← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

الَّذِي فِي يَدَيْهِ، وَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَخَوَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمِيرَاثُ دَنَانِيرَ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَالدَّيْنُ مِثْلُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَاقْتَسَمَا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا، ثُمَّ أَقَرَّا جَمِيعًا أَنَّ أَبَاهُمَا أَعْتَقَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ وَهُوَ الَّذِي فِي يَدِ الْأَصْغَرِ مِنْهُمَا فِي صِحَّتِهِ وَأَقَرَّ الْأَكْبَرُ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدِهِ فِي صِحَّتِهِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ مِنْهُمَا مَعًا فَهُمَا حُرَّانِ وَضَمِنَ الْأَكْبَرُ لِلْأَصْغَرِ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ الْوَدِيعَةِ فِي الْعَبْدَيْنِ بِأَنْ أَقَرَّا بِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ وَدِيعَةُ فُلَانٍ وَأَقَرَّ الْآخَرُ بِمَا فِي يَدِهِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ فَهَذَا وَالْإِقْرَارُ بِالْعِتْقِ سَوَاءٌ. وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَاقْتَسَمَاهَا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفًا، ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِرَجُلَيْنِ بِدَيْنٍ خَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَبِيهِ وَقَضَى الْقَاضِي بِهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّا جَمِيعًا أَنَّ عَلَى أَبِيهِمَا لِرَجُلٍ آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ دَيْنًا، فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ وَدَفَعَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ، ثُمَّ أَقَرَّا جَمِيعًا بِالْأَلْفِ الثَّانِي قُضِيَ بِالْأَلْفِ كُلِّهِ مِمَّا فِي يَدِ الْجَاحِدِ، وَالْمُقِرُّ الْأَوَّلُ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا شَيْئًا، وَلَوْ كَانَا أَقَرَّا أَوَّلًا لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ مِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِآخَرَ بِدَيْنٍ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْمِائَةُ الْأُولَى عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنْ أَخَذَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِائَةً مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى أَخِيهِ بِنِصْفِهَا، وَلَوْ بَدَأَ أَحَدُهُمَا فَأَقَرَّ لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقَرَّا بَعْدَ ذَلِكَ لِآخَرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْأَوَّلُ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِمَّا فِي يَدِهِ وَالْمِائَةُ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِمَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، فَإِنْ أَخَذَ الْمِائَةَ مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْهُمَا جَمِيعًا مَعًا فَالْمِائَةُ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً وَالْمِائَةُ الْأُخْرَى عَلَيْهِمَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَاقْتَسَمُوهَا فَادَّعَى أَجْنَبِيٌّ عَلَى أَبِيهِمْ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَصَدَّقَهُ الْأَكْبَرُ فِيهَا وَالْأَوْسَطُ فِي الْأَلْفَيْنِ وَالْأَصْغَرُ فِي الْأَلْفِ يَأْخُذُ مِنْهُمْ أَلْفًا أَثْلَاثًا وَأَلْفًا مِنْ الْأَوْسَطِ وَالْأَكْبَرِ نِصْفَيْنِ وَمِنْ الْأَكْبَرِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ مِنْ الْأَكْبَرِ أَلْفَهُ وَمِنْ الْأَوْسَطِ أَلْفَهُ وَمِنْ الْأَصْغَرِ ثُلُثَ أَلْفِهِ هَذَا إذَا لَقِيَهُمْ جَمِيعًا وَأَمَّا إذَا لَقِيَهُمْ مُتَفَرِّقِينَ، فَإِنْ لَقِيَ الْأَصْغَرَ وَحْدَهُ أَوَّلًا يَأْخُذُ مِنْهُ الْأَلْفَ وَإِنْ لَقِيَ الْأَوْسَطَ بَعْدَهُ يَأْخُذُ مِنْهُ الْأَلْفَ الَّتِي فِي يَدِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَقِيَ الْأَكْبَرَ بَعْدَهُ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا فِي يَدِهِ كُلَّهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْأَوْسَطَ وَالْأَصْغَرَ هَلْ يَرْجِعَانِ عَلَى الْمُقِرِّ لَهُ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا: يَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ الْأَصْغَرُ بِثُلُثَيْ الْأَلْفِ عَلَى الْمُقِرِّ لَهُ بِاتِّفَاقِهِمَا، فَأَمَّا الْأَوْسَطُ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِسُدُسِ الْأَلْفِ هَذَا إذَا لَقِيَ الْأَصْغَرَ أَوَّلَ، فَإِنْ لَقِيَ الْأَكْبَرَ أَوَّلًا يَأْخُذُ أَلْفَهُ، وَمِنْ الْأَوْسَطِ بَعْدَهُ يَأْخُذُ أَلْفَهُ وَمِنْ الْأَصْغَرِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِأَنَّ أَخَوَيْهِ أَقَرَّا لَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَلْفِ، فَإِنْ جَحَدَ الْأَصْغَرُ إقْرَارَهُمَا لَهُ بِالزِّيَادَةِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ الْأَكْبَرُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَصْغَرِ بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ الْأَوْسَطُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرْجِعُ بِزِيَادَةِ سُدُسِ الْأَلْفِ وَيَرْجِعُ الْأَصْغَرُ عَلَى الْغَرِيمِ بِسُدُسِ الْأَلْفِ، فَإِنْ لَقِيَ الْأَوْسَطَ أَوَّلًا يَأْخُذُ أَلْفَهُ، فَإِنْ لَقِيَ الْأَصْغَرَ بَعْدَهُ فَكَمَا ذَكَرْنَا، أَرَادَ بِهِ إذَا جَحَدَ الْأَصْغَرُ إقْرَارَهُمَا، فَإِنْ لَقِيَ الْأَكْبَرَ بَعْدَهُ يَأْخُذُ أَلْفَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الْغَرِيمُ: قَدْ قَبَضَ الْمَيِّتُ مِنِّي خَمْسَمِائَةٍ حَالَ حَيَاتِهِ وَصَدَّقَهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ فِي ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ، فَإِنَّ لِلْمُكَذِّبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَرِيمِ الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةِ وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَرِيمِ شَيْئًا، وَلَوْ ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ الْأَلْفِ فَصَدَّقَهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ فِي ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الِابْنُ الْآخَرُ فَلِلْمُكَذِّبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَرِيمِ خَمْسَمِائَةٍ وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى

стр. 1892

الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ وَلِلْغَرِيمِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُكَذِّبَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ قَبَضَ مِنِّي جَمِيعَ الْأَلْفِ، فَإِنْ حَلَفَ الْجَاحِدُ وَأَخَذَ مِنْ الْغَرِيمِ خَمْسَمِائَةٍ وَتَرَكَ الْمَيِّتُ أَلْفَ دِرْهَمٍ أُخْرَى سِوَى هَذِهِ وَاقْتَسَمَ الِابْنَانِ تِلْكَ الْأَلْفَ بَيْنَهُمَا فَلِلْغَرِيمِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُصَدِّقِ وَيَأْخُذَ مِنْهُ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي وَرِثَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَلْفَ دِرْهَمٍ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَدَّقَهُ الِابْنُ وَدَفَعَ إلَيْهِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكَذَّبَهُ الِابْنُ وَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ وَأَنْكَرَ الثَّانِي دَيْنَ الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِهِ وَيَقْتَسِمَانِ الْأَلْفَ نِصْفَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْغَرِيمُ الثَّانِي لِغَرِيمٍ ثَالِثٍ، فَإِنَّ الْغَرِيمَ الثَّالِثَ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. [الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ] (الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ) رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْتُ مِنْك أَلْفًا وَدِيعَةً وَأَلْفًا غَصْبًا فَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ وَهَذِهِ الْأَلْفُ غَصْبٌ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا بَلْ هَلَكَ الْغَصْبُ وَبَقِيَتْ الْوَدِيعَةُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقَرِّ لَهُ، يَأْخُذُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَيَغْرَمُ الْمُقِرُّ أَلْفًا أُخْرَى، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا بَلْ غَصَبْتَنِي الْأَلْفَيْنِ كَانَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ أَوْدَعْتَنِي أَلْفًا وَغَصَبْتُ مِنْكَ أَلْفًا فَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ وَبَقِيَ الْغَصْبُ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا بَلْ هَلَكَ الْغَصْبُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ يَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَلْفَ، وَلَا يَضْمَنُهُ شَيْئًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَهَلَكَتْ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ لَا بَلْ أَخَذْتَهَا غَصْبًا ضَمِنَ الْمُقَرُّ لَهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ الْأَخْذُ، ثُمَّ ادَّعَى مَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ عَنْهُ وَهُوَ الْإِذْنُ بِالْأَخْذِ وَالْآخَرُ يُنْكِرُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَوُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ إلَّا أَنْ يَنْكُلَ الْخَصْمُ عَنْ الْيَمِينِ وَإِنْ قَالَ أَعْطَيْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَهَلَكَتْ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ بَلْ أَخَذْتَهُ غَصْبًا لَمْ يَضْمَنْ الْمُقِرُّ لِأَنَّهُ مَا أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ بَلْ أَقَرَّ بِالْإِعْطَاءِ وَهُوَ فِعْلُ الْمُقَرِّ لَهُ فَلَا يَكُونُ سَبَبُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُقِرِّ إلَّا أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ سَبَبَ الضَّمَانِ وَهُوَ الْغَصْبُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُنْكِرِ مَعَ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يَنْكُلَ الْمُقِرُّ عَنْ الْيَمِينِ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الْمَالُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا إلَى الْحِيرَةِ وَالْأُخْرَى إلَى الْقَادِسِيَّةِ وَهِيَ أَبْعَدُ مِنْ الْحِيرَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَنَفَقَتْ إحْدَاهُمَا فِي الْقَادِسِيَّةِ، فَقَالَ الْمَالِكُ نَفَقَتْ الَّتِي اسْتَأْجَرْتَهَا إلَى الْحِيرَةِ وَعَلَيْكَ ضَمَانُهَا، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَا بَلْ نَفَقَتْ الَّتِي اسْتَأْجَرْتُهَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ وَيَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. لَوْ قَالَ أَقْرَضْتُكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَخَذْتُهَا مِنْكَ يَجِبُ عَلَى الْمُقِرِّ دَفْعُهُ إلَيْهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ اقْتَضَى مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ وَقَبَضَهَا، فَقَالَ فُلَانٌ أَخَذْتَ مِنِّي هَذَا الْمَالَ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ وَرُدَّهُ عَلَيَّ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا كَانَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَتْ وَدِيعَةً لَهُ عِنْدَهُ أَوْ هِبَةً وَهَبَهَا لَهُ، فَقَالَ بَلْ هِيَ مَالِي قَبَضْتَهُ مِنِّي فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ قَبَضْتُ مِنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِوَكَالَةِ فُلَانٍ، وَقَدْ كَانَتْ لِفُلَانٍ عَلَيْكَ أَوْ قَالَ وَهَبْتَهَا لِفُلَانٍ فَأَمَرَنِي بِقَبْضِهَا فَقَبَضْتُهَا لَهُ وَدَفَعْتُهَا إلَيْهِ فَالْمُقِرُّ ضَامِنٌ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ أَسْكَنْتُ بَيْتِي فُلَانًا هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجْتُهُ مِنْهُ وَدَفَعَهُ إلَيَّ وَادَّعَى السَّاكِنُ الْبَيْتَ أَنَّهُ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْبَيْتِ اسْتِحْسَانًا وَعَلَى السَّاكِنِ الْبَيِّنَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّابَّةُ لِي أَعَرْتُهَا فُلَانًا، ثُمَّ قَبَضْتُهَا مِنْهُ أَوْ هَذَا الثَّوْبُ لِي أَعَرْتُهُ فُلَانًا، ثُمَّ قَبَضْتُهُ مِنْهُ. وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ فُلَانًا الْخَيَّاطَ خَاطَ قَمِيصَهُ هَذَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ

стр. 1893

وَقَبَضَ مِنْهُ الْقَمِيصَ، وَقَالَ الْخَيَّاطُ هُوَ قَمِيصِي أَعَرْتُكَهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْأُولَى، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ سُلِّمَ إلَى الصَّبَّاغِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ وَغَيْرِهَا وَقَبَضْتُهُ مِنْهُ لَا يَرُدُّ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ مَعْرُوفًا أَنَّهُ لِلْمُقِرِّ أَوْ الدَّابَّةُ أَوْ الدَّارُ، فَقَالَ أَعَرْتُهُ فُلَانًا وَقَبَضْتُهُ مِنْهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ وَضَعْتُ ثَوْبِي فِي بَيْتِ فُلَانٍ، ثُمَّ أَخَذْتُهُ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ الْخَيَّاطُ هَذَا الثَّوْبُ لِفُلَانٍ سَلَّمَهُ إلَيَّ فُلَانٌ فَادَّعَيَاهُ فَهُوَ لَلْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا، وَلَا يَضْمَنُ لِلثَّانِي شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا ضَامِنٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِمَالٍ دَفَعَ إلَيْهِ فُلَانٌ وَهُوَ لِآخَرَ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْتُ مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ عَارِيَّةً، وَقَالَ الْآخَرُ أَخَذْتَ مِنِّي بَيْعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَلْبَسْهُ أَمَّا إذَا لَبِسَ وَهَلَكَ فَيَضْمَنُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْتُ مِنْكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَدِيعَةً، وَقَالَ الْآخَرُ أَخَذْتَهَا مِنِّي قَرْضًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْآخَرُ غَصَبْتَنِي فَالْمُقِرُّ ضَامِنٌ لَهَا غَيْرَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَعَرْتَنِي هَذِهِ الدَّابَّةَ الَّتِي فِي يَدَيَّ، وَقَالَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَا أَعَرْتُكَ وَلَكِنَّكَ غَصَبْتَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَعِيرُ رَكِبَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ قَدْ رَكِبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ دَفَعْتَهَا إلَيَّ عَارِيَّةً أَوْ أَعْطَيْتَهَا عَارِيَّةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ قَالَ أَخَذْتُهَا عَارِيَّةً مِنْكَ وَجَحَدَ الْآخَرُ فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ قَدْ غَصَبْتُكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَرَبِحْتُ فِيهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ لَا بَلْ غَصَبْتَنِي عَشَرَةَ آلَافٍ كُلَّهَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. قَالَ لِغَيْرِهِ هَذِهِ الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لَكَ عِنْدِي، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَيْسَتْ بِوَدِيعَةٍ وَلِي عَلَيْكَ أَلْفٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ بَيْعٍ، ثُمَّ جَحَدَ الْمُقِرُّ الدَّيْنَ وَالْوَدِيعَةَ وَأَرَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْوَدِيعَةَ قَضَاءً عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْوَدِيعَةِ أَوَّلًا بَطَلَ بِالرَّدِّ، وَلَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَيْسَتْ بِوَدِيعَةٍ وَلَكِنِّي أَقْرَضْتُكَهَا بِعَيْنِهَا وَجَحَدَ الْمُقِرُّ الْقَرْضَ كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَلْفَ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُقِرُّ فِي الْقَرْضِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَلْفَ بِعَيْنِهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ وَادَّعَى ثَمَنًا أَوْ قَالَ ثَمَنُ عَبْدٍ أَوْ ادَّعَى ثَمَنَ أَمَةٍ لَزِمَهُ، كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ، فَقَالَ فُلَانٌ مَا كَانَ لِي عَلَيْهِ قَطُّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ لَكِنْ لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ مِنْ قَرْضٍ كَانَ لَهُ الْأَلْفُ، وَلَوْ قَالَ مَا كَانَ لِي عَلَيْهِ قَطُّ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ وَسَكَتَ، ثُمَّ ادَّعَى الْأَلْفَ أَنَّهُ قَرْضٌ لَا يُصَدَّقُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ بَاعَنِيهِ إلَّا أَنَّنِي لَمْ أَقْبِضْهُ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَلَ أَمْ فَصَلَ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْجِهَةِ أَمْ كَذَّبَهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ إذَا وَصَلَ، صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْجِهَةِ أَمْ كَذَّبَهُ، فَإِذَا فَصَلَ: إنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْجِهَةِ بِأَنْ قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ قَرْضٍ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْبِضْ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ عِنْدَهُمَا، وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهُ فِي الْجِهَةِ بِأَنْ قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ بِعْتَهُ وَقَبَضْتَ مِنِّي وَالْمُقِرُّ يَقُولُ لَمْ أَقْبِضْ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ كَانَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ أَوَّلًا: بِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ كَمَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي الْجِهَةِ، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ: يُصَدَّقُ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ وَكَانَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْ الْمُقِرِّ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا أَقَرَّ لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هَذَا الْعَبْدُ عَبْدِي وَإِنَّمَا بِعْتُكَ عَبْدًا غَيْرَهُ وَأَخَذَ الْعَبْدَ مِنْهُ

стр. 1894

لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ عَبْدُكَ وَإِنَّمَا بِعْتُكَ عَبْدًا غَيْرَهُ وَقَبَضْتَهُ وَلِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُهُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنْ أَقَرَّ الطَّالِبُ سَلَّمَهُ لَهُ وَآخَذَهُ بِالْمَالِ، وَإِنْ قَالَ: الْعَبْدُ عَبْدُكَ لَمْ أَبِعْكَهُ إنَّمَا بِعْتُكَ غَيْرَهُ فَالْمَالُ لَازِمٌ لَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ عَبْدِي مَا بِعْتُكَ فَحُكْمُهُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُقِرَّ شَيْءٌ، هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ قَالَ: الْعَبْدُ عَبْدِي مَا بِعْتُهُ مِنْكَ إنَّمَا بِعْتُكَ غَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا تَحَالَفَا بَطَل الْمَالُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي. وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ ثَالِثٍ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَمْكَنَهُ تَسْلِيمُهُ لَزِمَهُ الْمَالُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ ابْتَعْتُ مِنْهُ شَيْئًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْكَافِي. لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ هَذَا مِنْ فُلَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَحَبَسَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا أَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. رَجُلٌ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ يَلْزَمُهُ الْمَالُ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي السَّبَبِ إذَا كَذَّبَهُ الْمُدَّعِي فِي السَّبَبِ، وَصَلَ ذَلِكَ أَمْ فَصَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ الْقِمَارِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ صَدَّقَهُ الطَّالِبُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَرَامٌ أَوْ رِبًا فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُورٌ أَوْ بَاطِلٌ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ لَزِمَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ أَوْ قَالَ أَقْرَضْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ هِيَ زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ أَوْ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ أَوْ قَالَ إلَّا أَنَّهَا زُيُوفٌ أَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٌ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: جِيَادٌ لَزِمَهُ الْجِيَادُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَقَالَا: إنْ وَصَلَ صُدِّقَ، وَإِنْ فَصَلَ لَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَيْعَ وَالْقَرْضَ قِيلَ: يُصَدَّقُ إجْمَاعًا إذَا وَصَلَ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا أَقَرَّ بِالْمَالِ غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً، وَقَالَ هِيَ نَبَهْرَجَةٌ أَوْ زُيُوفٌ صُدِّقَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَلَوْ قَالَ فِي الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ إلَّا أَنَّهَا سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ، فَإِنْ قَالَ مَوْصُولًا صُدِّقَ، وَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا لَمْ يُصَدَّقْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ أَوْ قَالَ أَقْرَضَنِي فُلَانٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ أَوْدَعَنِي أَوْ قَالَ غَصَبْتُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنَّهُ يَنْقُصُ كَذَا صُدِّقَ إنْ وَصَلَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ كَانَ الْفَصْلُ لِضَرُورَةِ انْقِطَاعِ النَّفَسِ فَهُوَ وَصْلٌ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ قَالَ قَدْ قَبَضْتُ مِنْ فُلَانٍ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ هِيَ زُيُوفٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ هِيَ سَتُّوقَةٌ لَا يُقْبَلُ، وَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا، فَقَالَ وَارِثُهُ هِيَ زُيُوفٌ لَا يُصَدَّقُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْمُضَارَبَةِ وَالْغَصْبِ إذَا مَاتَ الْمُقِرُّ، فَقَالَ وَرَثَتُهُ: هِيَ زُيُوفٌ لَا يُصَدَّقُونَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْوَدِيعَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. أَقَرَّ بِقَبْضِ خَمْسِمِائَةٍ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَقَالَ هِيَ زُيُوفٌ صُدِّقَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ وَلِلشَّرِيكِ نِصْفُهُ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَطْلُوبَ بِالْجِيَادِ، فَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا هِيَ رَصَاصٌ لَمْ يُصَدَّقْ وَلِلشَّرِيكِ نِصْفُهَا جِيَادًا، وَلَوْ قَالَ مَوْصُولًا لَا يُصَدَّقُ، وَلَا شَيْءَ لِلشَّرِيكِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي دَعْوَى الزِّيَافَةِ إذَا كَانَ قَالَ قَبَضْتُ حَقِّي فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الْجِيَادِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، ثُمَّ قَالَ هُوَ رَدِيءٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَوْزُونَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ عَلَى هَذَا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِكُرِّ حِنْطَةٍ غَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، ثُمَّ قَالَ هُوَ رَدِيءٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَى بِطَعَامٍ قَدْ أَصَابَهُ الْمَاءُ وَعَفِنَ، فَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْتُهُ أَوْ أَوْدَعْتُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ

стр. 1895

لَوْ قَالَ اسْتَوْدَعَنِي عَبْدًا، ثُمَّ جَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ، فَقَالَ هُوَ هَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَقَرَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَفْلُسٍ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، ثُمَّ قَالَ هِيَ مِنْ الْفُلُوسِ الْكَاسِدَةِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَكَذَلِكَ إنْ وَصَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يُصَدَّقُ فِي الْقَرْضِ إذَا وَصَلَ وَعَلَيْهِ مَا قَالَ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ لَا يُصَدَّقُ وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُصَدَّقُ إذَا وَصَلَ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَبِيعِ، وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُ عَشَرَةَ أَفْلُسٍ، ثُمَّ قَالَ هِيَ مِنْ الْفُلُوسِ الْكَاسِدَةِ كَانَ مُصَدَّقًا، وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ، كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا زُيُوفٌ إنْ كَانَ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْجِيَادِ أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ حَقِّهِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهَا كَانَتْ زُيُوفًا، وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِقَبْضِ الدَّرَاهِمِ فَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي دَعْوَى الزِّيَافَةِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الدَّيْنِ وَكَذَّبَهُ فِي التَّأْجِيلِ لَزِمَهُ الدَّيْنُ حَالًّا وَيُسْتَحْلَفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى الْأَجَلِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ فِضَّةً، ثُمَّ قَالَ هِيَ سَوْدَاءُ، أَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: هِيَ مِنْ ضَرْبِ كَذَا لِنَوْعٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ قَالَ مِنْ نَقْدِ بَلَدِ كَذَا إنْ قَالَ عَلَيَّ مِنْ غَصْبٍ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَلَوْ قَالَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ بَيْعٍ إنْ كَانَ مَا سُمِّيَ نَقْدَ الْبَلَدِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُصَدَّقًا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقْدَ الْبَلَدِ إنْ فَصَلَ لَا يُصَدَّقُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ وَصَلَ ذُكِرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا. مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يُصَدَّقُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ أَسْلَمْتَ إلَيَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ، وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْهَا، وَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ لَا بَلْ قَبَضْتَهَا إنْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ذَلِكَ مَوْصُولًا صُدِّقَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ فَصَلَ، فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُصَدَّقُ وَيَلْزَمُهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضًا، ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ ضَمِنَهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَوْ قَالَ أَعْطَيْتَنِي أَلْفًا أَوْ أَقْرَضْتَنِي أَلْفًا أَوْ أَسْلَفْتَنِي أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْصُولًا صُدِّقَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مَفْصُولًا لَا يُصَدَّقُ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ قَالَ نَقَدْتَنِي أَلْفًا أَوْ قَالَ دَفَعْتَ إلَيَّ أَلْفًا، وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ لَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُصَدَّقُ إذَا وَصَلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ أَقْرَضْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلَمْ تَدْفَعْهَا إلَيَّ، وَقَالَ ذَلِكَ مَفْصُولًا لَا يُصَدَّقُ وَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ مَوْصُولًا فَالْقَوْلُ لَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَعْطَيْتَنِي أَوْ أَسْلَفْتَنِي لَكِنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ وَوَصَلَ كَلَامُهُ، وَلَوْ قَالَ دَفَعْتَ إلَيَّ أَلْفًا أَوْ نَقَدْتَنِي أَلْفًا فَلَمْ أَقْبَلْهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُصَدَّقُ هُوَ ضَامِنٌ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ قَبَضْتُ مِنْكَ أَلْفًا أَوْ أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفًا لَكِنْ لَمْ تَدَعْنِي حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ لَا يُصَدَّقُ وَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَدَدًا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ وَزْنُ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْهُ بِالْكُوفَةِ فَعَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَزْنُ سَبْعَةٍ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى النُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْوَزْنَ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ثُمَّ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَفْصُولًا وَكَانَ وَزْنُ دَرَاهِمَ بَلَدِهِمْ سَبْعَةً حَتَّى لَمْ يَصِحَّ بَيَانُهُ يَلْزَمُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ بِوَزْنِ سَبْعَةٍ بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ لَا بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ حَتَّى إذَا كَانَ وَزْنُهَا مِائَةً بِوَزْنِ سَبْعَةٍ وَلَكِنَّ عَدَدًا خَمْسُونَ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ يَتَبَايَعُونَ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْرُوفَةٍ وَالْوَزْنُ بَيْنَهُمْ يَنْقُصُ مِنْ وَزْنِ سَبْعَةٍ صُدِّقَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ ادَّعَى وَزْنًا دُونَ الْمُتَعَارَفِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا إذَا ذَكَرَهُ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ، وَإِنْ

стр. 1896

كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهَا نَقْدًا بِعَيْنِهِ يَنْصَرِفُ مُطْلَقُ الْإِقْرَارِ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَعْضُ غَالِبًا عَلَى الْبَعْضِ يَنْصَرِفُ إقْرَارُهُ عَلَى أَقَلِّ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ بِالْكُوفَةِ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ بِيضٍ عَدَدًا، ثُمَّ قَالَ هِيَ تَنْقُصُ دَانَقًا لَمْ يُصَدَّقْ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ اسبهدية عَدَدًا، ثُمَّ قَالَ عَنَيْتُ هَذِهِ الصِّغَارَ فَعَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَزْنُ سَبْعَةٍ مِنْ الاسبهدية، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْإِقْرَارِ بِأَخْذِ الشَّيْءِ مِنْ مَكَان] (الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْإِقْرَارِ بِأَخْذِ الشَّيْءِ مِنْ مَكَان) لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ دَارٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَادَّعَى الشَّرِيكُ نِصْفَ الثَّوْبِ وَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا فِيهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ قَالَ قَدْ قَبَضْتُ مِنْ بَيْتِ فُلَانٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ هِيَ لِي أَوْ هِيَ لِفُلَانٍ آخَرَ، فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْمِائَةِ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ وَيَغْرَمُ الْمُقِرُّ مِثْلَهَا لِلَّذِي أَقَرَّ أَنَّهَا لَهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ قَبَضْتُ مِنْ صُنْدُوقِ فُلَانٍ أَوْ كِيسِ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ سَفَطِ فُلَانٍ ثَوْبًا أَوْ مِنْ قِرْبَةِ فُلَانٍ كُرَّ حِنْطَةٍ أَوْ مِنْ نَخِيلِ فُلَانٍ كُرَّ تَمْرٍ أَوْ مِنْ زَرْعِ فُلَانٍ كُرَّ حِنْطَةٍ كُلُّ ذَلِكَ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ مِنْ يَدِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ قَبَضْتُ مِنْ أَرْضِ فُلَانٍ عِدْلًا مِنْ زُطِّيٍّ، وَقَالَ إنَّمَا مَرَرْتُ فِيهَا مَارًّا فَنَزَلْتُهَا وَمَعِي أَحْمَالٌ مِنْ زطي، فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالزُّطِّيِّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ مَارًّا فِيهَا، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِيهِ طَرِيقٌ مَعْرُوفٌ لِلْعَامَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ سَرْجًا كَانَ عَلَى دَابَّةِ فُلَانٍ أَوْ لِجَامًا أَوْ حَبْلًا وَادَّعَى ذَلِكَ رَبُّ الدَّابَّةِ قُضِيَ لَهُ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَخَذْتُ حِنْطَةً كَانَتْ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ طَعَامًا كَانَ فِي جَوَالِقِ فُلَانٍ قُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ بِطَانَةَ جُبَّتِهِ أَوْ سِتْرَ بَابِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ ثِيَابًا مِنْ حَمَّامِ فُلَانٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ وَالْخَانُ وَالْأَرْضُ يَنْزِلُهَا النَّاسُ وَيَضَعُونَ فِيهَا الْأَمْتِعَةَ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ لِلْعَامَّةِ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ طَرِيقِ فُلَانٍ أَوْ فِنَاءِ فُلَانٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ أَجِيرِ فُلَانٍ، فَإِنَّهُ لِلْأَجِيرِ دُونَ الْأُسْتَاذِ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَضَعَ ثَوْبَهُ فِي بَيْتِ فُلَانٍ، ثُمَّ أَخَذَهُ لَمْ يَضْمَنْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ ادَّعَاهُ رَبُّ الْبَيْتِ، وَيَضْمَنُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ قَالَ أَخَذْتُ مِنْ دَارِ فُلَانٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ كُنْتُ فِيهَا سَاكِنًا أَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيَّ بِإِجَارَةٍ لَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ فِي يَدِهِ بِإِجَارَةٍ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ احْتَفَرَ أَرْضَ فُلَانٍ وَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَادَّعَاهَا صَاحِبُ الْأَرْضِ، وَقَالَ الْمُسْتَخْرِجُ هِيَ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَتَى أَرْضَ فُلَانٍ وَاحْتَفَرَ فِيهَا وَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَزْنَ سَبْعَةٍ وَادَّعَاهَا رَبُّ الْأَرْضِ وَجَحَدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْفِعْلَ أَوْ أَقَرَّ بِالْفِعْلِ وَادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ فَهِيَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَخَذَ كَذَا مِنْ دَارِهِ أَوْ مَنْزِلِهِ أَوْ حَانُوتِهِ أَوْ دُهْنًا مِنْ قَارُورَتِهِ أَوْ سَمْنًا مِنْ زِقِّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ رَكِبَ دَابَّةَ فُلَانٍ فَأَخَذَهَا فُلَانٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا حَتَّى يَرُدَّهَا، وَتَأْوِيلُهُ عِنْدِي إذَا أَقَرَّ بِالرُّكُوبِ وَالنَّقْلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْخِيَارِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَالرُّجُوعِ] (الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْخِيَارِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَالرُّجُوعِ) إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّ الْمَالَ يَلْزَمُهُ وَالْخِيَارُ بَاطِلٌ صَدَّقَهُ الطَّالِبُ فِي الْخِيَارِ أَوْ كَذَّبَهُ هَذَا إذَا شَرَطَ الْمُقِرُّ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ، فَأَمَّا إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُقَرِّ لَهُ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْأَصْلِ قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ الْخِيَارُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ أَقَرَّ لِرَجُلٍ

стр. 1897

بِدَيْنٍ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ قَائِمَةٍ أَوْ مُسْتَهْلَكَةٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْإِقْرَارُ جَائِزٌ وَالْخِيَارُ بَاطِلٌ صَدَّقَهُ صَاحِبُهُ أَوْ كَذَّبَهُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ هُنَاكَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ إذَا صَدَّقَهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ مِنْ جَانِبِ الْمُقَرِّ لَهُ فَالْمُقَرُّ لَهُ إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُقِرَّ فِي الْخِيَارِ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْخِيَارِ فَأَرَادَ هُوَ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الْخِيَارِ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْأَصْلِ قَالُوا: وَيَجِبُ أَنْ لَا تُسْمَعَ بَيِّنَتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ مِنْ كَفَالَةٍ عَلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً طَوِيلَةً أَوْ قَصِيرَةً وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْخِيَارُ لَهُ إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْمَالُ، وَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ بَاطِلٌ وَاسْتِثْنَاءُ الْقَلِيلِ مِنْ الْكَثِيرِ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ وَاسْتِثْنَاءُ الْكَثِيرِ مِنْ الْقَلِيلِ صَحِيحٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاسْتِثْنَاءُ خِلَافِ الْجِنْسِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُوَافَقَةٌ فِي الْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجِبُ فِي عُقُودِ التِّجَارَاتِ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ حَتَّى لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا أَوْ قَالَ إلَّا كُرَّ حِنْطَةٍ أَوْ إلَّا عَشَرَةَ أَفْلُسٍ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ جَائِزًا وَيُطْرَحُ قَدْرُ قِيمَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ فِي الْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ فِي عُقُودِ التِّجَارَاتِ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ فِي عُقُودِ التِّجَارَاتِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَالْمُسْتَثْنَى لَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ فِي عُقُودِ التِّجَارَاتِ أَصْلًا أَوْ كَانَ يَجِبُ مُؤَجَّلًا لَا حَالًّا لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ حَتَّى لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا أَوْ قَالَ إلَّا حَيَوَانًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ إلَّا قِيرَاطًا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْأَخِيرِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَاسْتَثْنَى غَيْرَهُ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالَيْنِ وَاسْتَثْنَى شَيْئًا، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ أَيِّ الْمَالَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْمَالَيْنِ وَاحِدًا كَمَا إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا فَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُصْرَفُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْمَالِ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جِنْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ رَجُلَيْنِ فَالِاسْتِثْنَاءُ يُصْرَفُ إلَى الْمَالِ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جِنْسِ الْمَالِ الثَّانِي كَمَا إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ آخَرَ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا مِنْ الْأَلْفِ كَانَ كَمَا قَالَ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا مِائَةً أَوْ خَمْسِينَ ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ عَلَيْهِ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قَالُوا وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُونَ دِينَارًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ لَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا خَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسَمِائَةٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَلْفِ، وَلَوْ قَالَ لَكَ عَلَيَّ خَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسُمِائَةٍ إلَّا خَمْسَمِائَةٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الخمسمائتين جَمِيعًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِغَيْرِهِ لَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَضَحَ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ نَبَهْرَجَةً إنَّ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُنْظَرُ كَمْ يَسْتَوِي النَّبَهْرَجَةُ بِالدَّنَانِيرِ، فَإِنْ كَانَ يَسْتَوِي كُلُّ مِائَةٍ مِنْهَا أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ يُنْظَرُ كَمْ يَسْتَوِي الْأَرْبَعَةُ الدَّنَانِيرُ

стр. 1898

بِالْوَضَحِ، فَإِنْ كَانَ يَسْتَوِي ثَمَانِينَ فَعَلَيْهِ تِسْعُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ وَضَحًا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا فِي قَوْلِي فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الْوَضَحُ كُلُّهَا، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةً إلَّا مِائَةَ وَضَحٍ فَعَلَيْهِ تِسْعُمِائَةِ غَلَّةٍ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَّا قِيرَاطًا فَالْمُسْتَثْنَى مِائَةٌ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ غَيْرَ قِيرَاطٍ فَيُطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ الدَّنَانِيرِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَتَا دِينَارٍ إلَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلًا، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ وَكُرُّ شَعِيرٍ إلَّا كُرَّ حِنْطَةٍ وَقَفِيزَ شَعِيرٍ فَاسْتِثْنَاءُ قَفِيزِ الشَّعِيرِ جَائِزٌ، وَاسْتِثْنَاءُ كُرِّ الْحِنْطَةِ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ الْكُرَّانِ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ مِائَتَا دِينَارٍ إلَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ جَائِزًا مِنْ الْمَالِ الْأَخِيرِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةٌ يَا فُلَانُ إلَّا دِرْهَمًا فَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ الْمُنَادَى بِهِ هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْمُقَرِّ لَهُ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرَ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ تَهْلِيلًا أَوْ تَكْبِيرًا أَوْ تَسْبِيحًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَاشْهَدُوا عَلَيَّ بِذَلِكَ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قَضَيْتُهَا إيَّاهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَكَانَتْ عَلَيْهِ الْأَلْفُ كُلُّهَا، وَلَوْ قَالَ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَقَدْ قَضَيْتُهَا إيَّاهُ فَعَلَيْهِ الْأَلْفُ إلَّا عَشَرَةً، وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا دِرْهَمًا قَضَيْتُهُ إيَّاهُ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ غَيْرَ دَانَقٍ مِنْ ثَمَنِ بَقْلٍ قَدْ قَضَيْتُهُ إيَّاهُ فَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ إلَّا دَانَقًا وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ دِرْهَمٌ غَيْرَ دَانَقٍ بِالنَّصْبِ يَلْزَمُهُ خَمْسَةُ دَوَانِقَ، وَلَوْ قَالَ غَيْرُ دَانَقٍ بِالرَّفْعِ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ غَيْرَ دِرْهَمَيْنِ بِالنَّصْبِ يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ، وَلَوْ قَالَ غَيْرُ دِرْهَمَيْنِ بِالرَّفْعِ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ، وَلَوْ قَالَ إلَّا دِرْهَمَانِ يَلْزَمُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا قَلِيلًا فَعَلَيْهِ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ إلَّا شَيْئًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا بَعْضَهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إلَّا شَيْئًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. لَوْ قَالَ مَا فِي هَذَا الْكِيسِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهِيَ لِفُلَانٍ إلَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهَا لِي إنْ كَانَ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَزِيَادَةٌ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَالْأَلْفُ لِلْمُقِرِّ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتْ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا غَيْرُ، أَوْ كَانَ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ الْأَلْفِ فَالدَّرَاهِمُ كُلُّهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. فِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ دِينَارٌ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ إلَّا رَطْلَ زَيْتٍ أَوْ قِرْبَةَ مَاءٍ أَجَزْتُهُ فَيُعْطِي هَذَا دِرْهَمًا إلَّا قِيمَةَ رَطْلِ زَيْتٍ أَوْ قِرْبَةِ مَاءٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ أَرْطَالِ زَيْتٍ إلَّا رَطْلَ سَمْنٍ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ أَرْطَالِ سَمْنٍ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ إلَّا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ مِنْ زَيْتٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ جِيَادٍ إلَّا خَمْسَةً زُيُوفًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ جِيَادٌ وَيَرْجِعُ الْمُقِرُّ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِخَمْسَةٍ زُيُوفٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ عَلَى الْمُقِرِّ خَمْسَةٌ جِيَادٌ وَيَصِيرُ الْمُسْتَثْنَى عَنْ الْعَشَرَةِ خَمْسَةً جِيَادًا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا خَمْسَةٌ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا خَمْسَةً سَتُّوقَةً يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ جِيَادٌ يَطْرَحُ مِنْهَا قِيمَةَ خَمْسَةٍ سَتُّوقَةٍ فِي قَوْلِهِمْ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً سَتُّوقَةً كَانَ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ سَتُّوقَةٌ وَمَا يَبْقَى بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ مِنْ السَّتُّوقَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ

стр. 1899

عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا غَيْرَ خَمْسَةٍ إلَّا غَيْرَ أَرْبَعَةٍ إلَّا غَيْرَ ثَلَاثَةٍ إلَّا غَيْرَ اثْنَيْنِ إلَّا غَيْرَ وَاحِدٍ يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا غَيْرَ أَرْبَعَةٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ يَلْزَمُهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا غَيْرَ اثْنَيْنِ إلَّا غَيْرَ وَاحِدٍ يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، فَإِنْ اسْتَثْنَى بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ فَالِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ نَفْيٌ وَالثَّانِي إيجَابٌ مِثْلُ قَوْلِهِ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ، وَلَوْ قَالَ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ، وَلَوْ قَالَ عَشَرَةٌ إلَّا سَبْعَةً إلَّا خَمْسَةً إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمًا، فَإِنَّكَ تَجْعَلُ الْمُسْتَثْنَى الْأَخِيرَ وَهُوَ دِرْهَمٌ مُسْتَثْنًى مِمَّا يَلِيهِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى دِرْهَمَانِ، ثُمَّ تَسْتَثْنِيهِمَا مِمَّا يَلِيهِمَا وَهُوَ خَمْسَةٌ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَسْتَثْنِي الثَّلَاثَةَ مِمَّا يَلِيهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ تَسْتَثْنِي الْأَرْبَعَةَ مِمَّا يَلِيهَا وَهُوَ عَشَرَةٌ يَبْقَى سِتَّةٌ وَهُوَ ثَابِتٌ بِإِقْرَارِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ مَا أَقَرَّ بِهِ بِيَمِينِكَ، وَالِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ بِيَسَارِكَ وَالِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِيَ بِيَمِينِكَ، وَعَلَى هَذَا إلَى آخِرِ الِاسْتِثْنَاءَاتِ فَمَا اجْتَمَعَ فِي يَسَارِكَ أَسْقِطْهُ مِمَّا فِي يَمِينِكَ فَمَا بَقِيَ فَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا أَتَى الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالثَّانِي مُسْتَغْرَقٌ صَحَّ الْأَوَّلُ وَبَطَل الثَّانِي كَمَا إذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا عَشَرَةً يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُسْتَغْرَقًا دُونَ الثَّانِي كَمَا إذَا قَالَ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً إلَّا أَرْبَعَةً فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ؛ لِاسْتِغْرَاقِهِ وَيَبْطُلُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَاطِلٍ. وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةٌ وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءَانِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يَتِمُّ بِآخِرِهِ قَالُوا: وَهَذَا أَقْيَسُ. وَالثَّالِثُ: يَلْزَمُهُ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ بَاطِلٌ وَالثَّانِيَ يَرْجِعُ إلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الِاسْتِثْنَاءَيْنِ عَطْفٌ، أَمَّا إذَا كَانَ بِأَنْ قَالَ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً وَإِلَّا ثَلَاثَةً، أَوْ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً وَثَلَاثَةً فَهُمَا جَمِيعًا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ الْعَشَرَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمَانِ، فَإِنْ كَانَ الْعَدَدَانِ جَمِيعًا لَوْ جُمِعَا اُسْتُغْرِقَا بِأَنْ قَالَ: إلَّا سَبْعَةً وَثَلَاثَةً قَالَ بَعْضُهُمْ: يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ جَمَعَتْهُمَا فَيَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ فَكَأَنَّهُ قَالَ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ صَحَّحَ اسْتِثْنَاءَهُ، فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ، وَكَذَا إذَا قَالَ ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا، وَكَذَا إذَا قَالَ ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ: عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةٌ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ، وَكَذَا لَوْ كَرَّرَهُ أَلْفَ مَرَّةٍ بِغَيْرِ الْوَاوِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ غَيْرُ دِرْهَمٍ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ كَأَنَّهُ قَالَ دِرْهَمٌ وَغَيْرُهُ مِثْلُهُ، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ غَيْرُ أَلْفِ دِرْهَمٍ يَلْزَمُهُ أَلْفَانِ. إذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إلَّا نَصِيبًا مِنْهَا، فَإِنَّهَا لِفُلَانٍ، فَإِنْ وَصَلَ كَلَامَهُ بِأَنْ قَالَ لِفُلَانٍ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا مَثَلًا وَلِهَذَا عُشْرُهَا فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ فَلَسْتُ أُجِيزُ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهَا وَيُقَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالدَّارِ أَقِرَّ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ بِمَا شِئْتَ وَسَمِّ مَا هُوَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي فِي يَدَيَّ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ إلَّا نِصْفَهُ، فَإِنَّهُ لِفُلَانٍ كَانَ كَمَا قَالَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هَذَانِ الْعَبْدَانِ لِفُلَانٍ إلَّا هَذَا، فَإِنَّهُ لِفُلَانٍ، وَلَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ لِفُلَانٍ وَهَذَا الْعَبْدُ لِفُلَانٍ الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ إلَّا الْأَوَّلَ، فَإِنَّهُ لِي لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَلَا يُصَدَّقُ وَكَانَا جَمِيعًا لِفُلَانٍ، وَلَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ لِفُلَانٍ إلَّا أَنَّهُ لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةٌ كَانَ لِلْأَوَّلِ وَيَغْرَمُ لِلثَّانِي قِيمَتَهُ، وَلَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ لِفُلَانٍ وَهَذَا الْعَبْدُ لِفُلَانٍ إلَّا نِصْفَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ لِفُلَانٍ وَإِلَّا نِصْفَ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ لِفُلَانٍ كَانَ جَائِزًا عَلَى مَا قَالَ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعَرَضِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا بَلْ خَمْسُمِائَةٍ فَعَلَيْهِ أَلْفٌ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَبْيَضُ لَا بَلْ أَسْوَدُ فَعَلَيْهِ أَفْضَلُهُمَا، وَكَذَلِكَ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كَلِمَةَ لَا بَلْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ مِقْدَارَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ اثْنَيْنِ لَزِمَهُ الْمَالَانِ جَمِيعًا اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ وَاحِدًا إنْ كَانَ الْجِنْسُ مُخْتَلِفًا

стр. 1900

لَزِمَهُ الْمَالَانِ جَمِيعًا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُتَّحِدًا لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْمَالَيْنِ وَأَفْضَلُهُمَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَخْتُومٌ مِنْ دَقِيقٍ رَدِيءٍ لَا بَلْ مِنْ حُوَّارَى فَهُوَ حُوَّارَى، وَفِي شَرْحِ الشَّافِي عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَقِيقٌ حُوَّارَى لَا بَلْ خشكار لَزِمَهُ الْحُوَّارَى، وَلَوْ قَالَ: كُرُّ حِنْطَةٍ لَا بَلْ كُرُّ دَقِيقٍ لَزِمَهُ الْكُرَّانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ رَطْلٌ مِنْ بَنَفْسَجٍ لَا بَلْ مِنْ خَيْرِيِّ لَزِمَاهُ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ رَطْلٌ مِنْ سَمْنِ الْغَنَمِ لَا بَلْ مِنْ سَمْنِ الْبَقَرِ فَعَلَيْهِ الرَّطْلَانِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا بَلْ لِفُلَانٍ لَزِمَهُ الْمَالَانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّانِي مُكَاتَبًا لِلْأَوَّلِ أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا مَدْيُونًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مَدْيُونًا لَزِمَهُ أَلْفٌ وَاحِدَةٌ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ جَارِيَةٍ بَاعَنِيهَا لَا بَلْ بَاعَنِيهَا فُلَانٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الثَّانِي أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ فَيَكُونَ عَلَيْهِ أَلْفٌ وَاحِدٌ لِلْأَوَّلِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ لِفُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ لِفُلَانٍ يُقْضَى لِلْأَوَّلِ، فَإِنْ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْآخَرِ، وَإِنْ دَفَعَ بِقَضَاءٍ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ لَا بَلْ مِنْ فُلَانٍ فَالْعَبْدُ لِلْأَوَّلِ، وَلِلثَّانِي قِيمَتُهُ سَوَاءٌ دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ إنْ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَمْ يَضْمَنْ لِلثَّانِي شَيْئًا، وَإِنْ دَفَعَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلثَّانِي، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ: هَذِهِ الْأَلْفُ أَوْدَعَنِيهَا فُلَانٌ لَا بَلْ فُلَانٌ وَالْأَوَّلُ غَائِبٌ فَأَخَذَهُ الثَّانِي، ثُمَّ حَضَرَ الْأَوَّلُ، فَإِنْ أَخَذَ مِثْلَهَا مِنْ الْمُقِرِّ لَمْ يَرْجِعْ الْمُقِرُّ بِهَا عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ رَجَعَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بِمِثْلِهَا عَلَى الْمُقِرِّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَلْفٌ، فَقَالَ: هِيَ لِفُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَا بَلْ لِفُلَانٍ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ لَا بَلْ لِفُلَانٍ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الدَّارُ لِفُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَهُ وَلِفُلَانٍ، أَوْ لِي وَلِفُلَانٍ فَالدَّارُ كُلُّهَا لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ قَالَ ابْتِدَاءً إنَّهَا لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَوَصَلَ الْمَنْطِقَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ مِلْكِ إنْسَانٍ، وَالِاسْتِثْنَاءِ بِالْإِقْرَارِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ مُضَارَبَةٌ لِفُلَانٍ عِنْدِي، ثُمَّ قَالَ دَفَعَ إلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ فَاشْتَرَيْتُ بِهَا هَذَا الْعَبْدَ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ دَفَعْتُ إلَيْكَ

стр. 1901

هَذَا الْعَبْدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ، وَالْعَبْدُ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْعَقَارُ وَالْعُرُوضُ وَمَا يُكَالُ وَيُوزَنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُ فُلَانًا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَمِائَةَ دِينَارٍ وَكُرَّ حِنْطَةٍ لَا بَلْ فُلَانًا لَزِمَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلُّهُ، وَلَوْ كَانَتْ بِعَيْنِهَا فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَمِثْلُهَا لِلثَّانِي، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَفُلَانًا مِائَةَ دِينَارٍ وَفُلَانًا كُرَّ حِنْطَةٍ لَا بَلْ فُلَانًا، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِلرَّابِعِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِلثَّالِثِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِيضٍ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ سُودٍ، فَقَالَ رَبُّ الدَّيْنِ: اقْتَضَيْتُ مِنْكَ دِرْهَمًا أَسْوَدَ لَا بَلْ أَبْيَضَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ، فَقَالَ الْمَدْيُونُ قَدْ اقْتَضَاهُمَا مِنِّي لَزِمَهُ اقْتِضَاءُ دِرْهَمٍ أَبْيَضَ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَقَالَ رَبُّ الدَّيْنِ: اقْتَضَيْتُ مِنْكَ دِينَارًا لَا بَلْ دِرْهَمًا، وَقَالَ الْمَدْيُونُ لَا بَلْ اقْتَضَيْتَ دِرْهَمًا وَدِينَارًا لَزِمَهُ اقْتِضَاؤُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فِي صَكٍّ وَمِائَةٌ فِي صَكٍّ آخَرَ، فَقَالَ اقْتَضَيْتُ مِنْكَ عَشَرَةً مِنْ هَذَا الصَّكِّ لَا بَلْ مِنْ هَذَا الصَّكِّ فَهِيَ عَشَرَةٌ وَاحِدَةٌ يَجْعَلُهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ الَّذِي قَضَاهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَعَلَى رَجُلٍ آخَرَ مِائَةُ دِرْهَمٍ أُخْرَى وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَكُلُّ مَالٍ فِي صَكٍّ عَلَى حِدَةٍ أَوْ كَانَا فِي صَكٍّ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَبُّ الدَّيْنِ: قَبَضْتُ مِنْ هَذَا عَشَرَةً لَا بَلْ مِنْ هَذَا يَلْزَمُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَبُّ الدَّيْنِ قَبَضْتُ عَشَرَةً مِنْ هَذَا الْكَفِيلِ لَا بَلْ مِنْ هَذَا الْكَفِيلِ لَزِمَاهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الطَّالِبُ دَفَعْتَ إلَيَّ مِنْهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ بِيَدِكَ، ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ أَرْسَلْتَ إلَيَّ بِهَا مَعَ فُلَانٍ غُلَامِكَ، فَإِنَّهَا مِائَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهَا، وَلَوْ كَانَ بِهَا كَفِيلٌ، فَقَالَ قَدْ قَبَضْتُ مِنْكَ مِائَةً لَا بَلْ مِنْ كَفِيلِكَ لَزِمَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا يَمِينٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي. قَالَ قَبَضْتُ مِنْكَ مِائَةً، فَقَالَ الْمَطْلُوبُ وَعَشَرَةً أَرْسَلْتُ بِهَا إلَيْكَ وَثَوْبًا بِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ، فَقَالَ الطَّالِبُ صَدَقْتَ، وَقَدْ دَخَلَ هَذَا فِي هَذِهِ الْمِائَةِ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَقِيلَ: لَوْ كَانَ قَالَ الْمَطْلُوبُ عَشَرَةٌ بِغَيْرِ وَاوٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْمِائَةُ، أَمَّا مَعَ الْوَاوِ فَيَلْزَمُهُ الْمَعْطُوفُ مَعَ الْمِائَةِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِائَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ مَتَاعًا، فَقَالَ الْبَائِعُ قَبَضْتُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَاصَصْتُ بِهَا لَمْ يُصَدَّقْ، وَلَوْ قَالَ قَدْ اسْتَوْفَيْتُ مِنْكَ الثَّمَنَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَاصَصْتُكَ بِهِ صُدِّقَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ قَدْ بَرِئْتَ إلَيَّ مِنْهَا، وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الْقِصَاصِ، فَقَالَ قَدْ قَاصَصْتُكَ بِالدَّيْنِ الَّذِي كَانَ لَكَ عَلَيَّ ثَمَنَ مَا اشْتَرَيْتَهُ مِنِّي، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَقَدْ قَبَضْتُ مِنْكَ صُدِّقَ فِي ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: قَبَضْتُ مِنْكَ الثَّمَنَ لَا بَلْ قَاصَصْتُكَ بِأَلْفٍ كَانَتْ لَكَ عَلَيَّ لَمْ يُصَدَّقْ، وَلَوْ قَالَ: اسْتَوْفَيْتُ مِنْكَ الثَّمَنَ لَا بَلْ قَاصَصْتُكَ بِهِ مِنْ دَيْنٍ كَانَ لَكَ عَلَيَّ صُدِّقَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ إقْرَارُ الرَّجُلِ بِمَا وَصَلَ إلَى يَدِهِ مِنْ رَجُلٍ لِآخَرَ] (الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ إقْرَارُ الرَّجُلِ بِمَا وَصَلَ إلَى يَدِهِ مِنْ رَجُلٍ لِآخَرَ، وَإِقْرَارُ مَا لَهُ عَلَى آخَرَ لِغَيْرِهِ) إذَا قَالَ دَفَعَ إلَيَّ هَذِهِ فُلَانٌ وَهِيَ لِفُلَانٍ آخَرَ، فَإِنْ أَقَرَّ الدَّافِعُ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لِلثَّانِي وَادَّعَى الْإِذْنَ بِالدَّفْعِ مِنْ جِهَتِهِ وَصَدَّقَهُ الثَّانِي فِيهِ يَدْفَعُ الْمُقِرُّ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الثَّانِي فِي الْأَمْرِ لَا يَدْفَعُ إلَى الدَّافِعِ، وَلَا يَضْمَنُ الْمُقِرُّ لِلدَّافِعِ شَيْئًا، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ فَهِيَ لِلدَّافِعِ، وَلَا يَضْمَنُ لِلثَّانِي، فَإِذَا رَدَّهَا إلَى الدَّافِعِ بَرِئَ، مَالِكًا أَوْ غَيْرَ

стр. 1902

مَالِكٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَالَ هَذَا الْأَلْفُ لِفُلَانٍ وَهُوَ كَانَ دَفَعَهُ إلَى فُلَانٍ، فَإِنْ أَقَرَّ الدَّافِعُ أَنَّ الْأَلْفَ لِفُلَانٍ وَهُوَ كَانَ مَأْمُورًا مِنْ جِهَتِهِ بِالدَّفْعِ إلَى الْمُقِرِّ، فَإِنَّ الْأَلْفَ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الدَّافِعُ ذَلِكَ وَادَّعَى الْأَلْفَ لِنَفْسِهِ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَهَلْ يَضْمَنُ لِلثَّانِي إنْ دَفَعَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ؟ يَضْمَنُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الثَّانِي بِاَللَّهِ مَا كُنْتُ مَأْمُورًا بِالدَّفْعِ مِنْ جِهَةِ الْأَوَّلِ فَحَلَفَ، وَأَمَّا إذَا نَكَلَ فَلَا يَضْمَنُ لِلثَّانِي شَيْئًا، وَأَمَّا إذَا دَفَعَ بِقَضَاءٍ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَمَةٌ، فَقَالَ هِيَ لِفُلَانٍ اسْتَوْدَعَنِيهَا، ثُمَّ قَالَ: لِفُلَانٍ أَوْدَعَنِيهَا وَهِيَ لَهُ قُضِيَ بِهَا لِلْأَوَّلِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا الْأَلْفُ لِفُلَانٍ هَذَا أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ آخَرُ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هُوَ لِي غَصَبْتَهُ مِنِّي قَالَ فَإِنِّي أَدْفَعُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنْ جَاءَ الْمُودِعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَرِّ لَهُ ضَمِنَ الْمُقِرُّ أَلْفًا آخَرَ لِلْمُودِعِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ هَذَا الْأَلْفُ لِفُلَانٍ أَقْرَضَنِيهِ فُلَانٌ آخَرُ وَادَّعَاهُ كِلَاهُمَا فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَلِلْمُقْرَضِ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا كَانَ فِي يَدِهِ عَبْدٌ، فَقَالَ هُوَ لِفُلَانٍ بَاعَنِيهِ فُلَانٌ آخَرُ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَقَرَّ بِهِ فَالْعَبْدُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لِلْآخَرِ فِي بَيْعِهِ وَيُقْضَى بِالثَّمَنِ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فِي الْمُنْتَقَى عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ فِي يَدَيْهِ مَالٌ قَالَ دَفَعَهُ إلَيَّ فُلَانٌ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَفُلَانٌ غَائِبٌ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ كُنْتُ أَبْطَلْتُ فِيمَا كُنْتُ أَقْرَرْتُ بِهِ لِفُلَانٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ إنَّمَا هُوَ لِفُلَانٍ آخَرَ دَفَعَهُ إلَيَّ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، وَالْمُقَرُّ لَهُ الْآخَرُ حَاضِرٌ، فَقَالَ صَدَقْتَ أَنَا دَفَعْتُهُ إلَيْكَ فَاشْتَرِ بِهِ وَبِعْ فَاشْتَرَى بِهِ وَرَبِحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ حَضَرَ الْأَوَّلُ فَالْمَالُ لِلْأَوَّلِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَمَا كَانَ مِنْ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ نِصْفَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي وَلَكِنْ يَضْمَنُ الْمُقِرُّ لِلثَّانِي مَالًا مِثْلَهُ. قَالَ: وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْمُضَارَبَةِ كَذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ، إذَا قَالَ: هَذَا الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ وَفُلَانٌ غَائِبٌ، ثُمَّ قَالَ أَبْطَلْتُ فِيمَا أَقْرَرْتُ هُوَ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ آخَرَ فَهَلَكَ الْمَالُ عِنْدَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلثَّانِي، وَلَا يَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ هَذَا الْأَلْفُ لِفُلَانٍ أَرْسَلَهُ إلَيَّ مَعَ فُلَانٍ وَدِيعَةً وَادَّعَيَاهُ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَيْسَ لِي وَلِلدَّافِعِ وَلَيْسَ لِلرَّسُولِ اسْتِرْدَادُ الْعَيْنِ إذَا كَانَ الْمُرْسِلُ غَائِبًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّابَّةُ لِفُلَانٍ أَرْسَلَهَا إلَيَّ مَعَ فُلَانٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَرُدُّهَا عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَيَضْمَنُ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا لِلدَّافِعِ إنْ ادَّعَاهَا الدَّافِعُ لِنَفْسِهِ وَدَفَعَهَا الْمُقِرُّ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، وَإِنْ دَفَعَهَا بِقَضَاءٍ لَا يَضْمَنُ، وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ لِلدَّافِعِ شَيْئًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ لِفُلَانٍ غَصَبَهُ فُلَانٌ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ، فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ، وَلَا يُقْضَى لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ سَوَاءٌ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ هَذَا الصَّبِيُّ ابْنُ فُلَانٍ غَصَبْتُهُ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ وَادَّعَى أَبُو الصَّبِيِّ أَنَّهُ ابْنُهُ وَادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنَّهُ عَبْدُهُ قُضِيَ بِهِ لِلْأَبِ وَهُوَ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هَذَا الصَّبِيُّ ابْنُ فُلَانٍ أُرْسِلَ بِهِ إلَيَّ مَعَ فُلَانٍ كَانَ الِابْنُ لِلْأَوَّلِ إذَا ادَّعَاهُ دُونَ الرَّسُولِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. خَيَّاطٌ فِي يَدِهِ ثَوْبٌ أَقَرَّ أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي فِي يَدِهِ لِفُلَانٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فُلَانٌ آخَرُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيهِ فَالثَّوْبُ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَامِلٍ كَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ وَالصَّائِغِ، وَلَا يَضْمَنُ لِلثَّانِي شَيْئًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ قَالَ: هَذَا الثَّوْبُ سَلَّمَهُ إلَيَّ فُلَانٌ لِيَقْطَعَ قَمِيصًا وَهُوَ لِفُلَانٍ وَادَّعَيَاهُ فَهُوَ لِلَّذِي سَلَّمَهُ وَلَيْسَ لِلثَّانِي، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ اسْتَعَرْتُ هَذَا

стр. 1903

الثَّوْبَ مِنْ فُلَانٍ فَبَعَثَ إلَيَّ مَعَ فُلَانٍ فَهُوَ لِلْمُعِيرِ. لَوْ قَالَ فُلَانٌ أَتَى بِهَذَا الثَّوْبِ عَارِيَّةً مِنْ فُلَانٍ وَادَّعَيَاهُ فَهُوَ لِلرَّسُولِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي الْأَصْلِ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ فِي صَكٍّ بِاسْمِهِ فَأَقَرَّ الطَّالِبُ أَنَّ مَا فِي هَذَا الصَّكِّ لِفُلَانٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكُونُ حَقُّ الْقَبْضِ لِلْوَكِيلِ، وَلَا يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ حَقُّ الْقَبْضِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْ جِهَةِ الْمُقِرِّ، وَذُكِرَ فِي الْأَقْضِيَةِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ حَقَّ قَبْضِ الدَّيْنِ بِدُونِ تَوْكِيلٍ مِنْ جِهَةِ الْمُقِرِّ. قَالُوا مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ لِلْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ فَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَقَرَّ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّ الْمُقِرَّ بَاشَرَ سَبَبَ الدَّيْنِ بِإِذْنِهِ وَتَوْكِيلٍ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهُ فِي مُبَاشَرَةِ سَبَبِ الدَّيْنِ كَانَ حَقُّ الْقَبْضِ لِلْمُقَرِّ لَهُ دُونَ الْمُقِرِّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ وَكَانَ لِلْمُقِرِّ عَلَى فُلَانٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ فِي صَكٍّ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ فِي صَكٍّ، فَقَالَ الْمُقِرُّ إنَّمَا عَنَيْتُ الدَّرَاهِمَ خَاصَّةً وَادَّعَاهُمَا الْمُقَرُّ لَهُ فَهُمَا جَمِيعًا لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَوْ غَابَ الْمُقِرُّ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَتَقَاضَى الْمَالَ مِنْ الْغَرِيمِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْغَرِيمُ بِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ، فَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ الْغَرِيمُ بَرِئَ، وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ أَنَّ نِصْفَهُ لِفُلَانٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْمُقِرُّ هُوَ الَّذِي يَتَقَاضَى وَيُعْطِي الْمُقَرَّ لَهُ نِصْفَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، فَإِنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُقِرِّ، وَقَالَ أَدَنْتُهُ بِغَيْرِ أَمْرِي، وَقَالَ الْمُقِرُّ لَمْ أُدِنْهُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَدَانَهُ بِإِذْنِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُقَرُّ لَهُ مَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَلَمٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَصْبِ شَيْءٍ مِنْ الْكَيْلِيِّ، وَالْوَزْنِيِّ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ الْوَدِيعَةَ الَّتِي عِنْدَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ وَلَكِنَّ الْمُقِرَّ يَأْخُذُهَا فَيَدْفَعُهَا إلَيْهِ، وَإِنْ دَفَعَهَا الْمُسْتَوْدَعُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بَرِئَ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ وَدَائِعُ، فَقَالَ عَنَيْتُ بَعْضَهَا لَمْ يُصَدَّقْ، فَإِنْ قَالَ فُلَانٌ: مَا اسْتَوْدَعَنِي الْمُقِرُّ شَيْئًا، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ اسْتَوْدَعَهَا إيَّاهُ بِغَيْرِ أَمْرِي فَالْمُقِرُّ ضَامِنٌ لَهَا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُقَرُّ لَهُ مَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَمْرِ، وَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ قَدْ رَدَدْتُهَا إلَى الْمُقِرِّ أَوْ قَالَ دَفَعْتُهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ أَوْ قَالَ ضَاعَتْ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَكِنَّ الَّذِي يَلِي خُصُومَتَهُ فِي ذَلِكَ وَاسْتِحْلَافَهُ الْمُقِرُّ إذَا كَانَ أَوْدَعَهُ بِإِذْنِ الْمُقَرِّ لَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي إسْنَادِ الْإِقْرَارِ إلَى حَالٍ يُنَافِي صِحَّتَهُ وَثُبُوتَ حُكْمِهِ] (الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي إسْنَادِ الْإِقْرَارِ إلَى حَالٍ يُنَافِي صِحَّتَهُ وَثُبُوتَ حُكْمِهِ) رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ وَهُوَ صَبِيٌّ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الطَّالِبُ بَلْ أَقْرَرْتَ بِهِ لِي بَعْدَ الْبُلُوغِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَقْرَرْتُ لَهُ بِهِ فِي حَالَةِ نَوْمِي، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَقْرَرْتُ بِهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ، وَلَوْ قَالَ أَقْرَرْتُ لَهُ وَأَنَا ذَاهِبُ الْعَقْلِ مِنْ بِرْسَامٍ أَوْ لَمَمٍ، فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ كَانَ أَصَابَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ أَنَّ ذَلِكَ أَصَابَهُ كَانَ ضَامِنًا لِلْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُكِ وَأَنَا صَبِيٌّ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ تَزَوَّجْتَنِي وَأَنْتَ بَالِغٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ تَزَوَّجْتُكِ وَأَنَا مَجُوسِيٌّ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ تَزَوَّجْتَنِي وَأَنْتَ مُسْلِمٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ هَذَا الرَّجُلَ وَهِيَ أَمَةٌ، وَقَدْ كَانَتْ أَمَةً فَأُعْتِقَتْ، وَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُهَا بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ قَبْلَهُ فَهُوَ سَوَاءٌ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ فِي قَوْلِهِمْ، وَلَوْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً فَأَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَقَرَّتْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْهُ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ، وَقَالَ الرَّجُلُ تَزَوَّجْتُهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَتْ تَزَوَّجْتُكَ وَأَنْتَ صَبِيٌّ أَوْ فِي الْمَنَامِ أَوْ قَالَتْ تَزَوَّجْتُكَ وَأَنَا مَغْلُوبَةٌ عَلَى عَقْلِي، وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي. أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ أَوْ فِي نِكَاحِ الْغَيْرِ أَوْ بِغَيْرِ شُهُودٍ أَوْ تَزَوَّجَهَا وَتَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَوْ أُخْتُهَا

стр. 1904

فِي نِكَاحِهِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي هَذِهِ الْمَوَانِعَ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي ذَلِكَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَاتَبَهُ وَهُوَ صَبِيٌّ، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَلْ كَاتَبْتَنِي وَأَنْتَ رَجُلٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ أَخَذْتُ مِنْكَ وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ ذَاهِبُ الْعَقْلِ يَلْزَمُهُ فِي الْحَالَيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ الْحُرُّ أَنِّي أَقْرَرْتُ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ وَأَنَا عَبْدٌ، فَإِنَّ الْمَالَ لَازِمٌ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ إذَا أَسْلَمَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ لِفُلَانٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ حِينَ دَخَلَهَا بِأَمَانٍ، فَإِنَّ الْمَالَ يَلْزَمُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ دَخَلَ فُلَانٌ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأَقْرَرْتُ لَهُ بِكَذَا كَانَ الْمَالُ لَازِمًا، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَقْرَرْتُ لَهُ بِأَلْفٍ وَأَنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ الْحُرُّ أَوْ الْعَبْدُ أَقْرَرْتُ لَهُ بِأَلْفٍ وَالْمُقَرُّ لَهُ عَبْدٌ يَلْزَمُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا أَقَرَّ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِدَيْنٍ لِمُسْلِمٍ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ، فَإِنْ قَالَ أَدَانَنِي فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَقَالَ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَالدَّيْنُ لَازِمٌ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَالَ ذَلِكَ مَوْصُولًا بِإِقْرَارِهِ أَوْ مَفْصُولًا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ لِمُسْتَأْمَنٍ مِثْلِهِ أَوْ لِذِمِّيٍّ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ لَهُ وَإِقْرَارُ الْمُسْتَأْمَنِ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْوَلَدِ وَالْجِرَاحَاتِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْإِجَارَةِ وَالْكَفَالَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ، فَقَالَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَطَعْتُ يَدَكَ وَأَنْتَ عَبْدِي، وَقَالَ الْعَبْدُ فَعَلْتَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى ضَامِنٌ، وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا، فَقَالَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ قَطَعْتُ يَدَكَ وَأَنْتَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَخَذْتُ مِنْ مَالِكِ كَذَا وَأَنْتَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ بَعْدَمَا أَسْلَمْتُ أَوْ صِرْتُ ذِمِّيًّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَرْبِيِّ عِنْدَهُمَا وَالْمُسْلِمُ ضَامِنٌ، وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ قَطَعْتُ يَدَكَ أَخَذْتُ مَالَكَ وَأَنَا حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَقَالَ الْمُسْلِمُ فَعَلْتَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَعْدَمَا أَسْلَمْتَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيُّ ضَامِنٌ عَلَى قَوْلِهِمَا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَالَ لَوْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُقِرِّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ وَيُؤْمَرُ الْمُقِرُّ بِرَدِّهِ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لِجَارِيَتِهِ بَعْدَمَا أَعْتَقَهَا وَطِئْتُكِ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَقَالَتْ لَا بَلْ بَعْدَمَا أَعْتَقْتَنِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَوْلَى، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ بَعْدَمَا أَعْتَقَهُ أَخَذْتُ مِنْكَ ضَرِيبَةً كُلَّ شَهْرٍ وَأَنْتَ عَبْدِي، وَقَالَ الْعَبْدُ لَا بَلْ أَخَذْتَ بَعْدَ الْعِتْقِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَوْلَى، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ، فَقَالَ الْعَبْدُ لِرَجُلٍ قَطَعْتُ يَدَكَ وَأَنَا عَبْدٌ، وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لَا بَلْ بَعْدَمَا أُعْتِقْتُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ، ثُمَّ قَالَ أَخَذْتُ مِنْكِ هَذَا الْوَلَدَ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَقَالَتْ لَا بَلْ بَعْدَهُ يَرُدُّهُ عَلَيْهَا وَهُوَ حُرٌّ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَخَذْتُهُ مِنْكِ لَا يَرُدُّهُ، وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكِ بَعْدَمَا وَلَدْتِهِ، وَقَالَتْ لَا بَلْ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ لِمَنْ الْوَلَدُ فِي يَدِهِ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْكِتَابَةِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَمَالِي: وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ فِي أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَلَوْ كَانَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهَا، وَأَمَّا فِي التَّدْبِيرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا فَأَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ أَلْفًا وَهُوَ عَبْدٌ، وَقَالَ الْعَبْدُ أَخَذْتَهُ مِنِّي بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَهُ، ثُمَّ جَرَى هَذَا الْإِقْرَارُ وَالِاخْتِلَافُ، وَلَوْ بَاعَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَهُوَ عَبْدُ مَوْلَاهُ الْأَوَّلِ، وَقَالَ مَوْلَاهُ الْآخَرُ بَلْ غَصَبْتَهُ وَهُوَ عَبْدِي فَالْمَالُ لِلْآخَرِ، وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ فَقَأَ عَيْنَ فُلَانٍ عَمْدًا، ثُمَّ ذَهَبَتْ عَيْنُ الْفَاقِئِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ الْمَفْقُوءَةُ عَيْنُهُ فَقَأْت عَيْنِي وَعَيْنُكَ ذَاهِبَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَفْقُوءَةِ عَيْنُهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ قَتَلْتُ وَلِيَّهُ خَطَأً وَأَنَا عَبْدٌ

стр. 1905

وَقَالَ الْخَصْمُ بَلْ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنَّ عَلَى صَاحِبِهِ دَيْنًا قَبْلَ الشَّرِكَةِ لِفُلَانٍ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ وَادَّعَى الطَّالِبُ أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ كَانَ فِي الشَّرِكَةِ لَزِمَهُمَا جَمِيعًا، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ دُونَ شَرِيكِهِ قَبْلَ الشَّرِكَةِ وَادَّعَى الطَّالِبُ فِي الشَّرِكَةِ فَالْمَالُ لَازِمٌ لَهُ وَلِشَرِيكِهِ، وَإِنْ تَصَادَقُوا أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ قَبْلَ الشَّرِكَةِ لَمْ يُؤْخَذْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَيْنِ صَاحِبِهِ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ تَفَرَّقَا، ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا فِي الشَّرِكَةِ لَزِمَهُ خَاصَّةً، كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ أَقَرَّ مُسْلِمٌ لِذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فِي يَدِهِ جَازَ إقْرَارُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ بِعَيْنِهَا، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ مُسْتَهْلَكٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِذِمِّيٍّ يَعْنِي بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ مُسْتَهْلَكٍ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا، وَإِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ فَأَقَرَّ ذِمِّيٌّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ لَهُ خِنْزِيرًا بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَقَالَ الْمُسْلِمُ اسْتَهْلَكْتُهُ قَبْلَ إسْلَامِي فَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا أَقَرَّ بِخَمْرٍ اسْتَهْلَكَهَا، فَقَالَ اسْتَهْلَكْتُهَا وَأَنَا حَرْبِيٌّ أَوْ قَالَ اسْتَهْلَكْتُهَا وَأَنْتَ حَرْبِيٌّ، وَقَدْ عُلِمَ كَوْنُهُ حَرْبِيًّا مِنْ قَبْلُ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِيمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّرِكَةِ وَمَا لَا يَكُونُ] (الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِيمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّرِكَةِ وَمَا لَا يَكُونُ، وَفِي الْإِقْرَارِ فِيمَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَالْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، وَالْإِقْرَارِ بِشَيْءٍ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ) لَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ، فَقَالَ: لِفُلَانٍ فِي هَذَا الْعَبْدِ شَرِكَةٌ فَلَهُ النِّصْفُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي بَيَانِ مِقْدَارِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَاتَّفَقَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: فُلَانٌ شَرِيكِي فِي هَذَا الْعَبْدِ أَوْ هَذَا الْعَبْدُ مُشْتَرَكٌ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ أَوْ هُوَ لِي وَلَهُ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ وَصَلَ الْكَلَامَ فَقَالَ هُوَ شَرِيكِي فِيهِ بِالْعُشْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ لِي وَلِفُلَانٍ لِي الثُّلُثَانِ وَلِفُلَانٍ الثُّلُثُ، وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا مَعَهُ شُرَكَاءُ فِي هَذَا فَهُوَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيَانُ فِيهِ إلَى الْمُقِرِّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِهَذَا الرَّجُلِ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَالْعَبْدُ عَبْدُ الْمُقِرِّ قَالَ هَذَا عَبْدِي عَلَى أَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ فِي رَقَبَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي رَقَبَتِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ وَلِهَذَا فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ فِي هَذَا الثَّوْبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَدُلُّ عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الرَّقَبَةِ فَهَذَا لَيْسَ بِشَرِكَةٍ إنَّمَا هِيَ عَلَى أَنَّ لَهُ فِيهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَضْرُوبَةً، وَلَوْ قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْبِرْذَوْنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهَذَا لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ غَيْرَ الشَّرِكَةِ فَهُوَ عَلَى الشَّرِكَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ لِآخَرَ لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ لِلْحَالِ وَتُقَسَّمُ، فَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ يُسَلِّمُهُ، وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ يُقَسَّمُ نَصِيبُ الْمُقِرِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِجَمِيعِ ذُرْعَانِ الْبَيْتِ وَالْمُقِرُّ بِنِصْفِ بَاقِي الدَّارِ سِوَى الْبَيْتِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِطَرِيقٍ وَحَائِطٍ مَعْلُومٍ وَهَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِنِصْفِ أَذْرُعِ الْبَيْتِ وَالْمُقِرُّ بِنِصْفِ بَاقِي الدَّارِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الدَّارُ مِائَةَ ذِرَاعٍ وَالْبَيْتُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فَعِنْدَهُمَا يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِعَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَالْمُقِرُّ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا سَهْمَانِ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَتِسْعَةٌ لِلْمُقِرِّ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِخَمْسَةِ أَذْرُعٍ وَالْمُقِرُّ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ لَهُ عُشْرُ نَصِيبِ الْمُقِرِّ، وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ لِآخَرَ، ثُمَّ مَاتَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا كَانَ حَمَّامٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْتَ الْأَوْسَطَ مِنْهُ

стр. 1906

لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُقِرَّ نِصْفَ قِيمَةِ الْبَيْتِ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِنِصْفِ الْحَمَّامِ أَوْ ثُلُثِهِ كَانَ إقْرَارُهُ جَائِزًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَنَّ سَيْفًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ حِلْيَتُهُ فِضَّةٌ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ حِلْيَتَهُ لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ وَضَمِنَ لِلْمُقَرِّ لَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْحِلْيَةِ مَصُوغَةً مِنْ الذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِجِذْعٍ مِنْ سَقْفِ بَيْتٍ مُشْتَرَكٍ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ الْجِذْعِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِآجُرٍّ مِنْ حَائِطٍ بَيْنَهُمَا أَوْ بِعُودٍ مِنْ قُبَّةٍ أَوْ بِلَوْحٍ مِنْ بَابٍ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِنْ كَانَ عِدْلَ زُطِّيٍّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ مِنْهُ لِرَجُلٍ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ وَالْحَيَوَانُ، كَذَا فِي الْحَاوِي. دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا عُشْرُ جَمِيعِ الدَّارِ مِنْ نَصِيبِي لِفُلَانٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَجَعَلْنَا الدَّارَ عَلَى عَشَرَةٍ فِي يَدِ الْمُقِرِّ خَمْسَةٌ، وَقَدْ أَقَرَّ لِفُلَانٍ مِنْ نَصِيبِهِ بِعُشْرِ جَمِيعِ الدَّارِ وَذَلِكَ سَهْمٌ مِمَّا فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَيَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ سَهْمٌ وَلِلْمُقِرِّ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَلَوْ قَالَ رُبْعُ جَمِيعِ هَذِهِ الدَّارِ لَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَنَا وَجَحَدَ شَرِيكُهُ فَنَصِيبُهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ سَهْمَانِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ وَأَنْكَرَ شَرِيكُهُ وَأَقَرَّ شَرِيكُهُ بِبَيْتٍ آخَرَ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ ذَلِكَ فَالدَّارُ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَأَيُّهُمَا وَقَعَ الْبَيْتُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فِي نَصِيبِهِ سَلَّمَهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِي نَصِيبِهِ قَسَّمَ مَا أَصَابَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْبَيْتِ، وَعَلَى نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ بَعْدَ الْبَيْتِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ فُلَانٍ أَثْلَاثًا وَأَقَرَّ الْآخَرُ أَنَّهَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ وَبَيْنَ آخَرَ أَرْبَاعًا فَإِنَّا نُسَمِّي الَّذِي أَقَرَّا لَهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَاَلَّذِي أَقَرَّ لَهُ أَحَدُهُمَا مَجْحُودًا وَاَلَّذِي أَقَرَّ لَهُمَا مُقِرًّا وَشَرِيكُهُ مُكَذِّبًا فَنَقُولُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْتِي الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ إلَى الْمُقِرِّ فَيَأْخُذُ مِنْهُ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ وَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْمُكَذِّبِ فَيُقَسِّمَانِهِ نِصْفَيْنِ وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْحُودِ نِصْفَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ خُمْسَ مَا فِي يَدِهِ وَالْبَاقِي كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَلَوْ أَنَّ طَرِيقًا لِقَوْمٍ عَلَيْهَا بَابٌ مَنْصُوبٌ أَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِطَرِيقٍ فِيهِ لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ عَلَى شُرَكَائِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَمُرَّ فِيهِ حَتَّى يَقْتَسِمُوهَا، فَإِنْ وَقَعَ مَوْضِعُ الطَّرِيقِ فِي قِسْمَةِ الْمُقِرِّ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ غَيْرِهِ كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُقَاسِمَ الْمُقِرِّ بِحِصَّةِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ فِيمَا أَصَابَهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي. نَهْرٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِعُشْرِ النَّهْرِ لِآخَرَ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَقَرَّ لَهُ بِعُشْرِ النَّهْرِ، وَأَنَّ الْبَاقِيَ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا فَالثُّلُثُ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ ثُلُثَ جَمِيعِ النَّهْرِ فَمَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَعَشَرَةٌ لِلْمُقِرِّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ عَيْنٌ أَوْ رُكِيٌّ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلَانِ فِي أَيْدِيهِمَا دَارٌ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَقَرَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي بِنِصْفِ الدَّارِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُنْكِرُ قَالَ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي فِيمَا فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَآخَرُ مَعَهُ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَقَرَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي بِنِصْفِ الدَّارِ، فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُ نِصْفَ الدَّارِ مِنْهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ آخَرَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ آخَرَ فَخَاصَمُوهُ إلَى الْقَاضِي، فَإِنَّهُ يَقْضِي لِلْأَوَّلِ بِنِصْفِهِ وَلِلثَّانِي بِرُبُعِهِ وَلِلثَّالِثِ بِثُمُنِهِ وَيُبْقِي فِي يَدِ الْمُقِرِّ الثُّمُنَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِهَذَا عَلَى مَيِّتٍ هُوَ وَارِثُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. كِيسٌ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِأَجْنَبِيٍّ بِنِصْفِهِ، فَإِنْ قَالَ نِصْفُهُ لَكَ وَسَكَتَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ ثُلُثَا مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ، وَإِنْ قَالَ نِصْفُهُ لَكَ وَنِصْفُهُ بَيْنِي وَبَيْنَ شَرِيكِي فَكَذَلِكَ، وَإِنْ

стр. 1907

قَالَ هَذَا الْكِيسُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ نِصْفَيْنِ فَمَا فِي يَدِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِثَالِثٍ: لَهُ نِصْفُهُ وَلِي نِصْفُهُ، وَقَالَ الْآخَرُ لَهُ ثُلُثُهُ وَلِي ثُلُثَاهُ وَصَدَّقَ الْأَوَّلَ أَخَذَ مِنْ الثَّانِي ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ وَضَمَّ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ وَقَاسَمَهُ نِصْفَيْنِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَيَضُمُّ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ وَيُقَاسِمُهُ نِصْفَيْنِ، وَلَوْ ادَّعَى الْكُلَّ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ بِالثُّلُثِ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَمِنْ الْمُقِرِّ بِالنِّصْفِ خُمُسَيْ مَا فِي يَدِهِ، هَكَذَا فِي الْكَافِي. لَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ لِفُلَانٍ الثُّلُثَ وَلِي الثُّلُثَانِ، وَقَالَ الْآخَرُ لَهُ الثُّلُثَانِ وَلِي الثُّلُثُ وَزَعَمَ فُلَانٌ أَنَّ الْكِيسَ لَهُ أَخَذَ مِنْ الْمُقِرِّ بِالثُّلُثِ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَمِنْ الْمُقِرِّ بِالثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ وَهَذَا إذَا كَذَّبَهُمَا الْمُقَرُّ لَهُ، فَإِنْ صَدَّقَهُمَا مَعًا أَخَذَ مِنْ الْمُقِرِّ بِالثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْآخَرِ فَيُقَسِّمَانِهِ أَثْلَاثًا لِلْمُقَرِّ لَهُ ثُلُثُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. كِيسٌ فِي أَيْدِي ثَلَاثَةٍ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ لِشَرِيكِهِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ وَلَهُ الرُّبُعُ وَالْآخَرُ أَقَرَّ أَنَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ خَمْسَةَ الْأَسْدَاسِ وَلَهُ السُّدُسُ وَالْمُقَرُّ لَهُ يَدَّعِي الْكُلَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا أَقَرَّ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ خُمُسَيْ مَا فِي يَدِهِ، وَمِنْ الْآخَرِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ أَنَّ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ ثُلُثَهُ، وَلِي ثُلُثَاهُ، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ لَهُ نِصْفُهُ وَلِي نِصْفُهُ، وَقَالَ الْآخَرُ لَهُ ثُلُثَاهُ وَلِي ثُلُثُهُ، وَقَالَ الْأَجْنَبِيُّ بَلْ كُلُّهُ أَخَذَ مِنْ الْمُقِرِّ بِالثُّلُثِ سُبُعَ مَا فِي يَدَيْهِ وَمِنْ الْمُقِرِّ بِالنِّصْفِ سُبُعَيْ مَا فِي يَدَيْهِ وَمِنْ الْمُقِرِّ بِالثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ مَا فِي يَدِهِ وَثُلُثَيْ سُبْعِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. كِيسٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَقَرَّ أَنَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ نِصْفَيْنِ وَدَفَعَ النِّصْفَ إلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ الْكِيسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ نِصْفَيْنِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي، فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَدْفَعُ إلَى الثَّانِي نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَهُوَ رُبُعُ الْكِيسِ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَدْفَعُ إلَيْهِ النِّصْفَ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ لِلثَّانِي بِالنِّصْفِ وَلَكِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالثُّلُثِ، وَقَالَ الْكِيسُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ أَثْلَاثًا وَكَذَّبَهُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ دَفَعَ لِلْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَى الثَّانِي نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ إلَى الْأَوَّلِ لَا بِقَضَاءٍ يَدْفَعُ إلَى الثَّانِي ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ. وَالثُّلُثَ إلَى الثَّانِي بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ لِآخَرَ أَنَّهُ شَرِيكُهُمْ بِالرُّبُعِ وَكَذَّبَهُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي بِالثَّالِثِ وَكَذَّبَهُ الثَّالِثُ بِالْأَوَّلَيْنِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَى الثَّالِثِ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ وَثُلُثَ سُدُسِهِ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلَيْنِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ يَدْفَعُ السُّدُسَ الَّذِي فِي يَدِهِ إلَى الثَّالِثِ وَيَغْرَمُ لَهُ نِصْفَ السُّدُسِ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ رُبُعُ الْكِيسِ، وَلَوْ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ النِّصْفَ بِقَضَاءٍ وَالرُّبُعَ إلَى الثَّانِي بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ لِلثَّالِثِ يَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ مَا بَقِيَ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ الثُّمُنُ، وَلَوْ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ وَالرُّبُعَ إلَى الثَّانِي بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ لِلثَّالِثِ يَدْفَعُ إلَى الثَّالِثِ سُدُسَ الْكِيسِ وَيَبْقَى لَهُ نِصْفُ السُّدُسِ، وَلَوْ دَفَعَ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَالثُّلُثَ إلَى الثَّانِي بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ لِلثَّالِثِ وَصَدَّقَهُ الْأَوَّلُ بِالثَّالِثِ وَكَذَّبَهُ بِالثَّانِي وَالثَّالِثُ صَدَّقَهُ بِالْأَوَّلِ وَكَذَّبَهُ بِالثَّانِي وَالثَّانِي كَذَّبَهُ بِهِمَا، فَإِنَّ الثَّالِثَ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ كَانَ دَفَعَ الثُّلُثَ إلَى الثَّانِي بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَيْضًا، ثُمَّ أَقَرَّ لِلثَّالِثِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الثَّالِثَ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ ثُمُنَ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا فِي يَدِهِ فَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ وَذَكَرَ

стр. 1908

أَبُو بَكْرٍ الْجَصَّاصُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، أَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَأْخُذُ مِنْهُ عُشْرَ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ وَيَضُمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ. وَإِذَا دَفَعَ الْمُقِرُّ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ مَعًا وَصَدَّقَهُ الْأَوَّلُ فِي الثَّالِثِ وَكَذَّبَهُ فِي الثَّانِي أَخَذَ رُبُعَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَيَضُمُّ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ الثَّالِثُ خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ وَيَأْخُذُ الثَّانِي مِنْ الْمُقِرِّ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُصَدِّقْهُ الْأَوَّلُ رُبُعَ جَمِيعِ الْمَالِ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ، وَعَلَى فُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَجَحَدَهُ الْآخَرُ لَزِمَ الْمُقِرَّ نِصْفُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِمِثْلِهِ فِي عَارِيَّةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ أَوْ قَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ جِرَاحَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَإِنْ سَمَّى اثْنَيْنِ مَعَهُ لَزِمَهُ الثُّلُثُ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَمَّى عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ صَبِيًّا أَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ رَجُلًا لَا يُعْرَفُ فَعَلَى الْمُقِرِّ حِصَّتُهُ عَلَى عَدَدِهِمْ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيْنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يُسَمِّ مَعَهُ أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ عَنَيْتُ مَعِي فُلَانًا وَفُلَانًا وَادَّعَى الطَّالِبُ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ عَلَيْهِ فَالْمَالُ كُلُّهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيْنَا وَأَشَارَ إلَى نَفْسِهِ وَآخَرِينَ مَعَهُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ كُلُّهُ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيْنَا جَمْعًا أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ عَلَيْنَا كُلِّنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى قَوْمٍ مَعَهُ لَزِمَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الْأَلْفِ يُقَسَّمُ الْأَلْفُ عَلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَى رَجُلٍ مِنَّا أَلْفُ دِرْهَمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَّا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ يَا فُلَانُ لَكُمْ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَلْزَمُهُ الْمَالُ كُلُّهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتُمْ يَا فُلَانُ لَكُمْ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَوْ قَالَ يَا فُلَانُ لَكُمَا عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَ لِفُلَانٍ مِنْهُ النِّصْفُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ أَقْرَضَنَا فُلَانٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ اسْتَوْدَعَنَا أَوْ أَعَارَنَا أَوْ غَصَبْنَا مِنْهُ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْمَالِ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَهُ مَعَهُ، وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُ وَمَعِي فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ النِّصْفُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَمَعِي فُلَانٌ جَالِسٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ فُلَانٍ هُوَ وَفُلَانٌ عَمْدًا وَجَحَدَ فُلَانٌ ذَلِكَ وَادَّعَى الطَّالِبُ أَنَّهُ الْمُقِرُّ وَحْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنَّا نَدَعُ الْقِيَاسَ وَنَجْعَلُ عَلَيْهِ نِصْفَ أَرْشِ الْيَدِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، فَإِنَّ الْمُقِرَّ يُعْطِي الْأَخَ الْمُقَرَّ لَهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فِي كِتَابِ الدَّعْوَى. وَلَوْ قَالَ مَا عِنْدِي إرْثٌ مِنْ أَبِي لِي وَلِهَذَا وَهُوَ أَخِي فَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ بُنُوَّةَ الْمُقِرِّ، وَقَالَ أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مَاتَتْ أُخْتُكَ وَهِيَ زَوْجَتِي وَتَرَكَتْ هَذَا الْمَالَ مِيرَاثًا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَقَالَ هُوَ كُلُّهُ لِي لِأَنَّكَ لَسْتَ بِزَوْجِهَا فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى نِصْفُ الْمَالِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يَأْخُذُ الْأَخُ كُلَّ الْمَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى نِصْفَ الْمَالِ، كَذَا فِي الْكَافِي. الْمَرْأَةُ إذَا أَقَرَّتْ أَنَّهَا وَرِثَتْ مِنْ الزَّوْجِ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِأَخٍ لِلزَّوْجِ، فَقَالَ الْأَخُ أَنَا أَخٌ وَأَنْتِ لَسْتِ بِامْرَأَتِهِ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَخِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. كَتَبَ ابْنُ سِمَاعَةَ إلَى مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلَيْنِ لَكُمَا عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ بِعْتُمَانِيهِ جَمِيعًا فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا، وَقَالَ الْآخَرُ لِي عَلَيْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ قَرْضًا أَقْرَضْتُكَهَا لَا شَرِكَةَ لِأَحَدٍ مَعِي فِيهِ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْبِضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا إلَّا شَارَكَهُ الْآخَرُ، وَأَمَّا فِي قَوْلِي فَمَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمَا لَا يُشَارِكُ الْآخَرُ فِيهِ إذَا كَذَّبَهُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِيهِ. رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلَيْنِ غَصَبْتُ مِنْ أَبِيكُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُكُمَا فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فِي ذَلِكَ، وَقَالَ الْآخَرُ لِي عَلَيْكَ

стр. 1909

خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ قَرْضًا أَقْرَضْتُكَهَا، وَلَمْ تَغْصِبْ مِنْ أَبِي شَيْئًا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَأْخُذُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا إلَّا شَارَكَهُ أَخُوهُ فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِيمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْإِبْرَاءِ وَمَا لَا يَكُونُ] (الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِيمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْإِبْرَاءِ وَمَا لَا يَكُونُ، وَفِي الْإِبْرَاءِ صَرِيحًا) إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ دَخَلَ تَحْتَ الْبَرَاءَةِ كُلُّ حَقٍّ هُوَ مَالٌ وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ كَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَمَا هُوَ دَيْنٌ وَجَبَ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالٌ كَالثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ أَوْ وَجَبَ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ كَالْمَهْرِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمَا هُوَ عَيْنٌ مَضْمُونَةٌ كَالْغَصْبِ أَوْ أَمَانَةٌ كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ، وَلَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ، فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمَضْمُونَ، وَلَا يَتَنَاوَلُ الْأَمَانَةَ، وَلَوْ قَالَ: لَا حَقَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ، فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَمَانَةَ، وَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَضْمُونَ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي عَلَيْهِ يَتَنَاوَلُ الدُّيُونَ، وَإِذَا قَالَ مِمَّا لِي عِنْدَهُ يَتَنَاوَلُ مَا أَصْلُهُ أَمَانَةٌ، وَلَا يَتَنَاوَلُ مَا أَصْلُهُ غَصْبٌ أَوْ مَضْمُونٌ، وَإِذَا قَالَ بَرِئَ مِمَّا لِي قِبَلَهُ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَالْأَمَانَةِ، فَإِنْ ادَّعَى الطَّالِبُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَقًّا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ أَوْ يُوَقِّتُوا وَقْتًا بَعْدَهَا، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخْ بَلْ أَبْهَمَ الدَّعْوَى إبْهَامًا فَالْقِيَاسُ أَنْ تُسْمَعَ دَعْوَاهُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ لَا دَيْنَ لِي عَلَى أَحَدٍ، ثُمَّ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا صَحَّ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ كُلُّ مَنْ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ لَا يَبْرَأُ غُرَمَاؤُهُ مِنْ دُيُونِهِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ أَحَدًا بِعَيْنِهِ فَيَقُولَ هَذَا بَرِيءٌ مِمَّا لِي عَلَيْهِ أَوْ قَبِيلَةُ فُلَانٍ وَهُمْ يُحْصَوْنَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ اسْتَوْفَيْتُ جَمِيعَ مَا لِي عَلَى النَّاسِ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا قَدْ بَرِئَ مِنْ حَقِّهِ قِبَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا بَرِئَ مِنْ بَعْضِ حَقِّهِ لَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ الَّذِي قِبَلَهُ أَوْ مِمَّا لِي قِبَلَهُ أَوْ مِنْ دَيْنِي عَلَيْهِ أَوْ مِنْ حَقِّي عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَدْخُلُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحُقُوقِ الْكَفَالَةُ وَالْجِنَايَةُ الَّتِي فِيهَا قَوَدٌ أَوْ أَرْشٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ الطَّالِبُ قَدْ بَرِئْتُ مِنْ دَيْنِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ هُوَ فِي حِلٍّ مِمَّا لِي عَلَيْهِ كَانَتْ هَذِهِ بَرَاءَةً لِلْمَطْلُوبِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ وَهَبْتُ الَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ مَالِي فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا، فَقَالَ لَا أَقْبَلُ الْهِبَةَ أَوْ غَائِبًا فَبَلَغَهُ، فَقَالَ لَا أَقْبَلُ فَالْمَالُ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ فَهُوَ بَرِيءٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا أَقَرَّ الطَّالِبُ أَنَّ فُلَانًا قَدْ بَرِئَ إلَيَّ مِمَّا لِي عَلَيْهِ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِي مَعَ فُلَانٍ شَيْءٌ كَانَ هَذَا بَرَاءَةً عَنْ الْأَمَانَاتِ لَا عَنْ الدَّيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ سَرِقَةً فِيهَا قَطْعٌ، وَإِنْ قَالَ لَا أَرْشَ لِي قِبَلَ فُلَانٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ دِيَةً خَطَأً، وَلَا صُلْحًا، وَلَا كَفَالَةً بِدِيَةٍ، وَلَوْ قَالَ لَا جِرَاحَةَ لِي قِبَلَ فُلَانٍ يَتَنَاوَلُ جِرَاحَةَ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ جَمِيعًا، وَلَا يَتَنَاوَلُ الْقَتْلَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْخَطَأَ وَالْحَدَّ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا جِرَاحَةَ لَهُ خَطَأً قِبَلَ فُلَانٍ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْعَمْدَ كَانَ فِيهِ قِصَاصٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَمَ لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ دَمَ عَمْدٍ، وَلَا خَطَأٍ وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ مَا دُونَ

стр. 1910

الدَّمِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ، ثُمَّ ادَّعَى قِبَلَهُ حَدَّ قَذْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ إنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ قَذْفِهِ إيَّايَ، ثُمَّ طَلَبَ بَعْدَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ السَّرِقَةِ الَّتِي ادَّعَيْتُ قِبَلَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَا قَطْعَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ فِيمَا أَعْلَمُ، ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ حَقًّا مُسَمًّى قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْبَرَاءَةُ بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ فِي عِلْمِي أَوْ فِي يَقِينِي أَوْ فِي ظَنِّي أَوْ فِي رَأْيِي أَوْ فِيمَا أَرَى أَوْ فِيمَا أَظُنُّ أَوْ فِيمَا أَحْسَبُ أَوْ فِي حِسَابِي أَوْ فِي كِتَابِي، وَلَوْ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ اسْتَيْقَنْتُ لَمْ أَقْبَلْ مِنْهُ بَيِّنَتَهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ لَسْتُ مِنْ فُلَانٍ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَالٍ لَهُ قَبْلَ هَذَا الْقَوْلِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بَرِئْتُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ قَالَ بَرِئَ فُلَانٌ مِنِّي لَمْ يَكُنْ هَذَا بَرَاءَةً مِنْ حَقٍّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قِبَلَ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ قَالَ لَسْتُ مِنْ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِهِ فِي شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، ثُمَّ ادَّعَاهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا حَادِثًا بَعْدَ الْبَرَاءَةِ فَتُقْبَلَ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِشَيْءٍ، وَإِنْ قَالَ قَدْ خَرَجْتُ مِنْهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَبَضْتُهَا كَانَ إقْرَارًا بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا، وَعَلَى هَذَا الْحَيَوَانُ وَالْعُرُوضُ وَالدَّيْنُ، فَإِنْ أَنْكَرَ ذُو الْيَدِ ذَلِكَ، وَقَالَ هِيَ لِي، وَقَدْ أَخَذْتَ مِنِّي مِائَةَ دِرْهَمٍ غَصْبًا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَيَسْتَرِدُّ الْمِائَةَ إذَا حَلَفَ وَيَكُونُ الْمُقِرُّ عَلَى خُصُومَتِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ، ثُمَّ ادَّعَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَمْ تُقْبَلْ، وَكَذَا إذَا قَالَ خَرَجْتُ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ أَوْ قَالَ خَرَجَ هَذَا الْعَبْدُ مِنْ مِلْكِي أَوْ قَالَ عَنْ يَدَيَّ، ثُمَّ ادَّعَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ لَكَ، فَقَالَ هُوَ لَيْسَ لِي، ثُمَّ قَالَ بَلْ هُوَ لِي لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ، فَقَالَ فُلَانٌ مَا لِي عَلَيْكَ شَيْءٌ يَرْتَدُّ إقْرَارُهُ، فَإِنْ أَعَادَ الْإِقْرَارَ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ أَجَلْ يَلْزَمُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ لِفُلَانٍ غَصَبْتُهَا إيَّاهُ، فَقَالَ فُلَانٌ لَيْسَتْ هَذِهِ لِي بَطَلَ إقْرَارُهُ، فَإِنْ أَعَادَ الْإِقْرَارَ فَأَعَادَهَا الْمُقَرُّ لَهُ دُفِعَتْ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. ذَكَرَ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ أَبْرَأْتُكَ مِمَّا لِي عَلَيْكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ مُجِيبًا لَهُ إنَّ لَكَ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْأَوَّلُ صَدَقْتَ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ قِيَاسًا وَيَبْرَأُ مِنْهُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَجَاءَ الْمَطْلُوبُ بِشَاهِدَيْنِ بِالْبَرَاءَةِ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ مُؤَرَّخًا وَالْبَرَاءَةُ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ تَارِيخُ الْبَرَاءَةِ بَعْدَ تَارِيخِ الْمَالِ يُقْضَى بِالْبَرَاءَةِ، وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ صَكِّ الْمَالِ بَعْدَ تَارِيخِ الْبَرَاءَةِ يُقْضَى بِالْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمَا مُؤَرَّخًا يُعْمَلُ بِالْبَرَاءَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ تَارِيخُهُمَا سَوَاءً، وَإِنْ كَانَ صَكُّ الْمَالِ مُؤَرَّخًا وَالْبَرَاءَةُ غَيْرَ مُؤَرَّخَةِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ يُؤْمَرُ بِالْبَرَاءَةِ، وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ صَكَّانِ كُلُّ صَكٍّ بِأَلْفٍ وَتَارِيخُ الصَّكَّيْنِ مُخْتَلِفٌ وَفِي يَدِ الْمَطْلُوبِ بَرَاءَةٌ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي صَكٍّ وَبَرَاءَةٌ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ فِي صَكٍّ، فَقَالَ لَهُ الْمَطْلُوبُ: كَانَ لَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَقَدْ أَخَذْتَنِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، وَقَالَ الطَّالِبُ كَانَ لِي عَلَيْك أَلْفَانِ، وَلَمْ أَقْبِضْ مِنْكَ شَيْئًا، فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ يَبْرَأُ عَنْ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَيَرْجِعُ الطَّالِبُ بِخَمْسِمِائَةٍ تَمَامِ الْأَلْفَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَرَّ، وَقَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهَا، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ مَا كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ لِي قَطُّ وَلَكِنَّهَا لِفُلَانٍ يُرِيدُ بِهِ رَجُلًا ثَالِثًا وَصَدَّقَهُ الثَّالِثُ فِي ذَلِكَ

стр. 1911

فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالدَّارِ لِلثَّالِثِ هَذَا إذَا قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَوَّلُ وَلَكِنَّهَا لِفُلَانٍ مَوْصُولًا بِقَوْلِهِ مَا كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ لِي قَطُّ، وَأَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ مَفْصُولًا فَلَا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ أَقَرَّ لَهُ إنْسَانٌ بِالدَّيْنِ فَأَقَرَّ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّ الدَّيْنَ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ صَحَّ وَيَكُونُ حَقُّ الْقَبْضِ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَلَوْ أَدَّى إلَى الثَّانِي بَرِئَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ الْأَلْفُ الَّتِي لِي عَلَى فُلَانٍ هِيَ لِفُلَانٍ وَلَيْسَتْ لِي، فَقَالَ فُلَانٌ مَا هِيَ لِي عَلَى فُلَانٍ لَا يَبْرَأُ مَنْ عَلَيْهِ الْمَالُ، وَلَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ مَا لِي عَلَى فُلَانٍ شَيْءٌ بَرِئَ مِنْهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَالَ الرَّجُلُ هَذَا الْأَلْفُ لَكَ وَرِثْتَهُ عَنْ أَخِيكَ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هُوَ لِهَذَا الرَّجُلِ الْآخَرِ وَرِثَهُ عَنْ أَخِيهِ قَالَ يَدْفَعُ الْأَلْفَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ الْآخَرِ إذَا كَانَ الْكَلَامُ مَوْصُولًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْإِقْرَارِ بِالتَّلْجِئَةِ] (الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْإِقْرَارِ بِالتَّلْجِئَةِ) إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ تَلْجِئَةً، فَقَالَ الطَّالِبُ بَلْ هُوَ حَقٌّ، فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ تَلْجِئَةٌ فَالْمَالُ لَازِمٌ عَلَى الْمُقِرِّ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ اشْهَدُوا أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ زُورًا وَبَاطِلًا وَكَذِبًا، فَقَالَ فُلَانٌ صَدَقَ فِي جَمِيعِ مَا قَالَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ قَالَ صَدَقَ فِي الْمَالِ، وَكَذَبَ فِي قَوْلِهِ زُورًا وَبَاطِلًا آخَذْتُهُ بِأَلْفٍ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ دَارِهِ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تَلْجِئَةً لَزِمَ الْمُقِرَّ الْبَيْعُ إذَا كَذَّبَهُ فِي قَوْلِهِ: " تَلْجِئَةً " وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي جَمِيعِ مَا قَالَ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ قَالَ صَدَقَ فَهُوَ بَاطِلٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّصْدِيقِ يَنْصَرِفُ إلَى تَصْدِيقِ جَمِيعِ مَا أَقَرَّ بِهِ إذَا لَمْ يَخُصَّ مِنْهُ شَيْئًا، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِآخَرَ لَا حَقَّ لِي عَلَيْكَ فَاشْهَدْ لِي عَلَيْكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْآخَرُ نَعَمْ لَا حَقَّ لَكَ عَلَيَّ، ثُمَّ أَشْهَدَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالشُّهُودُ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَهَذَا بَاطِلٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَلَا يَسَعُ الشُّهُودُ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ لِي عَلَيْكَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّهُ بَاطِلٌ أَوْ عَلَى أَنَّكَ بَرِيءٌ فَفَعَلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشْهِدَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تَزْوِيجًا بَاطِلًا وَتَلْجِئَةً، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ نَعَمْ افْعَلْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَحَضَرَ الشُّهُودُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، ثُمَّ أَشْهَدَ أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ عَلَى مَالٍ وَغَيْرِ مَالٍ، وَالْخُلْعُ وَالْمَالُ وَاجِبٌ فِيمَا يُسَمَّى فِيهِ الْمَالُ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَبَاطِلَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إنِّي أُمْهِرُكِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي السِّرِّ وَأُظْهِرُ فِي الْعَلَانِيَةِ أَلْفَيْنِ وَأُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ فَالْمَهْرُ لَهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلَوْ تَوَاضَعَا عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ فِي السِّرِّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِنَّمَا يُظْهِرَانِ أَنَّ الْعَقْدَ بِمِائَةِ دِينَارٍ سُمْعَةً فَفَعَلَا ذَلِكَ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الْبَيْعِ فِي الْأَلْفِ وَمِائَةِ دِينَارٍ فِي الْقِيَاسِ الْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا أَعْلَمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ بِأَلْفَيْنِ وَهَكَذَا رَوَاهُ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي إمْلَائِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيْعُ صَحِيحٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ قَوْلُهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرِّقِّ] (الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرِّقِّ) رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ، ثُمَّ جَحَدَهُ وَصَدَّقَتْهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَالْمَهْرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَيَبْطُلُ الْفَضْلُ إذَا كَانَ فِي الْمَرَضِ، وَلَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ فِي صِحَّةٍ

стр. 1912

أَوْ مَرَضٍ بِأَنَّهَا تَزَوَّجَتْ فُلَانًا بِكَذَا، ثُمَّ جَحَدَتْهُ، فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فِي حَيَاتِهَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ، وَإِنْ صَدَّقَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا مِيرَاثَ لِلزَّوْجِ مِنْهَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَثْبُتُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ وَقُلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَهَذَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِالنِّكَاحِ بَلْ هُوَ إنْكَارٌ لَهُ حَتَّى لَوْ قَالَتْ هِيَ مَا قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ هِيَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ بِأَنْ قَالَ طَلَّقْتُكِ وَقُلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ أَعْتَقْتُكَ وَقُلْت إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَوْ قَالَ لَهَا أَلَمْ أَتَزَوَّجُكِ أَمْسِ؟ أَوْ أَلَيْسَ تَزَوَّجْتُكِ أَمْسِ؟ أَوْ أَمَا تَزَوَّجْتُكِ أَمْسِ؟ فَقَالَتْ بَلَى فَهَذَا إقْرَارٌ مِنْهَا بِالنِّكَاحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلِمَةَ الِاسْتِفْهَامِ إذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّفْيِ كَانَتْ بِمَعْنَى الْإِثْبَاتِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا تَزَوَّجْتُكِ، فَقَالَتْ بَلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ أَلَيْسَ قَدْ طَلَّقْتُكِ أَمْسِ، فَقَالَتْ بَلَى فَهُوَ إقْرَارٌ بِالطَّلَاقِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ لَهَا تَزَوَّجْتُكِ أَمْسِ، فَقَالَتْ لَا، ثُمَّ قَالَتْ بَلَى، فَقَالَ الزَّوْجُ لَا لَزِمَهُ النِّكَاحُ، وَلَوْ قَالَ لَهَا أَلَمْ أُطَلِّقْكِ أَمْسِ؟ أَمَا طَلَّقْتُكِ أَمْسِ؟ فَهَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ جَمِيعًا، وَلَوْ قَالَ هَلْ طَلَّقْتُكِ أَمْسِ؟ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالنِّكَاحِ وَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِالطَّلَاقِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. امْرَأَةٌ قَالَتْ لِرَجُلٍ طَلِّقْنِي فَهَذَا إقْرَارٌ بِالنِّكَاحِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ اخْلَعْنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي أَمْسِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَتْ خَالَعَنِي أَمْسِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَنْتَ مِنِّي مُظَاهِرٌ أَوْ مُولٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ قَالَ لَهَا أَنَا مِنْكِ مُولٍ أَوْ مُظَاهِرٌ كَانَ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ اخْتَلِعِي مِنِّي بِمَالٍ كَانَ هَذَا إقْرَارًا مِنْهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلِّقْنِي، فَقَالَ الرَّجُلُ اخْتَارِي أَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ فِي الطَّلَاقِ أَوْ لَمْ يَقُلْ فِي الطَّلَاقِ فَهَذَا مِنْ الرَّجُلِ إقْرَارٌ بِالنِّكَاحِ، وَإِذَا قَالَ هَذَا الْكَلَامَ ابْتِدَاءً، وَقَالَ فِي الطَّلَاقِ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِالنِّكَاحِ، وَإِذَا لَمْ يَقُلْ فِي الطَّلَاقِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالنِّكَاحِ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَتَّةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَهُ فِي جَوَابِ سُؤَالِ الطَّلَاقِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ هَذَا ابْنِي مِنْكِ، فَقَالَتْ نَعَمْ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالنِّكَاحِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا هَذَا ابْنُنَا، فَقَالَتْ نَعَمْ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ لَهَا هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَمَةً لَا يَكُونُ هَذَا إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ شَهْرٍ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهَا إنْ صَدَّقَتْهُ فِي الْإِسْنَادِ فَعِدَّتُهَا مِنْ حِينِ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فِي الْإِسْنَادِ فَعِدَّتُهَا مِنْ وَقْتِ إقْرَارِ الزَّوْجِ بِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الدُّخُولِ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا، فَإِنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ وَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى بِإِقْرَارِهِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الطَّلَاقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. امْرَأَةٌ أَقَرَّتْ أَنَّ فُلَانًا وَطِئَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ وَهُوَ يَجْحَدُ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ابْنَ الرَّجُلِ أَوْ أَبَاهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ يَقُولُ طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ بِغَيْرِهِ جَازَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْ صَبِيًّا، ثُمَّ كَبِرَ فَتَزَوَّجَهَا أَوْ تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَقْرَبَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَكُلُّ إقْرَارٍ يَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي مِثْلِ هَذَا لَمْ يَنْتَقِضْ بِهِ النِّكَاحُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَادَّعَى أَنَّ هَذِهِ أُخْتُهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا وَأَلْزَمْتُهُ نِصْفَ الْمَهْرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَقَالَتْ هِيَ مَا طَلَّقْتَنِي أَوْ تَزَوَّجْت غَيْرَكَ وَدَخَلَ بِي، فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ لَهَا قَبْلَ

стр. 1913

الدُّخُولِ، وَكُلُّهُ وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ بَعْدَ الدُّخُولِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَنَّ الْمَجْهُولَةَ أَقَرَّتْ أَنَّهَا ابْنَةُ أَبِي زَوْجِهَا وَصَدَّقَهَا أَبُو الزَّوْجِ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَالْقَاضِي يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ أَنَّ أُخْتَيْنِ مَعْرُوفَتَيْنِ أَنَّهُمَا أُخْتَانِ وَهُمَا تَوْأَمَانِ تَزَوَّجَ رَجُلٌ إحْدَاهُمَا فَأَقَرَّتْ الْأُخْرَى أَنَّهَا ابْنَةُ أَبِي زَوْجِ أُخْتِهَا وَصَدَّقَهَا الْمُقَرُّ لَهُ بِذَلِكَ وَكَذَّبَتْهَا أُخْتُهَا وَزَوْجُ أُخْتِهَا فَالْقَاضِي يُفَرِّقُ بَيْنَ أُخْتِهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ لَهُ أَمَةٌ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا فَاشْتَرَاهَا أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَمَا وَطِئَهَا الْأَبُ أَوْ الِابْنُ يُصَدَّقُ إنْ كَانَ مَأْمُونًا عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا ابْنُهُ لَا يُصَدَّقُ الْأَبُ وَيَجُوزُ النِّكَاحُ قِيَاسًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ إذَا أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا أَمَةُ فُلَانٍ، وَلَا يُعْرَفُ حَالُهَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهَا وَتَصِيرُ أَمَةً لِلْمُقَرِّ لَهُ يَصْنَعُ بِهَا مَا يَصْنَعُ بِأَمَتِهِ، وَظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ فِي إقْرَارِهَا أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَةً لَهُ يَسْتَرِقُّهَا وَيَسْتَخْدِمُهَا وَيَسْتَفْرِشُهَا وَمَشَايِخُنَا قَالُوا الْأَصَحُّ أَنْ يُقَسَّمَ فَيُقَالَ: إنَّمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ فِيمَا تَقُولُ أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إذَا كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إذَا أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِإِنْسَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي إقْرَارِهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَكَذَلِكَ صَبِيٌّ أَوْ صَبِيَّةٌ يَعْقِلُ وَيَتَكَلَّمُ إنْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِغَيْرِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ وَصَارَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً لِلْمُقَرِّ لَهُ إذَا صَدَّقَهُ فِي إقْرَارِهِ، وَالْجَوَابُ فِي اللَّقِيطِ كَالْجَوَابِ فِي مَجْهُولِ الْحَالِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَهَذَا إذَا لَمْ تُعْرَفْ حُرِّيَّتُهُ بِنَوْعِ دَلِيلٍ، فَأَمَّا إذَا عُرِفَتْ حُرِّيَّتُهُ بِدَلِيلٍ بِأَنْ عُرِفَ أَنَّ أَبَوَيْهِ حُرَّا الْأَصْلِ أَوْ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ بِالشُّهْرَةِ فَالْقَاضِي لَا يُصَدِّقُهُ فِي إقْرَارِهِ، وَلَا يَجْعَلُهُ مَمْلُوكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْقَاضِي قَضَى عَلَيْهِ بِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الْأَحْرَارِ بِأَنْ جَنَى أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ وَقَضَى الْقَاضِي بِأَرْشِ الْأَحْرَارِ فَلَا يُصَدِّقُهُ فِي إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ، وَكَذَلِكَ إذَا عُرِفَ كَوْنُهُ مُعْتَقَ رَجُلٍ فَأَقَرَّ بِالرِّقِّ لِإِنْسَانٍ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، فَإِنْ أَقَرَّ الْمُعْتِقُ بِذَلِكَ وَصَدَّقَهُ أَجَزْتُ إقْرَارَهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا يَعْرِفُ أَحُرَّةٌ أَمْ أَمَةٌ؟ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ؛ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ حُرِّيَّتِهَا، وَلَوْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لِرَجُلٍ وَصَدَّقَهَا الْمُقَرُّ لَهُ وَجَحَدَ الزَّوْجُ صُدِّقَ فِي حَقِّهَا حَتَّى صَارَتْ أَمَةً لَهُ وَمَا لَهَا لَهُ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ حَتَّى لَا يَبْطُلَ النِّكَاحُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ مِنْ الْمَوْلَى وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْمُقَرَّ لَهُ عَنْ اسْتِخْدَامِهَا، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فَإِنْ أَعْطَاهَا الزَّوْجُ الْمَهْرَ قَبْلَ إقْرَارِهَا بَرِئَ وَبَعْدَ إقْرَارِهَا لَا يَبْرَأُ وَمَا وَلَدَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ حُرٌّ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ عَبْدٌ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَطَلْقَتُهَا اثْنَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ بِالْإِجْمَاعِ، فَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا اثْنَتَيْنِ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَهُ عَلَيْهَا الثَّالِثَةُ، فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمُقَرُّ لَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ آلَى مِنْهَا فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ شَهْرَانِ فَإِيلَاؤُهَا شَهْرَانِ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ شَهْرَيْنِ فَإِيلَاؤُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهَا فَأَرْشُ الْأَمَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ جَنَتْ خُيِّرَ الْمُقَرُّ لَهُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِإِقْرَارِهَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ، وَلَوْ عَلِمَ لَا يَمْلِكُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يُطَلِّقَهَا ثِنْتَيْنِ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ فَعَلِمَ الزَّوْجُ، وَلَمْ يَعْزِلْ الْوَكِيلَ حَتَّى طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ بَانَتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَلِمَ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى عَزْلِ الْوَكِيلِ يَمْلِكُ مُرَاجَعَتَهَا، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَاحِدَةً فَمَضَتْ مِنْ عِدَّتِهَا حَيْضَةٌ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ كَانَتْ عِدَّتُهَا حَيْضَتَيْنِ، وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ بَعْدَمَا حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ كَانَتْ عِدَّتُهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَلَوْ أَنَّ الزَّوْجَ آلَى مِنْهَا فَمَضَى شَهْرٌ، ثُمَّ آلَى مِنْهَا فَمَضَى شَهْرٌ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ فَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ الثَّانِي شَهْرَانِ، فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ تَطْلُقُ

стр. 1914

بِالْإِيلَاءِ الثَّانِي وَسَبَقَ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ الثَّانِي مُدَّةَ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ آلَى مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ إذَا مَضَى شَهْرَانِ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ فَلَمَّا مَضَى شَهْرَانِ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ الثَّانِي شَهْرَيْنِ، فَإِذَا مَضَى شَهْرَانِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بَانَتْ بِتَطْلِيقَتَيْنِ بِحُكْمِ الْإِيلَاءَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ لَهَا إذَا دَخَلْتُ الدَّارَ أَوْ إذَا كَلَّمْتُ فُلَانًا أَوْ صَلَّيْتُ الظُّهْرَ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ، ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ طَلُقَتْ اثْنَتَيْنِ وَمَلَكَ الزَّوْجُ رَجْعَتَهَا؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ التَّعْلِيقِ لَا يَصِحُّ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ بِشَرْطِ الرَّجْعَةِ فَلَوْ حَرُمَتْ حُرْمَةً غَلِيظَةً يَتَضَرَّرُ بِقَوْلِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لَازِمٌ لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا اثْنَتَيْنِ بِفِعْلِهَا فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ، ثُمَّ فَعَلَتْ ذَلِكَ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ، وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ عَلَّقَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ بَعْدَمَا أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ حَرُمَتْ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْكِتَابِ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلًا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ أَوْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِثْلُ كَلَامِ الْأَبِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَجْهُولَ الْأَصْلِ لَهُ أَوْلَادٌ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ وَمُدَبَّرُونَ وَمُكَاتَبُونَ فَأَقَرَّ بِالرِّقِّ لِرَجُلٍ جَازَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَمُدَبَّرِيهِ وَمُكَاتَبِيهِ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. فِي الْمُنْتَقَى عَبْدٌ قَالَ لِرَجُلٍ أَنَا ابْنُ أَمَتِك، وَهَذِهِ أُمِّي أَمَةٌ لَكَ وُلِدْتُ فِي مِلْكِكَ وَلَكِنِّي حُرٌّ مَا وُلِدْتُ إلَّا حُرًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَا يَكُونُ عَبْدًا لَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مَجْهُولَةَ الْحَالِ فِي يَدِهَا ابْنٌ صَغِيرٌ مِنْ فُجُورٍ فَأَقَرَّتْ أَنَّهَا أَمَةٌ لِفُلَانٍ وَأَنَّ ابْنَهَا عَبْدٌ لَهُ فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ أَنَا حُرٌّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مَجْهُولَانِ لَهُمَا وَلَدٌ صَغِيرٌ أَقَرَّا بِالرِّقِّ لِرَجُلٍ عَلَى نَفْسِهِمَا وَابْنِهِمَا جَازَ، وَإِنْ قَالَا نَحْنُ مَمْلُوكَانِ لِفُلَانٍ وَابْنُنَا هَذَا مَمْلُوكٌ لِفُلَانٍ آخَرَ وَكَذَّبَهُمَا مَوْلَاهُمَا فِي الِابْنِ فَالِابْنُ عَبْدٌ لَهُ مَعَهُمَا، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. رَجُلٌ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ يَصِيرُ رَقِيقًا إذَا لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِعِتْقِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي بِعِتْقِهِ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ أَنَا عَبْدٌ لَكَ، فَقَالَ لَا، ثُمَّ قَالَ بَلَى يَكُونُ عَبْدًا لَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ لِرَجُلٍ هُوَ عَبْدُكَ يَا فُلَانُ، فَقَالَ لَا، ثُمَّ قَالَ بَلَى هُوَ عَبْدِي وَجَاءَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ لَهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لِفُلَانٍ، ثُمَّ جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ لَهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَسُكُوتُ الْعَبْدِ عَنْ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى فِيهِ هَلْ يَكُونُ إقْرَارًا بِالرِّقِّ لَهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ تَصَرُّفًا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْحُرُّ وَالْمَمْلُوكُ كَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْخِدْمَةِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالرِّقِّ، وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا يَخْتَصُّ بِهِ الْمَمْلُوكُ كَالْبَيْعِ وَالتَّسَلُّمِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ مَعَ الْقَبْضِ وَدَفْعِهِ بِالْجِنَايَةِ فَالسُّكُوتُ عَنْ الرَّدِّ عِنْدَهُ يَكُونُ إقْرَارًا بِالرِّقِّ، وَسُكُوتُ الْعَبْدِ عَلَى سَوْمِ الْبَيْعِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالرِّقِّ أَمَّا إذَا بَاعَهُ، وَلَمْ يُسَلَّمْ وَهُوَ سَاكِتٌ هَلْ يَكُونُ إقْرَارًا بِالرِّقِّ اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ: يَكُونُ إقْرَارًا، وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالرِّقِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى أَمَةٍ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَادَّعَتْ الْأَمَةُ أَنَّهُ عَبْدُهَا، وَلَا يُعْرَفُ أَصْلُهُمَا وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِي دَعْوَاهُ مَعًا فَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَاَلَّذِي أَقَرَّ أَخِيرًا مَمْلُوكٌ لِلْأَوَّلِ إذَا صَدَّقَهُ ثَانِيًا، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ كَانَ عَبْدًا لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ، وَلَمْ يُكَذِّبْهُ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَمْلُوكًا لِلْآخَرِ كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. إذَا قَالَ أَعْتِقْنِي فَهُوَ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَعْتَقَنِي أَمْسِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ هَلْ أَعْتَقَنِي؟ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ نَسَبٌ وَلَهُ ابْنٌ حُرٌّ وَاشْتَرَى الْمَجْهُولُ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِإِنْسَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَجَحَدَ الْمُعْتَقُ

стр. 1915

صَحَّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى صَارَ رَقِيقًا لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْمُعْتِقِ حَتَّى لَا يَبْطُلُ عِتْقُهُ فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ لِمَوْلَى الْمُعْتَقِ وَهُوَ الْمُقَرُّ لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةٌ نَحْوُ الِابْنِ أَوْ الْأَخِ أَوْ الْعَمِّ فَهَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمَيِّتِ إلَّا ابْنَةٌ فَلَهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْمُعْتَقِ بِالْوَلَاءِ، ثُمَّ يَصِيرُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْمُعْتِقُ لَكِنَّهُ جَنَى جِنَايَةً يَسْعَى فِيهَا، وَلَا يَعْقِلُهَا أَحَدٌ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ أَوْ فِي دِيَةِ الْمَقْتُولِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَسْعَى فِي الدِّيَةِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِلَيْهِ مَالَ الْكَرْخِيُّ حَكَى عَنْهُ الْجَصَّاصُ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَمْلُوكِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ بِالرِّقِّ أَعْتَقَ الْمُقِرَّ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ الْأَوَّلُ فَمَالُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لِلْمُقِرِّ ابْنٌ حُرٌّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ حَيًّا لَا حَقَّ لِلِابْنِ فِي تَرِكَةِ مُعْتَقِهِ فَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ أَوَّلًا وَتَرَكَ ابْنًا حُرًّا، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ الْأَوَّلُ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمُقِرِّ لَا لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ لَهُ عَصَبَةٌ سِوَى الِابْنِ كَانَ الْمَالُ لَهُ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. [الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ] (الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ وَأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ) يَصِحُّ إقْرَارُ الرَّجُلِ بِالْوَلَدِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ بِحَالٍ يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يُصَدِّقَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ فِي إقْرَارِهِ إذَا كَانَتْ لَهُ عِبَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَبِالْوَالِدِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُقِرُّ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يُصَدِّقَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ فِي إقْرَارِهِ إذَا كَانَتْ لَهُ عِبَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَبِالْمَرْأَةِ إذَا صَدَّقَتْهُ وَكَانَتْ خَالِيَةً عَنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ، وَأَنْ لَا تَكُونَ تَحْتَ الْمُقِرِّ أُخْتُهَا، وَلَا أَرْبَعُ سِوَاهَا وَبِالْمَوْلَى بِأَنْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مُعْتَقِي أَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا مُعْتِقِي إذَا صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُعْتَقِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْمُعْتِقِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَلَاءٌ ثَابِتٌ مِنْ الْغَيْرِ، وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا عَدَا هَؤُلَاءِ نَحْوَ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْخَالِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ، وَتَفْسِيرُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِمَنْ ذَكَرْنَا اعْتِبَارُ الْإِقْرَارِ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ وَالْمُقَرَّ لَهُ مِنْ الْحُقُوقِ، وَفِيمَا يَلْزَمُ غَيْرَهُمَا حَتَّى أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِالِابْنِ مَثَلًا فَالِابْنُ الْمُقَرُّ لَهُ يَرِثُ مَعَ سَائِرِ وَرَثَةِ الْمُقِرِّ، وَإِنْ جَحَدَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ نَسَبَهُ وَيَرِثُ أَيْضًا مِنْ أَبِي الْمُقِرِّ وَهُوَ جَدُّ الْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ جَحَدَ الْجَدُّ نَسَبَهُ وَتَفْسِيرُ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِمَنْ ذَكَرْنَا عَدَمُ اعْتِبَارِ إقْرَارِهِ فِيمَا يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ مِنْ الْحُقُوقِ أَمَّا فِيمَا يَلْزَمُهَا مِنْ الْحُقُوقِ فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ مُعْتَبَرٌ حَتَّى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ مَثَلًا بِأَخٍ وَلَهُ وَرَثَةٌ سِوَاهُ يَجْحَدُونَ أُخُوَّتَهُ فَمَاتَ الْمُقِرُّ لَا يَرِثُهُ الْأَخُ مَعَ سَائِرِ وَرَثَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَا يَرِثُ مِنْ أَبِي الْمُقِرِّ إذَا كَانَ الْأَبُ يَجْحَدُ نَسَبَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُقِرِّ حَالَ حَيَاتِهِ وَإِقْرَارُ الْمَرْأَةِ يَصِحُّ بِثَلَاثَةٍ بِالْوَلَدِ وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى، وَلَا يَصِحُّ بِالِابْنِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَا ذُكِرَ أَنَّ إقْرَارَ الْمَرْأَةِ بِالِابْنِ لَا يَصِحُّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ مَعْرُوفٌ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ مَعْرُوفٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ إقْرَارُهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ مَلَكَ عَبْدًا فِي صِحَّتِهِ وَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ وَمِثْلُهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ فَهُوَ ابْنُهُ وَيَعْتِقُ وَيَرِثُهُ، وَلَا يَسْعَى فِي شَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِقِيمَتِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا مَلَكَ مَعَهُ أَمَةً، وَقَدْ مَلَكَهَا فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ لَا سِعَايَةَ عَلَى الْأُمِّ هَذَا إذَا مَلَكَ الْعَبْدَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَمَةٍ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ، فَإِذَا مَلَكَ الْعَبْدَ فِي مَرَضِهِ وَأَقَرَّ بِنَسَبِهِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ أَيْضًا وَعَتَقَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ مَالٌ آخَرُ يُخْرِجُ الْعَبْدَ مِنْ ثُلُثِهِ تَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ، ثُمَّ فِي أَيِّ قَدْرٍ يَسْعَى؟ ذُكِرَ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، وَعِنْدَهُمَا يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ إلَّا قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمِيرَاثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُطْرَحُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَرِيضِ مَالٌ يُخْرِجُ الْعَبْدَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَعَلَى قَوْلِهِمَا يَرِثُ الْعَبْدُ مِنْهُ وَيَسْعَى فِي

стр. 1916

قِيمَتِهِ إلَّا قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرِثُ، وَلَا يَسْعَى فِي شَيْءٍ مِنْ قِيمَتِهِ، وَأَمَّا الْجَارِيَةُ، فَإِنَّمَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ مَلَكَهَا فِي حَالَةِ الْمَرَضِ عِنْدَهُمْ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَبْدٌ صَغِيرٌ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ بَيْنَ اثْنَيْنِ اشْتَرَيَاهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ ابْنِي وَابْنُك أَوْ قَالَ ابْنُكَ وَابْنِي أَوْ قَالَ ابْنُنَا، فَإِنْ ذَكَرَهُ مَوْصُولًا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُقِرِّ صَدَّقَهُ شَرِيكُهُ أَوْ كَذَّبَهُ، وَإِنْ فَصَلَ بِأَنْ قَالَ ابْنِي وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ وَابْنُكَ نَفَذَ عَلَى الْمُقِرِّ، وَلَوْ قَالَ ابْنُكَ وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ وَابْنِي، فَإِنْ صَدَّقَهُ شَرِيكُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الشَّرِيكِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ شَرِيكُهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ الشَّرِيكِ، وَهَلْ يَثْبُتُ مِنْ الْمُقِرِّ؟ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَثْبُتُ، وَعِنْدَهُمَا يَثْبُتُ، وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَعْدَ مَقَالَةِ الْمُقِرِّ فِيمَا إذَا فَصَلَ هُوَ ابْنِي وَابْنُكَ أَوْ قَالَ ابْنُكَ وَابْنِي أَوْ ابْنُنَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْهُ تَصْدِيقٌ وَإِقْرَارٌ، وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هُوَ ابْنُكَ دُونِي أَوْ ابْنُكَ وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ هُوَ ابْنِي لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ فَلَا يَثْبُتُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ. وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالرِّقِّ لَهُمَا فَهُوَ وَاَلَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ سَوَاءٌ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِالرِّقِّ لَهُمَا يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ ابْنُ الْمُقِرِّ فَهُوَ ابْنُ الْمُقِرِّ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ ابْنُ الْمُقَرِّ لَهُ فَهُوَ ابْنُ الْمُقَرِّ لَهُ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ نَسَبَهُ مِنْهُمَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَاءَتْ بِوَلَدٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ ابْنِي وَابْنُك أَوْ ابْنُكَ وَابْنِي أَوْ ابْنُنَا، فَإِنْ صَدَّقَهُ شَرِيكُهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُقِرِّ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدِهِ تَبَعًا لِلنَّسَبِ وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا لِلشَّرِيكِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَلَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ، وَنِصْفُ الْعُقْرِ بِنِصْفِ الْعُقْرِ قِصَاصٌ، وَإِنْ كَذَّبَهُ شَرِيكُهُ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ هَاهُنَا يَجِبُ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْمُسْتَوْلِدِ نِصْفُ الْعُقْرِ، وَلَمْ يَجِبْ لِلْمُسْتَوْلِدِ عَلَى شَرِيكِهِ نِصْفُ الْعُقْرِ، كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ. رَجُلَانِ اشْتَرَيَا غُلَامًا مِنْ السُّوقِ وَكَانَ عَبْدَ الرَّجُلِ وُلِدَ عِنْدَهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هَذَا ابْنِي وَابْنُكَ أَوْ قَالَ هُوَ ابْنُكَ وَابْنِي أَوْ قَالَ هُوَ ابْنُنَا جَمِيعًا، فَقَالَ صَاحِبُهُ صَدَقْتَ أَوْ قَالَ كَذَبْتَ فَهُوَ ابْنُ الْمُقِرِّ، وَلَا يُرْجَعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ الْغُلَامِ، وَإِنْ كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ صَدَّقَهُ شَرِيكُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ أَصْلًا، وَإِنْ كَذَّبَهُ كَانَ حُكْمُ الْوَلَدِ كَحُكْمِ عَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا، وَإِنْ قَالَ الشَّرِيكُ هُوَ ابْنُكَ دُونِي فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ الْمُقِرُّ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا وَلَكِنْ يَسْعَى الْغُلَامُ لَهُ فِي قِيمَتِهِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْمُقِرُّ إنْ كَانَ مُوسِرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلَانِ اشْتَرَيَا عَبْدًا فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ شَهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَدَّعِيَهُ وَصَدَّقَهُ صَاحِبُهُ سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْ الْمُقِرِّ بِتَصْدِيقِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ. جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ، وَقَالَ شَرِيكُهُ كُنْتُ أَعْتَقْتُهَا قَبْلَ أَنْ تُقِرَّ بِهَذَا وَكَذَّبَهُ الْمُقِرُّ فَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لِلْمُقِرِّ وَضَمِنَ الْمُقِرُّ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِمَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْوَلَدَ وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا، أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهَا ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ مُدَّعِي الْوَلَدِ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّ دَعْوَةَ الْوَلَدِ دَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ فَتَسْتَنِدُ إلَى أَوَّلِ الْعُلُوقِ وَدَعْوَةُ الْأُمِّ دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ فَتَقْتَصِرُ عَلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ فَكَانَ السَّابِقُ أَوْلَى وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا، وَإِنْ زَعَمَ الشَّرِيكُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لَهُ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّهَا بِنْتُهُ أَوْ مُعْتَقَتُهُ وَيَضْمَنُ نِصْفَ عُقْرِهَا لِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ، وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا لِعُلُوقِهِ حُرًّا مِنْ الْأَصْلِ، كَذَا فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ. اسْتَوْلَدَهَا، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهَا لِفُلَانٍ زَوَّجَهَا مِنْهُ وَصَدَّقَتْهُ فَهِيَ وَالْغُلَامُ مَمْلُوكَانِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تَكْذِيبِ الْغُلَامِ إذَا بَلَغَ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقُلْ شَيْئًا حَتَّى مَاتَتْ، فَإِنْ كَذَّبَتْهُ الْجَارِيَةُ لَمْ يُصَدَّقْ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَا يُقْضَى بِالْعُقْرِ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ صُدِّقَ

стр. 1917

وَيَكُونُ الِابْنُ عَبْدًا لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَوْ أَنْكَرَتْ وَمَاتَتْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَيْءٍ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ حَتَّى يَكْبَرَ الْغُلَامُ، فَإِذَا كَبِرَ فَالْقَوْلُ لَهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ حَيَّةً وَالْغُلَامُ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَصَدَّقَتْهُ وَكَذَّبَهُ الْغُلَامُ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ عَتَقَ الْغُلَامُ، وَالْأُمُّ أُمُّ وَلَدٍ لِلْمُقِرِّ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ وَلِعَبْدِهِ ابْنٌ وَلِابْنِ عَبْدِهِ ابْنَانِ وُلِدَا فِي بَطْنَيْنِ وَكُلُّهُمْ يُولَدُ مِثْلُهُمْ لِمِثْلِ الْمَوْلَى، فَقَالَ الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ مَا دَامَ حَيًّا فَفِي أَيِّهِمْ بَيَّنَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَعَتَقَ مَا بَعْدَهُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَالْعَبْدُ يَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ وَابْنُهُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْغَرَيْنِ فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ وَلِعَبْدِهِ ابْنَانِ وُلِدَا فِي بَطْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَلِكُلِّ ابْنٍ ابْنٌ فَهُمْ خَمْسَةٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُولَدُ مِثْلُهُ لِلْمَوْلَى، فَقَالَ الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَلَدِي، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ الْأَوَّلِ خُمُسُهُ وَيَسْعَى فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ، وَأَمَّا الْأَوْسَطَانِ فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعُهُ وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ، وَأَمَّا الْأَصْغَرَانِ فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَاهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الْعَبِيدُ سَبْعَةً بِأَنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْغَرَيْنِ ابْنٌ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ وَلَدِي، فَعِنْدَهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتِقُ مِنْ الْأَوَّلِ سُبْعُهُ وَيَسْعَى فِي سِتَّةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِ وَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ابْنَيْهِ سُدُسُهُ وَيَسْعَى فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ قِيمَتِهِ وَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ابْنَيْ الِابْنَيْنِ خُمُسُهُ وَيَسْعَى فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ وَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْغَرَيْنِ خَمْسَةُ أَثْمَانِهِ وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ قِيمَتِهِ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَعْتَقْنَاهُ أَوْ قَالَ أَعْتَقْتُهُ أَنَا وَأَنْتَ أَوْ قَالَ أَعْتَقْتَهُ أَنْتَ وَأَنَا وَصَدَّقَهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْهُمَا وَصَارَ مَوْلًى لَهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ عَتَقَ عَلَى الْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ وَصَارَ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَيَكُونُ لِلشَّرِيكِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَتَعَيَّنُ الضَّمَانُ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ مُوسِرًا وَالسِّعَايَةُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَوَلَاءُ نَصِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ وَوَلَاءُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ رَدَّ مَا أَخَذَ مِنْ الضَّمَانِ أَوْ السِّعَايَةِ وَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا أَمْسِ وَهُوَ كَاذِبٌ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ، وَلَمْ يَعْتِقْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكَ أَمْسِ وَقُلْتُ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَعْتِقْ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكَ أَمْسِ وَإِنَّمَا اشْتَرَاهُ الْيَوْمَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَعْتَقْتُك قَبْلَ أَنْ اشْتَرَيْتُكَ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَدْخُلَ، وَلَوْ قَالَ جَعَلْتُ أَمْرَك فِي يَدِك فِي الْعِتْقِ أَمْسِ فَلَمْ تُعْتِقْ نَفْسَكَ، وَقَالَ الْعَبْدُ بَلْ أَعْتَقْتُ نَفْسِي لَمْ يَعْتِقْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى مَالٍ، وَقَالَ الْعَبْدُ أَعْتَقْتَنِي بِغَيْرِ مَالٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ، وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكَ عَلَى مَالٍ أَمْسِ فَلَمْ تَقْبَلْ، فَقَالَ الْعَبْدُ بَلْ قَبِلْتُ أَوْ قَالَ أَعْتَقْتَنِي بِغَيْرِ شَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا لَا بَلْ هَذَا عَتَقَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ قَالَ كَاتَبْتُكَ، وَلَمْ يُسَمِّ مَالًا، وَقَالَ الْعَبْدُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يُصَدَّقَ الْعَبْدُ، وَلَا يُصَدَّقُ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ كَاتَبْتُكَ أَمْسِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ تَقْبَلْ الْكِتَابَةَ، وَقَالَ الْعَبْدُ بَلْ قَبِلْتُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدَهُ هَذَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ لَا بَلْ هَذَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْكِتَابَةَ جَازَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ أَوْ أَنَّهُ كَاتَبَهُ أَمْسِ وَإِنَّمَا اشْتَرَاهُ الْيَوْمَ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَاتَبَهُ أَمْسِ، وَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ اسْتَثْنَيْتُ الْخِيَارَ لِنَفْسِي، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ فَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ، وَلَا يُصَدَّقُ الْمَوْلَى عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ فِي

стр. 1918

جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. دَبَّرَ جَارِيَةً، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهَا كَانَتْ مُدَبَّرَةً لِآخَرَ غَصَبْتُهَا مِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْجَارِيَةِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ اسْتِخْدَامِهَا وَوَطْئِهَا قَضَاءً، وَفِي الدِّيَانَةِ لَا يَفْعَلُ إنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ، وَإِنْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ لِلْمُقِرِّ، وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُقَرُّ لَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ قِيَاسًا، وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ دَبَّرْتُهَا أَنَا وَأَنْتَ أَوْ قَالَ دَبَّرْتَهَا أَنْتَ وَأَنَا أَوْ قَالَ دَبَّرْنَاهَا، فَإِنْ صَدَّقَهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ فَهِيَ مُدَبَّرَةٌ لَهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ جَارِيَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهَا أَحَدُهُمَا وَالْحُكْمُ ثَمَّةَ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلشَّرِيكِ خِيَارَاتٍ خَمْسَةً إنْ شَاءَ دَبَّرَ نَصِيبَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ نَصِيبَهُ عَلَى حَالِهِ. وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُقِرُّ الْمُدَبَّرَ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْجَارِيَةَ إنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ مُعْسِرًا أَوْ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، فَإِنْ ضَمِنَ الْمُقِرُّ كَانَتْ الْجَارِيَةُ نِصْفُهَا مُدَبَّرَةٌ لِلْمُقِرِّ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مَوْقُوفٌ تَخْدِمُ الْمُقِرَّ يَوْمًا وَتُوقَفُ يَوْمًا، فَإِنْ عَادَ الشَّرِيكُ إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ صَارَتْ مُدَبَّرَةً بَيْنَهُمَا وَرَدَّ عَلَى الْمُقِرِّ مَا أَخَذَ مِنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى تَصْدِيقِهِ حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى الْجَارِيَةِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ وَصَدَّقَتْهُ الْجَارِيَةُ فِيمَا قَالَ سَعَتْ فِي ثُلُثَيْ نِصْفِ قِيمَتِهَا لِوَرَثَةِ الْمُقِرِّ. وَأَمَّا إذَا كَذَّبَتْ الْجَارِيَةُ الْمُقِرَّ فِيمَا قَالَ سَعَتْ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُنْكِرُ، فَإِنْ صَدَّقَتْ الْجَارِيَةُ الْمُقِرَّ فِيمَا أَقَرَّ، فَإِنَّهَا تَسْعَى لِلْمُقِرِّ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهَا، وَإِنْ كَذَّبَتْ الْجَارِيَةُ الْمُقِرَّ فِيمَا أَقَرَّ، فَإِنَّهَا تَسْعَى لِلْمُقِرِّ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا وَذَلِكَ قِيمَةُ حِصَّتِهِ، وَلَمْ تَسْعَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا مَاتَا جَمِيعًا أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ أَوَّلًا، ثُمَّ الْمُنْكِرُ، وَالْجَارِيَةُ صَدَّقَتْ الْمُقِرَّ فِيمَا أَقَرَّ فَحُكْمُ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُنْكِرِ أَنْ يَعْتِقَ ثُلُثُ النِّصْفِ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ الْمُقِرِّ وَتَلْزَمُهَا السِّعَايَةُ فِي ثُلُثَيْ ذَلِكَ النِّصْفِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُنْكِرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْهَا السِّعَايَةُ فِي نَصِيبِ الْمُنْكِرِ لِلْمُقِرِّ، وَإِذَا وَجَبَتْ السِّعَايَةُ فِي نَصِيبِ الْمُنْكِرِ لِلْمُقِرِّ صَارَ ذَلِكَ تَرِكَةً لِلْمُقِرِّ وَازْدَادَتْ تَرِكَةُ الْمُقِرِّ، وَإِذَا زَادَتْ تَرِكَةُ الْمُقِرِّ ازْدَادَ الثُّلُثُ فَيُسَلَّمُ لَهَا ثُلُثُ جَمِيعِ الرَّقَبَةِ وَتَسْعَى فِي ثُلُثَيْ جَمِيعِ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ كَذَّبَتْ الْمُقِرَّ فِيمَا أَقَرَّ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ تَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا، وَإِنْ مَاتَ الْمُنْكِرُ أَوَّلًا، ثُمَّ الْمُقِرُّ، وَالْجَارِيَةُ صَدَّقَتْ الْمُقِرَّ فِيمَا أَقَرَّ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرُوا أَنَّهُ تَلْزَمُهَا السِّعَايَةُ فِي كُلِّ قِيمَتِهَا. وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ كَذَّبَتْ الْمُقِرَّ فِيمَا أَقَرَّ فَنَقُولُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ: قَبْلَ مَوْتِ الْمُقِرِّ أَنَّهُ تَلْزَمُهَا السِّعَايَةُ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ لَا غَيْرُ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ، وَمَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرُوا أَنَّهُ تَلْزَمُهَا السِّعَايَةُ فِي كُلِّ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَزِمَتْهَا السِّعَايَةُ فِي كُلِّ الْقِيمَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُقِرِّ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِمَوْتِ الْمُقِرِّ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ بَيَانُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا بَيَانُ مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَتَصِيرُ كُلُّهَا مُدَبَّرَةً بِإِقْرَارِ الْمُقِرِّ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ صَدَّقَ الشَّرِيكُ الْمُقِرَّ فَهِيَ مُدَبَّرَةٌ بَيْنَهُمَا، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُقِرِّ، وَإِنْ كَذَّبَهُ ضَمِنَ الْمُقِرُّ نِصْفَ قِيمَتِهَا لِلشَّرِيكِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا أَوْ يَكُونُ نِصْفُهَا مُدَبَّرًا لِلْمُقِرِّ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يَعُودَ الشَّرِيكُ إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ، فَإِنْ عَادَ صَارَتْ مُدَبَّرَةً بَيْنَهُمَا وَرَدَّ الشَّرِيكُ مَا أَخَذَ مِنْ الْمُقِرِّ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى مَاتَ الْمُقِرُّ سَعَتْ فِي ثُلُثَيْ نِصْفِ قِيمَتِهَا لِوَرَثَةِ الْمُقِرِّ وَلَيْسَ عَلَيْهَا غَيْرُ ذَلِكَ لِلْحَالِ صَدَّقَتْ الْجَارِيَةُ الْمُقِرَّ أَوْ كَذَّبَتْهُ. وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِمَا عَلَى حَسَبِ مَا بَيَّنَّا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْإِقْرَارِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَفِي الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ] (الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْإِقْرَارِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَفِي الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ) لَوْ قَالَ الرَّجُلُ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا أَمْسِ فَلَمْ تَقْبَلْ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبِلْتُ فَالْقَوْلُ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذَا فَلَمْ تَقْبَلْ، فَقَالَ الْبَائِعُ بَلَى قَدْ قَبِلْتُ فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْتَظِمُ بِفِعْلِهِمَا جَمِيعًا، كَذَا

стр. 1919

فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ هَذَا مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ مِنْهُ، وَلَمْ يُسَمِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَوْ سَمَّى وَأَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَهُ كَانَ هَذَا أَجْوَزَ، وَلَوْ سَمَّى ثَمَنًا، وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضْتَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ دَارًا مِنْهُ، وَلَمْ يُسَمِّهَا، ثُمَّ جَحَدَهُ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ، وَكَذَا إنْ سَمَّى الْمَبِيعَ، وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا، فَإِنْ حَدَّدَ الدَّارَ وَسَمَّى الثَّمَنَ يَلْزَمُهُ، وَإِنْ جَحَدَ ذَلِكَ الْبَائِعُ، وَلَا يَعْرِفُ الشُّهُودُ الْحُدُودَ بَعْدَ أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْحُدُودِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ فُلَانٍ، وَلَمْ يُسَمِّ الْعَبْدَ، ثُمَّ جَحَدَ فَهَذَا الْإِقْرَارُ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ فُلَانٍ غَيْرَ أَنَّ الشُّهُودَ لَمْ يَعْرِفُوهُ بِعَيْنِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْهُ، وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَجَحَدَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ بَاعَهُ بِشَيْءٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُشْتَرِي، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ فُلَانٌ مَا اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ بَلَى قَدْ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ مَا بِعْتُكَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَ حِينَ جَحَدَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ قَالَ الْبَائِعُ صَدَقْتَ لَمْ تَشْتَرِهِ، ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ اشْتَرَيْتُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ، وَلَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَ الْبَائِعُ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ الشِّرَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ تَصَادُقُهُمَا عَلَى الشِّرَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْمُسْتَقْبَلِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ لَا بَلْ مِنْ فُلَانٍ فَهُوَ بَاطِلٌ وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ ادَّعَاهُ بِثَمَنٍ مُسَمًّى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ لِفُلَانٍ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدْتُهُ الثَّمَنَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ الْآخَرِ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَنَقَدْتُهُ الثَّمَنَ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّمَنُ لِلْآخَرِ، هَذَا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعَيْنِ فَقَطْ دُونَ نَقْدِ الثَّمَنَيْنِ، فَأَمَّا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِذَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَالْعَبْدُ لِلْأَوَّلِ إنْ جَحَدَ الْبَيْعَ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي فِي ذَلِكَ فَلَهُ الثَّمَنُ خَمْسُمِائَةٍ، وَإِنْ جَحَدَ الْبَيْعَ ضَمِنَ لَهُ الْمُقِرُّ قِيمَةَ الْعَبْدِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ إقْرَارِ الرَّجُلِ فِي نَصِيبِهِ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُقِمْ عَلَى الْآخَرِ وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ بِالْبَيْعِ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا لَوْ ثَبَتَ الْبَيْعَانِ جَمِيعًا بِالْبَيِّنَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَقَدْ خَرَجَ نِصْفُ الْعَبْدِ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ فِي الثَّمَنِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ رَضِيَ الْبَائِعُ بِاسْتِرْدَادِ مَا بَقِيَ أَمْ لَمْ يَرْضَ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ فِي الثَّمَنِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَيَتْبَعَ الْمُشْتَرِيَ بِحِصَّةِ مَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ عَلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي فَحِينَئِذٍ يَجْرِي التَّحَالُفُ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ قِيمَةَ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ وَقِيمَةَ مَا اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا، ثُمَّ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، فَقَالَ الْبَائِعُ إنَّمَا كَانَتْ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّكَ وَهَبْتَهَا لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَحَضَرَ الْبَائِعُ يُرِيدُ اسْتِرْدَادَهَا، فَقَالَ الْمُشْتَرِي وُهِبْتُهَا مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَهَا، ثُمَّ أَوْدَعَهَا عِنْدِي وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهَا، فَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى لَا تُقْبَلُ، وَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِمَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي أَوْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ حَلَّفَهُ الْمُشْتَرِي فَنَكَلَ انْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِلْبَائِعِ، وَلَوْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى

стр. 1920

مَا ذَكَرْنَا وَاسْتَرَدَّهَا الْبَائِعُ، ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي سُلِّمَتْ الْجَارِيَةُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْجَارِيَةَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَغْرَمُ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهَا، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي وَهَبْتُهَا لِفُلَانٍ وَقَبَضَهَا، ثُمَّ أَوْدَعَنِيهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا وَاسْتَوْلَدَهَا فَجَحَدَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَيَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَتَكُونُ مَوْقُوفَةَ الْوَلَاءِ وَتَصِيرُ مُدَبَّرَةً مَوْقُوفَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ مَوْقُوفَةً تَعْتِقُ بِمَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، فَإِنْ حَضَرَ وَصَدَّقَ الْمُشْتَرِيَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَكَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ كَمَا قَالَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ حَضَرَ وَادَّعَى الْهِبَةَ وَأَنْكَرَ الْإِعْتَاقَ وَغَيْرَهُ فَهِيَ أَمَةٌ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ كَاتَبَهَا وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَتَكُونَ فِي يَدِهِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَوْهُوبُ لَهُ، فَإِنْ حَضَرَ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سُلِّمَتْ الْجَارِيَةُ لِلْبَائِعِ إلَّا إذَا أَقَامَتْ الْجَارِيَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ بَاعَهَا وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَاتَبَهَا فَحِينَئِذٍ يُقْضَى بِكِتَابَتِهَا، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْهِبَةِ وَكَذَّبَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَخَذَهَا وَكَانَتْ أَمَةً لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَخَذَهَا مِنْ الْبَائِعِ وَكَانَتْ كَمَا قَالَ الْمُشْتَرِي وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حِينَ رُدَّتْ عَلَيْهِ بَاعَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا إذَا صَدَّقَ الْغَائِبُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ وَيَنْفُذُ فِيمَا إذَا كَذَّبَهُ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا أَقَرَّ بِالْبَيْعِ صَحَّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا، وَلَوْ أَقَرَّ الْمُوَكِّلُ أَنَّ الْوَكِيلَ بَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ وَالْوَكِيلُ يَجْحَدُ فَالْعَبْدُ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ عَبْدًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا لَمْ يُصَدَّقْ الْوَكِيلُ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا صُدِّقَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَاسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ، فَقَالَ رَبُّ الْعَبْدِ لِلْبَائِعِ أَنَا أَمَرْتُك بِالْبَيْعِ فَلِي الثَّمَنُ، وَقَالَ الْوَكِيلُ لَمْ تَأْمُرْنِي وَلِي الثَّمَنُ وَلَكَ الْقِيمَةُ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَجَازَ الْبَيْعَ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ فَالْأَرْشُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ فَالْأَرْشُ لِرَبِّ الْعَبْدِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنْ أَقَرَّ رَبُّ الْعَبْدِ أَنَّهُ أَجَازَ الْبَيْعَ بَعْدَمَا وَقَعَ بِيَوْمٍ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْعَبْدِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ جَارِيَةٍ لَهُ فَسَلَّمَهَا إلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَ الْمُوَكِّلُ يُرِيدُ اسْتِرْدَادَهَا، فَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ بِعْتُهَا مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهَا وَقَبَضْت الثَّمَنَ وَهُوَ هَذَا، ثُمَّ أَوْدَعَنِيهَا، وَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَرُدَّتْ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْوَكِيلِ عَلَى مَا ادَّعَى، فَإِنْ حَضَرَ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَنْكَرَ سُلِّمَتْ الْجَارِيَةُ لِلْمُوَكِّلِ، فَإِنْ ادَّعَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْوَكِيلُ أَخَذَ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَيَأْخُذُ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ إنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِهِ، وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَدْفَعُ الْمُقَرُّ لَهُ الثَّمَنَ وَيَأْخُذُ الْجَارِيَةَ، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ الْمَأْسُورَةُ إذَا اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ بِأَلْفٍ وَأَخْرَجَهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَجَاءَ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ لِيَأْخُذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، فَقَالَ وُهِبْتُهَا مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَهَا مِنِّي، ثُمَّ أَوْدَعَنِيهَا وَغَابَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَيُقْضَى بِهَا لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا ادَّعَى، فَإِنْ حَضَرَ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ سُلِّمَتْ الْجَارِيَةُ لِلْمَوْلَى الْقَدِيمِ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ ادَّعَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمَوْلَى الْقَدِيمِ وَأَخَذَ الْمَوْلَى مِنْهُ بِالْقِيمَةِ وَرَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ عَلَى الْمَالِكِ الْقَدِيمِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ وَهَبَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ، فَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وُهِبْتُهُ مِنْ فُلَانٍ وَسَلَّمْتُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ أَوْدَعَنِي يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فِيمَا ادَّعَى فَالرُّجُوعُ مَاضٍ، فَإِنْ صَدَّقَهُ يُؤْمَرُ الْوَاهِبُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ أَنَّهُ عَوَّضَهُ

стр. 1921

أَوْ غَيَّرَهُ مِمَّا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. لَوْ أَمَرَ رَجُلٌ رَجُلًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى ذَلِكَ الْبَائِعُ وَجَحَدَهُ الْآمِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَسَمَّى جِنْسَهُ وَصِفَتَهُ وَثَمَنَهُ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهُ وَجَحَدَهُ الْآمِرُ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ إنْ كَانَ دَفَعَ الْآمِرُ الثَّمَنَ إلَى الْوَكِيلِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَقَالَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَكَانَ مِثْلُهُ يُشْتَرَى بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ، وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ قَدْ مَاتَ، ثُمَّ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ هَذَا الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ الْآمِرُ لَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ الْوَكِيلُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى الْآمِرِ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ الْوَكِيلَ وَتَحْلِفُ الْوَرَثَةُ عَلَى عِلْمِهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ الْمَيِّتَ، كَذَا فِي الْحَاوِي. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةَ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ نَعَمْ فَاشْتَرَاهَا قَبَضَهَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى قَالَ اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَصِرْتُ مُخَالِفًا فَالْجَارِيَةُ لِي، وَقَالَ الْآمِرُ اشْتَرَيْتَهَا بِأَلْفٍ وَالْجَارِيَةُ مِلْكِي وَصَدَّقَ الْبَائِعُ الْآمِرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْآمِرِ إنْ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ، فَيُعْطِي الْآمِرُ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى الْبَائِعِ وَيَأْخُذُ الْجَارِيَةَ، فَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ عَلَى مَا ادَّعَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ الْآمِرُ لَهُ ذَلِكَ. فَإِنْ حَلَفَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَأَعْطَى الْبَائِعَ الثَّمَنَ وَالْعُهْدَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ، وَلَا يُرْجَعُ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُهْدَةِ عَلَى الْمَأْمُورِ، وَإِنْ نَكَلَ صَارَتْ الْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَأْخُذُ الْجَارِيَةَ، فَإِنْ رَجَعَ الْبَائِعُ إلَى تَصْدِيقِهِ أَخَذَ خَمْسَمِائَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُطَالِبَ الْآمِرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ حَكَى الْجَصَّاصُ عَنْ الْكَرْخِيِّ وَالْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْهَيْثَمِ عَنْ الْقُضَاةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ طَالَبَ الْمُشْتَرِيَ بِذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْآمِرَ، وَقَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ الْجَوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى سَوَاءً إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ فِي الْأُولَى إذَا أَخَذَ الْآمِرُ الْجَارِيَةَ وَأَدَّى الْأَلْفَ إلَى الْبَائِعِ، ثُمَّ اسْتَحْلَفَهُ الْمُشْتَرِي وَنَكَلَ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ مِنْ الْآمِرِ مَجَّانًا بِغَيْرِ شَيْءٍ فِي الْقِيَاسِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَأْخُذُهَا بِمَا أَدَّى مِنْ الْأَلْفِ وَكَانَ لِلْآمِرِ حَقُّ حَبْسِهَا عَنْ الْمُشْتَرِي إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ الْأَلْفَ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَأْخُذُهَا مَجَّانًا بِغَيْرِ شَيْءٍ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا. هَذَا إذَا أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ، أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الشِّرَاءَ أَصْلًا، فَقَالَ الْآمِرُ اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفٍ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْآمِرِ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَسْتَحْلِفُ الْمُشْتَرِيَ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَى لِلْآمِرِ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ الْعُهْدَةُ فَيُؤَدِّي الثَّمَنَ وَيَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْآمِرِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَ الْآمِرِ حِينَ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اسْتِحْلَافَ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي مَسْأَلَتَيْ الْخِلَافِ بِالْكَثْرَةِ وَالْخِلَافِ بِتَغَايُرِ الْجِنْسِ. مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قَالَ لَا يُسْتَحْلَفُ ثَمَّةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُنَاكَ أَيْضًا يُسْتَحْلَفُ إذَا حَلَفَ الْآمِرُ بِاَللَّهِ مَا عَلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَى بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ قَبَضَ الثَّمَنَ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ كَانَ الثَّمَنُ أَلْفًا أَوْ مِائَةَ دِينَارٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ فَبَطَلَ قَوْلُهُ. بَقِيَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْآمِرِ وَالْمَأْمُورِ فَالْمَأْمُورُ يَدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ وَالْآمِرُ يَدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ، فَإِنْ حَلَفَ ثَبَتَ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ الشِّرَاءُ لِلْآمِرِ هَذَا إذَا صَدَقَ الْآمِرُ، وَإِنْ صَدَقَ الْمَأْمُورُ، وَقَدْ سَمَّى الْآمِرُ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يُسَمِّ فَاشْتَرَى، فَقَالَ اشْتَرَيْتُ بِأَلْفٍ، وَقَالَ

стр. 1922

الْآمِرُ اشْتَرَيْتَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَصَدَّقَ الْبَائِعُ الْمَأْمُورَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ هَذَا وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ وَادَّعَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ اسْتَحْلَفَ الْمُشْتَرِيَ مَا أَبْرَأَهُ وَمَا عُرِضَ عَلَى بَيْعٍ مُنْذُ رَآهُ، وَلَا رَضِيَ بِهِ، وَلَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ، فَإِنْ حَلَفَ رَدَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ وَهُوَ عَيْبٌ يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَجَحَدَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ وَبِهِ عَيْبٌ، وَلَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّ بِالْمُشْتَرَى عَيْبًا يُتَوَهَّمُ زَوَالُهُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ بِأَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ وَبِهِ قُرْحَةٌ، وَلَمْ يُسَمِّهَا، وَلَمْ يُعَيِّنْهَا، ثُمَّ جَاءَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ وَبِهِ قُرْحَةٌ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ، وَقَالَ هِيَ تِلْكَ الْقُرْحَةُ الَّتِي أَقْرَرْتَ بِهَا، وَقَالَ الْبَائِعُ الَّتِي أَقْرَرْتُ بِهَا قَدْ زَالَتْ، وَهَذِهِ قُرْحَةٌ أُخْرَى حَدَثَتْ فِي يَدِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ سَمَّى الْبَائِعُ نَوْعًا مِنْ الْعُيُوبِ صَدَّقَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ، وَهَذَا غَيْرُهُ إذَا كَانَ مِمَّا يَبْرَأُ وَيَذْهَبُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ عَيْنُ ذَلِكَ الْعَيْبِ أَوْ يَكُونُ بَيْنَ إقْرَارِ الْبَائِعِ وَبَيْنَ الْمُنَازَعَةِ مُدَّةٌ لَا يُتَوَهَّمُ زَوَالُ الْقُرْحَةِ بِأَثَرِهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَلَا قُرْحَةَ بِالْجَارِيَةِ إلَّا هَذِهِ فَحِينَئِذٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ وَبِهِ خَرْقٌ فَجَاءَ الْمُشْتَرِي بِخَرْقٍ، فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هَذَا ذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ قَالَ زَادَ وَكَانَ صَغِيرًا صُدِّقَ، وَلَوْ كَانَ بِهِ خَرْقٌ غَيْرُ ذَلِكَ، فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ، وَهَذَا بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ الْآخَرُ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ اثْنَيْنِ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِعَيْبٍ وَسَمَّاهُ وَجَحَدَهُ الْآخَرُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُقِرِّ دُونَ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ وَاحِدًا وَلَهُ شَرِيكٌ مُفَاوِضٌ فَجَحَدَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ وَأَقَرَّ بِهِ شَرِيكُهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَدَّ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُقِرِّ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَى الْبَائِعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ شَرِيكَ عِنَانٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ بِإِقْرَارِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُضَارِبُ إذَا بَاعَ خَادِمًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَأَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ فِيهِ بِعَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمُضَارِبِ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ هُوَ الَّذِي بَاعَ فَأَقَرَّ الْمُضَارِبُ بِالْعَيْبِ، وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ إذَا بَاعَ وَأَقَرَّ الْمُوَكِّلُ بِالْعَيْبِ لَمْ يَلْزَمْ الْوَكِيلَ، وَلَا الْآمِرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْعَيْبِ وَجَحَدَ الْآمِرُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَكِنْ فِي حَقِّهِ دُونَ الْآمِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَحِينَئِذٍ يَرُدُّهُ عَلَى الْآمِرِ لَا بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ وَلَكِنْ تَيَقُّنًا أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَحْدُثُ مِثْلُهُ، فَإِنْ أَقَامَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْآمِرِ رَدَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ اسْتَحْلَفَ الْآمِرَ عَلَى دَعْوَاهُ، فَإِنْ نَكَلَ رَدَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَلَفَ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْوَكِيلِ، وَفِي شَرِيكَيْ الْعِنَانِ لَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ مِنْهُمَا بِالْعَيْبِ وَجَحَدَ شَرِيكُهُ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُمَا جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ الْمُضَارِبُ إذَا أَقَرَّ بِالْعَيْبِ لَزِمَهُ وَلَزِمَ رَبَّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً وَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَطَعَنَ فِيهَا الْمُشْتَرِي الْآخَرُ بِعَيْبٍ وَرَدَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ رَدَّهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ فِي ذَلِكَ الْعَيْبِ، وَإِنْ رَدَّهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ: إذَا رَدَّهَا بِإِقْرَارِهِ بِالْعَيْبِ بِأَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الْعَيْبِ، ثُمَّ أَبَى الْقَبُولَ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَأَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ جُحُودُ هَذَا الْعَيْبِ نَصًّا قَبْلَ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ قَبْلَ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ بِعْتُهَا وَمَا بِهَا هَذَا الْعَيْبُ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ، وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ جُحُودُ هَذَا الْعَيْبِ نَصًّا قَبْلَ الْإِقْرَارِ بِهَذَا الْعَيْبِ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ. الْوَجْهُ الثَّانِي: إذَا رَدَّ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ جُحُودُ

стр. 1923

هَذَا الْعَيْبِ نَصًّا بِأَنْ سَكَتَ حَالَةَ الدَّعْوَى، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَأَبَى فَرَدَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ، وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ الْجُحُودُ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إذَا رَدَّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ جُحُودُ هَذَا الْعَيْبِ نَصًّا بِأَنْ سَكَتَ حَتَّى قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ، وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ جُحُودُ هَذَا الْعَيْبِ نَصًّا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّ الْبَائِعَ الثَّانِيَ بَاعَهَا وَبِهَا هَذَا الْعَيْبُ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُخَاصَمَةُ بَائِعِهِ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ بِهَا يَوْمَ بَاعَهَا الْبَائِعُ الْأَوَّلُ كَانَ لَهُ مُخَاصَمَةُ بَائِعِهِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قِيلَ: هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ لَهُ مُخَاصَمَةٌ قِيلَ: هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ فِي إقْرَارِ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ بِالْقَبْضِ. إذَا بَاعَ دَارًا، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهَا، وَفِيهَا هَذَا الْعَيْبُ كَصَدْعٍ فِي حَائِطٍ يُخَافُ مِنْهُ أَوْ كَسْرٍ فِي جِذْعٍ أَوْ فِي بَابٍ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ فَأَقَرَّ بِعَيْبٍ يُنْقِصُ الثَّمَنَ فِي نَخْلَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ، وَكَذَلِكَ الثِّيَابُ وَالْعُرُوضُ وَالْحَيَوَانُ يُقِرُّ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ يُنْقِصُ الثَّمَنَ، لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ أَقْطَعَ الْيَدِ فَجَاءَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ أُقْطَعُ الْيَدَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ، وَإِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ بِهَا إنْ أَقَرَّ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ أَنْكَرَ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الْبَائِعُ سَبَبًا مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ، وَيَسْتَوِي فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فِي الْخُصُومَةِ فِي الْعَيْبِ حَضْرَةُ الْعَبْدِ وَغَيْبَتُهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُقِرًّا بِوُجُودِ الْعَيْبِ بِهِ فِي الْحَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا قَالَ لِلْجَارِيَةِ يَا سَارِقَةُ أَوْ يَا آبِقَةُ أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ يَا مَجْنُونَةُ، ثُمَّ بَاعَهَا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهَا هَذِهِ الْعُيُوبَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ، فَقَالَ الْبَائِعُ حَدَثَ عِنْدَكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، فَإِنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْبَائِعِ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ هَذِهِ الْخَبِيثَةُ أَوْ هَذِهِ السَّارِقَةُ أَوْ هَذِهِ الْمَجْنُونَةُ فَعَلَتْ كَذَا وَكَذَا، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَلَوْ قَالَ هَذِهِ السَّارِقَةُ وَسَكَتَ كَانَ إقْرَارًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ السَّارِقَةُ أَوْ هَذِهِ الزَّانِيَةُ أَوْ هَذِهِ الْآبِقَةُ أَوْ هَذِهِ الْمَجْنُونَةُ، وَلَمْ يُقِرَّ بِالْفِعْلِ، أَوْ هَذِهِ سَارِقَةٌ أَوْ هَذِهِ آبِقَةٌ أَوْ هَذِهِ زَانِيَةٌ أَوْ هَذِهِ مَجْنُونَةٌ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا طَالِقُ أَوْ لِأَمَتِهِ يَا حُرَّةُ أَوْ قَالَ هَذِهِ الطَّالِقَةُ أَوْ هَذِهِ الْحُرَّةُ فَعَلَتْ كَذَا يَكُونُ إيقَاعًا وَإِقْرَارًا، وَإِنْ كَانَ مَقْرُونًا بِالْفِعْلِ أَوْ عَلَى وَجْهِ النِّدَاءِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي إقْرَارِ الْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ] إقْرَارُ الْمُضَارِبِ بِدَيْنٍ فِي الْمُضَارَبَةِ جَائِزٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إذَا كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِي يَدِهِ وَلَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِي يَدِهِ وَيَجُوزُ إقْرَارُ الْمُضَارِبِ بِالدَّيْنِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إذَا كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِي يَدِهِ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجُوزُ إقْرَارُ أَحَدِ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِدَيْنٍ وَجَبَ بِسَبَبِ تِجَارَةٍ دَخَلَتْ تَحْتَ شَرِكَتِهِمَا بِالْإِجْمَاعِ وَيَلْزَمُهُ دُونَ صَاحِبِهِ وَإِقْرَارُ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَصْلًا لَا فِي حَقِّ شَرِيكِهِ وَلَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَأَقَرَّ فِيهِ بِدَيْنٍ وَجَحَدَ رَبُّ الْمَالِ جَازَ إقْرَارُهُ فِيهِ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ فِيهِ بِأَجْرِ أَجِيرٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ حَانُوتٍ فَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَقَالَ هَذَا مِنْ رَأْسِ مَالِكَ فَاقْبِضْهُ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا لَمْ يُصَدَّقْ كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ فَقَالَ هَذَا الْأَلْفُ مُضَارَبَةً عِنْدَهُ لِفُلَانٍ بِالنِّصْفِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ مُضَارَبَةٌ لِفُلَانٍ

стр. 1924

الْآخَرِ بِالنِّصْفِ وَادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّجُلَيْنِ أَنَّهُ لَهُ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ ثُمَّ عَمِلَ الْمُضَارِبُ وَرَبِحَ فِيهِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْفَعُ إلَى الْأَوَّلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَنِصْفَ الرِّبْحِ وَيَضْمَنُ لِلثَّانِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَا رِبْحَ لَهُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَا رِبْحَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ يَكُونُ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَرَّ الْمُضَارِبُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةٌ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَصَدَّقَاهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَفْصُولًا لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. عَبْدٌ فِي يَدِهِ فَقَالَ هُوَ مُضَارَبَةٌ لِفُلَانٍ مَعِي بِالنِّصْفِ ثُمَّ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ وَقَالَ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا وَقَالَ رَبُّ الْعَبْدِ دَفَعْت إلَيْك الْعَبْدَ مُضَارَبَةً فَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ وَلَك أَجْرُ الْمِثْلِ وَالثَّمَنُ كُلُّهُ لِي فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْعَبْدِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبَانِ بِمَالٍ فِي أَيْدِيهِمَا أَنَّهُ مُضَارَبَةً لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُمَا فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ لِأَحَدِهِمَا بِثُلُثِ الرِّبْحِ وَلِآخَرَ بِرُبْعِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. أَقَرَّ بِمُضَارَبَةٍ لِرَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّهَا فَالْقَوْلُ لَهُ فِيمَا سَمَّى وَلِوَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ بِرِبْحِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي الْمَالِ ثُمَّ قَالَ غَلِطْت إنَّمَا هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يُصَدَّقْ، وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْمَالِ وَإِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ فَقَالَ هَذَا رِبْحٌ وَقَدْ دَفَعْت رَأْسَ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ وَلَكِنْ يَحْلِفُ رَبُّ الْمَالِ بِدَعْوَى الْمُضَارِبِ فَإِنْ حَلَفَ يَأْخُذُ مَا فِي يَدِهِ بِحِسَابِ رَأْسِ مَالِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. أَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ بِعَيْبٍ فِيمَا بَاعَهُ الْمُضَارِبُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ عَلَى الْمُضَارِبِ وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ لَزِمَهُمَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا قَالَ الرَّجُلُ فُلَانٌ شَرِيكِي مُفَاوَضَةً فَقَالَ فُلَانٌ نَعَمْ أَوْ أَجَلْ أَوْ قَالَ صَدَقَ أَوْ قَالَ هُوَ كَمَا قَالَ أَوْ قَالَ هُوَ صَادِقٌ فَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي كُلِّ مَالِهِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ الْإِطْعَامُ مِثْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِسْوَتُهُ وَكِسْوَةُ أَهْلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لِمَنْ فِي يَدِهِ اسْتِحْسَانًا وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ مُدَبَّرَتُهُ، فَأَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مُكَاتَبٌ قَدْ كَاتَبَهُ قَبْلَ إقْرَارِهِ فَمَا عَلَيْهِ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هُوَ مُفَاوِضٌ فِي الشَّرِكَةِ وَأَنَا مُفَاوِضُهُ فِي الشَّرِكَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بِمَا دَخَلَ تَحْتَ الْمُفَاوَضَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَعَلَى شَرِيكِهِ صَدَّقَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ وَالْإِقْرَارُ بِمُطْلَقِ الدَّيْنِ دَاخِلٌ تَحْتَ الْمُفَاوَضَةِ فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضِينَ بِدَيْنٍ فِي الشَّرِكَةِ، وَقَالَ شَرِيكُهُ هَذَا وَجَبَ عَلَيْك قَبْلَ الْمُفَاوَضَةِ وَإِنَّهُ عَلَيْك خَاصَّةً وَقَالَ الْمُقِرُّ لَا بَلْ بَعْدَ الْمُفَاوَضَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ بِدَيْنٍ دَخَلَ تَحْتَ تِجَارَتِهِمَا لَا يَصِحُّ عَلَى شَرِيكِهِ إذَا كَذَّبَهُ الشَّرِيكُ فِيهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ تَوَلَّى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ بِنَفْسِهِ يُؤَاخَذُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ تَوَلَّيَا مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ يُؤَاخَذُ بِنِصْفِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَا يُؤَاخَذُ شَرِيكُهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ تَوَلَّى شَرِيكُهُ مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ بِنَفْسِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إقْرَارُ شَرِيكِ الْعِنَانِ عَلَى شَرِيكِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ شَيْءٍ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ جَائِزٌ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ حِصَّتُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُسْتَهْلَكٍ يَكُونُ ثَمَنُهُ دَيْنًا عَلَيْهِ دُونَ شَرِيكِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بِكَفَالَةٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ يُؤَاخَذُ بِهِ شَرِيكُهُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَأَمَّا إذَا كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ خَاصَّةً فِي قَوْلِ الْكُلِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ أَقَرَّ الصَّحِيحُ مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بِكَفَالَتِهِ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ لِوَارِثِ شَرِيكِهِ الْمَرِيضِ لَزِمَ الصَّحِيحَ كُلُّهُ دُونَ الْمَرِيضِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ صَاحِبِهِ بِمَهْرٍ

стр. 1925

أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ أَوْ جِنَايَةٍ لَزِمَهُ وَلَزِمَ صَاحِبَهُ أَيْضًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ وَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا كَانَ الرَّجُلَانِ مُتَفَاوِضَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِشَرِكَةِ رَجُلٍ آخَرَ مَعَهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ إقْرَارَهُ جَائِزٌ عَلَيْهِمَا وَمَا فِي أَيْدِيهِمَا يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّالِثِ شَرِكَةَ مِلْكٍ وَلَا تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ وَلَا شَرِكَةُ عِنَانٍ. وَلَوْ قَالَ فُلَانٌ شَرِيكُنَا شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ قَالَ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّ الثَّالِثَ يَصِيرُ شَرِيكًا شَرِكَةَ عِنَانٍ لَا شَرِيكًا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ لِآخَرَ بِالشَّرِكَةِ مُفَاوَضَةً وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ وَإِنْ قَالَ الْآخَرُ أَنَا شَرِيكُك فِيمَا فِي يَدِك غَيْرَ مُفَاوَضَةٍ وَلَسْت شَرِيكِي فِيمَا فِي يَدِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَقَرَّ الْحُرُّ لِعَبْدٍ مَأْذُونٍ أَنَّهُ شَرِيكُهُ مُفَاوَضَةً أَوْ أَقَرَّ بِهِ لِمُكَاتَبٍ فَصَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ تَثْبُتْ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا وَلَكِنْ مَا فِي أَيْدِيهِمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِدَيْنٍ وَلَا وَدِيعَةٍ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ لِصَبِيٍّ تَاجِرٍ بِالْمُفَاوَضَةِ أَوْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ التَّاجِرُ لِصَبِيٍّ تَاجِرٍ فَمَا فِي أَيْدِيهِمَا بَيْنَهُمَا وَلَكِنْ لَا تَثْبُتُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. أَقَرَّ لِصَبِيٍّ لَا يَتَكَلَّمُ بِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَصَدَّقَهُ أَبُوهُ فَمَا فِي يَدِ الرَّجُلِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَكُونَانِ مُتَفَاوِضَيْنِ وَلَمْ يَصِرْ مَا فِي يَدِ الصَّبِيِّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا أَقَرَّ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ بِالْمُفَاوَضَةِ أَوْ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّ بِهَا فَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونَانِ مُتَفَاوِضَيْنِ وَلَكِنْ مَا فِي أَيْدِيهِمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا قَالَ فُلَانٌ شَرِيكِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا يَرْجِعُ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ وَأَيُّ شَيْءٍ بَيَّنَ كَانَ مُصَدَّقًا فِيهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا تَثْبُتُ فِيهِ الشَّرِكَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ أَنْتَ شَرِيكِي فِي التِّجَارَاتِ فَمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ مَتَاعِ التِّجَارَاتِ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَلَا يَدْخُلُ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ وَالْكِسْوَةُ وَالطَّعَامُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إنْ قَالَ أَنَا شَرِيكُ فُلَانٍ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ صَارَ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقْتَ الْإِقْرَارِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَمَا عُرِفَ وُجُودُهُ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَعُرِفَ أَنَّهُ مَالُ التِّجَارَةِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا لَا يَرْجِعُ فِي بَيَانِ ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ وَمَا عُرِفَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ نَحْوُ الْمَسْكَنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ مَشْغُولَةٌ بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ عُلِمَ وُجُودُهُ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَمَا عَدَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِمَّا لَا يَكُونُ مَشْغُولًا بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي أَنَّهُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ قَوْلُ مَنْ فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ هُوَ شَرِيكِي فِيمَا فِي هَذَا الْحَانُوتِ ثُمَّ قَالَ أَدْخَلْت الْعِدْلَ الزُّطِّيَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا يُصَدَّقُ وَهُوَ عَلَى الشَّرِكَةِ وَفِي رِوَايَةٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ وَفَّقَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَقَالَ إنْ كَانَ الْحَانُوتُ مُغْلَقًا يَوْمَ الْإِقْرَارِ إلَى يَوْمِ الْفَتْحِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَقَرَّ فَقَالَ فُلَانٌ شَرِيكِي فِيمَا فِي هَذَا الْحَانُوتِ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْحَانُوتِ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَنَازَعَا فِي مَتَاعٍ فَقَالَ أَدْخَلْت هَذَا فِي الْحَانُوتِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَقَالَ الْمُقِرُّ لَهُ لَا بَلْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا الْفَصْلِ ذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ لَهُ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ وَيَكُونُ لَهُ خَاصَّةً وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا فِيمَا إذَا قَالَ فُلَانٌ شَرِيكِي فِيمَا فِي يَدَيَّ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ ثُمَّ ادَّعَى الْمُقِرُّ فِي بَعْضِ مَا فِي يَدِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ فِي يَدِهِ إنَّمَا أَصَابَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِك وَقْتَ الْإِقْرَارِ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ فُلَانٌ شَرِيكِي فِي الطَّحْنِ وَفِي يَدِ الْمُقِرِّ رَحًى وَإِبِلٌ

стр. 1926

وَمَتَاعُ الطَّحَّانِينَ، فَادَّعَى الْمُقِرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ. وَكَذَلِكَ كُلُّ عَامِلٍ فِي يَدِهِ حَانُوتٌ وَفِيهِ مَتَاعٌ فَأَقَرَّ أَنَّهُ شَرِيكٌ لِفُلَانٍ فِي عَمَلِ كَذَا فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْعَمَلِ دُونَ الْمَتَاعِ وَلَوْ قَالَ هُوَ شَرِيكِي فِي هَذَا الْحَانُوتِ فِي عَمَلِ كَذَا فَكُلُّ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ الْحَانُوتِ مِنْ عَمَلٍ أَوْ مَتَاعِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ الْحَانُوتُ وَمَا فِيهِ فِي أَيْدِيهِمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا فُلَانٌ شَرِيكِي فِي عَمَلِ كَذَا فَأَمَّا الْمَتَاعُ فَهُوَ لِي وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ الْمَتَاعُ بَيْنَنَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ فُلَانٌ شَرِيكِي فِي كُلِّ مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ زُطِّيٍّ وَفِي يَدِهِ عِدْلَانِ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْتُ أَحَدَهُمَا وَوَرِثْتُ الْآخَرَ فَالْقَوْلُ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ هُوَ شَرِيكِي فِي كُلِّ زُطِّيٍّ عِنْدِي لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْت أَحَدَهُمَا مِنْ خَاصِّ مَالِي لِغَيْرِ التِّجَارَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُمَا فِي يَدِهِ لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ قَالَ هَذَا مِنْ خَاصَّةِ مَالِي لَمْ يُصَدَّقْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَالَ هُوَ شَرِيكِي فِي كُلِّ زُطِّيٍّ قَدِمَ لِي مِنْ الْأَهْوَازِ أَمْسِ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ عِدْلَيْنِ قَدِمَا وَقَالَ: أَحَدُهُمَا بِضَاعَةٌ فَكُلُّهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ إلَّا فِي نَصِيبِهِ فَيَدْفَعُ نَصِيبَهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِالْبِضَاعَةِ وَيَضْمَنُ لَهُ نِصْفَ قِيمَةِ هَذَا الْعِدْلِ إذَا دَفَعَ النِّصْفَ إلَى شَرِيكِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا قَالَ فُلَانٌ شَرِيكِي فِي هَذَا الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنْتَ أَذِنْتَهُ بِغَيْرِ إذْنِي وَلَمْ تَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَك شَرِكَةٌ فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ هُوَ الَّذِي بَاعَ الْمَبِيعَ فَهُوَ ضَامِنٌ نِصْفَ قِيمَةِ الْمَتَاعِ وَإِنْ قَالَ لَهُ فِي ذِكْرِ الْحَقِّ أَنَّهُ بَاعَهُ الْمَتَاعَ فَقَالَ لَمْ أَبِعْهُ أَنَا وَلَكِنْ بِعْنَاهُ جَمِيعًا وَكُتِبَ الصَّكُّ بِاسْمِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي عَلَيْهِ الصَّكُّ نِصْفَ قِيمَةِ الْمَتَاعِ وَقَالَ قَبَضْت مَتَاعِي بِغَيْرِ إذْنِي وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الصَّكُّ مَا اشْتَرَيْت مِنْك شَيْئًا وَإِنَّمَا بَاعَنِي الْمَتَاعَ الَّذِي الصَّكُّ بِاسْمِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي الصَّكِّ بَيْنَهُمَا وَحَقُّ الْمُطَالَبَةِ لِمَنْ بِاسْمِهِ الصَّكُّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ فُلَانٌ شَرِيكِي فِي كُلِّ تِجَارَةٍ وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ مَالٍ فَقَالَتْ وَرَثَتُهُ هَذَا مَالٌ اسْتَفَادَهُ لَا مِنْ الشَّرِكَةِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ وَإِنْ أَقَرُّوا أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ يَوْمَ أَقَرَّ فَهُوَ مِنْ الشَّرِكَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ صَكٌّ بِاسْمِهِ عَلَى رَجُلٍ بِمَالٍ تَارِيخُهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ بِالشَّرِكَةِ فَهُوَ مِنْ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ الصَّكِّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالشَّرِكَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الشَّرِكَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي إقْرَارِ الْوَصِيِّ بِالْقَبْضِ] (الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي إقْرَارِ الْوَصِيِّ بِالْقَبْضِ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا أَقَرَّ وَصِيُّ الْمَيِّتِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا لِلْمَيِّتِ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَلَمْ يُسَمِّ كَمْ هُوَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا قَبَضْت مِنْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْغَرِيمُ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَبَضَهُ الْوَصِيُّ بِتَمَامِهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ وَاجِبًا بِإِدَانَةِ الْمَيِّتِ وَأَقَرَّ الْوَصِيُّ أَوَّلًا بِاسْتِيفَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ ثُمَّ أَقَرَّ الْغَرِيمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَدْ اسْتَوْفَى مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالْغَرِيمُ بَرِئَ عَنْ الْأَلْفِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْبَعَهُ بِشَيْءٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَبَضَ مِائَةً وَلَا يُصَدَّقُ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَصِيِّ حَتَّى لَا يَضْمَنَ تِسْعَمِائَةٍ لِلْوَارِثِ بِسَبَبِ الْجُحُودِ فَإِنْ قَامَتْ لِلْمَيِّتِ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْغَرِيمِ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِأَنْ أَقَامَ الْوَارِثُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ غَرِيمُ الْمَيِّتِ كَانَ الْغَرِيمُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ الْأَلْفِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْبَعَ الْغَرِيمَ بِتِسْعِمِائَةٍ وَيَضْمَنَ الْوَصِيُّ تِسْعَمِائَةٍ لِلْوَارِثِ وَإِذَا أَقَرَّ الْغَرِيمُ أَوَّلًا أَنَّ الدَّيْنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ. قَالَ وَهُوَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ يَكُونُ الْغَرِيمُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ الْأَلْفِ بِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ تِسْعَمِائَةِ لِلْوَرَثَةِ بِالْجُحُودِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إنْ قَالَ الْوَصِيُّ وَهُوَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ

стр. 1927

إقْرَارِهِ فَأَمَّا إذَا قَالَهُ مَوْصُولًا بِأَنْ قَالَ اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا لِلْمَيِّتِ عَلَى فُلَانٍ وَهُوَ مِائَةٌ وَقَالَ الْغَرِيمُ لَا بَلْ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالْوَصِيُّ يُصَدَّقُ فِي هَذَا الْبَيَانِ حَتَّى كَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْبَعَ الْغَرِيمَ بِتِسْعِمِائَةٍ وَالْجَوَابُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْغَرِيمُ أَوَّلًا بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ الْوَصِيُّ اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ مِائَةٌ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ إقْرَارُ الْوَصِيِّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوَّلًا هَذَا إذَا وَجَبَ الدَّيْنُ بِإِدَانَةِ الْمَيِّتِ فَأَمَّا إذَا وَجَبَ الدَّيْنُ بِإِدَانَةِ الْوَصِيِّ إنْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ مَفْصُولًا وَهُوَ مِائَةٌ ثُمَّ أَقَرَّ الْغَرِيمُ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ أَلْفًا يَبْرَأُ الْغَرِيمُ عَنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ شَيْئًا لِلْوَرَثَةِ بِقَوْلِ الْغَرِيمِ وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَكُونُ الْغَرِيمُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ بِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ وَيَضْمَنُ لِلْوَرَثَةِ تِسْعَمِائَةٍ إمَّا لِجُحُودِهِ أَوْ لِإِبْرَائِهِ وَإِنْ أَقَرَّ الْغَرِيمُ أَوَّلًا بِالدَّيْنِ ثُمَّ قَالَ الْوَصِيُّ اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ مِائَةٌ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ يَكُونُ الْغَرِيمُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ لِإِقْرَارِ الْوَصِيِّ وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلْوَرَثَةِ تِسْعَمِائَةٍ وَإِنْ قَالَهُ مَوْصُولًا اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ مِائَةٌ، ثُمَّ قَالَ الْغَرِيمُ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَبَضْتَهُ فَإِنَّ الْغَرِيمَ يَكُونُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتْبَعَهُ بِشَيْءٍ وَلَا يَضْمَنُ لِلْوَرَثَةِ إلَّا قَدْرَ مَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ بِاسْتِيفَائِهِ وَإِذَا أَقَرَّ الْغَرِيمُ أَوَّلًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ الْوَصِيُّ اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ مِائَةٌ فَالْغَرِيمُ يَكُونُ بَرِيئًا عَنْ جَمِيعِ الْأَلْفِ وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلْوَرَثَةِ تِسْعَمِائَةٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَاعَ مَالًا لِلْوَرَثَةِ فَأَشْهَدَ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ ثَمَنِهِ وَهُوَ مِائَةٌ فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ كَانَ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَالْقَوْلُ لِلْوَصِيِّ وَلَا يَضْمَنُ الْغَرِيمُ وَكَذَا الْوَصِيُّ شَيْئًا وَلَوْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى وَهُوَ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَلِلْوَصِيِّ قَبْضُ الْخَمْسِينَ الْفَضْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى فِي جَمِيعِ مَا لِلْمَيِّتِ عَلَى فُلَانٍ وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْغَرِيمَ يُؤْخَذُ بِالْمِائَةِ الْفَاضِلَةِ وَلَا يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ عَلَى إبْطَالِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عِنْدَ فُلَانٍ وَدِيعَةً أَوْ مُضَارَبَةً أَوْ شَرِكَةً أَوْ بِضَاعَةً أَوْ عَارِيَّةً ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا قَبَضْت مِنْهُ مِائَةً فَإِنَّ الْوَصِيَّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبَضْت مِائَةً وَقَالَ الْمَطْلُوبُ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَبَضَهُ فَإِنَّ الْوَصِيَّ لَا يَضْمَنُ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ وَيَكُونُ الْمَطْلُوبُ بَرِيئًا عَنْ الْجَمِيعِ كَمَا فِي الدَّيْنِ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْمَطْلُوبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّ ضَامِنٌ لِذَلِكَ وَلَا يَضْمَنُ الْمَطْلُوبُ هَذَا إذَا قَالَهُ مَفْصُولًا، فَأَمَّا إذَا قَالَهُ مَوْصُولًا ثُمَّ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِأَنَّ مَا عِنْدَهُ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَصِيِّ بِأَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ مِائَةً وَلَا يَتْبَعُ الْمَطْلُوبَ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ هَذَا فِي الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ الْغَرِيمَ بِالْبَاقِي وَإِذَا أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَوَّلًا أَنَّ الْأَمَانَةَ عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ مِائَةٌ فَإِنْ قَالَهُ مَفْصُولًا صَارَ ضَامِنًا لِلْكُلِّ وَإِنْ قَالَهُ مَوْصُولًا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ وَلَا يَتْبَعُ الْمَطْلُوبَ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ الدَّيْنِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ قَبَضَ كُلَّ دَيْنٍ لِفُلَانٍ عَلَى النَّاسِ فَجَاءَ غَرِيمٌ لِفُلَانٍ فَقَالَ قَدْ دَفَعْت إلَيْك كَذَا وَقَالَ الْوَصِيُّ مَا قَبَضْت مِنْك شَيْئًا وَمَا عَلِمْت أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْك شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَيُؤَاخَذُ الْغَرِيمُ بِذَلِكَ وَلَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَصْلِ هَذَا الدَّيْنِ لَمْ يَلْزَمْ الْوَصِيَّ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ قَبَضْت كُلَّ دَيْنٍ لِفُلَانٍ بِالْكُوفَةِ وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ مِنْ دَيْنٍ اسْتَوْفَاهُ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْوَصِيُّ لَيْسَ هَذَا فِيمَا قَبَضْت فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوَصِيَّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا عَلَى فُلَانٍ مِنْ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَقَالَ الْغَرِيمُ

стр. 1928

كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْوَصِيُّ قَدْ كَانَ عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَكِنَّك أَعْطَيْتَ خَمْسَمِائَةٍ فِي حَيَاتِهِ إلَى الْمَيِّتِ وَخَمْسَمِائَةٍ دَفَعْتهَا إلَيَّ بَعْدِ مَوْتِهِ. وَقَالَ الْغَرِيمُ بَلْ دَفَعْتُ الْكُلَّ إلَيْك يَضْمَنُ الْوَصِيُّ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَكِنْ تَسْتَحْلِفُ الْوَرَثَةُ عَلَى دَعْوَاهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ مَا فِي مَنْزِلِ فُلَانٍ الْمَيِّتِ مِنْ مَتَاعِهِ وَمِيرَاثِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةُ أَثْوَابٍ وَأَقَامَ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي مَنْزِلِ فُلَانٍ يَوْمَ مَاتَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ ثَوْبٍ لَمْ يَلْزَمْ الْوَصِيَّ أَكْثَرُ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ قَبَضَهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ مَا فِي ضَيْعَةِ فُلَانٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ مَا فِي نَخْلِهِ هَذَا مِنْ تَمْرٍ أَوْ أَنَّهُ قَبَضَ زَرْعَ هَذِهِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ هُوَ كَذَا وَادَّعَى الْوَارِثُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي هَذِهِ الضَّيْعَةِ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَصِيَّ زِيَادَةٌ عَلَى مَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ قَبَضَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَلْفٌ وَقَبَضَ الْمَيِّتُ مِنْهَا تِسْعَمِائَةٍ فِي حَيَاتِهِ وَقَبَضْت أَنَا مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَ الْمُكَاتِبُ قَبَضْت الْأَلْفَ كُلَّهَا وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْوَصِيَّ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ لَزِمَ الْوَصِيَّ الْأَلْفُ كُلُّهُ بَعْدَ حَلِفِ الْوَرَثَةِ أَنَّهُمْ لَا يَعْمَلُونَ قَبْضَ الْمَيِّتِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَا عَلَى مُكَاتَبِ فُلَانٍ الْمَيِّتِ وَهُوَ مِائَةٌ وَالْمُكَاتَبُ مَعْرُوفٌ يَدَّعِي ذَلِكَ وَيَقُولُ قَبَضْت مِنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَهِيَ جَمِيعُ مُكَاتَبِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي الْمِائَةِ وَيَلْزَمُ الْمُكَاتِبَ تِسْعُمِائَةٍ وَإِنْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ بِقَبْضِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْهُ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ أَصْلَ الْمُكَاتَبَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَ الْوَصِيُّ بِالْقَبْضِ فَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ الْأَلْفِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ [الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ مَنْ فِي يَدَيْهِ مَالُ الْمَيِّتِ إذَا أَقَرَّ بِوَارِثٍ] (الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِيمَنْ فِي يَدَيْهِ مَالُ الْمَيِّتِ إذَا أَقَرَّ بِوَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ) . رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ مَالٌ لِإِنْسَانٍ غَائِبٍ وَمَاتَ الْغَائِبُ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ وَصَدَّقَهُ ذُو الْيَدِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَتَلَوَّمُ سَوَاءٌ قَالَ إنَّ لِلْمَيِّتِ وَارِثًا آخَرَ أَوْ لَمْ يَقُلْ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ وَإِلَّا دَفَعَ إلَيْهِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ قَالَ يَتَأَنَّى وَيَتَلَوَّمُ الْقَاضِي يَكُونُ ذَلِكَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ وَيَعْنِي يَتَحَرَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَحَضَرَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فِي كِتَابِ الدَّعْوَى. فِي الْإِمْلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهَا زَوْجَةُ الْمَيِّتِ وَقَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ صَدَقْتُمَا وَلَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَكُمَا وَكَذَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَالْقَاضِي يَتَلَوَّمُ زَمَانًا ثُمَّ يُعْطِي الِابْنَ الْمَالَ كُلَّهُ بَعْدَمَا يَسْتَحْلِفُهُ عَلَى عِلْمِهِ عَلَى دَعْوَى الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ امْرَأَةٌ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ زَوْجُهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ بِزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ أَخٍ لِأُمٍّ أَوْ عَمَّةٍ أَوْ خَالَةٍ أَوْ كُلِّ ذِي نَسَبٍ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ فِي هَذَا فَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا ابْنَةُ الْمَيِّتِ وَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ الْمَيِّتَ وَقَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ صَدَقْتُمَا أَوْ قَالَ هَذِهِ ابْنَتُهُ وَهَذَا مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ أَوْ بَدَأَ بِالْمَوْلَى ثُمَّ بِالِابْنَةِ فَهُمَا سَوَاءٌ وَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَا مُتَكَاذِبَيْنِ بَيْنَهُمَا وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ بِمَنْزِلَةِ الزَّوْجَيْنِ وَلَوْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ امْرَأَةٌ وَهَذَا الْمَالُ لِرَجُلٍ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي فِي يَدَيْهَا الْمَالُ أَنَا زَوْجَةُ الْمَيِّتِ وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ زَوْجَتُهُ أَيْضًا وَهَذَا الرَّجُلُ مَوْلَى الْمَيِّتِ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ الْمَيِّتُ عَلَى يَدَيْهِ وَوَالَاهُ وَقَالَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ أَنَا زَوْجَتُهُ دُونَك وَقَالَ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ أَنَا وَارِثُهُ دُونَكُمَا فَالْقَاضِي يَجْعَلُ رُبْعَ الْمَالِ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ وَالْبَاقِيَ لِمَوْلَى الْمُوَالَاةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ ابْنَهُ وَقَالَ هَذَا ابْنُهُ وَقَالَ: لَا أَدْرِي أَلَهُ وَارِثٌ آخَرُ أَمْ لَا؟ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَتَلَوَّمُ وَيَنْظُرُ فَإِنْ جَاءَ وَارِثٌ آخَرُ وَإِلَّا دَفَعَ الْمَالَ وَإِنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ لَهُ وَارِثًا آخَرَ لَا يَتَلَوَّمُ بَلْ يَدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالَ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالسَّبْعِينَ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ. قَالَ مُحَمَّدٌ

стр. 1929

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ لِرَجُلٍ أَنْتَ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَا أَدْرِي أَلَهُ وَارِثٌ آخَرُ يَحْجُبُك عَنْ الْمِيرَاثِ وَقَالَ الْمُدَّعِي أَنَا أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَوَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي لَمْ يَكُنْ لِلْأَخِ مِيرَاثٌ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ. وَلَوْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ أَنْتَ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَهُ أَخٌ آخَرُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَنْتُمَا وَارِثَاهُ جَمِيعًا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَكُمَا وَقَالَ الْمُدَّعِي أَنَا أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَوَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ فَإِنْ جَاءَ وَارِثٌ آخَرُ وَإِلَّا دَفَعَ الْمَالَ كُلَّهُ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ الْمَيِّتَ عَبْدُهُ وَأَنَّ الْمَالَ مَالُ عَبْدِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَأَنَّ الْمَيِّتَ حُرٌّ لَمْ يَمْلِكْ قَطُّ، وَأَنَّهُ وَارِثُهُ وَاَلَّذِي فِي يَدِهِ الْمَالُ يَقُولُ إنَّ الْمَيِّتَ عَبْدٌ وَكَذَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَإِنَّ الْمَالَ لِلْمَوْلَى دُونَ الِابْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْغَائِبِ وَأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ أَوْ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً فَادَّعَتْ أَنَّهَا عَمَّةُ الْمَيِّتِ أَوْ خَالَتُهُ أَوْ بِنْتُ أُخْتِهِ وَقَالَتْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي وَادَّعَى آخَرُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ وَصَدَّقَهُمَا ذُو الْيَدِ وَقَالَ لَا أَدْرِي أَلِلْمَيِّتِ وَارِثٌ غَيْرُكُمَا أَمْ لَا لَمْ يَكُنْ لِمُدَّعِي الْوَصِيَّةِ شَيْءٌ بِحُكْمِ هَذَا الْإِقْرَارِ وَيَدْفَعُ الْقَاضِي الْمَالَ إلَيْهِمْ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى، وَالزَّوْجَاتُ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ أَوْلَى مِنْ الْمُوصَى لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَقَرَّ الَّذِي الْمَالُ فِي يَدَيْهِ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ مَاتَ وَأَنَّ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَيْهِ أَلْفًا سَأَلَهُ الْقَاضِي أَتَرَكَ وَارِثًا فَإِنْ قَالَ نَعَمْ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا خُصُومَةً وَإِنْ قَالَ لَا، تَأَنَّى الْقَاضِي فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَجِئْ وَارِثٌ جَعَلَ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا فَإِنْ ثَبَتَ الدَّيْنُ دَفَعَهُ إلَى الْغَرِيمِ وَإِلَّا جَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ مَالٌ لِرَجُلٍ مَاتَ صَاحِبُ الْمَالِ وَأَقَرَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِهَذَا بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ وَأَقَرَّ أَيْضًا أَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَا الرَّجُلِ الْآخَرِ بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِي بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ وَمَا أَوْصَى لَك بِشَيْءٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ قَالَ إنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِهَذَا بِجَمِيعِ مَالِهِ وَأَقَرَّ أَيْضًا أَنَّ هَذَا أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَوَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَتَكَاذَبَا بَيْنَهُمَا فَإِنَّ ثُلُثَ الْمَالِ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ وَالثُّلُثَيْنِ لِلْأَخِ وَلَوْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ إنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِهَذَا بِجَمِيعِ مَالِهِ وَقَالَ أَيْضًا إنَّ الْمَيِّتَ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ أَوْ مَوْلَاهُ مَوْلَى عَتَاقَةٍ أَوْ مَوْلَى مُوَالَاةٍ لِي وَأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْوَارِثِ الْمُقَرِّ لَهُ وَالْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّهُ مَاتَ وَصَدَّقَهُ الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى ذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ وَارِثٌ فَإِنْ أَقَرَّ الْغَرِيمُ وَالْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا وَارِثَ لِلْمَيِّتِ تَأَنَّى الْقَاضِي فِي ذَلِكَ ثُمَّ جَعَلَ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا يَقْبِضُ الْمَالَ الَّذِي قِبَلَهُ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُدَّعِي أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّك فَإِنْ أَقَامَهَا قَضَى لَهُ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ حَيًّا رَدَّ الْقَاضِي الْقَضَاءَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلِكًا وَكَانَ أَصْلُهُ دَيْنًا فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَضْمَنَ الَّذِي كَانَ الْمَالُ قِبَلَهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ غَصْبًا فَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْقَابِضُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ وَدِيعَةً فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَابِضِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوَدِيعَةُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْغَصْبِ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ وَصَلَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْصَى بِهِ إلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْقَابِضِ فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُ الْمَالِ حَيًّا وَحَضَرَ وَارِثُهُ وَجَحَدَ الدَّيْنَ فَالْقَضَاءُ مَاضٍ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا. وَلَوْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ قَالَ إنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِهَذَا بِجَمِيعِ مَالِهِ لَكِنْ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى الْمَيِّتِ كَذَا وَكَذَا وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ يَدَّعِي الْوِصَايَةَ وَيُنْكِرُ الدَّيْنَ وَقَدْ أَقَرُّوا جَمِيعًا أَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَدَّعِ وَارِثًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَتَلَوَّمُ فِي ذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ يَقُولُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَيْنِك فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ اسْتَحْلَفَ الْمُوصَى

стр. 1930

لَهُ عَلَى عِلْمِهِ مَا يَعْلَمُ هَذَا الدَّيْنَ لِهَذَا عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ حَلَفَ أَعْطَاهُ الْمَالَ وَلَمْ يُعْطِ الْغَرِيمَ شَيْئًا وَلَوْ أَنَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ قَالَ الْمَيِّتُ أَوْصَى لِهَذَا بِجَمِيعِ الْمَالِ وَلَا أَدْرِي أَتَرَكَ وَارِثًا أَمْ لَا فَقَالَ لَهُ الْمُوصَى لَهُ أَعْطِنِي فَإِنَّهُ لِي عَلَى كُلِّ حَالٍ تَرَكَ وَارِثًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ فَالْقَاضِي لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ الَّذِي قِبَلَهُ الْمَالُ قَالَ لِلْقَاضِي هَذَا الْمَالُ لِرَجُلٍ مَاتَ وَلَمْ يَدَّعِ وَارِثًا تَأَنَّى الْقَاضِي فِي ذَلِكَ وَأَخَذَ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ فَإِنْ حَضَرَ الْوَارِثُ أَوْ مُوصًى لَهُ وَإِلَّا أَخَذَ الْمَالَ وَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ قَسَّمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ حَيًّا وَكَانَ الْمَالُ دَيْنًا عَلَى الْغَرِيمِ عَوَّضَ الْغَرِيمَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ غَصْبًا فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِثْلَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْغَاصِبِ رَجَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ وَدِيعَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْغَصْبِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ وَصِيًّا فِي الْمَالِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُعَوَّضُ صَاحِبُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُ الْمَالِ حَيًّا وَجَاءَ ابْنُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي كَانَ الْمَالُ قِبَلَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَيُعَوَّضُ الِابْنُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ وَالْجِنَايَةِ] (الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ وَالْجِنَايَةِ) إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِقَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِهِ عَلَى آخَرَ، وَالْوَلِيُّ ادَّعَى ذَلِكَ كُلَّهُ فَعَلَى الْمُقِرِّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ وَعَلَى هَذَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى آخَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَالْوَلِيُّ ادَّعَى الْقَتْلَ عَمْدًا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُقِرَّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْآخَرَ وَلَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ فِي فَصْلِ الْخَطَأِ ادَّعَى الْكُلَّ عَلَى الْمُقِرِّ وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا فِي مَالِهِ وَلَوْ ادَّعَى الْقَتْلَ كُلَّهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَلًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا عَمْدًا وَحْدَهُ وَأَقَرَّ الْآخَرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَالَ الْوَلِيُّ قَتَلْتُمَاهُ جَمِيعًا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ هَذَا الرَّجُلَ وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ هَذَا الرَّجُلَ وَقَالَ الْوَلِيُّ قَتَلْتُمَاهُ جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ لِأَحَدِهِمَا أَنْتَ قَتَلْتَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ وَلَوْ قَالَ لَهُمَا صَدَقْتُمَا جَمِيعًا فِي مَقَالَتِكُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ فِي عَبْدٍ مَعْرُوفٍ لِلْمُقِرِّ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْمِلْكِ وَالْجِنَايَةِ جَمِيعًا يُقَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ ادْفَعْ الْعَبْدَ أَوْ افْدِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ فِيهِمَا لَا يَكُونُ الْمُقِرُّ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْمِلْكِ وَكَذَّبَهُ فِي الْجِنَايَةِ صَارَ الْمُقِرُّ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْجِنَايَةِ إنْ صَدَّقَهُ فِيهِمَا فَالْخَصْمُ هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ فِيهِمَا فَالْخَصْمُ هُوَ الْمُقِرُّ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْمِلْكِ وَكَذَّبَهُ فِي الْجِنَايَةِ هُدِرَتْ الْجِنَايَةُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَجْهُولًا لَا يَدْرِي أَنَّهُ لِلْمُقِرِّ أَوْ لِغَيْرِهِ فَأَقَرَّ بِالْجِنَايَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْمِلْكِ أَوْ بِالْمِلْكِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْجِنَايَةِ وَلَوْ قَالَ كُنْتُ بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِوَرَثَةِ فُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى الْمِيرَاثِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْحَمْلُ وَلَوْ قَالَ لِوَلَدِ فُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهُوَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْحَمْلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنِّي تَزَوَّجْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا بَلْ يُسْأَلُ هَلْ أَجَازَ وَالِدُك فَإِنْ قَالَ لَا قِيلَ لَهُ هَلْ
следующие страницы →