← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

الْبَائِعِ خَمْسِينَ دِينَارًا بِالثَّمَنِ أَوْ صَالَحَهُ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا فَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَمَّا الصُّلْحُ إنْ صَالَحَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الَّذِي لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلْمُتَبَرِّعِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ أَيْضًا، وَإِنْ صَالَحَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ جَازَ الصُّلْحُ وَإِنْ أُطْلِقَ الصُّلْحُ إطْلَاقًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا صَحَّ الصُّلْحُ فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ اُسْتُحِقَّ فَفِيمَا إذَا أُطْلِقَ الصُّلْحُ إطْلَاقًا لَا سَبِيلَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَكِنَّ الْكَفِيلَ هُوَ الَّذِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ إعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ وَبَيْنَ إعْطَاءِ الدَّنَانِيرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إنْ قَضَى نَائِبُهُ غَيْرَهُ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذَا إذَا أَمَرَهُ بِهِ لَا عَنْ إكْرَاهٍ أَمَّا إذَا كَانَ مُكْرَهًا فِي الْأَمْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَمْرُهُ فِي الرُّجُوعِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ أَسِيرًا فِي يَدِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ إنْ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْأَسِيرِ فَيُخَلَّى سَبِيلُهُ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ فِي الْقِيَاسِ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ سَوَاءٌ أَمَرَهُ الْأَسِيرُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيَّ، وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَنْفِقْ مِنْ مَالِك عَلَى عِيَالِي، أَوْ أَنْفِقْ فِي بِنَاءِ دَارِي فَأَنْفَقَ الْمَأْمُورُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَنْفَقَ وَكَذَا الْأَسِيرُ إذَا أَمَرَ رَجُلًا لِيَدْفَعَ الْفِدَاءَ وَيَأْخُذَ مِنْهُمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلُ تَكَارَى إبِلًا بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا مَحَامِلَ وَزَوَامِلَ وَأَخَذَ بِهَا كَفِيلًا، ثُمَّ غَابَ الْحَمَّالُ وَحَمَلَ الْكَفِيلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَارِي بِأَجْرِ مِثْلِهِ يَوْمَ ضَمِنَ وَكَذَلِكَ فِي الْكَفَالَةِ بِالْخِيَاطَةِ وَإِذَا أَحَالَ الْكَفِيلُ صَاحِبَ الْحَقِّ بِدَيْنِهِ وَأَبْرَأَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ كَانَ لِلْمُحِيلِ، وَهُوَ الْكَفِيلُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَمَرَ رَجُلًا حَتَّى كَفَلَ بِهَا عَنْهُ لِلطَّالِبِ، ثُمَّ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ الْأَصْلُ لِرَجُلٍ اُكْفُلْ بِنَفْسِ هَذَا الْكَفِيلِ فَفَعَلَ، ثُمَّ أَخَذَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ سَبِيلٌ وَلَوْ كَانَ أَمَرَ رَجُلًا حَتَّى كَفَلَ عَنْ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ، ثُمَّ إنَّ الطَّالِبَ أَخَذَ الْكَفِيلَ الثَّانِيَ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ هَبْ لِفُلَانٍ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَوَهَبَ الْمَأْمُورُ كَمَا أَمَرَ كَانَتْ الْهِبَةُ عَنْ الْآمِرِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَلَا عَلَى الْقَابِضِ وَلِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ، وَالدَّافِعُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَوْ قَالَ هَبْ لِفُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ فَفَعَلَ جَازَتْ الْهِبَةُ وَيَضْمَنُ الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ وَلِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْهُ عَنِّي، أَوْ أَعْطِهِ عَنِّي حَيْثُ يَرْجِعُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَلَوْ أَعْطَى غَيْرَ مَا أَمَرَهُ لَمْ يَرْجِعْ كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْ فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقْرَضَهُ لَمْ يَضْمَنْ الْآمِرُ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ خَلِيطًا لَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَلَوْ وَهَبَ رَجُلٌ مَالًا لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ إنَّ الْمَوْهُوبَ

стр. 1332

لَهُ أَمَرَ رَجُلًا لِيُعَوِّضَ الْوَاهِبَ عَنْ هِبَتِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ جَازَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْآمِرُ فِي الْأَمْرِ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيَّ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ وَكَذَا لَوْ قَالَ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِي بِطَعَامِك، أَوْ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي بِمَالِ نَفْسِك، أَوْ أَحْجِجْ عَنِّي رَجُلًا بِكَذَا أَوْ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا عَنْ ظِهَارِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ هَبْ لِي أَلْفًا عَلَى أَنَّ فُلَانًا ضَامِنٌ لَهَا وَفُلَانٌ حَاضِرٌ فَقَالَ نَعَمْ، ثُمَّ وَهَبَهُ الْمَأْمُورُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالْهِبَةُ مِنْ الضَّامِنِ وَيَكُونُ الْمَالُ قَرْضًا لِلدَّافِعِ عَلَى الضَّامِنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ فَأَمَرَ الْغَرِيمُ رَجُلًا أَنْ يَقْضِيَ صَاحِبَ الْمَالِ مَالَهُ فَقَالَ الْمَأْمُورُ قَدْ قَضَيْت صَاحِبَ الْمَالِ مَالَهُ فَأَنَا أَرْجِعُ إلَيْك فَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ مَا قَضَيْت شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْآمِرُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَقَالَ الْكَفِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَضَيْت صَاحِبَ الْمَالِ مَالِهِ وَصَدَّقَهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الْمَالِ وَحَلَفَ وَأَخَذَ مَالَهُ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لَمْ يَرْجِعْ الْكَفِيلُ عَنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ جَحَدَ الْقَضَاءَ أَيْضًا فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَضَاهُ صَاحِبَ الْمَالِ رَجَعَ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَتُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الطَّالِبِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ غَائِبًا وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ قَالَ لِلْمَأْمُورِ إنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفًا فَبِعْهُ عَبْدَك بِهَا كَانَ هَذَا جَائِزًا فَإِنْ بَاعَهُ الْعَبْدَ بِهَا، ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ بَاعَنِي إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْ الْعَبْدَ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِهِ وَقَالَ الْآمِرُ، وَالْبَائِعُ لَا بَلْ قَبَضْتُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ ثَبَتَ هَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَذَلِكَ يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ فَيَبْطُلُ بِهِ حُكْمُ الْمُقَاصَّةِ وَكَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى غَرِيمِهِ، وَهُوَ الْآمِرُ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ، وَإِنْ جَحَدَ الْآمِرُ قَبْضَ الطَّالِبِ فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى الْآمِرِ عَلَى قَبْضِ الطَّالِبِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَكُونُ هَذَا قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ قَالَ لَهُ صَالِحْ فُلَانًا مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ عَلَى عَبْدِك هَذَا فَصَالَحَهُ فَقَالَ الطَّالِبُ: لَمْ أَقْبِضْ فَهَذَا، وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْعَبْدِ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَفِي فَصْلِ الْبَيْعِ يَرْجِعُ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا وَشَهِدَ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ وَشَهِدَا أَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ أَمَرَ الْكَفِيلَ بِذَلِكَ، وَالْكَفِيلُ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ يُنْكِرَانِ الْمَالَ، وَالْأَمْرَ فَقَضَى الْقَاضِي بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَأَخَذَ الْمَالَ وَأَدَّاهُ فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا كَفَالَةٌ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. أَوْدَعَهُ أَلْفًا، أَوْ عَبْدًا وَأَذِنَ الْمُودِعُ لِلْمُودَعِ أَنْ يَقْضِيَ بِأَلْفِ الْوَدِيعَةِ دَيْنَهُ، أَوْ يُصَالِحَ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ عَلَى الْعَبْدِ فَقَالَ فَعَلْت وَكَذَّبَهُ غَرِيمُهُ وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الْمَدْيُونِ بَعْدَمَا حَلَفَ ضَمِنَ الْمَدْيُونُ الْوَدِيعَةَ وَلَوْ أَذِنَ رَبُّ الْعَبْدِ

стр. 1333

لِلْغَرِيمِ أَنْ يَبِيعَهُ بِدَيْنِهِ فَقَالَ بِعْت وَسَلَّمْت وَكَذَّبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُودِعَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمَدْيُونُ لِرَجُلٍ ادْفَعْ إلَى هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِيَقْبِضَهَا مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي لَهُ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك فَقَالَ الْمَأْمُورُ: دَفَعْت وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الطَّالِبُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الطَّالِبِ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِالْأَلْفِ وَلَوْ كَانَ الْمَدْيُونُ قَالَ لَهُ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً مِمَّا لَهُ عَلَيَّ إنِّي ضَامِنٌ بِمَا تَدْفَعُ فَقَالَ الْمَأْمُورُ دَفَعْت وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الطَّالِبُ وَحَلَفَ وَرَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ بِدَيْنِهِ لَمْ يَرْجِعْ الْمَأْمُورُ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَوْ جَحَدَ الْآمِرُ، وَالطَّالِبُ الدَّفْعَ وَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ، وَالْقَضَاءِ فَإِنَّ الْمَأْمُورَ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا دَفَعَ وَيَرْجِعُ الطَّالِبُ عَلَى الْآمِرِ بِدَيْنِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بَرِئَ الْآمِرُ عَنْ دَيْنِ الطَّالِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي التَّعْلِيقِ وَالتَّعْجِيلِ] يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِالشُّرُوطِ كَمَا لَوْ قَالَ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ وَمَا ذَابَ لَك عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا غَصَبَك فُلَانٌ فَعَلَيَّ، ثُمَّ إنْ كَانَ الشَّرْطُ مُلَائِمًا بِأَنْ كَانَ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَقِّ كَقَوْلِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوَّلًا مَكَانَ الِاسْتِيفَاءِ كَقَوْلِهِ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ، وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ، أَوْ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ كَقَوْلِهِ إذَا غَابَ عَنْ الْبَلَدِ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلَائِمًا كَقَوْلِهِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ، أَوْ إنْ جَاءَ الْمَطَرُ، أَوْ إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ لَا يَصِحُّ، وَالْكَفَالَةُ مِمَّا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ فَلَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ إذَا بِعْت فُلَانًا شَيْئًا فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ شَيْئًا، ثُمَّ بَاعَهُ شَيْئًا آخَرَ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْمَالُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ بَايِعْ فُلَانًا فَمَا بَايَعْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ عَلَيَّ فَهَذَا جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا فَإِذَا بَاعَهُ شَيْئًا بِأَيِّ جِنْسٍ بَاعَهُ وَبِأَيِّ قَدْرٍ بَاعَهُ لَزِمَ الْكَفِيلَ ذَلِكَ فَإِنْ جَحَدَ الْكَفِيلُ وَقَالَ لَمْ تَبِعْ شَيْئًا وَقَالَ الطَّالِبُ بِعْته مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ مِنِّي وَصَدَّقَهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ هَلْ يَلْزَمُ الْكَفِيلَ هَذَا الْمَالُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ قَائِمًا فِي يَدِهِ، أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَفِي هَذَا، الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْكَفِيلَ شَيْءٌ وَهَكَذَا رَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَلْزَمُهُ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِ الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ هَالِكًا، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ مَا لَمْ يُقِمْ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ بِعْته بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَالَ الطَّالِبُ بِعْته بِأَلْفٍ وَأَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهَذَا عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ وَلَوْ قَالَ مَا بَايَعْته الْيَوْمَ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ الْمَبِيعَيْنِ الْيَوْمَ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْمَالَانِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ كُلَّمَا بِعْته وَلَوْ قَالَ إنْ بِعْته مَتَاعًا، أَوْ إذَا بِعْته مَتَاعًا فَأَنَا ضَامِنٌ لِثَمَنِهِ فَبَاعَهُ مَتَاعًا نِصْفَيْنِ كُلَّ نِصْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ مَا بِعْته مِنْ زُطِّيٍّ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَ ثِيَابًا هُودِيَّةً، أَوْ كُرَّ حِنْطَةٍ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ

стр. 1334

لِآخَرَ بَايِعْ فُلَانًا عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَك مِنْ خُسْرَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ إنْ هَلَكَ عَبْدُك هَذَا فَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ مَنْ بَايَعَ فُلَانًا الْيَوْمَ بِبَيْعٍ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ. رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْ خَادِمَك فُلَانًا هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لِهَذَا الْأَلْفِ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ الْكَفِيلُ إلَّا أَلْفًا وَلَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ضَمِنَ الْخَمْسَمِائَةِ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ قَالَ مَا دَايَنْته فَهُوَ عَلَيَّ الْقَرْضُ، وَالْمُبَايَعَةُ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ الضَّمَانِ قَبْلَ الْمُبَايَعَةِ أَوْ نَهَاهُ عَنْ الْمُبَايَعَةِ مَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ مَا أَقْرَضْته الْيَوْمَ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ مَتَاعًا لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ثَمَنُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إنْ قَالَ تَكَفَّلْت لَك بِمَا عَلَيْهِ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَلْفٍ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ الْكَفِيلُ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ مَعَ يَمِينِهِ فِي قَدْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ فَإِنْ أَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى كَفِيلِهِ وَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ كَفَلَ فِي صِحَّتِهِ فَقَالَ: مَا أَقَرَّ بِهِ فُلَانٌ لِفُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ، ثُمَّ مَرِضَ الْكَفِيلُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَأَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَزِمَ الْمَرِيضَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَالِهِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِذَلِكَ بَعْدَمَا مَاتَ الْكَفِيلُ لَزِمَ الْكَفِيلَ وَيُخَاصِمُ الْمَكْفُولُ لَهُ غُرَمَاءَ الْكَفِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إنْ قَالَ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ، أَوْ مَا ثَبَتَ أَوْ مَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِمَالٍ لَزِمَ الْكَفِيلَ إلَّا فِي قَوْلِهِ مَا قُضِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي وَلَوْ قَالَ مَا لَك، أَوْ مَا أَقَرَّ لَك بِهِ أَمْسِ فَقَالَ الْمَطْلُوبُ أَقْرَرْت لَهُ بِأَلْفٍ لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ فَإِنْ قَالَ مَا أَقَرَّ فَأَقَرَّ فِي الْحَالِ يَلْزَمُهُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ قَبْلَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَا كَانَ أَقَرَّ لَك وَلَوْ أَبَى الْمَطْلُوبُ الْيَمِينُ فَأَلْزَمَهُ الْقَاضِي لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ وَرَضِيَ بِهِ الطَّالِبُ فَقَالَ الْمَطْلُوبُ لِلطَّالِبِ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَالَ الطَّالِبُ لِي عَلَيْهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَقَالَ الْكَفِيلُ مَا لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ وَيَجِبُ الْأَلْفُ عَلَى الْكَفِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ بِمَا ذَابَ عَلَيْهِ فَقُضِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْكَفِيلِ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَضَرَبَ الطَّالِبُ مَعَ غُرَمَائِهِ إنْ كَانَ الْأَصِيلُ مَيِّتًا وَمَا أَخَذَ وَارِثُ الطَّالِبِ مِنْ تَرِكَةِ الْأَصِيلِ يَضْرِبُ فِيهِ الطَّالِبُ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ، وَإِنْ شَاءَ الطَّالِبُ ضَرَبَ فِي تَرِكَةِ الْأَصِيلِ مَعَ غُرَمَائِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ فِي تَرِكَةِ الْكَفِيلِ كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِأَمْرِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ هَذَا الْعَبْدَ رَهْنًا وَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَى الطَّالِبِ، ثُمَّ إنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَتَخَيَّرُ الْكَفِيلُ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْكَفَالَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ، وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ جَرَى بَيْنَ الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّالِبِ فَلَوْ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ إذَا لَمْ يَسْلَمْ لَهُ شَرْطٌ لَثَبَتَ

стр. 1335

لَهُ هَذَا الْخِيَارُ مِنْ جِهَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ لَيْسَ لَهُ هَذَا الْخِيَارُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الطَّالِبِ بِأَنْ قَالَ لِلطَّالِبِ اُكْفُلْ لَك بِهَذَا الْمَالِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي الْمَطْلُوبُ بِهَذَا الْمَالِ عَبْدَهُ هَذَا رَهْنًا فَكَفَلَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَأَبَى الْمَطْلُوبُ أَنْ يُعْطِيَهُ الرَّهْنَ فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْكَفَالَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَهَا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ جَانِبِ الطَّالِبِ وَلِلطَّالِبِ هَذَا الْخِيَارُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُبْرِئَهُ فَيَفْسَخَ الْكَفَالَةَ وَلَهُ أَنْ لَا يُبْرِئَهُ فَتَبْقَى الْكَفَالَةُ فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكَفِيلِ فِي الْخِيَارِ هَذَا الْخِيَارُ مِنْ جِهَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِلطَّالِبِ أَكْفُلُ لَك بِهَذَا الْمَالِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي الْمَطْلُوبُ عَبْدَهُ هَذَا رَهْنًا فَإِنْ لَمْ يُعْطِنِي فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ وَكَفَلَ بِهَذَا الشَّرْطِ فَأَبَى الْمَطْلُوبُ أَنْ يُعْطِيَهُ الرَّهْنَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ. إذَا قَالَ لِلْمَطْلُوبِ أَكْفُلُ عَنْك بِهَذَا الْمَالِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَفِيلًا لَا يَتَخَيَّرُ الْكَفِيلُ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْكَفَالَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَهَا وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الطَّالِبِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِنِي كَفِيلًا بِالْمَالِ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْكَفَالَةِ فَلَمْ يُعْطِهِ كَفِيلًا فَهُوَ بَرِيءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا إيَّاهُ مِنْ وَدِيعَةِ الْمَطْلُوبِ عِنْدَهُ فَالضَّمَانُ جَائِزٌ وَيُجْبَرُ الْمُودَعُ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْوَدِيعَةِ فَهَذَا اسْتِحْسَانٌ فَإِنْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْكَفِيلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ طَلَبَ مِنْ الْمُودَعِ أَنْ يَضْمَنَ الْوَدِيعَةَ حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَى فُلَانٍ قَضَاءً بِدَيْنِهِ هَذَا فَفَعَلَ كَانَ جَائِزًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى سَوَاءٌ. وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ أَنَّ هَذَا الضَّامِنَ رَدَّ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا، أَوْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا مِنْهُ فَالْمَالُ عَلَى الضَّامِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا إيَّاهُ مِنْ ثَمَنِ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَلَمْ يَبِعْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْكَفِيلِ ضَمَانٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ لَوْ ضَمِنَهَا عَلَى أَنْ يَقْضِيَهَا مِنْ ثَمَنِ هَذِهِ الدَّارِ فَبَاعَ الدَّارَ بِعَبْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَالُ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ فِي الضَّمَانِ فَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَرَاهِمَ جُعِلَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ اُسْتُحْسِنَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ لِلْكَفِيلِ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ بَطَلَ الضَّمَانُ عَنْ الْكَفِيلِ، وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَهِيَ قِيمَتُهُ، وَالدَّيْنُ أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ضَمِنَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ وَلَيْسَ الْعَبْدُ لَهُ فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ وَلَوْ ضَمِنَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِ عَبْدِهِ وَلَا عَبْدَ لَهُ فَالضَّمَانُ لَازِمٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ ضَمِنَ لِرَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَهَا هَهُنَا وَنِصْفَهَا بِالرَّيِّ وَلَمْ يُوَقِّتْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ حَيْثُ شَاءَ، وَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ شَيْئًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ يَأْخُذُهُ حَيْثُمَا شَرَطَ، وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ ضَمِنْت لَك أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَهَا إلَيْك فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَهَا إلَيْك فِي حَيَاتِي فَهُوَ جَائِزٌ يُؤْخَذُ الْمَالُ مِنْ مِيرَاثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا قُضِيَ عَلَيْهِ قَاضِي الْكُوفَةِ وَقَضَى عَلَيْهِ قَاضٍ غَيْرُ قَاضِيهَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ قَالَ مَا وَجَبَ لَك عَلَى فُلَانٍ بِحُكْمِ فُلَانٍ

стр. 1336

الْحَكَمِ فَهُوَ عَلَيَّ فَوَجَبَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ كِلَا الْقَاضِيَيْنِ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَذْكُورُ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ فَقَضَى بِهِ قَاضٍ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ لَا يُؤْخَذُ بِهِ، وَفِي زَمَانِنَا يَجِبُ أَنْ يَصِحَّ التَّعْيِينُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَهُ ثَوْبًا فَأَخَذَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَقَالَ لِلْكَفِيلِ إنْ لَمْ تَرُدَّهُ عَلَيَّ غَدًا فَعَلَيْك مِنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا بَلْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَسَكَتَ الْمَكْفُولُ لَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُنَا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَكَفَلَ بِنَفْسِ مَنْ عَلَيْهِ الْمِائَةُ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ صَحَّتْ الْكَفَالَتَانِ، ثُمَّ إذَا لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا يَصِيرُ كَفِيلًا بِالْمِائَةِ وَتَبْقَى الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ عَلَى حَالِهَا فَإِنْ أَدَّى الْكَفِيلُ الْمِائَةَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الطَّالِبِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَجَاءَ آخَرُ وَكَفَلَ بِنَفْسِ الْكَفِيلِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِنَفْسِ الْكَفِيلِ فِي وَقْتِ كَذَا فَالْمَالُ الَّذِي لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ صَحَّتْ الْكَفَالَتَانِ بِلَا خِلَافٍ. إذَا كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَالْأَلْفُ الَّتِي لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ عَلَيَّ، وَالطَّالِبُ يَدَّعِي عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَلَا يُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا لَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا كَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ الْمَكْفُولَ بِنَفْسِهِ إنْ غَابَ عَنْهُ الْكَفِيلُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَغَابَ الْمَكْفُولُ بِنَفْسِهِ إلَى الْكُوفَةِ، ثُمَّ رَجَعَ وَدَفَعَهُ الْكَفِيلُ إلَى الطَّالِبِ فَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مَا ادَّعَى الطَّالِبُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا وَادَّعَى الطَّالِبُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَصَدَّقَهُ الْمَطْلُوبُ وَجَحَدَهَا الْكَفِيلُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْكَفِيلِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى الْعِلْمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ نَكَلَ الْكَفِيلُ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْأَلْفُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَطْلُوبُ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ الْغَدَ وَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ الْكَفِيلُ ضَامِنًا لِمَا أَقَرَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ الْكَفَالَةُ أُضِيفَتْ إلَى مَا هُوَ سَبَبُ الْوُجُودِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهِيَ جَائِزَةٌ لِلتَّعَامُلِ أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الدَّعْوَى فَالْكَفَالَةُ أُضِيفَتْ إلَى مَا هُوَ سَبَبُ الْوُجُوبِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنْ كَانَتْ سَبَبَ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي لَيْسَتْ بِسَبَبِ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا تَعَامُلَ فِي إضَافَةِ الْكَفَالَةِ إلَى مَا هُوَ سَبَبُ الْوُجُوبِ مِنْ وَجْهٍ فَيُرَدُّ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ هَذِهِ الْكَفَالَةِ لَوْ جَعَلْنَاهَا مُضَافَةً إلَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى فَجَعَلْنَاهَا مُضَافَةً إلَى دَعْوَى يُثْبِتُهَا الطَّالِبُ بِالْحُجَّةِ حَتَّى تَصِيرَ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَا تَغْلُو هَذِهِ الْإِضَافَةُ أَصْلًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ كَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ

стр. 1337

رَجُلٍ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ فَلَقِيَ الطَّالِبُ الرَّجُلَ فَخَاصَمَهُ الطَّالِبُ وَلَازَمَهُ فَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ، وَإِنْ لَازَمَهُ إلَى آخِرِ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْكَفِيلِ الْمُوَافَاةُ بِهِ وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِلطَّالِبِ قَدْ دَفَعْت نَفْسِي إلَيْك مِنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ بِأَمْرِهِ، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. إذَا شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مَا لَك عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ وَلَمْ يُسَمِّ مِقْدَارَ الْمَالِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ أَيْضًا فَإِذَا لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا إنْ تَوَافَقُوا عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الْمَالِ، أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لَزِمَ الْكَفِيلَ ذَلِكَ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ مِنْ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ. إذَا شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ فَعَلَيَّ الْمِائَةُ الَّتِي عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا يُنْظَرُ إنْ أَقَرَّ الْكَفِيلُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَقَدْ كَفَلَ عَنْهُ بِذَلِكَ يَصِيرُ كَفِيلًا وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ قَالَ الْكَفِيلُ لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَكَانَ هَذَا مِنِّي إقْرَارٌ لِلطَّالِبِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الطَّالِبُ: كَانَ لِي عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَقَدْ كَفَلْت لِي عَنْهُ بِذَلِكَ مُعَلِّقًا بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْكَفِيلَ شَيْءٌ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْكَفِيلِ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْمَالُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخِرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِ بِهِ مَتَى دَعَاهُ بِهِ فَعَلَيَّ الْأَلْفُ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ الطَّالِبَ دَعَاهُ بِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ مَكَانَهُ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعْنَى قَوْلِهِ دَفَعَهُ إلَيْهِ مَكَانَهُ سَلَّمَهُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي دَعَاهُ بِهِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَمَا دَعَاهُ بِهِ اشْتَغَلَ بِإِحْضَارِهِ وَبِمَا هُوَ أَسْبَابُ تَسْلِيمِهِ حَتَّى دَفَعَ إلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَالَك فَهُوَ عَلَيَّ فَتَقَاضَاهُ الطَّالِبُ فَلَمْ يُعْطِهِ الْمَطْلُوبَ سَاعَةَ تَقَاضَاهُ لَزِمَ الْكَفِيلَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ سِوَى الْمِائَةِ الَّتِي لَك عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّمَا تَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِهِمَا وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا عَلَى قَوْلِهِمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَصِيرُ كَفِيلًا عَنْ غَرِيمٍ آخَرَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ أَصْلًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَصِيرُ كَفِيلًا عَنْ غَرِيمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَالْمِائَةُ الدَّرَاهِمُ الَّتِي لَك عَلَى فُلَانٍ آخَرَ عَلَيَّ فَالْكَفَالَةُ ثَابِتَةٌ جَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ شَرِيكَ الْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ فِي الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ وَجَبَ عَلَيْهِمَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ فَالْكَفَالَةُ ثَابِتَةٌ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَوْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا لَزِمَهُ الْمَالُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَالْمَالُ الَّذِي لَك عَلَيْهِ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٌ حَاضِرٌ وَقَبِلَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا قَالَ إذَا لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ الْمِائَةُ الدِّرْهَمِ الَّتِي لَك عَلَيْهِ

стр. 1338

وَالطَّالِبُ يَدَّعِي عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ لَا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَالْمَالُ الَّذِي لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ آخَرَ عَلَيَّ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَالْمَالُ الَّذِي لِفُلَانٍ آخَرَ عَلَى هَذَا الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَلَيَّ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِ بِهِ غَدًا فَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ وَسَمَّى رَجُلًا آخَرَ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ حَقٌّ فَالْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ جَائِزَةٌ حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا يَصِيرُ كَفِيلًا بِنَفْسِ الثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فِي وَقْتِ كَذَا فَعَلَيْهِ الْمَالُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَتَغَيَّبَ الطَّالِبُ عِنْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَطَلَبَهُ الْكَفِيلُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَى الطَّالِبِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَالْمَالُ لَازِمٌ عَلَى الْكَفِيلِ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَى الْكَفِيلِ مَكَانًا فَجَاءَ الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَطَلَبَ الطَّالِبُ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَتَغَيَّبَ الطَّالِبُ كَانَ الْمَالُ لَازِمًا عَلَى الْكَفِيلِ وَعَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا تَغَيَّبَ الطَّالِبُ يَرْفَعُ الْكَفِيلُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُنَصِّبَ الْقَاضِي وَكِيلًا لِلْغَائِبِ وَيُسَلِّمَ الْكَفِيلَ إلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ لَزِمَ رَجُلًا وَادَّعَى عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ، أَوْ لَمْ يَدَّعِ الْمِائَةَ دِينَارٍ بَلْ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا مُطْلَقًا، أَوْ مَالًا مُطْلَقًا أَوْ دَنَانِيرَ مُطْلَقَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهَا فَقَالَ رَجُلٌ: دَعْهُ وَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ وَرَضِيَ بِهِ الطَّالِبُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ فِي الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ادَّعَى صَاحِبُ الْحَقِّ الْمِائَةَ دِينَارٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَالْمَالُ الَّذِي عَلَيْهِ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ فَمَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْغَدِ، ثُمَّ مَضَى الْغَدُ يَصِيرُ كَفِيلًا بِالْمَالِ، فَإِنْ مَاتَ الْكَفِيلُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ فَإِنْ وَافَى وَرَثَةُ الْكَفِيلِ بِالْمَكْفُولِ بِهِ إلَى الطَّالِبِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ الْمَالُ وَكَذَا إذَا دَفَعَ الْمَكْفُولُ بِنَفْسِهِ نَفْسَهُ إلَى الطَّالِبِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ الْمَالُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُوَافُوا بِهِ حَتَّى مَضَى الْغَدُ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْمَالُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ لِرَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى طَالَبَهُ بِتَسْلِيمِهِ سَلَّمَهُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ فَعَلَيْهِ مَا لَهُ عَلَيْهِ فَمَاتَ الْمَكْفُولُ بِالنَّفْسِ فَطَالَبَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ بِالتَّسْلِيمِ حَتَّى عَجَزَ عَنْ التَّسْلِيمِ هَلْ يَلْزَمُهُ الْمَالُ قَالَ: ﵁ كَانَ، وَالِدِي يَقُولُ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ الْمَوْتِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ فَلَمْ تُتَنَجَّزْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ إنْ قَتَلَك فُلَانٌ فَأَنَا ضَامِنٌ لِدِيَتِك وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ قَدْ رَضِيت فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ شَجَّك أَوْ قَطَعَ يَدَك، أَوْ قَتَلَ عَبْدَك، أَوْ غَصَبَك فَأَنَا ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ وَرَضِيَ الْمَضْمُونُ لَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ مَنْ قَتَلَك مِنْ النَّاسِ، أَوْ مَنْ غَصَبَك فَأَنَا ضَامِنٌ لِدِيَتِك فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

стр. 1339

إذَا كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَهُوَ وَكِيلٌ بِخُصُومَتِهِ ضَامِنٌ لِمَا ذَابَ عَلَيْهِ وَرَضِيَ بِهِ الْمَطْلُوبُ فَذَلِكَ جَائِزٌ كُلُّهُ فَإِنْ وَافَى بِهِ فِي الْغَدِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فِي الْغَدِ صَارَ كَفِيلًا بِالْمَالِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ، فَإِنْ سَلَّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَهَلْ يَبْرَأُ عَنْ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَعَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَرَاءَتَهُ عَنْهُمَا مَتَى وَافَى بِهِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ، وَإِذَا شَرَطَ بَرَاءَتَهُ عَنْهُمَا يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَفُلَانٌ رَجُلٌ آخَرُ وَكِيلٌ فِي خُصُومَتِهِ فَمَا قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ فَفُلَانٌ رَجُلٌ آخَرُ ضَامِنٌ لَهُ وَرَضُوا بِهِ فَهَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ اتَّحَدَ الطَّالِبُ، وَالْمَطْلُوبُ فِي الْكَفَالَتَيْنِ إنَّمَا اخْتَلَفَ الْكَفِيلُ وَذَلِكَ غَيْرُ مَانِعٍ. وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَهُوَ وَكِيلٌ فِي خُصُومَتِهِ وَرَضِيَ الطَّالِبُ بِذَلِكَ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ فِي الْغَدِ، وَهُوَ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ فَإِنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ فَإِنْ قَضَى الْكَفِيلُ الطَّالِبَ حَقَّهُ فَلِلطَّالِبِ أَنْ لَا يَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فِي الْأَدَاءِ وَمَتَى قَبِلَ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِذَلِكَ وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا ذَابَ عَلَيْهِ وَوَكِيلٌ فِي الْخُصُومَةِ وَرَضِيَ الطَّالِبُ بِذَلِكَ فَأَرَادَ الطَّالِبُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ أَيْضًا وَلَوْ كَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَجَعَلَ الْمَكْفُولَ بِهِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ ضَامِنًا لِمَا ذَابَ عَلَيْهِ وَرَضِيَ الْكَفِيلُ بِذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ الْكَفِيلُ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَ الطَّالِبِ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْكَفِيلِ فَإِنْ وَجَدَ الطَّالِبُ الْمَكْفُولَ بِهِ وَخَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي فَمَا قُضِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ فِي مَالِ الْكَفِيلِ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ خُصُومَةِ الطَّالِبِ مَعَ الْمَطْلُوبِ فِي إثْبَاتِ الطَّالِبِ حَقَّهُ بِالْحُجَّةِ وَقَضَاءِ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَطْلُوبَ، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ تَرِكَةَ الْكَفِيلِ فَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ الْمَطْلُوبِ فَأَدَّى الْمَطْلُوبُ الْمَالَ فَالْمَطْلُوبُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى عَلَى أَحَدٍ. وَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ تَرِكَةِ الْكَفِيلِ وَأَدَّوْا رَجَعُوا بِمَا أَدَّوْا عَلَى الطَّالِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ إنْ عَجَزَ غَرِيمُك عَنْ الْأَدَاءِ فَهُوَ عَلَيَّ فَالْعَجْزُ يَظْهَرُ بِالْحَبْسِ إنْ حَبَسَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ لَزِمَ الْكَفِيلَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إذَا قَالَ الْمَطْلُوبُ لِلطَّالِبِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِنَفْسِي غَدًا فَعَلَيَّ الْمَالُ الَّذِي تَدَّعِي فَلَمْ يُوَافِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنْ أُخِذَ مَالُك فَأَنَا ضَامِنٌ فَسَلَكَهُ فَأُخِذَ مَالُهُ كَانَ الضَّمَانُ صَحِيحًا، وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ مَجْهُولٌ وَمَعَ هَذَا جُوِّزَ الضَّمَانُ وَلَوْ قَالَ لَهُ: إنْ أَكَلَ ابْنَك سَبُعٌ أَوْ أَتْلَفَ مَالَك سَبُعٌ فَأَنَا ضَامِنٌ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأُسْتُروشَنِيَّة. رَجُلٌ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِدَيْنٍ عَلَى أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَكْفُلَانِ عَنْهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ هَذَا الْمَالِ فَأَبَى الْآخَرَانِ أَنْ يَكْفُلَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ الْكَفَالَةُ الْأُولَى لَازِمَةٌ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي تَرْكِهِ الْكَفَالَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ

стр. 1340

أَحِلْنِي عَلَى فُلَانٍ بِمَا لِي عَلَيْك عَلَى أَنَّك كَذَلِكَ ضَامِنٌ فَفَعَلَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهمَا شَاءَ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ وَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِشَرْطِ الضَّمَانِ عَلَى الْأَصِيلِ تَنْقَلِبُ كَفَالَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ ضَمِنْتُ لَك مَا لَك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُحِيلَك بِهِ عَلَى فُلَانٍ فَرَضِيَ الطَّالِبُ فَإِنْ أَحَالَهُ الضَّامِنُ عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ أَبَى فُلَانٌ أَنْ يَقْبَلَ الْحَوَالَةَ فَالضَّامِنُ ضَامِنٌ عَلَى حَالِهِ إنْ شَاءَ الطَّالِبُ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ آخَذَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَلَوْ قَالَ ضَمِنْت لَك مَا لَك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُحِيلَك بِهِ عَلَى فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ فَهَذَا عَلَى أَنْ يُحِيلَهُ بِهِ فُلَانٌ مَتَى شَاءَ وَيَكُونُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ إلَى شَهْرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجُوزُ تَأْجِيلُهَا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَالْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ فِيهَا مُحْتَمَلَةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَجَمِيعُ الْآجَالِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ وَهَلْ يَثْبُتُ الْأَجَلُ إنْ كَانَ مِنْ الْآجَالِ الْمُتَعَارَفَةِ يَثْبُتُ سَوَاءٌ كَانَ أَجَلًا يُتَوَهَّمُ حُلُولُهُ لِلْحَالِّ أَوْ لَا يُتَوَهَّمُ كَمَا لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ إلَى أَنْ يَقْدَمَ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ سَفَرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْآجَالِ الْمُتَعَارَفَةِ إنْ لَمْ يُتَوَهَّمْ حُلُولُهُ لِلْحَالِّ أَصْلًا كَمَا لَوْ كَفَلَ إلَى الْقِطَافِ، أَوْ إلَى النَّيْرُوزِ، أَوْ إلَى الْحَصَادِ، أَوْ إلَى الدِّيَاسِ جَازَ وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ، وَإِنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ حُلُولُهُ لِلْحَالِّ لَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ كَمَا لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى أَنْ تَهُبَّ الرِّيحُ، أَوْ إلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا كَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ إلَى شَهْرٍ، أَوْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِذَا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ فَإِنَّمَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ وَلَا يُطَالَبُ بِهِ فِي الْحَالِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَفِي الصُّغْرَى وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ. لَوْ قَالَ كَفَلْت بِنَفْسِ فُلَانٍ مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ إلَى شَهْرٍ تَنْتَهِي الْكَفَالَةُ بِمُضِيِّ الشَّهْرِ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ قَالَ كَفَلْت بِنَفْسِ فُلَانٍ شَهْرًا، أَوْ قَالَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا وَمَا لَوْ قَالَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّ الْكَفِيلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُطَالَبُ فِي الْمُدَّةِ وَيَبْرَأُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ عَبْدُ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَالْمُحِيطِ. رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ كَفَلْت لَك بِمَا لَك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنَّك مَتَى طَلَبْته فَلِي أَجَلُ شَهْرٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَمَتَى طُلِبَ مِنْهُ فَلَهُ أَجَلُ شَهْرٍ فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَتَى شَاءَ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ شَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ فَلَا يُطَالِبُهُ مَتَى شَاءَ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي الْمُنْتَقَى كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا طَالَبَهُ مِنْهُ فَلَهُ أَجَلُ شَهْرٍ فَمَتَى طُلِبَ مِنْهُ فَلَهُ أَجَلُ شَهْرٍ مِنْ يَوْمِ طَلَبِهِ، وَإِذَا مَضَى شَهْرٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَتَى شَاءَ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ لَهُ بِالطَّلَبِ الثَّانِي أَجَلُ شَهْرٍ آخَرَ، وَإِذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ إنْ قَالَ حِينَ دَفَعَهُ إلَيْهِ بَرِئْتُ إلَيْك مِنْهُ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ وَلَوْ دَفَعَهُ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ مِنْهُ ثَانِيًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بَرَاءَةً لَهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَرَّةً وَلَمْ يَبْرَأْ فَطَالَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْكَفِيلِ

стр. 1341

أَجَلُ شَهْرٍ آخَرَ أَيْضًا مِنْ يَوْمِ طَلَبِهِ مِنْهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى آخَرَ فَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا ثَبَتَ عَلَى الْكَفِيلِ مُؤَجَّلًا وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ حَالًّا وَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ مُؤَجَّلًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَتَأَخَّرَ عَنْهُمَا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الطَّالِبُ وَقْتَ الْكَفَالَةِ الْأَجَلَ لِأَجْلِ الْكَفِيلِ خَاصَّةً فَلَا يَتَأَخَّرُ الدَّيْنُ حِينَئِذٍ عَنْ الْأَصِيلِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا تَكَفَّلَ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ فَمَاتَ الْكَفِيلُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ حَالًّا وَلَا تَرْجِعُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إلَّا بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَإِنْ مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ الدَّيْنُ فِي حَقِّهِ وَيَبْقَى مُؤَجَّلًا فِي حَقِّ الْكَفِيلِ حَتَّى لَوْ اخْتَارَ الْمَكْفُولُ لَهُ مُتَابَعَةَ الْكَفِيلِ دُونَ وَرَثَةِ الْأَصِيلِ يُنْتَظَرُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَكَفَلَ بِهَا رَجُلٌ إلَى سَنَةٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَضَافَ الْكَفِيلُ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَجِّلْنِي يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ وَإِنْ لَمْ يُضِفْ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ بَلْ ذُكِرَ مُطْلَقًا وَرَضِيَ بِهِ الطَّالِبُ يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ، وَالْأَصِيلِ جَمِيعًا. وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٌ فَكَفَلَ بِهَا كَفِيلٌ إلَى أَجَلٍ مِثْلِ ذَلِكَ الْأَجَلِ، أَوْ دُونَهُ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي سَمَّى. وَلَوْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا عَلَى الْأَصِيلِ فَأَخَّرَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ إلَى أَجَلٍ صَحَّ التَّأْخِيرُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَالْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الطَّالِبِ، وَإِنْ أَخَّرَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ إلَى أَجَلٍ صَحَّ التَّأْخِيرُ فِي حَقِّ الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ جَمِيعًا، وَإِذَا أَخَّرَ الْكَفِيلَ إلَى أَجَلٍ صَحَّ التَّأْخِيرُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ خَاصَّةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ رَدَّ الْكَفِيلُ التَّأْخِيرَ ارْتَدَّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. فَإِنْ أَدَّى الْكَفِيلُ فِيمَا إذَا أَخَّرَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ خَاصَّةً قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ مَا لَمْ يَمْضِ الْأَجَلُ كَذَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِذَا كَانَ الْمَالُ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، أَوْ غَصْبٍ وَبِهِ كَفِيلٌ فَأَخَّرَ الطَّالِبُ عَنْ الْأَصِيلِ إلَى سَنَةٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ فَالْمَالُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْكَفِيلِ حَالٌّ كَمَا كَانَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِذَا كَفَلَ بِالْمَالِ رَجُلٌ فَكَفَلَ عَنْ الْكَفِيلِ رَجُلٌ آخَرُ، ثُمَّ إنَّ الطَّالِبَ أَخَّرَ الْمَالَ عَنْ الْأَصِيلِ كَانَ ذَلِكَ تَأْخِيرًا عَنْ الْكَفِيلَيْنِ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ فَهُوَ تَأْخِيرٌ عَنْ الْكَفِيلِ الْآخَرِ، وَالْمَالُ عَلَى الْأَصِيلِ حَالٌّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ بَاعَ الطَّالِبَ بِهَا عَبْدًا قَبْلَ الْأَجَلِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ فَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى أَجَلِهِ وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، أَوْ تَقَايَلَا الْبَيْعَ لَا يَعُودُ الْأَجَلُ، وَلَوْ لَمْ يَبِعْهُ الْكَفِيلُ عَبْدًا وَلَكِنْ قَضَاهَا وَعَجَّلَهَا فَوَجَدَهَا سَتُّوقَةً فَرَدَّهَا كَانَ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى أَجَلِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً وَرَدَّهَا بِقَضَاءٍ، أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، وَإِنْ كَانَ حِينَ أَعْطَاهُ الْمَالَ أَعْلَمَهُ أَنَّهَا زُيُوفٌ وَقَبَضَ مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا كَفَلَ الرَّجُلُ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ وَبَاعَ الْأَصِيلُ مِنْ الطَّالِبِ عَبْدًا بِذَلِكَ الْمَالِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ حَتَّى بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ

стр. 1342

الْكَفَالَةِ حُكْمًا بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ الطَّالِبِ أَوْ رَدَّهُ الطَّالِبُ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي عَادَ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَوْ رَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَا يَعُودُ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ، وَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي سَمَّاهُ وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا أَخَّرَ الْكَفِيلَ، وَالْأَصِيلَ شَهْرًا، ثُمَّ أَخَّرَهُ سَنَةً دَخَلَ الشَّهْرُ فِي السَّنَةِ فَالْآجَالُ إذَا اجْتَمَعَتْ انْقَضَتْ بِمُدَّةٍ وَاحِدَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي إقْرَارِ الْأَصْلِ فِي بَابِ الْخِيَارِ فِي الْكَفَالَةِ، وَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْكَفَالَةِ صَحِيحٌ. صُورَةُ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ كَفَلَ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ صَدَّقَهُ الطَّالِبُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ، وَإِنْ جَحَدَ الطَّالِبُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ] رَجُلٌ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ، ثُمَّ ادَّعَى الْكَفِيلُ أَنَّ الْأَلْفَ الَّتِي كَفَلَ بِهَا قِمَارٌ، أَوْ ثَمَنُ خَمْرٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ وَاجِبًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَكْفُولِ لَهُ بِذَلِكَ، وَالْمَكْفُولُ لَهُ يَجْحَدُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَقَامَ الْكَفِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الطَّالِبِ بِذَلِكَ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ أَدَّى الْمَالَ إلَى الطَّالِبِ وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَالطَّالِبُ غَائِبٌ فَقَالَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ كَانَ الْمَالُ قِمَارًا، أَوْ ثَمَنَ مَيْتَةٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْكَفِيلِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُؤْمَرُ بِأَدَاءِ الْمَالِ إلَى الْكَفِيلِ وَيُقَالُ لَهُ اُطْلُبْ خَصْمَك وَخَاصِمْهُ فَإِنْ حَضَرَ الطَّالِبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ الْكَفِيلِ فَأَقَرَّ الطَّالِبُ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الْمَالَ كَانَ ثَمَنَ خَمْرٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بَرِئَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ جَمِيعًا فَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبْرَأَ الْكَفِيلَ، ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فَأَقَرَّ أَنَّ الْمَالَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَصَدَّقَهُ الطَّالِبُ لَزِمَهُ الْمَالُ وَلَا يُصَدَّقَانِ عَلَى الْكَفِيلِ، وَالْحَوَالَةُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ثَلَاثَةُ نَفَرٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى رَجُلٍ أَلْفٌ غَيْرُ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ لِلثَّالِثِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ الْمَطْلُوبِ تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ كَفَالَةً بِنَفْسٍ، أَوْ مَالٍ وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا وَاخْتَلَفَا فِي الزَّمَانِ، أَوْ الْمَكَانِ فَالْقَاضِي يَقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ، وَإِنْ أَتَّفَقَا فِي الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ وَاخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ وَكَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: كَفَلَ بِهِ إلَى شَهْرٍ وَقَالَ الْآخَرُ: إلَى شَهْرَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي أَقْرَبَ الْأَجَلَيْنِ فَالْقَاضِي يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا، وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ بِهَذَا

стр. 1343

عَنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ إلَى سَنَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ هِيَ حَالَّةٌ، وَالطَّالِبُ يَدَّعِي أَنَّهَا حَالَّةٌ وَجَحَدَ الْكَفِيلُ الْكَفَالَةَ، أَوْ أَقَرَّ بِهَا وَادَّعَى الْأَجَلَ فَالْمَالُ عَلَيْهِ حَالٌّ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَجَلِ شَهْرٍ، وَالْآخَرُ بِأَجَلِ شَهْرَيْنِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّفْصِيلِ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي أَقْرَبَ الْأَجَلَيْنِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ لَا تُقْبَلُ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ مَقْبُولَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى الْكَفَالَةِ مُعَايَنَةً وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْكَفِيلِ بِالْكَفَالَةِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الْكَفَالَةِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَاخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا كَفَلَ بِهَا وَقَالَ الْآخَرُ ضَمِنَهَا أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا إنَّهُ قَالَ هِيَ إلَيَّ وَقَالَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ هِيَ عَلَيَّ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا مُعَيَّنًا بِسَبَبِ كَفَالَتِهِ لَهُ عَنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ نَسَبَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ هَلْ تَصِحُّ دَعْوَاهُ حَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَهَكَذَا كَانَ يُفْتِي ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْكَفَالَةِ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَفَلَ لِهَذَا الرَّجُلِ بِنَفْسِ رَجُلٍ لَا نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَلَكِنَّا نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيُؤَاخَذُ بِهِ الْكَفِيلُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَا نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ أَيْضًا يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ وَيُقَالُ لِلْكَفِيلِ بَيِّنْ فَإِنْ أَحْضَرَ الْكَفِيلُ رَجُلًا وَقَالَ الْمَكْفُولُ بِهِ هَذَا وَصَدَّقَهُ الطَّالِبُ فِي ذَلِكَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ، وَإِنْ كَذَّبَهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارُ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ لَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَذِكْرُ نَسَبِهِ وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا تَصْلُحُ دَلِيلًا؛ لِأَنَّ وَضْعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْكَفَالَةَ وَقَعَتْ عَنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ إلَّا أَنَّ الشُّهُودَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَلَا يَذْكُرُونَ نَسَبَهُ فَتَكُونُ هَذِهِ الْكَفَالَةُ وَاقِعَةً عَنْ شَخْصٍ مَعْلُومٍ فِي نَفْسِهِ وَمَوْضُوعُ مَا حُكِيَ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَالَ إنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ فَتَكُونُ الْكَفَالَةُ عَنْ شَخْصٍ مَجْهُولٍ فِي نَفْسِهِ فَلَا تَصِحُّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ زَيْدٌ وَقَالَ الْآخَرُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ عَمْرٌو لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ ادَّعَى الطَّالِبُ كَفَالَةَ أَحَدِهِمَا أَوْ كَفَالَتَهُمَا، وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ قَبْلَ رَجُلٍ كَفَالَةً بِنَفْسِ رَجُلَيْنِ وَأَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ فَشَهِدَا عَلَى كَفَالَةِ أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي الْآخَرِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى كَفَالَتِهِ وَشَكَّ الْآخَرُ فِيهِ فَقَالَ لَا نَدْرِي أَهُوَ أَمْ غَيْرُهُ فَإِنَّ الْكَفِيلَ يُؤْخَذُ بِكَفَالَةِ الَّذِي أَجْمَعَا عَلَى كَفَالَتِهِ وَلَا يُقْضَى بِكَفَالَةِ الْآخَرِ. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ لِأَبِيهِمَا وَلِفُلَانٍ بِنَفْسِ فُلَانٍ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بَاطِلَةً؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَقَدْ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي حَقِّ أَبِيهِمَا فَبَطَلَتْ فِي حَقِّ الْآخَرِ أَيْضًا. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ

стр. 1344

كَفَلَ لِفُلَانٍ بِنَفْسِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ فَإِنْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ بِالْإِيفَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَهُوَ بَرِيءٌ عَنْ الْكَفَالَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمَالِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَاتَّفَقَا عَلَى الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِيهَا، وَفِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ اخْتَلَفَا وَاخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْمَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ ادَّعَى الطَّالِبُ أَقَلَّ الْمَالَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَهُمَا فَإِنْ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ بِالْمَالِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِدَرَاهِمَ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِدَنَانِيرَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ادَّعَى الطَّالِبُ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ أَوْ جَمِيعًا، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي الْمَالِ أَنَّهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَرْضٌ وَقَالَ الْآخَرُ ثَمَنُ مَبِيعٍ وَادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ ثَمَنُ مَبِيعٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يُوَفَّقَ وَيَقُولَ كَانَ لِي عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ إلَّا أَنَّهُ أَقَرَّ بَيْنَ يَدَيْ شَاهِدٍ آخَرَ أَنَّهُ مِنْ قَرْضِ هَذَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ، وَإِنْ ادَّعَى الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَقُضِيَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدَانِ كَفِيلَيْنِ بِالْمَالِ عَنْ صَاحِبِ الْأَقَلِّ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. هِشَامٌ قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ فَأَنْكَرَهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِهِ وَأَلْزَمَهُ الْكَفَالَةَ، ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِهِ بِأَمْرِهِ قَالَ لَا أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ بِمَا قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ غَابَ الْمَكْفُولُ بِهِ فَأَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ لَا عَلَى الْكَفِيلِ وَلَا عَلَى الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى كَفَالَةً غَيْرَ لَازِمَةٍ؛ لِأَنَّ لُزُومَهَا مُعَلَّقٌ بِالْقَضَاءِ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بَعْدُ حَتَّى لَوْ قَالَ الطَّالِبُ إنِّي قَدَّمْتُ الْمَطْلُوبَ إلَى فُلَانٍ الْقَاضِي وَأَقَمْت عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَقَضَى لِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْكَفِيلُ فَأَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ بَرْهَنَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّ هَذَا كَفَلَ لِي عَنْهُ بِأَمْرِهِ يَقْضِي الْقَاضِي بِالْمَالِ عَلَى الْكَفِيلِ وَالْمَكْفُولِ عَنْهُ وَثَبَتَ أَمْرُهُ فَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ ادَّعَى الْكَفَالَةَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قَضَى الْقَاضِي بِالْمَالِ عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ، وَلَوْ قَالَ كَفَلْتَ لِي عَنْ فُلَانٍ بِكُلِّ مَا لِي عَلَيْهِ وَأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَبَرْهَنَ عَلَى الْمَالِ وَالْكَفَالَةِ قَضَى عَلَيْهِ وَعَلَى الْغَائِبِ ادَّعَى الْأَمْرَ أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ بِأَمْرٍ يَرْجِعُ، وَإِلَّا لَا كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى الْكَفَالَةِ وَقَالَا لَا نَعْرِفُ الْكَفِيلَ وَالْمَكْفُولَ عَنْهُ وَلَكِنْ أَشْهَدْنَا فُلَانٌ عَلَى شَهَادَتِهِمَا أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ كَفَلَ لِهَذَا الرَّجُلِ بِنَفْسِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْكَفَالَةُ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يُؤَاخَذُ بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ يَحْتَاجُ الْمُدَّعِي إلَى شُهُودٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

стр. 1345

فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ] رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ ثَمَنُ مَتَاعٍ أَوْ قَرْضٌ وَكَفَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ فَمَا أَدَّى أَحَدُهُمَا فَهُوَ عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ حَتَّى يَزِيدَ مَا يُؤَدِّيهِ عَلَى النِّصْفِ فَإِنْ زَادَ الْمُؤَدَّى عَلَى النِّصْفِ رَجَعَ بِالزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ قَالَ هَذَا مِمَّا كَفَلْت عَنْ صَاحِبِي لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمُؤَدَّى حِصَّتَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا كَانَ عَلَى رَجُلٍ أَلْفٌ فَتَكَفَّلَ رَجُلٌ عَنْهُ بِالْأَلْفِ كُلِّهِ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَتَكَفَّلَ عَنْهُ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ أَيْضًا، ثُمَّ تَكَفَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَفِيلَيْنِ عَنْ الْآخَرِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ فَمَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا وَقَعَ شَائِعًا عَنْهُمَا فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِهِ كَذَا فِي شَرْحِ النَّافِعِ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِالْجَمِيعِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَإِذَا أَبْرَأَ رَبُّ الْمَالِ أَحَدَهُمَا أَخَذَ الْآخَرَ بِالْجَمِيعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا وَجَبَ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِالشِّرَاءِ فَكَفَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَكْفُلْ الْآخَرُ عَنْهُ فَأَدَّى الْكَفِيلُ شَيْئًا وَقَالَ هَذَا مِمَّا كَفَلْت بِهِ عَنْ صَاحِبِي قُبِلَ قَوْلُهُ. رَجُلَانِ اشْتَرَيَا مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ، ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ أَخَّرَ مَا عَلَى أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ خَاصَّةً، ثُمَّ إنَّ هَذَا الَّذِي أَخَّرَ عَنْهُ أَدَّى نِصْفَ الْمَالِ وَقَالَ هَذَا مِمَّا كَفَلْت بِهِ عَنْ صَاحِبِي قُبِلَ قَوْلُهُ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ قَرْضٍ أَقْرَضَهُ، أَوْ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ بَاعَهُ وَكَفَلَ لَهُ رَجُلٌ بِنِصْفِ الْمَالِ وَكَفَلَ رَجُلٌ آخَرُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ كَفَالَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ، أَوْ كَفَالَةً وَاحِدَةً فَأَدَّى الْأَصِيلُ خَمْسَمِائَةٍ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُمَا، وَلَوْ قَالَ هَذَا مِمَّا كَفَلَ فُلَانٌ فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْأَلْفُ مُتَفَرِّقًا عَلَى الْأَصِيلِ بِأَنْ كَانَ مِنْ قَرْضَيْنِ، أَوْ بَيْعَيْنِ أَوْ كَانَا مَالَيْنِ وَجَبَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضِ الْآخَرِ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَكَفَلَ أَحَدُ الْكَفِيلَيْنِ بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ وَكَفَلَ الْكَفِيلُ الْآخَرُ بِالْمَالِ الْآخَرِ فَأَدَّى الْأَصِيلُ خَمْسَمِائَةٍ وَقَالَ هِيَ مِنْ الَّتِي كَفَلَ بِهَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ، وَإِذَا كَانَ بِإِحْدَى الخَمْسِمِائَتَيْن كَفِيلٌ فَأَدَّى الْأَصِيلُ خَمْسَمِائَةٍ وَقَالَ أَدَّيْتهَا عَنْ الْكَفَالَةِ قُبِلَ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأَلْفُ مِنْ بَيْعٍ، ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْمَالِ جَعَلَ نِصْفَ الْمَالِ إلَى سَنَةٍ، أَوْ وَجَبَ نِصْفُ الْأَلْفِ مِنْ الِابْتِدَاءِ حَالًّا وَوَجَبَ النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ الِابْتِدَاءِ مُؤَجَّلًا إلَى سَنَةٍ وَكَفَلَ بِكُلِّ نِصْفٍ كَفِيلٌ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْأَصِيلَ أَدَّى خَمْسَمِائَةٍ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَهُوَ عَنْ الْكَفِيلِ الَّذِي كَفَلَ عَنْ الْحَالِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا قَالَ هِيَ عَنْ الْكَفِيلِ الَّذِي كَفَلَ بِالْمُؤَجَّلِ قُبِلَ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا كَفَلَ رَجُلَانِ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ عَلَى أَنَّ الْمَالَ عَلَى أَحَدِهِمَا إلَى سَنَةٍ وَعَلَى الْآخَرِ إلَى سَنَتَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ حَلَّ عَلَى صَاحِبِ السَّنَةِ فَأَدَّاهُ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَا

стр. 1346

يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْمُتَفَاوِضَانِ إذَا افْتَرَقَا فَلِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهمَا شَاءُوا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ. الْمُكَاتَبَانِ كِتَابَةً وَاحِدَةً إذَا كَفَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَصِحُّ، ثُمَّ لَوْ أَدَّى أَحَدُهُمَا شَيْئًا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا حَتَّى أَعْتَقَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا جَازَ الْعِتْقُ وَبَرِئَ عَنْ النِّصْفِ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ بِحِصَّةِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ أَيَّهُمَا شَاءَ فَإِنْ أَخَذَ الَّذِي أُعْتِقَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ أَخَذَ الْآخَرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُعْتَقِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ. كَفَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا بَرِئُوا جَمِيعًا وَلَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فَأَدَّاهَا أَحَدُهُمْ رَجَعَ الْمُؤَدِّي عَلَيْهِمَا بِالثُّلُثَيْنِ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُطَالِبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِأَلْفٍ هَذَا إذَا ظَفِرَ بِالْكَفِيلَيْنِ فَإِنْ ظَفِرَ بِأَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ، ثُمَّ رَجَعَا عَلَى الثَّالِثِ بِالثُّلُثِ فَإِنْ ظَفِرَا بِالْغَائِبِ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ بِالسُّدُسِ، ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا عَلَى الْأَصِيلِ بِالْأَلْفِ فَإِنْ ظَفِرَ بِالْأَصِيلِ قَبْلَ أَنْ يَظْفَرَ بِصَاحِبِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ. قَالَ أَبُو يُوسُف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَقَرَّ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِهَذَا الْمَالِ أَيَّهمَا شَاءَ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ كَفَالَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْبَابُ الْخَامِسُ فِي كَفَالَةِ الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ] لَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الْعَبْدِ بِالنَّفْسِ، وَالْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يُعْتَقَ فَيُؤْخَذَ بِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ لَا يَكُونُ إذْنًا بِالْكَفَالَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا أَذِنَ الْمَوْلَى فِي الْكَفَالَةِ فَكَفَلَ عَنْ الْمَوْلَى، أَوْ عَنْ أَجْنَبِيٍّ بِمَالٍ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ تَاجِرًا، أَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ، وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَتُبَاعُ رَقَبَتُهُ بِالْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ قَدْ كَفَلَ عَنْ الْمَوْلَى، أَوْ عَنْ أَجْنَبِيٍّ بِمَالٍ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَادَامَ رَقِيقًا فَإِذَا أُعْتِقَ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَمَّا كَفَالَةُ الْمَوْلَى عَنْ الْعَبْدِ فَتَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ، أَوْ بِالْمَالِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَلَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَكِنَّهَا تَنْعَقِدُ حَتَّى يُطَالَبَ بَعْدَ الْعَتَاقِ وَلَوْ كَفَلَ الْمُكَاتَبُ عَنْ الْمَوْلَى جَازَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. مَنْ ضَمِنَ عَنْ عَبْدٍ مَالًا يُؤْخَذُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِاسْتِهْلَاكِ مَالٍ وَكَذَّبَهُ سَيِّدُهُ، أَوْ أَقْرَضَهُ سَيِّدُهُ، أَوْ بَاعَهُ، وَهُوَ مَحْجُورٌ وَلَمْ يُسَمِّ حَالًّا، أَوْ غَيْرَ حَالٍّ يُؤْخَذُ بِهِ الْكَفِيلُ حَالًّا كَذَا فِي الْكَافِي. وَكَذَا إذَا أَوْدَعَهُ شَيْئًا فَاسْتَهْلَكَهُ، أَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ، وَإِذَا ضَمِنَهُ إنْسَانٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ حَالٌّ وَلَا غَيْرُهُ كَانَ عَلَى الْكَفِيلِ

стр. 1347

حَالًّا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ ثُمَّ إذَا أَدَّى عَنْهُ يَرْجِعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ادَّعَى عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ دَيْنًا وَكَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ الْعَبْدِ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ بَرِئَ الْكَفِيلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ رَقَبَةَ الْعَبْدِ فَكَفَلَ بِنَفْسِ الْعَبْدِ رَجُلٌ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ضَمِنَ الْكَفِيلُ قِيمَتَهُ، وَلَوْ ثَبَتَ مِلْكُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْحَلِفِ وَقَدْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ قُضِيَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ مِمَّا يَلْزَمُ عَلَى الْأَصِيلِ إلَّا إذَا أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْأَصِيلُ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَلَا يُصَدَّقُ ذُو الْيَدِ فِي مَوْتِ الْعَبْدِ وَيُحْبَسُ هُوَ، وَالْكَفِيلُ فَإِنْ طَالَ الْحَبْسُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَأَهْلَ الْإِسْلَامِ فِي حُكْمِ الْكَفَالَةِ عَلَى السَّوَاءِ إلَّا فِي الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ فَإِذَا كَانَ لِلذِّمِّيِّ خَمْرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ فَكَفَلَ بِهِ ذِمِّيٌّ جَازَ فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمْ (فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ) أَمَّا إنْ أَسْلَمَ الطَّالِبُ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الْخَمْرِ وَعَنْ قِيمَتِهَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ الْمَطْلُوبُ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَبْرَأُ عَنْ الْخَمْرِ وَعَنْ قِيمَتِهَا وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِبَرَاءَتِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى زُفَرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ قِيمَةَ الْخَمْرِ، وَالْكَفِيلُ عَلَى كَفَالَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ خَاصَّةً فَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَسْقُطُ الْخَمْرُ أَصْلًا عَنْ الْكَفِيلِ لَا إلَى بَدَلٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الطَّالِبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْكَفِيلِ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِعَيْنِ الْخَمْرِ، وَإِنْ أَسْلَمُوا جَمِيعًا سَقَطَ الْخَمْرُ لَا إلَى بَدَلٍ وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَمَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَأَسْلَمَ الطَّالِبُ وَالْأَصِيلُ سَقَطَ الْخَمْرُ لَا إلَى بَدَلٍ وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ وَالْأَصِيلُ سَقَطَ الْخَمْرُ لَا إلَى بَدَلٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلطَّالِبِ أَنْ يُطَالِبَ أَيَّهمَا شَاءَ، وَإِذَا كَانَ الْخَمْرُ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَأَسْلَمَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ فَقَدْ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الْخَمْرِ وَقِيمَتِهَا بِالْإِجْمَاعِ. وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ فَالطَّالِبُ يُطَالِبُ الْمَطْلُوبَ بِعَيْنِ الْخَمْرِ وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ عَنْ الْخَمْرِ وَقِيمَتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَوَّلُ الْخَمْرُ إلَى الْقِيمَةِ فِي حَقِّهِ وَكَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ، وَإِنْ كَانَ الْخَمْرُ وَاجِبًا بِسَبَبِ السَّلَمِ. ثُمَّ أَسْلَمَ الطَّالِبُ أَوْ الْمَطْلُوبُ بَطَلَ السَّلَمُ، وَإِذَا انْفَسَخَ السَّلَمُ بَرِئَ الْأَصِيلُ وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ بَرِئَ الْكَفِيلُ بِلَا خِلَافٍ وَبَقِيَ الْخَمْرُ لِلطَّالِبِ قِبَلَ الْمَطْلُوبِ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصْلُ أَنَّ إسْلَامَ الطَّالِبِ يُبْطِلُ الْخَمْرَ أَصْلًا؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ التَّسْلِيمِ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ لِإِسْلَامِهِ، وَإِسْلَامُ الْمَطْلُوبِ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبْطُلُ بَلْ يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ

стр. 1348

مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْحَقِّ بَلْ جَاءَ مِنْ قِبَلِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِإِسْلَامِهِ، وَالْكَفِيلُ مَطْلُوبٌ فِي حَقِّ الطَّالِبِ طَالِبٌ فِي حَقِّ الْمَطْلُوبِ. نَصْرَانِيٌّ خَالَعَ نَصْرَانِيَّتَيْنِ عَلَى خَمْرٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ كَفِيلَةٌ فَأَسْلَمَ، أَوْ أَسْلَمُوا مَعًا بَرِئَتَا عَنْ الْكَفَالَةِ وَيَتَحَوَّلُ مَا عَلَيْهِمَا إلَى الْقِيمَةِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ إحْدَاهُمَا يَتَحَوَّلُ مَا عَلَيْهَا قِيمَةً وَبَقِيَ مَا عَلَى الْآخَرِ خَمْرًا فَإِنْ أَدَّتْ الْمُسْلِمَةُ الْقِيمَةَ لَا تَرْجِعُ عَلَى صَاحِبَتِهَا بِشَيْءٍ. وَإِنْ أَدَّتْ الْكَافِرَةُ جَمِيعَ الْخَمْرِ تَرْجِعُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ بِقِيمَةِ مَا أَدَّتْ عَنْهَا مِنْ الْخَمْرِ، فَإِنْ أَسْلَمَتَا مَعًا وَلَمْ يُسْلِمْ الزَّوْجُ يَتَحَوَّلُ مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ قِيمَةً لِلْكَفَالَةِ وَالْأَصَالَةِ جَمِيعًا وَأَيَّتُهُمَا أَدَّتْ كُلَّ الْقِيمَةَ لَا تَرْجِعُ عَلَى صَاحِبَتِهَا بِشَيْءٍ، وَلَوْ تَعَاقَبَتَا يَتَحَوَّلُ مَا عَلَيْهِمَا قِيمَةً، وَإِنْ أَدَّتْ الْمُسْلِمَةُ الثَّانِيَةُ تَرْجِعُ عَلَى صَاحِبَتِهَا بِمَا أَدَّتْ عَنْهَا، وَإِنْ أَدَّتْ الْمُسْلِمَةُ الْأُولَى فَلَا تَرْجِعُ عَلَى صَاحِبَتِهَا، وَلَوْ أَسْلَمَتْ إحْدَاهُمَا، ثُمَّ الزَّوْجُ، ثُمَّ الْأُخْرَى تَحَوَّلَ كُلُّ مَا عَلَى الْأُولَى قِيمَةً وَلَا تَرْجِعُ عَلَى صَاحِبَتِهَا بِشَيْءٍ وَتَحَوَّلَ قِيمَةُ مَا عَلَى الْأُخْرَى أَصَالَةً وَبَطَلَ حَقُّ الزَّوْجِ فِيمَا عَلَيْهَا كَفَالَةً. نَصْرَانِيٌّ صَالَحَ نَصْرَانِيَّتَيْنِ عَنْ دَمٍ لَهُ عَلَيْهِمَا عَلَى خَمْرٍ وَكَفَلَتْ كُلٌّ عَنْ الْأُخْرَى فَهِيَ كَالْخُلْعِ فِيمَا مَرَّ بِلَا تَفَاوُتٍ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا ادَّعَى عَلَى ذِمِّيٍّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا وَكَفَلَ بِنَفْسِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَجَعَلَهُ وَكِيلًا فِي خُصُومَتِهِ ضَامِنًا لِمَا قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ جَازَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ وَجَازَتْ الْوَكَالَةُ أَيْضًا وَلَكِنْ يُكْرَهُ فَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَقُضِيَ بِالْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ هَلْ يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ إنْ كَفَلَ بِهِ قَبْلَ هَلَاكِ الْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ، وَإِنْ كَفَلَ بَعْدَ هَلَاكِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَفِي الْخَمْرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَفِي الْخِنْزِيرِ إنْ قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْأَصِيلِ بِقِيمَتِهِ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ لَزِمَ الْكَفِيلَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْعَيْنِ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَيَصِيرُ كَفِيلًا بِالْخِنْزِيرِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْحَقُّ يَنْتَقِلُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ بِنَفْسِ الِاسْتِهْلَاكِ فَيَصِيرُ كَفِيلًا بِالْقِيمَةِ وَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَفَالَةُ الْمُرْتَدِّ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ مَوْقُوفَةٌ، وَالْمُرْتَدَّةُ كَفَالَتُهَا جَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهَا فَإِنْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَسُبِيَتْ فَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ تَبْطُلُ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْمَالِ وَلَهَا مَالٌ تَنْتَقِلُ إلَى الْمَالِ. كَفَلَ حَرْبِيٌّ بِمَالٍ، أَوْ نَفْسٍ، ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَأْمَنًا لَزِمَهُ. كَفَلَ مُسْلِمٌ لِمُرْتَدٍّ بِنَفْسٍ، أَوْ مَالٍ، ثُمَّ لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَوَرَثَتُهُ عَلَى حَقِّهِ فِي الْكَفَالَةِ، وَإِنْ رَجَعَ وَاسْتَوْفَى وَرَثَتُهُ بِقَضَاءٍ فَالْكَفِيلُ يَبْرَأُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [مَسَائِلُ شَتَّى] الْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ جَائِزَةٌ وَهِيَ الْتِزَامُ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ وَلَوْ كَفَلَ بِالدَّرَكِ فَاسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ لَمْ يُؤَاخَذْ

стр. 1349

الْكَفِيلُ حَتَّى يَقْضِيَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِنَفْسِ الْبَائِعِ فِي الدَّرَكِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ. وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ بَاطِلٌ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ مَثَلًا فَضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي رَجُلٌ بِالْعُهْدَةِ وَإِنَّمَا لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ قَدْ يَقَعُ عَلَى الصَّكِّ الْقَدِيمِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى حُقُوقِ الْعَقْدِ وَعَلَى الدَّرَكِ وَعَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ فَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهَا قَبْلَ الْبَيَانِ فَبَطَلَ الضَّمَانُ لِلْجَهَالَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَضَمَانُ الْخَلَاصِ بَاطِلٌ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ تَفْسِيرَهُ عِنْدَهُ تَخْلِيصُ الْمَبِيعِ عَنْ الْمُسْتَحِقِّ وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي لَا مَحَالَةَ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ، وَلَوْ ضَمِنَ تَخْلِيصَ الْمَبِيعِ أَوْ رَدَّ الثَّمَنِ صَحَّ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِمَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ، وَهُوَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ وَرَدُّ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا بَاعَ رَجُلٌ دَارًا مَثَلًا وَكَفَلَ رَجُلٌ لِلْمُشْتَرِي عَنْ الْبَائِعِ بِالدَّرَكِ فَكَفَالَتُهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ وَإِقْرَارٌ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا حَتَّى لَوْ ادَّعَى أَنَّ الدَّارَ مِلْكُهُ، أَوْ ادَّعَى الشُّفْعَةَ، أَوْ الْإِجَارَةَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ شَهِدَ وَخَتَمَ وَلَمْ يَكْفُلْ لَمْ يَكُنْ تَسْلِيمًا، وَهُوَ عَلَى دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ مَشَايِخُنَا مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كُتِبَ شَهِدَ فُلَانٌ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، أَوْ كُتِبَ جَرَى الْبَيْعُ بِمَشْهَدِي، أَوْ كُتِبَ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عِنْدِي أَمَّا إذَا كُتِبَ فِي الشَّهَادَةِ مَا يُوجِبُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَنَفَاذَهُ بِأَنْ كَانَ فِي صَكِّ الْبَيْعِ بَاعَ فُلَانٌ كَذَا، وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَكَتَبَ هُوَ شَهِدَ بِذَلِكَ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِذَا أَخَذَ الْكَفِيلُ بِالدَّرَكِ رَهْنًا فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ وَلَا ضَمَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَنْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ بِأَمْرِهِ فَأَمَرَهُ الْأَصِيلُ أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ حَرِيرًا فَفَعَلَ فَالشِّرَاءُ لِلْكَفِيلِ، وَالرِّبْحُ الَّذِي رَبِحَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ بِبَيْعِ الْعَيِّنَةِ مِثْلَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْ تَاجِرٍ عَشَرَةً فَيَتَأَبَّى عَلَيْهِ وَيَبِيعُ مِنْهُ ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا لِيَبِيعَهُ الْمُسْتَقْرِضُ بِعَشَرَةٍ وَيَتَحَمَّلُ خَمْسَةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ بِأَلْفٍ عَلَيْهِ فَقَضَى الْأَصِيلُ الْكَفِيلَ فَلَا يَخْلُو إمَّا إنْ قَضَاهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ بِأَنْ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ وَقَالَ: إنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَأْخُذَ الطَّالِبُ مِنْك حَقَّهُ فَخُذْهَا قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَقَبَضَهُ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْأَصِيلُ لِلْكَفِيلِ خُذْ هَذَا الْمَالَ وَادْفَعْ إلَى الطَّالِبِ فَلَيْسَ لِلْأَصِيلِ أَنْ يَسْتَرِدَّ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ، فَإِنْ تَصَرَّفَ الْكَفِيلُ فِيمَا قَبَضَ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ وَرَبِحَ فِيهِ فَالرِّبْحُ لَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ إلَّا أَنَّ فِيهِ نَوْعَ خُبْثٍ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَدَّى الْأَصِيلُ الدَّيْنَ، وَأَمَّا إذَا قَضَاهُ الْكَفِيلُ فَلَا خُبْثَ فِيهِ أَصْلًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَإِذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَالرِّبْحُ لَا يَطِيبُ لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَطِيبُ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ كَكُرِّ حِنْطَةٍ قَبَضَهُ الْكَفِيلُ مِنْ الْأَصِيلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الطَّالِبِ وَتَصَرَّفَ

стр. 1350

فِيهِ فَالرِّبْحُ لَهُ فِي الْقَضَاءِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُرَدَّ إلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَهَذَا أَصَحُّ إذْ رُدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا طَابَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْأَشْبَهُ أَنْ يَطِيبَ لَهُ هَذَا إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ، وَإِذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَطِيبُ لَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَطِيبُ لَهُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. إذَا أَرَادَ إنْسَانٌ أَنْ يَكْفُلَ بِنَفْسِ إنْسَانٍ وَلَا يَصِيرُ كَفِيلًا أَصْلًا فَالْحِيلَةُ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَقُولَ الْكَفِيلُ عِنْدَ الْكَفَالَةِ كَفَلْت بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ لَا أَكُونَ كَفِيلًا بَعْدَ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَفِيلًا بَعْدَ الشَّهْرِ لِنَفْيِهَا فِيمَا وَرَاءَ الشَّهْرِ فَلَا يَكُونُ كَفِيلًا لِلْحَالِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَفَلَ إلَى شَهْرٍ يَصِيرُ كَفِيلًا بَعْدَ الشَّهْرِ فَإِذَا كَفَلَ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ كَفِيلًا بَعْدَ الشَّهْرِ لَا يَكُونُ كَفِيلًا أَصْلًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَكَفَلَ بِهَا كَفِيلٌ فَقَالَ الْمَطْلُوبُ لِلطَّالِبِ إنَّ فُلَانًا قَدْ كَفَلَ لَك عَنِّي بِهَذِهِ الْأَلْفِ فَأَبْرِئْنِي عَنْهَا لِأَخْرُجَ مِنْ الْبَيْنِ وَتَبْقَى لَك الْخُصُومَةُ مَعَ الْكَفِيلِ فَأَبْرَأَهُ مِنْهَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ وَهَذَا ضَرْبٌ مِنْ الْحِيَلِ فَيُجِبْ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ حَتَّى لَا يُبْطِلَ حَقَّهُ، وَإِذَا كَفَلَ الرَّجُلُ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ بِأَمْرِهِ وَرَهَنَهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ رَهْنًا فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْكَفِيلِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِمَا وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ حُكْمًا بِهَلَاكِ الرَّهْنِ، وَيَكُونُ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا اسْتَوْفَاهُ حَقِيقَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ إلَى سَنَةٍ فَعَلَيْهِ الْمَالُ الَّذِي عَلَيْهِ، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِالْمَالِ رَهْنًا إلَى سَنَةٍ كَانَ الرَّهْنُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ الْمَالُ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْكَفِيلُ قَالَ لِلطَّالِبِ فِي الْكَفَالَةِ إنْ مَاتَ فُلَانٌ وَلَمْ يُؤَدِّك الْمَالَ فَهُوَ عَلَيَّ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ رَهْنًا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الطَّالِبُ عَنْ هَذِهِ الْكَفَالَةِ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ الْإِبْرَاءُ عَلَى الْأَصِيلِ وَكُلُّ حَقٍّ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِهِ لَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ عَنْهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُعْطِيَ فُلَانًا كَفِيلًا بِنَفْسِ الْمُوَكِّلِ ضَامِنًا لِمَا ذَابَ عَلَيْهِ فَأَعْطَى فَقُضِيَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِمَالٍ لِلطَّالِبِ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَأْخُذَ الْوَكِيلَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إيجَابُ الْعَقْدِ وَلَا قَبُولُهُ، وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِالْكَفَالَةِ عَنْ الْمَطْلُوبِ، وَالْآمِرُ بِالْعَقْدِ لَا يُؤَاخَذُ بِحُقُوقِ الْعَقْدِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْضِيَ الْمَأْمُورَ بِدَيْنِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَامْتَنَعَ الْمَأْمُورُ عَنْ الْقَضَاءِ لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَأْمُورِ كَانَ وَعْدًا، وَالْوَعْدُ غَيْرُ لَازِمٍ إلَّا إذَا قَبِلَ وَكَفَلَ فَحِينَئِذٍ يُجْبَرُ عَلَى الْقَضَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِرِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ إذَا قَالَ ضَمِنْت لِفُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ أَوْ قَالَ مَا فِي كِتَابِ الْقَاضِي فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ قَالَ ضَمِنْت لِفُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ مَا عَلَيْهِ فِي هَذَا

стр. 1351

الْكِتَابِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَمَنْ بَاعَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا وَضَمِنَ لَهُ الثَّمَنَ، أَوْ مُضَارِبٌ ضَمِنَ ثَمَنَ مَتَاعٍ فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الْتِزَامُ الْمُطَالَبَةِ وَهِيَ إلَيْهِمَا فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنًا لِنَفْسِهِ وَكَذَلِكَ الرَّجُلَانِ بَاعَا عَبْدًا صَفْقَةً وَاحِدَةَ وَضَمِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِنْ بَاعَا صَفْقَتَيْنِ بِأَنْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ ضَمِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ صَحَّ الضَّمَانُ، وَالْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ إذَا ضَمِنَ الْمَهْرَ لِلْمَرْأَةِ، وَالرَّسُولُ فِي بَابِ الْبَيْعِ إذَا بَاعَ وَضَمِنَ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي صَحَّ الضَّمَانُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ ضَمِنَ لِامْرَأَةٍ مِنْ زَوْجِهَا بِنَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الضَّمَانِ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ وَلَوْ ضَمِنَ أُجْرَةَ كُلِّ شَهْرٍ فِي الْإِجَارَةِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّبَبَ فِي النَّفَقَةِ لَمْ يَتَجَدَّدْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ بَلْ يَجِبُ فِي الشُّهُورِ كُلِّهَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَسَبَبُ الْأَجْرِ فِي الْإِجَارَةِ يَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ شَهْرٍ لِتَجَدُّدِ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْكَفَالَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. فَإِنْ مَاتَ الْكَفِيلُ، ثُمَّ سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ شَهْرًا بَعْدَ ذَلِكَ فَمَا لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ لَزِمَ تَرِكَةَ الْكَفِيلِ وَلَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ بِالْمَوْتِ كَمَا لَا تَبْطُلُ كَفَالَةُ الدَّرَكِ بِخِلَافِ النَّفْسِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ بِالْأَجْرِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْتَأْجِرَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَإِذَا أَدَّى الْكَفِيلُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى صَبِيٍّ مَحْجُورٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسِك فَجَاءَ إنْسَانٌ وَضَمِنَ لِلدَّافِعِ هَذِهِ الْعَشَرَةَ لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ عَنْ الصَّبِيّ مَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ عَلَيْهِ وَلَوْ ضَمِنَ قَبْلَ الدَّفْعِ إلَى الصَّبِيِّ فَقَالَ ادْفَعْ إلَى هَذَا الصَّبِيِّ هَذِهِ الْعَشَرَةَ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك عَنْهُ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ صَحَّ ذَلِكَ وَيَكُونُ الضَّامِنُ مُسْتَقْرِضًا لِلْعَشَرَةِ مِنْ الدَّافِعِ آمِرًا لَهُ بِدَفْعِهَا إلَى الصَّبِيِّ وَيَصِيرُ الصَّبِيِّ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ أَوَّلًا وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ إذَا بَاعَ شَيْئًا وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَكَفَلَ لِلْمُشْتَرِي بِالدَّرَكِ إنْ كَفَلَ بَعْدَ مَا قَبَضَ الصَّبِيُّ الثَّمَنَ لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ، وَإِنْ كَفَلَ قَبْلَ ذَلِكَ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا كَانَ أَخْرَسُ يَكْتُبُ وَيَعْقِلُ وَكَتَبَ كَفَالَةً عَلَى نَفْسٍ بِنَفْسٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ كَفَلَ لَهُ رَجُلٌ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَقَبِلَ هُوَ فِي كِتَابٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. كَفَلَ بِرُطَبٍ وَقَضَى بِالْقِيمَةِ عَلَى أَصِيلِهِ لِانْقِطَاعٍ، أَوْ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَى الْكَفِيلِ عَيْنُ الرُّطَبِ وَلَا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ لِعَدَمِ الْمُغَيِّرِ، وَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْ الْأَصِيلِ بَرِئَ الْكَفِيلُ، وَإِنْ أَدَّى الرُّطَبَ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا فِي الْكَافِي. الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ إذَا كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَالْكَفَالَةُ بِكُلِّهَا بَاطِلَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَتْ الْكَفَالَةُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَفَلَ لِوَارِثٍ، أَوْ عَنْ وَارِثٍ لَا يَصِحُّ أَصْلًا، وَإِنْ كَفَلَ الْمَرِيضُ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ يُحِيطُ بِمَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ مَاتَ الْكَفِيلُ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْلَى بِتَرْكِهِ الْكَفِيلَ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ صَحَّتْ كُلُّهَا، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ كُلُّهَا مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ صَحَّتْ

стр. 1352

بِقَدْرِ ثُلُثِ مَا بَقِيَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سُئِلَ عَمَّنْ ضَمِنَ مَالَ الْإِجَارَةِ، ثُمَّ انْفَسَخَتْ وَتَعَاقَدَا عَقْدًا جَدِيدًا بِذَلِكَ الْمَالِ قَالَ لَا يَبْقَى كَفِيلًا كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلٍ وَطَلَبَ بِالدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ كَفِيلًا فَالْقَاضِي لَا يُجْبِرُهُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ فِي ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنْ يُطَالِبَهُ بِإِعْطَاءِ الْكَفِيلِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا أَنَّ فِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ لَوْ أَخَذَ الْقَاضِي كَفِيلًا مِنْ الْخَصْمِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَغِيبَ يَنْفُذُ اسْتِدْلَالًا بِالْمَرْأَةِ إذَا طَالَبَتْ الْكَفِيلَ بِنَفَقَتِهَا عِنْدَ إرَادَةِ الزَّوْجِ السَّفَرَ فَالْقَاضِي يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفَقَةِ شَهْرٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْسَانًا رِفْقًا بِالنَّاسِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ الْفَتْوَى فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِفْقًا بِالنَّاسِ فَفِي سَائِرِ الدُّيُونِ لَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِذَلِكَ كَانَ حَسَنًا رِفْقًا بِالنَّاسِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْكَفِيلُ، وَالْمَكْفُولُ لَهُ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ فَأَقَرَّ الْكَفِيلُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَأَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِكُرِّ حِنْطَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَفِيلِ، وَالْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ حَلَفَا بَرِئَا عَنْ الدَّعْوَى، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ فَاَلَّذِي نَكَلَ يَلْزَمُهُ، وَاَلَّذِي يَحْلِفُ يَبْرَأُ عَنْ الْغُرْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ الْآخَرُ كُنْتُ كَفَلْتُ لَك بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ وَبَعْدَ الشَّهْرِ لَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمُطَالَبَةِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ بَلْ تَكَلَّفْت بِأَنْ لَا أُطَالِبَك إلَى شَهْرٍ وَبَعْدَ الشَّهْرِ أُطَالِبُك بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَالِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ. إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ كَفَلْتُ لَك بِنَفْسِ فُلَانٍ وَلَمْ يَكُنْ الْمَكْفُولُ لَهُ يَدَّعِي عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ شَيْئًا فَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ وَيُجْعَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ حُضُورُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ لِلطَّالِبِ فَتَكُونُ الْكَفَالَةُ وَاقِعَةً بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَى الْأَصِيلِ فِي زَعْمِ الْكَفِيلِ، وَالْمُدَّعِي وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ يُنْكِرُ الْمَالَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ وَاجِبٌ فِي زَعْمِ الْكَفِيلِ، وَالْمُدَّعِي فَإِنْ خَاصَمَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ إلَى الْقَاضِي فَقَالَ الْكَفِيلُ إنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَ الْمَكْفُولِ بِهِ فَالْقَاضِي لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْضِيَ الْمَأْمُورَ دَيْنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَامْتَنَعَ الْمَأْمُورُ عَنْ الْقَضَاءِ لَا يُجْبَرُ إلَّا إذَا قَبِلَ وَكَفَلَ فَحِينَئِذٍ يُجْبَرُ عَلَى الْقَضَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ قَضَى رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي كِيسٍ فَخَافَ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ الْأَلْفِ فَضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ مَا نَقَصَ مِنْ الْأَلْفِ فَوَجَدَهَا وَافِيَةً إلَّا أَنَّهَا زُيُوفًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَهَا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ أَلْفًا جِيَادًا وَيَرُدُّ الزُّيُوفَ عَلَى الْغَرِيمِ. إذَا كَانَ الدَّيْنُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَكَفَلَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ لِشَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ فَالْكَفَالَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِذَا كَانَ لِامْرَأَةٍ عَلَى زَوْجِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ صَدَاقِهَا فَكَفَلَ لَهَا رَجُلٌ عَنْ

стр. 1353

الزَّوْجِ، ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَوَرِثَهَا زَوْجُهَا وَأَخُوهَا فَإِنَّهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ النِّصْفِ وَبَقِيَ كَفِيلًا بِنِصْفِ الْأَخِ. وَإِذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ عَلَى مُسْلِمٍ مَالًا وَجَحَدَهُ وَادَّعَى الطَّالِبُ كَفَالَةَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْهُ بِالْمَالِ بِأَمْرِهِ وَجَحَدَهُ الْكَفِيلُ فَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ ذِمِّيَّانِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَمْ تَجُزْ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْكَفِيلُ الْمَالَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي عَامَّةِ رِوَايَاتِ كَفَالَةِ الْأَصْلِ وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ أَصْلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ، أَوْ الْمَالِ إذَا أَخْرَجَ نَفْسَهُ عَنْ عُهْدَةِ الْكَفَالَةِ بِحَضْرَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ لَا يَخْرُجُ وَيَبْقَى كَفِيلًا كَمَا كَانَ، وَالْوَكِيلُ إذَا أَخْرَجَ نَفْسَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُوَكِّلِ يَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَأَشَارَ فِي كِتَابِ الْحِيَلِ إلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَصُورَةُ مَا ذَكَرَ ثَمَّةَ إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ مُؤَجَّلٌ، أَوْ مُنَجَّمٌ قَالَ رَجُلٌ لِلطَّالِبِ إذَا حَلَّ مَا لَك عَلَى فُلَانٍ فَأَنَا كَفِيلٌ لَك بِنَفْسِهِ، أَوْ قَالَ كُلُّ مَا لَك نَجْمٌ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ عَلَى فُلَانٍ فَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ لَك عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ، ثُمَّ أَرَادَ الْكَفِيلُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْكَفَالَةِ قَبْلَ حُلُولِ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا قَبْلَ حُلُولِ الْمَالِ فَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَالَ لَوْ كَانَ حَالًّا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْكَفَالَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ، وَالْكَفَالَةُ، وَالرَّهْنُ جَائِزَانِ فِي الْخَرَاجِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْخَرَاجُ الْمُوَظَّفُ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ، وَأَمَّا النَّوَائِبُ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَا يَكُونُ بِحَقٍّ كَكَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ لِلْعَامَّةِ وَأَجْرِ الْحَارِسِ لِلْمَحَلَّةِ، وَالْمُوَظَّفِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ، وَفِي حَقِّ فِدَاءِ الْأَسَارَى إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ فَالْكَفَالَةُ بِهِ جَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا مَا لَيْسَ بِحَقٍّ كَالْجِبَايَاتِ الْمُوَظَّفَةِ فِي زَمَانِنَا عَلَى الْخَيَّاطِ، وَالصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِمَا لِلسُّلْطَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فَإِنَّهَا ظُلْمٌ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْفَتْوَى عَلَى الصِّحَّةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَمِمَّنْ يَمِيلُ إلَى الصِّحَّةِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ النَّسَفِيُّ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَقَاضِي خَانْ مِثْلَ قَوْلِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ فَوْقَ سَائِرِ الدُّيُونِ، وَالْعِبْرَةُ فِي بَابِ الْكَفَالَةِ لِلْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِالْتِزَامِهَا وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ مَنْ قَامَ بِتَوْزِيعِ هَذِهِ النَّوَائِبِ بِالْقِسْطِ يُؤْجَرُ، وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ فِي الْأَخْذِ ظَالِمًا كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. (الْعُقُودُ الَّتِي تُشْتَرَطُ فِيهَا الْكَفَالَةُ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ) قِسْمٌ إذَا كَانَ الْكَفِيلُ غَائِبًا، قَبِلَ الْكَفَالَةَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ، أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يَقْبَلْ وَأَنَّهُ يَفْسُدُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِذَا كَانَ حَاضِرًا وَقَبِلَ يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا وَذَلِكَ كُلُّ عَقْدٍ تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ نَحْوَ الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالسَّلَمِ وَقِسْمٌ لَا يَفْسُدُ شَرْطُ الْكَفَالَةِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْكَفِيلُ حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا قَبِلَ، أَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَذَلِكَ كُلُّ عَقْدٍ لَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ نَحْوَ الْقَرْضِ، وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ، وَالنِّكَاحِ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْكَفِيلُ الْكَفَالَةَ لَمْ تَثْبُتْ الْكَفَالَةُ، وَإِذَا قَبِلَ تَثْبُتُ، فَأَمَّا الْعَقْدُ فَلَا يَفْسُدُ بِاشْتِرَاطِ الْكَفَالَةِ فِي الْأَحْوَالِ، كُلِّهَا وَقِسْمٌ إذَا شَرَطَ فِيهِ الْكَفَالَةَ وَقَبِلَ الْكَفِيلُ يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ الْكَفِيلُ حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا، وَأَمَّا

стр. 1354

إذَا لَمْ يَقْبَلْ فَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ سَلَمٍ وَسَأَلَهُ أَنْ يُنَجِّمَهُ نُجُومًا عَلَى أَنْ يَكْفُلَ لَهُ فُلَانٌ فَقَبِلَ إنْ قَبِلَ الْكَفِيلُ صَحَّ التَّأْخِيرُ سَوَاءٌ كَانَ الْكَفِيلُ حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَا يَصِحُّ التَّأْخِيرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلَانِ فِي سَفِينَةٍ انْتَهَيَا إلَى مَكَانٍ قَلِيلِ الْمَاءِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْمَاءِ عَلَى أَنَّ مَتَاعِي بَيْنِي وَبَيْنَك فَهُوَ فَاسِدٌ وَيَضْمَنُ لِصَاحِبِهِ نِصْفَ قِيمَةِ مَتَاعِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا مَتَاعَ الْمُلْقِي بِنِصْفِ مَتَاعِهِ كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ نَاقِلًا عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ. لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ (١) (كه غُلَام توكه بِمِنْ بضاعت دادى وَكَفَتَى كه اكروى خِيَانَتِي كَنِدِّ درمال توكه بضاعت كيرنده مِنْ درضمانم وَعَهْده آن برمن است ووى جندين ازمال مِنْ خيانت كَرِدِّهِ است برتو وَاجِب است كه بِدَهِي) تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَفِيلًا بِالْمُدَّعَى بِهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْقُولًا، أَوْ عَقَارًا أَوْ دَيْنًا فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا يُنْظَرُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ لَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ بِالْمُدَّعَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا كَالْعَبْدِ، وَالدَّابَّةِ، وَالثَّوْبِ يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ بِالْمُدَّعَى بِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا، أَوْ دَيْنًا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ كَفِيلًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ شَاةً لِرَجُلٍ فَأَكَلَهَا فَضَمِنَ رَجُلٌ تِلْكَ الشَّاةَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تِلْكَ الشَّاةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَاةٌ إنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَقْرَضَ رَجُلٌ رَجُلًا شَاةً وَقَبَضَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا فَضَمِنَهَا رَجُلٌ عَنْهُ لَمْ يَلْزَمْ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الشَّاةُ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَتَعَاوَضْهُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَهُوَ مِثْلُ الشَّاةِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ نَصٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ حَقَّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ الْهَلَاكِ الْمَغْصُوبُ فِي الْقِيمَةِ لَا فِي الْعَيْنِ، وَفِي صُلْحِ الْأَصْلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ حَقَّ الْمُسْتَهْلِكِ عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ حَتَّى قَالَ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ الْمَغْصُوبِ بَعْدُ لِلْهَلَاكِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ إذَا غَصَبَ شَاةَ غَيْرِهِ وَذَبَحَهَا فَضَمِنَهَا لَهُ آخَرُ عَنْهُ أَنَا أُلْزِمُهُ الضَّمَانَ وَأُودِعُ فِيهِ الْقِيَاسَ قَالَ وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ كُلُّهُ وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ عَبْدًا وَمَاتَ عِنْدَهُ فَضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ أُضَمِّنُهُ إيَّاهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ عَبْدِهِ بَرِئَ مِنْ قِيمَتِهِ فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ نَصٌّ مِنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ حَقَّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ الْهَلَاكِ الْعَيْنُ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ لَا فِي قِيمَتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ فِي الْأَصْلِ إذَا غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ أَوْ أَمَةً، أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ، أَوْ مِنْ الْمَعْرُوضِ وَكَفَلَ بِهِ كَفِيلٌ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ وَوَجَبَ عَلَى الْكَفِيلِ رَدُّ عَيْنِهِ مَادَامَ

стр. 1355

قَائِمًا وَرَدُّ قِيمَتِهِ إنْ هَلَكَ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْأَصِيلِ، وَالْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ قِيمَتِهِ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيمَا بَيْنَ الطَّالِبِ، وَالْكَفِيلِ قَوْلُ الْكَفِيلِ، وَإِنْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِقِيمَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْكَفِيلُ لَزِمَهُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ، وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى زِيَادَةِ الْقِيمَةِ أُخِذَ الْكَفِيلُ بِالزِّيَادَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْأَصِيلَ إذَا حَلَفَ وَنَكَلَ حَتَّى لَزِمَتْهُ الزِّيَادَةُ هَلْ تَلْزَمْ الزِّيَادَةُ الْكَفِيلَ قَالُوا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ سَبَقَ مِنْ الْأَصِيلِ إقْرَارٌ بِخِلَافِهِ بِأَنْ قَالَ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ، وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ يَقُولُ لَا بَلْ كَانَتْ أَلْفًا فَاسْتُحْلِفَ الْأَصِيلُ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ حَتَّى لَزِمَهُ الْأَلْفُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ الْأَلْفُ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِخِلَافِهِ بِأَنْ كَانَ سَاكِنًا حِينَ ادَّعَى الْمَغْصُوبَ مِنْهُ أَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاسْتُحْلِفَ فَأَبَى فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْكَفِيلَ الْأَلْفُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْقَاضِي يَأْخُذُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَفِيلًا ثِقَةً إذَا طَلَبَ وَقَالَ لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ وَالتَّقْدِيرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْلِسُونَ لِلْقَضَاءِ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ إعْطَاءِ الْكَفِيلِ يَأْمُرُ الْقَاضِي بِالْمُلَازَمَةِ وَلَا يَحْبِسُهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالثِّقَةُ مَنْ يَكُونُ مَعْرُوفَ الدَّارِ، أَوْ مَعْرُوفَ الْحَانُوتِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُخْفِيَ نَفْسَهُ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِ الْكَفِيلِ تَاجِرًا، أَوْ مَا أَشْبَهَ مِنْ شَهَوَاتِ النَّفْسِ فَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ الْقَاضِي وَمَنْ يَسْكُنُ بَيْتًا، أَوْ حُجْرَةً بِكِرَاءٍ فَلَيْسَ بِثِقَةٍ فَلَوْ قَالَ لَا أَجِدُ كَفِيلًا ثِقَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَأْمُرُ الْمُدَّعِيَ أَنْ يُلَازِمَهُ كَمَا يُلَازِمُ الْغَرِيمُ غَرِيمَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ بَيِّنَتِي غَيْبٌ، أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا، أَوْ قَالَ الْآخَرُ غَائِبٌ لَا يَأْخُذُ الْكَفِيلَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِيمًا فِي الْمِصْرِ أَمَّا إذَا كَانَ مُسَافِرًا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ لَكِنْ يُؤَجِّلُهُ إلَى وَقْتِ قِيَامِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَإِنْ أَتَى الْمُدَّعِي بِبَيِّنَتِهِ، وَإِلَّا خُلِّيَ سَبِيلُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ ادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّهُ مُسَافِرٌ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي الْأَمْصَارِ أَصْلٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ أَنَا أَخْرُجُ غَدًا، أَوْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَكْفُلُهُ إلَى وَقْتِ الْخُرُوجِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الطَّالِبُ خُرُوجَهُ يُنْظَرُ إلَى زِيِّهِ، أَوْ يَبْعَثُ مَنْ يَثِقُ بِهِ إلَى رُفَقَائِهِ يَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ أَعَدَّ لِلْخُرُوجِ مَعَنَا يَكْفُلُهُ إلَى وَقْتِ الْخُرُوجِ كَذَا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِعُذْرِ السَّفَرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. شَرَطَ فِي الْكِتَابِ لِأَخْذِ الْكَفِيلِ طَلَبَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ عَالِمًا يَهْتَدِي إلَى الْخُصُومَاتِ أَمَّا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِعْطَاءِ الْكَفِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُدَّعِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَعْطَى كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَامْتَنَعَ عَنْ التَّوْكِيلِ لَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي وَلَا يَأْمُرُ بِالْمُلَازَمَةِ، وَإِنْ أَعْطَاهُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ وَامْتَنَعَ عَنْ إعْطَاءِ الْكَفِيلِ يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَبِهِ رَهْنٌ وَكَفِيلٌ كَفَلَ بِإِذْنِ الْمَدْيُونِ فَقَضَى الْكَفِيلُ دَيْنَ الطَّالِبِ، ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الطَّالِبِ ذَكَرَ فِي النَّوَازِلِ أَنَّ الْكَفِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا كَفَلَ، وَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا وَأَخَذَ بِالثَّمَنِ كَفِيلًا بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي فَأَدَّى الْكَفِيلُ الثَّمَنَ، ثُمَّ هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْكَفِيلَ لَا يُخَاصِمُ الْبَائِعَ وَلَا يَرْجِعُ

стр. 1356

عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُخَاصِمُ الْمُشْتَرِيَ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ الْكَفِيلُ إلَيْهِ. رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ وَبِهِ كَفِيلٌ فَأَخَذَ الطَّالِبُ مِنْ الْكَفِيلِ رَهْنًا وَمَنْ الْأَصِيلِ رَهْنًا أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَبِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّهْنَيْنِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُ الرَّهْنَيْنِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ هَلَكَ الرَّهْنُ الثَّانِي إنْ كَانَ الرَّاهِنُ الثَّانِي عَلِمَ بِرَهْنِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الثَّانِيَ يَهْلَكُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ يَهْلَكُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّ الثَّانِيَ يَهْلَكُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِلْمَ، وَالْجَهْلَ، وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي كِتَابِ الرَّهْنِ عَبْدٌ بَيْنَ نَصْرَانِيَّيْنِ كَاتَبَاهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى خَمْرٍ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا صَارَ الْكُلُّ قِيمَتَهُ وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِوَاحِدٍ فَمَاتَ وَأَسْلَمَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ وَكَذَا لَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَكَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ فَأَسْلَمَ الْمَوْلَى أَوْ أَحَدُهُمَا نَظِيرُهُ كَاتَبَهُمَا، أَوْ كَاتَبَا عَبْدًا لَهُمَا عَلَى رُطَبٍ فَانْقَطَعَ أَوَانُهُ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا صَارَ مَا عَلَى الْآخَرِ قِيمَةً إذْ لَوْ بَقِيَ رُطَبًا لَتَفَرَّقَتْ الْكِتَابَةُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَكُرِهَ السَّفَاتِجُ وَهُوَ قَرْضٌ اسْتَفَادَ بِهِ الْمُقْرِضُ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا» وَصُورَتُهُ دَفَعَ إلَى تَاجِرٍ عَشَرَةً لِيَدْفَعَهَا إلَى صَدِيقِهِ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ لِيَسْتَفِيدَ بِهِ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً وَلَا كَانَ فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْكَافِي فِي كِتَابِ الْحَوَالَةِ. لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ اُكْتُبْ لِي سَفْتَجَةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا عَلَى أَنْ أُعْطِيَك هُنَا إلَى أَيَّامٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ جَاءَ بِكِتَابِ سَفْتَجَةٍ إلَى رَجُلٍ مِنْ شَرِيكِهِ، أَوْ خَلِيطِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَقَرَأَهُ، ثُمَّ قَالَ كَتَبَهَا لَك عِنْدِي أَوْ قَالَ لَهُ الدَّافِعُ اضْمَنْهَا لِي فَقَالَ قَدْ أَثْبَتّهَا لَك عِنْدِي، أَوْ قَالَ كَتَبْتهَا لَك عِنْدِي فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَدْفَعْ ذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ إذَا قَبِلَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ كِتَابَ السَّفْتَجَةِ وَقَرَأَ مَا فِيهِ لَزِمَهُ الْمَالُ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، أَوْ يَقُولُ كَتَبْتهَا لَك عَلَيَّ، أَوْ قَالَ أَثْبَتّهَا لَك عَلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَالْفَتْوَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَعَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْفَذَ أَجِيرًا لَهُ إلَى مَدِينَةٍ مِنْ الْمَدَائِنِ، ثُمَّ أَنْفَذَ إلَى الْأَجِيرِ بَعْدَ خُرُوجِ الْأَجِيرِ مِنْ الْمَدِينَةِ شَيْئًا مِنْ (١) (السودزيان) ، ثُمَّ كَتَبَ الرَّجُلُ إلَى أَجِيرِهِ سَفْتَجَةً بِاسْمِ رَجُلٍ فَلَمَّا وَصَلَتْ السَّفْتَجَةِ إلَى الْأَجِيرِ قَبِلَهَا وَأَدَّى بَعْضَ الْمَالِ وَبَذَلَ إلَى صَاحِبِ السَّفْتَجَةِ خِطَابًا بِالْبَاقِي، ثُمَّ وَرَدَ إلَى الْأَجِيرِ كِتَابٌ مِنْ الْأُسْتَاذِ أَنْ لَا تَقْبَلَ السَّفْتَجَةِ الَّتِي كَتَبْتهَا إلَيْك بِاسْمِ فُلَانٍ، وَإِنْ كُنْتَ قَبِلْتهَا فَلَا تُوَفِّهِ الْمَالَ وَرُدَّ عَلَيْهِ كِتَابَ السَّفْتَجَةِ فَقَدْ بَدَا لِي إلَيَّ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ وَقَدْ تَبَدَّلَ الْأَمْرُ فَهَلْ لِلْأَجِيرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ أَدَاءِ الْبَاقِي قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ لَهُ، وَهُوَ صَاحِبُ السَّفْتَجَةِ دَفَعَ الْمَالَ إلَى الَّذِي كَتَبَ لَهُ السَّفْتَجَةَ وَضَمِنَ لَهُ

стр. 1357

الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ صَحَّ ضَمَانُ الْأَجِيرِ عَنْهُ وَلَا يَكُونُ لِلْأَجِيرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ أَدَاءِ الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ السَّفْتَجَةِ دَفَعَ الْمَالَ إلَى الْكَاتِبِ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْأَجِيرِ عَنْهُ وَكَانَ لِلْأَجِيرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ أَدَاءِ الْبَاقِي وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ إلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الْأَجِيرُ ضَمِنَ الْمَالَ لِصَاحِبِ السَّفْتَجَةِ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ كَانَ. لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ دَفْعِ الْمَالِ إلَى صَاحِبِ السَّفْتَجَةِ فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَ وَبَذْلُ الْخَطِّ بِالْبَاقِي لَا يَكُونُ ضَمَانًا مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِاللِّسَانِ، أَوْ يَكْتُبَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِنْ الْمَالِ كَيْتُ وَكَيْتُ وَيُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ شُهُودًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي دَعْوَى الْفُضْلَى أَوْرَدَ سَفْتَجَةً مِنْ آخَرَ إلَى بَعْضِ التُّجَّارِ فَوَفَّى عَلَيْهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ بَعْضَهُ وَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّتُهُ إنْ كَانَ لِلَّذِي كَتَبَ مَالٌ قَبِلَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى صَاحِبِ الْكِتَابِ وَأَقَرَّ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِالْكِتَابِ، وَأَنَّ الْمَالَ دَيْنٌ عَلَيْهِ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لَا يُجْبَرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي كَتَبَ قِبَلَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ مَالٌ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَمِنَ الْمَالَ لِصَاحِبِ الْكِتَابِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْحَوَالَةِ وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيف الْحَوَالَةِ وَرُكْنهَا وَشَرَائِطِهَا] (كِتَابُ الْحَوَالَةِ) وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِهَا وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَحْكَامِهَا) أَمَّا التَّعْرِيفُ فَهُوَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَأَمَّا رُكْنُهَا فَهُوَ الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ وَالْإِيجَابُ مِنْ الْمُحِيلِ، وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، وَالْمُحْتَالِ لَهُ جَمِيعًا فَالْإِيجَابُ أَنْ يَقُولَ الْمُحِيلُ لِلطَّالِبِ أَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا، وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، وَالْمُحْتَالِ لَهُ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبِلْتُ وَرَضِيتُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ، وَالرِّضَا وَهَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَأَنْوَاعٌ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمُحِيلِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمُحْتَالِ لَهُ وَبَعْضُهَا إلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَبَعْضُهَا إلَى الْمُحْتَالِ بِهِ أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ (فَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا) فَلَا تَصِحُّ حَوَالَةُ الْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ (وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا) ، وَهُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ دُونَ الِانْعِقَادِ فَتَنْعَقِدُ حَوَالَةُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ مَوْقُوفًا فَإِنْفَاذُهَا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ، وَأَمَّا حُرِّيَّةُ الْمُحِيلِ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ حَتَّى تَصِحَّ حَوَالَةُ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ إذَا أَدَّى وَلَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ عَلَيْهِ دَيْنُ مِثْلِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَكَذَا الصِّحَّةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ فَتَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فَأَمَّا رِضَا مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَأَمْرُهُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ حَتَّى أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ إنَّ لَك عَلَى فُلَانٍ كَذَا مِنْ الدَّيْنِ فَاحْتَالَ بِهِ عَلَيَّ وَرَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الدَّيْنِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ فَإِنْ أَدَّى الْمَالَ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَيَبْرَأُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

стр. 1358

وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمُحْتَالِ لَهُ (فَمِنْهُ الْعَقْلُ) ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ رُكْنٌ وَغَيْرُ الْعَاقِلِ لَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْقَبُولِ (وَمِنْهُ الْبُلُوغُ) وَإِنَّهُ شَرْطُ النَّفَاذِ دُونَ الِانْعِقَادِ فَيَنْعَقِدُ احْتِيَالُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ الثَّانِي أَمْلَأَ مِنْ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَيَجُوزُ قَبُولُ الْحَوَالَةِ بِمَالِ الْيَتِيمِ مِنْ الْأَبِ، وَالْوَصِيِّ عَلَى أَمْلَأَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْمَلْأَةِ اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْمُحِيطِ. (وَمِنْهُ الرِّضَا) حَتَّى لَوْ احْتَالَ مُكْرَهًا لَا يَصِحُّ (وَمِنْهُ مَجْلِسُ الْحَوَالَةِ) ، وَهُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَة وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْطُ النَّفَاذِ حَتَّى أَنَّ الْمُحْتَالَ لَهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَأَجَازَ لَا يَنْفُذُ عِنْدَهُمَا، وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ الرَّجُلُ الْحَوَالَةَ لِلْغَائِبِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .، وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ (فَمِنْهُ الْعَقْلُ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ، وَالصَّبَى الَّذِي لَا يَعْقِلُ قَبُولُ الْحَوَالَةِ أَصْلًا (وَمِنْهُ الْبُلُوغُ) وَأَنَّهُ شَرْطُ الِانْعِقَادِ أَيْضًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ قَبُولُ الْحَوَالَةِ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا سَوَاءٌ كَانَ مَحْجُورًا، أَوْ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُحِيلِ أَوْ بِأَمْرِهِ، وَإِنْ قَبِلَ وَلِيُّهُ عَنْهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ (وَمِنْهُ رِضَاهُ وَقَبُولُ الْحَوَالَةِ) سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا تُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ حَتَّى لَوْ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ، ثُمَّ عَلِمَ الْغَائِبُ فَقَبِلَ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .، وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمُحْتَالِ بِهِ (فَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا لَازِمًا) فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِالْأَعْيَانِ الْقَائِمَةِ وَلَا بِدَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ دَيْنٍ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَأَمَّا أَحْكَامُهَا (فَمِنْهُ بَرَاءَةُ الْمُحِيلِ عَنْ الدَّيْنِ) كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَلَوْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحِيلَ عَنْ الدَّيْنِ، أَوْ وَهَبَهُ لَهُ لَا يَصِحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِالدَّيْنِ عَلَى غَيْرِهِ يَسْتَرِدُّ الرَّهْنَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا لَوْ أَحَالَ بِدَيْنِهِ فَرَهَنَ لَا يَصِحُّ هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَحَالَ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ بِصَدَاقِهَا لَمْ تَحْبِسْ نَفْسَهَا هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَمْ يَرْجِعْ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا أَنْ يُتْوَى حَقُّهُ فَإِذَا تَوِيَ عَلَيْهِ عَادَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَالتَّوَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَجْحَدَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ وَيَحْلِفَ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُحِيلِ وَلَا لِلْمُحْتَالِ لَهُ أَوْ يَمُوتَ مُفْلِسًا بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا عَيْنًا وَلَا دَيْنًا وَلَا كَفِيلًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِهِ، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ أَحَالَ الْمُحِيلُ الطَّالِبَ عَلَى الْأَصِيلِ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ بِالتَّوَى كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ. وَلَوْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا وَعِنْدَ الْمُحْتَالِ لَهُ رَهْنٌ بِالْمَالِ لِغَيْرِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِأَنْ اسْتَعَارَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مِنْ آخَرَ عَيْنًا فَرَهَنَهَا عِنْدَ الْمُحْتَالِ لَهُ، أَوْ رَهَنَ رَجُلٌ عِنْدَ الْمُحْتَالِ لَهُ رَهْنًا بِالْمَالِ تَبَرُّعًا وَجَعَلَ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ مُسَلَّطًا عَلَى بَيْعِهِ، أَوْ لَمْ يَجْعَلْ يَعُودُ الْمَالُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الرَّهْنِ لَمْ يَأْخُذْ الرَّهْنَ بَعْدَمَا مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِهِ

стр. 1359

الرَّهْنُ هَلَكَ بِدَيْنِ الَّذِي هُوَ مَضْمُونٌ بِهِ، وَإِنْ سَقَطَ الرَّهْنُ عَنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا، ثُمَّ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ بِدَيْنِ الَّذِي هُوَ مَضْمُونٌ بِهِ يُنْظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ تَطَوَّعَ فِي الرَّهْنِ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ وَإِنْ رَهَنَ بِأَمْرِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَوْ اسْتَعَارَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَرَهَنَهُ اتَّبَعَ صَاحِبُ الرَّهْنِ الْمُحِيلَ بِالْمَالِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ وَصَارَ ذَلِكَ تَرِكَةً لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَيُقْضَى مِنْهَا دَيْنُ غُرَمَائِهِ، وَالرَّاهِنُ مِنْ جُمْلَةِ غُرَمَائِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْمُحْتَالُ لَهُ مَاتَ مُفْلِسًا وَقَالَ الْمُحِيلُ بِخِلَافِهِ فَفِي الشَّافِي الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحْتَالِ لَهُ مَعَ يَمِينٍ عَلَى الْعِلْمِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ كَمَا فِي الشَّافِي كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَلَوْ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ كَانَ لَهُ كَدَيْنٍ لَهُ عَلَى مَلِيءٍ، أَوْ وَدِيعَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ، أَوْ مَدْفُونٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِهِ يَوْمَ مَوْتِهِ حَتَّى قَضَى بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ وَبِعَوْدِ الدَّيْنِ إلَى الْمُحِيلِ رَدَّ الْقَاضِي قَضَاءَهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُحْتَالُ لَهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْمُحِيلِ رَجَعَ بِدَيْنِهِ فِي الْمَالِ الَّذِي ظَهَرَ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْمُحِيلِ رَدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي يَعْلَمُ أَنَّ لِلْمَيِّتِ دَيْنًا عَلَى الْمُفْلِسِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْضَى بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ أَحَالَ رَجُلًا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَغَابَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ عَنْ الْبَلَدِ بِحَيْثُ لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ لِعُسْرَتِهِ وَعَجْزِهِ فَأَرَادَ الْمُحْتَالُ أَنْ يَرْجِعَ لِحَقِّهِ عَلَى الْمُحِيلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالدَّيْنِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى الْجَوَاهِرِ. وَإِذَا أَدَّى الْمُحِيلُ وَلَمْ يَقْبَلْ الْمُحْتَالُ لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إذْ الْمُتَبَرِّعُ مَنْ يَقْصِدُ الْإِحْسَانَ إلَى الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِهَذَا الْأَدَاءِ قَصَدَ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ حَيْثُ أَسْقَطَ عَنْ نَفْسِهِ الْمُطَالَبَةَ، وَالْحَبْسَ حَالَ إعْسَارِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. (وَمِنْهَا) ثُبُوتُ وِلَايَةِ الْمُطَالَبَةِ لِلْمُحْتَالِ لَهُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ (وَمِنْهَا) ثُبُوتُ حَقِّ الْمُلَازَمَةِ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ إذَا لَازَمَهُ الْمُحْتَالُ لَهُ فَكُلَّمَا لَازَمَهُ الْمُحْتَالُ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُلَازِمَ الْمُحِيلَ لِيُخَلِّصَهُ عَنْ مُلَازَمَةِ الْمُحْتَالِ لَهُ، وَإِذَا حَبَسَهُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ إذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ لِلْمُحِيلِ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، أَوْ كَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، أَوْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُلَازِمَ الْمُحِيلَ إذَا لُوزِمَ وَلَا أَنْ يَحْبِسَهُ إذَا حَبَسَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي تَقْسِيمِ الْحَوَالَة] (الْبَابُ الثَّانِي فِي تَقْسِيمِ الْحَوَالَة) وَهِيَ نَوْعَانِ مُطْلَقَةٌ وَمُقَيَّدَةٌ (فَالْمُطْلَقَةُ) مِنْهَا أَنْ يُرْسِلَ الْحَوَالَةَ وَلَا يُقَيِّدُهَا بِشَيْءٍ مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ وَدِيعَةٍ، أَوْ غَصْبٍ أَوْ دَيْنٍ، أَوْ يُحِيلُهُ عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَلَوْ أَحَالَ مُطْلَقَةً لَا يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُحْتَالِ لَهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلَا الْوَدِيعَةِ وَلَا بِالْغَصْبِ اللَّذَيْنِ عِنْدَهُ بَلْ بِذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَيُجِبْ عَلَيْهِ أَدَاءُ دَيْنِ الْمُحْتَالِ لَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلِلْمُحِيلِ أَنْ يَقْبِضَ دَيْنَهُ وَوَدِيعَتَهُ وَغَصْبَهُ مِنْهُ وَلَا يُبْطِلُ الْحَوَالَةَ بِأَخْذِهِ

стр. 1360

فَلَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ قُسِّمَ دَيْنُهُ وَوَدِيعَتُهُ وَغَصْبُهُ الَّذِي قِبَلَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ دُونَ الْمُحْتَالِ لَهُ كَذَا فِي الْكَافِي. (ثُمَّ الْمُطْلَقَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ حَالَّةٌ وَمُؤَجَّلَةٌ) فَالْحَالَّةُ مِنْهَا أَنْ يُحِيلَ الْمَدْيُونَ إلَى الطَّالِبِ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَيَجُوزُ وَتَكُونُ الْأَلْفُ عَلَى الْمُحِيلِ حَالَّةً وَالْمُؤَجَّلَةُ مِنْهَا رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ إلَى سَنَةٍ فَأَحَالَهُ بِهَا عَلَى رَجُلٍ إلَى سَنَةٍ فَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ وَيَكُونُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ إلَى سَنَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا إذَا حَصَلَتْ الْحَوَالَةُ مُبْهَمَةً هَلْ يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ فَإِنْ مَاتَ الْمُحِيلُ لَمْ يَحِلَّ الْمَالُ عَلَى الْمُحْتَالِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ هِيَ حِلُّ الْمَالِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفَاءٌ رَجَعَ الْمُحْتَالُ لَهُ بِالْمَالِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ إلَى أَجَلِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِذَا كَانَ الْمَالُ حَالًّا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ مِنْ قَرْضٍ فَالْحَالَّةُ بِهَا عَلَى رَجُلٍ إلَى سَنَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ هَذَا تَأْجِيلًا فِي الْقَرْضِ فَإِنْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ مُفْلِسًا عَادَ الْمَالُ إلَى الْمُحِيلِ حَالًّا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا عَلَى الْمُحِيلِ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، أَوْ غَصْبٍ فَأَحَالَهُ بِهَا عَلَى رَجُلٍ إلَى سَنَةٍ وَمَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ مُفْلِسًا فَإِنَّهُ يَعُودُ الْمَالُ إلَى الْمُحِيلِ حَالًّا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفٌ حَالَّةٌ لِرَجُلٍ، وَالْمَدْيُونُ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ فَأَحَالَ الْمَدْيُونُ الْأَوَّلُ صَاحِبَ دَيْنِهِ عَلَى الْمَدْيُونِ الثَّانِي حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِمَا عَلَيْهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ فَلَوْ أَنَّ الْمُحْتَالَ لَهُ أَخَّرَ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ إلَى سَنَةٍ لَا يَكُونُ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَدْيُونِهِ مِمَّا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَوْ أَنَّ الْمُحْتَالَ لَهُ بَعْدَ التَّأْخِيرِ أَبْرَأَ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ الْحَوَالَةِ كَانَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَدْيُونِهِ بِدَيْنِهِ حَالًّا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَحَالَ عَلَيْهِ غَرِيمًا لَهُ إلَى سَنَةٍ، ثُمَّ أَدَّى الْمُحِيلُ الْمَالَ إلَى الْمُحْتَالِ لَهُ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ حَالًّا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. إذَا احْتَالَ رَجُلٌ بِالْمَالِ إلَى رَجُلٍ، ثُمَّ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ أَحَالَهُ عَلَى آخَرَ إلَى أَجَلٍ مِثْلِ ذَلِكَ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَصِيلِ حَتَّى يَقْبِضَ الطَّالِبُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ احْتَالَ الْأَبُ، وَالْوَصِيُّ بِدَيْنِ الصَّبِيِّ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ لِكَوْنِهِ إبْرَاءً مُوَقَّتًا فَيُعْتَبَرُ بِالْإِبْرَاءِ الْمُؤَبَّدِ إذَا كَانَ دَيْنًا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ، وَإِنْ وَجَبَ بِعَقْدِهِمَا جَازَ التَّأْجِيلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَيْسَ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ لَكِنْ إذَا لُوزِمَ فَلَهُ أَنْ يُلَازِمَ وَإِذَا حُبِسَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْأَصِيلَ حَتَّى يُخَلِّصَهُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْكَفِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَدَّى الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ إلَى الْمُحْتَالِ لَهُ، أَوْ وَهَبَهُ لَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ مَاتَ الْمُحْتَالُ لَهُ فَوَرِثَهُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ لَهُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ بَرِئَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا قَالَ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ قَدْ تَرَكْته لَك كَانَ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ فَأَحَالَ الطَّالِبَ عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَجَاءَ فُضُولِيٌّ وَقَضَى الْمَالَ مِنْ الْمُحْتَالِ

стр. 1361

عَلَيْهِ تَبَرُّعًا كَانَ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَا لَوْ أَدَّى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَوْ كَانَ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَأَحَالَ الطَّالِبَ عَلَى مَدْيُونِهِ بِذَلِكَ الْمَالِ، ثُمَّ جَاءَ فُضُولِيٌّ وَقَضَى دَيْنَ الْمُحْتَالِ لَهُ عَنْ الْمُحِيلِ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْمَالِ كَانَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِدَيْنِهِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُحِيلُ، وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّ الْفُضُولِيَّ قَضَى عَنْهُ، وَالْفُضُولِيُّ لَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ الْقَضَاءِ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ يُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْفُضُولِيِّ عَنْ أَيِّهِمَا قَضَيْتَ فَإِنْ مَاتَ الْفُضُولِيُّ قَبْلَ الْبَيَانِ أَوْ غَابَ كَانَ الْقَضَاءُ عَنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بِالْمُحْتَالِ بِهِ لَا بِالْمُؤَدَّى حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُحْتَالُ بِهِ دَرَاهِمَ فَنَقَدَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ دَنَانِيرَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَتَصَارَفَا وَتَرَاعَيَا شَرَائِطَ الصَّرْفِ وَصَحَّتْ الْمُصَارَفَةُ فَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ بِمَالِ الْحَوَالَةِ لَا بِالْمُؤَدَّى وَكَذَا إذَا بَاعَهُ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ عَرْضًا يَرْجِعُ بِمَالِ الْحَوَالَةِ لَا بِالْمُؤَدَّى وَكَذَا إذَا أَعْطَاهُ زُيُوفًا مَكَانَ الْجِيَادِ وَجَوَّزَ الْمُحْتَالُ لَهُ رَجَعَ ذَلِكَ عَلَى الْمُحِيلِ بِالْجِيَادِ وَلَوْ صَالَحَ الْمُحْتَالُ لَهُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى جِنْسِ حَقِّهِ وَأَبْرَأَهُ عَنْ الْبَاقِي رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِالْقَدْرِ الْمُؤَدَّى؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ الدَّيْنِ فَيَرْجِعُ بِهِ، وَإِنْ صَالَحَ عَلَى خِلَافِ جِنْسِهِ بِأَنْ صَالَحَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى الدَّنَانِيرِ أَوْ عَلَى مَالٍ آخَرَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ بِكُلِّ الدَّيْنِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. (وَالْمُقَيَّدَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ) أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَيِّدَ الْمُحِيلُ الْحَوَالَةَ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنْ يُقَيِّدَ الْحَوَالَةَ بِالْعَيْنِ الَّتِي لَهُ فِي يَدِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ، أَوْ الْوَدِيعَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِالْعَيْنِ فَصُورَتُهَا رَجُلٌ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً، أَوْ غَصْبًا وَعَلَى صَاحِبِ الْوَدِيعَة، أَوْ الْغَصْبِ لِرَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا أَحَالَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ، أَوْ الْغَصْبِ الطَّالِبَ عَلَى الْمُودَعِ، وَالْغَاصِبِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي هِيَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً، أَوْ غَصْبًا فَلَيْسَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ فَإِنْ دَفَعَهَا الْمُودَعُ إلَى الْمُحِيلِ صَارَ ضَامِنًا لَهَا فَإِنْ أَخَذَ الْمُحِيلُ مَالَهُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ الْمُحْتَالَ لَهُ أَخَذَ مَالَهُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً الْوَدِيعَةِ فَقَالَ الْمُودَعُ ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْغَصْبِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ اسْتَحَقَّ الْوَدِيعَةَ، أَوْ الْغَصْبَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ أَمَّا الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِالدَّيْنِ الَّذِي كَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَصُورَتُهَا رَجُلٌ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَحَالَ الْمَطْلُوبُ الطَّالِبَ بِالْأَلْفِ عَلَى رَجُلٍ لِلْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي لِلْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً بِالْعَيْنِ الَّتِي هِيَ لِلْمُحِيلِ فِي يَدِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ الْمُحْتَالَ وَهَبَ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مَلَكَهَا عَلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ لَهُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَقَدْ أَحَالَهُ بِدَيْنِهِ مُقَيَّدًا لِلْمُحِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلَوْ وَهَبَ مِنْ الْمُحْتَالِ لَيْسَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، وَالْهِبَةُ كَالِاسْتِيفَاءِ وَلَوْ وَرِثَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُحْتَالِ لَهُ

стр. 1362

لَا يَرْجِعُ الْمُحِيلُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَفِي الْهِبَةِ، وَالْإِرْثِ يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ كَذَا فِي الْكَافِي. الْمُحْتَالُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْمُحِيلِ بِطَرِيقِ التَّغَلُّبِ وَقَالَ إنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ مُفْلِسٌ، وَالْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ الصَّحِيحُ أَنْ يَرْجِعَ الْمُحِيلُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ فِيمَا إذَا كَانَ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، أَوْ بِالْعَيْنِ الَّتِي فِي يَدِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ وَلَمْ يَدَّعِ شَيْئًا سِوَى الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، أَوْ الْعَيْنِ الَّتِي لَهُ فِي يَدِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَالْمُحْتَالُ لَهُ لَا يَكُونُ أَخَصَّ بِذَلِكَ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَيَكُونُ أُسْوَةً لِغُرَمَاءِ الْمُحِيلِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً بِوَدِيعَةٍ كَانَتْ عِنْدَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَمَرِضَ الْمُحِيلُ فَدَفَعَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْوَدِيعَةَ إلَى الْمُحْتَالِ لَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُحِيلُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ شَيْئًا لِغُرَمَاءِ الْمُحِيلِ وَلَا يُسَلِّمُ الْوَدِيعَةَ لِلْمُحْتَالِ لَهُ بَلْ تَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ بِالْحِصَصِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا حَبَسَ الْمُودَعِ الْوَدِيعَةَ وَأَدَّى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا فَأَحَالَ الطَّالِبَ بِهَا عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُؤَدِّ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ حَتَّى مَرِضَ الْمُحِيلُ فَأَدَّى الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُحِيلُ مِنْ مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى تِلْكَ الْأَلْفِ الَّتِي عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ سُلِّمَ الْأَلْفُ لِلْمُحْتَالِ لَهُ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ فِي ذَلِكَ حَقٌّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً بِثَمَنِ عَبْدٍ كَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْفَسَخَ بَيْعُ الْعَبْدِ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ، أَوْ شَرْطٍ، أَوْ عَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ، أَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ أَوْ اُسْتُحِقَّ الدَّيْنُ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ الْحَوَالَةَ مِنْ جِهَةِ الْغُرَمَاءِ، أَوْ ظَهَرَ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ كَانَ حُرًّا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا أَحَالَ الْمَوْلَى غَرِيمًا مِنْ غُرَمَائِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَإِنْ أَطْلَقَ الْحَوَالَةَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَبْدِ بَاطِلٌ، وَإِنْ قَيَّدَ الْحَوَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ يَجُوزُ بِأَنْ يَصِيرَ غَرِيمُ الْمَوْلَى وَكِيلًا عَنْ الْمَوْلَى، وَالتَّوْكِيلُ بِقَبْضٍ بَدَلَ الْكِتَابَةِ جَائِزٌ وَلَا يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْأَدَاءِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَالْمُحْتَالُ لَهُ يُحَاصُّ سَائِرَ الْغُرَمَاءِ فِيمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ حَتَّى سَقَطَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ اسْتِحْسَانًا وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا الثَّلَاثَةُ، وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ وَأَدَّى الْمُكَاتَبُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ إلَى الْمُحْتَالِ لَهُ رُجِعَ بِهَا عَلَى الْمَوْلَى هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَاتِبَ الْمَوْلَى أُمَّ وَلَدِهِ، ثُمَّ أَحَالَ غَرِيمًا مِنْ غُرَمَائِهِ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى تُعْتَقُ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مُكَاتَبٌ أَحَالَ سَيِّدُهُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ عَلَى رَجُلٍ مُطْلَقَةً بَطَلَتْ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَا يُعْتَقُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً بِدَيْنٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ، أَوْ غَصْبٍ

стр. 1363

صَحَّتْ وَيَكُونُ تَوْكِيلًا لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي عِنْدَهُ، أَوْ عَلَيْهِ وَإِذَا صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بَرِئَ الْمُكَاتَبُ وَعَتَقَ فَإِنْ تَوِيَ مَا عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، أَوْ عِنْدَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَعَادَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَبَقِيَ الْعِتْقُ كَذَا فِي الْكَافِي. لَوْ أَحَالَ الطَّالِبُ غَرِيمَهُ بِالْمَالِ عَلَى الْكَفِيلِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الطَّالِبِ وَلِلطَّالِبِ أَنْ يُطَالِبَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ وَلِلْكَفِيلِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْ الْحَوَالَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ اسْتَوْفَى الْمُحْتَالُ لَهُ الْمَالَ مِنْ الْكَفِيلِ بَرِئَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمُحِيلِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ أَدَّى الْمَكْفُولُ عَنْهُ الْمَالَ إلَى الْمُحِيلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْكَفِيلُ إلَى الْمُحْتَالِ لَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ سَبِيلٌ لَكِنَّهُ يَأْخُذُ الْمُحِيلَ حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْ الْحَوَالَةِ وَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ لَهُ فَإِنْ أَدَّى الْكَفِيلُ إلَى الْمُحْتَالِ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا أَحَالَ الطَّالِبُ غَرِيمَهُ عَلَى الْأَصِيلِ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً جَازَتْ الْحَوَالَةُ وَلَا سَبِيلَ لِلْمُحْتَالِ لَهُ عَلَى الْكَفِيلِ وَبَرِئَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ عَنْ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ فَإِنْ أَرَادَ الطَّالِبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُحِيلَ غَرِيمًا مِنْ غُرَمَائِهِ عَلَى الْكَفِيلِ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِذَلِكَ الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَبِهَا كَفِيلٌ وَعَلَى رَبِّ الدَّيْنِ لِرَجُلَيْنِ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَدَيْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ أَحَالَ رَبُّ الدَّيْنِ أَحَدَ غَرِيمَيْهِ عَلَى الْكَفِيلِ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِذَلِكَ الدَّيْنِ وَأَحَالَ غَرِيمَهُ الْآخَرَ عَلَى الْأَصِيلِ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِذَلِكَ الدَّيْنِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا إنْ حَصَلَتْ الْحَوَالَتَانِ عَلَى التَّعَاقُبِ وَأَنَّهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا إنْ بَدَأَ بِالْحَوَالَةِ عَلَى الْكَفِيلِ، أَوْ بَدَأَ بِالْحَوَالَةِ عَلَى الْأَصِيلِ فَإِنْ بَدَأَ بِالْحَوَالَةِ عَلَى الْكَفِيلِ صَحَّتْ، الْحَوَالَتَانِ فَإِذَا أَدَّى الْكَفِيلُ شَيْئًا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ بِمَا أَدَّى وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ فَلَوْ أَنَّ الْكَفِيلَ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا وَلَكِنْ أَدَّى الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ بَرِئَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِالْأَدَاءِ وَبَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ دَيْنِ الْكَفَالَةِ وَصَارَتْ الْحَوَالَةُ مُطْلَقَةً عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَإِذَا أَدَّى الْكَفِيلُ الْمَالَ إلَى الْمُحْتَالِ لَهُ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ وَلَكِنْ يُطَالِبُ الْمُحِيلَ، وَإِنْ بَدَأَ بِالْحَوَالَةِ عَلَى الْأَصِيلِ، ثُمَّ بِالْحَوَالَةِ عَلَى الْكَفِيلِ فَالْحَوَالَةُ عَلَى الْأَصِيلِ صَحِيحَةٌ وَعَلَى الْكَفِيلِ بَاطِلَةٌ وَلَوْ وَقَعَتْ، الْحَوَالَتَانِ مَعًا جَازَتَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ وَبِهِ كَفِيلٌ فَأَحَالَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ بِالْمَالِ عَلَى رَجُلٍ وَقَبِلَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بَرِئَ الْأَصِيلُ، وَالْكَفِيلُ جَمِيعًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ تَوَى الْمَالُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا عَادَ الْأَمْرُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَعَلَى الْكَفِيلِ وَيَأْخُذُ أَيَّهمَا شَاءَ وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ أَحَالَ الطَّالِبَ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْهَا فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَالْمُحْتَالَ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ أَيْضًا. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلطَّالِبِ مُتَطَوِّعًا احْتَلْ عَلَيَّ بِهَذَا الْمَالِ فَفَعَلَ فَالْحَوَالَةُ عَنْ الْأَصِيلِ، وَالْكَفِيلِ

стр. 1364

جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ احْتَلْ عَلَيَّ عَلَى أَنْ يَبْرَأَ الْكَفِيلُ كَانَتْ الْحَوَالَةُ عَنْ الْكَفِيلِ فَلَا يَبْرَأُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ أَحَالَ الطَّالِبَ بِدَيْنِهِ عَلَى رَجُلٍ وَقَبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ، ثُمَّ إنَّ الطَّالِبَ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَبِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ انْتَقَضَتْ الْحَوَالَةُ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ وَلَا يَبْقَى لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلِلثَّانِي أَنْ يُطَالِبَ بِدَيْنِهِ عَلَى مُقْتَضَى الْحَوَالَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. أَحَالَ بِمَالٍ عَنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِ دَارِهِ هَذِهِ فَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ وَلَا يُجْبَرُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ عَلَى بَيْعِ دَارِهِ وَلَا عَلَى إعْطَاءِ مَالِهِ حَتَّى يَبِيعَ دَارِهِ، وَإِذَا بَاعَ دَارِهِ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالَهُ مِنْهَا وَلَوْ أَحَالَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالَهُ مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحِيلِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَمَرَ الْمُحِيلُ بِذَلِكَ حَتَّى جَازَتْ لَا يُجْبَرُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْإِعْطَاءِ قَبْلَ بَيْعِ الدَّارِ وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي الْحَوَالَةِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ دَارَ نَفْسِهِ فِي الْأَوَّلِ وَدَارَ الْمُحِيلِ فِي الثَّانِي وَأَدَّى الثَّمَنَ فَلَا ضَمَانَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْأَدَاءَ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ أَدَّى الثَّمَنَ بِكَمَالِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَأَحَالَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْمُحْتَالُ لَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ وَمِنْ الَّذِي لَمْ يُحِلْهُ خَمْسَمِائَةٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاخِذَ الَّذِي لَمْ يُحِلْهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَرَجَعَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ الْأَلْفَ كُلَّهَا رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ، ثُمَّ الْمُحِيلُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ نَبَهْرَجَةً وَلِلْمَدْيُونِ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ جِيَادٍ فَأَحَالَ الَّذِي عَلَيْهِ النَّبَهْرَجَةُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْجِيَادُ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ النَّبَهْرَجَةِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ الْجِيَادِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ النَّبَهْرَجَةِ، وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ غَائِبٌ فَبَلَغَتْهُ الْحَوَالَةُ فَأَجَازَهَا فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ حَاضِرًا وَقَبِلَ الْحَوَالَةَ جَازَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُحْتَالِ لَهُ مِنْ الْمُحِيلِ جَازَ، وَإِلَّا بَطَلَ وَتُنْتَقَضُ الْحَوَالَةُ وَعَادَتْ الدَّرَاهِمُ النَّبَهْرَجَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ افْتَرَقَا، ثُمَّ أَدَّى الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْجِيَادَ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ، وَإِنْ بَطَلَتْ بَقِيَ الْأَمْرُ بِالْأَدَاءِ وَبَرِئَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ لِلْمُقَاصَّةِ وَيَرْجِعُ الْمُحِيلُ عَلَى الْمُحْتَالِ لَهُ بِالْجِيَادِ بِقَبْضِهِ بَعْدَ فَسَادِ الصَّرْفِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ بِدَيْنِهِ وَهِيَ النَّبَهْرَجَةُ كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا إذَا قَضَى الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْمُحْتَالَ لَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْجِيَادِ فِي الْحَوَالَةِ الْأُولَى بَرِئَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ وَلِلْمُحِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحْتَالِ لَهُ فَيَأْخُذَ الْجِيَادَ وَيُعْطِيَهُ النَّبَهْرَجَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمِائَةُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَلِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِالْمِائَةِ الْجِيَادِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ نَقْدَ بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَيْهِ زُيُوفٌ فَأَحَالَ رَبَّ الزُّيُوفِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْجِيَادُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْجِيَادَ، أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الزُّيُوفَ، وَالْجِيَادَ لَهُ بَطَلَتْ

стр. 1365

كَذَا فِي الْكَافِي سَوَاءٌ كَانَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فَقُبِلَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ أَدَّى رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى بِأَمْرِهِ، أَوْ عَلَى الْمُحْتَالِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَلَيْهِ بِحُكْمِ حَوَالَةٍ فَاسِدَةٍ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِذَا رَجَعَ عَلَى الْمُحْتَالِ لَهُ بِالنَّبَهْرَجَةِ فَالْمُحِيلُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْجِيَادِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ صَالَحَ الْمُحِيلُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِيَادِ عَلَى زُيُوفٍ عَلَى أَنْ يُحِيلَ بِهَا عَلَيْهِ صَاحِبَ الزُّيُوفِ صَحَّ كَذَا فِي الْكَافِي وَبَرِئَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مِنْ الْجِيَادِ وَصَارَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ نَبَهْرَجَةً لِلْمُحْتَالِ لَهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُحِيلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ سِوَى دَيْنِ الْمُحْتَالِ لَهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ الْأَلْفُ النَّبَهْرَجَةُ وَيُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُحْتَالِ لَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ. لَوْ كَانَتْ الْجِيَادُ عِنْدَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ غَصْبًا، أَوْ وَدِيعَةً وَهِيَ قَائِمَةٌ فَأَحَالَ الْمُحِيلُ صَاحِبَ النَّبَهْرَجَةِ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ، أَوْ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَالَ الْمُحِيلُ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَحَلْته عَلَيْك بِالْجِيَادِ وَتُعْطِيهَا لَهُ بِالنَّبَهْرَجَةِ فَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ إنْ قَبَضَهَا الْمُحْتَالُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْمُحِيلَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُحِيلُ لِلْمُحْتَالِ لَهُ قَدْ أَحَلْتُك بِدَرَاهِمِك النَّبَهْرَجَةِ عَلَى فُلَانٍ لِيُعْطِيَك بِهَا دَرَاهِمَ جِيَادًا عِنْدَهُ فَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ إنْ قَبَضَهَا الْمُحْتَالُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْمُحِيلَ، وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَتْ الْمُصَارَفَةُ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا وَلَكِنْ فَارَقَهُمَا الْمُودَعُ، أَوْ الْغَاصِبُ فَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَهُ زُيُوفٌ وَعَلَيْهِ جِيَادٌ فَأَحَالَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الزَّيْفَ صَحَّ وَكَذَا لَوْ صَالَحَ الْمُحِيلُ الْمُحْتَالَ لَهُ مِنْ الْجِيَادِ عَلَى الزُّيُوفِ عَلَى أَنْ يُحِيلَ بِهَا عَلَى فُلَانٍ جَازَ فَإِنْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا رَجَعَ بِالزُّيُوفِ إلَى الْمُحِيلِ عَلَى الْمُحِيلِ دَرَاهِمُ وَدَيْنُ الْمُحِيلِ دَنَانِيرُ فَأَحَالَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الدَّنَانِيرَ أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي عَلَيْهِ بَطَلَتْ إلَّا أَنْ تَكُونُ وَدِيعَةً، أَوْ غَصْبًا وَهِيَ قَائِمَةٌ كَذَا فِي الْكَافِي. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الدَّعْوَى فِي الْحَوَالَةُ وَالشَّهَادَةِ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الدَّعْوَى فِي الْحَوَالَةُ وَالشَّهَادَةِ) زَعَمَ الْمَدْيُونُ أَنَّهُ كَانَ أَحَالَ الدَّائِنَ عَلَى فُلَانٍ وَقَبِلَهُ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ، ثُمَّ سُئِلَ الْمَدْيُونُ عَنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْحَوَالَةِ إنْ أَحْضَرَهَا، وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ حَاضِرٌ قُبِلَتْ وَبَرِئَ الْمَدْيُونُ، وَإِنْ غَابَ قُبِلَتْ فِي حَقِّ التَّوْقِيتِ إلَى حُضُورِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَضَرَ وَأَقَرَّ بِمَا قَالَ الْمَدْيُونُ بَرِئَ، وَإِلَّا أُمِرَ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ غَابُوا، أَوْ مَاتُوا حَلَفَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمَدْيُونِ بَيِّنَةٌ وَطَلَبَ حَلِفًا حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا احْتَالَ عَلَى فُلَانٍ بِالْمَالِ فَإِنْ نَكَلَ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. غَابَ الْمُحِيلُ وَزَعَمَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ أَنَّ مَا عَلَى الْمُحِيلِ كَانَ ثَمَنَ خَمْرٍ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ، وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ وَلَوْ دَفَعَ الْمَالَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ إلَى الْمُحْتَالِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ فَقَالَ الْمُحِيلُ الْمَالُ الْمُحْتَالُ بِهِ كَانَ ثَمَنَ خَمْرٍ لَا يُسْمَعُ، وَإِنْ بَرْهَنَ وَيُقَالُ لِلْمُحِيلِ أَدِّهِ إلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَاصَمَ الْمُحْتَالَ فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى الْمُحْتَالِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ ثَمَنَ خَمْرٍ تُقْبَلُ، ثُمَّ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيلِ، وَالْمُحْتَالِ

стр. 1366

كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَوْ أَنَّ الْمُحْتَالَ أَقَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي أَنَّ مَالَهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَلَا خُصُومَةَ لِلْمُحْتَالِ لَهُ مَعَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَضَرَ الْمُحِيلُ وَقَالَ لَا بَلْ الْمَالُ قَرْضٌ لَزِمَهُ الْمَالُ إنْ صَدَّقَهُ الْمُحْتَالُ فِي ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَحَالَ امْرَأَتَهُ بِصَدَاقِهَا وَقَبِلَ الْحَوَالَةَ، ثُمَّ غَابَ الزَّوْجُ فَأَقَامَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ فَاسِدًا وَبَيَّنَ لِذَلِكَ وَجْهًا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا عَنْ صَدَاقِهَا، أَوْ أَنَّ الزَّوْجَ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ، أَوْ بَاعَ صَدَاقَهَا مِنْهَا شَيْئًا وَقَبَضَتْ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ الْمَقْبُوضِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا بَاعَ مِنْ مُسْلِمٍ خَمْرًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ أَحَالَ مُسْلِمًا عَلَى الْمُشْتَرِي حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِأَنْ قَالَ أَحَلْت فُلَانًا عَلَيْك بِالْأَلْفِ الَّتِي عَلَيْك، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَلْفُ كَانَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَقَالَ الْمُحِيلُ، وَهُوَ الْبَائِعُ كَانَ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ الْمُحِيلِ فَإِنْ أَقَامَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى الْمُحِيلِ بِذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً بَلْ كَانَتْ مُطْلَقَةً بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَحَلْت فُلَانًا عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ، وَإِنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُحِيلِ أَنَّ الْأَلْفَ عَلَيْهِ كَانَ ثَمَنَ خَمْرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَحَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ رَجُلًا عَلَى الْمَدْيُونِ بِالْأَلْفِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ فَقَبَضَ الْمُحْتَالُ لَهُ الْمَالَ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُحِيلُ لِلْقَابِضِ مَا كَانَ لَك عَلَى شَيْءٌ، وَإِنَّمَا أَمَرْتُك لِتَقْبِضَ الْمَالَ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ وَطَالَبَهُ بِدَفْعِ الْمَقْبُوضِ إلَيْهِ وَقَالَ الْقَابِضُ بَلْ كَانَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَأَحَلْتنِي بِهَا عَلَيْهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُحِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَدَّى الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُحِيلُ أَحَلْت بِمَا لِي عَلَيْك فَقَالَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ لَيْسَ لَك عَلَيَّ دَيْنٌ فَأَرْجِعُ عَلَيْك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا كَانَ الْمُحْتَالُ لَهُ غَائِبًا فَأَرَادَ الْمُحِيلُ أَنْ يَقْبِضَ مَالَهُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَقَالَ أَحَلْته بِوَكَالَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا أُصَدِّقُهُ وَلَا أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءُ الْغَائِبِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَحَالَ بِمَا لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ ضَمِنَ لَهُ عَلَى إبْرَاءِ الْأَصِيلِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْبَرَاءَةَ، وَالطَّالِبُ يَدَّعِي الْحَوَالَةَ بَرِئَ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ ضَامِنًا بِشَهَادَتِهِمَا إلَّا أَنَّ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ تَثْبُتُ بِإِقْرَارِ الطَّالِبِ بِالْحَوَالَةِ فَإِنْ قَالَ الطَّالِبُ ضَمِنَ بِغَيْرِ حَوَالَةٍ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ وَيَأْخُذُ أَيَّهمَا شَاءَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَحَالَا بِهَا عَلَى رَجُلٍ لَهُمَا عَلَيْهِ مَالٌ فَجَحَدَ الطَّالِبُ الْحَوَالَةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ ابْنَاهُ، أَوْ أَبَوَاهُ بِالْحَوَالَةِ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ، وَإِنْ شَهِدَ ابْنَا الْمَطْلُوبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا إذَا ادَّعَى الْمَطْلُوبَانِ ذَلِكَ، وَإِنْ جَحَدَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

стр. 1367

[مَسَائِلُ شَتَّى] ) الْكَفَالَةُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ حَوَالَةٌ، وَالْحَوَالَةُ بِشَرْطِ مُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ كَفَالَةٌ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. رَبُّ الدَّيْنِ إذَا أَحَالَ رَجُلًا عَلَى غَرِيمِهِ وَلَيْسَ لِلْمُحْتَالِ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ دَيْنٌ فَهَذِهِ وَكَالَةٌ وَلَيْسَتْ بِحَوَالَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. أَحَالَ عَلَيْهِ بِمِائَةِ مَنٍّ مِنْ الْحِنْطَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا لِلْمُحْتَالِ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ فَقَبِلَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. دَفَعَ السِّمْسَارُ دَرَاهِمَ نَفْسِهِ إلَى الرُّسْتَاقِيِّ ثَمَنَ دِبْسٍ، أَوْ قُطْنٍ، أَوْ حِنْطَةٍ لِيَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَعَجَزَ السِّمْسَارُ عَنْ أَخْذِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي لِإِفْلَاسِهِ يَسْتَرِدُّهَا مِنْ الْآخِذِ اسْتِحْسَانًا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي بِلَادِنَا أَنَّ السِّمْسَارَ يَدْفَعُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَصَارَ كَمَا لَوْ أَحَالَ الْبَائِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي نَصًّا قَالَ ﵁، وَالسَّمَاسِرَةُ فِي بُخَارَى قَوْمٌ لَهُمْ حَوَانِيتُ مُعَدَّةٌ لِلسَّمْسَرَةِ يَضَعُ فِيهَا أَهْلُ الرَّسَاتِيقِ مَا يُرِيدُونَ بَيْعَهُ مِنْ الْحُبُوبِ، وَالْفَوَاكِهِ وَيَتْرُكُونَهَا فَيَبِيعُهَا السِّمْسَارُ، ثُمَّ قَدْ يَتَعَجَّلُ الرُّسْتَاقِيُّ الرُّجُوعَ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ السِّمْسَارُ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ لِيَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ أَحَالَ عَلَى آخَرَ بِقَدْرٍ مِنْ الْغَلَّةِ، ثُمَّ بَاعَ الْمُحْتَالُ لَهُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ الْغَلَّةَ إنْ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. لَوْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدَفَعَ بَائِعُ الدِّينَارِ إلَيْهِ الدِّينَارَ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى كَفَلَ بِالدَّرَاهِمِ رَجُلٌ بِأَمْرِهِ، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ جَازَتْ الْكَفَالَةُ فَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى أَبْرَأَهُمَا صَاحِبُ الْعَشَرَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ بَرِئَ الْكَفِيلُ سَوَاءٌ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ إبْرَاءٌ مَحْضٌ، وَأَمَّا الْمَكْفُولُ عَنْهُ فَإِنْ قَبِلَ الْإِبْرَاءَ يَصِحُّ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ لَمْ يَتَكَفَّلْ أَحَدٌ لَكِنْ بَائِعُ الْعَشَرَةِ أَحَالَ بِهَا صَاحِبَهُ عَلَى رَجُلٍ حَاضِرٍ وَقَبِلَ يَجُوزُ وَشُرِطَ الْقَبْضُ فِي مَجْلِسِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا حَتَّى أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ عَنْ الدَّيْنِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَانْتَقَضَ الصَّرْفُ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ، أَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَوْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ بَرِئَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ إبْرَاءٌ مَحْضٌ وَيَتَوَقَّفُ فِي حَقِّ بَائِعِ الْعَشَرَةِ عَلَى رِضَاهُ وَقَبُولِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الْحَوَالَةُ فَاسِدَةً إذَا أَدَّى الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْمَالَ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا أَحَالَ الرَّجُلُ رَجُلًا بِمَا عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمُحْتَالَ لَهُ بِالْخِيَارِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ مَضَى عَلَى الْحَوَالَةِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ وَكَذَلِكَ إنْ أَحَالَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمُحْتَالَ لَهُ مَتَى شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِلْمُحْتَالِ لَهُ الْخِيَارُ يَرْجِعُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ غَرِيمًا لَهُ بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَحْتَالَ بِالثَّمَنِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ يُؤَكِّدُ مُوجَبَ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْكَافِي. الْبَائِعُ إذَا أَحَالَ غَرِيمَهُ بِمَالِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِالثَّمَنِ لَا يَبْقَى لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، وَالْمُشْتَرِي إذَا أَحَالَ الْبَائِعَ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ

стр. 1368

دَابَّةً بِمِائَةٍ وَقَبَضَهَا فَأَحَالَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ، ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ وَجَدَ عَيْبًا بِالدَّابَّةِ فَرَدَّهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالْمِائَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَكِنْ الْبَائِعُ يُحِيلُهُ بِهَا عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ شَاهِدًا كَانَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ، أَوْ غَائِبًا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ الْمِائَةَ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ رَدَّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ الْمَالُ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا فَأَبْطَلَهُ الْقَاضِي وَرَدَّ الدَّابَّةَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِمَا كَانَ لَهُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا أَخَذَ الْخَطَّ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بَعْدَمَا قَبِلَ الْحَوَالَةَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُحِيلِ: إنَّهُ مُفْلِسٌ فَقَالَ لَهُ الْمُحِيلُ: ابْعَثْ إلَيَّ الْخَطَّ الَّذِي أَخَذْته مِنْهُ وَاتْرُكْ الْحَوَالَةَ، فَبَعَثَ بِالْخَطِّ وَلَمْ يَقْبَلْ بِلِسَانِهِ شَيْئًا انْفَسَخَتْ الْحَوَالَةُ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: ابْعَثْ الْخَطَّ لَكِنْ أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ بِالتَّغَلُّبِ لَوْ أَدَّى الْمُحِيلُ بِاخْتِيَارِهِ يَرْجِعُ الْمُحِيلُ بِمَالِهِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يَمْلِكْ حَبْسَ الْمَبِيعِ، وَكَذَا لَوْ أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لَا يَحْبِسُ الرَّهْنَ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْمُشْتَرِي إذَا أَعْطَى بِالثَّمَنِ كَفِيلًا، ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ أَحَالَ الْبَائِعُ بِالْمَالِ عَلَى إنْسَانٍ فَأَرَادَ الْبَائِعُ أَخْذَ الْمَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي دُونَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. [كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ بَابًا] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى الْأَدَبِ وَالْقَضَاءِ وَأَقْسَامِهِ وَشَرَائِطِهِ] (كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي) وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ بَابًا (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى الْأَدَبِ وَالْقَضَاءِ وَأَقْسَامِهِ وَشَرَائِطِهِ وَمَعْرِفَةِ مَنْ يَجُوزُ التَّقَلُّدُ مِنْهُ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) الْأَدَبُ هُوَ التَّخَلُّقُ بِالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ وَالْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ فِي مُعَاشَرَةِ النَّاسِ وَمُعَامَلَتِهِمْ وَأَدَبُ الْقَاضِي الْتِزَامُهُ لِمَا نَدَبَ إلَيْهِ الشَّرْعُ مِنْ بَسْطِ الْعَدْلِ وَدَفْعِ الظُّلْمِ وَتَرْكِ الْمَيْلِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى حُدُودِ الشَّرْعِ، وَالْجَرْيِ عَلَى سُنَنِ السُّنَّةِ. وَالْقَضَاءُ لُغَةً بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ وَبِمَعْنَى الْإِخْبَارِ وَبِمَعْنَى الْفَرَاغِ وَبِمَعْنَى التَّقْدِيرِ وَفِي الشَّرْعِ قَوْلٌ مُلْزِمٌ يَصْدُرُ عَنْ وِلَايَةٍ عَامَّةٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ قَدْ بَاشَرَهُ الصَّحَابَةُ، وَالتَّابِعُونَ، وَمَضَى عَلَيْهِ الصَّالِحُونَ وَلَكِنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَذَا فِي الْكَافِي. ، وَالْقَضَاءُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ. وَاجِبٍ، وَهُوَ أَنْ يَتَعَيَّنَ لَهُ وَلَا يُوجَدَ مَنْ يَصْلُحُ غَيْرُهُ. وَمُسْتَحَبٍّ، وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَصْلُحُ لَكِنَّهُ هُوَ أَصْلَحُ وَأَقْوَمُ بِهِ. وَمُخَيَّرٍ فِيهِ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَوِيَ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي الصَّلَاحِيَّةِ، وَالْقِيَامِ بِهِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ، وَإِنْ شَاءَ لَا. وَمَكْرُوهٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ لَكِنَّ غَيْرَهُ أَصْلَحُ. وَحَرَامٍ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ مِنْ نَفْسِهِ الْعَجْزَ عَنْهُ وَعَدَمَ الْإِنْصَافِ فِيهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ بَاطِنِهِ مِنْ اتِّبَاعِ الْهَوَى مَا لَا يَعْرِفُونَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ

стр. 1369

وَلَا تَصِحُّ وِلَايَةُ الْقَاضِي حَتَّى يَجْتَمِعَ فِي الْمُوَلَّى شَرَائِطُ الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ الْإِسْلَامِ، وَالتَّكْلِيفِ، وَالْحُرِّيَّةِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ أَعْمَى وَلَا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ وَلَا أَصَمَّ وَلَا أَخْرَسَ، وَأَمَّا الْأَطْرَشُ، وَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْقَوِيَّ مِنْ الْأَصْوَاتِ فَالْأَصَحُّ جَوَازُ تَوْلِيَتِهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ شَرْطُ الْأَوْلَوِيَّةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. حَتَّى لَوْ قُلِّدَ جَاهِلٌ، وَقَضَى هَذَا الْجَاهِلُ بِفَتْوَى غَيْرِهِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ لَكِنْ مَعَ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلَّدَ الْجَاهِلُ بِالْأَحْكَامِ وَكَذَلِكَ الْعَدَالَةُ عِنْدَنَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ لَكِنَّهَا شَرْطُ الْكَمَالِ فَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ وَتَنْفُذُ قَضَايَاهُ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ فِيهَا حَدَّ الشَّرْعِ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلَّدَ الْفَاسِقُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قُلِّدَ، وَهُوَ عَدْلٌ، ثُمَّ فُسِّقَ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ، وَلَكِنْ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَيَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَعْزِلَهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ شَرَطَ السُّلْطَانُ أَنَّهُ مَتَى فُسِّقَ يَنْعَزِلُ انْعَزَلَ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَيَجُوزُ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ، وَالْجَائِرُ وَلَكِنْ إنَّمَا يَجُوزُ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ إذَا كَانَ يُمَكِّنُهُ مِنْ الْقَضَاءِ بِحَقٍّ، وَلَا يَخُوضُ فِي قَضَايَاهُ بِشَرٍّ وَلَا يَنْهَاهُ عَنْ تَنْفِيذِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَمَا يَنْبَغِي أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الْقَضَاءِ بِحَقٍّ وَيَخُوضُ فِي قَضَايَاهُ بِشَرٍّ وَلَا يُمَكِّنُهُ مِنْ تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ كَمَا يَنْبَغِي لَا يُتَقَلَّدُ مِنْهُ وَفِي السِّغْنَاقِيِّ: وَلَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ فِي الْجَوْرِ وَذَكَرَ فِي الْمُلْتَقَطِ: وَالْإِسْلَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِ أَيْ فِي السُّلْطَانِ الَّذِي يُقَلِّدُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَيَجُوزُ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي بَابِ الْخَوَارِجِ مِنْ سِيَرِ الْأَصْلِ إذَا غَلَبَ أَهْلُ الْبَغْيِ عَلَى مَدِينَةٍ وَاسْتَعْمَلُوا عَلَيْهَا قَاضِيًا فَقَضَى بِأَشْيَاءَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَهْلُ الْعَدْلِ عَلَى تِلْكَ الْمَدِينَةِ فَرُفِعَتْ قَضَايَاهُ إلَى قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ يُنْفِذُ مِنْهَا مَا كَانَ عَدْلًا وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى بِشَيْءٍ مِمَّا رَآهُ الْفُقَهَاءُ يُمْضِيهِ إذَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْقُضَاةِ. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَدَبِ الْقَاضِي إذَا كَانَ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ أَيْضًا لَا يُنْفِذُ قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ قَضَايَاهُ، وَأَشَارَ فِي الْأَقْضِيَةِ إلَى أَنَّهُ يُنْفِذُ، فَإِنَّهُ قَالَ: هُمْ بِمَنْزِلَةِ فُسَّاقِ أَهْلِ الْعَدْلِ، وَالْفَاسِقُ يَصْلُحُ قَاضِيًا عَلَى أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ. وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَدَبِ الْقَاضِي مِنْ النَّوَازِلِ: الْمُتَغَلِّبُ إذَا وَلَّى رَجُلًا قَضَاءَ بَلْدَةٍ، وَقَضَى ذَلِكَ الْقَاضِي فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ، ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَإِنْ وَافَقَ رَأْيَهُ أَمْضَاهُ، وَإِنْ خَالَفَ أَبْطَلَهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ. وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى: وَالتَّقْلِيدُ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ يَصِحُّ وَبِمُجَرَّدِ اسْتِيلَاءِ الْبَاغِي لَا تَنْعَزِلُ قُضَاةُ أَهْلِ الْعَدْلِ وَيَصِحُّ عَزْلُ الْبَاغِي لَهُمْ حَتَّى لَوْ انْهَزَمَ الْبَاغِي لَا تَنْفُذُ قَضَايَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ يُقَلِّدْهُمْ السُّلْطَانُ الْعَدْلُ ثَانِيًا. وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى أَيْضًا تَجُوزُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الْمُتَغَلِّبِ الَّذِي لَا عَهْدَ لَهُ أَيْ لَا مَنْشُورَ لَهُ مِنْ الْخَلِيفَةِ إذَا كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي رَعِيَّتِهِ سِيرَةَ الْأُمَرَاءِ يَحْكُمُ فِيمَا بَيْنَ رَعِيَّتِهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّ بِهَذَا تَثْبُتُ السَّلْطَنَةُ فَيَتَحَقَّقُ الشَّرْطُ. ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْبَغْيِ هُمْ الْخَارِجُونَ عَنْ الْإِمَامِ الْحَقِّ بِغَيْرِ حَقٍّ بَيَانُهُ أَنَّ

стр. 1370

الْمُسْلِمِينَ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى إمَامٍ وَصَارُوا آمِنِينَ بِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ كَانَ خُرُوجُهُمْ عَلَيْهِ بِظُلْمٍ ظَلَمَهُمْ فَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الظُّلْمَ وَيُنْصِفَهُمْ وَلَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُعِينُوا الْإِمَامَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى الظُّلْمِ وَلَا أَنْ يُعِينُوا تِلْكَ الطَّائِفَةَ عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً لَهُمْ عَلَى خُرُوجِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُمْ عَلَيْهِ بِظُلْمٍ ظَلَمَهُمْ وَلَكِنْ ادَّعَوْا الْحَقَّ وَالْوِلَايَةَ فَقَالُوا الْحَقُّ مَعَنَا فَهُمْ أَهْلُ الْبَغْيِ فَعَلَى كُلِّ مَنْ يَقْوَى عَلَى الْقِتَالِ أَنْ يَنْصُرَ إمَامَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخَارِجِينَ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ صَاحِبِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ ﷺ قَالَ «الْفِتْنَةُ نَائِمَةٌ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَيْقَظَهَا» فَإِنْ كَانُوا تَكَلَّمُوا بِالْخُرُوجِ لَكِنْ لَمْ يَعْزِمُوا عَلَى الْخُرُوجِ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُمْ وَفِي زَمَانِنَا الْحُكْمُ لِلْغَلَبَةِ وَلَا يُدْرَى الْعَادِلَةُ وَالْبَاغِيَةُ لِأَنَّ كُلَّهُمْ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. نَصْبُ الْقَاضِي فَرْضٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَأَقْوَى وَأَوْجَبُ عَلَيْهِمْ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَعْرَفَ وَأَقْدَرَ وَأَوْجَهَ وَأَهْيَبَ وَأَصْبَرَ عَلَى مَا أَصَابَهُ مِنْ النَّاسِ كَانَ أَوْلَى. وَيَنْبَغِي لِلْمُوَلِّي أَنْ يَتَمَحَّضَ فِي ذَلِكَ وَيُوَلِّيَ مَنْ هُوَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ قَلَّدَ إنْسَانًا عَمَلًا، وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ» كَذَا فِي التَّبْيِينِ. قَالُوا: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقَلِّدَ الْقَضَاءَ مَنْ لَهُ ثَرْوَةٌ وَغُنْيَةٌ لِكَيْ لَا يَطْمَعَ فِي، أَمْوَالِ النَّاسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ بَعْدَمَا بَيَّنَ أَهْلَ الْقَضَاءِ -: وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ إلَّا مَنْ كَانَ هَكَذَا. وَيُرِيدُ أَنَّ الْمُفْتِيَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَدْلًا عَالِمًا بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ إلَّا أَنْ يُفْتِيَ بِشَيْءٍ قَدْ سَمِعَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَدِلَّةِ؛ لِأَنَّهُ حَاكٍ بِمَا سَمِعَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاوِي فِي بَابِ الْحَدِيثِ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّاوِي مِنْ الْعَقْلِ، وَالضَّبْطِ، وَالْعَدَالَةِ، وَالْفَهْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَدْ اسْتَقَرَّ رَأْيُ الْأُصُولِيِّينَ عَلَى أَنَّ الْمُفْتِيَ هُوَ الْمُجْتَهِدُ فَأَمَّا غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ مِمَّنْ يَحْفَظُ أَقْوَالَ الْمُجْتَهِدِ فَلَيْسَ بِمُفْتٍ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إذَا سُئِلَ أَنْ يَذْكُرَ قَوْلَ الْمُجْتَهِدِ كَأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى جِهَةِ الْحِكَايَةِ، فَعُرِفَ أَنَّ مَا يَكُونُ فِي زَمَانِنَا مِنْ فَتْوَى الْمَوْجُودِينَ لَيْسَ بِفَتْوًى بَلْ هُوَ نَقْلُ كَلَامِ الْمُفْتِي لِيَأْخُذَ بِهِ الْمُسْتَفْتِي. وَطَرِيقُ نَقْلِهِ لِذَلِكَ عَنْ الْمُجْتَهِدِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ سَنَدٌ فِيهِ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْ كِتَابٍ مَعْرُوفٍ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي، نَحْوُ كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَحْوِهَا مِنْ التَّصَانِيفِ الْمَشْهُورَةِ لِلْمُجْتَهِدِينَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، أَوْ الْمَشْهُورِ هَكَذَا ذَكَرَ الرَّازِيّ فَعَلَى هَذَا لَوْ وَجَدَ بَعْضَ نُسَخِ النَّوَادِرِ فِي زَمَانِنَا لَا يَحِلُّ عَزْوُ مَا فِيهَا إلَى مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا إلَى أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَعَمْ إذَا وَجَدَ النَّقْلَ عَنْ النَّوَادِرِ مَثَلًا فِي كِتَابٍ مَشْهُورٍ مَعْرُوفٍ كَالْهِدَايَةِ، وَالْمَبْسُوطِ كَانَ ذَلِكَ تَعْوِيلًا عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُفْتِيَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ذَكَرَ فِي الْمُلْتَقَطِ: وَإِذَا كَانَ صَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَطَئِهِ حَلَّ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ
следующие страницы →