← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

الْأُخْرَى عَلَى الْمُدَّعِي وَلَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُدَّعِي إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَارِيَةً أُخْرَى وَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَارِيَةَ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الدَّعْوَى فَاسْتَوْلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَارِيَةَ الَّتِي أَخَذَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ وَبِقِيمَةِ الْوَلَدِ الَّتِي ضَمِنَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَدُ الْمَغْرُورِ وَوَلَدُ الْمُغْتَرِّ يَسْتَوِيَانِ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْ الْمُسْتَوْلِدِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالْقِيمَةِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي رُجُوعِ الْمُسْتَوْلِدِ بِالْقِيمَةِ عَلَى مُمَلِّكِ الْجَارِيَةِ فَفِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ يَرْجِعُ وَفِي وَلَدِ الْمُغْتَرِّ لَا يَرْجِعُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ وَالْمُسْلِمُونَ سَوَاءٌ فِي الْغُرُورِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) إذَا قَالَ فِي دَعْوَى الْبُنُوَّةِ هَذَا ابْنِي وَلَمْ يَقُلْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِي فَهَذِهِ الدَّعْوَةُ صَحِيحَةٌ وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَقَضَى بِبُنُوَّتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَقَالَ هُوَ مِلْكِي وَقَالَ إنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَحْدَثَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالُوا لَا تَكُونُ هَذِهِ دَعْوَى الْغَصْبِ عَلَى ذِي الْيَدِ وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ هَذَا مِلْكِي كَانَ فِي يَدِي وَإِنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَحْدَثَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَوْ قَالَ هُمْ مِلْكِي وَكَانَ فِي يَدَيَّ إلَى أَنْ أَحْدَثَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ تَكُونُ هَذِهِ دَعْوَى الْغَصْبِ عَلَى ذِي الْيَدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الدَّعْوَى فِي عِتْقِ الْأَمَةِ وَفِي الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ وَفِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْقَضَاءِ وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ قَالُوا كَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ الدَّعْوَى لَا تَكُونُ شَرْطًا لِصِحَّتِهِ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُرْمَةُ الْفَرْجِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إنْ ادَّعَى مَالَيْنِ وَقَدْ بَيَّنَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْلُومِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْآخَرَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ لَا يَقْضِي بِالْمَالَيْنِ وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمَالِ الْمَعْلُومِ صَحَّ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَلَكِيَّةَ حِمَارٍ فِي يَدَيْهِ فَقَالَ الْمُدَّعِي هَذَا الْحِمَارُ مِلْكِي لِأَنِّي اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَفِي يَدِك بِغَيْرِ حَقٍّ فَوَاجِبٌ عَلَيْك تَسْلِيمُهُ إلَيَّ فَإِنَّهُ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ هَذِهِ الدَّعْوَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ سَأَلْت شَدَّادًا عَمَّنْ مَاتَ وَتَرَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِهَا ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرَ وَادَّعَى مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي فَأَقَرَّ الْمُدَّعِي الَّذِي قَضَى لَهُ بِالْمِائَةِ لِهَذَا الْمُدَّعِي الَّذِي أَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ لَهُ مَا حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ الْمِائَةُ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَقْضِيُّ لَهُ تَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَالَ خَلَفٌ وَبِهِ آخُذُ وَالْمَسْأَلَةُ مَسْطُورَةٌ فِي الْكُتُبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّهُ جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَك مُصَالَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى أَرْضِ كَذَا فَإِنِّي ادَّعَيْت عَلَيْك وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الصُّلْحِ الصَّحِيحِ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى صُلْحٍ فَاسِدٍ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الصُّلْحِ الصَّحِيحِ مَقْبُولَةٌ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ عَلَى السَّوَاءِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ وَتَرَكَ ابْنًا لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ فَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدِهِ هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّمَا أَوْصَى لِهَذَا الرَّجُلِ الْآخَرِ بِعَبْدِهِ هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُزَيْغٌ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِذَلِكَ فَالْقَاضِي يَقْضِي لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ بِسَالِمٍ وَلَا يَقْضِي لِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ بِزَيْغٍ بِشَيْءٍ وَلَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ سَالِمًا بِبُزَيْغٍ جَازَ الشِّرَاءُ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَكِنْ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ يَضْمَنُ الْوَارِثُ قِيمَةَ بِزَيْغٍ لِلْمُقِرِّ لَهُ بِبُزَيْغٍ وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ بِزَيْغٍ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ فَأَقَرَّ

стр. 1857

الْوَارِثُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ لِفُلَانٍ وَأَنِّي أَجَزْت وَصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَجَحَدَ الْوَارِثُ دَيْنَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ الْعَبْدَ بِالدَّيْنِ وَيَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْوَارِثُ الْعَبْدَ أَوْ رَجَعَ الْعَبْدُ إلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَأَرَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَارِثِ بِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ عَلَى الدَّيْنِ كَانُوا عَبِيدًا فَالْقَاضِي لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَلَكِنْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَى الْمُوصَى لَهُ. وَلَوْ أَنَّ الْغَرِيمَ مَاتَ بَعْدَ مَا نَقَصَ الثَّمَنُ وَوَرِثَهُ وَارِثُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فَإِنْ وَرِثَ تِلْكَ الْأَلْفَ بِعَيْنِهَا فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِنْ وَرِثَ بِالْآخَرِ غَيْرَ تِلْكَ الْأَلْفِ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَرِثْهُ وَارِثُ الْمَيِّتِ وَلَكِنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ لِلْمُقِرِّ بِتِلْكَ الْأَلْفِ بِعَيْنِهَا كَانَ عَلَى الْوَارِثِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ. وَإِنْ كَانَ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ آخَرَ يُعْطِي مِنْ ذَلِكَ لِلْمُقَرِّ لَهُ قَدْرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ وَهَبَ الْغَرِيمُ لِلْمُقِرِّ تِلْكَ الْأَلْفَ بِعَيْنِهَا أَوْ أَلْفًا أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ فِي حَالِ الْمَرَضِ فَالْجَوَابُ فِيهَا كَالْجَوَابِ فِي الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ تِلْكَ الْأَلْفَ بِعَيْنِهَا أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ أَلْفًا أُخْرَى لَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَبِعْ الْعَبْدَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِالدَّيْنِ لَكِنْ أَعْطَاهُ الْغَرِيمُ بِدَيْنِهِ فَقَالَ هَذَا الْعَبْدُ بِيعَ لَك بِدَيْنِك أَوْ قَالَ جَعَلْته لَك بِدَيْنِك فَأَخَذه الْغَرِيمُ عَلَى هَذَا ثُمَّ إنَّ الْوَارِثَ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ الْغَرِيمُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَلَا سَبِيلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَبِعْ الْعَبْدَ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَكِنْ جَعَلَهُ صُلْحًا لِلْغَرِيمِ مِنْ مَالِهِ بِأَنْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ صُلْحٌ لَك مِنْ مَالِكَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ وَصَلَ الْعَبْدُ إلَى الْوَارِثِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ يُؤْمَرُ الْوَارِثُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُقَرِّ لَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَأَقَرَّ الْوَارِثُ لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَصِيَّةً وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ الْآخَرِ لِآخَرَ وَجَحَدَهُ الْوَارِثُ فَأَعْتَقَ الْمُقَرُّ لَهُ عَبْدَهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ نَفَذَ عِتْقُهُ فَإِنْ قَضَى بِبَيِّنَةٍ الْآخَرِ غَرِمَ الْمُعْتِقُ قِيمَةَ مَا أَعْتَقَ لِلْوَارِثِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَمْ يَنْفُذْ فَإِنْ مَلَكَ الْوَارِثُ الْعَبْدَ الْمَشْهُودَ بِهِ أُمِرَ بِتَسْلِيمِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَلَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَدَارَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ إحْدَى الدَّارَيْنِ أَنَّهُ غَصَبَهَا أَبُوهُمَا وَحَلَّفَهُمَا عَلَى ذَلِكَ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ عَنْ الْيَمِينِ قَالَ أَقْضِي لِلْمُدَّعِي بِنِصْفِ الدَّارِ حِصَّةِ الَّذِي نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَيَبِيعُ الْمُدَّعِي حِصَّةَ النَّاكِلِ عَنْ الْيَمِينِ مِنْ الدَّارِ الْأُخْرَى فَيَأْخُذُ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الدَّارِ الَّتِي ادَّعَاهَا وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي غَصْبًا وَادَّعَى أَنَّ الدَّارَ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى النَّاكِلِ ضَمَانُ نِصْفِ الْأُخْرَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَنْ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الدَّارَ إذَا كَانَتْ فِي يَدِ وَرَثَةٍ وَأَحَدُهُمْ غَائِبٌ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَى نَصِيبَ الْغَائِبِ مِنْهُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بَاقِي الْوَرَثَةِ مُقِرِّينَ بِحِصَّةِ الْغَائِبِ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ كَانُوا مُنْكَرِينَ يُقْبَلُ وَيَثْبُتُ الشِّرَاءُ عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. إذَا بَاعَ الرَّجُلُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ غَابَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ فَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَ الْجَارِيَةَ وَيُوَفِّيَ ثَمَنَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَنْقُدُ الثَّمَنَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَسْتَوْثِقُ مِنْ الْبَائِعِ بِكَفِيلٍ ثِقَةٍ ثُمَّ إنْ كَانَ فِيهِ وَضِيعَةٌ فَعَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَلِلْمُشْتَرِي ثُمَّ وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْجَارِيَةِ وَلَمْ يَضَعْ فِي الدَّارِ وَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ فِي الدَّارِ لَا يَتَعَرَّضُ الْقَاضِي لِذَلِكَ وَلَا يَبِيعُ الدَّارَ وَإِنْ كَانَ يَعْرِفَ مَكَانَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الْجَارِيَةَ وَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا إذَا جَاءَ الْمُشْتَرِي وَأَقَرَّ بِذَلِكَ فَأَمَّا إذَا

стр. 1858

أَنْكَرَ الشِّرَاءَ احْتَاجَ الْبَائِعُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُشْتَرَى ثَانِيًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَارًا فِي يَدِهِ وَقَالَ مِلْكِي رَهَنَهَا أَبِي مِنْك فَأَنْكَرَ فَشَهِدُوا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكُهُ وَفِي يَدِ فُلَانٍ بِغَيْرِ حَقٍّ تُقْبَلُ وَصَارَتْ يَدُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمَّا أَنْكَرَ الرَّهْنَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي دَعْوَى الضِّيَاعِ وَالْعَقَارِ. ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا إنَّهَا مِلْكِي رَهَنْتهَا مِنْ وَالِدِك فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِكَذَا ثُمَّ مَاتَ وَالِدُك وَتَرَكَهَا فِي يَدِك فَعَلَيْك أَنْ تَقْبِضَ الدَّيْنَ مِنِّي وَتُسَلِّمَ الدَّارَ إلَيَّ فَأَنْكَرَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ زَادُوا فِيهِ وَالْيَوْمَ مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعِي وَحَقُّهُ وَفِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. إذَا ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدِ إنْسَانٍ إنَّهَا مِلْكُهُ وَفِي يَدِ هَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي دَعْوَاهُ إنَّهَا كَانَتْ مِلْكِي يَوْمَ مَا أَخَذَ صَاحِبُ الْيَدِ مِنِّي، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِلْكِي وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ غَصَبَهَا مِنْهُ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ صَاحِبَ الْيَدِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ وَلَا يَقْضِي لَهُ بِالْمِلْكِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ بِعَبْدٍ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ إلَيْهِ ثُمَّ خَاصَمَ الْمُشْتَرِي صَاحِبَ الْيَدِ فِي الدَّارِ وَأَخَذَهَا مِنْهُ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُ الْيَدِ وَاسْتَرَدَّ الدَّارَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ الْغَصْبِ أَوْ بِسَبَبِ الْوَدِيعَةِ فَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الدَّارِ جَارِيَةٌ اشْتَرَاهَا بِالْعَبْدِ فَوَصَلَتْ إلَى يَدِ الْمُشْتَرِي بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا ثُمَّ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْجَارِيَةَ لَوْ كَانَتْ غَصْبًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَجَاءَ ذُو الْيَدِ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا بِحُكْمِ الْغَصْبِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَبْدِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ غَصْبًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَأَبِقَتْ فَجَاءَ صَاحِبُ الْيَدِ وَضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهَا رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ عَادَتْ مِنْ الْإِبَاقِ عَادَتْ عَلَى مِلْكِ الْغَاصِبِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِنَا وَالْعَبْدُ سَالِمٌ لِمُشْتَرِي الْجَارِيَةِ لَا سَبِيلَ لِبَائِعِ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي فَصْلِ دَعْوَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا بِعَبْدٍ وَالدَّارُ فِي يَدِ غَيْرِ الْبَائِعِ وَصَاحِبُ الْيَدِ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ فَخَاصَمَ الْمُشْتَرِي صَاحِبَ الْيَدِ فَلَمْ يُقْضَ لَهُ بِشَيْءٍ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا أَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَسَخَ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا وَأَمَرَ الْبَائِعَ بِرَدِّ الْعَبْدِ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَصَلَتْ الدَّارُ إلَى يَدِ الْمُشْتَرِي يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَالْفَسْخُ مَاضٍ حَتَّى لَا يُؤْمَرَ الْمُشْتَرِي بِرَدِّ الْعَبْدِ عَلَى الْبَائِعِ وَهَلْ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الْبَائِعِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي صَرَّحَ بِالْإِقْرَارِ لَهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ يُؤْمَرُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِقْرَارِ لَهُ ذُكِرَ هَهُنَا أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. أَرْضٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ وَقْفٌ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ عَلَى جِهَةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَنَّهُ مُتَوَلِّي هَذَا الْوَقْفِ وَذَكَرَ الشَّرَائِطَ وَأَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْوَقْفِيَّةِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ مِلْكُهُ وَحَقُّهُ يُسْمَعُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي دَعْوَى الضِّيَاعِ وَالْعَقَارِ. سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى أَرْضًا فِي يَدِ رَجُلٍ إنَّهَا مِلْكُهُ وَفِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هِيَ لَيْسَتْ بِمِلْكِي إنَّمَا هِيَ وَقْفٌ عَلَى كَذَا وَأَنَا مُتَوَلِّيهَا فَطَلَب الْقَاضِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى مَا قَالَ فَلَمْ تُمْكِنْهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا قَالَ فَأَمَرَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الْأَرْضِ إلَى الْمُدَّعِي لِتَكُونَ فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ قَالَ كُلُّ ذَلِكَ خَطَأٌ لَيْسَ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَطْلُبَ الْبَيِّنَةَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَقَالَتِهِ وَلَا أَنْ يَأْمُرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الْأَرْضِ إلَى الْمُدَّعِي إنَّمَا يَأْمُرُ الْمُدَّعِيَ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُ الْمِلْكَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

стр. 1859

مَقْبُولَةٌ لِأَنَّهُ مُتَوَلٍّ فِي زَعْمِهِ وَالْمُتَوَلَّى خَصْمٌ لِمَنْ يَدَّعِي الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ فِي الْوَقْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ ادَّعَاهَا أَنَّهَا دَارُهُ مِنْ الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا دَارُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَإِنَّ الدَّارَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ فَإِنْ أَنْكَرَ تِلْكَ الْمَقَالَةَ وَشَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِمَا بِذَلِكَ شُهُودٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي الدَّارَ لِنَفْسِهِ وَيُنْكِرُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ الَّتِي شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَيْهَا فَإِنَّ الدَّارَ لِلْمُتَكَلِّمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْخَارِجُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ هِشَامٌ سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ فِي يَدَيْهِ دَارٌ ادَّعَاهَا رَجُلٌ وَقَدَّمَ صَاحِبَ الْيَدِ إلَى الْقَاضِي فَأَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي وَادَّعَى أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً هَلْ يُؤْمَرُ صَاحِبُ الْيَدِ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الْمُدَّعِي بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ قَالَ أَمَّا فِي الْقِيَاسِ فَنَعَمْ لَكِنْ أَدَعُ الدَّارَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَآخُذُ مِنْهُ كِفْلًا وَأُؤَجِّلُهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنِّي قَدْ بِعْتُك الطَّيْلَسَانَ الَّذِي عَلَيْك بِكَذَا وَأَنْكَرَ الَّذِي عَلَيْهِ ذَلِكَ الطَّيْلَسَانُ وَقَالَ الطَّيْلَسَانُ لِي وَأَنَا كُنْتُ أَوْدَعْتُك فَرَدَدْتهَا عَلَيَّ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ وَيُرَدُّ الطَّيْلَسَانُ عَلَى الَّذِي ادَّعَى الْبَيْعَ وَيُبْدَأُ فِي الْيَمِينِ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي كِتَابِ الرِّقِّيَّاتِ أَنَّ ابْنَ سِمَاعَةَ كَتَبَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ كَانَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ سَمَّى رَجُلًا غَائِبًا وَأَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ أَنَّهُ لِهَذَا الْمُدَّعِي وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ يُنْكِرُ دَعْوَاهُ وَيَدَّعِي رَقَبَةَ الْعَبْدِ وَالْمُدَّعِي يَقُولُ صَدَقَ الشُّهُودُ وَقَدْ أَقَرَّ فُلَانٌ لِي بِالْعَبْدِ وَلَكِنِّي مَلَكْته مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْتَحِقُّ بِهَذَا شَيْئًا حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى هِبَةٍ وَقَبْضٍ أَوْ شِرَاءٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ نَقَدَ الْقَاضِيَ الثَّمَنَ وَقَضَى لَهُ بِالْعَبْدِ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْمُدَّعِي صَدَقَ الشُّهُودُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَدَّعِ هِبَةً وَلَا شِرَاءً وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ حَاضِرًا وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَقَالَ الْمُدَّعِي قَدْ كَانَ هَذَا الْغُلَامُ لِهَذَا الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَقَدْ أَقَرَّ لِي بِهِ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ صَدَقَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُقَرُّ لَهُ بِذَلِكَ شَيْئًا حَتَّى يُقِرَّ لَهُ بِهِبَةٍ وَقَبْضٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَالَ بِعْتَنِي هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدْتُكَ الثَّمَنَ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيْعَ وَقَبْضَ الثَّمَنِ فَشَهِدَ لِلْمُدَّعِي شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَقَالَا لَا نَعْرِفُ الْعَبْدَ وَلَكِنَّهُ قَالَ لَنَا عَبْدِي زَيْدٌ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ آخَرَانِ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ اسْمُهُ زَيْدٌ أَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّ اسْمَهُ زَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا يُتِمُّ الْبَيْعَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَيُحَلَّفُ الْبَائِعُ فَإِنْ حَلَفَ يُرَدُّ الثَّمَنُ وَإِنْ نَكِلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِنُكُولِهِ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ الْبَائِعَ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ عَبْدَهُ زَيْدًا الْمُوَلَّدَ فَنَسَبُوهُ إلَى شَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ مِنْ عَمَلٍ أَوْ صِنَاعَةٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ وَوَافَقَ ذَلِكَ هَذَا الْعَبْدَ قَالَ هَذَا وَالْأَوَّلُ فِي الْقِيَاسِ سَوَاءٌ إلَّا أَنِّي أَسْتَحْسِنُ إذَا نَسَبُوهُ إلَى مَعْرُوفٍ أَنْ أُجِيزَهُ وَكَذَلِكَ فِي الْأَمَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَسَمَّيَا وَوَصَفَا وَقَالَا أَرَانَا يَوْمئِذٍ وَسَمَّى لَنَا وَلَكِنَّا لَا نَعْرِفُ الْيَوْمَ بِعَيْنِهِ فَهَذَا بَاطِلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ جَهِلَا بِشَهَادَتِهِمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَلَيْهِ وَقَبَضَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهَا أَوْ وَهَبَهَا مِنْهُ عَلَى عِوَضِ أَلْفٍ وَقَبَضَهَا وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْيَدِ ذَلِكَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ بِهَذِهِ الدَّارِ لِهَذَا الْمُدَّعِي قَالَ أَقْبَلُ ذَلِكَ وَأَجْعَلُهَا لِلْمُدَّعِي وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ ادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ الثَّمَنَ أَوْ الْعِوَضَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي هَذِهِ الضَّيْعَةُ لَيْسَتْ فِي يَدَيَّ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُحَلِّفَهُ

стр. 1860

عَلَى الْيَدِ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ مُقِرًّا بِالْيَدِ ثُمَّ إذَا صَارَ مُقِرًّا بِالْيَدِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا هِيَ مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعِي حَتَّى يَصِيرَ مُقِرًّا لَهُ بِالْمِلْكِ وَإِذَا صَارَ مُقِرًّا بِالْمِلْكِ أَمَرَهُ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى دَارًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ قَرْيَةً أَوْ ضَيْعَةً وَلَمْ يُحَدِّدْ ذَلِكَ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَهُ بِذَلِكَ وَاتَّفَقَا عَلَى حُدُودِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ لَهُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الْحُدُودِ فَقَالَ الْمُدَّعِي هَذِهِ حُدُودُهَا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا بَلْ هَذِهِ حُدُودُهَا وَاَلَّذِي أَقَرَّ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَلُّ مِمَّا ادَّعَى وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي شُهُودٌ تَعْرِفُ حُدُودَهَا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ شُهُودٌ عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالشِّرَاءِ وَلَمْ يُسَمِّيَا حُدُودًا إنْ اتَّفَقَا عَلَى حُدُودٍ نَفَذَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي الْحُدُودِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي شُهُودٌ يَعْرِفُونَ الْحُدُودَ تَحَالَفَا عَلَى ذَلِكَ وَتَنَاقَضَا الْبَيْعَ وَإِذَا تَحَالَفَا لَا يُنْقِضُ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَسْأَلَ الْقَاضِي فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ الْبَائِعُ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ نَقْضَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ فَيَتَأَتَّى فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ تَثْبُتُ بِهَا دَعْوَاهُ وَإِلَّا نَقَضَ الْبَيْعَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْضَرَ الْمُشْتَرِي كِتَابَ شِرَاءٍ بِحَقِّهِ كَتَبَهُ عَلَى الْبَائِعِ فَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهِمَا جَمِيعًا بِذَلِكَ الشِّرَاءِ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الْحُدُودِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُلْزِمُ الْبَائِعَ ذَلِكَ وَيَأْخُذُهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْحُدُودِ تَحَالَفَا وَتَنَاقَضَا الْبَيْعَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْمُشْتَرِي بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى الْحُدُودِ الَّتِي يَدَّعِي فَإِنْ أَتَى عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَلْزَمَ الْقَاضِي الْبَائِعَ مَا شَهِدَتْ بِهِ الشُّهُودُ وَأَخَذَهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ. ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا دَارُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ قَبْلَ هَذَا بِتَارِيخِ شَهْرٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: الدَّارُ كَانَتْ لِي إنِّي كُنْتُ بِعْتُهَا قَبْلَ هَذَا مِنْ امْرَأَتِي بِتَارِيخِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَصَدَّقَتْ امْرَأَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَالَتْ قَدْ كُنْتُ اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ هَذَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهَا عَلَى الْمُدَّعِي وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ بَيِّنَتَهَا وَلَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا قُبِلَتْ بَيِّنَتُهَا وَقَضَى بِالدَّارِ لَهَا وَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ لَهَا بِذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ نِصْفُ دَارٍ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ وَقَفَ هَذِهِ الدَّارَ وَكَانَتْ لَهُ يَوْمَ وَقْفِهَا وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِوَقْفِيَّتِهِ جَمِيعَهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَهُ امْرَأَةً وَسَمَّى لَهَا مَنْزِلًا وَبَاعَهُ مِنْهَا بَيْعًا صَحِيحًا ثُمَّ إنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَاتَ وَادَّعَى وَرَثَتُهُ أَنَّ أَبَاهُمْ بَاعَ هَذَا الْمَنْزِلَ مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَهُ لَهَا فَإِنَّهُمْ لَا يُصَدَّقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَنْزِلُ لَهَا وَعَلَى فُلَانٍ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شِرَائِهِ بِتَارِيخٍ قَبْلَ تَارِيخِ شِرَاءِ الْمَرْأَةِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُدْرِكَةٌ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَمَاتَ الزَّوْجُ فَجَاءَتْ تَدَّعِي الْمِيرَاثَ وَقَالَتْ كُنْتُ أَمَرْتُ الْأَبَ بِالنِّكَاحِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَوَرِثَتْ وَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَكُنْ أَمَرْتُ أَبِي بِالنِّكَاحِ وَلَكِنْ بَلَغَنِي النِّكَاحُ فَأَجَزْتُ كَانَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ دَعْوَى النِّكَاحِ. إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا فُلَانًا قَضَى لَهُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ ذَلِكَ الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِالْبَرَاءَةِ عَنْ هَذِهِ الْأَلْفِ فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي قَامَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَلَا يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ فِي مَنْزِلِهِ يَطَؤُهَا وَلَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ ثُمَّ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ امْرَأَتَهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَقَرَّتْ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدُهَا مِنْهُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ دَعْوَى النِّكَاحِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نِصْفَ دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِمَا ادَّعَى بِالْبَيِّنَةِ وَلِهَذَا

стр. 1861

الْمُدَّعِي أَخَوَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الدَّارِ إنْ قَبَضَ الْأَوَّلُ مَا ادَّعَى قَضَى بِالدَّارِ بَيْنَ أَخَوَيْهِ نِصْفَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْأَوَّلُ مَا ادَّعَى قَضَى بَيْنَهُمْ بِالدَّارِ أَثْلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّ لِأَبِيهِ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَرْضًا وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَادَّعَى الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ أَنَّ لِأَبِيهِ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثَمَنَ جَارِيَةٍ بَاعَهَا مِنْهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَتَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ عَلَيْهِ إلَّا الْأَلْفُ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِذَا اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا خَمْسَمِائَةِ لَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْمَحْبُوسُ بِالدَّيْنِ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ مُعْسِرٌ فَأَقَامَ رَبُّ الدَّيْنِ بَيِّنَةً أَنَّهُ مُوسِرٌ فَالْقَاضِي يَقْبَلُ بَيِّنَةَ رَبِّ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنُوا مِقْدَارَ مِلْكِهِ حَتَّى يُخَلِّدَهُ فِي السِّجْنِ بِبَيِّنَةِ رَبِّ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْإِقْرَارِ وَيَشْمَلُ عَلَى أَبْوَابٍ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَعْنَى الْإِقْرَار وَرُكْنِهِ وَشَرْطِ جَوَازِهِ وَحُكْمِهِ] (كِتَابُ الْإِقْرَارِ) هَذَا الْكِتَابُ يَشْمَلُ عَلَى أَبْوَابٍ (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَعْنَاهُ شَرْعًا وَرُكْنِهِ وَشَرْطِ جَوَازِهِ وَحُكْمِهِ) الْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْغَيْرِ عَلَى نَفْسِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَأَمَّا رُكْنُهُ فَقَوْلُهُ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا أَوْ مَا يُشْبِهُهُ لِأَنَّهُ يَقُومُ بِهِ ظُهُورُ الْحَقِّ وَانْكِشَافُهُ حَتَّى لَا يَصِحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ بِأَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ أَوْ بِعَيْنٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْخِيَارُ بَاطِلٌ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَالْمَالُ لَازِمٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَأَمَّا شَرْطُهُ فَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَهِيَ شَرْطٌ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ الْبَعْضِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ بِالْمَالِ لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقِصَاصِ يَصِحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَتَأَخَّرُ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَكَذَا الْمَأْذُونُ يَتَأَخَّرُ إقْرَارُهُ بِمَا لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ كَإِقْرَارِهِ بِالْمَهْرِ بِوَطْءِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَكَذَا إذَا أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ لَا يَلْزَمُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا الرِّضَا وَالطَّوْعُ شَرْطٌ حَتَّى لَا يَصِحَّ إقْرَارُ الْمُكْرَهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَإِقْرَارُ السَّكْرَانِ بِطَرِيقٍ مَحْظُورٍ صَحِيحٌ إلَّا فِي حَدِّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ مِمَّا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ، وَإِنْ كَانَ بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ لَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَشَرْطُ جَوَازِهِ عَلَى الْخُصُوصِ كَوْنُ الْمُقَرِّ بِهِ مِمَّا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ إذَا تَسَلَّمَ عَيْنَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ أَوْ تَسَلَّمَ مِثْلَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ بِحَيْثُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ بِهِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا أَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا بِشَيْءٍ أَوْ اغْتَصَبَ مِنْهُ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ أَوْ حَبَّةً مِنْ حِنْطَةٍ كَانَ بَاطِلًا حَتَّى لَا يُجْبَرَ عَلَى الْبَيَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَحُكْمُهُ ظُهُورُ الْمُقَرِّ بِهِ لَا ثُبُوتُهُ ابْتِدَاءً كَذَا فِي الْكَافِي وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ الْإِقْرَارَ بِالْخَمْرِ لِلْمُسْلِمِ يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَا يَصِحُّ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالْإِنْشَاءُ يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِمَالِ وَالْمُقَرُّ لَهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ دِيَانَةً إلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ بِطِيبٍ مِنْ نَفْسِهِ فَيَكُونَ هِبَةً مِنْهُ ابْتِدَاءً كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِقْرَارُ

стр. 1862

إظْهَارًا فِي حَقِّ مِلْكِيَّةِ الْمُقَرِّ بِهِ حَتَّى يَحْكُمَ بِمَلَكِيَّتِهِ لِلْمُقِرِّ لَهُ بِنَفْسِ الْإِقْرَارِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ أَمَّا فِي حَقِّ الرَّدِّ فَيُعْتَبَرُ تَمْلِيكًا مُبْتَدَأً كَالْهِبَةِ حَتَّى تَبْطُلَ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ وَبَعْدَمَا وَجَدَ التَّصْدِيقَ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ لَا يُعْمَلُ رَدُّهُ لَوْ رَدَّ الْإِقْرَارَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ الْإِقْرَارُ إنَّمَا يَبْطُلُ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالرَّدِّ يُبْطِلُ حَقَّ نَفْسِهِ خَاصَّةً أَمَّا إذَا كَانَ يُبْطِلُ حَقَّ غَيْرِهِ فَلَا يَعْمَلُ رَدُّهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنِّي بِعْت هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَرَدَّ الْمُقِرُّ لَهُ إقْرَارَهُ وَقَالَ مَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَيْتُ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا بِعْتُكَهُ لَزِمَ الْبَائِعَ الْبَيْعُ بِمَا سَمَّى لِأَنَّهُ جَحَدَ الْبَيْعَ بَعْدَ تَمَامِهِ وَجُحُودُ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَا يَضُرُّ حَتَّى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَتَى قَالَ مَا اشْتَرَيْتُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَقَالَ نَعَمْ مَا اشْتَرَيْتَ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ اشْتَرَيْتَ لَا يَثْبُتُ الشِّرَاءُ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْفَسْخَ تَمَّ بِجُحُودِهِمَا ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِرَدِّ الْمُقِرِّ لَهُ لَوْ أَعَادَ الْمُقِرُّ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ فَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِإِقْرَارِهِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ إقْرَارًا وَمَا لَا يَكُونُ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ إقْرَارًا وَمَا لَا يَكُونُ) رَجُلٌ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَوْ قِبَلِي مِائَةُ دِرْهَمٍ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ إلَّا إذَا قَالَ مَوْصُولًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ قَالَ عِنْدِي فَهَذَا إقْرَارٌ الْوَدِيعَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ مَعِي أَوْ فِي يَدِي أَوْ بَيْتِي أَوْ كِيسِي أَوْ صُنْدُوقِي فَهَذَا كُلُّهُ إقْرَارٌ الْوَدِيعَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي مِائَةُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةَ قَرْضٍ أَوْ بِضَاعَةَ قَرْضٍ أَوْ مُضَارَبَةَ قَرْضٍ أَوْ قَالَ وَدِيعَةَ دَيْنٍ أَوْ دَيْنَ وَدِيعَةٍ فَهِيَ قَرْضٌ وَدَيْنٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ عَارِيَّةً كَانَ إقْرَارًا بِالْقَرْضِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ لِأَنَّ إعَارَةَ مَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ إلَّا بِإِتْلَافِهِ تَكُونُ قَرْضًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ إذَا قَالَ (مَرَّا بِفُلَانِ ده دَرِّهِمْ دادنى است) قَالَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَا لَمْ يَقُلْ هُوَ عَلَيَّ أَوْ فِي رَقَبَتِي أَوْ ذِمَّتِي أَوْ هُوَ دَيْنٌ وَاجِبٌ أَوْ حَقٌّ لَازِمٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي مَالِي أَوْ دَرَاهِمِي هَذِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ ثُمَّ إنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا فَهُوَ وَدِيعَةٌ وَإِلَّا فَشَرِكَةٌ فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقِرُّ أَلْفًا فِي مَالِهِ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ تِلْكَ الْأَلْفُ هَذِهِ فَهَلْ يَكُونُ رَدًّا لِإِقْرَارِهِ قِيلَ يَكُونُ رَدًّا وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ إقْرَارُهُ بِالشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ دَعْوَى الْأَلْفِ بِعَيْنِهَا رَدُّ الْإِقْرَارِ بِالشَّرِكَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِكًا كَمَا أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ اقْتَسَمَا فَيَكُونُ هَذَا مِنْهُ دَعْوَى الْقِسْمَةِ وَإِذَا حَلَفَ الْآخَرُ وَلَمْ تَثْبُتُ الْقِسْمَةُ بَقِيَ الْإِقْرَارُ بِالشَّرِكَةِ عَلَى حَالٍ وَلَوْ عَيَّنَ الْمُقِرُّ أَلْفًا مِنْ مَالِهِ وَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ لَهُ مِنْ مَالِي أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهَذِهِ هِبَةٌ حَتَّى لَا يُجْبَرَ عَلَى دَفْعِهَا إلَيْهِ وَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الْأَلْفُ لَك كَانَ إقْرَارًا وَلَمْ يَكُنْ هِبَةً مِنْ جِهَتِهِ حَتَّى يُجْبَرَ عَلَى التَّسْلِيمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَالَ لَهُ مِنْ مَالِي أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا حَقَّ لِي فِيهَا فَهَذَا إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا (هرجه مرامى بايست ازتويا فُتُّمْ) لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِقَبْضِ الْمَهْرِ كَذَا نُقِلَ عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ يَكُونُ إقْرَارًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَوْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ الدَّارُ رِعَايَةٌ لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ قَالَ لِمِلْكِهِ أَوْ بِمِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِمِيرَاثِهِ أَوْ فِي مِيرَاثِهِ أَوْ بِحَقِّهِ أَوْ مِنْ قَبْلِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ. إذَا قَالَ فِي الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ عَارِيَّةٌ عِنْدِي

стр. 1863

لِحَقِّ فُلَانٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هَذِهِ الْأَلْفُ مُضَارَبَةٌ عِنْدِي لِحَقِّ فُلَانٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِالْقَرْضِ لِحَقِّ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ عِنْدِي عَارِيَّةً لِحَقِّ فُلَانٍ فَهَذَا إقْرَارٌ لَهُ بِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْعَارِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ عَارِيَّةٌ عِنْدِي عَلَى يَدَيْ فُلَانٍ أَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِحِصَّةٍ أَوْ لِشَرِكَةٍ أَوْ بِشَرِكَةٍ أَوْ مِنْ شَرِكَةٍ أَوْ لِأُجْرَةٍ أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ مِنْ أُجْرَةٍ أَوْ مِنْ بِضَاعَةٍ أَوْ بِبِضَاعَةٍ فَهُوَ إقْرَارٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ مِنْ سَلَمٍ أَوْ بِسَلَمٍ أَوْ بِسَلَفٍ أَوْ مِنْ ثَمَنٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ أَوْ بِبَيْعٍ أَوْ لِبَيْعٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ إجَارَةٍ أَوْ لِإِجَارَةِ أَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ بِكَفَالَةٍ أَوْ لِكَفَالَةٍ أَوْ عَلَى كَفَالَةٍ لَزِمَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا قَالَ (أَيْنَ جيز فُلَان رَاسَتْ) أَوْ قَالَ (تراست) يَكُونُ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ (أَيْنَ جيز فَلَا نرا) أَوْ قَالَ (ترا) فَهَذِهِ هِبَةٌ وَلَوْ قَالَ (أَيْنَ جيزآن فُلَان آسِتّ) فَهَذَا إقْرَارٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ قَالَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ (أَيْنَ مَالْ تراكردم أَوْ بِنَامِّ تَوّ كردم أَوْ آن تَوّ كردم) يَكُونُ تَمْلِيكًا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ (بنام تو كردم) لَا يَكُونُ تَمْلِيكًا وَلَا إقْرَارَ رَجُلٍ قَالَ دَارِي هَذِهِ لِوَلَدِي الْأَصَاغِرِ يَكُونُ بَاطِلًا لِأَنَّهَا هِبَةٌ فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْأَوْلَادَ كَانَ بَاطِلًا فَإِنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِلْأَصَاغِرِ مِنْ وَلَدِي فَهُوَ إقْرَارٌ وَهِيَ لِثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْغَرِهِمْ وَكَذَا لَوْ قَالَ ثُلُثُ دَارِي هَذِهِ لِفُلَانٍ كَانَتْ هِبَةً وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ هَذِهِ الدَّارِ لِفُلَانٍ يَكُونُ إقْرَارًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ قَالَ اقْضِنِي الْأَلْفَ الَّتِي لِي عَلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَدْ أَقَرَّ بِهَا وَكَذَا إذَا قَالَ سَأُعْطِيكَهَا أَوْ غَدًا أُعْطِيكَهَا أَوْ سَوْفَ أُعْطِيكَهَا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ فَاقْعُدْ فَاتَّزِنْهَا أَوْ فَانْتَقِدْهَا أَوْ فَاقْبِضْهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ اُقْعُدْ وَلَكِنْ قَالَ اتَّزِنْهَا أَوْ انْتَقِدْهَا أَوْ خُذْهَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اتَّزِنْ أَوْ انْتَقِدْ أَوْ خُذْ فَهَذَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَالَ لَمْ يَحِلَّ بَعْدُ أَوْ قَالَ غَدًا أَوْ قَالَ لَيْسَتْ بِمُهَيَّأَةٍ أَوْ مُيَسَّرَةٍ الْيَوْمَ أَوْ قَالَ مَا أَكْثَرَ مَا تَتَقَاضَى بِهَا فَكُلُّهَا إقْرَارٌ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ لَيْسَتْ الْيَوْمَ عِنْدِي أَوْ قَالَ أَجِّلْنِي فِيهَا كَذَا أَوْ أَخِّرْهَا عَنِّي أَوْ نَفِّسْنِي فِيهَا أَوْ تَبَرَّأْتَنِي بِهَا أَوْ أَبْرَأْتَنِي فِيهَا أَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْضِيكَهَا أَوْ لَا أَزِنُهَا لَك الْيَوْمَ أَوْ لَا تَأْخُذُهَا مِنِّي الْيَوْمَ أَوْ قَالَ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيَّ مَالِي أَوْ حَتَّى يَقْدُمَ عَلَيَّ غُلَامِي فَهَذَا إقْرَارٌ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا قَالَ اقْضِ الْكُرَّ الَّذِي لِي عَلَيْكَ وَقَالَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَرْسِلْ غَدًا مَنْ يَكْتَالُهُ فَهَذَا إقْرَارٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي شَيْءٍ مَوْزُونٍ فَقَالَ أَرْسِلْ غَدًا مَنْ يَتَّزِنُهُ أَوْ أَرْسِلْ وَكِيلًا أُعْطِهِ إيَّاهُ أَوْ أَرْسِلْ مَنْ يَقْبِضُهُ أَوْ قَالَ مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي؛ فَهَذَا كُلُّهُ إقْرَارٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ دَعْوَاكَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَخِّرْ عَنِّي دَعْوَاكَ شَهْرًا أَوْ قَالَ أَخِّرْ الَّذِي ادَّعَيْتَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا قَالَ أَخِّرْ عَنِّي دَعْوَاكَ حَتَّى يَقْدُمَ مَالِي فَأُعْطِيكَهَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ حَتَّى يَقْدُمَ مَالِي فَأُعْطِيكَ دَعْوَاكَ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لَآخَرَ أَعْطِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ اتَّزِنْهَا قَالَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَعْطِنِي أَلْفِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ أَعْطِنِي الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيْكَ فَقَالَ اصْبِرْ أَوْ قَالَ سَوْفَ تَأْخُذُهَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِأَنَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ اسْتِهْزَاءً وَاسْتِخْفَافًا بِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ تُبَرِّئْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَهُوَ إقْرَارٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّبْرِئَةِ وَالتَّبْرِئَةُ تَقْتَضِي تَقَدُّمَ الدَّيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي

стр. 1864

النَّوَازِلِ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (كيسه بدوز قبض كُنَّ) لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَكَذَا قَوْلُهُ (بُكَيْر) لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ (قبض كنش) بِكَسْرِ النُّونِ (كيسه بدوزش) بِكَسْرِ الزَّايِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ وَكَذَلِكَ (بكيرش) بِكَسْرِ الرَّاءِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ (كيسه بدوزش) بِفَتْحِ الزَّايِ (قبض كنش) بِفَتْحِ النُّونِ (بكيرش) بِفَتْحِ الرَّاءِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إقْرَارٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تُذْكَرُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ وَلَا تَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ فَتُجْعَلُ لِلْبِنَاءِ مَرْبُوطًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ اقْضِنِي الْمِائَةَ الَّتِي عَلَيْكَ فَإِنَّ غُرَمَائِي لَا يَدْعُونِي فَقَالَ أَحِلْ عَلَيَّ بِهَا بَعْضَهُمْ أَوْ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ أَوْ ائْتِنِي بِرَجُلٍ مِنْهُمْ أَضْمَنْهَا أَوْ احْتَلْ عَلَيَّ بِهَا فَهَذَا كُلُّهُ إقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ قَضَيْتُكُمَا فَهَذَا إقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتنِي مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ قَدْ حَسِبْتهَا لَكَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ قَدْ حَلَلْتَنِي مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ قَدْ وَهَبْتَهَا لِي أَوْ تَصَدَّقْتَ بِهَا عَلَيَّ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ قَدْ أَحَلْتُكَ بِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا قَالَ أَوْفَيْتُكهَا فَهَذَا مِنْهُ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ فَيُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ ثُمَّ بِإِثْبَاتِ الْإِيفَاءِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي (سوكند خوركه أَيْنَ مَالْ بتونر سانيده أَمْ) أَوْ قَالَ (سوكند خوركه أَيْنَ مَالْ بنوسيده است) فَهَذَا إقْرَارٌ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَيُؤْمَرُ بِالْإِيفَاءِ هَكَذَا حُكِيَ فَتْوَى بَعْضِ مَشَايِخِنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى أَوْ صَالَحْتَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا يَكُونُ إقْرَارًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْ حَقِّكَ يَكُونُ إقْرَارًا وَالْبَيَانُ إلَى الْمُقِرِّ وَلَوْ قَالَ مِنْ دَعْوَاكَ لَا يَكُونُ إقْرَارًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ اُخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِأَلْفٍ أَوْ ابْرَأْ مِنْهَا أَوْ اُتْرُكْهَا أَوْ سَلِّمْ لِي أَوْ أُعْطِهَا لِي فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مَتَى ذُكِرَتْ مَقْرُونَةً بِالْبَدَلِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْهَا لَفْظُ الصُّلْحِ تُسْتَعْمَلُ لِلْمُسَاوَمَةِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَلَوْ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وَلَمْ يَذْكُرْ بَدَلًا لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ يُسَلِّمُ لَهُ عَبْدًا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ قَالَ لَآخَرَ سَلِّمْ لِي شِرَاءَهَا بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ وَلِي عَلَيْكَ مِثْلُهَا أَوْ قَالَ لِآخَرِ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ أَوْ أَعْتَقْتَ أَمَتَكَ أَوْ عَبْدَكَ فَقَالَ الْآخَرُ وَأَنْتَ طَلَّقْت امْرَأَتَكَ أَوْ أَعْتَقْتَ أَمَتَكَ أَوْ عَبْدَكَ عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ كَانَ يُفْتِي بِجَوَابِ ابْنِ سِمَاعَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِدُونِ حَرْفِ الْوَاوِ فَهَذَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ قَالَ لِي عَلَيْك مِثْلُهَا فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَلَوْ قَالَ لِي عَلَيْكَ أَيْضًا مِثْلُهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَأَنْتَ أَعْتَقْتَ أَيْضًا غُلَامَكَ هَلْ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَنْتَ أَعْتَقْتَ غُلَامَكَ فَهَذَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَنْتَ قَتَلْتَ فُلَانًا فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَأَنْتَ قَتَلْتَ فُلَانًا أَيْضًا وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَنْتَ قَتَلْتَ فُلَانًا فَهَذَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ (مرازتو جندين مى بايد) وَسَمَّى مَالًا مَعْلُومًا فَقَالَ الْمُخَاطَبُ (مرانيزازتو جندين مى بايد) كَانَ هَذَا مِنْ الثَّانِي إقْرَارًا بِمَا ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ هَكَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 1865

وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ إقْرَارًا كَمَا فِي قَوْلِهِ أَيْضًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ قَالَ (مَرَّا ازتو جندين مى بايد) فَقَالَ الْمُخَاطَبُ (مَرَّا بارى ازتو جندين مى بايد) فَهَذَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا مِنْ الثَّانِي بِمَا ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الْعُيُونِ رَجُلٌ قَالَ قَتَلْتُ ابْنَ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ قَتَلْتُ ابْنَ فُلَانٍ يَكُونُ هَذَا إقْرَارًا بِقَتْلِ ابْنٍ وَاحِدٍ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْ قَنْدَ لَوْ قَالَ لِآخَرِ لِمَ قَتَلْتَ فُلَانًا فَقَالَ كَانَ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوبًا هَكَذَا أَوْ قَتَلْتُ عَدُوِّي فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْقَتْلِ وَتَلْزَمُهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْعَمْدِ وَلَوْ قَالَ الْمُقَدَّرُ كَائِنٌ لَا يَكُونُ إقْرَارًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ ادَّعَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَضَيْتُك مِائَةً بَعْدَ مِائَةٍ فَلَا حَقَّ لَك عَلَيَّ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا وَكَذَا لَوْ ادَّعَى مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ قَضَيْتُك خَمْسِينَ دِرْهَمًا لَا يَكُونُ إقْرَارًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ قَدْ أَخَذْتُ مِنْهَا شَيْئًا فَقَدْ أَقَرَّ بِهَا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ كَمْ وَزْنُهَا أَوْ مَتَى أَجَلُهَا أَوْ مَا ضَرْبُهَا أَوْ قَدْ بَرِئْتُ إلَيْكَ مِنْهَا أَوْ قَدْ أَدَّيْتُهَا إلَيْكَ فَهَذَا كُلُّهُ إقْرَارٌ بِالْأَلْفِ وَلَوْ قَالَ قَدْ بَرِئْتُ إلَيْكَ مِنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ كَانَ لَكَ عَلَيَّ لَمْ يَكُنْ هَذَا إقْرَارًا بِالْأَلْفِ وَلَكِنَّهُ إقْرَارٌ بِشَيْءٍ مَجْهُولِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ فَيَكُونُ مُجْبَرًا عَلَى بَيَانِهِ وَإِذَا بَيَّنَهُ يَحْلِفُ الطَّالِبُ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ وَيَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ مَا عَلَيْهِ غَيْرُ هَذَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ إقْرَارِ الرَّجُلِ فِي نَصِيبِهِ. وَإِذَا ادَّعَى عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (دردست مِنْ ازتركه جيزى نيست) فَهَذَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالتَّرِكَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَرْضًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي (تراجزازين زُمَيْنِي ديكرهست) فَهَذَا إقْرَارٌ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ كَذَا دِرْهَمًا بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا قَبَضْتُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ دَفَعْتُهُ إلَى أَخِيكَ بِأَمْرِكَ فَهُوَ إقْرَارٌ وَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْأَمْرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (ازين جَمْله مراينج دَرِّهِمْ دادنى است) فَهَذَا إقْرَارٌ بِالْعَشَرَةِ وَكَذَا إذَا قَالَ (ازين جُمْلَة يَنْجُ دَرِّهِمْ بَاقِي است) وَلَوْ قَالَ (يَنْجُ دَرِّهِمْ بَاقِي مانده است) لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَشَرَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَمَّا خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا فَلَا أَوْ قَالَ أَمَّا خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا فَلَا أَعْرِفُهَا فَقَدْ أَقَرَّ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلَوْ قَالَ أَمَّا خَمْسُمِائَةٍ فَلَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا فَهَذَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ الْحَقُّ أَوْ الصِّدْقُ أَوْ الْيَقِينُ أَوْ قَالَ حَقًّا أَوْ صِدْقًا أَوْ يَقِينًا أَوْ قَالَ الْحَقَّ الْحَقَّ أَوْ الصِّدْقَ الصِّدْقَ أَوْ الْيَقِينَ الْيَقِينَ أَوْ حَقًّا حَقًّا أَوْ صِدْقًا صِدْقًا أَوْ يَقِينًا يَقِينًا أَوْ قَالَ الْبِرَّ الْحَقَّ أَوْ الْحَقَّ الْبِرَّ إلَخْ فَهُوَ إقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ الْحَقُّ حَقٌّ أَوْ الصِّدْقُ صِدْقٌ أَوْ الْيَقِينُ يَقِينٌ وَكَذَا لَفْظُ الْبِرِّ مُفْرَدًا بِأَنْ قَالَ الْبِرُّ أَوْ بِرًّا وَقَالَ مُكَرَّرًا غَيْرَ مُنْضَمٍّ إلَى الْحَقِّ أَوْ الْيَقِينِ أَوْ الصِّدْقِ بِأَنْ قَالَ الْبِرُّ الْبِرُّ أَوْ بِرًّا بِرًّا لَا يَكُونُ إقْرَارًا أَوْ كَذَلِكَ لَفْظُ الصَّلَاحِ مُفْرَدًا أَوْ مَقْرُونًا بِالْحَقِّ أَوْ الصِّدْقِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ مِائَةِ دِينَارٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ صَدَّقَهُ فِي الدَّنَانِيرِ صَحَّ إقْرَارُهُ بِالْمَالَيْنِ وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الدَّنَانِيرِ صَحَّ إقْرَارُهُ بِالدَّرَاهِمِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَقْرَضْتُكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَالَ مَا اسْتَقْرَضْتُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاكَ أَوْ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِكَ أَوْ مِنْ أَحَدٍ

стр. 1866

قَبْلَكَ أَوْ قَالَ لَا أَسَتُقْرِضُ مِنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ أَقْرَضْتُكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَا أَعُودُ لَهَا أَوْ لَا أَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَا أَعُودُ حَيْثُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ غَصَبْتَ مِنِّي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَمْ أَغْصِبْكَ إلَّا هَذِهِ الْمِائَةَ كَانَ إقْرَارًا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَمْ أَغْصِبْكَ سِوَى هَذِهِ الْمِائَةِ أَوْ غَيْرَ هَذِهِ الْمِائَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَمْ أَغْصِبْكَ بَعْدَ هَذِهِ الْمِائَةِ شَيْئًا أَوْ قَالَ لَمْ أَغْصِبْكَ مَعَ هَذِهِ الْمِائَةِ شَيْئًا أَوْ قَالَ قَبْلَ هَذِهِ الْمِائَةِ شَيْئًا كَانَ إقْرَارًا بِغَصْبِ الْمِائَةِ وَكَذَلِكَ لَا أَغْصِبُ أَحَدًا بَعْدَكَ أَوْ لَمْ أَغْصِبْ أَحَدًا بَعْدَكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ مَا لَكَ عَلَيَّ إلَّا مِائَةُ دِرْهَمٍ أَوْ سِوَى مِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ إقْرَارًا بِالْمِائَةِ وَلَوْ قَالَ مَا لَكَ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا أَقَلُّ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ مَا لَكَ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا أَقَلُّ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ قِيلَ لَا يَكُونُ إقْرَارًا كَمَا إذَا نَفَى الْأَقَلَّ مُطْلَقًا وَقِيلَ يَكُونُ إقْرَارًا بِمِائَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ لِآخَرِ إنَّمَا لَكَ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالْمِائَةِ وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَمْ يُقِرَّ لَهُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِقَسَّامٍ اقْسِمْ هَذِهِ الدَّارَ ثُلُثًا لِفُلَانٍ وَثُلُثًا لِي وَثُلُثًا لِفُلَانٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إقْرَارًا لِلْآخَرَيْنِ بِثُلُثَيْ الدَّارِ حَتَّى يَقُولَ لِفُلَانٍ ثُلُثُهَا وَلِفُلَانٍ ثُلُثُهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ فِي عِلْمِي أَوْ فِيمَا عَلِمْتُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هَذَا بَاطِلٌ كُلُّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ إقْرَارٌ صَحِيحٌ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلِمْتُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَدْ عَلِمْت ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ صَحِيحٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِيمَا أَظُنُّ أَوْ فِيمَا ظَنَنْتُ أَوْ فِيمَا أَحْسِبُ أَوْ فِيمَا حَسِبْتُ أَوْ فِيمَا أَرَى أَوْ فِيمَا رَأَيْتُ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي شَهَادَةِ فُلَانٍ أَوْ فِي عِلْمِ فُلَانٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَالَ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ أَوْ بِعِلْمِ فُلَانٍ كَانَ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ فِي قَوْلِ فُلَانٍ أَوْ بِقَوْلِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي حِسَابِي أَوْ حِسَابِ فُلَانٍ أَوْ بِحِسَابِهِ أَوْ فِي كِتَابِي أَوْ فِي كِتَابِ فُلَانٍ أَوْ بِكِتَابِ فُلَانٍ كَانَ بَاطِلًا وَلَوْ قَالَ فِي صَكِّهِ أَوْ بِصَكِّ فُلَانٍ أَوْ فِي صَكِّي أَوْ بِصَكِّي كَانَ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ أَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي حِسَابٍ أَوْ مِنْ حِسَابٍ أَوْ بِحِسَابٍ كَانَ إقْرَارًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ بِسِجِلٍّ أَوْ فِي سِجِلٍّ أَوْ بِكِتَابٍ أَوْ فِي كِتَابٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَوْ مِنْ حِسَابٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كُلُّ ذَلِكَ إقْرَارٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ صَكٌّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ كِتَابٌ أَوْ حِسَابٌ بِأَلْفٍ يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ شَرِكَةٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَوْ مِنْ تِجَارَةٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَوْ مِنْ خِلْطَةٍ لَزِمَتْهُ الْأَلْفُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي قَضَاءِ فُلَانٍ وَهُوَ قَاضٍ أَوْ فِي قَضَاءِ فُلَانٍ الْفَقِيهِ أَوْ بِفُتْيَاهُ أَوْ فِي فِقْهِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَإِنْ قَالَ بِقَضَاءِ فُلَانٍ وَفُلَانٌ قَاضٍ يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ قَاضِيًا فَقَالَ الطَّالِبُ حَاكَمْتُهُ إلَيْهِ فَقَضَى لِي لَزِمَهُ الْمَالُ وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُحَاكِمْهُ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي ذِكْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ. إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ فَقَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ غَصَبْت هَذَا الْعَبْدَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ كَتَبَ عَلَيْهِ ذِكْرَ حَقٍّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا وَأَجَلُهُ إلَى كَذَا وَمَنْ قَامَ بِذِكْرِ هَذَا الْحَقِّ فَهُوَ وَلِيُّ مَا فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَلْزَمُهُ مَا فِي الصَّكِّ فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيَاسًا وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُكَ هَذَا

стр. 1867

الْعَبْدَ أَمْسِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ شَاءَ فُلَانٌ كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا وَإِنْ شَاءَ فُلَانٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ إقْرَارٍ عُلِّقَ بِالشَّرْطِ نَحْوُ قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ مَطَرَتْ السَّمَاءُ أَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ إنْ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى أَوْ أَرَادَهُ أَوْ رَضِيَهُ أَوْ أَحَبَّهُ أَوْ قَدَّرَهُ أَوْ يَسَّرَهُ أَوْ إنْ بُشِّرْتُ بِكَذَا كُلُّهُ وَمَا شَاكَلَهُ مُبْطِلٌ لِلْإِقْرَارِ إذَا كَانَ مَوْصُولًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ سَوَاءٌ بَدَا لَهُ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ أَوْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ حَمَلَ مَتَاعِي إلَى مَنْزِلِي بِالْبَصْرَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ حَاضِرًا يَسْمَعُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْمَالُ وَاجِبٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ حَمَلْتُ هَذَا الْمَتَاعَ إلَى بَيْتِي فَهُوَ اسْتِئْجَارٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إنْ مِتُّ فَهُوَ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ أَوْ عَاشَ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ مِتُّ فَهُوَ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ أَوْ عَاشَ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إذَا أَفْطَرَ النَّاسُ أَوْ إلَى الْفِطْرِ أَوْ إلَى الْأَضْحَى كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهَذَا بَاطِلٌ وَلَوْ قَالَ لَك عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَهَذَا جَائِزٌ إذَا كَانَ الطَّالِبُ يَدَّعِي أَنَّ لَهُ عَلَى الْقَادِمِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّهُ كَفِلَ لِي بِمَا عَلَيْهِ إذَا قَدِمَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ حَلَفَ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ إذَا حَلَفَ أَوْ مَتَى حَلَفَ أَوْ حِينَ حَلَفَ أَوْ مَعَ يَمِينِهِ أَوْ فِي يَمِينِهِ أَوْ بَعْدَ يَمِينِهِ فَحَلَفَ فُلَانٌ عَلَى ذَلِكَ وَجَحَدَ الْمُقِرُّ الْمَالَ لَمْ يُؤْخَذْ بِالْمَالِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ ابْتَعْ مِنِّي عَبْدِي هَذَا أَوْ قَالَ اسْتَأْجِرْهُ مِنِّي أَوْ قَالَ أَعَرْتُكَ دَارِي هَذِهِ فَقَالَ نَعَمْ كَانَ قَوْلُهُ نَعَمْ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ وَكَذَا قَوْلُهُ ادْفَعْ إلَيَّ غَلَّةَ عَبْدِي هَذَا أَوْ أَعْطِنِي ثَوْبَ عَبْدِي هَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَدْ أَقَرَّ بِالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ لَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ افْتَحْ بَابَ دَارِي هَذِهِ أَوْ جَصِّصْ دَارِي هَذِهِ أَوْ قَالَ اسْرَجْ دَابَّتِي هَذِهِ أَوْ لَجِّمْ بَغْلِي هَذَا أَوْ أَعْطِنِي سَرْجَ بَغْلِي هَذَا أَوْ لِجَامَ بَغْلِي هَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَهَذَا إقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ لَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إقْرَارًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. لَوْ قَالَ لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ نَعَمْ يَكُونُ إقْرَارًا وَكَذَلِكَ ثَوْبٌ فِي يَدِهِ فَقَالَ وَهَبَ لِي فُلَانٌ فَقَالَ نَعَمْ أَوْ قَالَ صَدَقَ أَوْ قَالَ أَجَلْ أَوْ قَالَ ذَلِكَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَهُوَ إقْرَارٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ قِيلَ لَهُ هَلْ لِفُلَانٍ عَلَيْك كَذَا فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ بِنَعَمْ لَا يَكُونُ إقْرَارًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَخْبِرْ فُلَانًا أَوْ أَعْلِمْهُ أَوْ قُلْ لَهُ أَوْ أَشْهِدْ أَوْ بَشِّرْهُ أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ إقْرَارًا وَكَذَا لَوْ قَالَ أَخْبِرْ فُلَانًا أَنَّ عَلَيْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَعْلِمْ فُلَانًا أَشْهَدْ لَهُ عَلَيْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَقُولُ لَهُ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَهَذَا كُلُّهُ إقْرَارٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ لِآخَرَ لَا تَشْهَدْ لِفُلَانٍ عَلَيَّ بِأَلْفٍ شَاهِيَةٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَكَذَا لَوْ قَالَ مَا لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ فَلَا تُخْبِرْهُ بِأَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا أَوْ قَالَ لَا تَقُلْ إنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لَا تُخْبِرْ فُلَانًا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ إقْرَارًا وَذَكَرَ النَّاطِقُ فِي أَجْنَاسِهِ عَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يُخْبِرُ كَقَوْلِهِ لَا تَشْهَدْ لَا يَكُونُ إقْرَارًا فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا وَالصَّحِيحُ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ اُكْتُمُوهَا أَنِّي طَلَّقْتُهَا اُكْتُمُوهَا طَلَاقِي إيَّاهَا فَهَذَا إقْرَارٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا تُخْبِرُوهَا أَنِّي طَلَّقْتهَا وَلَوْ قَالَ اُكْتُمُوهَا طَلَاقَهَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا قَالَ الرَّجُلُ جَمِيعُ مَا فِي يَدَيَّ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ لِفُلَانٍ فَهَذَا الْإِقْرَارُ صَحِيحٌ فَإِنْ حَضَرَ فُلَانٌ لِيَأْخُذَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَاخْتَلَفَا فِي عَبْدٍ فِي يَدَيْهِ فَقَالَ فُلَانٌ كَانَ فِي يَدِكَ يَوْمَ أَقْرَرْتَ فَهُوَ لِي وَقَالَ الْمُقِرُّ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي يَدِي يَوْمَ أَقْرَرْتُ وَإِنَّمَا تَمَلَّكْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ

стр. 1868

الْمُقِرِّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُقَرُّ لَهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ يَوْمَ أَقَرَّ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لِلْمُقِرِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ جَمِيعُ مَا فِي يَدَيَّ أَوْ جَمِيعُ مَا يُعْرَفُ بِي أَوْ جَمِيعُ مَا يُنْسَبُ إلَيَّ فَهُوَ لِفُلَانٍ فَهَذَا إقْرَارٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَالِي أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ لِفُلَانٍ فَهُوَ هِبَةٌ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَا فِي بَيْتِي لِفُلَانٍ كَانَ إقْرَارًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا أَقَرَّ الْأَجِيرُ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ مَالٍ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فَهُوَ لِفُلَانٍ وَقَالَ أَنَا أَجِيرٌ لَهُ فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَمَا كَانَ فِي يَدِهِ يَوْمئِذٍ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لِفُلَانٍ كُلُّهُ لَا حَقَّ لِلْأَجِيرِ فِيهِ غَيْرَ أَنِّي أَسْتَحْسِنُ الطَّعَامَ وَالْكِسْوَةَ فَأَجْعَلُهُمَا لِلْأَجِيرِ وَلَوْ أَقَرَّ الْأَجِيرُ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ تِجَارَةِ كَذَا فَهُوَ لِفُلَانٍ كَانَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ تِلْكَ التِّجَارَةِ وَقْتَ إقْرَارِهِ لِفُلَانٍ وَمَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ التِّجَارَةِ فَلَيْسَ لِفُلَانٍ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْقَوْلُ فِي بَيَانِ قَوْلِ الْمُقِرِّ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ تِلْكَ التِّجَارَةِ فَادَّعَى أَنَّهُ أَصَابَهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِذَا أَقَرَّ الْأَجِيرُ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ مَالٍ لِفُلَانٍ وَفِي يَدِهِ صُكُوكٌ وَمَالُ عَيْنٍ فَهُوَ كُلُّهُ لِفُلَانٍ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ عَيْنِ طَعَامٍ لِفُلَانٍ وَفِي يَدِهِ حِنْطَةٌ وَشَعِيرٌ وَسِمْسِمٌ وَتَمْرٌ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ لِفُلَانٍ إلَّا الْحِنْطَةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ شَيْءٌ لِلْمُقِرِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ إقْرَارِ الْجُحُودِ وَالْمَمْلُوكِ. أَقَرَّ لِابْنَتِهِ فِي صِحَّتِهِ بِجَمِيعِ مَا فِي مَنْزِلِهِ مِنْ الْفُرُوشِ وَالْأَوَانِي وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمِلْكِ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا وَلَهُ فِي الرَّسَاتِيقِ دَوَابُّ وَغِلْمَانٌ وَهُوَ سَاكِنٌ فِي الْبَلَدِ قَالَ يَقَعُ إقْرَارُهُ عَلَى مَا فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي هُوَ سَاكِنٌ فِيهِ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ الدَّوَابِّ يَبْعَثُهَا إلَى الْبَاقُورَةِ بِالنَّهَارِ وَيَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهِ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِقْرَارِ وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ بِالنَّهَارِ فِي حَوَائِجِهِ وَيَأْوُونَ بِاللَّيْلِ إلَى مَنْزِلِهِ يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْإِقْرَارِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ أَقَرَّ فِي صِحَّةِ بَدَنِهِ وَعَقْلِهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ دَاخِلٌ فِي مَنْزِلِهِ لِامْرَأَتِهِ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ وَتُوُفِّيَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنًا ثُمَّ ادَّعَى الِابْنُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ فَكُلُّ شَيْءٍ عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ صَارَ لَهَا بِتَمَلُّكِ الزَّوْجِ إيَّاهَا بِبَيْعٍ صَحِيحٍ أَوْ بِهِبَةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ مَنْعِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهَذَا الْإِقْرَارِ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِلْكٌ لَا يَصِيرُ لَهَا بِهَذَا الْإِقْرَارِ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ تَرِكَةُ الْمُتَوَفَّى وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلَمَّا شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَجَبَ الْقَضَاءُ بِمَا كَانَ فِي الدَّارِ يَوْمَ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا قَالَ لِامْرَأَتِي هَذَا الْبَيْتُ وَمَا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهُ وَفِي الْبَيْتِ مَتَاعٌ فَلَهَا الْبَيْتُ وَالْمَتَاعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَكَانُ الْإِقْرَارِ بَيْعٌ بِهَذَا اللَّفْظِ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ الْمَتَاعُ فِي الْبَيْعِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُكِ الْبَيْتَ بِحُقُوقِهِ وَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ وَالِدَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا جَمِيعُ مَا فِي يَدَيَّ مِنْ الْمَالِ فَهُوَ لَك ثُمَّ مَاتَ وَالْمَالُ الَّذِي أَقَرَّ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ فَهُوَ لَهَا وَإِنْ كَانَ الِابْنُ اسْتَهْلَكَ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ وَقَدْ تَرَكَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَهِيَ فِي سَعَةٍ أَنْ تَتَنَاوَلَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مِقْدَارَ مَا اُسْتُهْلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ جَمِيعُ مَا فِي يَدِي مِنْ الْمَالِ فَهُوَ لَك لِأَنَّ ذَلِكَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ فَبِالِاسْتِهْلَاكِ بَطَلَ الصُّلْحُ وَدَعَا الدَّيْنَ كَمَا كَانَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا أَقَرَّ بِحَائِطٍ لِرَجُلٍ ثُمَّ قَالَ عَنَيْتُ الْبِنَاءَ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يُصَدَّقْ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالْحَائِطِ بِأَرْضِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِالْأُسْطُوَانَةِ الْمَبْنِيَّةِ بِالْآخَرِ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأُسْطُوَانَة مِنْ خَشَبٍ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ الْخَشَبَةُ دُونَ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ رَفْعُهَا بِغَيْرِ ضَرَرٍ أَخَذَهَا الْمُقَرُّ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُؤْخَذُ إلَّا بِضَرَرٍ ضَمِنَ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا لِلطَّالِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِفُلَانٍ لَا يُقْضَى لَهُ بِمَا تَحْتَهُ مِنْ الْأَرْضِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا أَقَرَّ بِنَخْلَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ فِي بُسْتَانِهِ أَوْ أَرْضِهِ دَخَلَتْ الشَّجَرَةُ وَالنَّخْلَةُ بِأَصْلِهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مِقْدَارَ مَا يَدْخُلُ مِنْ الْأَرْضِ وَأَشَارَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ مَا بِإِزَاءِ سَاقِهَا

стр. 1869

حَتَّى لَوْ قُلِعَتْ الشَّجَرَةُ وَنَبَتَتْ فِي مَوْضِعِ قَلْعِهَا أُخْرَى كَانَتْ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَهَذَا فَصْلٌ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَدْخُلُ مَوْضِعُ عُرُوقِهَا الْكُبْرَى الَّتِي هِيَ شِبْهُ الْجِذْعِ أَمَّا مَوْضِعُ مَا يَتَشَعَّبُ مِنْ الْعُرُوقِ الْكَبِيرَةِ فَلَا يَدْخُلُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ الْأَرْضِ مِقْدَارُ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْعُرُوقِ الَّتِي لَا تَبْقَى تِلْكَ النَّخْلَةُ بِدُونِهَا وَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ لَا تَدْخُلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَدْخُلُ فِيهِ مِقْدَارُ مَا يَأْخُذُ ظِلُّ النَّخْلَةِ مِنْ الْأَرْضِ إذَا قَامَتْ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَالْبَاقِي لَا يَدْخُلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَدْخُلُ مِقْدَارُ غِلَظِ النَّخْلَةِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا قَالَ الثَّمَرَةُ الَّتِي فِي النَّخْلَةِ لِفُلَانٍ لَا يَصِيرُ مُقِرًّا لَهُ بِالنَّخْلَةِ وَلَوْ قَالَ الزَّرْعُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ لِفُلَانٍ كَانَ لَهُ الزَّرْعُ دُونَ الْأَرْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ هَذَا الْكَرْمُ لِفُلَانٍ فَلَهُ الْكَرْمُ بِأَرْضِهِ وَجَمِيعُ مَا فِيهِ مِنْ الْأَشْجَارِ وَالزَّرَاجِين وَالْبِنَاءِ وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الْأَرْضُ لِفُلَانٍ وَنَخِيلُهَا لِي أَوْ قَالَ هَذِهِ الْأَرْضُ لِفُلَانٍ إلَّا نَخِيلُهَا فَإِنَّ الْأَرْضَ مَعَ النَّخِيلِ لِفُلَانٍ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ هَذِهِ؛ النَّخِيلُ بِأُصُولِهَا لِفُلَانٍ وَثَمَرَتُهَا لِي فَإِنَّ النَّخِيلَ مَعَ الثَّمَرَةِ لِفُلَانٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ هَذِهِ الْأَرْضُ لِفُلَانٍ وَفِيهَا زَرْعٌ كَانَتْ الْأَرْضُ لِفُلَانٍ بِزَرْعِهَا وَلَوْ أَقَامَ الْمُقِرُّ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الزَّرْعَ لَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ شَجَرَةُ نَخِيلٍ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الشَّجَرَةَ لِي لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِأَنَّ الْأَرْضَ لَهُ وَشَجَرَهَا لِي فَحِينَئِذٍ لَا يَقْضِي بِالشَّجَرِ لِلْمُقَرِّ لَهُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ. عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ فَالْبِنَاءُ يَدْخُلُ فِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَرْضُ هَذِهِ الدَّارِ لِفُلَانٍ يَدْخُلُ الْبِنَاءُ فِيهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِخَاتَمٍ فَلَهُ الْحَلْقَةُ وَالْفَصُّ وَمَنْ أَقَرَّ بِسَيْفٍ لَزِمَهُ النَّصْلُ وَالْجِفْنُ وَالْحَمَائِلُ وَمَنْ أَقَرَّ بِحَجَلَةٍ لَزِمَ الْعِيدَانُ وَالْكِسْوَةُ كَذَا فِي الْكَافِي. دَارٌ فِي يَدِهِ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إلَّا بَيْتًا مَعْلُومًا أَوْ جُزْءًا شَائِعًا فَإِنَّهُ لِي فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ هَذَا الْبَيْتُ لِي وَلَكِنْ هَذَا لِي فَكُلُّهَا لِفُلَانٍ وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَهَذَا الْبَيْتُ لِآخَرِ كَانَ كَمَا قَالَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا لِي أَوْ قَالَ هَذِهِ الْأَرْضُ لِفُلَانٍ وَنَخْلُهَا لِي أَوْ النَّخْلُ بِأُصُولِهَا لِفُلَانٍ وَالثَّمَرُ لِي كَانَ الْكُلُّ لِلْمُقِرِّ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ إلَّا بِحُجَّةٍ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إلَّا بِنَاءَهَا فَإِنَّهُ لِي لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْبِنَاءِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ هَذَا الْبُسْتَانُ لِفُلَانٍ إلَّا نَخْلَةً بِغَيْرِ أُصُولِهَا فَإِنَّهَا لِي أَوْ قَالَ هَذِهِ الْجُبَّةُ لِفُلَانٍ إلَّا بِطَانَتَهَا فَإِنَّهَا لِي وَهَذَا السَّيْفُ لِفُلَانٍ إلَّا حِلْيَتَهُ فَإِنَّهَا لِي وَهَذَا الْخَاتَمُ لِفُلَانٍ إلَّا فَصَّهُ فَإِنَّهُ لِي أَوْ هَذِهِ الْحَلْقَةُ لِفُلَانٍ إلَّا فَصَّهَا فَإِنَّهُ لِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ قَالَ بِنَاؤُهَا لِي وَالْعَرْصَةُ لِفُلَانٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ كَذَا فِي الْكَنْزِ. إذَا قَالَ بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِي وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ أَوْ أَرْضُهَا لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا لِي كَانَ الْبِنَاءُ وَالْأَرْضُ لِلْمُقِرِّ وَإِنْ قَالَ أَرْضُهَا لِي وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ وَإِنْ قَالَ أَرْضُهَا لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا الْآخَرُ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَالَ بِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ آخَرَ كَانَ كَمَا قَالَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ هَذَا الْخَاتَمُ لِي وَفَصُّهُ لَك وَهَذِهِ الْمِنْطَقَةُ لِي وَحِلْيَتُهَا لَك وَهَذَا السَّيْفُ لِي وَحِلْيَتُهُ لَك وَهَذِهِ الْجُبَّةُ لِي وَبِطَانَتُهَا لَك وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ الْكُلُّ لِي فَالْقَوْلُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ فَبَعْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِ الْمُقَرِّ بِهِ ضَرَرٌ لِلْمُقِرِّ يُؤْمَرُ الْمُقِرُّ بِالنَّزْعِ وَالدَّفْعِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي النَّزْعِ ضَرَرٌ وَأَحَبَّ الْمُقِرُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ مَا أَقَرَّ بِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ثُمَّ قَالَ الْجَارِيَةُ لِفُلَانٍ وَالْوَلَدُ لِي فَهُوَ كَمَا قَالَ وَعَلَى هَذَا وَلَدُ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَالثِّمَارِ الْمَجْذُوذَةِ مِنْ الْأَشْجَارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ مِلْكِ إنْسَانٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِقْرَارِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ صُنْدُوقٌ فِيهِ مَتَاعٌ

стр. 1870

فَقَالَ الصُّنْدُوقُ لِفُلَانٍ وَالْمَتَاعُ لِي أَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَتَاعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ هَذَا الْكِيسُ لِفُلَانٍ فَهُوَ لِفُلَانٍ بِمَا فِيهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِهِ الْخِرْقَةَ دُونَ الدَّرَاهِمِ لَمْ يُصَدَّقْ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ هَذِهِ الْقَوْصَرَّةُ لِفُلَانٍ فَهِيَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِمَا فِيهَا مِنْ الثَّمَرِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ هَذَا الدَّنُّ لِفُلَانٍ وَهُوَ دَنٌّ فِيهِ خَلٌّ أَوْ قَالَ هَذَا الْجِرَابُ لِفُلَانٍ وَفِيهِ مَتَاعٌ هَرَوِيٌّ أَوْ قَالَ هَذَا الْجِرَابُ لِفُلَانٍ وَفِيهِ دَقِيقٌ أَوْ قَالَ هَذَا الْجُوَالِقُ لِفُلَانٍ وَفِيهِ حِنْطَةٌ وَقَالَ عَنَيْت نَفْسَ الْجِرَابِ أَوْ نَفْسَ الْجُوَالِقِ صُدِّقَ وَإِنَّمَا يَقَعُ هَذَا عَلَى مَا يَصْنَعُ النَّاسُ وَيُعَامَلُونَ بِهِ وَلَوْ نَظَرَ إلَى زِقِّ سَمْنٍ وَقَالَ هَذَا الزِّقُّ لِفُلَانٍ فَهُوَ عَلَى الظَّرْفِ بِعَيْنِهِ وَلَوْ قَالَ تِبْنُ هَذِهِ الْحِنْطَةِ لِفُلَانٍ فَالتِّينُ لِفُلَانٍ وَلَوْ قَالَ حِنْطَةُ هَذَا السُّنْبُلِ لِفُلَانٍ فَلَهُ الْحِنْطَةُ وَالسُّنْبُلُ وَلَوْ قَالَ ظِهَارَةُ الْقَبَاءِ لِفُلَانٍ فَالْقَبَاءُ كُلُّهُ لِفُلَانٍ وَلَوْ قَالَ بِطَانَةُ هَذَا الْقَبَاءِ لِفُلَانٍ فَهُوَ ضَامِنٍ لِلْبِطَانَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لِفُلَانٍ وَفِيهَا مَاءٌ كَانَ الْمَاءُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرِّوَايَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الْحِنْطَةُ مِنْ زَرْعٍ كَانَ فِي أَرْضِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ زَرْعٍ حُصِدَ مِنْ أَرْضِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْحِنْطَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ هَذَا الزَّبِيبُ مِنْ كَرْمِ فُلَانٍ أَوْ هَذِهِ الثَّمَرَةُ مِنْ نَخْلِ فُلَانٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا قَالَ هَذَا الصُّوفُ الَّذِي فِي يَدِي مِنْ غَنَمِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ هَذَا اللَّبَنُ الَّذِي فِي يَدَيَّ مِنْ غَنَمِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ ذَلِكَ السَّمْنُ أَوْ الْجُبْنُ فَهَذَا إقْرَارٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ الْحَيَوَانِ كُلِّهِ مَا خَلَا الرَّقِيقَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا زَرَعَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ بَنَى هَذِهِ الدَّارَ أَوْ غَرَسَ هَذَا الْكَرْمَ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهَا لَهُ وَقَالَ الْمُقِرُّ كُلُّ ذَلِكَ لِي وَإِنَّمَا اسْتَعَنْت بِك فَفَعَلْت أَوْ فَعَلْته بِأَجْرٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ هَذَا الدَّقِيقُ مِنْ طَحْنِ فُلَانٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُك كَذَا وَكَذَا فَهُوَ إقْرَارٌ بِغَصْبِهِمَا فَإِذَا قَالَ غَصَبْت عَبْدًا وَجَارِيَةً كَانَ إقْرَارًا بِغَصْبِهِمَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ كَذَا مَعَ كَذَا نَحْوُ أَنْ يَقُولَ دَابَّةً مَعَ سَرْجِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ كَذَا بِكَذَا نَحْوُ أَنْ يَقُولَ غَصَبْت فَرَسًا بِلِجَامِهَا وَعَبْدًا بِمِنْدِيلِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ بِغَصْبِهِمَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ كَذَا فَكَذَا نَحْوُ أَنْ يَقُولَ غَصَبْت عَبْدًا فَجَارِيَةً وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ كَذَا وَعَلَيْهِ كَذَا نَحْوُ أَنْ يَقُولَ غَصَبْت دَابَّةً وَعَلَيْهَا سَرْجُهَا وَإِنْ قَالَ كَذَا مِنْ كَذَا بِأَنْ قَالَ غَصَبْت مِنْدِيلًا مِنْ غُلَامِهِ وَسَرْجًا مِنْ دَابَّتِهِ كَانَ إقْرَارًا بِالْغَصْبِ فِي الْأَوَّلِ خَاصَّةً وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ كَذَا عَلَى كَذَا نَحْوُ غَصَبْت إكَافًا عَلَى حِمَارِهِ وَلَوْ قَالَ كَذَا فَإِنْ كَانَ الثَّانِي مِمَّا يَكُونُ وِعَاءً لِلْأَوَّلِ لَزِمَهُ نَحْوُ ثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ وَطَعَامٍ فِي سَفِينَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ تَمْرًا فِي قَوْصَرَّةٍ أَوْ حِنْطَةً فِي جُوَالِقٍ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مِمَّا لَا يَكُونُ وِعَاءً لِلْأَوَّلِ نَحْوُ قَوْلِهِ غَصَبْتُك دِرْهَمًا فِي دِرْهَمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مِمَّا يَكُونُ الْأَوَّلُ وَسَطَهُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ غَصَبْتُك ثَوْبًا فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَحَدَ عَشَرَ ثَوْبًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُك كِرْبَاسًا فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ حَرِيرٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُك طَعَامًا فِي بَيْتٍ كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ طَعَامًا فِي سَفِينَةٍ فَيَكُونُ إقْرَارًا بِغَصْبِ الْبَيْتِ وَالطَّعَامِ إلَّا أَنَّ الطَّعَامَ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْغَصْبِ وَالْبَيْتُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ وَإِنْ قَالَ لَمْ أُحَوِّلْ الطَّعَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَقَرَّ بِدَابَّةٍ فِي إصْطَبْلٍ لَزِمَهُ الدَّابَّةُ فَقَطْ كَذَا فِي الْكَنْزِ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةٌ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ إنْ قَالَ الْمُقِرُّ عَنَيْت بِفِي مَعَ أَوْ قَالَ عَنَيْت الْوَاوَ فَعَلَيْهِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَإِنْ قَالَ عَنَيْت بِهِ عَلَى لَزِمَهُ عَشَرَةٌ

стр. 1871

وَإِنْ قَالَ عَنَيْت بِهِ الضَّرْبَ لَزِمَهُ عَشَرَةٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَكَذَلِكَ إذَا نَوَى حَقِيقَةَ كَلِمَةِ فِي وَهِيَ الظَّرْفِيَّةُ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي قَفِيزٍ حِنْطَةٍ لَزِمَهُ الدِّرْهَمُ وَالْقَفِيزُ بَاطِلٌ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ قَفِيزُ حِنْطَةٍ فِي دِرْهَمٍ لَزِمَهُ الْقَفِيزُ وَالدِّرْهَمُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ فَرْقُ زَيْتٍ فِي عَشَرَةِ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ لَزِمَهُ الزَّيْتُ وَالْحِنْطَةُ بَاطِلٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَوْ قَالَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَلْزَمُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَيَبْطُلُ آخِرُ كَلَامِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَنَيْت الْمَالَيْنِ فَلَزِمَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي ثَوْبٍ يَهُودِيٍّ يَلْزَمُهُ الْخَمْسَةُ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الثَّوْبُ الْيَهُودِيُّ هُوَ الدَّيْنُ وَالْخَمْسَةُ الدَّرَاهِمُ أُسْلِمُهَا إلَيْهِ فِيهِ فَهَذَا بَيَانٌ لَكِنْ فِيهِ تَغْيِيرٌ فَلَا يَصِحُّ مَفْصُولًا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الطَّالِبُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ صَدَّقَهُ قُلْنَا الْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا فَيَثْبُتُ مَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ وَإِنْ جَحَدَ كَانَ لِلْمُقِرِّ أَنْ يُحَلِّفَهُ فَإِذَا حَلَفَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُقِرَّ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ كَمَا أَقَرَّ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ غَصَبْت مِنْهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي ثَوْبٍ يَلْزَمُهُ الْخَمْسَةُ مَعَ الثَّوْبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ قَالَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ لَزِمَاهُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. لَوْ قَالَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَ دِرْهَمٍ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَلَوْ قَالَ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ فَعَلَيْهِ دِرْهَمَانِ وَلَوْ قَالَ دِرْهَمٌ بَعْدَ دِرْهَمٍ أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ وَكَذَلِكَ لَوْ سَمَّى أَحَدَهُمَا دِينَارًا أَوْ قَفِيزَ حِنْطَةٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ قَالَ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ وَلَوْ قَالَ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دِرْهَمٌ عَلَى دِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَلَوْ قَالَ دِرْهَمَانِ ثُمَّ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ وَكَذَلِكَ عَلَى الْعَكْسِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَعَلَيَّ دِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَعَ كُلِّ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ أَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ كُلِّ دِرْهَمٍ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ وَلَوْ نَظَرَ إلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ بِعَيْنِهَا وَقَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَعَ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ دِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ وَلَوْ نَظَرَ إلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَعَ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ هَذَا الدِّرْهَمُ يَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ رَجُلٌ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. الْإِقْرَارُ بِالْكِتَابَةِ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا أَنْ يَكْتُبَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ مُسْتَبِينًا بِأَنْ كَتَبَ عَلَى الْهَوَاءِ أَوْ عَلَى الْمَاءِ أَوْ عَلَى الْجُمُدِ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَشْهَدَ أَنْ يَقُولَ لِجَمَاعَةٍ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَذَا وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَمَّا إذَا قَرَأَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَحَلَّ لِمَنْ سَمِعَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَمِنْهَا أَنْ يَكْتُبَ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ مُسْتَبِينًا وَأَنَّهُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا كِتَابُ الرِّسَالَةِ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى بَيَاضٍ وَيُصَدِّرَهُ بِالتَّسْمِيَةِ ثُمَّ بِالدُّعَاءِ ثُمَّ يُبَيِّنَ الْمَقْصُودَ فَيَكْتُبَ أَنَّ لَك عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ قِبَلِ كَذَا يَكُونُ إقْرَارًا اسْتِحْسَانًا وَيَحِلُّ لِمَنْ عَايَنَ كِتَابَتَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَ الشَّاهِدُ مَا كُتِبَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَتَبَ رِسَالَةً مِنْ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْت إلَيَّ أَنِّي ضَمِنْت لَك مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَمْ أَضْمَنْ لَك أَلْفًا إنَّمَا ضَمِنْت لَك خَمْسَمِائَةِ وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ شَهِدَا كِتَابَتَهُ ثُمَّ مَحَا كِتَابَتَهُ فَشَهِدَا بِذَلِكَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا اشْهَدَا وَلَا اخْتِمَا وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَكُلُّ حَقٍّ يَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إنْ كَتَبَ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فِي تُرَابٍ أَوْ خِرْقَةٍ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إقْرَارًا وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَقُولَ اشْهَدُوا عَلَى هَذَا الْمَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ

стр. 1872

كَتَبَ غَيْرَ مَرْسُولٍ عَلَى الْقِرْطَاسِ مُسْتَبِينًا أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ حَقًّا كَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا قَالَ اشْهَدُوا بِمَا كَتَبْت فَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمِنْهَا كِتَابُ صَكٍّ إذَا كَتَبَ الرَّجُلُ ذِكْرَ حَقٍّ عَلَى نَفْسِهِ بِشَهَادَةِ قَوْمٍ أَوْ كَتَبَ وَصِيَّةً ثُمَّ قَالَ اشْهَدُوا بِهَذَا لِفُلَانٍ عَلَيَّ وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ الصَّكَّ وَلَمْ يَقْرَءُوهُ عَلَيْهِ فَهَذَا جَائِزٌ إذَا كَتَبَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بِيَدِهِ أَوْ أَمْلَاهُ عَلَى إنْسَانٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا كِتَابَتَهُ وَلَا إمْلَاءَهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ كَتَبَ الصَّكَّ بِنَفْسِهِ بَيْنَ قَوْمٍ وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَقُلْ اشْهَدُوا عَلَيَّ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ مَصْدَرًا مَرْسُومًا نَحْوُ أَنْ يَكْتُبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ عَلَى نَفْسِهِ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلِمَ الشَّاهِدُ بِمَا فِيهِ وَسِعَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ بِالْمَكْتُوبِ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُشْهِدْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُ كَتَبَ الصَّكَّ وَقَرَأَ عَلَى الشُّهُودِ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِذَلِكَ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْهَدُوا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ الْكَاتِبِ قَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ وَقَالَ الْكَاتِبُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ كَانَ إقْرَارًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْهَدُوا لَا يَكُونُ إقْرَارًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَكًّا عِنْدَ قَوْمٍ ثُمَّ قَالَ اخْتِمُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ اشْهَدُوا عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إقْرَارًا وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ وَكَذَا لَوْ قَالَ الشُّهُودُ أَنَشْهَدُ عَلَيْك بِهَذَا فَقَالَ اخْتِمُوا عَلَيْهِ وَلَوْ قَالُوا أَنَخْتِمُ هَذَا الصَّكَّ فَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيْهِ كَانَ إقْرَارًا وَحَلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ لِلصَّكَّاكِ اُكْتُبْ لِفُلَانٍ خَطَّ إقْرَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ يَكُونُ إقْرَارًا وَيَحِلُّ لِلصَّكَّاكِ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمَالِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلصَّكَّاكِ اُكْتُبْ لَهُ خَطَّ بَيْعِ هَذِهِ الدَّارِ بِكَذَا وَكَتَبَ الصَّكَّاكُ أَوْ لَمْ يَكْتُبْ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْبَيْعِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ اُكْتُبْ لِامْرَأَتِي طَلَاقَهَا وَلَوْ قَالَ لِلصَّكَّاكِ ثَانِيًا اُكْتُبْ لَهَا طَلَاقًا يَكُونُ إقْرَارًا بِتَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا لِلتَّقَاضِي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ قَرَأَ عَلَى رَجُلٍ صَكًّا بِمَالٍ وَقَالَ لَهُ الْآخَرُ أَشْهَدُ عَلَيْك بِهَذَا الْمَالِ الَّذِي فِي الصَّكِّ فَقَالَ نَعَمْ كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا وَحَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَمِنْهَا كِتَابُ حِسَابٍ وَهُوَ مَا يَكْتُبُهُ التُّجَّارُ فِي صَحَائِفِهِمْ وَدَفَاتِرِ حِسَابِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَتَبَ فِي صَحِيفَةِ حِسَابِهِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ حَضَرَا ذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ هُوَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ قَالَ إذَا كَانَ فِي (روزنامجه) أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّهُ يُعَدُّ مَرْسُومًا وَلَا يَكُونُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ شَرْطًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ وَجَدْت فِي كِتَابِي أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ وَجَدْت فِي ذِكْرِي أَوْ فِي حِسَابِي أَوْ بِخَطِّي أَوْ قَالَ كَتَبْت بِيَدِي أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ بَلَخٍ قَالُوا فِي (يادكار) الْبَاعَةِ إنَّ مَا يُوجَدُ فِيهِ مَكْتُوبًا بِخَطِّ الْبَيَّاعِ فَهُوَ لَازِمٌ عَلَيْهِ فَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْبَيَّاعُ وَجَدْت فِي (يادكارى) بِخَطِّيِّ وَكَتَبْت فِي (يادكارى) بِيَدَيَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ هَذَا إقْرَارًا مُلْزِمًا إيَّاهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ. خَطُّ الصَّرَّافِ وَالْبَيَّاعِ وَالسِّمْسَارِ حُجَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَنْوَنًا بِالْعُرْفِ ظَاهِرٌ بَيْنَ النَّاسِ وَكَذَلِكَ مَا يَكْتُبُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لِمَكَانِ الْعُرْفِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ مَالًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كُلُّ مَا يُوجَدُ فِي تَذْكِرَةِ الْمُدَّعِي بِخَطٍّ فَقَدْ الْتَزَمَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إقْرَارًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

стр. 1873

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ) رَجُلٌ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ وَأَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ فَقَالَ الْمُقِرُّ هِيَ مِائَةٌ وَقَالَ الطَّالِبُ هِيَ مِائَتَانِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ إمَّا أَنْ يُضِيفَ إقْرَارَهُ إلَى سَبَبٍ وَالسَّبَبُ وَاحِدٌ أَوْ مُخْتَلِفٌ أَوْ لَا يُضِيفَ إلَى سَبَبٍ فَإِنْ أَضَافَ إلَى سَبَبٍ بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ هَذَا الْعَبْدِ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَنَّ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثَمَنَ هَذَا الْعَبْدِ وَالْعَبْدُ وَاحِدٌ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَالٌ وَاحِدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ مُخْتَلِفًا بِأَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ هَذِهِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ هَذَا الْعَبْدِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَلْزَمُهُ الْمَالَانِ فِي قَوْلِهِمْ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِذَلِكَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ أَوْ مَوْطِنَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُضِفْ الْإِقْرَارَ إلَى سَبَبٍ لَكِنْ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَالِ صَكَّا فَإِنْ كَانَ الصَّكُّ وَاحِدًا كَانَ الْمَالُ وَاحِدًا عِنْدَ الْكُلِّ وَإِنْ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ صَكَّيْنِ كُلَّ صَكٍّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَهُ الْمَالُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَاخْتِلَافُ الصَّكِّ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ السَّبَبِ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ صَكَّا وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ الْأَوَّلُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَإِقْرَارُهُ الثَّانِي عِنْدَ الْقَاضِي يَلْزَمُهُ مَالٌ وَاحِدٌ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَا إنْ أَقَرَّ أَوَّلًا عِنْدَ الْقَاضِي ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ أَوَّلًا عِنْدَ الْقَاضِي بِأَلْفٍ وَأَثْبَتَ الْقَاضِي ذَلِكَ فِي دِيوَانِهِ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى الْقَاضِي فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَأَقَرَّ بِأَلْفٍ وَادَّعَى الطَّالِبُ مَالَيْنِ وَالْمَطْلُوبُ يَدَّعِي أَنَّهُ مَالٌ وَاحِدٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَطْلُوبِ وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارَانِ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي أَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْقَاضِي وَالثَّانِي عِنْدَ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى كُلِّ إقْرَارٍ شَاهِدًا وَاحِدًا فَالْمَالُ وَاحِدٌ عِنْدَ الْكُلِّ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْطِنٍ أَوْ مَوْطِنَيْنِ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ شَاهِدًا وَاحِدًا وَعَلَى الثَّانِي شَاهِدَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ الْمَالُ وَاحِدًا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالظَّاهِرُ أَنَّ عِنْدَهُ يَكُونُ الْمَالُ وَاحِدًا أَيْضًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ شَاهِدَيْنِ وَأَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ الثَّانِي فِي مَوْطِنٍ آخَرَ شَاهِدَيْنِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْمَالُ وَاحِدٌ سَوَاءٌ أَشْهَدَ عَلَى الْإِقْرَارِ الثَّانِي الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَوْ غَيْرَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَشْهَدَ الشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَالْمَالُ وَاحِدٌ وَإِنْ أَشْهَدَ غَيْرَهُمَا يَلْزَمُهُ الْمَالَانِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ وَذَكَرَ الْجَصَّاصُ عَلَى عَكْسِ هَذَا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ الْمَالُ وَاحِدًا بِكُلِّ حَالٍ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَشْهَدَ عَلَى الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ شَاهِدَيْنِ ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى الْإِقْرَارِ الثَّانِي شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ فَفِيهِ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ فَالْقِيَاسُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مَثْنَى وَاسْتُحْسِنَ وَقَالَ الْمَالُ وَاحِدٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ. وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَلْفٍ ثُمَّ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَلْفٍ وَلَا يَدْرِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَوْطِنٍ أَوْ فِي مَوْطِنَيْنِ وَنَسِيَ الشُّهُودُ ذَلِكَ فَهُمَا مَالَانِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَمِائَةَ دِينَارٍ وَكَاتِبُ الْأَلْفِ بِصَكٍّ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِ وَكَتَبَ فِيهِ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَهَا وَالْوَقْتُ وَاحِدٌ أَوْ لَا وَقْتَ فِيهِمَا فَالْمَالُ كُلُّهُ لَازِمٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى أَلْفٍ سُودٍ وَشَاهِدَانِ عَلَى أَلْفٍ بِيضٍ فَهُمَا مَالَانِ

стр. 1874

وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ فِي مَوْطِنٍ ثُمَّ أَقَرَّ فِي الْمَوْطِنِ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَكَر فِي اخْتِلَافِ زُفَرَ وَيَعْقُوبَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَشْهَدَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ وَأَشْهَدَ آخَرَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرَيْنِ فَهُمَا مَالَانِ لِاخْتِلَافِ الْأَجَلَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَرَّ وَقَالَ قَتَلْت عَبْدًا لِفُلَانٍ وَسَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ أَوْ قَالَ ابْنَ فُلَانٍ أَوْ أَخَاهُ وَسَمَّاهُ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ الطَّالِبُ قَتَلْت لِي عَبْدَيْنِ أَوْ ابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ فَهَذَا إقْرَارٌ بِقَتْلِ عَبْدٍ وَاحِدٍ وَابْنٍ وَاحِدٍ وَأَخٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ سَمَّى اسْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَحِينَئِذٍ لَزِمَهُ اثْنَانِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّغْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ أَيْضًا عَلَى الِاخْتِلَافِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الِاتِّفَاقِ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ مَنْ يَصِحُّ لَهُ الْإِقْرَارُ وَمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ مَنْ يَصِحُّ لَهُ الْإِقْرَارُ وَمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ) مَنْ أَقَرَّ بِحَمْلٍ أَوْ لِحَمْلٍ وَبَيَّنَ سَبَبًا صَالِحًا صَحَّ الْإِقْرَارُ وَإِلَّا لَا إذَا أَقَرَّ بِحَمْلِ أَمَةٍ أَوْ حَمْلِ شَاةٍ لِرَجُلٍ صَحَّ إقْرَارُهُ وَلَزِمَهُ وَإِذَا أَقَرَّ لِحَمْلِ فُلَانَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (أَحَدُهُمَا) أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبًا صَالِحًا بِأَنْ قَالَ أَوْصَى لَهُ فُلَانٌ أَوْ مَاتَ أَبُوهُ فَوَرِثَهُ فَاسْتَهْلَكْته فَهَذَا الْإِقْرَارُ صَحِيحٌ وَلَزِمَهُ الْمَالُ ثُمَّ إنْ جَاءَتْ بِهِ حَيًّا فِي مُدَّةٍ بِعِلْمٍ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ لَزِمَهُ بِأَنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ مَاتَ الْمُورَثُ وَالْمُوصِي وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُعْتَدَّةً فَحِينَئِذٍ إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ حَتَّى حُكِمَ بِثُبُوتِ النَّسَبِ كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا بِوُجُودٍ فِي الْبَطْنِ حِينَ مَاتَ الْمُورَثُ وَالْمُوصِي فَإِنْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا فَالْمَالُ مَرْدُودٌ عَلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَالْمُورَثِ وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ حَيَّيْنِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى فَفِي الْوَصِيَّةِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَفِي الْمِيرَاثِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (وَثَانِيهَا) أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبًا مُسْتَحِيلًا بِأَنْ يَقُولَ أَقْرَضَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ بَاعَ مِنِّي شَيْئًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَهَذَا الْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (وَثَالِثُهَا) أَنْ يُبْهِمَ الْإِقْرَارَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَصِحُّ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ لِصَبِيٍّ صَغِيرٍ لَقِيطٍ أَوْ غَيْرِ لَقِيطٍ بِدَيْنٍ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ لَازِمٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَقْرَضَنِيهِ الصَّبِيُّ وَالصَّبِيُّ بِحَيْثُ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يُقْرِضُ فَالْمَالُ لَازِمٌ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ أَوْدَعَنِي هَذَا الصَّبِيُّ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ أَعَارَنِيهِ أَوْ آجَرَنِيهِ أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْمَجْنُونُ فَإِقْرَارُهُ بِأَصْلِ الْمَالِ صَحِيحٌ وَالسَّبَبُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَهَلْ يَكُونُ الْعَبْدُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُقِرِّ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا فِي الْكِتَاب. قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَبْدُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِلْبَائِعِ لَا يَضْمَنُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِلْبَائِعِ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَكَذَا إذَا أَقَرَّ لِصَبِيٍّ هَكَذَا قَالُوا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَفَلَ لِهَذَا الصَّبِيِّ عَنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالصَّبِيُّ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَعْقِلُ فَالْكَفَالَةُ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنْ يَقْبَل عَنْهُ وَلِيُّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ التِّجَارَةِ عَلَى الصَّبِيِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَإِنْ خَاطَبَهُ مَنْ وَلِيَ التَّصَرُّفَ فِي النَّفْسِ لَا فِي الْمَالِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ مُنْعَقِدَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أَدْرَكَ الصَّبِيُّ وَرَضِيَ بِهَا جَازَتْ فَإِنْ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَنْهَا صَحَّ رُجُوعُهُ هَكَذَا

стр. 1875

فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ هَذَا اللَّقِيطِ لِفُلَانٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَاللَّقِيطُ لَا يَتَكَلَّمُ جَازَ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَمْ يَلْزَمْ الصَّبِيَّ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ إقْرَارِ الْمَحْجُورِ وَالْمَمْلُوكِ. وَإِذَا أَقَرَّ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا كَانَ مِنْ دَيْنِ التِّجَارَةِ وَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ بِمَا لَيْسَ مِنْ دَيْنِ التِّجَارَةِ وَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِالْغَصْبِ وَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِعَيْبِ سِلْعَةٍ بَاعَهَا جَائِزٌ وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِعَبْدٍ فِي يَدَيْهِ مِنْهُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مِنْ تِجَارَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تِجَارَتِهِ بِأَنْ وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالْمَهْرِ وَالْجِنَايَةِ وَالْكَفَالَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إقْرَارُ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ بَاطِلٌ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِقْرَارُ السَّكْرَانِ جَائِزٌ بِالْحُقُوقِ كُلِّهَا إلَّا بِالْحُدُودِ الْخَاصَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالرِّدَّةُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ تَنْفُذُ مِنْ السَّكْرَانِ كَمَا تَنْفُذُ مِنْ الصَّاحِي كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِقْرَارُ الْأَخْرَسِ إذَا كَانَ يَكْتُبُ وَيَعْقِلُ جَائِزٌ فِي الْقِصَاصِ وَحُقُوقِ النَّاسِ مَا خَلَا الْحُدُودَ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَقَرَّ الْحُرُّ لِعَبْدٍ تَاجِرٍ أَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَأَرَادَ مَوْلَاهُ أَخْذَهُ مِنْ الْمُقِرِّ فِي حَالِ غَيْبَةِ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أَقَرَّ الْحُرُّ لِعَبْدٍ بِوَدِيعَةٍ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا جَازَ إقْرَارُهُ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَإِقْرَارُهُ بِهَا لِغَيْرِهِ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ بِدَمٍ عَمْدٍ وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ مَالٌ فِي عُنُقِهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ لَا يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الْقَطْعُ كَانَ إقْرَارُهُ بَاطِلًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ التَّاجِرِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِقِيمَتِهِ وَمَا فِي يَدِهِ وَإِنْ أَقَرَّ لِمَوْلَاهُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ وَدِيعَةٍ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْعَبْدِ التَّاجِرِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِجِنَايَةٍ لَيْسَ فِيهَا قِصَاصٌ وَإِذَا أَقَرَّ بِقَتْلٍ عَمْدٍ جَازَ إقْرَارُهُ وَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَكَذَا إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبٍ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ كَالْقَذْفِ وَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ يَجِبُ فِيهَا الْقَطْعُ أَوْ لَا يَجِبُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِمَهْرِ امْرَأَةٍ وَلَا بِكَفَالَةٍ بِنَفْسٍ وَلَا بِمَالٍ وَلَا بِعِتْقٍ وَلَا بِكِتَابَةٍ وَلَا بِتَدْبِيرٍ وَإِذَا أَقَرَّ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ جَازَ إقْرَارُهُ غَيْرَ أَنَّ الْمَوْلَى لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ التَّاجِرِ بِالطَّلَاقِ جَائِزٌ لِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ بِالطَّلَاقِ جَائِزٌ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فَإِقْرَارُ الْمَأْذُونِ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ التَّاجِرُ أَنَّهُ افْتَضَّ امْرَأَةً بِإِصْبَعِهِ أَمَةً كَانَتْ أَوْ حُرَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَقَرَّ بِتَزْوِيجِهِمَا وَأَنَّهُ قَدْ افْتَضَّهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ مَهْرٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَعْتِقَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْحُرَّةِ كَذَلِكَ الْجَوَابُ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى زَوَّجَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَعْتِقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى زَوَّجَهَا فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِالْمَهْرِ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ ثَيِّبًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَعْتِقَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَقَرَّ بِافْتِضَاضِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَاةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ يَلْزَمُهُ الْعُقْرُ فَيُؤَاخَذُ لِلْحَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ صَبِيَّةً بِعُذْرَةٍ فَأَذْهَبَ عُذْرَتهَا فَأَفْضَاهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَعْتِقَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا قَالَ فِي نَسْخِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَفِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ أَمَةً بِشُبْهَةٍ فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا وَأَفْضَاهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ قَالَ الْبَوْلُ لَا يَسْتَمْسِكُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ الْبَوْلُ يَتَمَسَّكُ قَالَ فِي نَسْخِ أَبِي سَلِيمَانِ يُصَدَّقُ فِي الْمَهْرِ وَيَكُونُ

стр. 1876

دَيْنًا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْإِفْضَاءِ وَفِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ قَالَ إنْ كَانَ الْبَوْلُ يَسْتَمْسِكُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْمَهْرِ فَلَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي نُسَخِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَةِ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِدَيْنٍ لَزِمَهُ فِي حِصَّةِ الْآذِنِ وَجَمِيعُ مَا يَجُوزُ إقْرَارٌ لِعَبْدِ التَّاجِرِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُ هَذَا فِي حِصَّةِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ وَجَمِيعُ مَالِ هَذَا الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ فَدَيْنُهُ أَوْلَى بِهِ وَإِذَا قَضَى الدَّيْنَ كَانَ الْبَاقِي بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ نِصْفَيْنِ الْآنَ بِعِلْمِ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ تِجَارَةٍ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيَكُونُ نِصْفُهُ لِلَّذِي لَمْ يَأْذَنْ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ أَقَرَّ لِهَذَا الْعَبْدِ حُرٌّ بِدَيْنٍ فَهُوَ بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ وَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدُهُمَا الْمَالَ كُلَّهُ بِالْإِذْنِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا أَقَرَّ الْمُكَاتَبُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لِحُرٍّ أَوْ لِعَبْدٍ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يُبْطِلْ ذَلِكَ عَنْهُ وَإِقْرَارُ الْمُكَاتَبِ بِالْحُدُودِ جَائِزٌ وَإِنْ أَقَرَّ بِمَهْرٍ مِنْ نِكَاحٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا أَقَرَّ بِالدُّخُولِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ افْتَضَّ امْرَأَةً بِإِصْبَعِهِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ صَبِيَّةً فَهَذَا يَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِالْجِنَايَةِ وَإِقْرَارُ الْمُكَاتَبِ بِالْجِنَايَةِ صَحِيحٌ فِي حَالِ قِيَامِ الْكِتَابَةِ فَإِنْ عَجَزَ قَبْل أَنْ يُؤَدِّيَ بَطَلَ فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَجَازَ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا قَضَى عَلَيْهِ بِأَرْشِ جِنَايَةٍ بِخَطَأٍ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ فَأَدَّى بَعْضَهُ ثُمَّ عَجَزَ بَطَلَ عَنْهُ مَا بَقِيَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَازِمٌ بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَزَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى حُرٍّ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ زِنًا فَهُوَ كُلُّهُ سَوَاءٌ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَالْحَجْرُ عَلَى الْحُرِّ بَاطِلٌ فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْحَجْرُ جَائِزٌ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا يَجُوزُ إقْرَارٌ بِدَيْنٍ وَلَا بَيْعٍ وَكُلُّ شَيْءٍ يُبْطِلُ فِي الْهَزْلِ فَهُوَ فِي الْحَجْرِ بَاطِلٌ وَكُلُّ شَيْءٍ يَجُوزُ عَلَيْهِ فِي الْهَزْلِ فَهُوَ فِي الْحَجْرِ جَائِزٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْإِقْرَارِ لِلْمَجْهُولِ وَعَلَى الْمَجْهُولِ وَبِالْمَجْهُولِ وَبِالْمُبْهَمِ] (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْإِقْرَارِ لِلْمَجْهُولِ وَعَلَى الْمَجْهُولِ وَبِالْمَجْهُولِ وَبِالْمُبْهَمِ) لَوْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ مَجْهُولًا لَا يَلْزَمُهُ سَوَاءٌ تَفَاحَشَتْ الْجَهَالَةُ بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِوَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ لَمْ تُتَفَاحَشْ بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ لِأَحَدِ هَذَيْنِ هَكَذَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ وَالنَّاطِفِيُّ فِي وَاقِعَاتِهِ أَنَّهَا إذَا تَفَاحَشَتْ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَتَفَاحَشْ جَازَ وَفِي مِثْلِهِ يُؤْمَرُ بِالتَّذْكِرَةِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَخْذِ مِنْ الْمُقِرِّ وَاصْطَلَحَا بَيْنَهُمَا أَمْكَنَ دَعْوَاهُمَا فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ قَالَ فِي الْكَافِي وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دِرْهَمٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَ هَذَا الْعَبْدِ مِنْ هَذَا أَوْ هَذَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيه لِنَفْسِهِ كَانَ الْإِقْرَارُ فَاسِدًا حَتَّى لَا يُجْبَرَ عَلَى الْبَيَانِ وَلَهُمَا أَنْ يَصْطَلِحَا فَيَأْخُذَ الْعَبْدُ مِنْ الْمُقِرِّ وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا يَسْتَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَبْدُ لِهَذَا وَلَا لِهَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يُسْتَحْلَفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُمْلَةً يَمِينًا وَاحِدَةً أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ وَيَبْدَأُ الْقَاضِي بِيَمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَإِذَا حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يَحْلِفَ لِأَحَدِهِمَا وَيَنْكُلَ لِلْآخَرِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَقْضِي بِجَمِيعِ الْعَبْدِ لِلَّذِي نَكَلَ لَهُ وَلَا يَقْضِي لِلَّذِي حَلَفَ لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ نَكَلَ يَقْضِي لَهُمَا بِالْعَبْدِ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ سَوَاءٌ نَكَلَ لَهُمَا جُمْلَةً بِأَنْ حَلَّفَهُ

стр. 1877

الْقَاضِي لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً أَوْ نَكَلَ لَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ بِأَنْ حَلَفَ لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ فَأَمَّا إذَا حَلَفَ لَهُمَا فَقَدْ بَرِئَ عَنْ دَعْوَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصْطَلِحَا فَيَأْخُذَ الْعَبْدَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ هَذَا وَقَالَ لَا يَجُوزُ اصْطِلَاحُهُمَا بَعْدَ الْحَلِفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ أَوْ لِفُلَانٍ فَالْأَلْفُ لِلْأَوَّلِ وَلِلْآخَرَيْنِ أَنْ يَصْطَلِحَا فِي الْمِائَةِ الدِّينَارِ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ وَلِفُلَانٍ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ أَوْ لِفُلَانٍ كُرُّ شَعِيرٍ فَالدَّنَانِيرُ لِلْأَوَّلِ ثَابِتَةٌ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرَيْنِ وَلَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى مَا يَدَّعِيه عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ أَوْ لِفُلَانٍ فَلِلْأَوَّلِ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمِائَةِ وَالنِّصْفُ الثَّانِي يَحْلِفُ لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَوْ لِفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ فَالنِّصْفُ لِلثَّالِثِ وَالنِّصْفُ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى مَا وَصَفْنَا كَذَا فِي الْحَاوِي قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ فَلِلْأَوَّلِ الثُّلُثُ وَلِلرَّابِعِ الثُّلُثُ وَيَحْلِفُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَلِفُلَانٍ فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ لِفُلَانٍ وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَلْفُ لِلْأَوَّلِ وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ كَانَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ مَجْهُولًا بِأَنْ قَالَ لَك عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. لَوْ قَالَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ أَوْ عَلَى عَبْدِي فُلَانٍ وَلَيْسَ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا وَعَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِقِيمَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَإِنْ قَضَى دَيْنَهُ يَوْمًا مِنْ دَهْرِهِ لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. كَمَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْمَعْلُومِ يَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَالَهُ قِيمَةٌ فَإِذَا بَيَّنَ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُونُ رُجُوعًا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ حَقٌّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ حَقٌّ ثُمَّ قَالَ إنَّمَا عَنَيْت بِهِ حَقَّ الْإِسْلَامِ إنْ قَالَ ذَلِكَ مَفْصُولًا لَا يَصِحُّ وَإِنْ قَالَ مَوْصُولًا يَصِحُّ وَإِذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَى عَبْدِي فُلَانٍ حَقٌّ كَانَ هَذَا إقْرَارًا بِالدَّيْنِ عَلَى عَبْدِهِ حَتَّى إذَا ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ شَرِكَةً فِي الْعَبْدِ وَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ مَعَ الْيَمِينِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ حَقٌّ فِي عَبْدِي كَانَ إقْرَارًا بِبَعْضِ الْعَبْدِ لَهُ حَتَّى لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ عَنَيْت بِهِ الدَّيْنَ لَا يُصَدَّقَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ حَقٌّ فِي عَبْدِي هَذَا أَوْ أَمَتِي هَذِهِ فَادَّعَى الطَّالِبُ حَقًّا فِي الذِّمَّةِ حَلَفَ الْمُقِرُّ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا وَلَا فِي الْعَبْدِ فَإِنْ ادَّعَى فِيهِمَا يُقِرُّ بِطَائِفَةٍ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَيُؤْمَرُ الْمُقِرُّ بِالْبَيَانِ فَإِذَا بَيَّنَ مَا هُوَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ نَحْوُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ زِيَادَةً كَانَ عَلَى الْمُقِرِّ تَسْلِيمُ مَا بَيَّنَ لَا غَيْرُ وَإِنْ صَدَّقَهُ لَكِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الزِّيَادَةَ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ مَا بَيَّنَ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُنْكِر لِلزِّيَادَةِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ فِيمَا بَيَّنَ وَادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا آخَرَ بَطَلَ إقْرَارُهُ بِالتَّكْذِيبِ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ فِيمَا ادَّعَى عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا بَيَّنَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا بَيَّنَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ سَوَاءٌ بَيَّنَ مَا يَقْصِدُ بِالْغَصْبِ بِأَنْ قَالَ غَصَبْت مِنْهُ امْرَأَتَهُ أَوْ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ أَوْ لَا بِأَنْ قَالَ غَصَبْت مِنْهُ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ أَوْ حَبَّةَ حِنْطَةٍ أَوْ سِمْسِمٍ وَإِنْ كَذَّبَهُ وَادَّعَى عَلَيْهِ غَصْبَ مَالٍ مُتَقَوِّمٍ هَلْ يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ فِيمَا بَيَّنَ إنْ بَيَّنَ مَا لَا يُقْصَدُ بِالْغَصْبِ لَا يُصَدَّقُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ وَإِنْ بَيَّنَ مَا يُقْصَدُ بِالْغَصْبِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ، عَامَّةُ مَشَايِخِنَا يَقُولُونَ إنَّهُ يَصِحُّ بَيَانُهُ وَيَكُونُ مُجْبَرًا عَلَى أَنْ يُبَيِّنَ شَيْئًا

стр. 1878

هُوَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَإِذَا أَقَرَّ لِفُلَانٍ عِنْدَهُ وَدِيعَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا هِيَ فَمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِيهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَا بَيَّنَ شَيْئًا يُقْصَدُ بِهِ الْإِيدَاعُ وَإِنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ شَيْئًا آخَرَ فَعَلَى الْمُقِرِّ الْيَمِينُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِثَوْبٍ وَدِيعَةً وَجَاءَ بِهِ مَعِيبًا وَأَقَرَّ أَنَّهُ حَدَثَ بِهِ هَذَا الْعَيْبُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَإِذَا أَنْكَرَ صَاحِبُهُ أَنْ يَكُونَ اسْتَوْدَعَهُ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْ فُلَانٍ عَبْدًا صَحَّ إقْرَارُهُ وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ فَإِذَا بَيَّنَ وَقَالَ الْعَبْدُ الَّذِي غَصَبْته. هَذَا وَهُوَ عَبْدٌ جَيِّدٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيءٌ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ أَخَذَ ذَلِكَ وَإِنْ كَذَّبَهُ فِيمَا بَيَّنَّ وَادَّعَى عَلَيْهِ آخَرَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ مَعَ الْيَمِينِ فِيمَا ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ وَبَطَلَ إقْرَارُ الْمُقِرِّ فِيمَا أَقَرَّ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَالْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ قَوْلُ الْمُقِرِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَ شَاةً أَوْ بَعِيرًا أَوْ ثَوْبًا صَحَّ إقْرَارُهُ وَيَرْجِعُ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَ دَارًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهَا هِيَ هَذِهِ أَوْ أَنَّهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ وَلَوْ قَالَ هِيَ هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي فِي يَدَيْ هَذَا الرَّجُلِ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ يُنْكِرُ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ الْمُقِرُّ شَيْئًا وَلَمْ يُؤْخَذْ بِغَيْرِ فَلَكِ الدَّارِ فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْمُقِرُّ قِيمَةَ تِلْكَ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ قَالَ غَصَبْته هَذِهِ الْأَمَةَ أَوْ هَذَا الْعَبْدَ فَادَّعَاهُمَا جَمِيعًا الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْغَاصِبِ أَقِرَّ بِأَيِّهِمَا شِئْت وَاحْلِفْ عَلَى الْآخَرِ فَإِذَا أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا خَرَجَ بِهِ عَنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَقَدْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي تِلْكَ حِين ادَّعَاهُمَا جَمِيعًا فَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ ذَلِكَ الَّذِي عَيَّنَهُ وَتَبْقَى دَعْوَاهُ الْآخَرَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ إذَا زَعَمَ الْمُقِرُّ أَنَّ الْمَغْصُوبَ هُوَ الْآخَرُ وَتَبْقَى دَعْوَى الْمُقَرِّ لَهُ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ وَهُوَ جَاحِدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ قَالَ عَلَيَّ قَفِيزٌ حِنْطَةً فَهُوَ بِقَفِيزِ الْبَلَدِ وَكَذَلِكَ الْأَوْقَارُ وَالْأُمَنَاءُ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَهُوَ عَلَى وَزْنِ بَلَدِهِ إنْ كَانَ سَبْعَةً فَسَبْعَةٌ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى النُّقْصَانِ إلَّا إذَا وَصَلَ بِأَنْ يَقُولَ مِائَةُ دِرْهَمٍ مَثَاقِيلُ أَوْ مِائَةٌ وَزْنُ خَمْسَةٍ فَيَكُونُ عَلَى مَا قَالَ فَإِذَا كَانَ إقْرَارُهُ بِالْكُوفَةِ فَالْمُتَعَارَفُ فِيهَا الدَّرَاهِمُ وَزْنُ سَبْعَةٍ وَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ مُخْتَلِفًا فَإِنْ كَانَ نَقْدٌ فِيهَا بِعَيْنِهِ غَالِبًا يَنْصَرِفُ الْإِقْرَارُ إلَيْهِ وَإِنْ اسْتَوَتْ النُّقُودُ فِي الرَّوَاجِ يَنْصَرِفُ إلَى أَقَلِّهَا وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ صَغِيرٌ أَوْ قَالَ دُرَيْهِمٌ أَوْ دُنَيْنِيرٌ أَوْ قَفِيزٌ أَوْ دِرْهَمٌ كَبِيرٌ فَكُلُّهُ عَلَى التَّامِّ إلَّا إذَا بَيَّنَ مَوْصُولًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ وَهُوَ بِبَغْدَادَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دِرْهَمٌ طَبَرِيَّةٌ فَعَلَيْهِ دِرْهَمٌ طَبَرِيَّةٌ وَلَكِنْ بِوَزْنِ بَغْدَادَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ وَهُوَ بِبَغْدَادَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ مُوصِلِيَّةٍ فَعَلَيْهِ حِنْطَةٌ مُوصِلِيَّةٌ لَكِنْ بِكَيْلِ بَغْدَادَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ دَرَاهِمُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَى دُرَيْهِمَاتٌ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَوْ دَنَانِيرُ كَثِيرَةٌ لَزِمَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا مِائَتَا دِرْهَمٍ وَمِنْ الدَّنَانِيرِ عِشْرُونَ كَذَا فِي مُحِيط السَّرَخْسِيِّ. إذَا قَالَ عَلَيَّ ثِيَابٌ كَثِيرَةٌ أَوْ وَصَائِفُ كَثِيرَةٌ فَعِنْدَهُ عَشَرَةٌ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَإِنْ قَالَ غَصَبْت إبِلًا كَثِيرَةً أَوْ بَقَرًا كَثِيرَةً أَوْ غَنَمًا كَثِيرَةً يَنْصَرِفُ إلَى أَقَلِّ نِصَابٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ عِنْدَهُمَا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ الْبَقَرِ وَالْأَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ وَعِنْدَهُ يَرْجِعُ إلَى بَيَانِ الْمُقِرِّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ الدَّرَاهِمِ فَعَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَقَالَا مِائَتَانِ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ

стр. 1879

دَرَاهِمُ مُضَاعَفَةٌ فَعَلَيْهِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ قَالَ دَرَاهِمُ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَكَذَا إذَا عَكَسَ بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ دَرَاهِمُ مُضَاعَفَةٌ أَضْعَافًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَأَضْعَافُهَا مُضَاعَفَةً يَلْزَمُهُ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ كَذَا دِرْهَمًا فَهُوَ دِرْهَمٌ كَذَا فِي الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ وَذَكَرَ فِي الْيَتِيمَةِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ لِأَنَّ كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْعَدَدِ وَأَقَلُّ الْعَدَدِ اثْنَانِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ وَلَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا لَزِمَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَكَذَا الدَّنَانِيرُ وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَلَوْ قَالَ كَذَا وَكَذَا مَخْتُومًا مِنْ حِنْطَةِ لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ مَخْتُومًا وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا وَكَذَا كَذَا دِينَارًا يَلْزَمُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَحَدَ عَشَرَ وَلَوْ قَالَ كَذَا كَذَا دِينَارًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ أَحَدَ عَشَرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ ثُلُثَ كَذَا بِغَيْرِ وَاوٍ فَأَحَدَ عَشَرَ وَإِنْ ثُلُثٌ بِالْوَاوِ فَمِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَإِنْ رُبْعٌ يُزَادُ عَلَيْهَا أَلْفٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ خَمْسٌ بِالْوَاوِ يَنْبَغِي أَنْ تُزَادَ عَشَرَةُ آلَافِ وَلَوْ سُدُسٌ تُزَادُ مِائَةُ أَلْفٍ وَلَوْ سُبْعٌ يُزَادُ أَلْفُ أَلْفٍ وَعَلَى هَذَا كَلَّمَا زَادَ عَلَيْهِ مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ زِيدَ عَلَيْهِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا ذَكَرَ الدِّرْهَمَ بِالنَّصْبِ فَإِنْ ذَكَرَهُ بِالْخَفْضِ بِأَنْ قَالَ كَذَا دِرْهَمٍ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَالٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْقَدْرِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ عَظِيمٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ قَالَ مِنْ الدَّنَانِيرِ فَالتَّقْدِيرُ فِيهَا بِالْعِشْرِينَ وَفِي الْإِبِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَفِي غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ بِقِيمَةِ النِّصَابِ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَعَنْهُ مِثْلُ قَوْلِهِمْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَالِ الْمُقِرِّ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى لِأَنَّ الْفَقِيرَ يَسْتَعْظِمُ الْقَلِيلَ وَالْغَنِيَّ لَا يَسْتَعْظِمُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَالَ مَالٌ عَظِيمٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ الدَّرَاهِمِ صُدِّقَ فِي كُلِّ جِنْسٍ ذَكَرَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ قَالَ أَمْوَالٌ عِظَامٌ فَالتَّقْدِيرُ بِثَلَاثَةِ نُصُبٍ مِنْ فَنٍّ سَمَّاهُ حَتَّى لَوْ قَالَ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَانَ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ أَوْ خَطِيرٌ أَوْ كَرِيمٌ قَالُوا يَلْزَمُهُ مِائَتَانِ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَالٌ كَثِيرٌ ذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَبِأَقَلَّ مِنْ مِائَتِي دِرْهَمٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ مِائَتَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ أُلُوفُ دَرَاهِمَ فَثَلَاثَةُ آلَافٍ وَلَوْ قَالَ أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ فَعَشْرَةُ آلَافٍ وَكَذَا فِي الْفُلُوسِ وَالدَّنَانِيرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ فَعَلَيْهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ قَلِيلٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ زُهَاءُ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ جُلُّ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ عِظَمُ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَهَذَا كُلُّهُ إقْرَارٌ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِيَادَةِ شَيْءٍ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَالثِّيَابِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ غَيْرُ أَلْفٍ فَعَلَيْهِ أَلْفَانِ وَلَوْ قَالَ غَيْرُ أَلْفَيْنِ فَعَلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَوْ قَالَ غَيْرُ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ دِرْهَمَانِ وَلَوْ قَالَ غَيْرُ دِرْهَمَيْنِ فَعَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ قَالَ حِنْطَةٌ كَثِيرَةٌ فَعِنْدَهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَقِيلَ عَلَى قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ الْبَيَانُ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ أَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ الْهَاشِمِيِّ وَهُوَ الصَّاعُ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ

стр. 1880

الرِّوَايَاتِ الْحِنْطَةُ الْكَثِيرَةُ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَقْفِزَةُ حِنْطَةٍ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَقْفِزَةٍ وَلَوْ قَالَ أَقْفِزَةٌ كَثِيرَةٌ فَعَشَرَةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَنَيِّفٌ فَالْبَيَانُ فِي النَّيِّفِ إلَيْهِ فَإِنْ فَسَّرَ بِأَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ جَازَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ بِضْعٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا فَالْبِضْعُ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَدِرْهَمٌ فَعَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَدِرْهَمٌ عِنْدَنَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ وَدِينَارٌ أَوْ مِائَةٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَالَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَدَانَقٌ أَوْ قِيرَاطٌ فَهُوَ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَدَانَقٌ أَوْ قَالَ وَقِيرَاطٌ فَالدَّانَقُ وَالْقِرَاطُ مِنْ الذَّهَبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَتَا مِثْقَالٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً أَوْ كَذَا حِنْطَةً وَشَعِيرًا فَعَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ وَكَذَلِكَ لَوْ سَمَّى أَجْنَاسًا ثَلَاثَةً فَعَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ الثُّلُثُ كَذَا فِي الْحَاوِي لَوْ قَالَ مِائَةٌ وَعَبْدٌ أَوْ قَالَ مِائَةٌ وَشَاةٌ أَوْ مِائَةٌ وَثَوْبٌ أَوْ مِائَةٌ وَثَوْبَانِ فَالْقَوْلُ فِي بَيَانِ الْمِائَةِ قَوْلُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَالَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ فَالْكُلُّ مِنْ الثِّيَابِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا قَالَ لِفُلَانٍ جُزْءٌ مِنْ دَارِي فَإِلَيْهِ الْبَيَانُ وَلَهُ أَنْ يُقِرَّ بِمَا شَاءَ وَكَذَلِكَ الشِّقْصُ وَالنَّصِيبُ وَالطَّائِفَةُ وَالْقَطِيعَةُ وَأَمَّا السَّهْمُ فَهُوَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - السُّدُسُ وَعِنْدَهُمَا يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِشَاةٍ فِي غَنَمِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ فَإِذَا ادَّعَى الْمُقِرُّ لَهُ شَاةً بِعَيْنِهَا فَإِنْ سَاعَدَهُ الْمُقِرُّ عَلَى ذَلِكَ أَخَذَهَا وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ لَمْ يَأْخُذْهَا إلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِحْلَافِهِ فَإِنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَعْطَاهُ الْمُقِرُّ أَيَّ شَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَإِنْ حَلَفَ الْمُقِرُّ عَلَى كُلِّهِنَّ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ شَاةً مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَاةً مِنْهَا وَقَالَا لَا نَدْرِي أَوْ رَجَعَ الْمُقِرُّ عَنْ إقْرَارِهِ وَجَحَدَ فَهُوَ شَرِيكُهُ بِهَا حَتَّى إذَا كَانَتْ الْغَنَمُ عَشْرًا فَلَهُ عُشْرُ كُلِّ شَاةٍ وَإِنْ مَاتَتْ شَاةٌ مِنْهَا ذَهَبَتْ مِنْ مَالِهِمَا وَإِنْ وَلَدَتْ شَاةٌ مِنْهَا كَانَ لَهُمَا جَمِيعًا عَلَى ذَلِكَ الْحِسَابِ وَإِذَا جَحَدَ الْمُقِرُّ أَصْلًا وَضَبَعَ الْغَنَمَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِنَصِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى إذَا أُهْلِكَتْ شَاةٌ مِنْهَا ضَمِنَ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَهُوَ الْعُشْرُ فَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ فَوَرَثَتُهُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِ إلَّا أَنَّهُمْ يُسْتَحْلَفُونَ عَلَى الْعِلْمِ وَأَنْوَاعُ الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ فِي هَذَا مِثْلُ الْغَنَمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ فِي دَرَاهِمِي هَذِهِ عَشَرَةٌ وَهِيَ مِائَةٌ وَفِيهَا نَقْصٌ وَكِبَارٌ فَهِيَ مِنْ الْكِبَارِ وَزْنُ سَبْعَةٍ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهَا مِنْ النَّقْصِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا زُيُوفٌ فَقَالَ هِيَ مِنْهَا صُدِّقَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ لَهُ فِي طَعَامِي هَذَا كُرُّ حِنْطَةٍ فَإِذَا طَعَامُهُ لَا يَبْلُغُ كُرَّا فَهُوَ لَهُ كُلُّهُ وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ وَيُسْتَحْلَفُ الْمُقِرُّ مَا اسْتَهْلَكْت مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ كُرَّا وَافِيًا فَهُوَ لَهُ كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْ الْكُرِّ فَلَهُ مِنْهُ كُرٌّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ لَهُ مِنْ دَارِي مَا بَيْنَ الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ لَهُ مَا بَيْنَهُمَا فَقَطْ كَذَا فِي الْكَنْزِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ أَوْ قَالَ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَلْزَمُهُ الْعَشَرَةُ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ كُرِّ شَعِيرٍ إلَى حِنْطَةٍ فَعَلَيْهِ فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كُرُّ شَعِيرٍ وَكُرُّ حِنْطَةٍ إلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ الْكُرَّانِ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مَا بَيْنَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ الدَّرَاهِمُ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ مَا بَيْنَ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ إلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَعَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّ عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَتِسْعَةَ دَرَاهِمَ وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ هُوَ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ مِنْ كَذَا إلَى كَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ مَا بَيْنَ كَذَا إلَى كَذَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ

стр. 1881

بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَا بَيْنَ شَاةٍ إلَى بَقَرَةٍ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ بِعَيْنِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَهُمَا عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دِرْهَمٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [الْبَابُ السَّادِسُ فِي أَقَارِيرِ الْمَرِيضِ وَأَفْعَالِهِ] (الْبَابُ السَّادِسُ فِي أَقَارِيرِ الْمَرِيضِ وَأَفْعَالِهِ) الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ مَنْ لَا يَخْرُجُ إلَى حَوَائِجِ نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ حَدُّ مَرَضِ الْمَوْتِ تَكَلَّمُوا فِيهِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْمَوْتَ كَانَ مَرَضَ الْمَوْتِ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبَ فِرَاشٍ أَمْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ وَارِثَ الْمَرِيضِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَبَقِيَ وَارِثًا كَذَلِكَ إلَى أَنْ مَاتَ الْمَرِيضُ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ وَارِثًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَبَقِيَ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ بِأَنْ أَقَرَّ لِأَخِيهِ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ ابْنٌ وَبَقِيَ هَذَا الِابْنُ حَيًّا إلَى أَنْ مَاتَ الْمَرِيضُ فَالْإِقْرَارُ جَائِزٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَرَّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ ثُمَّ صَارَ وَارِثًا بِسَبَبٍ قَائِمٍ وَقْتَ الْإِقْرَارِ نَحْوُ أَنْ أَقَرَّ لِأَخٍ لَهُ وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ الِابْنُ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَوْ أَقَرَّ لِمَنْ لَا يَكُونُ وَارِثًا ثُمَّ صَارَ وَارِثًا لَهُ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بِأَنْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ صَحَّ إقْرَارُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ثُمَّ يَصِيرُ وَارِثًا وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ أَقَرَّ ثُمَّ أَبَانَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ أَوْ كَانَ وَالَى رَجُلًا فَأَقَرَّ لَهُ بَعْدَ مَا مَرِضَ ثُمَّ فَسَخَا الْوَلَاءَ ثُمَّ عَقَدَاهُ ثَانِيًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ خِلَافٌ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْإِقْرَارُ جَائِزٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْإِقْرَارُ بَاطِلٌ قَالُوا مَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيَاسٌ وَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَنَّ مَرِيضًا أَقَرَّ لِابْنِهِ بِدَيْنٍ وَابْنُهُ عَبْدٌ ثُمَّ أُعْتِقَ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَهُوَ مِنْ وَرَثَتِهِ فَإِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ تَاجِرًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِابْنِهِ وَهُوَ مُكَاتَبٌ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَالِابْنُ مُكَاتَبٌ عَلَى حَالِهِ فَإِقْرَارُهُ لَهُ جَائِزٌ إنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أَقَرَّ الْمُكَاتَبُ الْمَرِيضُ لِابْنِهِ الْحُرِّ بِدَيْنٍ ثُمَّ مَاتَ لَا عَنْ وَفَاءٍ أَوْ تَرَكَ وَفَاءً بِالدَّيْنِ دُونَ الْمُكَاتَبَةِ جَازَ إقْرَارُهُ وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً بِهِمَا فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِوَدِيعَةٍ لِوَارِثٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ لِامْرَأَتِهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ قَبْلَهُ وَلَهَا ابْنَانِ أَحَدُهُمَا مِنْهُ وَالْآخَرُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ الْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ يَجُوزُ وَإِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِامْرَأَةٍ بِالدَّيْنِ ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَهُ وَلَهَا وَرَثَةٌ يَحُوزُونَ مِيرَاثَهَا وَلَيْسُوا مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا أَقَرَّ مَرِيضٌ لِابْنِهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ الْمُقَرُّ لَهُ وَتَرَكَ ابْنًا وَلَيْسَ لِلْمَرِيضِ ابْنٌ فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ هَذَا الْإِقْرَارُ وَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِدَيْنٍ مِنْ مَهْرٍ لِامْرَأَتِهِ يُصَدَّقُ إلَى تَمَامِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَتَحَاصَّ غُرَمَاءُ الصِّحَّةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ أَقَرَّ لَهَا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَالزِّيَادَةُ بَاطِلَةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ أَقَرَّ لِامْرَأَتِهِ بِمَهْرٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَمَاتَ ثُمَّ أَقَامَتْ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فِي حَيَاةِ الزَّوْجِ لَا تُقْبَلُ وَالْمَهْرُ لَازِمٌ بِإِقْرَارِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ أَقَرَّ لِوَارِثِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ

стр. 1882

ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ وَوَارِثُ الْمُقَرِّ لَهُ مِنْ وَرَثَةِ الْمَرِيضِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِعَبْدٍ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَقَالَ الْأَجْنَبِيُّ بَلْ هُوَ لِفُلَانٍ وَارِثِ الْمَرِيضِ لَمْ يَكُنْ لِي فِيهِ حَقٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بَاطِلٌ وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ الْإِقْرَارُ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ الْآخَرُ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَاسِ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ آخِذٌ بِالِاحْتِيَاطِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. مَنْ يَمْرَضُ يَوْمَيْنِ وَيَصِحُّ ثَلَاثَةً أَوْ يَمْرَضُ يَوْمًا وَيَصِحُّ يَوْمَيْنِ فَأَقَرَّ لِابْنِهِ بِدَيْنٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَرَضٍ صَحَّ بَعْدَهُ جَازَ مَا صَنَعَ وَإِنْ فَعَلَ فِي مَرَضٍ أَلْزَمَهُ الْفِرَاشَ وَاتَّصَلَ بِمَوْتِهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. أَقَرَّ لِوَارِثِهِ بِشَيْءٍ وَمَاتَ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ وَقَالَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ لَا بَلْ كَانَ فِي الْمَرَضِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ فِي مَرَضِهِ فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ الْوَرَثَةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِقَاتِلِهِ قَالُوا هَذَا إذَا أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يَجِيءُ وَلَا يَذْهَبُ وَأَمَّا إذَا لَمْ تُثْخِنْهُ الْجِرَاحَةُ وَكَانَ بِحَالٍ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ صَحَّ إقْرَارُهُ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَعْتَبِرُ خَوْفَ الْهَلَاكِ عَلَى سَبِيلِ الْغَلَبَةِ لِصَيْرُورَتِهِ فِي حُكْمِ الْمَرْضَى يَقُولُ هَذَا إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ جِرَاحَةً يَخَافُ مِنْهَا الْهَلَاكَ عَلَى سَبِيلِ الْغَلَبَةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ لَا يَخَافُ مِنْهَا الْهَلَاكَ عَلَى طَرِيقِ الْغَلَبَةِ صَحَّ إقْرَارُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِعَبْدِ وَارِثِهِ وَلَا لِمُكَاتَبِ وَارِثِهِ وَلَا لِعَبْدِ قَاتِلِهِ وَلَا لِمُكَاتَبِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ أَقَرَّ لِمُكَاتَبِ نَفْسِهِ بِدَيْنٍ جَازَ إذَا كَاتَبَهُ فِي الصِّحَّةِ فَإِنْ كَانَ كَاتَبَهُ فِي الْمَرَضِ لَمْ يَجُزْ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي الْحَاوِي. إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِالدَّيْنِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِجَمِيعِ الْمَالِ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَدَيْنُ الصِّحَّةِ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ الْمَرَضِ الثَّابِتِ بِإِقْرَارِهِ وَهُوَ أَنْ يُقْضَى مِنْ التَّرِكَةِ أَوَّلًا دَيْنُ الصِّحَّةِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يُصْرَفُ إلَى دَيْنِ الْمَرَضِ وَإِذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِمُشَاهَدَةِ الْقَاضِي فَهُمَا سَوَاءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَدَيْنُ الصِّحَّةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَدِيعَةِ الَّتِي يُقِرُّ بِهَا فِي الْمَرَضِ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. اشْتَرَى شَيْئًا فِي مَرَضِهِ أَوْ اسْتَقْرَضَ أَوْ اسْتَأْجَرَ وَعَايَنَ الشُّهُودُ قَبْضَهُ أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا فَإِنَّهُمْ يُحَاصُّونَ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ دَيْنٍ وَجَبَ عَلَى الْمَرِيضِ بَدَلًا عَنْ مَالِ مِلْكِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ وَعَلِمَ وُجُوبَهُ بِغَيْرِ إقْرَارٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنِ الصِّحَّةِ وَلَوْ قَضَى دَيْنَهُ فِي الْمَرَضِ إنْ قَضَى دَيْنَ الْقَرْضِ وَثَمَنَ الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ دُونَ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ وَإِنْ قَضَى دَيْنَ الْمَهْرِ أَوْ الْأُجْرَةِ يُشَارِكُونَ فِيهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ دُيُونُ الصِّحَّةِ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِالدَّيْنِ لِرَجُلَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ وَلَا يَبْدَأُ بِأَحَدِهِمَا سَوَاءٌ وَقَعَ الْإِقْرَارَانِ مَعًا بِأَنْ قَالَ الْمَرِيضُ لِرَجُلَيْنِ لَكُمَا عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ وَقَعَا عَلَى التَّعَاقُبِ بِأَنْ قَالَ لِأَحَدِهِمَا لَك خَمْسُمِائَةٍ ثُمَّ سَكَتَ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ لَك عَلَيَّ خَمْسُمِائَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً ثُمَّ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ هِيَ هَذِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَهَذَا جَائِزٌ وَهُوَ مُصَدَّقٌ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَنَّ لِفُلَانٍ عِنْدَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً ثُمَّ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ هِيَ هَذِهِ الْأَلْفُ بِعَيْنِهَا أُصَدِّقُهُ وَأَجْعَلُ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ أَوْلَى مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ أَقَرَّ فِي الْمَرَضِ بِدَيْنٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ فَهُمَا دَيْنَانِ وَلَا تُقَدَّمُ الْوَدِيعَةُ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَدِيعَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالدَّيْنِ فَالْإِقْرَارُ الْوَدِيعَةِ أَوْلَى وَالْبِضَاعَةُ وَالْمُضَارَبَةُ حُكْمُهَا وَحُكْمُ الْوَدِيعَةِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِوَدِيعَةٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا فَهِيَ دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ كَدَيْنِ الْمَرَضِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ مَرِضَ وَفِي يَدِهِ

стр. 1883

أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي الصِّحَّةِ وَأَقَرَّ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّ الْأَلْفَ الَّذِي فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ قُسِمَتْ الْأَلْفُ أَثْلَاثًا وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ لَا حَقَّ لِي قِبَلَ الْمَيِّتِ أَوْ قَدْ أَبْرَأْته مِنْ دَيْنِي كَانَتْ الْأَلْفُ بَيْنَ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَبَيْنَ الْغَرِيمِ الْآخَرِ نِصْفَيْنِ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْغَرِيمِ الْآخَرِ بِمَا قَالَهُ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِمُضَارَبَةٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ آخَرَ بِعَيْنِهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا لِرَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّ عَلَى أَبِيهِ دَيْنًا لِفُلَانٍ وَفِي يَدِهِ دَارٌ لِأَبِيهِ وَعَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ مَعْرُوفٌ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّ دَيْنَهُ فِي الصِّحَّةِ أَوْلَى فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ فِي دَيْنِ أَبِيهِ وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ كَانَ أَبُوهُ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ غُرَمَاءِ الِابْنِ كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَى أَبِي أَلْفُ دِرْهَمٍ وَجَحَدَ ذَلِكَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ ثُمَّ مَرِضَ الْمُقِرُّ وَمَاتَ الْجَاحِدُ وَالْمُقِرُّ وَارِثُهُ وَعَلَى الْمُقِرِّ دَيْنٌ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفًا وَرِثَهَا عَنْ الْجَاحِدِ فَإِنَّ غُرَمَاءَ الْمُقِرِّ فِي صِحَّتِهِ أَحَقُّ بِهَذِهِ الْأَلْفِ مِنْ غُرَمَاءِ الْجَاحِدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فِي صِحَّتِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَرِضَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَأَجَازَ أَوْ سَكَتَ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ إنْ أَقَرَّ بِوَقْفٍ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كَانَ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى فُلَانٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِوَقْفٍ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ إنْ صَدَّقَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَوْ صَدَّقَهُ وَرَثَتُهُ جَازَ فِي الْكُلِّ وَإِنْ أَقَرَّ بِوَقْفٍ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ مَرِيضٌ أَقَرَّ لِوَارِثِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ بِدَيْنٍ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ تَصَادَقَا فِي الشَّرِكَةِ أَوْ تَكَاذَبَا فِي قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إقْرَارُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ جَائِزٌ إذَا تَكَاذَبَا فِي الشَّرِكَةِ أَوْ أَنْكَرَ الْأَجْنَبِيُّ الشَّرِكَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِذَا كَذَّبَهُ الْوَارِثُ فِي الشَّرِكَةِ وَصَدَّقَهُ الْأَجْنَبِيُّ قِيلَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْمُقِرُّ فِي نَفْيِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا وَإِنَّمَا أَقْرَرْت بِالشَّرِكَةِ كَاذِبًا فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِلْأَجْنَبِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّ لِفُلَانٍ قِبَلَهُ حَقًّا فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ يُصَدَّقُ الطَّالِبُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثُّلُثِ وَاسْتُحْسِنَ ذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حُلِّفَ الْوَرَثَةُ عَلَى عِلْمِهِمْ فَإِذَا حَلَفُوا أَخَذَ الثُّلُثَ فَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِدَيْنٍ مُسَمًّى مَعَ ذَلِكَ كَانَ الدَّيْنُ الْمُسَمَّى أَوْلَى بِمَا تَرَكَ كُلَّهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ بِدَيْنٍ وَأُوصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ فَالْوَصِيَّةُ الْمُسَمَّاة أَوْلَى وَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ أَقِرُّوا لَهُ فِي الثُّلُثَيْنِ بِمَا شِئْتُمْ وَيُقَالُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَقِرَّ لَهُ فِي الثُّلُثِ بِمَا شِئْت فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَقَرَّ بِشَيْءٍ يُؤْخَذُ بِهِ وَيُحَلَّفُ عَلَى الْبَاقِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَرِيضٌ أَقَرَّ لِوَارِثِهِ بِعَبْدٍ فَقَالَ لَيْسَ لِي بَلْ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ ثُمَّ مَاتَ سَلَّمَ الْعَبْدَ لِلْأَجْنَبِيِّ وَغَرِمَ الْوَارِثُ قِيمَتَهُ وَدَفَعَ حَظَّهُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِوَارِثٍ آخَرَ سَلَّمَ الْعَبْدَ لِلثَّانِي وَوَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ قِيمَتُهُ وَصَارَتْ مِيرَاثًا وَلِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي مِنْهَا نَصِيبٌ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ يَغْرَمُ كُلَّ الْقِيمَةِ وَلَا تَسْقُطُ حِصَّةُ أَحَدٍ كَذَا فِي الْكَافِي. مَرِيضٌ وَهَبَ عَبْدًا لَهُ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى هَذَا الْعَبْدِ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ أَقَرَّ أَنَّ الْمَرِيضَ قَدْ كَانَ أَقَرَّ قَبْلَ أَنْ يَهَبَهُ مِنِّي أَنَّ الْعَبْدَ لِهَذَا الْوَارِثِ الْآخَرِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ وَهَبَهُ قَبْلَ هَذَا مِنْ هَذَا الْوَارِثِ الْآخَرِ وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فِي ذَلِكَ فَلِلثَّانِي أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَوْ أَخَذَ الثَّانِي الْعَبْدَ مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ فَإِنْ

стр. 1884

كَانَ قَائِمًا يُؤْخَذُ مِنْ الثَّانِي وَيَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْوَارِثِ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَإِنَّ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَبْدَ مِنْ يَدِهِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ مَاتَ فِي يَدِ الْوَارِثِ الثَّانِي فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ بِالْخِيَارِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَبَاقِي الْوَرَثَةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْوَارِثَ الْأَوَّلَ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الثَّانِيَ وَالثَّانِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ ضَمِنُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي هَكَذَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ رِوَايَاتِ هَذَا الْكِتَابِ وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَقَالُوا وَهَذَا الْخِيَارُ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إنَّمَا يَجِيءُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ تَصْدِيقٌ وَلَا تَكْذِيبٌ. وَأَمَّا إذَا وُجِدَ مِنْهُمْ التَّصْدِيقُ فَيَكُونُ لَهُمْ تَضْمِينُ الثَّانِي وَأَمَّا إذَا وُجِدَ مِنْهُمْ التَّكْذِيبُ فَيَكُونُ لَهُمْ تَضْمِينُ الْأَوَّلِ هَذَا إذَا صَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ الثَّانِي الْمُقَرَّ لَهُ الْأَوَّلَ فَأَمَّا إذَا كَذَّبَهُ وَقَالَ الْعَبْدُ عَبْدِي وَلَا أَعْرِفُ مَا يَقُولُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُسَلَّمُ لِلثَّانِي هَذَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ الْعَبْدَ مِنْ الْمَرِيضِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِلثَّانِي وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدَ مِنْ الْمَرِيضِ حَتَّى أَقَرَّ أَنَّ الْمَرِيضَ قَدْ كَانَ أَقَرَّ بِهِ لِلثَّانِي قَبْلَ هَذَا فَإِنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي وَقَبَضَ الْعَبْدَ مِنْ الْمَرِيضِ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ وَالْعَبْدُ قَائِمٌ فِي يَدِ الثَّانِي أُخِذَ الْعَبْدُ مِنْهُ وَقُسِّمَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ قَائِمًا فِي يَدِهِ فَلِلْغُرَمَاءِ خِيَارُ التَّضْمِينِ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الثَّانِيَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ فَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ حَقُّ أَخْذِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَخِيَارُ التَّضْمِينِ إنْ كَانَ هَالِكًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ وَجَبَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ وَجَبَ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالٌ بِأَنْ أَقْرَضَ أَوْ بَاعَ حَتَّى وَجَبَ الثَّمَنُ فَفِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرَى وَمِثْلُ الْقَرْضِ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ أَوْ وَجَبَ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَإِنْ وَجَبَ الدَّيْنُ لِلْمَرِيضِ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالٌ وَالْغَرِيمُ أَجْنَبِيٌّ صَحَّ إقْرَارُهُ بِالِاسْتِيفَاءِ إذَا كَانَ الْوُجُوبُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ كَانَ الْوُجُوبُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالِاسْتِيفَاءِ فِي حَقِّ غَرِيمِ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَهَذَا إذَا عَلِمَ وُجُوبَهُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْمُعَايَنَةِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَهُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ إلَّا بِقَوْلِ الْمَرِيضِ وَقَوْلِ مَنْ دَايَنَ مَعَهُ بِأَنْ قَالَ الْمَرِيضُ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ قَدْ كُنْت بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ فِي صِحَّتِي بِكَذَا وَأَنْتَ قَبَضْت الْعَبْدَ وَأَنَا اسْتَوْفَيْت الثَّمَنَ وَصَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرِي وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ أَوْ كَانَ هَالِكًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ إلَّا أَنَّهُ عَرَفَ قِيَامَهُ وَحَيَاتَهُ فِي أَوَّلِ الْمَرَضِ أَوْ كَانَ هَالِكًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَلَا يُدْرَى أَنَّهُ هَلَكَ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ أَوْ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ فَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِالِاسْتِيفَاءِ إذَا كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ غُرَمَاءُ الصِّحَّةِ. وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْعَبْدَ هَلَكَ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ صَحَّ إقْرَارُهُ بِالِاسْتِيفَاءِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى وَارِثَةِ وَأَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ سَوَاءٌ وَجَبَ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ أَوْ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونُ الصِّحَّةِ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَإِذَا وَجَبَ الدَّيْنُ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ وَالْغَرِيمُ أَجْنَبِيٌّ فَأَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ صَحَّ الْإِقْرَارُ سَوَاءٌ وَجَبَ هَذَا الدَّيْنُ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ أَوْ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونُ الصِّحَّةِ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَإِذَا وَجَبَ الدَّيْنُ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ وَالْغَرِيمُ وَارِثٌ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِالِاسْتِيفَاءِ سَوَاءٌ وَجَبَ هَذَا الدَّيْنُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ أَوْ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ الْمَدْيُونُ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ وَارِثِهِ وَدِيعَةً كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ أَوْ عَارِيَّةً أَوْ مُضَارَبَةً فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِالرُّجُوعِ فِي هِبَةٍ فَهُوَ مُصَدَّقٌ وَبَرِئَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِاسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ بِاسْتِرْدَادِ الْمَغْصُوبِ وَالرَّهْنُ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْ الْوَارِثِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 1885

فِي الْجَامِعِ إذَا وَجَبَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي صِحَّتِهِ فَلَمَّا مَرِضَ رَبُّ الدَّيْنِ أَقَرَّ بِالْأَلْفِ فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِغَرِيمِهِ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ وَهِيَ مِثْلُ الْأَلْفِ الْوَاجِبِ لِلْمَرِيضِ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ وَعَلَيْهِ دُيُونُ الصِّحَّةِ وَغُرَمَاءُ الْمَرِيضِ يَجْحَدُونَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَرِيضُ فَالْمَرِيضُ مُصَدَّقٌ فِيمَا أَقَرَّ وَيَكُونُ الْأَلْفُ الْوَدِيعَةُ قِصَاصًا بِالدَّيْنِ وَيَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ وَلَوْ أَقَرَّا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً هِيَ أَجْوَدُ مِنْ الْأَلْفِ الْوَاجِبِ لِلْمَرِيضِ صَحَّ الْإِقْرَارُ فَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَا أَسْتَرِدُّ الْجِيَادَ وَأُعْطِي مِثْلَ حَقِّهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالزِّيَادَةِ وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ زُيُوفٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لَهُ وَالدَّيْنُ جِيَادٌ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ وَقُسِّمَتْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيُؤَاخَذُ الْغَرِيمُ وَالْمُكَاتَبُ بِمَا عَلَيْهِمَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِمُكَاتَبِهِ أَوْ لِغَرِيمِهِ أَوْ أَقَرَّ بِجَارِيَةٍ فِي يَدَيْهِ ثُمَّ مَاتَ وَذَلِكَ فِي يَدَيْهِ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ أَوْ لَا يَدْرِي مَا فُعِلَ بِالْجَارِيَةِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ بَاطِلٌ فَإِنْ قَالَ الْمَرِيضُ أَخَذْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ الْأَلْفَ النَّبَهْرَجَةَ مِنْ غَرِيمِي أَوْ قَالَ مِنْ مُكَاتَبِي قَضَاءً لَحَقِّي أَوْ قَالَ أَخَذْت هَذِهِ الدَّنَانِيرَ قَضَاءً لِحَقِّي أَوْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ شِرَاءً بِحَقِّي إنْ كَذَّبَهُ الْغَرِيمُ وَالْمُكَاتَبُ وَقَالَا دَيْنُهُ عَلَيْنَا. وَهَذِهِ الْأَمْوَالُ أَمْوَالُنَا بَطَلَ إقْرَارُ الْمَرِيضِ وَبَقِيَ الْمُقَرُّ بِهِ حَقًّا لِغُرَمَاءِ الْمَرِيضِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْغَرِيمِ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ صَدَّقَ الْغَرِيمُ أَوْ الْمُكَاتَبُ الْمَرِيضَ فِيمَا أَقَرَّ فَفِي الْجَارِيَةِ وَالدَّنَانِيرِ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ وَالدَّنَانِيرِ مِثْلَ الدَّيْنِ الَّذِي لِلْمَرِيضِ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَوْ الْغَرِيمِ أَوْ أَكْثَرَ صَحَّ الْإِقْرَارُ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ دَيْنِ الْمَرِيضِ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ خَمْسَمِائَةٍ وَدَيْنُ الْمَرِيضِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَفِي الْجَارِيَةِ يُقَالُ لِلْغَرِيمِ أَوْ الْمُكَاتَبِ إنَّ الْمَرِيضَ حَابَى بِقَدْرِ خَمْسِمِائَةٍ وَالْمُحَابَاةُ لَا تَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ فَإِنْ شِئْت فَأَمْضِ الْبَيْعَ وَأَتِمَّ حَقَّهُ بِخَمْسِمِائَةٍ. وَإِنْ شِئْت فَأَنْقِضْ الْبَيْعَ وَخُذْ الْجَارِيَةَ وَأَدِّ مَا عَلَيْك وَفِي الدَّرَاهِمِ النَّبَهْرَجَةِ لَا يُخَيَّرُ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْغَرِيمُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ النَّبَهْرَجَةَ وَيَرُدَّ الْجِيَادَ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ الزُّيُوفَ وَيَضْمَنَ الْجَوْدَةَ وَلَكِنْ يَأْخُذُ النَّبَهْرَجَةَ وَيَرُدُّ الْجِيَادَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الدَّنَانِيرِ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ هَلْ يُجِيزُ الْمُكَاتَبَ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُخَيَّرُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْغَرِيمُ النَّقْضَ وَجَبَ رَدُّ الْجَارِيَةِ وَالدَّنَانِيرِ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ التَّاجِرُ بِقَبْضِ دَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَى مَوْلَاهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ دَيْنٍ مِنْ مَوْلَاهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَالْمَوْلَى وَارِثُهُ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَكَانَ لَهُ عَلَى مَوْلَاهُ طَعَامٌ وَمُكَاتَبَتُهُ دَرَاهِمُ فَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الطَّعَامِ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَى الْمَوْلَى فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ وَارِثُهُ غَيْرَ الْمَوْلَى فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ لِلْمَرِيضِ أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِالِاسْتِيفَاءِ صَحَّ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْجَانِي قَتَلَ الْعَبْدَ عَمْدًا فِي مَرَضِ الْمَوْلَى ثُمَّ صَالَحَهُ الْمَوْلَى عَلَى مَالٍ وَأَقَرَّ بِقَبْضِ بَدَلِ الصُّلْحِ جَازَ كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا أَقَرَّتْ الْمَرِيضَةُ بِاسْتِيفَاءِ مَهْرِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَعَلَيْهَا دَيْنُ الصِّحَّةِ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهَا وَيُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِرَدِّ الْمَهْرِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِاسْتِيفَاءِ الْمَهْرِ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا صَحَّ إقْرَارُهَا فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ أَنَا أَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ مَالِهَا بَعْدَ قَضَاءِ دُيُونِ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ رَجَعَ فِيمَا بَقِيَ بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فَمَرِضَتْ وَأَقَرَّتْ بِالِاسْتِيفَاءِ ثُمَّ مَاتَتْ فَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِقْرَارُهَا بِالِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ صَحِيحٌ وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يَصِحُّ

стр. 1886

إقْرَارُهَا وَمَتَى لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهَا بِاسْتِيفَاءِ الْمَهْرِ فِي هَذَا الْوَجْهِ يُسْتَوْفَى أَصْحَابُ دُيُونِ الصِّحَّةِ دُيُونَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يُنْظَرُ إلَى الْمَهْرِ وَإِلَى مِيرَاثِهِ عَنْهَا فَيُسَلَّمُ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ خَلَعَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى جُعْلٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَقَرَّ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي الصِّحَّةِ وَلَا فِي الْمَرَضِ كَانَ مُصَدَّقًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. مَرِيضٌ عَلَيْهِ دُيُونُ الصِّحَّةِ غَصَبَ رَجُلٌ مِنْهُ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ أَوْ أَبَقَ وَقَضَى الْقَاضِي لِلْمَرِيضِ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ فَأَقَرَّ الْمَرِيضُ بِاسْتِيفَائِهَا مِنْ الْغَاصِبِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ثُمَّ مَرِضَ وَالْعَبْدُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ثُمَّ أَبِقَ أَوْ مَاتَ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِاسْتِيفَاءِ تِلْكَ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا أَوْ لَمْ يَعُدْ مِنْ الْإِبَاقِ كَانَ مُصَدَّقًا بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ وَجَبَ لَهُ فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ عَادَ مِنْ الْإِبَاقِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ وَالْقَضَاءُ بِالضَّمَانِ جَمِيعًا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَإِقْرَارُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِاسْتِيفَاءِ الضَّمَانِ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ صُدِّقَ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَرِيضٌ بَاعَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فِي الصِّحَّةِ فَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي دَفْعِ الثَّمَنِ مَرَّةً أُخْرَى وَفِي نَقْضِ الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَارَ دَفْعَ الثَّمَنِ فَهُوَ لِغُرَمَاءِ الصِّحَّةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَرِيضُ مُصَدَّقٌ فِيمَا زَادَ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ أَلْفًا أُخْرَى أَوْ يُنْقِضَ الْبَيْعَ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ لِلْغُرَمَاءِ وَلَمْ يُذْكَرْ قَوْلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ مَعَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. رَجُلٌ بَاعَ عَبْدَهُ فِي صِحَّتِهِ مِنْ رَجُلٍ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَمَرِضَ الْبَائِعُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ الصِّحَّةِ وَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ ذَلِكَ حَتَّى صَحَّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ غَرِيمِ الصِّحَّةِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَرَدَّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُشَارِكَ غُرَمَاءَ الْمَيِّتِ فِي سَائِرِ أَمْوَالِ الْمَيِّتِ وَلَكِنْ لَهُ حَبْسُ الْعَبْدِ إلَى أَنْ يُسْتَوْفَى الثَّمَنُ فَيُبَاعَ الْعَبْدُ وَيَكُونَ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالثَّمَنِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ ثُمَّ إذَا بِيعَ الْعَبْدُ صَرَفَ ثَمَنَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَالْفَضْلُ لِسَائِرِ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ وَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ عَنْ حَقِّ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ لَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ دُيُونَهُمْ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِ الْمَيِّتِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ حُقُوقِهِمْ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَحْبِسْ الْعَبْدَ بِحَقِّهِ بَلْ دَفَعَهُ إلَى الْمَرِيضِ حَالَ حَيَاتِهِ أَوْ إلَى وَصِيِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بَطَلَ تَقَدُّمُهُ وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا دَفَعَ الْمَرِيضُ إلَى وَارِثِهِ دَرَاهِمَ لِيَقْضِيَهَا غَرِيمًا مِنْ غُرَمَائِهِ فَقَالَ الْوَارِثُ قَدْ دَفَعْتهَا إلَيْهِ وَكَذَّبَهُ الْغَرِيمُ فَالْوَارِثُ مُصَدَّقٌ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ صَدَّقَهُ الْمَرِيضُ أَوْ كَذَّبَهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْغَرِيمِ وَإِنْ كَانَ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَقَالَ قَدْ قَبَضْته وَدَفَعْته إلَيْهِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ وَالْمَطْلُوبُ بَرِئَ وَإِذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ مَتَاعٍ لَهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَبَاعَ بِقِيمَتِهِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ ثُمَّ قَالَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَدْ قَبَضْت الثَّمَنَ وَدَفَعْته إلَيْهِ أَوْ ضَاعَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ بِعْت الْمَتَاعَ وَاسْتَوْفَيْت الثَّمَنَ وَضَاعَ فَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ مُسْتَهْلَكًا وَلَمْ يُعْرَفْ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ كَانَ الْمَرِيضُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ قَائِمًا وَاَلَّذِي اشْتَرَاهُ مَعْرُوفًا مُقِرًّا بِذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ فَالْوَارِثُ مُصَدَّقٌ أَيْضًا إذَا كَانَ الْمُورَثُ حَيًّا وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ لَمْ يُصَدَّقْ الْوَارِثُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَرِيضُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا حِينَ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا وَأَحَدُ وَرَثَتِهِ كَفِيلٌ بِهِ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْوَارِثِ وَرَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ كَفِيلٌ بِهِ بِأَمْرِ الْوَارِثِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَمَرِضَ رَبُّ الدَّيْنِ وَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا بَطَلَ إقْرَارُهُ فَأَمَّا إذَا أَبْرَأَ الْأَجْنَبِيَّ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَإِنْ كَانَ أَصِيلًا لَا يَصِحُّ

стр. 1887

وَإِنْ كَانَ كَفِيلًا يَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَا يُخْرِجُ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا سَبِيلَ عَلَى الْكَفِيلِ وَالدَّيْنُ عَلَى الْوَارِثِ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ غَيْرُهُ يَصِحُّ مِنْ ثُلُثِهِ وَلِلْوَرَثَةِ الْخِيَارُ فِي ثُلُثَيْ الْأَلْفِ إنْ شَاءُوا أَخَذُوهُ مِنْ الْأَصِيلِ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوهُ مِنْ الْكَفِيلِ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي يُؤْخَذُ مِنْ الْأَصِيلِ لَا غَيْرُ وَلَوْ أَبْرَأَ الْوَارِثُ لَا يَصِحُّ كَيْفَمَا كَانَ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ تَطَوَّعَ بِهِ عَنْ الْوَارِثِ أَوْ تَحَوَّلَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ أَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ مِنْ ابْنِ الْآمِرِ ثُمَّ مَرِضَ الْآمِرُ فَأَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ ابْنِهِ أَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ وَدَفَعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ لَمْ يُصَدَّقْ فَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ هُوَ الْوَكِيلَ وَالْآمِرُ صَحِيحٌ فَهُوَ مُصَدَّقٌ وَإِنْ جَحَدَ الْآمِرُ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَارِثًا لَهُمَا وَهُمَا مَرِيضَانِ لَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ الْوَكِيلَ دُونَ الْآمِرِ. فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ وَدَفَعَهُ إلَى الْآمِرِ أَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ يُصَدَّقُ فَإِنْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ فَقَطْ لَا يُصَدَّقُ وَلَوْ أَنَّ الْكَفِيلَ أَحَالَ الْمَرِيضَ بِالدَّيْنِ عَلَى غَيْرِهِ وَقَبِلَ الْمَرِيضُ وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ إنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُطْلَقَةً لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ فَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ هُوَ الْوَارِثُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ أَجْنَبِيًّا يَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ فَكَانَ لِلْوَرَثَةِ الْخِيَارُ إنْ شَاءُوا أَجَازُوا الْحَوَالَةَ وَإِنْ شَاءُوا نَقَضُوا فَإِنْ أَجَازُوا إنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدَّيْنَ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا مِنْ الْأَصِيلِ الْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ يُخْرِجُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ غَيْرُ الْأَلْفِ فَهُوَ صَحِيحٌ فِي ثُلُثِهِ وَلِلْوَرَثَةِ الْخِيَارُ إنْ شَاءُوا أَخَذُوا الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ بِالثُّلُثِ وَالْكَفِيلِ بِالثُّلُثَيْنِ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا كُلَّ الدَّيْنِ مِنْ الْوَارِثِ وَلَوْ أَنَّ الْمَرِيضَ لَمْ يُقِرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ وَلَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ وَلَمْ يَحِلَّ وَلَكِنْ أَقَرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ جَارِيَةٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ أَوْ غَصْبٌ لِلْكَفِيلِ وَاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ وَلَا يُدْرَى مَا فُعِلَ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ بِعَيْنِهَا حَتَّى مَاتَ مَجْهَلًا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ فَيَصِيرُ قِصَاصًا بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا كَانَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ وَيَبِيعَهَا فَيَتَوَصَّلَ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي يَحْصُلُ بِالْبَرَاءَةِ لِلْوَارِثِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ وَكَذَا إنْ أَقَرَّ بِهَذَا كُلِّهِ لِلْأَصِيلِ كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ جَازَ مِنْ الثُّلُثِ وَيَسْعَى الْمُكَاتَبُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَلْفِ فِي يَدِهِ أَوْ مِائَةِ دِينَارِ أَوْ جَارِيَةٍ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لِهَذَا الْمُكَاتَبِ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ أَوْدَعَ أَبَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْأَبِ أَوْ صِحَّتِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهَا فَإِمَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعَةَ وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ فَحِينَئِذٍ صَارَتْ الْوَدِيعَةُ دَيْنًا لِلِابْنِ فِي مَالِهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا إقْرَارَ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ وَإِمَّا أَنْ يَجْحَدَ الْوَدِيعَةَ أَوْ يُقِرَّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهَا ثُمَّ قَالَ ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ مِنِّي أَوْ رَدَدْتهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَحِينَئِذٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ حَلَفَ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ مِنِّي أَوْ رَدَدْتهَا فَلَمَّا طُولِبَ بِالْيَمِينِ أَقَرَّ بِالِاسْتِهْلَاكِ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ عَنْهُ الضَّمَانُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ هَكَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَفِي يَدِهِ دَارٌ فَحَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ ابْنِي هَذَا أَوْ مِنْ هَذَا الْأَجْنَبِيِّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضْتهَا مِنْهُمَا وَلَمْ أَدْفَعْ إلَيْهِمَا شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ وَصَدَّقَاهُ عَلَى مَا أَقَرَّ مِنْ الشَّرِكَةِ ثُمَّ مَاتَ وَلِلدَّارِ شَفِيعٌ وَالِابْنَانِ الْآخَرَانِ يُنْكِرَانِ جَمِيعَ ذَلِكَ فَهَذَا الْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَإِذَا بَطَلَ الْإِقْرَارُ قُسِّمَتْ الدَّارُ بَيْنَ الْبَنِينَ أَثْلَاثًا لِكُلِّ ابْنٍ الثُّلُثُ فَإِنْ حَضَرَ الشَّفِيعُ أَخَذَ الثُّلُثَ الَّذِي فِي يَدِ الِابْنِ الْمُقَرِّ لَهُ بِثُلُثِ الثَّمَنِ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَ الِابْنِ الْمُقَرِّ لَهُ

стр. 1888

وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ نِصْفَيْنِ فَإِنْ كَانَ الِابْنُ الْمُقَرِّ لَهُ وَرِثَ مَالًا آخَرَ يُضَمُّ ذَلِكَ إلَى مَا وَصَلَ مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ بَيْنَ الِابْنِ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ حَتَّى يَصِلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا تَمَامَ الْخَمْسمِائَةِ فَإِنْ كَذَّبَهُ الْأَجْنَبِيُّ فِي الشَّرِكَةِ بِأَنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ بِعْت نِصْفَ الدَّارِ مِنْهُ بِخَمْسِمِائَةٍ فَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَلَا أَدْرِي لِمَنْ كَانَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ الِابْنِ شَرِكَةٌ وَصَدَّقَ الِابْنُ أَبَاهُ فِيمَا أَقَرَّ مِنْ الشَّرِكَةِ فَعَلَى قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا وَالْإِقْرَارُ سَوَاءٌ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ ثُلُثَ الدَّارِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ وَيَكُونُ ثُلُثُ الثَّمَنِ بَيْنَ الِابْنِ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ نِصْفَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ الشَّفِيعُ تَلْثَيْ كُلِّ الدَّارِ وَلَوْ كَذَّبَ الِابْنُ أَبَاهُ وَصَدَّقَ الْغَرِيبَ فَعَلَى قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إقْرَارُ الْمَرِيضِ بَاطِلٌ أَيْضًا غَيْرَ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ مِنْ الِابْنِ الْمُقَرِّ لَهُ سُدُسَ الدَّارِ بِسُدُسِ الثَّمَنِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْإِقْرَارُ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ صَحِيحٌ فَيُقْضَى بِبَيْعِ الْأَجْنَبِيِّ نِصْفَ الدَّارِ مِنْ الْمَرِيضِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْبَنِينَ أَثْلَاثًا لِكُلِّ ابْنِ ثُلُثُ النِّصْفِ وَهُوَ سُدُسُ الْكُلِّ وَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ مِنْ الِابْنِ الْمُقَرِّ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِامْرَأَةٍ طَلَّقَهَا بِسُؤَالِهَا سِوَى مَهْرِهَا وَقَدْ اسْتَوْفَتْ مَهْرَهَا فَمَاتَ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَتَرَكَ أَخًا وَضَرَّتَهَا وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا لَهَا كُلُّهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ لَهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ الْأَرْبَعِينَ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ تَرَكَ مَكَانَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ثَوْبًا قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا آخَرَ فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلِغَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ ثَمَنُ هَذَا الثَّوْبِ وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلَا تَسْتَحِقُّ عَيْنَ الثَّوْبِ فَيُبَاعُ ثَمَنُ الثَّوْبِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَيُعْطَى لَهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَرْضَى أَنْ تَأْخُذَ ثَمَنَ الثَّوْبِ بِحَقِّهَا وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِيعَ الثَّوْبُ وَيُصْرَفُ الثَّمَنُ كُلُّهُ إلَيْهَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَلَهُ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَامْرَأَةٌ فَسَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فَفَعَلَ ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَدْ كَانَتْ اسْتَوْفَتْ مَهْرَهَا وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ سِتِّينَ دِرْهَمًا فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَخَذَتْ جَمِيعَ السِّتِّينَ بِدَيْنِهَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصِيَّةِ ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ رُبْعُ مَا بَقِيَ وَهُوَ عَشَرَةٌ بَقِيَ لِلْأَخِ ثَلَاثُونَ وَلَوْ تَرَكَ مَكَانَ السِّتِّينَ ثَوْبًا يُسَاوِي سِتِّينَ دِرْهَمًا وَقَدْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الثَّوْبِ وَيُبَاعُ رُبْعُ مَا بَقِيَ لِلْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ تَرْضَى أَنْ تَأْخُذَهُ بِحَقِّهَا وَمَا بَقِيَ لِلْأَخِ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا يُبَاعُ الثَّوْبُ لِلْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ تَأْخُذَهُ بِحَقِّهَا وَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَوْ كَانَ أَقَرَّ مَعَ ذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ بِدَيْنٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَالْمَرْأَةُ تُحَاصِصُ الْأَجْنَبِيَّ فِيمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَا دَيْنَهُمَا فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ ذَلِكَ وَمَا بَقِيَ لِلْأَخِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بُدِئَ بِدَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ ثُمَّ يُعْطَى لِلْمَرْأَةِ الْأَقَلُّ مِنْ رُبْعِ مَا بَقِيَ وَمِمَّا أَقَرَّ لَهَا بِهِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْأَخِ كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفٍ فَأَقَرَّ لِمَوْلَاهُ بِأَلْفٍ وَلِأَجْنَبِيٍّ بِأَلْفٍ فِي مَرَضِهِ وَفِي يَدِهِ أَلْفٌ فَقَضَاهُ مِنْ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ مَاتَ حُرًّا وَيَكُونُ ثُلُثَا هَذَا الْأَلْف لِمَوْلَاهُ وَثُلُثُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ قَضَاهُ الْمَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ أَوْ لَمْ يَقْضِ وَمَاتَ عَنْهُ فَالْأَجْنَبِيُّ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ لِأَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً بِالْكِتَابَةِ فَتَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ بِالْعَجْزِ وَلَا يَجِبُ لِلْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ فَبَطَلَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ ابْنًا وُلِدَ فِي مُكَاتَبَتِهِ فَالْأَجْنَبِيُّ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَلْفِ مِنْ الْمَوْلَى وَيُتْبِعُ الْمَوْلَى ابْنَ الْمُكَاتَبِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَالدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ قَدْ قَضَاهُ الْمَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا مَوْلُودًا فِي كِتَابَتِهِ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَحَقَّ بِالْأَلْفِ أَيْضًا وَيُتْبِعُ الْمَوْلَى ابْنَ الْمُكَاتَبِ بِالدَّيْنِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَإِذَا أَدَّى الِابْنُ الْمُكَاتَبَةَ وَالدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْأَبِ

стр. 1889

لَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ صَارَتْ الدُّيُونُ مُسْتَوِيَةً فِي الْقُوَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي صِحَّتِهِ وَأَقْرَضَهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ أَلْفًا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ الْمُكَاتَبُ فَأَقْرَضَهُ الْمَوْلَى أَلْفًا بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ فَسُرِقَ مِنْهُ وَفِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَضَاهُ الْمَوْلَى مِنْ الْقَرْضِ ثُمَّ مَاتَ فَالْمَوْلَى أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا آخَرَ كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. مُكَاتَبٌ لَهُ عَلَى مَوْلَاهُ دَيْنٌ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَالَهُ عَلَى مَوْلَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ. مُكَاتَبٌ مَرِيضٌ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيِّ بِأَلْفٍ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفًا وَعَلَيْهِ الْكِتَابَةُ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى مِنْ الْكِتَابَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِلْمَوْلَى بِأَلْفٍ قَرْضٍ وَأَقَرَّ لَأَجْنَبِيٍّ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ بَدَأَ بِالْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بُدِئَ بِدَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَوْلَى الْأَلْفَ الْآخَرَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ فِي آخَرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَبَطَلَ الْأَلْفُ الَّذِي لِلْمَوْلَى بِجِهَةِ الدَّيْنِ وَإِنْ تَرَكَ فَضْلًا عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْ الْأَلْفِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا بِأَنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَصَبَةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى وَارِثًا بَطَلَ الْإِقْرَارُ لَهُ وَالْفَضْلُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَصَاحِبِ الْقَرْضِ إنْ كَانَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ لِلْمَوْلَى بِالْعُصُوبَةِ كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ حِينَ مَرِضَ مِائَةُ دِينَارٍ فَأَقَرَّ بِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِلْمَوْلَى ثُمَّ أَقَرَّ لِلْأَجْنَبِيِّ بِدَيْنٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْمِائَةَ الدِّينَارَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا لِمَوْلَاهُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِدَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ فَيَصْرِفُ الْأَلْفَ إلَيْهِ وَالدَّنَانِيرُ تُبَاعُ فَيُقْضَى مِنْ ذَلِكَ أَوَّلًا بَدَلُ الْكِتَابَةِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ الْفَاضِلُ لِلْمَوْلَى بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى مِنْ وَرَثَةِ الْمُكَاتَبِ فَحِينَئِذٍ يَكُون الْفَضْلُ مِيرَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقْرَضَهُ الْمَوْلَى أَلْفًا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ أَلْفًا وَأَوْلَادًا أَحْرَارًا مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ يُقْضَى لِلْمَوْلَى بِالْأَلْفِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيُقْضَى بِعِتْقِهِ وَيَلْحَقُ وَلَاءُ الْأَوْلَادِ بِهِ فَإِنْ قَالَ الْمَوْلَى اجْعَلْ الْأَلْفَ مِنْ الْقَرْضِ أَوْ مِنْ الْقَرْضِ وَالْمُكَاتَبَةِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ وَإِنْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ أَخَذَ الْمَوْلَى أَلْفًا مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَيَأْخُذُ الْفَضْلَ عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ دَيْنِهِ شَيْءٌ يُصْرَفُ إلَى أَوْلَادِهِ الْأَحْرَارِ كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. كَاتَبَ عَلَى أَلْفٍ وَلَهُ ابْنَانِ حُرَّانِ وَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ أَلْفٍ وَلِلْمَوْلَى بِدَيْنٍ أَلْفٍ وَمَاتَ عَنْ أَلْفَيْنِ أَخَذَهُمَا الْمَوْلَى وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفَيْنِ بُدِئَ بِدَيْنِ الِابْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ لُقْطَةٌ عِنْدِي ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْوَرَثَةُ فِيمَا قَالَ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ وَيَتَصَدَّقُونَ بِهِ وَإِنْ كَذَبَتْهُ الْوَرَثَةُ فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الثُّلُثَيْنِ فَيَكُونُ ثُلُثَا الْأَلْفِ مِيرَاثًا بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ أَصْلًا وَيَكُونُ الْكُلُّ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَلَهُ عَلَى أَحَدِهِمْ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِقَبْضِهِ وَصَدَّقَهُ الِابْنُ الْغَرِيمُ وَأَخٌ وَكَذَّبَهُ الثَّالِثُ بَرِئَ الِابْنُ الْغَرِيمُ مِنْ ثُلُثَيْهِ ثُلُثَهُ وَثُلُثَ الْمُصَدَّقِ وَغَرِمَ ثُلُثَ الْمُنْكَرِ وَإِنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ أَلْفًا آخَرَ وَاقْتَسَمُوا بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا الثُّلُثُ لِلْمُكَذِّبِ وَبَقِيَ ثُلُثَانِ لِلْمُصَدِّقِ وَالْغَرِيمِ فَيَأْخُذُ الِابْنُ الْغَرِيمُ ثُلُثًا بِحُكْمِ دَيْنِهِ وَبَقِيَ ثُلُثٌ آخَرُ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَلَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فِي صِحَّتِهِ مِنْ ابْنِهِ فُلَانٍ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ وَأَنْفَقَهُ فِي حَاجَتِهِ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ إلَيْهِ ثُمَّ أَوْدَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ وَصَدَّقَهُ الِابْنُ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَخٌ وَكَذَّبَهُ الثَّالِثُ بَطَلَ فِي ثُلُثِ الْمُكَذِّبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَحَّ فِي ثُلُثَيْهِ وَخُيِّرَ فَإِنْ أَمْضَى أَخَذَ ثُلُثَيْهِ وَرَجَعَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ وَنَصِيبِ الْمُصَدِّقِ مِنْ

стр. 1890

التَّرِكَةِ وَإِنْ فَسَخَ صَارَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَرَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ فِي نَصِيبِهِ وَنَصِيبِ الْمُصَدِّقِ مِنْ الْعَبْدِ وَمِنْ مَالٍ آخَرَ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْقُضُ الْبَيْعَ وَلَكِنَّهُ يَدْفَعُ ثُلُثَ الثَّمَنِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةٌ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَيْنِ وَقَدْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّهُ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ فِي صِحَّتِهِ مِنْ ابْنِهِ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَالْمُحَابَاةُ وَصِيَّةٌ وَلَا وَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ إلَّا بِإِجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَإِذَا لَمْ تُوجَدْ الْإِجَازَةُ مِنْ الْمُكَذِّبِ لَا يُسَلَّمُ لِلِابْنِ الْمُشْتَرِي الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى بِالثَّمَنِ الَّذِي تَصَادَقَا عَلَى الشِّرَاءِ بِهِ فَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ وَإِنْ شَاءَ أَمْضَى فَإِنْ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ بَلَغَ الثَّمَنُ إلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ فِي نَصِيبِ الْمُكَذِّبِ رُدَّ لِلْوَصِيَّةِ فِي حَقِّهِ فَيَغْرَمُ الْمُشْتَرِي ثُلُثَ الْأَلْفَيْنِ لِلْمُكَذِّبِ نِصْفُ ذَلِكَ حِصَّةً مِنْ الْمُحَابَاةِ، وَنِصْفُ ذَلِكَ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِنِصْفِ مَا غَرِمَ، وَذَلِكَ ثُلُثُ الْأَلْفِ فِي نَصِيبِهِ وَنِصْفُ الْمُصَدَّقِ مِنْ الْأَلْفِ الْمَتْرُوكِ وَإِنْ فُسِخَ الْعَقْدُ وَرُدَّ الْعَبْدُ صَارَ الْعَبْدُ مِيرَاثًا بَيْنَ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا وَيَرْجِعُ الِابْنُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي نَصِيبِهِ وَنَصِيبِ الْمُصَدَّقِ فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا أَنْقُضُ الْبَيْعَ فِي حِصَّةِ الْمُكَذِّبِ خَاصَّةً كَانَ لَهُ ذَلِكَ. وَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ فِي نَصِيبِ الْمُكَذِّبِ رَجَعَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ فِي نَصِيبِهِ وَنَصِيبِ الِابْنِ الْمُصَدِّقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ [الْبَابُ السَّابِعُ فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ] (الْبَابُ السَّابِعُ فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ) رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَابْنًا، فَقَالَ الِابْنُ فِي كَلَامٍ مَوْصُولٍ: لِهَذَا عَلَى أَبِي أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِهَذَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَالْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَوْ أَقَرَّ لِلْأَوَّلِ وَسَكَتَ، ثُمَّ أَقَرَّ لِلثَّانِي فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالْأَلْفِ، فَإِذَا دَفَعَ الْأَلْفَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ لَمْ يَضْمَنْ لِلثَّانِي شَيْئًا وَإِنْ دَفَعَهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ ضَمِنَ خَمْسَمِائَةٍ لِلثَّانِي، وَلَوْ قَالَ فِي كَلَامٍ مَوْصُولٍ: هَذَا الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لِهَذَا وَلِهَذَا الْآخَرِ عَلَى أَبِي أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ أَحَقَّ بِالْأَلْفِ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَى أَبِي أَلْفُ دِرْهَمٍ وَهَذَا الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ تَحَاصَّا فِيهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ هَذَا الْأَلْفُ الَّذِي تَرَكَهُ الْمَيِّتُ وَدِيعَةٌ لِي وَقَالَ الْآخَرُ لِي عَلَى أَبِيكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ، فَقَالَ الْوَارِثُ صَدَقْتُمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ الْإِقْرَارَانِ جَمِيعًا وَيَكُونُ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الْأَلْفَ كُلَّهُ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِلثَّانِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَى أَبِيهِ أَلْفٌ دَيْنٌ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ آخَرَ عَلَى أَبِيهِ لِآخَرَ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ دَفَعَ أَلْفًا بِغَيْرِ قَضَاءٍ يَضْمَنُ لِلثَّانِي خَمْسَمِائَةٍ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَى أَبِي أَلْفٌ لَا بَلْ لِفُلَانٍ فَدَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ لَمْ يَضْمَنْ لِلثَّانِي شَيْئًا، وَبِغَيْرِ قَضَاءٍ ضَمِنَ لِلثَّانِي مِثْلَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَلْفَيْنِ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفًا، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى أَبِيهِمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَادَّعَى أَيْضًا آخَرُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّا جَمِيعًا لِأَحَدِهِمَا وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ وَحْدَهُ وَكَانَ الْإِقْرَارَانِ مَعًا فَإِنَّ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَمِائَةٍ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ مِنْ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَقْبِضَا مِنْهُمَا شَيْئًا حَتَّى غَابَ الَّذِي أَقَرَّا لَهُ جَمِيعًا وَجَاءَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْوَاحِدُ وَقَدَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ، فَقَالَ: لِي عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَقَدْ أَقَرَّ بِهِ هَذَا الْوَارِثُ لِي فَصَدَّقَهُ الِابْنُ وَأَخْبَرَ الْقَاضِيَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ كُلِّهِ، فَإِنْ جَاءَ الْآخَرُ وَقَدَّمَ أَخَاهُ قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ كُلِّهِ، وَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَخَوَيْنِ عَلَى أَخِيهِ بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي أَقَرَّا لَهُ جَمِيعًا قَدَّمَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ وَحْدَهُ قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ، فَإِنْ جَاءَ الْآخَرُ وَقَدَّمَ أَخَاهُ قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ

стр. 1891

الَّذِي فِي يَدَيْهِ، وَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَخَوَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمِيرَاثُ دَنَانِيرَ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَالدَّيْنُ مِثْلُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَاقْتَسَمَا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا، ثُمَّ أَقَرَّا جَمِيعًا أَنَّ أَبَاهُمَا أَعْتَقَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ وَهُوَ الَّذِي فِي يَدِ الْأَصْغَرِ مِنْهُمَا فِي صِحَّتِهِ وَأَقَرَّ الْأَكْبَرُ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدِهِ فِي صِحَّتِهِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ مِنْهُمَا مَعًا فَهُمَا حُرَّانِ وَضَمِنَ الْأَكْبَرُ لِلْأَصْغَرِ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ الْوَدِيعَةِ فِي الْعَبْدَيْنِ بِأَنْ أَقَرَّا بِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ وَدِيعَةُ فُلَانٍ وَأَقَرَّ الْآخَرُ بِمَا فِي يَدِهِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ فَهَذَا وَالْإِقْرَارُ بِالْعِتْقِ سَوَاءٌ. وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَاقْتَسَمَاهَا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفًا، ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِرَجُلَيْنِ بِدَيْنٍ خَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَبِيهِ وَقَضَى الْقَاضِي بِهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّا جَمِيعًا أَنَّ عَلَى أَبِيهِمَا لِرَجُلٍ آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ دَيْنًا، فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ وَدَفَعَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ، ثُمَّ أَقَرَّا جَمِيعًا بِالْأَلْفِ الثَّانِي قُضِيَ بِالْأَلْفِ كُلِّهِ مِمَّا فِي يَدِ الْجَاحِدِ، وَالْمُقِرُّ الْأَوَّلُ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا شَيْئًا، وَلَوْ كَانَا أَقَرَّا أَوَّلًا لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ مِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِآخَرَ بِدَيْنٍ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْمِائَةُ الْأُولَى عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنْ أَخَذَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِائَةً مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى أَخِيهِ بِنِصْفِهَا، وَلَوْ بَدَأَ أَحَدُهُمَا فَأَقَرَّ لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقَرَّا بَعْدَ ذَلِكَ لِآخَرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْأَوَّلُ يَأْخُذُ مِنْ الْمُقِرِّ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِمَّا فِي يَدِهِ وَالْمِائَةُ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِمَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، فَإِنْ أَخَذَ الْمِائَةَ مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْهُمَا جَمِيعًا مَعًا فَالْمِائَةُ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً وَالْمِائَةُ الْأُخْرَى عَلَيْهِمَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَاقْتَسَمُوهَا فَادَّعَى أَجْنَبِيٌّ عَلَى أَبِيهِمْ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَصَدَّقَهُ الْأَكْبَرُ فِيهَا وَالْأَوْسَطُ فِي الْأَلْفَيْنِ وَالْأَصْغَرُ فِي الْأَلْفِ يَأْخُذُ مِنْهُمْ أَلْفًا أَثْلَاثًا وَأَلْفًا مِنْ الْأَوْسَطِ وَالْأَكْبَرِ نِصْفَيْنِ وَمِنْ الْأَكْبَرِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَأْخُذُ مِنْ الْأَكْبَرِ أَلْفَهُ وَمِنْ الْأَوْسَطِ أَلْفَهُ وَمِنْ الْأَصْغَرِ ثُلُثَ أَلْفِهِ هَذَا إذَا لَقِيَهُمْ جَمِيعًا وَأَمَّا إذَا لَقِيَهُمْ مُتَفَرِّقِينَ، فَإِنْ لَقِيَ الْأَصْغَرَ وَحْدَهُ أَوَّلًا يَأْخُذُ مِنْهُ الْأَلْفَ وَإِنْ لَقِيَ الْأَوْسَطَ بَعْدَهُ يَأْخُذُ مِنْهُ الْأَلْفَ الَّتِي فِي يَدِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَقِيَ الْأَكْبَرَ بَعْدَهُ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا فِي يَدِهِ كُلَّهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْأَوْسَطَ وَالْأَصْغَرَ هَلْ يَرْجِعَانِ عَلَى الْمُقِرِّ لَهُ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا: يَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ الْأَصْغَرُ بِثُلُثَيْ الْأَلْفِ عَلَى الْمُقِرِّ لَهُ بِاتِّفَاقِهِمَا، فَأَمَّا الْأَوْسَطُ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِسُدُسِ الْأَلْفِ هَذَا إذَا لَقِيَ الْأَصْغَرَ أَوَّلَ، فَإِنْ لَقِيَ الْأَكْبَرَ أَوَّلًا يَأْخُذُ أَلْفَهُ، وَمِنْ الْأَوْسَطِ بَعْدَهُ يَأْخُذُ أَلْفَهُ وَمِنْ الْأَصْغَرِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِأَنَّ أَخَوَيْهِ أَقَرَّا لَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَلْفِ، فَإِنْ جَحَدَ الْأَصْغَرُ إقْرَارَهُمَا لَهُ بِالزِّيَادَةِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ الْأَكْبَرُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَصْغَرِ بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ الْأَوْسَطُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرْجِعُ بِزِيَادَةِ سُدُسِ الْأَلْفِ وَيَرْجِعُ الْأَصْغَرُ عَلَى الْغَرِيمِ بِسُدُسِ الْأَلْفِ، فَإِنْ لَقِيَ الْأَوْسَطَ أَوَّلًا يَأْخُذُ أَلْفَهُ، فَإِنْ لَقِيَ الْأَصْغَرَ بَعْدَهُ فَكَمَا ذَكَرْنَا، أَرَادَ بِهِ إذَا جَحَدَ الْأَصْغَرُ إقْرَارَهُمَا، فَإِنْ لَقِيَ الْأَكْبَرَ بَعْدَهُ يَأْخُذُ أَلْفَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الْغَرِيمُ: قَدْ قَبَضَ الْمَيِّتُ مِنِّي خَمْسَمِائَةٍ حَالَ حَيَاتِهِ وَصَدَّقَهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ فِي ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ، فَإِنَّ لِلْمُكَذِّبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَرِيمِ الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةِ وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَرِيمِ شَيْئًا، وَلَوْ ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ الْأَلْفِ فَصَدَّقَهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ فِي ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الِابْنُ الْآخَرُ فَلِلْمُكَذِّبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَرِيمِ خَمْسَمِائَةٍ وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى

стр. 1892

الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ وَلِلْغَرِيمِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُكَذِّبَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ قَبَضَ مِنِّي جَمِيعَ الْأَلْفِ، فَإِنْ حَلَفَ الْجَاحِدُ وَأَخَذَ مِنْ الْغَرِيمِ خَمْسَمِائَةٍ وَتَرَكَ الْمَيِّتُ أَلْفَ دِرْهَمٍ أُخْرَى سِوَى هَذِهِ وَاقْتَسَمَ الِابْنَانِ تِلْكَ الْأَلْفَ بَيْنَهُمَا فَلِلْغَرِيمِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُصَدِّقِ وَيَأْخُذَ مِنْهُ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي وَرِثَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَلْفَ دِرْهَمٍ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَدَّقَهُ الِابْنُ وَدَفَعَ إلَيْهِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكَذَّبَهُ الِابْنُ وَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ الْأَوَّلُ وَأَنْكَرَ الثَّانِي دَيْنَ الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِهِ وَيَقْتَسِمَانِ الْأَلْفَ نِصْفَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْغَرِيمُ الثَّانِي لِغَرِيمٍ ثَالِثٍ، فَإِنَّ الْغَرِيمَ الثَّالِثَ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. [الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ] (الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ) رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْتُ مِنْك أَلْفًا وَدِيعَةً وَأَلْفًا غَصْبًا فَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ وَهَذِهِ الْأَلْفُ غَصْبٌ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا بَلْ هَلَكَ الْغَصْبُ وَبَقِيَتْ الْوَدِيعَةُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقَرِّ لَهُ، يَأْخُذُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَيَغْرَمُ الْمُقِرُّ أَلْفًا أُخْرَى، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا بَلْ غَصَبْتَنِي الْأَلْفَيْنِ كَانَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ أَوْدَعْتَنِي أَلْفًا وَغَصَبْتُ مِنْكَ أَلْفًا فَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ وَبَقِيَ الْغَصْبُ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا بَلْ هَلَكَ الْغَصْبُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ يَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَلْفَ، وَلَا يَضْمَنُهُ شَيْئًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَهَلَكَتْ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ لَا بَلْ أَخَذْتَهَا غَصْبًا ضَمِنَ الْمُقَرُّ لَهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ الْأَخْذُ، ثُمَّ ادَّعَى مَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ عَنْهُ وَهُوَ الْإِذْنُ بِالْأَخْذِ وَالْآخَرُ يُنْكِرُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَوُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ إلَّا أَنْ يَنْكُلَ الْخَصْمُ عَنْ الْيَمِينِ وَإِنْ قَالَ أَعْطَيْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَهَلَكَتْ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ بَلْ أَخَذْتَهُ غَصْبًا لَمْ يَضْمَنْ الْمُقِرُّ لِأَنَّهُ مَا أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ بَلْ أَقَرَّ بِالْإِعْطَاءِ وَهُوَ فِعْلُ الْمُقَرِّ لَهُ فَلَا يَكُونُ سَبَبُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُقِرِّ إلَّا أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ سَبَبَ الضَّمَانِ وَهُوَ الْغَصْبُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُنْكِرِ مَعَ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يَنْكُلَ الْمُقِرُّ عَنْ الْيَمِينِ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الْمَالُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا إلَى الْحِيرَةِ وَالْأُخْرَى إلَى الْقَادِسِيَّةِ وَهِيَ أَبْعَدُ مِنْ الْحِيرَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَنَفَقَتْ إحْدَاهُمَا فِي الْقَادِسِيَّةِ، فَقَالَ الْمَالِكُ نَفَقَتْ الَّتِي اسْتَأْجَرْتَهَا إلَى الْحِيرَةِ وَعَلَيْكَ ضَمَانُهَا، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَا بَلْ نَفَقَتْ الَّتِي اسْتَأْجَرْتُهَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ وَيَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ. لَوْ قَالَ أَقْرَضْتُكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَخَذْتُهَا مِنْكَ يَجِبُ عَلَى الْمُقِرِّ دَفْعُهُ إلَيْهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ اقْتَضَى مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ وَقَبَضَهَا، فَقَالَ فُلَانٌ أَخَذْتَ مِنِّي هَذَا الْمَالَ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ وَرُدَّهُ عَلَيَّ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا كَانَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَتْ وَدِيعَةً لَهُ عِنْدَهُ أَوْ هِبَةً وَهَبَهَا لَهُ، فَقَالَ بَلْ هِيَ مَالِي قَبَضْتَهُ مِنِّي فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ قَبَضْتُ مِنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِوَكَالَةِ فُلَانٍ، وَقَدْ كَانَتْ لِفُلَانٍ عَلَيْكَ أَوْ قَالَ وَهَبْتَهَا لِفُلَانٍ فَأَمَرَنِي بِقَبْضِهَا فَقَبَضْتُهَا لَهُ وَدَفَعْتُهَا إلَيْهِ فَالْمُقِرُّ ضَامِنٌ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ أَسْكَنْتُ بَيْتِي فُلَانًا هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجْتُهُ مِنْهُ وَدَفَعَهُ إلَيَّ وَادَّعَى السَّاكِنُ الْبَيْتَ أَنَّهُ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْبَيْتِ اسْتِحْسَانًا وَعَلَى السَّاكِنِ الْبَيِّنَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّابَّةُ لِي أَعَرْتُهَا فُلَانًا، ثُمَّ قَبَضْتُهَا مِنْهُ أَوْ هَذَا الثَّوْبُ لِي أَعَرْتُهُ فُلَانًا، ثُمَّ قَبَضْتُهُ مِنْهُ. وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ فُلَانًا الْخَيَّاطَ خَاطَ قَمِيصَهُ هَذَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ

стр. 1893

وَقَبَضَ مِنْهُ الْقَمِيصَ، وَقَالَ الْخَيَّاطُ هُوَ قَمِيصِي أَعَرْتُكَهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْأُولَى، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ سُلِّمَ إلَى الصَّبَّاغِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ وَغَيْرِهَا وَقَبَضْتُهُ مِنْهُ لَا يَرُدُّ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ مَعْرُوفًا أَنَّهُ لِلْمُقِرِّ أَوْ الدَّابَّةُ أَوْ الدَّارُ، فَقَالَ أَعَرْتُهُ فُلَانًا وَقَبَضْتُهُ مِنْهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ وَضَعْتُ ثَوْبِي فِي بَيْتِ فُلَانٍ، ثُمَّ أَخَذْتُهُ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ الْخَيَّاطُ هَذَا الثَّوْبُ لِفُلَانٍ سَلَّمَهُ إلَيَّ فُلَانٌ فَادَّعَيَاهُ فَهُوَ لَلْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا، وَلَا يَضْمَنُ لِلثَّانِي شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا ضَامِنٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِمَالٍ دَفَعَ إلَيْهِ فُلَانٌ وَهُوَ لِآخَرَ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْتُ مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ عَارِيَّةً، وَقَالَ الْآخَرُ أَخَذْتَ مِنِّي بَيْعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَلْبَسْهُ أَمَّا إذَا لَبِسَ وَهَلَكَ فَيَضْمَنُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْتُ مِنْكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَدِيعَةً، وَقَالَ الْآخَرُ أَخَذْتَهَا مِنِّي قَرْضًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْآخَرُ غَصَبْتَنِي فَالْمُقِرُّ ضَامِنٌ لَهَا غَيْرَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَعَرْتَنِي هَذِهِ الدَّابَّةَ الَّتِي فِي يَدَيَّ، وَقَالَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَا أَعَرْتُكَ وَلَكِنَّكَ غَصَبْتَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَعِيرُ رَكِبَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ قَدْ رَكِبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ دَفَعْتَهَا إلَيَّ عَارِيَّةً أَوْ أَعْطَيْتَهَا عَارِيَّةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ قَالَ أَخَذْتُهَا عَارِيَّةً مِنْكَ وَجَحَدَ الْآخَرُ فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ قَدْ غَصَبْتُكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَرَبِحْتُ فِيهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ لَا بَلْ غَصَبْتَنِي عَشَرَةَ آلَافٍ كُلَّهَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. قَالَ لِغَيْرِهِ هَذِهِ الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لَكَ عِنْدِي، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَيْسَتْ بِوَدِيعَةٍ وَلِي عَلَيْكَ أَلْفٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ بَيْعٍ، ثُمَّ جَحَدَ الْمُقِرُّ الدَّيْنَ وَالْوَدِيعَةَ وَأَرَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْوَدِيعَةَ قَضَاءً عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْوَدِيعَةِ أَوَّلًا بَطَلَ بِالرَّدِّ، وَلَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَيْسَتْ بِوَدِيعَةٍ وَلَكِنِّي أَقْرَضْتُكَهَا بِعَيْنِهَا وَجَحَدَ الْمُقِرُّ الْقَرْضَ كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَلْفَ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُقِرُّ فِي الْقَرْضِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَلْفَ بِعَيْنِهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ وَادَّعَى ثَمَنًا أَوْ قَالَ ثَمَنُ عَبْدٍ أَوْ ادَّعَى ثَمَنَ أَمَةٍ لَزِمَهُ، كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ، فَقَالَ فُلَانٌ مَا كَانَ لِي عَلَيْهِ قَطُّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ لَكِنْ لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ مِنْ قَرْضٍ كَانَ لَهُ الْأَلْفُ، وَلَوْ قَالَ مَا كَانَ لِي عَلَيْهِ قَطُّ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ وَسَكَتَ، ثُمَّ ادَّعَى الْأَلْفَ أَنَّهُ قَرْضٌ لَا يُصَدَّقُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ بَاعَنِيهِ إلَّا أَنَّنِي لَمْ أَقْبِضْهُ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَلَ أَمْ فَصَلَ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْجِهَةِ أَمْ كَذَّبَهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ إذَا وَصَلَ، صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْجِهَةِ أَمْ كَذَّبَهُ، فَإِذَا فَصَلَ: إنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْجِهَةِ بِأَنْ قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ قَرْضٍ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْبِضْ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ عِنْدَهُمَا، وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهُ فِي الْجِهَةِ بِأَنْ قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ بِعْتَهُ وَقَبَضْتَ مِنِّي وَالْمُقِرُّ يَقُولُ لَمْ أَقْبِضْ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ كَانَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ أَوَّلًا: بِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ كَمَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي الْجِهَةِ، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ: يُصَدَّقُ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ وَكَانَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْ الْمُقِرِّ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا أَقَرَّ لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هَذَا الْعَبْدُ عَبْدِي وَإِنَّمَا بِعْتُكَ عَبْدًا غَيْرَهُ وَأَخَذَ الْعَبْدَ مِنْهُ

стр. 1894

لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ عَبْدُكَ وَإِنَّمَا بِعْتُكَ عَبْدًا غَيْرَهُ وَقَبَضْتَهُ وَلِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُهُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنْ أَقَرَّ الطَّالِبُ سَلَّمَهُ لَهُ وَآخَذَهُ بِالْمَالِ، وَإِنْ قَالَ: الْعَبْدُ عَبْدُكَ لَمْ أَبِعْكَهُ إنَّمَا بِعْتُكَ غَيْرَهُ فَالْمَالُ لَازِمٌ لَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ عَبْدِي مَا بِعْتُكَ فَحُكْمُهُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُقِرَّ شَيْءٌ، هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ قَالَ: الْعَبْدُ عَبْدِي مَا بِعْتُهُ مِنْكَ إنَّمَا بِعْتُكَ غَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا تَحَالَفَا بَطَل الْمَالُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي. وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ ثَالِثٍ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَمْكَنَهُ تَسْلِيمُهُ لَزِمَهُ الْمَالُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ ابْتَعْتُ مِنْهُ شَيْئًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْكَافِي. لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ هَذَا مِنْ فُلَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَحَبَسَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا أَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. رَجُلٌ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ يَلْزَمُهُ الْمَالُ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي السَّبَبِ إذَا كَذَّبَهُ الْمُدَّعِي فِي السَّبَبِ، وَصَلَ ذَلِكَ أَمْ فَصَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ الْقِمَارِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ صَدَّقَهُ الطَّالِبُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَرَامٌ أَوْ رِبًا فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُورٌ أَوْ بَاطِلٌ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ لَزِمَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ أَوْ قَالَ أَقْرَضْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ هِيَ زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ أَوْ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ أَوْ قَالَ إلَّا أَنَّهَا زُيُوفٌ أَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٌ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: جِيَادٌ لَزِمَهُ الْجِيَادُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَقَالَا: إنْ وَصَلَ صُدِّقَ، وَإِنْ فَصَلَ لَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَيْعَ وَالْقَرْضَ قِيلَ: يُصَدَّقُ إجْمَاعًا إذَا وَصَلَ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِذَا أَقَرَّ بِالْمَالِ غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً، وَقَالَ هِيَ نَبَهْرَجَةٌ أَوْ زُيُوفٌ صُدِّقَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَلَوْ قَالَ فِي الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ إلَّا أَنَّهَا سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ، فَإِنْ قَالَ مَوْصُولًا صُدِّقَ، وَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا لَمْ يُصَدَّقْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ أَوْ قَالَ أَقْرَضَنِي فُلَانٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ أَوْدَعَنِي أَوْ قَالَ غَصَبْتُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنَّهُ يَنْقُصُ كَذَا صُدِّقَ إنْ وَصَلَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ كَانَ الْفَصْلُ لِضَرُورَةِ انْقِطَاعِ النَّفَسِ فَهُوَ وَصْلٌ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ قَالَ قَدْ قَبَضْتُ مِنْ فُلَانٍ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ هِيَ زُيُوفٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ هِيَ سَتُّوقَةٌ لَا يُقْبَلُ، وَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا، فَقَالَ وَارِثُهُ هِيَ زُيُوفٌ لَا يُصَدَّقُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْمُضَارَبَةِ وَالْغَصْبِ إذَا مَاتَ الْمُقِرُّ، فَقَالَ وَرَثَتُهُ: هِيَ زُيُوفٌ لَا يُصَدَّقُونَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْوَدِيعَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. أَقَرَّ بِقَبْضِ خَمْسِمِائَةٍ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَقَالَ هِيَ زُيُوفٌ صُدِّقَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ وَلِلشَّرِيكِ نِصْفُهُ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَطْلُوبَ بِالْجِيَادِ، فَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا هِيَ رَصَاصٌ لَمْ يُصَدَّقْ وَلِلشَّرِيكِ نِصْفُهَا جِيَادًا، وَلَوْ قَالَ مَوْصُولًا لَا يُصَدَّقُ، وَلَا شَيْءَ لِلشَّرِيكِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي دَعْوَى الزِّيَافَةِ إذَا كَانَ قَالَ قَبَضْتُ حَقِّي فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الْجِيَادِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، ثُمَّ قَالَ هُوَ رَدِيءٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَوْزُونَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ عَلَى هَذَا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِكُرِّ حِنْطَةٍ غَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، ثُمَّ قَالَ هُوَ رَدِيءٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَى بِطَعَامٍ قَدْ أَصَابَهُ الْمَاءُ وَعَفِنَ، فَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْتُهُ أَوْ أَوْدَعْتُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ

стр. 1895

لَوْ قَالَ اسْتَوْدَعَنِي عَبْدًا، ثُمَّ جَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ، فَقَالَ هُوَ هَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَقَرَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَفْلُسٍ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، ثُمَّ قَالَ هِيَ مِنْ الْفُلُوسِ الْكَاسِدَةِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَكَذَلِكَ إنْ وَصَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يُصَدَّقُ فِي الْقَرْضِ إذَا وَصَلَ وَعَلَيْهِ مَا قَالَ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ لَا يُصَدَّقُ وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُصَدَّقُ إذَا وَصَلَ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَبِيعِ، وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُ عَشَرَةَ أَفْلُسٍ، ثُمَّ قَالَ هِيَ مِنْ الْفُلُوسِ الْكَاسِدَةِ كَانَ مُصَدَّقًا، وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ، كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا زُيُوفٌ إنْ كَانَ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْجِيَادِ أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ حَقِّهِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهَا كَانَتْ زُيُوفًا، وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِقَبْضِ الدَّرَاهِمِ فَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي دَعْوَى الزِّيَافَةِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الدَّيْنِ وَكَذَّبَهُ فِي التَّأْجِيلِ لَزِمَهُ الدَّيْنُ حَالًّا وَيُسْتَحْلَفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى الْأَجَلِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ فِضَّةً، ثُمَّ قَالَ هِيَ سَوْدَاءُ، أَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: هِيَ مِنْ ضَرْبِ كَذَا لِنَوْعٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ قَالَ مِنْ نَقْدِ بَلَدِ كَذَا إنْ قَالَ عَلَيَّ مِنْ غَصْبٍ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَلَوْ قَالَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنِ بَيْعٍ إنْ كَانَ مَا سُمِّيَ نَقْدَ الْبَلَدِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُصَدَّقًا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقْدَ الْبَلَدِ إنْ فَصَلَ لَا يُصَدَّقُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ وَصَلَ ذُكِرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا. مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يُصَدَّقُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ قَالَ أَسْلَمْتَ إلَيَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ، وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْهَا، وَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ لَا بَلْ قَبَضْتَهَا إنْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ذَلِكَ مَوْصُولًا صُدِّقَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ فَصَلَ، فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُصَدَّقُ وَيَلْزَمُهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضًا، ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ ضَمِنَهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. لَوْ قَالَ أَعْطَيْتَنِي أَلْفًا أَوْ أَقْرَضْتَنِي أَلْفًا أَوْ أَسْلَفْتَنِي أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْصُولًا صُدِّقَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مَفْصُولًا لَا يُصَدَّقُ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ قَالَ نَقَدْتَنِي أَلْفًا أَوْ قَالَ دَفَعْتَ إلَيَّ أَلْفًا، وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ لَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُصَدَّقُ إذَا وَصَلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَالَ أَقْرَضْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلَمْ تَدْفَعْهَا إلَيَّ، وَقَالَ ذَلِكَ مَفْصُولًا لَا يُصَدَّقُ وَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ مَوْصُولًا فَالْقَوْلُ لَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَعْطَيْتَنِي أَوْ أَسْلَفْتَنِي لَكِنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ وَوَصَلَ كَلَامُهُ، وَلَوْ قَالَ دَفَعْتَ إلَيَّ أَلْفًا أَوْ نَقَدْتَنِي أَلْفًا فَلَمْ أَقْبَلْهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُصَدَّقُ هُوَ ضَامِنٌ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ قَبَضْتُ مِنْكَ أَلْفًا أَوْ أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفًا لَكِنْ لَمْ تَدَعْنِي حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ لَا يُصَدَّقُ وَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَدَدًا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ وَزْنُ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْهُ بِالْكُوفَةِ فَعَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَزْنُ سَبْعَةٍ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى النُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْوَزْنَ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ثُمَّ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَفْصُولًا وَكَانَ وَزْنُ دَرَاهِمَ بَلَدِهِمْ سَبْعَةً حَتَّى لَمْ يَصِحَّ بَيَانُهُ يَلْزَمُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ بِوَزْنِ سَبْعَةٍ بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ لَا بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ حَتَّى إذَا كَانَ وَزْنُهَا مِائَةً بِوَزْنِ سَبْعَةٍ وَلَكِنَّ عَدَدًا خَمْسُونَ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ يَتَبَايَعُونَ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْرُوفَةٍ وَالْوَزْنُ بَيْنَهُمْ يَنْقُصُ مِنْ وَزْنِ سَبْعَةٍ صُدِّقَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ ادَّعَى وَزْنًا دُونَ الْمُتَعَارَفِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا إذَا ذَكَرَهُ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ، وَإِنْ
следующие страницы →