← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَيُكْرَهُ التَّلَثُّمُ وَهُوَ تَغْطِيَةُ الْأَنْفِ وَالْفَمِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّثَاؤُبُ فَإِنْ غَلَبَهُ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ غَلَبَهُ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ كُمَّهُ عَلَى فَمِهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيُكْرَهُ تَرْكُ تَغْطِيَةِ الْفَمِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ. هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ ثُمَّ إذَا وَضَعَ يَدَهُ يَضَعُ ظَهْرَ يَدِهِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ. وَيُغَطِّي فَاهُ بِيَمِينِهِ فِي الْقِيَامِ وَفِي غَيْرِهِ بِالْيَسَارِ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَيُكْرَهُ التَّمَطِّي وَتَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ وَأَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ وَإِنْ شَغَلَهُ قَطَعَهَا وَكَذَا الرِّيحُ وَإِنْ مَضَى عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ يَفُوتُهُ يُصَلِّي؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْلَى مِنْ الْقَضَاءِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُرَوِّحَ عَلَى نَفْسِهِ بِمِرْوَحَةٍ أَوْ بِكُمِّهِ وَلَا تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ مَا لَمْ يَكْثُرْ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيُكْرَهُ السُّعَالُ وَالتَّنَحْنُحُ قَصْدًا وَإِنْ كَانَ مَدْفُوعًا إلَيْهِ لَا يُكْرَهُ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْزُقَ فِي الصَّلَاةِ. وَكَذَا تَرْكُ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ أَنْ لَا يُقِيمَ صُلْبَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا فِي الْقَوْمَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا وَفِي الْجِلْسَةِ الَّتِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَيُكْرَهُ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يَقُومَ فِي خِلَالِ صُفُوفِ الْجَمَاعَةِ فَيُخَالِفَهُمْ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَكَذَا لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَقُومَ خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ إذَا وَجَدَ فُرْجَةً فِي الصُّفُوفِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً فِي الصُّفُوفِ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ وَحُسْنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فَإِنْ جَرَّ أَحَدًا مِنْ الصَّفِّ إلَى نَفْسِهِ وَقَامَ مَعَهُ فَذَلِكَ أَوْلَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَالِمًا حَتَّى لَا تَفْسُدَ الصَّلَاةُ عَلَى نَفْسِهِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. وَفِي الْحَاوِي وَإِنْ كَانَتْ الْقُبُورُ مَا وَرَاءَ الْمُصَلِّي لَا يُكْرَهُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَبْرِ مِقْدَارَ مَا لَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَيَمُرُّ إنْسَانٌ لَا يُكْرَهُ فَهَهُنَا أَيْضًا لَا يُكْرَهُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ فَوْقَ رَأْسِهِ أَوْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ عَلَى يَسَارِهِ أَوْ فِي ثَوْبِهِ تَصَاوِيرُ وَفِي الْبِسَاطِ رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ عَلَى الْبِسَاطِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ عَلَى التَّصَاوِيرِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الصُّورَةُ كَبِيرَةً تَبْدُو لِلنَّاظِرِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا تَبْدُو لِلنَّاظِرِ إلَّا بِتَأَمُّلٍ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ قَطَعَ الرَّأْسَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَقَطْعُ الرَّأْسِ أَنْ يَمْحِيَ رَأْسَهَا بِخَيْطٍ يُخَاطُ عَلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ لِلرَّأْسِ أَثَرٌ أَصْلًا وَلَوْ خَيَّطَ بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّ مِنْ الطُّيُورِ مَا هُوَ مُطَوَّقٌ وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً أَنْ تَكُونَ أَمَامَ الْمُصَلِّي ثُمَّ فَوْقَ رَأْسِهِ ثُمَّ يَمِينَهُ ثُمَّ يَسَارَهُ ثُمَّ خَلْفَهُ. هَكَذَا فِي الْكَافِي وَفِي التَّهْذِيبِ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى وِسَادَةٍ مَنْصُوبَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ يُكْرَهُ وَلَوْ كَانَتْ مُلْقَاةً عَلَى الْأَرْضِ لَا يُكْرَهُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا يُكْرَهُ تِمْثَالُ غَيْرِ ذِي الرُّوحِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ السُّورَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْفَرَائِضِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا كَرَّرَ آيَةً وَاحِدَةً مِرَارًا فَإِنْ كَانَ فِي التَّطَوُّعِ الَّذِي يُصَلِّي وَحْدَهُ فَذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْعُذْرِ وَالنِّسْيَانِ فَلَا بَأْسَ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَكَذَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُخَافَتُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ فِي السَّهْوِ. وَيُكْرَهُ وَضْعُ الْيَدِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ إذَا سَجَدَ وَرَفْعُهُمَا قَبْلَهُمَا إذَا قَامَ إلَّا مِنْ عُذْرٍ. كَذَا فِي الْمُنْيَةِ. وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَسْبِقَ الْإِمَامَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فِيهِمَا قَبْلَ الْإِمَامِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيَةِ وَالتَّأْمِينِ، وَإِتْمَامُ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ، وَالْأَذْكَارُ بَعْدَ تَمَامِ الِانْتِقَالِ، وَالِاتِّكَاءُ عَلَى الْعَصَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فِي الْفَرَائِضِ دُونَ التَّطَوُّعِ عَلَى الْأَصَحِّ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ صَبِيًّا جَازَتْ صَلَاتُهُ وَيُكْرَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ وَهُوَ يَبْكِي فَلَا يُكْرَهُ هَكَذَا

стр. 107

فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيُكْرَهُ نَزْعُ الْقَمِيصِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَلُبْسُهُمَا وَخَلْعُ الْخُفِّ فِي الصَّلَاةِ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ رَفَعَ الْعِمَامَةَ مِنْ رَأْسِهِ وَوَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ رَفَعَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَوَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ لَا يُفْسِدُ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إنَّمَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ وِجْدَانَ حَجْمِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَوْ مَنَعَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَصْلًا. كَذَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ. إذَا بَسَطَ كُمَّهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ إنْ بَسَطَ لِيَقِيَ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ كُرِهَ وَإِنْ بَسَطَ لِيَقِيَ التُّرَابَ عَنْ عِمَامَتِهِ وَثِيَابِهِ لَا يُكْرَهُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. رَجُلٌ يُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ وَيَسْجُدُ عَلَى خِرْقَةٍ وَضَعُوهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَقِيَ بِهَا الْحَرَّ لَا بَأْسَ بِهِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ سَتَرَ قَدَمَيْهِ فِي السَّجْدَةِ يُكْرَهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَا بَأْسَ لِلْمُتَطَوِّعِ الْمُنْفَرِدِ أَنْ يَتَعَوَّذَ مِنْ النَّارِ وَيَسْأَلَ الرَّحْمَةَ عِنْدَ آيَةِ الرَّحْمَةِ أَوْ يَسْتَغْفِرَ وَإِنْ كَانَ فِي الْفَرْضِ يُكْرَهُ وَأَمَّا الْإِمَامُ الْمُقْتَدَى فَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ وَلَا فِي النَّفْلِ. كَذَا فِي الْمُنْيَةِ. وَيُكْرَهُ التَّمَايُلُ عَلَى يُمْنَاهُ مَرَّةً وَعَلَى يُسْرَاهُ أُخْرَى. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيُكْرَهُ التَّرَاوُحُ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِعُذْرٍ وَكَذَا الْقِيَامُ بِإِحْدَى الْقَدَمَيْنِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ عِنْدَ النُّهُوضِ وَيُسْتَحَبُّ الْهُبُوطُ بِالْيَمِينِ وَالنُّهُوضُ بِالشِّمَالِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَشُمَّ طِيبًا أَوْ رَيْحَانًا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْرِفَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ عَنْ الْقِبْلَةِ فِي السُّجُودِ وَغَيْرِهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيُكْرَهُ قِيَامُ الْإِمَامِ وَحْدَهُ فِي الطَّاقِ وَهُوَ الْمِحْرَابُ وَلَا يُكْرَهُ سُجُودُهُ فِيهِ إذَا كَانَ قَائِمًا خَارِجَ الْمِحْرَابِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ بِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقُومَ فِي الطَّاقِ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْبُرْهَانِيَّةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ عَلَى الدُّكَّانِ وَكَذَا الْقَلْبُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ مَعَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ قَدْرُ الِارْتِفَاعِ قَامَةٌ وَلَا بَأْسَ بِمَا دُونَهَا ذَكَرَهُ الطَّحْطَاوِيُّ وَقِيلَ: إنَّهُ مُقَدَّرٌ بِمَا يَقَعُ بِهِ الِامْتِيَازُ، وَقِيلَ: بِمِقْدَارِ الذِّرَاعِ اعْتِبَارًا بِالسُّتْرَةِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى سَطْحِ الْكَعْبَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَخُصَّ لِنَفْسِهِ مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ صَلَّى إلَى وَجْهِ إنْسَانٍ يُكْرَهُ. كَذَا فِي الْمَعْدِنِ وَلَوْ صَلَّى إلَى وَجْهِ إنْسَانٍ وَبَيْنَهُمَا ثَالِثٌ ظَهْرُهُ إلَى وَجْهِ الْمُصَلِّي لَمْ يُكْرَهْ. كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. الِاسْتِقْبَالُ إلَى الْمُصَلِّي مَكْرُوهٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ. كَذَا فِي الْمُنْيَةِ. وَلَوْ صَلَّى إلَى ظَهْرِ رَجُلٍ يَتَحَدَّثُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ إلَّا إذَا رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِحَيْثُ يَخَافُ الْمُصَلِّي أَنْ يَزِلَّ فِي الْقِرَاءَةِ فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ نِيَامٌ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَمَنْ تَوَجَّهَ فِي صَلَاتِهِ إلَى تَنُّورٍ فِيهِ نَارٌ تَتَوَقَّدُ أَوْ كَانُونٍ فِيهِ نَارٌ يُكْرَهُ وَلَوْ تَوَجَّهَ إلَى قِنْدِيلٍ أَوْ إلَى سِرَاجٍ لَمْ يُكْرَهْ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ فَوْقَ رَأْسِهِ مُصْحَفٌ أَوْ سَيْفٌ مُعَلَّقٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا سَمِعَ الْإِمَامُ حِسَّ جَاءٍ وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ فَطَوَّلَ لِيُدْرِكَ الْجَائِي فَإِنْ عَرَفَ الَّذِي يَجِيءُ يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مِقْدَارَ تَسْبِيحَةٍ أَوْ تَسْبِيحَتَيْنِ. كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى. وَقِيَامُ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ مُحَاذَاةِ الصَّفِّ مَكْرُوهٌ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَفِي فِيهِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَيُكْرَهُ لَوْ صَلَّى وَفِي يَدِهِ مَالٌ يُمْسِكُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَقُدَّامَهُ عَذِرَةٌ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَخْطُوَ خُطُوَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَوَقَفَ بَعْدَ كُلِّ خُطْوَةٍ وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ لَا يُكْرَهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُكَبِّرَ خَلْفَ الصَّفِّ ثُمَّ يَلْحَقَ بِهِ. كَذَا

стр. 108

فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيُكْرَهُ أَنْ لَا يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيُكْرَهُ تَنْكِيسُ الرَّأْسِ وَرَفْعُهُ، وَمُجَاوَزَةُ الْيَدَيْنِ عَنْ الْأُذُنَيْنِ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ تَحْتَ الْمَنْكِبَيْنِ، وَإِلْصَاقُ الْبَطْنِ بِالْفَخِذَيْنِ، وَقِيَامُ الْقَوْمِ إلَى الصَّفِّ عِنْدَ الْإِقَامَةِ وَالْإِمَامُ غَائِبٌ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُمْ عَنْ إكْمَالِ السُّنَّةِ. كَذَا فِي الْمُنْيَةِ فِي الْحُجَّةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَذُبَّ بِيَدِهِ الذُّبَابَ وَالْبَعُوضَ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِعَمَلٍ قَلِيلٍ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَكُلُّ عَمَلٍ قَلِيلٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَقَلِّدًا لِلْقَوْسِ وَالْجَعْبَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَرَّكَا عَلَيْهِ حَرَكَةً تَشْغَلُهُ فَحِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ وَيُجْزِيهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. الصَّلَاةُ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ جَائِزَةٌ وَلَكِنْ يُعَاقَبُ بِظُلْمِهِ فَمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى يُثَابُ وَمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِبَادِ يُعَاقَبُ. كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى الصَّلَاةُ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِهَا وَأَرْكَانِهَا وَتُعَادُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَكْرُوهٍ وَهُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْكَرَاهَةُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ تَجِبُ الْإِعَادَةُ أَوْ تَنْزِيهٍ تُسْتَحَبُّ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ التَّحْرِيمِيَّةَ فِي رُتْبَةِ الْوَاجِبِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) الْمُصَلِّي إذَا دَعَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ لَا يُجِيبُ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا أَنْ يَسْتَغِيثَ بِهِ لِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ إذَا خَافَ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ سَطْحٍ أَوْ تُحْرِقَهُ النَّارُ أَوْ يَغْرَقَ فِي الْمَاءِ وَاسْتَغَاثَ بِالْمُصَلِّي وَجَبَ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّلَاةِ. رَجُلٌ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ فَسُرِقَ مِنْهُ شَيْءٌ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَيَطْلُبَ السَّارِقَ سَوَاءٌ كَانَتْ فَرِيضَةً أَوْ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ مَالٌ. امْرَأَةٌ تُصَلِّي فَفَارَ قِدْرُهَا جَازَ لَهَا قَطْعُ الصَّلَاةِ لِإِصْلَاحِهَا وَكَذَا الْمُسَافِرُ إذَا نَدَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ خَافَ الرَّاعِي عَلَى غَنَمِهِ الذِّئْبَ وَلَوْ رَأَى أَعْمَى عِنْدَ الْبِئْرِ فَخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَقَعَ فِيهَا قَطَعَ الصَّلَاةَ لِأَجْلِهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ جَاءَ ذِمِّيٌّ فَقَالَ لِلْمُصَلِّي: اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ يَقْطَعُ وَإِنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَ انْشِقَاقِ الْفَجْرِ إلَّا بِذِكْرِ الْخَيْرِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الصَّلَاةُ بِنِيَّةِ الْخُصُومَةِ لَا تُفْعَلُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. (فَصْلٌ) كُرِهَ غَلْقُ بَابِ الْمَسْجِدِ: وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِغَلْقِ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ أَوَانِ الصَّلَاةِ صِيَانَةً لِمَتَاعِ الْمَسْجِدِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَكُرِهَ الْوَطْءُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَالْبَوْلُ وَالتَّخَلِّي لَا فَوْقَ بَيْتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ وَاخْتَلَفُوا فِي مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ حُكْمَ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ كَالْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ مَكَانًا وَاحِدًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِنَاءُ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ حَتَّى لَوْ قَامَ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً وَلَا الْمَسْجِدُ مَلْآنَ، إلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِي الطَّاقَاتِ وَالسُّدَدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً وَلَا يَصِحُّ فِي دَارِ الصَّيَارِفَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِمَنْ قَامَ عَلَى الدَّكَاكِينِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ مُتَّصِلَةً بِالْمَسْجِدِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يُكْرَهُ نَقْش الْمَسْجِدِ بِالْجِصِّ وَمَاءِ الذَّهَبِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا إذَا فَعَلَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَمَّا الْمُتَوَلِّي يَفْعَلُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ مَا يَرْجِعُ إلَى أَحْكَامِ الْبِنَاءِ دُونَ مَا يَرْجِعُ إلَى النَّقْشِ حَتَّى لَوْ فَعَلَ يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِنْ اجْتَمَعَتْ أَمْوَالُ الْمَسْجِدِ وَخَافَ الضَّيَاعَ بِطَمَعِ الظَّلَمَةِ لَا بَأْسَ بِهِ حِينَئِذٍ. كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَيْسَ بِمُسْتَحْسَنٍ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْمَحَارِيبِ وَالْجُدَرَانِ لِمَا يُخَافُ مِنْ سُقُوطِ الْكِتَابَةِ وَأَنْ تُوطَأَ وَفِي جَمْعِ النَّسَفِيِّ مُصَلَّى أَوْ بِسَاطٌ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى يُكْرَهُ بَسْطُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ وَكَذَا يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ

стр. 109

عَنْ مِلْكِهِ إذَا لَمْ يَأْمَنْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُوضَعَ فِي أَعْلَى مَوْضِعٍ لَا يُوضَعُ فَوْقَهُ شَيْءٌ، وَكَذَا يُكْرَهُ كِتَابَةُ الرِّقَاعِ وَإِلْصَاقُهَا بِالْأَبْوَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ. كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. وَتُكْرَهُ الْمَضْمَضَةُ وَالْوُضُوءُ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّةَ مَوْضِعٌ أُعِدَّ لِذَلِكَ وَلَا يُصَلِّي فِيهِ وَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي إنَاءٍ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يَبْزُقُ عَلَى حِيطَانِ الْمَسْجِدِ وَلَا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْحَصَى وَلَا فَوْقَ الْبَوَارِي وَلَا تَحْتَهَا، وَكَذَا الْمُخَاطُ وَلَكِنْ يَأْخُذُ بِثَوْبِهِ وَإِنْ كَانَ فَعَلَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ كَانَ الْإِلْقَاءُ فَوْقَ الْحَصِيرِ أَهْوَنَ مِنْ الْإِلْقَاءِ تَحْتَهُ؛ لِأَنَّ الْبَوَارِيَ لَيْسَتْ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَمَا تَحْتَهَا مَسْجِدٌ حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْبَوَارِي يَدْفِنْهُ فِي التُّرَابِ وَلَا يَتْرُكْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ مَشَى فِي الطِّينِ كُرِهَ أَنْ يَمْسَحَهُ بِحَائِطِ الْمَسْجِدِ أَوْ بِأُسْطُوَانَتِهِ وَإِنْ مَسَحَ بِحَصِيرِ الْمَسْجِدِ لَا بَأْسَ بِهِ وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَإِنْ مَسَحَ بِتُرَابٍ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ التُّرَابُ مَجْمُوعًا لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مُنْبَسِطًا يُكْرَهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ مَسَحَ بِخَشَبَةٍ مَوْضُوعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا يُحْفَرُ فِي الْمَسْجِدِ بِئْرُ مَاءٍ وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ قَدِيمَةً تُتْرَكُ كَبِئْرِ زَمْزَمَ. وَيُكْرَهُ غَرْسُ الشَّجَرِ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْبِيعَةِ وَتَشْغَلُ مَكَانَ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمَسْجِدِ بِأَنْ كَانَتْ الْأَرْضُ نَزَّةً لَا تَسْتَقِرُّ أَسَاطِينُهَا فَيُغْرَسُ فِيهِ الشَّجَرُ لِيَقِلَّ النَّزُّ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَّخِذَ فِي الْمَسْجِدِ بَيْتًا تُوضَعُ فِيهِ الْبَوَارِي. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. مَسْجِدٌ بُنِيَ عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ قَالُوا لَا يُصَلَّى فِيهِ؛ لِأَنَّ السُّوَرَ حَقُّ الْعَامَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَبَنَى مَسْجِدٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ جَازَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ الطَّرِيقَ مَسْجِدًا فَهَذَا أَوْلَى. رَجُلٌ يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ وَيَتَّخِذُ طَرِيقًا إنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ وَبِعُذْرٍ يَجُوزُ ثُمَّ إذَا جَازَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً لَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ. الْخَيَّاطُ إذَا كَانَ يَخِيطُ فِي الْمَسْجِدِ يُكْرَهُ إلَّا إذَا جَلَسَ لِدَفْعِ الصِّبْيَانِ وَصِيَانَةِ الْمَسْجِدِ فَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَذَا الْكَاتِبُ إذَا كَانَ يَكْتُبُ بِأَجْرٍ يُكْرَهُ وَبِغَيْرِ أَجْرٍ لَا، وَأَمَّا الْمُعَلِّمُ الَّذِي يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ بِأَجْرٍ إذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ لِضَرُورَةِ الْحَرِّ أَوْ غَيْرِهِ لَا يُكْرَهُ وَفِي نُسْخَةِ الْقَاضِي الْإِمَامِ وَفِي إقْرَارِ الْعُيُونِ جَعَلَ مَسْأَلَةَ الْمُعَلِّمِ كَمَسْأَلَةِ الْكَاتِبِ وَالْخَيَّاطِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. دَارٌ فِيهَا مَسْجِدٌ إنْ كَانَتْ الدَّارُ إذَا أُغْلِقَتْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ كَانَ فِي الدَّارِ فَهُوَ مَسْجِدُ جَمَاعَةٍ تَثْبُتُ فِيهَا أَحْكَامُ الْمَسْجِدِ مِنْ حُرْمَةِ الدُّخُولِ لِلْجُنُبِ إذَا كَانُوا لَا يَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ إذَا أُغْلِقَتْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَاعَةٌ وَإِذَا فُتِحَ بَابُهَا كَانَ لَهَا جَمَاعَةٌ فَلَيْسَ هَذَا مَسْجِدًا وَإِنْ كَانُوا لَا يَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يَحْمِلُ الرَّجُلُ سِرَاجَ الْمَسْجِدِ إلَى بَيْتِهِ وَيَحْمِلُ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتْرُكَ سِرَاجَ الْمَسْجِدِ فِي الْمَسْجِدِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَلَا يَتْرُكُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ أَوْ كَانَ ذَلِكَ مُعْتَادًا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا تَعَلَّقَ بِثِيَابِهِ بَعْضُ مَا يُلْقَى فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْبَوَارِي فَأَخْرَجَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الرَّدُّ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ بَنَى مَسْجِدًا وَجَعَلَهُ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَرَمَّتِهِ وَعِمَارَتِهِ وَبَسْطِ الْبَوَارِي وَالْحُصُرِ وَالْقَنَادِيلِ، وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْإِمَامَةِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالرَّأْيُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ بِهِ شَيْءٌ يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. [الْبَابُ الثَّامِنُ فِي صَلَاةِ الْوِتْرِ] (الْبَابُ الثَّامِنُ فِي صَلَاةِ الْوِتْرِ) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْوِتْرِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فِي رِوَايَةٍ فَرِيضَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَفِي

стр. 110

رِوَايَةٍ وَاجِبٌ وَهِيَ آخِرُ أَقْوَالِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ كَانَ سُنَّةً تَبَعًا لِلْعِشَاءِ لَكُرِهَ تَأْخِيرُهُ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ كَمَا يُكْرَهُ تَأْخِيرُ سُنَّتِهَا تَبَعًا لَهَا هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوتِرَ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَعَلَى رَاحِلَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِتَرْكِهِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَلَا يَجُوزُ بِدُونِ نِيَّةِ الْوِتْرِ. كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَمَتَى قُضِيَ الْوِتْرُ قُضِيَ بِالْقُنُوتِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ وَلَا يُكْرَهُ كَمَا يُكْرَهُ تَأْخِيرُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ تَبَعًا لَهَا. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَالْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالْقُنُوتُ وَاجِبٌ عَلَى الصَّحِيحِ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ إذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، وَمِقْدَارُ الْقِيَامِ فِي الْقُنُوتِ قَدْرُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] . هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاخْتَلَفُوا أَنَّهُ يُرْسِلُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ أَمْ يَعْتَمِدُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمُخْتَارُ فِي الْقُنُوتِ الْإِخْفَاءُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيُخَافِتُهُ الْمُنْفَرِدُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لِابْنِ مَلَكٍ. وَلَيْسَ فِي الْقُنُوتِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَ " اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك " وَيَقْرَأُ بَعْدَهُ " اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت " وَمَنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقُنُوتَ يَقُولُ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] . كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَوْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي اللَّيْثِ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فَتَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنْ عَادَ إلَى الْقِيَامِ وَقَنَتَ وَلَمْ يُعِدْ الرُّكُوعَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ أَمَّا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى قِرَاءَةِ مَا نَسِيَ بِالِاتِّفَاقِ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَتَرَكَ السُّورَةَ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقْرَأُ السُّورَةَ وَيُعِيدُ الْقُنُوتَ وَالرُّكُوعَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَكَذَا إذَا قَرَأَ السُّورَةَ وَتَرَكَ الْفَاتِحَةَ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيُعِيدُ السُّورَةَ وَالْقُنُوتَ وَيُعِيدُ الرُّكُوعَ وَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يُعِدْ الرُّكُوعَ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. الْإِمَامُ إذَا تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ فِي الْوِتْرِ أَنَّهُ لَمْ يَقْنُتْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ إلَى الْقِيَامِ وَمَعَ هَذَا إنْ عَادَ وَقَنَتَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ الرُّكُوعَ وَمَعَ هَذَا إنْ أَعَادَ الرُّكُوعَ وَالْقَوْمُ مَا تَابَعُوهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا تَابَعُوهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي أَوْ عَلَى الْقَلْبِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقُنُوتِ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِنَا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الْمُقْتَدِي يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ الْمُقْتَدِي مِنْ الْقُنُوتِ فَإِنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ. وَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَقْرَأْ الْقُنُوتَ وَلَمْ يَقْرَأْ الْمُقْتَدِي مِنْ الْقُنُوتِ شَيْئًا إنْ خَافَ فَوْتَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَرْكَعُ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ يَقْنُتُ ثُمَّ يَرْكَعُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ فِي أَجْنَاسِهِ لَوْ شَكَّ أَنَّهُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِقَعْدَتَيْنِ وَيَقْنُتُ فِيهِمَا احْتِيَاطًا، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لَا يَقْنُتُ فِي الْكُلِّ أَصْلًا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْقُنُوتَ وَاجِبٌ وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْبِدْعَةِ يَأْتِي بِهِ احْتِيَاطًا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْمَسْبُوقُ يَقْنُتُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَقْنُتُ بَعْدَهُ. كَذَا فِي الْمُنْيَةِ فَإِذَا قَنَتَ مَعَ الْإِمَامِ لَا يَقْنُتُ ثَانِيًا فِيمَا يَقْضِي. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِذَا أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ فِي الرُّكُوعِ وَلَمْ يَقْنُتْ مَعَهُ لَمْ يَقْنُتْ فِيمَا يَقْضِي. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ. كَذَا فِي الْمُتُونِ. وَلَوْ صَلَّى الْوِتْرَ بِمَنْ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي الْقَوْمَةِ وَالْمُقْتَدِي لَا يَرَى ذَلِكَ تَابَعَهُ فِيهِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إنْ قَنَتَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَسْكُتُ مَنْ خَلْفُهُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ

стр. 111

وَيَقِفُ قَائِمًا وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ. [الْبَابُ التَّاسِعُ فِي النَّوَافِلِ] (الْبَابُ التَّاسِعُ فِي النَّوَافِلِ) سُنَّ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ رَكْعَتَانِ وَقَبْلَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا أَرْبَعٌ. كَذَا فِي الْمُتُونِ وَالْأَرْبَعُ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ صَلَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ عَنْ السُّنَّةِ. أَقْوَى السُّنَنِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ ثُمَّ سُنَّةُ الْمَغْرِبِ ثُمَّ الَّتِي بَعْدَ الظُّهْرِ ثُمَّ الَّتِي بَعْدَ الْعِشَاءِ ثُمَّ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ مَشَايِخُنَا: الْعَالِمُ إذَا صَارَ مَرْجِعًا فِي الْفَتْوَى يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ سَائِرِ السُّنَنِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى فَتْوَاهُ إلَّا سُنَّةَ الْفَجْرِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَلَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ اللَّيْلَ بَاقٍ فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ كَانَ طَلَعَ ذَكَرَ الْقَاضِي عَلَاءُ الدِّينِ مَحْمُودٍ النَّسَفِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَلَفَاتِ أَنَّهُ لَا رِوَايَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: يُجْزِيهِ عَنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الصَّلَاةِ ظَاهِرُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يَجْزِيهِ عَنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ حَصَلَ فِي الْوَقْتِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَلِهَذَا قِيلَ: إنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْوَاجِبِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ النَّافِعِ وَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. السُّنَّةُ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ وَأَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَفِي بَيْتِهِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهُمَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَوْ وَافَقَ شُرُوعُهُ فِيهِمَا طُلُوعَ الْفَجْرِ يَجُوزُ وَلَوْ شَكَّ فِي الطُّلُوعِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الطُّلُوعِ فَالسُّنَّةُ آخِرُهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْمَكْتُوبَةِ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا صَلَاةٌ، وَالسُّنَّةُ مَا تُؤَدِّي مُتَّصِلًا بِالْمَكْتُوبَةِ وَالسُّنَنُ إذَا فَاتَتْ عَنْ وَقْتِهَا لَمْ يَقْضِهَا إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إذَا فَاتَتَا مَعَ الْفَرْضِ يَقْضِيهِمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ ثُمَّ يَسْقُطُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الْبَحْر الرَّائِقِ وَإِذَا فَاتَتَا بِدُونِ الْفَرْضِ لَا يُقْضَى عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَأَمَّا الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ إذَا فَاتَتْهُ وَحْدَهَا بِأَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْأَرْبَعِ فَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِيهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الظُّهْرِ مَادَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْحَقَائِقِ يُقَدِّمُ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُقَدِّمُ الْأَرْبَعَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. ثُمَّ قِيلَ: لَا بَأْسَ بِتَرْكِ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ تَرْكُهُمَا بِكُلِّ حَالٍ وَهَذَا أَحْوَطُ رَجُلٌ تَرَكَ سُنَنَ الصَّلَاةِ إنْ لَمْ يَرَ السُّنَنَ حَقًّا فَقَدْ كَفَرَ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَهَا اسْتِخْفَافًا وَإِنْ رَآهَا حَقًّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَأْثَمُ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ الْوَعِيدُ بِالتَّرْكِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ صَلَّى الْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَلَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ جَازَ اسْتِحْسَانًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَنُدِبَ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ وَبَعْدَهَا وَالسِّتُّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ. كَذَا فِي الْكَنْزِ وَخَيَّرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ الْأَرْبَعِ وَالرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ وَالْأَفْضَلُ الْأَرْبَعُ فِي كِلَيْهِمَا. هَكَذَا فِي الْكَافِي. [مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ الضُّحَى] (وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ الضُّحَى) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً وَوَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى زَوَالِهَا. (وَمِنْهَا) تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ. (وَمِنْهَا) رَكْعَتَانِ عَقِيبَ الْوُضُوءِ. (وَمِنْهَا) صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ. (وَمِنْهَا) صَلَاةُ الْحَاجَةِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ. (وَمِنْهَا) صَلَاةُ اللَّيْلِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَمُنْتَهَى تَهَجُّدِهِ ﵇ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَاقِلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ وَأَمَّا صَلَاةُ التَّسْبِيحِ فَذِكْرُهَا فِي الْمُلْتَقَطِ يُكَبِّرُ وَيَقْرَأُ الثَّنَاءَ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ

стр. 112

أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً ثُمَّ يَقْرَأُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عَشْرًا وَفِي الرُّكُوعِ عَشْرًا وَفِي الْقِيَامِ عَشْرًا وَفِي كُلِّ سَجْدَةٍ عَشْرًا وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَشْرًا وَيُتِمُّهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ تَعْلَمُ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ السُّورَةَ قَالَ نَعَمْ أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ وَالْعَصْرُ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ الْمُعَلَّى وَيُصَلِّيهَا قَبْلَ الظُّهْرِ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ التَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ يُسْتَحَبُّ أَدَاؤُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكُرِهَ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي نَوَافِلِ النَّهَارِ وَعَلَى ثَمَانٍ لَيْلًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا رُبَاعُ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَمُ تَحْرِيمَةً فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَشَقَّةً وَأَزْيَدَ فَضِيلَةً وَلِهَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَعَلَى الْقَلْبِ يَخْرُجُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. الْأَفْضَلُ فِي السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ الْمَنْزِلُ لِقَوْلِهِ ﵇ «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْمَنْزِلِ أَفْضَلُ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» ثُمَّ بَابُ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْخَارِجُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الدَّاخِلِ وَالدَّاخِلُ إنْ كَانَ فِي الْخَارِجِ وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ وَاحِدٌ فَخَلْفَ أُسْطُوَانَةٍ وَكُرِهَ خَلْفَ الصُّفُوفِ بِلَا حَائِلٍ، وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً أَنْ يُصَلِّيَ فِي الصَّفِّ مُخَالِطًا لِلْقَوْمِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ أَمَّا قَبْلَ الشُّرُوعِ فَيَأْتِي بِهَا فِي الْمَسْجِدِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ فَأَمَّا السُّنَنُ الَّتِي بَعْدَ الْفَرَائِضِ فَيَأْتِي بِهَا فِي الْمَسْجِدِ فِي مَكَان صَلَّى فِيهِ فَرْضَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَخَطَّى خُطْوَةً وَالْإِمَامُ يَتَأَخَّرُ عَنْ مَكَان صَلَّى فِيهِ فَرْضَهُ لَا مَحَالَةَ. كَذَا فِي الْكَافِي وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ الْأَفْضَلُ أَنْ يُؤَدِّيَ كُلَّهُ فِي الْبَيْتِ إلَّا التَّرَاوِيحَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَجْعَلُ ذَلِكَ أَحْيَانًا فِي الْبَيْتِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ فَلَا تَخْتَصُّ الْفَضِيلَةُ بِوَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ مَا يَكُونُ أَبْعَدَ مِنْ الرِّيَاءِ وَأَجْمَعَ لِلْإِخْلَاصِ وَالْخُشُوعِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَفِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَلَا يَسْتَفْتِحُ إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ سَائِرِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مِنْ النَّوَافِلِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَلَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ السُّنَّةَ أَمَّا بِأَكْلِ لُقْمَةٍ وَشَرْبَةٍ لَا تَبْطُلُ السُّنَّةُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ هَلْ تَسْقُطُ السُّنَّةُ؟ قِيلَ: تَسْقُطُ، وَقِيلَ: لَا وَلَكِنَّ ثَوَابَهُ أَنْقَصُ مِنْ ثَوَابِهِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ. يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ التَّطَوُّعِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فَلَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَسَدَ ذَلِكَ الشَّفْعُ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِنْ شَرَعَ فِي النَّافِلَةِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا عَلَيْهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ فَأَفْسَدَهَا لَمْ يَقْضِ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إنَّ الشُّرُوعَ فِي التَّطَوُّعِ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَالِاخْتِلَافُ فِيمَا إذَا نَوَى الْأَرْبَعَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. نَوَى أَنْ يَتَطَوَّعَ أَرْبَعًا وَشَرَعَ فَهُوَ شَارِعٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا وَلَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ عَامِدًا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَفِي الْقِيَاسِ تَفْسُدُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ صَلَّى التَّطَوُّعَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَوْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الصَّفَّارُ فِي نُسْخَتِهِ مِنْ الْأَصْلِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعُودُ وَيَقْعُدُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَعُودُ وَيَلْزَمُهُ السَّهْوُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ هَذَا إذَا نَوَى أَرْبَعًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ أَرْبَعًا وَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ يَعُودُ إجْمَاعًا وَتَفْسُدُ إنْ لَمْ يَعُدْ كَذَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ. وَالْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّطَوُّعِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَفِيهِ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَفْسُدُ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَالْوِتْرُ حُكْمُهُ حُكْمُ التَّطَوُّعِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 113

وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَفِيهِ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَفْسُدُ وَفِي الْقِيَاسِ يَفْسُدُ عِنْدَهُ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي صَلَاتِهِ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ شُرُوعُهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَنَفَّلَ الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ قَاعِدًا بِلَا كَرَاهَةٍ فِي الْأَصَحِّ. كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لِابْنِ الْمَلِكِ. وَإِذَا افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ قَائِمًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ اسْتِحْسَانًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا تَطَوَّعَ قَائِمًا فَأَعْيَا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَوَكَّأَ عَلَى عَصًا أَوْ حَائِطٍ. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْحُسَامِيِّ. وَلَوْ صَلَّى التَّطَوُّعَ بِالْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ. وَلَوْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ إنْ خَرَجَ بِهِ مِنْ التَّحْرِيمَةِ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ أَوْ تَكَلَّمَ لَا يَصِحُّ بِنَاءُ الْأُخْرَيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ يَصِحُّ بِنَاءُ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَيْهِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا فِي التَّطَوُّعِ أَوْ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ جَلَسَ مُحْتَبِيًا فِي حَالَةِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ شَاءَ جَلَسَ مُتَرَبِّعًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَقْعُدُ كَمَا يَقْعُدُ فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ وَأَدَّى الْبَعْضَ قَاعِدًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَقُومَ فَقَامَ وَصَلَّى الْبَعْضَ قَائِمًا أَجْزَأَهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يُكْرَهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمَنْ صَلَّى التَّطَوُّعَ قَاعِدًا فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ قَامَ وَرَكَعَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا إذَا قَامَ فَإِنْ قَامَ مُسْتَوِيًا وَلَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا وَرَكَعَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِ قَائِمًا وَرَكَعَ لَا يُجْزِيهِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَقَضَى رَكْعَتَيْنِ لَوْ نَوَى أَرْبَعًا وَأَفْسَدَهُ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَهُ. كَذَا فِي الْكَنْزِ وَعَلَى هَذَا سُنَّةُ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ وَقِيلَ يَقْضِي أَرْبَعًا احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَنَصَّ صَاحِبُ النِّصَابِ عَلَى أَنَّهُ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ قَامَ الْمُتَطَوِّعُ إلَى الثَّالِثَةِ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْعُدْ يَعُودُ وَإِنْ كَانَتْ سُنَّةَ الظُّهْرِ وَعَنْ عَلِيٍّ الْبَزْدَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَعُودُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ أَرْبَعًا وَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ يَعُودُ إجْمَاعًا وَتَفْسُدُ إنْ لَمْ يَعُدْ. كَذَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ وَلَوْ قَعَدَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ وَسَلَّمَ أَوْ تَكَلَّمَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأُخْرَيَيْنِ، وَلَوْ نَوَى أَرْبَعًا وَلَمْ يَقْرَأْ فِيهِنَّ شَيْئًا أَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ فَقَطْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأُولَيَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ يَقْضِي أَرْبَعًا، وَلَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ أَوْ قَرَأَ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ لَا غَيْرُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَقْضِي أَرْبَعًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْضِي الْأُولَيَيْنِ. وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ لَا غَيْرُ أَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأُخْرَيَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ. وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَا غَيْرُ، أَوْ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُولَيَيْنِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأُولَيَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَصْلُ فِيهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا يُبْطِلُ التَّحْرِيمَةَ إذَا قَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ فَلَا يَصِحُّ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَرْكُ الْقِرَاءَةِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّحْرِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ زَائِدٌ بِدَلِيلِ وُجُودِ الصَّلَاةِ بِدُونِهَا فِي الْجُمْلَةِ كَصَلَاةِ الْأُمِّيِّ وَالْأَخْرَسِ وَالْمُقْتَدِي لَكِنْ يُوجِبُ فَسَادَ الْأَدَاءِ وَهُوَ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ فَلَا يُبْطِلُ التَّحْرِيمَةَ فَيَصِحُّ شُرُوعُهُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَرْكُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّحْرِيمَةِ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى وُجُوبِهَا فَلَا يَصِحُّ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَفِي إحْدَاهُمَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَحُكْمُنَا بِبُطْلَانِهَا فِي حَقِّ لُزُومِ الْقَضَاءِ وَبِبَقَائِهَا فِي حَقِّ لُزُومِ الشَّفْعِ الثَّانِي احْتِيَاطًا. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ الدَّاخِلُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ التَّطَوُّعِ إذَا تَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ إمَامُهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأُولَيَانِ عِنْدَهُمَا وَلَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَمَا قَامَ الْإِمَامُ إلَى الْأُخْرَيَيْنِ وَقَرَأَ فِي الْأَرْبَعِ

стр. 114

يَقْضِي أَرْبَعًا وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَصَلَّاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ قَضَى الْأُولَيَيْنِ. اقْتَدَى الْمُتَطَوِّعُ بِمُصَلِّي الظُّهْرِ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ قَضَى أَرْبَعًا اقْتَدَى الْمُتَطَوِّعُ بِمُصَلِّي الظُّهْرِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ قَطَعَهَا وَاسْتَأْنَفَ التَّكْبِيرَ لِلظُّهْرِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. رَجُلٌ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَقَالَ آخَرُ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ خَلْفَ هَذَا الرَّجُلِ هَذِهِ الصَّلَاةَ تَطَوُّعًا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ فَدَخَلَ مَعَهُ يَنْوِي الظُّهْرَ أَجْزَأَتْهُ عَنْ الظُّهْرِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ شَيْءٍ. رَجُلٌ صَلَّى أَرْبَعًا تَطَوُّعًا فَاقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ فِي الْخَامِسَةِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا يَقْضِي الْمُقْتَدِي سِتًّا، وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَرَعَفَ الْمُقْتَدِي فَانْطَلَقَ يَتَوَضَّأُ فَصَلَّى إمَامُهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَكَلَّمَ الْمُقْتَدِي ثُمَّ أَتَمَّ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ سِتًّا يَقْضِي الْمُقْتَدِي أَرْبَعًا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) لَوْ نَذَرَ السُّنَنَ وَأَتَى بِالْمَنْذُورِ بِهِ فَهُوَ السُّنَّةُ، وَقَالَ تَاجُ الدِّينِ أَبُو صَاحِبِ الْمُحِيطِ لَا يَكُونُ آتِيًا بِالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَهَا صَارَتْ أُخْرَى فَلَا تَنُوبُ مَنَابَ السُّنَّةِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ يَوْمًا فَعَلَيْهِ رَكْعَتَانِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَلَوْ نَذَرَ صَلَوَاتِ شَهْرٍ فَعَلَيْهِ صَلَوَاتُ شَهْرٍ كَالْمَفْرُوضَاتِ مَعَ الْوِتْرِ دُونَ السُّنَّةِ لَكِنَّهُ يُصَلِّي الْوِتْرَ وَالْمَغْرِبَ أَرْبَعًا. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. رَجُلٌ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ تَلْزَمُهُ صَلَاةٌ بِقِرَاءَةٍ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ نِصْفَ رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَةً يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ يَلْزَمُهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ الظُّهْرَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الظُّهْرُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّاهُمَا قَاعِدًا جَازَ وَعَلَى الدَّابَّةِ لَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا يَلْزَمُهُ قَائِمًا وَيُكْرَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَى شَيْءٍ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ الْيَوْمَ فَلَمْ يُصَلِّهِمَا قَضَاهُمَا، وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ لَأُصَلِّيَنَّ الْيَوْمَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمْ يُصَلِّهِمَا كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. إذَا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّاهَا فِي مَكَانٍ دُونَهُ جَازَ خِلَافًا لِزُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. [فَصْلٌ فِي التَّرَاوِيحِ] (فَصْلٌ فِي التَّرَاوِيحِ) وَهِيَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ كُلُّ تَرْوِيحَةٍ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَلَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِ تَرْوِيحَاتٍ بِالْجَمَاعَةِ يُكْرَهُ عِنْدَنَا. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ وَقْتَهَا مَا بَعْدَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعِشَاءَ صَلَّاهَا بِلَا طَهَارَةٍ دُونَ التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ أَعَادَ التَّرَاوِيحَ مَعَ الْعِشَاءِ دُونَ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْعِشَاءِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ تَابِعٍ لِلْعِشَاءِ فِي الْوَقْتِ عِنْدَهُ، وَالتَّقْدِيمُ إنَّمَا وَجَبَ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ وَذَلِكَ يَسْقُطُ بِعُذْرِ النِّسْيَانِ فَيَصِحُّ إذَا أَدَّى قَبْلَ الْعِشَاءِ بِالنِّسْيَانِ بِخِلَافِ التَّرَاوِيحِ فَإِنَّ وَقْتَهَا بَعْدَ أَدَاءِ الْعِشَاءِ فَلَا يُعْتَدُّ بِمَا أُدِّيَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَعِنْدَهُمَا الْوِتْرُ سُنَّةُ الْعِشَاءِ كَالتَّرَاوِيحِ فَابْتِدَاءُ وَقْتِهِ بَعْدَ أَدَاءِ الْعِشَاءِ فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ إذَا أُدِّيَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْيَانِ عِنْدَهُمَا كَالتَّرَاوِيحِ وَبِالْجُمْلَةِ إعَادَةُ الْوِتْرِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَأَمَّا إعَادَةُ التَّرَاوِيحِ وَسَائِرِ سُنَنِ الْعِشَاءِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهَا إذَا كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيُسْتَحَبُّ الْجُلُوسُ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ قَدْرَ تَرْوِيحَةٍ وَكَذَا بَيْنَ الْخَامِسَةِ وَالْوِتْرِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَهَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ الْخَامِسَةِ وَالْوِتْرِ يَثْقُلُ عَلَى الْقَوْمِ لَا يَجْلِسُ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ ثُمَّ هُمْ مُخَيَّرُونَ فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ إنْ شَاءُوا سَبَّحُوا وَإِنْ شَاءُوا قَعَدُوا سَاكِتِينَ، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ أُسْبُوعًا وَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فُرَادَى. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَالِاسْتِرَاحَةُ عَلَى خَمْسِ تَسْلِيمَاتٍ تُكْرَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْخُلَاصَة وَالْمُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ

стр. 115

وَاخْتَلَفُوا فِي أَدَائِهَا بَعْدَ النِّصْفِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. وَهِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِيلَ: هِيَ سُنَّةُ عُمَرَ ﵁ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَهِيَ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَنَفْسُ التَّرَاوِيحِ سُنَّةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ عِنْدَنَا كَمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ: تُسْتَحَبُّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ أَدَّى التَّرَاوِيحَ بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ أَوْ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ يَكُونُ تَرَاوِيحَ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَلَوْ تَرَكَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ كُلُّهُمْ الْجَمَاعَةَ فَقَدْ أَسَاءُوا وَأَثِمُوا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْ النَّاسِ وَصَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ فَقَدْ تَرَكَ الْفَضِيلَةَ وَلَا يَكُونُ مُسِيئًا وَلَا تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَتَكْثُرُ الْجَمَاعَةُ بِحُضُورِهِ وَتَقِلُّ عِنْدَ غَيْبَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ صَلَّى بِجَمَاعَةٍ فِي الْبَيْتِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ فَضِيلَةً وَلِلْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَضِيلَةً أُخْرَى فَإِذَا صَلَّى فِي الْبَيْتِ بِجَمَاعَةٍ فَقَدْ حَازَ فَضِيلَةَ أَدَائِهَا بِالْجَمَاعَةِ وَتَرَكَ الْفَضِيلَةَ الْأُخْرَى، هَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَدَاءَهَا بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ وَكَذَلِكَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ وَلَوْ كَانَ الْفَقِيهُ قَارِئًا فَالْأَفْضَلُ وَالْأَحْسَنُ يُصَلِّي بِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ وَلَا يَقْتَدِي بِغَيْرِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ الْإِمَامُ: إذَا كَانَ إمَامُهُ لَحَّانًا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتْرُكَ مَسْجِدَهُ وَيَطُوفَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرُهُ أَخَفَّ قِرَاءَةً وَأَحْسَنَ صَوْتًا وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَخْتِمُ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ مَسْجِدَ حَيِّهِ وَيَطُوفَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَا يَنْبَغِي لِلْقَوْمِ أَنْ يُقَدِّمُوا فِي التَّرَاوِيحِ الخوشخوان (١) وَلَكِنْ يُقَدِّمُوا الدرشخوان فَإِنَّ الْإِمَامَ إذَا قَرَأَ بِصَوْتٍ حَسَنٍ يَشْغَلُهُ عَنْ الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيُوتِرُ بِجَمَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ الْوِتْرُ فِي رَمَضَانَ بِالْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ أَدَائِهَا فِي مَنْزِلِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُوتِرَ فِي مَنْزِلِهِ مُنْفَرِدًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا رَجُلًا يَؤُمُّهُمْ فِي بَيْتِهِمْ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الْإِمَامِ فَاسِدٌ. (٢) وَلَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ مَرَّتَيْنِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ يُكْرَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إمَامٌ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فِي مَسْجِدَيْنِ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ عَلَى الْكَمَالِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْفَتْوَى عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَالْمُقْتَدِي إذَا صَلَّاهَا فِي مَسْجِدَيْنِ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوتِرَ فِي الْمَسْجِدِ الثَّانِي وَلَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا ثَانِيًا فُرَادَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. لَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالتَّرَاوِيحَ وَالْوِتْرَ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا آخَرِينَ فِي التَّرَاوِيحِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ كُرِهَ وَلَا يُكْرَهُ لِلْقَوْمِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ أَوَّلًا وَشَرَعَ فِي الرُّكُوعِ وَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ فِي التَّرَاوِيحِ لَمْ يُكْرَهْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ فَإِنْ صَلَّوْهَا بِإِمَامَيْنِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ انْصِرَافُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى كَمَالِ التَّرْوِيحَةِ فَإِنْ انْصَرَفَ عَلَى تَسْلِيمَةٍ لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ وَإِذَا جَازَتْ التَّرَاوِيحُ بِإِمَامَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ أَحَدُهُمَا وَيُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ الْآخَرُ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَؤُمُّهُمْ فِي الْفَرِيضَةِ وَالْوِتْرِ وَكَانَ أُبَيٌّ يَؤُمُّهُمْ فِي التَّرَاوِيحِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِمَامَةُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ فِي

стр. 116

التَّرَاوِيحِ وَالنَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ تَجُوزُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَلَا تَجُوزُ عِنْدَ عَامَّتِهِمْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا فَاتَتْ التَّرَاوِيحُ لَا تُقْضَى بِجَمَاعَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا تَذَكَّرُوا أَنَّهُ فَسَدَ عَلَيْهِمْ شَفْعٌ مِنْ اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَأَرَادُوا الْقَضَاءَ بِنِيَّةِ التَّرَاوِيحِ يُكْرَهُ وَلَوْ تَذَكَّرُوا تَسْلِيمَةً بَعْدَ أَنْ صَلَّوْا الْوِتْرَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: لَا يُصَلُّونَهَا بِجَمَاعَةٍ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلُّوهَا بِجَمَاعَةٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فِي تَرْوِيحَةٍ فَقَالَ: بَعْضُ الْقَوْمِ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَأْخُذُ الْإِمَامُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ عَلَى يَقِينٍ يَأْخُذُ بِقَوْلِ مَنْ كَانَ صَادِقًا عِنْدَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا شَكُّوا فِي عَدَدِ التَّسْلِيمَاتِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهَا بِجَمَاعَةٍ أَوْ فُرَادَى، وَالصَّحِيحُ أَنْ يُعِيدُوا فُرَادَى، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. صَلَّى الْعِشَاءَ وَحْدَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَوْ تَرَكُوا الْجَمَاعَةَ فِي الْفَرْضِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا التَّرَاوِيحَ بِجَمَاعَةٍ وَإِذَا صَلَّى مَعَهُ شَيْئًا مِنْ التَّرَاوِيحِ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ صَلَّاهَا مَعَ غَيْرِهِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ مَعَهُ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِذَا فَاتَتْهُ تَرْوِيحَةٌ أَوْ تَرْوِيحَتَانِ فَلَوْ اشْتَغَلَ بِهَا يَفُوتُهُ الْوِتْرُ بِالْجَمَاعَةِ يَشْتَغِلُ بِالْوِتْرِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا فَاتَ مِنْ التَّرَاوِيحِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ. لَوْ وَجَدَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهَا الْفَرِيضَةُ أَوْ التَّرَاوِيحُ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ الْعِشَاءَ اقْتَدَيْتُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ التَّرَاوِيحَ مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْعِشَاءِ أَوْ فِي التَّرَاوِيحِ وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ فِي الْعِشَاءِ اقْتَدَيْتُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرَاوِيحِ اقْتَدَيْتُ بِهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ فِي التَّرَاوِيحِ أَوْ فِي الْعِشَاءِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يُصَلِّي مَكْتُوبَةً أَوْ وِتْرًا أَوْ نَافِلَةً الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ مُخَالِفٌ لِعَمَلِ السَّلَفِ وَلَوْ اقْتَدَى مَنْ يُصَلِّي التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى بِمَنْ يُصَلِّي التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ بِمَنْ يُصَلِّي الْأَرْبَعَ قَبْلَهُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ اقْتَدَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ السُّنَّةَ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِمَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ وَنَوَى سُنَّةَ الْعِشَاءِ جَازَ. وَهَلْ يَحْتَاجُ لِكُلِّ شَفْعٍ مِنْ التَّرَاوِيحِ أَنْ يَنْوِيَ التَّرَاوِيحَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ (٢) ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِذَا صَلَّى التَّرَاوِيحَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُجَدِّدْ لِكُلِّ شَفْعٍ نِيَّةً جَازَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. إذَا لَمْ يُسَلِّمْ فِي الْعِشَاءِ حَتَّى بَنَى عَلَيْهِ التَّرَاوِيحَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَإِذَا بَنَى التَّرَاوِيحَ عَلَى سُنَّةِ الْعِشَاءِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. السُّنَّةُ فِي التَّرَاوِيحِ إنَّمَا هُوَ الْخَتْمُ مَرَّةً فَلَا يُتْرَكُ لِكَسَلِ الْقَوْمِ، كَذَا فِي الْكَافِي. بِخِلَافِ مَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ مِنْ الدَّعَوَاتِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُثْقِلُ عَلَى الْقَوْمِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﵇، هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْخَتْمُ مَرَّتَيْنِ فَضِيلَةٌ وَالْخَتْمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَفْضَلُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. الْأَفْضَلُ تَعْدِيلُ الْقِرَاءَةِ بَيْنَ التَّسْلِيمَاتِ فَإِنْ خَالَفَ لَا بَأْسَ بِهِ أَمَّا فِي التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَا يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا لَا يُسْتَحَبُّ فِي سَائِرِ الصَّلَاةِ وَلَوْ طَوَّلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الْقِرَاءَةِ لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَتُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُطَوِّلُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ وَنَحْوَهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيُكْرَهُ الْإِسْرَاعُ فِي الْقِرَاءَةِ

стр. 117

وَفِي أَدَاءِ الْأَرْكَانِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَكُلَّمَا رَتَّلَ فَهُوَ حَسَنٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْأَفْضَلُ فِي زَمَانِنَا أَنْ يَقْرَأَ بِمَا لَا يُؤَدِّي إلَى تَنْفِيرِ الْقَوْمِ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِكَسَلِهِمْ؛ لِأَنَّ تَكْثِيرَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالْمُتَأَخِّرُونَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي زَمَانِنَا بِثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ حَتَّى لَا يَمَلَّ الْقَوْمُ وَلَا يَلْزَمُ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ وَهَذَا أَحْسَنُ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا أَرَادَ الْخَتْمَ أَنْ يَخْتِمَ فِي لَيْلَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ يُكْرَهُ أَنْ يُعَجِّلَ خَتْمَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ قَبْلَهَا وَحُكِيَ أَنَّ الْمَشَايِخَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - جَعَلُوا الْقُرْآنَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ رُكُوعًا وَأَعْلَمُوا ذَلِكَ فِي الْمَصَاحِفِ حَتَّى يَحْصُلَ الْخَتْمُ فِي لَيْلَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَفِي غَيْرِ هَذَا الْبَلَدِ كَانَتْ الْمَصَاحِفُ مُعْمَلَةً بِعَشْرٍ مِنْ الْآيَاتِ وَجَعَلُوا ذَلِكَ رُكُوعًا لِيَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ التَّرَاوِيحِ الْقَدْرَ الْمَسْنُونَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ حَصَلَ الْخَتْمُ لَيْلَةَ التَّاسِعَ عَشَرَ أَوْ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ لَا تُتْرَكُ التَّرَاوِيحُ فِي بَقِيَّةِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ التَّرْكُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا غَلِطَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي التَّرَاوِيحِ فَتَرَكَ سُورَةً أَوْ آيَةً وَقَرَأَ مَا بَعْدَهَا فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْمَتْرُوكَةَ ثُمَّ الْمَقْرُوءَةَ لِيَكُونَ عَلَى التَّرْتِيبِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا فَسَدَ الشَّفْعُ وَقَدْ قَرَأَ فِيهِ لَا يَعْتَدُّ بِمَا قَرَأَ فِيهِ وَيُعِيدُ الْقِرَاءَةَ لِيَحْصُلَ لَهُ الْخَتْمُ فِي الصَّلَاةِ الْجَائِزَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْتَدُّ بِهَا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَالنَّاسُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ تَرَكُوا الْخَتْمَ لِتَوَانِيهِمْ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ ثُمَّ بَعْضُهُمْ اخْتَارَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَبَعْضُهُمْ اخْتَارَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الْفِيلِ إلَى آخِرِ الْقُرْآنِ وَهَذَا أَحْسَنُ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ عَدَدُ الرَّكَعَاتِ وَلَا يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ بِحِفْظِهَا، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ. اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَدَاءَ التَّرَاوِيحِ قَاعِدًا لَا يُسْتَحَبُّ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَوَازِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَّا أَنَّ ثَوَابَهُ يَكُونُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ فَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ التَّرَاوِيحَ قَاعِدًا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَاقْتَدَى بِهِ قَوْمٌ قِيَامٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَصِحُّ عِنْدَ الْكُلِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا يُسْتَحَبُّ لِلْقَوْمِ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْعُدُوا احْتِرَازًا عَنْ صُورَةِ الْمُخَالَفَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ أَدَاءِ التَّرَاوِيحِ قَاعِدًا. فِي الْفَتَاوَى وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَفْسُدُ وَهُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا لَمْ تَفْسُدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ تَنُوبُ الْأَرْبَعُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ فِي التَّرَاوِيحِ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ: إنْ تَذَكَّرَ فِي الْقِيَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ وَيَقْعُدَ وَيُسَلِّمَ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَمَا سَجَدَ لِلثَّالِثَةِ فَإِنْ أَضَافَ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ قَعَدَ فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَعَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ يَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا صَلَّى التَّرَاوِيحَ عَشْرَ تَسْلِيمَاتٍ، كُلُّ تَسْلِيمَةٍ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَقْعُدْ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ عَلَى رَأْسِ الثَّانِيَةِ فِي الْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ قَضَاءُ التَّرَاوِيحِ لَا غَيْرُ. وَأَمَّا فِي الِاسْتِحْسَانِ فَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَنْ التَّرَاوِيحِ عَلَيْهِ قَضَاءُ التَّرَاوِيحِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ لِلثَّالِثَةِ شَيْءٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَلْزَمُهُ سَاهِيًا كَانَ أَوْ عَامِدًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ سَاهِيًا فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ مَعَ التَّرَاوِيحِ عِشْرُونَ رَكْعَةً أُخْرَى لِكُلِّ ثَالِثَةٍ قَضَاءُ رَكْعَتَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ عَنْ التَّرَاوِيحِ فِي قَوْلِهِمَا هَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ شَيْءٍ آخَرَ إنْ كَانَ

стр. 118

سَاهِيًا لَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ قَضَاءُ عِشْرِينَ رَكْعَةً، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ أَوْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَعَدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَعَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ يَجُوزُ كُلُّ رَكْعَتَيْنِ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ قَعَدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يَجُوزُ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَقَعَدَ فِي آخِرِهَا فَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ يُجْزِيهِ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَيُكْرَهُ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَقْعُدَ فِي التَّرَاوِيحِ فَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ يَقُومُ وَكَذَا إذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ بَلْ يَنْصَرِفَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؛ لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ مَعَ النَّوْمِ تَهَاوُنًا وَغَفْلَةً وَتَرْكَ التَّدَبُّرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ شَرَعَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ مَعَ الْإِمَامِ فَلَمَّا قَعَدَ الْإِمَامُ نَامَ هُوَ وَسَلَّمَ الْإِمَامُ فَأَتَى بِالشَّفْعِ الْآخِرِ وَقَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ فَانْتَبَهَ الرَّجُلُ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَيُوَافِقُهُ فِي التَّشَهُّدِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ يَقُومُ وَيَأْتِي بِالرَّكْعَتَيْنِ سَرِيعًا وَيُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الشَّفْعِ الثَّالِثِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. [الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ] (الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ) إنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الْفَجْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ فَأُقِيمَ يَقْطَعُ وَيَقْتَدِي وَكَذَا يَقْطَعُ الثَّانِيَةَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ وَإِذَا قَيَّدَهَا بِهَا لَمْ يَقْطَعْهَا وَإِذَا أَتَمَّهَا لَمْ يَشْرَعْ مَعَ الْإِمَامِ لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْوِتْرِ فِي النَّفْلِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَوْ مُخَالَفَةِ إمَامِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكُلُّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ فَإِنْ شَرَعَ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ مُوَافَقَةَ السُّنَّةِ أَحَقُّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ، هَكَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ مُسِيءٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَيَقْضِي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهَا لَزِمَتْهُ بِالِاقْتِدَاءِ، كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ، وَلَوْ اقْتَدَى هَذَا الْمُتَنَفِّلُ بِمَنْ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَقْرَأْ فِي الثَّالِثَةِ إنْ قَرَأَ الْمُقْتَدِي تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ فَكَذَلِكَ بِتَبَعِيَّةِ الْإِمَامِ، كَذَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْأُسْتَاذِ خَانِي. وَلَوْ قَامَ الْإِمَامُ إلَى الرَّابِعَةِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا الثَّالِثَةُ فَتَابَعَهُ الْمُقْتَدِي فِي الرَّابِعَةِ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى رَأْسِ الثَّالِثَةِ أَوْ لَمْ يَقْعُدْ هُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ صَارَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ نَفْلًا عِنْدَهُمَا لَكِنْ كَانَتْ فَرْضًا ثُمَّ صَارَ مُتَنَقِّلًا مِنْ الْفَرْضِ إلَى النَّفْلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ صَلَّى صَلَاتَيْنِ بِتَحْرِيمَتَيْنِ فَيَصِيرُ الْمُقْتَدِي مُصَلِّيًا صَلَاةً وَاحِدَةً بِإِمَامَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرِ الْحَدَثِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهَا قَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ وَكَذَا لَوْ شَرَعَ فِي الْمَنْذُورَةِ أَوْ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ، هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ وَفِيمَا يَفْعَلُ الْمُقْتَدِي. وَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ ثُمَّ أُقِيمَتْ يُصَلِّي رَكْعَةً ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ يَقْطَعُ وَيَشْرَعُ مَعَ الْإِمَامِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ أَرَادَ بِالْإِقَامَةِ شُرُوعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ لَا إقَامَةَ الْمُؤَذِّنِ فَإِنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ وَالرَّجُلُ لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ بِالرَّكْعَتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَلَوْ أُقِيمَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنْ كَانَ يُصَلِّي فِي الْبَيْتِ مَثَلًا فَأُقِيمَتْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ فَأُقِيمَتْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ لَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثًا مِنْ الظُّهْرِ يُتِمُّ وَيَقْتَدِي مُتَطَوِّعًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدُ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ حَيْثُ يَقْطَعُهَا وَيَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ عَادَ إلَى الْقُعُودِ لِيُسَلِّمَ وَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ قَائِمًا يَنْوِي الشُّرُوعَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُسَلِّمْ قَائِمًا، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَالتَّخْيِيرُ هُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَقِيلَ: يَقْطَعُ قَائِمًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْقَعْدَةَ مَشْرُوطَةٌ لِلتَّحَلُّلِ وَهَذَا قَطْعٌ وَلَيْسَ بِتَحَلُّلٍ فَإِنَّ

стр. 119

التَّحَلُّلَ عَنْ الظُّهْرِ لَا يَكُونُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وَيَكْفِيهِ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَلِكَ فِي الْعِشَاءِ وَالْعَصْرِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا فِي الْعَصْرِ بَعْدَ الْفَرَاغِ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَيَكُونُ مُدْرِكًا فَضْلَ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ أَدْرَكَ ثَلَاثًا مَعَ الْإِمَامِ كَانَ مُصَلِّيًا مَعَ الْإِمَامِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْمَكْتُوبَةُ أَتَمَّ الشَّفْعَ الَّذِي فِيهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ فِي السُّنَّةِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ فَأُقِيمَ أَوْ خَطَبَ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ قِيلَ: يُتِمُّهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَمَنْ انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إنْ خَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ رَكْعَةٌ وَيُدْرِكُ الْأُخْرَى يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَدْخُلُ وَإِنْ خَشِيَ فَوْتَهُمَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَرْجُو إدْرَاكَ الْقَعْدَةِ كَيْفَ يَفْعَلُ فَظَاهِرُ مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ إدْرَاكَ التَّشَهُّدِ عِنْدَهُمَا كَإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ السُّنَنِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ أَتَى بِهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ رَكْعَةٍ شَرَعَ مَعَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي يَتْرُكُ السُّنَّةَ وَيُتَابِعُ الْإِمَامَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ أُذِّنَ فِيهِ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ حَتَّى يُصَلِّيَ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا مُؤَذِّنًا أَوْ إمَامَ مَسْجِدٍ وَتَتَفَرَّقُ الْجَمَاعَةُ بِسَبَبِ غَيْبَتِهِ لَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ هَذَا إذَا لَمْ يُصَلِّ فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى مَرَّةً فَفِي الْعِشَاءِ وَالظُّهْرِ لَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ مَا لَمْ يَأْخُذْ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ فَإِنْ أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَضَاهُمَا تَطَوُّعًا وَفِي الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ يَخْرُجُ فَإِنْ مَكَثَ وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ يُكْرَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمَنْ انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ فِي رُكُوعِهِ فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَا يَصِيرُ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ سَوَاءٌ تَمَكَّنَ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَكَذَا لَوْ انْحَطَّ وَلَمْ يَقِفْ لَكِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ قَالَ الْمَحْبُوبِيُّ: دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَنْبَغِي أَنْ يُكَبِّرَ وَيَرْكَعَ ثُمَّ يَمْشِيَ حَتَّى يَلْتَحِقَ بِالصَّفِّ كَيْ لَا يَفُوتَهُ الرُّكُوعُ وَعِنْدَنَا لَوْ مَشَى ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ تَبْطُلُ وَإِلَّا يُكْرَهُ وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِكَيْ لَا يَحْتَاجَ إلَى الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ ذَكَرَ الْجَلَّابِيُّ فِي صَلَاتِهِ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَكَبَّرَ قَائِمًا ثُمَّ شَرَعَ فِي الِانْحِطَاطِ وَشَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّفْعِ الْأَصَحُّ أَنْ يُعْتَدَّ بِهَا إذَا وُجِدَتْ الْمُشَارَكَةُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِيمَ قَائِمًا وَإِنْ قَلَّ، هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ وَهُوَ قَائِمٌ فَكَبَّرَ وَلَمْ يَرْكَعْ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ ثُمَّ رَكَعَ أَنَّهُ يَصِيرُ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي قَوْمَةِ الرُّكُوعِ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا يُحْرِمُ قَائِمًا وَكَبَّرَ وَيَأْتِي بِالثَّنَاءِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ قَائِمًا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَإِنْ خَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ الرُّكُوعُ يَرْكَعُ وَلَا يَأْتِي بِالتَّكْبِيرَاتِ وَكَبَّرَ فِي رُكُوعِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ. وَمُدْرِكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَكْبِيرَتَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَوْ نَوَى بِتِلْكَ التَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ الرُّكُوعَ لَا الِافْتِتَاحَ جَازَ وَلَغَتْ نِيَّتَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. الْمُقْتَدِي إذَا أَتَى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَبْلَ الْإِمَامِ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَيُتِمَّ

стр. 120

صَلَاتَهُ وَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَسَجَدَ قَبْلَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَسَجَدَ مَعَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَإِنْ رَكَعَ بَعْدَ الْإِمَامِ وَسَجَدَ بَعْدَهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي آخِرِهِمَا يَجُوزُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَمَنْ أَتَى مَسْجِدًا قَدْ صَلَّى فِيهِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ مَا بَدَا لَهُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضِيقٌ يَتْرُكُهُ قِيلَ: هَذَا فِي غَيْرِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْفَجْرِ، هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَصَاحِبِ الْمُحِيطِ وَقَاضِي خَانْ والتمرتاشي وَالْمَحْبُوبِيِّ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ، وَهَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقِيلَ: هَذَا فِي الْجَمِيعِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ صَدْرِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَهَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ سَوَاءٌ صَلَّى الْفَرْضَ بِجَمَاعَةٍ أَوْ لَا إلَّا إذَا خَافَ فَوْتَ فَرْضِ الْوَقْتِ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. [الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ] (الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ) كُلُّ صَلَاةٍ فَاتَتْ عَنْ الْوَقْتِ بَعْدَ وُجُوبِهَا فِيهِ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا سَوَاءٌ تَرَكَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ بِسَبَبِ نَوْمٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْفَوَائِتُ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً فَلَا قَضَاءَ عَلَى مَجْنُونٍ حَالَةَ جُنُونِهِ لِمَا فَاتَهُ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ كَمَا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ لِمَا فَاتَهُ حَالَةَ جُنُونِهِ وَلَا عَلَى مُرْتَدٍّ مَا فَاتَهُ زَمَنَ رِدَّتِهِ وَلَا عَلَى مُسْلِمٍ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُصَلِّ مُدَّةً لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِهَا وَلَا عَلَى مُغْمًى عَلَيْهِ وَمَرِيضٍ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ مَا فَاتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَزَادَتْ الْفَوَائِتُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَنْ حُكْمُهُ أَنَّ الْفَائِتَةَ تَقْضِي عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فَاتَتْ عَنْهُ لِعُذْرٍ وَضَرُورَةٍ فَيَقْضِي مُسَافِرٌ فِي السَّفَرِ مَا فَاتَهُ فِي الْحَضَرِ مِنْ الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ أَرْبَعًا وَالْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ مَا فَاتَهُ فِي السَّفَرِ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ وَالْقَضَاءُ فَرْضٌ فِي الْفَرْضِ وَوَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ سُنَّةٌ فِي السُّنَّةِ ثُمَّ لَيْسَ لِلْقَضَاءِ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ بَلْ جَمِيعُ أَوْقَاتِ الْعُمُرِ وَقْتٌ لَهُ إلَّا ثَلَاثَةً، وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتَ الزَّوَالِ، وَوَقْتَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. رَجُلٌ صَلَّى فَارْتَدَّ فَأَسْلَمَ فِي الْوَقْتِ يُعِيدُ، كَذَا فِي الْكَافِي. صَبِيٌّ صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ نَامَ وَاحْتَلَمَ وَانْتَبَهَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَقْضِي الْعِشَاءَ بِخِلَافِ الصَّبِيَّةِ إذَا بَلَغَتْ بِالْحَيْضِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا يَلْزَمُهَا قَضَاءُ الْعِشَاءِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَوْ طَرَأَ عَلَى الْوُجُوبِ أَسْقَطَ الْوُجُوبَ فَإِذَا قَارَنَهُ أَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ وَإِنْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ تَلْزَمُهَا الْعِشَاءُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَبِهْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ قِيلَ: يَقْضِي الْعِشَاءَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ مِنْ الْوَقْتِ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَمَتَى قَضَى الْفَوَائِتَ إنْ قَضَاهَا بِجَمَاعَةٍ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا يَجْهَرُ فِيهَا الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ وَإِنْ قَضَاهَا وَحْدَهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْوَقْتِ وَيُخَافِتُ فِيمَا يُخَافَتُ فِيهِ حَتْمًا وَكَذَا الْإِمَامُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ مُسْتَحَقٌّ، كَذَا فِي الْكَافِي حَتَّى لَا يَجُوزَ أَدَاءُ الْوَقْتِيَّةِ قَبْلَ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا بَيْنَ الْفُرُوضِ وَالْوِتْرِ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ. وَلَوْ صَلَّى الْفَجْرَ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُوتِرْ فَهِيَ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فِي تَطَوُّعِهِ لَمْ يَفْسُدْ تَطَوُّعُهُ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ عُرِفَ وَاجِبًا فِي الْفَرْضِ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ الصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَصَلَّى صَلَاةً فِي وَقْتِهَا يَصِيرُ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ كَالْمَرْأَةِ إذَا بَلَغَتْ وَرَأَتْ دَمًا صَحِيحًا تَصِيرُ صَاحِبَةَ عَادَةٍ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَأَمَّا التَّرْتِيبُ فِي بَعْضِ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ بِفَرْضٍ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ حَتَّى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ وَنَامَ خَلْفَهُ أَوْ سَبَقَهُ

стр. 121

الْحَدَثُ فَسَبَقَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ انْتَبَهَ أَوْ تَوَضَّأَ وَعَادَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ أَوَّلًا مَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ يُتَابِعَ إمَامَهُ إذَا أَدْرَكَهُ فَلَوْ تَابَعَ الْإِمَامَ أَوَّلًا ثُمَّ قَضَى بَعْدَ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ جَازَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَكَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إذَا زَاحَمَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ وَبَقِيَ قَائِمًا وَأَمْكَنَهُ أَدَاءَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَأَدَّى أَوَّلًا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأُولَى ثُمَّ قَضَى الْأُولَى بَعْدَ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ جَازَ عِنْدَنَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي فَصْلِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ. ثُمَّ التَّرْتِيبُ يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ وَبِمَا هُوَ فِي مَعْنَى النِّسْيَانِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَوْ تَذَكَّرَ صَلَاةً قَدْ نَسِيَهَا بَعْدَ مَا أَدَّى وَقْتَيْهِ جَازَتْ الْوَقْتِيَّةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ يُعِيدُ الظُّهْرَ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِي فِي حَقِّ الظُّهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ بِوُضُوءٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ يُعِيدُهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَصْرَ ثَمَّةَ تَبَعٌ لِلظُّهْرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ فَسَدَ ظُهْرُهُ ثُمَّ قَضَى الْفَجْرَ وَصَلَّى الْعَصْرَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلظُّهْرِ يَجُوزُ الْعَصْرُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِتَةَ عَلَيْهِ فِي ظَنِّهِ حَالَ أَدَاءِ الْعَصْرِ وَهُوَ ظَنٌّ مُعْتَبَرٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَلَوْ شَكَّ فِي الظُّهْرِ أَنَّهُ هَلْ صَلَّى الْفَجْرَ أَمْ لَا فَلَمَّا فَرَغَ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ يُعِيدُ الْفَجْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمَنْ تَذَكَّرَ صَلَوَاتٍ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَذْهَبَ عُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ تَفْسُدَ صَلَاتُهُ قَالَ: وَلَكِنْ لَا تَفْسُدُ حِينَ ذَكَرَهَا بَلْ يُتِمُّهَا رَكْعَتَيْنِ وَيَعُدُّهُمَا تَطَوُّعًا سَوَاءٌ كَانَ قَدِيمًا أَوْ حَدِيثًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ مُصَلِّيَ الْجُمُعَةِ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَجْرَ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَطَعَهَا وَاشْتَغَلَ بِالْفَجْرِ تَفُوتُهُ الْجُمُعَةُ وَلَا يَفُوتُهُ الْوَقْتُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَقْطَعُ الْجُمُعَةَ وَيُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُتِمُّ الْجُمُعَةَ وَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ إنَّهُ إذَا قَضَى الْفَجْرَ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَشْتَغِلُ بِالْفَجْرِ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا قَطَعَ الْجُمُعَةَ وَاشْتَغَلَ بِالْفَجْرِ يَفُوتُهُ الْوَقْتُ أَتَمَّ الْجُمُعَةَ إجْمَاعًا ثُمَّ يُصَلِّي الْفَجْرَ بَعْدَهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَدَّمَ الْفَائِتَةَ جَازَ وَأَتَمَّ، هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ ثُمَّ تَفْسِيرُ ضِيقِ الْوَقْتِ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُ مَا لَا يَسَعُ فِيهِ الْوَقْتِيَّةَ وَالْفَائِتَةَ جَمِيعًا حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْعِشَاءِ مَثَلًا وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِقَضَائِهِ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ صَلَّى الْفَجْرَ فِي الْوَقْتِ وَقَضَى الْعِشَاءَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيُرَاعَى التَّرْتِيبُ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤَدِّي الْوَقْتِيَّةَ عَلَى وَجْهِ الْأَفْضَلِ كَمَا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْوَقْتِيَّةَ إلَّا مَعَ تَخْفِيفِهَا وَقَصْرِ الْقِرَاءَةِ وَالْأَفْعَالِ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى أَقَلِّ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيّ ثُمَّ ضِيقُ الْوَقْتِ يُعْتَبَرُ عِنْدَ الشُّرُوعِ حَتَّى لَوْ شَرَعَ فِي الْوَقْتِيَّةِ مَعَ تَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ وَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ حَتَّى ضَاقَ الْوَقْتُ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَقْطَعَهَا وَيَشْرَعَ فِيهَا وَلَوْ شَرَعَ نَاسِيًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ثُمَّ تَذَكَّرَهَا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَطْعُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَيُعْتَبَرُ ضِيقُ الْوَقْتِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِحَسَبِ ظَنِّهِ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، حَتَّى لَوْ ظَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْعِشَاءُ أَنَّ وَقْتَ الْفَجْرِ قَدْ ضَاقَ فَصَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ بَطَلَ الْفَجْرُ فَإِذَا بَطَلَ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ يَسَعُهَا صَلَّاهُمَا وَإِلَّا أَعَادَ الْفَجْرَ وَهَكَذَا يَفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْعِشَاءِ وَلَمْ يُعِدْ الْفَجْرَ فَطَلَعَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فِي الْعِشَاءِ صَحَّ فَجْرُهُ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَكَذَا إذَا ذَكَرَ الْفَجْرَ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَوَقَعَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَحْتَمِلُ الصَّلَاتَيْنِ فَافْتَتَحَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ بَعْضُهُ نَظَرَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ

стр. 122

وَقْتِ الظُّهْرِ مَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْفَجْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ لَمْ تُجْزِئْهُ الَّتِي صَلَّى وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ الْفَجْرَ ثُمَّ يُعِيدَ الظُّهْرَ وَكَذَلِكَ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي الْفَجْرَ وَيُصَلِّي مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةً، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ. وَإِنْ كَانَتْ الْمَتْرُوكَةُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَالْوَقْتُ يَسَعُ فِيهِ بَعْضَهَا مَعَ الْوَقْتِيَّةِ لَا تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ مَا لَمْ يَقْضِ ذَلِكَ الْبَعْضَ حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ فِي وَقْتِ الْفَجْرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ وَالْوِتْرَ وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ فِيهِ إلَّا خَمْسَ رَكَعَاتٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْضِي الْوِتْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ يَقْضِي الْعِشَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْفَجْرَ وَالظُّهْرَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا مَا يَسَعُ فِيهِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَإِنَّهُ يَقْضِي الظُّهْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَإِنْ كَانَ لَا يَسَعُ فِيهِ إلَّا سِتَّ رَكَعَاتٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الْفَائِتَةَ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْعِبْرَةُ فِي الْعَصْرِ لِآخِرِ الْوَقْتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَبْسُوطِ إنْ أَمْكَنَهُ أَدَاءُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاءُ الصَّلَاتَيْنِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ أَدَاءُ الْعَصْرِ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَدَاءُ الظُّهْرِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ وَتَقَعُ الْعَصْرَ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا بَعْدَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ إلَّا عَلَى قَوْلِ حَسَنِ بْنِ زِيَادٍ فَإِنَّ عِنْدَهُ مَا بَعْدَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ لَيْسَ بِوَقْتِ الْعَصْرِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَلَوْ كَانَ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ قَدْرُ مَا لَا يَسَعُ فِيهِ الظُّهْرَ سَقَطَ التَّرْتِيبُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ افْتَتَحَ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ وَأَطَالَهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ فَلَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى صَلَاتِهِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَوْ سَقَطَ التَّرْتِيبُ لِضِيقِ الْوَقْتِ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ لَا يَعُودُ عَلَى الْأَصَحِّ حَتَّى لَوْ خَرَجَ فِي خِلَالِ الْوَقْتِيَّةِ لَا تَفْسُدُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ مُؤَدٍّ عَلَى الْأَصَحِّ لَا قَاضٍ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَلَا يَظْهَرُ حُكْمُ التَّرْتِيبِ عِنْدَ النِّسْيَانِ مَا دَامَ نَاسِيًا وَإِذَا تَذَكَّرَ يَلْزَمُهُ، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْخُلَاصَةِ. وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْفَوَائِتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَحَدُّ الْكَثْرَةِ أَنْ تَصِيرَ الْفَوَائِتُ سِتًّا بِخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ السَّادِسَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ اعْتَبَرَ دُخُولَ وَقْتِ السَّادِسَةِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ تَبْلُغَ الْأَوْقَاتُ الْمُتَخَلِّلَةُ مُذْ فَاتَتْهُ سِتَّةً وَإِنْ أَدَّى مَا بَعْدَهَا فِي أَوْقَاتِهَا وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مَثَلًا الظُّهْرُ مِنْ يَوْمٍ وَالْعَصْرُ مِنْ يَوْمٍ وَالْمَغْرِبُ مِنْ يَوْمٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيَّتَهَا أَوْلَى فَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ؛ لِأَنَّ الْمُتَخَلِّلَةَ بَيْنَ الْفَوَائِتِ كَثِيرَةٌ وَعَلَى الثَّانِي لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْفَوَائِتَ بِنَفْسِهَا يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ سِتًّا فَيُصَلِّي سَبْعَ صَلَوَاتٍ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَهُوَ أَوْسَعُ وَبِالثَّانِي قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَهُوَ أَحْوَطُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَثْرَةُ الْفَوَائِتِ كَمَا تُسْقِطُ التَّرْتِيبَ فِي الْأَدَاءِ تُسْقِطُ فِي الْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ صَلَاةَ شَهْرٍ ثُمَّ قَضَى ثَلَاثِينَ فَجْرًا ثُمَّ ثَلَاثِينَ ظُهْرًا ثُمَّ هَكَذَا صَحَّ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. التَّرْتِيبُ إذَا سَقَطَ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ ثُمَّ قَضَى بَعْضَ الْفَوَائِتِ وَبَقِيَتْ الْفَوَائِتُ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَعُودُ، هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. حَتَّى لَوْ تَرَكَ صَلَاةَ شَهْرٍ فَقَضَاهَا إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً ثُمَّ صَلَّى الْوَقْتِيَّةَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهَا جَازَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (وَالْفَوَائِتُ نَوْعَانِ قَدِيمَةٌ وَحَدِيثَةٌ) . فَالْحَدِيثَةُ تُسْقِطُ التَّرْتِيبَ اتِّفَاقًا وَفِي الْقَدِيمَةِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَذَلِكَ كَمَنْ تَرَكَ صَلَوَاتِ شَهْرٍ ثُمَّ صَلَّى مُدَّةً وَلَمْ يَقْضِ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ صَلَاةً ثُمَّ صَلَّى أُخْرَى ذَاكِرًا لِلْفَائِتَةِ الْحَدِيثَةِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْبَعْضِ وَقِيلَ: يَجُوزُ

стр. 123

وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ عَنْ وَقْتِ التَّذَكُّرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقَضَاءِ هَلْ يُكْرَهُ فَالْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ التَّذَكُّرِ إنَّمَا هُوَ وَقْتُ الْفَائِتَةِ وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا مَكْرُوهٌ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الْأَصْلِ رَجُلٌ صَلَّى الْعَصْرَ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ فَهُوَ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ لَكِنْ إذَا فَسَدَتْ الْفَرِيضَةُ لَا يَبْطُلُ أَصْلُ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ يَبْطُلُ وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فَرْضِيَّةُ الْعَصْرِ تَفْسُدُ فَسَادًا مَوْقُوفًا حَتَّى لَوْ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يُعِدْ الظُّهْرَ عَادَ الْعَصْرَ جَائِزًا لَا يَجِبُ إعَادَتُهُ وَعِنْدَهُمَا تَفْسُدُ فَسَادًا بَاتًّا لَا جَوَازَ لَهَا بِحَالٍ فَالْأَصْلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ كَمَا تَسْقُطُ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ تَسْقُطُ بِكَثْرَةِ الْمُؤَدَّى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ نَسِيَ صَلَاةً وَلَا يَدْرِيهَا وَلَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يُعِيدُ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، قَالَ الْفَقِيهُ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ. وَكَذَا لَوْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَيَّ صَلَاتَيْنِ أَعَادَ صَلَاةَ يَوْمَيْنِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ لَوْ نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ تَرَكَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مِنْ يَوْمَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا تَرَكَ أَوَّلًا تَحَرَّى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ يُعِيدُ مَا أَدَّى أَوَّلًا مَرَّةً أُخْرَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إذْ يُمْكِنُهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ بِطَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ وَالِاحْتِيَاطُ وَاجِبٌ فِي الْعِبَادَاتِ وَقَالُوا لَا نَأْمُرَهُ إلَّا بِالتَّحَرِّي وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّرْتِيبُ لِعَجْزِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ مَرَّتَيْنِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَإِنْ بَدَأَ بِالظُّهْرِ ثُمَّ بِالْعَصْرِ ثُمَّ بِالظُّهْرِ كَانَ أَفْضَلَ وَإِنْ بَدَأَ بِالْعَصْرِ ثُمَّ بِالظُّهْرِ ثُمَّ بِالْعَصْرِ يَجُوزُ أَيْضًا مُصَلِّي الْعَصْرِ إذَا تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً وَاحِدَةً وَلَا يَدْرِي أَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يُتِمُّ الْعَصْرَ وَيَسْجُدُ سَجْدَةً وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَهَا مِنْ الْعَصْرِ ثُمَّ يُعِيدُ الظُّهْرَ احْتِيَاطًا ثُمَّ يُعِيدُ الْعَصْرَ وَإِنْ لَمْ يُعِدْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ) فِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ وَالِدِي عَمَّنْ شَرَعَ فِي الْعَصْرِ ثُمَّ غَرَبَتْ الشَّمْسُ خِلَالَهُ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِي هَذَا الْعَصْرِ هَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ فَقَالَ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ مُقِيمًا وَالْمُقْتَدِي مُسَافِرًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ إذَا صَارَ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ وَقَدْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ فِي وَقْتِ كَانَ شَافِعِيًّا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَارَ حَنَفِيًّا يَقْضِي عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ يَرَى التَّيَمُّمَ إلَى الرُّسْغِ وَالْوِتْرَ رَكْعَةً ثُمَّ رَأَى التَّيَمُّمَ إلَى الْمِرْفَقِ وَالْوِتْرَ ثَلَاثًا لَا يُعِيدُ مَا صَلَّى وَإِنْ صَلَّى كَذَلِكَ عَنْ جَهْلٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا ثُمَّ سَأَلَ وَأُمِرَ بِالثَّلَاثِ يُعِيدُ مَا صَلَّى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ امْرَأَةٌ تَرَكَتْ صَلَاةً فَحَاضَتْ وَطَهُرَتْ فَصَلَّتْ مَعَ تَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ قَالَ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. حَرْبِيٌّ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالشَّرَائِعِ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهِمَا ثُمَّ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ أَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالشَّرَائِعِ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي آخِرِ بَابِ مَا يَكُونُ إسْلَامًا مِنْ الْكَافِرِ وَمَا لَا يَكُونُ. فَإِنْ بَلَّغَهُ رَجُلٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَلْزَمُهُ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ مَا لَمْ يُخْبِرْهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لَا يَلْزَمُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْعَتَّابِيَّةِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ ﵀ فِيمَنْ يَقْضِي صَلَوَاتِ عُمُرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ الِاحْتِيَاطَ فَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ النُّقْصَانِ وَالْكَرَاهَةِ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ لَا يَفْعَلُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ لِشُبْهَةِ الْفَسَادِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَيَقْرَأُ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا الْفَاتِحَةَ مَعَ السُّورَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ يَقْضِي

стр. 124

الْفَوَائِتَ فَإِنَّهُ يَقْضِي الْوِتْرَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَيْقِنْ أَنَّهُ هَلْ بَقِيَ عَلَيْهِ وِتْرٌ أَوْ لَمْ يَبْقَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَيَقْنُتُ ثُمَّ يَقْعُدُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى فَإِنْ كَانَ وِتْرًا فَقَدْ أَدَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ صَلَّى التَّطَوُّعَ أَرْبَعًا وَلَا يَضُرُّهُ الْقُنُوتُ فِي التَّطَوُّعِ. وَفِي الْحُجَّةِ الِاشْتِغَالُ بِالْفَوَائِتِ أَوْلَى وَأَهَمُّ مِنْ النَّوَافِلِ إلَّا السُّنَنَ الْمَعْرُوفَةَ وَصَلَاةَ الضُّحَى وَصَلَاةَ التَّسْبِيحِ وَالصَّلَوَاتِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي الْأَخْبَارِ فِيهَا سُوَرٌ مَعْدُودَةٌ وَأَذْكَارٌ مَعْهُودَةٌ فَتِلْكَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَغَيْرُهَا بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَا يَقْضِي الْفَوَائِتَ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا يَقْضِيهَا فِي بَيْتِهِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. فِي الْمُلْتَقِطِ وَلَوْ أَمَرَ الْأَبُ ابْنَهُ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ صَلَوَاتٍ وَصِيَامَ أَيَّامٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَائِتَةٌ فَأَوْصَى بِأَنْ تُعْطَى كَفَّارَةُ صَلَوَاتِهِ يُعْطَى لِكُلِّ صَلَاةٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَلِلْوِتْرِ نِصْفَ صَاعٍ وَلِصَوْمِ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا يَسْتَقْرِضُ وَرَثَتُهُ نِصْفَ صَاعٍ وَيُدْفَعُ إلَى مِسْكِينٍ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ الْمِسْكِينُ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى يُتِمَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ مَا ذَكَرْنَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ لِوَرَثَتِهِ وَتَبَرَّعَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يَجُوزُ وَيُدْفَعُ عَنْ كُلِّ صَلَاةٍ نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ مَنَوَيْنِ، وَلَوْ دُفِعَ جُمْلَةً إلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ، جَازَ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْإِفْطَارِ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَلَوْ دُفِعَ عَنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ تِسْعُ أَمْنَانٍ لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ وَمَنًّا لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ اخْتَارَ الْفَقِيهُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ وَلَا يَجُوزُ عَنْ الصَّلَاةِ الْخَامِسَةِ. وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الْفِدْيَةِ عَنْ الصَّلَوَاتِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ هَلْ يَجُوزُ فَقَالَ: لَا، وَسُئِلَ حِمْيَرُ الْوَبَرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ الشَّيْخِ الْفَانِي هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ عَنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ عَنْ الصَّوْمِ وَهُوَ حَيٌّ فَقَالَ: لَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ رَجُلٌ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ إحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَا يَعْلَمُ تِلْكَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْفَجْرَ وَالْمَغْرِبَ احْتِيَاطًا وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَدْرِي مِنْ أَيَّةِ صَلَاةٍ تَرَكَهَا قَالُوا يُعِيدُ صَلَاةَ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَتَيْنِ يُعِيدُ صَلَاةَ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْوِتْرِ وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يُعِيدُ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ وَلَا يُعِيدُ الْوِتْرَ وَالْفَجْرَ وَالْمَغْرِبَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. تَارِكُ الصَّلَاةِ عَمْدًا لَا يُقْتَلُ، كَذَا فِي الْكَافِي فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ. [الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ] (الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ) وَهُوَ وَاجِبٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْوُجُوبُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْوَقْتُ صَالِحًا حَتَّى إنَّ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ سَقَطَ عَنْهُ السُّجُودُ وَكَذَا إذَا سَهَا فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى احْمَرَّتْ وَكُلُّ مَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ إذَا وُجِدَ بَعْدَ السَّلَامِ يُسْقِطُ السَّهْوَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ بَنَى النَّفَلَ عَلَى فَرْضٍ سَهَا فِيهِ لَمْ يَسْجُدْ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَمَحِلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ. وَلَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا هَكَذَا رِوَايَةُ الْأُصُولِ وَيَأْتِي بِتَسْلِيمَتَيْنِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالصَّوَابُ أَنْ يُسَلِّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُكَبِّرَ بَعْدَ سَلَامِهِ الْأَوَّلِ وَيَخِرَّ سَاجِدًا وَيُسَبِّحَ فِي سُجُودِهِ ثُمَّ يَفْعَلَ ثَانِيًا كَذَلِكَ ثُمَّ يَتَشَهَّدَ ثَانِيًا ثُمَّ يُسَلِّمَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَأْتِي بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالدُّعَاءِ فِي قَعْدَةِ السَّهْوِ هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ: يَأْتِي بِهِمَا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُصَلِّيَ

стр. 125

فِي الْقَعْدَتَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَحُكْمُ السَّهْوِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، قَالَ فِي الْفَتَاوَى: الْقَعْدَةُ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لَيْسَتْ بِرُكْنٍ وَإِنَّمَا أُمِرَ بِهَا بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لِيَقَعَ خَتْمُ الصَّلَاةِ بِهَا حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا فَقَامَ وَذَهَبَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، كَذَا قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّة الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الْمَتْرُوكَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَرْضٌ وَسُنَّةٌ وَوَاجِبٌ فَفِي الْأَوَّلِ أَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ بِالْقَضَاءِ يَقْضِي وَإِلَّا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَفِي الثَّانِي لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّ قِيَامَهَا بِأَرْكَانِهَا وَقَدْ وُجِدَتْ وَلَا يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَفِي الثَّالِثِ إنْ تَرَكَ سَاهِيًا يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَإِنْ تَرَكَ عَامِدًا لَا، كَذَا التَّتَارْخَانِيَّة. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ السُّجُودُ فِي الْعَمْدِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ جَبْرًا لِنُقْصَانِهِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ إلَّا بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ تَأْخِيرِهِ أَوْ تَأْخِيرِ رُكْنٍ أَوْ تَقْدِيمِهِ أَوْ تَكْرَارِهِ أَوْ تَغْيِيرِ وَاجِبٍ بِأَنْ يَجْهَرَ فِيمَا يُخَافَتُ وَفِي الْحَقِيقَةِ وُجُوبُهُ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ تَرْكُ الْوَاجِبِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَا يَجِبُ بِتَرْكِ التَّعَوُّذِ وَالْبَسْمَلَةِ فِي الْأُولَى وَالثَّنَاءِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا يَجِبُ بِتَرْكِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْعِيدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ سَلَّمَ عَنْ الشِّمَالِ أَوَّلًا سَاهِيًا وَلَوْ تَرَكَ الْقَوْمَةَ سَاهِيًا بِأَنْ انْحَطَّ مِنْ الرُّكُوعِ سَاجِدًا فَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ عَلَيْهِ السُّجُودَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. (ثُمَّ وَاجِبَاتُ الصَّلَاةِ أَنْوَاعٌ) (مِنْهَا) قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا يَلْزَمُهُ السَّهْوُ وَإِنْ قَرَأَ أَكْثَرَ الْفَاتِحَةِ وَنَسِيَ الْبَاقِيَ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَقِيَ الْأَكْثَرُ كَانَ عَلَيْهِ السَّهْوُ إمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ تَرَكَهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَا يَجِبُ إنْ كَانَ فِي الْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ فِي النَّفْلِ أَوْ الْوِتْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَلَوْ كَرَّرَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَادَهَا بَعْدَ السُّورَةِ أَوْ كَرَّرَهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ إلَّا حَرْفًا أَوْ قَرَأَ أَكْثَرَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا سَاهِيًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَحْدَهَا وَتَرَكَ السُّورَةَ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَكَذَا لَوْ قَرَأَ مَعَ الْفَاتِحَةِ آيَةً قَصِيرَةً، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَآيَتَيْنِ فَخَرَّ رَاكِعًا سَاهِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ عَادَ وَأَتَمَّ ثَلَاثَ آيَاتٍ وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَخَّرَ الْفَاتِحَةَ عَنْ السُّورَةِ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ لَا يَلْزَمُهُ السَّهْوُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَوْ قَرَأَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ تَشَهُّدِهِ يَلْزَمُهُ وَهَذَا إذَا بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ بِالتَّشَهُّدِ وَإِنْ بَدَأَ بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ بِالْقِرَاءَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلًا عَنْ الْفَتَاوَى، وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي وَلَمْ يُسَبِّحْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ أَسَاءَ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي السَّهْوِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَمَنْ سَهَا عَنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ مَا قَرَأَ بَعْضَ السُّورَةِ يَعُودُ فَيَقْرَأُ بِالْفَاتِحَةِ ثُمَّ بِالسُّورَةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ السُّورَةِ وَكَذَلِكَ إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ السُّورَةِ أَوْ فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْفَاتِحَةِ ثُمَّ يُعِيدُ السُّورَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا رَكَعَ وَلَمْ يَقْرَأْ السُّورَةَ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَرَأَ السُّورَةَ وَأَعَادَ الرُّكُوعَ وَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سُورَةً وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سُورَةً قَبْلَهَا فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ الْمُصَلِّي إذَا تَلَا آيَةَ السَّجْدَةِ وَنَسِيَ أَنْ

стр. 126

يَسْجُدَ لَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا وَسَجَدَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِلْوَصْلِ وَهُوَ وَاجِبٌ وَقِيلَ: لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاتِهِ سُورَةً فَأَخْطَأَ فَقَرَأَ سُورَةً أُخْرَى لَا سَهْوَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. (وَمِنْهَا) تَعْيِينُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ (وَمِنْهَا) رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ فِي فِعْلٍ مُكَرَّرٍ فَلَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ الصَّلَاةِ سَجَدَهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لِتَرْكِ التَّرْتِيبِ فِيهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا قَبْلَهَا وَلَوْ قَدَّمَ الرُّكُوعَ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ السُّجُودُ لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ فَيَفْرِضُ إعَادَتَهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. (وَمِنْهَا) تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ وَهُوَ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ وَالْمَذْهَبُ الْوُجُوبُ وَلُزُومُ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. (وَمِنْهَا) الْقَعْدَةُ الْأُولَى حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّهْوُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (وَمِنْهَا) التَّشَهُّدُ فَإِذَا تَرَكَهُ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَكَذَا إذَا تَرَكَ بَعْضَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ قَرَأَ التَّشَهُّدَ فِي الْقِيَامِ إنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ تَشَهَّدَ فِي قِيَامِهِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَبَعْدَهَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مَحِلُّ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فَإِذَا تَشَهَّدَ فِيهِ فَقَدْ أَخَّرَ الْوَاجِبَ وَقَبْلَهَا مَحِلُّ الثَّنَاءِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ تَشَهَّدَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ السَّهْوُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ سَهْوًا فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَإِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَكَانَ التَّشَهُّدِ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَكَذَلِكَ إذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ التَّشَهُّدَ كَانَ عَلَيْهِ السَّهْوُ، كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي الْوَاقِعَاتِ النَّاطِفِيَّةِ وَذُكِرَ هُنَاكَ إذَا بَدَأَ فِي مَوْضِعِ التَّشَهُّدِ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ تَشَهَّدَ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَلَوْ بَدَأَ بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ بِالْقِرَاءَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرَأَ التَّشَهُّدَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا لَا سَهْوَ عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَرَّرَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى فَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَكَذَا لَوْ زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُولَ: وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَوْ كَرَّرَهُ فِي الْقَعْدَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِذَا نَسِيَ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَادَ وَتَشَهَّدَ وَعَلَيْهِ السَّهْوُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجِبُ إذَا قَعَدَ فِيمَا يُقَامُ أَوْ قَامَ فِيمَا يُجْلَسُ فِيهِ وَهُوَ إمَامٌ أَوْ مُنْفَرِدٌ أَرَادَ بِالْقِيَامِ إذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا أَوْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى الْقَعْدَةِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَلَوْ عَادَ إلَى الْقُعُودِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَقْعُدُ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالنِّصْفِ الْأَسْفَلِ مِنْ الْإِنْسَانِ إنْ كَانَ النِّصْفُ الْأَسْفَلُ مُسْتَوِيًا كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَإِلَّا لَا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي رِوَايَةٍ إذَا قَامَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِيَنْهَضَ يَقْعُدُ وَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْقَعْدَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَإِنْ رَفَعَ أَلْيَتَيْهِ وَرُكْبَتَاهُ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَرْفَعْهُمَا لَا سَهْوَ عَلَيْهِ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَا إذَا سَجَدَ فِي مَوْضِعِ الرُّكُوعِ أَوْ رَكَعَ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ أَوْ كَرَّرَ رُكْنًا أَوْ قَدَّمَ الرُّكْنَ أَوْ أَخَّرَهُ فَفِي هَذِهِ الْفُصُولِ كُلِّهَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ وَفِي الْقُدُورِيِّ وَمَنْ تَرَكَ مِنْ صَلَاتِهِ فِعْلًا وُضِعَ فِيهِ ذِكْرٌ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ إذَا وُضِعَ فِيهِ ذِكْرٌ فَذَلِكَ أَمَارَةُ كَوْنِهِ مَقْصُودًا

стр. 127

فِي نَفْسِهِ فَتَمَكَّنَ بِتَرْكِهِ النَّقْصَ فِي صَلَاتِهِ فَيَجِبُ جَبْرُهُ بِسَجْدَةِ السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا لَمْ يُوضَعْ فِيهِ ذِكْرٌ فَلَيْسَ فِيهِ سُجُودُ السَّهْوِ كَوَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ وَالْقَوْمَةِ الَّتِي بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَإِذَا قَعَدَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ التَّسْلِيمِ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَمَا سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَإِذَا أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ وَذَهَبَ لِيَتَوَضَّأَ فَوَقَعَ لَهُ هَذَا الشَّكُّ حَتَّى شَغَلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ سَاعَةً فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَمِنْهَا الْقُنُوتُ) فَإِذَا تَرَكَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّهْوُ، وَتَرْكُهُ يَتَحَقَّقُ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَةَ الَّتِي بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الْقُنُوتِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ؛ وَلِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. (وَمِنْهَا تَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: إذَا تَرَكَهَا أَوْ نَقَصَ مِنْهَا أَوْ زَادَ عَلَيْهَا أَوْ أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَيَسْتَوِي فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إذَا سَهَا الْإِمَامُ عَنْ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَذَكَرَ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرَاتِ فِي الرُّكُوعِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ الثَّانِي فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّهْوُ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ تَبَعًا لِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُلْحَقَةً بِهَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ السَّهْوُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطَوُّعِ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ مَشَايِخَنَا قَالُوا لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ؛ لِئَلَّا يَقَعَ النَّاسُ فِي فِتْنَةٍ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ نَاقِلًا عَنْ الْمُحِيطِ. (وَمِنْهَا الْجَهْرُ وَالْإِخْفَاءُ) . حَتَّى لَوْ جَهَرَ فِيمَا يُخَافَتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يُجْهَرُ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يَجِبُ بِهِ السَّهْوُ مِنْهُمَا قِيلَ: يُعْتَبَرُ فِي الْفَصْلَيْنِ بِقَدْرِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّهْوُ بِالْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ جَهَرَ بِالتَّعَوُّذِ أَوْ بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ بِالتَّأْمِينِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [فَصْلٌ سَهْوُ الْإِمَامِ يُوجِبُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ السُّجُودَ] (فَصْلٌ) سَهْوُ الْإِمَامِ يُوجِبُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ السُّجُودَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا بِهِ وَقْتَ السَّهْوِ حَتَّى لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ مَا سَهَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ تَبَعًا لَهُ وَلَوْ دَخَلَ مَعَهُ بَعْدَمَا سَجَدَ سَجْدَةَ السَّهْوِ يُتَابِعُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَقْتَضِي الْأَوَّلُ وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ بَعْدَمَا سَجَدَهُمَا لَا يَقْضِيهِمَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. سَهْوُ الْمُؤْتَمِّ لَا يُوجِبُ السَّجْدَةَ وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ سُجُودَ السَّهْوِ فَلَا سَهْوَ عَلَى الْمَأْمُومِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمَسْبُوقُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ يَقُومُ إلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَ بِهِ وَلَا يُعِيدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ. وَاللَّاحِقُ إذَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ مَعَ الْإِمَامِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَيَنْبَغِي لِلْمَسْبُوقِ أَنْ يَمْكُثَ سَاعَةً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَوْ لَمْ يُتَابِعْ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَقَامَ إلَى الْقَضَاءِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ. وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقَامَ الْمَسْبُوقُ ثُمَّ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سَهْوًا فَسَجَدَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَ ذَلِكَ وَيَعُودَ إلَى مُتَابَعَتِهِ ثُمَّ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى الْقَضَاءِ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَمَضَى عَلَى قَضَائِهِ فَإِنَّهُ تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ فَرَاغِهِ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ بَعْدَمَا قَيَّدَ هَذَا الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ فَإِنْ عَادَ إلَى مُتَابَعَتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ تَابَعَهُ فِيهِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَإِنَّمَا يَسْجُدُونَ بَعْدَ

стр. 128

الْفَرَاغِ مِنْ الْإِتْمَامِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَاللَّاحِقُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فِيمَا يَقْضِي وَالْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فِيمَا يَقْضِي وَلَوْ سَهَا إمَامُهُ وَلَمْ يَسْجُدْ الْمَسْبُوقُ مَعَهُ وَسَهَا هُوَ فِيمَا يَقْضِي يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ وَالْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْبُوقِ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ. الْإِمَامُ إذَا سَهَا ثُمَّ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ مَسْبُوقًا أَتَمَّهَا إلَّا السَّلَامَ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ رَجُلًا أَدْرَكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ فَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيَسْجُدُ مَعَهُ الْمَسْبُوقُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ قَامَ كُلُّ وَاحِدٍ إلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَ بِهِ وَيَسْجُدُ كُلُّ وَاحِدٍ لِسَهْوِهِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَقَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ أَنَّهَا الْخَامِسَةُ عَادَ إلَى الْقَعْدَةِ وَسَلَّمَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَمَا قَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ أَنَّهَا الْخَامِسَةُ لَا يَعُودُ إلَى الْقَعْدَةِ وَلَا يُسَلِّمُ بَلْ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى حَتَّى يَصِيرَ شَفْعًا وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالرَّكْعَتَانِ نَافِلَةٌ وَلَا تَنُوبَانِ عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ عَلَى الصَّحِيحِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ قَالُوا فِي الْعَصْرِ لَا يَضُمُّ إلَيْهَا سَادِسَةً وَقِيلَ: يَضُمُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ؛ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ إنَّمَا يُكْرَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ إذَا كَانَ عَنْ اخْتِيَارٍ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ اخْتِيَارٍ فَلَا يُكْرَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْفَجْرِ إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ بَعْدَ مَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَقَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ لَا يَضُمُّ إلَيْهَا رَابِعَةً، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَصَرَّحَ فِي التَّجْنِيسِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى رِوَايَةِ هِشَامٍ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ الضَّمِّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَإِذَا لَمْ يَقْعُدْ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فِي الْفَجْرِ بَطَلَ فَرْضُهُ بِتَرْكِ الْقُعُودِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ، وَالتَّنَفُّلُ قَبْلَ الْفَجْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مَكْرُوهٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فِي الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ فِي الرَّابِعَةِ وَقَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ حَيْثُ يَضُمُّ إلَيْهَا سَادِسَةً؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ قَبْلَ الْعَصْرِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ حَتَّى قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ عَادَ إلَى الْقَعْدَةِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَإِنْ قَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ فَسَدَ ظُهْرُهُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَتَحَوَّلَتْ صَلَاتُهُ نَفْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَضُمُّ إلَيْهَا رَكْعَةً سَادِسَةً وَلَوْ لَمْ يَضُمَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَقْتِ الْفَسَادِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا وَضَعَ رَأْسَهُ لِلسُّجُودِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ فَفَرْضُ السُّجُودِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَأَدَّى بِوَضْعِ الرَّأْسِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْوَضْعِ وَالرَّفْعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَحْدَثَ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُمْكِنُهُ إصْلَاحُهَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُمْكِنُ فَيَذْهَبُ وَيَتَوَضَّأُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَيَقْعُدُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِنْ سَلَّمَ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّهْوُ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ إنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِلَّا لَا عِنْدَهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَبَعْدَ السَّلَامِ إنْ اقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ صَحَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُطْلَقًا وَعِنْدَهُمَا صَحَّ إنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ قَهْقَهَ انْتَقَضَ الْوُضُوءُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ إجْمَاعًا وَسَقَطَ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ انْقَلَبَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا عِنْدَهُ وَيَسْجُدُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ

стр. 129

وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْقَلِبُ أَرْبَعًا وَسَقَطَ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ؛ إذْ إيجَابُهُ يُوجِبُ إبْطَالَهُ، كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ. وَمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا فَسَهَا فِيهِمَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ أُخْرَيَيْنِ لَمْ يَبْنِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ بَنَى صَحَّ لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ وَيُعِيدُ سُجُودَ السَّهْوِ فِي الْمُخْتَارِ وَكَذَا الْمُسَافِرُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ مَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ يَلْزَمُهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَيُعِيدُ سُجُودَ السَّهْوِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. رَجُلٌ صَلَّى الْعِشَاءَ فَسَهَا فِيهَا وَقَرَأَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ فَلَمْ يَسْجُدْهَا وَتَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ ثُمَّ سَلَّمَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إنْ كَانَ نَاسِيًا لِلْكُلِّ أَوْ عَامِدًا لِلْكُلِّ أَوْ نَاسِيًا لِلتِّلَاوَةِ وَعَامِدًا لِلصُّلْبِيَّةِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ هَذَا سَلَامُ السَّهْوِ وَسَلَامُ السَّهْوِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ سَلَامَ الْعَمْدِ يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَفِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. السَّهْوُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ لَا يُوجِبُ السَّهْوَ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاهَى، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَلَوْ سَهَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ عَمِلَ بِالتَّحَرِّي وَلَوْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ مِرَارًا يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ أَمَّ فِي التَّطَوُّعِ فِي اللَّيْلِ فَخَافَتَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ أَسَاءُوا إنْ كَانَ سَاهِيًا فَعَلَيْهِ السَّهْوُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْيَتِيمَةِ إذَا تَرَكَ الْجَهْرَ فِي الْوِتْرِ وَفِي التَّرَاوِيحِ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَقَدْ سَهَا فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا يَسْجُدُ خَلِيفَتُهُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ سَهَا خَلِيفَتُهُ فِيمَا يُتِمُّ أَيْضًا كَفَاهُ سَجْدَتَانِ لِسَهْوِهِ وَلِسَهْوِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ سَهَا الْأَوَّلُ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ سَهَا وَإِنَّمَا سَهَا الْخَلِيفَةُ لَزِمَ الْأَوَّلَ سُجُودُ السَّهْوِ لِسَهْوِ خَلِيفَتِهِ وَلَوْ سَهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ لَا يُوجِبُ سَهْوُهُ شَيْئًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْأَصْلِ إذَا سَلَّمَ فِي الرَّابِعَةِ سَاهِيًا بَعْدَ قُعُودِهِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يَقْرَأْ التَّشَهُّدَ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ ثُمَّ يُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [مَسَائِلُ الشَّكِّ وَالِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي مِقْدَارِ الْمُؤَدَّى] (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ الشَّكِّ وَالِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي مِقْدَارِ الْمُؤَدَّى) مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا عَرَضَ لَهُ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ الِاسْتِقْبَالُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِالْخُرُوجِ عَنْ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ بِالسَّلَامِ أَوْ الْكَلَامِ أَوْ عَمَلٍ آخَرَ مِمَّا يُنَافِي الصَّلَاةَ، وَالسَّلَامُ قَاعِدًا أَوْلَى وَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ يَلْغُو وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ أَوَّلَ مَا عَرَضَ لَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ السَّهْوَ لَيْسَ بِعَادَةٍ لَهُ لَا أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فِي عُمُرِهِ قَطُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَوَّلُ سَهْوٍ وَقَعَ لَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ كَثُرَ شَكُّهُ تَحَرَّى وَأَخَذَ بِأَكْبَرِ رَأْيِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ شَيْءٌ بَعْدَ الطَّلَبِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ فَيَجْعَلُهَا وَاحِدَةً فِيمَا لَوْ شَكَّ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَثَانِيَةً لَوْ شَكَّ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَثَالِثَةً لَوْ شَكَّ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَعِنْدَ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ يَقْعُدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَحِلُّ قُعُودٍ فَرْضًا كَانَ الْقُعُودُ أَوْ وَاجِبًا كَيْ لَا يَصِيرَ تَارِكًا فَرْضَ الْقَعْدَةِ أَوْ وَاجِبَهَا. فَإِنْ وَقَعَ فِي رُبَاعِيٍّ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ يَجْعَلُهَا الْأُولَى ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً فَيَأْتِي بِأَرْبَعِ قَعَدَاتٍ قَعْدَتَانِ مَفْرُوضَتَانِ وَهِيَ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَقَعْدَتَانِ وَاجِبَتَانِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَإِذَا شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ لَكِنْ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ يُحْكَمُ بِالْجَوَازِ وَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّكُّ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ شَكَّ فِي صَلَاةٍ أَنَّهُ صَلَّاهَا أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ثُمَّ شَكَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ أَنَّهَا الثَّالِثَةُ أَوْ الْأُولَى لَا يُتِمُّ رَكْعَةً بَلْ يَقْعُدُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَيَرْفُضُ الْقِيَامَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ.

стр. 130

وَإِنْ شَكَّ وَهُوَ سَاجِدٌ فَإِنْ شَكَّ فِي أَنَّهَا الرَّكْعَةُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ يَمْضِي فِيهَا سَوَاءٌ شَكَّ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْأُولَى لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ يَلْزَمُهُ تَكْمِيلُهَا وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ يَقْعُدُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً. وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سُجُودِهِ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إنْ كَانَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَمْكَنَهُ إصْلَاحُ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ إتْمَامُ هَذِهِ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ فَيَجُوزُ وَلَوْ كَانَتْ ثَالِثَةً مِنْ وَجْهٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لِأَنَّهُ لَمَّا تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى ارْتَفَعَتْ تِلْكَ السَّجْدَةُ وَصَارَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا لَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ (زه) وَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّكُّ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ أَمْ ثَالِثَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا يَقْعُدُ فِي الْحَالِ ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي رَكْعَةً وَيَقْعُدُ وَإِنْ كَانَ قَاعِدًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَتَحَرَّى وَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ وَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ تَحَرَّى فِي الْقَعَدَاتِ إنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا وَكَذَا فِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ إذَا شَكَّ أَنَّهَا الرَّابِعَةُ أَوْ الْخَامِسَةُ وَلَوْ شَكَّ أَنَّهَا خَامِسَةٌ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَجْرِ فَيَعُودُ إلَى الْقَعْدَةِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَقْعُدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. وَلَوْ شَكَّ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ قَائِمٌ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ يُتِمُّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْنُتُ فِيهَا وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَيَقْنُتُ فِيهَا أَيْضًا هُوَ الْمُخْتَارُ إلَى هُنَا عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ. وَمِمَّا لَا يَنْبَغِي إغْفَالُهُ أَنَّهُ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الشَّكِّ سَوَاءٌ عَمِلَ بِالتَّحَرِّي أَوْ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا وَتَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ كَثِيرًا ثُمَّ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَفَكُّرُهُ شَغَلَ عَنْ أَدَاءِ رُكْنٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ وَيَتَفَكَّرَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ طَالَ تَفَكُّرُهُ حَتَّى شَغَلَهُ عَنْ رَكْعَةٍ أَوْ سَجْدَةٍ أَوْ يَكُونُ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَيَطُولُ تَفَكُّرُهُ فِي ذَلِكَ وَتَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ بِالتَّفَكُّرِ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ اسْتِحْسَانًا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ أَحْدَثَ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ تَيَقَّنَ بِذَلِكَ لَا شَكَّ لَهُ فِيهِ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ أَوْ أَنَّهُ قَدْ مَسَحَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنْ كَانَ أَدَّى رُكْنًا حَالَ التَّيَقُّنِ بِالْحَدَثِ أَوْ بِعَدَمِ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ وَإِلَّا يَمْضِي فِيهَا، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ أَدَّى رُكْنًا وَشَكَّ أَنَّهُ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ أَوَّلًا أَوْ هَلْ أَحْدَثَ أَوَّلًا أَوْ هَلْ أَصَابَتْ النَّجَاسَةُ ثَوْبَهُ أَوَّلًا أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ أَمْ لَا اسْتَقْبَلَ إنْ كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَّا مَضَى وَلَا يَلْزَمُ الْوُضُوءُ وَلَا غَسْلُ ثَوْبِهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ لَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَيَقْعُدُ عَلَى الثَّانِيَةِ احْتِيَاطًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ صَلَّى بِقَوْمٍ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَجَدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ شَكَّ فِي الرَّابِعَةِ وَالثَّالِثَةِ فَلَحَظَ إلَى مَنْ خَلْفَهُ لِيَعْلَمَ بِهِمْ إنْ قَامُوا قَامَ هُوَ مَعَهُمْ وَإِنْ قَعَدُوا قَعَدَ يَعْتَمِدُ بِذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا شَكَّ الْإِمَامُ فَأَخْبَرَهُ عَدْلَانِ يَأْخُذُ بِقَوْلِهِمَا رَجُلٌ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ صَلَّى بِقَوْمٍ فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ عَدْلٌ إنَّكَ صَلَّيْتَ الظُّهْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَالُوا إنْ كَانَ عِنْدَ الْمُصَلِّي أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِ الْمُخْبِرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا أَنَا فَأُعِيدُ بِقَوْلِ وَاحِدٍ عَدْلٍ بِكُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ شَكَّ الْمُصَلِّي فِي الْمُخْبِرِ أَنَّهُ صَادِقٌ أَوْ كَاذِبٌ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ احْتِيَاطًا وَإِنْ شَكَّ فِي قَوْلِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ أَعَادَ صَلَاتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ عَدْلًا لَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ. إمَامٌ صَلَّى بِقَوْمٍ وَذَهَبَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ:

стр. 131

هِيَ الظُّهْرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الْعَصْرُ فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَهِيَ الظُّهْرُ وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَهِيَ الْعَصْرُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لِمَنْ يَدَّعِي مَا يُوَافِقُهُ الْوَقْتُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا جَازَ لِلْفَرِيقَيْنِ فِي الْقِيَاسِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ] (الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ) سُجُودُ التِّلَاوَةِ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ عِنْدَ قَوْلِهِ (١) ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] . وَالرَّعْدِ عِنْدَ قَوْلِهِ: (٢) ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] (٣) وَالنَّحْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٤٩] (٤) وَبَنِي إسْرَائِيلَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧] ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ [الإسراء: ١٠٨] (٥) وَمَرْيَمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] (٦) وَالْأُولَى فِي الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨] (٧) وَالْفُرْقَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] . (٨) وَالنَّمْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] (٩) وَ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] (١٠) وَ (ص) عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] (١١) وَحُمَّ السَّجْدَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] (١٢) وَالنَّجْمِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] (١٣) وَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٠] ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] (١٤) وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ. وَالسَّجْدَةُ وَاجِبَةٌ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَلَى التَّالِي وَالسَّامِعِ سَوَاءٌ قَصَدَ سَمَاعَ الْقُرْآنِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. رَجُلٌ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ لَا يَلْزَمُهُ السَّجْدَةُ بِتَحْرِيكِ الشَّفَتَيْنِ وَإِنَّمَا تَجِبُ إذَا صَحَّحَ الْحُرُوفَ وَحَصَلَ بِهِ صَوْتٌ سَمِعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ إذَا قَرَّبَ أُذُنَهُ إلَى فَمِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ إلَّا الْحَرْفَ الَّذِي فِي آخِرِهَا لَا يَسْجُدُ وَلَوْ قَرَأَ الْحَرْفَ الَّذِي يَسْجُدُ فِيهِ وَحْدَهُ لَا يَسْجُدُ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَكْثَرَ آيَةِ السَّجْدَةِ بِحَرْفِ السَّجْدَةِ، وَفِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ لَوْ قَرَأَ وَاسْجُدْ وَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ وَاقْتَرِبْ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. رَجُلٌ سَمِعَ آيَةَ السَّجْدَةِ مِنْ قَوْمٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَرْفًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْ تَالٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ السَّجْدَةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ إمَّا أَدَاءً أَوْ قَضَاءً كَانَ أَهْلًا لِوُجُوبِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَمَنْ لَا فَلَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ التَّالِي كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ عَقِيبَ الطُّهْرِ دُونَ الْعَشَرَةِ وَالْأَرْبَعِينَ لَمْ يَلْزَمْهُمْ وَكَذَا السَّامِعُ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَلَوْ سَمِعَ مِنْهُمْ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ تَجِبُ عَلَيْهِ لِسَمَاعِهِ وَلَوْ قَرَأَ الْمُحْدِثُ أَوْ الْجُنُبُ أَوْ سَمِعَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا وَكَذَا الْمَرِيضُ. وَلَا تَجِبُ إذَا سَمِعَهَا مِنْ طَيْرٍ هُوَ الْمُخْتَارُ وَمِنْ النَّائِمِ الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَجِبُ وَإِنْ سَمِعَهَا مِنْ الصَّدَى لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. النَّائِمُ إذَا أُخْبِرَ أَنَّهُ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي حَالِ النَّوْمِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَفِي النِّصَابِ هُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ قَرَأَهَا سَكْرَانُ تَجِبُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَمِعَهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْمَرْأَةُ إذَا قَرَأَتْ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي صَلَاتِهَا وَلَمْ تَسْجُدْ لَهَا حَتَّى حَاضَتْ سَقَطَتْ عَنْهَا السَّجْدَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُصَلِّي التَّطَوُّعِ إذَا قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ تِلْكَ السَّجْدَةِ

стр. 132

وَكَذَا الْمُسْلِمُ إذَا قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ ثُمَّ ارْتَدَّ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ تِلْكَ السَّجْدَةُ. وَلَا تَجِبُ السَّجْدَةُ بِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَمِعَهَا السَّجْدَةُ فَهَمَّ السَّامِعُ أَوَّلًا إذَا أَخْبَرَ السَّامِعُ أَنَّهُ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَ السَّامِعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ يَلْزَمُهُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَقِيلَ: تَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَرَأَ بِالْعَرَبِيَّةِ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا لَكِنْ يُعْذَرُ بِالتَّأْخِيرِ مَا لَمْ يَعْلَمْ. وَإِنْ تَلَاهَا وَهُوَ أَصَمُّ فَلَمْ يَسْمَعْ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّجْدَةُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ بِالْهِجَاءِ لَمْ تَجِبْ السَّجْدَةُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَإِذَا تَلَا الْإِمَامُ آيَةَ السَّجْدَةِ سَجَدَهَا وَسَجَدَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ سَوَاءٌ سَمِعَهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ أَوْ الْمُخَافَتَةِ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْرَأَهَا فِي صَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ وَلَوْ سَمِعَهَا مِنْ الْإِمَامِ أَجْنَبِيٌّ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ لَزِمَهُ السُّجُودُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. سَمِعَ مِنْ إمَامٍ فَدَخَلَ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ سَجَدَ مَعَهُ وَإِنْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بَعْدَمَا سَجَدَهَا الْإِمَامُ لَا يَسْجُدُهَا وَهَذَا إذَا أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ أَمَّا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى يَسْجُدُهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَهَكَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِنْ تَلَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَلْزَمْ الْإِمَامَ وَلَا الْمُؤْتَمَّ السُّجُودُ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَسْجُدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَوْ سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُجْزِيهِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. هَذَا إذَا لَمْ يَقْرَأْ الْمُصَلِّي السَّامِعُ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ فَإِنْ قَرَأَهَا أَوَّلًا ثُمَّ سَمِعَهَا فَسَجَدَهَا لَمْ يُعِدْهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ سَمِعَهَا أَوَّلًا ثُمَّ تَلَاهَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَجَزَمَ فِي السِّرَاجِ بِأَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَإِنْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَتْ فِي وَسَطِ السُّورَةِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَسْجُدَ ثُمَّ يَقُومَ وَيَخْتِمَ السُّورَةَ وَيَرْكَعَ وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ وَرَكَعَ وَنَوَى السَّجْدَةَ يُجْزِيهِ قِيَاسًا وَبِهِ نَأْخُذُ وَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ وَلَمْ يَسْجُدْ وَأَتَمَّ السُّورَةَ ثُمَّ رَكَعَ وَنَوَى السَّجْدَةَ لَا يُجْزِيهِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالرُّكُوعِ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا بِالسُّجُودِ مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ بَعْدَ آيَةِ السَّجْدَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ يَنْقَطِعُ الْفَوْرُ وَلَا يَنُوبُ الرُّكُوعُ عَنْ السَّجْدَةِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لَا يَنْقَطِعُ مَا لَمْ يَقْرَأْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ كَانَتْ بِخَتْمِ السُّورَةِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَرْكَعَ بِهَا وَلَوْ سَجَدَ وَلَمْ يَرْكَعْ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا مِنْ السُّورَةِ الْأُخْرَى بَعْدَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَلَوْ رَفَعَ وَلَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا وَرَكَعَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ وَلَمْ يَسْجُدْ وَتَجَاوَزَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ بِهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ كَانَتْ السَّجْدَةُ فِي آخِرِ السُّورَةِ وَبَعْدَهَا آيَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَكَعَ بِهَا وَإِنْ شَاءَ سَجَدَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ بِهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَخْتِمَ السُّورَةَ وَيَرْكَعَ وَلَوْ سَجَدَ بِهَا ثُمَّ قَامَ يَخْتِمُ السُّورَةَ وَيَرْكَعُ فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا شَيْئًا آخَرَ مِنْ سُورَةٍ أُخْرَى فَهُوَ أَفْضَلُ، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِذَا سَجَدَ وَرَكَعَ لَهَا عَلَى حِدَةٍ عَلَى الْفَوْرِ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُعْقِبَهُ بِالرُّكُوعِ بَلْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ آيَاتٍ ثُمَّ يَرْكَعُ، كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ. وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ فَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ بِهَا يُحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ النِّيَّةُ عِنْدَ الرُّكُوعِ لَا يُجْزِيهِ عَنْ السَّجْدَةِ. وَلَوْ نَوَى فِي رُكُوعِهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُجْزِيهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُجْزِيهِ، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ، وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ نَوَى بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ لَا يُجْزِيهِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ نَوَاهَا فِي الرُّكُوعِ عَقِيبَ التِّلَاوَةِ وَلَمْ يَنْوِهَا الْمُقْتَدِي

стр. 133

لَا يَنُوبُ عَنْهُ وَيَسْجُدُ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ وَيُعِيدُ الْقَعْدَةَ وَلَوْ تَرَكَهَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ تَتَأَدَّى بِسَجْدَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لِلتِّلَاوَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْمُصَلِّي إذَا نَسِيَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ فِي مَوْضِعِهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ فِي الْقُعُودِ فَإِنَّهُ يَخِرُّ لَهَا سَاجِدًا ثُمَّ يَعُودُ إلَى مَا كَانَ فِيهِ وَيُعِيدُهُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يُعِدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي فَصْلِ السَّهْوِ. إذَا قَرَأَ الْإِمَامُ آيَةَ السَّجْدَةِ وَبَعْضُ الْقَوْمِ فِي الرَّحْبَةِ فَكَبَّرَ الْإِمَامُ لِلسَّجْدَةِ وَحَسِبَ مَنْ كَانَ فِي الرَّحْبَةِ أَنَّهُ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَرَكَعُوا ثُمَّ قَامَ الْإِمَامُ مِنْ السَّجْدَةِ فَكَبَّرَ فَظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَكَبَّرُوا وَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ إنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمْ. الْمُصَلِّي إذَا سَمِعَ آيَةَ السَّجْدَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَسَجَدَ مَعَ التَّالِي إنْ قَصَدَ بِهِ اتِّبَاعَ التَّالِي تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَالْمُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَنْ يَسْجُدَ السَّامِعُ مَعَ التَّالِي وَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ أَنْ يَتَقَدَّمَ التَّالِي وَيُصَفُّ الْقَوْمُ خَلْفَهُ فَيَسْجُدُونَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْلُحُ إمَامًا لِلرَّجُلِ فِيهَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَمِنْ حُكْمِ هَذِهِ السَّجْدَةِ التَّدَاخُلُ حَتَّى يَكْتَفِيَ فِي حَقِّ التَّالِي بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ اجْتَمَعَ فِي حَقِّهِ التِّلَاوَةُ وَالسَّمَاعُ وَشَرْطُ التَّدَاخُلِ اتِّحَادُ الْآيَةِ وَاتِّحَادُ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ وَاتَّحَدَتْ الْآيَةُ أَوْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ وَاخْتَلَفَتْ الْآيَةُ لَا تَتَدَاخَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ تَبَدَّلَ مَجْلِسُ السَّامِعِ دُونَ التَّالِي يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ وَلَوْ تَبَدَّلَ مَجْلِسُ التَّالِي دُونَ السَّامِعِ يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ لَا عَلَى السَّامِعِ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَالْمَجْلِسُ وَاحِدٌ وَإِنْ طَالَ أَوْ أَكَلَ لُقْمَةً أَوْ شَرِبَ شَرْبَةً أَوْ قَامَ أَوْ مَشَى خُطْوَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ أَوْ انْتَقَلَ مِنْ زَاوِيَةِ الْبَيْتِ أَوْ الْمَسْجِدِ إلَى زَاوِيَةٍ إلَّا إذَا كَانَتْ الدَّارُ كَبِيرَةً كَدَارِ السُّلْطَانِ وَإِنْ انْتَقَلَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مِنْ زَاوِيَةٍ إلَى زَاوِيَةٍ لَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ وَإِنْ انْتَقَلَ فِيهِ مِنْ دَارٍ إلَى دَارٍ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ يُجْعَلُ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ وَسَيْرُ السَّفِينَةِ لَا يَقْطَعُ الْمَجْلِسَ بِخِلَافِ سَيْرِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ رَاكِبُهَا فِي الصَّلَاةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالتَّسْبِيحِ أَوْ التَّهْلِيلِ أَوْ الْقِرَاءَةِ لَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْمَجْلِسِ وَلَوْ قَرَأَهَا ثُمَّ رَكِبَ عَلَى الدَّابَّةِ ثُمَّ نَزَلَ قَبْلَ السَّيْرِ لَمْ يَنْقَطِعْ أَيْضًا وَلَوْ قَرَأَهَا فَسَجَدَ ثُمَّ قَرَأَ الْقُرْآنَ بَعْدَ ذَلِكَ طَوِيلًا ثُمَّ أَعَادَ تِلْكَ السَّجْدَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ أُخْرَى وَلَوْ قَرَأَهَا فِي مَكَان ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ الدَّابَّةَ ثُمَّ قَرَأَهَا مَرَّةً أُخْرَى قَبْلَ أَنْ تَسِيرَ فَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ يَسْجُدُهَا عَلَى الْأَرْضِ وَلَوْ سَارَتْ ثُمَّ تَلَاهَا يَلْزَمُهُ سَجْدَتَانِ وَكَذَا إذَا قَرَأَهَا رَاكِبًا ثُمَّ نَزَلَ قَبْلَ أَنْ تَسِيرَ فَقَرَأَهَا فَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ يَسْجُدُهَا عَلَى الْأَرْضِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَاعْتُبِرَ تَبَدُّلُ الْمَجْلِسِ دُونَ الْإِعْرَاضِ حَتَّى لَوْ قَالَ: لَا أَقْرَأُ ثَانِيًا ثُمَّ قَرَأَ فِي مَجْلِسِهِ كَفَتْهُ سَجْدَةٌ وَيَتَكَرَّرُ فِي تَسْدِيَةِ الثَّوْبِ وَالدِّيَاسَةِ وَكَرْبِ الْأَرْضِ، هَكَذَا فِي الْكَافِي، وَفِي الِانْتِقَالِ مِنْ غُصْنٍ إلَى غُصْنٍ فِي أَصَحِّ الْأَقْوَالِ، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَوْ قَرَأَهَا وَهُوَ مَاشٍ يَلْزَمُهُ بِكُلِّ قِرَاءَةٍ سَجْدَةٌ وَكَذَا إنْ كَانَ يُسَبِّحُ فِي الْمَاءِ فِي بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ أَمَّا إذَا كَانَ يُسَبِّحُ فِي حَوْضٍ أَوْ غَدِيرٍ لَهُ حَدٌّ مَعْلُومٌ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ وَكَذَا لَوْ قَرَأَهَا حَوْلَ الرَّحَى فِي الطَّاحُونَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ، هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ عَمِلَ عَمَلًا كَثِيرًا بِأَنْ أَكَلَ كَثِيرًا أَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ بَاعَ أَوْ نَحْوَهُ تَجِبُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ تَبَدَّلَ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ اسْمًا فَصَارَ مُضَافًا إلَيْهَا عُرْفًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالسَّجْدَةُ الَّتِي وَجَبَتْ فِي الصَّلَاةِ لَا تُؤَدَّى خَارِجَ الصَّلَاةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي، وَيَكُونُ آثِمًا بِتَرْكِهَا، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ هَذَا إذَا لَمْ يُفْسِدْهَا قَبْلَ السُّجُودِ فَإِنْ أَفْسَدَهَا قَضَاهَا خَارِجَهَا وَلَوْ بَعْدَمَا سَجَدَهَا لَا يُعِيدُهَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ قَالَ ﵁: وَعِنْدِي أَنَّهَا تَجِبُ

стр. 134

وَلَكِنْ تَتَأَدَّى فِيهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَرَأَهَا فَسَجَدَ ثُمَّ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مَكَانَهُ ثُمَّ قَرَأَهَا ثَانِيًا فَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ أُخْرَى وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْجُدْ لِلْأُولَى عَلَيْهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ حَتَّى لَوْ لَمْ يُؤَدِّهَا تَسْقُطُ وَلَوْ تَلَاهَا فِي رَكْعَةٍ فَسَجَدَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ لَا تَجِبُ ثَانِيًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْمُصَلِّي إذَا قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي الْأُولَى ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَسَجَدَ لِلْأُولَى لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ وَسَجَدَ ثُمَّ قَرَأَهَا بَعْدَ السَّلَامِ فِي مَكَانِهِ مَرَّةً أُخْرَى يَسْجُدُ سَجْدَةً أُخْرَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قِيلَ: هَذَا إذَا سَلَّمَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ قَرَأَ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى سَلَّمَ فَقَرَأَهَا مَرَّةً أُخْرَى سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْأُولَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي رَكْعَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ فَانْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ عَادَ وَسَمِعَهَا مِنْ غَيْرِهِ عَلَيْهِ سَجْدَتَانِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ تَلَا آيَةَ السَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ سَمِعَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَبَنَى ثُمَّ سَمِعَهَا مِنْهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سَجْدَةٌ أُخْرَى وَيَسْجُدُ إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلَا آيَةَ السَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَبَنَى ثُمَّ تَلَا تِلْكَ الْآيَةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ سَجْدَةٌ أُخْرَى، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ تَلَاهَا فِي وَقْتٍ مُبَاحٍ فَسَجَدَهَا فِي أَوْقَاتٍ مَكْرُوهَةٍ لَمْ تَجُزْ وَلَوْ تَلَاهَا فِي أَوْقَاتٍ مَكْرُوهَةٍ فَسَجَدَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ جَازَ وَلَوْ قَرَأَهَا نَازِلًا ثُمَّ أَصَابَهُ خَوْفٌ فَرَكِبَ فَسَجَدَ أَجْزَأَهُ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ وَلَا يُجْزِيهِ فِي حَالَةِ الْأَمْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَشَرَائِطُ هَذِهِ السَّجْدَةِ شَرَائِطُ الصَّلَاةِ إلَّا التَّحْرِيمَةَ وَرُكْنُهَا وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ الْإِيمَاءِ لِلْمَرَضِ أَوْ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ وَمَا وَجَبَ مِنْ السَّجْدَةِ عَلَى الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ وَمَا وَجَبَ عَلَى الدَّابَّةِ يَجُوزُ عَلَى الْأَرْضِ وَيُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مِنْ الْحَدَثِ الْعَمْدِ وَالْكَلَامِ وَالْقَهْقَهَةِ وَعَلَيْهِ إعَادَتُهَا كَمَا لَوْ وُجِدَتْ فِي سَجْدَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ فِي الْقَهْقَهَةِ وَكَذَا مُحَاذَاةُ الْمَرْأَةِ لَا تُفْسِدُهَا وَلَوْ نَامَ فِيهَا لَا تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَسُنَّتُهَا التَّكْبِيرُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ هُوَ الظَّاهِرُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ كَبَّرَ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ وَلَا تَشَهُّدَ عَلَيْهِ وَلَا سَلَامَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَلَا يَنْقُصُ عَنْ الثَّلَاثِ كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا شَيْئًا يُجْزِيهِ كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ يَقُومُ ثُمَّ يَقْعُدُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ إذَا أَرَادَ السُّجُودَ يَنْوِيهَا بِقَلْبِهِ وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ: أَسْجُدُ لِلَّهِ تَعَالَى سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ وَأَدَاؤُهَا لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ حَتَّى لَوْ أَدَّاهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ، يَكُونُ مُؤَدِّيًا لَا قَاضِيًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذَا فِي غَيْرِ الصَّلَاتِيَّةِ أَمَّا الصَّلَاتِيَّةُ إذَا أَخَّرَهَا حَتَّى طَالَتْ الْقِرَاءَةُ تَصِيرُ قَضَاءً وَيَأْثَمُ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. الْقَارِئُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ قَوْمٌ إنْ كَانُوا مُتَأَهِّبِينَ لِلسُّجُودِ وَيَقَعُ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَدَاءُ السَّجْدَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ جَهْرًا وَإِنْ كَانُوا مُحْدِثِينَ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ وَلَا يَسْجُدُونَ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَدَاءُ السَّجْدَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي نَفْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ وَيَدَعَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَإِنْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَحْدَهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَا يُكْرَهُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ مَعَهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ مَعَهَا شَيْئًا لَمْ يَضُرَّهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ [مَسَائِلُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ] (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ) وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا عِبْرَةَ لَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا وَتَرْكُهَا أَوْلَى. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ

стр. 135

وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هِيَ قُرْبَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا وَصُورَتُهَا عِنْدَهُمَا أَنَّ مَنْ تَجَدَّدَتْ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَدًا أَوْ مَالًا أَوْ وَجَدَ ضَالَّةً أَوْ انْدَفَعَتْ عَنْهُ نِقْمَةٌ أَوْ شُفِيَ مَرِيضٌ لَهُ أَوْ قَدِمَ لَهُ غَائِبٌ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ فِيهَا وَيُسَبِّحُهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ كَمَا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. قَالَ فِي الْحُجَّةِ: وَلَا يُمْنَعُ الْعِبَادُ مِنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُضُوعِ وَالتَّعَبُّدِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ شُكْرًا بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُكْرَهُ فِيهِ النَّفَلُ وَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَأَمَّا إذَا سَجَدَ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَمَا يَفْعَلُ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ الْجُهَّالُ يَعْتَقِدُونَهَا سُنَّةً أَوْ وَاجِبَةً وَكُلُّ مُبَاحٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ فَمَكْرُوهٌ، هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. [الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ] (الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ) إذَا عَجَزَ الْمَرِيضُ عَنْ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ، هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ فِي تَفْسِيرِ الْعَجْزِ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْقِيَامِ ضَرَرٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا خَافَ زِيَادَةَ الْمَرَضِ أَوْ إبْطَاءَ الْبُرْءِ بِالْقِيَامِ أَوْ دَوَرَانِ الرَّأْسِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ أَوْ يَجِدُ وَجَعًا لِذَلِكَ فَإِنْ لَحِقَهُ نَوْعُ مَشَقَّةٍ لَمْ يَجُزْ تَرْكُ ذَلِكَ الْقِيَامِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى بَعْضِ الْقِيَامِ دُونَ تَمَامِهِ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَقُومَ قَدْرَ مَا يَقْدِرُ حَتَّى إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ لِبَعْضِ الْقِرَاءَةِ دُونَ تَمَامِهَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا وَيَقْرَأَ قَدْرَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدَ إذَا عَجَزَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَلَوْ تَرَكَ هَذَا خِفْتُ أَنْ لَا تَجُوزَ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ مُتَّكِئًا الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا مُتَّكِئًا وَلَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ لَوْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى عَصًا أَوْ عَلَى خَادِمٍ لَهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَيَتَّكِئُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. الْمَرِيضُ إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ وَإِذَا خَرَجَ لَا يَسْتَطِيعُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ قَائِمًا وَبِهِ يُفْتَى، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. ثُمَّ إذَا صَلَّى الْمَرِيضُ قَاعِدًا كَيْفَ يَقْعُدُ الْأَصَحُّ أَنْ يَقْعُدَ كَيْفَ يَتَيَسَّرُ عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقُعُودِ مُسْتَوِيًا وَقَدَرَ مُتَّكِئًا أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى حَائِطٍ أَوْ إنْسَانٍ يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَّكِئًا أَوْ مُسْتَنِدًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُضْطَجِعًا عَلَى الْمُخْتَارِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِإِيمَاءٍ وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ حَتَّى لَوْ سَوَّى لَمْ يَصِحَّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَكَذَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا بِإِيمَاءٍ وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا بِإِيمَاءٍ جَازَ عِنْدَنَا، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْمُومِئُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِالْإِيمَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُكْرَهُ لِلْمُومِئِ أَنْ يَرْفَعَ إلَيْهِ عُودًا أَوْ وِسَادَةً لِيَسْجُدَ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إنْ كَانَ يُخْفِضُ رَأْسَهُ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ جَازَتْ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيَكُونُ مُسِيئًا هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِنْ كَانَ لَا يُخْفِضُ رَأْسَهُ لَكِنْ يُوضَعُ الْعُودُ عَلَى جَبْهَتِهِ لَمْ يَجُزْ هُوَ الْأَصَحُّ فَإِنْ كَانَتْ الْوِسَادَةُ مَوْضُوعَةً عَلَى الْأَرْضِ وَكَانَ يَسْجُدُ عَلَيْهَا جَازَتْ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ كَانَ بِجَبْهَتِهِ جُرْحٌ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ الْإِيمَاءُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى أَنْفِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى أَنْفِهِ وَأَوْمَأَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقُعُودُ أَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ وَجَعَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُوضَعَ تَحْتَ

стр. 136

رَأْسِهِ وِسَادَةٌ حَتَّى يَكُونَ شَبِيهَ الْقَاعِدِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ اضْطَجَعَ عَلَى جَنْبِهِ وَوَجْهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَأَوْمَأَ جَازَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ فَعَلَى الْأَيْسَرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ شَرَعَ صَحِيحٌ فِي الصَّلَاةِ قَائِمًا فَحَدَثَ بِهِ مَرَضٌ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُومِئًا قَاعِدًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُضْطَجِعًا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ثُمَّ صَحَّ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ قَائِمًا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. وَإِنْ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ بِالْإِيمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ اسْتَأْنَفَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ هَذَا إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَمَا رَكَعَ وَسَجَدَ مَا إذَا قَدَرَ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ قَبْلَ الْأَدَاءِ صَحَّ لَهُ الْبِنَاءُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَإِذَا عَجَزَ الْمَرِيضُ عَنْ الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ الصَّلَاةِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْإِيمَاءُ بِالْعَيْنَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ ثُمَّ إذَا خَفَّ مَرَضُهُ هَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ زَادَ عَجْزُهُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ كَمَا فِي الْإِغْمَاءِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ جَالِسًا فَلَمَّا قَعَدَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ مِنْهَا قَرَأَ وَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقِيَامِ وَيَمْضِي، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْحَاوِي وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ كَانَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ نَوَى الْقِيَامَ وَلَمْ يَقْرَأْ ثُمَّ عَلِمَ يَعُودُ وَيَتَشَهَّدُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مَرِيضٌ صَلَّى جَالِسًا فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ ظَنَّ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ بِالْإِيمَاءِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ كَانَ فِي الثَّالِثَةِ وَظَنَّ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ فَأَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ لَا يَعُودُ إلَى التَّشَهُّدِ بَلْ يَمْضِي فِي قِرَاءَتِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي التَّجْرِيدِ وَيَفْعَلُ الْمَرِيضُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّشَهُّدِ مَا يَفْعَلُهُ الصَّحِيحُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ تَرَكَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. مُفَارَقَةُ الْمَرِيضِ لِلصَّحِيحِ فِيمَا هُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ فَأَمَّا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ فَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ الْقِبْلَةَ وَلَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ وَلَا يُعِيدُ فَإِنْ وَجَدَ أَحَدًا يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَهُ حَتَّى يُحَوِّلَهُ فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ وَصَلَّى عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَى فِرَاشٍ نَجِسٍ إنْ كَانَ لَا يَجِدُ فِرَاشًا طَاهِرًا أَوْ يَجِدُهُ لَكِنْ لَا يَجِدُ أَحَدًا يُحَوِّلُهُ إلَى فِرَاشٍ طَاهِرٍ يُصَلِّي عَلَى الْفِرَاشِ النَّجِسِ وَإِنْ كَانَ يَجِدُ أَحَدًا يُحَوِّلُهُ إلَى فِرَاشٍ طَاهِرٍ يَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَهُ حَتَّى يُحَوِّلَهُ فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ وَصَلَّى عَلَى الْفِرَاشِ النَّجِسِ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَرِيضٌ تَحْتَهُ ثِيَابٌ نَجِسَةٌ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُبْسَطُ شَيْءٌ إلَّا وَيَتَنَجَّسُ مِنْ سَاعَتِهِ يُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَتَنَجَّسْ الثَّانِي لَكِنْ يَلْحَقُهُ زِيَادَةُ مَشَقَّةٍ بِالتَّحْوِيلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ قَضَى وَلَوْ أَكْثَرَ لَا يَقْضِي وَالْجُنُونُ كَالْإِغْمَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ الْكَثْرَةُ تُعْتَبَرُ مِنْ حَيْثُ الْأَوْقَاتُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَصَحُّ هَذَا إذَا دَامَ الْإِغْمَاءُ وَلَمْ يُفِقْ فِي الْمُدَّةِ أَمَّا إذَا كَانَ يُفِيقُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ مِثْلُ أَنْ يَخِفَّ عَنْهُ الْمَرَضُ عِنْدَ الصُّبْحِ مَثَلًا فَيُفِيقَ قَلِيلًا ثُمَّ يُعَاوِدَهُ فَيُغْمَى عَلَيْهِ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْإِفَاقَةُ فَيَبْطُلُ مَا قَبْلَهَا مِنْ حُكْمِ الْإِغْمَاءِ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ لَكِنَّهُ يُفِيقُ بَغْتَةً فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْأَصِحَّاءِ ثُمَّ يُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الْإِفَاقَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِفَزَعٍ مِنْ سَبُعٍ أَوْ آدَمِيٍّ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَضَاءُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ حَتَّى ذَهَبَ عَقْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَسْقُطُ

стр. 137

وَلَوْ شَرِبَ الْبَنْجَ أَوْ الدَّوَاءَ حَتَّى ذَهَبَ عَقْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَسْقُطُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ نَامَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَقْضِي رَجُلٌ إنْ صَامَ فِي رَمَضَانَ صَلَّى قَاعِدًا وَإِنْ أَفْطَرَ يُصَلِّي قَائِمًا يَصُومُ وَيُصَلِّي قَاعِدًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ صَلَّى الْمَرِيضُ قَبْلَ الْوَقْتِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً مَخَافَةَ أَنْ يَشْغَلَهُ الْمَرَضُ عَنْ الصَّلَاةِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّى بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ أَوْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ لَمْ يُجْزِئْهُ أَيْضًا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ يُومِئُ إيمَاءً بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ. رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ مَرِيضٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ فَعَلَى الْمَوْلَى أَنْ يُوَضِّئَهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ مَرِيضَةٌ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَضِّئَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. كُلُّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ رُكْنٍ إلَّا بِحَدَثٍ يَسْقُطُ عَنْهُ ذَلِكَ الرُّكْنُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ حَتَّى لَوْ كَانَ بِهِ جِرَاحَةٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ إلَّا وَتَسِيلُ جِرَاحَتُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ يُصَلِّي قَاعِدًا وَيُومِئُ إيمَاءً وَلَوْ صَلَّى بِالرُّكُوعِ وَقَعَدَ وَأَوْمَأَ بِالسُّجُودِ أَجْزَأَهُ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَا إنْ صَلَّى قَائِمًا سَلُسَ بَوْلُهُ أَوْ سَالَ جُرْحُهُ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ يُصَلِّي قَاعِدًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَمَنْ خَافَ الْعَدُوَّ إنْ صَلَّى قَائِمًا أَوْ كَانَ فِي خِبَاءٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ فِيهِ وَإِنْ خَرَجَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ الطِّينِ وَالْمَطَرِ يُصَلِّي قَاعِدًا. الْمَرِيضُ إذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فَقَضَاهَا فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ فَعَلَ كَمَا يَفْعَلُ الْأَصِحَّاءُ وَلَوْ قَضَاهَا كَمَا فَاتَتْ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ قَضَى فِي الْمَرَضِ فَوَائِتَ الصِّحَّةِ قَضَاهَا كَمَا قَدَرَ قَاعِدًا أَوْ مُومِئًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. مُصَلٍّ أَقْعَدَ عِنْدَ نَفْسِهِ إنْسَانًا فَيُخْبِرُهُ إذَا سَهَا عَنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ يُجْزِيهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا بِهَذَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ إلَى أَنْ يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ يُكْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. [الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ] (الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) أَقَلُّ مَسَافَةٍ تَتَغَيَّرُ فِيهَا الْأَحْكَامُ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ الْأَحْكَامُ الَّتِي تَتَغَيَّرُ بِالسَّفَرِ هِيَ قَصْرُ الصَّلَاةِ وَابَاحَةُ الْفِطْرِ وَامْتِدَادُهُ مُدَّةَ الْمَسْحِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسُقُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَحُرْمَةُ الْخُرُوجِ عَلَى الْحُرَّةِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَالْمُعْتَبَرُ السَّيْرُ الْوَسَطُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَهُوَ سَيْرُ الْإِبِلِ وَمَشْيُ الْأَقْدَامِ فِي أَقْصَرِ أَيَّامِ السَّنَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ سَيْرُ كُلِّ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ اخْتَلَفُوا فِيهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَتَّى لَوْ بَكَّرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَشَى إلَى الزَّوَالِ وَبَلَغَ الْمَرْحَلَةَ وَنَزَلَ وَبَاتَ فِيهَا ثُمَّ بَكَّرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، كَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَذَلِكَ يَصِيرُ مُسَافِرًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْفَرَاسِخِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَا يُعْتَبَرُ السَّيْرُ فِي الْبَرِّ بِالسَّيْرِ فِي الْبَحْرِ وَلَا السَّيْرُ فِي الْبَحْرِ بِالسَّيْرِ فِي الْبَرِّ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهُمَا مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَتُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ أَخَذَ فِيهِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فَإِذَا قَصَدَ بَلْدَةً وَإِلَى مَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا وَالْآخَرُ دُونَهَا فَسَلَكَ الطَّرِيقَ الْأَبْعَدَ كَانَ مُسَافِرًا عِنْدَنَا، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ سَلَكَ الْأَقْصَرَ يُتِمُّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَلَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَهُ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا فِي الْمَاءِ وَهُوَ يُقْطَعُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالثَّانِي فِي الْبَرِّ وَهُوَ يُقْطَعُ فِي يَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ إذَا ذَهَبَ فِي طَرِيقِ الْمَاءِ يَقْصُرُ وَفِي الْبَرِّ لَا يَقْصُرُ وَلَوْ كَانَ إذَا سَارَ فِي الْبَرِّ وَصَلَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِذَا سَارَ فِي الْبَحْرِ وَصَلَ فِي يَوْمَيْنِ قَصَرَ فِي الْبَرِّ وَلَا يَقْصُرُ فِي الْبَحْرِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْبَحْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي رِيحٍ

стр. 138

مُسْتَوِيَةٍ غَيْرِ غَالِبَةٍ وَلَا سَاكِنَةٍ كَمَا فِي الْجَبَلِ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانَ فِي السَّهْلِ تُقْطَعُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ ثَلَاثًا بِالسَّيْرِ الْمُعْتَادِ فَسَارَ إلَيْهَا عَلَى الْفَرَسِ جَرْيًا حَثِيثًا فَوَصَلَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ أَقَلَّ قَصَرَ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَفَرْضُ الْمُسَافِرِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ رَكْعَتَانِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْقَصْرُ وَاجِبٌ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا وَقَعَدَ فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَجْزَأَتْهُ وَالْأُخْرَيَانِ نَافِلَةٌ وَيَصِيرُ مُسِيئًا لِتَأْخِيرِ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا بَطَلَتْ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَكَذَا إذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي رَكْعَةٍ مِنْهُمَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة الْقَصْرُ ثَابِتٌ فِي حَقِّ كُلِّ مُسَافِرٍ، سَفَرُ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَكَذَا الرَّاكِبُ وَالْمَاشِي، هَكَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَلَا قَصْرَ فِي السُّنَنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَبَعْضُهُمْ جَوَّزُوا لِلْمُسَافِرِ تَرْكَ السُّنَنِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَا فِي حَالِ الْخَوْفِ وَيَأْتِي بِهَا فِي حَالِ الْقَرَارِ وَالْأَمْنِ، هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْصُرُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ مِصْرِهِ وَيُخَلِّفُ دُورَ الْمِصْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة الصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ عُمْرَانِ الْمِصْرِ لَا غَيْرُ إلَّا إذَا كَانَ ثَمَّةَ قَرْيَةٌ أَوْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ بِرَبَضِ الْمِصْرِ فَحِينَئِذٍ تُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْقُرَى بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ الَّتِي تَكُونُ مُتَّصِلَةً بِفِنَاءِ الْمِصْرِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ تِلْكَ الْقَرْيَةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَا إذَا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ إلَى مِصْرِهِ لَمْ يُتِمَّ حَتَّى يَدْخُلَ الْعُمْرَانَ وَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بِالنِّيَّةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَيَصِيرُ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ثُمَّ الْمُعْتَبَرَةُ الْمُجَاوَزَةُ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى لَوْ جَاوَزَ عُمْرَانَ الْمِصْرِ قَصَرَ وَإِنْ كَانَ بِحِذَائِهِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ أَبْنِيَةٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ كَانَ فِي الْجَانِبِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَحَلَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْمِصْرِ وَفِي الْقَدِيمِ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْمِصْرِ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُجَاوِزَ تِلْكَ الْمَحَلَّةَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ قَصْدِ مَسَافَةٍ مُقَدَّرَةٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يَتَرَخَّصَ بِرُخْصَةِ الْمُسَافِرِينَ وَإِلَّا لَا يَتَرَخَّصُ أَبَدًا وَلَوْ طَافَ الدُّنْيَا جَمِيعَهَا بِأَنْ كَانَ طَالِبَ آبِقٍ أَوْ غَرِيمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الْقَصْدِ غَلَبَةُ الظَّنِّ يَعْنِي إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُسَافِرُ قَصَرَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّيَقُّنُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ حَتَّى أَنَّ صَبِيًّا وَنَصْرَانِيًّا إذَا خَرَجَا إلَى السَّفَرِ وَسَارَا يَوْمَيْنِ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ فَالصَّبِيُّ يُتِمُّ وَالْمُسْلِمُ يَقْصُرُ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَلَا يَزَالُ عَلَى حُكْمِ السَّفَرِ حَتَّى يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ فِي بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. هَذَا إذَا سَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَسِرْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَعَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ يَصِيرُ مُقِيمًا وَإِنْ كَانَ فِي الْمَفَازَةِ وَنِيَّةُ الْإِقَامَةِ إنَّمَا تُؤْثَرُ بِخَمْسِ شَرَائِطَ: تَرْكُ السَّيْرِ حَتَّى لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَهُوَ يَسِيرُ لَمْ يَصِحَّ، وَصَلَاحِيَّةُ الْمَوْضِعِ حَتَّى لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ جَزِيرَةٍ لَمْ يَصِحَّ، وَاتِّحَادُ الْمَوْضِعِ وَالْمُدَّةُ، وَالِاسْتِقْلَالُ بِالرَّأْيِ، هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ إذَا قَصَدُوا مَوْضِعًا وَمَعَهُمْ أَخْبِيَتُهُمْ وَخِيَامُهُمْ وَفَسَاطِيطُهُمْ فَنَزَلُوا مَفَازَةً فِي الطَّرِيقِ وَنَصَبُوا الْأَخْبِيَةَ وَالْفَسَاطِيطَ وَعَزَمُوا فِيهَا عَلَى إقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يَصِيرُوا مُقِيمِينَ؛ لِأَنَّهَا حُمُولَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَسَاكِنَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الْخِيَامِ وَالْأَخْبِيَةِ فِي الْمَفَازَاتِ مِنْ الْأَعْرَابِ وَالتَّرَاكِمَةِ هَلْ صَارُوا مُقِيمِينَ بِالنِّيَّةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي إحْدَاهُمَا لَا وَفِي الْأُخْرَى قَالَ: يَصِيرُونَ مُقِيمِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَصَرَ، هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ بَقِيَ فِي الْمِصْرِ سِنِينَ عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ يَخْرُجُ وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَصَرَ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. الْحُجَّاجُ إذَا وَصَلَّوْا بَغْدَادَ وَلَمْ يَنْوُوا الْإِقَامَةَ وَعَزَمُوا أَنْ

стр. 139

لَا يَخْرُجُوا إلَّا مَعَ الْقَافِلَةِ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْنَ هَذَا الْوَقْتِ وَبَيْنَ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا يُتِمُّونَ أَرْبَعًا. وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي مَوْضِعَيْنِ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَصْلًا بِنَفْسِهِ نَحْوَ مَكَّةَ وَمِنًى وَالْكُوفَةِ وَالْحِيرَةِ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ حَتَّى تَجِبَ الْجُمُعَةُ عَلَى سُكَّانِهِ يَصِيرُ مُقِيمًا. وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِقَرْيَتَيْنِ النَّهَارُ فِي إحْدَاهُمَا وَاللَّيْلُ فِي الْأُخْرَى يَصِيرُ مُقِيمًا إذَا دَخَلَ الَّتِي نَوَى الْبَيْتُوتَةَ فِيهَا، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِدُخُولِهِ أَوَّلًا فِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ أَنَّ الْحَاجَّ إذَا دَخَلَ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ نِصْفَ شَهْرٍ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ الشَّرْطُ وَقِيلَ: كَانَ سَبَبُ تَفَقُّهِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا بِطَلَبِ الْحَدِيثِ قَالَ: فَدَخَلْتُ مَكَّةَ فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ مَعَ صَاحِبٍ لِي وَعَزَمْتُ عَلَى الْإِقَامَةِ شَهْرًا فَجَعَلْتُ أُتِمُّ الصَّلَاةَ فَلَقِيَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ: أَخْطَأْتَ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ إلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنْ مِنًى بَدَا لِصَاحِبِي أَنْ يَخْرُجَ وَعَزَمْتُ عَلَى أَنْ أُصَاحِبَهُ وَجَعَلْتُ أَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لِي صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَخْطَأْتَ فَإِنَّكَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ فَمَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْهَا لَا تَصِيرُ مُسَافِرًا فَقُلْتُ أَخْطَأْتُ فِي مَسْأَلَةٍ فِي مَوْضِعَيْنِ فَرَحَلْتُ إلَى مَجْلِسِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاشْتَغَلْتُ بِالْفِقْهِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. حَاصَرَ قَوْمٌ مَدِينَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَهْلُ الْبَغْيِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ مِصْرٍ وَنَوَوْا الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَصَرُوا؛ لِأَنَّ حَالَهُمْ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ قَرَارٍ وَفِرَارٍ فَلَا تَصِحُّ نِيَّتُهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا فِي بُيُوتِهِمْ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي تَاجِرٍ دَخَلَ مَدِينَةً لِحَاجَةٍ نَوَى أَنْ يُقِيمَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِقَضَاءِ تِلْكَ الْحَاجَةِ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا؛ لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَيَرْجِعَ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَقْضِيَ فَيُقِيمَ فَلَا تَكُونُ نِيَّتُهُ مُسْتَقِرَّةً وَهَذَا الْفَصْلُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى مَكَان وَيُرِيدُ أَنْ يَتَرَخَّصَ بِرُخَصِ السَّفَرِ يَنْوِي مَكَانًا أَبْعَدَ مِنْهُ وَهَذَا غَلَطٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَنَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِهِمْ فَعَلِمُوا بِإِسْلَامِهِ وَطَلَبُوهُ لِيَقْتُلُوهُ فَخَرَجَ هَارِبًا يُرِيدُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ مُسَافِرٌ وَإِنْ أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ مُخْتَفِيًا شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُحَارِبًا لَهُمْ وَكَذَا الْمُسْتَأْمَنُ إذَا غَدَرَ وَطَلَبُوهُ لِيَقْتُلُوهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مُقِيمًا بِمَدِينَةٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَلَمَّا طَلَبُوهُ لِيَقْتُلُوهُ اخْتَفَى فِيهَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَهْلُ مَدِينَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَسْلَمُوا فَقَاتَلَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ وَهُمْ مُقِيمُونَ فِي مَدِينَتِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ وَكَذَلِكَ إنْ غَلَبَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى مَدِينَتِهِمْ فَخَرَجُوا مِنْهَا يُرِيدُونَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ فَإِنَّهُمْ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ وَإِنْ خَرَجُوا يُرِيدُونَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَصَرُوا الصَّلَاةَ فَإِنْ عَادُوا إلَى مَدِينَتِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ الْمُشْرِكُونَ عَرَضُوا لِمَدِينَتِهِمْ أَتَمُّوا فِيهَا الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ غَلَبُوا عَلَى مَدِينَتِهِمْ وَأَقَامُوا فِيهَا ثُمَّ إنَّ الْمُسْلِمِينَ رَجَعُوا إلَيْهَا وَخَلَّى الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا فَإِنْ كَانُوا اتَّخَذُوهَا دَارًا أَوْ مَنْزِلًا لَا يَبْرَحُونَهَا فَصَارَتْ دَارَ سَلَامٍ يُتِمُّونَ فِيهَا الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانُوا لَا يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوهَا دَارًا وَلَكِنْ يُقِيمُونَ فِيهَا شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُونَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ فِيهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَسِيرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا انْفَلَتَ مِنْهُمْ وَوَطَنَ عَلَى الْإِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي غَارٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَصِرْ مُقِيمًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي التَّجْنِيسِ عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ إذَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ وَغَلَبُوا فِي مَدِينَةٍ إنْ اتَّخَذُوهَا دَارًا يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَتَّخِذُوهَا دَارًا وَلَكِنْ أَرَادُوا الْإِقَامَةَ بِهَا شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

стр. 140

وَكُلُّ مَنْ كَانَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ يَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِإِقَامَتِهِ وَمُسَافِرًا بِنِيَّتِهِ وَخُرُوجِهِ إلَى السَّفَرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَيَصِيرُ الْجُنْدِيُّ مُقِيمًا فِي الْفَيَافِي بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَمِيرِ فِي الْمِصْرِ، كَذَا فِي الْكَافِي فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ يُمْكِنُهُ الْإِقَامَةُ بِاخْتِيَارِهِ يَصِيرُ مُقِيمًا بِنِيَّةِ نَفْسِهِ وَمَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْإِقَامَةُ بِاخْتِيَارِهِ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِنِيَّةِ نَفْسِهِ حَتَّى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مَعَ زَوْجِهَا فِي السَّفَرِ وَالرَّقِيقَ مَعَ مَوْلَاهُ وَالتِّلْمِيذَ مَعَ أُسْتَاذِهِ وَالْأَجِيرَ مَعَ مُسْتَأْجِرِهِ وَالْجُنْدِيَّ مَعَ أَمِيرِهِ فَهَؤُلَاءِ لَا يَصِيرُونَ مُقِيمِينَ بِنِيَّةِ أَنْفُسِهِمْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ثُمَّ الْمَرْأَةُ إنَّمَا تَكُونُ تَبَعًا لِلزَّوْجِ إذَا أَوْفَاهَا مَهْرَهَا الْمُعَجَّلَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوفِهَا فَلَا تَكُونُ تَبَعًا لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْجُنْدِيُّ إنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لِلْأَمِيرِ إذَا كَانَ يُرْزَقُ مِنْ الْأَمِيرِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ أَرْزَاقُهُمْ مِنْ أَمْوَالِ أَنْفُسِهِمْ فَالْعِبْرَةُ لِنِيَّتِهِمْ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الْمَحْبُوسُ بِالدَّيْنِ وَالْمُلَازَمُ بِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ إنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ مُعْسِرًا أَوْ إنْ كَانَ مُوسِرًا يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ الْمَطْلُوبِ حَتَّى لَوْ عَزَمَ أَنْ لَا يَقْضِيَ دَيْنَهُ فَهُوَ كَالْمُعْسِرِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. الْعَبْدُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ فِي السَّفَرِ فَنَوَى أَحَدُهُمَا الْإِقَامَةَ دُونَ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَا تَهَايَآهُ فِي خِدْمَتِهِ فَالْعَبْدُ يُتِمُّ يَوْمَ خِدْمَتِهِ وَيَوْمَ خِدْمَةِ الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا تَهَايَآهُ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا اعْتِبَارًا لِلْأَصْلِ وَيَقْعُدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ لَا مَحَالَةَ احْتِيَاطًا، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. إنْ لَمْ يَعْلَمْ التَّبَعُ بِإِقَامَةِ الْأَصْلِ قِيلَ: يَصِيرُ مُقِيمًا. وَقِيلَ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ فِي لُزُومِ الْحُكْمِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ حَرَجًا وَضَرَرًا وَهُوَ مَدْفُوعٌ شَرْعًا. الْعَبْدُ إذَا خَرَجَ مَوْلَاهُ سَأَلَهُ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا أَيَّامًا وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ مَوْلَاهُ أَنَّهُ قَصَدَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ حِينَ خَرَجَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا لِمَا بَيَّنَّا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا أَمَّ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسَافِرِينَ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً وَنَوَى الْمَوْلَى الْإِقَامَةَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ الْعَبْدِ وَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْقَوْمِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُصَلِّي الْعَبْدُ رَكْعَتَيْنِ وَيُقَدِّمُ وَاحِدًا مِنْ الْمُسَافِرِينَ لِيُسَلِّمَ بِالْقَوْمِ ثُمَّ يَقُومُ الْمَوْلَى وَالْعَبْدُ وَيُتِمُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَلَاتَهُ أَرْبَعًا ثُمَّ بِمَاذَا يَعْلَمُ الْعَبْدُ أَنَّ الْمَوْلَى نَوَى الْإِقَامَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَقُومُ الْمَوْلَى بِإِزَاءِ الْعَبْدِ فَيَنْصِبُ أُصْبُعَيْهِ أَوَّلًا وَيُشِيرُ بِأُصْبُعَيْهِ ثُمَّ يَنْصِبُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَيُشِيرُ بِأَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ أَتَمَّهَا مُنْفَرِدًا كَانَ أَوْ مُقْتَدِيًا مَسْبُوقًا كَانَ أَوْ مُدْرِكًا فَإِنْ كَانَ لَاحِقًا فَنَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ فَرَاغِ إمَامِهِ لَمْ يُتِمَّهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَإِنْ تَكَلَّمَ اللَّاحِقُ بَعْدَمَا نَوَى الْإِقَامَةَ صَلَّى أَرْبَعًا إنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَنَوَى الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَوَّلُ فَرْضُهُ إلَى الْأَرْبَعِ فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْمُسَافِرُ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْخُرُوجِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ تَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ وَيَنْقَلِبُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا وَتَصِيرُ السَّجْدَةُ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ فَيَبْطُلُ وَإِنْ سَجَدَ لِسَهْوِهِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَتَصِيرُ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا سَوَاءٌ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي السَّجْدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ عَادَتْ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهَا وَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إنْ صَلَّى صَلَاةَ السَّفَرِ ثُمَّ أَقَامَ فِي الْوَقْتِ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى أَقَامَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ يَنْقَلِبُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا قَدْرُ مَا يَسَعُ فِيهِ بَعْضَ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ الْوَقْتِ يَقْضِي صَلَاةَ السَّفَرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ سَافَرَ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ تَرَكَ

стр. 141

السَّفَرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ يُصَلِّي الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مُسَافِرٌ أَمَّ قَوْمًا مُسَافِرِينَ فَأَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَ مُسَافِرًا فَنَوَى الثَّانِي الْإِقَامَةَ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُ مَنْ خَلْفَهُ وَإِنْ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ بَعْدَمَا أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ يَصِيرُ فَرْضُهُ وَفَرْضُ الْقَوْمِ أَرْبَعًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. مُسَافِرٌ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ فَاسْتَخْلَفَ مُقِيمًا لَمْ يَلْزَمْ الْمُسَافِرَ الْإِتْمَامُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ اقْتَدَى مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ أَتَمَّ أَرْبَعًا وَإِنْ أَفْسَدَهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ ثُمَّ أَفْسَدَ حَيْثُ يَلْزَمُ الْأَرْبَعُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ صَلَّى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِينَ رَكْعَتَيْنِ سَلَّمَ وَأَتَمَّ الْمُقِيمُونَ صَلَاتَهُمْ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَصَارُوا مُنْفَرِدِينَ كَالْمَسْبُوقِ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ فِي الْأَصَحِّ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمُ سَفْرٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. الْخَلِيفَةُ إذَا سَافَرَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَا يُكْرَهُ الْخُرُوجُ لِلسَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِصْرِهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ وَيُكْرَهُ لَهُ الْخُرُوجُ قَبْلَ أَدَائِهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَا فَوْقَهَا وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ وَكَذَا الْمَعْتُوهُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي يَعْقِلُ مَحْرَمٌ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ وَالْكَرَاهَةِ. وَإِذَا دَخَلَ الْمُسَافِرُ مِصْرَهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ فِيهِ سَوَاءٌ دَخَلَهُ بِنِيَّةِ الِاخْتِيَارِ أَوْ دَخَلَهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. عِبَارَةُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْأَوْطَانَ ثَلَاثَةٌ: وَطَنٌ أَصْلِيٌّ وَهُوَ مَوْلِدُ الرَّجُلِ أَوْ الْبَلَدُ الَّذِي تَأَهَّلَ بِهِ، وَوَطَنُ سَفَرٍ وَقَدْ سُمِّيَ وَطَنَ إقَامَةٍ وَهُوَ الْبَلَدُ الَّذِي يَنْوِي الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ، وَوَطَنُ سُكْنَى وَهُوَ الْبَلَدُ الَّذِي يَنْوِي الْإِقَامَةَ فِيهِ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَعِبَارَةُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا أَنَّ الْوَطَنَ وَطَنَانِ وَطَنٌ أَصْلِيٌّ وَوَطَنُ إقَامَةٍ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا وَطَنَ السُّكْنَى وَطَنًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ. وَيَبْطُلُ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ بِالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ إذَا انْتَقَلَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَهْلِهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ بِأَهْلِهِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْدَثَ أَهْلًا بِبَلْدَةٍ أُخْرَى فَلَا يَبْطُلُ وَطَنُهُ الْأَوَّلُ وَيُتِمُّ فِيهِمَا وَلَا يَبْطُلُ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ بِإِنْشَاءِ السَّفَرِ وَبِوَطَنِ الْإِقَامَةِ وَوَطَنُ الْإِقَامَةِ يَبْطُلُ بِوَطَنِ الْإِقَامَةِ وَبِإِنْشَاءِ السَّفَرِ وَبِالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ انْتَقَلَ بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ إلَى بَلَدٍ وَبَقِيَ لَهُ دُورٌ وَعَقَارٌ فِي الْأَوَّلِ قِيلَ: بَقِيَ الْأَوَّلُ وَطَنًا لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ ثُمَّ تَقَدُّمُ السَّفَر لَيْسَ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِ الْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَهَلْ مِنْ شَرْطِ وَطَنِ الْإِقَامَةِ تَقَدُّمُ السَّفَرِ عَلَيْهِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالثَّانِيَةُ يَكُونُ وَطَنًا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ سَفَرٌ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَشَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ. الْمُسَافِرُ إذَا خَافَ اللُّصُوصَ أَوْ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ وَلَا يَنْتَظِرُ الرُّفْقَةَ جَازَ لَهُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ بِعُذْرٍ مِنْهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى الْغَرَائِبِ. [التَّطَوُّعُ عَلَى الدَّابَّةِ وَالسَّفِينَةِ] (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى الدَّابَّةِ وَالسَّفِينَةِ) يَجُوزُ التَّطَوُّعُ عَلَى الدَّابَّةِ خَارِجَ الْمِصْرِ وَيُومِئُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ الدَّابَّةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ مَا تَوَجَّهَتْ الدَّابَّةُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْمِصْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُسَافِرَ وَغَيْرَ الْمُسَافِرِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ خَارِجَ الْمِصْرِ حَتَّى أَنَّ مَنْ خَرَجَ إلَى ضِيَاعِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّطَوُّعَ عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، تَكَلَّمُوا فِي حَدِّ خَارِجِ الْمِصْرِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ

стр. 142

مُقَدَّرٌ بِمَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ فِيهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَكَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي الْحُجَّةِ يُصَلِّي قَاعِدًا عَلَى السَّرْجِ أَوْ الْإِكَافِ وَيَقْرَأُ وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى شَيْءٍ سَائِرَةً دَابَّتُهُ أَوْ وَاقِفَةً، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ وُضِعَ عِنْدَهُ أَوْ عَلَى سَرْجِهِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُومِئَ عَلَى أَيِّ الدَّوَابِّ شَاءَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيَسْتَوِي الْجَوَابُ عِنْدَنَا بَيْنَ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْتَتِحَهَا مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْحُجَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُصَلُّونَ فُرَادَى فَإِنْ صَلَّوْا بِجَمَاعَةٍ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ فَاسِدَةٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ خَارِجَ الْمِصْرِ هَلْ لَهُ أَنْ يَسُوقَ الدَّابَّةَ؟ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ تَنْسَاقُ بِنَفْسِهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسُوقَهَا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَنْسَاقُ بِنَفْسِهَا فَسَاقَهَا هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ قَالَ: إنْ كَانَ مَعَهُ سَوْطٌ فَهَيَّبَهَا وَنَخَسَهَا بِهِ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَالسُّنَنُ الرَّوَاتِبُ نَوَافِلُ حَتَّى تَجُوزَ عَلَى الدَّابَّةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ عَلَى الدَّابَّةِ خَارِجَ الْمِصْرِ ثُمَّ دَخَلَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ أَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَنْزِلُ وَيُتِمُّهَا نَازِلًا وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِذَا افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ عَلَى الْأَرْضِ فَأَتَمَّهَا رَاكِبًا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ افْتَتَحَهَا رَاكِبًا فَأَتَمَّهَا نَازِلًا جَازَ، كَذَا فِي الْمُتُونِ. رَجُلَانِ فِي مَحْمَلٍ اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فِي التَّطَوُّعِ أَجْزَأَهُمَا وَكَذَلِكَ فِي الْفَرْضِ حَالَةَ الضَّرُورَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَا فِي شِقٍّ أَوْ شِقَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ، فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى دَابَّةٍ لَمْ تَجُزْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي؛ لِأَنَّ بَيْنَ الدَّابَّتَيْنِ طَرِيقًا مُسْتَطْرَقًا وَأَنَّهُ مَانِعٌ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا تَجُوزُ الْمَكْتُوبَةُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَكَذَا الْوَاجِبَاتُ مِثْلُ الْوِتْرِ وَالْمَنْذُورِ وَالْمَشْرُوعِ الَّذِي أَفْسَدَهُ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ الَّتِي تُلِيَتْ عَلَى الْأَرْضِ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَمِنْ الْأَعْذَارِ أَنْ يَخَافَ لَوْ نَزَلَ عَنْ الدَّابَّةِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى ثِيَابِهِ أَوْ دَابَّتِهِ لِصًّا أَوْ سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا أَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ جَمُوحًا لَوْ نَزَلَ عَنْهَا لَا يُمْكِنُهُ الرُّكُوبُ إلَّا بِمُعِينٍ أَوْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُرْكِبُهُ أَوْ كَانَ فِي طِينٍ وَرَدْغَةٍ لَا يَجِدُ عَلَى الْأَرْضِ مَكَانًا يَابِسًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. هَذَا إذَا كَانَ الطِّينُ بِحَالٍ يَغِيبُ وَجْهُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَكِنَّ الْأَرْضَ نَدِيَّةٌ مُبْتَلَّةٌ صَلَّى هُنَاكَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذَا اسْتَطَاعَ النُّزُولَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. الْمَعْذُورُ إنْ أَمْكَنَهُ إيقَافُ الدَّابَّةِ يُوقِفُ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَلَوْ لَمْ يُوقِفْهَا لَا تَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْعَجَلَةِ فَإِنْ كَانَ طَرَفُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَهِيَ تَسِيرُ أَوْ لَا تَسِيرُ فَهِيَ صَلَاةٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ السَّرِيرِ وَكَذَا لَوْ رَكَزَ تَحْتَ الْمَحْمَلِ خَشَبَةً حَتَّى بَقِيَ قَرَارُهُ عَلَى الْأَرْضِ لَا عَلَى الدَّابَّةِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا تَضُرُّ النَّجَاسَةُ عَلَى الدَّابَّةِ وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ عَلَى السِّرَاجِ أَوْ الرِّكَابَيْنِ تَمْنَعُ وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ عَلَى الرِّكَابَيْنِ لَا تَمْنَعُ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ. أَمَّا الصَّلَاةُ فِي السَّفِينَةِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ السَّفِينَةِ لِلْفَرِيضَةِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فِي السَّفِينَةِ وَهِيَ تَجْرِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ تَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ وَلَوْ كَانَتْ السَّفِينَةُ مَشْدُودَةً لَا تَجْرِي لَا تَجُوزُ إجْمَاعًا، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَلَوْ صَلَّى فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ مَشْدُودَةً عَلَى الْجَدِّ (١) مُسْتَقِرَّةً عَلَى الْأَرْضِ فَصَلَّى قَائِمًا أَجْزَأَهُ

стр. 143

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً وَيُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهَا لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ فِيهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ كَانَتْ مُوَثَّقَةً فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ وَهِيَ تَضْطَرِبُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الرِّيحُ تُحَرِّكُهَا تَحْرِيكًا شَدِيدًا فَهِيَ كَالسَّائِرَةِ وَإِنْ حَرَّكَتْهَا قَلِيلًا فَهِيَ كَالْوَاقِفَةِ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَالٍ يَدُورُ رَأْسُهُ لَوْ قَامَ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا قَاعِدًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَيَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ إلَى الْقِبْلَةِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، كَذَا فِي الْكَافِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ. وَكُلَّمَا دَارَتْ السَّفِينَةُ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إلَيْهَا وَلَوْ تَرَكَ تَحْوِيلَ وَجْهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ لَا يُجْزِيهِ وَلَوْ صَلَّى فِيهَا بِالْإِيمَاءِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا يُجْزِيهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ. وَلَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهَا وَكَذَلِكَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ وَالْمَلَّاحُ إلَّا أَنْ تَكُونَ السَّفِينَةُ بِقُرْبٍ مِنْ بَلْدَتِهِ أَوْ قَرْيَتِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُقِيمًا بِإِقَامَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فِي السَّفِينَةِ حَالَةَ إقَامَتِهِ فِي طَرَفِ الْبَحْرِ فَنَقَلَتْهَا الرِّيحُ وَهُوَ فِي السَّفِينَةِ فَنَوَى السَّفَرَ يُتِمُّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي الْحُجَّةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - احْتِيَاطًا. وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ خَارِجَ الْمِصْرِ فَجَرَتْ السَّفِينَةُ حَتَّى دَخَلَ الْمِصْرَ يُتِمُّ أَرْبَعًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّفِينَةِ بِإِمَامٍ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ السَّفِينَتَانِ مَقْرُونَتَيْنِ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي النَّوَازِلِ إذَا كَانَ بِحَالٍ يَقْدِرُ أَنْ يَثِبَ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ فَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَقْرُونَتَيْنِ وَتَجُوزُ صَلَاةُ الطَّائِفَتَيْنِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَمَنْ اقْتَدَى عَلَى الْجَدِّ بِإِمَامٍ فِي السَّفِينَةِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ طَائِفَةٌ مِنْ النَّهْرِ لَمْ يَجُزْ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ يَجُوزُ. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى الْأَطْلَالِ يَقْتَدِي بِالْإِمَامِ فِي السَّفِينَةِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَامَ الْإِمَامِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اسْتَوْثَقَ السَّفِينَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ اسْتَقْبَلَهَا؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ [الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] (الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ (ثُمَّ لِوُجُوبِهَا شَرَائِطُ فِي الْمُصَلِّي) وَهِيَ الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَالْإِقَامَةُ وَالصِّحَّةُ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمَشْيِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَالْبَصَرُ، هَكَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ، حَتَّى لَا تَجِبَ الْجُمُعَةُ عَلَى الْعَبِيدِ وَالنِّسْوَانِ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْمَرْضَى، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا عَلَى الْمُقْعَدِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَحْمِلُهُ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَلَا عَلَى الْأَعْمَى وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي ضَعُفَ مُلْحَقٌ بِالْمَرِيضِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَالْمَطَرُ الشَّدِيدُ وَالِاخْتِفَاءُ مِنْ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ مُسْقِطٌ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ عَبْدَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ وَالْعِيدِ. وَعَلَى الْمُكَاتَبِ الْجُمُعَةُ وَكَذَلِكَ مُعْتَقُ الْبَعْضِ إذَا كَانَ يَسْعَى وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي يُؤَدِّي الضَّرِيبَةَ جُمُعَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْعَبْدِ الَّذِي حَضَرَ بَابَ الْجَامِعِ مَعَ مَوْلَاهُ لِحِفْظِ الدَّابَّةِ خِلَافٌ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُصَلِّي إذَا لَمْ يُخِلَّ بِحِفْظِ دَابَّتِهِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَ الْأَجِيرَ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ فِي الْمِصْرِ وَلَكِنْ يُسْقِطُ عَنْهُ الْأَجْرَ بِقَدْرِ اشْتِغَالِهِ بِذَلِكَ إنْ كَانَ بَعِيدًا وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ أَنْ يُطَالِبَ مِنْ الْمَحْطُوطِ بِمِقْدَارِ اشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَظَاهِرُ الْمُتُونِ يَشْهَدُ لِلدَّقَّاقِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ إنْ

стр. 144

أَدَّاهَا جَازَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ، كَذَا فِي الْكَنْزِ. (وَلِأَدَائِهَا شَرَائِطُ فِي غَيْرِ الْمُصَلِّي) . مِنْهَا الْمِصْرُ هَكَذَا فِي الْكَافِي، وَالْمِصْرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مُفْتٍ وَقَاضٍ يُقِيمُ الْحُدُودَ وَيُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَبَلَغَتْ أَبْنِيَتُهُ أَبْنِيَةَ مِنًى، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَعْنَى إقَامَةِ الْحُدُودِ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا، هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَكَمَا يَجُوزُ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي الْمِصْرِ يَجُوزُ أَدَاؤُهَا فِي فِنَاءِ الْمِصْرِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُعَدُّ لِمَصَالِحِ الْمِصْرِ مُتَّصِلًا بِالْمِصْرِ وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَوْضِعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ فُرْجَةٌ مِنْ الْمَزَارِعِ وَالْمَرَاعِي نَحْوُ الْقَلَعِ بِبُخَارَى لَا جُمُعَةَ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِنْ كَانَ النِّدَاءُ يَبْلُغُهُمْ وَالْغَلْوَةُ وَالْمِيلُ وَالْأَمْيَالُ لَيْسَ بِشَيْءٍ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. هَكَذَا رَوَى الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْقَرَوِيُّ إذَا دَخَلَ الْمِصْرَ وَنَوَى أَنْ يَمْكُثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ فِي حَقِّ هَذَا الْيَوْمِ وَإِنْ نَوَى أَنْ يَخْرُجَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ صَلَّى مَعَ ذَلِكَ كَانَ مَأْجُورًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالتَّجْنِيسِ وَالْمُحِيطِ. وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْمُسَافِرُونَ إذَا حَضَرُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ يُصَلُّونَ فُرَادَى وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْمِصْرِ إذَا فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ وَأَهْلُ السِّجْنِ وَالْمَرَضِ وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْجَمَاعَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَجَازَتْ بِمِنًى فِي الْمَوْسِمِ لِلْخَلِيفَةِ أَوْ لِأَمِيرِ الْحِجَازِ لَا لِأَمِيرِ الْمَوْسِمِ، كَذَا فِي الْوِقَايَةِ. سَوَاءٌ كَانَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا إلَّا إذَا كَانَ مَأْذُونًا مِنْ جِهَةِ أَمِيرِ الْعِرَاقِ أَوْ أَمِيرِ مَكَّةَ وَقِيلَ: إنْ كَانَ مُقِيمًا تَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا لَا تَجُوزُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا تَجُوزُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَا جُمُعَةَ بِعَرَفَاتٍ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَتُؤَدَّى الْجُمُعَةُ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَصَحُّ وَذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ نَأْخُذُ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. إذَا أَصَابَ النَّاسَ مَطَرٌ شَدِيدٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهُمْ فِي سَعَةٍ مِنْ التَّخَلُّفِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ الشَّكُّ فِي جَوَازِ الْجُمُعَةِ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي الْمِصْرِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَقَامَ أَهْلُهُ الْجُمُعَةَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلُّوا بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَنْوُوا بِهَا الظُّهْرَ حَتَّى لَوْ لَمْ تَقَعْ الْجُمُعَةُ مَوْقِعَهَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ فَرْضِ الْوَقْتِ بِيَقِينٍ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نِيَّتِهَا قِيلَ: يَنْوِي آخِرَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَقُولَ: نَوَيْتُ آخِرَ ظُهْرٍ أَدْرَكْتُ وَقْتَهُ وَلَمْ أُصَلِّهِ بَعْدُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَفِي فَتَاوَى (آهُو) يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ فِي الْأَرْبَعِ الَّتِي يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَفِي دِيَارِنَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (وَمِنْهَا السُّلْطَانُ) عَادِلًا كَانَ أَوْ جَائِرًا، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ النِّصَابِ أَوْ مَنْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ وَهُوَ الْأَمِيرُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْخُطَبَاءُ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ حَتَّى لَا تَجُوزَ إقَامَتُهَا بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ وَأَمْرِ نَائِبِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ حَاضِرٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مَرِضَ الْأَمِيرُ فَصَلَّى الشُّرْطِيُّ لَمْ تَجُزْ إلَّا بِإِذْنِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ. الْعَبْدُ إذَا قُلِّدَ عَمَلَ نَاحِيَةٍ فَصَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ جَازَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. صَلَاةُ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الْمُتَغَلِّبِ الَّذِي لَا مَنْشُورَ لَهُ مِنْ الْخَلِيفَةِ تَجُوزُ إنْ كَانَتْ سِيرَتُهُ سِيرَةَ الْأُمَرَاءِ يَحْكُمُ فِيمَا بَيْنَ رَعِيَّتِهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ. الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ سُلْطَانَةً يَجُوزُ أَمْرُهَا بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ لَا إقَامَتُهَا، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. الصَّحِيحُ فِي زَمَانِنَا أَنَّ صَاحِبَ الشُّرَطِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى شِحْنَةً وَالْوَالِي وَالْقَاضِي لَا يُقِيمُونَ

стр. 145

الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوَلَّوْنَ ذَلِكَ إلَّا إذَا جُعِلَ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِمْ وَكُتِبَ فِي مَنْشُورِهِمْ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ، وَالِي مِصْرٍ مَاتَ فَصَلَّى بِهِمْ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ أَوْ صَاحِبُ الشُّرَطِ أَوْ الْقَاضِي جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ فَصَلَّى بِهِمْ جَازَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ الْإِمَامِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ جَازَ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَلَوْ مَاتَ الْخَلِيفَةُ وَلَهُ وُلَاةٌ وَأُمَرَاءُ عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَهُمْ عَلَى وِلَايَتِهِمْ يُقِيمُونَ الْجُمُعَةَ مَا لَمْ يُعْزَلُوا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذْنُ الْأَمِيرِ فِي الْخُطْبَةِ إذْنٌ فِي الْجُمُعَةِ وَإِذْنُهُ فِي الْجُمُعَةِ إذْنٌ فِي الْخُطْبَةِ وَلَوْ قَالَ: اُخْطُبْ لَهُمْ وَلَا تُصَلِّ أَجْزَأَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ. وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ صَبِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ عَلَى مِصْرٍ فَأَسْلَمَ هَذَا أَوْ بَلَغَ ذَلِكَ لَا يُقِيمَانِ الْجُمُعَةَ إلَّا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ إلَّا إذَا قَالَ لَهُمَا الْخَلِيفَةُ: إذَا أَسْلَمْتَ فَصَلِّ وَإِذَا بَلَغْتَ فَصَلِّ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. الْخَلِيفَةُ إذَا سَافَرَ وَهُوَ فِي الْقُرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بِالنَّاسِ وَلَوْ مَرَّ بِمِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ وِلَايَتِهِ فَجَمَعَ بِهَا وَهُوَ مُسَافِرٌ جَازَ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ أَوْلَى وَلَوْ أَنَّ إمَامًا مَصَّرَ مِصْرًا ثُمَّ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ لِخَوْفِ عَدُوٍّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ عَادُوا إلَيْهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَجْمَعُونَ إلَّا بِإِذْنٍ مُسْتَأْنَفٍ مِنْ الْإِمَامِ. الْإِمَامُ إذَا مَنَعَ أَهْلَ الْمِصْرِ أَنْ يَجْمَعُوا لَمْ يَجْمَعُوا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا نَهَاهُمْ مُجْتَهِدًا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِصْرًا فَأَمَّا إذَا نَهَاهُمْ مُتَعَنِّتًا أَوْ ضِرَارًا بِهِمْ فَلَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الْإِمَامُ إذَا عُزِلَ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ إلَى أَنْ يَأْتِيَهُ الْكِتَابُ بِعَزْلِهِ أَوْ يَقْدُمَ عَلَيْهِ الْأَمِيرُ الثَّانِي فَإِذَا جَاءَ الْكِتَابُ بِعَزْلِهِ أَوْ عَلِمَ بِقُدُومِ الْأَمِيرِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ افْتَتَحَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ ثُمَّ حَضَرُوا لِآخَرَ فَإِنَّهُ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. بِلَادٌ عَلَيْهَا وُلَاةٌ كُفَّارٌ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ وَيَصِيرُ الْقَاضِي قَاضِيًا بِتَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلْتَمِسُوا وَالِيًا مُسْلِمًا، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. (وَمِنْهَا وَقْتُ الظُّهْرِ) حَتَّى لَوْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ تَفْسُدُ الْجُمُعَةُ وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ الظُّهْرَ عَلَيْهَا لِاخْتِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. الْمُقْتَدِي إذَا نَامَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْتَبِهْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ انْتَبَهَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَالْوَقْتُ دَائِمٌ أَتَمَّهَا جُمُعَةً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَمِنْهَا الْخُطْبَةُ قَبْلَهَا) حَتَّى لَوْ صَلَّوْا بِلَا خُطْبَةٍ أَوْ خَطَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي الْكَافِي. الْخُطْبَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى فَرْضٍ وَسُنَّةٍ فَالْفَرْضُ شَيْئَانِ الْوَقْتُ وَهُوَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ خَطَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَالثَّانِي ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَكَفَتْ تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ، كَذَا فِي الْمُتُونِ. هَذَا إذَا كَانَ عَلَى قَصْدِ الْخُطْبَةِ أَمَّا إذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ مُتَعَجِّبًا مِنْ شَيْءٍ لَا يَنُوبُ عَنْ الْخُطْبَةِ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. خَطَبَ وَحْدَهُ أَوْ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ، وَلَوْ حَضَرَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ وَخَطَبَ وَصَلَّى بِالثَّلَاثَةِ جَازَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ خَطَبَ وَالْقَوْمُ نِيَامٌ أَوْ صُمٌّ جَازَتْ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. (وَأَمَّا سُنَنُهَا فَخَمْسَةَ عَشَرَ) أَحَدُهَا الطَّهَارَةُ حَتَّى كُرِهَتْ لِلْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ (وَثَانِيهَا) الْقِيَامُ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ، وَلَوْ خَطَبَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا جَازَ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. (وَثَالِثُهَا) اسْتِقْبَالُ الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ (وَرَابِعُهَا) التَّعَوُّذُ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ (وَخَامِسُهَا) أَنْ يُسْمِعَ الْقَوْمَ الْخُطْبَةَ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ أَجْزَأَهُ (وَسَادِسُهَا) الْبُدَاءَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ (وَسَابِعُهَا) الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ (وَثَامِنُهَا) الشَّهَادَتَانِ (وَتَاسِعُهَا) الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﵊ -
следующие страницы →