Полный текст (3 205 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
السَّفَرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ يُصَلِّي الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مُسَافِرٌ أَمَّ قَوْمًا مُسَافِرِينَ فَأَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَ مُسَافِرًا فَنَوَى الثَّانِي الْإِقَامَةَ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُ مَنْ خَلْفَهُ وَإِنْ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ بَعْدَمَا أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ يَصِيرُ فَرْضُهُ وَفَرْضُ الْقَوْمِ أَرْبَعًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مُسَافِرٌ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ فَاسْتَخْلَفَ مُقِيمًا لَمْ يَلْزَمْ الْمُسَافِرَ الْإِتْمَامُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ اقْتَدَى مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ أَتَمَّ أَرْبَعًا وَإِنْ أَفْسَدَهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ ثُمَّ أَفْسَدَ حَيْثُ يَلْزَمُ الْأَرْبَعُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ صَلَّى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِينَ رَكْعَتَيْنِ سَلَّمَ وَأَتَمَّ الْمُقِيمُونَ صَلَاتَهُمْ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَصَارُوا مُنْفَرِدِينَ كَالْمَسْبُوقِ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ فِي الْأَصَحِّ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمُ سَفْرٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
الْخَلِيفَةُ إذَا سَافَرَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَا يُكْرَهُ الْخُرُوجُ لِلسَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِصْرِهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ وَيُكْرَهُ لَهُ الْخُرُوجُ قَبْلَ أَدَائِهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَا فَوْقَهَا وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ وَكَذَا الْمَعْتُوهُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي يَعْقِلُ مَحْرَمٌ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ وَالْكَرَاهَةِ.
وَإِذَا دَخَلَ الْمُسَافِرُ مِصْرَهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ فِيهِ سَوَاءٌ دَخَلَهُ بِنِيَّةِ الِاخْتِيَارِ أَوْ دَخَلَهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
عِبَارَةُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْأَوْطَانَ ثَلَاثَةٌ: وَطَنٌ أَصْلِيٌّ وَهُوَ مَوْلِدُ الرَّجُلِ أَوْ الْبَلَدُ الَّذِي تَأَهَّلَ بِهِ، وَوَطَنُ سَفَرٍ وَقَدْ سُمِّيَ وَطَنَ إقَامَةٍ وَهُوَ الْبَلَدُ الَّذِي يَنْوِي الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ، وَوَطَنُ سُكْنَى وَهُوَ الْبَلَدُ الَّذِي يَنْوِي الْإِقَامَةَ فِيهِ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَعِبَارَةُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا أَنَّ الْوَطَنَ وَطَنَانِ وَطَنٌ أَصْلِيٌّ وَوَطَنُ إقَامَةٍ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا وَطَنَ السُّكْنَى وَطَنًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
وَيَبْطُلُ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ بِالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ إذَا انْتَقَلَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَهْلِهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ بِأَهْلِهِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْدَثَ أَهْلًا بِبَلْدَةٍ أُخْرَى فَلَا يَبْطُلُ وَطَنُهُ الْأَوَّلُ وَيُتِمُّ فِيهِمَا وَلَا يَبْطُلُ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ بِإِنْشَاءِ السَّفَرِ وَبِوَطَنِ الْإِقَامَةِ وَوَطَنُ الْإِقَامَةِ يَبْطُلُ بِوَطَنِ الْإِقَامَةِ وَبِإِنْشَاءِ السَّفَرِ وَبِالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ انْتَقَلَ بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ إلَى بَلَدٍ وَبَقِيَ لَهُ دُورٌ وَعَقَارٌ فِي الْأَوَّلِ قِيلَ: بَقِيَ الْأَوَّلُ وَطَنًا لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ ثُمَّ تَقَدُّمُ السَّفَر لَيْسَ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِ الْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَهَلْ مِنْ شَرْطِ وَطَنِ الْإِقَامَةِ تَقَدُّمُ السَّفَرِ عَلَيْهِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالثَّانِيَةُ يَكُونُ وَطَنًا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ سَفَرٌ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَشَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ.
الْمُسَافِرُ إذَا خَافَ اللُّصُوصَ أَوْ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ وَلَا يَنْتَظِرُ الرُّفْقَةَ جَازَ لَهُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ بِعُذْرٍ مِنْهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى الْغَرَائِبِ.
[التَّطَوُّعُ عَلَى الدَّابَّةِ وَالسَّفِينَةِ]
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى الدَّابَّةِ وَالسَّفِينَةِ) يَجُوزُ التَّطَوُّعُ عَلَى الدَّابَّةِ خَارِجَ الْمِصْرِ وَيُومِئُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ الدَّابَّةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ مَا تَوَجَّهَتْ الدَّابَّةُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْمِصْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُسَافِرَ وَغَيْرَ الْمُسَافِرِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ خَارِجَ الْمِصْرِ حَتَّى أَنَّ مَنْ خَرَجَ إلَى ضِيَاعِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّطَوُّعَ عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، تَكَلَّمُوا فِي حَدِّ خَارِجِ الْمِصْرِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ
стр. 142
مُقَدَّرٌ بِمَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ فِيهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَكَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي الْحُجَّةِ يُصَلِّي قَاعِدًا عَلَى السَّرْجِ أَوْ الْإِكَافِ وَيَقْرَأُ وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى شَيْءٍ سَائِرَةً دَابَّتُهُ أَوْ وَاقِفَةً، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ وُضِعَ عِنْدَهُ أَوْ عَلَى سَرْجِهِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُومِئَ عَلَى أَيِّ الدَّوَابِّ شَاءَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيَسْتَوِي الْجَوَابُ عِنْدَنَا بَيْنَ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْتَتِحَهَا مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْحُجَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُصَلُّونَ فُرَادَى فَإِنْ صَلَّوْا بِجَمَاعَةٍ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ فَاسِدَةٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ خَارِجَ الْمِصْرِ هَلْ لَهُ أَنْ يَسُوقَ الدَّابَّةَ؟ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ تَنْسَاقُ بِنَفْسِهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسُوقَهَا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَنْسَاقُ بِنَفْسِهَا فَسَاقَهَا هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ قَالَ: إنْ كَانَ مَعَهُ سَوْطٌ فَهَيَّبَهَا وَنَخَسَهَا بِهِ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَالسُّنَنُ الرَّوَاتِبُ نَوَافِلُ حَتَّى تَجُوزَ عَلَى الدَّابَّةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ عَلَى الدَّابَّةِ خَارِجَ الْمِصْرِ ثُمَّ دَخَلَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ أَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَنْزِلُ وَيُتِمُّهَا نَازِلًا وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِذَا افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ عَلَى الْأَرْضِ فَأَتَمَّهَا رَاكِبًا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ افْتَتَحَهَا رَاكِبًا فَأَتَمَّهَا نَازِلًا جَازَ، كَذَا فِي الْمُتُونِ.
رَجُلَانِ فِي مَحْمَلٍ اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فِي التَّطَوُّعِ أَجْزَأَهُمَا وَكَذَلِكَ فِي الْفَرْضِ حَالَةَ الضَّرُورَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَا فِي شِقٍّ أَوْ شِقَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ، فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى دَابَّةٍ لَمْ تَجُزْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّابَّتَيْنِ طَرِيقًا مُسْتَطْرَقًا وَأَنَّهُ مَانِعٌ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا تَجُوزُ الْمَكْتُوبَةُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَكَذَا الْوَاجِبَاتُ مِثْلُ الْوِتْرِ وَالْمَنْذُورِ وَالْمَشْرُوعِ الَّذِي أَفْسَدَهُ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ الَّتِي تُلِيَتْ عَلَى الْأَرْضِ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ
وَمِنْ الْأَعْذَارِ أَنْ يَخَافَ لَوْ نَزَلَ عَنْ الدَّابَّةِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى ثِيَابِهِ أَوْ دَابَّتِهِ لِصًّا أَوْ سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا أَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ جَمُوحًا لَوْ نَزَلَ عَنْهَا لَا يُمْكِنُهُ الرُّكُوبُ إلَّا بِمُعِينٍ أَوْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُرْكِبُهُ أَوْ كَانَ فِي طِينٍ وَرَدْغَةٍ لَا يَجِدُ عَلَى الْأَرْضِ مَكَانًا يَابِسًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
هَذَا إذَا كَانَ الطِّينُ بِحَالٍ يَغِيبُ وَجْهُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَكِنَّ الْأَرْضَ نَدِيَّةٌ مُبْتَلَّةٌ صَلَّى هُنَاكَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذَا اسْتَطَاعَ النُّزُولَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
الْمَعْذُورُ إنْ أَمْكَنَهُ إيقَافُ الدَّابَّةِ يُوقِفُ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَلَوْ لَمْ يُوقِفْهَا لَا تَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْعَجَلَةِ فَإِنْ كَانَ طَرَفُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَهِيَ تَسِيرُ أَوْ لَا تَسِيرُ فَهِيَ صَلَاةٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ السَّرِيرِ وَكَذَا لَوْ رَكَزَ تَحْتَ الْمَحْمَلِ خَشَبَةً حَتَّى بَقِيَ قَرَارُهُ عَلَى الْأَرْضِ لَا عَلَى الدَّابَّةِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَا تَضُرُّ النَّجَاسَةُ عَلَى الدَّابَّةِ وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ عَلَى السِّرَاجِ أَوْ الرِّكَابَيْنِ تَمْنَعُ وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ عَلَى الرِّكَابَيْنِ لَا تَمْنَعُ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
أَمَّا الصَّلَاةُ فِي السَّفِينَةِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ السَّفِينَةِ لِلْفَرِيضَةِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فِي السَّفِينَةِ وَهِيَ تَجْرِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ تَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ وَلَوْ كَانَتْ السَّفِينَةُ مَشْدُودَةً لَا تَجْرِي لَا تَجُوزُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
وَلَوْ صَلَّى فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ مَشْدُودَةً عَلَى الْجَدِّ (١) مُسْتَقِرَّةً عَلَى الْأَرْضِ فَصَلَّى قَائِمًا أَجْزَأَهُ
стр. 143
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً وَيُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهَا لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ فِيهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ كَانَتْ مُوَثَّقَةً فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ وَهِيَ تَضْطَرِبُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الرِّيحُ تُحَرِّكُهَا تَحْرِيكًا شَدِيدًا فَهِيَ كَالسَّائِرَةِ وَإِنْ حَرَّكَتْهَا قَلِيلًا فَهِيَ كَالْوَاقِفَةِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَالٍ يَدُورُ رَأْسُهُ لَوْ قَامَ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا قَاعِدًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَيَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ إلَى الْقِبْلَةِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، كَذَا فِي الْكَافِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ.
وَكُلَّمَا دَارَتْ السَّفِينَةُ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إلَيْهَا وَلَوْ تَرَكَ تَحْوِيلَ وَجْهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ لَا يُجْزِيهِ وَلَوْ صَلَّى فِيهَا بِالْإِيمَاءِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا يُجْزِيهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ. وَلَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهَا وَكَذَلِكَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ وَالْمَلَّاحُ إلَّا أَنْ تَكُونَ السَّفِينَةُ بِقُرْبٍ مِنْ بَلْدَتِهِ أَوْ قَرْيَتِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُقِيمًا بِإِقَامَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فِي السَّفِينَةِ حَالَةَ إقَامَتِهِ فِي طَرَفِ الْبَحْرِ فَنَقَلَتْهَا الرِّيحُ وَهُوَ فِي السَّفِينَةِ فَنَوَى السَّفَرَ يُتِمُّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الْحُجَّةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - احْتِيَاطًا.
وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ خَارِجَ الْمِصْرِ فَجَرَتْ السَّفِينَةُ حَتَّى دَخَلَ الْمِصْرَ يُتِمُّ أَرْبَعًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّفِينَةِ بِإِمَامٍ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ السَّفِينَتَانِ مَقْرُونَتَيْنِ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي النَّوَازِلِ إذَا كَانَ بِحَالٍ يَقْدِرُ أَنْ يَثِبَ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ فَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَقْرُونَتَيْنِ وَتَجُوزُ صَلَاةُ الطَّائِفَتَيْنِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَمَنْ اقْتَدَى عَلَى الْجَدِّ بِإِمَامٍ فِي السَّفِينَةِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ طَائِفَةٌ مِنْ النَّهْرِ لَمْ يَجُزْ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ يَجُوزُ.
وَإِذَا وَقَفَ عَلَى الْأَطْلَالِ يَقْتَدِي بِالْإِمَامِ فِي السَّفِينَةِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَامَ الْإِمَامِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اسْتَوْثَقَ السَّفِينَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ اسْتَقْبَلَهَا؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
[الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]
(الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ (ثُمَّ لِوُجُوبِهَا شَرَائِطُ فِي الْمُصَلِّي) وَهِيَ الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَالْإِقَامَةُ وَالصِّحَّةُ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمَشْيِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَالْبَصَرُ، هَكَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ، حَتَّى لَا تَجِبَ الْجُمُعَةُ عَلَى الْعَبِيدِ وَالنِّسْوَانِ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْمَرْضَى، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا عَلَى الْمُقْعَدِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَحْمِلُهُ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَلَا عَلَى الْأَعْمَى وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي ضَعُفَ مُلْحَقٌ بِالْمَرِيضِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَالْمَطَرُ الشَّدِيدُ وَالِاخْتِفَاءُ مِنْ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ مُسْقِطٌ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ عَبْدَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ وَالْعِيدِ.
وَعَلَى الْمُكَاتَبِ الْجُمُعَةُ وَكَذَلِكَ مُعْتَقُ الْبَعْضِ إذَا كَانَ يَسْعَى وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي يُؤَدِّي الضَّرِيبَةَ جُمُعَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْعَبْدِ الَّذِي حَضَرَ بَابَ الْجَامِعِ مَعَ مَوْلَاهُ لِحِفْظِ الدَّابَّةِ خِلَافٌ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُصَلِّي إذَا لَمْ يُخِلَّ بِحِفْظِ دَابَّتِهِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَ الْأَجِيرَ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ فِي الْمِصْرِ وَلَكِنْ يُسْقِطُ عَنْهُ الْأَجْرَ بِقَدْرِ اشْتِغَالِهِ بِذَلِكَ إنْ كَانَ بَعِيدًا وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ أَنْ يُطَالِبَ مِنْ الْمَحْطُوطِ بِمِقْدَارِ اشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَظَاهِرُ الْمُتُونِ يَشْهَدُ لِلدَّقَّاقِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ إنْ
стр. 144
أَدَّاهَا جَازَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ، كَذَا فِي الْكَنْزِ.
(وَلِأَدَائِهَا شَرَائِطُ فِي غَيْرِ الْمُصَلِّي) . مِنْهَا الْمِصْرُ هَكَذَا فِي الْكَافِي، وَالْمِصْرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مُفْتٍ وَقَاضٍ يُقِيمُ الْحُدُودَ وَيُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَبَلَغَتْ أَبْنِيَتُهُ أَبْنِيَةَ مِنًى، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَعْنَى إقَامَةِ الْحُدُودِ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا، هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَكَمَا يَجُوزُ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي الْمِصْرِ يَجُوزُ أَدَاؤُهَا فِي فِنَاءِ الْمِصْرِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُعَدُّ لِمَصَالِحِ الْمِصْرِ مُتَّصِلًا بِالْمِصْرِ وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَوْضِعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ فُرْجَةٌ مِنْ الْمَزَارِعِ وَالْمَرَاعِي نَحْوُ الْقَلَعِ بِبُخَارَى لَا جُمُعَةَ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِنْ كَانَ النِّدَاءُ يَبْلُغُهُمْ وَالْغَلْوَةُ وَالْمِيلُ وَالْأَمْيَالُ لَيْسَ بِشَيْءٍ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
هَكَذَا رَوَى الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْقَرَوِيُّ إذَا دَخَلَ الْمِصْرَ وَنَوَى أَنْ يَمْكُثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ فِي حَقِّ هَذَا الْيَوْمِ وَإِنْ نَوَى أَنْ يَخْرُجَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ صَلَّى مَعَ ذَلِكَ كَانَ مَأْجُورًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالتَّجْنِيسِ وَالْمُحِيطِ.
وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْمُسَافِرُونَ إذَا حَضَرُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ يُصَلُّونَ فُرَادَى وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْمِصْرِ إذَا فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ وَأَهْلُ السِّجْنِ وَالْمَرَضِ وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْجَمَاعَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَجَازَتْ بِمِنًى فِي الْمَوْسِمِ لِلْخَلِيفَةِ أَوْ لِأَمِيرِ الْحِجَازِ لَا لِأَمِيرِ الْمَوْسِمِ، كَذَا فِي الْوِقَايَةِ.
سَوَاءٌ كَانَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا إلَّا إذَا كَانَ مَأْذُونًا مِنْ جِهَةِ أَمِيرِ الْعِرَاقِ أَوْ أَمِيرِ مَكَّةَ وَقِيلَ: إنْ كَانَ مُقِيمًا تَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا لَا تَجُوزُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا تَجُوزُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا جُمُعَةَ بِعَرَفَاتٍ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَتُؤَدَّى الْجُمُعَةُ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَصَحُّ وَذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
إذَا أَصَابَ النَّاسَ مَطَرٌ شَدِيدٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهُمْ فِي سَعَةٍ مِنْ التَّخَلُّفِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ الشَّكُّ فِي جَوَازِ الْجُمُعَةِ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي الْمِصْرِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَقَامَ أَهْلُهُ الْجُمُعَةَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلُّوا بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَنْوُوا بِهَا الظُّهْرَ حَتَّى لَوْ لَمْ تَقَعْ الْجُمُعَةُ مَوْقِعَهَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ فَرْضِ الْوَقْتِ بِيَقِينٍ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نِيَّتِهَا قِيلَ: يَنْوِي آخِرَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَقُولَ: نَوَيْتُ آخِرَ ظُهْرٍ أَدْرَكْتُ وَقْتَهُ وَلَمْ أُصَلِّهِ بَعْدُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَفِي فَتَاوَى (آهُو) يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ فِي الْأَرْبَعِ الَّتِي يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَفِي دِيَارِنَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(وَمِنْهَا السُّلْطَانُ) عَادِلًا كَانَ أَوْ جَائِرًا، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ النِّصَابِ أَوْ مَنْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ وَهُوَ الْأَمِيرُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْخُطَبَاءُ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ حَتَّى لَا تَجُوزَ إقَامَتُهَا بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ وَأَمْرِ نَائِبِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ حَاضِرٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
مَرِضَ الْأَمِيرُ فَصَلَّى الشُّرْطِيُّ لَمْ تَجُزْ إلَّا بِإِذْنِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ.
الْعَبْدُ إذَا قُلِّدَ عَمَلَ نَاحِيَةٍ فَصَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ جَازَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
صَلَاةُ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الْمُتَغَلِّبِ الَّذِي لَا مَنْشُورَ لَهُ مِنْ الْخَلِيفَةِ تَجُوزُ إنْ كَانَتْ سِيرَتُهُ سِيرَةَ الْأُمَرَاءِ يَحْكُمُ فِيمَا بَيْنَ رَعِيَّتِهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ.
الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ سُلْطَانَةً يَجُوزُ أَمْرُهَا بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ لَا إقَامَتُهَا، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
الصَّحِيحُ فِي زَمَانِنَا أَنَّ صَاحِبَ الشُّرَطِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى شِحْنَةً وَالْوَالِي وَالْقَاضِي لَا يُقِيمُونَ
стр. 145
الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوَلَّوْنَ ذَلِكَ إلَّا إذَا جُعِلَ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِمْ وَكُتِبَ فِي مَنْشُورِهِمْ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ، وَالِي مِصْرٍ مَاتَ فَصَلَّى بِهِمْ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ أَوْ صَاحِبُ الشُّرَطِ أَوْ الْقَاضِي جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ فَصَلَّى بِهِمْ جَازَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ الْإِمَامِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ جَازَ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
وَلَوْ مَاتَ الْخَلِيفَةُ وَلَهُ وُلَاةٌ وَأُمَرَاءُ عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَهُمْ عَلَى وِلَايَتِهِمْ يُقِيمُونَ الْجُمُعَةَ مَا لَمْ يُعْزَلُوا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذْنُ الْأَمِيرِ فِي الْخُطْبَةِ إذْنٌ فِي الْجُمُعَةِ وَإِذْنُهُ فِي الْجُمُعَةِ إذْنٌ فِي الْخُطْبَةِ وَلَوْ قَالَ: اُخْطُبْ لَهُمْ وَلَا تُصَلِّ أَجْزَأَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ صَبِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ عَلَى مِصْرٍ فَأَسْلَمَ هَذَا أَوْ بَلَغَ ذَلِكَ لَا يُقِيمَانِ الْجُمُعَةَ إلَّا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ إلَّا إذَا قَالَ لَهُمَا الْخَلِيفَةُ: إذَا أَسْلَمْتَ فَصَلِّ وَإِذَا بَلَغْتَ فَصَلِّ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
الْخَلِيفَةُ إذَا سَافَرَ وَهُوَ فِي الْقُرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بِالنَّاسِ وَلَوْ مَرَّ بِمِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ وِلَايَتِهِ فَجَمَعَ بِهَا وَهُوَ مُسَافِرٌ جَازَ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ أَوْلَى وَلَوْ أَنَّ إمَامًا مَصَّرَ مِصْرًا ثُمَّ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ لِخَوْفِ عَدُوٍّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ عَادُوا إلَيْهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَجْمَعُونَ إلَّا بِإِذْنٍ مُسْتَأْنَفٍ مِنْ الْإِمَامِ.
الْإِمَامُ إذَا مَنَعَ أَهْلَ الْمِصْرِ أَنْ يَجْمَعُوا لَمْ يَجْمَعُوا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا نَهَاهُمْ مُجْتَهِدًا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِصْرًا فَأَمَّا إذَا نَهَاهُمْ مُتَعَنِّتًا أَوْ ضِرَارًا بِهِمْ فَلَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْإِمَامُ إذَا عُزِلَ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ إلَى أَنْ يَأْتِيَهُ الْكِتَابُ بِعَزْلِهِ أَوْ يَقْدُمَ عَلَيْهِ الْأَمِيرُ الثَّانِي فَإِذَا جَاءَ الْكِتَابُ بِعَزْلِهِ أَوْ عَلِمَ بِقُدُومِ الْأَمِيرِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ افْتَتَحَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ ثُمَّ حَضَرُوا لِآخَرَ فَإِنَّهُ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
بِلَادٌ عَلَيْهَا وُلَاةٌ كُفَّارٌ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ وَيَصِيرُ الْقَاضِي قَاضِيًا بِتَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلْتَمِسُوا وَالِيًا مُسْلِمًا، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
(وَمِنْهَا وَقْتُ الظُّهْرِ) حَتَّى لَوْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ تَفْسُدُ الْجُمُعَةُ وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ الظُّهْرَ عَلَيْهَا لِاخْتِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
الْمُقْتَدِي إذَا نَامَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْتَبِهْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ انْتَبَهَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَالْوَقْتُ دَائِمٌ أَتَمَّهَا جُمُعَةً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَمِنْهَا الْخُطْبَةُ قَبْلَهَا) حَتَّى لَوْ صَلَّوْا بِلَا خُطْبَةٍ أَوْ خَطَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي الْكَافِي.
الْخُطْبَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى فَرْضٍ وَسُنَّةٍ فَالْفَرْضُ شَيْئَانِ الْوَقْتُ وَهُوَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ خَطَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَالثَّانِي ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَفَتْ تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ، كَذَا فِي الْمُتُونِ.
هَذَا إذَا كَانَ عَلَى قَصْدِ الْخُطْبَةِ أَمَّا إذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ مُتَعَجِّبًا مِنْ شَيْءٍ لَا يَنُوبُ عَنْ الْخُطْبَةِ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
خَطَبَ وَحْدَهُ أَوْ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ، وَلَوْ حَضَرَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ وَخَطَبَ وَصَلَّى بِالثَّلَاثَةِ جَازَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ خَطَبَ وَالْقَوْمُ نِيَامٌ أَوْ صُمٌّ جَازَتْ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
(وَأَمَّا سُنَنُهَا فَخَمْسَةَ عَشَرَ) أَحَدُهَا الطَّهَارَةُ حَتَّى كُرِهَتْ لِلْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ (وَثَانِيهَا) الْقِيَامُ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَلَوْ خَطَبَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا جَازَ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَثَالِثُهَا) اسْتِقْبَالُ الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ (وَرَابِعُهَا) التَّعَوُّذُ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ (وَخَامِسُهَا) أَنْ يُسْمِعَ الْقَوْمَ الْخُطْبَةَ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ أَجْزَأَهُ (وَسَادِسُهَا) الْبُدَاءَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ (وَسَابِعُهَا) الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ (وَثَامِنُهَا) الشَّهَادَتَانِ (وَتَاسِعُهَا) الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﵊ -
стр. 146
وَعَاشِرُهَا) الْعِظَةُ وَالتَّذْكِيرُ (وَالْحَادِيَ عَشَرَ) قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَتَارِكُهَا مُسِيءٌ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَمِقْدَارُ مَا يَقْرَأُ فِيهَا مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ (وَالثَّانِي عَشَرَ) إعَادَةُ التَّحْمِيدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﵊ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ (وَالثَّالِثَ عَشَرَ) زِيَادَةُ الدُّعَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ (وَالرَّابِعَ عَشَرَ) تَخْفِيفُ الْخُطْبَتَيْنِ بِقَدْرِ سُورَةٍ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ (وَالْخَامِسَ عَشَرَ) الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَمِقْدَارُ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا مِقْدَارُ ثَلَاثِ آيَاتٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي تَقْدِيرِ الْجَلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ: إنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ فِي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ وَاسْتَقَرَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ قَامَ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ وَلُبْثٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ مُسِيئًا بِتَرْكِ الْجَلْسَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَالْقُعُودُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ سُنَّةٌ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ، وَأَمَّا الْخَطِيبُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِلْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ عَلَى مِنْبَرٍ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ أَنْ يَرْفَعَ الْخَطِيبُ صَوْتَهُ وَأَنْ يَكُونَ الْجَهْرُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ. . . إلَخْ " وَذِكْرُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْعَمَّيْنِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - مُسْتَحْسَنٌ، بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرُ الْخَطِيبِ، كَذَا فِي الْكَافِي إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا إنْ شَهِدَ الْخَلِيفَةُ الْخُطْبَةَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ جَازَ كَيْفَمَا كَانَ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ وَقَالَا: لَا بَأْسَ إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ وَإِذَا فَرَغَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالصَّلَاةِ كَذَا فِي الْكَافِي سَوَاءٌ كَانَ كَلَامُ النَّاسِ أَوْ التَّسْبِيحُ أَوْ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ أَوْ رَدُّ السَّلَامِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَأَمَّا دِرَاسَةُ الْفِقْهِ وَالنَّظَرُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَكِتَابَتُهُ فَمِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِهِ وَلَكِنَّهُ أَشَارَ بِيَدِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ نَحْوُ أَنْ رَأَى مُنْكَرًا مِنْ إنْسَانٍ فَنَهَاهُ بِيَدِهِ أَوْ أَخْبَرَ بِخَبَرٍ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﵊، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَالنَّائِي عَنْ الْإِمَامِ فِي اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ كَالْقَرِيبِ وَالْإِنْصَاتُ فِي حَقِّهِ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَهُوَ الْأَحْوَطُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَقِيلَ: يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَقِيلَ: يَسْكُتُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَحْرُمُ فِي الْخُطْبَةِ مَا يَحْرُمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَنْبَغِيَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ وَالْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ، هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْخَطِيبَ بِوَجْهِهِ هَذَا إذَا كَانَ أَمَامَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ قَرِيبًا مِنْ الْإِمَامِ يَنْحَرِفُ إلَى الْإِمَامِ مُسْتَعِدًّا لِلسَّمَاعِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا أَنَّ عَلَى الْقَوْمِ أَنْ يَسْمَعُوا الْخُطْبَةَ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَالدُّنُوُّ مِنْ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ التَّبَاعُدِ عَنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ لِلدُّنُوِّ مِنْ الْإِمَامِ وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّخَطِّي مَا لَمْ يَأْخُذْ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ وَيُكْرَهُ إذَا أَخَذَ؛ لِأَنَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَيَدْنُوَ مِنْ الْمِحْرَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ لِيَتَّسِعَ الْمَكَانُ عَلَى مَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُ وَيَنَالَ فَضْلَ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ الْأَوَّلُ فَقَدْ
стр. 147
ضَيَّعَ ذَلِكَ الْمَكَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَكَانَ لِلَّذِي جَاءَ بَعْدَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمَكَانَ وَأَمَّا مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ مَشْيَهُ وَتَقَدُّمَهُ عَمَلٌ فِي حَالَةِ الْخُطْبَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فَأَمَّا تَخَطِّي السُّؤَالِ فَمَكْرُوهٌ بِالْإِجْمَاعِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ الْمُخْتَارُ أَنَّ السَّائِلَ إذَا كَانَ لَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ إلْحَافًا وَيَسْأَلُ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ لَا بَأْسَ بِالسُّؤَالِ وَالْإِعْطَاءِ وَلَا يَحِلُّ إعْطَاءُ سُؤَالِ الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يَكُونُوا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا شَهِدَ الرَّجُلُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ إنْ شَاءَ جَلَسَ مُحْتَبِيًا أَوْ مُتَرَبِّعًا أَوْ كَمَا تَيَسَّرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ عَمَلًا وَحَقِيقَةً، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْعُدَ فِيهَا كَمَا يَقْعُدُ فِي الصَّلَاةِ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
إنْ كَانَ فِي النَّفْلِ ثُمَّ شَرَعَ الْخَطِيبُ فِي الْخُطْبَةِ يَقْطَعُ قَبْلَ السَّجْدَةِ وَبَعْدَهَا عِنْدَ الرَّكْعَتَيْنِ، هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ ذَكَرَ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَجْرَ فَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ فَوْتَ الْجُمُعَةِ يَقْطَعُهَا وَيَبْدَأُ بِالْفَجْرِ وَلَوْ فَاتَ الْوَقْتُ يُتِمُّ الْجُمُعَةَ لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِضِيقِ الْوَقْتِ أَمَّا لَوْ خَافَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ لَا الْوَقْتِ فَعِنْدَهُمَا يَبْدَأُ بِالْفَجْرِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُتِمُّ الْجُمُعَةَ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَخْطُبَ مُتَّكِئًا عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَيَتَقَلَّدُ الْخَطِيبُ السَّيْفَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ فُتِحَتْ بِالسَّيْفِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
(وَمِنْهَا الْجَمَاعَةُ) وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ سِوَى الْإِمَامِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ مِمَّنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَوْ خَطَبَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنَفَرَ النَّاسُ وَجَاءَ آخَرُونَ وَصَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ أَجْزَأَهُمْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالشَّرْطُ فِيهِمْ أَنْ يَكُونُوا صَالِحِينَ لِلْإِمَامَةِ أَمَّا إذَا كَانُوا لَا يَصْلُحُونَ لَهَا كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَتَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِائْتِمَامِ الْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْمَرْضَى وَكَذَا بِالْأُمِّيِّينَ وَالْخُرْسِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ لِلْجُمُعَةِ وَالْقَوْمُ حُضُورٌ وَلَمْ يَشْرَعُوا مَعَهُ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُمْ إذَا كَبَّرُوا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا اسْتَقْبَلَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَوْ كَبَّرُوا مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ نَفَرُوا وَخَرَجُوا مِنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ جَاءُوا وَكَبَّرُوا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ أَجْزَأَتْهُمْ الْجُمُعَةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ وَمَعَهُ قَوْمٌ مُتَوَضِّئُونَ فَلَمْ يُكَبِّرُوا مَعَهُ حَتَّى أَحْدَثُوا ثُمَّ جَاءَ آخَرُونَ وَذَهَبَ الْأَوَّلُونَ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ كَانُوا مُحْدِثِينَ فَكَبَّرَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُونَ اسْتَقْبَلَ التَّكْبِيرَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إنْ نَفَرُوا بَعْدَ الِافْتِتَاحِ قَبْلَ التَّقْيِيدِ بِالسَّجْدَةِ لَمْ يَجْمَعْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَإِنْ نَفَرُوا بَعْدَ مَا قَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
(وَمِنْهَا الْإِذْنُ الْعَامُّ) وَهُوَ أَنْ تُفْتَحَ أَبْوَابُ الْجَامِعِ فَيُؤْذَنَ لِلنَّاسِ كَافَّةً حَتَّى أَنَّ جَمَاعَةً لَوْ اجْتَمَعُوا فِي الْجَامِعِ وَأَغْلَقُوا أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَجَمَعُوا لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ السُّلْطَانُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بِحَشَمِهِ فِي دَارِهِ فَإِنْ فَتَحَ بَابَ الدَّارِ وَأَذِنَ إذْنًا عَامًّا جَازَتْ صَلَاتُهُ شَهِدَهَا الْعَامَّةُ أَوْ لَمْ يَشْهَدُوهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُكْرَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ لَمْ يَفْتَحْ بَابَ الدَّارِ وَأَجْلَسَ الْبَوَّابِينَ عَلَيْهَا لَمْ تَجُزْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ أَنْ يَؤُمُّوا فِي الْجُمُعَةِ، كَذَا فِي الْقُدُورِيِّ.
وَمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَهَا كُرِهَ، كَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَأَهْلِ السِّجْنِ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَى فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يُؤَخَّرْ يُكْرَهُ فِي الصَّحِيحِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إنْ أَدَّى الظُّهْرَ ثُمَّ سَعَى إلَى الْجُمُعَةِ فَأَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ بَطَلَ ظُهْرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعْذُورًا كَالْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَالْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا فَإِنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَالْإِمَامُ فَرَغَ مِنْهَا لَا يَبْطُلُ إجْمَاعًا وَإِنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَالْإِمَامُ فِيهَا فَقَبْلَ
стр. 148
أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ فَرَغَ مِنْهَا بَطَلَ ظُهْرُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا وَإِنْ خَرَجَ لَا يُرِيدُ الْجُمُعَةَ لَا يَبْطُلُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ سَعَى إلَى الْجُمُعَةِ وَكَانَ سَعْيُهُ مُقَارِنًا لِفَرَاغِهِ لَا يَبْطُلُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ تَوَجَّهَ إلَيْهَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا الْإِمَامُ بَعْدُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْجُو إدْرَاكَهَا لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بَطَلَ ظُهْرُهُ فِي قَوْلِ الْبَلْخِيِّينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
فَإِنْ كَانَ تَوَجَّهَ إلَيْهَا وَلَمْ يُصَلِّ الْإِمَامُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ اخْتَلَفُوا فِي بُطْلَانِ ظُهْرِهِ. الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا تَوَجَّهَ إلَيْهَا وَالنَّاسُ فِيهَا إلَّا أَنَّهُمْ خَرَجُوا قَبْلَ إتْمَامِهَا لِنَائِبِهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْطُلُ ظُهْرُهُ، هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ، ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي السَّعْيِ الِانْفِصَالُ عَنْ دَارِهِ فَلَا يَبْطُلُ قَبْلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَوْ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ لَا يَبْطُلُ حَتَّى يَشْرَعَ مَعَ الْإِمَامِ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَالْمَرِيضُ إذَا وَجَدَ خِفَّةً بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ رَاحَ إلَى الْجُمُعَةِ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ انْتَقَضَ ظُهْرُهُ وَانْقَلَبَ نَفْلًا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَمَنْ أَدْرَكَهَا فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي السُّجُودِ أَتَمَّ جُمُعَةً عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَكُرِهَ فِي الْمِصْرِ ظُهْرُ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ كَالْمَسْجُونِ وَالْمُسَافِرِ جَمَاعَةً قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ الظُّهْرَ لِأَهْلِ الْمِصْرِ إذَا لَمْ يَجْمَعُوا الْمَانِعَ وَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى فَلَهُمْ ذَلِكَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ، هَكَذَا فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْوِقَايَةِ لِأَبِي الْمَكَارِمِ.
وَيَجِبُ السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ: يَجِبُ السَّعْيُ وَيُكْرَهُ الْبَيْعُ عِنْدَ أَذَانِ الْمِنْبَرِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْأَذَانُ عَلَى الْمَنَارَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ كُلَّ أَذَانٍ يَكُونُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَالْمُعْتَبَرُ أَوَّلُ الْأَذَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ عَلَى الزَّوْرَاءِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَسُرْعَةُ الْمَشْيِ وَالْعَدْوُ إلَى الْمَسْجِدِ لَا تَجِبُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِحْبَابِهِ وَالْأَصَحُّ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ أُذِّنَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأُقِيمَ بَعْدَ تَمَامِ الْخُطْبَةِ بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَيِّ سُورَةٍ شَاءَ وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا كَبَّرَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ لِلزِّحَامِ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَقُومَ النَّاسُ فَإِنْ وَجَدَ فُرْجَةً سَجَدَ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ رَجُلٍ آخَرَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ وَجَدَ فُرْجَةً وَمَعَ هَذَا سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ رَجُلٍ آخَرَ لَمْ يُجْزِئْهُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَلَوْ زَحَمَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ السُّجُودَ فَوَقَفَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَهُوَ لَاحِقٌ حَتَّى يَمْضِيَ فِي صَلَاتِهِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
لَوْ سُبِقَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَامَ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ جَهَرَ وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ كَالْمُنْفَرِدِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَدْهُنَ وَيَمَسَّ طِيبًا إنْ وَجَدَهُ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ إنْ كَانَ وَتُسْتَحَبُّ الثِّيَابُ الْبِيضُ وَيَجْلِسَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
[الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]
(الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) وَهِيَ وَاجِبَةٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَيُسْتَحَبُّ يَوْمَ الْفِطْرِ لِلرَّجُلِ الِاغْتِسَالُ وَالسِّوَاكُ وَلُبْسُ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ جَدِيدًا كَانَ أَوْ غَسِيلًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيُسْتَحَبُّ التَّخَتُّمُ وَالتَّطَيُّبُ وَالتَّبْكِيرُ وَهُوَ سُرْعَةُ الِانْتِبَاهِ وَالِابْتِكَارُ وَهُوَ الْمُسَارَعَةُ إلَى الْمُصَلَّى وَأَدَاءُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَصَلَاةُ الْغَدَاةِ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ وَالْخُرُوجُ إلَى الْمُصَلَّى مَاشِيًا وَالرُّجُوعُ فِي طَرِيقٍ آخَرَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَا بَأْسَ بِالرُّكُوبِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْمَشْيُ أَفْضَلُ فِي حَقِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَاسْتُحِبَّ فِي عِيدِ الْفِطْرِ
стр. 149
أَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى تُمَيْرَاتٍ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ وِتْرًا وَإِلَّا مَا شَاءَ مِنْ أَيِّ حُلْوٍ كَانَ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا يَأْثَمُ وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ بَعْدَهَا إلَى الْعِشَاءِ رُبَّمَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ وَالْأَضْحَى كَالْفِطْرِ فِيهَا إلَّا أَنَّهُ يَتْرُكُ الْأَكْلَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِيدَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَفِي الْكُبْرَى الْأَكْلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْأَضْحَى هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ تَنَاوُلِهِمْ مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ الَّتِي هِيَ ضِيَافَةُ اللَّهِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ سُنَّةٌ وَإِنْ كَانَ يَسَعُهُمْ الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ، عَلَى هَذَا عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَتَجُوزُ إقَامَةُ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَأَمَّا إقَامَتُهَا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يُخْرَجُ الْمِنْبَرُ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْمَ الْعِيدِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي بِنَاءِ الْمِنْبَرِ فِي الْجَبَّانَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُكْرَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ مَاشِيًا إلَى الْمُصَلَّى عَلَى السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ عَمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْصِرَ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ فِي الْأَضْحَى جَهْرًا يَقْطَعُهُ إذَا انْتَهَى إلَى الْمُصَلَّى وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ وَفِي الْفِطْرِ الْمُخْتَارُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ أَمَّا سِرًّا فَمُسْتَحَبٌّ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
تَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى كُلِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَيُشْتَرَطُ لِلْعِيدِ مَا يُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ إلَّا الْخُطْبَةَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، فَإِنَّهَا سُنَّةٌ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا وَإِنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ وَيُكْرَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَا تُعَادُ الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى مَنْزِلِهِ، كَذَا فِي الزَّادِ.
إذَا قَضَى صَلَاةَ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْفَجْرِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَكَذَا يَجُوزُ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ الْقَدِيمَةِ قَبْلَهَا لَكِنْ لَوْ قَضَاهَا بَعْدَهَا فَهُوَ أَحَبُّ وَأَوْلَى، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنْ حِينِ تَبْيَضُّ الشَّمْسُ إلَى أَنْ تَزُولَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَكَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعَجَّلَ الْأَضْحَى وَيُؤَخَّرَ الْفِطْرُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُصَلِّي الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ فَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقْرَأُ جَهْرًا ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَإِذَا قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ قَرَأَ ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثًا وَرَكَعَ بِالرَّابِعَةِ فَتَكُونُ التَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ سِتًّا ثَلَاثًا فِي الْأُولَى وَثَلَاثًا فِي الْأُخْرَى، وَثَلَاثٌ أَصْلِيَّاتٌ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَتَانِ لِلرُّكُوعِ فَيُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهَا أَخَذَ أَصْحَابُنَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الزَّوَائِدِ وَيَسْكُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِقْدَارَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَبِهِ أَفْتَى مَشَايِخُنَا، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَيُرْسِلُ الْيَدَيْنِ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ وَلَا يَضَعُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جَلْسَةً خَفِيفَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ لَا يَجْلِسُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَيَخْطُبُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْتَتِحَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ، وَيُعَلِّمَ النَّاسَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَأَحْكَامَهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ: عَلَى مَنْ تَجِبُ؟ وَلِمَنْ تَجِبُ؟ وَمَتَى تَجِبُ؟ وَكَمْ تَجِبُ؟ وَمِمَّ تَجِبُ؟ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَفِي عِيدِ النَّحْرِ يُكَبِّرُ الْخَطِيبُ وَيُسَبِّحُ وَيَعِظُ النَّاسَ وَيُعَلِّمُهُمْ أَحْكَامَ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ وَالْقُرْبَانِ، كَذَا فِي
стр. 150
التَّتَارْخَانِيَّة وَيُعَلِّمُ تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ، كَذَا فِي الزَّادِ.
وَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ بِالْخُطْبَةِ يُكَبِّرُ الْقَوْمُ مَعَهُ وَإِذَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يُصَلِّي النَّاسُ فِي أَنْفُسِهِمْ (١) امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَسُنَّةِ الْإِنْصَاتِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
إذَا اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَرَى رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُخَالَفَةٌ يَسِيرَةٌ فَلَا تَخْلُ بِالْمُتَابَعَةِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَهَذَا الرَّجُلُ يَرَى تَكْبِيرَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَكَبَّرَ الْإِمَامُ غَيْرَ ذَلِكَ اتَّبَعَ الْإِمَامَ إلَّا إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرًا لَمْ يُكَبِّرْهُ أَحَدٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَحِينَئِذٍ لَا يُتَابِعُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَكِنْ هَذَا إذَا كَانَ بِقُرْبِ الْإِمَامِ يَسْمَعُ التَّكْبِيرَاتِ مِنْهُ فَأَمَّا إذَا كَانَ بِبُعْدٍ مِنْهُ يَسْمَعُ مِنْ الْمُكَبِّرِينَ يَأْتِي بِجَمِيعِ مَا يَسْمَعُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ لِجَوَازِ أَنَّ الْغَلَطَ مِنْ الْمُكَبِّرِينَ فَلَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا رُبَّمَا كَانَ الْمَتْرُوكُ مَا أَتَى بِهِ الْإِمَامُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكَبِيرِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - سِتَّ تَكْبِيرَاتٍ فَدَخَلَ مَعَهُ وَهُوَ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرَّجُلُ يَرَى تَكْبِيرَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ حَالَ مَا يَقْرَأُ الْإِمَامُ وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَتْبَعُ رَأْيَ الْإِمَامِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ انْتَهَى رَجُلٌ إلَى الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ فِي الْعِيدَيْنِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ قَائِمًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّكْبِيرَاتِ وَيُدْرِكَ الرُّكُوعَ فَعَلَ وَيُكَبِّرُ عَلَى رَأْيِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَكَعَ وَاشْتَغَلَ بِالتَّكْبِيرَاتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا أَتَى بِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فِي الرُّكُوعِ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَلَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ بَعْدَمَا أَدَّى بَعْضَ التَّكْبِيرَاتِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيُتَابِعُ الْإِمَامَ وَتَسْقُطُ عَنْهُ التَّكْبِيرَاتُ الْبَاقِيَةُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الْقَوْمَةِ لَا يَقْضِي فِيهَا؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَعَ التَّكْبِيرَاتِ وَاللَّاحِقُ يُكَبِّرُ بِرَأْيِ إمَامِهِ كَمَنْ شَرَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَنَامَ فَانْتَبَهَ يُكَبِّرُ بِرَأْيِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ بَعْدَ مَا تَشَهَّدَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ بَعْدَمَا سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ أَوْ بَعْدَمَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَيَقْضِي صَلَاةَ الْعِيدِ.
وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ الْمَذْكُورُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِيرُ مُدْرِكًا كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي الْأَنْفَعِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ (٢) فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ، وَتَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ وَاجِبَةٌ وَفِي النَّافِعِ وَكَذَا تَجِبُ رِعَايَةُ لَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي الِافْتِتَاحِ حَتَّى يَجِبَ سُجُودُ السَّهْوِ إذَا قَالَ: اللَّهُ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ دُونَ غَيْرِهَا (٣) وَإِذَا نَسِيَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ حَتَّى قَرَأَ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ أَوْ فِي الرُّكُوعِ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَتُؤَخَّرُ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ إلَى الْغَدِ إذَا مَنَعَهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا عُذْرٌ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ الْهِلَالُ وَشُهِدَ عِنْدَ الْإِمَامِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ جَمْعُ النَّاسِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ صَلَّاهَا فِي يَوْمِ غَيْمٍ فَظَهَرَ أَنَّهَا وَقَعَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَا تُؤَخَّرُ إلَى بَعْدِ الْغَدِ وَالْإِمَامُ لَوْ صَلَّاهَا مَعَ
стр. 151
الْجَمَاعَةِ وَفَاتَتْ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَقْضِيهَا مَنْ فَاتَتْهُ خَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا حَدَثَ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى صَلَّاهَا مِنْ الْغَدِ وَبَعْدَ الْغَدِ وَلَا يُصَلِّيهَا بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ ثُمَّ الْعُذْرُ هَهُنَا لِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ حَتَّى لَوْ أَخَّرُوهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ جَازَتْ الصَّلَاةُ وَقَدْ أَسَاءُوا وَفِي الْفِطْرِ لِلْجَوَازِ حَتَّى لَوْ أَخَّرُوهَا إلَى الْغَدِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَوَقْتُهَا مِنْ الْغَدِ كَوَقْتِهَا مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إمَامٌ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ الزَّوَالِ خَرَجَ مِنْ الْغَدِ وَصَلَّى فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْغَدِ لَمْ يَخْرُجْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي عِيدِ الْأَضْحَى فَعَلِمَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَدْ ذَبَحَ النَّاسُ جَازَ ذَبْحُ مَنْ ذَبَحَ وَيَخْرُجُ مِنْ الْغَدِ وَيُصَلِّي وَكَذَا إنْ عَلِمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي صَلَّى بِالنَّاسِ مَا لَمْ تَزُلْ الشَّمْسُ فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَمَا زَالَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَا يُصَلِّي بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ نَادَى فِي النَّاسِ بِالصَّلَاةِ وَجَازَ ذَبْحُ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْعِلْمِ وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الْعِلْمِ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَتُقَدَّمُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذَا اجْتَمَعَتَا وَتُقَدَّمُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَالتَّعْرِيفُ وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ تَشَبُّهًا بِالْوَاقِفِينَ بِعَرَفَةَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
[تَكْبِيرَاتُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ]
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ تَكْبِيرَاتُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) (الْكَلَامُ فِي تَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ فِي مَوَاضِعَ) الْأَوَّلُ فِي صِفَتِهِ وَالثَّانِي فِي عَدَدِهِ وَمَاهِيَّتِهِ وَالثَّالِثُ فِي شُرُوطِهِ وَالرَّابِعُ فِي وَقْتِهِ، أَمَّا صِفَتُهُ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ.
وَأَمَّا عَدَدُهُ وَمَاهِيَّتُهُ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ مَرَّةً وَاحِدَةً: اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَأَمَّا شُرُوطُهُ فَإِقَامَةٌ وَمِصْرٌ وَمَكْتُوبَةٌ وَجَمَاعَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا تُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ وَالسُّلْطَانُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى الْأَصَحِّ، هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَأَمَّا وَقْتُهُ فَأَوَّلُهُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَآخِرُهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - عَقِيبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَالْفَتْوَى وَالْعَمَلُ فِي عَامَّةِ الْأَمْصَارِ وَكَافَّةِ الْأَعْصَارِ عَلَى قَوْلِهِمَا، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُكَبِّرَ مُتَّصِلًا بِالسَّلَامِ حَتَّى لَوْ تَكَلَّمَ أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا سَقَطَ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَلَا يُكَبِّرُ عَقِيبَ الْوِتْرِ وَعَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ.
وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَذَكَرَهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ قَضَاهَا وَكَبَّرَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ قَبْلَ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَقَضَاهَا فِيهَا لَا يُكَبِّرُ وَكَذَا لَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ قَضَاهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ قَابِلٍ لَا يُكَبِّرُ عَقِيبَهَا وَبِالِاقْتِدَاءِ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ، وَالْمَرْأَةُ تُخَافِتُ بِالتَّكْبِيرِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمَسْبُوقِ وَيُكَبِّرُ بَعْدَمَا مَضَى مَا فَاتَهُ وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ يُكَبِّرُ الْمُقْتَدِي وَيَنْتَظِرُ الْمُقْتَدِي الْإِمَامَ حَتَّى يَأْتِيَ بِشَيْءٍ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ وَهِيَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَقْطَعُ الْبِنَاءَ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْحَدَثِ الْعَمْدِ وَالْكَلَامِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَلَا يَخْرُجُ لِلطَّهَارَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
[الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ]
стр. 152
وَهِيَ سُنَّةٌ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ أَدَائِهَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كُلُّ رَكْعَةٍ بِرُكُوعٍ وَسَجْدَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ يَقْرَأُ فِيهِمَا مَا أَحَبَّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُطَوِّلَ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا، كَذَا فِي الْكَافِي وَيَدْعُو بَعْدَ الصَّلَاةِ حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ كَمَالَ الِانْجِلَاءِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيَجُوزُ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ وَتَخْفِيفُ الدُّعَاءِ وَتَطْوِيلُ الدُّعَاءِ وَتَخْفِيفُ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا خَفَّفَ أَحَدَهُمَا طَوَّلَ الْآخَرَ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَا يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ بِجَمَاعَةٍ إلَّا الْإِمَامُ الَّذِي يُصَلِّي الْجُمُعَةَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: فَإِنْ عَدِمَ الْإِمَامُ الَّذِي يُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ وُحْدَانًا فِي مَسَاجِدِهِمْ إلَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ الَّذِي يُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يُصَلُّوا بِجَمَاعَةٍ يَؤُمُّهُمْ فِيهَا إمَامُ حَيِّهِمْ فِي مَسْجِدِهِمْ وَلَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ خُطْبَةٌ وَهَذَا مَذْهَبُنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْجَبَّانَةُ أَوْ الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ وَلَوْ صَلَّوْا فِي مَنْزِلٍ آخَرَ جَازَ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَلَوْ صَلَّوْا وُحْدَانًا فِي مَنَازِلِهِمْ جَازَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا وَدَعَوْا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَلُّوا أَجْزَأَهُمْ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَا يَصْعَدُ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ لِلدُّعَاءِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ الْإِمَامُ فِي هَذَا الدُّعَاءِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ جَلَسَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَدَعَا وَإِنْ شَاءَ قَامَ وَدَعَا وَإِنْ شَاءَ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَدَعَا وَيُؤَمِّنُ الْقَوْمُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ وَلَوْ قَامَ وَاعْتَمَدَ عَلَى عَصًا لَهُ أَوْ عَلَى قَوْسٍ لَهُ وَدَعَا ذَلِكَ حَسَنًا أَيْضًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى انْجَلَتْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ انْجَلَى بَعْضُهَا جَازَ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ فَإِنْ سَتَرَهَا سَحَابٌ أَوْ حَائِلٌ وَهِيَ كَاسِفَةٌ صَلَّى وَإِنْ غَرَبَتْ كَاسِفَةً أَمْسَكَ عَنْ الدُّعَاءِ وَاشْتَغَلَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَإِنْ اجْتَمَعَ الْكُسُوفُ وَالْجِنَازَةُ بَدَأَ بِالْجِنَازَةِ وَإِنْ كَسَفَتْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا لَمْ يُصَلِّ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
[الصَّلَاةُ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ]
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ) يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ وُحْدَانًا، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَدَّتْ الْأَهْوَالُ وَالْأَفْزَاعُ كَالرِّيحِ إذَا اشْتَدَّتْ وَالسَّمَاءُ إذَا دَامَتْ مَطَرًا أَوْ ثَلْجًا أَوْ احْمَرَّتْ وَالنَّهَارُ إذَا أَظْلَمَ وَكَذَا إذَا عَمَّ الْمَرَضُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَكَذَا فِي الزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَانْتِثَارِ (١) الْكَوَاكِبِ وَالضَّوْءِ الْهَائِلِ بِاللَّيْلِ وَالْخَوْفِ الْغَالِبِ مِنْ الْعَدُوِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
[الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ]
(الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ مَسْنُونَةٌ فِي جَمَاعَةٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَلَا خُطْبَةَ فِيهِ وَلَكِنَّهُ دُعَاءٌ وَاسْتِغْفَارٌ وَإِنْ صَلَّوْا وُحْدَانًا فَلَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَيْسَ فِيهِ قَلْبُ رِدَاءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَقَالَا: يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَيَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ لَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَيَفْصِلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِجَلْسَةٍ وَإِنْ شَاءَ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً وَيَدْعُو اللَّهَ وَيُسَبِّحُهُ وَيَسْتَغْفِرُ
стр. 153
لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ قَوْسًا فَإِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنْ خُطْبَتِهِ قَلَبَ رِدَاءَهُ (١) ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَصِفَةُ تَقْلِيبِ الرِّدَاءِ إنْ كَانَ مُرَبَّعًا جَعَلَ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ وَأَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَإِنْ كَانَ مُدَوَّرًا جَعَلَ الْجَانِبَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ وَلَكِنَّ الْقَوْمَ لَا يَقْلِبُونَ أَرْدِيَتَهُمْ، هَكَذَا فِي الْكَافِي وَالْمُحِيطِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي التُّحْفَةِ وَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الْخُطْبَةِ يَجْعَلُ ظَهْرَهُ إلَى النَّاسِ وَوَجْهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَقْلِبُ رِدَاءَهُ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِدُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا وَالنَّاسُ قُعُودٌ مُسْتَقْبِلُونَ وَوُجُوهُهُمْ إلَى الْقِبْلَةِ فِي الْخُطْبَةِ وَالدُّعَاءِ فَيَدْعُوَا اللَّهَ تَعَالَى وَيَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُجَدِّدُونَ التَّوْبَةَ وَيَسْتَغْفِرُونَ ثُمَّ عِنْدَ الدُّعَاءِ إنْ رَفَعَ يَدَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ فَحَسَنٌ وَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فَحَسَنٌ وَكَذَا النَّاسُ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الدُّعَاءِ بَسْطُ الْيَدَيْنِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيُنْصِتُ الْقَوْمُ لِخُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، كَذَا فِي الزَّادِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُخْرَجُ فِيهِ الْمِنْبَرُ وَيَخْرُجُونَ مُشَاةً فِي ثِيَابٍ خَلِقَةٍ أَوْ غَسِيلَةٍ أَوْ مُرَقَّعَةٍ مُتَذَلِّلِينَ خَاشِعِينَ مُتَوَاضِعِينَ لِلَّهِ نَاكِسِي رُءُوسِهِمْ ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ يُقَدِّمُونَ الصَّدَقَةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَفِي التَّجْرِيدِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ أَمَرَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ وَإِنْ خَرَجُوا بِغَيْرِ إذْنِهِ جَازَ.
وَلَا يَخْرُجُ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ مَعَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَإِنْ خَرَجُوا مَعَ أَنْفُسِهِمْ إلَى بِيَعِهِمْ أَوْ إلَى كَنَائِسِهِمْ أَوْ إلَى الصَّحْرَاءِ لَمْ يُمْنَعُوا عَنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِنَّمَا يَكُونُ الِاسْتِسْقَاءُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ لَهُمْ أَوْدِيَةٌ وَلَا أَنْهَارٌ وَآبَارٌ يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَيَسْقُونَ مَوَاشِيَهُمْ أَوْ زُرُوعَهُمْ أَوْ يَكُونُ لَهُمْ وَلَا يَكْفِيهِمْ ذَلِكَ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُمْ أَوْدِيَةٌ وَآبَارٌ وَأَنْهَارٌ فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ شِدَّةِ الضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ]
(الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ) لَا خِلَافَ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ كَانَتْ مَشْرُوعَةً فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَمَّا بَعْدَهُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - بَقِيَتْ مَشْرُوعَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي الزَّادِ وَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ جَعَلَ الْإِمَامُ النَّاسَ طَائِفَتَيْنِ طَائِفَةً إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَطَائِفَةً خَلْفَهُ، كَذَا فِي الْقُدُورِيِّ.
وَصُورَةُ اشْتِدَادِ الْخَوْفِ أَنْ يَحْضُرَ الْعَدُوُّ بِحَيْثُ يَرَوْنَهُ فَخَافُوا إنْ اشْتَغَلُوا جَمِيعًا بِالصَّلَاةِ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ، هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ فَلَوْ رَأَوْا سَوَادًا وَظَنُّوهُ عَدُوًّا وَصَلَّوْهَا فَإِنْ تَبَيَّنَ كَمَا ظَنُّوا جَازَتْ وَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا ظَهَرَ بَعْدَ مَا انْصَرَفَتْ الطَّائِفَةُ مِنْ نَوْبَتِهَا فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ تَتَجَاوَزَ الصُّفُوفَ فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَبْنُوا اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْقَوْمِ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ بِكُلِّ حَالٍ لِعَدَمِ الْمُفْسِدِ فِي حَقِّهِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَكَيْفِيَّةُ صَلَاةِ الْخَوْفِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ مُسَافِرِينَ فَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعْ الْقَوْمُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَهُ فَالْأَفْضَلُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ الْقَوْمَ طَائِفَتَيْنِ فَيَأْمُرَ طَائِفَةً لِيَقُومُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَيُصَلِّيَ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي مَعَهُ تَمَامَ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَأْمُرَ رَجُلًا مِنْ الطَّائِفَةِ الَّتِي بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ تَمَامَ صَلَاتِهِمْ أَيْضًا وَإِنْ تَنَازَعَ كُلُّ طَائِفَةٍ فَقَالُوا إنَّا نُصَلِّي مَعَكَ يَجْعَلُ الْقَوْمَ طَائِفَتَيْنِ يَقِفُ إحْدَاهُمَا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَيُصَلِّي مَعَ الطَّائِفَةِ الَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ تَذْهَبُ هَذِهِ الطَّائِفَةُ إلَى الْعَدُوِّ وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَالْإِمَامُ قَاعِدٌ يَنْتَظِرُهُمْ فَيُصَلِّي بِهِمْ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ
стр. 154
وَلَا يُسَلِّمُ مَعَهُ مَنْ خَلْفَهُ وَلَكِنْ يَذْهَبُونَ إلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ تَجِيءُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى مَكَانَ صَلَاتِهِمْ فَيَقْضُونَ رَكْعَةً بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ فَإِذَا صَلَّوْا رَكْعَةً قَعَدُوا قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَيُسَلِّمُونَ وَيَذْهَبُونَ إلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ تَجِيءُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مَكَانَ صَلَاتِهِمْ فَيَقْضُونَ رَكْعَةً بِقِرَاءَةٍ.
وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ مُقِيمِينَ وَالصَّلَاةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ تَقُومُ طَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَيَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي مَعَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَيَقْعُدُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ تَذْهَبُ هَذِهِ الطَّائِفَةُ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى الَّتِي كَانَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَالْإِمَامُ قَاعِدٌ يَنْتَظِرُ مَجِيئَهُمْ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَلَا يُسَلِّمُ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بَلْ يَذْهَبُونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ثُمَّ تَجِيءُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَيُسَلِّمُونَ وَيَقِفُونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ثُمَّ تَجِيءُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا وَالْقَوْمُ مُسَافِرِينَ أَوْ مُقِيمِينَ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الْكُلُّ مُقِيمِينَ.
وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا وَالْقَوْمُ مُقِيمِينَ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ انْصَرَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَسَلَّمَ ثُمَّ تَجِيءُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَيُصَلُّونَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ مُدْرِكُونَ فَإِذَا أَتَمَّتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى صَلَاتَهُمْ انْصَرَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ إلَى مَكَانِ صَلَاتِهِمْ فَيُصَلُّونَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ فِيهَا وَالْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.
وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا وَالْقَوْمُ مُقِيمِينَ وَمُسَافِرِينَ صَلَّى الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً ثُمَّ انْصَرَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ وَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً فَمَنْ كَانَ مُسَافِرًا خَلْفَ الْإِمَامِ بَقِيَ إلَى تَمَامِ صَلَاتِهِ رَكْعَةً وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا بَقِيَ إلَى تَمَامِ صَلَاتِهِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَتَرْجِعُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى إلَى مَكَانِ الْإِمَامِ فَمَنْ كَانَ مُسَافِرًا يُصَلِّي رَكْعَةً بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُدْرِكٌ أَوَّلَ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا يُصَلِّي ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِذَا أَتَمَّتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى صَلَاتَهُمْ يَنْصَرِفُونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ إلَى مَكَانِ صَلَاتِهِمْ فَمَنْ كَانَ مُسَافِرًا يُصَلِّي رَكْعَةً بِقِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا يُصَلِّي ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَسْبُوقًا فِيهَا وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوْ مُسْتَدْبِرَهَا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً فَانْصَرَفُوا ثُمَّ بِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً فَانْصَرَفُوا ثُمَّ بِالْأُولَى رَكْعَةً فَانْصَرَفُوا ثُمَّ بِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً فَانْصَرَفُوا فَصَلَاةُ الْكُلِّ فَاسِدَةٌ وَأَصْلُهُ أَنَّ الِانْحِرَافَ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ مُفْسِدٌ وَتَرْكَهُ فِي أَوَانِهِ غَيْرُ مُفْسِدٍ.
فَعَلَى هَذَا لَوْ جَعَلَهُمْ أَرْبَعَ طَوَائِفَ فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً فَصَلَاةُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فَاسِدَةٌ وَصَلَاةُ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ صَحِيحَةٌ.
وَإِنْ عَادَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ صَلَّوْا الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ ثُمَّ يَقْضُونَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِقِرَاءَةٍ ثُمَّ تَرْجِعُ الطَّائِفَةُ الرَّابِعَةُ فَتُصَلِّي ثَلَاثًا بِقِرَاءَةٍ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَقْعُدُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ أُخْرَى بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَلَا يَقْعُدُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ رَكْعَةً ثَالِثَةً بِالْفَاتِحَةِ لَا غَيْرُ وَيَقْعُدُونَ وَيُسَلِّمُونَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَمَنْ دَخَلَ فِي قِسْمِ غَيْرِهِ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمُ ذَلِكَ الْغَيْرِ إلَّا إذَا دَخَلَ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ قِسْمِ نَفْسِهِ فَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَانْصَرَفُوا إلَّا رَجُلًا بَقِيَ حَتَّى صَلَّى الثَّلَاثَةَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ دَخَلَ فِي قِسْمِ الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَمْ يَصِرْ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ فَرَغَ مِنْ قِسْمِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْمَغْرِبِ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَلَوْ أَخْطَأَ وَصَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً فَانْصَرَفُوا وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ جَمِيعًا وَلَوْ صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً فَانْصَرَفُوا ثُمَّ بِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً فَانْصَرَفُوا ثُمَّ بِالْأُولَى الثَّالِثَةَ فَصَلَاةُ الْأُولَى فَاسِدَةٌ وَصَلَاةُ الثَّانِيَةِ جَائِزَةٌ وَيَقْضُونَ رَكْعَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَالثَّانِيَةَ
стр. 155
بِقِرَاءَةٍ وَلَوْ جَعَلَهُمْ فِي الْمَغْرِبِ ثَلَاثَ طَوَائِفَ فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً فَصَلَاةُ الْأُولَى فَاسِدَةٌ وَصَلَاةُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ جَائِزَةٌ وَتَقْضِي الثَّانِيَةُ رَكْعَتَيْنِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَالطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ تَقْضِي رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
ثُمَّ الْخَوْفُ مِنْ عَدُوٍّ وَمِنْ سَبُعٍ سَوَاءٌ وَالْخَوْفُ لَا يُوجِبُ قَصْرَ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْمَشْيُ فِي الصَّلَاةِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَا يُقَاتِلُونَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ فَإِنْ قَاتَلُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ وَكَذَا مَنْ رَكِبَ حَالَ انْصِرَافِهِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
سَوَاءٌ كَانَ انْصِرَافُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ إلَى الْعَدُوِّ أَوْ مِنْ الْعَدُوِّ إلَى الْقِبْلَةِ.
وَلَا يُصَلِّي سَابِحًا فِي الْبَحْرِ وَلَا مَاشِيًا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا هَارِبًا مِنْ الْعَدُوِّ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْوُقُوفُ لِيُصَلِّيَ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي مَاشِيًا عِنْدَنَا بَلْ يُؤَخِّرُ وَإِذَا سَهَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَجَبَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا رُكْبَانًا فُرَادَى يُومِئُونَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءُوا إذَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى التَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَاشْتِدَادُ الْخَوْفِ هُنَا أَنْ لَا يَدَعَهُمْ الْعَدُوُّ بِأَنْ يُصَلُّوا نَازِلِينَ بَلْ يَهْجُمُوهُمْ بِالْمُحَارَبَةِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَا يُصَلُّونَ بِجَمَاعَةٍ رُكْبَانًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ وَالْمُقْتَدِي عَلَى دَابَّةٍ فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُقْتَدِي بِهِ وَإِذَا صَلَّى بِالْإِيمَاءِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ فِي الْوَقْتِ وَخَارِجِ الْوَقْتِ وَالرَّاجِلُ يُومِئُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّاكِبُ إذَا كَانَ طَالِبًا لَا يُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الدَّابَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ثُمَّ كُلُّ مَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْزِلَ فَصَلَّى رَاكِبًا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ حَصَلَ الْأَمْنُ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ بِأَنْ ذَهَبَ الْعَدُوُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتِمُّوا صَلَاةَ الْخَوْفِ وَلَكِنْ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْأَمْنِ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَمَنْ حَوَّلَ مِنْهُمْ وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ بَعْدَمَا انْصَرَفَ الْعَدُوُّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَمَنْ حَوَّلَ مِنْهُمْ وَجْهَهُ قَبْلَ انْصِرَافِ الْعَدُوِّ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ ثُمَّ ذَهَبَ الْعَدُوُّ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الزِّيَادَاتِ: إمَامٌ صَلَّى الظُّهْرَ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَهُمْ مُقِيمُونَ فَلَمَّا صَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ انْحَرَفُوا إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَلَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ فَعَلِمَ أَنَّهُ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ وَانْحَرَفَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ الْإِمَامُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ انْحَرَفَ بَعْدَمَا قَعَدَ مَعَ الْإِمَامِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ.
فَإِنْ افْتَتَحَ الْإِمَامُ بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَهُمْ مُسَافِرُونَ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً أَقْبَلَ الْعَدُوُّ وَانْحَرَفَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُصَلِّينَ وَوَقَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَبَقِيَتْ طَائِفَةٌ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى أَتَمُّوا فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ أَمَّا صَلَاةُ مَنْ بَقِيَ مَعَ الْإِمَامِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا صَلَاةُ مَنْ انْحَرَفَ؛ فَلِأَنَّ هَذَا الِانْحِرَافَ فِي أَوَانِهِ وَالضَّرُورَةَ مُتَحَقِّقَةٌ.
وَلَوْ افْتَتَحَ الْإِمَامُ بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَهُمْ مُقِيمُونَ فَأَقْبَلَ الْعَدُوُّ وَانْحَرَفَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُصَلِّينَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ انْحَرَفُوا بَعْدَمَا صَلَّوْا رَكْعَةً فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ وَلَوْ حَضَرَ الْعَدُوُّ بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَانْصَرَفَتْ طَائِفَةٌ لِيَقِفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ لَا ذِكْرَ لِهَذَا الْفَصْلِ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّطْرِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ الْإِمَامُ أَوَانُ الِانْحِرَافِ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
صَلَاةُ الْخَوْفِ تَجُوزُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
فَإِذَا قَابَلَ الْإِمَامُ الْعَدُوَّ يَوْمَ الْعِيدِ فِي الْمِصْرِ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ يَجْعَلُ النَّاسَ طَائِفَتَيْنِ وَيُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى مَذْهَبَ ابْنِ مَسْعُودٍ تَابَعَتْهُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ رَأْيُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ خِلَافَ رَأْيِ الْإِمَامِ إلَّا إذَا تُيُقِّنَ بِخَطَأِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ
стр. 156
مِنْ صَلَاتِهِ وَانْحَرَفَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ وَجَاءَتْ الْأُولَى يَقْضُونَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ فَيَقِفُونَ قَدْرَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ يُكَبِّرُونَ الزَّوَائِدَ وَيَرْكَعُونَ بِالرَّكْعَةِ كَمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ إذَا أَتَمُّوا انْحَرَفُوا وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ وَيَقْضُونَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِقِرَاءَةٍ وَيَبْدَءُونَ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ بِالتَّكْبِيرِ فِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ وَالْجَامِعِ وَالسِّيَرِ الْكَبِيرِ وَإِحْدَى رِوَايَتَيْ النَّوَادِرِ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْجَنَائِزِ وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُحْتَضَرِ]
(الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْجَنَائِزِ وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ) ، (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُحْتَضَرِ) إذَا اُحْتُضِرَ الرَّجُلُ وُجِّهَ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَهُوَ السُّنَّةُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَشُقَّ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَعَلَامَاتُ الِاحْتِضَارِ أَنْ تَسْتَرْخِيَ قَدَمَاهُ فَلَا تَنْتَصِبَانِ وَيَتَعَوَّجَ أَنْفُهُ وَيَنْخَسِفَ صُدْغَاهُ وَتَمْتَدَّ جِلْدَةُ الْخُصْيَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَتَمْتَدُّ جِلْدَةُ وَجْهِهِ فَلَا يُرَى فِيهَا تَعَطُّفٌ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ، وَصُورَةُ التَّلْقِينِ أَنْ يُقَالَ عِنْدَهُ فِي حَالَةِ النَّزْعِ قَبْلَ الْغَرْغَرَةِ جَهْرًا وَهُوَ يَسْمَعُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ وَلَا يُلَحُّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَضْجَرَ فَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً لَا يُعِيدُهَا عَلَيْهِ الْمُلَقِّنُ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ غَيْرِهَا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَهَذَا التَّلْقِينُ مُسْتَحَبٌّ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا التَّلْقِينُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يُلَقَّنُ عِنْدَنَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَنَحْنُ نَعْمَلُ بِهِمَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَعِنْدَ الدَّفْنِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُلَقِّنُ غَيْرَ مُتَّهَمٍ بِالْمَسَرَّةِ بِمَوْتِهِ وَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتَقَدُ فِيهِ الْخَيْرُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
قَالُوا وَإِذَا ظَهَرَتْ مِنْ الْمُحْتَضَرِ كَلِمَاتٌ تُوجِبُ الْكُفْرَ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ وَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَحُضُورُ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ مَرْغُوبٌ فِيهِ وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ يس عِنْدَهُ، كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرٍ الْحَاجِّ، وَيُحْضَرُ عِنْدَهُ مِنْ الطِّيبِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ، وَلَا بَأْسَ بِجُلُوسِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ عِنْدَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فَإِذَا مَاتَ شَدُّوا لَحْيَيْهِ وَغَمَّضُوا عَيْنَيْهِ وَيَتَوَلَّى أَرْفَقُ أَهْلِهِ بِهِ إغْمَاضَهُ بِأَسْهَلَ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيُشَدُّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ يَشُدُّهَا فِي لَحْيِهِ الْأَسْفَلِ وَيَرْبِطُهَا فَوْقَ رَأْسِهِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَيَقُولُ مُغَمِّضُهُ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَسَهِّلْ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَأَسْعِدْهُ بِلِقَائِكَ وَاجْعَلْ مَا خَرَجَ إلَيْهِ خَيْرًا مِمَّا خَرَجَ عَنْهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ وَيَرُدُّ ذِرَاعَيْهِ إلَى عَضُدَيْهِ ثُمَّ يَمُدُّهُمَا وَيَرُدُّ أَصَابِعَ يَدَيْهِ إلَى كَفَّيْهِ ثُمَّ يَمُدُّهَا وَيَرُدُّ فَخِذَيْهِ إلَى بَطْنِهِ وَسَاقَيْهِ إلَى فَخِذَيْهِ ثُمَّ يَمُدُّهَا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِعَ عَنْهُ ثِيَابَهُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَيُسَجَّى جَمِيعُ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ وَيُتْرَكُ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ مِنْ لَوْحٍ أَوْ سَرِيرٍ؛ لِئَلَّا يُصِيبَهُ نَدَاوَةُ الْأَرْضِ فَيَتَغَيَّرُ رِيحُهُ وَيُجْعَلُ عَلَى بَطْنِهِ حَدِيدَةٌ أَوْ طِينٌ رَطْبٌ؛ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْلَمَ جِيرَانُهُ وَأَصْدِقَاؤُهُ حَتَّى يُؤَدُّوا حَقَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ النِّدَاءَ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ يُسَارَعَ إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ وَإِبْرَائِهٍ مِنْهُ وَيُبَادَرُ إلَى تَجْهِيزِهِ وَلَا يُؤَخَّرُ فَإِنْ مَاتَ فَجْأَةً تُرِكَ حَتَّى يُتَيَقَّنَ بِمَوْتِهِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَيُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ حَتَّى يُغَسَّلَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَالْوَلَدُ يَضْطَرِبُ فِي بَطْنِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُشَقُّ بَطْنُهَا وَيُخْرَجُ الْوَلَدُ لَا يَسَعُ إلَّا ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
стр. 157
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ]
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْغُسْلِ) غُسْلُ الْمَيِّتِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْأَحْيَاءِ بِالسُّنَّةِ وَاجِمَاعِ الْأُمَّةِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَلَكِنْ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَالْوَاجِبُ هُوَ الْغُسْلُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالتَّكْرَارُ سُنَّةٌ حَتَّى لَوْ اكْتَفَى بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ غَمْسَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَاءٍ جَارٍ جَازَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَيُجَرَّدُ الْمَيِّتُ إذَا أُرِيدُ غُسْلُهُ وَهَذَا مَذْهَبُنَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَيُوضَعُ عَلَى سَرِيرٍ مُجْمَرٍ وِتْرًا قَبْلَ وَضْعِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ تُدَارَ الْمِجْمَرَةُ حَوَالَيْ السَّرِيرِ إمَّا مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْعَيْنِيِّ شَرْح الْكَنْزِ.
وَكَيْفِيَّةُ الْوَضْعِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا الْوَضْعُ طُولًا كَمَا فِي حَالَةِ الْمَرَضِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِإِيمَاءٍ وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ الْوَضْعَ كَمَا يُوضَعُ فِي الْقَبْرِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوضَعُ كَمَا تَيَسَّرَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَرَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ الْمَيِّتُ فَلَا يَرَاهُ إلَّا غَاسِلُهُ أَوْ مَنْ يُعِينُهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنْ يُسْتَرَ عَوْرَتُهُ الْغَلِيظَةُ دُونَ الْفَخِذَيْنِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَيُسْتَنْجَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَصُورَةُ اسْتِنْجَائِهِ أَنْ يَلُفَّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدَيْهِ خِرْقَةً وَيَغْسِلَ السَّوْأَةَ؛ لِأَنَّ مَسَّ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ كَالنَّظَرِ إلَيْهَا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى فَخِذِ الرَّجُلِ عِنْدَ الْغُسْلِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ لَا تَنْظُرُ إلَى فَخِذِ الْمَرْأَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
ثُمَّ يُوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إلَّا إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يُصَلِّي فَلَا يُوَضَّأُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَيَبْدَأُ بِغَسْلِ وَجْهِهِ لَا بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَبْدَأُ بِالْمَيَامِنِ اعْتِبَارًا بِمَا لَوْ اغْتَسَلَ فِي حَيَاتِهِ وَلَا يُمَضْمِضُ وَلَا يَسْتَنْشِقُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ يَجْعَلُ الْغَاسِلُ عَلَى أُصْبُعِهِ خِرْقَةً رَقِيقَةً وَيُدْخِلُ الْأُصْبُعَ فِي فَمِهِ وَيَمْسَحُ بِهَا أَسْنَانَهُ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتَهُ وَلِثَتَهُ وَيُنَقِّيهَا وَيُدْخِلُ فِي مَنْخِرَيْهِ أَيْضًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَسْحِ رَأْسِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَلَا يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالْغُسْلُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ أَفْضَلُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَيُغْلَى الْمَاءُ بِالسِّدْرِ أَوْ بِالْحُرْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْمَاءُ الْقَرَاحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَيُغَسِّلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِالصَّابُونِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَهُ هَذَا إذَا كَانَ فِي رَأْسِهِ شَعْرٌ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْحَيَاةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَيَكْفِيهِ الْمَاءُ الْقَرَاحُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيُغَسِّلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ حَتَّى يَرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيُغَسِّلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ حَتَّى يَرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ ثُمَّ يُجْلِسُهُ وَيَسْنُدُهُ إلَيْهِ وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ مَسْحًا رَفِيقًا تَحَرُّزًا عَنْ تَلْوِيثِ الْكَفَنِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلَهُ وَلَا يُعِيدُ غَسْلَهُ وَلَا وُضُوءَهُ ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ كَيْ لَا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ.
وَلَا يُسَرَّحُ شَعْرُ الْمَيِّتِ وَلَا لِحْيَتُهُ وَلَا يُقَصُّ ظُفْرُهُ وَلَا شَعْرُهُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يُقَصُّ شَارِبُهُ وَلَا يُنْتَفُ إبِطُهُ وَلَا يُحْلَقُ شَعْرُ عَانَتِهِ وَيُدْفَنُ بِجَمِيعِ مَا كَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ كَانَ ظُفْرُهُ مُنْكَسِرًا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْعَلَ الْقُطْنَ عَلَى وَجْهِهِ وَأَنْ يُحَشِّيَ بِهِ مَخَارِقَهُ كَالدُّبُرِ وَالْقُبُلِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْفَمِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
الْمَيِّتُ إذَا وُجِدَ فِي الْمَاءِ لَا بُدَّ مِنْ غُسْلِهِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ بِالْغُسْلِ تَوَجَّهَ عَلَى بَنِي آدَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ بَنِي آدَمَ فِعْلٌ إلَّا أَنْ يُحَرِّكَهُ فِي الْمَاءِ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَهَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مُتَفَسِّخًا يَتَعَذَّرُ مَسْحُهُ كَفَى صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي الْغُسْلِ كَحُكْمِ الرَّجُلِ وَلَا يُرْسَلُ شَعْرُهَا عَلَى ظَهْرِهَا
стр. 158
كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَمَنْ اسْتَهَلَّ بَعْدَ الْوِلَادَةِ سُمِّيَ وَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ أُدْرِجَ فِي خِرْقَةٍ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَيُغَسَّلُ فِي غَيْرِ الظَّاهِرِ مِنْ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالِاسْتِهْلَالُ مَا يُعْرَفُ بِهِ حَيَاةُ الْوَلَدِ مِنْ صَوْتٍ أَوْ حَرَكَةٍ وَلَوْ شَهِدَتْ الْقَابِلَةُ أَوْ الْأُمُّ عَلَى اسْتِهْلَالِ الْوَلَدِ فَإِنَّ قَوْلَهُمَا مَقْبُولٌ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
السِّقْطُ الَّذِي لَمْ تَتِمَّ أَعْضَاؤُهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُغَسَّلَ وَيُدْفَنَ مَلْفُوفًا فِي خِرْقَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ وُجِدَ أَكْثَرُ الْبَدَنِ أَوْ نِصْفُهُ مَعَ الرَّأْسِ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَإِذَا صُلِّيَ عَلَى الْأَكْثَرِ لَمْ يُصَلَّ عَلَى الْبَاقِي إذَا وُجِدَ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَإِنْ وُجِدَ نِصْفُهُ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ أَوْ وُجِدَ نِصْفُهُ مَشْقُوقًا طُولًا فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ وَيُدْفَنُ فِيهَا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَمَنْ لَا يُدْرَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي بِقَاعِ دَارِ الْإِسْلَامِ يُغَسَّلُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ إذَا اخْتَلَطُوا بِمَوْتَى الْكُفَّارِ أَوْ قَتْلَى الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلَى الْكُفَّارِ إنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَامَةٌ يُعْرَفُونَ بِهَا يُمَيَّزُ بَيْنَهُمْ وَعَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ الْخِتَانُ وَالْخِضَابُ وَلُبْسُ السُّودِ فَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَامَةٌ إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمُسْلِمِينَ يُصَلَّى عَلَى الْكُلِّ وَيُنْوَى بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْكُلِّ وَلَكِنْ يُغَسَّلُونَ وَيُكَفَّنُونَ وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ غُسْلِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَتَكْفِينِهِمْ وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ أَيْضًا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي دَفْنِهِمْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُتَّخَذُ لَهُمْ مَقْبَرَةٌ عَلَى حِدَةٍ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَإِنْ سُبِيَ صَبِيٌّ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ مَاتَ لَا يُغَسَّلُ حَتَّى يُقِرَّ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ يَعْقِلُ أَوْ يُسْلِمَ أَحَدُهُمَا وَفِي الْأَجْدَادِ اخْتِلَافٌ وَإِنْ سُبِيَ وَحْدَهُ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ فِي السَّفِينَةِ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُثَقَّلُ وَيُرْمَى فِي الْبَحْرِ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَمَنْ قُتِلَ لِبَغْيٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ لَا يُغَسَّلَانِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمَا وَقِيلَ: هَذَا إذَا قُتِلَا فِي حَالَةِ الْمُحَارَبَةِ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا أَمَّا إذَا قُتِلَا بَعْدَ ثُبُوتِ يَدِ الْإِمَامِ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُمَا يُغَسَّلَانِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمَا، وَهَذَا حَسَنٌ أَخَذَ بِهِ الْكِبَارُ مِنْ الْمَشَايِخِ ﵏ وَمَنْ يَقْتُلُ النَّاسَ خَنْقًا لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَمَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - جَعَلُوا حُكْمَ الْمَقْتُولِينَ بِالْعَصَبِيَّةِ حُكْمَ أَهْلِ الْبَغْي عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْمُكَابِرُونَ فِي الْمِصْرِ بِالسِّلَاحِ بِاللَّيْلِ بِمَنْزِلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَاسِلُ الْمَيِّتِ عَلَى الطَّهَارَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَلَوْ كَانَ الْغَاسِلُ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ كَافِرًا جَازَ وَيُكْرَهُ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَلَوْ كَانَ مُحْدِثًا لَا يُكْرَهُ اتِّفَاقًا هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ النَّاسِ إلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْغُسْلَ فَأَهْلُ الْأَمَانَةِ وَالْوَرَعِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ ثِقَةً يَسْتَوْفِي الْغُسْلَ وَيَكْتُمُ مَا يَرَى مِنْ قَبِيحٍ وَيُظْهِرُ مَا يَرَى مِنْ جَمِيلٍ فَإِنْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ مِنْ تَهَلُّلِ وَجْهِهِ وَطِيبِ رَائِحَتِهِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ النَّاسَ وَإِنْ رَأَى مَا يُكْرَهُ مِنْ سَوَادِ وَجْهِهِ وَنَتْنِ رَائِحَتِهِ وَانْقِلَابِ صُورَتِهِ وَتَغَيُّرِ أَعْضَائِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ أَحَدًا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُبْتَدِعًا مُظْهِرًا لِبِدْعَتِهِ وَرَأَى الْغَاسِلُ مِنْهُ مَا يُكْرَهُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُحَدِّثَ بِهِ النَّاسَ لِيَكُونَ زَجْرًا لَهُمْ عَنْ الْبِدْعَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ الْغَاسِلِ مِجْمَرَةٌ فِيهَا بَخُورٌ؛ لِئَلَّا يَظْهَرَ مِنْ الْمَيِّتِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ فَتَضْعُفُ نَفْسُ الْغَاسِلِ وَمَنْ يُعِينُهُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ مَجَّانًا وَإِنْ ابْتَغَى الْغَاسِلُ
стр. 159
الْأَجْرَ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ غَيْرُهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْأَجْرِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَيُغَسِّلُ الرِّجَالَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ وَلَا يُغَسِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ صَغِيرًا لَا يُشْتَهَى جَازَ أَنْ يُغَسِّلَهُ النِّسَاءُ وَكَذَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى جَازَ لِلرِّجَالِ غُسْلُهَا وَالْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ فِي ذَلِكَ كَالْفَحْلِ وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّلَ زَوْجَهَا إذَا لَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ مَوْتِهِ مَا يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ مِنْ تَقْبِيلِ ابْنِ زَوْجِهَا أَوْ أَبِيهِ وَإِنْ حَدَثَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَجُزْ لَهَا غُسْلُهُ وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُغَسِّلُهَا عِنْدَنَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ تُغَسِّلُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ مَاتَ فِي آخِرِ عِدَّتِهَا قَبْلَ الِانْقِضَاءِ ثُمَّ انْقَضَتْ بَعْدَ الْوَفَاةِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّلَهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لَوْ كَانَ حَيًّا بِالنِّكَاحِ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ، وَالْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ كَالْمُسْلِمَةِ فِي غُسْلِ زَوْجِهَا لَكِنَّهُ أَقْبَحُ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ يُيَمِّمُهَا بِالْيَدِ وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَبِخِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهَا وَكَذَا الرَّجُلُ فِي امْرَأَتِهِ إلَّا فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ مَاتَتْ أُمُّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتُهُ أَوْ مُكَاتَبَتُهُ أَوْ جَارِيَتُهُ لَا يُغَسِّلُهَا الْمَوْلَى وَكَذَا عَلَى الْعَكْسِ.
وَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ النِّسَاءِ تُيَمِّمُهُ ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ بِغَيْرِ ثَوْبٍ وَغَيْرُهَا بِثَوْبٍ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُ نِسَاءٌ وَرَجُلٌ كَافِرٌ فَإِنَّهُنَّ يُعَلِّمْنَهُ الْغُسْلَ وَيُخْلِينَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُغَسِّلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ وَكَانَتْ صَبِيَّةٌ صَغِيرَةٌ لَا تَشْتَهِي وَأَطَاقَتْ أَنْ تُغَسِّلَهُ عَلَّمْنَهَا الْغُسْلَ وَيُخْلِينَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُغَسِّلَهُ وَإِنْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهَا امْرَأَةٌ كَافِرَةٌ أَوْ صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِهَا كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ الْمُرَاهِقُ لَا يُغَسِّلُ رَجُلًا وَلَا امْرَأَةً وَلَمْ يُغَسِّلْهَا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ وَيُيَمِّمُ وَرَاءَ ثَوْبٍ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَإِنْ مَاتَ الْكَافِرُ وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيَدْفِنُهُ وَلَكِنْ يُغَسِّلُ غُسْلَ الثَّوْبِ النَّجِسِ وَيَلُفُّ فِي خِرْقَةٍ وَيَحْفِرُ حَفِيرَةً مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ سُنَّةِ التَّكْفِينِ وَاللَّحْدِ وَلَا يُوضَعُ فِيهِ بَلْ يُلْقَى، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ الْأَبُ الْكَافِرُ مِنْ الْقِيَامِ بِغُسْلِ ابْنِهِ الْمُسْلِمِ إذَا مَاتَ بَلْ يَفْعَلُهُ الْمُسْلِمُونَ، هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ فِي فَصْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ.
وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَاءٌ طَاهِرٌ يُيَمَّمُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ مَاتَ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَيَمَّمُوهُ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدُوا مَاءً غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ثَانِيًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي التَّكْفِينِ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي التَّكْفِينِ) وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَفَنُ الرَّجُلِ سُنَّةً إزَارٌ وَقَمِيصٌ وَلِفَافَةٌ وَكِفَايَةً إزَارٌ وَلِفَافَةٌ وَضَرُورَةً مَا وُجِدَ، هَكَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَالْإِزَارُ مِنْ الْقَرْنِ إلَى الْقَدَمِ وَاللِّفَافَةُ كَذَلِكَ وَالْقَمِيصُ مِنْ أَصْلِ الْعُنُقِ إلَى الْقَدَمِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ بِلَا جَيْبٍ وَدِخْرِيصٍ وَكُمَّيْنِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَيْسَ فِي الْكَفَنِ عِمَامَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي الْفَتَاوَى اسْتَحْسَنَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ لِمَنْ كَانَ عَالِمًا وَيُجْعَلُ ذَنَبُهَا عَلَى وَجْهِهِ بِخِلَافِ حَالِ الْحَيَاةِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَكَفَنُ الْمَرْأَةِ سُنَّةً دِرْعٌ وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ وَلِفَافَةٌ وَخِرْقَةٌ يُرْبَطُ بِهَا ثَدْيَاهَا وَكِفَايَةً إزَارٌ وَلِفَافَةٌ وَخِمَارٌ، هَكَذَا فِي الْكَنْزِ، وَعَرْضُ الْخِرْقَةِ مَا بَيْنَ الثَّدْيِ إلَى السُّرَّةِ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَالتَّبْيِينِ.
وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْخِرْقَةُ مِنْ الثَّدْيَيْنِ إلَى الْفَخِذِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَوْبَيْنِ لَهَا وَكَذَا لِلرَّجُلِ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ إلَّا لِلضَّرُورَةِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَالصَّبِيُّ الْمُرَاهِقُ فِي التَّكْفِينِ كَالْبَالِغِ وَالْمُرَاهِقَةُ كَالْبَالِغَةِ وَأَدْنَى مَا يُكَفَّنُ بِهِ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَالصَّبِيَّةُ ثَوْبَانِ
стр. 160
كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالْخُنْثَى يُكَفَّنُ كَمَا تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ احْتِيَاطًا وَيُجَنَّبُ الْحَرِيرُ وَالْمُعَصْفَرُ وَالْمُزَعْفَرُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَيُكَفَّنُ بِكَفَنٍ مِثْلِهِ وَهُوَ أَنْ يُنْظَرَ إلَى مِثْلِ ثِيَابِهِ فِي الْحَيَاةِ لِخُرُوجِ الْعِيدَيْنِ وَفِي الْمَرْأَةِ يُنْظَرُ إلَى مَا تَلْبَسُ إذَا خَرَجَتْ إلَى زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ، وَلَا بَأْسَ بِالْبُرُودِ وَالْكَتَّانِ وَالْقَصَبِ (١) وَفِي حَقِّ النِّسَاءِ بِالْحَرِيرِ وَالْإِبْرَيْسَمِ وَالْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ ذَلِكَ وَأَحَبُّ الْأَكْفَانِ الثِّيَابُ الْبِيضُ، هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْخَلِقُ وَالْجَدِيدُ فِي التَّكْفِينِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَكُلُّ مَا يُبَاحُ لِلرِّجَالِ لُبْسُهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ يُبَاحُ تَكْفِينُهُ بَعْدَ الْوَفَاةِ وَمَا لَا يُبَاحُ لَهُ لُبْسُهُ حَالَ الْحَيَاةِ لَا يُبَاحُ تَكْفِينُهُ بَعْدَ الْوَفَاةِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَالِ كَثْرَةٌ وَبِالْوَرَثَةِ قِلَّةٌ فَكَفَنُ السُّنَّةِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ فَكَفَنُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْوَرَثَةُ فِي التَّكْفِينِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي ثَلَاثَةٍ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَسْنُونُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
وَكَيْفِيَّةُ التَّكْفِينِ أَنْ يُبْسَطَ لِلرَّجُلِ اللِّفَافَةُ ثُمَّ يُبْسَطَ عَلَيْهَا إزَارٌ ثُمَّ يُوضَعَ الْمَيِّتُ عَلَى الْإِزَارِ وَيُقَمَّصَ وَيُوضَعَ الْحَنُوطُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَا بَأْسَ بِسَائِرِ الطِّيبِ غَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَيُوضَعُ الْكَافُورُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ ثُمَّ يُعْطَفُ الْإِزَارُ عَلَيْهِ قِبَلَ الْيَسَارِ ثُمَّ مِنْ قِبَلِ الْيَمِينِ ثُمَّ اللِّفَافَةُ كَذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ خِيفَ انْتِشَارُ الْكَفَنِ يُعْقَدُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتُبْسَطُ لَهَا اللِّفَافَةُ وَالْإِزَارُ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا لِلرَّجُلِ ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى الْإِزَارِ تُلْبَسُ الدِّرْعَ وَيُجْعَلُ شَعْرُهَا ضَفِيرَتَيْنِ عَلَى صَدْرِهَا فَوْقَ الدِّرْعِ ثُمَّ يُجْعَلُ الْخِمَارُ فَوْقَ ذَلِكَ ثُمَّ يُعْطَفُ الْإِزَارُ وَاللِّفَافَةُ كَمَا بَيَّنَّا فِي الرَّجُلِ ثُمَّ الْخِرْقَةُ بَعْدَ ذَلِكَ تُرْبَطُ فَوْقَ الْأَكْفَانِ فَوْقَ الثَّدْيَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَتُجْمَرُ الْأَكْفَانُ قَبْلَ أَنْ يُدْرَجَ الْمَيِّتُ فِيهَا وِتْرًا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَجَمِيعُ مَا يُجْمَرُ فِيهِ الْمَيِّتُ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَعِنْدَ غُسْلِهِ وَعِنْدَ تَكْفِينِهِ وَلَا يُجْمَرُ خَلْفَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالْمُحْرِمُ وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ يُطَيَّبُ وَيُغَطَّى وَجْهُهُ وَرَأْسُهُ وَتُجْمَرُ الْأَمَةُ كَمَا تُجْمَرُ الْحُرَّةُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْكَفَنُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَيُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِرْثِ إلَى قَدْرِ السُّنَّةِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ مَالِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَالرَّهْنِ وَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَالْكَفَنُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ إلَّا الزَّوْجَ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ الْكَفَنُ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ تَرَكَتْ مَالًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَلَهُ امْرَأَةٌ مُوسِرَةٌ فَلَيْسَ عَلَيْهَا كَفَنُهُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَكَفَنُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ تَكْفِينُهُ فَإِنْ عَجَزُوا سَأَلُوا النَّاسَ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ غُسِّلَ وَجُعِلَ عَلَيْهِ الْإِذْخِرُ وَدُفِنَ وَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ مَاتَ فِي مَسْجِدِ قَوْمٍ فَقَامَ أَحَدُهُمْ وَجَمَعَ الدَّرَاهِمَ فَفَضَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إنْ عَرَفَ صَاحِبَ الْفَضْلِ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ كَفَّنَ بِهِ مُحْتَاجًا آخَرَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صَرْفِهِ إلَى الْكَفَنِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ سُرِقَ كَفَنُهُ وَهُوَ طَرِيٌّ كُفِّنَ كَفَنًا ثَانِيًا مِنْ مَالِهِ فَإِنْ قُسِمَ فَعَلَى الْوَرَثَةِ دُونَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْوَصَايَا وَلَوْ لَمْ تَفْضُلْ التَّرِكَةُ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْغُرَمَاءُ دُيُونَهُمْ بُدِئَ بِالْكَفَنِ وَإِنْ قَبَضُوا لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُمْ شَيْءٌ وَإِنْ تَفَسَّخَ كَفَاهُ
стр. 161
ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنْ أَكَلَهُ السَّبُعُ وَبَقِيَ الْكَفَنُ عَادَ إلَى التَّرِكَةِ وَلَوْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ قَرِيبُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَعُودُ إلَى الْمُكَفِّنِ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ]
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ) سُنَّ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ، كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ إذَا حَمَلُوهُ عَلَى سَرِيرٍ أَخَذُوهُ بِقَوَائِمِهِ الْأَرْبَعِ، بِهِ وَرَدَتْ السُّنَّةُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
ثُمَّ إنَّ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ شَيْئَيْنِ نَفْسَ السُّنَّةِ وَكَمَالَهَا أَمَّا نَفْسُ السُّنَّةِ أَنْ تَأْخُذَ بِقَوَائِمِهَا الْأَرْبَعِ عَلَى طَرِيقِ التَّعَاقُبِ بِأَنْ تَحْمِلَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَشْرَ خُطُوَاتٍ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ الْجَمْعِ وَأَمَّا كَمَالُ السُّنَّةِ فَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا فِي وَاحِدٍ وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ الْحَامِلُ بِحَمْلِ يَمِينِ مُقَدَّمِ الْجِنَازَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
فَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْمُؤَخَّرُ الْأَيْمَنُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْمُقَدَّمُ الْأَيْسَرُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ الْمُؤَخَّرُ الْأَيْسَرُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيُكْرَهُ حَمْلُهَا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ بِأَنْ يَحْمِلَهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا مُقَدَّمُهَا وَالْآخَرُ مُؤَخَّرُهَا إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِثْلُ ضِيقِ الْمَكَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ السَّرِيرَ بِيَدِهِ أَوْ يَضَعَ عَلَى الْمَنْكِبِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَضَعَ نِصْفَهُ عَلَى الْمَنْكِبِ وَنِصْفَهُ عَلَى أَصْلِ الْعُنُقِ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ الصَّبِيَّ الرَّضِيعَ أَوْ الْفَطِيمَ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا إذَا مَاتَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْمِلَهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَلَى يَدَيْهِ وَيَتَدَاوَلَهُ النَّاسُ بِالْحَمْلِ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى يَدَيْهِ وَهُوَ رَاكِبٌ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا يُحْمَلُ عَلَى الْجِنَازَةِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيُسْرَعُ بِالْمَيِّتِ وَقْتَ الْمَشْيِ بِلَا خَبَبٍ وَحَدُّهُ أَنْ يُسْرَعَ بِهِ بِحَيْثُ لَا يَضْطَرِبُ الْمَيِّتُ عَلَى الْجِنَازَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
الْأَفْضَلُ لِلْمُشَيِّعِ لِلْجِنَازَةِ الْمَشْيُ خَلْفَهَا وَيَجُوزُ أَمَامَهَا إلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ عَنْهَا أَوْ يَتَقَدَّمَ الْكُلُّ فَيُكْرَهُ وَلَا يَمْشِي عَنْ يَمِينِهَا وَلَا عَنْ شِمَالِهَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي حَالَةِ الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ يُقَدَّمُ الرَّأْسُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ أَفْضَلُ مِنْ النَّوَافِلِ إذَا كَانَ لِجِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ صَلَاحٍ مَشْهُورٍ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا بَأْسَ بِالرُّكُوبِ فِي الْجِنَازَةِ وَالْمَشْيُ أَفْضَلُ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْجِنَازَةَ رَاكِبًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيُكْرَهُ النَّوْحُ وَالصِّيَاحُ وَشَقُّ الْجُيُوبِ فِي الْجِنَازَةِ وَمَنْزِلِ الْمَيِّتِ فَأَمَّا الْبُكَاءُ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّبْرُ أَفْضَلُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَا يُتْبَعُ بِنَارٍ فِي مِجْمَرَةٍ وَلَا شَمْعٍ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا يَنْبَغِي لِلنِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْجِنَازَةِ وَإِذَا كَانَ مَعَ الْجِنَازَةِ نَائِحَةٌ أَوْ صَائِحَةٌ زُجِرَتْ فَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَمْشِيَ مَعَهَا؛ لِأَنَّ اتِّبَاعَ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ فَلَا يَتْرُكُهُ لِبِدْعَةٍ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْهَدَهَا، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَكَذَا إذَا كَانَ الْقَوْمُ فِي الْمُصَلَّى وَجِيءَ بِجِنَازَةٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَقُومُونَ إذَا رَأَوْهَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ عَنْ الْأَعْنَاقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَعَلَى مُتَّبِعِي الْجِنَازَةِ الصَّمْتُ وَيُكْرَهُ لَهُمْ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ يَذْكُرُهُ فِي نَفْسِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ الْقَبْرِ فَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَجْلِسَ مَا لَمْ يُسَوُّوا عَلَيْهِ التُّرَابَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا نَزَلُوا بِهِ لِلصَّلَاةِ يُوضَعُ عَرْضًا لِلْقِبْلَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى حَمْلِ الْجِنَازَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]
(الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ) الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِذَا تَرَكَ الْكُلُّ أَثِمُوا، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ تَتَأَدَّى بِأَدَاءِ الْإِمَامِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَشَرْطُهَا إسْلَامُ
стр. 162
الْمَيِّتِ وَطَهَارَتُهُ مَا دَامَ الْغُسْلُ مُمْكِنًا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ دُفِنَ قَبْلَ الْغُسْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِالنَّبْشِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى قَبْرِهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ الْغُسْلِ ثُمَّ دُفِنَ تُعَادُ الصَّلَاةُ لِفَسَادِ الْأُولَى، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَطَهَارَةُ مَكَانِ الْمَيِّتِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيُصَلَّى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَاتَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا إلَّا الْبُغَاةَ وَقُطَّاعَ الطَّرِيقِ وَمَنْ بِمِثْلِ حَالِهِمْ وَإِنْ مَاتَ حَالَ وِلَادَتِهِ فَإِنْ كَانَ خَرَجَ أَكْثَرُهُ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلُّهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَإِنْ خَرَجَ نِصْفُهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى نِصْفِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَالصَّبِيُّ إذَا وَقَعَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْجُنْدِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَحْدَهُ وَمَاتَ هُنَاكَ صُلِّيَ عَلَيْهِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْيَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ يَقْتُلُ عَلَى مَتَاعٍ يَأْخُذُهُ، هَكَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَمَنْ قَتَلَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إهَانَةً لَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً بِأَنْ نَاوَلَ رَجُلًا مِنْ الْعَدُوِّ لِيَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ فَأَخْطَأَ وَأَصَابَ نَفْسَهُ وَمَاتَ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ عَمْدًا يُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَنْ قُتِلَ بِحَقٍّ بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْقَوَدِ وَالرَّجْمِ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمَوْتَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَلَّذِي صَلَبَهُ الْإِمَامُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ إنْ حَضَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَالْقَاضِي ثُمَّ إمَامُ الْحَيِّ ثُمَّ الْوَالِي، هَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْمُتُونِ.
ذَكَرَ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ أَوْلَى إنْ حَضَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَإِمَامُ الْمِصْرِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَالْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَصَاحِبُ الشُّرَطِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَإِمَامُ الْحَيِّ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَالْأَقْرَبُ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا ﵏ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالْعِنَايَةِ.
وَالْأَوْلِيَاءُ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَّا الْأَبَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ قِيلَ: هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الِابْنُ أَوْلَى، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَهَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَا حَقَّ لِلنِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا لِلصِّغَارِ وَلِلْأَقْرَبِ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَى الْأَبْعَدِ مَنْ شَاءَ فَإِنْ غَابَ الْأَقْرَبُ فِي مَكَان تَفُوتُ الصَّلَاةُ بِحُضُورِهِ فَالْأَبْعَدُ أَوْلَى فَإِنْ قَدَّمَ الْغَائِبُ غَيْرَهُ بِكِتَابٍ كَانَ لِلْأَبْعَدِ أَنْ يَمْنَعَهُ، وَالْمَرِيضُ فِي الْمِصْرِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ يُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْأَبْعَدِ أَنْ يَمْنَعَهُ فَإِنْ تَسَاوَى وَلِيَّانِ فِي دَرَجَةٍ فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا أَوْلَى وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَ شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ قَدَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلًا كَانَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْأَكْبَرُ أَوْلَى، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَفِي الْكُبْرَى الْمَيِّتُ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
عَبْدٌ مَاتَ وَاخْتَصَمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْمَوْلَى وَأَبُو الْعَبْدِ أَوْ ابْنُهُ وَهُمَا حُرَّانِ فَالْمَوْلَى أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَا وِلَايَةَ لِلزَّوْجِ عِنْدَنَا لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ بِالْمَوْتِ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلِيٌّ فَالزَّوْجُ أَوْلَى ثُمَّ الْجِيرَانُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَلَهَا زَوْجٌ وَابْنٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ مِنْهُ فَالْوِلَايَةُ لِلِابْنِ دُونَ الزَّوْجِ لَكِنْ يُكْرَهُ لِلِابْنِ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَاهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَهُ فَإِنْ كَانَ لَهَا ابْنُ زَوْجٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَتَعْظِيمُ زَوْجِ أُمِّهِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَيِّتٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَالتَّنَفُّلُ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ، وَلَا يُعِيدُ الْوَلِيُّ إنْ صَلَّى الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ السُّلْطَانُ أَوْ الْوَالِي أَوْ الْقَاضِي أَوْ إمَامُ الْحَيِّ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ
стр. 163
أَوْلَى مِنْهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ لَهُ أَنْ يُعِيدَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْوَلِيُّ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ وَلَوْ أَرَادَ السُّلْطَانُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ
وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهِ الْوَلِيُّ وَلِلْمَيِّتِ أَوْلِيَاءُ أُخَرُ بِمَنْزِلَتِهِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، فَإِنْ صَلَّى غَيْرُ الْوَلِيِّ أَوْ السُّلْطَانِ أَعَادَ الْوَلِيُّ إنْ شَاءَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ صَلَّى صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَالْوَلِيُّ خَلْفَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ إنْ تَابَعَهُ فَصَلَّى مَعَهُ جَازَ وَلَا يُعِيدُ الْوَلِيُّ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى غَيْرِ الطَّهَارَةِ وَتُعَادُ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى طَهَارَةٍ وَالْقَوْمُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا صَلَّى الْمَرِيضُ عَلَى جِنَازَةٍ قَاعِدًا وَهُوَ وَلِيُّهَا وَالْقَوْمُ خَلْفَهُ قِيَامٌ جَازَ رَجُلٌ مَاتَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ ثُمَّ جَاءَ أَهْلُهُ فَحَمَلُوهُ إلَى مَنْزِلِهِ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ الْقَاضِي لَا تُعَادُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَضَرَتْ وَقْتَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ جِنَازَةٌ تُقَدَّمُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى سُنَّةِ الْمَغْرِبِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ رَاكِبًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكُلُّ مَا يُعْتَبَرُ شَرْطًا لِصِحَّةِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْحُكْمِيَّةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالنِّيَّةِ يُعْتَبَرُ شَرْطًا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ يَنْوُونَ وَيَقُولُونَ نَوَيْتُ أَدَاءَ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ عِبَادَةً لِلَّهِ تَعَالَى مُتَوَجِّهًا إلَى الْكَعْبَةِ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ وَلَوْ تَفَكَّرَ الْإِمَامُ بِالْقَلْبِ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَلَاةَ الْجِنَازَةِ يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ الْمُقْتَدِي: اقْتَدَيْتُ بِالْإِمَامِ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَمِنْ الشُّرُوطِ حُضُورُ الْمَيِّتِ وَوَضْعُهُ وَكَوْنُهُ أَمَامَ الْمُصَلِّي فَلَا تَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ وَلَا عَلَى مَحْمُولٍ عَلَى دَابَّةٍ وَلَا عَلَى مَوْضُوعٍ خَلْفَهُ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَتَفْسُدُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِمَا تَفْسُدُ بِهِ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ إلَّا مُحَاذَاةَ الْمَرْأَةِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
إذَا كَانَ الْقَوْمُ سَبْعَةً قَامُوا ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ يَتَقَدَّمُ وَاحِدٌ وَثَلَاثَةٌ بَعْدَهُ وَاثْنَانِ بَعْدَهُمْ وَوَاحِدٌ بَعْدَهُمَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
يَقُومُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِحِذَاءِ الصَّدْرِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَوَاقِفَ الْإِمَامِ مِنْ الْمَيِّتِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِنْ وَقَفَ فِي غَيْرِهِ جَازَ.
وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ وَلَوْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهَا لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ، هَكَذَا فِي الْكَافِي.
فَيُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ وَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إلَخْ، ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ فِيهَا دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ» فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ صَغِيرًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا ذُخْرًا وَأَجْرًا اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا شَافِعًا وَمُشَفِّعًا هَذَا إذَا كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ يَأْتِي بِأَيِّ دُعَاءٍ شَاءَ ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ وَلَيْسَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ قَبْلَ السَّلَامِ دُعَاءٌ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، هَكَذَا فِي الْكَافِي وَيُخَافِتُ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي التَّكْبِيرَاتِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَقْرَأُ فِيهَا الْقُرْآنَ وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ قَرَأَهَا بِنِيَّةِ الْقِرَاءَةِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الدُّعَاءِ دُونَ الْقِرَاءَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ، وَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ فِيهِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَا يَنْوِي الْمَيِّتَ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ بَلْ يَنْوِي بِالْأُولَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَبِالثَّانِيَةِ مَنْ عَنْ شِمَالِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَالْمُقْتَدِي لَا يُتَابِعُ ثُمَّ مَاذَا يَصْنَعُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَمْكُثُ حَتَّى يُسَلِّمَ مَعَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ كَبَّرَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا انْتَظَرَهُ حَتَّى يُكَبِّرَ الثَّانِيَةَ وَيُكَبِّرَ مَعَهُ فَإِذَا
стр. 164
فَرَغَ الْإِمَامُ كَبَّرَ الْمَسْبُوقُ التَّكْبِيرَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا إنْ جَاءَ وَقَدْ كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَرْبَعًا وَلَمْ يُسَلِّمْ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ مُتَتَابِعًا لِادِّعَاءٍ فِيهَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ رُفِعَتْ بِالْأَيْدِي وَلَمْ تُوضَعْ عَلَى الْأَكْتَافِ ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَتَغَافَلَ وَلَمْ يُكَبِّرْ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ فِي النِّيَّةِ بَعْدُ فَأَخَّرَ التَّكْبِيرَ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ وَلَا يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَةَ الْإِمَامِ الثَّانِيَةَ فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُسْتَعِدًّا جُعِلَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَارِكِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَبَّرَ مَعَ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى وَلَمْ يُكَبِّرْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ يُكَبِّرُهُمَا ثُمَّ يُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ نَاسِيًا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَيُسَلِّمُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الْجَنَائِزُ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ إنْ شَاءَ صَلَّى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ وَإِنْ شَاءَ صَلَّى عَلَى الْكُلِّ دُفْعَةً بِالنِّيَّةِ عَلَى الْجَمِيعِ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَهُوَ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِهِمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ وَضَعَهُمْ بِالطُّولِ سَطْرًا وَاحِدًا وَيَقِفُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ وَإِنْ شَاءَ وَضَعَهُمْ وَاحِدًا وَرَاءَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَتَرْتِيبُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِمَامِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَلْفَهُ حَالَةَ الْحَيَاةِ فَيُقَرَّبُ مِنْهُ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ فَيُصَفُّ الرِّجَالُ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ ثُمَّ الْمُرَاهِقَاتُ وَلَوْ كَانَ الْكُلُّ رِجَالًا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُوضَعُ أَفْضَلُهُمْ وَأَسَنُّهُمْ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَلَوْ اجْتَمَعَ حُرٌّ وَعَبْدٌ فَالْمَشْهُورُ تَقْدِيمُ الْحُرِّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ عَلَى جِنَازَةٍ فَجِيءَ بِأُخْرَى مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ عَلَى الْأُولَى فَإِذَا فَرَغَ اسْتَأْنَفَ عَلَى الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ لَمَّا وَضَعُوا كَبَّرَ التَّكْبِيرَةَ الْأُخْرَى يَنْوِيهِمَا فَهِيَ لِلْأُولَى أَيْضًا وَلَا تَكُونُ لِلثَّانِيَةِ وَإِنْ كَبَّرَ الثَّانِيَةَ يَنْوِي الثَّانِيَةَ وَحْدَهَا فَهِيَ لِلثَّانِيَةِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْأُولَى فَإِذَا فَرَغَ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْأُولَى، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَقَدَّمَ غَيْرَهُ جَازَ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ دُفِنَ الْمَيِّتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ بَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَمَزَّقَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْجَبَّانَةِ وَالْأَمْكِنَةِ وَالدُّورِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ وَالْقَوْمُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْقَوْمُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ الْإِمَامُ مَعَ بَعْضِ الْقَوْمِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْقَوْمُ الْبَاقِي فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَيِّتُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَا تُكْرَهُ بِعُذْرِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ، هَكَذَا فِي الْكَافِي تُكْرَهُ فِي الشَّارِعِ وَأَرَاضِي النَّاسِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ أَمَّا الْمَسْجِدُ الَّذِي بُنِيَ لِأَجْلِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَا تُكْرَهُ فِيهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ مِنْ جِنَازَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَبَعْدَمَا صَلَّى لَا يَرْجِعُ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِ الْجِنَازَةِ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَ الدَّفْنِ يَسَعُهُ الرُّجُوعُ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الْقَبْرِ وَالدَّفْنِ وَالنَّقْلِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ]
(الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الْقَبْرِ وَالدَّفْنِ وَالنَّقْلِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ) دَفْنُ الْمَيِّتِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالسُّنَّةُ هُوَ اللَّحْدُ دُونَ الشَّقِّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَصِفَةُ اللَّحْدِ أَنْ يُحْفَرَ الْقَبْرُ بِتَمَامِهِ ثُمَّ يُحْفَرَ فِي جَانِبِ الْقِبْلَةِ مِنْهُ حَفِيرَةٌ فَيُوضَعَ فِيهِ الْمَيِّتُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالْبَيْتِ الْمُسَقَّفِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ رَخْوَةً فَلَا بَأْسَ بِالشَّقِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَصِفَةُ الشَّقِّ أَنْ
стр. 165
تُحْفَرَ حَفِيرَةٌ كَالنَّهْرِ وَسَطَ الْقَبْرِ وَيُبْنَى جَانِبَاهُ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوضَعَ الْمَيِّتُ فِيهِ وَيُسَقَّفَ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ عُمْقِ الْقَبْرِ إلَى صَدْرِ رَجُلٍ وَسَطِ الْقَامَةِ وَكُلَّمَا زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - طُولُ الْقَبْرِ عَلَى قَدْرِ طُولِ الْإِنْسَانِ وَعَرْضُهُ قَدْرَ نِصْفِ قَامَتِهِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ جَوَّزَ اتِّخَاذَ التَّابُوتِ فِي بِلَادِنَا لِرَخَاوَةِ الْأَرْضِ قَالَ: وَلَوْ اُتُّخِذَ تَابُوتٌ مِنْ حَدِيدٍ لَا بَأْسَ بِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفْرَشَ فِيهِ التُّرَابُ وَيُطَيَّنَ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِمَّا يَلِي الْمَيِّتَ وَيُجْعَلُ اللَّبِنُ الْخَفِيفُ عَلَى يَمِينِ الْمَيِّتِ وَعَلَى يَسَارِهِ لِيَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ اللَّحْدِ وَيُكْرَهُ الْآجُرُّ فِي اللَّحْدِ إذَا كَانَ يَلِي الْمَيِّتَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي تُسَمَّى فَسَاقَى، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَالشَّفْعُ كَالْوِتْرِ فِيمَنْ دَخَلَ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونُوا أَقْوِيَاءَ أُمَنَاءَ وَصُلَحَاءَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَذُو الرَّحِمِ الْمُحَرَّمُ أَوْلَى بِإِدْخَالِ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَكَذَا ذُو الرَّحِمِ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا بَأْسَ لِلْأَجَانِبِ وَضْعُهَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ النِّسَاءِ الْقَبْرَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيُدْخَلُ الْمَيِّتُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَذَلِكَ أَنْ يُوضَعَ فِي جَانِبِ الْقِبْلَةِ مِنْ الْقَبْرِ وَيُحْمَلُ الْمَيِّتُ مِنْهُ وَيُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَيَكُونُ الْآخِذُ لَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَالَةَ الْأَخْذِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَيَقُولُ وَاضِعُهُ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، كَذَا فِي الْمُتُونِ.
وَيُوضَعُ فِي الْقَبْرِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَتُحَلُّ الْعُقْدَةُ وَيُسَوَّى اللَّبِنُ وَالْقَصَبُ لَا الْآجُرُّ وَالْخَشَبُ وَيُسَجَّى قَبْرُهَا لَا قَبْرُهُ وَيُهَالُ التُّرَابُ، كَذَا فِي الْمُتُونِ.
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُهِيلُوا بِأَيْدِيهِمْ أَوْ بِالْمَسَاحِي وَبِكُلِّ مَا أَمْكَنَ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُزَادَ عَلَى التُّرَابِ الَّذِي أُخْرِجَ مِنْ الْقَبْرِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ شَهِدَ دَفْنَ الْمَيِّتِ أَنْ يَحْثُوَ فِي قَبْرِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ التُّرَابِ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا وَيَكُونُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ وَيَقُولُ فِي الْحَثْيَةِ الْأُولَى: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِي الثَّانِيَةِ: وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَفِي الثَّالِثَةِ: وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَا بَأْسَ بِالدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَلَكِنَّهُ بِالنَّهَارِ أَمْكَنُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيُسْنَمُ الْقَبْرُ قَدْرَ الشِّبْرِ وَلَا يُرَبَّعُ وَلَا يُجَصَّصُ وَلَا بَأْسَ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ أَوْ يُقْعَدَ أَوْ يُنَامَ عَلَيْهِ أَوْ يُوطَأَ عَلَيْهِ أَوْ تُقْضَى حَاجَةُ الْإِنْسَانِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ يُعَلَّمَ بِعَلَامَةٍ مِنْ كِتَابَةٍ وَنَحْوِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا خَرِبَتْ الْقُبُورُ فَلَا بَأْسَ بِتَطْيِينِهَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَمَنْ حَفَرَ قَبْرًا لِنَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ حَفَرَ قَبْرًا فَأَرَادُوا دَفْنَ مَيِّتٍ آخَرَ فِيهِ إنْ كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ وَاسِعَةً يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ ضَيِّقَةً جَازَ وَلَكِنْ يَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ صَاحِبُهُ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَالْأَفْضَلُ الدَّفْنُ فِي الْمَقْبَرَةِ الَّتِي فِيهَا قُبُورُ الصَّالِحِينَ وَيُسْتَحَبُّ إذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ أَنْ يَجْلِسُوا سَاعَةً عِنْدَ الْقَبْرِ بَعْدَ الْفَرَاغِ بِقَدْرِ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقَسَّمُ لَحْمُهَا يَتْلُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ لِلْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقُبُورِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُكْرَهُ وَمَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذُوا بِقَوْلِهِ وَهَلْ يَنْتَفِعُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَنْتَفِعُ، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ مَسْجِدٌ أَوْ غَيْرُهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَيُكْرَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ مَا لَمْ يُعْهَدْ مِنْ السُّنَّةِ وَالْمَعْهُودُ مِنْهَا لَيْسَ إلَّا زِيَارَتُهُ وَالدُّعَاءُ عِنْدَهُ قَائِمًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ فَيُوضَعُ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ ثُمَّ خَلْفَهُ الْغُلَامُ ثُمَّ خَلْفَهُ الْخُنْثَى ثُمَّ خَلْفَهُ الْمَرْأَةُ وَيُجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ مَيِّتَيْنِ حَاجِزٌ مِنْ التُّرَابِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ يُقَدَّمُ فِي اللَّحْدِ أَفْضَلُهُمَا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
стр. 166
وَكَذَا إذَا كَانَتَا امْرَأَتَيْنِ، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ بَلَى الْمَيِّتُ وَصَارَ تُرَابًا جَازَ دَفْنُ غَيْرِهِ فِي قَبْرِهِ وَزَرْعُهُ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيُسْتَحَبُّ فِي الْقَتِيلِ وَالْمَيِّتِ دَفْنُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ فِي مَقَابِرِ أُولَئِكَ الْقَوْمِ وَإِنْ نُقِلَ قَبْلَ الدَّفْنِ إلَى قَدْرِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَكَذَا لَوْ مَاتَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ فَإِنْ نُقِلَ إلَى مِصْرٍ آخَرَ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَنْبَغِي إخْرَاجُ الْمَيِّتِ مِنْ الْقَبْرِ بَعْدَ مَا دُفِنَ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً أَوْ أُخِذَتْ بِشُفْعَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْمَيِّتِ وَإِنْ شَاءَ سَوَّى الْأَرْضَ وَزَرَعَ فِيهَا، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ.
وَلَوْ وُضِعَ الْمَيِّتُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ أَوْ جُعِلَ رَأْسُهُ مَوْضِعَ رِجْلَيْهِ وَأُهِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ لَمْ يُنْبَشْ وَلَوْ سُوِّيَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ وَلَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ نُزِعَ اللَّبِنُ وَرُوعِيَ السُّنَّةُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ مَتَاعٌ فَعُلِمَ بِذَلِكَ بَعْدَ مَا أَهَالُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ يُنْبَشُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، قَالُوا وَلَوْ كَانَ الْمَالُ دِرْهَمًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيُكْرَهُ قَطْعُ الْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ مِنْ الْمَقْبَرَةِ فَإِنْ كَانَ يَابِسًا لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْمَشْيُ فِي الْمَقَابِرِ بِنَعْلَيْنِ لَا يُكْرَهُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
[مَسَائِلُ فِي التَّعْزِيَةُ]
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) التَّعْزِيَةُ لِصَاحِبِ الْمُصِيبَةِ حَسَنٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ إذَا عَزَّى أَهْلَ الْمَيِّتِ مَرَّةً فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَزِّيَهُ مَرَّةً أُخْرَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَوَقْتُهَا مِنْ حِينِ يَمُوتُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيُكْرَهُ بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعَزِّي أَوْ الْمُعَزَّى إلَيْهِ غَائِبًا فَلَا بَأْسَ بِهَا وَهِيَ بَعْدَ الدَّفْنِ أَوْلَى مِنْهَا قَبْلَهُ وَهَذَا إذَا لَمْ يُرَ مِنْهُمْ جَزَعٌ شَدِيدٌ فَإِنْ رُئِيَ ذَلِكَ قُدِّمَتْ التَّعْزِيَةُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُمَّ بِالتَّعْزِيَةِ جَمِيعَ أَقَارِبِ الْمَيِّتِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً شَابَّةً فَلَا يُعَزِّيهَا إلَّا مَحَارِمُهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ لِصَاحِبِ التَّعْزِيَةِ: غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَيِّتِكَ وَتَجَاوَزَ عَنْهُ وَتَغَمَّدَهُ بِرَحْمَتِهِ وَرَزَقَكَ الصَّبْرَ عَلَى مُصِيبَتِهِ وَآجَرَكَ عَلَى مَوْتِهِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
وَأَحْسَنُ ذَلِكَ تَعْزِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى» وَيُقَالُ فِي تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ وَفِي تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِالْمُسْلِمِ أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَكَ وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ وَلَا يُقَالُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ وَفِي تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِالْكَافِرِ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا نَقَصَ عَدَدَكَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا بَأْسَ لِأَهْلِ الْمُصِيبَةِ أَنْ يَجْلِسُوا فِي الْبَيْتِ أَوْ فِي مَسْجِدٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالنَّاسُ يَأْتُونَهُمْ وَيُعَزُّونَهُمْ وَيُكْرَهُ الْجُلُوس عَلَى بَابِ الدَّارِ وَمَا يُصْنَعُ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ مِنْ فَرْشِ الْبُسُطِ وَالْقِيَامِ عَلَى قَوَارِعِ الطُّرُقِ مِنْ أَقْبَحِ الْقَبَائِحِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَفِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَالْجُلُوسُ لِلْمُصِيبَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ رُخْصَةٌ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَأَمَّا النَّوْحُ الْعَالِي فَلَا يَجُوزُ وَالْبُكَاءُ مَعَ رِقَّةِ الْقَلْبِ لَا بَأْسَ بِهِ وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ تَسْوِيدُ الثِّيَابِ وَتَمْزِيقُهَا لِلتَّعْزِيَةِ وَلَا بَأْسَ بِالتَّسْوِيدِ لِلنِّسَاءِ وَأَمَّا تَسْوِيدُ الْخُدُودِ وَالْأَيْدِي وَشَقُّ الْجُيُوبِ وَخَدْشُ الْوُجُوهِ وَنَشْرُ الشُّعُورِ وَنَثْرُ التُّرَابِ عَلَى الرُّءُوسِ وَالضَّرْبُ عَلَى الْفَخِذِ وَالصَّدْرِ وَإِيقَادُ النَّارِ عَلَى الْقُبُورِ فَمِنْ رُسُومِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْبَاطِلِ وَالْغُرُورِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُتَّخَذَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَلَا يُبَاحُ اتِّخَاذُ الضِّيَافَةِ عِنْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الشَّهِيدِ]
وَهُوَ فِي الشَّرْعِ مَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ وَالْبَغْيِ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ أَوْ وُجِدَ فِي مَعْرَكَةٍ وَبِهِ جُرْحٌ أَوْ يَخْرُجُ الدَّمُ مِنْ عَيْنَيْهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ جَوْفِهِ أَوْ بِهِ أَثَرُ الْحَرْقِ أَوْ وَطِئَتْهُ دَابَّةُ الْعَدُوِّ وَهُوَ رَاكِبُهَا أَوْ سَائِقُهَا أَوْ كَدَمَتْهُ أَوْ صَدَمَتْهُ بِيَدِهَا أَوْ بِرِجْلِهَا أَوْ نَفَرُوا دَابَّتَهُ بِضَرْبٍ أَوْ زَجْرٍ فَقَتَلَتْهُ أَوْ طَعَنُوهُ فَأَلْقَوْهُ فِي مَاءٍ
стр. 167
أَوْ نَارٍ أَوْ رَمَوْهُ مِنْ سُوَرٍ أَوْ أَسْقَطُوا عَلَيْهِ حَائِطًا أَوْ رَمَوْا نَارًا فِينَا أَوْ هَبَّتْ بِهَا رِيحٌ إلَيْنَا أَوْ جَعَلُوهَا فِي طَرَفِ خَشَبٍ رَأْسُهَا عِنْدَنَا أَوْ أَرْسَلُوا إلَيْنَا مَاءً فَاحْتَرَقَ أَوْ غَرِقَ مُسْلِمٌ أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ظُلْمًا وَلَمْ تَجِبْ بِهِ دِيَةٌ كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا إنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَوْ الْمُسْتَأْمَنُونَ هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِصُلْحٍ أَوْ بِقَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ لَا تَسْقُطُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقِصَاصُ لَكِنَّهُ سَقَطَ بِالصُّلْحِ أَوْ الشُّبْهَةِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَمَنْ قُتِلَ مُدَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِأَيِّ آلَةٍ قُتِلَ بِحَدِيدٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ فَهُوَ شَهِيدٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي سَفِينَةٍ فَرَمَاهُمْ الْعَدُوُّ بِالنَّارِ فَاحْتَرَقُوا مِنْ ذَلِكَ وَتَعَدَّى إلَى سَفِينَةٍ أُخْرَى فِيهَا الْمُسْلِمُونَ فَاحْتَرَقُوا كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَحُكْمُهُ أَنْ لَا يُغَسَّلَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيُدْفَنُ بِدَمِهِ وَثِيَابِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ كَانَ فِي ثَوْبِ الشَّهِيدِ نَجَاسَةٌ تُغْسَلُ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَيُنْزَعُ عَنْهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ نَحْوُ السِّلَاحِ وَالْجُلُودِ وَالْفَرْوِ وَالْحَشْوِ وَالْخُفِّ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالسَّرَاوِيلِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - السَّرَاوِيلَ إلَّا فِي السَّيْرِ وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ يَقُولُ الْأَشْبَهُ: أَنْ لَا يُنْزَعَ السَّرَاوِيلُ وَوَافَقَهُ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيُزَادُ حَتَّى يَتِمَّ الْكَفَنُ وَيُنْقَصُ إنْ كَانَ زِيَادَةً عَلَى سُنَّةِ الْكَفَنِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَيُجْعَلُ الْحَنُوطُ لِلشَّهِيدِ كَمَا فِي الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيُغَسَّلُ إنْ قُتِلَ جُنُبًا أَوْ صَبِيًّا مَجْنُونًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا تُغَسَّلُ إنْ قُتِلَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ إنْ طَهُرَتَا وَتَمَّ الِانْقِطَاعُ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ تُغَسَّلُ إنْ صَلُحَ الْمَرْئِيُّ حَيْضًا فِي الْأَصَحِّ، هَكَذَا فِي الْكَافِي.
أَمَّا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ قُتِلَتْ لَا تُغَسَّلُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَيُغَسَّلُ مَنْ اُرْتُثَّ وَهُوَ مَنْ صَارَ خَلْقًا فِي حُكْمِ الشَّهَادَةِ لِنَيْلِ مَرَافِقِ الْحَيَاةِ وَهُوَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ أَوْ يُدَاوَى أَوْ يُنْقَلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ حَيًّا إلَّا إذَا حُمِلَ مِنْ مَصْرَعِهِ كَيْ لَا تَطَأَهُ الْخُيُولُ وَلَوْ آوَاهُ فُسْطَاطٌ أَوْ خَيْمَةٌ أَوْ بَقِيَ حَيًّا حَتَّى مَضَى وَقْتُ الصَّلَاةِ وَهُوَ يَعْقِلُ فَهُوَ مُرْتَثٌّ، هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَمِنْ الِارْتِثَاثِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وُجِدَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَأَمَّا قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَلَا يَكُونُ مُرْتَثًّا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيُغَسَّلُ إنْ أَوْصَى بِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ قُتِلَ فِي الْمِصْرِ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ، وَكَذَا لَوْ قَامَ مِنْ مَكَانِهِ أَوْ تَحَوَّلَ إلَى مَكَان آخَرَ، هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ انْفَلَتَتْ دَابَّةُ مُشْرِكٍ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ فَوَطِئَتْ مُسْلِمًا أَوْ رَمَى مُسْلِمٌ إلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَصَابَ مُسْلِمًا أَوْ نَفَرَتْ دَابَّةُ مُشْرِكٍ فَرَمَتْهُ أَوْ هَرَبَ الْمُسْلِمُونَ فَأَلْجَأَهُمْ الْكُفَّارُ إلَى نَارٍ أَوْ خَنْدَقٍ أَوْ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ الْحَسَكَ حَوْلَهُمْ فَمَشَوْا عَلَيْهَا وَمَاتُوا يُغَسَّلُونَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ عَثَرَتْ دَابَّةُ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ فَرَمَتْ بِهِ فَقَتَلَتْهُ غُسِّلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ رَأَتْ دَوَابُّ الْمُسْلِمِينَ رَايَاتِ الْمُشْرِكِينَ فَنَفَرَتْ مِنْ ذَلِكَ دَابَّةٌ مِنْ غَيْرِ تَنْفِيرِ الْمُشْرِكِينَ وَرَمَتْ صَاحِبَهَا وَقَتَلَتْهُ غُسِّلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا لَوْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَحَصَّنُوا فِي مَدِينَةٍ فَصَعِدَ الْمُسْلِمُونَ بِسُوَرِهَا فَمَالَتْ رِجْلُ إنْسَانٍ مِنْهُمْ فَوَقَعَ وَمَاتَ غُسِّلَ عِنْدَهُمَا وَكَذَلِكَ لَوْ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ فَوَطِئَتْ دَابَّةُ مُسْلِمٍ مُسْلِمًا وَصَاحِبُهَا عَلَيْهَا أَوْ سَائِقٌ أَوْ قَائِدٌ غُسِّلَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ نَقَبُوا الْحَائِطَ فَوَقَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ نَقْبِهِمْ غُسِّلُوا لَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَلِكَ إذَا حَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ فَسَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ تَرَاءَى الْفَرِيقَانِ وَلَمْ يَتَقَاتَلَا غُسِّلَ مَنْ وُجِدَ مَيِّتًا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ وُجِدَ
стр. 168
فِي الْمَعْرَكَةِ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرُ الْقَتْلِ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ خُرُوجِ دَمٍ لَمْ يَكُنْ شَهِيدًا وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الدَّمُ مِنْ مَوْضِعٍ يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ آفَةٍ فِي الْبَاطِنِ كَالْأَنْفِ وَالذَّكَرِ وَالدُّبُرِ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ فَمِهِ نَازِلًا مِنْ رَأْسِهِ، هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَارَ مَقْتُولًا فِي قِتَالِ ثَلَاثٍ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ الْبُغَاةِ أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ بِمَعْنَى مُضَافِ الْعَدُوِّ وَسَوَاءٌ كَانَ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ التَّسْبِيبِ كَانَ شَهِيدًا وَكُلُّ مَنْ صَارَ مَقْتُولًا بِمَعْنًى غَيْرِ مُضَافٍ إلَى الْعَدُوِّ لَا يَكُونُ شَهِيدًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي السَّجَدَاتِ]
ِ مَسَائِلُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أُصُولٍ (مِنْهَا) السَّجْدَةُ مَتَى أُدِّيَتْ فِي مَحِلِّهَا تَصِحُّ بِغَيْرِ النِّيَّةِ وَمَتَى فَاتَتْ عَنْ مَحِلِّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ ثُمَّ إنَّمَا تَصِيرُ فَائِتَةً عَنْ مَحِلِّهَا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَحِلِّهَا رَكْعَةٌ تَامَّةٌ.
(وَمِنْهَا) مَتَى وَقَعَ الشَّكُّ فِي تَرْكِ الرَّكْعَةِ أَوْ السَّجْدَةِ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهَا لِيَخْرُجَ عَمَّا عَلَيْهِ بِيَقِينٍ وَيُقَدِّمَ السَّجْدَةَ عَلَى الرَّكْعَةِ، وَلَوْ قَدَّمَ الرَّكْعَةَ عَلَيْهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ.
(وَمِنْهَا) أَنَّ مَا تَرَدَّدَ بِهِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْبِدْعَةِ يَأْتِي بِهِ احْتِيَاطًا، وَمَا تَرَدَّدَ بِهِ بَيْنَ الْبِدْعَةِ وَالسُّنَّةِ يَتْرُكُ.
(وَمِنْهَا) أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْمَتْرُوكَةِ مِنْ السَّجَدَاتِ وَإِلَى الْمُؤَدَّاةِ فَأَيُّهَا أَقَلُّ فَالْعِبْرَةُ لَهُ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْأَقَلِّ أَسْهَلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ فَتَذَكَّرَ فِي آخِرِهَا قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهَا سَجْدَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهَا ثُمَّ يَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَغَالِبُ رَأْيِهِ ذَلِكَ يَنْوِي الْقَضَاءَ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ الثَّانِيَةِ لَا يَنْوِي الْقَضَاءَ، وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهَا سَجْدَتَيْنِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَهُمَا مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهُمَا وَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ ثُمَّ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَهُمَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَيْفَ تَرَكَهُمَا يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ يَنْوِي الْقَضَاءَ مِنْ الْأُولَى ثُمَّ يُصَلِّيَ رَكْعَةً، وَمَنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ السَّجْدَتَيْنِ تُضَمَّانِ إلَى الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ هَذَا فِي رِوَايَةٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ تُضَمَّانِ إلَى الرُّكُوعِ الثَّانِي فَيَصِيرُ مُدْرِكًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ مِنْ أَيِّهِمَا تَرَكَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ أَوَّلًا وَيَتَشَهَّدُ، وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهَا ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَةً وَيُصَلِّي رَكْعَةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، وَلَا يَنْوِي الْقَضَاءَ فِي السَّجْدَةِ، وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهَا أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَيَضُمُّ إلَى الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ إلَى الرُّكُوعِ الثَّانِي وَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَتَرَكَ مِنْهَا سَجْدَةً يَأْتِي بِالسَّجْدَةِ وَحْدَهَا وَيَنْوِي مَا عَلَيْهِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، وَإِنْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْهَا يُؤْمَرُ بِالْعَمَلِ بِالتَّحَرِّي إنْ لَمْ يَدْرِ أَنَّهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يَأْخُذُ بِالِاحْتِيَاطِ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ يَنْوِي بِهِمَا جَمِيعًا مَا عَلَيْهِ أَوْ الْقَضَاءَ وَيَتَشَهَّدُ بَعْدَهُمَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، وَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ يُؤْمَرُ بِالتَّحَرِّي عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يَسْجُدُ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ وَيَجْلِسُ بَعْدَهَا جُلُوسًا مُسْتَحَقًّا لَوْ تَرَكَهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ.
وَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ تَرَكَهُنَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَيَجْلِسُ جِلْسَةً مُسْتَحَقَّةً ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّيَ رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُصَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، وَإِنْ تَرَكَ خَمْسَ
стр. 169
سَجَدَاتٍ فَالْمُؤَدَّى سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ فَيُضِيفُ إلَيْهَا أُخْرَى فَتَمَّ لَهُ رَكْعَةٌ ثُمَّ يُصَلَّى رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُصَلَّى الثَّالِثَةَ وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا إذَا نَوَى بِهَا عَنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ حَتَّى لَا تُلْتَحَقَ بِرُكُوعٍ آخَرَ بَعْدَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ أَمَّا إذَا سَجَدَ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَنْوِ يَجِبُ أَنْ تَفْسُدَ صَلَاتُهُ وَحُكْمُ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ كَحُكْمِ ذَوَاتِ الِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ، وَلَوْ تَرَكَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَلَا يَدْرِي كَيْفَ تَرَكَ يَسْجُدُ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَيَجْلِسُ جِلْسَةً مُسْتَحَقَّةً، وَلَوْ تَرَكَهَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً وَيَقْعُدُ وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي أُخْرَى وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، وَإِنْ تَرَكَ خَمْسَ سَجَدَاتٍ يَسْجُدُ ثَلَاثًا، وَلَا يَقْعُدُ بَعْدَهَا وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقْعُدُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ احْتِيَاطًا. وَإِنْ تَرَكَ سِتًّا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ لَا يَقْعُدُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقْعُدُ يُصَلِّي رَكْعَةً. وَإِنْ تَرَكَ سَبْعًا سَجَدَ سَجْدَةً وَصَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَالُوا: هَذَا إذَا نَوَى بِالسَّجْدَةِ الرَّكْعَةَ الَّتِي قَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ، وَإِنْ سَجَدَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ سَاهِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ يَأْتِي بِسَجْدَتَيْنِ وَيَنْوِي بِإِحْدَاهُمَا مَا عَلَيْهِ حَتَّى تُلْتَحَقَ إحْدَاهُمَا بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَصَارَ مُصَلِّيًا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ إذَا صَلَّى ثَلَاثًا وَتَشَهَّدَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الثَّلَاثِ ثُمَّ صَلَّى الرَّابِعَةَ جَازَتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ تَرَكَ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَيُصَلِّي ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ.
وَلَوْ صَلَّى الْفَجْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَعَدَ وَتَرَكَ سَجْدَةً، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ تَرَكَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ. وَلَوْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَفْسُدُ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ، وَلَوْ تَرَكَ أَرْبَعًا لَا تَفْسُدُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً.
وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَتَرَكَ سَجْدَةً فَسَدَتْ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ فِي الْأَصَحِّ أَوْ تَرَكَ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، وَلَوْ تَرَكَ سِتًّا لَمْ تَفْسُدْ وَهُوَ كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَتَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ تَرَكَ سَبْعًا لَمْ تَفْسُدْ وَيَسْجُدُ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ تَرَكَ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَيُصَلِّي ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ تَرَكَ تِسْعَ سَجَدَاتٍ يَسْجُدُ سَجْدَةً ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً ثُمَّ يَقْعُدُ وَهَذِهِ الْقَعْدَةُ سُنَّةٌ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقْعُدُ مُسْتَحَقًّا. وَإِنْ تَرَكَ مِنْهَا عَشْرَ سَجَدَاتٍ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. .
وَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَلَوْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ فِيهِ قَوْلَانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، وَلَوْ تَرَكَ خَمْسًا لَا تَفْسُدُ وَيَسْجُدُ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ وَيُصَلِّي رَكْعَةً، وَلَوْ تَرَكَ سِتًّا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَمَا لَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[كِتَابُ الزَّكَاةِ وَفِيهِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الزَّكَاةِ وَصِفَتِهَا وَشَرَائِطِهَا]
(كِتَابُ الزَّكَاةِ) (وَفِيهِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ)
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا وَصِفَتِهَا وَشَرَائِطِهَا)
أَمَّا تَفْسِيرُهَا فَهِيَ تَمْلِيكُ الْمَالِ مِنْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ، وَلَا مَوْلَاهُ بِشَرْطِ قَطْعِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُمَلِّكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِلَّهِ - تَعَالَى - هَذَا فِي الشَّرْعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَأَمَّا صِفَتُهَا فَهِيَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَيُقْتَلُ مَانِعُهَا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَتَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ حَتَّى يَأْثَمَ بِتَأْخِيرِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَفِي رِوَايَةِ الرَّازِيّ عَلَى التَّرَاخِي حَتَّى يَأْثَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
وَأَمَّا شَرْطُ أَدَائِهَا فَنِيَّةٌ مُقَارِنَةٌ لِلْأَدَاءِ أَوْ لِعَزْلِ مَا وَجَبَ هَكَذَا فِي الْكَنْزِ فَإِذَا نَوَى أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ، وَلَمْ يَعْزِلْ شَيْئًا فَجَعَلَ يَتَصَدَّقُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى آخِرِ السَّنَةِ، وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ لَمْ يُجْزِ عَنْ الزَّكَاةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ إذَا كَانَ فِي وَقْتِ التَّصَدُّقِ بِحَالٍ لَوْ سُئِلَ عَمَّا إذَا تُؤُدِّيَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُجِيبَ مِنْ غَيْرِ فِكْرَةٍ فَذَلِكَ يَكُونُ نِيَّةً مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ
стр. 170
مَا تَصَدَّقْت إلَى آخِرِ السَّنَةِ فَقَدْ نَوَيْت عَنْ الزَّكَاةِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
إذَا وَكَّلَ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ أَجْزَأَتْهُ النِّيَّةُ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ التَّوْكِيلِ وَنَوَى عِنْدَ دَفْعِ الْوَكِيلِ جَازَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ فِي الزَّكَاةِ دُونَ الْوَكِيلِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فَلَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْفُقَرَاءِ فَدَفَعَ، وَلَمْ يَنْوِ عِنْدَ الدَّفْعِ جَازَ. وَلَوْ دَفَعَهَا إلَى الذِّمِّيِّ لِيَدْفَعَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ جَازَ لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْآمِرِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ تَجَدَّدَ لِلْمُوَكِّلِ نِيَّةٌ أُخْرَى بَعْدَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ قَبْلَ دَفْعِ الْوَكِيلِ إلَى الْفَقِيرِ كَانَ عَمَّا نَوَى أَخِيرًا حَتَّى لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ فَلَمْ يَدْفَعْ الْمَأْمُورُ حَتَّى نَوَى الْآمِرُ أَنْ يَكُونَ عَنْ نَذْرِهِ وَقَعَتْ عَنْ ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ فَدَخَلَ وَهُوَ يَنْوِي عِنْدَ الدُّخُولِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ الزَّكَاةِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الزَّكَاةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدَ الْمُودَعِ فَدَفَعَ الْقِيمَةَ إلَى صَاحِبِهَا وَهُوَ فَقِيرٌ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ يُرِيدُ بِهِ الزَّكَاةَ لَا يُجْزِيهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ.
وَإِذَا دَفَعَ إلَى الْفَقِيرِ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَاهُ عَنْ الزَّكَاةِ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا فِي يَدِ الْفَقِيرِ أَجْزَأَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالزَّاهِدِيِّ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالْعَيْنِيِّ وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ أَدَّى زَكَاةَ غَيْرِهِ عَنْ مَالِ ذَلِكَ الْغَيْرِ فَأَجَازَهُ الْمَالِكُ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا فِي يَدِ الْفَقِيرِ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَمَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ نِصَابِهِ وَلَا يَنْوِي الزَّكَاةَ سَقَطَ فَرْضُهَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ النَّفَلَ أَوْ لَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ.
وَلَوْ دَفَعَ جَمِيعَ النِّصَابِ إلَى الْفَقِيرِ يَنْوِي بِهِ عَنْ النَّذْرِ أَوْ وَاجِبٍ آخَرَ يَقَعُ عَمَّا نَوَى وَيَضْمَنُ قَدْرَ الْوَاجِبِ.
وَلَوْ وَهَبَ بَعْضَ النِّصَابِ مِنْ الْفَقِيرِ يَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْمُؤَدِّي عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِثْلُهُ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى فَقِيرٍ فَأَبْرَأَهُ عَنْهُ سَقَطَ عَنْهُ زَكَاتُهُ نَوَى بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ كَالْهَلَاكِ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْبَعْضِ سَقَطَ زَكَاةُ ذَلِكَ الْبَعْضِ لِمَا قُلْنَا وَزَكَاةُ الْبَاقِي لَا تَسْقُطُ، وَلَوْ نَوَى بِهِ إلَّا الْأَدَاءَ عَنْ الْبَاقِي كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ غَنِيًّا فَوَهَبَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ يَضْمَنُ قَدْرَ الزَّكَاةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَمَرَ فَقِيرًا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ وَنَوَاهُ عَنْ زَكَاةِ عَيْنٍ عِنْدَهُ جَازَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَلَوْ وَهَبَ دَيْنَهُ مِنْ فَقِيرٍ وَنَوَى زَكَاةَ دَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَوْ نَوَى زَكَاةَ عَيْنٍ لَهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَأَدَاءُ الْعَيْنِ عَنْ الْعَيْنِ وَعَنْ الدَّيْنِ جَائِزٌ، وَأَدَاءُ الدَّيْنِ عَنْ الْعَيْنِ وَعَنْ دَيْنٍ يُقْبَضُ لَا يَجُوزُ، وَأَدَاءُ الدَّيْنَ عَنْ دَيْنٍ لَا يُقْبَضُ يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَدَاءَ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ قَالُوا الْأَفْضَلُ الْإِعْلَانُ وَالْإِظْهَارُ، وَفِي التَّطَوُّعَاتِ الْأَفْضَلُ هُوَ الْإِخْفَاءُ وَالْإِسْرَارُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَنْ أَعْطَى مِسْكِينًا دَرَاهِمَ وَسَمَّاهَا هِبَةً أَوْ قَرْضًا وَنَوَى الزَّكَاةَ فَإِنَّهَا تُجْزِيهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْمُبْتَغَى وَالْقُنْيَةِ (وَأَمَّا شُرُوطُ وُجُوبِهَا فَمِنْهَا)
الْحُرِّيَّةُ حَتَّى لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ، وَكَذَا الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ، وَأَمَّا الْمُسْتَسْعَى فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَمِنْهَا الْإِسْلَامُ حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَى الْكَافِرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ الْإِسْلَامُ كَمَا هُوَ شَرْطُ الْوُجُوبِ شَرْطٌ لِبَقَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ وُجُوبِهَا سَقَطَتْ كَمَا فِي الْمَوْتِ فَلَوْ بَقِيَ عَلَى ارْتِدَادِهِ سِنِينَ فَبَعْدَ إسْلَامِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِتِلْكَ السِّنِينَ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قَالَ الصَّيْرَفِيُّ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَأَقَامَ سِنِينَ هُنَاكَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ الْأَخْذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي وِلَايَتِهِ، وَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يُفْتَى
стр. 171
بِالدَّفْعِ إنْ كَانَ عَلِمَ بِالْوُجُوبِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَيُفْتَى بِالدَّفْعِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَلَا يُفْتَى بِالدَّفْعِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِنَا فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(وَمِنْهَا الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ) فَلَيْسَ الزَّكَاةُ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إذَا وُجِدَ مِنْهُ الْجُنُونُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ فَلَوْ أَفَاقَ فِي جُزْءٍ مِنْ السَّنَةِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ فِي أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ هَذَا فِي الْجُنُونِ الْعَارِضِيِّ بِأَنْ جُنَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَمَّا فِي الْأَصْلِيِّ بِأَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَكَذَا الصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ بُلُوغِهِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَتَجِبُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَوْعَبَ الْإِغْمَاءُ حَوْلًا كَامِلًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
(وَمِنْهَا كَوْنُ الْمَالِ نِصَابًا) فَلَا تَجِبُ فِي أَقَلَّ مِنْهُ هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ رَجُلٌ أَدَّى خَمْسَةً مِنْ الْمِائَتَيْنِ بَعْدَ الْحَوْلِ إلَى الْفَقِيرِ، أَوْ إلَى الْوَكِيلِ لِأَجْلِ الزَّكَاةِ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهَا دِرْهَمٌ سَتُّوقَةٌ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْخَمْسَةُ زَكَاةً لِنُقْصَانِ النِّصَابِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْخَمْسَةَ مِنْ الْفَقِيرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْوَكِيلِ إنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهَا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمِنْهَا الْمِلْكُ التَّامُّ وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْمِلْكُ وَالْيَدُ وَأَمَّا إذَا وُجِدَ الْمِلْكُ دُونَ الْيَدِ كَالصَّدَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ وُجِدَ الْيَدُ دُونَ الْمِلْكِ كَمِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَدْيُونِ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَمَّا الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقِيلَ لَا يَكُونُ نِصَابًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ نِصَابًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى فِي عَبْدِهِ الْمُعَدِّ لِلتِّجَارَةِ إذَا أَبَقَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ. وَلَا عَلَى الزَّوْجِ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَلْفٍ، وَلَمْ يُقْبِضْهَا سِنِينَ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَا عَلَى الرَّاهِنِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِكَسْبِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَسْبُهُ لِمَوْلَاهُ وَعَلَى الْمَوْلَى زَكَاتُهُ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْأَدَاءُ قَبْلَ الْأَخْذِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ قَبْلَ الْأَخْذِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَعَلَى ابْنِ السَّبِيلِ زَكَاةُ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَائِبِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ مَالِ التِّجَارَةِ.
(وَمِنْهَا فَرَاغُ الْمَالِ) عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَيْسَ فِي دُورِ السُّكْنَى وَثِيَابِ الْبَدَنِ وَأَثَاثِ الْمَنَازِلِ وَدَوَابِّ الرُّكُوبِ وَعَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَسِلَاحِ الِاسْتِعْمَالِ زَكَاةٌ، وَكَذَا طَعَامُ أَهْلِهِ وَمَا يَتَجَمَّلُ بِهِ مِنْ الْأَوَانِي إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَذَا الْجَوْهَرُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ والبلخش وَالزُّمُرُّدُ وَنَحْوُهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا لِلنَّفَقَةِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَكَذَا كُتُبُ الْعِلْمِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَآلَاتُ الْمُحْتَرِفِينَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ هَذَا فِي الْآلَاتِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِنَفْسِهَا، وَلَا يَبْقَى أَثَرُهَا فِي الْمَعْمُولِ وَأَمَّا إذَا كَانَ يَبْقَى أَثَرُهَا فِي الْمَعْمُولِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الصَّبَّاغُ عُصْفُرًا أَوْ زَعْفَرَانًا لِيَصْنَعَ ثِيَابَ النَّاسِ بِأَجْرٍ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ كَانَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا، وَكَذَا كُلُّ مَنْ ابْتَاعَ عَيْنًا لِيَعْمَلَ بِهِ وَيَبْقَى أَثَرُهُ فِي الْمَعْمُولِ كَالْعَفْصِ وَالدُّهْنِ لِدَبْغِ الْجِلْدِ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ كَانَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ الْعَيْنِ أَثَرٌ فِي الْمَعْمُولِ كَالصَّابُونِ وَالْحُرْضِ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
(وَمِنْهَا الْفَرَاغُ عَنْ الدَّيْنِ) قَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: كُلُّ دَيْنٍ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ لِلْعِبَادِ كَالْقَرْضِ وَثَمَنِ الْبَيْعِ وَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَأَرْشِ الْجِرَاحَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ النُّقُودِ أَوْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ أَوْ الثِّيَابِ أَوْ الْحَيَوَانِ وَجَبَ بِخُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ، وَهُوَ حَالٌّ أَوْ مُؤَجَّلٌ أَوْ لِلَّهِ - تَعَالَى - كَدَيْنِ الزَّكَاةِ فَإِنْ كَانَ
стр. 172
زَكَاةَ سَائِمَةٍ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعَيْنِ بِأَنْ كَانَ الْعَيْنُ قَائِمًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ بِاسْتِهْلَاكِ النِّصَابِ، وَإِنْ كَانَ زَكَاةَ الْأَثْمَانِ وَزَكَاةَ عُرُوضِ التِّجَارَةِ فَفِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي السَّوَائِمُ.
وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ خَرَاجَ أَرْضٍ يُمْنَعُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِقَدْرِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَ خَرَاجًا يُؤْخَذُ بِحَقٍّ، وَكَانَ تَمَامَ الْحَوْلِ بَعْدَ إدْرَاكِ الْغَلَّةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ إدْرَاكِهَا فَلَا، وَمَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ مَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ إذَا أَخْرَجَتْ طَعَامًا وَاسْتَهْلَكَهُ وَضَمِنَ مِثْلَهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَلَى الدَّرَاهِمِ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى الدَّرَاهِمِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَكَذَلِكَ الْمَهْرُ يَمْنَعَ مُؤَجَّلًا كَانَ أَوْ مُعَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَذَكَرَ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ مَهْرٌ مُؤَجَّلٌ لِامْرَأَتِهِ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ: لَا يُجْعَلُ مَانِعًا مِنْ الزَّكَاةِ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ فِي الْعَادَةِ، وَأَنَّهُ حَسَنٌ أَيْضًا هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَأَمَّا نَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ فَمَا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا إمَّا بِفَرْضِ الْقَاضِي أَوْ بِالتَّرَاضِي لَا تَمْنَعُ وَتَسْقُطُ إذَا لَمْ يُوجَدْ قَضَاءُ الْقَاضِي أَوْ التَّرَاضِي، وَكَذَا نَفَقَةُ الْمَحَارِمِ إذَا فَرَضَهَا الْقَاضِي فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ نَحْوَ مَا دُونَ الشَّهْرِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ طَوِيلَةً فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا بَلْ تَسْقُطُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَمَّا إذَا لَحِقَهُ الدَّيْنُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَلَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَأَمَّا الدَّيْنُ الْمُعْتَرِضُ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ فَذَكَرَ فِي الْعُيُونِ أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَمْنَعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ لِلتِّجَارَةِ وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ، وَكَفَلَ بِهَا رَجُلٌ بِأَمْرِ الْمَدْيُونِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِهِمَا لَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَلَوْ اغْتَصَبَ رَجُلٌ أَلْفًا مِنْ رَجُلٍ فَجَاءَ آخَرُ وَاغْتَصَبَ الْأَلْفَ مِنْ الْغَاصِبِ وَاسْتَهْلَكَهَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ الْغَاصِبَيْنِ كَانَ عَلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ زَكَاةُ أَلْفِهِ، وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْغَاصِبِ الثَّانِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَصْرُوفٌ إلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ مُعَدٌّ لِلتَّقَلُّبِ وَالتَّصَرُّفِ فَكَانَ الدَّيْنُ مَصْرُوفًا إلَيْهِ، فَأَمَّا الدَّارُ وَالْخَادِمُ فَمَشْغُولَتَانِ بِحَاجَتِهِ فَلَا يَصْرِفُ الدَّيْنَ إلَيْهِ، وَمَالِكُ الدَّارِ وَالْخَادِمِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ حَاجَتَهُ بَلْ يَزِيدُ فِيهَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: إنَّ الصَّدَقَةَ كَانَتْ تَحِلُّ لِلرَّجُلِ، وَهُوَ صَاحِبُ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قِيلَ، وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ يَكُونُ لَهُ الدَّارُ وَالْخَادِمُ وَالسِّلَاحُ، وَكَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ ذَلِكَ وَعَنْ هَذَا قَالَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّ الْفَقِيهَ إذَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْ الْكُتُبِ مَا يُسَاوِي مَالًا عَظِيمًا، وَلَكِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ إلَّا أَنْ يَمْلِكَ فَضْلًا عَنْ حَاجَتِهِ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ. وَالْفَاضِلُ عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ كُلِّ تَصْنِيفٍ نُسْخَتَانِ، وَقِيلَ ثَلَاثٌ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا سَقَطَ الدَّيْنُ كَأَنْ أَبْرَأَ الدَّائِنُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ اُعْتُبِرَ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ سُقُوطِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهَكَذَا فِي الْكَافِي. وَكُلُّ دَيْنٍ لَا مُطَالِبَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ كَدُيُونِ اللَّهِ - تَعَالَى - مِنْ النُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَوُجُوبِ الْحَجِّ لَا يَمْنَعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَضَمَانُ
стр. 173
اللُّقَطَةِ لَا يَمْنَعُ، وَكَذَا ضَمَانُ الدَّرْكِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَمْنَعُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَقَالُوا فِيمَنْ ضَمِنَ الدَّرْكَ فَاسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْحَوْلِ يَمْنَعُ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا يَمْنَعُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ كَانَ لَهُ نُصُبٌ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ وَسَوَائِمُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ صُرِفَ الدَّيْنُ إلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوَّلًا فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمَا صُرِفَ إلَى الْعُرُوضِ فَإِنْ فَضَلَ عَنْهَا فَإِلَى السَّوَائِمِ فَإِنْ كَانَتْ السَّوَائِمُ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً صُرِفَ إلَى أَقَلِّهَا زَكَاةً، وَإِنْ اسْتَوَتْ فِيهَا صُرِفَ إلَى أَيِّمَا شَاءَ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَهَذَا إذَا حَضَرَ الْمُصَدِّقُ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ فَالْخِيَارُ لِرَبِّ الْمَالِ إنْ شَاءَ صَرَفَ الدَّيْنَ إلَى السَّائِمَةِ، وَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْمَالِ هُمَا سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي حَقِّ الْمُصَدِّقِ فَإِنَّ لَهُ وِلَايَةَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ السَّائِمَةِ دُونَ الدَّرَاهِمِ فَلِهَذَا صَرَفَ الدَّيْنَ إلَى الدَّرَاهِمِ، وَأَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ السَّائِمَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ. لَهُ مِائَتَانِ وَوَصِيفٌ وَتَزَوَّجَ عَلَى مِثْلِهِ وَاسْتَقْرَضَ بُرًّا لِحَاجَةٍ وَبَقِيَ لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ صُرِفَ إلَى النُّقُودِ وَالْمَالِ الْفَارِغِ، وَقَالَ زُفَرُ يَجِبُ صَرْفُ الدَّيْنِ إلَى الْجِنْسِ كَذَا فِي الْكَافِي.
(وَمِنْهَا كَوْنُ النِّصَابِ نَامِيًا) حَقِيقَةً بِالتَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُلِ وَالتِّجَارَةِ أَوْ تَقْدِيرًا بِأَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِنْمَاءِ بِكَوْنِ الْمَالِ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ نَائِبِهِ وَيَنْقَسِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى قِسْمَيْنِ خِلْقِيٌّ، وَفِعْلِيٌّ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ فَالْخِلْقِيُّ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَصْلُحَانِ لِلِانْتِفَاعِ بِأَعْيَانِهِمَا فِي دَفْعِ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِمَا نَوَى التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا أَوْ نَوَى النَّفَقَةَ وَالْفِعْلِيُّ مَا سِوَاهُمَا وَيَكُونُ الِاسْتِنْمَاءُ فِيهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ أَوْ الْإِسَامَةِ، وَنِيَّةُ التِّجَارَةِ وَالْإِسَامَةِ لَا تُعْتَبَرُ مَا لَمْ تَتَّصِلْ بِفِعْلِ التِّجَارَةِ أَوْ الْإِسَامَةِ ثُمَّ نِيَّةُ التِّجَارَةِ قَدْ تَكُونُ صَرِيحًا وَقَدْ تَكُونُ دَلَالَةً فَالصَّرِيحُ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ عَقْدِ التِّجَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُ لِلتِّجَارَةِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَقْدُ شِرَاءً أَوْ إجَارَةً وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ مِنْ النُّقُودِ أَوْ الْعُرُوضِ.
وَأَمَّا الدَّلَالَةُ فَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَيْنًا مِنْ الْأَعْيَانِ بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ أَوْ يُؤَاجِرَ دَارِهِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ فَتَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التِّجَارَةَ صَرِيحًا لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ الِاخْتِلَافَ فِي بَدَلِ مَنَافِعِ عَيْنٍ مُعَدَّةٍ لِلتِّجَارَةِ فَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ الْأَصْلِ أَنَّهُ لِلتِّجَارَةِ بِلَا نِيَّةٍ، وَفِي الْجَامِعِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوَقُّفِ عَلَى النِّيَّةِ فَكَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ، وَمَشَايِخُ بَلْخٍ كَانُوا يُصَحِّحُونَ رِوَايَةَ الْجَامِعِ وَمَا مَلَكَهُ بِعَقْدٍ لَيْسَ فِيهِ مُبَادَلَةٌ أَصْلًا كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ أَوْ مَلَكَهُ بِعَقْدٍ هُوَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَبَدَلِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ التِّجَارَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَلَوْ وَرِثَهُ فَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ لَا يَكُونُ لَهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي السَّائِمَةِ، وَمَالِ التِّجَارَةِ إنْ نَوَى الْوَرَثَةُ الْإِسَامَةَ أَوْ التِّجَارَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ تَجِبُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا قِيلَ تَجِبُ وَقِيلَ لَا تَجِبُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِلتِّجَارَةِ وَنَوَاهَا لِلْخِدْمَةِ بَطَلَتْ عَنْهَا الزَّكَاةُ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِنْمَاءِ بِكَوْنِ الْمَالِ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ نَائِبِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِنْمَاءِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِثْلُ مَالُ الضِّمَارِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ كُلُّ مَا بَقِيَ أَصْلُهُ فِي مِلْكِهِ وَلَكِنْ زَالَ عَنْ يَدِهِ زَوَالًا لَا يُرْجَى عَوْدُهُ فِي الْغَالِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَمِنْ مَالِ الضِّمَارِ الدَّيْنُ الْمَجْحُودُ وَالْمَغْصُوبُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِمَا بَيِّنَةٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ إلَّا فِي غَصْبِ السَّائِمَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِهَا الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا، وَمِنْهُ الْمَفْقُودُ وَالْآبِقُ وَالْمَأْخُوذُ مُصَادَرَةً وَالسَّاقِطُ فِي الْبَحْرِ وَالْمَدْفُونُ فِي الصَّحْرَاءِ الْمَنْسِيُّ مَكَانُهُ، وَأَمَّا الْمَدْفُونُ فِي حِرْزٍ، وَلَوْ دَارَ غَيْرِهِ إذَا نَسِيَهُ فَلَيْسَ مِنْهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا فِي أَرْضِهِ أَوْ كَرْمِهِ قِيلَ تَجِبُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ حَفْرَ جَمِيعِ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ مُمْكِنٌ وَقِيلَ لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ حَفْرَ جَمِيعِهَا مُتَعَسِّرٌ بِخِلَافِ الْبَيْتِ وَالدَّارِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الدَّارُ عَظِيمَةً
стр. 174
لَا يَنْعَقِدُ نِصَابًا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى جَاحِدٍ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ غَيْرُ عَادِلَةٍ قِيلَ لَا تَجِبُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَجِبُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَالدَّيْنُ الْمَجْحُودُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ثُمَّ صَارَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بَعْدَ سِنِينَ بِأَنْ أَقَرَّ عِنْدَ النَّاسِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي عَالِمًا بِالدَّيْنِ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ مَا مَضَى، وَفِي مُقِرٍّ بِهِ تَجِبُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْسِرًا أَوْ مُفْلِسًا كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُفْلِسٍ فَلَّسَهُ الْقَاضِي فَوَصَلَ إلَيْهِ بَعْدَ سِنِينَ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا مَضَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَ الْمَدْيُونُ يُقِرُّ فِي السِّرِّ وَيَجْحَدُ فِي الْعَلَانِيَةِ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا فَلَمَّا قَدَّمَهُ إلَى الْقَاضِي جَحَدَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَمَضَى زَمَانٌ فِي تَعْدِيلِ الشُّهُودِ ثُمَّ عُدِّلُوا سَقَطَتْ عَنْهُ الزَّكَاةُ مِنْ يَوْمِ جَحَدَ عِنْدَ الْقَاضِي إلَى أَنْ عُدِّلَ الشُّهُودُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ هَرَبَ غَرِيمُهُ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى طَلَبِهِ أَوْ التَّوْكِيلِ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا سَائِرُ الدُّيُونِ الْمُقِرِّ بِهَا فَهِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ضَعِيفٌ، وَهُوَ كُلُّ دَيْنٍ مَلَكَهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَا بَدَلًا عَنْ شَيْءٍ نَحْوُ الْمِيرَاثِ أَوْ بِفِعْلِهِ لَا بَدَلًا عَنْ شَيْءٍ كَالْوَصِيَّةِ أَوْ بِفِعْلِهِ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالدِّيَةِ وَبَدَلِ الْكِتَابَةِ لَا زَكَاةَ فِيهِ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْبِضَ نِصَابًا وَيَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ. وَوَسَطٌ، وَهُوَ مَا يَجِبُ بَدَلًا عَنْ مَالٍ لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ كَعَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَثِيَابِ الْبِذْلَةِ إذَا قَبَضَ مِائَتَيْنِ زَكَّى لِمَا مَضَى فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَقَوِيٌّ، وَهُوَ مَا يَجِبُ بَدَلًا عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ إذَا قَبَضَ أَرْبَعِينَ زَكَّى لِمَا مَضَى كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
(وَمِنْهَا حَوَلَانُ الْحَوْلِ عَلَى الْمَالِ) الْعِبْرَةُ فِي الزَّكَاةِ لِلْحَوْلِ الْقَمَرِيِّ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَإِذَا كَانَ النِّصَابُ كَامِلًا فِي طَرَفَيْ الْحَوْلِ فَنُقْصَانُهُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ اسْتَبْدَلَ مَالَ التِّجَارَةِ أَوْ النَّقْدَيْنِ بِجِنْسِهَا أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا لَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ، وَلَوْ اسْتَبْدَلَ السَّائِمَةَ بِجِنْسِهَا أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَمَنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ فَاسْتَفَادَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ مَالًا مِنْ جِنْسِهِ ضَمَّهُ إلَى مَالِهِ وَزَكَّاهُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ نَمَائِهِ أَوَّلًا وَبِأَيِّ وَجْهٍ اسْتَفَادَ ضَمَّهُ سَوَاءٌ كَانَ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَالْغَنَمِ مَعَ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. فَإِنْ اسْتَفَادَ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ وَيَسْتَأْنِفُ لَهُ حَوْلٌ آخَرُ بِالِاتِّفَاقِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. ثُمَّ إنَّمَا يُضَمُّ الْمُسْتَفَادُ عِنْدَنَا إلَى أَصْلِ الْمَالِ إذَا كَانَ الْأَصْلُ نِصَابًا فَأَمَّا إذَا كَانَ أَقَلَّ فَإِنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَتَكَامَلُ بِهِ النِّصَابُ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا حَالَ وُجُودِ النِّصَابِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ كَانَ مَعَهُ نِصَابٌ مِنْ السَّائِمَةِ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَزَكَّاهَا ثُمَّ بَاعَهَا بِدَرَاهِمَ، وَمَعَهُ نِصَابٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَدْ مَضَى عَلَيْهِ نِصْفُ الْحَوْلِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضُمُّ إلَيْهِ ثَمَنَ السَّائِمَةِ بَلْ يَسْتَأْنِفُ حَوْلًا جَدِيدًا وَعِنْدَهُمَا يَضُمُّهُ وَيُزْكِيهِمَا جَمِيعًا، وَهَذَا إذَا كَانَ ثَمَنُ السَّائِمَةِ يَبْلُغُ نِصَابًا بِانْفِرَادِهِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَبْلُغُ نِصَابًا ضَمَّهُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَأَمَّا ثَمَنُ الطَّعَامِ الْمَعْشُورِ، وَثَمَنُ الْعَبْدِ الَّذِي أَدَّى صَدَقَةَ فِطْرِهِ فَإِنَّهُ يُضَمُّ إجْمَاعًا، وَلَوْ بَاعَ الْمَاشِيَةَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِمَاشِيَةٍ ضَمَّ الثَّمَنَ إلَى جِنْسِهِ بِالْإِجْمَاعِ بِأَنْ يَضُمَّ الدَّرَاهِمَ إلَى الدَّرَاهِمِ، وَالْمَاشِيَةَ إلَى الْمَاشِيَةِ، وَإِنْ جَعَلَ الْمَاشِيَةَ بَعْدَ مَا زَكَّاهَا عَلُوفَةً ثُمَّ بَاعَهَا ضَمَّ ثَمَنَهَا إجْمَاعًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ فَأَدَّى خَرَاجَهَا ثُمَّ بَاعَهَا ضَمَّ ثَمَنَهَا إلَى أَصْلِ النِّصَابِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَدَّى زَكَاةَ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا سَائِمَةً وَعِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهَا سَائِمَةٌ لَمْ يَضُمَّهَا إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مَالٍ أُدِّيَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ، وَلَوْ وُهِبَ لَهُ أَلْفٌ ثُمَّ أَفَادَ أَلْفًا قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي
стр. 175
الْهِبَةِ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْأَلْفِ الْفَائِدَةِ حَتَّى يَمْضِي حَوْلٌ مُنْذُ مَلَكَهَا؛ لِأَنَّهُ بَطَلَ حَوْلُ الْأَصْلِ، وَهُوَ الْمَوْهُوبُ فَيَبْطُلُ فِي حَقِّ التَّبَعِ.
رَجُلٌ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَحَالَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إلَّا يَوْمًا ثُمَّ أَفَادَ خَمْسَةً يُزَكِّي لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ خَمْسَةً لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَصَ النِّصَابُ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. .
رَجُلٌ لَهُ غَنَمٌ لِلتِّجَارَةِ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَمَاتَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَسَلَخَهَا وَدَبَغَ جِلْدَهَا حَتَّى بَلَغَ جِلْدُهَا نِصَابًا فَتَمَّ الْحَوْلُ كَانَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَصِيرٌ لِلتِّجَارَةِ فَتَخَمَّرَ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ صَارَ خَلًّا يُسَاوِي نِصَابًا فَتَمَّ الْحَوْلُ لَا زَكَاةَ فِيهِ قَالُوا: لِأَنَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الصُّوفُ الَّذِي بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الشَّاةِ مُتَقَوِّمٌ فَيَبْقَى الْحَوْلُ بِبَقَائِهِ، وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي هَلَكَ كُلُّ الْمَالِ فَبَطَلَ حُكْمُ الْحَوْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْحَوْلُ مُنْعَقِدًا عَلَيْهِ وَقْتَ التَّعْجِيلِ. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ الَّذِي أَدَّى عَنْهُ كَامِلًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ. وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَفُوتَ أَصْلُهُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ لَهُ النِّصَابُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ أَقَلَّ مِنْ الْمِائَتَيْنِ فَعَجَّلَ الزَّكَاةَ ثُمَّ كَمَّلَ النِّصَابَ أَوْ كَانَتْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عُرُوضٌ لِلتِّجَارَةِ قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ فَتَصَدَّقَ بِالْخَمْسَةِ عَنْ الزَّكَاةِ وَانْتَقَصَ النِّصَابُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ نَاقِصٌ أَوْ كَانَ النِّصَابُ كَامِلًا وَقْتَ التَّعْجِيلِ ثُمَّ هَلَكَ جَمِيعُ الْمَالِ صَارَ مَا عَجَّلَ بِهِ تَطَوُّعًا هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَكَمَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ بَعْدَ مِلْكِ نِصَابٍ وَاحِدٍ عَنْ نِصَابٍ وَاحِدٍ يَجُوزُ عَنْ نُصُبٍ كَثِيرَةٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَلْفٍ فَإِنْ اسْتَفَادَ مَالًا أَوْ رَبِحَ صَارَ أَلْفًا ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ وَعِنْدَهُ أَلْفٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ وَسَقَطَ عَنْهُ زَكَاةُ الْأَلْفِ، وَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ، وَلَمْ يَسْتَفِدْ شَيْئًا ثُمَّ اسْتَفَادَ فَالْمُعَجَّلُ لَا يُجْزِئُ عَنْ زَكَاتِهَا فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ الِاسْتِفَادَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُزَكِّيَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ لِوُجُودِ السَّبَبِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ أَلْفَيْنِ، وَلَهُ أَلْفٌ فَقَالَ إنْ أَصَبْت أَلْفًا أُخْرَى قَبْلَ الْحَوْلِ فَهِيَ عَنْهُمَا، وَإِلَّا فَهِيَ عَنْ هَذِهِ الْأَلْفِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَجْزَأَهُ رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَظَنَّ أَنَّ عِنْدَهُ خَمْسَمِائَةٍ فَأَدَّى زَكَاةَ خَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ عَلِمَ فَلَهُ أَنْ يَحْسِبَ الزِّيَادَةَ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ لَهُ نِصَابَا ذَهَبٍ، وَفِضَّةٍ عَجَّلَ عَنْ أَحَدِهِمَا يَقَعُ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَغْوٌ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ بِدَلِيلِ الضَّمِّ، وَإِنْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ مَلَكَ نُصُبًا مِنْ حَيَوَانَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَعَجَّلَ زَكَاةَ الْبَعْضِ فَهَلَكَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَا يَقَعُ عَنْ الْبَاقِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ عَجَّلَ أَدَاءَ الزَّكَاةِ إلَى فَقِيرٍ ثُمَّ أَيْسَرَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ جَازَ مَا دَفَعَهُ عَنْ الزَّكَاةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. .
قَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ بِمَوْتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي صَدَقَةِ السَّوَائِمِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُقَدِّمَةِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي صَدَقَةِ السَّوَائِمِ)
وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ. (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُقَدِّمَةِ)
تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ذُكُورِهَا، وَإِنَاثِهَا، وَمُخْتَلَطِهِمَا وَالسَّائِمَةُ هِيَ الَّتِي تُسَامُ فِي الْبَرَارِي لِقَصْدِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالزِّيَادَةِ فِي السِّمَنِ وَالثَّمَنِ حَتَّى لَوْ أُسِيمَتْ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ لَا لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا لَوْ أُسِيمَتْ لِلَّحْمِ، وَلَوْ أُسِيمَتْ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ دُونَ السَّائِمَةِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فَإِنْ كَانَتْ تُسَامُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَتُعْلَفُ فِي الْبَعْضِ فَإِنْ أُسِيمَتْ فِي أَكْثَرِهَا فَهِيَ سَائِمَةٌ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ حَتَّى لَوْ عَلَفَهَا نِصْفَ الْحَوْلِ لَا تَكُونُ سَائِمَةً، وَلَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ كَذَا فِي
стр. 176
التَّبْيِينِ.
وَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ فَرَعَاهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ تَكُنْ سَائِمَةً إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَجْعَلَهَا سَائِمَةً بِمَنْزِلَةِ عَبْدِ التِّجَارَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْدُمَهُ سِنِينَ فَيَسْتَخْدِمُهُ فَهُوَ لِلتِّجَارَةِ عَلَى حَالِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ التِّجَارَةِ وَيَجْعَلَهُ لِلْخِدْمَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ السَّائِمَةِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا أَوْ يَعْلِفَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ كَانَ فِيهَا زَكَاةُ السَّائِمَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ جَعَلَهَا سَائِمَةً يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ الْجَعْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ]
لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَجِبُ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ. وَالشَّاةُ مِنْ الْغَنَمِ مَا لَهَا سَنَةٌ وَطَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ إلَى سِتِّينَ فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إلَى تِسْعِينَ فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
ثُمَّ تَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ شَاةٌ إلَى مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ ثُمَّ تَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ شَاةٌ إلَى مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَثَمَانِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَتِسْعِينَ أَرْبَعُ حِقَاقٍ إلَى مِائَتَيْنِ هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
إنْ شَاءَ أَدَّى عَنْ الْمِائَتَيْنِ أَرْبَعَ حِقَاقٍ عَنْ كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ عَنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ أَبَدًا كَمَا تُسْتَأْنَفُ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَالْبُخْتُ وَالْعِرَابُ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَأَدْنَى السِّنِّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْإِبِلِ السَّائِمَةِ بِنْتُ مَخَاضٍ فَصَاعِدًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَيُحْسَبُ الصَّغِيرُ وَالْأَعْمَى فِي الْعَدَدِ، وَلَا يُؤْخَذَانِ فِي الزَّكَاةِ، وَلَا يَأْخُذُ الرُّبَّى وَهِيَ الْمُرَبِّيَةُ وَلَدَهَا وَالْأَكُولَةُ الَّتِي تُسَمَّنُ لِلْأَكْلِ وَالْحَامِلُ وَالْفَحْلُ وَخِيَارُ السَّائِمَةِ يُؤْخَذُ مِنْ أَوْسَاطِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَجَبَ مُسِنٌّ، وَلَمْ يُوجَدْ دَفَعَ أَعْلَى مِنْهَا، وَأَخَذَ الْفَضْلَ أَوْ دُونَهَا وَرَدَّ الْفَضْلَ أَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ إلَّا أَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ لَا يَأْخُذَ وَيَطْلُبَ عَيْنَ الْوَاجِبِ أَوْ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ، وَلَا جَبْرَ عَلَى الشِّرَاءِ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُجْبَرُ حَتَّى يُجْعَلَ قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُ بَلْ هُوَ دَفْعٌ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ) لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ صَدَقَةٌ فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ سَائِمَةً فَفِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. ثُمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَجَبَتْ فِي الزِّيَادَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ إلَى سِتِّينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَفِي الْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ رُبُعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَفِي الِاثْنَتَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَهَذَا رِوَايَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ فِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ أَوْ تَبِيعَتَانِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَبَعْدَ السِّتِّينَ يُعْتَبَرُ الْأَرْبَعِينَاتُ وَالثَّلَاثِينَاتُ فَيَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ فَفِي سَبْعِينَ مُسِنٌّ وَتَبِيعٌ، وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ، وَفِي مِائَةٍ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعَتَانِ هَكَذَا فِي
стр. 177
شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِنْ احْتَمَلَ تَقْدِيرَ الْمُسِنَّةِ وَالتَّبِيعَةِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا إنْ شَاءَ أَدَّى ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى أَرْبَعَةَ أَتْبِعَةٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَالْجَامُوسُ كَالْبَقَرِ وَعِنْدَ الِاخْتِلَاطِ يَجِبُ ضَمُّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ ثُمَّ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ أَغْلِبْهَا إنْ كَانَ بَعْضُهَا أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُؤْخَذُ أَعْلَى الْأَدْنَى، وَأَدْنَى الْأَعْلَى كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَفِي النَّافِعِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي هَذَا الْبَابِ سَوَاءٌ، وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ الْأَفْضَلُ فِي الْبَقَرِ أَنْ يُؤَدَّى مِنْ الذَّكَرِ التَّبِيعُ، وَمِنْ الْأُنْثَى التَّبِيعَةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَأَدْنَى السِّنِّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْبَقَرِ تَبِيعٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ]
لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ سَائِمَةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا شَاةٌ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى مِائَتَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ هَكَذَا وَرَدَ الْبَيَانُ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ، وَأَدْنَى السِّنِّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْغَنَمِ هُوَ الثَّنِيُّ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأُمُّ فَإِنْ كَانَتْ غَنَمًا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُكَمَّلُ بِهِ النِّصَابُ، وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْبَقَرِ الْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِيمَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ]
لَا شَيْءَ فِي الْخَيْلِ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. فَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْعُرُوضِ يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهَا نِصَابًا سَوَاءٌ كَانَتْ سَائِمَةً أَوْ عَلُوفَةً كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَالْحَمِيرُ وَالْبِغَالُ وَالْفَهْدُ وَالْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ إنَّمَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ لَيْسَ فِي الْحِمْلَانِ وَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ صَدَقَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ آخِرُ أَقْوَالِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
وَإِذَا كَانَتْ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْ الْمَسَانِّ جُعِلَ الْكُلُّ تَبَعًا لَهُ فِي انْعِقَادِهَا نِصَابًا دُونَ تَأْدِيَةِ الزَّكَاةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ حَمَلًا إلَّا وَاحِدَةً مُسِنَّةً تَجِبُ شَاةٌ وَسَطٌ فَإِنْ كَانَتْ الْمُسِنَّةُ وَسَطًا أَوْ دُونَهُ أَخَذَ، وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عِنْدَهُمَا. وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ خَمْسُونَ فَصِيلًا إلَّا حِقَّةً وَسَطًا تَجِبُ هِيَ فَإِنْ هَلَكَ نِصْفُ الْفُصْلَانِ سَقَطَ نِصْفُ الْحِقَّةِ، وَبَقِيَ نِصْفُهَا كَذَا فِي الْكَافِي، وَلَا يُجْزِيهِ أَخْذُ وَاحِدَةٍ مِنْ الصِّغَارِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، وَلَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ وَالْحَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ صَدَقَةٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُرُوضِ وَفِيهِ فَصْلَانِ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُرُوضِ) ، وَفِيهِ فَصْلَانِ (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)
تَجِبُ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالِ ذَهَبٍ نِصْفُ مِثْقَالٍ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَصُوغًا أَوْ غَيْرَ مَصُوغٍ حُلِيًّا كَانَ لِلرِّجَالِ أَوْ لِلنِّسَاءِ تِبْرًا كَانَ أَوْ سَبِيكَةً كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَدَّى قَدْرَ الْوَاجِبِ وَزْنًا، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَوْ أَدَّى عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ جِيَادٍ خَمْسَةً زُيُوفًا قِيمَتُهَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ جِيَادٍ جَازَ عِنْدَهُمَا وَيُكْرَهُ، وَلَوْ أَدَّى أَرْبَعَةً جِيَادًا قِيمَتُهَا خَمْسَةٌ رَدِيئَةٌ عَنْ خَمْسَةٍ رَدِيئَةٍ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ إبْرِيقُ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِائَتَانِ وَقِيمَتُهُ لِصِيَاغَتِهِ ثَلَثَمِائَةٍ إنْ أَدَّى مِنْ الْعَيْنِ يُؤَدِّي رُبُعَ عُشْرِهِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ قِيمَتُهَا سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ
стр. 178
وَإِنْ أَدَّى خَمْسَةً قِيمَتُهَا خَمْسَةٌ جَازَ، وَلَوْ أَدَّى مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ يُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَكَذَا فِي حَقِّ الْوُجُوبِ يُعْتَبَرُ أَنْ يَبْلُغَ وَزْنُهُمَا نِصَابًا، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ إبْرِيقُ فِضَّةٍ، وَزْنُهَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَقِيمَتُهَا مِائَتَانِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَفِي الْيَنَابِيعِ إنْ كَمُلَتْ الْمِائَتَانِ فِي الْعَدَدِ وَنَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنْ قَلَّ النُّقْصَانُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُعْتَبَرُ فِي الذَّهَبِ وَزْنُ الْمَثَاقِيلِ، وَفِي الدَّرَاهِمِ وَزْنُ سَبْعَةٍ وَتَفْسِيرُهُ أَنْ تَزِنَ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا سَبْعَ مَثَاقِيلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْمِثْقَالُ هُوَ الدِّينَارُ عِشْرُونَ قِيرَاطًا وَالدِّرْهَمُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَالْقِيرَاطُ خَمْسُ شَعِيرَاتٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. الدَّرَاهِمُ إذَا كَانَتْ مَغْشُوشَةً فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ هُوَ الْفِضَّةَ فَهِيَ كَالدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ.
وَإِنْ غَلَبَ الْغِشُّ فَلَيْسَ كَالْفِضَّةِ كَالسَّتُّوقَةِ فَيَنْظُرُ إنْ كَانَتْ رَائِجَةً أَوْ نَوَى التِّجَارَةَ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا فَإِنْ بَلَغَتْ نِصَابًا مِنْ أَدْنَى الدَّرَاهِمِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَهِيَ الَّتِي غَلَبَتْ فِضَّتُهَا وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَثْمَانًا رَائِجَةً، وَلَا مَنْوِيَّةً لِلتِّجَارَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ بِأَنْ كَانَتْ كَثِيرَةً وَتَتَخَلَّصُ مِنْ الْغِشِّ فَإِنْ كَانَ مَا فِيهَا لَا يَتَخَلَّصُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَحُكْمُ الذَّهَبِ الْمَغْشُوشِ كَالْفِضَّةِ الْمَغْشُوشَةِ، وَلَوْ اسْتَوَيَا فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَاخْتَارَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةُ الْوُجُوبَ احْتِيَاطًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَالذَّهَبُ الْمَخْلُوطُ بِالْفِضَّةِ إنْ بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابَ الذَّهَبِ وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةُ الذَّهَبِ، وَإِنْ بَلَغَتْ الْفِضَّةُ نِصَابَ الْفِضَّةِ وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةُ الْفِضَّةِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ غَالِبَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مَغْلُوبَةً فَهُوَ كُلُّهُ ذَهَبٌ؛ لِأَنَّهُ أَعَزُّ، وَأَعْلَى قِيمَةً كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
. وَأَمَّا الْفُلُوسُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إذَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ مِثْقَالًا زَكَاةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا لَمْ تَبْلُغْ الزِّيَادَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ قِيرَاطَانِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَتُضَمُّ قِيمَةَ الْعُرُوضِ إلَى الثَّمَنَيْنِ وَالذَّهَبُ إلَى الْفِضَّةِ قِيمَةً كَذَا فِي الْكَنْزِ. حَتَّى لَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، وَلَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ دَنَانِيرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا تُضَمُّ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشْرُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تَجِبُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ فَضَلَ مِنْ النِّصَابَيْنِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ، وَأَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَإِنَّهُ تُضَمُّ إحْدَى الزِّيَادَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى حَتَّى يُتِمَّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ ذَهَبًا كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَوْ ضَمَّ أَحَدَ النِّصَابَيْنِ إلَى الْأُخْرَى حَتَّى يُؤَدِّيَ كُلَّهُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ مِنْ الْفِضَّةِ لَا بَأْسَ بِهِ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّقْوِيمُ
بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ قَدْرًا وَرَوَاجًا
، وَإِلَّا فَيُؤَدِّي مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعَ عُشْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْعُرُوض]
الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ كَائِنَةً مَا كَانَتْ إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا مِنْ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَيُقَوَّمُ بِالْمَضْرُوبَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ عِنْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا فِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْغَالِبِ عَلَيْهَا الْفِضَّةُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ ثُمَّ فِي تَقْوِيمِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ التَّخْيِيرُ يَقُومُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إلَّا إذَا كَانَتْ لَا تَبْلُغُ بِأَحَدِهِمَا نِصَابًا فَحِينَئِذٍ تَعَيَّنَ التَّقْوِيمُ بِمَا يَبْلُغُ نِصَابًا هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. إذَا كَانَ لَهُ مِائَتَا قَفِيزٍ حِنْطَةً لِلتِّجَارَةِ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَتَمَّ
стр. 179
الْحَوْلُ ثُمَّ زَادَ السِّعْرُ أَوْ انْتَقَصَ فَإِنْ أَدَّى مِنْ عَيْنِهَا أَدَّى خَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ، وَإِنْ أَدَّى الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهُمَا وَلِهَذَا يُجْبَرُ الْمُصَدِّقُ عَلَى قَبُولِهِ وَعِنْدَهُمَا يَوْمَ الْأَدَاءِ.
وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الذَّاتِ بِأَنْ ذَهَبَتْ رُطُوبَتُهُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوُجُوبِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا يُضَمُّ، وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ ذَاتًا بِأَنْ ابْتَلَّتْ يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْأَدَاءِ عِنْدَهُمْ كَذَا فِي الْكَافِي وَيُقَوِّمُهَا الْمَالِكُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ حَتَّى لَوْ بَعَثَ عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَحَالَ الْحَوْلُ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَلَوْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي أَقْرَبِ الْأَمْصَارِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى. وَيُضَمُّ بَعْضُ الْعُرُوضِ إلَى بَعْضٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَ أَجْنَاسُهَا.
وَأَمَّا الْيَوَاقِيتُ وَاللَّآلِئُ وَالْجَوَاهِرُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ حُلِيًّا إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى قُدُورًا مِنْ صُفْرٍ يُمْسِكُهَا وَيُؤَاجِرُهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ كَمَا لَا تَجِبُ فِي بُيُوتِ الْغَلَّةِ، وَلَوْ دَخَلَ مِنْ أَرْضِهِ حِنْطَةٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهَا قِيمَةَ نِصَابٍ وَنَوَى أَنْ يُمْسِكَهَا أَوْ يَبِيعَهَا فَأَمْسَكَهَا حَوْلًا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ نَخَّاسًا يَشْتَرِي دَوَابَّ أَوْ يَبِيعُهَا فَاشْتَرَى جَلَاجِلَ أَوْ مَقَاوِدَ أَوْ بَرَاقِعَ فَإِنْ كَانَ بَيْعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ الدَّوَابِّ فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ لِحِفْظِ الدَّوَابِّ بِهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَكَذَلِكَ الْعَطَّارُ لَوْ اشْتَرَى الْقَوَارِيرَ، وَلَوْ اشْتَرَى جُوَالِقَ لِيُؤَاجِرَهَا مِنْ النَّاسِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْغَلَّةِ لَا لِلْمُبَايَعَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالْخَبَّازُ إذَا اشْتَرَى حَطَبًا أَوْ مِلْحًا لِأَجْلِ الْخُبْزِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَإِذَا اشْتَرَى سِمْسِمًا يُجْعَلُ عَلَى وَجْهِ الْخُبْزِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. مُضَارِبٌ ابْتَاعَ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا لَهُ وَحُمُولَةً زَكَّى الْكُلَّ بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ حَيْثُ لَا يُزَكِّي الثَّوْبَ وَالْحُمُولَةَ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ طَعَامًا لِنَفَقَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالْمَالِكُ لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا لِنَفَقَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الْمَالُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَدَّى زَكَاتَهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ أَدَّى قَدْرَ قِيمَةِ الْوَاجِبِ إجْمَاعًا، وَكَذَا إذَا أَدَّى زَكَاتَهُ مِنْ جِنْسِهِ، وَكَانَ مِمَّا لَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا، وَأَمَّا إذَا أَدَّى مِنْ جِنْسِهِ، وَكَانَ رِبَوِيًّا فَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتَبِرَانِ الْقَدْرَ لَا الْقِيمَةَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الزَّكَاةِ]
(مَسَائِلُ شَتَّى) وَلَوْ شَكَّ رَجُلٌ فِي الزَّكَاةِ فَلَمْ يَدْرِ أَزَكَّى أَوْ لَمْ يُزَكِّ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالسِّرَاجِيَّةِ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْوَاقِعَاتِ.
الزَّكَاةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي النِّصَابِ دُونَ الْعَفْوِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَفْوُ، وَبَقِيَ النِّصَابُ بَقِيَ كُلُّ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ تَبَعٌ لِلنِّصَابِ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُصْرَفُ الْهَلَاكُ بَعْدَ الْعَفْوِ إلَى النِّصَابِ الْأَخِيرِ ثُمَّ إلَى الَّذِي يَلِيهِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ، وَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ، وَفِي هَلَاكِ الْبَعْضِ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ اُسْتُهْلِكَ النِّصَابُ لَا يَسْقُطُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَاسْتِبْدَالُ مَالِ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ لَيْسَ اسْتِهْلَاكًا بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ اسْتَبْدَلَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِخِلَافِ جِنْسِهَا إلَّا أَنَّهُ إذَا حَابَى فِيهِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ زَكَاةَ قَدْرِ الْمُحَابَاةِ. وَإِقْرَاضُ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ، وَإِنْ تَوَى الْمَالَ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِنْ حَبَسَ السَّائِمَةَ عَنْ الْعَلَفِ وَالْمَاءِ حَتَّى هَلَكَتْ فَقِيلَ هُوَ اسْتِهْلَاكٌ فَيَضْمَنُ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ أَزَالَ مِلْكَ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهِبَةِ أَوْ بِعِوَضٍ لَيْسَ بِمَالٍ كَالْأَمْهَارِ أَوْ لَيْسَ بِمَالِ الزَّكَاةِ كَعَبِيدِ الْخِدْمَةِ صَارَ مُسْتَهْلِكًا ضَامِنًا قَدْرَ الزَّكَاةِ بَقِيَ الْعِوَضُ فِي يَدِهِ أَوْ لَمْ يَبْقَ، وَلَوْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بِقَضَاءٍ وَقَبْضٍ زَالَ الضَّمَانُ، وَكَذَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ سَائِمَةِ بَنِي تَغْلِبَ ضَعْفُ
стр. 180
مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ فُقَرَائِهِمْ، وَلَا مِنْ مَوَالِيهِمْ إلَّا الْجِزْيَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ فِي سَائِمَتِهِ شَيْءٌ وَعَلَى الْمَرْأَةِ مَا عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
قَالَ فِي الْكِتَابِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ ثَمَانُونَ شَاةً تَجِبُ فِيهَا شَاةٌ، وَلَا يُفَرَّقُ كَأَنَّهَا لِرَجُلَيْنِ فَيُؤْخَذُ شَاتَانِ، وَإِنْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ وَجَبَتْ شَاتَانِ، وَلَا يُجْمَعُ كَأَنَّهَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَيُؤْخَذُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْخَلِيطَانِ فِي الْمَوَاشِي كَغَيْرِ الْخَلِيطَيْنِ فَإِنْ كَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَبْلُغُ نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَتُهُمَا عِنَانًا أَوْ مُفَاوَضَةً أَوْ شَرِكَةُ مِلْكٍ بِالْإِرْثِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي مَرْعًى وَاحِدٍ أَوْ فِي مَرَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنْ كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا يَبْلُغُ نِصَابًا وَنَصِيبُ الْآخَرِ لَا يَبْلُغُ نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الَّذِي يَبْلُغُ نُصِيبُهُ نِصَابًا دُونَ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ إذَا بَلَغَ نَصِيبُهُ نِصَابًا، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَانِينَ رَجُلًا ثَمَانُونَ شَاةً كُلُّ شَاةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ عَلَى حِدَةٍ فَصَارَ لَهُ مِنْ كُلِّ شَاةٍ نِصْفُهَا حَتَّى صَارَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَكَذَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سِتِّينَ رَجُلًا سِتُّونَ بَقَرَةً كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَمَا كَانَ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ إحْدَى وَسِتُّونَ مِنْ الْإِبِلِ لِأَحَدِهِمَا سِتٌّ وَثَلَاثُونَ وَلِلْآخَرِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهُمَا بِنْتَ مَخَاضٍ وَبِنْتَ لَبُونٍ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّةِ مَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْ مِلْكِهِ زَكَاةَ شَرِيكِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الرَّجُلُ إذَا كَانَ لَهُ سَوَائِمُ فَجَاءَهُ الْمُصَدِّقُ يُرِيدُ أَخْذَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَيْسَتْ هِيَ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ طَلَبَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ فَمَنَعَهُ حَتَّى هَلَكَ الْمَالُ لَا يَضْمَنُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ عَامَّتُهُمْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِذَا أَخَذَ الْخَوَارِجُ الْخَرَاجَ وَصَدَقَةَ السَّوَائِمِ لَا يُثْنَى عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي التُّحْفَةِ الْوَاجِبُ فِي الْإِبِلِ الْأُنُوثَةُ حَتَّى لَا يَجُوزَ سِوَى الْإِنَاثِ، وَلَا يَجُوزُ الذُّكُورُ إلَّا بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَيُؤْخَذُ مِنْ زَكَاةِ الْغَنَمِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الشَّاةِ يَنْتَظِمُهُمَا بِخِلَافِ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ خَاصٌّ، وَهُوَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيَجُوزُ دَفْعُ الْقِيَمَ فِي الزَّكَاةِ عِنْدَنَا، وَكَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْعُشْرِ وَالنَّذْرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَلَوْ أَدَّى ثَلَاثَ شِيَاهٍ سِمَانٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَسَطٍ أَوْ بَعْضِ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ جَازَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ مِائَتَا قَفِيزٍ حِنْطَةً قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَدَّى زَكَاتَهَا مِنْ الْعَيْنِ، وَهِيَ خَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةً، وَإِنْ شَاءَ أَدَّى زَكَاتَهَا مِنْ الْقِيمَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
إذَا بَاعَ السَّائِمَةَ فَإِنْ كَانَ الْمُصَدِّقُ حَاضِرًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْوَاجِبِ مِنْ الْبَائِعِ وَتَمَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْوَاجِبَ مِنْ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَاةِ وَبَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْقَدْرِ الْمَأْخُوذِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَضَرَ وَقْتَ الْبَيْعِ وَحَضَرَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عَنْ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ قِيمَةَ الْوَاجِبِ مِنْ الْبَائِعِ. وَلَوْ بَاعَ طَعَامًا وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ فَالْمُصَدِّقُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ حَضَرَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
رَجُلٌ آجَرَ أَرْضَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ كُلُّ سَنَةٍ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَحِينَ مَضَى ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَيَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَإِذَا مَضَى حَوْلٌ بَعْدَ ذَلِكَ يُزَكِّي ثَمَانِمِائَةٍ إلَّا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةِ خَمْسِمِائَةٍ.
رَجُلٌ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا اسْتَأْجَرَ بِهَا دَارًا عَشْرَ سِنِينَ لِكُلِّ سَنَةٍ مِائَةٌ فَدَفَعَ الْأَلْفَ، وَلَمْ يَسْكُنْهَا حَتَّى مَضَتْ السُّنُونَ وَالدَّارُ فِي يَدِ الْآخَرِ يُزَكِّي الْآجِرُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى عَنْ تِسْعِمِائَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ عَنْ ثَمَانِمِائَةٍ
следующие страницы →