمَكْتُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهَا الْبَعْضُ فَإِنْ تَرَدَّدَتْ بَيْنَ الطُّهْرِ وَبَيْنَ دُخُولِ الْحَيْضِ صَلَّتْ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ تَرَدَّدَتْ بَيْنَ الطُّهْرِ وَبَيْنَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ اغْتَسَلَتْ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ اسْتِحْسَانًا وَقَالَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا تُفْطِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَعَلَيْهَا قَضَاءُ أَيَّامِ الْحَيْضِ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ يَبْتَدِئُ بِاللَّيْلِ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ عِشْرِينَ وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا بِالنَّهَارِ فَقَضَاءُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ احْتِيَاطًا وَإِنْ لَمْ تَدْرِ أَنَّهُ بِاللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ فَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا يَقُولُ يَلْزَمُهَا قَضَاءُ عِشْرِينَ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُولُ تَقْضِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ احْتِيَاطًا قَضَتْهَا مَوْصُولًا بِالشَّهْرِ أَوْ مَفْصُولًا عَنْهُ هَذَا إذَا عَلِمَتْ أَنَّ دَوْرَهَا كَانَ يَكُونُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ يَبْتَدِئُ بِاللَّيْلِ تَقْضِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ احْتِيَاطًا قَضَتْهَا مَوْصُولًا أَوْ مَفْصُولًا وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ كَانَ بِالنَّهَارِ تَقْضِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ احْتِيَاطًا لَوْ قَضَتْهَا مَوْصُولًا وَإِنْ قَضَتْهَا مَفْصُولًا فَثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ وَإِنْ لَمْ تَدْرِ فَإِنْ قَضَتْ مَوْصُولًا فَعَلَيْهَا قَضَاءُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَإِنْ قَضَتْ مَفْصُولًا فَثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ هَذَا إذَا كَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَسَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمُعْتَادَةُ إذَا رَأَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ دَمًا وَنَسِيَتْ عَادَتَهَا فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ دَمُهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَطَهُرَتْ هِيَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ طُهْرًا كَامِلًا لَمْ تُعِدْ شَيْئًا مِمَّا تَرَكَتْ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ جَاوَزَ الدَّمُ الْأَرْبَعِينَ أَوْ لَمْ يُجَاوِزْ وَلَكِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَعَلَيْهَا أَنْ تَتَحَرَّى فَإِنْ اسْتَقَرَّ رَأْيُهَا عَلَى عَدَدٍ كَانَ عَادَةُ نِفَاسِهَا ذَلِكَ مَضَتْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْيٌ فِي ذَلِكَ احْتَاطَتْ فَقَضَتْ صَلَاةَ الْأَرْبَعِينَ كُلَّهَا فَإِنْ كَانَ دَمُهَا مُسْتَمِرًّا لِلْحَالِ انْتَظَرَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَضَتْ صَلَاةَ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ ثَانِيًا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَسْقَطَتْ فِي الْمَخْرَجِ مَا يُشَكُّ فِي أَنَّهُ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ أَوَّلًا وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ إنْ أَسْقَطَتْ أَوَّلَ أَيَّامِهَا تَرَكَتْ الصَّلَاةَ قَدْرَ عَادَتِهَا بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عَادَتَهَا فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا نُفَسَاءَ أَوْ طَاهِرَةً ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا نُفَسَاءُ أَوْ حَائِضٌ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عَادَتَهَا فِي الطُّهْرِ بِيَقِينٍ إنْ كَانَتْ اسْتَوْفَتْ أَرْبَعِينَ مِنْ وَقْتِ الْإِسْقَاطِ وَإِلَّا فَبِالشَّكِّ فِي الْقَدْرِ الدَّاخِلِ فِيهَا وَبِيَقِينٍ فِي الْبَاقِي تَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ أُسْقِطَتْ بَعْدَ أَيَّامِهَا فَإِنَّهَا تُصَلِّي مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ ثُمَّ تَتْرُكُ قَدْرَ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ بِيَقِينٍ وَحَاصِلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلشَّكِّ وَيَجِبُ الِاحْتِيَاطُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ أَحْكَامُ الْمَعْذُورِ) شَرْطُ ثُبُوتِ الْعُذْرِ ابْتِدَاءً أَنْ يَسْتَوْعِبَ اسْتِمْرَارُهُ وَقْتَ الصَّلَاةِ كَامِلًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَالِانْقِطَاعِ لَا يَثْبُتُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْوَقْتَ كُلَّهُ حَتَّى لَوْ سَالَ دَمُهَا فِي بَعْضِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَتَوَضَّأَتْ
стр. 40
وَصَلَتْ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ وَدَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى وَانْقَطَعَ دَمُهَا فِيهِ أَعَادَتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ لِعَدَمِ الِاسْتِيعَابِ.
وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى خَرَجَ لَا تُعِيدُهَا لِوُجُودِ اسْتِيعَابِ الْوَقْتِ.
وَشَرْطُ بَقَائِهِ أَنْ لَا يَمْضِيَ عَلَيْهِ وَقْتُ فَرْضٍ إلَّا وَالْحَدَثُ الَّذِي اُبْتُلِيَ بِهِ يُوجَدُ فِيهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ
الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ أَوْ اسْتِطْلَاقِ الْبَطْنِ أَوْ انْفِلَاتِ الرِّيحِ أَوْ رُعَافٍ دَائِمٌ أَوْ جُرْحٍ لَا يُرْقَأُ يَتَوَضَّئُونَ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَيُصَلُّونَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ فِي الْوَقْتِ مَا شَاءُوا مِنْ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِنْ تَوَضَّأَ عَلَى السَّيَلَانِ وَصَلَّى عَلَى الِانْقِطَاعِ وَتَمَّ الِانْقِطَاعُ بِاسْتِيعَابِ الْوَقْتِ الثَّانِي أَعَادَ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ وَكَذَا إذَا انْقَطَعَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ وَتَمَّ الِانْقِطَاعُ. هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيَبْطُلُ الْوُضُوءُ عِنْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْمَفْرُوضَةِ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ حَتَّى لَوْ تَوَضَّأَ الْمَعْذُورُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ صَلَاةِ الضُّحَى.
وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ وَأُخْرَى فِيهِ لِلْعَصْرِ فَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ بِهِ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنَّمَا تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهَا إذَا تَوَضَّأَتْ وَالدَّمُ سَائِلٌ أَوْ سَالَ بَعْدَ الْوُضُوءِ فِي الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ تَوَضَّأَتْ وَالدَّمُ مُنْقَطِعٌ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهِيَ عَلَى وُضُوءٍ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَسِلْ أَوْ تُحْدِثْ حَدَثًا آخَرَ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إنْ تَوَضَّأَ فِي وَقْتِهِ بِلَا حَاجَةٍ فَسَالَ يَتَوَضَّأُ وَكَذَا إنْ تَوَضَّأَ لِحَدَثٍ آخَرَ غَيْرَ السَّيَلَانِ فَسَالَ كَذَا فِي الْكَافِي
رَجُلٌ بِهِ جُدَرِيٌّ مِنْهُ مَا هُوَ سَائِلٌ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَالَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ سَائِلًا نَقَضَ وُضُوءَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَكَذَا إذَا سَالَ الدَّمُ مِنْ أَحَدِ مَنْخِرَيْهِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَالَ مِنْ الْمَنْخِرِ الْآخَرِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
الْمُسْتَحَاضَةُ إذَا تَوَضَّأَتْ وَافْتَتَحَتْ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ فَلَمَّا صَلَّتْ مِنْهَا رَكْعَةً خَرَجَ الْوَقْتُ فَسَدَتْ الصَّلَاةُ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ احْتِيَاطًا. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مَتَى قَدَرَ الْمَعْذُورُ عَلَى رَدِّ السَّيَلَانِ بِرِبَاطٍ أَوْ حَشْوٍ أَوْ كَانَ لَوْ جَلَسَ لَا يَسِيلُ وَلَوْ قَامَ سَالَ وَجَبَ رَدُّهُ وَيَخْرُجُ بِرَدِّهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ عُذْرٍ بِخِلَافِ الْحَائِضِ إذَا مَنَعَتْ الدُّرُورَ فَإِنَّهَا حَائِضٌ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
النُّفَسَاءُ أَوْ الْمُسْتَحَاضَةُ إذَا احْتَشَتْ لَا تَخْرُجُ مِنْ أَنْ تَكُونَ نُفَسَاءَ أَوْ مُسْتَحَاضَةً. كَذَا فِي التَّجْنِيسِ.
وَلَوْ كَانَ فِي عَيْنِهِ رَمَدٌ أَوْ عَمَشٌ يَسِيلُ دَمْعُهَا يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ صَدِيدًا. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا كَانَ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ وَقَدْ شَدَّ عَلَيْهِ خِرْقَةً فَأَصَابَهَا الدَّمُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدَّمِ أَوْ أَصَابَ ثَوْبَهُ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ غَسَلَهُ يَتَنَجَّسُ ثَانِيًا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ جَازَ أَنْ لَا يَغْسِلَهُ وَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ وَإِلَّا فَلَا هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
رَجُلٌ رَعَفَ أَوْ سَالَ عَنْ جُرْحِهِ الدَّمُ يَنْتَظِرُ آخِرَ الْوَقْتِ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي النَّجَاسَةِ وَأَحْكَامِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَطْهِيرِ الْأَنْجَاسِ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي النَّجَاسَةِ وَأَحْكَامِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ)
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَطْهِيرِ الْأَنْجَاسِ) مَا يَطْهُرُ بِهِ النَّجَسُ عَشْرَةٌ: (مِنْهَا) الْغُسْلُ يَجُوزُ تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ وَبِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ يُمْكِنُ إزَالَتُهَا بِهِ كَالْخَلِّ وَمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا إذَا عُصِرَ انْعَصَرَ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَمَا لَا يَنْعَصِرُ كَالدُّهْنِ لَمْ يَجُزْ إزَالَتُهَا بِهِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا الدِّبْسُ وَاللَّبَنُ وَالْعَصِيرُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَمِنْ الْمَائِعَاتِ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَإِزَالَتُهَا إنْ كَانَتْ مَرْئِيَّةً بِإِزَالَةِ عَيْنِهَا وَأَثَرِهَا إنْ كَانَتْ شَيْئًا يَزُولُ أَثَرُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَدُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَلَوْ زَالَتْ عَيْنُهَا بِمَرَّةٍ اكْتَفَى بِهَا وَلَوْ لَمْ
стр. 41
تَزُلْ بِثَلَاثَةٍ تُغْسَلُ إلَى أَنْ تَزُولَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَتْ شَيْئًا لَا يَزُولُ أَثَرُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ بِأَنْ يُحْتَاجَ فِي إزَالَتِهِ إلَى شَيْءٍ آخَرَ سِوَى الْمَاءِ كَالصَّابُونِ لَا يُكَلَّفُ بِإِزَالَتِهِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا لَا يُكَلَّفُ بِالْمَاءِ الْمَغْلِيِّ بِالنَّارِ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَعَلَى هَذَا قَالُوا لَوْ صَبَغَ ثَوْبَهُ أَوْ يَدَهُ بِصِبْغٍ أَوْ حِنَّاءَ نَجِسَيْنِ فَغَسَلَ إلَى أَنْ صَفَا الْمَاءُ يَطْهُرُ مَعَ قِيَامِ اللَّوْنِ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا غَمَسَ الرَّجُلُ يَدَهُ فِي السَّمْنِ النَّجِسِ أَوْ أَصَابَ ثَوْبَهُ ثُمَّ غَسَلَ الْيَدَ أَوْ الثَّوْبَ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حِرْصٍ وَأَثَرُ السَّمْنِ بَاقٍ عَلَى يَدِهِ يَطْهُرُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ يَغْسِلُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُشْتَرَطُ الْعَصْرُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فِيمَا يَنْعَصِرُ وَيُبَالِغُ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ حَتَّى لَوْ عَصَرَ بَعْدَهُ لَا يَسِيلُ مِنْهُ الْمَاءُ وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ شَخْصٍ قُوَّتُهُ وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ يَكْتَفِي بِالْعَصْرِ مَرَّةً وَهُوَ أَرْفَقُ. كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي النَّوَازِلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ عَصَرَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَقُوَّتُهُ أَكْثَرُ وَلَمْ يُبَالِغْ فِيهِ صِيَانَةً لِلثَّوْبِ لَا يَجُوزُ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ غَسَلَ ثَلَاثًا فَعَصَرَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ثُمَّ تَقَاطَرَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ فَأَصَابَتْ شَيْئًا إنْ عَصَرَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ وَبَالَغَ فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ عَصَرَهُ لَا يَسِيلُ مِنْهُ الْمَاءُ فَالثَّوْبُ وَالْيَدُ وَمَا تَقَاطَرَ طَاهِرٌ وَإِلَّا فَالْكُلُّ نَجِسٌ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَا لَا يَنْعَصِرُ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَالتَّجْفِيفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ لِلتَّجْفِيفِ أَثَرًا فِي اسْتِخْرَاجِ النَّجَاسَةِ وَحَدُّ التَّجْفِيفِ أَنْ يُخَلِّيَهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ التَّقَاطُرُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْيُبْسُ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ هَذَا إذَا تَشَرَّبَتْ النَّجَاسَةُ كَثِيرًا وَإِنْ لَمْ تَتَشَرَّبْ فِيهِ أَوْ تَشَرَّبَتْ قَلِيلًا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
امْرَأَةٌ طَبَخَتْ الْحِنْطَةَ أَوْ اللَّحْمَ فِي الْخَمْرِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يُطْبَخُ بِالْمَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ نَاقِلًا عَنْ النِّصَابِ وَالْكُبْرَى.
إذَا تَنَجَّسَ مَا لَا يَنْعَصِرُ بِالْعَصْرِ كَمَا إذَا تَشَرَّبَتْ النَّجَاسَةُ فِي الْمُصَابِ بِأَنْ مَوَّهَ السِّكِّينَ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ كَانَ الْخَزَفُ وَالْآجُرُّ جَدِيدَيْنِ وَقَدْ وَقَعَتْ الْخَمْرُ فِيهِمَا أَوْ الْحِنْطَةُ إذَا أَصَابَتْهَا خَمْرٌ وَتَشَرَّبَتْ فِيهَا وَانْتَفَخَتْ مِنْ الْخَمْرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُمَوِّهُ السِّكِّينَ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ ثَلَاثًا وَيَغْسِلُ الْآجُرَّ وَالْخَزَفَ بِالْمَاءِ ثَلَاثًا وَيُجَفِّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَيَطْهُرُ وَالْحِنْطَةُ تُنْقَعُ فِي الْمَاءِ حَتَّى تَشْرَبَ الْمَاءَ كَمَا تَشَرَّبَتْ الْخَمْرُ ثُمَّ تُخَفَّفُ يَفْعَلُ كَذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا وَإِنْ لَمْ تَنْتَفِخْ تَطْهُرْ بِالْغُسْلِ ثَلَاثًا وَالتَّجْفِيفِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُوجَدَ طَعْمُ الْخَمْرِ وَلَا رِيحُهَا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ الْآجُرُّ قَدِيمًا يَكْفِيهِ الْغُسْلُ ثَلَاثًا بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا تَنَجَّسَ الْعَسَلُ يُلْقَى فِي طَنْجِيرٍ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَيُغْلَى حَتَّى يَعُودَ إلَى مِقْدَارِهِ. هَكَذَا ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ قَالُوا وَعَلَى هَذَا الدِّبْسُ.
الدُّهْنُ النَّجِسُ يُغْسَلُ ثَلَاثًا بِأَنْ يُلْقَى فِي الْخَابِيَةِ ثُمَّ يُصَبَّ فِيهِ مِثْلُهُ مَاءٌ وَيُحَرَّكَ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَعْلُوَ الدُّهْنُ فَيُؤْخَذَ أَوْ يَثْقُبَ أَسْفَلَ الْخَابِيَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَاءُ. هَكَذَا ثَلَاثًا فَيَطْهُرَ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
ثَوْبٌ نَجِسٌ غُسِلَ فِي ثَلَاثِ جِفَانٍ أَوْ فِي وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا وَعُصِرَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ طَهُرَ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْغَسْلِ. هَكَذَا فَلَوْ لَمْ يَطْهُرْ لَضَاقَ عَلَى النَّاسِ.
وَغَسْلُ عُضْوٍ فِي أَوَانِ وَغَسْلُ جُنُبٍ لَمْ يَسْتَنْجِ فِي آبَارٍ كَالثَّوْبِ وَيَتَنَجَّسُ الْمَاءُ وَالْأَوَانِي وَالْمَاءُ الرَّابِعُ مُطَهِّرٌ فِي الثَّوْبِ لَا الْعُضْوِ؛ لِأَنَّهُ أُقِيمَ بِهِ قُرْبَةٌ. كَذَا فِي الْكَافِي وَالْمِيَاهُ الثَّلَاثَةُ نَجِسَةٌ مُتَفَاوِتَةٌ فَالْأَوَّلُ إذَا أَصَابَ شَيْئًا يَطْهُرُ بِالثَّلَاثِ وَالثَّانِي بِالْمُثَنَّى وَالثَّالِثُ بِالْوَاحِدِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
كَذَا فِي التَّنْوِيرِ وَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي الثَّوْبِ الثَّانِي مِثْلُ حُكْمِهِ فِي الْأَوَّلِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَتَطْهُرُ الْإِجَّانَةُ الثَّالِثَةُ تَبَعًا لِلْمَغْسُولِ كَعُرْوَةِ الْقُمْقُمَةِ وَحُبِّ الْخَمْرِ الَّتِي تَخَلَّلَتْ فِيهِ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
خُفُّ بِطَانَةٍ
стр. 42
سَاقُهُ مِنْ كِرْبَاسَ فَدَخَلَ فِي خُرُوقِهِ مَاءٌ نَجِسٌ فَغَسَلَ الْخُفَّ وَدَلَكَهُ بِالْيَدِ ثُمَّ مَلَأَهُ الْمَاءَ ثَلَاثًا وَأَرَاقَهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ عَصْرُ الْكِرْبَاسِ فَقَدْ طَهُرَ الْخُفُّ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النَّوَازِلِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُتْرَكُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ التَّقَاطُرُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الْخُفُّ الْخُرَاسَانِيُّ الَّذِي صَرْمُهُ مُوَشًّى بِالْغَزْلِ بِحَيْثُ صَارَ ظَاهِرُهُ كُلُّهُ غَزْلًا فَأَصَابَتْ النَّجَاسَةُ تَحْتَهَا فَإِنَّهُ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُجَفَّفُ كُلَّ مَرَّةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُغْسَلُ مَرَّةً وَيُتْرَكُ حَتَّى يَنْقَطِعَ التَّقَاطُرُ ثُمَّ يُغْسَلَ ثَانِيًا وَثَالِثًا كَذَلِكَ وَهَذَا أَصَحُّ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْأَرْضُ أَوْ الشَّجَرُ إذَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ فَأَصَابَهُ الْمَطَرُ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ يَصِيرُ طَاهِرًا وَكَذَا الْخَشَبُ إذَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ فَأَصَابَهُ الْمَطَرُ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْغَسْلِ.
الْأَرْضُ إذَا تَنَجَّسَتْ بِبَوْلٍ وَاحْتَاجَ النَّاسُ إلَى غَسْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ رَخْوَةً يُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا ثَلَاثًا فَتَطْهُرُ وَإِنْ كَانَتْ صُلْبَةً قَالُوا: يُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا وَتُدَلَّكُ ثُمَّ تُنَشَّفُ بِصُوفٍ أَوْ خِرْقَةٍ يُفْعَلُ كَذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَتَطْهُرُ وَإِنْ صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ كَثِيرٌ حَتَّى تَفَرَّقَتْ النَّجَاسَةُ وَلَمْ يَبْقَ رِيحُهَا وَلَا لَوْنُهَا وَتُرِكَتْ حَتَّى جَفَّتْ تَطْهُرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَصِيرٌ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ يَابِسَةً لَا بُدَّ مِنْ الدَّلْكِ حَتَّى تَلِينَ وَإِنْ كَانَتْ رَطْبَةً إنْ كَانَ الْحَصِيرُ مِنْ قَصَبٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى شَيْءٍ آخَرَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَطْهُرُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَشِّفُ النَّجَاسَةَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَرْدِيٍّ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ يُغْسَلُ وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَيَطْهُرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي شَرْحِهَا لِإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ
الْبَرْدِيُّ إذَا أُلْقِيَ فِي الْمَاءِ النَّجِسِ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْمَشَايِخُ يُغْسَلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُعْصَرُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَوْ يُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَيَطْهُرُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الْحَمَّامِ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْبِسَاطُ النَّجِسُ إذَا جُعِلَ فِي نَهْرٍ وَتُرِكَ لَيْلَةً حَتَّى جَرَى الْمَاءُ عَلَيْهِ طَهُرَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ.
الْكُوزُ إذَا كَانَ فِيهِ خَمْرٌ فَتَطْهِيرُهُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ الْمَاءُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ مَرَّةٍ سَاعَةٌ إنْ كَانَ الْكُوزُ جَدِيدًا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
دَنُّ الْخَمْرِ إذَا غُسِلَ ثَلَاثًا وَكَانَ عَتِيقًا مُسْتَعْمَلًا يَطْهُرُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ هَذَا إذَا لَمْ يَبْقَ رَائِحَةُ الْخَمْرِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْكُبْرَى.
الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ إنْ كَانَ صُلْبًا لَا يُنَشِّفُ النَّجَاسَةَ لِصَلَابَتِهِ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ فِي قَوْلِهِمْ وَإِنْ كَانَ يُنَشِّفُ النَّجَاسَةَ إنْ أَمْكَنَ عَصْرُهُ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُعْصَرُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَيَطْهُرُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ عَصْرُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا تَنَجَّسَ طَرَفٌ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ وَنَسِيَهُ فَغَسَلَ طَرَفًا مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ حُكِمَ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ هُوَ الْمُخْتَارُ فَلَوْ صَلَّى مَعَ هَذَا الثَّوْبِ صَلَوَاتٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ النَّجَاسَةَ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّى مَعَ هَذَا الثَّوْبِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَغْسِلَ جَمِيعَ الثَّوْبِ وَكَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَ الْكُمَّ وَلَا يَدْرِي أَيَّ الْكُمَّيْنِ غَسَلَهُمَا. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الثَّوْبُ إذَا تَنَجَّسَ وَوَجَبَ غُسْلُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَغُسِلَ يَوْمًا مَرَّتَيْنِ جَازَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ فِيمَا يَقَعُ فِي الْبِئْرِ.
(وَمِنْهَا الْمَسْحُ) إذَا وَقَعَ عَلَى الْحَدِيدِ الصَّقِيلِ الْغَيْرِ الْخَشِنِ كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالْمِرْآةِ وَنَحْوِهَا نَجَاسَةٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمَوَّهَ بِهَا فَكَمَا يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ بِخِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ وَلَا بَيْنَ مَا لَهُ جِرْمٌ وَمَا لَا جِرْمَ لَهُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى. كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَلَوْ كَانَ خَشِنًا أَوْ مَنْقُوشًا لَا يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إذَا مَسَحَ مَوْضِعَ الْمُحْجِمَةِ بِثَلَاثِ خِرْقَاتٍ رِطَابٍ نِظَافٍ أَجْزَأَهُ عَنْ
стр. 43
الْغُسْلُ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْغَسْلِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَمِنْهَا) الْفَرْكُ فِي الْمَنِيِّ الْمَنِيُّ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ فَإِنْ كَانَ رَطْبًا يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِنْ جَفَّ عَلَى الثَّوْبِ أَجْزَأَ فِيهِ الْفَرْكُ اسْتِحْسَانًا. كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَبَقَاءُ أَثَرِ الْمَنِيِّ بَعْدَ الْفَرْكِ لَا يَضُرُّ كَبَقَائِهِ بَعْدَ الْغَسْلِ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَلَوْ كَانَ رَأْسُ ذَكَرِهِ نَجِسًا بِالْبَوْلِ لَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ أَصَابَ بَدَنَهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغُسْلِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. كَذَا فِي الْكَافِي نَاقِلًا عَنْ الْأَصْلِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ قَالَ مَشَايِخُنَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ؛ لِأَنَّ الْبَلْوَى فِيهِ أَشَدُّ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ نَفَذَ الْمَنِيُّ إلَى الْبِطَانَةِ يُكْتَفَى بِالْفَرْكِ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَهَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
خُفٌّ أَصَابَهُ مَنِيٌّ إنْ كَانَ يَابِسًا يَجُوزُ فِيهِ الْفَرْكُ كَذَا فِي الْكَافِي.
الْمَنِيُّ إذَا فُرِكَ عَنْ الثَّوْبِ وَذَهَبَ أَثَرُهُ فَأَصَابَهُ مَاءٌ فِيهِ رِوَايَتَانِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ نَجِسًا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
(وَمِنْهَا) الْحَتُّ وَالدَّلْكُ الْخُفُّ إذَا أَصَابَهُ النَّجَاسَةُ إنْ كَانَتْ مُتَجَسِّدَةً كَالْعَذِرَةِ وَالرَّوْثِ وَالْمَنِيِّ يَطْهُرُ بِالْحَتِّ إذَا يَبِسَتْ وَإِنْ كَانَتْ رَطْبَةً فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إذَا مَسَحَهُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ يَطْهُرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِعُمُومِ الْبَلْوَى. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ مُتَجَسِّدَةً كَالْخَمْرِ وَالْبَوْلِ إذَا الْتَصَقَ بِهَا مِثْلُ التُّرَابِ أَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهَا فَمَسَحَهَا يَطْهُرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِلضَّرُورَةِ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَفِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ الْفَرْوُ إذَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ الْمُتَجَسِّدَةُ وَيَبِسَتْ يَطْهُرُ بِالدَّلْكِ كَمَا يَطْهُرُ الْخُفُّ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
(وَمِنْهَا) الْجَفَافُ وَزَوَالُ الْأَثَرِ الْأَرْضُ تَطْهُرُ بِالْيُبْسِ وَذَهَابِ الْأَثَرِ لِلصَّلَاةِ لَا لِلتَّيَمُّمِ. هَكَذَا فِي الْكَافِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَفَافِ بِالشَّمْسِ وَالنَّارِ وَالرِّيحِ وَالظِّلِّ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيُشَارِكُ الْأَرْضَ فِي حُكْمِهَا كُلُّ مَا كَانَ ثَابِتًا فِيهَا كَالْحِيطَانِ وَالْأَشْجَارِ وَالْكَلَأِ وَالْقَصَبِ مَا دَامَ قَائِمًا عَلَيْهَا فَإِذَا انْقَطَعَ الْحَشِيشُ وَالْخَشَبُ وَالْقَصَبُ وَأَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغُسْلِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
الْآجُرَّةُ إذَا كَانَتْ مَفْرُوشَةً فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَرْضِ تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ وَإِنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً تُنْقَلُ وَتُحَوَّلُ لَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا الْحَجَرُ وَاللَّبِنَةُ. هَكَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي فَإِنْ قُلِعَ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَعُودُ نَجِسًا فِيهِ رِوَايَتَانِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْحَصَى حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَرْضِ إذَا كَانَ فِيهَا وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَا يَطْهُرُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
وَإِذَا طَهُرَتْ الْأَرْضُ بِالْجَفَافِ ثُمَّ أَصَابَهَا الْمَاءُ الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ نَجِسًا وَلَوْ رَشَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ وَجَلَسَ عَلَيْهَا لَا بَأْسَ بِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَمِنْهَا) الْإِحْرَاقُ السِّرْقِينُ إذَا أُحْرِقَ حَتَّى صَارَ رَمَادًا فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَا الْعَذِرَةُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا أُحْرِقَ رَأْسُ الشَّاةِ مُلَطَّخًا بِالدَّمِ وَزَالَ عَنْهُ الدَّمُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ.
الطِّينُ النَّجِسُ إذَا جُعِلَ مِنْهُ الْكُوزُ أَوْ الْقِدْرُ فَطُبِخَ يَكُونُ طَاهِرًا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَا اللَّبِنُ إذَا لُبِّنَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ وَأُحْرِقَ. كَذَا فِي فَتَاوَى الْغَرَائِبِ.
إذَا سَعَّرَتْ الْمَرْأَةُ التَّنُّورَ ثُمَّ مَسَحَتْهُ بِخِرْقَةٍ مُبْتَلَّةٍ نَجِسَةٍ ثُمَّ خَبَزَتْ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ حَرَارَةُ النَّارِ أَكَلَتْ بَلَّةَ الْمَاءِ قَبْلَ إلْصَاقِ الْخُبْزِ بِالتَّنُّورِ لَا يَتَنَجَّسُ الْخُبْزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
سُعِّرَ التَّنُّورُ بِالْأَخْثَاءِ وَالْأَرْوَاثِ يُكْرَهُ الْخُبْزُ فِيهِ وَلَوْ رَشَّهُ بِالْمَاءِ بَطَلَتْ الْكَرَاهَةُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
(وَمِنْهَا) الِاسْتِحَالَةُ تَخَلَّلَ الْخَمْرُ فِي خَابِيَةٍ جَدِيدَةٍ طَهُرَتْ بِالِاتِّفَاقِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
الْخُبْزُ الَّذِي عُجِنَ بِالْخَمْرِ لَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ وَلَوْ صُبَّ فِيهِ الْخَلُّ وَذَهَبَ أَثَرُهَا يَطْهُرُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الرَّغِيفُ إذَا أُلْقِيَ فِي الْخَمْرِ ثُمَّ صَارَ الْخَمْرُ خَلًّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ طَاهِرٌ إذَا لَمْ يَبْقَ رَائِحَةُ الْخَمْرِ وَكَذَا فِي الْبَصَلِ إذَا أُلْقِيَ فِي الْخَمْرِ ثُمَّ تَخَلَّلَ؛ لِأَنَّ
стр. 44
مَا فِيهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْخَمْرِ صَارَ خَلًّا. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْخَمْرُ إذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ أَوْ الْمَاءُ فِي الْخَمْرِ ثُمَّ صَارَتْ خَلًّا طَهُرَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا صُبَّ الْخَمْرُ فِي الْمَرَقَةِ ثُمَّ الْخَلُّ إنْ صَارَتْ الْمَرَقَةُ كَالْخَلِّ فِي الْحُمُوضَةِ طَهُرَتْ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فَأْرَةٌ وَقَعَتْ فِي الْخَمْرِ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَتْ قَبْلَ التَّفَتُّتِ ثُمَّ صَارَتْ خَلًّا لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَإِنْ تَفَسَّخَتْ فِي الْخَمْرِ ثُمَّ اُسْتُخْرِجْت ثُمَّ صَارَ الْخَمْرُ خَلًّا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ.
وَكَذَا الْكَلْبُ إذَا وَلَغَ فِي عَصِيرٍ ثُمَّ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ لُعَابَ الْكَلْبِ قَائِمٌ فِيهِ وَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ خَلًّا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا إذَا وَقَعَ الْبَوْلُ فِي الْخَمْرِ ثُمَّ تَخَلَّلَ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْخَلُّ النَّجِسُ إذَا صُبَّ فِي خَمْرٍ فَصَارَ خَلًّا يَكُونُ نَجِسًا؛ لِأَنَّ النَّجِسَ لَمْ يَتَغَيَّرْ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْحِمَارُ أَوْ الْخِنْزِيرُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَمْلَحَةِ فَصَارَ مِلْحًا أَوْ بِئْرِ الْبَالُوعَةِ إذَا صَارَ طِينًا يَطْهُرُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ﵀. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
دَنُّ الْعَصِيرِ إذَا غَلَا وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ وَسَكَنَ عَنْ الْغَلَيَانِ وَانْتَقَصَ ثُمَّ صَارَ خَلًّا إنْ تُرِكَ الْخَلُّ فِيهِ حَتَّى طَالَ مُكْثُهُ وَارْتَفَعَ بُخَارُ الْخَلِّ إلَى رَأْسِ الدَّنِّ يَصِيرُ طَاهِرًا وَكَذَا الثَّوْبُ الَّذِي أَصَابَهُ الْخَمْرُ إذَا غُسِلَ بِالْخَلِّ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
جُعِلَ الدُّهْنُ النَّجِسُ فِي الصَّابُونِ يُفْتَى بِطَهَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
(وَمِنْهَا) الدِّبَاغُ وَالذَّكَاةُ وَالنَّزْحُ وَقَدْ مَرَّ كُلٌّ مِنْهَا بِالتَّفْصِيلِ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) إذَا أَصَابَتْ النَّجَاسَةُ بَعْضَ أَعْضَائِهِ وَلَحِسَهَا بِلِسَانِهِ حَتَّى ذَهَبَ أَثَرُهَا يَطْهُرُ وَكَذَا السِّكِّينُ إذَا تَنَجَّسَ فَلَحِسَهُ بِلِسَانِهِ أَوْ مَسَحَهُ بِرِيقِهِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ لَحِسَ الثَّوْبَ بِلِسَانِهِ حَتَّى ذَهَبَ الْأَثَرُ فَقَدْ طَهُرَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا قَاءَ مِلْءَ الْفَمِ وَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَغْسِلْ فَاهُ حَتَّى صَلَّى جَازَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْبُزَاقِ.
الصَّبِيُّ إذَا قَاءَ عَلَى ثَدْيِ الْأُمِّ ثُمَّ مَصَّ الثَّدْيَ مِرَارًا يَطْهُرُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمَحْلُوجُ النَّجِسُ إذَا نُدِفَ إنْ كَانَ الْكُلُّ أَوْ النِّصْفُ نَجِسًا لَا يَطْهُرُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا بِحَيْثُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَذْهَبَ بِهَذَا الْفِعْلِ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ كَالْكُدْسِ إذَا تَنَجَّسَ فَقُسِّمَ بَيْنَ الدِّهْقَانِ وَالْعَامِلِ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْحِنْطَةُ تُدَاسُ بِالْحُمُرِ تَبُولُ وَتَرُوثُ وَيُصِيبُ بَعْضَ الْحِنْطَةِ وَيَخْتَلِطُ مَا أُصِيبَ مِنْهَا بِغَيْرِهِ قَالُوا: لَوْ عَزَلَ بَعْضَهَا وَغَسَلَ ثُمَّ خَلَطَ الْكُلَّ أُبِيحَ تَنَاوُلُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ عَزَلَ وَوَهَبَهُ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا أُذِيبَ الْقَلَعِيُّ النَّجِسُ طَهُرَ بِخِلَافِ الْمُومِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
الْفَأْرَةُ لَوْ مَاتَتْ فِي السَّمْنِ إنْ كَانَ جَامِدًا قُوِّرَ مَا حَوْلَهُ وَرُمِيَ بِهِ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ يُؤْكَلُ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا لَمْ يُؤْكَلْ وَيُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْأَكْلِ مِثْلُ الِاسْتِصْبَاحِ وَدَبْغِ الْجِلْدِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا دُبِغَ بِهِ يُؤْمَرُ بِالْغَسْلِ ثُمَّ إنْ كَانَ يَنْعَصِرُ يُغْسَلُ وَيُعْصَرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْعَصِرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يُغْسَلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَحَدُّ الْجَامِدِ أَنَّهُ إذَا أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا يَسْتَوِي مِنْ سَاعَتِهِ وَإِنْ كَانَ يَسْتَوِي فَهُوَ مَائِعٌ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى الْغَرَائِبِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ]
وَهِيَ نَوْعَانِ (الْأَوَّلُ) الْمُغَلَّظَةُ وَعُفِيَ مِنْهَا قَدْرُ الدِّرْهَمِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْوَزْنِ فِي النَّجَاسَةِ الْمُتَجَسِّدَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ الْكَبِيرِ الْمِثْقَالِ وَبِالْمِسَاحَةِ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ قَدْرُ عَرْضِ الْكَفِّ (٢) . هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْكَافِي وَأَكْثَرُ الْفَتَاوَى وَالْمِثْقَالُ وَزْنُهُ عِشْرُونَ قِيرَاطًا وَعَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ زَمَانٍ بِدِرْهَمِهِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلًا
стр. 45
عَنْ الْإِيضَاحِ كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ مِمَّا يُوجِبُ خُرُوجُهُ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ فَهُوَ مُغَلَّظٌ كَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وَالْقَيْءِ إذَا مَلَأَ الْفَمَ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَكَذَا دَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَلِكَ بَوْلُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ أَكَلَا أَوْ لَا. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَكَذَلِكَ الْخَمْرُ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَلَحْمُ الْمَيْتَةِ وَبَوْلُ مَا لَا يُؤْكَلُ وَالرَّوْثُ وَأَخْثَاءُ الْبَقَرِ وَالْعَذِرَةِ وَنَجْوُ الْكَلْبِ وَخُرْءُ الدَّجَاجِ وَالْبَطِّ وَالْإِوَزِّ نَجِسٌ نَجَاسَةً غَلِيظَةً هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا خُرْءُ السِّبَاعِ وَالسِّنَّوْرِ وَالْفَأْرَةِ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بَوْلُ الْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُفْسِدُ إذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ خُرْءُ الْحَيَّةِ وَبَوْلُهَا نَجِسٌ نَجَاسَةً غَلِيظَةً وَكَذَا خُرْءُ الْعَلَقِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَدَمُ الْحَلَمَةِ وَالْوَزَغَةِ نَجِسٌ إذَا كَانَ سَائِلًا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَالثَّانِي الْمُخَفَّفَةُ) وَعُفِيَ مِنْهَا مَا دُونَ رُبْعِ الثَّوْبِ. كَذَا فِي أَكْثَرِ الْمُتُونِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ اعْتِبَارِ الرُّبْعِ قِيلَ الْمُعْتَبَرُ رُبْعُ طَرَفٍ أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ كَالذَّيْلِ وَالْكُمِّ وَالدِّخْرِيصِ إنْ كَانَ الْمُصَابُ ثَوْبًا وَرُبْعُ الْعُضْوِ الْمُصَابِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ إنْ كَانَ بَدَنًا وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ التُّحْفَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَالْمُجْتَبَى وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَفِي الْحَقَائِقِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَالْفَرَسُ وَخُرْءُ طَيْرٍ لَا يُؤْكَلُ مُخَفَّفٌ هَكَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَخِفَّةُ النَّجَاسَةِ تَظْهَرُ فِي الثَّوْبِ دُونَ الْمَاءِ. كَذَا فِي الْكَافِي.
دَمُ الشَّهِيدِ مَا دَامَ عَلَيْهِ طَاهِرٌ وَإِذَا أُبِينَ مِنْهُ كَانَ نَجِسًا وَمَرَارَةُ كُلِّ شَيْءٍ كَبَوْلِهِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْبَوْلُ الْمُنْتَضِحُ قَدْرَ رُءُوسِ الْإِبَرِ مَعْفُوٌّ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ امْتَلَأَ الثَّوْبُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا قَدْرُ الْجَانِبِ الْآخَرِ. هَكَذَا فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ.
هَذَا إذَا كَانَ الِانْتِضَاحُ عَلَى الثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ أَمَّا إذَا انْتَضَحَ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَلَا يُعْفَى عَنْهُ؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ الْمَاءِ آكَدُ مِنْ طَهَارَةِ الْأَبَدَانِ وَالثِّيَابِ وَالْمَكَانِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُنْتَضَحُ مِثْلُ رَأْسِ الْمِسَلَّةِ مُنِعَ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) جِلْدُ الْحَيَّةِ نَجِسٌ وَإِنْ كَانَتْ مَذْبُوحَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَةَ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَمِيصُ الْحَيَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ طَاهِرٌ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ لُعَابُ النَّائِمِ طَاهِرٌ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْفَمِ أَوْ مُنْبَعِثًا مِنْ الْجَوْفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَأَمَّا لُعَابُ الْمَيِّتِ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ نَجِسٌ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
مَاءُ دُودِ الْقَزِّ وَعَيْنُهُ وَخُرْؤُهُ طَاهِرٌ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَذَرْقُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الطَّيْرِ طَاهِرٌ عِنْدَنَا مِثْلُ الْحَمَامِ وَالْعَصَافِيرِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَبَنَ الْأَتَانِ طَاهِرٌ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَكَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يُؤْكَلُ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ.
وَمَا يَبْقَى مِنْ الدَّمِ فِي عُرُوقِ الذَّكَاةِ بَعْدَ الذَّبْحِ لَا يُفْسِدُ الثَّوْبَ وَإِنْ فَحُشَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا الدَّمُ الَّذِي يَبْقَى فِي اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْفُوحٍ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَمَا لَزِقَ مِنْ الدَّمِ السَّائِلِ بِاللَّحْمِ فَهُوَ نَجِسٌ. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
دَمُ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ لَيْسَ بِنَجِسٍ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
وَدَمُ الْبَقِّ وَالْبَرَاغِيثِ وَالْقَمْلِ وَالْكَتَّانِ (١) طَاهِرٌ وَإِنْ كَثُرَ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَدَمُ السَّمَكِ وَمَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ لَا يُفْسِدُ الثَّوْبَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
بَعْرَةُ الْفَأْرَةِ وَقَعَتْ فِي وَقْرِ الْحِنْطَةِ فَطُحِنَتْ وَالْبَعْرَةُ فِيهَا أَوْ وَقَعَتْ فِي وَقْرِ دُهْنٍ لَمْ يَفْسُدْ الدَّقِيقُ وَالدُّهْنُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُمَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي مَسَائِلِ أَبِي حَفْصٍ فِي بَعْرِ الْفَأْرَةِ إذَا وَقَعَ فِي الرُّبِّ أَوْ الْخَلِّ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ. هَكَذَا فِي
стр. 46
الْمُحِيطِ
وَلَوْ أَصَابَ الثَّوْبَ دُهْنٌ نَجِسٌ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ ثُمَّ انْبَسَطَ فَصَارَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَبِهِ أَخَذَ الْأَكْثَرُونَ.
هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَبِهِ يُؤْخَذُ. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
إذَا لَفَّ الثَّوْبَ النَّجِسَ فِي الثَّوْبِ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسُ رَطْبٌ فَظَهَرَتْ نَدَاوَتُهُ فِي الثَّوْبِ الطَّاهِرِ لَكِنْ لَمْ يَصِرْ رَطْبًا بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ يَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَتَقَاطَرُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ نَجِسًا وَكَذَا لَوْ بَسَطَ الثَّوْبَ الطَّاهِرَ عَلَى الثَّوْبِ النَّجِسِ أَوْ عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ مُبْتَلَّةٍ وَأَثَّرَتْ تِلْكَ النَّجَاسَةُ فِي الثَّوْبِ لَكِنْ لَمْ يَصِرْ رَطْبًا بِحَالِ لَوْ عُصِرَ يَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَكِنْ يُعْرَفُ مَوْضِعُ النَّدْوَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ نَجِسًا. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ وَضَعَ رِجْلَهُ الْمَبْلُولَةَ عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ أَوْ بِسَاطٍ نَجِسٍ لَا يَتَنَجَّسُ وَإِنْ وَضَعَهَا جَافَّةً عَلَى بِسَاطٍ نَجِسٍ رَطْبٍ إنْ ابْتَلَّتْ تَنَجَّسَتْ وَلَا تُعْتَبَرُ النَّدَاوَةُ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى.
وَإِذَا جَعَلَ السِّرْقِينَ فِي الطِّينِ فَطَيَّنَ بِهِ السَّقْفَ فَيَبِسَ فَوَضَعَ عَلَيْهِ مِنْدِيلٌ مَبْلُولٌ لَا يَتَنَجَّسُ.
السِّرْقِينُ الْجَافُّ أَوْ التُّرَابُ النَّجِسُ إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ فَأَصَابَ ثَوْبًا لَا يَتَنَجَّسُ مَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَثَرَ النَّجَاسَةِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا مَرَّتْ الرِّيحُ بِالْعَذِرَاتِ وَأَصَابَتْ الثَّوْبَ الْمَبْلُولَ يَتَنَجَّسُ إنْ وُجِدَتْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ مَا يُصِيبُ الثَّوْبَ مِنْ بُخَارَاتِ النَّجَاسَاتِ لَا يَتَنَجَّسُ بِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
دُخَانُ النَّجَاسَةِ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ أَوْ الْبَدَنَ الصَّحِيحُ إنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَفِي الْفَتَاوَى إذَا أُحْرِقَتْ الْعَذِرَةُ فِي بَيْتٍ فَعَلَا دُخَانُهُ وَبُخَارُهُ إلَى الطَّابَقِ وَانْعَقَدَ ثُمَّ ذَابَ أَوْ عَرِقَ الطَّابَقُ فَأَصَابَ مَاؤُهُ ثَوْبًا لَا يَفْسُدُ اسْتِحْسَانًا مَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ النَّجَاسَةِ وَبِهِ أَفْتَى الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ.
كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَكَذَا الْإِصْطَبْلُ إذَا كَانَ حَارًّا وَعَلَى كُوَّتِهِ طَابَقٌ أَوْ بَيْتُ الْبَالُوعَةِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ طَابَقٌ فَعَرِقَ الطَّابَقُ وَتَقَاطَرَ وَكَذَا الْحَمَّامُ إذَا أُحْرِقَ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَعَرِقَ حِيطَانُهَا وَكَوَاهَا وَتَقَاطَرَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَلَمْ يَمْسَحْهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى فَسَا. عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ مَا حَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَسْتَنْجِ وَلَكِنْ ابْتَلَّ السَّرَاوِيلُ بِالْعَرَقِ أَوْ بِالْمَاءِ ثُمَّ فَسَا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَكَذَا إذَا دَخَلَ الْمَرْبِطَ فِي الشِّتَاءِ وَبَدَنُهُ مُبْتَلٌّ أَوْ أُدْخِلَ فِيهِ شَيْءٌ مُبْتَلٌّ فَجَفَّ مِنْ حَرِّهِ لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ أَثَرُهُ كَصُفْرَةٍ ظَهَرَتْ فِي السَّرَاوِيلِ الْمُبْتَلِّ أَوْ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ إذَا يَبِسَ. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا نَامَ الرَّجُلُ عَلَى فِرَاشٍ فَأَصَابَهُ مَنِيٌّ وَيَبِسَ فَعَرِقَ الرَّجُلُ وَابْتَلَّ الْفِرَاشُ مِنْ عَرَقِهِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ الْبَلَلِ فِي بَدَنِهِ لَا يَتَنَجَّسُ وَإِنْ كَانَ الْعَرَقُ كَثِيرًا حَتَّى ابْتَلَّ الْفِرَاشُ ثُمَّ أَصَابَ بَلَلُ الْفِرَاشِ جَسَدَهُ فَظَهَرَ أَثَرُهُ فِي جَسَدِهِ يَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حِمَارٌ بَالَ فِي الْمَاءِ فَأَصَابَ مِنْ ذَلِكَ الرَّشَّاشِ ثَوْبَ إنْسَانٍ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَثُرَ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ بَوْلٌ وَكَذَا لَوْ رُمِيَتْ الْعَذِرَةُ فِي الْمَاءِ فَخَرَجَ مِنْهَا رَشَّاشٌ فَأَصَابَ ثَوْبًا إنْ ظَهَرَ أَثَرُهَا فِيهِ يَتَنَجَّسُ وَإِلَّا فَلَا هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا أَوْ رَاكِدًا.
وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ إذَا كَانَ فِي رِجْلِ الْفَرَسِ نَجَاسَةٌ فَمَشَى فِي الْمَاءِ وَأَصَابَ مِنْهُ رَشَاشٌ ثَوْبَ الرَّاكِبِ صَارَ نَجِسًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا وَالْأَصَحُّ هُوَ الْأَوَّلُ لِلْقَاعِدَةِ الْمُطَّرِدَةِ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ. هَكَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ.
ذُبَابُ الْمُسْتَرَاحِ إذَا جَلَسَ عَلَى ثَوْبٍ لَا يُفْسِدُهُ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ وَيَكْثُرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ أَصَابَهُ طِينٌ أَوْ مَشَى فِيهِ وَلَمْ يَغْسِلْ قَدَمَيْهِ وَصَلَّى يُجْزِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ إلَّا أَنْ يَحْتَاطَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَرَاخَانِيٍّ نَاقِلًا عَنْ الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
التُّرَابُ الطَّاهِرُ إذَا جُعِلَ طِينًا بِالْمَاءِ النَّجِسِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ الصَّحِيحُ أَنَّ الطِّينَ نَجِسٌ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
التِّبْنُ النَّجِسُ إذَا جُعِلَ فِي الطِّينِ إذَا كَانَ التِّبْنُ قَائِمًا يُرَى عَيْنُهُ كَانَ
стр. 47
نَجِسًا إنْ كَانَ كَثِيرًا وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ يَبِسَ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْكَلْبُ إذَا أَخَذَ عُضْوَ إنْسَانٍ أَوْ ثَوْبَهُ لَا يَتَنَجَّسُ مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ أَثَرُ الْبَلَلِ رَاضِيًا كَانَ أَوْ غَضْبَانَ. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي قَالَ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي شَرْحِهَا لِإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ.
إذَا نَامَ الْكَلْبُ عَلَى حَصِيرِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ يَابِسًا لَا يَتَنَجَّسُ وَإِنْ كَانَ رَطْبًا وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ النَّجَاسَةِ فَكَذَلِكَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
عَظْمُ الْفِيلِ طَاهِرٌ هُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لُعَابُ الْفِيلِ نَجِسٌ كَلُعَابِ الْفَهْدِ وَالْأَسَدِ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ بِخُرْطُومِهِ يُنَجِّسُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ جَرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُ سِرْقِينِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَالشَّعِيرُ الَّذِي يُوجَدُ فِي بَعْرِ الْإِبِلِ وَالشَّاةِ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ بِخِلَافِ مَا يُوجَدُ فِي خِثْيِ الْبَقَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَابَةَ فِيهِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
خُبْزٌ وُجِدَ فِي خِلَالِهِ بَعْرُ الْفَأْرَةِ إنْ كَانَ الْبَعْرُ عَلَى صَلَابَتِهِ يُرْمَى الْبَعْرُ وَيُؤْكَلُ الْخُبْزُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
الْبَعْرُ إذَا وَقَعَ فِي الْمِحْلَبِ عِنْدَ الْحَلْبِ فَرُمِيَ مِنْ سَاعَتِهِ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ تَفَتَّتَ الْبَعْرُ فِي اللَّبَنِ يَصِيرُ نَجِسًا لَا يَطْهُرُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا جُعِلَتْ التِّكَّةُ مِنْ شَعْرِ الْكَلْبِ لَا بَأْسَ بِهِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا أَصَابَ بَوْلُ الشَّاةِ وَبَوْلُ الْآدَمِيِّ تُجْعَلُ الْخَفِيفَةُ تَبَعًا لِلْغَلِيظَةِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ]
يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِنَحْوِ حَجَرٍ مُنَقٍّ كَالْمَدَرِ وَالتُّرَابِ وَالْعُودِ وَالْخِرْقَةِ وَالْجِلْدِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مُعْتَادًا أَوْ غَيْرَ مُعْتَادٍ فِي الصَّحِيحِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ دَمٌ أَوْ قَيْحٌ يَطْهُرُ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا.
وَصِفَةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ أَنْ يَجْلِسَ مُعْتَمِدًا عَلَى يَسَارِهِ مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ وَالرِّيحِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ يُدْبِرُ بِالْأَوَّلِ وَيُقْبِلُ بِالثَّانِي وَيُدْبِرُ بِالثَّالِثِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا فِي الصَّيْفِ أَمَّا فِي الشِّتَاءِ فَيُقْبِلُ بِالْأَوَّلِ وَيُدْبِرُ بِالثَّانِي وَيُقْبِلُ بِالثَّالِثِ وَالْمَرْأَةُ تَفْعَلُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ فِي الشِّتَاءِ ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى سُقُوطِ اعْتِبَارِ مَا بَقِيَ مِنْ النَّجَاسَةِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فِي حَقِّ الْعَرَقِ حَتَّى إذَا أَصَابَهُ الْعَرَقُ مَنْ الْمَقْعَدَةِ لَا يَتَنَجَّسُ.
وَلَوْ قَعَدَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ يَحْبِسُهُ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَلَيْسَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَدَدٌ مَسْنُونٌ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ هُوَ الْإِنْقَاءُ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ يَصِيرُ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ وَلَمْ يَحْصُلْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْأَحْجَارُ الطَّاهِرَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَضَعُ مَا اسْتَنْجَى بِهِ عَنْ يَسَارِهِ وَيَجْعَلُ وَجْهَ النَّجَسِ إلَى تَحْتٍ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ أَفْضَلُ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ يَسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ وَلَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ قِيلَ هُوَ سُنَّةٌ فِي زَمَانِنَا وَقِيلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ثُمَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا اقْتَصَرَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى مَوْضِعِ الْحَدَثِ فَأَمَّا إذَا تَعَدَّتْ مَوْضِعَهَا بِأَنْ جَاوَزَتْ الشَّرَجَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا جَاوَزَ مَوْضِعَ الشَّرَجِ مِنْ النَّجَاسَةِ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يُفْتَرَضُ غَسْلُهَا بِالْمَاءِ وَلَا يَكْفِيهَا الْإِزَالَةُ بِالْأَحْجَارِ وَكَذَلِكَ إذَا أَصَابَ طَرَفَ الْإِحْلِيلِ مِنْ الْبَوْلِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَا جَاوَزَ مَوْضِعَ الشَّرَجِ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ أَوْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ضُمَّ إلَيْهِ مَوْضِعُ الشَّرَجِ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَأَزَالَهَا بِالْحَجَرِ وَلَمْ يَغْسِلْهَا بِالْمَاءِ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يُكْرَهُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الزَّادِ
وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَاسْتَجْمَرَ وَلَمْ
стр. 48
يَغْسِلْهَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا بَعْضُهُمْ قَالُوا إنْ مَسَحَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَنْقَاهُ جَازَتْ قَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
إذَا كَانَ عَلَى طَرَفِ إحْلِيلِهِ نَجَاسَةٌ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَعَلَى مَوْضِعٍ آخَرَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَكِنْ لَوْ جُمِعَ الْكُلُّ يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ يُجْمَعُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا كَانَتْ مَقْعَدَتُهُ كَبِيرَةً وَكَانَ فِيهَا نَجَاسَةٌ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَلَمْ تُجَاوِزْ الْمَخْرَجَ عَنْ أَبِي شُجَاعٍ وَمِثْلُهُ عَنْ الطَّحَاوِيِّ يُجْزِيهِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ فَهَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِمَا وَبِهِ نَأْخُذُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
[كَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْبَوْلِ]
ِ (وَكَيْفِيَّةُ) الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْبَوْلِ أَنْ يَأْخُذَ الذَّكَرَ بِشِمَالِهِ وَيُمِرَّهُ عَلَى جِدَارٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ نَاتِئٍ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يَأْخُذُ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ وَكَذَا لَا يَأْخُذُ الذَّكَرَ بِيَمِينِهِ وَالْحَجَرَ بِشِمَالِهِ وَإِنْ اُضْطُرَّ يُمْسِكُ مَدَرًا بَيْنَ عَقِبَيْهِ وَيُمِرُّ الذَّكَرَ بِشِمَالِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ أَمْسَكَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ وَلَا يُحَرِّكْهُ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَالِاسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ حَتَّى يَسْتَقِرَّ قَلْبُهُ عَلَى انْقِطَاعِ الْعَوْدِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْتَنْجِي بَعْدَمَا يَخْطُو خُطُوَاتٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْكُضُ بِرِجْلِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيَتَنَحْنَحُ وَيَلُفُّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَيَنْزِلُ مِنْ الصُّعُودِ إلَى الْهُبُوطِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ طِبَاعَ النَّاسِ مُخْتَلِفَةٌ فَمَتَى وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ تَمَّ اسْتِفْرَاغُ مَا فِي السَّبِيلِ يَسْتَنْجِي. هَكَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَالْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ كَثِيرًا لَا يَلْتَفِتُ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَيَنْضَحُ فَرْجَهُ بِمَاءٍ حَتَّى لَوْ رَأَى بَلَلًا حَمَلَهُ عَلَى بَلَّةِ الْمَاءِ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
[صِفَةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ]
(وَصِفَةُ الِاسْتِنْجَاءِ) بِالْمَاءِ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى بَعْدَمَا اسْتَرْخَى كُلَّ الِاسْتِرْخَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ صَائِمًا وَيُصْعِدُ أُصْبُعَهُ الْوُسْطَى عَلَى سَائِرِ الْأَصَابِعِ قَلِيلًا فِي ابْتِدَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ وَيَغْسِلُ مَوْضِعَهَا ثُمَّ يُصْعِدُ بِنْصِرَه وَيَغْسِلُ مَوْضِعَهَا ثُمَّ يُصْعِدُ خِنْصَرَهُ ثُمَّ سَبَّابَتَهُ فَيَغْسِلُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ أَنَّهُ قَدْ طَهُرَ بِيَقِينٍ أَوْ غَلَبَهُ ظَنٌّ وَيُبَالِغُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا وَلَا يُقَدَّرُ بِالْعَدَدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَسْوِسًا فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ بِالثَّلَاثِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ إلَّا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ أَصَابِعَ وَيَسْتَنْجِي بِعَرْضِ الْأَصَابِعِ لَا بِرُءُوسِهَا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَصُبُّ الْمَاءَ بِالرِّفْقِ وَلَا يَضْرِبُ بِالْعُنْفِ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَيُدَلِّكُ بِرِفْقٍ وَقَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ يَكْفِيهِ الْغُسْلُ بِكَفِّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ أُصْبُعَهُ وَقَالَ عَامَّتُهُمْ: تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ مُنْفَرِجَةً وَتَغْسِلُ مَا ظَهَرَ بِكَفِّهَا وَلَا تُدْخِلُ أُصْبُعَهَا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ وَتَكُونُ أَفْرَجَ مِنْ الرَّجُلِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَفِي الْحُجَّةِ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَغْسِلُ دُبُرَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَغْسِلُ قُبُلَهُ بَعْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَغْسِلُ قُبُلَهُ أَوَّلًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَعَلَى قَوْلِهِمَا مَشَى الْغَزْنَوِيُّ وَهُوَ الْأَشْبَهُ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَتَطْهُرُ الْيَدُ مَعَ طَهَارَةِ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَيَغْسِلُ يَدَهُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ كَمَا يَكُونُ يَغْسِلُهَا قَبْلَهُ لِيَكُونَ أَنْقَى وَأَنْظَفَ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «غَسَلَ يَدَهُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ وَدَلَّكَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ» . كَذَا فِي التَّجْنِيسِ مَنْ اسْتَنْجَى فِي الصَّيْفِ يُبَالِغُ وَلَكِنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي الشِّتَاءِ أَهَمُّ وَأَبْلَغُ حَتَّى يَحْصُلَ النَّظَافَةُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَاءُ بَارِدًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ سَخِينًا كَانَ كَمَنْ اسْتَنْجَى فِي الصَّيْفِ وَلَكِنَّ ثَوَابَهُ دُونَ ثَوَابِ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ الْبَارِدِ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِنْجَاءُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا بَوْلٌ أَوْ غَائِطٌ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
لَوْ شُلَّتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِهَا إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَصُبُّ الْمَاءَ لَا يَسْتَنْجِي وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الرَّجُلُ الْمَرِيضُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ وَلَا أَمَةٌ وَلَهُ ابْنٌ أَوْ أَخٌ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يُوَضِّئُهُ ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ
стр. 49
غَيْرَ الِاسْتِنْجَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَمَسُّ فَرْجَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الِاسْتِنْجَاءُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمَرْأَةُ الْمَرِيضَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَعَجَزَتْ عَنْ الْوُضُوءِ وَلَهَا ابْنَةٌ أَوْ أُخْتٌ تُوَضِّئُهَا وَيَسْقُطُ عَنْهَا الِاسْتِنْجَاءُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكُرِهَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ فِي الْخَلَاءِ وَاسْتِدْبَارُهَا وَإِنْ غَفَلَ وَقَعَدَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَنْحَرِفَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَخْتَلِفُ هَذَا عِنْدَنَا فِي الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ.
وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُمْسِكَ وَلَدَهَا لِلْبَوْلِ وَالتَّغَوُّطِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ وَالرَّجِيعِ وَالطَّعَامِ وَاللَّحْمِ وَالزُّجَاجِ وَالْخَزَفِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ وَالشَّعْرِ وَكَذَا بِالْيَمِينِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا كَانَ بِالْيُسْرَى عُذْرٌ يَمْنَعُ الِاسْتِنْجَاءَ بِهَا جَازَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِيَمِينِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا يَسْتَنْجِي بِالْأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ وَكَذَا لَا يَسْتَنْجِي بِحَجَرٍ اسْتَنْجَى بِهِ مَرَّةً هُوَ أَوْ غَيْرُهُ إلَّا إذَا كَانَ حَجَرًا لَهُ أَحْرُفَ لَهُ أَنْ يَسْتَنْجِيَ كُلَّ مَرَّةٍ بِطَرَفٍ لَمْ يَسْتَنْجِي بِهِ فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَا يَسْتَنْجِي بِكَاغَدٍ وَإِنْ كَانَتْ بَيْضَاءَ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْآجُرِّ وَالْفَحْمِ وَشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ كَخِرْقَةِ الدِّيبَاجِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
[الِاسْتِنْجَاءُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ]
(الِاسْتِنْجَاءُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ) وَاجِبَانِ أَحَدُهُمَا غَسْلُ نَجَاسَةِ الْمَخْرَجِ فِي الْغُسْلِ عَنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ كَيْ لَا تَشِيعَ فِي بَدَنِهِ.
وَالثَّانِي إذَا تَجَاوَزَتْ مَخْرَجَهَا يَجِبُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَهُوَ الْأَحْوَطُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ إذَا تَجَاوَزَ قَدْرَ الدِّرْهَمِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمَخْرَجِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ لِجَوَازِ الِاسْتِجْمَارِ فِيهِ فَيَبْقَى الْمُعْتَبَرُ مَا وَرَاءَهُ.
وَالثَّالِثُ سُنَّةٌ وَهُوَ إذَا لَمْ تَتَجَاوَزْ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا.
وَالرَّابِعُ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ إذَا بَالَ وَلَمْ يَتَغَوَّطْ يَغْسِلُ قُبُلَهُ.
وَالْخَامِسُ بِدْعَةٌ وَهُوَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ الرِّيحِ. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
إذَا أَرَادَ دُخُولَ الْخَلَاءِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِثَوْبٍ غَيْرِ ثَوْبِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ إنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَجْتَهِدُ فِي حِفْظِ ثَوْبِهِ عَنْ إصَابَةِ النَّجَاسَةِ وَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَيَدْخُلُ مَسْتُورَ الرَّأْسِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْخَلَاءِ وَمَعَهُ خَاتَمٌ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي الْخَلَاءِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَعِنْدَ الْخُرُوجِ يُقَدِّمُ الْيُمْنَى. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَكْشِفُ عَوْرَتَهُ وَهُوَ قَائِمٌ وَيُوَسِّعُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَيَمِيلُ عَلَى الْيُسْرَى وَلَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ وَلَا يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ فَإِنْ عَطَسَ يَحْمَدْ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَلَا يَنْظُرُ لِعَوْرَتِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ وَلَا يَنْظُرُ إلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَلَا يَبْزُقُ وَلَا يَمْتَخِطُ وَلَا يَتَنَحْنَحُ وَلَا يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ وَلَا يَعْبَثُ بِبَدَنِهِ وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ وَلَا يُطِيلُ الْقُعُودَ عَلَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيَقُولُ إذَا خَرَجَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي وَأَبْقَى مَا يَنْفَعُنِي. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ فِي الْمَاءِ جَارِيًا كَانَ أَوْ رَاكِدًا وَيُكْرَهُ عَلَى طَرَفِ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ أَوْ فِي زَرْعٍ أَوْ فِي ظِلٍّ يُنْتَفَعُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ.
وَيُكْرَهُ بِجَنْبِ الْمَسَاجِدِ وَمُصَلَّى الْعِيدِ وَفِي الْمَقَابِرِ وَبَيْنَ الدَّوَابِّ وَفِي طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي أَسْفَلِ الْأَرْضِ وَيَبُولَ إلَى أَعْلَاهَا وَأَنْ يَبُولَ فِي جُحْرِ فَأْرَةٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ نَمْلٍ أَوْ ثَقْبٍ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَجَرِّدًا عَنْ ثَوْبِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ وَكَانَتْ الْأَرْضُ صُلْبَةً دَقَّهَا بِحَجَرٍ أَوْ حَفَرَ حَفِيرَةً حَتَّى لَا يَتَرَشْرَشَ عَلَيْهِ الْبَوْلُ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَبُولَ فِي مَوْضِعٍ وَيَتَوَضَّأَ فِيهِ أَوْ يَغْتَسِلَ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
[كِتَابُ الصَّلَاةِ وَفِيهِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ بَابًا]
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
الصَّلَاةُ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ لَا يَسَعُ تَرْكُهَا وَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا يُقْتَلُ تَارِكُ الصَّلَاةِ عَامِدًا غَيْرَ
стр. 50
مُنْكِرٍ وُجُوبَهَا بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً. كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لِابْنِ الْمَلَكِ الْوُجُوبُ يَتَعَلَّقُ عِنْدَنَا بِآخِرِ الْوَقْتِ بِمِقْدَارِ التَّحْرِيمَةِ حَتَّى أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَالصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ وَالْمَجْنُونَ إذَا أَفَاقَ وَالْحَائِضَ إذَا طَهُرَتْ إنْ بَقِيَ مِقْدَارُ التَّحْرِيمَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَإِذَا اعْتَرَضَتْ هَذِهِ الْعَوَارِضُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ سَقَطَ الْفَرْضُ بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى الْقَابِلَةُ لَوْ اشْتَغَلَتْ بِالصَّلَاةِ تَخَافُ مَوْتَ الْوَلَدِ جَازَ لَهَا أَنْ تُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، وَتُؤَخَّرُ بِسَبَبِ اللِّصِّ وَنَحْوِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْمَوَاقِيتِ (وَفِيهِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ بَابًا) .
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ]
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْمَوَاقِيتِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ)
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ)
وَقْتُ الْفَجْرِ مِنْ الصُّبْحِ الصَّادِقِ وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُنْتَشِرُ فِي الْأُفُقِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْكَاذِبِ وَهُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي يَبْدُو طُولًا ثُمَّ يَعْقُبُهُ الظَّلَّامُ فَبِالْكَاذِبِ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَا يَحْرُمُ الْأَكْلُ عَلَى الصَّائِمِ. هَكَذَا فِي الْكَافِي اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ لِأَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي أَوْ لِاسْتِطَارَتِهِ وَانْتِشَارِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالثَّانِي أَوْسَعُ وَإِلَيْهِ مَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. هَكَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَالْأَحْوَطُ فِي الصَّوْمِ وَالْعِشَاءِ اعْتِبَارُ الْأَوَّلِ وَفِي الْفَجْرِ اعْتِبَارُ الثَّانِي. كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
وَوَقْتُ الظُّهْرِ مِنْ الزَّوَالِ إلَى بُلُوغِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ سِوَى الْفَيْءِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالزَّوَالُ ظُهُورُ زِيَادَةِ الظِّلِّ لِكُلِّ شَخْصٍ فِي جَانِبِ الْمَشْرِقِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ زَوَالِ الشَّمْسِ وَفَيْءِ الزَّوَالِ أَنْ تُغْرَزَ خَشَبَةٌ مُسْتَوِيَةٌ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ فَمَا دَامَ الظِّلُّ فِي الِانْتِقَاصِ فَالشَّمْسُ فِي حَدِّ الِارْتِفَاعِ وَإِذَا أَخَذَ الظِّلُّ فِي الِازْدِيَادِ عُلِمَ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ زَالَتْ فَاجْعَلْ عَلَى رَأْسِ الظِّلِّ عَلَامَةً فَمِنْ مَوْضِعِ الْعَلَامَةِ إلَى الْخَشَبَةِ يَكُونُ فَيْءُ الزَّوَالِ فَإِذَا ازْدَادَ عَلَى ذَلِكَ وَصَارَتْ الزِّيَادَةُ مِثْلَيْ ظِلِّ أَصْلِ الْعُودِ سِوَى فَيْءِ الزَّوَالِ يَخْرُجُ وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالُوا الِاحْتِيَاطُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ قَبْلَ صَيْرُورَةِ الظِّلِّ مِثْلَهُ وَيُصَلِّيَ الْعَصْرَ حِينَ يَصِيرُ مِثْلَيْهِ لِيَكُونَ الصَّلَاتَانِ فِي وَقْتَيْهِمَا بِيَقِينٍ.
وَوَقْتُ الْعَصْرِ مِنْ صَيْرُورَةِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ غَيْرُ فَيْءِ الزَّوَالِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مِنْهُ إلَى غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ وَهُوَ الْحُمْرَةُ عِنْدَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الشَّفَقُ هُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي يَلِي الْحُمْرَةَ. هَكَذَا فِي الْقُدُورِيِّ وَقَوْلُهُمَا أَوْسَعُ لِلنَّاسِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِيهَا رُكْنٌ وَلَا شَرْطٌ إلَّا بِمَا فِيهِ يَقِينٌ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ نَاقِلًا عَنْ الْأَسْرَارِ وَمَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ.
وَوَقْتُ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ مِنْ غُرُوبِ الشَّفَقِ إلَى الصُّبْحِ. كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَا يُقَدَّمُ الْوِتْرُ عَلَى الْعِشَاءِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ لَا لِأَنَّ وَقْتَ الْوِتْرِ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْوِتْرَ قَبْلَ الْعِشَاءِ نَاسِيًا أَوْ صَلَّاهُمَا فَظَهَرَ فَسَادُ الْعِشَاءِ دُونَ الْوِتْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْوِتْرُ وَيُعِيدُ الْعِشَاءَ وَحْدَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ يَسْقُطُ بِمِثْلِ هَذَا الْعُذْرِ.
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ وَقْتَ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ بِأَنْ كَانَ فِي بَلَدٍ يَطْلُعُ الْفَجْرُ فِيهِ كَمَا يَغْرُبُ الشَّفَقُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ لَمْ يَجِبَا عَلَيْهِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ فَضِيلَةِ الْأَوْقَاتِ]
يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْفَجْرِ وَلَا يُؤَخِّرُهَا بِحَيْثُ يَقَعُ الشَّكُّ فِي طُلُوعِ
стр. 51
الشَّمْسِ بَلْ يُسْفِرُ بِهَا بِحَيْثُ لَوْ ظَهَرَ فَسَادُ صَلَاتِهِ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الْوَقْتِ بِقِرَاءَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا فِي الْأَزْمِنَةِ كُلِّهَا إلَّا صَبِيحَةَ يَوْمِ النَّحْرِ لِلْعَاجِّ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَإِنَّ هُنَاكَ التَّغْلِيسُ أَفْضَلُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ فِي الصَّيْفِ وَتَعْجِيلُهُ فِي الشِّتَاءِ. هَكَذَا فِي الْكَافِي سَوَاءٌ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَحْدَهُ أَوْ بِجَمَاعَةٍ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ.
وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ وَالْعِبْرَةُ لِتَغَيُّرِ الْقُرْصِ لَا لِتَغَيُّرِ الضَّوْءِ فَمَتَى صَارَ الْقُرْصُ بِحَيْثُ لَا تَحَارُ فِيهِ الْعَيْنُ فَقَدْ تَغَيَّرَتْ وَإِلَّا لَا كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَمَدَّهُ إلَيْهِ لَا يُكْرَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْمَغْرِبِ فِي كُلِّ زَمَانٍ. كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ لِمَنْ يَثِقُ بِالِانْتِبَاهِ وَمَنْ لَمْ يَثِقْ أَوْتَرَ قَبْلَ النَّوْمِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي يَوْمِ الْغَيْمِ يُنَوِّرُ الْفَجْرَ كَمَا فِي حَالِ الصَّحْوِ وَيُؤَخِّرُ الظُّهْرَ لِئَلَّا يَقَعَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيُعَجِّلُ الْعَصْرَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَذَرًا عَنْ الْوُقُوعِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَيُعَجِّلُ الْعِشَاءَ كَيْ لَا يَمْنَعَ مَطَرٌ أَوْ ثَلْجٌ عَنْ الْجَمَاعَةِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
هَذَا فِي الْأَزْمِنَةِ كُلِّهَا وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا فِي السَّفَرِ وَلَا فِي الْحَضَرِ بِعُذْرٍ مَا عَدَا عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ وَتُكْرَهُ فِيهَا]
ثَلَاثُ سَاعَاتٍ لَا تَجُوزُ فِيهَا الْمَكْتُوبَةُ وَلَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَلَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَعِنْدَ الِانْتِصَافِ إلَى أَنْ تَزُولَ وَعِنْدَ احْمِرَارِهَا إلَى أَنْ يَغِيبَ إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَدَاؤُهُ عِنْدَ الْغُرُوبِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ مَا دَامَ الْإِنْسَانُ يَقْدِرُ عَلَى النَّظَرِ إلَى قُرْصِ الشَّمْسِ فَهِيَ فِي الطُّلُوعِ.
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ هَذَا إذَا وَجَبَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فِي وَقْتٍ مُبَاحٍ وَأُخِّرَتَا إلَى هَذَا الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعًا أَمَّا لَوْ وَجَبَتَا فِي هَذَا الْوَقْتِ وَأُدِّيَتَا فِيهِ جَازَ؛ لِأَنَّهَا أُدِّيَتْ نَاقِصَةً كَمَا وَجَبَتْ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ تَأْخِيرُهَا وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ التَّأْخِيرُ مَكْرُوهٌ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا قَضَاءُ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ الْفَائِتَةِ عَنْ أَوْقَاتِهَا كَالْوِتْرِ. هَكَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَالْكَافِي.
وَالتَّطَوُّعُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ يَجُوزُ وَيُكْرَهُ كَذَا فِي الْكَافِي وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ حَتَّى لَوْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا ثُمَّ قَهْقَهَةَ كَانَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَوْ صَلَّى فَرِيضَةً سِوَى عَصْرِ يَوْمِهِ لَا تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ بِالْقَهْقَهَةِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَيَجِبُ قَطْعُهُ وَقَضَاؤُهُ فِي وَقْتٍ غَيْرِ مَكْرُوهٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ أَتَمَّهُ خَرَجَ عَنْ عُهْدَةِ مَا لَزِمَهُ بِذَلِكَ الشُّرُوعِ. هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
وَلَوْ قَضَاهُ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ جَازَ وَقَدْ أَسَاءَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ فَأَدَّى فِيهِ يَصِحُّ وَيَأْثَمُ وَيَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا نَذَرَ مُطْلَقًا أَوْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْأَدَاءُ فِيهَا وَهُوَ. هَكَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ.
تِسْعَةُ أَوْقَاتِ يُكْرَهُ فِيهَا النَّوَافِلُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا لَا الْفَرَائِضِ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ فَيَجُوزُ فِيهَا قَضَاءُ الْفَائِتَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
مِنْهَا مَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ يُكْرَهُ فِيهِ التَّطَوُّعُ بِأَكْثَرَ مِنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ.
وَمَنْ صَلَّى تَطَوُّعًا فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً طَلَعَ الْفَجْرُ كَانَ الْإِتْمَامُ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهُ فِي التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْفَجْرِ لَا عَنْ قَصْدٍ وَلَا تَنُوبَانِ عَنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ
стр. 52
عَلَى الْأَصَحِّ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالتَّبْيِينِ.
وَلَوْ شَرَعَ أَرْبَعًا فَالشَّفْعُ الَّذِي بَعْدَ الطُّلُوعِ يَنُوبُ عَنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ هُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَمِنْهَا مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَلَوْ أَفْسَدَ سُنَّةَ الْفَجْرِ ثُمَّ قَضَاهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَمِنْهَا مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ التَّغَيُّرِ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ لَوْ افْتَتَحَ صَلَاةَ النَّفْلِ فِي وَقْتٍ مُسْتَحَبٍّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا فَقَضَاهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ لَا يُجْزِيهِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَمِنْهَا مَا بَعْدَ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعِنْدَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ.
وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ عِنْدَ خُطْبَةِ الْحَجِّ وَخُطْبَةِ النِّكَاحِ. هَكَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ.
وَيُكْرَهُ التَّطَوُّعُ إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
إذَا شَرَعَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ خَرَجَ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ يُتِمُّ أَرْبَعًا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْإِمَامُ الصَّدْرُ الْأَجَلُّ الشَّهِيدُ الْأُسْتَاذُ حُسَامُ الدِّينِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ إلَّا سُنَّةَ الْفَجْرِ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، وَقَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مُطْلَقًا وَبَعْدَهَا فِي الْمَسْجِدِ لَا فِي الْبَيْتِ وَبَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيُكْرَهُ جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ سِوَى الْوَقْتِيَّةِ إذَا ضَاقَ وَقْتُ الْمَكْتُوبَةِ. هَكَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ نَاقِلًا عَنْ الْحَاوِي.
وَيُكْرَهُ الصَّلَاةُ وَقْتَ مُدَافَعَةِ الْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ وَوَقْتَ حُضُورِ الطَّعَامِ إذَا كَانَتْ النَّفْسُ تَائِقَةً إلَيْهِ وَالْوَقْتَ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ مَا يَشْغَلُ الْبَالَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَيُخِلُّ بِالْخُشُوعِ كَائِنًا مَا كَانَ الشَّاغِلُ، وَيُكْرَهُ أَدَاءُ الْعِشَاءِ مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأَذَانِ وَفِيهِ فَصْلَانِ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي صِفَةِ الْأَذَانِ وَأَحْوَالِ الْمُؤَذِّنِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأَذَانِ وَفِيهِ فَصْلَانِ)
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي صِفَتِهِ وَأَحْوَالِ الْمُؤَذِّنِ)
الْأَذَانُ سُنَّةٌ لِأَدَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ بِالْجَمَاعَةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَقِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. كَذَا فِي الْكَافِي وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْإِقَامَةُ مِثْلُ الْأَذَانِ فِي كَوْنِهِ سُنَّةً لِلْفَرَائِضِ فَقَطْ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَيْسَ لِغَيْرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ نَحْوِ السُّنَنِ وَالْوِتْرِ وَالتَّطَوُّعَاتِ وَالتَّرَاوِيحِ وَالْعِيدَيْنِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا لِلْمَنْذُورَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالضُّحَى وَالْإِفْزَاعِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ فَإِنْ صَلَّيْنَ بِجَمَاعَةٍ يُصَلِّينَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَإِنْ صَلَّيْنَ بِهِمَا جَازَتْ صَلَاتُهُنَّ مَعَ الْإِسَاءَةِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَنُدِبَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لِلْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فِي بَيْتِهِ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبِيدِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
تَقْدِيمُ الْأَذَانِ عَلَى الْوَقْتِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَكَذَا فِي الصُّبْحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ قُدِّمَ يُعَادُ فِي الْوَقْتِ. هَكَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرِ الرَّائِقِ لِابْنِ الْمَلَك وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْإِقَامَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا تَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ
حَضَرَ الْإِمَامُ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ بِسَاعَةٍ أَوْ صَلَّى سُنَّةَ الْفَجْرِ بَعْدَهَا لَا يَجِبُ إعَادَتُهَا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَأَهْلِيَّةُ الْأَذَانِ تَعْتَمِدُ بِمَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ وَالْعِلْمِ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ رَجُلًا عَاقِلًا صَالِحًا تَقِيًّا عَالِمًا بِالسُّنَّةِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَهِيبًا وَيَتَفَقَّدَ أَحْوَالَ النَّاسِ وَيَزْجُرَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْجَمَاعَاتِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَأَنْ يَكُونَ مُوَاظِبًا عَلَى الْأَذَانِ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالتَّتَارْخَانِيَّة وَأَنْ يَكُونَ
стр. 53
مُحْتَسِبًا فِي أَذَانِهِ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي الصَّلَاةِ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ هُوَ الْمُقِيمُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ أَذَّنَ رَجُلٌ وَأَقَامَ آخَرُ إنْ غَابَ الْأَوَّلُ جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَيَلْحَقُهُ الْوَحْشَةُ بِإِقَامَةِ غَيْرِهِ يُكْرَهُ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَا يُكْرَهُ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَذَانُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَكِنْ أَذَانُ الْبَالِغِ أَفْضَلُ وَأَذَانُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ لَا يَجُوزُ وَيُعَادُ وَكَذَا الْمَجْنُونُ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَيُكْرَهُ أَذَانُ السَّكْرَانِ وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَكُرِهَ أَذَانُ الْمَرْأَةِ فَيُعَادُ نَدْبًا. كَذَا فِي الْكَافِي.
وَيُكْرَهُ أَذَانُ الْفَاسِقِ وَلَا يُعَادُ. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكُرِهَ أَذَانُ الْجُنُبِ وَإِقَامَتُهُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُعَادَ الْأَذَانُ وَلَا تُعَادَ الْإِقَامَةُ وَلَا يُكْرَهُ أَذَانُ الْمُحْدِثِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَكُرِهَ إقَامَتُهُ وَلَا تُعَادُ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ الْأَذَانِ لَا يُعَادُ وَإِنْ أُعِيدَ فَهُوَ أَفْضَلُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا ارْتَدَّ فِي الْأَذَانِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَبْتَدِئَ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْتَدِئْ غَيْرُهُ وَأَتَمَّهُ جَازَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيُكْرَهُ الْأَذَانُ قَاعِدًا وَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ قَاعِدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْمُسَافِرُ إذَا أَذَّنَ رَاكِبًا لَا يُكْرَهُ وَيَنْزِلُ لِلْإِقَامَةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ وَأَقَامَ أَجْزَأَهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَفْتَتِحَ الْأَذَانَ عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ وَفِي الْحَضَرِ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ رَاكِبًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يُعَادُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَجُوزُ أَذَانُ الْعَبْدِ الْقَرَوِيِّ وَأَهْلِ الْمَفَازَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْأَعْمَى وَمَنْ يُؤَذِّنُ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ دُونَ بَعْضٍ بِأَنْ كَانَا فِي السُّوقِ نَهَارًا وَفِي السِّكَّةِ لَيْلًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لَكِنْ غَيْرُ هَؤُلَاءِ أَوْلَى. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَتَى كَانَ مَعَ الْأَعْمَى مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْهِ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ فَتَأْذِينُهُ وَتَأْذِينُ الْبَصِيرِ سَوَاءٌ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَيُكْرَهُ أَدَاءُ الْمَكْتُوبَةِ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يُكْرَهُ تَرْكُهُمَا لِمَنْ يُصَلِّي فِي الْمِصْرِ إذَا وُجِدَ فِي الْمَحَلَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَإِذَا لَمْ يُؤَذِّنْ فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهُمَا وَلَوْ تَرَكَ الْأَذَانَ وَحْدَهُ لَا يُكْرَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ يُكْرَهُ. كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَيُكْرَهُ لِلْمُسَافِرِ تَرْكُهُمَا وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ. هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ أَجْزَأَهُ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فَهُوَ حَسَنٌ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ وَلَمْ يُؤَذِّنْ. هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فِي قَرْيَةٍ إنْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ مَسْجِدٌ فِيهِ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فِي الْمِصْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَسْجِدٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسَافِرِ. كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ شَرْحِ النُّقَايَةِ وَإِنْ كَانَ فِي كَرْمٍ أَوْ ضَيْعَةٍ يُكْتَفَى بِأَذَانِ الْقَرْيَةِ أَوْ الْبَلْدَةِ إنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِلَّا فَلَا وَحَدُّ الْقَرِيبِ أَنْ يَبْلُغَ الْأَذَانُ إلَيْهِ مِنْهَا. كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَإِنْ أَذَّنُوا كَانَ أَوْلَى. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ صَلَّوْا بِجَمَاعَةٍ فِي الْمَفَازَةِ وَتَرَكُوا الْأَذَانَ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ تَرَكُوا الْإِقَامَةَ يُكْرَهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَهْلُ الْمَسْجِدِ إذَا صَلَّوْا بِأَذَانٍ وَجَمَاعَةٍ يُكْرَهُ تَكْرَارُ الْأَذَانِ وَالْجَمَاعَةِ فِيهِ
وَلَوْ صَلَّى بَعْضُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ بِإِقَامَةٍ وَجَمَاعَةٍ ثُمَّ دَخَلَ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فَالْجَمَاعَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ لَهُمْ وَالْكَرَاهَةُ لِلْأَوْلَى. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ صَلَّى فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ بِالْجَمَاعَةِ فَلَا بَأْسَ لِأَهْلِهِ أَنْ يُصَلُّوا فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ أَذَّنُوا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهِ الْمُخَافَتَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ غَيْرُهُمْ ثُمَّ حَضَرَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَعْلَمُوا مَا صَنَعَ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ فَأَذَّنُوا عَلَى وَجْهِ الْجَهْرِ ثُمَّ عَلِمُوا مَا صَنَعَ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ فَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا بِالْجَمَاعَةِ عَلَى وَجْهِهَا وَلَا
стр. 54
عِبْرَةَ لِلْجَمَاعَةِ الْأُولَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الْأَذَانِ.
مَسْجِدٌ لَيْسَ لَهُ مُؤَذِّنٌ وَإِمَامٌ مَعْلُومٌ يُصَلِّي فِيهِ النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا بِجَمَاعَةٍ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلُّ فَرِيقٍ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ عَلَى حِدَةٍ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الْمَسْجِدِ.
قَوْمٌ ذَكَرُوا فَسَادَ صَلَاةٍ صَلَّوْهَا فِي الْمَسْجِدِ فِي الْوَقْتِ قَضَوْهَا بِجَمَاعَةٍ فِيهِ وَلَا يُعِيدُونَ الْأَذَانَ وَلَا الْإِقَامَةَ وَإِنْ قَضَوْهَا بَعْدَ الْوَقْتِ قَضَوْهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي وَقْتِهَا فَقَضَاهَا أَذَّنَ لَهَا وَأَقَامَ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ أَذَّنَ لِلْأُولَى وَأَقَامَ وَكَانَ مُخَيَّرًا فِي الْبَاقِي إنْ شَاءَ أَذَّنَ وَأَقَامَ وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقَامَةِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَحَسَنٌ لِيَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى سُنَنِ الْأَدَاءِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالتَّخْيِيرُ فِي الْبَوَاقِي إنَّمَا هُوَ إذَا قَضَاهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَمَّا إذَا قَضَاهَا فِي مَجَالِسَ فَيُشْتَرَطُ كِلَاهُمَا. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالضَّابِطَةُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ أَدَاءً كَانَ أَوْ قَضَاءً يُؤَذَّنُ لَهُ وَيُقَامُ سَوَاءٌ أَدَّاهُ مُنْفَرِدًا أَوْ بِجَمَاعَةٍ إلَّا الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمِصْرِ فَإِنَّ أَدَاءَهُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ مَكْرُوهٌ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلْأُولَى وَيُقِيمُ لِلثَّانِيَةِ وَلَا يُؤَذِّنُ إذَا غُشِيَ عَلَى الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ يَسْتَقْبِلُ غَيْرُهُ وَكَذَا إذَا مَاتَ فِي أَحَدِهِمَا وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي أَحَدِهِمَا فَذَهَبَ لِيَتَوَضَّأَ يَسْتَقْبِلُ غَيْرُهُ أَوْ هُوَ إذَا رَجَعَ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ مَشَايِخُنَا ﵏ الْأَوْلَى أَنْ يُتِمَّ الْأَذَانَ إنْ أَحْدَثَ فِيهِ وَأَتَمَّ الْإِقَامَةَ إنْ أَحْدَثَ فِيهَا ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَتَوَضَّأُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا حَصِرَ الْمُؤَذِّنُ فِي خِلَالِ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُلَقِّنُهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ وَكَذَا إذَا خَرِسَ فِي أَحَدِهِمَا وَعَجَزَ عَنْ الْإِتْمَامِ يَسْتَقْبِلُ غَيْرُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا وَقَفَ فِي خِلَالِ الْأَذَانِ يُعِيدُهُ إذَا كَانَتْ الْوَقْفَةُ بِحَيْثُ تُعَدُّ فَاصِلَةً وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً مِثْلَ التَّنَحْنُحِ وَالسُّعَالِ لَا يُعِيدُ. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ.
وَيُكْرَهُ التَّنَحْنُحُ فِي الْأَذَانِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّلَامِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ
وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الْأَذَانِ أَوْ فِي الْإِقَامَةِ أَوْ يَمْشِيَ فَإِنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَسِيرٍ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ وَإِذَا انْتَهَى الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ إلَى قَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَتَمَّهَا فِي مَكَانِهِ وَإِنْ شَاءَ مَشَى إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمُحِيطِ
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي كَلِمَاتِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَكَيْفِيَّتِهِمَا]
الْأَذَانُ خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَآخِرُهُ عِنْدَنَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهِيَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ، أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَالْإِقَامَةُ سَبْعَ عَشَرَةَ كَلِمَةً خَمْسَ عَشَرَةَ مِنْهَا كَلِمَاتُ الْأَذَانِ وَكَلِمَتَانِ قَوْلُهُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَزِيدُ بَعْدَ فَلَاحِ أَذَانِ الْفَجْرِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ. كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَا يُؤَذِّنُ بِالْفَارِسِيَّةِ وَلَا بِلِسَانٍ آخَرَ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ جَهْرًا رَافِعًا بِهِمَا صَوْتَهُ إلَّا أَنَّ الْإِقَامَةَ أَخْفَضُ مِنْهُ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْبَدَائِعِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى الْمِئْذَنَةِ أَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَا يُؤَذِّنَ فِي الْمَسْجِدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالسُّنَّةُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي مَوْضِعٍ عَالٍ يَكُونُ أَسْمَعَ لِجِيرَانِهِ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ وَلَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَرْفَعَ
стр. 55
صَوْتَهُ فَوْقَ الطَّاقَةِ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَيُقِيمُ عَلَى الْأَرْضِ. هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي الْمَسْجِدِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا تَرْجِيعَ فِي الْأَذَانِ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ مُخَافَتَةً ثُمَّ يَرْجِعُ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ خُفْيًا إلَى قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَافِعًا صَوْتَهُ فَيُكَرِّرُ الشَّهَادَتَيْنِ فَيَقُولُ كُلًّا مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ مَرَّتَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْإِخْفَاءِ وَمَرَّتَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْجَهْرِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
وَيَتَرَسَّلُ فِي الْأَذَانِ وَيَحْدُرُ فِي الْإِقَامَةِ وَهَذَا بَيَانُ الِاسْتِحْبَابِ.
كَذَا فِي الْهِدَايَةِ حَتَّى لَوْ تَرَسَّلَ فِيهِمَا أَوْ حَدَرَ فِيهِمَا أَوْ تَرَسَّلَ فِي الْإِقَامَةِ وَحَدَرَ فِي الْأَذَانِ جَازَ. كَذَا فِي الْكَافِي وَقِيلَ: يُكْرَهُ وَهُوَ الْحَقُّ. هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّرَسُّلُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَيَقِفَ ثُمَّ يَقُولَ مَرَّةً أُخْرَى مِثْلَهُ، وَكَذَلِكَ يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ كَلِمَتَيْنِ إلَى آخِرِ الْأَذَانِ وَالْحَدَرُ وَالْوَصْلُ وَالسُّرْعَةُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ وَيُسَكِّنُ كَلِمَاتِهِمَا عَلَى الْوَقْفِ لَكِنْ فِي الْأَذَانِ حَقِيقَةً وَفِي الْإِقَامَةِ يَنْوِي الْوَقْفَ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَالْمَدُّ فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرِ كُفْرٌ وَفِي آخِرِهِ خَطَأٌ فَاحِشٌ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَيُرَتِّبُ بَيْنَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَمَا شُرِعَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قَدَّمَ فِي أَذَانِهِ أَوْ فِي إقَامَتِهِ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ عَلَى بَعْضٍ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ قَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَالْأَفْضَلُ فِي هَذَا أَنَّ مَا سَبَقَ عَلَى أَوَانِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ حَتَّى يُعِيدَهُ فِي أَوَانِهِ وَمَوْضِعِهِ وَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ جَازَتْ صَلَاتُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيُوَالِي بَيْنَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ حَتَّى لَوْ أَذَّنَ فَظَنَّ أَنَّهُ إقَامَةٌ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَمَا فَرَغَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ وَيَسْتَقْبِلَ الْإِقَامَةَ مُرَاعَاةً لِلْمُوَالَاةِ وَكَذَا إذَا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ فَظَنَّ أَنَّهُ أَذَانٌ ثُمَّ عَلِمَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْإِقَامَةِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْغَايَةِ لِلسُّرُوجِيِّ
وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا الْقِبْلَةَ وَلَوْ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ جَازَ وَيُكْرَهُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا انْتَهَى إلَى الصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ حَوَّلَ وَجْهَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَدَمَاهُ مَكَانَهُمَا سَوَاءٌ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ حَتَّى قَالُوا فِي الَّذِي يُؤَذِّنُ لِلْمَوْلُودِ يَنْبَغِي أَنْ يُحَوِّلَ وَجْهَهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً عِنْدَ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَكُونَ الصَّلَاةُ فِي الْيَمِينِ وَالْفَلَاحُ فِي الشِّمَالِ، وَقِيلَ: الصَّلَاةُ فِي الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ وَالْفَلَاحُ كَذَلِكَ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ اسْتَدَارَ فِي صَوْمَعَتِهِ عِنْدَ اتِّسَاعِهَا فَحَسَنٌ.
هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَيَسْتَدِيرُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْمِئْذَنَةِ عِنْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ وَيُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنْ الْكُوَّةِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ مِنْ الْكُوَّةِ الْيُسْرَى وَيَقُولُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتِمَّ الْإِعْلَامُ مَعَ بَقَاءِ الْمُؤَذِّنِ فِي مَقَامِهِ. كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ وَأَمَّا إذَا تَمَّ بِتَحْوِيلِ الرَّأْسِ يَمِينًا وَشِمَالًا فَيَكْتَفِي بِذَلِكَ فَلَا يُزَالُ الْقَدَمَانِ عَنْ مَكَانَيْهِمَا. كَذَا فِي شَاهَانْ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَيُكْرَهُ التَّلْحِينُ وَهُوَ التَّغَنِّي بِحَيْثُ يُؤَدِّي إلَى تَغَيُّرِ كَلِمَاتِهِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَك، وَتَحْسِينُ الصَّوْتِ لِلْأَذَانِ حَسَنٌ مَا لَمْ يَكُنْ لَحْنًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ.
وَيَجْعَلُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَحَسَنٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ أَصْلِيَّةٍ وَإِنَّمَا شَرْعٌ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِعْلَامِ وَإِنْ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ فَحَسَنٌ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَجَعْلُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ سُنَّةُ الْأَذَانِ لِيَرْفَعَ صَوْتَهُ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَالتَّثْوِيبُ حَسَنٌ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ هَكَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ وَهُوَ رُجُوعُ الْمُؤَذِّنِ إلَى الْإِعْلَامِ بِالصَّلَاةِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
وَتَثْوِيبُ كُلِّ بَلْدَةٍ عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ إمَّا بِالتَّنَحْنُحِ أَوْ بِالصَّلَاةَ الصَّلَاةَ أَوْ قَامَتْ قَامَتْ؛ لِأَنَّهُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْإِعْلَامِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِمَا تَعَارَفُوهُ. كَذَا فِي الْكَافِي.
وَيُؤَذِّنُ لِلْفَجْرِ ثُمَّ يَقْعُدُ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ عِشْرِينَ آيَةً ثُمَّ يُثَوِّبُ ثُمَّ يَقْعُدُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُقِيمُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَيَفْصِلُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ
стр. 56
مِقْدَارَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ نَحْوًا مِنْ عَشْرِ آيَاتٍ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالْوَصْلُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مَكْرُوهٌ بِالِاتِّفَاقِ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالْأَوْلَى لِلْمُؤَذِّنِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا تَطَوُّعٌ مَسْنُونٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ أَنْ يَتَطَوَّعَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمَغْرِبِ فَالْمُسْتَحَبُّ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ يَسْكُتُ قَائِمًا مِقْدَارَ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ قِرَاءَةِ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ أَيْضًا. كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْفَصْلِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ يَسْكُتُ قَائِمًا سَاعَةً ثُمَّ يُقِيمُ، وَمِقْدَارُ السَّكْتَةِ عِنْدَهُ قَدْرُ مَا يُمْكِنُ فِيهِ مِنْ قِرَاءَةِ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ وَعِنْدَهُمَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ مِقْدَارَ الْجِلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ الْخِلَافَ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ حَتَّى إنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إنْ جَلَسَ جَازَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَجْلِسَ وَعِنْدَهُمَا عَلَى الْعَكْسِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيَنْتَظِرُ الْمُؤَذِّنُ النَّاسَ وَيُقِيمُ لِلضَّعِيفِ الْمُسْتَعْجِلِ وَلَا يَنْتَظِرُ رَئِيسَ الْمَحَلَّةِ وَكَبِيرَهَا. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
يَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَيُقِيمَ فِي وَسَطِهِ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُتَوَضِّئُ مِنْ وُضُوئِهِ وَالْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ وَالْمُعْتَصِرُ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ عِنْدَ الْإِقَامَةِ يُكْرَهُ لَهُ الِانْتِظَارُ قَائِمًا وَلَكِنْ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ إذَا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ قَوْلَهُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
إنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ غَيْرَ الْإِمَامِ وَكَانَ الْقَوْمُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَقُومُ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ قِبَلِ الصُّفُوفِ فَكُلَّمَا جَاوَزَ صَفًّا قَامَ ذَلِكَ الصَّفُّ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ قُدَّامِهِمْ يَقُومُونَ كَمَا رَأَى الْإِمَامَ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ وَاحِدٌ فَإِنْ أَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَالْقَوْمُ لَا يَقُومُونَ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْإِقَامَةِ وَإِنْ أَقَامَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَمَشَايِخُنَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَقُومُونَ مَا لَمْ يَدْخُلْ الْإِمَامُ الْمَسْجِدَ وَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ) يَجِبُ عَلَى السَّامِعِينَ عِنْدَ الْأَذَانِ الْإِجَابَةُ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ إلَّا فِي قَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ مَكَانَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَمَكَانَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي فَتَاوَى الْغَرَائِبِ وَكَذَا فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ لَا يَقُولُ السَّامِعُ مِثْلَهُ وَلَكِنْ يَقُولُ: صَدَقْت وَبَرَرْت. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
سَمِعَ الْأَذَانَ وَهُوَ يَمْشِي فَالْأَوْلَى أَنْ يَقِفَ سَاعَةً وَيُجِيبَ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
وَإِجَابَةُ الْإِقَامَةِ مُسْتَحَبَّةٌ. هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا بَلَغَ قَوْلَهُ قَامَتْ الصَّلَاةُ يَقُولُ السَّامِعُ: أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا اللَّهُ مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَفِي سَائِرِ الْكَلِمَاتِ يُجِيبُ كَمَا يُجِيبُ فِي الْأَذَانِ. كَذَا فِي فَتَاوَى الْغَرَائِبِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّمَ السَّامِعُ فِي خِلَالِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ سِوَى الْإِجَابَةِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْقِرَاءَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ وَيَشْتَغِلَ بِالِاسْتِمَاعِ وَالْإِجَابَةِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَكْثَرُ مِنْ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ أَذَّنُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَالْحُرْمَةُ لِلْأَوَّلِ. كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. .
стр. 57
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ فُصُولٌ أَرْبَعَةٌ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ]
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ)
وَهِيَ عِنْدَنَا سَبْعَةٌ: الطَّهَارَةُ مِنْ الْأَحْدَاثِ، وَالطَّهَارَةُ مِنْ الْأَنْجَاسِ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالْوَقْتُ وَالنِّيَّةُ وَالتَّحْرِيمَةُ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَفِيهِ فُصُولٌ أَرْبَعَةٌ: (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ)
تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي وَثَوْبِهِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ وَاجِبٌ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ فِي بَابِ الْأَنْجَاسِ هَذَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ قَدْرًا مَانِعًا وَأَمْكَنَ إزَالَتُهَا مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ مَا هُوَ أَشَدُّ حَتَّى لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إزَالَتِهَا إلَّا بِإِبْدَاءِ عَوْرَتِهِ لِلنَّاسِ يُصَلِّي مَعَهَا وَلَوْ أَبْدَاهَا لِلْإِزَالَةِ فَسَقَ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيُعْتَبَرُ ظَاهِرُ الْبَدَنِ حَتَّى لَوْ اكْتَحَلَ بِكُحْلٍ نَجِسٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ عَيْنِهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
النَّجَاسَةُ إنْ كَانَتْ غَلِيظَةً وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَغَسْلُهَا فَرِيضَةٌ وَالصَّلَاةُ بِهَا بَاطِلَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِقْدَارَ دِرْهَمٍ فَغَسْلُهَا وَاجِبٌ وَالصَّلَاةُ مَعَهَا جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدِّرْهَمِ فَغَسْلُهَا سُنَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ خَفِيفَةً فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ حَتَّى تَفْحُشَ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
سَتْرُ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ إذَا قُدِرَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْعَوْرَةُ لِلرَّجُلِ مِنْ تَحْتِ السُّرَّةِ حَتَّى تُجَاوِزَ رُكْبَتَيْهِ فَسُرَّتُهُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَرُكْبَتُهُ عَوْرَةٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا جَمِيعًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
بَدَنُ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا. كَذَا فِي الْمُتُونِ وَشَعْرُ الْمَرْأَةِ مَا عَلَى رَأْسِهَا عَوْرَةٌ وَأَمَّا الْمُسْتَرْسِلُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ عَوْرَةٌ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالْأَمَةُ كَالرَّجُلِ وَبَطْنُهَا وَظَهْرُهَا عَوْرَةٌ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْجَوَابِ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمُسْتَسْعَاةُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إذَا كَانَ رَقِيقًا فَعَوْرَتُهُ عَوْرَةُ الْأَمَةُ وَإِنْ كَانَ حُرًّا أَمَرْنَاهُ أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ بَدَنِهِ فَإِنْ سَتَرَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَلْزَمُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
مُرَاهِقَةٌ صَلَّتْ عُرْيَانَةً أَوْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ وَإِنْ صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَصَلَاتُهَا تَامَّةٌ اسْتِحْسَانًا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْغَيْرِ فَرْضٌ بِالْإِجْمَاعِ وَمِنْ نَفْسِهِ غَيْرُ فَرْضٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي شَاهَانْ
فَإِذَا صَلَّى فِي قَمِيصٍ بِغَيْرِ أَزْرَارٍ وَكَانَ لَوْ نَظَرَ رَأَى عَوْرَتَهُ مِنْ زِيقِهِ فَعِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ لَا تَفْسُدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَإِنْ صَلَّى فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ عُرْيَانًا وَلَهُ ثَوْبٌ طَاهِرٌ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَالثَّوْبُ الرَّقِيقُ الَّذِي يَصِفُ مَا تَحْتَهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَكَانَ إذَا سَجَدَ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتَهُ لَكِنْ لَوْ نَظَرَ إلَيْهِ إنْسَانٌ مِنْ تَحْتِهِ رَأَى عَوْرَتَهُ فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ قَلِيلِ الِانْكِشَافِ عَفْوٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَلْوَى وَلَا بَلْوَى فِي الْكَبِيرِ فَلَا يُجْعَلُ عَفْوًا الرُّبْعُ وَمَا فَوْقَهُ كَثِيرٌ وَمَا دُونَ الرُّبْعِ قَلِيلٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ وَالْخَفِيفَةِ بِالرُّبْعِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
انْكِشَافُ مَا دُونَ الرُّبْعِ مَعْفُوٌّ إذَا كَانَ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ فِي عُضْوَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَجُمِعَ وَبَلَغَ رُبْعَ أَدْنَى عُضْوٍ مِنْهَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْجَمْعُ بِالْأَجْزَاءِ كَالْأَسْدَاسِ وَالْأَتْسَاعِ بَلْ بِالْقَدْرِ حَتَّى لَوْ انْكَشَفَ مِنْ الْأُذُنِ تُسْعُهَا وَمِنْ السَّاقِ تُسْعُهَا يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ الْمَكْشُوفَ قَدْرُ رُبْعِ الْأُذُنِ. هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِنْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ فَسَتَرَهَا بِلَا مُكْثٍ جَازَتْ صَلَاتُهُ إجْمَاعًا وَإِنْ أَدَّى رُكْنًا مَعَ الِانْكِشَافِ فَسَدَتْ إجْمَاعًا وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ لَكِنْ مَكَثَ قَدْرَ مَا يُمْكِنُ الْأَدَاءُ تَفْسُدُ عِنْدَ
стр. 58
أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا نَصَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ
أَمَةٌ صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَأُعْتِقَتْ فِي صَلَاتِهَا فَإِنْ لَمْ تَسْتَتِرْ مِنْ سَاعَتِهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ سَتَرَتْ مِنْ سَاعَتِهَا بِعَمَلٍ قَلِيلٍ جَازَتْ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْعَمَلُ الْقَلِيلُ أَنْ تَأْخُذَهُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَالذَّكَرُ يُعْتَبَرُ بِانْفِرَادِهِ وَكَذَا الْأُنْثَيَانِ هُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْأَلْيَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَوْرَةٌ عَلَى حِدَةٍ وَالدُّبُرُ ثَالِثُهُمَا هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ وَهَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالرُّكْبَةُ إلَى آخِرِ الْفَخِذِ عُضْوٌ وَاحِدٌ حَتَّى لَوْ صَلَّى وَالرُّكْبَتَانِ مَكْشُوفَتَانِ وَالْفَخِذُ مُغَطًّى جَازَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَكَذَا كَعْبُ الْمَرْأَةِ مَعَ سَاقِهَا. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ.
وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَعَانَتِهِ عُضْوٌ عَلَى حِدَةٍ وَالْمُرَادُ مَا حَوْلَهُ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ فَإِذَا انْكَشَفَ رُبْعُهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَالظَّهْرُ بِانْفِرَادِهِ عَوْرَةٌ وَالْبَطْنُ كَذَلِكَ وَكَذَا الصَّدْرُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ وَالْجَنْبُ تَبَعٌ لِلْبَطْنِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَثَدْيُ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً نَاهِدَةً فَهُوَ تَبَعٌ لِصَدْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَهُوَ عُضْوٌ عَلَى حِدَةٍ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ عَوْرَةً بِانْفِرَادِهِ وَكَذَا الْأُذُنَانِ حَتَّى لَوْ انْكَشَفَ رُبْعُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسَدَتْ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا صَلَّى قَاعِدًا يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ قَائِمًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ الْأَوَّلُ أَفْضَلُ. هَكَذَا فِي الْكَافِي لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا فِي بَيْتٍ أَوْ صَحْرَاءَ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالْمُرَادُ بِالْوُجُودِ الْقُدْرَةُ فَإِنْ أُبِيحَ لَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ. هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
الْعَارِي إذَا كَانَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ لَهُ كِسْوَةٌ فَإِنَّهُ يَسْأَلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ صَلَّى عُرْيَانًا
وَلَوْ وَجَدَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ ثَوْبًا اسْتَقْبَلَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ السِّرَاجِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ يَرْجُو وُجُودَ الثَّوْبِ يُؤَخِّرْ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ كَطَهَارَةِ الْمَكَانِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَيُصَلِّي الْعُرَاةُ وُحْدَانًا مُتَبَاعِدِينَ وَإِنْ صَلَّوْا بِجَمَاعَةٍ يَتَوَسَّطُهُمْ الْإِمَامُ وَيُرْسِلُ كُلُّ وَاحِدٍ رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ بَيْنَ فَخِذَيْهِ يُومِئُ إيمَاءً وَإِنْ أَوْمَأَ الْقَائِمُ أَوْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ الْقَاعِدُ جَازَ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
فِي الْحُجَّةِ إذَا وَجَدَ الْعَارِي حَصِيرًا أَوْ بِسَاطًا صَلَّى فِيهِ وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا وَكَذَا إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ بِالْحَشِيشِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
عُرْيَانٌ قَدَرَ عَلَى طِينٍ يُلَطِّخُ بِهِ عَوْرَتَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَدَرَ أَنْ يَخْصِفَ عَلَيْهِ وَرَقَ الشَّجَرَةِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ بَعْضَ الْعَوْرَةِ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ وَيَسْتُرُ بِهِ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ بِالِاتِّفَاقِ. هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ بِهِ أَحَدَهُمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْتُرُ بِهِ الدُّبُرَ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْتُرُ بِهِ الْقُبُلَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ الْقِبْلَةَ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ وَتَصِحُّ لِلنِّسَاءِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يُصَلِّي فِيهِ لَا عُرْيَانًا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً صَلَّتْ قَائِمَةً يَنْكَشِفُ مِنْ عَوْرَتِهَا مَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَلَوْ صَلَّتْ قَاعِدَة لَا يَنْكَشِفُ شَيْءٌ مِنْهَا فَإِنَّهَا تُصَلِّي قَاعِدَةً. كَذَا فِي التَّبْيِينِ فِي الْعَتَّابِيَّةِ إذَا انْكَشَفَ رُبْعُ عَوْرَتِهَا عِنْدَ السُّجُودِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصٍ، وَإِزَارٍ، وَعِمَامَةٍ. أَمَّا لَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ تَجُوزُ صَلَاتُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَإِنْ صَلَّى فِي إزَارٍ وَاحِدٍ يَجُوزُ وَيُكْرَهُ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَالْمُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَيْضًا قَمِيصٍ وَإِزَارٍ وَمِقْنَعَةٍ فَإِنْ صَلَّتْ فِي ثَوْبَيْنِ جَازَتْ صَلَاتُهَا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ صَلَّتْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحَةً بِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا سَتَرَتْ بِهِ رَأْسَهَا وَجَمِيعَ جَسَدِهَا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ صَلَّى رَجُلَانِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَاسْتَتَرَ كُلُّ وَاحِدٍ بِطَرَفٍ مِنْهُ أَجْزَأَهُ وَكَذَا لَوْ أَلْقَى أَحَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى نَائِمٍ أَجْزَأَهُ
стр. 59
كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ يُغَطِّي جَسَدَهَا وَرُبْعَ رَأْسِهَا فَتَرَكَتْ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ يُغَطِّي أَقَلَّ مِنْ الرُّبْعِ لَا يَضُرُّهَا تَرْكُهُ وَالسَّتْرُ أَفْضَلُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
عُرْيَانُ وَجَدَ قِطْعَةً تَسْتُرُ رُبْعَ أَصْغَرِ الْعَوْرَاتِ فَلَمْ يَسْتُرْ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِنْ صَلَّى فِي الْمَاءِ إنْ كَانَ كَدِرًا صَحَّتْ وَإِنْ كَانَ صَافِيًا يُمْكِنُ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ لَا تَصِحُّ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي طَهَارَةِ مَا يَسْتُرُ بِهِ الْعَوْرَةَ وَغَيْرِهِ]
وَجَدَ ثَوْبًا رُبْعُهُ طَاهِرٌ وَصَلَّى عَارِيًّا لَمْ يَجُزْ.
وَإِنْ كَانَ أَقَلُّ مِنْ رُبْعِهِ طَاهِرًا أَوْ كُلُّهُ نَجِسًا خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا قَاعِدًا بِإِيمَاءٍ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ قَائِمًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَهُوَ أَفْضَلُ. كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ غَيْرَ مَدْبُوغٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتُرَ بِهِ عَوْرَتَهُ وَلَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ فِيهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبَانِ نَجَاسَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يَتَخَيَّرُ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَحَدُهُمَا رُبْعَ الثَّوْبِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَنْعِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ فِي أَقَلِّهِمَا نَجَاسَةً. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ كَانَ دَمُ أَحَدِهِمَا مَا قَدْرَ الرُّبْعِ وَدَمُ الْآخَرِ أَقَلَّ يُصَلِّي فِي أَقَلِّهِمَا دَمًا وَلَا يَجُوزُ عَكْسُهُ وَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرُ الرُّبْعِ أَوْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ لَكِنْ لَا يَبْلُغُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ وَفِي الْآخَرِ قَدْرُ الرُّبْعِ صَلَّى فِي أَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَقَلِّهِمَا نَجَاسَةً، وَلَوْ كَانَ رُبْعُ أَحَدِهِمَا طَاهِرًا وَالْآخَرُ أَقَلَّ مِنْ الرُّبْعِ يُصَلِّي فِي الَّذِي رُبْعُهُ طَاهِرٌ وَلَا يَجُوزُ الْعَكْسُ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ كَانَ الدَّمُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الثَّوْبِ وَالطَّاهِرُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّزِرَ بِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِثَوْبٍ طَاهِرٍ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا تَحَرَّكَ الطَّرَفُ الْآخَرُ أَوْ لَمْ يَتَحَرَّكْ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ طَرَفُ أَحَدِهِمَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّزِرَ بِهِ فَإِنَّهُ يَتَّزِرُ بِهِ وَيُصَلِّي لَمْ يَجُزْ إلَّا ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ بِحَالٍ يَتَحَرَّكُ الطَّرَفُ الْآخَرُ أَوْ لَا يَتَحَرَّكُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ مَنْ اُبْتُلِيَ بِبَلِيَّتَيْنِ وَهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ يَأْخُذُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ اخْتَلَفَتَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَهْوَنَهُمَا. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الثَّوْبُ الطَّاهِرُ مِنْ النَّجِسِ تَحَرَّى وَصَلَّى وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلثِّيَابِ النَّجِسَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى ثَوْبٍ وَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ ثُمَّ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى ثَوْبٍ آخَرَ فَصَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ فَالْعَصْرُ فَاسِدَةٌ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبَانِ لَا يَعْلَمُ فِيهِمَا نَجَاسَةً فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْآخَرِ ثُمَّ الْمَغْرِبَ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ الْعِشَاءَ فِي الثَّانِي ثُمَّ رَأَى فِي أَحَدِهِمَا نَجَاسَةً أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَلَا يَدْرِي أَيُّهُمَا الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فَالظُّهْرُ وَالْمَغْرِبُ جَائِزَانِ وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ فَاسِدَانِ وَهَذَا وَمَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْأَوَّلِ بِالتَّحَرِّي وَالْعَصْرَ فِي الثَّانِي وَفِي الْأَوَّلِ الْمَغْرِبَ وَفِي الثَّانِي الْعِشَاءَ سَوَاءٌ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا صَلَّى وَهُوَ لَابِسٌ مِنْدِيلًا أَوْ مُلَاءَةً وَأَحَدُ طَرَفَيْهِ نَجِسٌ وَالطَّرَفُ الَّذِي فِيهِ النَّجَاسَةُ عَلَى الْأَرْضِ إنْ كَانَ النَّجَسُ يَتَحَرَّكُ بِتَحَرُّكِ الْمُصَلِّي لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَرَّكُ تَجُوزُ صَلَاتُهُ.
وَإِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ طَاهِرٌ تَجُوزُ صَلَاتُهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا كَانَ مَعَ الْعُرْيَانِ ثَوْبُ دِيبَاجٍ وَثَوْبُ كِرْبَاسَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يُصَلِّي فِي الدِّيبَاجِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
الْمُصَلِّي إذَا رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةً هِيَ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ إنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَغْسِلَ الثَّوْبَ وَيَسْتَقْبِلَ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ بِجَمَاعَةٍ وَيَجِدُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يَجِدَ الْجَمَاعَةَ أَوْ يَفُوتَهُ الْوَقْتُ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ هَذَا إذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَكِنْ انْتَهَى إلَى الْقَوْمِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يَخْشَى إنْ غَسَلَهُ تَفُوتُهُ الْجَمَاعَةُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَغْسِلَهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
إنْ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً مُغَلَّظَةً أَكْثَرَ
стр. 60
مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَلَا يَدْرِي مَتَى أَصَابَتْهُ لَا يُعِيدُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
وَلَوْ رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ الْمُقْتَدِي أَنَّ النَّجَاسَةَ الْقَلِيلَةَ لَا تَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَنَّهَا تَمْنَعُ فَصَلَّى الْإِمَامُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ جَازَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي وَلَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُمَا عَلَى الْعَكْسِ فَحُكْمُهُمَا عَلَى الْعَكْسِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ قَالَ نُصَيْرٌ: وَبِهِ نَأْخُذُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
النَّجَاسَةُ لَوْ كَانَتْ عَلَى خُفَّيْنِ وَعَلَى الثَّوْبِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَكِنْ لَوْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا صَارَتَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يُجْمَعُ وَيُمْنَعُ جَوَازُ الصَّلَاةِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِي ثَوْبِ الْمُصَلِّي فِي مَوَاضِعَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ ذِي طَاقٍ وَاحِدٍ كَالْقَمِيصِ وَنَحْوِهِ وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ قَدْ نَفَذَتْ النَّجَاسَةُ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَلَوْ جُمِعَتَا تَكُونَانِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَا تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِمْ وَلَيْسَتْ كَالنَّجَاسَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ
وَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْبَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَجَاسَةٌ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَلَوْ جُمِعَتَا تَكُونَانِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَإِنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُمْنَعُ جَوَازُ الصَّلَاةِ.
وَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ ذِي طَاقَيْنِ فَأَصَابَتْ النَّجَاسَةُ أَحَدَ الطَّاقَيْنِ وَنَفَذَتْ إلَى الْآخَرِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ كَثَوْبٍ وَاحِدٍ لَا تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَمْنَعُ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْسَعُ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَحْوَطُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ صَلَّى وَمَعَهُ دِرْهَمٌ تَنَجَّسَ جَانِبَاهُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا كَانَ مَوْضِعُ أَنْفِهِ نَجِسًا وَمَوْضِعُ جَبْهَتِهِ طَاهِرًا تَجُوزُ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَوْضِعُ أَنْفِهِ طَاهِرًا وَمَوْضِعُ جَبْهَتِهِ نَجِسًا وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ تَجُوزُ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ
وَإِنْ كَانَ مَوْضِعُ أَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ نَجِسًا ذَكَرَ الزَّنْدَوَسْتِيُّ فِي نَظْمِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ وَتَجُوزُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِجَبْهَتِهِ عُذْرٌ وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا كَانَ بِجَبْهَتِهِ عُذْرًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ سَجَدَ بِهِمَا لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ تَحْتَ قَدَمَيْ الْمُصَلِّي مُنِعَ الصَّلَاةَ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكُرْدِيِّ وَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَوْضِعِ الْقَدَمَيْنِ نَجِسًا وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْأَصَابِعِ نَجِسًا وَإِذَا كَانَ مَوْضِعُ إحْدَى الْقَدَمَيْنِ طَاهِرًا وَمَوْضِعُ الْأُخْرَى نَجِسًا فَوَضَعَ قَدَمَيْهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ فَإِنْ وَضَعَ إحْدَى الْقَدَمَيْنِ الَّتِي مَوْضِعُهَا طَاهِرٌ وَرَفَعَ الْقَدَمَ الْأُخْرَى الَّتِي مَوْضِعُهَا نَجِسٌ وَصَلَّى فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ تَحْتَ يَدَيْهِ أَوْ رُكْبَتَيْهِ فِي حَالَةِ السُّجُودِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاخْتَارَ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهَا تَفْسُدُ وَصَحَّحَهُ فِي الْعُيُونِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا صَلَّى عَلَى مَكَان طَاهِرٍ وَسَجَدَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا سَجَدَ تَقَعُ ثِيَابُهُ عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ يَابِسَةٍ أَوْ ثَوْبٍ نَجِسٍ جَازَتْ صَلَاتُهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ تَحْتَ كُلِّ قَدَمٍ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَلَوْ جُمِعَتْ تَصِيرُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَإِنَّهَا تُجْمَعُ وَتَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ النَّجَاسَةِ الَّتِي تُصِيبُ الثَّوْبَ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَكَذَا يُجْمَعُ نَجَاسَةُ مَوْضِعِ السُّجُودِ وَمَوْضِعِ الْقَدَمِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا كَانَ فِي ثَوْبِ الْمُصَلِّي أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَتَحْتَ قَدَمَيْهِ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَكِنْ لَوْ جُمِعَ يَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَا يُجْمَعُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا قَامَ الْمُصَلِّي عَلَى مَكَانٍ طَاهِرٍ ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى مَكَانٍ نَجِسٍ ثُمَّ عَادَ إلَى الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَمْكُثْ عَلَى النَّجَاسَةِ مِقْدَارَ مَا يُمْكِنُهُ فِيهِ أَدَاءُ أَدْنَى رُكْنٍ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ النَّجَاسَةِ الَّتِي تُصِيبُ
стр. 61
الثَّوْبَ وَالْمَكَانَ.
وَلَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ عَلَى مَكَانٍ نَجِسٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مَكَانٍ طَاهِرٍ لَا يَصِيرُ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ وَعَلَى سَرْجِهَا نَجَاسَةٌ مِثْلُ الدَّمِ وَالْعَذِرَةِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُجْزِيهِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ وَفِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ نَجَاسَةٌ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ وَلَا فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ لَا تَمْنَعُ أَدَاءَ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَ الْبِسَاطُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا بِحَيْثُ لَوْ حَرَّكَ أَحَدَ طَرَفَيْهِ يَتَحَرَّكُ الطَّرَفُ الْآخَرُ هُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَكَذَا الثَّوْبُ وَالْحَصِيرُ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْحُجَّةِ الْبِسَاطُ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَا يَدْرِي فِي أَيِّ مَوْضِعٍ هِيَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَحَرَّى فَيُصَلِّيَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَطْمَئِنُّ قَلْبُهُ أَنَّهُ طَاهِرٌ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى بِطَانَةِ مُصَلَّاهُ أَوْ فِي حَشْوِهَا جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَخِيطًا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا مُضَرَّبًا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَخِيطَا عَلَى صَاحِبِهِ يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ بِالْخَيَّاطَةِ وَالتَّضْرِيبِ لَمْ يَصِرْ ثَوْبًا وَاحِدًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبًا وَصَلَّى إنْ كَانَ ثَوْبًا يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ عَرْضِهِ ثَوْبًا كَالنَّهَالِيِّ يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ لَا يَجُوزُ إنْ كَانَتْ يَابِسَةً جَازَتْ إذَا كَانَ يَصْلُحُ سَاتِرًا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْفَتَاوَى إذَا ثَنَى ثَوْبَهُ وَالْأَعْلَى طَاهِرٌ دُونَ الْأَسْفَلِ يَجُوزُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ نَاقِلًا عَنْ الْمُبْتَغَى.
وَلَوْ قَامَ عَلَى النَّجَاسَةِ وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ أَوْ جَوْرَبَانِ لَمْ تَجْزِ صَلَاتُهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ وَقَامَ عَلَيْهِمَا جَازَ سَوَاءٌ كَانَ مَا يَلِي الْأَرْضَ مِنْهُ نَجِسًا أَوْ طَاهِرًا إذَا كَانَ مَا يَلِي الْقَدَمَ طَاهِرًا وَالْآجُرُّ إذَا كَانَ أَحَدُ وَجْهَيْهِمَا نَجِسًا فَقَامَ عَلَى الْوَجْهِ الطَّاهِرِ وَصَلَّى جَازَ مَفْرُوشَةً كَانَتْ أَوْ مَوْضُوعَةً. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا صَلَّى عَلَى حَجَرِ الرَّحَى أَوْ عَلَى بَابٍ أَوْ بِسَاطٍ غَلِيظٍ أَوْ عَلَى مُكَعَّبٍ ظَاهِرُهُ طَاهِرٌ وَبَاطِنُهُ نَجِسٌ يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالتَّرْجِيحِ. هَكَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَكَذَا اللِّبْدُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا الْخَشَبُ إذَا كَانَ غِلَظُهُ بِحَيْثُ يَقْبَلُ الْقَطْعَ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْأَرْضِ عَلَيْهَا نَجَاسَةٌ فَكَبَسَهَا بِالتُّرَابِ يَنْظُرُ إنْ كَانَ التُّرَابُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَوْ اسْتَشَمَّهُ يَجِدُ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَجِدُ الرَّائِحَةَ يَجُوزُ. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا كَانَ عَلَى الثَّوْبِ الْمَبْسُوطِ نَجَاسَةٌ وَفَرَشَ عَلَيْهِ التُّرَابَ لَا يَجُوزُ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ بَسَطَ كُمَّهُ عَلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ وَسَجَدَ عَلَيْهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ صَلَّى فِي جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ فَوَجَدَ فِي حَشْوِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَأْرَةً مَيِّتَةً يَابِسَةً إنْ كَانَ لِلْجُبَّةِ ثُقْبٌ أَوْ خَرْقٌ أَعَادَ صَلَاةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعَادَ جَمِيعَ مَا صَلَّى فِي تِلْكَ الْجُبَّةِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) إذَا صَلَّى وَفِي كُمِّهِ بَيْضَةٌ مَذِرَةٌ قَدْ حَالَ مُحُّهَا دَمًا جَازَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَا الْبَيْضَةُ الَّتِي فِيهَا فَرْخٌ مَيِّتٌ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي النِّصَابِ رَجُلٌ صَلَّى وَفِي كُمِّهِ قَارُورَةٌ فِيهَا بَوْلٌ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُمْتَلِئَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي مَظَانِّهِ وَمَعْدِنِهِ بِخِلَافِ الْبَيْضَةِ الْمَذِرَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْدِنِهِ وَمَظَانِّهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ صَلَّى وَالشَّهِيدُ عَلَى عَاتِقِهِ وَعَلَى ثَوْبِهِ دَمٌ كَثِيرٌ تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَلَوْ كَانَ ثَوْبُ الشَّهِيدِ عَلَى عَاتِقِهِ دُونَ الشَّهِيدِ لَا تَجُوزُ
رَجُلٌ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي كُمِّهِ فَرْخَةٌ حَيَّةٌ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَآهَا مَيِّتَةً فَإِنْ كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ أَنَّهَا مَاتَتْ فِي صَلَاتِهِ تَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبُ ظَنِّهِ ذَلِكَ كَانَ مُشَكَّكًا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ أَعَادَ سِنَّهُ
стр. 62
جَازَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَائِنَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ سِنَّ الْآدَمِيِّ طَاهِرٌ. هَكَذَا فِي الْكَافِي
وَلَوْ صَلَّى وَفِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ فِيهَا سِنُّ كَلْبٍ أَوْ ذِئْبٍ تَجُوزُ صَلَاتُهُ إذَا صَلَّى وَمَعَهُ فَأْرَةٌ أَوْ هِرَّةٌ أَوْ حَيَّةٌ تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَقَدْ أَسَاءَ وَكَذَا كُلُّ مَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِسُؤْرِهِ وَإِنْ كَانَ فِي كُمِّهِ ثَعْلَبٌ أَوْ جِرْوُ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ سُؤْرَهُ نَجِسٌ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا وُضِعَ فِي حِجْرِ الْمُصَلِّي الصَّبِيُّ الْغَيْرُ الْمُسْتَمِكِ وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَانِعَةٌ إنْ لَمْ يَمْكُثْ قَدْرَ مَا أَمْكَنَهُ أَدَاءُ رُكْنٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ مَكَثَ تَفْسُدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمْسَكَ وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ وَكَذَا الْحَمَامَةُ الْمُتَنَجِّسَةُ إذَا جَلَسَتْ عَلَيْهِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَكَذَا الْجُنُبُ وَالْمُحْدِثُ إذَا حَمَلَهُ الْمُصَلِّي جَازَتْ صَلَاتُهُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي تِسْعِ مَوَاطِنَ) فِي قَوَارِعِ الطَّرِيقِ وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَخْرَجِ وَالْمُغْتَسَلِ وَالْحَمَّامِ وَالْمَقْبَرَةِ وَسَطْحِ الْكَعْبَةِ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ عَلَى الْحَشِيشِ وَالْحَصِيرِ وَالْبُسُطِ وَالْبَوَارِي. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ الْمُتَنَجِّسُ مُعَلَّقًا فَوْقَ رَأْسِهِ إذَا قَامَ الْمُصَلِّي يَصِيرُ عَلَى كَتِفِهِ فَصَلَّى رُكْنًا مَعَهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَكَذَا لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ نَجِسٌ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا رَأَى الرَّجُلُ فِي ثَوْبِ غَيْرِهِ نَجَاسَةً أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ إنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ يَغْسِلُ النَّجَاسَةَ فَإِنَّهُ يُخْبِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِهِ وَسِعَهُ أَنْ لَا يُخْبِرَهُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى هَذَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَاجِبٌ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ هَذَا التَّفْصِيلِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]
لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَدَاءُ فَرِيضَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ وَلَا سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَلَا صَلَاةِ جِنَازَةٍ إلَّا مُتَوَجِّهًا إلَى الْقِبْلَةِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ عَيْنُ الْكَعْبَةِ فَيَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ إلَى عَيْنِهَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ مِنْ جِدَارٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
حَتَّى لَوْ صَلَّى مَكِّيٌّ فِي بَيْتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَتْ الْجُدْرَانُ يَقَعُ اسْتِقْبَالُهُ عَلَى شَطْرِ الْكَعْبَةِ. كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ صَلَّى مُسْتَقْبِلًا بِوَجْهِهِ إلَى الْحَطِيمِ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ مَكَّةَ فَقِبْلَتُهُ جِهَةُ الْكَعْبَةِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَجِهَةُ الْكَعْبَةِ تُعْرَفُ بِالدَّلِيلِ وَالدَّلِيلُ فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى الْمَحَارِيبُ الَّتِي نَصَبَهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَعَلَيْنَا اتِّبَاعُهُمْ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَالسُّؤَالُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَأَمَّا فِي الْبِحَارِ وَالْمَفَاوِزِ فَدَلِيلُ الْقِبْلَةِ النُّجُومُ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْمُعْتَبَرُ التَّوَجُّهُ إلَى مَكَانِ الْبَيْتِ دُونَ الْبِنَاءِ وَفِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ الصَّلَاةُ فِي الْآبَارِ الْعَمِيقَةِ وَالْجِبَالِ وَالتِّلَالِ الشَّامِخَةِ وَعَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الْقِبْلَةَ مِنْ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحِذَاءِ الْكَعْبَةِ إلَى الْعَرْشِ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ صَلَّى فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ أَوْ عَلَى سَطْحِهَا جَازَ إلَى أَيِّ جِهَةٍ تَوَجَّهَ
وَلَوْ صَلَّى عَلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ إلَى سَطْحِ الْكَعْبَةِ يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مَرِيضٌ صَاحِبُ فِرَاشٍ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُحَوِّلَ وَجْهَهُ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ أَحَدٌ يُوَجِّهُهُ يُجْزِيهِ صَلَاتُهُ إلَى حَيْثُمَا شَاءَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَذَا إذَا كَانَ يَجِدُ مَنْ يُحَوِّلُهُ وَلَكِنْ يَضُرُّهُ التَّحْوِيلُ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَمَنْ كَانَ خَائِفًا يُصَلِّي إلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدِرَ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَيَسْتَوِي فِيهِ الْخَوْفُ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ لِصٍّ وَكَذَا إذَا كَانَ عَلَى خَشَبَةٍ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ يَخَافُ الْغَرَقَ إذَا انْحَرَفَ إلَى الْقِبْلَةِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَلِكَ إذَا صَلَّى الْفَرِيضَةَ بِالْعُذْرِ عَلَى دَابَّةٍ وَالنَّافِلَةَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى أَيِّ جِهَةٍ تَوَجَّهَ. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي سَفِينَةٍ تَطَوُّعًا أَوْ فَرِيضَةً
стр. 63
فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُمَا كَانَ وَجْهُهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ حَتَّى لَوْ دَارَتْ السَّفِينَةُ وَهُوَ يُصَلِّي تَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ حَيْثُ دَارَتْ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ
وَإِنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْهَا اجْتَهَدَ وَصَلَّى. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ بَعْدَمَا صَلَّى لَا يُعِيدُهَا وَإِنْ عَلِمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ اسْتَدَارَ إلَى الْقِبْلَةِ وَبَنَى عَلَيْهَا. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَإِذَا كَانَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْهَا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَكَانِ عَالِمٌ بِالْقِبْلَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَرِّي. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْهَا فَلَمْ يَسْأَلْهُ وَتَحَرَّى وَصَلَّى فَإِنْ أَصَابَ الْقِبْلَةَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَحَدُّ الْحَضْرَةِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ صَاحَ بِهِ سَمِعَهُ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
وَلَوْ اشْتَبَهَتْ الْقِبْلَةُ فِي الْمَفَازَةِ فَوَقَعَ اجْتِهَادُهُ إلَى جِهَةٍ فَأَخْبَرَهُ عَدْلَانِ أَنَّ الْقِبْلَةَ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِهِمَا أَمَّا إذَا كَانَا مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِمَا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ تَحَرَّى وَصَلَّى إلَى غَيْرِ جِهَةِ التَّحَرِّي يُعِيدُهَا وَإِنْ أَصَابَ الْقِبْلَةَ. كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
وَلَوْ صَلَّى إلَى جِهَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشُكَّ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى يَعْلَمَ فَسَادَهُ بِيَقِينٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فَإِنْ ظَهَرَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ أَخْطَأَ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُتِمُّ وَلَا يَسْتَقْبِلُ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ شَكَّ وَلَمْ يَتَحَرَّ وَصَلَّى مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ فَإِنْ زَالَ الشَّكُّ فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ أَصَابَ وَأَخْطَأَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ وَإِلَّا فَإِنْ ظَهَرَ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ يُعِيدُ وَإِنْ ظَهَرَتْ الْإِصَابَةُ مَضَى الْأَمْرُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
تَحَرَّى فَلَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ قِيلَ يُؤَخِّرُ وَقِيلَ يُصَلِّي إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ وَقِيلَ يُخَيَّرُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالْأَصْوَبُ الْأَدَاءُ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فَإِنْ صَلَّى إلَى جِهَةٍ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ جَازَ وَكَذَا إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَخْطَأَ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لَوْ دَخَلَ بَلْدَةً وَعَايَنَ الْمَحَارِيبَ الْمَنْصُوبَةَ يُصَلِّي إلَيْهَا وَلَا يَتَحَرَّى وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي الْمَفَازَةِ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَة وَلَهُ عِلْمٌ بِاسْتِدْلَالِ النُّجُومِ عَلَى الْقِبْلَةِ لَا يَتَحَرَّى. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ دَخَلَ مَسْجِدًا لَا مِحْرَابَ لَهُ وَقِبْلَتُهُ مُشْكِلَةٌ فَصَلَّى بِالتَّحَرِّي ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَخْطَأَ كَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى السُّؤَالِ مِنْ الْأَهْلِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَصَابَ جَازَتْ صَلَاتُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ سَأَلَهُمْ فَلَمْ يُخْبِرُوهُ وَتَحَرَّى وَصَلَّى جَازَ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ بِالتَّحَرِّي فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ جَازَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَعَ أَبْوَابَ النَّاسِ لِلسُّؤَالِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَوْ صَلَّى رَكْعَةً بِالتَّحَرِّي ثُمَّ تَحَوَّلَ رَأْيُهُ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ تَحَوَّلَ رَأْيُهُ إلَى الْجِهَةِ الْأُولَى اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُتِمُّ صَلَاتَهُ إلَى الْجِهَةِ الْأُولَى وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ صَلَّى فِي مَفَازَةٍ بِالتَّحَرِّي فَاقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ إنْ أَصَابَ الْإِمَامُ الْقِبْلَةَ جَازَتْ صَلَاتُهُمَا وَإِنْ أَخْطَأَ جَازَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ دُونَ الْمُقْتَدِي. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
رَجُلٌ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ بِمَكَّةَ بِأَنْ كَانَ مَحْبُوسًا وَلَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْأَلُهُ فَصَلَّى بِالتَّحَرِّي ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَقْيَسُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَصَلَّى رَكْعَةً بِالتَّحَرِّي فَتَحَوَّلَ رَأْيُهُ إلَى جِهَةٍ فَصَلَّى الثَّانِيَةَ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ. هَكَذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّهُ يَجُوزُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ صَلَّى رَكْعَةً بِالتَّحَرِّي إلَى جِهَةٍ ثُمَّ تَحَوَّلَ رَأْيُهُ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى اخْتَلَفَ
стр. 64
الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّحَرِّي وَاجْتِهَادُهُ كَانَ خَطَأً وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ قَدْ عَلِمَ بِحَالِهِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَصَلَاةُ الْأَوَّلِ جَائِزَةٌ وَصَلَاةُ الدَّاخِلِ فَاسِدَةٌ الْأَعْمَى إذَا صَلَّى رَكْعَةً إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَحَوَّلَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَاقْتَدَى بِهِ إنْ كَانَ الْأَعْمَى حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَجَدَ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ فَلَمْ يَسْأَلْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمُقْتَدِي وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْأَلُهُ جَازَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَفَسَدَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمْ الْقِبْلَةُ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَهُمْ فِي بَيْتٍ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِمْ أَحَدٌ عَدْلٌ يَسْأَلُونَهُ وَلَيْسَ ثَمَّةَ عَلَامَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ كَانُوا فِي الْمَفَازَةِ فَتَحَرَّوْا جَمِيعًا وَصَلَّوْا إنْ صَلَّوْا وُحْدَانًا جَازَتْ صَلَاتُهُمْ أَصَابُوا الْقِبْلَةَ أَوْ لَا وَلَوْ صَلَّوْا بِجَمَاعَةٍ يُجْزِيهِمْ أَيْضًا إلَّا صَلَاةَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ أَوْ عَلِمَ بِمُخَالَفَةِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ صَلَّى إلَى جَانِبٍ آخَرَ غَيْرَ مَا صَلَّى إمَامَهُ قَوْمٌ صَلَّوْا فِي مَفَازَةٍ بِالتَّحَرِّي وَفِيهِمْ مَسْبُوقٌ وَلَاحِقٌ فَلَمَّا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ قَامَا يَقْضِيَانِ فَظَهَرَ لَهُمَا الْقِبْلَةُ خِلَافَ مَا رَأَى الْإِمَامُ أَمْكَنَ لِلْمَسْبُوقِ إصْلَاحُ صَلَاتِهِ بِأَنْ يُحَوِّلَ إلَى الْقِبْلَةِ دُونَ اللَّاحِقِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَجُوزُ التَّحَرِّي لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ كَمَا يَجُوزُ لِلصَّلَاةِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ) صَحَّ فَرْضُ الصَّلَاةِ وَنَفْلُهَا فِي الْكَعْبَةِ وَلَوْ صَلَّوْا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ بِجَمَاعَةٍ وَاسْتَدَارُوا حَوْلَ الْإِمَامِ فَمَنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ جَعَلَ وَجْهَهُ إلَى ظَهْرِهِ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَا إنْ جَعَلَ وَجْهَهُ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ وَمَنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَمَنْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ إلَى الْجِدَارِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مِنْ الْأَمَامِ. كَذَا فِي الزَّادِ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ
وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَتَحَلَّقَ النَّاسُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَصَلَّوْا صَلَاةَ الْإِمَامِ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْ الْإِمَامِ جَازَتْ صَلَاتُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَانِبِ الْإِمَامِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ قَامَ الْإِمَامُ فِي الْكَعْبَةِ وَتَحَلَّقَ الْمُقْتَدُونَ حَوْلَهَا جَازَ إذَا كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ وَقَفَتْ امْرَأَةٌ بِحِذَاءِ الْإِمَامِ وَنَوَى الْإِمَامُ إمَامَتَهَا فَإِنْ اسْتَقْبَلَتْ الْجِهَةَ الَّتِي اسْتَقْبَلَهَا الْإِمَامُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ اسْتَقْبَلَتْ الْجِهَةَ الْأُخْرَى لَا تَفْسُدُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مَنْ صَلَّى فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ رَكْعَةً إلَى جِهَةٍ وَرَكْعَةً إلَى جِهَةٍ وَرَكْعَةً أُخْرَى إلَى جِهَةٍ أُخْرَى لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَدْبِرًا عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي صَارَتْ قِبْلَةً بِيَقِينٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي النِّيَّةِ]
النِّيَّةُ إرَادَةُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَالشَّرْطُ أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي وَأَدْنَاهَا مَا لَوْ سُئِلَ لَأَمْكَنَهُ أَنْ يُجِيبَ عَلَى الْبَدِيهَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُجِيبَ إلَّا بِتَأَمُّلٍ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ وَلَا عِبْرَةَ لِلذِّكْرِ بِاللِّسَانِ فَإِنْ فَعَلَهُ لِتَجْتَمِعَ عَزِيمَةُ قَلْبِهِ فَهُوَ حَسَنٌ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَمَنْ عَجَزَ عَنْ إحْضَارِ الْقَلْبِ يَكْفِيهِ اللِّسَانُ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَيَكْفِيهِ مُطْلَقُ النِّيَّةِ لِلنَّفْلِ وَالسُّنَّةِ وَالتَّرَاوِيحِ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْجَوَابِ وَاخْتِيَارُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ. كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالِاحْتِيَاطُ فِي التَّرَاوِيحِ أَنْ يَنْوِيَ التَّرَاوِيحَ أَوْ سُنَّةَ الْوَقْتِ أَوْ قِيَامَ اللَّيْلِ كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَالِاحْتِيَاطُ فِي السُّنَنِ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ مُتَابِعًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ الْوَاجِبَاتُ وَالْفَرَائِضُ لَا تَتَأَدَّى بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ إجْمَاعًا. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فَيَقُولُ نَوَيْتُ ظُهْرَ الْيَوْمِ أَوْ عَصْرَ الْيَوْمِ أَوْ فَرْضَ الْوَقْتِ أَوْ ظُهْرَ الْوَقْتِ. كَذَا فِي شَرْحِ مُقَدِّمَةِ أَبِي اللَّيْثِ
وَلَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ الْفَرْضِ وَإِذَا نَوَى فَرْضَ الْوَقْتِ جَازَ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَلَوْ نَوَى الظُّهْرَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ قِيلَ
стр. 65
يَجُوزُ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنَّمَا يُجْزِيهِ أَنْ يَنْوِيَ فَرْضَ الْوَقْتِ إذَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ أَمَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إذَا صَلَّى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِخُرُوجِهِ فَنَوَى فَرْضَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ نَوَى ظُهْرَ يَوْمِهِ يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ خَرَجَ وَهُوَ مَخْلَصٌ لِمَنْ يَشُكُّ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ يَنْوِي الصَّلَاةَ لِلَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَفِي الْعِيدَيْنِ يَنْوِي صَلَاةَ الْعِيدِ وَفِي الْوِتْرِ يَنْوِي صَلَاةَ الْوِتْرِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَفِي الْغَايَةِ أَنَّهُ لَا يَنْوِي فِيهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَكَذَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي الْمَنْذُورِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَدُ الرَّكَعَاتِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ.
حَتَّى لَوْ نَوَاهَا خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَقَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ أَجْزَأَهُ وَتَلْغُو نِيَّةُ الْخَمْسِ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ.
وَنِيَّةُ الْكَعْبَةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيُحْتَاجُ إلَى التَّعْيِينِ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا. هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْفَوَائِتُ كَثِيرَةً فَاشْتَغَلَ بِالْقَضَاءِ يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَنَحْوِهِمَا وَيَنْوِي أَيْضًا ظُهْرَ يَوْمِ كَذَا وَعَصْرَ يَوْمِ كَذَا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى فَإِنْ أَرَادَ تَسْهِيلَ الْأَمْرِ يَنْوِي أَوَّلَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَهَكَذَا فِي التَّبْيِينِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى.
وَيُعَيِّنُ قَضَاءَ مَا شَرَعَ فِيهِ مِنْ النَّفْلِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي الْقَضَاءِ نَوَى أَنَّهَا سَبْتِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ أَحَدِيَّةٌ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَفِي الْوَقْتِ يَجُوزُ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
عَزَمَ عَلَى الظُّهْرِ وَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ الْعَصْرُ يُجْزِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ مُقَدِّمَةِ أَبِي اللَّيْثِ وَهَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ افْتَتَحَ الْمَكْتُوبَةَ فَظَنَّ أَنَّهَا تَطَوُّعٌ فَصَلَّى عَلَى نِيَّةِ التَّطَوُّعِ حَتَّى فَرَغَ فَالصَّلَاةُ هِيَ الْمَكْتُوبَةُ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَالْجَوَابُ بِالْعَكْسِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ افْتَتَحَ الظُّهْرَ ثُمَّ نَوَى التَّطَوُّعَ أَوْ الْعَصْرَ أَوْ الْفَائِتَةَ أَوْ الْجِنَازَةَ وَكَبَّرَ يَخْرُجُ عَنْ الْأَوَّلِ وَيَشْرَعُ فِي الثَّانِي وَالنِّيَّةُ بِدُونِ التَّكْبِيرِ لَيْسَ بِمُخْرِجٍ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
وَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ ثُمَّ كَبَّرَ يَنْوِي الظُّهْرَ فَهِيَ هِيَ وَيَجْتَزِئُ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ هَذَا إذَا نَوَى بِقَلْبِهِ أَمَّا إذَا نَوَى بِلِسَانِهِ وَقَالَ: نَوَيْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الظُّهْرَ انْتَقَضَ ظُهْرُهُ وَلَا يَجْتَزِئُ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ كَبَّرَ لِلتَّطَوُّعِ ثُمَّ كَبَّرَ يَنْوِي بِهِ الْفَرْضَ يَصِيرُ شَارِعًا فِي الْفَرِيضَةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْمُنْفَرِدُ يَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثِ نِيَّاتٍ: الصَّلَاةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَتَعْيِينِ أَنَّهَا أَيَّةُ صَلَاةٍ وَيَنْوِي الْقِبْلَةَ حَتَّى يَكُونَ جَائِزًا عِنْدَ الْكُلِّ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَالْإِمَامُ يَنْوِي مَا يَنْوِي الْمُنْفَرِدُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْإِمَامَةِ حَتَّى لَوْ نَوَى أَنْ لَا يَؤُمَّ فُلَانًا فَجَاءَ فُلَانٌ وَاقْتَدَى بِهِ جَازَ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَصِيرُ إمَامًا لِلنِّسَاءِ إلَّا بِالنِّيَّةِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ مُقْتَدِيًا يَنْوِي مَا يَنْوِي الْمُنْفَرِدُ وَيَنْوِي الِاقْتِدَاءَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ لَا يَجُوزُ بِدُونِ النِّيَّةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ نَوَى الشُّرُوعَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي صَلَاتِهِ يُجْزِيهِ وَكَذَا لَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ لَا غَيْرُ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَلَوْ نَوَى صَلَاةَ الْإِمَامِ أَوْ فَرْضَ الْإِمَامِ لَا يُجْزِيهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْوِيَ الِاقْتِدَاءَ بَعْدَمَا قَالَ الْإِمَامُ: اللَّهُ أَكْبَرُ حَتَّى يَكُونَ مُقْتَدِيًا بِالْمُصَلِّي وَلَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ حِينَ وَقَفَ الْإِمَامُ مَوْقِفَ الْإِمَامَةِ تَجُوزُ نِيَّتُهُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ إسْمَاعِيلُ وَالْحَاكِمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْكَاتِبُ وَهُوَ أَجْوَدُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ نَوَى الشُّرُوعَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ لَمْ يَشْرَعْ بَعْدُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ يَصِيرُ شَارِعًا فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ إذَا شَرَعَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ نَوَى الشُّرُوعَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ شَرَعَ وَهُوَ لَمْ يَشْرَعْ لَمْ يَجُزْ. كَذَا اخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ.
إذَا اقْتَدَى
стр. 66
بِالْإِمَامِ يَنْوِي صَلَاةَ الْإِمَامِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ الْإِمَامَ فِي أَيَّةِ صَلَاةٍ فِي الظُّهْرِ أَوْ فِي الْجُمُعَةِ أَجْزَأَهُ أَيَّتُهَا كَانَتْ وَلَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ وَلَكِنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا نَوَى الظُّهْرَ فَإِذَا هِيَ الْجُمُعَةُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا أَرَادَ الْمُقْتَدِي تَيْسِيرَ الْأَمْرِ عَلَى نَفْسِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَالِاقْتِدَاءَ بِهِ أَوْ يَنْوِيَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ مَا يُصَلِّي الْإِمَامُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَنَوَى الظُّهْرَ وَالْجُمُعَةَ جَمِيعًا بَعْضُهُمْ جَوَّزُوا ذَلِكَ وَرَجَّحُوا نِيَّةَ الْجُمُعَةِ بِحُكْمِ الِاقْتِدَاءِ وَلَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ أَنَّهُ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو أَوْ يَرَى أَنَّهُ زَيْدٌ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَ الْمُقْتَدِي يَرَى شَخْصَ الْإِمَامِ فَقَالَ اقْتَدَيْتُ بِهَذَا إلَّا مَا الَّذِي هُوَ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ لَا يَرَى شَخْصَ الْإِمَامِ فَقَالَ اقْتَدَيْت الْإِمَامَ الَّذِي هُوَ قَائِمٌ فِي الْمِحْرَابِ الَّذِي هُوَ عَبْدُ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ جَعْفَرٌ جَازَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو لَمْ يَجُزْ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيَنْبَغِي لِلْمُقْتَدِي أَنْ لَا يُعَيِّنَ الْإِمَامَ عِنْدَ كَثْرَةِ الْقَوْمِ وَكَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَيِّنَ الْمَيِّتَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْمُصَلُّونَ سِتَّةٌ: مَنْ عَلِمَ الْفَرَائِضَ مِنْهَا وَالسُّنَنَ، وَعَلِمَ مَعْنَى الْفَرْضِ أَنَّهُ مَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ بِفِعْلِهِ وَالْعِقَابَ بِتَرْكِهِ وَالسُّنَّةُ مَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ بِفِعْلِهَا وَلَا يُعَاقَبُ بِتَرْكِهَا فَنَوَى الظُّهْرَ أَوْ الْفَجْرَ أَجْزَأَتْهُ وَأَغْنَتْ نِيَّةُ الظُّهْرِ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ، وَالثَّانِي: مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَيَنْوِي الْفَرْضَ فَرْضًا وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ يُجْزِيهِ، وَالثَّالِثُ: يَنْوِي الْفَرْضَ وَلَا يَعْلَمُ مَعْنَاهُ لَا يُجْزِيهِ، وَالرَّابِعُ: عَلِمَ أَنَّ فِيمَا يُصَلِّيهَا النَّاسُ فَرَائِضُ وَنَوَافِلَ فَيُصَلِّي كَمَا يُصَلِّي النَّاسُ وَلَا يُمَيِّزُ الْفَرَائِضَ مِنْ النَّوَافِلِ لَا يُجْزِيهِ، وَالْخَامِسُ: اعْتَقَدَ أَنَّ الْكُلَّ فَرْضٌ جَازَتْ صَلَاتُهُ، وَالسَّادِسُ: لَا يَعْلَمُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَى عِبَادِهِ صَلَوَاتٍ مَفْرُوضَةً وَلَكِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا لِأَوْقَاتِهَا لَمْ يُجْزِهِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
مَنْ لَا يَعْلَمُ الْفَرْضَ مِنْ النَّفْلِ وَيَنْوِي الْفَرْضَ فِي كُلِّ مَا يُصَلِّي يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي صَلَاةٍ لَيْسَ لَهَا سُنَّةٌ قَبْلَهَا مِثْلُهَا كَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَلَا يَصِحُّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ قَبْلَهَا سُنَّةٌ مِثْلُهَا كَصَلَاةِ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلشُّرُوعِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالنِّيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى التَّكْبِيرِ كَالْقَائِمَةِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْطَعُهُ وَهُوَ عَمَلٌ لَا يَلِيقُ بِالصَّلَاةِ. كَذَا فِي الْكَافِي.
حَتَّى لَوْ نَوَى ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَشَى إلَى الْمَسْجِدِ فَكَبَّرَ وَلَمْ يَحْضُرْهُ النِّيَّةُ جَازَ وَلَا يُعْتَدُّ بِالنِّيَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ التَّكْبِيرِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
الرِّيَاءُ لَا يَدْخُلُ فِي الْفَرَائِضِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ افْتَتَحَ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ دَخَلَ فِي قَلْبِهِ الرِّيَاءُ فَهُوَ عَلَى مَا افْتَتَحَ وَالرِّيَاءُ أَنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ النَّاسِ لَا يُصَلِّي وَلَوْ كَانَ مَعَ النَّاسِ يُصَلِّي لِيُرَائِيَ النَّاسَ فَأَمَّا لَوْ صَلَّى مَعَ النَّاسِ يُحْسِنُهَا وَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ لَا يُحْسِنُهَا فَلَهُ ثَوَابُ أَصْلِ الصَّلَاةِ دُونَ الْإِحْسَانِ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فِي بَاب النَّوَافِل نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
رَجُلٌ انْتَهَى إلَى الْمَسْجِدِ لِيُصَلِّيَ الظُّهْرَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الْقَعْدَةِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهَا الْقَعْدَةُ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةُ فَاقْتَدَى بِهِ وَنَوَى أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْأُولَى اقْتَدَيْت بِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَخِيرَةَ مَا اقْتَدَيْت لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ، وَكَذَا لَوْ نَوَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى اقْتَدَيْت بِهِ فِي الْفَرِيضَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَخِيرَةَ اقْتَدَيْت بِهِ فِي التَّطَوُّعِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ فِي الْفَرِيضَةِ وَلَوْ انْتَهَى إلَيْهِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ فِي الْعِشَاءِ أَوْ فِي التَّرَاوِيحِ فَاقْتَدَى بِهِ وَنَوَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ اقْتَدَيْت بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرَاوِيحِ مَا اقْتَدَيْت لَا يَصِحُّ وَلَوْ نَوَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ اقْتَدَيْت بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرَاوِيحِ اقْتَدَيْت بِهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ فِي التَّرَاوِيحِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ. كَذَا فِي التَّجْنِيسِ.
لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهَا الْفَرِيضَةُ أَوْ التَّرَاوِيحُ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ الْعِشَاءَ اقْتَدَيْت بِهِ وَإِنْ كَانَتْ التَّرَاوِيحَ مَا اقْتَدَيْت بِهِ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْعِشَاءِ أَوْ فِي التَّرَاوِيحِ وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ فِي الْعِشَاءِ
стр. 67
اقْتَدَيْت بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرَاوِيحِ اقْتَدَيْت بِهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ فِي التَّرَاوِيحِ أَوْ فِي الْعِشَاءِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَهَذَا الْبَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسَةِ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ]
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ هَذَا الْبَابُ مُشْتَمِلٌ عَلَى خَمْسَةِ فُصُولٍ)
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ) وَهِيَ سِتٌّ
(مِنْهَا التَّحْرِيمَةُ) وَهِيَ شَرْطٌ عِنْدَنَا حَتَّى أَنَّ مَنْ يُحْرِمُ لِلْفَرَائِضِ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ التَّطَوُّعَ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِتَرْكِ التَّحَلُّلِ عَنْ الْفَرْضِ بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَأَمَّا بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى تَحْرِيمَةِ فَرْضٍ آخَرَ فَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَكَذَا بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى تَحْرِيمَةِ النَّفْلِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ أَحْرَمَ حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ فَأَلْقَاهَا عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا أَوْ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ فَسَتَرَهَا عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّكْبِيرِ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ أَوْ شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ قَبْلَ ظُهُورِ الزَّوَالِ ثُمَّ ظَهَرَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا أَوْ مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ فَاسْتَقْبَلَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا جَازَ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ شَرَعَ بِالتَّسْبِيحِ أَوْ بِالتَّهْلِيلِ صَحَّ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَشْرَعَ بِالتَّكْبِيرِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَهَلْ يُكْرَهُ الشُّرُوعُ بِغَيْرِهِ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ بَعْضُهُمْ قَالُوا: يُكْرَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
ثُمَّ الْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ مَا تَجَرَّدَ لِلتَّعْظِيمِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى جَازَ الِافْتِتَاحُ بِهِ نَحْوُ اللَّهُ إلَهٌ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ غَيْرُهُ وَتَبَارَكَ اللَّهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا إذَا قَالَ: اللَّهُ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ، أَوْ الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ أَجْزَأَهُ عِنْدَهُمَا أَمَّا إذَا قَالَ ابْتِدَاءً أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ أَوْ أَكْبَرُ وَلَمْ يَقْرِنْ اسْمَ اللَّهِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لَا يَصِيرُ شَارِعًا بِالْإِجْمَاعِ.
هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ، يَصِيرُ شَارِعًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْمُحِيطَيْنِ وَلَوْ ذَكَرَ الِاسْمَ دُونَ الصِّفَةِ بِأَنْ قَالَ اللَّهُ أَوْ الرَّحْمَنُ أَوْ الرَّبُّ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ يَصِيرُ شَارِعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ وَالْمَشَايِخُ أَنَّ الشُّرُوعَ عِنْدَهُ بِالْأَسْمَاءِ الْخَاصَّةِ أَوْ بِهَا وَبِالْمُشْتَرَكَةِ كَالرَّحِيمِ وَالْكَرِيمِ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِكُلِّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ. كَذَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْمَرْغِينَانِيُّ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ
وَلَوْ افْتَتَحَ بِاللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَعْظِيمٍ خَالِصٍ بَلْ هُوَ مَشُوبٌ بِحَاجَةِ الْعَبْدِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَوْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَوْ إنَّا لِلَّهِ أَوْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ لَا يَصِيرُ شَارِعًا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَبَّرَ مُتَعَجِّبًا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ التَّعْظِيمَ أَوْ أَرَادَ بِهِ جَوَابَ الْمُؤَذِّنِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِنْ نَوَى. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا يَصِيرُ شَارِعًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَعَ أَلِفِ الِاسْتِفْهَامِ لَا يَصِيرُ شَارِعًا بِالِاتِّفَاقِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِالْكَافِ الْفَارِسِيَّةِ يَصِيرُ شَارِعًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَصِيرُ شَارِعًا بِالتَّكْبِيرِ إلَّا فِي حَالَةِ الْقِيَامِ أَوْ فِيمَا هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الرُّكُوعِ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ حَتَّى لَوْ كَبَّرَ قَاعِدًا ثُمَّ قَامَ لَا يَصِيرُ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ وَيَجُوزُ افْتِتَاحُ التَّطَوُّعِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيُحْرِمُ مُقَارِنًا لِتَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا بَعْدَمَا أَحْرَمَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا هَكَذَا فِي الْمَعْدِنِ قِيلَ لَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمُقَارَنَةُ عَلَى قَوْلِهِ كَمُقَارَنَةِ حَرَكَةِ الْخَاتَمِ وَالْأُصْبُعِ وَالْبُعْدِيَّةُ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنْ يُوصِلَ الْمُقْتَدِي هَمْزَةَ اللَّهِ بِرَاءِ أَكْبَرَ. كَذَا فِي الْمُصَفَّى فِي بَابِ الْحَنَفِيَّةِ
فَإِنْ قَالَ الْمُقْتَدِي اللَّهُ أَكْبَرُ وَوَقَعَ قَوْلُهُ اللَّهُ مَعَ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ أَكْبَرُ وَقَعَ قَبْلَ قَوْلِ الْإِمَامِ ذَلِكَ قَالَ الْفَقِيهُ
стр. 68
أَبُو جَعْفَرٍ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَارِعًا عِنْدَهُمْ.
وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: اللَّهُ كَانَ فِي قِيَامِهِ وَقَوْلَهُ: أَكْبَرُ وَقَعَ فِي رُكُوعِهِ لَا يَكُونُ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُقْتَدِيَ لَوْ فَرَغَ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ ذَلِكَ لَا يَكُونُ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَاتِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
إنْ كَبَّرَ قَبْلَ إمَامِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ لَا يَصِيرُ شَارِعًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ يَصِيرُ شَارِعًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
أَمَّا فَضِيلَةُ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فَتَكَلَّمُوا فِي وَقْتِ إدْرَاكِهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَقَدْ أَدْرَكَ فَضِيلَةَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ. كَذَا فِي الْحَصْرِ فِي بَابِ أَبِي يُوسُفَ
وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَكَبَّرَ قَائِمًا وَهُوَ يُرِيدُ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَلَغَتْ نِيَّتُهُ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَبَّرَ بِالْفَارِسِيَّةِ جَازَ. هَكَذَا فِي الْمُتُونِ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ يُحْسِنُهَا يُكْرَهُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ جَمِيعُ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ مِنْ التَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ وَالدُّعَاءِ وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَكَذَا كُلُّ مَا لَيْسَ بِعَرَبِيَّةٍ كَالتُّرْكِيَّةِ وَالزِّنْجِيَّةِ وَالْحَبَشِيَّةِ وَالنَّبَطِيَّةِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ الْوَبَرِيُّ وَالْأَخْرَسُ وَالْأُمِّيُّ الَّذِي لَا يُحْسِنُ شَيْئًا يَصِيرُ شَارِعًا بِالنِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّحْرِيكُ بِاللِّسَانِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(وَمِنْهَا الْقِيَامُ) وَهُوَ فَرْضٌ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَالْوِتْرِ. هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفَرْضُهُ يَتَأَدَّى بِأَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ. كَذَا فِي الْكَافِي فِي آخِرِ فَصْلِ الْقِرَاءَةِ وَحَدُّ الْقِيَامِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ إذَا مَدَّ يَدَيْهِ لَا يَنَالُ رُكْبَتَيْهِ.
وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ عَلَى إحْدَى الْقَدَمَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ وَلِلْعُذْرِ لَا يُكْرَهُ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَمِنْهَا الْقِرَاءَةُ) وَفَرْضُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَتَأَدَّى بِآيَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَتْ قَصِيرَةً. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْمُكْتَفِي بِهَا مُسِيءٌ. كَذَا فِي الْوِقَايَةِ ثُمَّ عِنْدَهُ إذَا قَرَأَ آيَةً قَصِيرَةً هِيَ كَلِمَاتٌ أَوْ كَلِمَتَانِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: ٢٠] ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ فَلَوْ قَرَأَ آيَةً هِيَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ كَ ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] أَوْ آيَةً هِيَ حَرْفٌ كَصَادْ نُونْ قَافْ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْمَشَايِخِ. كَذَا فِي الْمُصَفَّى وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ.
إذَا قَرَأَ آيَةً طَوِيلَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَحْوَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَآيَةِ الْمُدَايَنَةِ الْبَعْضَ فِي رَكْعَةٍ وَالْبَعْضَ فِي أُخْرَى عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْكَافِي وَمُنْيَةِ الْمُصَلِّي.
وَأَمَّا حَدُّ الْقِرَاءَةِ فَنَقُولُ تَصْحِيحُ الْحُرُوفِ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنْ صَحَّحَ الْحُرُوفَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ لَا يَجُوزُ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي النُّقَايَةِ وَعَلَى هَذَا نَحْوُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَالْبَيْعِ.
وَأَمَّا مَحِلُّ الْقِرَاءَةِ فَفِي الْفَرَائِضِ الرَّكْعَتَانِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُنَائِيًّا كَانَ أَوْ ثُلَاثِيًّا أَوْ رُبَاعِيًّا وَسَوَاءٌ كَانَتَا أُولَيَيْنِ أَوْ أُخْرَيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ. هَكَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُ أَوْ قَرَأَ فِي وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ. كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ شَرْحِ النُّقَايَةِ وَفِي الْوِتْرِ وَالنَّفَلِ الرَّكَعَاتُ كُلُّهَا. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَرَأَ فِي حَالَةِ النَّوْمِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالْفَارِسِيَّةِ إلَّا بِعُذْرٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَبِهِ يُفْتَى. هَكَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بِالْفَارِسِيَّةِ وَبِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَيُرْوَى رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْأَسْرَارِ هُوَ اخْتِيَارِي
стр. 69
وَفِي التَّحْقِيقِ هُوَ مُخْتَارُ عَامَّةِ الْمُحَقِّقِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
(وَمِنْهَا الرُّكُوعُ) وَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ الرُّكُوعِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ بَعْدَ أَنْ يَبْلُغَ حَدَّهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ إذَا مَدَّ يَدَيْهِ نَالَ رُكْبَتَيْهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا لَمْ يَرْكَعْ وَذَهَبَ مِنْ الْقِيَامِ إلَى السُّجُودِ بِغَيْرِ السُّنَّةِ بِأَنْ خَرَّ كَالْجَمَلِ فَذَلِكَ الِانْحِنَاءُ يُجْزِئُ عَنْ الرُّكُوعِ وَالْأَحْدَبُ إذَا بَلَغَتْ حُدُوبَتُهُ الرُّكُوعَ يُشِيرُ بِرَأْسِهِ لِلرُّكُوعِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالتَّجْنِيسِ وَأَمَّا وَقْتُهُ فَبَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَمِنْهَا السُّجُودُ) السُّجُودُ الثَّانِي فَرْضٌ كَالْأَوَّلِ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ
وَكَمَالُ السُّنَّةِ فِي السُّجُودِ وَضْعُ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا وَلَوْ وَضَعَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ إنْ كَانَ مِنْ عُذْرٍ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ دُونَ أَنْفِهِ جَازَ إجْمَاعًا وَيُكْرَهُ إنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا: لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ وَضَعَ خَدَّهُ أَوْ ذَقَنَهُ لَا يَجُوزُ لَا فِي حَالَةِ الْعُذْرِ وَلَا فِي غَيْرِهَا إلَّا أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ بِهِمَا يُومِئُ إيمَاءً وَلَا يَسْجُدُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَنْفِ إذَا سَجَدَ عَلَى مَا صَلُبَ مِنْهُ وَأَمَّا إذَا سَجَدَ عَلَى مَا لَانَ مِنْهُ وَهُوَ الْأَرْنَبَةُ فَلَا يَجُوزُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
وَلَوْ سَجَدَ عَلَى الْحَشِيشِ أَوْ التِّبْنِ أَوْ عَلَى الْقُطْنِ أَوْ الطَّنْفَسَةِ أَوْ الثَّلْجِ إنْ اسْتَقَرَّتْ جَبْهَتُهُ وَأَنْفُهُ وَيَجِدُ حَجْمَهُ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَسْتَقِرَّ لَا وَلَوْ سَجَدَ عَلَى الْعِجْلَةِ إنْ كَانَتْ عَلَى الْبَقَرَةِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْأَرْضِ يَجُوزُ كَالسَّجْدَةِ عَلَى السَّرِيرِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى الْعِرْزَالِ (١) وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كَازَّهُ يَجُوزُ كَالسَّرِيرِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا سَجَدَ عَلَى الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ جَازَ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى الذُّرَةِ أَوْ الْجَاوْرَسِ أَوْ الدُّخْنِ أَوْ الْأَرُزِّ لَا يَجُوزُ فَإِنْ كَانَ الْأَرُزُّ أَوْ الْجَاوْرَسُ أَوْ الذُّرَةُ أَوْ الدُّخْنُ أَوْ الْمَحْلُوجُ فِي الْجُوَالِقِ جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ رَجُلٍ هُوَ فِي الصَّلَاةِ يَجُوزُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى فَخِذِهِ إنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَا يَجُوزُ بِعُذْرٍ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى كَفِّهِ وَهِيَ عَلَى الْأَرْضِ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ الْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ لِبَدٌ إنْ وَجَدَ حَجْمَ الْمَيِّتِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَجْمَهُ جَازَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَانَ مَوْضِعُ السُّجُودِ أَرْفَعُ مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمَيْنِ بِقَدْرِ لَبِنَةٍ أَوْ لَبِنْتَيْنِ مَنْصُوبَتَيْنِ جَازَ وَإِنْ زَادَ لَمْ يَجُزْ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَحَدُّ اللَّبِنَةِ رُبْعُ ذِرَاعٍ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فِي الْحُجَّةِ لَوْ كَانَ بِمَوْضِعِ سُجُودِهِ شَوْكٌ كَثِيرٌ أَوْ قُرَاضَاتُ زُجَاجَةٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ مَوْضِعِ السُّجُودِ وَوَضَعَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ جَازَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ سَجْدَةً أُخْرَى بَلْ الْكُلُّ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ تَرَكَ وَضْعَ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ جَازَتْ صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ سَجَدَ وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ وَضَعَ إحْدَاهُمَا جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَوَضْعُ الْقَدَمِ بِوَضْعِ أَصَابِعِهِ وَإِنْ وَضَعَ أُصْبُعًا وَاحِدَةً فَلَوْ وَضَعَ ظَهْرَ الْقَدَمِ دُونَ الْأَصَابِعِ بِأَنْ كَانَ الْمَكَانُ ضَيِّقًا إنْ وَضَعَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى تَجُوزُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ قَامَ عَلَى قَدَمٍ وَاحِدَةٍ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
لَوْ سَجَدَ وَهُوَ نَائِمٌ أَعَادَ السَّجْدَةَ وَلَوْ نَامَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ لَا يُعِيدُ شَيْئًا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى حَجَرٍ صَغِيرٍ إنْ وَضَعَ أَكْثَرَ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَمِنْهَا الْقُعُودُ الْأَخِيرُ) مِقْدَارُ التَّشَهُّدِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ
стр. 70
هُوَ الصَّحِيحُ حَتَّى لَوْ فَرَغَ الْمُقْتَدِي قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَتَكَلَّمَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَالْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ فَرْضٌ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ حَتَّى لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي آخِرِهِمَا وَقَامَ وَذَهَبَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَمَّا الْخُرُوجُ بِصُنْعِ الْمُصَلِّي فَلَيْسَ بِفَرْضٍ هُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَأَكْثَرِ الْكُتُبِ
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي وَاجِبَات الصَّلَاةِ]
يَجِبُ تَعْيِينُ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ الْمَكْتُوبَتَيْنِ لِلْقِرَاءَةِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى لَوْ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ دُونَ الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ سَاهِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَتَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَضَمُّ السُّورَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ فِي الْأُولَيَيْنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَفِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْفَاتِحَةِ عَلَى السُّورَةِ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
إذَا نَسِيَ الْفَاتِحَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَقَرَأَ السُّورَةَ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ يَقْرَأُ السُّورَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَمَنْ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي الْأُولَيَيْنِ السُّورَةَ وَلَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ لَمْ يُعِدْ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ.
وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ يَجْهَرُ بِهِمَا هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا لَمْ يَقْرَأْ بِشَيْءٍ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ يَقْرَأُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ يَجْهَرُ بِهِمَا فِي قَوْلِهِمْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ سُجُودِ السَّهْوِ
وَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا. هَكَذَا فِي الْمُنْيَةِ وَإِذَا قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا الْفَاتِحَةَ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ.
وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ السُّورَةَ ثُمَّ الْفَاتِحَةَ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ
وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ فِي كُلِّ فِعْلٍ مُكَرَّرٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَالسُّجُودِ أَوْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ حَتَّى لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَقَضَاهَا فِي آخِرِ الصَّلَاةِ جَازَ وَكَذَا مَا يَقْضِيهِ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ أَوَّلُ صَلَاتِهِ عِنْدَنَا وَلَوْ كَانَ التَّرْتِيبُ فَرْضًا كَانَ آخِرًا. أَمَّا مَا شُرِعَ غَيْرَ مُكَرَّرٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ أَوْ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ كَالْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَالتَّرْتِيبُ فِيهَا فَرْضٌ حَتَّى لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْقِيَامِ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةً أَوْ نَحْوَهَا بَطَلَ الْقُعُودُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَالَ فِي قَوْمَةِ الرُّكُوعِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَا الطُّمَأْنِينَةُ فِي الْجِلْسَةِ. هَكَذَا فِي الْكَافِي
وَأَمَّا الِاعْتِدَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَكُلِّ رُكْنٍ هُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى قَوْلِهِمَا. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَتَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ هُوَ تَسْكِينُ الْجَوَارِحِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَأَدْنَاهُ قَدْرُ تَسْبِيحَةٍ. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَالنَّهْرِ الْفَائِقِ وَتَجِبُ الْقَعْدَةُ الْأُولَى قَدْرَ التَّشَهُّدِ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَالثَّلَاثِ هُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيَجِبُ التَّشَهُّدُ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَكَذَا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَهُوَ الصَّحِيحُ.
هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالتَّشَهُّدُ أَنْ يَقُولَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَهَذَا تَشَهُّدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْأَخْذُ بِهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَخْذِ بِتَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
стр. 71
وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ بِأَلْفَاظِ التَّشَهُّدِ مَعَانِيَهَا الَّتِي وُضِعَتْ لَهَا مِنْ عِنْدِهِ كَأَنَّهُ يُحَيِّي اللَّهَ وَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى نَفْسِهِ وَأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ
وَيَجِبُ لَفْظُ السَّلَامِ. هَكَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَيَجِبُ قِرَاءَةُ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ هُوَ الصَّحِيحُ حَتَّى يَجِبَ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا وَيَجِبُ الْجَهْرُ فِيمَا يُجْهَرُ وَالْمُخَافَتَةُ فِيمَا يُخَافَتُ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَيُجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إنْ كَانَ إمَامًا وَيُخْفِيهَا فِيمَا بَعْدَ الْأُولَيَيْنِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَيُخْفِيهَا الْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ كَانَ بِعَرَفَةَ وَيَجْهَرُ بِالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَكَذَا يَجْهَرُ فِي التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ إنْ كَانَ إمَامًا وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا إنْ كَانَتْ صَلَاةً يُخَافَتُ فِيهَا يُخَافِتُ حَتْمًا هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ وَلَكِنْ لَا يُبَالِغْ مِثْلَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْمِعُ غَيْرَهُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يُجْهِدُ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالْجَهْرِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِذَا جَهَرَ الْإِمَامُ فَوْقَ حَاجَةِ النَّاسِ فَقَدْ أَسَاءَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَجْهَرُ لِإِسْمَاعِ الْقَوْمِ لِيَدَّبَّرُوا فِي قِرَاءَتِهِ لِيَحْصُلَ إحْضَارُ الْقَلْبِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَالذِّكْرُ إنْ كَانَ وَجَبَ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُجْهَرُ بِهِ كَتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ فَمَا وُضِعَ لِلْعَلَامَةِ فَإِنَّهُ يُجْهَرُ بِهِ كَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ إذَا كَانَ إمَامًا وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ وَالْمُقْتَدِي فَلَا يَجْهَرَانِ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ جُهِرَ بِهِ وَكَذَا الْقُنُوتُ فِي مَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْإِخْفَاءَ وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا يُجْهَرُ بِهِ مِثْلُ التَّشَهُّدِ وَآمِينَ وَالتَّسْبِيحَاتِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا تَرَكَ صَلَاةَ اللَّيْلِ نَاسِيًا فَقَضَاهَا فِي النَّهَارِ وَأَمَّ فِيهَا وَخَافَتَ كَانَ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَإِنْ أَمَّ لَيْلًا فِي صَلَاةِ النَّهَارِ يُخَافِتُ وَلَا يَجْهَرُ فَإِنْ جَهَرَ سَاهِيًا كَانَ عَلَيْهِ السَّهْوُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَالْمُنْفَرِدُ إذَا قَضَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ فَفِي الْجَهْرِ فِيمَا يُجْهَرُ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَهْرَ أَفْضَلُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. هَكَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ قَاضِي خَانْ هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْأَصْلِ رَجُلٌ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ وَاقْتَدَى بِهِ بَعْدَمَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ثَانِيًا وَيَجْهَرُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأَمَّا نَوَافِلُ النَّهَارِ فَيُخْفِي فِيهَا حَتْمًا وَفِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ يَتَخَيَّرُ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَدْنَى الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ وَأَدْنَى الْمُخَافَتَةِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَعَلَى هَذَا يُعْتَمَدُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ تُجَاوِزُ شَفَتَيْهِ حَتَّى لَوْ قَرَّبَ إنْسَانٌ صِمَاخَهُ مِنْ فَمِهِ يَدْخُلُ صَوْتُهُ فِي أُذُنِهِ وَفَهِمَ مَا يَقْرَأُ فَهَذِهِ مَجْمَجَةٌ (١) . كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ وَآدَابِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا]
(سُنَنُهَا) رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِلتَّحْرِيمَةِ، وَنَشْرُ أَصَابِعِهِ، وَجَهْرُ الْإِمَامِ بِالتَّكْبِيرِ، وَالثَّنَاءُ، وَالتَّعَوُّذُ، وَالتَّسْمِيَةُ، وَالتَّأْمِينُ سِرًّا، وَوَضْعُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَتَكْبِيرُ الرُّكُوعِ وَتَسْبِيحُهُ ثَلَاثًا، وَأَخْذُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ، وَتَفْرِيجُ أَصَابِعِهِ، وَتَكْبِيرُ السُّجُودِ وَالرَّفْعِ، وَكَذَا الرَّفْعُ نَفْسُهُ، وَتَسْبِيحُهُ ثَلَاثًا، وَوَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَافْتِرَاشُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصْبُ الْيُمْنَى، وَالْقَوْمَةُ، وَالْجِلْسَةُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَذَا الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِمَا قَدْرَ تَسْبِيحَةٍ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالدُّعَاءُ.
(وَآدَابُهَا) نَظَرُهُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ حَالَ الْقِيَامِ وَإِلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ حَالَةَ الرُّكُوعِ وَإِلَى أَرْنَبَتِهِ حَالَةَ
стр. 72
السُّجُودِ وَإِلَى حِجْرِهِ حَالَةَ الْقُعُودِ وَعِنْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى إلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَعِنْدَ الثَّانِيَةِ إلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ وَكَظْمُ فَمِهِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ وَإِخْرَاجُ كَفَّيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ وَدَفْعُ السُّعَالِ مَا اسْتَطَاعَ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
(وَكَيْفِيَّتُهَا) إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَبِرُءُوسِ الْأَصَابِعِ فُرُوعَ أُذُنَيْهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ عِنْدَ التَّكْبِيرِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَسْتَقْبِلُ بِبُطُونِ كَفَّيْهِ الْقِبْلَةَ وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ وَيَرْفَعُهُمَا فَإِذَا اسْتَقَرَّتَا فِي مَوْضِعِ مُحَاذَاةِ الْإِبْهَامَيْنِ شَحْمَتَيْ الْأُذُنَيْنِ يُكَبِّرُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ عَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالرَّفْعُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ هُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَكَذَا تَكْبِيرَاتُ الْقُنُوتِ وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَلَا يَرْفَعُهُمَا فِي تَكْبِيرَةٍ سِوَاهَا. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ فَلَوْ رَفَعَ عِنْدَنَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْمَرْأَةُ تَرْفَعُ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهَا هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَإِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ لَا يَضُمُّ أَصَابِعَهُ كُلَّ الضَّمِّ وَلَا يُفَرِّجُ كُلَّ التَّفْرِيجِ بَلْ يَتْرُكُهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَيْنَ الضَّمِّ وَالتَّفْرِيجِ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَبَّرَ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرِ يَرْفَعُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَسْنُونِ رَفَعَهُمَا قَدْرَ مَا يُمْكِنُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى رَفَعَهَا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَسْنُونِ رَفَعَهُمَا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ مَدَّ أَلِفَ اللَّهِ لَا يَصِيرُ شَارِعًا وَخِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إنْ كَانَ قَاصِدًا وَكَذَا لَوْ مَدَّ أَلِفَ أَكْبَرَ أَوْ بَاءَهُ لَا يَصِيرُ شَارِعًا وَلَوْ مَدَّ هَاءَ اللَّهِ فَهُوَ خَطَأُ لُغَةٍ وَكَذَا لَوْ مَدَّ رَاءَهُ وَمَدُّ لَامِ اللَّهِ صَوَابٌ وَجَزْمُ الْهَاءِ خَطَأٌ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَدِّ هَمْزَةِ اللَّهِ أَوْ هَمْزَةِ أَكْبَرَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِمَكَانِ الشَّكِّ وَإِذَا وَسَّطَ الْأَلِفَ بَيْنَ الْبَاءِ وَالرَّاءِ قَالَ بَعْضُهُمْ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَفْسُدُ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(وَوَضْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَحْتَ السُّرَّةِ) كَمَا فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ نَاقِلًا عَنْ الْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَهَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمَرْأَةُ تَضَعُهُمَا عَلَى ثَدْيَيْهَا. كَذَا فِي الْمُنْيَةِ كُلُّ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فَالسُّنَّةُ فِيهِ الِاعْتِمَادُ كَمَا فِي حَالَةِ الثَّنَاءِ وَالْقُنُوتِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَكُلُّ قِيَامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ كَمَا فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ فَالسُّنَّةُ فِيهِ الْإِرْسَالُ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَالصَّدْرُ الْكَبِيرُ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُرْسِلُ اتِّفَاقًا فِي قَوْمَةِ الرُّكُوعِ إذْ الذِّكْرُ سُنَّةُ الِانْتِقَالِ لَا الْقَوْمَةِ. كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ اسْتَحْسَنَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالْوَضْعِ.
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْمُصَفَّى هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَضَعَ بَاطِنَ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى ظَاهِرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَيَأْخُذَ الرُّسْغَ بِالْخِنْصَرِ وَالْإِبْهَامِ وَيُرْسِلَ الْبَاقِيَ عَلَى الذِّرَاعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فِي قِيَامِهِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ إمَامًا كَانَ أَوْ مُقْتَدِيًا أَوْ مُنْفَرِدًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْأَصْلِ وَلَا فِي النَّوَادِرِ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَلَا يَأْتِي بِهِ فِي الْفَرَائِضِ.
وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يُوَجَّهُ بَعْدَ التَّحْرِيمَةِ وَلَا بَعْدَ الثَّنَاءِ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالتَّوَجُّهِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لِتَتَّصِلَ النِّيَّةُ بِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
(ثُمَّ يَتَعَوَّذُ) وَصُورَتُهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَبِهِ يُفْتَى. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالسُّنَّةُ فِيهِ الْإِخْفَاءُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ثُمَّ التَّعَوُّذُ تَبَعٌ لِلْقِرَاءَةِ دُونَ الثَّنَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ
стр. 73
تَعَالَى حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْمَسْبُوقُ إذَا قَامَ إلَى الْقَضَاءِ دُونَ الْمُقْتَدِي، وَيُؤَخَّرُ عَنْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَكْثَرِ الْمُتُونِ وَالتَّعَوُّذُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ فَلَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَنَسِيَ التَّعَوُّذَ حَتَّى قَرَأَ الْفَاتِحَةَ لَا يَتَعَوَّذُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
(ثُمَّ يَأْتِي بِالتَّسْمِيَةِ) وَيُخْفِيهَا وَهِيَ مِنْ الْقُرْآنِ آيَةٌ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِيمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَتَأَدَّى بِهَا فَرْضُ الْقِرَاءَةِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيَأْتِي بِهَا فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكْعَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْحُجَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا يُسَمِّي بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ. هَكَذَا فِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
(ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ) . كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَالَ آمِينَ وَالسُّنَّةُ فِيهِ الْإِخْفَاءُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْمُنْفَرِدُ وَالْإِمَامُ سَوَاءٌ وَكَذَا الْمَأْمُومُ إذَا سَمِعَ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَفِي آمِينَ لُغَتَانِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَمَعْنَاهُ اسْتَجِبْ وَالتَّشْدِيدُ خَطَأٌ فَاحِشٌ.
وَلَوْ قَالَ: آمِينَ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ لَوْ سَمِعَ الْمُقْتَدِي مِنْ الْإِمَامِ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فِي صَلَاةٍ لَا يُجْهَرُ فِيهَا مِثْلِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَا يُؤَمِّنُ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ يُؤَمِّنُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ إذَا سَمِعَ الْمُقْتَدِي مِنْ الْمُقْتَدِينَ التَّأْمِينَ قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ يُؤَمِّنُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى.
(ثُمَّ يَضُمُّ إلَى الْفَاتِحَةِ سُورَةً أَوْ ثَلَاثَ آيَاتٍ) . هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَالْآيَةُ الطَّوِيلَةُ تَقُومُ مَقَامَهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(وَيَرْكَعُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ مُنْتَصِبٌ) هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَيُكَبِّرُ مَعَ الِانْحِطَاطِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ تَكْبِيرِهِ عِنْدَ أَوَّلِ الْخُرُورِ وَالْفَرَاغُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ لِلرُّكُوعِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيَجْزِمُ الرَّاءَ مِنْ التَّكْبِيرِ.
كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيُفَرِّجُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَلَا يُنْدَبُ إلَى التَّفْرِيجِ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا إلَى الضَّمِّ إلَّا فِي حَالَةِ السُّجُودِ وَفِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ يُتْرَكُ عَلَى الْعَادَةِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَبْسُطُ ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ وُضِعَ عَلَى ظَهْرِهِ قَدَحٌ مِنْ مَاءٍ لَاسْتَقَرَّ وَلَا يُنَكِّسُ رَأْسَهُ وَلَا يَرْفَعُ يَعْنِي يُسَوِّي رَأْسَهُ بِعَجُزِهِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْنِيَ رُكْبَتَيْهِ شِبْهَ الْقَوْسِ وَالْمَرْأَةُ تَنْحَنِي فِي الرُّكُوعِ يَسِيرًا وَلَا تَعْتَمِدُ وَلَا تُفَرِّجُ أَصَابِعَهَا وَلَكِنْ تَضُمُّ يَدَيْهَا وَتَضَعُ عَلَى رُكْبَتَيْهَا وَضْعًا وَتَحْنِي رُكْبَتَيْهَا وَلَا تُجَافِي عَضُدَيْهَا.
كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَيَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَذَلِكَ أَدْنَاهُ فَلَوْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ أَصْلًا أَوْ أَتَى بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً يَجُوزُ وَيُكْرَهُ فَإِذَا اطْمَأَنَّ رَاكِعًا (رَفَعَ رَأْسَهُ) فَإِنْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ تَجُوزُ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ كَانَ إمَامًا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ مُقْتَدِيًا يَأْتِي بِالتَّحْمِيدِ وَلَا يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَجْمَعُ يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ حَالَ الِارْتِفَاعِ وَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا قَالَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ.
كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ سُئِلَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَقُلْ عِنْدَ الرَّفْعِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ لَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَمَا اسْتَوَى قَائِمًا وَكَذَا كُلُّ ذِكْرٍ يُؤْتَى بِهِ فِي حَالِ الِانْتِقَالِ لَا يُؤْتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ كَالتَّكْبِيرِ الَّذِي يُؤْتَى بِهِ عِنْدَ الِانْحِطَاطِ مِنْ الْقِيَامِ إلَى الرُّكُوعِ أَوْ مِنْ الرُّكُوعِ إلَى السُّجُودِ وَكَذَا لَا يَأْتِي بِبَقِيَّةِ تَسْبِيحَةِ
стр. 74
السُّجُودِ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ يُرَاعَى كُلُّ شَيْءٍ فِي مَحَلِّهِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهْ يَقُولُ الْهَاءَ بِالْجَزْمِ وَلَا يُبَيِّنُ الْحَرَكَةَ فِي الْهَاءِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
(ثُمَّ إذَا اسْتَوَى قَائِمًا كَبَّرَ وَسَجَدَ) . كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيُكَبِّرُ فِي حَالَةِ الْخُرُورِ وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَذَلِكَ أَدْنَاهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بَعْدَ أَنْ يَخْتِمَ بِالْوِتْرِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَالْأَدْنَى فِيهِمَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ وَالْأَوْسَطُ خَمْسُ مَرَّاتٍ وَإِلَّا كَمَّلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ. كَذَا فِي الزَّادِ وَإِنْ كَانَ إمَامًا لَا يَزِيدُ عَلَى وَجْهٍ يُمِلُّ الْقَوْمَ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالُوا إذَا أَرَادَ السُّجُودَ يَضَعُ أَوَّلًا مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ أَنْفَهُ ثُمَّ جَبْهَتَهُ.
وَإِذَا أَرَادَ الرَّفْعَ يَرْفَعُ أَوَّلًا جَبْهَتَهُ ثُمَّ أَنْفَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ حَافِيًا أَمَّا إذَا كَانَ مُتَخَفِّفًا فَلَا يُمْكِنُهُ وَضْعُ الرُّكْبَتَيْنِ أَوَّلًا فَيَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ وَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ وَيُوَجِّهُ أَصَابِعَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَكَذَا أَصَابِعُ رِجْلَيْهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى رَاحَتَيْهِ وَيُبْدِي ضَبْعَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُجَافِي بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَرْأَةُ لَا تُجَافِي فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَتَقْعُدُ عَلَى رِجْلَيْهَا وَفِي السَّجْدَةِ تَفْتَرِشُ بَطْنَهَا عَلَى فَخِذَيْهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ إلَّا فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَهِيَ كَالرَّجُلِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيُكَبِّرُ) وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا وَلَيْسَ فِي هَذَا الْجُلُوسِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ عِنْدَنَا. هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَوِ جَالِسًا وَسَجَدَ أُخْرَى أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ السَّجْدَةِ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَإِنَّمَا الرُّكْنُ هُوَ الِانْتِقَالُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاءُ الثَّانِيَةِ إلَّا بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِقَالُ إلَى الثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ فَلَزِمَهُ رَفْعُهُ حَتَّى لَوْ أَمْكَنَهُ الِانْتِقَالُ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الرَّأْسِ بِأَنْ سَجَدَ عَلَى وِسَادَةٍ وَأُزِيلَتْ الْوِسَادَةُ حَتَّى وَقَعَتْ جَبْهَتُهُ عَلَى الْأَرْضِ أَجْزَأَهُ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الرَّفْعِ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ إنْ كَانَ إلَى الْأَرْضِ أَقْرَبَ لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ ﵀ عَنْهُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِقْدَارَ مَا يُسَمَّى رَافِعًا جَازَ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
(ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَنْحَطُّ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ) وَيُسَبِّحُ فِيهَا مِثْلَ مَا سَبَّحَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(ثُمَّ إذَا فَرَغَ مِنْ السَّجْدَةِ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ) وَلَا يَقْعُدُ وَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ عِنْدَ قِيَامِهِ وَإِنَّمَا يَعْتَمِدُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَتَرْكُ الِاعْتِمَادِ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ لَيْسَ بِهِ عُذْرٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَوْ قَعَدَ وَاعْتَمَدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَتَعَوَّذُ. كَذَا فِي الْقُدُورِيِّ.
(وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى) وَجَلَسَ عَلَيْهَا وَنَصَبَ الْيُمْنَى نَصْبًا وَوَجَّهَ أَصَابِعَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَأْخُذُ الرُّكْبَةَ هُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ جَلَسَتْ عَلَى أَلْيَتِهَا الْيُسْرَى وَأَخْرَجَتْ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
(وَيَقْرَأُ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ) . كَذَا فِي الْكَافِي وَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا انْتَهَى إلَى قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يُشِيرُ بِالْمُسَبِّحَةِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُشِيرُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ نَاقِلًا عَنْ الْكُبْرَى
стр. 75
وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ لَا يَرَوْنَ الْإِشَارَةَ وَكَرِهَهَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
(فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ قَامَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ) وَفِي الْجَلَّابِيِّ وَالْقِيَامُ مِنْ الْقَعْدَةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ كَالْقِيَامِ مِنْ السَّجْدَةِ وَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَعْتَمِدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَإِذَا قَامَ يَفْعَلُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي مَا فَعَلَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ. هَكَذَا فِي الْكَافِي وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلًا عَنْ الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَإِنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَالتَّسْبِيحَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ وَلَا سَجْدَتَا السَّهْوِ إنْ كَانَ سَاهِيًا لَكِنَّ الْقِرَاءَةَ أَفْضَلُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَاتِ. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالسُّكُوتُ مَكْرُوهٌ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
(وَيَجْلِسُ فِي الْأَخِيرَةِ) كَمَا جَلَسَ فِي الْأُولَى. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَتَشَهَّدُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَسُئِلَ مُحَمَّدٌ عَنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكَتْ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّدًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَغْفِرُ لِنَفْسِهِ وَلِأَبَوَيْهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ وَهُوَ سُنَّةٌ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا آتِنَا إلَى آخِرِهِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا يَدْعُو بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ وَمَا لَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْعِبَادِ كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ يُشْبِهُ كَلَامَهُمْ، وَمَا يَسْتَحِيلُ كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَقَوْلُهُ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَلَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهَذَا اللَّفْظِ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي مَالًا عَظِيمًا تَفْسُدُ، وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي الْعِلْمَ وَالْحَجَّ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا تَفْسُدُ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ فِي الصَّلَاةِ بِدُعَاءٍ مَحْفُوظٍ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ مَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يُفْسِدُ إنَّمَا يُفْسِدُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا إذَا قَعَدَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَمِنْ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ مَا رُوِيَ «عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي فَقَالَ: قُلْ اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتَ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَدْعُو بِكَلِمَاتٍ مِنْهُنَّ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ الْخَيْرِ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ الْمُصَلِّي بَعْدَ ذِكْرِ الصَّلَاةِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقْبَلْ دُعَاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
(ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ) تَسْلِيمَةً عَنْ يَمِينِهِ وَتَسْلِيمَةً عَنْ يَسَارِهِ وَيُحَوِّلُ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَجْهَهُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَفِي التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ وَفِي الْقُنْيَةِ هُوَ الْأَصَحُّ. هَكَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ وَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْمُخْتَارُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَكَذَلِكَ فِي التَّشَهُّدِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَا يَقُولُ فِي هَذَا السَّلَامِ فِي آخِرِهِ وَبَرَكَاتُهُ عِنْدَنَا وَالسُّنَّةُ فِي السَّلَامِ أَنْ تَكُونَ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ أَخْفَضُ مِنْ الْأُولَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ. كَذَا فِي
следующие страницы →