Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ الصُّلْحُ إذَا افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: لَا بَلْ مَا ذُكِرَ هَهُنَا قَوْلُ الْكُلِّ، وَالثَّانِي أَنْ يَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا تَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا بِأَنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا تَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَقَبَضَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ، وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ الصُّلْحُ فَإِذَا بَطَلَ الصُّلْحُ اسْتَقْبَلَ الْخُصُومَةَ فِي الْعَيْبِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الصُّلْحِ وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبَ لِلدَّرَاهِمِ أَجَلًا ثُمَّ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ شَرَطَ فِي الصُّلْحِ خِيَارًا ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يُبْطِلَ صَاحِبُ الْخِيَارِ خِيَارَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ ثُمَّ صَالَحَ مِنْهَا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ حَالَّةٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَافْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ لَا يُبْطِلُ الصُّلْحُ، وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَافْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الصُّلْحُ، وَإِنْ افْتَرَقَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَمَا نَقَدَ الْبَعْضَ بَرِئَ مِنْ حِصَّةِ مَا نَقَدَ وَتَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَا بَقِيَ.
وَإِنْ صَالَحَهُ مِنْ الْمِائَةِ عَلَى ذَهَبٍ تِبْرًا وَمَصُوغٍ لَا يُعْلَمُ وَزْنُهُ جَازَ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ كَذَا فِي الْحَاوِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي الْقَرْضِ، وَالصَّرْفِ فِيهِ.
وَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَتَرَكَتْ مِيرَاثًا مِنْ رَقِيقٍ وَثِيَابٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلِيٍّ فِيهِ جَوَاهِرُ وَلَآلٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَبَاهَا وَمِيرَاثُهَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِيهَا فَصَالَحَ الْأَبُ زَوْجَهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُعْلَمَ نَصِيبُ الزَّوْجِ مِنْ الذَّهَبِ الْمَتْرُوكِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجِ مِنْ الذَّهَبِ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ الثَّانِي أَنْ لَا يُعْلَمَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ وَكَذَلِكَ إذَا صَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا جَازَ الصُّلْحُ كَيْفَمَا كَانَ فَإِنْ وَجَدَ التَّقَابُضَ بَقِيَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّقَابُضُ يَبْطُلُ الصُّلْحُ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ وَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الصُّلْحَ فِي حِصَّةِ الصَّرْفِ يَبْطُلُ وَكَذَلِكَ فِي حِصَّةِ اللَّآلِئِ، وَالْجَوَاهِرِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا إلَّا بِضَرَرٍ، وَأَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الثِّيَابِ، وَالْمَتَاعِ، وَالْعُرُوضِ فَالصُّلْحُ يَبْقَى عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنْ قَبَضَ الزَّوْجُ الدَّرَاهِمَ، وَالدَّنَانِيرَ الَّتِي هِيَ بَدَلُ الصُّلْحِ وَكَانَ الْمِيرَاثُ فِي بَيْتِ الْأَبِ وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ فَإِنَّ الصُّلْحَ يَبْطُلُ بِحِصَّةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُقِرًّا لِلزَّوْجِ بِمَا عِنْدَهُ حَتَّى يَكُونَ نَصِيبُ الزَّوْجِ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَقَبْضُ الْأَمَانَةِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ فَيَحْصُلُ الِافْتِرَاقُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَتَبْطُلُ حِصَّةُ الصَّرْفِ وَحِصَّةُ مَا لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ كَالْجَوْهَرِ الْمُرَصَّعِ فَأَمَّا إذَا كَانَ جَاحِدًا لِلزَّوْجِ مَا عِنْدَهُ كَانَ الْأَبُ غَاصِبًا نَصِيبَ الزَّوْجِ وَقَبْضُ الْغَصْبِ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ فَإِذَا قَبَضَ بَدَلَ الصُّلْحِ فَالِافْتِرَاقُ حَصَلَ بَعْدَ
стр. 1297
التَّقَابُضِ فَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ فِي حِصَّةِ الصَّرْفِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَبُ مُقِرًّا لِلزَّوْجِ بِمَا عِنْدَهُ إلَّا أَنَّ الْمِيرَاثَ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ فِي الْكُلِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا ادَّعَى الرَّجُلُ سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَقَبَضَ مِنْهَا خَمْسَةَ دَنَانِيرِ ثُمَّ افْتَرَقَا أَوْ اشْتَرَى بِالْبَاقِي مِنْهُ ثَوْبًا قَبْل أَنْ يَتَفَرَّقَا وَقَبَضَهُ فَإِنْ كَانَ نَقَدَ مِنْ الدَّنَانِيرِ بِقَدْرِ الْحِلْيَةِ وَحِصَّتِهَا فَالصُّلْحُ مَاضٍ، وَإِنْ كَانَ نَقَدَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْحِلْيَةِ فَالصُّلْحُ فَاسِدٌ وَشِرَاءُ الثَّوْبِ فَاسِدٌ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّ ثُمَّ صَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهَذَا جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ اشْتَرَى قَلْبَ ذَهَبٍ فِيهِ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا وَاسْتَهْلَكَ الْقَلْبَ أَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدْ دَلَّسَهُ لَهُ فَصَالَحَهُ عَلَى عَشَرَةٍ نَسِيئَةً فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دِينَارٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ فِيهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ فِي الْقَلْبِ هَشْمًا يَنْقُصُهُ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قِيرَاطَيْ ذَهَبٍ مِنْ الدِّينَارِ عَلَى إنْ زَادَهُ مُشْتَرِي الْقَلْبِ رُبْعَ كُرِّ حِنْطَةٍ وَتَقَابَضَا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ بِعَيْنِهَا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا، وَإِنْ تَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْحِنْطَةِ عَيْبًا رَدَّهَا وَرَجَعَ بِثَمَنِهَا وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقْسِمَ الْقِيرَاطَانِ عَلَى قِيمَةِ الْحِنْطَةِ وَقِيمَةُ الْعَيْبِ فَمَا يَخُصُّ قِيمَةَ الْحِنْطَةِ يَرْجِعُ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ بُخَارِيَّةٍ وَاصْطَلَحَا مِنْهَا عَلَى دَرَاهِمَ لَا يَعْرِفُ وَزْنَهَا قَالَ إنِّي أَنْظُرُ الْبُخَارِيَّةَ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهَا النُّحَاسَ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهَا الْفِضَّةَ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَّا عَلَى مِثْلِ وَزْنِهَا، وَإِنْ صَالَحَ عَلَى أَقَلَّ لَا يَجُوزُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْحَطِّ أَلَا يَرَى لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةً صَالَحَ مِنْهَا عَلَى تِسْعِمِائَةٍ بِيضٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفًا بِيضًا فَصَالَحَ عَلَى تِسْعِمِائَةٍ سُودٍ جَازَ وَكَانَ هَذَا حَطًّا وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى تِسْعِمِائَةٍ وَلَمْ يُشْتَرَطْ بِيضًا فَأَعْطَاهُ بِيضًا جَازَ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ السُّودُ أَفْضَلَ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى سُودٍ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ الْبِيضِ، وَإِنْ كَانَ سَوَاءٌ جَازَ الصُّلْحُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِأَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي أَنْوَاعِ الْخِيَارَاتِ فِي الصَّرْفِ]
إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ يَوْمًا فَإِنْ أَبْطَلَ الْخِيَارَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يُبْطِلَهُ وَقَدْ تَقَابَضَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ وَكَذَلِكَ الْإِنَاءُ الْمَصُوغُ، وَالسَّيْفُ الْمُحَلَّى، وَالطَّوْقُ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ لُؤْلُؤٌ وَجَوْهَرٌ لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِكَسْرِ الطَّوْقِ، وَأَمَّا اللِّجَامُ الْمُمَوَّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنْ شُرِطَ الْخِيَارُ فِي بَيْعِهِ فَصَحِيحٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَطَوْقَ ذَهَبٍ فِيهِ خَمْسُونَ دِينَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَاشْتُرِطَ
стр. 1298
الْخِيَارُ فِيهِمَا يَوْمًا فَسَدَ فِي الْكُلِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ فِي الْجَارِيَةِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهُمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَشَرَطَ الْأَجَلَ فَاشْتِرَاطُ الْأَجَلِ كَاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا بِحِنْطَةٍ أَوْ عَرْضٍ جَازَ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ اشْتَرَى رِطْلًا مِنْ نُحَاسٍ بِدِرْهَمٍ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرْفٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَى فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ بَائِعَ الدَّرَاهِمِ بِالْخِيَارِ فَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْفُلُوسَ حَتَّى افْتَرَقَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِبَائِعِ الْفُلُوسِ وَقَدْ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ هَذَا الْعَقْدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَلَيْسَ فِي الدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ كَالتِّبْرِ، وَالْحُلِيِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا خِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ وَرَدَ عَلَى الدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِيَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الدِّينَارِ رَجَعَ بِنِصْفِ الدَّرَاهِمِ وَلَهُ نِصْفُ الدِّينَارِ وَلَا خِيَارَ لَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي، وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ وَأَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بَطَلَ الْقَبْضُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِهَا وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ، وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ حَصَلَتْ إجَازَتُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ جَازَ الْقَبْضُ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمَقْبُوضِ سَبِيلٌ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى النَّاقِدِ، وَإِنْ حَصَلَتْ إجَازَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَوُجُودُ الْإِجَازَةِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَهُ وَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَهَا هَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَأَمَّا إذَا وَجَدَهَا أَوْ بَعْضَهَا مُسْتَحَقَّةً وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بِأَبْدَانِهِمَا إنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً جَازَ وَإِذَا رَدَّ بَطَلَ الصَّرْفُ كُلُّهُ إنْ كَانَ الْكُلُّ مُسْتَحَقًّا، وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ مُسْتَحَقًّا بَطَلَ الصَّرْفُ بِقَدْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اشْتَرَى عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ زُيُوفًا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَاسْتَبْدَلَ فَاسْتُحِقَّتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ الزُّيُوفُ لَمْ يُنْتَقَضْ الصَّرْفُ عِنْدَهُمَا وَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الزُّيُوفُ قَلِيلَةً وَلَوْ وَجَدَ الْكُلَّ زُيُوفًا انْتَقَضَ الصَّرْفُ اسْتَبْدَلَ أَمْ لَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِي قَلْبًا فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْبَاقِيَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ بِحِصَّتِهِ فَإِنْ اسْتَحَقَّ فَلَمْ يُحْكَمْ بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ حَتَّى أَجَازَ الْبَيْعَ جَازَ الْبَيْعُ وَكَانَ الثَّمَنُ فِيمَا أَجَازَ لِلْمُسْتَحِقِّ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ وَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
لَوْ اشْتَرَى إنَاءً مَصُوغًا أَوْ قَلْبَ فِضَّةٍ بِذَهَبٍ أَوْ بِفِضَّةِ تِبْرٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْإِنَاءَ أَوْ الْقَلْبَ بَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ الْعَقْدَ، وَأَمَّا إذَا أَجَازَهُ جَازَ الْعَقْدُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةً فَأَخَذَ بِهَا تِسْعَمِائَةِ وَضَحَ وَدِينَارًا فَافْتَرَقَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ غَلَّةً، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِدِينَارٍ
стр. 1299
مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ مَكَانُ الدِّينَارِ مِائَةَ فَلْسٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَأَمَّا خِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِمَنْ يَجِدُ عَيْبًا فِيمَا صَارَ لَهُ بِعَقْدِ الصَّرْفِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِذَا بَاعَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ إنَّ قَابِضَ الدَّرَاهِمِ وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بَطَلَ الصَّرْفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَبْدَلَهَا فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ جَازَ، وَإِنْ اسْتَبْدَلَهَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ جَازَ إجْمَاعًا، وَإِنْ وَجَدَ الْبَعْضَ زُيُوفًا إنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَوَّزَ بِهَا فَإِنْ رَدَّهَا وَقَبَضَ الْجِيَادَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَجُعِلَ كَأَنَّهُ أَخَّرَ الْقَبْضَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَلِكَ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ وَقْتَ الْقَبْضِ وَقَبَضَهَا لَا يَجُوزُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ الدَّرَاهِمَ الْجِيَادَ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ وَقْتَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ عَلِمَ بِالْبَيَانِ وَالتَّسْمِيَةِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذِهِ الدَّنَانِيرَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ السَّتُّوقَةِ، وَالرَّصَاصِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِعَيْنِهَا، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصٌ لَكِنَّهُ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذِهِ الدَّنَانِيرَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَأَشَارَ إلَى السَّتُّوقَةِ وَالرَّصَاصِ فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ أَنَّهَا سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصٌ وَيَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ يَعْلَمُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَتَعَلَّقُ بِهَا بِعَيْنِهَا، وَإِنْ كَانَا لَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ أَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَعْلَمُ الْآخَرُ أَوْ يَعْلَمَانِ جَمِيعًا وَلَا يَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بِعَيْنِهَا وَلَكِنْ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْجِيَادِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَأَمَّا إذَا وَجَدَهَا أَوْ بَعْضَهَا سَتُّوقَةً وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بِأَبْدَانِهِمَا إنْ وَجَدَ الْكُلَّ سَتُّوقَةً بَطَلَ الصَّرْفُ كُلُّهُ، وَإِنْ وَجَدَ الْبَعْضَ سَتُّوقَةً بَطَلَ الصَّرْفُ بِقَدْرِهِ تَجُوزُ بِهِ أَوْ رَدَّهُ وَاسْتَبْدَلَ مَكَانَهُ آخَرَ أَوْ لَمْ يَسْتَبْدِلْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وَجَدَ الدَّرَاهِمَ سَتُّوقَةً بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَقَدْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَالصَّرْفُ بَاطِلٌ وَيَرْجِعُ الدَّنَانِيرَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّجْرِيدِ.
هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ بَدَلُ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ لِلْعَقْدِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بَدَلُهُ مِمَّا يَتَعَيَّنُ الْعَقْدُ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِيَ قَلْبَ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ أَوْ إنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ تِبْرًا مِنْ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ فَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ الْمَصُوغَ أَوْ التِّبْرَ مَعِيبًا فَإِنْ رَضِيَ بِتَعَيُّنِهِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ وَرَدَّهُ بَطَلَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَابِضُ الدِّينَارِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ عَيْنَ الْمَقْبُوضِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مِثْلَهُ إلَّا إذَا ظَهَرَ فَسَادُ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ نَحْوَ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْمَبِيعَ أَوْ وَجَدَهُ بِخِلَافِ جِنْسِ مَا سَمَّاهُ فَلَمَّا فَسَدَ الْعَقْدُ اسْتَرَدَّ مِنْهُ عَيْنَ الدِّينَارِ إذَا كَانَ قَائِمًا وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ هَالِكًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى بِدَرَاهِمَ فَوَجَدَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ عَيْبًا يَرُدُّ الْكُلَّ دُونَ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَالْعَيْبُ فِي الْبَعْضِ يُؤَثِّرُ فِي الْكُلِّ فَإِنْ رَدَّ الْكُلَّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالتَّرَاضِي بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقٍّ ثَالِثٍ، وَالْقَبْضُ فِي الصَّرْفِ وَجَبَ حَقًّا لِلشَّرْعِ، وَهُوَ ثَالِثٌ فَكَانَ افْتِرَاقًا
стр. 1300
لَا عَنْ قَبْضٍ فِي حَقِّهِ وَبِقَضَاءٍ لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ تَقَايَلَا، وَالْمَبِيعُ إنَاءً فَبَاعَهُ الَّذِي مَلَكَهُ بِالْإِقَالَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ إنْ بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي جَازَ، وَإِنْ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَتَقَابَضَا وَتَفَرَّقَا ثُمَّ وَجَدَ الدَّرَاهِمَ رَصَاصًا أَوْ سَتُّوقَةً فَرَدَّهَا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَقَبْلَ اسْتِرْدَادِ الْإِبْرِيقِ وَكَذَلِكَ الزُّيُوفُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا فِي الزُّيُوفِ يَسْتَبْدِلُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِ الرَّدِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ اشْتَرَى حُلِيَّ ذَهَبٍ فِيهِ جَوْهَرٌ فَوَجَدَ بِالْجَوْهَرِ عَيْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ دُونَ الْحُلِيِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ أَوْ يَأْخُذَ كُلَّهُ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصُّ يَاقُوتٍ فَوَجَدَ بِالْفَصِّ أَوْ بِالْفِضَّةِ عَيْبًا كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ طَسْتًا أَوْ إنَاءً لَا يَدْرِي مَا هُوَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ صَاحِبُهُ شَيْئًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ اشْتَرَى إنَاءِ فِضَّةٍ فَإِذَا هُوَ غَيْرُ فِضَّةٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ فِضَّةً سَوْدَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ فِيهَا رَصَاصٌ أَوْ صُفْرٌ، وَهُوَ الَّذِي أَفْسَدَهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ بِذَهَبٍ فَوَجَدَ فِيهِ عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ آخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَقْبَلُهُ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِضَّةً لَمْ يَرْجِعْ بِالنُّقْصَانِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهِ عَيْبًا وَلَكِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ وَلَمْ يَرُدَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ حَتَّى انْكَسَرَ لَزِمَهُ النِّصْفُ الْبَاقِي وَرَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا، وَالدَّرَاهِمُ زُيُوفٌ فَأَنْفَقَهَا الْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرُدُّ مِثْلَ مَا قَبَضَ وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ وَقَالَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ مَعَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ أَنَّ قَوْلَهُمَا قِيَاسٌ وَقَوْلَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَتْ الْعَشَرَةُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ اشْتَرَى فِضَّةً فَوَجَدَهَا رَدِيئَةً بِغَيْرِ عَيْبٍ لَا يَرُدُّهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ بَائِعُ الدَّرَاهِمِ لِمُشْتَرِيهَا بَرِئْتُ إلَيْك مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ثُمَّ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً لَمْ يَبْرَأْ، وَإِنْ وَجَدَهَا زُيُوفًا بَرِئَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ أَبِيعُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَأَرَاهُ إيَّاهَا ثُمَّ وَجَدَهَا زُيُوفًا قَالَ يُبَدِّلُهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ هِيَ زُيُوفٌ أَوْ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اشْتَرَى دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ وَقَبَضَ الدَّنَانِيرَ فَبَاعَهَا مِنْ ثَالِثٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَى الْأَوْسَطِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ لِلْأَوْسَطِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْعُرُوضَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
اشْتَرَى خَاتَمًا
стр. 1301
مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ قَلَعَ الْمُشْتَرِي الْفَصَّ مِنْ الْفِضَّةِ، وَالْقَلْعُ لَا يَضُرُّ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّهُ وَأَخَذَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قَبْلَ أَنْ يَقْلَعَ الْفَصَّ مِنْ الْفِضَّةِ وَأَرَادَ رَدَّهُمَا جَمِيعًا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَقْلَعُ الْفَصَّ مِنْ الْفِضَّةِ ثُمَّ يَرُدُّ الَّذِي بِهِ الْعَيْبَ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَهُمَا وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ حَتَّى وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا وَلَكِنَّهُمَا افْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْفِضَّةِ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْفَصُّ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي بَطَلَ فِيهِ الْبَيْعُ إنَّمَا بَطَلَ بِتَرْكِ الْمُشْتَرِي دَفْعَ الثَّمَنِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارُ، ثُمَّ قَالَ: وَالْفَصُّ، وَالْفِضَّةُ إذَا كَانَا مُيِّزَا لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةِ السَّمْنِ فِي الزِّقِّ يُبَاعَانِ جَمِيعًا وَبِمَنْزِلَةِ الدَّقِيقِ فِي الْجِرَابِ وَكَذَلِكَ السَّيْفُ الْمُحَلَّى، وَالْمِنْطَقَةُ الْمُحَلَّاةُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْجَوْهَرِ يَكُونُ فِي الذَّهَبِ فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ نَزْعُهُ لَا يَضُرُّ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَكَأَنَّهُمَا شَيْئَانِ مُتَبَايِنَانِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْت لَك كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ إذَا اشْتَرَى دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ جَاءَ بَائِعُ الدِّينَارِ بِدَرَاهِمَ زُيُوفٍ وَقَالَ: وَجَدْتهَا فِي تِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَأَنْكَرَ مُشْتَرِي الدِّينَارَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ مِنْ دَرَاهِمِهِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ إمَّا إنْ أَقَرَّ بَائِعُ الدِّينَارِ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ: قَبَضْت الْجِيَادَ أَوْ قَبَضْت حَقِّي أَوْ قَالَ قَبَضْت رَأْسَ الْمَالِ أَوْ قَالَ اسْتَوْفَيْت الدَّرَاهِمَ أَوْ قَالَ: قَبَضْت الدَّرَاهِمَ أَوْ قَالَ: قَبَضْت وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي، وَالثَّالِثِ، وَالرَّابِعِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى بَائِعِ الدِّينَارِ حَتَّى لَا يَسْتَحْلِفَ مُشْتَرِي الدِّينَارِ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْوَجْهِ الْخَامِسِ، وَهُوَ مَا إذَا قَالَ قَبَضْت الدَّرَاهِمَ الْقَوْلُ قَوْلُ بَائِعِ الدِّينَارِ وَعَلَى مُشْتَرِي الدِّينَارِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ الْجِيَادَ اسْتِحْسَانًا وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْوَجْهِ السَّادِسِ، وَهُوَ مَا إذَا قَالَ قَبَضْت وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلَوْ قَالَ وَجَدْتهَا سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا لَا شَكَّ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ فِي الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ وَكَذَا فِي الْوَجْهِ الْخَامِسِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَفِي الْوَجْهِ السَّادِسِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِالنَّظَرِ إلَى أَحْوَالِ الْعَاقِدِينَ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الصَّرْفِ فِي الْمَرَضِ]
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا بَاعَ الْمَرِيضُ مِنْ وَارِثِهِ دِينَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا بِإِجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَتُعْتَبَرُ وَصِيَّتُهُ لِلْوَارِثِ بِالْعَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ وَعِنْدَهُمَا إذَا بَاعَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ مِنْ ابْنِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ وَتَقَابَضَا وَلَهُ وَرَثَةٌ كِبَارٌ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ دَنَانِيرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ دَنَانِيرِهِ
стр. 1302
أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ دَنَانِيرِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ ذَلِكَ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا يُخَيَّرُ ابْنُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَرَدَّ الدَّنَانِيرَ وَأَخَذَ دَرَاهِمَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الدَّنَانِيرِ مِثْلَ قِيمَةِ دَرَاهِمِهِ وَرَدَّ الْفَضْلَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا بَاعَ الْمَرِيضُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ، وَالدِّينَارُ عِنْدَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَرُدُّوا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِذَا رَدُّوا كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ دِينَارَهُ وَرَدَّ الْأَلْفَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْأَلْفِ قِيمَةَ الدِّينَارِ وَأَخَذَ أَيْضًا ثُلُثَ الْأَلْفِ كَامِلًا، وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ قَدْ اسْتَهْلَكَ الدِّينَارَ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الدِّينَارِ مِنْ الْأَلْفِ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ كَذَا فِي الْحَاوِي، ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَيَّرَ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ بَعْدَ هَلَاكِ الدِّينَارِ فِي يَدِ الْمَرِيضِ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا هَلَكَ الْأَلْفُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا صَنَعَهُ الْمَرِيضُ فَإِنَّ هُنَاكَ لَا يُخَيَّرُ مُشْتَرِي الْأَلْفِ بَيْنَ الْفَسْخِ، وَالْإِجَازَةِ بَلْ يَأْخُذُ قَدْرَ قِيمَةِ الدِّينَارِ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْأَلْفِ وَيَرُدُّ الْبَاقِي عَلَى الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ الْمَرِيضُ سَيْفًا قِيمَتُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَفِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ عِشْرُونَ دِينَارًا بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ قَدْرَ قِيمَةِ الدِّينَارِ مِنْ السَّيْفِ وَحِلْيَتِهِ وَثُلُثَ السَّيْفِ تَامًّا بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ كُلَّهُ وَأَخَذَ دِينَارَهُ وَهَذَا وَمَا سَبَقَ فِي التَّخْرِيجِ سَوَاءٌ وَمَا تَخْتَصُّ بِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَنَّ قِيمَةَ الدِّينَارِ لَهُ مِنْ السَّيْفِ، وَالْحِلْيَةِ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ قَدْ اسْتَهْلَكَ الدِّينَارَ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ هَهُنَا إنْ شَاءَ أَخَذَ دِينَارًا مِثْلَ دِينَارِهِ وَرَدَّ الْبَيْعَ وَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ يُبَاعُ السَّيْفُ حَتَّى يَنْقُدَ الدِّينَارَ، وَإِنْ شَاءَ كَانَ لَهُ مِنْ السَّيْفِ وَحِلْيَتِهِ قِيمَةُ الدِّينَارِ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا قَدْ اسْتَهْلَكَ مَا قَبَضَهُ جَازَ لَهُ مِنْهُ قِيمَةُ الدِّينَارِ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَغَرِمَ ثُلُثَ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
مَرِيضٌ لَهُ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا بَاعَهَا بِدِينَارٍ قِيمَتُهُ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الدِّينَارَ وَقَبَضَ الْآخَرُ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَافْتَرَقَا، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ، وَالدِّينَارُ قَائِمٌ فِي يَدِهِ، وَالدَّرَاهِمُ كَذَلِكَ فَإِجَازَةُ الْوَرَثَةِ هَهُنَا وَعَدَمُ إجَازَتِهِمْ سَوَاءٌ وَيُسَلَّمُ الْمُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ مِائَةَ دِرْهَمٍ بِتُسْعِ الدِّينَارِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمِائَةِ أَكْثَرَ مِنْ تُسْعِ الدِّينَارِ، وَتَرُدُّ الْوَرَثَةُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ الدِّينَارِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ قَبَضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِجَازَةُ الْوَرَثَةُ وَعَدَمُ إجَازَتِهِمْ سَوَاءٌ وَيُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي مِائَتَا دِرْهَمٍ بِتُسْعِ الدِّينَارِ أَوْ ثَلَثُمِائَةٍ بِثَلَاثَةِ أَتْسَاعِ الدِّينَارِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ قَبَضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَرْبَعَمِائَةٍ فَهَهُنَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ سَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَسَلَّمَ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةَ أَتْسَاعِ الدِّينَارِ وَلَزِمَ الْوَرَثَةَ رَدُّ خَمْسَةِ أَتْسَاعِ الدِّينَارِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَرَدَّ مَا قَبَضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَخَذَ دِينَارَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِمَّا قَبَضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَتْسَاعِ الدِّينَارِ وَثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَرَدَّ الْبَاقِي عَلَى
стр. 1303
الْوَرَثَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ شَيْئًا مِنْ الدَّرَاهِمِ تَرُدُّ الْوَرَثَةُ دِينَارَهُ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ ذَلِكَ الدِّينَارِ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا، فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يَمُتْ الْمَرِيضُ فَزَادَهُ الْمُشْتَرِي تِسْعَةً وَخَمْسِينَ دِينَارًا وَتَقَابَضَا فَهُوَ جَائِزٌ كُلُّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ دِينَارٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ.
وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ وَكَّلَ وَكِيلًا فَبَاعَهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِدِينَارٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا آخُذُ تِسْعَمِائَةٍ بِتِسْعِينَ دِينَارًا فَهُوَ جَائِزٌ إذَا رَضِيَ بِهِ الْوَكِيلُ قَالُوا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَرِيضَ وَكَّلَ هَذَا الرَّجُلَ بِبَيْعِ الدَّرَاهِمِ وَفَوَّضَ الرَّأْيَ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: اعْمَلْ فِيهَا بِرَأْيِك أَوْ قَالَ مَا صَنَعْت فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ حَتَّى يَكُونَ بَيْعُ الْوَكِيلِ جَائِزًا عَلَى الْمَرِيضِ مَعَ الْمُحَابَاةِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلِهِ بَيْعِ الْمَرِيضِ فَإِذَا زَادَ الْمُشْتَرِي وَرَفَعَ الْمُحَابَاةَ يَجُوزُ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ الرَّأْيَ لَمْ يُجِزْ، وَإِنْ زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى اخْتِلَاف الْمَذْهَبَيْنِ أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالصَّرْفِ وَكِيلٌ بِالْبَيْعِ مِنْ وَجْهٍ وَبِالشِّرَاءِ مِنْ وَجْهٍ وَبِأَيِّ ذَلِكَ اعْتَبَرْنَاهُ لَا تُتَحَمَّلُ مِنْهُ الْمُحَابَاةُ الْفَاحِشَةُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الْمَرِيضِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْبَيْعِ مِنْ وَجْهٍ وَبِالشِّرَاءِ مِنْ وَجْهٍ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَكِيلٌ بِالْبَيْعِ إنْ جَازَ تَصَرُّفُهُ مَعَ الْمُحَابَاةِ عَلَى الْمَرِيضِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَكِيلٌ بِالشِّرَاءِ لَمْ يُجِزْ تَصَرُّفُهُ مَعَ الْمُحَابَاةِ عَلَى الْمَرِيضِ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ عَلَى الْمَرِيضِ فَلَا يَجُوزُ بِالشَّكِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمَرِيضِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ مِنْ مَرَضِهِ فَهَذَا رِبًا، وَهُوَ بَاطِلٌ مِنْ الصَّحِيحِ، وَالْمَرِيضِ جَمِيعًا وَلِلَّذِي أَعْطَى الْمِائَةَ أَنْ يُمْسِكَ الْمِائَةَ مِنْ الْأَلْفِ بِمِائَتِهِ وَيَرُدَّ الْفَضْلَ وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ هُنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ قَالُوا وَهَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: إنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ لَا يَتَعَيَّنُ لِلرَّدِّ فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا إنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ يَتَعَيَّنُ لِلرَّدِّ فَعَلَى الَّذِي أَعْطَى الْمِائَةَ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الْأَلْفِ الْمَقْبُوضَةِ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِمِائَتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ كَانَ أَعْطَى مِنْ الْمِائَةِ ثَوْبًا أَوْ دِينَارًا كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا صَحِيحًا فَإِنْ مَاتَ الْمَرِيضُ وَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا يُخَيَّرُ صَاحِبُ الدِّينَارِ، وَالثَّوْبِ فَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَلْفِ مِائَةُ مَكَان مِائَتِهِ وَقِيمَةُ الدِّينَارِ أَوْ الْعَرْضِ بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ وَثُلُثُ الْأَلْفِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ إذَا كَانَ الدِّينَارُ، وَالْأَلْفُ قَائِمَيْنِ فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ إنْ كَانَا هَالِكَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ لِلْمَرِيضِ إبْرِيقُ فِضَّةٍ فِيهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ بِالدَّنَانِيرِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَبَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قِيمَتُهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ وَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثُلُثَيْ الْإِبْرِيقِ بِثُلُثَيْ الْمِائَةِ وَثُلُثَهُ لِلْوَرَثَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الصَّرْفِ مَعَ مَمْلُوكِهِ وَقَرَابَتِهِ وَشَرِيكِهِ]
ِ وَمُضَارِبِهِ وَصَرْفُ الْقَاضِي وَأَمِينِهِ وَوَكِيلِهِ وَصَرْفِ الْوَصِيِّ لَيْسَ بَيْنَ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ رِبًا فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا رِبًا أَيْضًا وَلَكِنْ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّ
стр. 1304
مَا أَخَذَهُ عَلَى الْعَبْدِ سَوَاءٌ كَانَ اشْتَرَى مِنْهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُدَبَّرُ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ بَاعَ مِنْ مُكَاتِبِهِ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ لَا يَجُوزُ وَكَانَ رِبًا وَمُعْتِقُ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتِبِ وَعِنْدَهُمَا بِمَنْزِلَةِ حُرٍّ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْوَالِدَانِ، وَالزَّوْجَانِ، وَالْقَرَابَةُ وَشَرِيكُ الْعِنَانِ فِيمَا لَيْسَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا مَا فِي الرِّبَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجَانِبِ، وَالْمَمَالِيكِ بِمَنْزِلَةِ الْأَحْرَارِ فِي ذَلِكَ فَأَمَّا الْمُتَفَاوِضَانِ إذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ مِنْ صَاحِبِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُمَا بَيْعًا، وَهُوَ مَالَهُمَا كَمَا كَانَ قَبْلَ هَذَا الْبَيْعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ الْقُدُورِيُّ وَلَا يَجُوزُ فِعْلُ الْقَاضِي وَأَمِينِهِ لِلْيَتِيمِ وَفِعْلُ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَالْوَصِيِّ إلَّا مَا يَجُوزُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى الْأَبُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ الْمُضَارِبِ بَاعَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يُجِزْ إلَّا مَا يَجُوزُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ لِلْيَتِيمِ دَرَاهِمَ فَصَرَفَهَا الْوَصِيُّ بِدَنَانِيرَ مِنْ نَفْسِهِ بِسِعْرِ السُّوقِ لَمْ يُجِزْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ إنَاءَ فِضَّةٍ فَبَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِوَزْنِهِ وَلَوْ كَانَ فِي حِجْرِهِ يَتِيمَانِ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ وَلِلْآخَرِ دَنَانِيرُ فَصَرَفَهَا الْوَصِيُّ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ نَظَرْت فِيهِ إنْ كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ أَمْضَيْت الْبَيْعَ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ بَاطِلٌ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ أَصْلًا لِلْأَثَرِ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ وَحُكْمُ الْقَاضِي فِي الصَّرْفِ وَحُكْمُ وَكِيلِهِ وَأَمِينِهِ كَحُكْمِ سَائِرِ النَّاسِ يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَيَكُونُ التَّقَابُضُ إلَيْهِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَالِ الْغَائِبِ أَوْ الْيَتِيمِ وَلَوْ بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ صَرَفَ دَرَاهِمَهُ مِنْ دَرَاهِمَ نَفْسِهِ أَوْ بِدَنَانِيرَ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْحَاوِي.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ]
إذَا تَصَارَفَ الْوَكِيلَانِ لَمْ يَسْعَ لَهُمَا أَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَتَقَابَضَا وَلَا يَضُرُّهُمَا غَيْبَةُ الْمُوَكَّلَيْنِ عَنْهُمَا كَذَا فِي الْحَاوِي.
تَصَارَفَا وَوَكَّلَا بِقَبْضِهِ فَتَقَابَضَ الْوَكِيلَانِ قَبْلَ افْتِرَاقِ الْمُوَكَّلَيْنِ جَازَ وَبَعْدَ افْتِرَاقِهِمَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلَيْنِ بِدَرَاهِمَ يَصْرِفَانِهَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَصْرِفَ دُونَ الْآخَرِ، وَإِنْ عَقَدَا جَمِيعًا، ثُمَّ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَتْ حِصَّةُ الذَّاهِبِ، وَهُوَ النِّصْفُ وَبَقِيَتْ حِصَّةُ الْبَاقِي، وَهُوَ النِّصْفُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ وَكَّلَا جَمِيعًا رَبَّ الْمَالِ بِالْقَبْضِ أَوْ الْأَدَاءِ وَذَهَبَا بَطَلَ الصَّرْفُ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَصْرِفَ لَهُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ فَصَرَفَهَا وَتَقَابَضَا وَأَقَرَّ الَّذِي قَبَضَ الدَّرَاهِمَ بِالِاسْتِيفَاءِ، ثُمَّ وَجَدَ فِيهَا دِرْهَمًا زَيْفًا فَقَبِلَهُ الْوَكِيلُ وَأَقَرَّ أَنَّهُ مِنْ دَرَاهِمِهِ وَجَحَدَ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ لَازِمٌ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ جَحَدَ الْوَكِيلُ أَنَّ هَذَا مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ فَأَقَامَ مُشْتَرِيهَا بَيِّنَةً أَنَّهُ مِنْهَا وَلَمْ يَكُنْ أَقَرَّ هُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُرَدُّ الدَّرَاهِمُ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَلْزَمُ الْآمِرُ
стр. 1305
فَمِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ خَطَأً؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ لَيْسَتْ مَوْضِعَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ لِمُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ اسْتِحْسَانًا كَمَا إذَا جَاءَ الْمُسْلِمُ إلَيْهِ بِدِرْهَمِ زَيْفٍ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ وَكَمَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ إذَا جَاءَ الْبَائِعُ بِزَيْفٍ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا فَكَذَا هَهُنَا وَإِلَى هَذَا مَالَ شَمْسُ الْآئِمَةِ السَّرَخْسِيِّ
وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَحَّحَ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ وَقَالَ بَلْ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي اسْتِحْسَانًا وَلَكِنْ مَعَ الْيَمِينِ فَهُوَ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَسْقَطَ الْيَمِينَ، وَالْبَيِّنَةَ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ مَقْبُولَةٌ كَمَا إذَا أَقَامَهَا الْمُودِعُ عَلَى الرَّدِّ أَوْ الْهَلَاكِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ لَيْسَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ مُشْتَرِيَ الدَّرَاهِمِ يُكَلَّفُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَهُمَا قُبِلَتْ وَلَعَلَّهُ أَقَامَهَا لِدَفْعِ الْيَمِينِ عَنْ نَفْسِهِ فَكَانَ كَالْمُودِعِ قَالَ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَحْلَفَ الْوَكِيلُ عَلَى ذَلِكَ فَنَكِلَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ لَزِمَ الْمُوَكِّلُ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا هَذَا خَطَأٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنَّمَا الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ شَرْعًا وَمَنْ جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَهُ شَرْعًا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَهُوَ إنَّمَا يُرَدُّ إذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ أَمَّا أَنَّهُ يُحَلِّفُ الْوَكِيلَ فَلَا وَإِنَّمَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ رَدَّ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا عَلَى الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ عَلَى الْوَكِيلِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِمَا هُوَ حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْآمِرِ فَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ، وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ صَحَّحُوا الْمَذْكُورَ فِي الْكِتَابِ وَقَالُوا هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُمْ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْسَانِ وَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى طَرِيقِ الْقِيَاسِ فَإِنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَصْرِفَ لَهُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ فَصَرَفَهَا فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الدَّنَانِيرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِعَيْنِهِ بِدَرَاهِمَ فَاشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ كَمَا أَمَرَهُ وَنَوَى أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى لِنَفْسِهِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْآمِرِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ عَرْضٍ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ وَلَوْ كَانَ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ الثَّمَنَ فَاشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ فَالْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ فِضَّةٍ بِعَيْنِهَا وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَبَاعَهَا بِفِضَّةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ، وَالْمُوَكِّلُ أَحَقُّ بِهَذِهِ الْفِضَّةِ مِنْ الْوَكِيلِ يَقْبِضُ مِنْهَا بِوَزْنِ فِضَّتِهِ، وَالْبَاقِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ قَالُوا: تَأْوِيلُ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَحَقُّ بِالْفِضَّةِ الَّتِي قَبَضَهَا الْوَكِيلُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ فِضَّتِهِ بِعَيْنِهَا بِأَنْ غَابَ قَابِضُهَا أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَقَدْ اسْتَهْلَكَهَا فَمَتَى كَانَتْ الْحَالَةُ هَذِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا فِي يَدِ الْوَكِيلِ مِثْلَ فِضَّتِهِ وَزْنًا فَأَمَّا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى أَخْذِ فِضَّتِهِ بِعَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذَهَا لَا غَيْرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا
стр. 1306
بِبَيْعِ تُرَابٍ فِضَّةٍ فَبَاعَهُ بِفِضَّةٍ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْفِضَّةَ الَّتِي فِي التُّرَابِ مِثْلَ الثَّمَنِ فَرَضِيَ جَازَ ذَلِكَ وَلَهُ الْخِيَارُ فِيهِ فَإِنْ رَدَّهُ بِغَيْرِ حُكْمٍ جَازَ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ فِي التُّرَابِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ كِلَيْهِمَا جَازَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَبَاعَهُ بِالْعَرْضِ جَازَ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَبِيعَ لَهُ سَيْفًا مُحَلًّى فَبَاعَهُ نَسِيئَةً فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطَ فِيهِ الْخِيَارَ أَوْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا فِيهِ نَقْدًا فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِحُلِيِّ ذَهَبٍ فِيهِ لُؤْلُؤٌ وَيَاقُوتٌ يَبِيعُهُ لَهُ فَبَاعَهُ لَهُ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ اللُّؤْلُؤُ، وَالْيَاقُوتُ يُنْزَعُ مِنْهُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الصَّرْفِ وَجَازَ فِي حِصَّةِ اللُّؤْلُؤِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُنْزَعُ إلَّا بِضَرَرٍ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فُلُوسًا بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا وَقَبَضَهَا فَكَسَدَتْ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى الْآمِرِ فَهِيَ لِلْآمِرِ، وَإِنْ كَسَدَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْوَكِيلُ كَانَ الْوَكِيلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا فَإِنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ دُونَ الْآمِرِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْآمِرُ أَنْ يَأْخُذَهَا كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ طَوْقَ ذَهَبٍ بِعَيْنِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْأَلْفَ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ الطَّوْقَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدَ الثَّمَنَ فَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْوَكِيلُ الطَّوْقَ كَسَرَ رَجُلٌ الطَّوْقِ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَانَ لِلْوَكِيلِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْعَقْدَ وَأَتْبَعَ الْكَاسِرَ بِقِيمَةِ الطَّوْقِ مَصُوغًا مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْبَائِعَ إنْ شَاءَ عَيْنَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ شَاءَ مِثْلَهَا فَإِنْ أَمْضَى الْوَكِيلُ الْعَقْدَ وَأَخَذَ مِنْ الْكَاسِرِ قِيمَةَ الطَّوْقِ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الْقِيمَةَ مِنْ الْوَكِيلِ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْهُ مِثْلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي دَفَعَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِذَا أَخَذَ الْوَكِيلُ الضَّمَانَ مِنْ الْكَاسِرِ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ إنْ كَانَ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ بِطَوْقٍ ذَهَبٍ يَبِيعُهُ فَبَاعَهُ وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَسَلَّمَ الطَّوْقَ إلَى الْمُشْتَرِي فَجَاءَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ وَجَدْت الطَّوْقَ صُفْرًا مُمَوَّهًا بِالذَّهَبِ فَأَنْكَرَ الْآمِرُ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ أَنْ يَجْحَدَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ فَحَلَفَ الْوَكِيلُ فَنَكَلَ وَرَدَّ الْقَاضِي الطَّوْقَ عَلَيْهِ وَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الطَّوْقُ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يُقِرَّ الْوَكِيلُ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا إنْ رَدَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ ذَلِكَ رَدًّا عَلَى الْوَكِيلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ لَزِمَ الْوَكِيلُ أَيْضًا وَلَكِنْ لِلْوَكِيلِ حَقُّ مُخَاصَمَةِ الْمُوَكِّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَأُكْرِهَ لِلْمُسْلِمِ تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ أَوْ الْحَرْبِيِّ بِأَنْ يَصْرِفَ لَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَأُجِيزَهُ إنْ فَعَلَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِدَرَاهِمَ يَصْرِفُهَا لَهُ فَصَرَفَهَا مَعَ عَبْدٍ لِلْمُوَكِّلِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الْوَكِيلِ مَعَ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ فَعَلَ الْمُوَكِّلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنْ كَانَ
стр. 1307
عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ يَجُوزُ كَمَا لَوْ فَعَلَ الْمَوْلَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لَا يُسَلِّمُ الْوَكِيلُ الْمَبِيعَ إلَى الْعَبْدِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ الثَّمَنَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَصْرِفُهَا لَهُ فَبَاعَهَا بِدَنَانِيرَ وَحَطَّ عَنْهُ مَا لَا يَتَغَابَنُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يُجِزْ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ صَرَفَهَا بِسِعْرِهَا عِنْدَ مُفَاوِضٍ لِلْوَكِيلِ أَوْ شَرِيكٍ لَهُ فِي الصَّرْفِ أَوْ مُضَارِبٍ لَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ لَمْ يُجِزْ، وَإِنْ صَرَفَهَا عِنْدَ مُفَاوِضِ الْآمِرِ لَمْ يُجِزْ كَمَا لَوْ صَرَفَهَا الْآمِرُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ صَرَفَهَا عِنْدَ شَرِيكِ الْآمِرِ فِي الصَّرْفِ غَيْرِ مُفَاوِضٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ مُضَارِبُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَصْرِفُهَا وَهُمَا بِالْكُوفَةِ وَلَمْ يُسَمِّ مَكَانًا فَفِي أَيِّ نَاحِيَةٍ مِنْ الْكُوفَةِ صَرَفَهَا جَازَ، وَإِنْ خَرَجَ بِهَا إلَى الْحِيرَةِ وَصَرَفَهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَا وَكَّلَ بِهِ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ كَالْعَبْدِ، وَالطَّعَامِ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ فَبَاعَهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ الْكُوفَةِ إنْ لَمْ يَنْقُلْهَا إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ جَازَ الْبَيْعُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ نَقَلَهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَبَاعَ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا نُقِلَ إلَى مَكَّةَ وَاسْتَأْجَرَ بِذَلِكَ فَإِنْ ضَاعَ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ سَلَّمَ حَتَّى بَاعَ أَجَزْت الْبَيْعَ وَلَمْ أُلْزِمْ الْآمِرَ مِنْ الْأَجْرِ شَيْئًا وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَجَزْت الْبَيْعَ إذَا بَاعَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَمَرَهُ فِيهِ بِبَيْعِهِ وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَقَالَ أَسْتَحْسِنُ أَنْ أَضْمَنَهُ وَلَا أُجِيزُ الْبَيْعَ اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرِوَايَةُ أَبِي حَفْصٍ فَكَانَ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ إنَّهُ إذَا سَلَّمَ حَتَّى بَاعَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ جَوَابَ الْقِيَاسِ لَا جَوَابَ الِاسْتِحْسَانِ فَصَارَ حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِيمَا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ إذَا بَاعَهُ الْوَكِيلُ فِي مِصْرٍ آخَرَ جَازَ قِيَاسًا وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَمَنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَصْرِفُهَا لَهُ، ثُمَّ إنَّ الْمُوَكِّلَ صَرَفَ تِلْكَ الْأَلْفِ فَجَاءَ الْوَكِيلُ إلَى بَيْتِ الْمُوَكِّلِ فَأَخَذَ أَلْفًا غَيْرَهَا وَصَرَفَهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْأُوَلُ بَاقِيَةً فَأَخَذَ الْوَكِيلُ غَيْرَهَا وَصَرَفَهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ، وَالْفُلُوسُ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ دَفَعَ الْمُوَكِّلُ تِلْكَ الْأَلْفَ إلَى الْوَكِيلِ فَسُرِقَتْ مِنْهُ أَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ فِضَّةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ ذَهَبٍ بِعَيْنِهِ فَبَاعَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يُجِزْ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِدَرَاهِمَ يَصْرِفُهَا لَهُ بِدَنَانِيرَ وَهُمَا بِالْكُوفَةِ فَصَرَفَهَا بِدَنَانِيرَ كُوفِيَّةٍ مُقَطَّعَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا صَرَفَهَا بِدَنَانِيرَ شَامِيَّةٍ وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَنْصَرِفُ إلَى نَقْدِ الْبَلَدِ وَقَدْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي زَمَنِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكُوفِيَّةَ الْمُقَطَّعَةَ، وَالشَّامِيَّةَ فَأَفْتَى عَلَى مَا شَاهَدَ فِي زَمَنِهِ وَفِي زَمَنِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ الشَّامِيَّةِ لَا غَيْرَ فَأَفْتَيَا عَلَى مَا شَاهَدَا فِي زَمَنِهِمَا فَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ.
وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ غَلَّةً وَلَمْ يُسَمِّ غَلَّةَ الْكُوفَةِ أَوْ غَلَّةَ بَغْدَادَ فَهَذَا عَلَى غَلَّةِ الْكُوفَةِ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ
стр. 1308
التَّوْكِيلُ بِالْكُوفَةِ فَإِنْ اشْتَرَى بِهَا غَلَّةَ بَغْدَادَ أَوْ غَلَّةَ الْبَصْرَةِ فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ غَلَّةِ الْكُوفَةِ أَوْ فَوْقَهَا جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ غَلَّةِ الْكُوفَةِ لَا يَجُوزُ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَبِيعَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِكَذَا دَنَانِيرَ شَامِيَّةٍ فَبَاعَ بِدَنَانِيرَ كُوفِيَّةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْكُوفِيَّةُ غَيْرُ مُقَطَّعَةٍ وَكَانَ وَزْنُهَا مِثْلَ وَزْنِ الشَّامِيَّةِ يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ قَالَ وَلَيْسَتْ الدَّنَانِيرُ فِي هَذَا كَالدَّرَاهِمِ يُرِيدُ أَنَّ فِي الدَّرَاهِمِ لَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الْوَزْنِ بِزِيَادَةِ جَوْدَةٍ وَفِي الدَّنَانِيرِ تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الْوَزْنِ بِزِيَادَةِ جَوْدَةٍ حَتَّى قَالَ لَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَبِيعَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِكَذَا دِينَارًا شَامِيَّةً فَبَاعَ بِكَذَا دِينَارًا كُوفِيَّةً فَإِنْ كَانَتْ الْكُوفِيَّةُ وَزْنُهَا مِثْلَ وَزْنِ الشَّامِيَّةِ جَازَ عَلَى الْآمِرِ وَمَالًا فَلَا.
وَقَالَ فِيمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ بِكَذَا دَرَاهِمَ غَلَّةَ الْكُوفَةِ فَبَاعَهَا بِغَلَّةِ بَغْدَادَ أَوْ بِغَلَّةِ الْبَصْرَةِ قَالَ: إنْ كَانَتْ غَلَّةُ الْبَصْرَةِ مِثْلُ غَلَّةِ الْكُوفَةِ جَازَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ وَزْنِ غَلَّةِ الْكُوفَةِ.
وَلَوْ قَالَ بِعْهَا بِدَنَانِيرَ عِتْقٍ فَبَاعَهَا بِشَامِيَّةٍ لَا يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ.
وَإِذَا أَقْرَضَ الرَّجُلُ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهَا الْمُسْتَقْرِضُ، ثُمَّ إنَّ الْمُقْرِضَ قَالَ لِلْمُسْتَقْرِضِ اصْرِفْ الدَّرَاهِمَ الَّتِي لِي عَلَيْك وَلَمْ يُبَيِّنْ مَعَ مَنْ يَصْرِفُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَقَعُ الصَّرْفُ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَيَقَعُ الصَّرْفُ لِلْمُقْرِضِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ: اصْرِفْهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ فَدَفَعَ إلَى الطَّالِبِ دَنَانِيرَ فَقَالَ: اصْرِفْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا فَأَخَذَهَا فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهَا هَلَكَتْ مِنْ مَالِ الدَّافِعِ وَكَذَا لَوْ صَرَفَهَا وَقَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَهَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَقَّهُ هَلَكَتْ مِنْ مَالِ الدَّافِعِ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا حَقَّهُ، ثُمَّ ضَاعَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَلَوْ دَفَعَ الْمَطْلُوبَ إلَى الطَّالِبِ دَنَانِيرَ، وَقَالَ خُذْهَا قَضَاءً لِحَقِّكَ فَأَخَذَ كَانَ دَاخِلًا فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ دَفَعَ الْمَطْلُوبُ إلَى الطَّالِبِ دَنَانِيرَ، فَقَالَ بِعْهَا بِحَقِّك فَبَاعَهَا بِدَرَاهِمَ مِثْلَ حَقِّهِ وَأَخَذَهَا يَصِيرُ قَابِضًا حَقَّهُ بِالْقَبْضِ بَعْدَ الْبَيْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ قَلْبٍ لَهُ وَوَكَّلَهُ آخَرُ بِبَيْعِ ثَوْبٍ لَهُ فَبَاعَهُمَا جَمِيعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِدَنَانِيرَ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ الدَّنَانِيرَ ثَمَنُ الْقَلْبِ، وَالدَّرَاهِمَ ثَمَنُ الثَّوْبِ كَانَ جَائِزًا فَإِنْ دَفَعَ الْقَلْبَ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا يُشْرِكُهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ وَلَوْ بَاعَهُمَا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ نَقَدَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ مِنْ ثَمَنِ الْقَلْبِ وَكَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَيَجُوزُ كُلُّهَا لِصَاحِبِ الْقَلْبِ وَلَا يُشْرِكُهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ فِيهَا كَذَا فِي الْحَاوِي.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الرَّهْنِ وَالْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ فِي الصَّرْفِ]
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ فَنَقَدَ الدِّينَارَ وَأَخَذَ بِالدِّرْهَمِ رَهْنًا فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ هَلَكَ، وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ هَلَكَ بِمَا فِيهِ وَجَازَ الْعَقْدُ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بَطَلَ الصَّرْفُ وَلَا يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ افْتَرَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ، وَالرَّهْنُ قَائِمٌ بَطَلَ الصَّرْفُ وَإِذَا بَطَلَ الصَّرْفُ بِالِافْتِرَاقِ بَقِيَ الرَّهْنُ مَضْمُونًا
стр. 1309
عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ بَرِئَ الرَّاهِنُ عَنْ الدَّيْنِ لِمَا فَسَدَ الرَّهْنُ بِالِافْتِرَاقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ عَنْ الدَّيْنِ حَيْثُ يَبْطُلُ ضَمَانُ الرَّهْنِ.
قَالَ وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ سَيْفًا مُحَلَّى بِدِينَارٍ وَقَبَضَ السَّيْفَ وَدَفَعَ بِالدِّينَارِ رَهْنًا فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّهُ إنْ هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا بَقِيَ الصَّرْفُ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنْ افْتَرَقَا، وَالرَّهْنُ قَائِمٌ بَطَلَ الصَّرْفُ وَبَقِيَ الرَّهْنُ مَضْمُونًا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ حَصَلَ الِارْتِهَانُ بِالسَّيْفِ بِأَنْ نَقَدَ الْمُشْتَرِي الدِّينَارَ وَأَخَذَ بِالسَّيْفِ رَهْنًا فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَإِنَّ بَائِعَ السَّيْفِ يُؤْمَرُ بِرَدِّ السَّيْفِ عَلَى مُشْتَرِي السَّيْفِ وَلَا يَصِيرُ مُشْتَرِي السَّيْفِ مُسْتَوْفِيًا لِلسَّيْفِ بِالْهَلَاكِ وَيَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ السَّيْفِ وَمِنْ الرَّهْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ السَّيْفِ مِنْطَقَةٌ أَوْ سَرْجٌ مُفَضَّضٌ أَوْ إنَاءٌ مَصُوغٌ أَوْ فِضَّةُ تِبْرٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَتَجُوزُ الْحَوَالَةُ، وَالْكَفَالَةُ بِثَمَنِ الصَّرْفِ فَإِنْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ أَوْ الْمُحِيلُ أَوْ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْل افْتِرَاقِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ صَحَّ الْعَقْدُ، وَإِنْ افْتَرَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْكَفِيلُ أَوْ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بَطَلَ الصَّرْفُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الصَّرْفِ فِي الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ]
رَجُلٌ غَصَبَ رَجُلًا قَلْبَ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ فَاسْتَهْلَكَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَصُوغًا مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ عِنْدَنَا، وَالْقَوْلُ فِي الْوَزْنِ، وَالْقِيمَةِ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، ثُمَّ إذَا ضَمَّنَهُ الْقَاضِي قِيمَتَهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ صَارَ الْقَلْبُ مِلْكًا لَهُ بِالضَّمَانِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ قَبَضَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ الْقِيمَةَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا بَقِيَ التَّضْمِينُ صَحِيحًا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الْقِيمَةِ فَكَذَلِكَ لَا يَبْطُلُ التَّضْمِينُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَكَذَلِكَ إذَا اصْطَلَحَا عَلَى الْقِيمَةِ وَلَوْ أُخِّرَتْ الْقِيمَةُ عَنْهُ شَهْرًا أَجَازَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ أَيْضًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَكْسِرُ إنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ لِرَجُلٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ سَوَاءٌ قَلَّ النُّقْصَانُ بِالْكَسْرِ أَوْ أَكْثَرَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَبَضَ الْمِائَةَ الدِّينَارَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَكَذَلِكَ إنْ صَالَحَ مِنْهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَقَبَضَ مِائَةَ دِينَارٍ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا، ثُمَّ يَسْتَوِي فِي هَذَا أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً فِي مَنْزِلِ الْغَاصِبِ أَوْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً فَفِي الْحَالَتَيْنِ جَمِيعًا يَجُوزُ الشِّرَاءُ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ إذَا قَبَضَ الْمِائَةَ فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي غَصَبَهُ إنَاءَ فِضَّةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْغَاصِبُ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ صَالَحَهُ عَلَى جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ حَقِّهِ وَقَبَضَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَدَلَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَأَمَّا إنْ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمِائَةَ الدِّينَارَ فَالشِّرَاءُ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا أَوْ اسْتِحْسَانًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبُ قَائِمًا أَوْ مُسْتَهْلَكًا، وَأَمَّا الصُّلْحُ فَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مُسْتَهْلَكًا حَقِيقَةً بِأَنْ أَحْرَقَهُ الْغَاصِبُ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ
стр. 1310
مَعِيبًا وَحَلَفَ الْغَاصِبُ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الْبَدَلِ الْقِيَاسُ أَنْ يُبْطِلَ الصُّلْحُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَبْطُلُ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ قَائِمًا فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَهُوَ مَقْرَبَةٌ وَلَا يَمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ أَخْذِهِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ بِخِلَافِ جِنْسِهَا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يُجَدِّدَ الْمُودِعُ قَبْضًا فِي الْوَدِيعَةِ يُبْطِلُ الصَّرْفُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَإِنْ أَوْدَعَهُ سَيْفًا مُحَلَّى فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ الْتَقَيَا فِي السُّوقِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِثَوْبٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ، وَالْعَشَرَةَ، ثُمَّ افْتَرَقَا انْتَقَضَ الْبَيْعُ كُلُّهُ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهُ بِسَيْفٍ مُحَلًّى فَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَقْبِضْ الْوَدِيعَةَ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى افْتَرَقَا، وَإِنْ تَقَابَضَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَكَانَتْ فِضَّةُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفِضَّةِ الْآخَرِ وَحَمَائِلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَنَصْلُهُ بِحَمَائِلِ الْآخَرِ وَنَصْلِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي فَإِنْ كَانَ فِي الْحِلْيَةِ فَضْلٌ أُضِيفَ الْفَضْلُ إلَى الْحَمَائِلِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَالنَّصْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عِنْدَ آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَاشْتَرَى الْمُودِعُ بِهَا مِائَةَ دِينَارٍ وَأَجَازَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ الشِّرَاءَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَلَهُ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِنْ أَجَازَهُ بَعْدَمَا افْتَرَقَا فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ ضَمِنَ مَالَهُ الْمُسْتَوْدِعُ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ بَائِعُ الدِّينَارِ وَانْتَقَضَ الصَّرْفُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَإِذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ، وَالدَّنَانِيرُ وَدِيعَةً عِنْدَ رَجُلٍ فَبَاعَ الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ، وَالدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ وَتَقَابَضَا فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَأَخَذَهَا مِنْ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَا لَمْ يَتَفَرَّقَا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُهَا، وَإِنْ كَانَا قَدْ افْتَرَقَا يَبْطُلُ الصَّرْفُ إذَا أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُسْتَحِقُّ وَلَكِنَّهُ أَجَازَ الْبَيْعَ جَازَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَكَانَ لَهُ مِثْلُهَا عَلَى الْمُودِعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الصَّرْفِ فِي دَارِ الْحَرْبِ]
دَخَلَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَعَقَدَ مَعَ الْحَرْبِيِّ عَقْدَ الرِّبَا بِأَنْ اشْتَرَى دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ بَاعَ مِنْهُمْ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَيْتَةً أَوْ دَمًا بِمَالٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ وَقَالَ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْحَرْبِيِّ ثَمَّةَ إلَّا مَا يَجُوزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مِنْهُمْ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ أَمَّا إذَا اشْتَرَى مِنْهُمْ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ فَلَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَبَاعَهُ مُسْلِمٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ عَاقَدَ الْمُسْلِمُ الَّذِي دَخَلَ بِأَمَانٍ رَجُلًا أَسْلَمَ هُنَاكَ وَلَمْ يُهَاجِرْ فَبَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَأَمَّا التَّاجِرَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا إلَّا مَا يَجُوزُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
أَسْلَمَ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتَبَايَعَا بِالرِّبَا أَوْ الْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِ جَازَ وَيُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ وَيُرَدُّ الْفَضْلُ، وَإِنْ خَرَجَا إلَيْنَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَصَحَّ فِيمَا كَانَ مَقْبُوضًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ تَاجِرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَعْطَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً كَانَ جَائِزًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
стр. 1311
لَوْ دَخَلَ تُجَّارُ أَهْلِ الْحَرْبِ دَارَنَا بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمْ مِنْ صَاحِبِهِ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ لَمْ أُجِزْ إلَّا مَا أُجِيزَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَكَذَا الْأَسِيرَانِ مِنَّا فِي دَارِهِمْ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا بَاعَ مِنْ حَرْبِيٍّ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ وَاخْتَصَمَا إلَى الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَالْقَاضِي لَا يَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ وَلَا يُبْطِلُهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّقَابُضِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ عَاقِدًا عَقَدَ الرِّبَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ خَرَجَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا، ثُمَّ تَقَابَضَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَتَرَافَعَا إلَى الْقَاضِي فَالْقَاضِي يَرُدُّ ذَلِكَ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ إذَا تَبَايَعَ مَعَ الْحَرْبِيِّ بِذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَخَرَجَ إلَى دَارِنَا قَبْلَ التَّقَابُضِ فَإِنْ خَاصَمَهُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي أَبْطَلَهُ، وَإِنْ كَانَا تَقَابَضَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ اخْتَصَمَا لَمْ أَنْظُرْ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ صَارَفَ غَيْرَهُ دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَتَقَابَضَا، ثُمَّ إنَّ بَائِعَ الدَّرَاهِمِ وَجَدَ الدِّينَارَ الَّذِي قَبَضَهُ يَنْقُصُ قِيرَاطًا قَالَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِدِرْهَمٍ حِصَّةَ الْقِيرَاطِ؛ لِأَنَّ كُلَّ دِينَارٍ عِشْرُونَ قِيرَاطًا قَالَ: وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الدِّينَارَ وَيَأْخُذَ دَرَاهِمَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّبَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَ الدِّينَارِ بِعَيْنِهِ، وَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الدِّينَارِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ الدِّينَارَ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ دِينَارٍ فَيَكُونُ لِبَائِعِ الدِّينَارِ جُزْءٌ وَلِهَذَا تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الدِّينَارُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِضَّةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَزَادَ عَلَيْهَا دَانَقًا فَوَهَبَهُ لَهُ وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْبَيْعِ فَهُوَ جَائِزٌ، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: لَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْهِبَةَ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً فِي الشِّرَاءِ إذْ لَوْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الشِّرَاءِ لَأَفْسَدَتْ الشِّرَاءَ قَالُوا وَإِنَّمَا تَصِحُّ مِنْهُ هِبَةُ الدَّانَقِ إذَا كَانَ الدِّرْهَمُ بِحَيْثُ يَضُرُّهُ الْكَسْرُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الدِّرْهَمُ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّهُ فَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا تَصَارَفَ الرَّجُلَانِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَتَقَابَضَا وَتَفَرَّقَا فَوَجَدَتْ الدَّرَاهِمَ مِنْ صِنْفٍ غَيْرِ الَّذِي اُشْتُرِطَ لَهُ فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَهَا إذَا كَانَتْ دُونَ شَرْطِهِ، وَإِنْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْ شَرْطِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَهَا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مِثْلَ الَّذِي شُرِطَ تُنْفَقُ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ، وَالْبُيُوعِ كَمَا يُنْفَقُ الَّذِي شُرِطَ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُنْفَقُ فِي بَعْضِ الْبُيُوعِ أَوْ فِي بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَهَا، وَإِنْ شَاءَ تَجُوزُ بِهَا، وَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ فِيهَا هَذَا النُّقْصَانُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَهْرَجَةِ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ انْتَقَضَ بِحِسَابِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
هِشَامٌ قَالَ سَأَلْت أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 1312
عَمَّنْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ فَرَجَّحَ أَحَدَهُمَا فَحَلَّلَهُ صَاحِبُ الرُّجْحَانِ قَالَ هَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْسَمُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا اشْتَرَى خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا وَمَيَّزَهُمَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالتَّمْيِيزُ يَضُرُّ بِهِ وَافْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْفَصَّ وَمَا نَقَصَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ نَقَصَتْ مَعَ ذَلِكَ أَوْ نَقَصَتْ هِيَ وَحْدَهَا لَا يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى رَدِّهَا وَلَكِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا مَصُوغَةً مِنْ الذَّهَبِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَحْدَهَا وَلَا يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي نُقْصَانَهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ اشْتَرَى خَاتَمَ فِضَّةٍ فَصُّهُ يَاقُوتٌ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَذَهَبَ الْفَصُّ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْحَلْقَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَلْقَةَ بِوَزْنِهَا مِنْ الْفِضَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَقْرَضَ الرَّجُلُ رَجُلًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَخَذَ بِهَا كَفِيلًا، ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ صَالَحَ الطَّالِبَ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَقَبَضَهَا فَهُوَ جَائِزٌ فَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِالدَّرَاهِمِ وَلَوْ أَنَّ الْكَفِيلَ صَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ إلَّا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا إذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ مَعَ الطَّالِبِ، وَأَمَّا إذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ مَعَ الْأَصِيلِ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْكَفِيلُ شَيْئًا إلَى الطَّالِبِ صَحَّ الصُّلْحُ إذَا قَبَضَ الْكَفِيلُ الدَّنَانِيرَ مِنْ الْأَصِيلِ، ثُمَّ صُلْحُ الْكَفِيلِ مَعَ الْأَصِيلِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ مُطَالَبَةِ الطَّالِبِ لَا عَنْ الْكَفِيلِ وَلَا عَنْ الْأَصِيلِ فَيُطَالِبُ الطَّالِبُ إنْ شَاءَ الْأَصِيلَ، وَإِنْ شَاءَ الْكَفِيلَ فَإِنْ طَالَبَ الْكَفِيلَ وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَلْفَ لَا يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ طَالَبَ الْأَصِيلَ وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَلْفَ كَانَ لِلْأَصِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْكَفِيلِ بِالْأَلْفِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْكَفِيلُ أَنْ يُعْطِيَ الْأَصِيلُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْكَفِيلُ مَعْنَاهُ إذَا قَالَ الْكَفِيلُ لِلْأَصِيلِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَنَا أُعْطِيكَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنْك وَلَا أُعْطِيك أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلِلْكَفِيلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَقُولُ لِلْأَصِيلِ أَنَا أَخَذْتُ مِنْك الدَّنَانِيرَ بِطَرِيقِ الصُّلْحِ وَمَبْنَى الصُّلْحِ عَلَى الْإِغْمَاضِ، وَالتَّجَوُّزُ بِدُونِ الْحَقِّ وَإِنَّمَا رَضِيت أَنَا بِالتَّجَوُّزِ بِدُونِ حَقِّي بِشَرْطِ أَنْ أَكُونَ أَنَا الْمُبَاشِرُ لِقَضَاءِ دَيْنِ الطَّالِبِ لِعِلْمِي أَنَّ الطَّالِبَ يَرْضَى عَنِّي بِدُونِ الْحَقِّ فَإِذَا بَاشَرْت أَنْتَ وَأَرَدْت الرُّجُوعَ عَلَيَّ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ فَقَدْ فَاتَ غَرَضِي مِنْ هَذَا الصُّلْحِ فَلَا أَرْضَى بِهِ وَهَذَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلْكَفِيلِ فَلِهَذَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ الطَّالِبَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي النَّوَادِرِ بَاعَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صِحَاحٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مَكْسُورَةً لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ رِبًا، وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مُكَسَّرَةً فَيَقْضِيَهُ عَشَرَةً صِحَاحًا، ثُمَّ يُبَرِّئُهُ مِنْ دِرْهَمَيْنِ.
وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ مَكْسُورَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ جَاءَ الْمُشْتَرِي بِتِسْعَةٍ صَحِيحَةٍ وَقَالَ: خُذْ هَذِهِ بِتِلْكَ الْعَشَرَةِ لَا يَجُوزُ وَحِيلَتُهُ أَنْ يَدْفَعَ هَذِهِ التِّسْعَةَ، ثُمَّ يُبَرِّئُهُ الْبَائِعُ عَنْ الدِّرْهَمِ الْبَاقِي فَإِنْ خَافَ الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَفْعَلَ الْبَائِغُ ذَلِكَ فَحِيلَتُهُ أَنْ يَدْفَعَ هَذِهِ التِّسْعَةَ وَفَلْسًا أَوْ شَيْئًا قَلِيلًا وَصَالَحَهُ عَلَى ذَلِكَ.
стр. 1313
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: لَوْ بَاعَ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمِ وَفِي أَحَدِهِمَا فَضْلٌ مِنْ حَيْثُ الْوَزْنُ وَفِي الْآخَرِ فُلُوسًا جَازَ وَلَكِنْ أَكْرَهُهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْتَادُونَ التَّعَامُلَ بِمِثْلِ هَذَا وَيَسْتَعْمِلُونَهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ بِأَنْ يَجْعَلَ الْفَضْلَ بِإِزَاءِ الْفُلُوسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْطَقَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ فِيهَا خَمْسِينَ دِرْهَمًا حِلْيَتَهَا وَتَقَابَضَا وَقَدْ شَرَطَ لَهُ أَنَّ حِلْيَتَهَا فِضَّةٌ بَيْضَاءُ فَكُسِرَتْ الْحِلْيَةُ فَإِذَا هِيَ سَوْدَاءُ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ الْحِلْيَةِ رَصَاصًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْحِلْيَةَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا مِنْ الذَّهَبِ وَضَمِنَ قِيمَةَ الرَّصَاصِ وَرَدَّ السَّيْرَ، وَإِنْ كَانَ نَقْصُ السَّيْرِ رَدَّ مَا نَقَصَ السَّيْرَ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ فِيهَا رَصَاصًا وَلَكِنْ وَجَدَ فِيهَا أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا حِلْيَتَهَا فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَإِنْ وَجَدَ فِيهَا سِتِّينَ دِرْهَمًا حِلْيَتَهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إذَا كَانَا قَدْ تَفَرَّقَا، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي زَادَ الْعَشَرَةَ وَجَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَنَانِيرَ فَتَفَرَّقَا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ كَأَنَّهُ بَاعَ قَلْبَ فِضَّةٍ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَإِذَا هُوَ عِشْرُونَ دِرْهَمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمُجَرَّدِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَيْرَفِيٌّ بَاعَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَيْسَ عِنْدَ الصَّيْرَفِيِّ دَرَاهِمُ أَجْبَرْنَا الصَّيْرَفِيَّ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَوْ يَسْتَقْرِضَ لَهُ أَلْفَيْنِ حَيْثُ شَاءَ حَتَّى يُوَفِّيَهُ إيَّاهُ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْآخَرِ الدَّنَانِيرُ أَجْبَرْنَاهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَى الصَّيْرَفِيِّ مِائَةَ دِينَارٍ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَأَمَّا إذَا تَفَرَّقَا بَطَلَ الصَّرْفُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.
بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ صَيْرَفِيٍّ أَلْفَ دِرْهَمٍ غَلَّةً بِتِسْعِمِائَةِ وَضَحَ وَمِائَةِ فَلْسٍ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأَلْفُ الْغَلَّةُ مِنْ يَدَيْ الصَّيْرَفِيِّ بَعْدَمَا تَفَرَّقَا رَجَعَ الصَّيْرَفِيُّ عَلَى الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْغَلَّةَ بِالتِّسْعِمِائَةِ الْوَضَحِ الَّذِي أَعْطَاهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ غَلَّةٍ ثَمَنِ الْمِائَةِ الْفَلْسِ الَّذِي أَعْطَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى اُسْتُحِقَّتْ الْغَلَّةُ رَجَعَ الصَّيْرَفِيُّ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ غَلَّةٍ مِثْلِهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى افْتَرَقَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْمِائَةُ الْفَلْسِ رَجَعَ عَلَى الصَّيْرَفِيِّ بِمِائَةِ فَلْسٍ مِثْلِهَا، وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْفُلُوسُ وَلَكِنْ اُسْتُحِقَّتْ التِّسْعُمِائَةِ الْوَضَحِ بَعْدَ مَا افْتَرَقَا رَجَعَ عَلَى الصَّيْرَفِيِّ بِتِسْعِمِائَةٍ غَلَّةٍ ثَمَنِ الْوَضَحِ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ التِّسْعُمِائَةِ الْوَضَحِ، وَالْمِائَةُ الْفَلْسِ بَعْدَمَا افْتَرَقَا رَجَعَ عَلَى الصَّيْرَفِيِّ بِتِسْعِمِائَةٍ غَلَّةٍ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِائَةِ فَلْسٍ بَدَلَ الَّذِي اسْتَحَقَّ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ مَا فِي يَدِ الرَّجُلِ مِنْ الْوَضَحِ وَالْفُلُوسِ وَاسْتَحَقَّ مَا فِي يَدِ الصَّيْرَفِيِّ مِنْ الْغَلَّةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا افْتَرَقَا فَقَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا فِي جَمِيعِ الدَّرَاهِمِ، وَالْفُلُوسِ، وَإِنْ كَانَا لَمْ يَفْتَرِقَا يَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِمِثْلِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ، وَالْبَيْعُ تَامٌّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِبَيْعِ خَاتَمٍ فِيهِ فَصٌّ بِخَاتَمَيْنِ فِيهِمَا فَصَّانِ وَكَذَلِكَ السَّيْفُ الْمُحَلَّى بِسَيْفَيْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا بَاعَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَضَحَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مُكَحَّلَةٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تَنْقُصُ وَمَا فِيهَا مِنْ الْكُحْلِ لَيْسَ لَهُ ثَمَنٌ فَيَكُونُ بِمَا زَادَ مِنْ وَزْنِ الْبِيضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
стр. 1314
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَغْشُوشِ إذَا بَيَّنَهُ أَوْ كَانَ ظَاهِرًا يُرَى، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ فِي رَجُلٍ حَمَلَ الْفِضَّةَ عَلَى النُّحَاسِ لَا يَبِيعُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِسَتُّوقَةٍ إذَا بَيَّنَ وَأَرَى لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَكْسِرَهَا فَلَعَلَّهَا تَقَعُ فِي يَدِ مَنْ لَا يُبَيِّنُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ بِشْرٌ فِي الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الزُّيُوفَ، وَالْبَهْرَجَةَ، وَالسَّتُّوقَةَ، وَالْمُكَحِّلَةَ، وَالْبُخَارِيَّةَ، وَإِنْ بَيَّنَ ذَلِكَ وَتَجَوَّزُ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ إنْفَاقَهَا ضَرَرٌ بِالْعَوَامِّ وَمَا كَانَ ضَرَرًا عَامًّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ يُصْلِحُهُ تَرَاضِي هَذَيْنِ الْحَاضِرَيْنِ مِنْ قِبَلِ مَا يَتَجَوَّزُ فِيهِ مِنْ الدُّلْسَةِ عَلَى الْجَاهِلِ بِهِ وَمِنْ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَتَحَرَّجُ قَالَ فَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ وَيُعَاقِبَ صَاحِبَهُ إذَا أَنْفَقَهُ، وَهُوَ يَعْرِفُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْكَفَالَةِ وَفِيهِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْكَفَالَةِ وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا]
أَمَّا تَعْرِيفُهَا فَقِيلَ هِيَ ضَمُّ الذِّمَّةِ إلَى الذِّمَّةِ فِي الْمُطَالَبَةِ وَقِيلَ فِي الدَّيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَأَمَّا رُكْنُهَا فَالْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا حَتَّى إنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَتِمُّ بِالْكَفِيلِ وَحْدَهُ سَوَاءٌ كَفَلَ بِالْمَالِ أَوْ بِالنَّفْسِ مَا لَمْ يُوجَدْ قَبُولُ الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ قَبُولُ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ خِطَابِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ خِطَابِ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ الطَّالِبُ لِآخَرَ اُكْفُلْ بِنَفْسِ فُلَانٍ لِي فَقَالَ كَفَلْت أَوْ قَالَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ لِغَيْرِهِ اُكْفُلْ بِنَفْسِ فُلَانٍ أَوْ بِمَالٍ عَنْ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَيَقُولُ ذَلِكَ الْغَيْرُ كَفَلْت تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَتَقِفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ عَلَى إجَازَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَلِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْغَائِبُ كَفَالَتَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ الْكَفِيلُ كَفَلْت بِنَفْسِ فُلَانٍ لِفُلَانٍ أَوْ بِمَا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهَا لَا تَقِفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ بَلَغَ الطَّالِبُ فَقَبِلَ لَمْ تَصِحَّ، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْكَفَالَةُ تَتِمُّ بِالْكَفِيلِ وَحْدَهُ وُجِدَ الْقَبُولُ أَوْ الْخِطَابُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقِيلَ عِنْدَهُ تَجُوزُ بِوَصْفِ التَّوَقُّفِ حَتَّى لَوْ رَضِيَ بِهَا الطَّالِبُ تَنْفُذُ وَإِلَّا تَبْطُلُ وَقِيلَ هِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَهُ بِوَصْفِ النَّفَاذِ وَرِضَا الطَّالِبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْكَافِي، وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَهَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِنْ وَجَدَ الْخِطَابَ أَوْ الْقَبُولَ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ الْمَطْلُوبُ لِرَجُلٍ: اُكْفُلْ عَنِّي لِفُلَانٍ بِنَفْسِي أَوْ بِمَالِهِ عَلَيَّ أَوْ كَفَلَ رَجُلٌ بِمَالِهِ عَنْ مَطْلُوبٍ أَوْ بِنَفْسِهِ وَقَبِلَ عَنْهُ الْمَطْلُوبُ إنْ وَجَدَ الْخِطَابَ أَوْ الْقَبُولَ مِنْ
стр. 1315
الْمَطْلُوبِ فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا وَيَكُونُ خِطَابُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْ قَبُولُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ الْمَطْلُوبِ فِي مَرَضِهِ إنْ خَاطَبَ وَارِثَهُ بِذَلِكَ بِأَنْ تَكَفَّلَ عَنْهُ بِالْمَالِ الَّذِي لِفُلَانٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْكَفَالَةُ عِنْدَهُمَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَصِحُّ حَتَّى إذَا مَاتَ أَخَذَتْ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ غَائِبًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ مَاتَ لَا عَنْ تَرِكَةٍ لَا تُؤَاخَذُ الْوَرَثَةُ بِأَدَائِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ فَضَمِنَ الْأَجْنَبِيُّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَصِحُّ هَذَا الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ بِدُونِ الْتِزَامٍ فَكَانَ الْمَرِيضُ وَالصَّحِيحُ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَصِحُّ هَذَا الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ قَصَدَ بِهِ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ، وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا قَضَى الدَّيْنَ بِأَمْرِهِ يَرْجِعُ فِي تَرِكَتِهِ فَيَصِحُّ هَذَا مِنْ الْمَرِيضِ عَلَى أَنْ يُجْعَلَ قَائِمًا مَقَامَ الطَّالِبِ لِضِيقِ الْحَالِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ عَلَى شَرَفِ الْهَلَاكِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُوجَدُ مِنْ الصَّحِيحِ فَيُؤْخَذُ فِيهِ بِالْقِيَاسِ كَذَا فِي الْكَافِي، وَالتَّبْيِينِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْعَيْنِيِّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ لِلْمَرِيضِ ضَمِنَّا لِلنَّاسِ كُلَّ دَيْنٍ لَهُمْ عَلَيْك وَلَمْ يَطْلُبْ الْمَرِيضُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَالْغُرَمَاءُ غُيَّبٌ لَمْ تَصِحَّ وَلَوْ قَالُوا ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
. وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَأَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَا يَرْجِعُ إلَى الْكَفِيلِ فَمِنْهُ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَإِنَّهُمَا مِنْ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ فَلَا تَنْعَقِدُ كَفَالَةُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ إلَّا إذَا اسْتَدَانَ الْوَلِيُّ دَيْنًا فِي نَفَقَةِ الْيَتِيمِ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ عَنْهُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلَوْ أَمَرَهُ بِكَفَالَةِ نَفْسِهِ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا كَفَلَ الصَّبِيُّ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ ثُمَّ بَلَغَ وَأَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ لَا يُؤْخَذُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِكَفَالَةٍ بَاطِلَةٍ فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَبَيْنَ الطَّالِبِ فَقَالَ الطَّالِبُ: كَفَلْتَ وَأَنْتَ رَجُلٌ، وَقَالَ الصَّبِيُّ كَفَلْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيَّ أَوْ مُبَرْسَمٌ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ ذَلِكَ وَقَالَ كَفَلْتَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْهُودًا مِنْ الْمُقِرِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعْهُودًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمِنْهُ الْحُرِّيَّةُ وَهِيَ شَرْطُ نَفَاذِ هَذَا التَّصَرُّفِ فَلَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ أَوْ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَكِنَّهَا تَنْعَقِدُ حَتَّى يُؤَاخَذَ بِهِ بَعْدَ الْعَتَاقِ، وَأَمَّا صِحَّةُ بَدَلِ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ فَتَصِحُّ كَفَالَةُ الْمَرِيضِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
. الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَرْجِعُ إلَى الْأَصِيلِ فَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ إمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِنَائِبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تَصِحُّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الزَّادِ وَلَوْ تَرَكَ مَالًا جَازَ بِمِقْدَارِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُضَافَةً حَتَّى أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ كَفَلْتُ لَك بِمَا بَايَعْت أَحَدًا مِنْ
стр. 1316
النَّاسِ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بَاطِلَةً وَلَوْ قَالَ كَفَلْتَ لَك بِمَا لَك عَلَى فُلَانٍ أَوْ بِمَا لَك عَلَى فُلَانٍ آخَرَ جَازَ وَيَكُونُ لِلْكَفِيلِ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مَجْهُولًا لِعَدَمِ كَوْنِهَا مُضَافَةً هَكَذَا فُهِمَ مِنْ الذَّخِيرَةِ، وَالْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْكَفَالَةِ مَعَ الْجَهَالَةِ وَمَنْ النِّهَايَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
فَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ شَيْئًا وَكَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ الْوَكَالَةُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ وَسَوَاءٌ كَانَ عَاقِلًا أَوْ غَيْرَ عَاقِلٍ فَإِنْ أَخَذَ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِهِ فَأَرَادَ الْكَفِيلُ أَنْ يَحْضُرَ الصَّبِيُّ فَإِنْ حَصَلَتْ الْكَفَالَةُ بِإِذْنِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ يُجْبَرُ، وَإِنْ حَصَلَتْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ وَمَنْ غَيْرِ إذْنِ الصَّبِيِّ لَا يُجْبَرُ الصَّبِيُّ عَلَى الْحُضُورِ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ هُوَ الَّذِي طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ الْكَفِيلِ هَلْ يُؤْمَرُ بِالْحُضُورِ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُؤْمَرُ وَإِذَا كَفَلَ عَنْهُ بِمَالِ وَأَدَّى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا لَا يُجْبَرُ الصَّبِيُّ عَلَى الْحُضُورِ وَإِذَا أَدَّى الْكَفِيلُ مَا كَفِلَ بِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الصَّبِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
. الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ فَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِرَجُلَيْنِ كَفَلْت هَذَا بِمَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ لِهَذَا بِمَا لَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ قَالَ لِقَوْمٍ مَا بَايَعْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَغَيْرُكُمْ فَعَلَيَّ صَحَّ فِي حَقِّ الْمُخَاطَبِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيُّ.
وَلَوْ قَالَ مَنْ بَايَعَك مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَشَارَ إلَى قَوْمٍ مَعْدُودِينَ فَأَنَا كَفِيلٌ عَنْك بِثَمَنِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ مَعْلُومٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَمِنْهُ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا فَلَا يَصِحُّ قَبُولُ الْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلَا يَجُوزُ قَبُولُ وَلِيِّهِمَا عَنْهُ، وَأَمَّا حُرِّيَّةُ الْمَكْفُولِ لَهُ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
. الْقِسْمُ الرَّابِعُ مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَكْفُولِ بِهِ فَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ بِحَيْثُ يُجْبَرُ الْأَصِيلُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَبِالدُّيُونِ، وَالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ كَالْغُصُوبِ وَالْمُهُورِ فِي يَدِ الزَّوْجِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَالْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُسَمًّى وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالْأَمَانَاتِ كَالْوَدَائِعِ وَأَمْوَالِ الْمُضَارَبَاتِ، وَالشَّرِكَاتِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لَا عَيْنُهَا وَلَا تَسْلِيمُهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَا بِعَيْنِ الْمَرْهُونِ، وَالْمُسْتَعَارِ، وَالْمُسْتَأْجِرَ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِتَمْكِينِ الْمُودِعِ مِنْ الْأَخْذِ فَصَحِيحَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَا بِتَسْلِيمِ الرَّهْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَبِتَسْلِيمِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى الْمُسْتَأْجَرِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
أَمَّا الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْعَارِيَّةِ فَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِهِ صَحِيحَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَالْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الشَّاهِدِ لَيَحْضُرَ مَجْلِسَ الْقَاضِي فَيَشْهَدَ لَا تَجُوزُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ مِنْ الْكَفِيلِ وَعَنْ هَذَا قُلْنَا إنَّ مَنْ يَقْبَلُ مِنْ رَجُلٍ بِنَاءَ دَارٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ كَرَابِ
стр. 1317
أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ وَأَعْطَاهُ كَفِيلًا بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ شَرَطَ الْعَمَلَ مُطْلَقًا جَازَتْ الْكَفَالَةُ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَفَلَ بِنَفْسِ الْعَمَلِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَفَلَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَا إذَا تَكَارَى إبِلًا إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ وَأَخَذَ مِنْ الْمُكَارَى كَفِيلًا فَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا تَصِحُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكَذَا مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَكَفَلَ لَهُ رَجُلٌ خِدْمَتَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْقِصَاصِ، وَالْحُدُودِ وَكَذَا لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ غَائِبٍ لَا يَعْرِفُ مَكَانَهُ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ صَحِيحًا فَلَا تَجُوزُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَبَدَلُ السِّعَايَةِ كَبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَلَا تَصِحُّ كَفَالَةُ أَحَدٍ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا هُوَ حُرٌّ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَتَصِحُّ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
[الْبَاب الثَّانِي فِي أَلْفَاظ الْكِفَالَة وَأَقْسَامهَا وَأَحْكَامهَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَقَعُ بِهَا الْكَفَالَةُ وَمَا لَا تَقَعُ]
الْبَابُ الثَّانِي فِي أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ وَأَقْسَامِهَا وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَقَعُ بِهَا الْكَفَالَةُ وَمَا لَا تَقَعُ وَلِلْكَفَالَةِ أَلْفَاظٌ ضَمَانٌ وَكَفَالَةٌ وَحَمَالَةٌ وَزَعَامَةٌ وَغَرَامَةٌ أَوْ يَقُولُ عَلَيَّ أَوْ إلَيَّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَلْفَاظُ الْكَفَالَةِ كُلُّ مَا يُنَبِّئُ عَنْ الْعُهْدَةِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّفْرِيدِ وَتَصْلُحُ بِكَفَلْت عَنْهُ وَبِمَا عَبَّرَ عَنْ الْبَدَنِ حَقِيقَةً كَنَفْسِهِ وَجَسَدِهِ أَوْ عُرْفًا كَرُوحِهِ وَرَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَبِجُزْءٍ شَائِعٍ كَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ وَجُزْئِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَالَ كَفَلْت بِيَدِهِ وَرِجْلِهِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا تَصِحُّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهِ لَا تَصِحُّ بِهِ الْكَفَالَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَفَلَ بِعَيْنِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ وَحَكَى الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ قَالَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَلَوْ نَوَى الْبَدَنَ صَحَّتْ النِّيَّةُ، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَيُصْرَفُ إلَى الْعُضْوِ الْفَرْدِ، وَهُوَ عَيْنُ الْبَاصِرَةِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَذَكَرَ فَصْلَ الْفَرْجِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَهُنَا قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ إضَافَةُ الْكَفَالَةِ إلَيْهِ مَتَى كَانَ الْفَرْجُ مُضَافًا إلَى الْمَرْأَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا أَضَافَ الْجُزْءَ إلَى الْكَفِيلِ بِأَنْ قَالَ الْكَفِيلُ كَفَلَ لَك نِصْفِي أَوْ ثُلُثِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ فِي بَابِ الرَّهْنِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُوَافِيك بِهِ صَارَ كَفِيلًا فَهَذَا وَمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُسْلِمَ نَفْسَهُ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَلْقَاك بِهِ صَارَ كَفِيلًا وَهَذَا وَمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ آتِيَك بِهِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لَك عِنْدِي هَذَا الرَّجُلِ أَوْ قَالَ دَعْهُ إلَيَّ فَهَذَا كَفَالَةٌ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعِنْدِي لَك هَذَا الْمَالُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا لَزِمَهُ الْمَالُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ هُوَ لَدَيَّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَفِيلًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَدَيَّ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ عِنْدِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا كَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَدَفَعَهُ إلَى الطَّالِبِ وَبَرِئَ مِنْهُ، ثُمَّ إنَّ الطَّالِبَ
стр. 1318
لَزِمَ الْمَطْلُوبَ فَقَالَ لَهُ الْكَفِيلُ دَعْهُ وَأَنَا عَلَى كَفَالَتِي أَوْ قَالَ: دَعْهُ وَأَنَا عَلَى مِثْلِ كَفَالَتِي فَفَعَلَ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ، وَهُوَ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ كَفَالَةٌ مُبْتَدَأَةٌ لِوُجُودِ الْقَبُولِ مِنْهُ دَلَالَةً؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمُلَازَمَةَ بَعْد قَوْلِهِ دَعْهُ وَأَنَا كَفِيلٌ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ الطَّالِبُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كَفِيلًا؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَصِحُّ بِدُونِ الطَّالِبِ وَلَمْ يُوجَدْ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَهُوَ عَلَيَّ جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْكَفَالَةَ إلَى سَبَبِ الْوُجُودِ، وَهُوَ الْمُبَايَعَةُ.
وَالْكَفَالَةُ الْمُضَافَةُ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ جَائِزَةٌ لِتَعَامُلِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ ادَّعَى فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ مَا ادَّعَيْتَ عَلَى فُلَانٍ فَعَلَيَّ فَضَامِنٌ وَلَوْ قَالَ مَا تَدَّعِي فَلَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا فَأَنَا ضَامِنٌ لَك فَأَعْطَاهُ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ الْآمِرُ لَمْ أُرِدْ هَذَا كُلَّهُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ قَالَ هُوَ عَلَيَّ حَتَّى يَجْتَمِعَا أَوْ يُوَافِيَا فَهُوَ كَفِيلٌ إلَى الْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ أَنَا ضَامِنٌ حَتَّى يَجْتَمِعَا أَوْ قَالَ يَلْتَقِيَا لَا يَكُونُ كَفَالَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَضْمُونُ أَنَّهُ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ قَالَ (١) (آشنايء فُلَان بَرَمْنَ) قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَكُونُ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لَا يَكُونُ كَفِيلًا وَمَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقْرَبُ إلَى عُرْفِ النَّاسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ كَفِيلًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ فُلَانٌ (٢) (أشناى مِنْ است) أَوْ قَالَ (فُلَان آشَنًّا است) قَالُوا يَكُونُ كَفَالَةً بِالنَّفْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْكُبْرَى وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
لَوْ قَالَ أَنَا ضَامِنٌ لِمَعْرِفَتِهِ أَوْ بِمَعْرِفَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ كَفِيلًا وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ أَنَا ضَامِنٌ لَك عَلَى أَنْ أَدُلَّك عَلَيْهِ أَوْ أُوقِفَكَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ مَعْرِفَةُ فُلَانٍ عَلَيَّ قَالُوا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ (٣) (آنَجْه ترابرفلان است مِنْ بُدّهمْ) فَهَذَا وَعْدٌ لَا كَفَالَةٌ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا فِي قَوْلِهِ (٤) (آنجه ترابر فُلَان است مِنْ جَواب كويم) إنَّ هَذِهِ كَفَالَةٌ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ يُفْتِي بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَفَالَةً وَكَذَا كَانَ يُفْتِي فِي قَوْلِهِ جَوَابُ (٥) (مَال توبر مِنْ أَوْ جَواب مَال تومن بكويم) أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَفَالَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ (٦) (بذيرفتم) هَذَا ضَمَانٌ صَحِيحٌ.
وَلَوْ قَالَ (٧) (قَبُول كردم) قَدْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ قِيلَ لَا يَكُونُ كَفَالَةً وَقِيلَ إنْ أَرَادَ بِهِ الْكَفَالَةَ يَكُونُ كَفَالَةً، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ يَكُونُ وَعْدًا لَا ضَمَانًا.
وَلَوْ قَالَ (٨) (هرجه ترابروى آيدبر مِنْ) لَا يَكُونُ كَفَالَةً.
وَلَوْ قَالَ (٩) (هرجه ترابر فُلَان
стр. 1319
بشكند) فَهُوَ عَلَيَّ لَا تَصِحُّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
لَوْ قَالَ (يذيرفتم فُلَان راكه فردابتوتسليم كنم) هَذِهِ كَفَالَةٌ مُطْلَقَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ (بذيرفتم فُلَان را) كَفَالَةٌ تَامَّةٌ وَقَوْلُهُ (فردايتو تَسْلِيم كنم) لَمْ يَدْخُلْ فِي الْكَفَالَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ كَفَلْت بِنَفْسِ فُلَانٍ غَدًا فَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ قَالَ (يذيرفتم تن فُلَان راكه هركاه كنى بتو تَسْلِيم كنم) يَكُونُ كِفَالَةً مُطَلَّقَةً لَوْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْهُ يَبْرَأُ وَلَوْ قَالَ (هركاه كه طَلَب كنى فُلَان راتن أُورًا يذير فُتُّمْ) قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونُ كَفِيلًا قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْهُ وَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ هَذِهِ كَانَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى لَوْ قَالَ (اكر مَالْ توبر فُلَان فرورود مِنْ جَوَّاب كويم) لَا يَكُونُ كَفَالَةً لَوْ قَالَ (اكرفلان آن وَقْت مَالْ تونكذارد مِنْ جَوَّاب كويم) أَوْ قَالَ (تانتواند كذاردن مِنْ جَواب كويم) لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَعَنْ الْقَاضِي الْإِمَامِ رُكْنِ الْإِسْلَامِ عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ إذَا قَالَ (اكرمن فُلَان كَسَّ راحاضرنتوانم كُرِدْنَ جَوَّاب آن مَالْ برمن) هَذَا لَا يَكُونُ كَفَالَةً وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ أَنَّهُ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك أَنَا أُسَلِّمُهُ إلَيْك أَنَا أَقْضِيهِ لَا يَصِيرُ كَفِيلًا مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ نَحْوَ قَوْلِهِ كَفَلْت ضَمِنْت عَلَيَّ إلَيَّ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْغِينَانِيُّ يَقُولُ إذَا أَتَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُنَجِّزًا لَا يَكُونُ كَفَالَةً وَإِذَا أَتَى بِهَا مُعَلِّقًا بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ يُؤَدِّ فُلَانٌ مَا لَك عَلَيْهِ فَأَنَا أُؤَدِّي فَأَنَا أَدْفَعُ يَصِيرُ كَفِيلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ لِأَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ (هرجه شمارااز فُلَان آيدبر مِنْ) لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِهَذَا الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ (ازفلان آيد) لَفْظٌ مُجْمَلٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَقَالَ رَجُلٌ لِلطَّالِبِ ضَمِنْت لَك مَا عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَقْبِضُهُ مِنْهُ وَأَدْفَعُهُ إلَيْك قَالَ لَيْسَ هَذَا عَلَى ضَمَانِ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَهُ مَنْ عِنْدَهُ إنَّمَا هَذَا عَلَى أَنْ يَتَقَاضَاهُ وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ.
وَفِيهِ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَاتَلَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِثْلَهُ فَقَالَ رَجُلٌ لَا تُقَاتِلُهُ فَأَنَا ضَامِنٌ بِهَا آخُذُهَا وَأَدْفَعُهَا إلَيْك لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الدَّيْنَ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ اسْتَهْلَكَ الْأَلْفَ وَصَارَتْ دَيْنًا كَانَ هَذَا الضَّمَانُ بَاطِلًا وَكَانَ عَلَى ضَمَانِ التَّقَاضِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ أَنَّهُ غَصَبَ عَبْدًا فَقَالَ رَجُلٌ
стр. 1320
أَنَا ضَامِنٌ بِالْعَبْدِ الَّذِي تَدَّعِي قَالَ هُوَ ضَامِنٌ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْعَبْدِ فَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَاسْتَحَقَّهُ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَهُ عَبْدًا وَمَاتَ فِي يَدِهِ فَقَالَ: خَلِّهِ فَأَنَا ضَامِنٌ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ فَهُوَ ضَامِنٌ يَأْخُذُهُ بِهِ مِنْ سَاعَتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ بِالْبَيِّنَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَبِالْمَالِ]
الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِطَرِيقِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ الطَّالِبُ مَكَانَهُ فَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ أَوْ يُوَافِقُهُ إذَا ادَّعَاهُ أَوْ يُكْرِهُهُ بِالْحُضُورِ إلَى مَجْلِسِ الْحَاكِمِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ اسْتَعَانَ بِأَعْوَانِ الْقَاضِي كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
مَنْ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ فَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا آخَرَ فَهُمَا كَفِيلَانِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمَضْمُونُ بِهَا إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِهِ فَإِنْ شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ تَسْلِيمَ الْمَكْفُولِ بِهِ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ طَالَبَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رِعَايَةً لِمَا الْتَزَمَهُ فَإِنْ أَحْضَرَهُ فَبِهَا، وَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ الْحَاكِمُ كَذَا فِي الْكَافِي هَذَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ عَجْزُهُ، وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ عَجْزُهُ فَلَا مَعْنَى لِحَبْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفِيلِ فَيُلَازِمُهُ وَيُطَالِبُهُ وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَشْغَالِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ مُلَازَمَتُهُ اسْتَوْثَقَ مِنْهُ بِكَفِيلٍ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا يَحْبِسُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ إنَّمَا يَحْبِسُهُ بَعْدَ الدَّفْعِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هَذَا إذَا كَانَ مُقِرًّا بِالْكَفَالَةِ أَمَّا إذَا كَانَ مُنْكِرًا فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَوْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي فَنَكَلَ يَحْبِسُهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَيْسَ هَذَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خَاصَّةً بَلْ فِي عَامَّةِ الْحُقُوقِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ غَابَ الْمَكْفُولُ بِنَفْسِهِ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ يَحْبِسُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ لَا يُطَالِبُ بِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا أَعْرِفُ مَكَانَهُ وَقَالَ الطَّالِبُ تَعْرِفُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ خُرْجَةً مَعْرُوفَةً يَخْرُجُ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ لِلتِّجَارَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ وَيُؤْمَرُ الْكَفِيلُ بِالذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْكَفِيلِ، وَإِنْ أَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا أُمِرَ الْكَفِيلُ بِالذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِحْضَارِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
لَوْ لَحِقَ الْمَكْفُولُ بِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ قَادِرًا عَلَى رَدِّهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مُوَاعَدَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَحِقَ بِهِمْ مُرْتَدًّا يَرُدُّونَهُ إلَيْنَا إذَا طَلَبَنَا فَيُمْهِلُ الْكَفِيلُ قَدْرَ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى رَدِّهِ بِأَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مُوَاعَدَةٌ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَا فَالْكَفِيلُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ قُلْنَا إنَّهُ يُؤْمَرُ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ لِلطَّالِبِ أَنْ يَسْتَوْثِقَ الْكَفِيلَ بِكَفِيلٍ آخَرَ حَتَّى لَا يَغِيبَ الْآخَرُ فَيُضَيِّعَ حَقَّهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَجَازَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فِي الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ، وَالسَّرِقَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ بَلْ إذَا سَمَحَتْ وَطَابَتْ نَفْسُهُ بِإِعْطَاءِ الْكَفِيلِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا الْحُدُودُ الْخَالِصَةُ لِلَّهِ تَعَالَى - كَحَدِّ الشُّرْبِ، وَالزِّنَا وَكَحَدِّ السَّرِقَةِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ فَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِيهَا، وَإِنْ طَابَتْ
стр. 1321
نَفْسُهُ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
وَإِذَا لَمْ يُجْبِرْهُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ فَالْمُدَّعِي يُلَازِمُهُ إلَى أَنْ يَقُومَ الْقَاضِي مِنْ مَجْلِسِهِ فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ فِي دَعْوَى جِرَاحَةِ الْخَطَأِ وَقَتْلِ الْخَطَأِ وَشَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي لَا قِصَاصَ فِيهَا وَكُلِّ شَيْءٍ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ يُجْبَرُ الْمَطْلُوبُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ فَإِنَّ هَذِهِ الدَّعَاوَى وَدَعْوَى الْمَالِ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَا يُحْبَسُ فِي الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ مَسْتُورَانِ أَوْ شَاهِدُ عَدْلٍ يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ جَائِزَةٌ مَعْلُومًا كَانَ الْمَالُ أَوْ مَجْهُولًا بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَالطَّالِبُ إنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ، وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَلَوْ طَالَبَ أَحَدَهُمَا لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْبَرَاءَةِ عَنْ الْكَفَالَةِ]
قَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ مَتَى صَحَّتْ فَالْبَرَاءَةُ عَنْهَا إنَّمَا تَكُونُ بِأَحَدِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ إمَّا بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ إلَى الطَّالِبِ وَإِمَّا بِإِبْرَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ إيَّاهُ عَنْهَا وَإِمَّا بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا أَحْضَرَهُ وَسَلَّمَهُ فِي مَكَان يَقْدِرُ الْمَكْفُولُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ كَمِصْرٍ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ كَذَا فِي الْكَافِي سَوَاءٌ قَبِلَهُ الطَّالِبُ أَوْ لَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِنْ سَلَّمَهُ فِي بَرٍّ أَوْ سَوَادٍ لَمْ يَبْرَأْ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ كَفَلَ بِهِ فِي مِصْرَ فَسَلَّمَ فِي مِصْرٍ آخَرَ بَرِئَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْرَأُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَوْلُهُمَا أَوْجَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ التَّسْلِيمُ فِي مِصْرَ كَفَلَ فِيهِ، وَإِنْ شُرِطَ فَلَا يَبْرَأُ عِنْدَهُمَا وَعَلَى قَوْلِهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
وَلَوْ كَفَلَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي وَسَلَّمَهُ فِي السُّوقِ بَرِئَ كَذَا فِي الْكَافِي قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا هَذَا بِنَاءً عَلَى عَادَتِهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَمَّا فِي زَمَانِنَا إذَا شَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لَا يَبْرَأُ بِالتَّسْلِيمِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَفِي الْكُبْرَى وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ عِنْدَ الْأَمِيرِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ شَرَطَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي فَدَفَعَهُ إلَيْهِ عِنْدَ الْأَمِيرِ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الدَّفْعَ عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي فَاسْتَعْمَلَ قَاضٍ آخَرَ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ عِنْدَ الثَّانِي بَرِئَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
سَأَلْت أَبَا حَامِدٍ عَنْ رَجُلٍ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَكَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ جَالِسًا مَعَ قَوْمِهِ فِي خَانِقَاهُ فَجَاءَ الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ عَنْهُ وَسَلَّمَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَقَالَ لَهُ الْكَفِيلُ هَذَا هُوَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَلَمْ يَجْلِسْ الْمَكْفُولُ بَلْ مَرَّ وَخَرَجَ إلَى بَابٍ آخَرَ هَلْ يَكُونُ هَذَا الْقَدْرُ تَسْلِيمًا قَالَ نَعَمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فِي وَقْتِ كَذَا فَعَلَيْهِ الْمَالُ الَّذِي لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَشَرَطَ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ إذَا وَافَاهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فَوَافَاهُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يَوْمَئِذٍ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَتَغَيَّبَ الطَّالِبُ
стр. 1322
بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ جَمِيعًا وَكَذَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَحْدَهَا.
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ إلَى الْغَدِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فِي الْمَسْجِدِ فَعَلَيْهِ الْمَالُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَشَرَطَ الْكَفِيلُ عَلَى الطَّالِبِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ الطَّالِبَ غَدًا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فَيَقْبِضَهُ مِنْهُ فَهُوَ مِنْهُ بَرِيءٌ، ثُمَّ الْتَقَيَا بَعْدَ الْغَدِ فَقَالَ الْكَفِيلُ قَدْ تَغَيَّبَتْ وَقَالَ الطَّالِبُ قَدْ وَافَيْتُ لَا يُصَدَّقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَالْكَفَالَةُ عَلَى الْكَفِيلِ عَلَى حَالِهَا، وَالْمَالُ لَازِمٌ عَلَى الْكَفِيلِ، وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُوَافَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْكَفِيلَ دَفَعَ الْمَكْفُولَ بِهِ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ عَلَى حَالِهَا وَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَوْ أَقَامَ الْكَفِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُوَافَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُقِمْ الطَّالِبُ بَيِّنَةً بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْمَالِ وَالنَّفْسِ وَلَا يُصَدَّقُ الطَّالِبُ عَلَى الْمُوَافَاةِ.
رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ، وَالْمَكْفُولُ بِهِ مَحْبُوسٌ عِنْدَ الْقَاضِي فَدَفَعَ الْكَفِيلُ إلَى الطَّالِبِ فِي السِّجْنِ بَرِئَ الْكَفِيلُ، وَإِنْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ، وَهُوَ مَحْبُوسٌ، ثُمَّ أُطْلِقَ، ثُمَّ أُعِيدَ إلَى الْحَبْسِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ قَالُوا إنْ كَانَ الْحَبْسُ الثَّانِي بِشَيْءٍ مِنْ التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا صَحَّ الدَّفْعُ وَبَرِئَ الْكَفِيلُ، وَإِنْ كَانَ الْحَبْسُ الثَّانِي بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ السُّلْطَانِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا حُبِسَ الْمَكْفُولُ بِنَفْسِهِ بِدَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ يُؤَاخَذُ بِهِ الْكَفِيلُ هَكَذَا أَطْلَقَ فِي الْأَصْلِ قَالُوا وَهَذَا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي مِصْرٍ آخَرَ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْكَفَالَةُ فِي سِجْنِ الْقَاضِي الَّذِي تَخَاصَمَا إلَيْهِ لَا يُطَالِبُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُ مِنْ السِّجْنِ حَتَّى يُجِيبَ خَصْمَهُ، ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَى السِّجْنِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْكَفَالَةُ وَلَكِنْ فِي سِجْنِ قَاضٍ آخَرَ بِأَنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ قَاضِيَانِ أَوْ حُبِسَ فِي سِجْنِ الْوَالِي فَالْقِيَاسُ أَنْ يُؤَاخَذَ الْكَفِيلُ بِالتَّسْلِيمِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ وَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِيمَا كَانَ فِي سِجْنِ هَذَا الْقَاضِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ بِالنَّفْسِ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ قَاضٍ آخَرَ فِي هَذَا الْمِصْرِ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الطَّالِبَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْقَاضِي الَّذِي حَبَسَهُ وَتَكُونُ خُصُومَتُهُ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا حُبِسَ الْمَكْفُولُ بِالنَّفْسِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَسَلَّمَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِنَفْسِهِ فِي السِّجْنِ لَا يَبْرَأُ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ قَاضٍ آخَرَ أَمَّا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ الْقَاضِي الَّذِي وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَبْرَأُ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَبْرَأُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَى قِيَاسِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَبْرَأَ إذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ فِيهِ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ قَاضٍ آخَرَ أَوْ فِي سِجْنِ الْوَالِي وَقَالُوا أَيْضًا وَهَذَا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ الطَّالِبِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا مِنْ جِهَةِ الطَّالِبِ فَيَبْرَأُ بِالتَّسْلِيمِ فِي الْحَالَيْنِ لَا مَحَالَةَ وَفِي الْفَتَاوَى إذَا سَلَّمَهُ فِي السِّجْنِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ الطَّالِبِ يَبْرَأُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْبُوسٍ، ثُمَّ حَبَسَ فَخَاصَمَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ إلَى الْقَاضِي الَّذِي حَبَسَهُ فَقَالَ الْكَفِيلُ كَفَلْت
стр. 1323
بِهِ، وَأَنْتَ حَبَسْتَهُ بِدَيْنِ فُلَانٍ آخَرَ عَلَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ بِإِحْضَارِ الْمَطْلُوبِ حَتَّى يُسْلِمَ الْكَفِيلُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ، ثُمَّ يُعَادُ إلَى الْحَبْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمَكْفُولُ بِهِ مَحْبُوسٌ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ فَأَخْرَجَهُ الْقَاضِي لِخُصُومَةِ الطَّالِبِ فَقَالَ الْكَفِيلُ قَدْ دَفَعْته إلَيْك فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ قُدَّامَ الْقَاضِي بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ، وَإِنْ قَالَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ مَعَ رَسُولِ الْقَاضِي لَا يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ مَعَ مَنْ أَحْضَرَهُ مِنْ الْحَبْسِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لَا يَبْرَأُ وَلَوْ حَبَسَ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ فَلَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَحْبُوسًا فِي الدَّمِ فَلَا سَبِيلَ عَلَى الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ وَلَوْ حَبَسَ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ غَائِبٌ بِبَعْضِ الْأَمْصَارِ يَأْمُرُ الْقَاضِي الطَّالِبَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَيُخْرِجُهُ مِنْ السِّجْنِ حَتَّى يَجِيءَ بِالْمَكْفُولِ بِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ حَبَسَهُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ فِي هَذَا الْمِصْرِ مَالٌ وَكَانَ مَالُهُ بِخُرَاسَانَ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ عَلَى قَدْرِ الْمَسَافَةِ فَيَبِيعُ مَالَهُ وَيَقْضِي دَيْنَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مَنْ كَفَلَ بِنَفْسٍ آخَرَ وَلَمْ يَقُلْ إذَا دَفَعْت إلَيْك فَأَنَا بَرِيءٌ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَهُوَ بَرِيءٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْدَ طَلَبِ الطَّالِبِ مِنْهُ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ بَعْدَمَا طَلَبَ مِنْهُ يَبْرَأُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ سَلَّمْت إلَيْك بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ، وَإِنْ سَلَّمَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الطَّالِبِ لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يَقُلْ سَلَّمْت إلَيْك بِجِهَةِ الْكَفَالَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ سَلَّمَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ إلَى الطَّالِبِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ إلَى شَهْرٍ، ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ قَبْلَ الشَّهْرِ بَرِئَ، وَإِنْ أَبَى الْمَكْفُولُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِ الْمَطْلُوبِ نَفْسِهِ مِنْ كَفَالَتِهِ وَبِتَسْلِيمِ كَفِيلِ الْكَفِيلِ وَرَسُولِهِ كَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَشَرْطُ بَرَاءَتِهِ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ سَلَّمْت إلَيْك بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرَطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ التَّسْلِيمَ مِنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفِ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ قَالَ مَشَايِخُنَا شَرْطُ التَّسْلِيمِ مِنْ الْكَفَالَةِ شَرْطٌ لَازِمٌ فَأَمَّا شَرْطُ التَّسْلِيمِ مِنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا كَانَ بِنَفْسِهِ كَفِيلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ بِنَفْسِهِ كَفِيلٌ وَاحِدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ فُلَانٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا لَيْسَ بِمَأْمُورٍ سَلَّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى الطَّالِبِ وَقَالَ سَلَّمْت عَنْ الْكَفِيلِ إنْ قَبِلَ الطَّالِبُ بَرِئَ الْكَفِيلُ، وَإِنْ سَكَتَ الطَّالِبُ وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْت لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَلَوْ أَخَذَ الْقَاضِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَمِينِ الْقَاضِي كَفِيلًا بِالنَّفْسِ بِطَلَبِ الْمُدَّعَى أَوْ بِغَيْرِ طَلَبِهِ وَسَلَّمَ الْكَفِيلَ إلَى الْقَاضِي بَرِئَ، وَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الطَّالِبِ لَا يَبْرَأُ هَذَا إذَا لَمْ يُضِفْ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ الْكَفَالَةَ إلَى الطَّالِبِ فَإِنْ أَضَافَ وَقَالَ لَهُ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ إنَّ الْمُدَّعَى يَطْلُبُ مِنْك كَفِيلًا بِالنَّفْسِ فَأَعْطِهِ كَفِيلًا بِنَفْسِك فَسَلَّمَ الْكَفِيلَ إلَى الْقَاضِي أَوْ إلَى أَمِينِهِ لَا يَبْرَأُ، وَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الطَّالِبِ بَرِئَ
стр. 1324
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
إذَا وَكَّلَ الطَّالِبُ رَجُلًا بِأَنْ يَأْخُذَ لَهُ كَفِيلًا مِنْ الْمَطْلُوبِ بِنَفْسِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ أَضَافَ الْوَكِيلُ الْكَفَالَةَ إلَى نَفْسِهِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ لِلْوَكِيلِ وَأَمَّا إنْ أَضَافَ الْكَفَالَةَ إلَى الْمُوَكَّلِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ دَفَعَ الْكَفِيلُ الْمَطْلُوبَ إلَى الْمُوَكِّلِ بَرِئَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ أَمَّا إذَا سَلَّمَهُ إلَى الْوَكِيلِ فَإِنْ أَضَافَ إلَى نَفْسِهِ بَرِئَ، وَإِنْ أَضَافَ إلَى الْمُوَكِّلِ لَا كَذَا فِي التتار خانية.
لَوْ كَفَلَ جَمَاعَةٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ كَفَالَةً وَاحِدَةً فَأَحْضَرَهُ أَحَدُهُمْ بَرِئُوا جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُتَفَرِّقَةً لَمْ يَبْرَأْ الْبَاقُونَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَأَمَّا إذَا مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ فَقَدْ بَرِئَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ مِنْ الْكَفَالَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ حُرًّا أَوْ عَبْدًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَكَذَا إذَا مَاتَ الْكَفِيلُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا أَعْطَى الطَّالِبَ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ فَمَاتَ الْأَصِيلُ بَرِئَ الْكَفِيلَانِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ الْأَوَّلُ بَرِئَ الْكَفِيلُ الثَّانِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ فَمَاتَ الطَّالِبُ فَالْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ عَلَى حَالِهَا فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ دَفَعَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ دَفَعَ إلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ لَا يَبْرَأُ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا أَمْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ يَبْرَأُ عَنْ حِصَّةِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ خَاصَّةً وَلَوْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ عَلَى الدَّيْنِ وَقَدْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَدَفَعَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى الْوَارِثِ أَوْ إلَى الْمُوصَى لَهُ أَوْ إلَى الْغَرِيمِ لَا يَبْرَأُ وَلَوْ دَفَعَ إلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ هَلْ يَبْرَأُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ أَدَّى الْوَارِثُ الدَّيْنَ، وَالْوَصِيَّةَ جَازَ ذَلِكَ الدَّفْعُ إلَى الْوَرَثَةِ وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ كَفَلَ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ مَاتَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَارِثُهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَيَبْقَى الْمَالُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الطَّالِبُ صَارَ ذَلِكَ الْمَالُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَلَوْ مَلَكَ الْكَفِيلُ الْمَالَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالْهِبَةِ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَكَذَا إذَا مَلَكَ الْكَفِيلُ الْمَالَ بِالْإِرْثِ هَذَا إذَا مَاتَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَارِثُهُ، وَإِنْ مَاتَ الطَّالِبُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ وَارِثُهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ وَهُوَ الْأَصِيلُ مَلَكَ مَا فِي ذِمَّتِهِ فَيَبْرَأُ وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ فَإِنْ كَانَ لِلطَّالِبِ ابْنٌ آخَرُ مَعَ الْمَطْلُوبِ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ حِصَّةِ الْمَطْلُوبِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ حِصَّةُ الِابْنِ الْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَبَرِئَ الْكَفِيلُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ وَبِإِبْرَاءِ الطَّالِبِ الْأَصِيلِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْأَصِيلِ وَمَوْتُهُ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَالرَّدِّ يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ رَدَّهُ ارْتَدَّ وَدَيْنُ الطَّالِبِ عَلَى حَالِهِ وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَعُودُ إلَى الْكَفِيلِ
стр. 1325
أَمْ لَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَعُودُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَعُودُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ وَهَبَ الطَّالِبُ الْمَالَ مِنْ الْمَطْلُوبِ فَمَاتَ قَبْلَ الرَّدِّ فَهُوَ بَرِيءٌ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ فَرَدَّ الْهِبَةَ فَرَدُّهُ صَحِيحٌ، وَالْمَالُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَعَلَى الْكَفِيلِ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْإِبْرَاءُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَبِلَ وَرَثَتُهُ صَحَّ وَلَوْ رَدَّ وَرَثَتُهُ ارْتَدَّ وَبَطَلَ الْإِبْرَاء فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءُ بَعْدَ الْمَوْتِ إبْرَاءٌ لِلْوَرَثَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَالرَّدِّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ أَبْرَأ الْكَفِيلُ صَحَّ الْإِبْرَاءُ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فَإِذَا قَبِلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ فَفِي الْكَفِيلِ حُكْمُ إبْرَائِهِ، وَالْهِبَةُ لَهُ مُخْتَلَفٌ فَفِي الْإِبْرَاءِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَفِي الْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَفِي الْأَصِيلِ اتَّفَقَ حُكْمُ الْإِبْرَاءِ، وَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ أَبْرَأَ الْمَرِيضُ وَارِثَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضَ الْمَوْتِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ فِيمَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ وَحَقُّهُمْ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ أَجْنَبِيًّا فَأَبْرَأَهُ الْمَرِيضُ لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْ الثُّلُثِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ غَيْرُ وَارِثٍ وَعَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَأَبْرَأَ الْكَفِيلَ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيلُ بَرِئَ هُوَ لَا الْأَصِيلُ.
لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ عَمَّا اسْتَوْجَبَ بِالْكَفَالَةِ لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ عَنْ الْأَلْفِ الَّتِي عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ يَذْكُرَ فِي الصُّلْحِ بَرَاءَتَهُمَا فَيَبْرَآنِ جَمِيعًا أَوْ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ أَوْ شَرَطَ أَنْ يَبْرَأَ الْكَفِيلُ لَا غَيْرَ فَيَبْرَأُ هُوَ وَحْدُهُ عَنْ خَمْسِمِائَةِ، وَالْأَلْفِ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَالطَّالِبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ جَمِيعَ دَيْنِهِ مِنْ الْأَصِيلِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ خَمْسَمِائَةِ وَمَنْ الْأَصِيلِ خَمْسَمِائَةِ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا أَدَّى إنْ اصْطَلَحَا بِأَمْرِهِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
لَوْ أَنَّ الْكَفِيلَ أَحَالَ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَقَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ، وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا كَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ، ثُمَّ أَقَرَّ الطَّالِبُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلَ الْمَكْفُولِ بِهِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ وَلَا يَبْرَأُ وَلَوْ أَقَرَّ وَقَالَ لَا حَقَّ قَبْلَ الْمَكْفُولِ بِهِ لَا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ وَلَا بِوِلَايَةٍ وَلَا بِوِصَايَةٍ وَلَا بِوَكَالَةٍ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي قَبْلَ الْكَفِيلِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَصَارَ الْمَنْفِيِّ بِهَذَا الْإِقْرَارِ الْحُقُوقُ الثَّابِتَةُ كُلِّهَا لِلطَّالِبِ قَبْلَ الْكَفِيلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
ضَمِنَ لَهُ أَلْفًا عَلَى فُلَانٍ فَبَرْهَنَ فُلَانٌ أَنَّهُ كَانَ قَضَاهُ إيَّاهَا قَبْلَ الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ دُونَ الْكَفِيلِ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ قَضَاهُ بَعْدَهَا يَبْرَآنِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
لَوْ أَبْرَأ الْكَفِيلُ الْأَصِيلُ قَبْلَ الْأَدَاءِ إلَى
стр. 1326
الطَّالِبِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ يَجُوزُ حَتَّى لَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ إلَى الطَّالِبِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ، وَالْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَفَعَلَ جَازَ الْقَضَاءُ وَجَازَتْ الْبَرَاءَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَضَى الْمَطْلُوبُ دَيْنَ الطَّالِبِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا كَانَ يَدَّعِي عَلَيْهِ حَقًّا آخَرَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَالْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا صَالَحَ عَلَى مَالٍ لِإِسْقَاطِ الْكَفَالَةِ لَا يَصِحُّ أَخْذُ الْمَالِ وَهَلْ تَسْقُطُ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ تَسْقُطُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ كَانَ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ، وَالْمَالِ فَصَالَحَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ بَرِئَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية.
وَلَوْ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ لِلْكَفِيلِ بَرِئْت إلَيَّ مِنْ الْمَالِ فَهُوَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْإِيفَاءِ حَتَّى يَرْجِعَ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ إذَا كَفَلَ بِأَمْرِهِ وَلَوْ قَالَ لِلْكَفِيلِ أَبْرَأْتُك فَهُوَ إبْرَاءٌ لِإِقْرَارٍ مِنْهُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْكَفِيلِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِالْمَالِ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ بَرِئْت وَلَمْ يَقُلْ إلَيَّ فَهُوَ إبْرَاءٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ كَذَا فِي الْكَافِي وَقِيلَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَهُوَ أَقْرَبُ الِاحْتِمَالَيْنِ فَالْمَصِيرُ إلَيْهِ أَوْلَى كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَا خِلَافَ بَيْنهمْ أَنَّهُ لَوْ كَتَبَ فِي الصَّكِّ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي كَفَلَ بِهَا كَانَ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَوْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ أَنْتِ فِي حِلِّ مِنْ الْمَالِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَبْرَأْتُك بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحِلِّ يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَرَاءَةِ بِالْإِبْرَاءِ دُونَ الْبَرَاءَةِ بِالْقَبْضِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمَحْبُوبِيُّ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
لَوْ كَفَلَ بِالثَّمَنِ فَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَبِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ وَلَوْ كَفَلَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِغَرِيمِ الْبَائِعِ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَفَلَ بِالْمَهْرِ رَجُلٌ عَنْ الزَّوْجِ، ثُمَّ سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ بِالْفُرْقَةِ الْكَائِنَةِ مِنْ قَبْلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ سَقَطَ نِصْفُ الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ كُلِّ الْمَهْرِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَعَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي حُكْمًا لِبَرَاءَةِ الزَّوْجِ وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَمَرَتْ زَوْجَهَا حَتَّى يَضْمَنَهَا لِغَرِيمٍ أَوْ أَحَالَتْهُ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ كَفَلَ بِهَا عَنْهُ، ثُمَّ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَتِهَا فُرْقَةٌ قَبْل الدُّخُولِ بِهَا حَتَّى سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَإِذَا بَقِيَتْ الْكَفَالَةُ حَتَّى أَدَّى الزَّوْجُ رَجَعَ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ضَمِنَ مِثْلَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقَدْرِ النِّصْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَيُرْوَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
стр. 1327
وَهَذَا أَوْجَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قِيلَ فِي وَجْهِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ إنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الشَّرْطُ شَرْطًا مَحْضًا لَا مَنْفَعَةَ لِلطَّالِبِ فِيهِ أَصْلًا كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ غَدٌ وَنَحْوُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ فِيهِ نَفْعٌ لِلطَّالِبِ وَلَهُ تَعَامُلٌ فَتَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ بِهِ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ بِالشَّرْطِ فَلَوْ قَالَ لِلْمَطْلُوبِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ إنْ لَمْ أَقْبِضْ مَالِي عَلَيْك حَتَّى تَمُوتَ فَأَنْت فِي حِلٍّ فَمَاتَ الْمَطْلُوبُ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بَاطِلَةً.
وَلَوْ قَالَ الطَّالِبُ إنْ مِتّ أَنَا فَأَنْت فِي حِلٍّ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ إذَا خَرَجَ فُلَانٌ مِنْ السِّجْنِ أَوْ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ فَهَذَا بَاطِلٌ وَلَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ كَفِيلًا بِالْأَلْفِ عَنْ الْمَسْجُونِ جَازَ الْإِبْرَاءُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ فَقَالَ الْكَفِيلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ إنْ وَافَيْتُك بِنَفْسِهِ غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ جَازَ وَبَرِئَ عَنْ الْمَالِ لِمَكَانِ التَّعَامُلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ضَمِنَ مَهْرَ امْرَأَةِ ابْنِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ الِابْنُ أَوْ امْرَأَتُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهُوَ بَرِيءٌ وَالضَّمَانُ لَازِمٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ أَنَا بَرِيءٌ مَتَى مَا رَآهُ الطَّالِبُ أَوْ لَقِيَهُ فَهَذَا جَائِزٌ وَيَبْرَأُ إذَا رَآهُ الطَّالِبُ أَوْ لَقِيَهُ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ حَقِّهِ فِيهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَنَا كَفِيلٌ لَك بِنَفْسِ هَذَا الْيَوْمِ فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ فَأَنَا بَرِيءٌ قَالَ إذَا مَضَى الْيَوْمُ فَقَدْ بَرِئَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
كَفَلَ بِمَالٍ عَلَى رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى سَلَّمَ نَفْسَ الْمَطْلُوبِ إلَى الطَّالِبِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ، وَإِنْ أَخَذَ الطَّالِبُ الْمَالَ مِنْ الضَّامِنِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الضَّامِنُ إلَيْهِ نَفْسَ الْمَطْلُوبِ رَجَعَ، ثُمَّ إنَّ الضَّامِنَ جَاءَ بِنَفْسِ الْمَطْلُوبِ وَدَفَعَ إلَى الطَّالِبِ رَجَعَ الضَّامِنُ عَلَى الطَّالِبِ بِالْمَالِ الَّذِي دُفِعَ إلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الطَّالِبُ إذَا عَلَّقَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ بِشَرْطٍ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ فِي وَجْهٍ تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ نَحْوَ أَنْ يَكْفُلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ فَأَبْرَأَهُ الطَّالِبُ عَنْ الْكَفَالَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْكَفِيلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ جَازَتْ الْبَرَاءَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ، وَإِنْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى مَالٍ لِيُبَرِّئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ عَنْ الْكَفَالَةِ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَإِحْدَى رِوَايَتَيْ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَفِي وَجْهٍ تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ، وَالشَّرْطُ وَصُورَةُ ذَلِكَ الرَّجُلُ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَبِمَا عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ فَشَرْطُ الطَّالِبِ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَى الطَّالِبِ وَيُبْرِئُهُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ جَازَتْ الْبَرَاءَةُ، وَالشَّرْطُ وَفِي وَجْهٍ لَا يَجُوزُ كِلَاهُمَا وَصُورَةُ ذَلِكَ الرَّجُلُ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ خَاصَّةً فَشَرَطَ الطَّالِبُ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا كَذَا فِي
стр. 1328
فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الرُّجُوعِ]
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اُكْفُلْ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَنِّي، أَوْ قَالَ اُنْقُدْ فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ عَنِّي، أَوْ قَالَ اضْمَنْ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ قَالَ اضْمَنْ لَهُ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيَّ، أَوْ قَالَ اقْضِهِ مَا لَهُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ اقْضِهِ عَنِّي، أَوْ قَالَ أَعْطِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ أَعْطِهِ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ أَوْفِهِ عَنِّي، أَوْ قَالَ ادْفَعْ إلَيْهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ ادْفَعْ لَهُ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا دَفَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
كُلُّ مَوْضِعٍ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ فِيهِ لَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ مَا كَفَلَ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ رَجَعَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُ قَبْلَ الْأَدَاءِ، وَإِذَا أَدَّى الْمَالَ مِنْ عِنْدِهِ رَجَعَ بِمَا كَفَلَ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى حَتَّى لَوْ أَدَّى الزُّيُوفَ وَقَدْ كَفَلَ بِالْجِيَادِ يَرْجِعُ بِالْجِيَادِ وَلَوْ أَدَّى مَكَانَ الدَّنَانِيرِ الدَّرَاهِمَ، وَقَدْ كَفَلَ بِالدَّنَانِيرِ، أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ عَلَى سَبِيلِ الصُّلْحِ رَجَعَ بِمَا كَفَلَ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْآمِرُ مِمَّنْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالدُّيُونِ حَتَّى أَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ إذَا كَانَ صَبِيًّا مَحْجُورًا وَأَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَكْفُلَ عَنْهُ فَكَفَلَ وَأَدَّى لَا يَرْجِعُ وَكَذَا الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَكْفُلَ عَنْهُ فَكَفَلَ وَأَدَّى لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِذَا كَفَلَ عَنْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ بِأَمْرِهِ وَأَدَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
لَوْ قَالَ ادْفَعْ أَوْ اضْمَنْ، أَوْ اُكْفُلْ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي، أَوْ لَهُ عَلَيَّ فَإِنْ كَانَ خَلِيطًا لَهُ بِأَنْ كَانَ يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْهُ وَيُدَايِنُهُ وَيَضَعُ عِنْدَهُ الْمَالَ، أَوْ يَكُونُ فِي عِيَالِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إذَا أَمَرَ حَرِيفًا لَهُ مِنْ الصَّيَارِفَةِ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً عَنْهُ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْ قَضَاءً عَنْهُ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الصَّيْرَفِيُّ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرِيفًا لَا يَرْجِعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَنِّي ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِخَلِيطٍ لَهُ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ لَكِنْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْقَاضِي قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ دَفْعُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَان.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ حَاضِرٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَقَالَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ: قَدْ رَضِيت بِكَفَالَتِك إنْ كَانَ رِضَاهُ قَبْلَ قَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ كَانَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ قَبْلَ الْكَفَالَةِ أَنْ يَكْفُلَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ رِضَاهُ بَعْدَ قَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ لَا يَكُونُ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَا يَكُونُ لِرِضَاهُ عِبْرَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
كَفَلَ عَبْدٌ عَنْ سَيِّدِهِ فَعَتَقَ فَأَدَّاهُ، أَوْ كَفَلَ سَيِّدُهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَأَدَّاهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَالْمَرْأَةُ سَاكِنَةٌ فِي مَنْزِلِ بَعْلِهَا فَنَزَلَ بِهَا وَضَمِنَ عَنْهَا الْأَجْرَ فَإِذًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهَا، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهَا نَظِيرَ هَذَا مَا لَوْ ضَمِنَ الْأَبُ الْمَهْرَ عَنْ الِابْنِ الصَّغِيرِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الِابْنِ، وَالرِّوَايَةُ مَحْفُوظَةٌ فِي الْأَبِ إذَا شَرَطَ وَقْتَ الضَّمَانِ، وَالْأَدَاءِ
стр. 1329
أَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ وَأَدَّى لِيَرْجِعَ عَلَى الِابْنِ إنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الِابْنِ فَفِي الْمَرْأَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ كَفَلَ لِلْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَوَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْكَفِيلِ فَقَبَضَهُ الْكَفِيلُ مِنْ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا قَالَ رُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْكَفِيلِ سَبِيلٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ الثِّيَابَ فِي السَّلَمِ رَجَعَ بِقِيمَتِهَا وَلَوْ شَرَطَ فِي السَّلَمِ التَّسْلِيمَ فِي الْمِصْرِ وَبِهِ كَفِيلٌ فَسَلَّمَ الْكَفِيلُ الْمُسْلَمَ فِيهِ خَارِجَ الْمِصْرِ بِرِضَا رَبِّ السَّلَمِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الْمِصْرِ كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَضَمِنَهَا رَجُلٌ بِأَمْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدَفَعَهَا الضَّامِنُ إلَى الْمُدَّعِي، ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ فَالْمُدَّعِي يَدْفَعُ مَا قَبَضَ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، ثُمَّ الضَّامِنُ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَمَرَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ لِرَجُلٍ أَلْفًا حَالَّةً، أَوْ إلَى أَجَلٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ الْأَلْفُ الَّتِي لِلْآمِرِ عَلَى الْمَأْمُورِ حَالَّةً وَضَمِنَ الْمَأْمُورُ عَنْهُ أَلْفًا إلَى أَجَلٍ فَلِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ حَلَّتْ، أَوْ لَمْ تَحِلَّ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَلْفُ الَّتِي لِلْآمِرِ مُؤَجَّلَةً فَضَمِنَ عَنْهُ أَلْفًا مُؤَجَّلَةً إلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْأَجَلِ، ثُمَّ حَلَّتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَأَمَرَهُ أَنْ يَضْمَنَ لِغَرِيمِهِ عَنْهُ أَلْفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ الْمُعِيرُ إذَا أَخَذَ كَفِيلًا بِرَدِّ الْمُسْتَعَارِ، أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إذَا أَخَذَ كَفِيلًا بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ، ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ حَمَلَ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى الْمَالِكِ كَانَ لِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَالْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْحَمْلِ، وَهُوَ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْكَفَالَةِ وَكَالَةٌ بِأَنْ وَكَّلَ الْمُسْتَعِيرُ، أَوْ الْغَاصِبُ وَكِيلًا يُوَافِي ذَلِكَ فِي مَنْزِلِ الْمُعِيرِ، أَوْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، أَوْ حَيْثُ وَقَعَ الْغَصْبُ، أَوْ الْعَارِيَّةُ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى النَّقْلِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ فَإِنَّ الْكَفِيلَ يُجْبَرُ عَلَى النَّقْلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ كَفَلَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَنْ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَدَّاهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْكَفِيلِ، ثُمَّ جَحَدَ الطَّالِبُ ذَلِكَ وَحَلَفَ فَأَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ فَلِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ هُوَ الَّذِي دَفَعَ بِمَحْضَرٍ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْأَصْلُ، ثُمَّ جَحَدَ الطَّالِبُ الْقَبْضَ وَحَلَفَ وَأَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ضَمِنَ الْوَصِيُّ دَيْنَ الْمَيِّتِ يَرْجِعُ فِي تَرِكَتِهِ كَذَا فِي التَّتَارِ خَانِيَّةِ نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَفَلَ رَجُلٌ بِالثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي فَنَقَدَ الْكَفِيلُ الْبَائِعَ الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ، ثُمَّ غَابَ الْكَفِيلُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمُشْتَرِي بِمَا نَقَدَهُ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ، ثُمَّ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ فَاسْتَحَقَّ الْعَبْدَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى
стр. 1330
يَحْضُرَ الْكَفِيلُ.
ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْكَفِيلُ كَانَ لِلْكَفِيلِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَجَعَ بِمَا أَدَّى عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْآخَرَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْبَائِعَ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ حِينَ نَقَدَ الثَّمَنَ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَغَابَ، ثُمَّ ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْعَبْدُ وَلَكِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ كَانَ الْمُشْتَرَى جَارِيَةً وَظَهَرَ أَنَّهَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَفَلَ بِالثَّمَنِ كَفِيلٌ عَنْ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَغَابَ فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ سَوَاءٌ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، أَوْ لَمْ يَرْجِعْ فَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ وَلَكِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا وَرَدَّهُ بِقَضَاءٍ.
أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ رَدَّهُ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَلَا سَبِيلَ لِلْكَفِيلِ عَلَيْهِ قَالَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَفَلَ رَجُلٌ بِالثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ صَالَحَ الْبَائِعَ عَنْ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا فَالْكَفِيلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ دُونَ الدَّنَانِيرِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ، وَالْكَفِيلُ غَائِبٌ فَالْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ حَضَرَ الْكَفِيلُ أَتْبَعَ الْبَائِعَ بِالدَّنَانِيرِ وَلَوْ أَرَادَ الْكَفِيلُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ الدَّرَاهِمَ فَإِنَّ هُنَاكَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الصُّلْحِ بَيْعٌ بِأَنْ بَاعَ الْكَفِيلُ خَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ الْبَائِعِ بِأَلْفٍ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ كَانَ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ وَالصُّلْحُ سَوَاءً، وَأَرَادَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِهَذِهِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالصُّلْحِ التَّسْوِيَةَ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّ بِهِ الْعَبْدُ بَعْدَ افْتِرَاقِهِمَا فَإِنَّ هُنَاكَ الْبَيْعُ يَبْطُلُ كَمَا أَنَّ الصُّلْحَ يَبْطُلُ.
وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدُ فَالْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ، وَالصُّلْحُ يَبْطُلُ وَلَوْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْعَبْدُ وَلَكِنَّهُ مَاتَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قِبَلَ التَّسْلِيمِ وَقَدْ كَانَ الْكَفِيلُ بَاعَ مِنْ الْبَائِعِ خَمْسِينَ دِينَارًا بِالدَّرَاهِمِ وَقَبَضَ الْبَائِعُ الدِّينَارَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالدَّرَاهِمِ وَلَا سَبِيلَ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْبَيْعِ صُلْحٌ بِأَنْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الْبَائِعَ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي فَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الصُّلْحِ، وَالْبَيْعِ فَفِي الصُّلْحِ لِبَائِعِ الْعَبْدِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَدَّ خَمْسِينَ دِينَارًا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَفِي الْبَيْعِ لَا يَتَخَيَّرُ بَلْ يَرُدُّ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ إذَا اخْتَارَ الْبَائِعُ الدَّنَانِيرَ فَالْكَفِيلُ هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الدَّنَانِيرَ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ اخْتَارَ رَدَّ الدَّرَاهِمَ فَالْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي يَقْبِضُهَا مِنْ الْبَائِعِ فَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ مَأْمُورًا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقْضِيَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَبَاعَ الْمَأْمُورُ مِنْ الْبَائِعِ خَمْسِينَ دِينَارًا بِالثَّمَنِ أَوَصَالَحَهُ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ كَفَلَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ بَاعَ مِنْ
стр. 1331
الْبَائِعِ خَمْسِينَ دِينَارًا بِالثَّمَنِ أَوْ صَالَحَهُ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا فَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَمَّا الصُّلْحُ إنْ صَالَحَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الَّذِي لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلْمُتَبَرِّعِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ أَيْضًا، وَإِنْ صَالَحَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ جَازَ الصُّلْحُ وَإِنْ أُطْلِقَ الصُّلْحُ إطْلَاقًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا صَحَّ الصُّلْحُ فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ اُسْتُحِقَّ فَفِيمَا إذَا أُطْلِقَ الصُّلْحُ إطْلَاقًا لَا سَبِيلَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَكِنَّ الْكَفِيلَ هُوَ الَّذِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ إعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ وَبَيْنَ إعْطَاءِ الدَّنَانِيرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
إنْ قَضَى نَائِبُهُ غَيْرَهُ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذَا إذَا أَمَرَهُ بِهِ لَا عَنْ إكْرَاهٍ أَمَّا إذَا كَانَ مُكْرَهًا فِي الْأَمْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَمْرُهُ فِي الرُّجُوعِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ أَسِيرًا فِي يَدِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ إنْ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْأَسِيرِ فَيُخَلَّى سَبِيلُهُ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ فِي الْقِيَاسِ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ سَوَاءٌ أَمَرَهُ الْأَسِيرُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيَّ، وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَنْفِقْ مِنْ مَالِك عَلَى عِيَالِي، أَوْ أَنْفِقْ فِي بِنَاءِ دَارِي فَأَنْفَقَ الْمَأْمُورُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَنْفَقَ وَكَذَا الْأَسِيرُ إذَا أَمَرَ رَجُلًا لِيَدْفَعَ الْفِدَاءَ وَيَأْخُذَ مِنْهُمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلُ تَكَارَى إبِلًا بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا مَحَامِلَ وَزَوَامِلَ وَأَخَذَ بِهَا كَفِيلًا، ثُمَّ غَابَ الْحَمَّالُ وَحَمَلَ الْكَفِيلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَارِي بِأَجْرِ مِثْلِهِ يَوْمَ ضَمِنَ وَكَذَلِكَ فِي الْكَفَالَةِ بِالْخِيَاطَةِ وَإِذَا أَحَالَ الْكَفِيلُ صَاحِبَ الْحَقِّ بِدَيْنِهِ وَأَبْرَأَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ كَانَ لِلْمُحِيلِ، وَهُوَ الْكَفِيلُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ.
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَمَرَ رَجُلًا حَتَّى كَفَلَ بِهَا عَنْهُ لِلطَّالِبِ، ثُمَّ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ الْأَصْلُ لِرَجُلٍ اُكْفُلْ بِنَفْسِ هَذَا الْكَفِيلِ فَفَعَلَ، ثُمَّ أَخَذَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ سَبِيلٌ وَلَوْ كَانَ أَمَرَ رَجُلًا حَتَّى كَفَلَ عَنْ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ، ثُمَّ إنَّ الطَّالِبَ أَخَذَ الْكَفِيلَ الثَّانِيَ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ هَبْ لِفُلَانٍ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَوَهَبَ الْمَأْمُورُ كَمَا أَمَرَ كَانَتْ الْهِبَةُ عَنْ الْآمِرِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَلَا عَلَى الْقَابِضِ وَلِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ، وَالدَّافِعُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَوْ قَالَ هَبْ لِفُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ فَفَعَلَ جَازَتْ الْهِبَةُ وَيَضْمَنُ الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ وَلِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْهُ عَنِّي، أَوْ أَعْطِهِ عَنِّي حَيْثُ يَرْجِعُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَلَوْ أَعْطَى غَيْرَ مَا أَمَرَهُ لَمْ يَرْجِعْ كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْ فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقْرَضَهُ لَمْ يَضْمَنْ الْآمِرُ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ خَلِيطًا لَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ.
وَلَوْ وَهَبَ رَجُلٌ مَالًا لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ إنَّ الْمَوْهُوبَ
стр. 1332
لَهُ أَمَرَ رَجُلًا لِيُعَوِّضَ الْوَاهِبَ عَنْ هِبَتِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ جَازَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْآمِرُ فِي الْأَمْرِ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيَّ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ وَكَذَا لَوْ قَالَ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِي بِطَعَامِك، أَوْ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي بِمَالِ نَفْسِك، أَوْ أَحْجِجْ عَنِّي رَجُلًا بِكَذَا أَوْ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا عَنْ ظِهَارِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ هَبْ لِي أَلْفًا عَلَى أَنَّ فُلَانًا ضَامِنٌ لَهَا وَفُلَانٌ حَاضِرٌ فَقَالَ نَعَمْ، ثُمَّ وَهَبَهُ الْمَأْمُورُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالْهِبَةُ مِنْ الضَّامِنِ وَيَكُونُ الْمَالُ قَرْضًا لِلدَّافِعِ عَلَى الضَّامِنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ فَأَمَرَ الْغَرِيمُ رَجُلًا أَنْ يَقْضِيَ صَاحِبَ الْمَالِ مَالَهُ فَقَالَ الْمَأْمُورُ قَدْ قَضَيْت صَاحِبَ الْمَالِ مَالَهُ فَأَنَا أَرْجِعُ إلَيْك فَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ مَا قَضَيْت شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْآمِرُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَقَالَ الْكَفِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَضَيْت صَاحِبَ الْمَالِ مَالِهِ وَصَدَّقَهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الْمَالِ وَحَلَفَ وَأَخَذَ مَالَهُ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لَمْ يَرْجِعْ الْكَفِيلُ عَنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ جَحَدَ الْقَضَاءَ أَيْضًا فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَضَاهُ صَاحِبَ الْمَالِ رَجَعَ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَتُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الطَّالِبِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ غَائِبًا وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ قَالَ لِلْمَأْمُورِ إنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفًا فَبِعْهُ عَبْدَك بِهَا كَانَ هَذَا جَائِزًا فَإِنْ بَاعَهُ الْعَبْدَ بِهَا، ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ بَاعَنِي إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْ الْعَبْدَ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِهِ وَقَالَ الْآمِرُ، وَالْبَائِعُ لَا بَلْ قَبَضْتُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ ثَبَتَ هَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَذَلِكَ يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ فَيَبْطُلُ بِهِ حُكْمُ الْمُقَاصَّةِ وَكَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى غَرِيمِهِ، وَهُوَ الْآمِرُ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ، وَإِنْ جَحَدَ الْآمِرُ قَبْضَ الطَّالِبِ فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى الْآمِرِ عَلَى قَبْضِ الطَّالِبِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَكُونُ هَذَا قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ قَالَ لَهُ صَالِحْ فُلَانًا مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ عَلَى عَبْدِك هَذَا فَصَالَحَهُ فَقَالَ الطَّالِبُ: لَمْ أَقْبِضْ فَهَذَا، وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْعَبْدِ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَفِي فَصْلِ الْبَيْعِ يَرْجِعُ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا وَشَهِدَ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ وَشَهِدَا أَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ أَمَرَ الْكَفِيلَ بِذَلِكَ، وَالْكَفِيلُ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ يُنْكِرَانِ الْمَالَ، وَالْأَمْرَ فَقَضَى الْقَاضِي بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَأَخَذَ الْمَالَ وَأَدَّاهُ فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا كَفَالَةٌ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
أَوْدَعَهُ أَلْفًا، أَوْ عَبْدًا وَأَذِنَ الْمُودِعُ لِلْمُودَعِ أَنْ يَقْضِيَ بِأَلْفِ الْوَدِيعَةِ دَيْنَهُ، أَوْ يُصَالِحَ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ عَلَى الْعَبْدِ فَقَالَ فَعَلْت وَكَذَّبَهُ غَرِيمُهُ وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الْمَدْيُونِ بَعْدَمَا حَلَفَ ضَمِنَ الْمَدْيُونُ الْوَدِيعَةَ وَلَوْ أَذِنَ رَبُّ الْعَبْدِ
стр. 1333
لِلْغَرِيمِ أَنْ يَبِيعَهُ بِدَيْنِهِ فَقَالَ بِعْت وَسَلَّمْت وَكَذَّبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُودِعَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمَدْيُونُ لِرَجُلٍ ادْفَعْ إلَى هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِيَقْبِضَهَا مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي لَهُ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك فَقَالَ الْمَأْمُورُ: دَفَعْت وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الطَّالِبُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الطَّالِبِ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِالْأَلْفِ وَلَوْ كَانَ الْمَدْيُونُ قَالَ لَهُ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً مِمَّا لَهُ عَلَيَّ إنِّي ضَامِنٌ بِمَا تَدْفَعُ فَقَالَ الْمَأْمُورُ دَفَعْت وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الطَّالِبُ وَحَلَفَ وَرَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ بِدَيْنِهِ لَمْ يَرْجِعْ الْمَأْمُورُ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَوْ جَحَدَ الْآمِرُ، وَالطَّالِبُ الدَّفْعَ وَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ، وَالْقَضَاءِ فَإِنَّ الْمَأْمُورَ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا دَفَعَ وَيَرْجِعُ الطَّالِبُ عَلَى الْآمِرِ بِدَيْنِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بَرِئَ الْآمِرُ عَنْ دَيْنِ الطَّالِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي التَّعْلِيقِ وَالتَّعْجِيلِ]
يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِالشُّرُوطِ كَمَا لَوْ قَالَ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ وَمَا ذَابَ لَك عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا غَصَبَك فُلَانٌ فَعَلَيَّ، ثُمَّ إنْ كَانَ الشَّرْطُ مُلَائِمًا بِأَنْ كَانَ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَقِّ كَقَوْلِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوَّلًا مَكَانَ الِاسْتِيفَاءِ كَقَوْلِهِ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ، وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ، أَوْ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ كَقَوْلِهِ إذَا غَابَ عَنْ الْبَلَدِ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلَائِمًا كَقَوْلِهِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ، أَوْ إنْ جَاءَ الْمَطَرُ، أَوْ إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ لَا يَصِحُّ، وَالْكَفَالَةُ مِمَّا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ فَلَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ إذَا بِعْت فُلَانًا شَيْئًا فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ شَيْئًا، ثُمَّ بَاعَهُ شَيْئًا آخَرَ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْمَالُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ بَايِعْ فُلَانًا فَمَا بَايَعْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ عَلَيَّ فَهَذَا جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا فَإِذَا بَاعَهُ شَيْئًا بِأَيِّ جِنْسٍ بَاعَهُ وَبِأَيِّ قَدْرٍ بَاعَهُ لَزِمَ الْكَفِيلَ ذَلِكَ فَإِنْ جَحَدَ الْكَفِيلُ وَقَالَ لَمْ تَبِعْ شَيْئًا وَقَالَ الطَّالِبُ بِعْته مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ مِنِّي وَصَدَّقَهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ هَلْ يَلْزَمُ الْكَفِيلَ هَذَا الْمَالُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ قَائِمًا فِي يَدِهِ، أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَفِي هَذَا، الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْكَفِيلَ شَيْءٌ وَهَكَذَا رَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَلْزَمُهُ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِ الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ هَالِكًا، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ مَا لَمْ يُقِمْ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ بِعْته بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَالَ الطَّالِبُ بِعْته بِأَلْفٍ وَأَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهَذَا عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ وَلَوْ قَالَ مَا بَايَعْته الْيَوْمَ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ الْمَبِيعَيْنِ الْيَوْمَ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْمَالَانِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ كُلَّمَا بِعْته وَلَوْ قَالَ إنْ بِعْته مَتَاعًا، أَوْ إذَا بِعْته مَتَاعًا فَأَنَا ضَامِنٌ لِثَمَنِهِ فَبَاعَهُ مَتَاعًا نِصْفَيْنِ كُلَّ نِصْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ مَا بِعْته مِنْ زُطِّيٍّ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَ ثِيَابًا هُودِيَّةً، أَوْ كُرَّ حِنْطَةٍ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ قَالَ
стр. 1334
لِآخَرَ بَايِعْ فُلَانًا عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَك مِنْ خُسْرَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ إنْ هَلَكَ عَبْدُك هَذَا فَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ مَنْ بَايَعَ فُلَانًا الْيَوْمَ بِبَيْعٍ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ.
رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْ خَادِمَك فُلَانًا هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لِهَذَا الْأَلْفِ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ الْكَفِيلُ إلَّا أَلْفًا وَلَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ضَمِنَ الْخَمْسَمِائَةِ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ قَالَ مَا دَايَنْته فَهُوَ عَلَيَّ الْقَرْضُ، وَالْمُبَايَعَةُ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ الضَّمَانِ قَبْلَ الْمُبَايَعَةِ أَوْ نَهَاهُ عَنْ الْمُبَايَعَةِ مَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ مَا أَقْرَضْته الْيَوْمَ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ مَتَاعًا لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ثَمَنُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ قَالَ تَكَفَّلْت لَك بِمَا عَلَيْهِ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَلْفٍ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ الْكَفِيلُ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ مَعَ يَمِينِهِ فِي قَدْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ فَإِنْ أَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى كَفِيلِهِ وَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ كَفَلَ فِي صِحَّتِهِ فَقَالَ: مَا أَقَرَّ بِهِ فُلَانٌ لِفُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ، ثُمَّ مَرِضَ الْكَفِيلُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَأَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَزِمَ الْمَرِيضَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَالِهِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِذَلِكَ بَعْدَمَا مَاتَ الْكَفِيلُ لَزِمَ الْكَفِيلَ وَيُخَاصِمُ الْمَكْفُولُ لَهُ غُرَمَاءَ الْكَفِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إنْ قَالَ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ، أَوْ مَا ثَبَتَ أَوْ مَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِمَالٍ لَزِمَ الْكَفِيلَ إلَّا فِي قَوْلِهِ مَا قُضِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي وَلَوْ قَالَ مَا لَك، أَوْ مَا أَقَرَّ لَك بِهِ أَمْسِ فَقَالَ الْمَطْلُوبُ أَقْرَرْت لَهُ بِأَلْفٍ لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ فَإِنْ قَالَ مَا أَقَرَّ فَأَقَرَّ فِي الْحَالِ يَلْزَمُهُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ قَبْلَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَا كَانَ أَقَرَّ لَك وَلَوْ أَبَى الْمَطْلُوبُ الْيَمِينُ فَأَلْزَمَهُ الْقَاضِي لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ وَرَضِيَ بِهِ الطَّالِبُ فَقَالَ الْمَطْلُوبُ لِلطَّالِبِ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَالَ الطَّالِبُ لِي عَلَيْهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَقَالَ الْكَفِيلُ مَا لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ وَيَجِبُ الْأَلْفُ عَلَى الْكَفِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ بِمَا ذَابَ عَلَيْهِ فَقُضِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْكَفِيلِ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَضَرَبَ الطَّالِبُ مَعَ غُرَمَائِهِ إنْ كَانَ الْأَصِيلُ مَيِّتًا وَمَا أَخَذَ وَارِثُ الطَّالِبِ مِنْ تَرِكَةِ الْأَصِيلِ يَضْرِبُ فِيهِ الطَّالِبُ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ، وَإِنْ شَاءَ الطَّالِبُ ضَرَبَ فِي تَرِكَةِ الْأَصِيلِ مَعَ غُرَمَائِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ فِي تَرِكَةِ الْكَفِيلِ كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِأَمْرِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ هَذَا الْعَبْدَ رَهْنًا وَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَى الطَّالِبِ، ثُمَّ إنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَتَخَيَّرُ الْكَفِيلُ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْكَفَالَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ، وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ جَرَى بَيْنَ الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّالِبِ فَلَوْ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ إذَا لَمْ يَسْلَمْ لَهُ شَرْطٌ لَثَبَتَ
стр. 1335
لَهُ هَذَا الْخِيَارُ مِنْ جِهَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ لَيْسَ لَهُ هَذَا الْخِيَارُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الطَّالِبِ بِأَنْ قَالَ لِلطَّالِبِ اُكْفُلْ لَك بِهَذَا الْمَالِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي الْمَطْلُوبُ بِهَذَا الْمَالِ عَبْدَهُ هَذَا رَهْنًا فَكَفَلَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَأَبَى الْمَطْلُوبُ أَنْ يُعْطِيَهُ الرَّهْنَ فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْكَفَالَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَهَا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ جَانِبِ الطَّالِبِ وَلِلطَّالِبِ هَذَا الْخِيَارُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُبْرِئَهُ فَيَفْسَخَ الْكَفَالَةَ وَلَهُ أَنْ لَا يُبْرِئَهُ فَتَبْقَى الْكَفَالَةُ فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكَفِيلِ فِي الْخِيَارِ هَذَا الْخِيَارُ مِنْ جِهَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِلطَّالِبِ أَكْفُلُ لَك بِهَذَا الْمَالِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي الْمَطْلُوبُ عَبْدَهُ هَذَا رَهْنًا فَإِنْ لَمْ يُعْطِنِي فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ وَكَفَلَ بِهَذَا الشَّرْطِ فَأَبَى الْمَطْلُوبُ أَنْ يُعْطِيَهُ الرَّهْنَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ.
إذَا قَالَ لِلْمَطْلُوبِ أَكْفُلُ عَنْك بِهَذَا الْمَالِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَفِيلًا لَا يَتَخَيَّرُ الْكَفِيلُ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْكَفَالَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَهَا وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الطَّالِبِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِنِي كَفِيلًا بِالْمَالِ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْكَفَالَةِ فَلَمْ يُعْطِهِ كَفِيلًا فَهُوَ بَرِيءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا إيَّاهُ مِنْ وَدِيعَةِ الْمَطْلُوبِ عِنْدَهُ فَالضَّمَانُ جَائِزٌ وَيُجْبَرُ الْمُودَعُ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْوَدِيعَةِ فَهَذَا اسْتِحْسَانٌ فَإِنْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْكَفِيلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ طَلَبَ مِنْ الْمُودَعِ أَنْ يَضْمَنَ الْوَدِيعَةَ حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَى فُلَانٍ قَضَاءً بِدَيْنِهِ هَذَا فَفَعَلَ كَانَ جَائِزًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى سَوَاءٌ.
وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ أَنَّ هَذَا الضَّامِنَ رَدَّ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا، أَوْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا مِنْهُ فَالْمَالُ عَلَى الضَّامِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا إيَّاهُ مِنْ ثَمَنِ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَلَمْ يَبِعْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْكَفِيلِ ضَمَانٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ لَوْ ضَمِنَهَا عَلَى أَنْ يَقْضِيَهَا مِنْ ثَمَنِ هَذِهِ الدَّارِ فَبَاعَ الدَّارَ بِعَبْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَالُ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ فِي الضَّمَانِ فَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَرَاهِمَ جُعِلَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ اُسْتُحْسِنَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ لِلْكَفِيلِ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ بَطَلَ الضَّمَانُ عَنْ الْكَفِيلِ، وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَهِيَ قِيمَتُهُ، وَالدَّيْنُ أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ضَمِنَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ وَلَيْسَ الْعَبْدُ لَهُ فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ وَلَوْ ضَمِنَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِ عَبْدِهِ وَلَا عَبْدَ لَهُ فَالضَّمَانُ لَازِمٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ ضَمِنَ لِرَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَهَا هَهُنَا وَنِصْفَهَا بِالرَّيِّ وَلَمْ يُوَقِّتْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ حَيْثُ شَاءَ، وَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ شَيْئًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ يَأْخُذُهُ حَيْثُمَا شَرَطَ، وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ ضَمِنْت لَك أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَهَا إلَيْك فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَهَا إلَيْك فِي حَيَاتِي فَهُوَ جَائِزٌ يُؤْخَذُ الْمَالُ مِنْ مِيرَاثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا قُضِيَ عَلَيْهِ قَاضِي الْكُوفَةِ وَقَضَى عَلَيْهِ قَاضٍ غَيْرُ قَاضِيهَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ قَالَ مَا وَجَبَ لَك عَلَى فُلَانٍ بِحُكْمِ فُلَانٍ
следующие страницы →