← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

يُقْضَى بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ نِصْفَ السَّاحَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ رُبْعَهَا فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ أَحَدُهُمْ لِنَفْسِهِ نِصْفَ الْمَنْزِلِ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ جَازَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلَيْنِ وَاخْتَصَمَا فِيهَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيهَا فَإِنَّهُ يَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَضَاءَ تَرْكٍ فَإِنْ اصْطَلَحَا فِيهَا قِيلَ الْقَضَاءُ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ مِنْهَا مَنْزِلٌ وَفِي يَدَيْ رَجُلٍ مِنْهَا مَنْزِلٌ آخَرُ وَقَالَ أَحَدُهُمَا: الدَّارُ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ هِيَ كُلُّهَا لِي فَلِلَّذِي ادَّعَى جَمِيعَهَا مَا فِي يَدِهِ وَنِصْفَ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَالسَّاحَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ اصْطَلَحَا قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَا لَوْ اصْطَلَحَا بَعْدَ الْقَضَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ. وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَازِلًا فِي مَنْزِلٍ مِنْ الدَّارِ وَالْآخَرُ فِي عُلْوِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي يَدِهِ وَالسَّاحَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ اصْطَلَحَا قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ السُّفْلِ الْعُلْوَ وَنِصْفَ السَّاحَةِ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ السُّفْلَ وَنِصْفَ السَّاحَةِ جَازَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اخْتَصَمَ رَجُلَانِ فِي حَائِطٍ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ مَوْضِعُ جُذُوعِهِ وَأَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ حَائِطًا مَعْلُومًا وَيَحْمِلَ جُذُوعًا مَعْلُومَةً لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا اخْتَصَمَ رَجُلَانِ فِي حَائِطٍ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَهْدِمَاهُ وَكَانَ مَخُوفًا وَأَنْ يَبْنِيَاهُ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثَيْهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَعَلَى أَنْ يَحْمِلَا عَلَيْهِ مِنْ الْجُذُوعِ بِقَدْرِ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي. لَوْ ادَّعَى فِي عُلُوِّ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ عَلَى بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ هَذَا الْعُلُوِّ أَوْ عَلَى بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ عُلُوٍّ آخَرَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ صَالَحَ مِنْ الْمَجْهُولِ عَلَى مَعْلُومٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ بِنَاءَ دَارٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْ بِنَائِهَا عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَإِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى نِصْفَ الْبِنَاءِ لَهُ وَالنِّصْفَ لِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَا غَاصِبَيْنِ فَبَنَيَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى يَدَ شَاةٍ أَوْ عَيْنًا فِي عَبْدٍ فَصَالَحَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَالَا وَرِثْنَاهَا عَنْ أَبِينَا وَجَحَدَ الرَّجُلُ ثُمَّ صَالَحَ أَحَدَهُمَا مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَرَادَ شَرِيكُهُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الدَّارِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ صَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ دَعْوَاهُمَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَضَمِنَ لَهُ تَسْلِيمَ أَخِيهِ فَإِنْ سَلَّمَ الْأَخُ ذَلِكَ لَهُ جَازَ وَأَخَذَ نِصْفَ الْمِائَةِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فَهُوَ عَلَى دَعْوَاهُ وَرَدَّ الْمُصَالِحُ عَلَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ نِصْفَ الْمِائَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ فِي يَدَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارًا فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَارِ صَاحِبِهِ حَقًّا فَاصْطَلَحَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَارِ صَاحِبِهِ جَازَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ حَقًّا ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَلَا إقْرَارٍ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الْآخَرُ كُرَّ حِنْطَةٍ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الْمُدَّعِي الدَّارَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْكُرُّ بِعَيْنِهِ لَا شَكَّ أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ وَكَانَ فِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ الْكُرُّ مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيءٌ كَانَ الصُّلْحُ جَائِزًا أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ الْكُرُّ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكُرُّ فِي الذِّمَّةِ مَوْصُوفًا كَانَ الصُّلْحُ فِي جَمِيعِ الدَّارِ بَاطِلًا وَإِذَا كَانَ الْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْكُرُّ بِعَيْنِهِ كَانَ الصُّلْحُ جَائِزًا فِي الْكُلِّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي وَالدَّرَاهِمُ إنْ كَانَ مَوْصُوفًا وَوَجَدَ فِي ذَلِكَ جَمِيعَ شَرَائِطِ السَّلَمِ بِالِاتِّفَاقِ بِأَنْ كَانَ الْكُرُّ مُؤَجَّلًا وَبَيَّنَ مَكَانَ الْإِيفَاءِ وَبَيَّنَ حِصَّةَ الْكُرِّ مِنْ

стр. 1962

الدَّرَاهِمِ كَانَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ جَائِزًا إذَا عَجَّلَ الدَّرَاهِمَ كُلَّهَا فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ أَوْ مَا يَخُصُّ الْكُرَّ. وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضَ الدَّرَاهِمِ كُلِّهَا بَطَلَ الصُّلْحُ فِي حِصَّةِ الْكُرِّ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْكُرِّ جَمِيعُ شَرَائِطِ السَّلَمِ بِالِاتِّفَاقِ بِأَنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الْإِيفَاءِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ الْكُرِّ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَفْسُدُ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ عَجَّلَ الدَّرَاهِمَ أَوْ لَمْ يُعَجِّلْ وَعِنْدَهُمَا إنْ عَجَّلَ رَأْسَ الْمَالِ جَازَ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ الدَّرَاهِمَ فَسَدَ الصُّلْحُ بِحِصَّةِ الْكُرِّ لَا غَيْرُ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ الْأَجَلَ فِي الْكُرِّ فَإِنَّهُ تَفْسُدُ حِصَّةُ الْكُرِّ مِنْ الدَّرَاهِمِ عِنْدَهُمْ وَهَلْ تَفْسُدُ حِصَّةُ الْعَقْدِ فِيمَا يَخُصُّ الدَّارَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ عَلَى قَوْلِهِمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْكُرُّ مَوْصُوفًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ. وَإِنْ كَانَ الْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي إنْ كَانَ الْكُرُّ بِعَيْنِهِ جَازَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ فَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَأَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعِي الدَّارَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنْ كَانَ الْكُرُّ وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي أَوْ كَانَ الْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي فَالْجَوَابُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ كَالْجَوَابِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَضْرُوبًا فِي جَمِيعِ الْكُرِّ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَضْرُوبًا فِي الْبَعْضِ إنْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ مِنْ الْكُرِّ قَدْرَ السَّلَمِ جَازَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ وَيُصْرَفُ الْمُؤَجَّلُ مِنْ الْكُرِّ إلَى الدَّرَاهِمِ وَالْحَالُّ إلَى مَا يَخُصُّ الدَّارَ احْتِيَالًا لِجَوَازِ الْعَقْدِ إذَا صَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدَّارِ عَلَى حَيَوَانٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ الْمُدَّعِي كُرَّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا قَالَ: لَا يَجُوزُ وَيَجِبُ أَنْ يَجُوزَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكُرُّ بِعَيْنِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا لِأَنَّ الْمَكِيلَ فِي الذِّمَّةِ مَتَى قُوبِلَ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مِنْ الْأَعْيَانِ يَصِيرُ ثَمَنًا وَالشِّرَاءُ بِثَمَنٍ لَيْسَ عِنْدَهُ جَائِزٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا صَالَحَ مِنْ دَعْوَاهُ فِي دَارٍ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ الْكُرِّ عَلَى شَعِيرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ جَازَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَاب الْخِيَارِ فِي الصُّلْحِ. إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ مِنْ دَعْوَى الدَّارِ عَلَى دَرَاهِمَ وَافْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ بَدَلِ الصُّلْحِ لَا يُنْتَقَضُ الصُّلْحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا صَالَحَ الرَّجُلَ مِنْ دَعْوَاهُ فِي دَارٍ لَمْ يُعَايِنْهَا الشُّهُودُ وَلَا عَرَفُوا الْحُدُودَ أَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَعْوَاهُ فِي دَارٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا ثُمَّ خَاصَمَهُ فِي دَارٍ وَزَعَمَ أَنَّهَا غَيْرُ الَّتِي صَالَحَهُ عَنْهَا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هِيَ تِلْكَ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الصُّلْحَ وَعَادَ فِي الدَّعْوَى، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ ادَّعَى فِي حَائِطِ رَجُلٍ مَوْضِعَ جِذْعٍ أَوْ ادَّعَى فِي دَارِهِ طَرِيقًا أَوْ مَسِيلَ مَاءٍ فَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ صَالَحَ مِنْ الْمَجْهُولِ عَلَى مَعْلُومٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ لَهُ بَابٌ أَوْ كُوَّةٌ فَخَاصَمَهُ جَارُهُ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ يَدْفَعُهَا إلَى الْجَارِ لِيَتْرُكَ الْكُوَّةَ وَلَا يَسُدَّهَا كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الْكُوَّةِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً لِيَسُدَّ الْكُوَّةَ وَالْبَابَ كَانَ بَاطِلًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ ضَيْعَةً ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ أَخَذَ الضَّيْعَةَ وَأَرَادَ الْأَوَّلُ أَنْ يُخَاصِمَ فَقَالَ الثَّانِي: صَالِحْنِي عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ وَاتْرُكْ الضَّيْعَةَ فِي يَدَيَّ فَفَعَلَ فَهَذَا صُلْحٌ جَائِزٌ وَتَصِيرُ الضَّيْعَةُ مِلْكَ الثَّانِي جِهَةَ الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَعْطَاهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى زَرْعًا فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ لِرَجُلَيْنِ فِيهَا زَرْعٌ لَهُمَا فَادَّعَاهُ رَجُلٌ فَجَحَدَاهُ فَصَالَحَ أَحَدَهُمَا عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ نِصْفَ الزَّرْعِ لِلْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ مُدْرَكًا كَانَ الصُّلْحُ جَائِزًا وَإِنْ كَانَ

стр. 1963

غَيْرَ مُدْرَكٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ مَعَ الزَّرْعِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ جَائِزًا وَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِوَاحِدٍ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَادَّعَى فَأَعْطَاهُ الْمُدَّعِي دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ نِصْفَ الزَّرْعِ مِنْ غَيْرِ أَرْضٍ إنْ كَانَ مُدْرَكًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدْرَكٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَنَّ نَهْرًا بَيْنَ قَوْمٍ فَاصْطَلَحُوا عَلَى كَرْيِهِ أَوْ تَحْصِينِهِ بِمُسَنَّاةٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ بِحِصَصِهِمْ فَهَذَا جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ لَهُ ظُلَّةٌ أَوْ كَنِيفُ شَارِعٍ فِي الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ فَخَاصَمَهُ إنْسَانٌ فِي رَفْعِهَا فَصَالَحَهُ صَاحِبُ الظُّلَّةِ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ لِيَتْرُكَ الظُّلَّةَ فِي مَوْضِعِهَا لَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ وَكَانَ لِهَذَا الْمُصَالِحِ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ عَرْضِ النَّاسِ أَنْ يُخَاصِمَهُ فِي رَفْعِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الظُّلَّةُ قَدِيمَةً أَوْ حَدِيثَةً أَوْ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا فَإِنْ خَاصَمَهُ الْإِمَامُ فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَ الظُّلَّةِ مَالًا مَعْلُومًا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الظُّلَّةَ فِي مَوْضِعِهَا فَإِنْ كَانَتْ حَدِيثَةً وَرَأَى الْإِمَامُ مَصْلَحَةَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنْ يَأْخُذَ مَالًا وَيَضَعَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الظُّلَّةُ لَا تَضُرُّ بِالْعَامَّةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمُخَاصِمُ دَفَعَ الْمَالَ لِرَفْعِ الظُّلَّةِ جَازَ إنْ كَانَتْ قَدِيمَةً وَإِنْ كَانَتْ حَادِثَةً لَا يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ حَالَهَا فَأَعْطَاهُ الْمُخَاصِمُ دَرَاهِمَ لِيَطْرَحَهَا لَا يَجُوزُ، وَلَوْ صَالَحَ صَاحِبَ الظُّلَّةِ أَنْ يُعْطِيَ دَرَاهِمَ إلَى الْمُخَاصِمِ لِرَفْعِ الظُّلَّةِ تَجُوزُ كَيْفَ كَانَتْ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَتْ الظُّلَّةُ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُخَاصِمُ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً مِنْ صَاحِبِ الظُّلَّةِ وَيَتْرُكَ الظُّلَّةَ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الظُّلَّةُ قَدِيمَةً، وَإِنْ كَانَتْ حَدِيثَةً إنْ لَمْ يَكُنِ الْمُخَاصِمُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ السِّكَّةِ وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ تَحْتَ الظُّلَّةِ يَتَوَقَّفُ الصُّلْحُ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُصَالِحُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ السِّكَّةِ إنْ أَضَافَ الصُّلْحَ إلَى جَمِيعِ الظُّلَّةِ فَالصُّلْحُ يَصِحُّ فِي حِصَّتِهِ وَيَتَوَقَّفُ فِي حِصَّةِ شُرَكَائِهِ فَإِنْ أَجَازَ شُرَكَاؤُهُ جَازَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا صُلْحَهُ وَرَفَعُوا الظُّلَّةَ لَا شَكَّ أَنَّ الصُّلْحَ يَبْطُلُ فِي حِصَّةِ شُرَكَائِهِ حَتَّى كَانَ لِصَاحِبِ الظُّلَّةِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُخَاصِمِ بِحِصَّةِ شُرَكَائِهِ إنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ جَمِيعَ بَدَلِ الصُّلْحِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الصُّلْحُ مُضَافًا إلَى نَصِيبِهِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ تَبَرَّعَ الشُّرَكَاءُ بِتَرْكِ الظُّلَّةِ سَلِمَ لَهُ جَمِيعُ الْبَدَلِ، وَإِنْ رَفَعُوا الظُّلَّةَ هَلْ يَرْجِعُ صَاحِبُ الظُّلَّةِ عَلَى الْمُخَاصِمِ بِجَمِيعِ الْبَدَلِ؟ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ حَالَ الظُّلَّةِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الطَّرْحِ وَالرَّفْعِ: إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُخَاصِمُ دَرَاهِمَ وَيَرْفَعَ الظُّلَّةَ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الظُّلَّةِ مِنْ الْمُخَاصِمِ دَرَاهِمَ وَيَرْفَعَ الظُّلَّةَ جَازَ إنْ كَانَتْ الظُّلَّةُ قَدِيمَةً، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ حَدِيثَةً أَوْ لَا يَدْرِي حَالَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ نَخْلَةٌ فِي مِلْكِهِ فَخَرَجَ سَعَفُهَا إلَى دَارِ جَارِهِ فَأَرَادَ الْجَارُ قَطْعَ السَّعَفِ فَصَالَحَهُ رَبُّ النَّخْلَةِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ النَّخْلَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْقَطْعِ فَإِنْ أَعْطَى صَاحِبُ النَّخْلَةِ جَارَهُ دَرَاهِمَ لِيَقْطَعَ كَانَ جَائِزًا وَإِنْ أَعْطَى الْجَارُ دَرَاهِمَ لِصَاحِبِ النَّخْلَةِ لِيَقْطَعَ كَانَ بَاطِلًا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ادَّعَى نَخْلَةً فِي أَرْضٍ بِأَصْلِهَا وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرِهَا الْعَامِّ يَكُونُ لِلْمُدَّعِي لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ وَقَعَ عَلَى مَعْدُودٍ مَجْهُولٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. ادَّعَى فِي أَجَمَةٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ صَيْدَهَا لِلْمُدَّعِي سَنَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّيْدُ الَّذِي فِي الْأَجَمَةِ مَمْلُوكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا بِأَنْ كَانَ أَخَذَهُ وَأَرْسَلَهُ فِي الْأَجَمَةِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ

стр. 1964

اصْطِيَادٍ يَجُوزُ الصُّلْحُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ إلَّا بِالِاصْطِيَادِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الصُّلْحِ. رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا لَهَا شَفِيعٌ فَصَالَحَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ لِلشَّفِيعِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً لِيُسَلِّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ وَإِنْ كَانَ أَخَذَ الْمَالَ رَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ صَالَحَ الْمُشْتَرِي مَعَ الشَّفِيعِ عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ الدَّارَ وَزَادَهُ الشَّفِيعُ عَلَى الثَّمَنِ شَيْئًا مَعْلُومًا فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ صَالَحَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْمُشْتَرِي أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبْعَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الشُّفْعَةَ فِي الْبَاقِي كَانَ جَائِزًا فَإِنْ وُجِدَ هَذَا الْإِصْلَاحُ مِنْهَا بَعْدَ تَأَكُّدِ حَقِّ الشَّفِيعِ بِطَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ الْإِشْهَادِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ آخِذًا لِلنِّصْفِ بِالشُّفْعَةِ لَا يَتَجَدَّدُ فِيمَا أَخَذَ الشُّفْعَةِ مَرَّةً أُخْرَى وَيَصِيرُ مُسْلِمَ الشُّفْعَةِ فِي النِّصْفِ حَتَّى لَوْ كَانَ هَذَا الشَّفِيعُ شَرِيكًا فِي الْمَبِيعِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ كَانَ لِلْجَارِ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الَّذِي لَمْ يَأْخُذْهُ هَذَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الِاصْطِلَاحُ قَبْلَ وُجُودِ الطَّلَبِ مِنْ الشَّفِيعِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ آخِذًا لِلنِّصْفِ بِشِرَاءٍ مُبْتَدَأٍ وَيَتَجَدَّدُ فِيمَا أَخَذَ الشُّفْعَةَ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ صَالَحَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ بَاقٍ وَهَذَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ بَعْدَ تَأَكُّدِ حَقِّهِ بِالطَّلَبِ فَأَمَّا قَبْلَ الطَّلَبِ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ شُفْعَةً فِي دَارٍ فَصَالَحَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يُسْلِمَ لَهُ دَارًا أُخْرَى بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ عَلَى أَنْ يُسْلِمَ لَهُ الشُّفْعَةَ فَهَذَا فَاسِدٌ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اشْتَرَى دَارًا فَخَاصَمَ رَجُلٌ فِي شِقْصٍ مِنْهَا وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ فِيمَا بَقِيَ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ الدَّارِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ عَلَى أَنْ يَبْرَأَ مِنْ الدَّعْوَى جَازَ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ دَارٍ أُخْرَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. اشْتَرَى أَرْضًا فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ إنَّ الشَّفِيعَ جَحَدَ التَّسْلِيمَ فَصَالَحَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ جَازَ وَيَكُونُ بَيْعًا مُبْتَدَأً. وَكَذَا لَوْ مَاتَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الطَّلَبِ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ صَالَحَ وَرَثَةَ الشَّفِيعِ عَلَى نِصْفِ الدَّارِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ جَازَ، وَيَكُونُ بَيْعًا مُبْتَدَأً. وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَالَحَ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ عَلَى أَنْ يُعْطُوا لَهُ نِصْفَ الدَّارِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ جَازَ وَيَكُونُ أَخْذًا بِالشُّفْعَةِ لَا بَيْعًا مُبْتَدَأً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا اخْتَصَمَ فِي الشُّفْعَةِ شَرِيكٌ وَجَارٌ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَاهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَسَلَّمَهَا لَهُمَا الْمُشْتَرِي جَازَ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ فِي الْيَمِينِ] ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا فَأَنْكَرَ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَالْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَخَذَهُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الِاسْتِحْلَافُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهُ الْقَاضِي ثَانِيًا وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْلَافُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ ثَانِيًا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنَّهُ إنْ حَلَفَ فَهُوَ بَرِيءٌ عَنْ الْخُصُومَةِ إلَى أَنْ يَجِدَ الْبَيِّنَةَ فَحَلَفَ هَلْ يَبْرَأُ عَنْ الْخُصُومَةِ إلَى أَنْ يَجِدَ الْبَيِّنَةَ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْخُصُومَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ حَتَّى كَانَ لَهُ اسْتِحْلَافُهُ مَرَّةً أُخْرَى عِنْدَ الْقَاضِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَلَفَ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ضَامِنٌ لَهُ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَى ذَلِكَ فَأَبَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ شَيْئًا أَوْ يُعْطِيَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَالصُّلْحُ بَاطِلٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ثُمَّ يَكُونَ عَلَيْهِ نِصْفُ مَا ادَّعَى فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ الْيَوْمَ عَلَى مَا يَدَّعِي فَإِنْ مَضَى وَلَمْ يَحْلِفْ فَلَا حَقَّ لَهُ فَمَضَى الْيَوْمُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ

стр. 1965

فَهُوَ عَلَى دَعْوَاهُ وَالصُّلْحُ بَاطِلٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمَطْلُوبُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ أَوْ قَالَ فَالْمَالُ عَلَيْهِ أَوْ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ مَالًا أَوْ مَا سِوَاهُ فَأَنْكَرَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَطَلَبَ يَمِينَهُ فَأَوْجَبَ الْقَاضِي ذَلِكَ عَلَيْهِ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ عَلَى أَنْ لَا يَسْتَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَهُوَ بِذَلِكَ بَرِيءٌ مِنْ الْيَمِينِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ صَالَحْتُك مِنْ الْيَمِينِ الَّتِي وَجَبَتْ لَك عَلَيَّ أَوْ قَالَ افْتَدَيْتُ مِنْك يَمِينَك بِكَذَا فَرَضِيَ الْآخَرُ بِذَلِكَ جَازَ الصُّلْحُ وَلَوْ اشْتَرَى يَمِينَهُ بِكَذَا أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ الْمُدَّعِي لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ أَوْ الْمَطْلُوبُ وَنِصْفُ الْمَالِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ الْيَوْمَ أَوْ الْمَطْلُوبُ الْيَوْمَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ الْيَوْمَ فَالْمَالُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ الْيَوْمَ أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ حَقٌّ فَالصُّلْحُ فِي الْكُلِّ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الشَّرْعِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. إذَا اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بِحَجٍّ أَوْ بِأَيْمَانٍ مُؤَكَّدَةٍ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَالْمَالُ عَلَيَّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ بِذَلِكَ شَيْءٌ وَلَا يَلْزَمُ الطَّالِبَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ إلَّا أَنْ تَقُومَ لِلْمَطْلُوبِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَوْفَاهُ هَذَا الْمَالَ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ فَحِينَئِذٍ يُعْتَقُ عَبْدُهُ وَتَطْلُقُ امْرَأَتُهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ حِنْثُ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ وَكَذَلِكَ إنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمَطْلُوبُ بِهَا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى إذَا حَلَفَ فَحَلَفَ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ وَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَلَا عَتَاقٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْحَقِّ فِي الْيَمِينِ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لِأَنَّ حِنْثَ الْمَطْلُوبِ ثَبَتَ بِالشَّهَادَةِ الْعَادِلَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحَاتِ] (الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحَاتِ) يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ جِنَايَةِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا إلَّا أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ فِي الْعَمْدِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ جَازَ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَيَكُونُ الْمَالُ حَالًّا عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ دُونَ الْعَاقِلَةِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَفِي الْخَطَأِ لَوْ صَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَهَذَا إذَا صَالَحَ عَلَى أَحَدِ مَقَادِيرِ الدِّيَةِ أَمَّا إذَا صَالَحَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ جَازَتْ الزِّيَادَةُ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ كَيْ لَا يَكُونَ افْتِرَاقًا عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ إذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ بِمِائَةِ بَعِيرٍ فَصَالَحَ الْقَاتِلُ الْوَالِيَ مِنْ مِائَةِ بَعِيرٍ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ بَقَرَةٍ وَهِيَ عِنْدَهُ وَدَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ جَازَ وَإِنْ صَالَحَ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ عَارَضَ دَيْنًا بِدَيْنٍ. وَإِنْ صَالَحَ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى مِثْلِ الْإِبِلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَبِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ فَصَالَحَ الْقَاتِلُ عَلَى طَعَامٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ مِمَّا لَيْسَ عِنْدَهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي السَّلَمِ وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي إبِلًا أَوْ بَقَرًا فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الطَّعَامَ أَوْ الشَّعِيرَ حَتَّى يُفَارِقَهُ لَمْ يَجُزْ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ صَالَحَ غَيْرُ الْجَانِي عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَضَمِنَ بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ وَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ فَصَالَحَ عَلَى أَلْفَيْ دِينَارٍ وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَلَوْ صَالَحَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِشَيْءٍ عَلَى مِائَتَيْ إبِلٍ بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا فَالْوَاجِبُ مِائَةٌ مِنْهَا وَالْخِيَارُ إلَى الطَّالِبِ فَإِنْ كَانَ فِي الْإِبِلِ نُقْصَانٌ مِنْ الْأَسْنَانِ الْوَاجِبَةِ كَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ يَرُدَّ الصُّلْحَ، كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً ثُمَّ صَالَحَ أَوْلِيَاؤُهُمَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ دِيَتَيْنِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَلِصَاحِبِ

стр. 1966

الْخَطَأِ الدِّيَةُ وَمَا بَقِيَ فَلِصَاحِبِ الْعَمْدِ وَلَوْ صَالَحَ أَوْلِيَاؤُهُمَا عَلَى دِيَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُمَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَبَدَلُ الصُّلْحِ فِي دَمِ الْعَمْدِ جَارٍ مَجْرَى الْمَهْرِ فَكُلُّ جَهَالَةٍ تَحَمَّلَتْ فِي الْمَهْرِ تَتَحَمَّلُ هَهُنَا وَمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ يَمْنَعُ وُجُوبَهُ فِي الصُّلْحِ وَعِنْدَ فَسَادِ التَّسْمِيَةِ يَسْقُطُ الْقَوَدُ وَيَجِبُ بَدَلُ النَّفْسِ وَهُوَ الدِّيَةُ نَحْوَ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى ثَوْبٍ كَمَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ صَالَحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى خَمْرٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي الْخَطَأِ تَجِبُ الدِّيَةُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَلَوْ صَالَحَ عَنْ قَطْعِ الْيَدِ عَمْدًا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لَا تَجُوزُ التَّسْمِيَةُ وَلَكِنْ يَصِحُّ الْعَفْوُ وَلَا يَرْجِعُ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَلَى الْقَاطِعِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى حَالِهَا فَلِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ أَنْ يَرْجِعَ الْقَاطِعُ بِالدِّيَةِ وَلَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى حُرٍّ فَهَذَا وَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ صَالَحَهُ بِعَفْوٍ عَنْ دَمٍ عَلَى عَفْوٍ عَنْ دَمٍ آخَرَ جَازَ كَالْخُلْعِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. جَرَحَ رَجُلًا عَمْدًا فَصَالَحَهُ مِنْهُ لَا يَخْلُو إمَّا إنْ بَرَأَ أَوْ مَاتَ مِنْهَا فَإِنْ صَالَحَهُ مِنْ الْجِرَاحَةِ أَوْ مِنْ الضَّرْبَةِ أَوْ مِنْ الشَّجَّةِ أَوْ مِنْ الْقَطْعِ أَوْ مِنْ الْيَدِ أَوْ مِنْ الْجِنَايَةِ لَا غَيْرُ جَازَ الصُّلْحُ إنْ بَرِئَ بِحَيْثُ بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ وَإِنْ بَرِئَ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ بَطَلَ الصُّلْحُ فَأَمَّا إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ الصُّلْحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ خِلَافًا لَهُمَا وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ الْأَشْيَاءِ الْخَمْسَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ إنْ مَاتَ مِنْهَا. وَأَمَّا إذَا بَرِئَ مِنْهَا ذَكَرَ هَهُنَا أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ وَذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً فَوَكَّلَ إنْسَانًا لِيُصَالِحَ عَنْ الشَّجَّةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا إلَى النَّفْسِ فَإِنْ مَاتَ كَانَ الصُّلْحُ مِنْ النَّفْسِ وَإِنْ بَرِئَ يَجِبُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْمَالِ وَنِصْفُ عُشْرِهِ وَيُسَلِّمُ لِلْمَشْجُوجِ نِصْفُ عُشْرِ الْمَالِ وَقَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: اخْتَلَفَا لِاخْتِلَافِ الْوَضْعِ فَإِنَّ الْوَضْعَ ثَمَنُهُ أَنَّهُ صَالَحَ عَنْ الْجِرَاحَةِ وَعَمَّا يَحْدُثُ مِنْهَا إلَى النَّفْسِ وَهُوَ مَعْلُومٌ فَأَمْكَنَ قِسْمَةُ الْبَدَلِ عَلَى الْقَائِمِ وَالْحَادِثِ جَمِيعًا، وَهَهُنَا صَالَحَهُ عَنْ الْجِرَاحَةِ وَكُلُّ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا وَهُوَ مَجْهُولٌ قَدْ يَحْدُثُ وَقَدْ لَا يَحْدُثُ وَإِذَا حَدَثَ لَا يُدْرَى أَيُّ قَدْرٍ يَحْدُثُ فَتَعَذَّرَ قِسْمَةُ الْبَدَلِ عَلَى الْقَائِمِ وَالْحَادِثِ فَصَارَ الْبَدَلُ كُلُّهُ بِإِزَاءِ الْقَائِمِ وَأَمَّا إذَا صَالَحَهُ عَنْ الْجِنَايَةِ يَجُوزُ الصُّلْحُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا إلَّا إذَا بَرَأَ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا فَصَالَحَ الْمَجْرُوحُ الْجَارِحَ عَلَى بَدَلٍ يَسِيرٍ وَهُوَ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ وَقْتَ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ. وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ خَطَأً فَصَالَحَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَقْتَ الصُّلْحِ مَرَضَ الْمَوْتِ وَحَطَّ عَنْ الْبَدَلِ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ تَصِحُّ لِلْعَاقِلَةِ لَا لِلْقَاتِلِ وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ تَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ أَوَّلًا وَالْعَاقِلَةُ تَتَحَمَّلُ عَنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا صَالَحَ الْمَرِيضُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ ثُمَّ أَخَّرَهَا بَعْدَ الصُّلْحِ سَنَةً جَازَ التَّأْخِيرُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا قَطَعَ الرَّجُلُ إصْبَعَ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ شَلَّتْ أُخْرَى بِجَنْبِهَا فَعَلَى الْقَاطِعِ أَرْشُهَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ قُتِلَ عَمْدًا وَلَهُ ابْنَانِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ جَائِزٌ وَلَا شَرِكَةَ لِأَخِيهِ فِيهَا وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى مَالٍ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَالِحُ أَنْ يُعْطِيَهُ رُبْعَ الْأَرْشِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا صَالَحَهُ عَلَى وَصِيفٍ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَوَجَدَ الْعَبْدَ حُرًّا كَانَ عَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ، وَلَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَبَيْنَ وَلِيِّ الْقَتِيلِ فَقَالَ الْقَاتِلُ: صَالَحْتُك عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَقَالَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ: لَا بَلْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، فَإِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاتِلِ مَعَ يَمِينِهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. صَالَحَ عَنْ دَمٍ عَلَى عَبْدَيْنِ فَظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا حُرٌّ فَالْعَبْدُ كُلُّ الْحَقِّ

стр. 1967

عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ الْعَبْدُ وَقِيمَةُ الْحُرِّ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ الْعَبْدُ وَتَمَامُ أَرْشِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، كَذَا فِي الْكَافِي. لَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى سُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً جَازَ وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَيْهِ أَبَدًا أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ عَلَى غَلَّةِ نَخْلَةٍ سِنِينَ مَعْلُومَةً أَبَدًا لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. لَوْ صَالَحَهُ عَنْ الْعَمْدِ عَلَى مَا فِي بُطُونِ غَنَمِهِ أَوْ عَلَى مَا فِي ضُرُوعِهَا أَوْ عَلَى مَا تَحْمِلُ نَخْلُهُ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى مَا فِي نَخِيلِهِ مِنْ ثَمَرِهِ جَازَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ صَالَحَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْقَاتِلَ عَلَى أَنْ عَفَاهُ عَنْ هَذَا الدَّمِ عَلَى أَنْ يَعْفُوَ الْقَاتِلُ عَنْ دَمٍ وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا الصُّلْحُ فِي الْحَقِيقَةِ عَفْوٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ ثُمَّ عَفَا الْقَاتِلُ عَنْ الدَّمِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فَلَا رُجُوعَ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. وَإِنْ لَمْ يَعْفُ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ الْقِصَاصُ الَّذِي وَجَبَ لِلْقَاتِلِ عَلَى قَرِيبِ الْعَافِي أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ مَنْ أَشْبَهَهُمَا رَجَعَ الْعَافِي عَلَى الْقَاتِلِ بِالدِّيَةِ. وَإِنْ كَانَ الْقِصَاصُ الَّذِي وَجَبَ لِلْقَاتِلِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا يَكُونُ لِلْعَافِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْقَاتِلِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي رَجُلٍ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ الْمَقْطُوعُ يَدُهُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَسَارَ الْقَاطِعِ فَقَطَعَهُ فَهَذَا عَفْوٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا شَيْءَ عَلَى قَاطِعِ الْيَسَارِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى قَاطِعِ الْيَمِينِ. وَإِنْ اخْتَصَمَا قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ يَسَارَهُ وَقَدْ صَالَحَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَسَارَهُ وَلَكِنْ رَجَعَ بِدِيَةِ يَمِينِهِ. وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ وَرِجْلَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ الْقَاطِعِ إنْ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِدِيَةِ رِجْلِهِ. وَإِنْ قَتَلَ عَبْدَهُ فَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدِهِ مُقَاصَّةً مِنْهَا بِدِيَةِ يَدِهِ وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ. وَلَوْ صَالَحَ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَ هَذَا الْحُرِّ أَوْ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ فُلَانٍ فَفَعَلَ يَغْرَمُ دِيَةَ يَدِ الْحُرِّ الْآخَرِ وَقِيمَةَ عَبْدِهِ وَيَرْجِعُ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَلَى الْقَاطِعِ بِدِيَةِ يَدِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ رِجْلَهُ فَهَذَا عَفْوٌ مَجَّانًا وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً كَانَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ صَالَحَ مَنْ قَطَعَ الْيَدَ عَمْدًا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ رِجْلَهُ فَإِنَّ الصُّلْحَ بَاطِلٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَقَدْ وَقَعَ الْعَفْوُ مَجَّانًا، هَكَذَا ذَكَرَ فِي عَامَّةِ رِوَايَاتِ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً يَرْجِعُ بِدِيَةِ الْيَدِ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى كَذَا كَذَا مِثْقَالِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ كَانَ قَتَلَ عَمْدًا فَصَالَحَ عَنْهُ رَجُلٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْمَنْهَا لَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَانَ الْبَدَلُ عَلَى الْقَاتِلِ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْهُ عَلَى عَبْدٍ لَهُ وَلَمْ يَضْمَنْ لَهُ خَلَاصَهُ جَازَ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمُصَالِحُ تَبَرَّعَ بِالصُّلْحِ عَلَيْهِ وَضَمِنَ لَهُ خَلَاصَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ صَالَحَ الْفُضُولِيُّ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَضَمِنَهُمَا فَاسْتُحِقَّتْ الْأَلْفُ رَجَعَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ بِمِثْلِهَا عَلَى الْمُصَالَحِ ثُمَّ الْفُضُولِيُّ إذَا ضَمِنَ بَدَلَ الصُّلْحِ وَأَدَّى لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ أَمَرَهُ بِالصُّلْحِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالضَّمَانِ فَضَمِنَ وَأَدَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِع بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْقَاتِلِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَتَلَ الْعَبْدُ وَالْحُرُّ رَجُلًا عَمْدًا وَأَمَرَ مَوْلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ رَجُلًا أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُمَا فَصَالَحَ عَنْهُمَا بِأَلْفٍ يَكُونُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، وَذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ مَوْلَاهُ أَحَدَهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّمِ عَلَى الْعَبْدِ الْقَاتِلِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَيُقَالُ لِلَّذِي صَارَ لَهُ الْعَبْدُ ادْفَعْ نِصْفَهُ إلَى شَرِيكِك أَوْ افْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَك الْعَبْدَ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَبْدِ الْآخَرِ حَقٌّ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ جَازَ وَصَارَ الْعَبْدُ

стр. 1968

بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْمُصَالَحِ نِصْفَيْنِ ثُمَّ انْقَلَبَ نَصِيبُ الْآخَرِ مَالًا وَاسْتَحَقَّ بِهِ نِصْفًا شَائِعًا مِنْ الْعَبْدِ فِي النِّصْفَيْنِ جَمِيعًا فَيَدْفَعَانِ نِصْفَهُ إلَى الْآخَرِ أَوْ يَفْدِيَانِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَتْبَعُ الْقَاتِلَ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ مَوْلَاهُ نِصْفَهُ أَوْ يَفْدِيَهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَالْأَمَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْقَتْلِ الْعَمْدِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ رَجُلًا عَمْدًا لَمْ يَجُزْ صُلْحُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ لَهُ رَجُلًا عَمْدًا فَصَالَحَهُ عَنْهُ جَازَ، كَذَا فِي الْكَنْزِ. إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا خَطَأً فَصَالَحَ الْمَوْلَى بَعْضَ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ عَلَى عُرُوضٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِشُرَكَائِهِ أَنْ يُشَارِكُوهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ عَبْدٌ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى بِقَضَاءٍ فَأَعْتَقَهُ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْقَطْعِ فَالْعَبْدُ صَلَحَ بِالْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعْتِقْهُ رَدَّ عَلَى الْمَوْلَى ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَوْلِيَاءِ اُقْتُلُوهُ أَوْ أَعْفُوهُ عَنْهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ فِي بَابِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ. إذَا قَتَلَتْ الْأَمَةُ رَجُلًا خَطَأً وَلَهُ وَلِيَّانِ ثُمَّ وَلَدَتْ الْأَمَةُ ابْنًا فَصَالَحَ الْمَوْلَى أَحَدَ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى أَنْ دَفَعَ إلَيْهِ ابْنَ الْأَمَةِ بِحَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِلْآخَرِ عَلَى الْمَوْلَى خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ صَالَحَهُ وَلَوْ عَلَى أَنْ دَفَعَ إلَيْهِ ثُلُثَ الْأَمَةِ بِحَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ كَانَ جَائِزًا وَيَدْفَعُ إلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ الْأَمَةِ أَوْ يَفْدِيهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ اخْتِيَارَهُ فِي الدَّفْعِ فِي الْبَعْضِ اخْتِيَارًا فِي الْكُلِّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ فِي الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ، قَالَ: اخْتِيَارُهُ الدَّفْعُ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا يَكُونُ اخْتِيَارًا فِي نَصِيبِهِمَا كَمَا فِي الْفِدَاءِ وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ وَتَأْوِيلُ مَا ذُكِرَ هَهُنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا صَالَحَهُ عَلَى ثُلُثِ الْأَمَةِ وَذَلِكَ دُونَ حَقِّهِ فَمِنْ حُجَّةِ الْمَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ إنَّمَا اخْتَرْتُ الدَّفْعَ فِي نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ تَجَوَّزَ بِدُونِ حَقِّهِ فَأَنْتَ لَا تَرْضَى بِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُنِي بِذَلِكَ تَسْلِيمُ جَمِيعِ حَقِّك إلَيْك مِنْ الْأَمَةِ وَلَكِنِّي فِي الْخِيَارِ فِي نَصِيبِك حَتَّى لَوْ كَانَ صَالَحَ أَحَدَهُمَا عَلَى نِصْفِ الْأَمَةِ كَانَ اخْتِيَارًا مِنْهُ لِلدَّفْعِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ قَتِيلًا عَمْدًا فَصَالَحَ عَنْهُ مَوْلَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ قِيمَتُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَتِيلًا خَطَأً ذَكَرَ أَنَّ عَلَى مَوْلَاهُ قِيمَةً أُخْرَى وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ خَطَأً فَصَالَحَ مَوْلَاهُ عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ قِيمَتُهُ ثُمَّ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ قَتِيلًا آخَرَ فَإِنَّ الْمَوْلَى لَا يَضْمَنُ قِيمَةً أُخْرَى بَلْ يُشَارِكُ الثَّانِي الْأَوَّلَ فِي الْقِيمَةِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا خَطَأً وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ خَطَأً فَعَلَى مَوْلَاهُ قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَإِنْ صَالَحَ الْمَوْلَى صَاحِبَ الْعَيْنِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ سِتُّمِائَةٍ وَقَبَضَ الْمِائَةَ وَلَمْ يُبْرِئْهُ عَنْ الْمِائَةِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُمَا يَقْسِمَانِ بَيْنَهُمَا هَذِهِ الْمِائَةَ أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا فَإِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْمِائَةِ الْأُخْرَى بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا تَتَغَيَّرُ تِلْكَ الْقِسْمَةُ وَإِنْ صَالَحَ عَلَى مِائَةٍ وَأَبْرَأَهُ عَمَّا بَقِيَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْقِسْمَةِ فَهَذِهِ الْمِائَةُ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا خُمُسُهَا لِصَاحِبِ الْعَيْنِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِوَلِيِّ الدَّمِ وَإِنْ قَبَضَ الْمِائَةَ ثُمَّ أَبْرَأَهُ عَنْ الْمِائَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْسَمُ هَذِهِ الْمِائَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ خُمُسُ الْمَقْبُوضِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا خَطَأً وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ فَصَالَحَهُمَا الْمَوْلَى عَلَى عَبْدٍ دَفَعَهُ إلَيْهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا صَاحِبُ الدَّمِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ قَالَ مَوْلَى الْمُدَبَّرِ لِأَحَدِهِمَا: أَنْتَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ، وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَنْتَ صَاحِبُ الْعَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَرَّ الْمُدَبَّرُ بِقَتْلٍ عَمْدٍ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ كَإِقْرَارِ الْقِنِّ فَإِنْ صَالَحَ مَوْلَاهُ عَنْهُ أَحَدَ وَلِيَّيْ الدَّمِ عَلَى ثَوْبٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْمَوْلَى إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ أَقَرَّ الْمَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا جَرَحَ

стр. 1969

الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ جِرَاحَةً فَصَالَحَتْهُ عَلَى أَنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِتِلْكَ الْجِرَاحَةِ كَانَتْ عَمْدًا وَقَدْ اخْتَلَعَتْ عَلَى الْجِرَاحَةِ لَا غَيْرُ فَإِنْ بَرَأَتْ مِنْ الْجِرَاحَةِ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةُ جَائِزَةٌ وَيَكُونُ أَرْشُهَا بَدَلَ الْخُلْعِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا سَوَاءٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا بَرَأَتْ مِنْ الْجِرَاحَةِ وَبَقِيَ لَهَا أَثَرٍ، وَأَمَّا إذَا بَرَأَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ مَجَّانًا حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهَا رَدُّ الْمَهْرِ إلَى الزَّوْجِ وَإِنْ سَمَّتْ فِي الْخُلْعِ الْجِرَاحَةَ هَذَا إذَا بَرَأَتْ، فَأَمَّا إذَا مَاتَتْ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الزَّوْجِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ يَكُونُ بَائِنًا وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ يَكُونُ رَجْعِيًّا فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ الْخُلْعَ يَقَعُ مَجَّانًا حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَى الزَّوْجِ الدِّيَةُ وَيَكُونَ عَفْوًا ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الطَّلَاقِ. وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ يَكُونُ بَائِنًا وَإِنْ وَقَعَ بِالصَّرِيحِ ذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ يَكُونُ رَجْعِيًّا وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهُ يَكُونُ بَائِنًا. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ لَا غَيْرُ فَأَمَّا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَالْجَوَابُ فِيهِ عِنْدَ الْكُلِّ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ لَا غَيْرُ عِنْدَهُمَا. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ عَمْدًا وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ خَطَأً إنْ خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ لَا غَيْرُ وَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ وَبَقِيَ لَهَا أَثَرٌ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةُ جَائِزَةٌ وَيَكُونُ الْوَاقِعُ بَائِنًا، وَإِنْ بَرَأَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ مَجَّانًا وَلَا يَلْزَمُهَا رَدُّ الْمَهْرِ، وَإِنْ مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا بَرَأَتْ مِنْ الْجِرَاحَةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةُ جَائِزَةٌ وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا وَالْجِرَاحَةُ خَطَأٌ إذَا مَاتَتْ مِنْ تِلْكَ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ صَحِيحَةً وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ وَيُرْفَعُ عَنْ الْعَاقِلَةِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ إنْ اخْتَلَعَتْ بَعْدَمَا صَارَتْ صَاحِبَةَ فِرَاشٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ. وَإِنْ اخْتَلَعَتْ وَالْغَالِبُ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ الْمَوْتُ فَإِنْ خَرَجَ جَمِيعُ بَدَلِ الْخُلْعِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا كَانَ وَصِيَّةً لِلْعَاقِلَةِ فَجَازَتْ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ جَمِيعُ بَدَلِ الْخُلْعِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يُرْفَعُ عَنْ الْعَاقِلَةِ وَيُؤَدُّونَ الْبَاقِيَ إلَى وَرَثَتِهَا وَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إنْ اخْتَلَعَتْ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ صَاحِبَةَ فِرَاشٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ الْمَوْتُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْتُهُ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الضَّرْبَةِ أَوْ الشَّجَّةِ أَوْ عَلَى الْقَطْعِ أَوْ عَلَى الْيَدِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى الْجِنَايَةِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا. وَإِذَا جَرَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ جِرَاحَةً فَصَالَحَهَا عَلَى أَنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً عَلَى أَنْ عَفَتْ لَهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا جَرَحَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رَجُلٍ خَطَأً فَصَالَحَهَا زَوْجُهَا عَلَى أَنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً عَلَى أَنْ عَفَتْ لَهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْهُ فَالْعَفْوُ مِنْ الثُّلُثِ وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهُوَ جَائِزٌ كُلُّهُ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ سِنَّ امْرَأَتِهِ فَصَالَحَهَا مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَى أَنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَهُوَ جَائِزٌ وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ، وَإِنْ اسْوَدَّتْ السِّنُّ أَوْ سَقَطَتْ أَوْ سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ سِنٌّ أُخْرَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا عَمْدًا فَصَالَحَ الْمُكَاتَبُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ فَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ مَاضٍ وَالْأَدَاءُ مَاضٍ وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِ الصُّلْحِ فَكَمَا عَتَقَ يُطَالَبُ بِالْبَدَلِ مِنْ سَاعَتِهِ وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ مَاضٍ وَالْأَدَاءُ مَاضٍ وَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ

стр. 1970

حَتَّى يُعْتَقَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يُطَالِبُ الْمَوْلَى فِي الْحَالِ فَيُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَدْفَعَ الْعَبْدَ أَوْ تَفْدِيَهُ، وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ طَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَافْتَرَقَا مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَالصُّلْحُ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ كَفَلَ عَنْ الْمُكَاتَبِ كَفِيلٌ بِبَدَلِ الصُّلْحِ وَبَدَلُ الصُّلْحِ دَيْنٌ فَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَيْنًا بِأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي صَالَحَ بِهِ عَلَيْهِ عَبْدًا وَكَفَلَ بِهِ كَفِيلٌ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ كَانَ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَنْ يُضَمِّنَ الْكَفِيلَ قِيمَتَهُ فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِهَذَا الْقِيمَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ فَصَالَحَ مِنْ دَمِهِ عَلَى مَالٍ إلَى أَجَلٍ كَانَ جَائِزًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ صَالَحَ عَنْ الدَّمِ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلِ فِي الذِّمَّةِ وَالْقَتْلُ ثَابِتٌ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ وَكَفَلَ إنْسَانٌ بِالْبَدَلِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَرَدَّ فِي الرِّقِّ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَالَحِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُكَاتَبَ حَتَّى يُعْتَقَ وَلِلْمُصَالَحِ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ قَبْلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَدَّاهَا إلَيْهِ ثُمَّ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ ثُمَّ جَاءَ الْوَلِيُّ الْآخَرُ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ نِصْفَهُ إلَى الْمَوْلَى وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْجَزْ وَلَكِنَّهُ عَتَقَ ثُمَّ جَاءَ الْوَلِيُّ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَوْ عَفَا أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ عَنْ الدَّمِ بِغَيْرِ صُلْحٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْآخَرِ فَإِنْ صَالَحَهُ الْآخَرُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ جَازَ وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَتَفَرَّقَا أَنْ يَقْبِضَ بَطَلَ الصُّلْحُ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ جَازَ، وَكَذَلِكَ الْعَرَضُ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ صَالَحَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ كَفَلَ لَهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ جَازَ فَإِنْ صَالَحَهُ الْكَفِيلُ عَلَى طَعَامٍ أَوْ ثِيَابٍ جَازَ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَلَوْ أَعْطَاهُ الْمُكَاتَبُ رَهْنًا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَهَلَكَ الرَّهْنُ وَفِيهِ وَفَاءٌ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَهُوَ بِمَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ لِقِيمَتِهِ فَضْلٌ بَطَلَ الْفَضْلُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّالِث عَشَرَ فِي الصُّلْحِ فِي الْعَطَاءِ] (الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ فِي الْعَطَاءِ) إذَا كَانَ فِي الدِّيوَانِ عَطَاءٌ مَكْتُوبٌ بِاسْمِ رَجُلٍ فَنَازَعَهُ فِيهِ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَهُ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَهُ عَطَاءٌ فِي الدِّيوَانِ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكْتُبَ فِي الدِّيوَانِ بِاسْمِ أَحَدِهِمَا وَيَأْخُذَ الْعَطَاءَ وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْعَطَاءِ وَيَبْذُلُ لَهُ مَنْ كَانَ لَهُ الْعَطَاءُ مَالًا مَعْلُومًا فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَيَرُدُّ بَدَلَ الصُّلْحِ وَالْعَطَاءُ لِلَّذِي جَعَلَ الْإِمَامُ الْعَطَاءَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَتَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي عَطَائِهَا وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهَا أَنَّهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ كُتِبَ الْعَطَاءُ لِأَحَدِهِمَا بِاسْمِ الْآخَرِ عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا فَالْعَطَاءُ لِصَاحِبِ الِاسْمِ وَيَرْجِعُ فِيمَا أَعْطَى صَاحِبُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُكْتَبَ الْعَطَاءُ بِاسْمِ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَهَذَا بَاطِلٌ وَهُوَ لِصَاحِبِ الِاسْمِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ ابْنٌ فَاكْتَتَبَ أَخُوهَا عَلَى عَطَائِهَا فَخَاصَمَهُ ابْنُهَا فَصَالَحَ الْأَخُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ أَوْ عَرَضٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْعَطَاءَ لِلْأَخِ لَمْ يَجُزْ مَا أَخَذَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمَا خَرَجَ مِنْ الْعَطَاءِ وَالرِّزْقِ فَهُوَ لِلَّذِي ثَبَتَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي كُتِبَ اسْمُهُ أَجْنَبِيًّا لَيْسَ بَيْنَهُ

стр. 1971

وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ قَرَابَةٌ وَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَلَهَا وَلَدٌ فَوَرَّثَ الْإِمَامُ عَطَاءَهَا وَلَدَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ عَلَى الْمَوَارِيثِ فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ، فَإِنْ قَالَ يَقْتَرِعُونَ عَلَيْهَا فَأَيُّهُمْ خَرَجَ اسْمُهُ أَثْبَتَ عَلَيْهِ فَإِذَا أَخَذُوا مِنْ الَّذِي قَرَعَ فِي ذَلِكَ جُعْلًا فَالْجُعَلُ مَرْدُودٌ فَإِنْ أَصَابَ رَجُلًا زِيَادَةٌ فِي عَطَائِهِ فَأَلْحَقَ عَلَيْهِ وَلَدُهُ عَلَى الدِّيوَانِ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَ وَلَدِهِ هَذَا وَبَيْنَ أَخِيهِ نِصْفَيْنِ فَالْعَطَاءُ لِصَاحِبِ الِاسْمِ الْمُثْبَتِ فِي الدِّيوَانِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَلَوْ بَعَثَ رَجُلٌ رَجُلًا بَدِيلًا مَكَانَهُ فِي الِاسْمِ فَجَعَلَ لَهُ جُعْلًا فَخَرَجَ الْبَدِيلُ فِي ذَلِكَ فَأَصَابُوا غَنَائِمَ فَالسَّهْمُ يَكُونُ لِلْبَدِيلِ وَيُرَدُّ عَلَى الْمُتَخَلِّفِ مِنْ الْجُعَلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ أَشْهُرًا مَعْلُومَةً بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ يَخْرُجُ عَنْهُ فِي بَعْثٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الرَّابِع عَشَرَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْغَيْرِ] (الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْغَيْرِ) إنَّمَا يَصِحُّ صُلْحُ الْفُضُولِيِّ إذَا كَانَ حُرًّا بَالِغًا فَلَا يَصِحُّ صُلْحُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالصَّبِيِّ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ ادَّعَى دَيْنًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَصَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ فَإِنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي: صَالِحْ فُلَانًا عَنْ دَعْوَاك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي: صَالَحْتُ تَوَقَّفَ الصُّلْحُ عَلَى إجَازَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ أَجَازَ جَازَ؛ وَيَلْزَمُهُ الْبَدَلُ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ وَيَخْرُجُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْبَيْنِ وَإِنْ قَالَ: صَالَحْتُك مِنْ دَعْوَاك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ صَالِحْنِي مِنْ دَعْوَاك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَوْ قَالَ: صَالِحْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي أَوْ قَالَ: عَلَى أَلْفٍ إنِّي ضَامِنٌ فَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا أَوْ صَالَحَ الْفُضُولِيُّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنْ صَالَحَ بِأَمْرِهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَإِنْ قَالَ الْمَأْمُورُ لِلْمُدَّعِي: صَالِحْ فُلَانًا مِنْ دَعْوَاك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَفَذَ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَخْرُجُ الْمَأْمُورُ مِنْ الْبَيْنِ قَالَ الْمَأْمُورُ لِلْمُدَّعِي: صَالَحْتُك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ قَالَ: صَالِحْنِي يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْبَدَلَ عَلَى الْمُصَالِحِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ قَالَ صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ نَفَذَ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ طَالَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَدَلِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْمُصَالِحَ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ. هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ وَصَالَحَ الْأَجْنَبِيَّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ يَتَوَقَّفُ الصُّلْحُ عَلَى إجَازَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: صَالَحْتُك اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَإِنْ قَالَ صَالِحْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ صَالِحْنِي يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى إجَازَةِ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ. هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ وَالْأَجْنَبِيُّ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالصُّلْحِ فَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا فَإِنْ قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا نَفَذَ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْمَالُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: صَالِحْنِي يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا وَيُطَالِبُ الْمَأْمُورَ بِالْمَالِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي أَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفٌ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ لَا بِحُكْمِ الْعَقْدِ حَتَّى

стр. 1972

لَا يَرْجِعَ هُوَ عَلَى الْآمِرِ قَبْلَ الْأَدَاءِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ قَالَ صَالَحْتُك قِيلَ يَلْزَمُهُ الْعَقْدُ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَالِحْنِي، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَالِحْ فُلَانًا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا وَإِنْ كَانَ عَيْنًا، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا فَصَالَحَ الْأَجْنَبِيَّ بِأَمْرِ الْمُدَّعِي أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الدَّيْنِ إذَا صَالَحَ عَلَيْهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا فَإِنْ صَالَحَ بِغَيْرِ بِأَمْرِهِ فَإِنْ قَالَ صَالِحْ فُلَانًا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَنْفُذُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ قَالَ: صَالَحْتُك، فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ، وَإِنْ قَالَ: صَالِحْنِي أَوْ قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي أَوْ عَلَى أَلْفِي هَذِهِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَيْهِ وَتَصِيرُ الْعَيْنُ لَهُ وَلَوْ قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ يَتَوَقَّفُ إنْ أَجَازَ صَارَ كَفِيلًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ بِأَمْرِهِ فَفِي قَوْلِهِ صَالِحْ فُلَانًا نَفَذَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَخَرَجَ الْمُصَالِحُ عَنْ الْوَسَطِ، وَفِي قَوْلِهِ صَالَحْتُك اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، وَفِي قَوْلِهِ صَالِحْنِي أَوْ صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي يَنْفُذُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ هُوَ الْمُطَالَبُ بِالْبَدَلِ. وَإِنْ قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بَيْنَ الْمُدَّعِي وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ لَا بِحُكْمِ الْعَقْدِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إنْ كَانَ الْمُصَالِحُ صَالَحَ الْمُدَّعِيَ عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ قَالَ: لَا أُؤَدِّيهَا إنْ كَانَ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى مَالِهِ أَوْ ضَمِنَ بَدَلَ الصُّلْحِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ دَعْوَى فَصَالَحَهُ رَجُلٌ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَوَجَدَ الْمُدَّعَى الدَّرَاهِمَ زُيُوفًا أَوْ الصُّلْحُ كَانَ عَلَى عَرَضٍ فَوَجَدَ الْمُدَّعِي بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُصَالِحِ شَيْءٌ وَكَانَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إنْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَاسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ حُرًّا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا فِي دَعْوَاهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمُصَالِحِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَضَمِنَهَا لَهُ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَاسْتُحِقَّتْ أَوْ وَجَدَ مِنْهَا زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي صَالَحَهُ دُونَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ كَمَا لَوْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْمُدَّعَى بِهِ فَلِلْمُصَالِحِ أَنْ يَرْجِعَ بِبَدَلِ الصُّلْحِ سَوَاءٌ كَانَ فُضُولِيًّا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ مِنْ الْمُدَّعِي مَعَ الْفُضُولِيِّ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ الْمُدَّعَى بِهَا لِلْفُضُولِيِّ لَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدٌ دَعْوَى الْمُدَّعِي جَازَ الصُّلْحُ سَوَاءٌ أَضَافَ الْفُضُولِيُّ الصُّلْحَ إلَى مَالِهِ أَوْ لَمْ يُضِفْ وَسَوَاءٌ ضَمِنَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فَلِلْمُصَالِحِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُدَّعِيَ بِتَسْلِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّسْلِيمُ بِأَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي يُسَلِّمُ إلَيْهِ لَمْ يُمْكِنْهُ كَانَ لِلْمُصَالِحِ أَنْ يَفْسَخَ الصُّلْحَ وَيَرْجِعَ بِبَدَلِ الصُّلْحِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُخَاصِمَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ بِهِ مَلَّكَ الْمُصَالِحَ الْمُشْتَرَى مِنْهُ أَوْ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ لِيَنْكُلَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدٌ صَحَّتْ خُصُومَتُهُ مَعَهُ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِهِ وَيُسَلِّمُهُ إلَى الْمُتَبَرِّعِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدًا صَحَّتْ خُصُومَتُهُ وَإِنْ أَقَرَّ لِلْمُدَّعِي لَا تُسْمَعُ خُصُومَتُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ مِنْ الْمُدَّعِي مَعَ الْفُضُولِيِّ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي بِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ الْمُدَّعِي عَنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَى بِهَا وَأَضَافَ الْفُضُولِيُّ الصُّلْحَ إلَى مَالِهِ أَوْ ضَمِنَ بَدَلَ الصُّلْحِ جَازَ وَكَانَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدًا أَوْ مُقِرًّا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الدَّارَ إلَى الْمُدَّعِي بِكَذَا جَازَ، وَكَذَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الدَّارُ شِرَاءً لَهُ وَلَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِالصُّلْحِ فَضَمِنَ وَأَدَّى فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْجِعُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ. ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ قَرْضًا فَجَحَدَهُ وَصَالَحَهُ فُضُولِيٌّ إنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَنَقَدَهَا إيَّاهُ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِهِ

стр. 1973

لَكِنْ صَالَحَ مِنْهُ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ إذَا صَالَحَ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا بِالصُّلْحِ فِيمَا ادَّعَى فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ فِي هَذِهِ فَأَيًّا مَا صَالَحَ الْوَكِيلَ عَنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ وَكَّلَهُ بِالصُّلْحِ فِي دَيْنِهِ عَلَى فُلَانٍ أَوْ عَلَى فُلَانٍ، وَلَوْ قَالَ: قَدْ وَكَّلْتُهُ بِالْخُصُومَةِ فِيمَا ادَّعَيْت فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ الصُّلْحِ فِيهَا صَحَّ التَّوْكِيلُ حَتَّى إذَا صَالَحَ قَبْلَ أَنْ يُخَاصِمَ جَازَ وَإِنْ خَاصَمَ فِيهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَالِحَ لَمْ يَجُزْ صُلْحُهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك بِبَيْعِ عَبْدِي هَذَا أَوْ بِالصُّلْحِ مِنْ دَعْوَى قِبَلَ فُلَانٍ فَأَيًّا مَا صَنَعَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي الثَّانِي شَيْئًا بَعْدَ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَكَّلَهُ بِالصُّلْحِ عَنْ الدَّعْوَى فِي دَارٍ فَصَالَحَ الْوَكِيلُ مَنْ فِي يَدَيْهِ الدَّارُ عَلَى مِائَةٍ وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [الْبَاب الْخَامِس عَشْر فِي صُلْحِ الْوَرَثَةِ وَالْوَصِيِّ فِي الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ] (الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي صُلْحِ الْوَرَثَةِ وَالْوَصِيِّ فِي الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ) إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَ وَرَثَةٍ فَأَخْرَجُوا أَحَدَهُمَا مِنْهَا بِمَالٍ أَعْطَوْهُ إيَّاهُ وَالتَّرِكَةُ عَقَارٌ أَوْ عُرُوضٌ صَحَّ قَلِيلًا كَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَوْ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ ذَهَبًا فَأَعْطَوْهُ فِضَّةً أَوْ كَانَتْ فِضَّةً فَأَعْطَوْهُ ذَهَبًا فَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْجِنْسِ بِخِلَافِ الْجِنْسِ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي وَيُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ جَاحِدًا يُكْتَفَى بِذَلِكَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا غَيْرَ مَانِعٍ لِنَصِيبِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الْقَبْضِ وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَوْضِعٍ فِيهِ الْعَيْنُ وَيَمْضِيَ وَقْتٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ قَبْضِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ تَرَكَ دَرَاهِمَ وَعُرُوضًا وَصُولِحَ عَلَى دَرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ جَازَ وَجَعَلَ الْمِثْلَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْبَاقِيَ بِإِزَاءِ الْعُرُوضِ وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْبَدَلَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ مُقِرِّينَ بِالتَّرِكَةِ غَيْرَ مَانِعِينَ لِنَصِيبِهِ، وَإِنْ صَارَ نَصِيبُهُ مَضْمُونًا عَلَى الْوَرَثَةِ بِأَنْ كَانُوا جَاحِدِينَ لِلتَّرِكَةِ أَوْ مُقِرِّينَ إلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا مَانِعِينَ نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِ نَصِيبِهِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَ مِثْلَ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ إنَّمَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ عَلَى مِثْلِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَلَى أَقَلَّ مِنْهُ حَالَةَ التَّصَادُقِ أَمَّا حَالَةُ الْمُنَاكَرَةِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي التَّرِكَةِ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ وَإِنْ صُولِحَ عَلَى عُرُوضٍ أَوْ دَنَانِيرَ جَازَ وَإِنْ قَلَّ وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ دَنَانِيرَ وَعُرُوضًا فَصُولِحَ عَلَى الدَّنَانِيرِ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا فِي الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ صُولِحَ عَلَى دَرَاهِمَ جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَغَيْرَهُمَا فَصَالَحُوهُ عَلَى فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقَابُضِ فِيمَا يُقَابِلُ نَصِيبَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عَرَضًا صَحَّ مُطْلَقًا لِفَوَاتِ الرِّبَا وَلَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَبَدَلُ الصُّلْحِ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ أَيْضًا صَحَّ الصُّلْحُ كَيْفَمَا كَانَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ صَالَحَ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ خَاصَّةً أَوْ عَنْ بَعْضِ الْأَعْيَانِ دُونَ الْبَعْضِ جَازَ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَأَعْيَانُهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَالصُّلْحُ عَلَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قِيلَ: لَا يَجُوزُ وَقِيلَ: يَجُوزُ وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ غَيْرَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَكِنَّهَا أَعْيَانٌ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ

стр. 1974

إذَا صُولِحَتْ عَنْ ثَمَنِهَا وَصَدَاقِهَا وَالْوَرَثَةُ يُقِرُّونَ بِنِكَاحِهَا فَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ فَصُولِحَتْ عَلَى الْكُلِّ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهَا مِنْ الدَّيْنِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ صُولِحَتْ عَنْ التَّرِكَةِ وَلَمْ يَنْطِقُوا بِشَيْءٍ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا فَإِنْ طَلَبُوا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهَا مِنْ الدَّيْنِ لِلْوَارِثِ فَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ تَشْتَرِيَ الْمَرْأَةُ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ الْوَارِثِ بِمِقْدَارِ نَصِيبِهَا مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ تُحِيلُ الْوَارِثَ عَلَى غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الدَّيْنِ يَعْقِدُونَ عَقْدَ الصُّلْحِ بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الصُّلْحِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا صَالَحُوهَا عَلَى أَنْ تَأْخُذَ هِيَ مِنْ الْغَرِيمِ الدَّيْنَ وَتَتْرُكَ حِصَّتَهَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ كَانَ بَاطِلًا وَإِنْ لَمْ يُدْخِلُوا الدَّيْنَ فِي الصُّلْحِ صَحَّ الصُّلْحُ عَنْ بَاقِي التَّرِكَةِ وَبَقِيَ الدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ بَيْنَهُمْ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا صَالَحَتْ عَنْ ثَمَنِهَا وَصَدَاقِهَا عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ ظَاهِرٌ وَلَا نَقْدٌ حَتَّى جَازَ الصُّلْحُ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ الْوَرَثَةُ أَوْ ظَهَرَ فِيهَا عَيْنٌ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا الْوَرَثَةُ هَلْ يَكُونُ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ دَاخِلَيْنِ فِي الصُّلْحِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ دَاخِلًا وَيَكُونُ ذَلِكَ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَلَى حِسَابِ مَوَارِيثِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الصُّلْحِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إنْ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ فَسَدَ الصُّلْحُ وَيُجْعَلُ كَأَنَّ هَذَا الدَّيْنَ كَانَ ظَاهِرًا وَقْتَ الصُّلْحِ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ فِي الصُّلْحِ يَكُونُ ذَلِكَ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَصُولِحَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ ثُمُنِهَا عَلَى شَيْءٍ لَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي التَّرِكَةِ وَإِنْ قَلَّ يَمْنَعُ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فَإِنْ طَلَبُوا الْجَوَازَ فَطَرِيقُ ذَلِكَ يَضْمَنُ الْوَارِثُ دَيْنَ الْمَيِّتِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ أَوْ يَضْمَنَ أَجْنَبِيٌّ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ أَوْ يُؤَدُّوا دَيْنَ الْمَيِّتِ مِنْ مَالٍ آخَرَ ثُمَّ يُصَالِحُوهَا عَنْ ثُمُنِهَا أَوْ صَدَاقِهَا عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا وَأَنْ يَضْمَنَ الْوَارِثُ وَلَكِنْ عَزَلُوا عَيْنًا فِيهَا لِدَيْنِ الْمَيِّتِ وَفَاءً ثُمَّ صَالَحُوهَا فِي الْبَاقِي عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا جَازَ فَإِنْ أَجَازَ غَرِيمُ الْمَيِّتِ قِسْمَتَهُمْ وَصُلْحَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ حَقُّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. امْرَأَةٌ صَالَحَتْ مِنْ مِيرَاثِ زَوْجِهَا عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَلْزَمُهَا بِحِصَّتِهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَخَاهَا فَصَالَحَ الْأَخُ الزَّوْجَ مِنْ مِيرَاثِهَا أَجْمَعَ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَمَتَاعٍ مِنْ مَتَاعِ الْمَرْأَةِ وَسَمَّى ذَلِكَ كُلَّهُ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الصُّلْحِ أَنَّهُ كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَحْلِفُ مُنْكِرُ الصُّلْحِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الصُّلْحِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْمُصَالَحُ أَنَّهُ غُصِبَ مِنْهُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ بَعْدَمَا قَبَضَهُ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ فِي مِقْدَارِهِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ إنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْعَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ الصُّلْحَ وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يُثْبِتُ الزِّيَادَةَ، وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَخِ صَالَحْتُك عَلَى هَذَا الْمَتَاعِ إلَّا أَنَّك غَيَّرْتَهُ وَقَطَعْتَهُ وَقَالَ الْأَخُ: لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَخِ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (يكي ازورثه غَائِب است حَاضِرَانِ زَنِّ مَيِّت راتخارج كردند) إنْ كَانَ التَّخَارُجُ عَلَى مَالِهِمْ عَلَى أَنَّ نَصِيبَهَا لِلْحَاضِرِينَ جَازَ

стр. 1975

وَلَوْ كَانَ عَلَى بَعْضِ التَّرِكَةِ عَلَى أَنْ يَبْقَى الْكُلُّ عَلَى الشَّرِكَةِ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْغَائِبِ وَقَضَاءِ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ بَنِينَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلِلْمَيِّتِ أَرَاضٍ وَلَهُ دَيْنٌ دَرَاهِمُ عَلَى رَجُلٍ فَصَالَحَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ الْآخَرَ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ الضِّيَاعُ لَهُ وَعَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي هِيَ دَيْنٌ لِأَبِيهِمْ عَلَى حَالِهِ بَيْنَهُمَا وَعَلَى أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى أَبِيهِمَا هُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا ذُكِرَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَمَالِي أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ الدَّيْنِ بَطَلَ الصُّلْحُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ادَّعَى الدَّيْنَ فِي التَّرِكَةِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ فَصَالَحَ عَلَى مَالٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَضَمِنَ (كه اكر بَاقِي ورثه رواند أرند وازتواين مَال كه مِنْ ازتركه دادم بخواهند) فَأَنَا ضَامِنٌ مِنْ صُلْحِ هَذَا الضَّمَانِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى أَبِيهِمَا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَقَرَّ لَهُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَقَالَ: أَنَا أَدْفَعُ عَلَيْك حِصَّتِي مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ خَمْسُونَ عَلَى أَنْ لَا تَأْخُذَهُ بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا بَاطِلٌ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَأْخُذُهُ بِشَيْءٍ وَيَأْخُذُ الْآخَرَ بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ فَإِنْ تَوَى مَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ جَحَدَهُ رَجَعَ عَلَى الْمُقِرِّ بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْآخَرُ غَائِبًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَاضِرَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَالصُّلْحُ بَاطِلٌ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ وَرَثَةٍ وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ جَمِيعًا ادَّعَى رَجُلٌ فِيهَا حَقًّا وَبَعْضُهُمْ غَائِبٌ وَبَعْضُهُمْ حَاضِرٌ فَصَالَحَ الْحَاضِرُ هَذَا الْمُدَّعِيَ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ جَمِيعِ مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فِي يَدِ هَذَا الْمُصَالِحِ وَمَا فِي يَدِ أَصْحَابِهِ فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ وَبَرِئَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَا يَرْجِعُ الْمُصَالِحُ عَلَى أَصْحَابِهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ صَالَحَهُ عَمَّا فِي يَدِهِ لَا غَيْرُ صَحَّ الصُّلْحُ أَيْضًا وَكَانَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ فِيمَا فِي يَدِ أَصْحَابِهِ، وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ بِأَنْ صَدَّقَ الْحَاضِرُ فِي جَمِيعِ مَا ادَّعَى ثُمَّ صَالَحَ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَمَّا فِي يَدِهِ وَيَدِ أَصْحَابِهِ يَجُوزُ الصُّلْحُ وَيَصِيرُ الْمُصَالِحُ مُشْتَرِيًا مِنْ الْمُدَّعِي مَا فِي يَدِهِ بِزَعْمِهِمَا فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَخْذُ مَا اشْتَرَى مِمَّا فِي يَدِ أَصْحَابِهِ بِأَنْ صَدَّقَهُ أَصْحَابُهُ فِي إقْرَارِهِ لِلْمُدَّعِي لَا خِيَارَ لِلْمُصَالِحِ، وَإِنْ أَنْكَرَ أَصْحَابُهُ حَقَّ الْمُدَّعِي فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الصُّلْحَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْبَدَلِ وَإِنْ شَاءَ تَرَبَّصَ إلَى أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَخْذِ بِنَوْعِ حُجَّةٍ، هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ. وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الْمُصَالِحَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي بِحِصَّةِ شُرَكَائِهِ الَّتِي تُسْلَمُ لَهُ وَلَا يَرْجِعُ بِحِصَّةِ نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ الْحَاضِرُ الْمُدَّعِيَ عَلَى أَنْ يَصِيرَ حَقُّهُ لَهُ وَإِنْ صَالَحَهُ الْحَاضِرُ عَمَّا فِي يَدِهِ لَا غَيْرُ سَلَّمَ لَهُ مَا فِي يَدِهِ لَا غَيْرُ وَلَا خِيَارَ لَهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ ادَّعَى عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَصَالَحَ هَذَا الْوَارِثُ وَبَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبٌ فَحَضَرَ الْغَائِبُ وَلَمْ يُجِزْ الصُّلْحَ فَإِنْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ وَادَّعَى هَذَا الْوَارِثُ بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ التَّرِكَةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي صَحَّ الصُّلْحُ وَإِنْ أَدَّى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ دَفَعَ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي كَانَ لِلْغَائِبِ أَنْ لَا يُجِيزَ وَيَسْتَرِدَّ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، وَلَوْ دَفَعَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَائِبِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَرْضًا وَقَالَا: هِيَ مِيرَاثٌ وَرِثْنَاهَا مِنْ أَبِينَا وَجَحَدَ الرَّجُلُ ثُمَّ صَالَحَ أَحَدُهُمَا مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَرَادَ شَرِيكُهُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ صَالَحَ أَحَدُهُمَا مِنْ جَمِيعِ دَعْوَاهُمَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَضَمِنَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَسْلِيمَ نَصِيبِ أَخِيهِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ وَأَخَذَ نِصْفَ الْمِائَةِ وَإِنْ شَاءَ

стр. 1976

لَمْ يُسَلِّمْ ذَلِكَ فَإِنْ سَلَّمَ جَازَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ وَكَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ بَطَلَ الصُّلْحُ فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُسَلِّمْ وَكَانَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ فِي نَصِيبِهِ وَسَلَّمَ لِلْمُصَالِحِ نِصْفَ الْمِائَةِ وَهَلْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الصُّلْحَ فِي نَصِيبِ الْمُصَالِحِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ مَسْأَلَةً تُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الْعَبْدِ مِنْ رَجُلٍ وَضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي لِيُسَلِّمَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ فَلَمْ يُسَلِّمْ صَاحِبُهُ الْبَيْعَ فِي نَصِيبِهِ قَالَ الْمُشْتَرِي: يَتَخَيَّرُ فِي نَصِيبِ الْبَائِعِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا خِيَارَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالدَّارِ فَإِذَا كَانَتْ مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ عَلَى الْخِلَافِ فَكَذَا الدَّارُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ الْكَبِيرُ قِبَلَ الْوَصِيِّ مِيرَاثًا مِنْ صَامِتٍ وَرَقِيقٍ وَأَمْتِعَةٍ فَجَحَدَ ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ مَعْلُومٍ جَازَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَفْدِي مِنْك يَمِينِي بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا ادَّعَى الْوَارِثَانِ قِبَلَ وَصِيِّهِمَا عَيْنًا أَوْ دَيْنًا فَصَالَحَ الْوَصِيُّ أَحَدَهُمَا مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ فَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَصِيِّ بِحِصَّتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَخُ الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ مَعَهُ الْوَصِيَّ أَنْ يُشَارِكَ أَخَاهُ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْوَصِيِّ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْوَصِيِّ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ أَخَاهُ فِيمَا قَبَضَ مِنْ الْوَصِيِّ وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلِكًا حَتَّى وَجَبَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْوَصِيِّ وَصَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَأَرَادَ الْآخَرَانِ أَنْ يُشَارِكَهُ كَانَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ بَدَلَ الصُّلْحِ عَرَضًا فَإِنَّ الْمُصَالِحَ يَتَخَيَّرُ، وَإِنْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ دَرَاهِمَ وَكَانَ الدَّيْنُ مَثَلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَقَدْ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا لَا يَتَخَيَّرُ الْمُصَالِحُ وَلَكِنْ يُعْطِيه رُبْعَ الدَّيْنِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا فَصَالَحَ الْوَصِيُّ الْكِبَارَ عَنْ دَعْوَاهُمْ وَدَعْوَى الصِّغَارِ جَمِيعًا عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَقَبَضَهَا الْكِبَارُ وَأَنْفَقُوا عَلَى الصِّغَارِ حِصَّتَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الصِّغَارِ ثُمَّ قَالَ: وَلِلصِّغَارِ أَنْ يَرْجِعُوا بِحِصَّتِهِمْ عَلَى الْوَصِيِّ وَلَمْ يَقُلْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِمْ فِي دَعْوَاهُمْ أَمْ يَرْجِعُونَ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ وَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ بَلَغُوا فَأَجَازُوا هَذَا الصُّلْحَ رَجَعُوا عَلَى الْوَصِيِّ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ إنْ شَاءُوا وَكَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْكِبَارِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الصِّغَارِ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَنْفَقُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ رَدُّوا الصُّلْحَ رَجَعُوا فِي الدَّعْوَى وَكَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْكِبَارِ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِمْ مِنْ حِصَّتِهِمْ، وَلَا يَرْجِعُ الْكِبَارُ عَلَى الصِّغَارِ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَنْفَقُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلِرَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَضَرَ أَحَدُهُمَا وَصَالَحَ الْوَارِثَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَأَخَذَهَا ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ الَّتِي فِي يَدِ الْوَارِثِ وَنِصْفَ الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْمُصَالِحُ فَيَكُونُ لِلثَّانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْأَلْفِ وَلِلْأَوَّلِ الرُّبُعُ، وَلَوْ أَنَّ الْأَوَّلَ حِينَ حَضَرَ قَضَى الْقَاضِي لَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْآخَرِ الْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ فِي يَدِ الْوَارِثِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ أَوْ دَارٍ وَتَرَكَ ابْنًا وَبِنْتًا فَصَالَحَا الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ إنْ كَانَتْ الْمِائَةُ مِنْ مَالِ الْمِيرَاثِ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ مَالَهَا غَيْرِ الْمِيرَاثِ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا أَقَرَّ الْوَصِيُّ أَنَّ عِنْدَهُ لِلْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلِلْمَيِّتِ ابْنَانِ ثُمَّ صَالَحَ أَحَدُهُمَا مِنْ حِصَّتِهِ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِ الْوَصِيِّ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَ الْأَلْفِ مَتَاعٌ وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى اسْتَهْلَكَهَا جَازَ الصُّلْحُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَتَرَكَ وَرَثَةً صِغَارًا أَوْ كِبَارًا فَصَالَحَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْوَصِيِّ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لِهَذَا الْوَارِثِ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فَهَذَا وَمَا لَوْ صَالَحَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ الْبَعْضَ سَوَاءٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَلَا شَيْءَ مِنْ النُّقُودِ يَجُوزُ

стр. 1977

الصُّلْحُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ نَفَذَ فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ النَّقْدِ بَدَلَ الصُّلْحِ أَوْ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ النَّقْدِ جَازَ إذَا قَبَضَ الْمُوصَى لَهُ بَدَلَ الصُّلْحِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ، وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ فِي النَّقْدِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ وَارِثَانِ كَبِيرَانِ وَوَارِثَانِ صَغِيرَانِ وَلَهُ وَصِيٌّ وَمُوصًى لَهُ فَاجْتَمَعُوا وَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ قَوَّمُوا ذَلِكَ قِيمَةَ عِدْلٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَسَمُوا، لِأَحَدِ الْوَارِثَيْنِ الْكَبِيرَيْنِ حُلِيٌّ بِعَيْنِهِ وَثِيَابٌ وَلِلْوَارِثِ الْكَبِيرِ الْآخَرِ حُلِيٌّ وَمَتَاعٌ وَرَقِيقٌ وَلِلْوَارِثَيْنِ الصَّغِيرَيْنِ وَلِلْمُوصَى لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ إلَّا أَنَّ مَا يَخُصُّ الْحُلِيُّ مِنْ الْحُلِيِّ صَرْفٌ وَمَا يَخُصُّ الْمَتَاعَ وَالْعُرُوضَ يَكُونُ مُبَايَعَةً، فَإِنْ تَفَرَّقُوا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ فِيمَا يَخُصُّ الْحُلِيَّ وَلَمْ يَبْطُلُ فِيمَا يَخُصُّ الْمَتَاعَ وَالصُّلْحُ فِي حِصَّةِ الْحُلِيِّ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الصُّلْحِ فِي حِصَّةِ الْمَتَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ صَالَحَ الْوَرَثَةُ مِنْ الْوَصِيَّةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. الْأَبُ إنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا وَالصَّبِيُّ حُرٌّ لَا يَجُوزُ صُلْحُهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْأَبُ الْكَافِرُ إذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ لَا يَجُوزُ صُلْحُهُ عَلَيْهِ وَالْكَبِيرُ الْمَعْتُوهُ وَالْمَجْنُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّغِيرِ بَلَغَ مُفِيقًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَصَالَحَهُ الْأَبُ عَلَى مَالٍ قَلِيلٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَالْآخَرُ مُنْكِرٌ لِلدَّيْنِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ ظَاهِرًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَصَالَحَهُ عَلَى مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ جَازَ وَإِنْ حَطَّ مِقْدَارَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ وَجَبَ بِمُبَايَعَةِ الْأَبِ جَازَ عَلَى نَفْسِهِ وَضَمِنَ قَدْرَ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجُوبُهُ بِمُبَايَعَةِ الْأَبِ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَصِيٌّ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفًا لِلْيَتِيمِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَصَالَحَ بِخَمْسِمِائَةٍ عَنْ الْأَلْفِ عَنْ إنْكَارٍ ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً عَادِلَةً فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهَا عَلَى الْأَلْفِ، وَكَذَا إذَا وَجَدَ الصَّبِيُّ بَيِّنَةً بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُحَلِّفَاهُ، هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ. إذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ دَارٌ أَوْ عَبْدٌ ادَّعَى رَجُلٌ فِيهِ دَعْوَى فَصَالَحَهُ أَبُو الصَّبِيِّ عَلَى مَالِ الصَّبِيِّ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ جَازَ الصُّلْحُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِقْدَارَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ غَيْرُ عَادِلَةٍ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ مَسْتُورِينَ، قَالَ مَشَايِخُنَا: لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْحُكْمِ بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَ شُهُودُ الْمُدَّعِي مَشْهُورِينَ يَنْبَغِي لِلْأَبِ أَنْ يُصَالِحَ الْمُدَّعِيَ عَلَى الْمَشْرُوطِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ صَالَحَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ جَازَ الصُّلْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صِغَارًا فَصُلْحُ الْوَصِيِّ كَصُلْحِ الْأَبِ وَقَعَتْ الدَّعْوَى لَهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَقَارِ أَوْ الْمَنْقُولِ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا كُلَّهُمْ وَهُمْ حُضُورٌ فَصَالَحَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ صُلْحُهُ سَوَاءٌ وَقَعَ الصُّلْحُ فِي دَعْوَى عَلَيْهِمْ أَوْ فِي دَعْوَى لَهُمْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَقَارِ أَوْ فِي الْمَنْقُولِ كَانَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا كُلَّهُمْ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَقَارِ أَوْ فِي الْمَنْقُولِ. وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ فِي الدَّعْوَى لَهُمْ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ فِي الْعَقَارِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ صُلْحُهُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ إجَازَتِهِمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الْمَنْقُولِ إنْ كَانَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ صُلْحُهُ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ مَا أَخَذَ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ مِثْلَ قِيمَةِ مَا ادَّعَى لَهُمْ أَوْ أَقَلَّ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا إنْ كَانَ الْكِبَارُ حُضُورًا وَقَدْ وَقَعَ الصُّلْحُ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الْكِبَارِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَقَارِ أَوْ فِي الْمَنْقُولِ كَانَتْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَيَجُوزُ فِي حِصَّةِ الصِّغَارِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ ضَرَرٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ فِي الدَّعْوَى

стр. 1978

لَهُمْ إنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الْمَنْقُولِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ضَرَرٌ وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ضَرَرٌ سَوَاءٌ كَانَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الصِّغَارِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ. وَأَمَّا حِصَّةُ الْكِبَارِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْكِبَارُ غُيَّبًا إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِحِصَّةِ الصِّغَارِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ وَلَا يَجُوزُ بِحِصَّةِ الْكِبَارِ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَقَارِ وَفِي الْمَنْقُولِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ فِي الدَّعْوَى لَهُمْ إنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الْمَنْقُولِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ صُلْحُهُ عَلَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ عِنْدَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ كَانَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَإِنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَقَارِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَعَلَى قَوْلِهِمْ يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الصِّغَارِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ وَلَا يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الْكِبَارِ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَالْجَدُّ حَالَ عَدَمِ الْأَبِ وَوَصِيُّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْجَدِّ وَلَا يَجُوزُ صُلْحُ الْأُمِّ وَالْأَخِ عَلَى الصَّبِيِّ وَلَا عَنْهُ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. صُلْحُ وَصِيِّ الْأُمِّ وَوَصِيِّ الْعَمِّ وَوَصِيِّ الْأَخِ مِثْلُ صُلْحِ وَصِيِّ الْأَبِ فِي تَرِكَةِ الْعَمِّ وَالْأُمِّ وَالْأَخِ إنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى لِلصَّغِيرِ مَا خَلَا الْعَقَارَ، فَأَمَّا مَا كَانَ مَوْرُوثًا لِلصَّغِيرِ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ هَؤُلَاءِ فَلَا يَجُوزُ صُلْحُ وَصِيِّهِمْ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا فَصَالَحَهُ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَكَذَلِكَ إنْ قَضَاهُ بِغَيْرِ صُلْحٍ عَنْ مَالِ الْمَيِّتِ لَمْ يَجُزْ وَكَانَتْ الْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْوَصِيَّ وَإِنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا الْمَقْضِيَّ فَإِنْ ضَمَّنُوا الْمَقْضِيَّ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ ضَمَّنُوا الْوَصِيَّ فَالْوَصِيُّ يَرْجِعُ عَلَى الْمَقْضِيِّ سَوَاءٌ كَانَ مَا قَبَضَ الْمَقْضِيُّ قَائِمًا فِي يَدِهِ أَوْ هَالِكًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ صَالَحَ الْوَصِيَّ عَنْ حَقٍّ يُدَّعَى إنْسَانٌ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ عَلَى الصَّغِيرَ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ أَوْ كَانَ قَضَى بِذَلِكَ جَازَ الصُّلْحُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. لَوْ صَالَحَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَجَبَ لِلصَّبِيِّ عَلَى مَالٍ جَازَ إلَّا إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً لِرَجُلٍ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ لَمَلْثه فَصَالَحَهُ الْوَارِثُ مِنْ الْخِدْمَةِ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ أَوْ عَلَى خِدْمَةِ خَادِمٍ آخَرَ أَوْ عَلَى رُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ عَلَى لُبْسِ ثَوْبٍ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَصِيُّ الْوَارِثِ الصَّغِيرِ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ بَعْدَمَا قَبَضَ الْمُوصَى لَهُ مَا صَالَحُوهُ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ صَالَحُوهُ عَلَى ثَوْبٍ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَرْجِعَ فِي الْخِدْمَةِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ الثَّوْبِ أَنْ يَقْبِضَهُ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا ثَوْبًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا، وَلَوْ أَنَّ الْوَارِثَ اشْتَرَى مِنْهُ الْخِدْمَةَ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ قَالَ: أُعْطِيك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مَكَانَ خِدْمَتِك أَوْ عِوَضًا عَنْ خِدْمَتِك أَوْ بَدَلًا مِنْ خِدْمَتِك أَوْ مُقَاصَّةً بِخِدْمَتِك أَوْ عَلَى أَنْ تَتْرُكَ خِدْمَتَك كَانَ جَائِزًا، وَلَوْ قَالَ: أَهَبُ لَك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَنْ تَهَبَ لِي خِدْمَتَك كَانَ جَائِزًا إذَا قَبَضَ الدَّرَاهِمَ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ اثْنَيْنِ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ خِدْمَةَ الْخَادِمِ خَاصَّةً دُونَ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِحْسَانًا إذَا كَانَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ بَاعَ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ فَأَجَازَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ الْبَيْعَ بَطَلَتْ خِدْمَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الثَّمَنِ حَقٌّ. وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ بِجِنَايَةٍ بِرِضَا صَاحِبِ الْخِدْمَةِ جَازَ وَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ خَطَأً وَأَخَذُوا قِيمَتَهُ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا بِهَا عَبْدًا فَيَخْدِمُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ، وَلَوْ صَالَحُوهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ أَوْ طَعَامٍ

стр. 1979

أَجَزْت ذَلِكَ بِطَرِيقِ إسْقَاطِ الْحَقِّ بِعِوَضٍ وَلَوْ قُطِعَتْ إحْدَى يَدَيْ الْعَبْدِ فَأَخَذُوا أَرْشَهَا فَهُوَ مَعَ الْعَبْدِ يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ اعْتِبَارًا لِبَدَلِ الطَّرَفِ بِبَدَلِ النَّفْسِ فَإِنْ اصْطَلَحُوا مِنْهَا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُمْ بِعَيْنِهَا وَالْعَبْدِ أَجَزْت ذَلِكَ بِطَرِيقِ إسْقَاطِ الْحَقِّ بِعِوَضٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسُكْنَى دَارِهِ وَمَاتَ الْمُوصَى فَصَالَحَ الْوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ جَازَ، وَكَذَا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى سُكْنَى دَارٍ أُخْرَى أَوْ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ مَعْلُومَةٍ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى سُكْنَى دَارٍ أُخْرَى أَوْ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ لَا يَجُوزُ، ثُمَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ يُنْتَقَضُ الصُّلْحُ يَعُودُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ فِي سُكْنَى الدَّارِ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِسُكْنَاهَا، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ وَصَالَحَهُ الْوَارِثُ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ آخَرَ سِنِينَ مَعْلُومَةً أَوْ صَالَحَهُ عَلَى سُكْنَى دَارٍ سِنِينَ مَعْلُومَةً ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ثُمَّ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِسُكْنَى الدَّارِ إذَا عَادَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ فِي سُكْنَى الدَّارِ ذَكَرَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ بِالسُّكْنَى إلَى أَنْ يَمُوتَ فَلَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا حَتَّى يَمُوتَ، قَالُوا: وَهَذَا الْجَوَابُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْخِدْمَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ فَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْ خِدْمَتِهِ فَإِنَّمَا يَعُودُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ السُّكْنَى بِحِسَابِ مَا بَقِيَ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا صَالَحَهُ عَنْ خِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً فَاسْتَخْدَمَهُ الْمُوصَى لَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَإِنَّمَا يَعُودُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالسُّكْنَى فِي سُكْنَى نِصْفِ الْعُمْرِ فَيَسْكُنُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا وَالْوَرَثَةُ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةَ الْمُوصَى لَهُ بِالسُّكْنَى سَنَةً وَمَاتَ الْعَبْدُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالسُّكْنَى يَسْكُنُ الدَّارَ الْمُوصَى بِهَا نِصْفَ السَّنَةِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَا فِي ضُرُوعِ غَنَمِهِ فَصَالَحَتْهُ الْوَرَثَةُ عَلَى لَبَنٍ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ صَالَحُوهُ عَلَى دَرَاهِمَ جَازَ وَكَذَا الصُّوفُ عَلَى هَذَا، كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِغَلَّةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ وَمَاتَ الْمُوصِي ثُمَّ إنَّ الْوَارِثَ صَالَحَ الْمُوصَى لَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ غَلَّتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِغَلَّةِ الْعَبْدِ أَبَدًا فَصَالَحَتْهُ الْوَرَثَةُ عَلَى مِثْلِ غَلَّةِ شَهْرٍ وَاحِدٍ وَسَمَّى ذَلِكَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ، وَلَوْ صَالَحَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْغَلَّةُ لَهُ خَاصَّةً لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْهُ الْعَبْدَ مُدَّةً مَعْلُومَةً جَازَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ غَيْرُ الْوَارِثِ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِغَلَّةِ نَخْلِهِ أَبَدًا ثُمَّ إنَّ الْمُوصَى لَهُ صَالَحَ مَعَ الْوَارِثِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ ثَمَرَةَ عَامٍ فَصَالَحَهُ بَعْدَمَا خَرَجَتْ وَبَلَغَتْ مِنْ الْغَلَّةِ الْخَارِجِيَّةِ وَمِنْ كُلِّ غَلَّةٍ تَخْرُجُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَبَدًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِذَا جَازَ هَذَا الصُّلْحُ كَيْفَ يَنْقَسِمُ الْبَدَلُ عَلَى الْمَوْجُودِ وَعَلَى مَا يَحْدُثُ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ كَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدَانِيُّ يَقُولُ: يَنْقَسِمُ بَدَلُ الصُّلْحِ عَلَى الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ لِلْحَالِّ وَعَلَى مَا يَخْرُجُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ نِصْفَيْنِ نِصْفِهِ بِإِزَاءِ الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ لِلْحَالِّ وَنِصْفِهِ بِإِزَاءِ مَا يَخْرُجُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ يَقُولُ: يَنْقَسِمُ بَدَلُ الصُّلْحِ عَلَى الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ لِلْحَالِّ وَعَلَى مَا يَخْرُجُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَوْجُودِ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى السَّوَاءِ يَنْقَسِمُ الْبَدَلُ عَلَيْهَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ أَثْلَاثًا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا، وَفَائِدَةُ هَذَا الِاخْتِلَافِ إنَّمَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ مَثَلًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ الْمُوصَى لَهُ فَعَلَى قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ يَرْجِعُ الْمُوصَى لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ وَبِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَعَلَى قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا عَلَى

стр. 1980

السَّوَاءِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَثْلَاثًا يَرْجِعُ بِحِسَابِ ذَلِكَ وَجْهُ مَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ إنَّ قِيمَتَهُ مَا يَخْرُجُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْهَا شَيْءٌ وَقَدْ لَا يَخْرُجُ وَقَدْ يَزِيدُ الْخَارِجُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الْمَوْجُودِ فِي الْحَالِ وَقَدْ يُنْتَقَضُ عَنْهُ فَجَعَلْنَاهُ مِثْلَ الْمَوْجُودِ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ هُوَ الْبَدَلُ وَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّ قِيمَةَ مَا خَرَجَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِمَّا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا فِي الْحَالِ بِأَنْ يَنْظُرَ إلَى أَنَّ هَذِهِ النَّخْلَةَ وَلَهَا غَلَّةٌ أَبَدًا بِكَمْ تُشْتَرَى وَلَا غَلَّةَ لَهَا أَبَدًا بِكَمْ تُشْتَرَى فَإِنْ كَانَتْ تُشْتَرَى وَلَهَا غَلَّةٌ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَتُشْتَرَى وَلَا غَلَّةَ بِأَلْفٍ عَلِمَ أَنَّ قِيمَةَ الْغَلَّةِ الَّتِي تَخْرُجُ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْغَلَّةِ الْمَوْجُودَةِ فَإِنْ كَانَتْ خَمْسَمِائَةٍ عَلِمَ أَنَّ قِيمَتَهَا عَلَى السَّوَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ الْمَوْجُودَةُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ عَلِمَ أَنَّ قِيمَتَهَا أَثْلَاثًا فَيَرْجِعُ بِحِسَابِ ذَلِكَ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ الْفَقِيه أَبُو جَعْفَرٍ وَهَكَذَا الْجَوَابُ مَتَى وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ أَوْ عَنْ مَوْضِعِ الْجُذُوعِ يُنْظَرُ إلَى الدَّارِ بِكَمْ تُشْتَرَى وَلَيْسَ لَهَا مَسِيلٌ وَبِكَمْ تُشْتَرَى وَلَهَا مَسِيلٌ فَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا يَكُونُ قِيمَةُ الْمَسِيلِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ نَخْلَةً بِعَيْنِهَا أَبَدًا فَصَالَحَهُ الْوَرَثَةُ بَعْدَمَا خَرَجَ ثَمَرَتُهَا وَبَلَغَتْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ غَلَّةٍ تَخْرُجُ أَبَدًا عَلَى حِنْطَةٍ وَقَبَضَهَا جَازَ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى حِنْطَةٍ نَسِيئَةً لَمْ يَجُزْ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَوْزُونِ، وَلَوْ صَالَحُوهُ عَلَى تَمْرٍ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ التَّمْرَ أَكْثَرُ مِمَّا فِي رُءُوسِ النَّخِيلِ وَإِنْ صَالَحُوهُ عَنْ غَلَّةِ هَذَا النَّخْلِ عَلَى غَلَّةِ نَخِيلٍ آخَرَ أَبَدًا أَوْ سِنِينَ مَعْلُومَةً لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ أَوْصَى بِغَلَّةِ نَخْلَةٍ لِرَجُلٍ ثَلَاثَ سِنِينَ وَالنَّخْلُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَيْسَ فِيهَا ثَمَرٌ فَصَالَحَ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ الْوَرَثَةَ مِنْ وَصِيَّتِهِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَقَبَضَهَا مِنْهُ وَعَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُمْ وَصِيَّتَهُ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ وَأَبْرَأَهُمْ مِنْهَا وَلَمْ يُخْرِجْ النَّخْلُ شَيْئًا تِلْكَ السِّنِينَ الثَّلَاثَ أَوْ أَخْرَجَتْ مِنْ الْغَلَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَوْهُ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ قِيَاسًا وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ أُجِيزَ الصُّلْحَ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ وَمَاتَ الْمُوصِي فَصَالَحَ الْوَارِثُ الْمُوصَى لَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ بِطَرِيقِ إسْقَاطِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ، وَلَوْ صَالَحَ أَحَدَ الْوَرَثَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ خَاصَّةً لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ مَا إذَا صَالَحَ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ أَوْ صَالَحَ عَنْهُ الْوَرَثَةُ غَيْرَهُمْ بِأَمْرِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ ثُمَّ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ غُلَامًا مَيِّتًا فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ. وَلَوْ ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا كَانَ الْأَرْشُ لِلْوَرَثَةِ وَالصُّلْحُ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ مَضَتْ سَنَتَانِ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ شَيْئًا كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِمَا فِي بَطْنِ فُلَانَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَصَالَحَ أَبُو الْحَبَلِ مِنْ الْوَصِيَّةِ عَلَى صُلْحٍ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَتْ أُمُّ الْحَبَلِ عَنْ الْوَصِيَّةِ عَلَى صُلْحٍ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَوْصَى لِصَبِيٍّ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ لِمَعْتُوهٍ فَصَالَحَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ عَلَى دَرَاهِمَ جَازَ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِمُكَاتَبٍ فَصَالَحَ وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِمَا فِي بَطْنِ فُلَانَةَ وَكَانَ الْحَبَلُ عَبْدًا فَصَالَحَ مَوْلَاهُ عَنْهُ لَا يَجُوزُ فَإِنْ صَالَحَ مَوْلَى الْحَبَلِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ عَلَى صُلْحٍ ثُمَّ أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْأَمَةَ الْحَامِلَ وَأَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَلَدَتْ غُلَامًا فَالْغُلَامُ حُرٌّ وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ لِمَوْلَاهُ وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْأَمَةَ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَ مَا فِي بَطْنِهَا. وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي حَيًّا يَوْمَ أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْأَمَةَ وَالْوَلَدَ أَوْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ دُونَ الْوَلَدِ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْغُلَامِ دُونَ الْمَوْلَى، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .

стр. 1981

[الْبَابُ السَّادِس عَشَرَ فِي صُلْحِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ التَّاجِرِ] ِ) لَوْ كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَادَّعَى الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ قَدْ أَدَّاهَا وَجَحَدَ الْمَوْلَى عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ خَمْسَمِائَةٍ وَيُبْرِئَهُ عَنْ الْفَضْلِ كَانَ جَائِزًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إنْ صَالَحَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَهُ عَلَى أَنْ عَجَّلَ بَعْضَ الْمُكَاتَبَةِ قَبْلَ حُلُولِهَا وَحَطَّ عَنْهُ مَا بَقِيَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى أَنْ أَخَّرَهُ سَنَةً بَعْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ صَالَحَهُ بَعْدَمَا حَلَّتْ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى أَنْ أَخَّرَ بَعْضَهَا وَعَجَّلَ لَهُ بَعْضَهَا كَانَ جَائِزًا، وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَهِيَ دَرَاهِمُ عَلَى دَنَانِيرَ عَجَّلَهَا لَهُ كَانَ جَائِزًا، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى إنْ أَبْطَلَ الدَّرَاهِمَ وَجَعَلَ الْكِتَابَةَ وَجَعَلَ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَاهَا عَلَى وَصِيفٍ مُؤَجَّلٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. كَاتَبَ عَلَى وَصِيفٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ جَازَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا ادَّعَى الْمُكَاتَبُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا فَجَحَدَهُ الرَّجُلُ فَصَالَحَهُ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ وَأَخَذَ الْبَعْضَ فَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَإِنَّ الْحَطَّ لَا يَجُوزُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْبَاقِيَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ جَازَ، هَذَا إذَا حَطَّ الْمُكَاتَبُ فَأَمَّا إذَا أَخَّرَ فَقَدْ قَالَ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ قَرْضٍ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنًا فَجَحَدَهُ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ أَدَّى إلَيْهِ بَعْضَهُ وَحَطَّ بَعْضَهُ جَازَ وَابْنُ الْمُكَاتَبِ مِثْلُ أَبِيهِ وَصُلْحُ الْمُكَاتَبِ فِي وَدِيعَةٍ تُدَّعَى قِبَلَهُ فَجَحَدَهَا مِثْلَ صُلْحِ الْحُرِّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ صَالَحَهُ بَعْدَمَا رَدَّ فِي الرِّقِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ اكْتِسَابٍ لَا يَجُوزُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَيَجُوزُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَيَجُوزُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ حَتَّى يُؤْخَذَ بَعْدَ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْعَجْزِ فَيَجُوزَ صُلْحُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ اكْتِسَابِهِ جَازَ صُلْحُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إنْ ادَّعَى مَوْلَى الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ دَيْنًا فَصَالَحَهُ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَنْ حَطَّ بَعْضًا وَأَخَذَ بَعْضًا فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ ادَّعَى الْمُكَاتَبُ عَلَى مَوْلَاهُ مَالًا وَجَحَدَهُ الْمَوْلَى فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ بَعْضَهُ إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ جَازَ صُلْحُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْعَبْدُ التَّاجِرُ كَالْمُكَاتَبِ فِي الْحَطِّ وَالتَّأْخِيرِ وَالصُّلْحِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا صَالَحَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَى بَعْضِهِ جَازَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي الْحَاوِي. لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْعَبْدِ التَّاجِرِ دَيْنًا فَصَالَحَهُ الْعَبْدُ عَنْ جُحُودٍ أَوْ عَنْ إقْرَارٍ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ الثُّلُثَ وَأَخَّرَ الثُّلُثَ وَأَدَّى الْعَبْدُ الثُّلُثَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ جَحَدَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَيْهِ دَعْوَى وَلَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَصَالَحَ الْعَبْدُ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالٌ مِنْ كَسْبِ التِّجَارَةِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِي الْحَالِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى أَمَّا فِي حَقِّ الْعَبْدِ فَهُوَ جَائِزٌ حَتَّى يُتْبَعَ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ مِنْ كَسْبِ التِّجَارَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَازَ الصُّلْحُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَنَّ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنًا فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ حَطَّ بَعْضَهُ وَأَجَّلَهُ فِي الْبَعْضِ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْحُرُّ مَتَاعًا فِي يَدَيْ عَبْدٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِمَوْلَاهُ فَصَالَحَهُ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ دُونَ قِيمَةِ الْمَتَاعِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى طَعَامٍ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى دَنَانِيرَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَنَّ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ ادَّعَى عَلَى عَبْدٍ تَاجِرٍ دَيْنًا وَصَالَحَهُ عَلَى بَعْضِ مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ جَازَ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي عَبْدًا تَاجِرًا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَبْدًا مَحْجُورًا لَا يَجُوزُ

стр. 1982

هَذَا الصُّلْحُ سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ لِحَقِّ مَوْلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مَالًا بِقُوَّتِهِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ لِحَقِّ مَوْلَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي صُلْحِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِيِّ] (الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي صُلْحِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِيِّ) كُلُّ صُلْحٍ جَازَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ جَازَ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَا خَلَا خَصْلَةً وَاحِدَةً وَهُوَ الصُّلْحُ عَنْ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِنْ الْعَشَرَةِ خَمْسَةً فَإِنْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا لَمْ يَجُزْ لِمَعْنَى الرِّبَا وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً جَازَ الصُّلْحُ بِطَرِيقِ الْإِسْقَاطِ وَإِذَا غَصَبَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ خِنْزِيرًا ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنْ كَانَ الْخِنْزِيرُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ، حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ الْخِنْزِيرُ مُسْتَهْلَكًا لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ إذَا صَالَحَ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ حَالًّا وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَهَذَا يَجُوزُ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَ الْخِنْزِيرُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَصَالَحَهُ عَلَى خِنْزِيرٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَا قَائِمَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا غَصَبَ مِنْ حَرْبِيٍّ مَالًا وَاسْتَهْلَكَهُ أَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ ثُمَّ صَالَحَهُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ التَّاجِرُ أَوْ الَّذِي أَسْلَمَ هُنَاكَ لَوْ أَتْلَفَ مَالَ حَرْبِيٍّ أَوْ غَصَبَ مِنْهُ مَالًا ثُمَّ اصْطَلَحَا وَالْمَغْصُوبُ قَائِمٌ أَوْ مُسْتَهْلَكٌ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ هُنَاكَ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ غَصَبَ رَجُلٌ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ شَيْئًا فَاصْطَلَحَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى صُلْحٍ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَلَوْ أَدَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَيْنًا ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ بَعْضَهُ وَأَخَّرَ بَعْضَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيَّانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ غَصَبَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا أَوْ جَرَحَهُ جِرَاحَةً ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى صُلْحٍ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَجُوزَ الصُّلْحُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا أَدَانَ مُسْلِمٌ الْحَرْبِيَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ دَيْنًا ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى حَطِّ بَعْضِهِ وَأَخَّرَ بَعْضَهُ فَحَلَّ مَا أَخَّرَ عَنْهُ وَخَرَجَ الْحَرْبِيُّ مُسْتَأْمَنًا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالدَّيْنِ وَيَرْجِعَ فِيمَا حَطَّ لَمْ يُؤَاخِذْهُ بِمَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يَرْجِعْ فِيمَا حَطَّ عَنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْحَرْبِيُّ هُوَ الطَّالِبُ لِلْمُسْلِمِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ بَيْنَ حَرْبِيَّيْنِ ثُمَّ خَرَجَا بِأَمَانٍ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَا أَوْ صَارَا ذِمَّةً فَيَقْضِي الْقَاضِي بِذَلِكَ يَنْفُذُ الْحَطُّ وَالتَّأْخِيرُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الصُّلْحِ وَيُجْبِرُ الْمَطْلُوبَ عَلَى أَدَاءِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَأَدَانَ أَوْ اسْتَدَانَ أَوْ غَصَبَ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ ثُمَّ صَالَحَ عَلَى حَطٍّ أَوْ تَأْخِيرٍ فَهُوَ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ مَعَ مُسْلِمٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ مِنْ دَارِهِ أَوْ مِنْ دَارٍ أُخْرَى وَكَذَلِكَ لَوْ لَحِقَا بِدَارِهِمَا ثُمَّ عَادَا مُسْتَأْمَنَيْنِ فَذَلِكَ الصُّلْحُ نَافِذٌ عَلَيْهِمَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الثَّامِن عَشْر فِي بَيِّنَة يُقِيمهَا الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ المصالح عَلَيْهِ] (الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي بَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ عَبْدًا بَعْدَ الصُّلْحِ يُرِيدُونَ إبْطَالَهُ) .

стр. 1983

لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الصُّلْحِ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَّا إذَا ظَهَرَ بِبَدَلِ الصُّلْحِ عَيْبٌ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ لِيَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ قَبْلَ الصُّلْحِ أَوْ قَبْلَ قَبْضِ بَدَلِهِ لَيْسَ لِي عَلَى فُلَانٍ شَيْءٌ فَالصُّلْحُ مَاضٍ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدُ بَطَلَ الصُّلْحُ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي عَلِمَ بِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ أَقَرَّ عِنْدَهُ قَبْلَ الصُّلْحِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَطَلَ الصُّلْحُ وَعِلْمُ الْقَاضِي هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بَعْدَ الصُّلْحِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا فَأَنْكَرَ فَصُولِحَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْإِيفَاءِ وَالْإِبْرَاءِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا فَادَّعَى الْقَضَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ فَصُولِحَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَحَدِهِمَا يُقْبَلُ، وَيَرُدُّ الْبَدَلَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. لَوْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا ذَا الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ أَوْ كَانَتْ لِفُلَانٍ اشْتَرَاهَا مِنْهُ أَوْ كَانَتْ لِأَبِيهِ فُلَانٍ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْأَلْفِ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الطَّالِبِ قَبْلَ الصُّلْحِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَبَطَلَ الصُّلْحُ، وَلَوْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ وَلَكِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى صُلْحٍ صَالَحَهُ وَعَلَى دَارٍ قَبْلَ هَذَا أَمْضَيْت الصُّلْحَ الْأَوَّلَ وَأَبْطَلْت الثَّانِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ كُلُّ صُلْحٍ وَقَعَ بَعْدَ صُلْحٍ فَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ وَالثَّانِي بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ صُلْحٍ وَقَعَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ شِرَاءً بَعْدَ شِرَاءٍ فَالشِّرَاءُ الثَّانِي أَحَقُّ وَإِنْ كَانَ صُلْحًا ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ أَجَزْنَا الشِّرَاءَ وَأَبْطَلْنَا الصُّلْحَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الصُّلْحَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُقِمْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَقَضَى الْقَاضِي بِالدَّارِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَاعَهَا الْمُدَّعِي مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّارَ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعِيَ بِاَللَّهِ مَا صَالَحْتَنِي عَنْ دَعْوَاك فِي هَذِهِ الدَّارِ قَبْلَ هَذِهِ الدَّعْوَى فَلَهُ ذَلِكَ فَإِذَا حَلَّفَهُ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ إرْثًا عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى الدَّارَ مِنْ أَبِي هَذَا الْمُدَّعِي حَالَ حَيَاتِهِ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٌ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِي هَذَا الْمُدَّعِي لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا وَدَارًا فَصَالَحَهُ مِنْ دَعْوَاهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ مِنْ الْبَاقِي وَلَا يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَى الْأَلْفِ وَالدَّارِ جَمِيعًا فَالْأَلْفُ بَاطِلٌ وَكَانَ عَلَى حَقِّهِ فِي الدَّارِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَبْدًا وَأَمَةً فَصَالَحَ مِنْهُمَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِمَا صَحَّ وَهُمَا لِلْمُدَّعِي وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدَارًا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى نِصْفِ الْأَلْفِ وَنِصْفِ الدَّارِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَنِصْفِ الدَّارِ كَانَ الْأَلْفُ قَضَاءً بِالْأَلْفِ وَأَخَذَ نِصْفَ الدَّارِ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ اسْتِيفَاءٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ وَإِسْقَاطٌ لِلْبَاقِي وَالسَّاقِطُ لَا يَحْتَمِلُ الْعَوْدَ وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ الْأَلْفِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى عَبْدٍ وَقَبَضَهُ وَأَقَامَ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرٌّ وَقَضَى الْقَاضِي بِحُرِّيَّتِهِ بَطَلَ الصُّلْحُ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَوْ أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ أَوْ مُدَبَّرَةٌ وَقَبِلَ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُمَا بَطَلَ الصُّلْحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ صَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَهَذَا الثَّوْبِ، فَأَقَامَ الْمَطْلُوبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الصُّلْحِ وَلَوْ أَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ صَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى مِائَةٍ فَقَطْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ أَوْلَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْمَدْيُونُ بِالْأَلْفِ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ الطَّالِبَ صَالَحَنِي عَلَى

стр. 1984

أَرْبَعِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُؤَدِّيَهَا إلَيْهِ وَأَبْرَأَنِي عَنْ الْبَاقِي وَقَالَ الطَّالِبُ أَبْرَأْتُك عَنْ خَمْسِمِائَةٍ وَصَالَحْت عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَبَرْهَنَا وَوَقَّتَا وَقْتًا وَاحِدًا أَوْ وَقْتَيْنِ أَوْ لَمْ يُوَقِّتَا فَالْبَيِّنَةُ لِلْمَطْلُوبِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِيمَا هُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ نَحْوَ كُرِّ حِنْطَةٍ أَوْ كُرِّ شَعِيرٍ فَصَالَحَ عَلَى نِصْفِهِ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ دَارًا أَوْ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفِ الدَّارِ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ وَالدَّارِ لَا يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَلْفِ وَيُقْضَى بِبَقِيَّةِ الدَّارِ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى جَمِيعِ الدَّارِ وَثُلُثِ الْخَمْسِمِائَةِ لَا يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الصُّلْحُ إذَا وَقَعَ أَقَلَّ عَنْ قِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ثُمَّ أَقَامَ الْمُسْتَهْلِكُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْقِيمَةَ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَالْبَيِّنَةُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا مَقْبُولَةٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ فِي دَارِ رَجُلٍ دَعْوَى فَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ شَاهِدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ فَرَفَضَ بِهِ مِنْهُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا مِقْدَارًا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ وَكَذَلِكَ لَوْ سَمَّى أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ وَلَمْ يُسَمِّ الْآخَرُ شَيْئًا أَوْ شَهِدَا جَمِيعًا أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ جَحَدَ صَاحِبُ الدَّارِ وَادَّعَى الطَّالِبُ الصُّلْحَ وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى شَيْءٍ غَيْرَ مُسَمًّى أَوْ تَرَكَا جَمِيعًا تَسْمِيَةِ الْبَدَلِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى صُلْحٍ بِمُعَايَنَةٍ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ فِي دَارِ رَجُلٍ دَعْوَى فَاخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي مِقْدَارِ الْمُسَمَّى شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ صَالَحَ عَلَى مِائَةٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلصُّلْحِ هُوَ الْمُدَّعِي لِلدَّارِ قُبِلَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي أَكْثَرَ الْمَالَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّارَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ سَوَاءٌ شَهِدَا بِالْقَبْضِ عَلَى الْمُدَّعِي أَوْ لَمْ يَشْهَدَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ التَّاسِع عَشَرَ فِي مَسَائِلِ الصُّلْحِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِقْرَارِ] (الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي مَسَائِلِ الصُّلْحِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِقْرَارِ) . إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْكَرَ ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ بَاعَهُ بِالْأَلْفِ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ عَبْدًا فَهُوَ جَائِزٌ وَيَصِيرُ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ حَتَّى لَوْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَدَّهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ، وَإِذَا قَالَ صَالَحْتُك عَنْ الْأَلْفِ الَّذِي ادَّعَيْت عَلَيَّ هَذَا الْعَبْدَ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مُقِرًّا بِالْأَلْفِ حَتَّى لَوْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالدَّعْوَى فِي الْأَلْفِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ اصْطَلَحَ الرَّجُلَانِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ دَارًا أَوْ يُسَلِّمَ الْآخَرُ لَهُ عَبْدًا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمَا هَذَا الْعَبْدَ لِلْآخَرِ عَلَى إنْ أَبْرَأَهُ الْآخَرُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا إقْرَارًا مِنْهُ بِالْعَبْدِ وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى إنْ بَرِئَ فُلَانٌ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَبَرِئَ الْآخَرُ مِنْ الْعَبْدِ فَهُوَ صُلْحٌ وَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى إنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَسَلَّمَهَا لَهُ كَانَ هَذَا جَائِزًا وَلَمْ يَكُنْ إقْرَارًا وَلَا إنْكَارًا أَوْ أَيَّهُمَا اُسْتُحِقَّ، فَهُمَا عَلَى حُجَّتِهِمَا فِي الْبَاقِي كَمَا كَانَ قَبْلَ الصُّلْحِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. صَالَحَ عَنْ دَعْوَاهُ حَقًّا فِي دَارٍ عَلَى عَبْدٍ عَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَجُزْ، ثُمَّ إنْ صَالَحَهُ مِنْ حَقِّهِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْحَقِّ لَهُ وَالْقَوْلُ فِي بَيَانِ الْحَقِّ لَهُ لِأَنَّهُ الْمُجْمِلُ وَإِنْ صَالَحَ عَنْ دَعْوَى الْحَقِّ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ لِيَعْتَرِفَ لَهُ بِالْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ كَالْبَيْعِ وَفِي حَقِّ الْمُدَّعِي كَالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ

стр. 1985

هَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَجَحَدَتْ ذَلِكَ فَصَالَحَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُقِرَّ لَهُ بِذَلِكَ فَأَقَرَّتْ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَالْمَالُ لَازِمٌ فَإِنْ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ لَا يَسَعُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا إذَا عَلِمَتْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَلْفًا فَقَالَ لَهُ الْمُدَّعِي أَقِرَّ لِي بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ أَحُطَّ عَنْك مِائَةً فَأَقَرَّ جَازَ الْحَطُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَمًا أَوْ جِرَاحَةً فَإِنْ ادَّعَى عَمْدًا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعِي عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَيُقِرَّ بِذَلِكَ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا وَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ لَا يُؤْخَذُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ وَإِنْ ادَّعَى دَمًا خَطَأً أَوْ جِرَاحَةً خَطَأً فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ حَدًّا فِي قَذْفِهِ وَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فَالصُّلْحُ وَالْإِقْرَارُ بَاطِلَانِ وَلَوْ صَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَبْرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ ضُرِبَ الْحَدُّ عَلَى إقْرَارِهِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ شُرْبَ خَمْرٍ أَوْ زِنًا فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ ادَّعَى قِبَلَهُ سَرِقَةَ مَتَاعٍ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَبْرَأَهُ مِنْ السَّرِقَةِ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ سَرِقَةَ مَتَاعٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ يُعْطِيهَا الْمُدَّعِي السَّارِقَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ السَّارِقُ بِالسَّرِقَةِ فَفَعَلَ فَإِنْ كَانَتْ السَّرِقَةُ عُرُوضًا وَهِيَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا جَازَ الصُّلْحُ وَتَصِيرُ السَّرِقَةُ مِلْكًا لِلْمُدَّعِي بِالْمِائَةِ الَّتِي دَفَعَهَا إلَى السَّارِقِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمًا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ سَوَاءٌ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ قَالُوا تَأْوِيلُ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ الدَّرَاهِمِ الْمَسْرُوقَةِ أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ مِائَةً فَيَجُوزُ إذَا قَبَضَ الْمِائَةَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَتْ ذَهَبًا فَصَالَحَ عَلَى الدَّرَاهِمِ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَتْ السَّرِقَةُ قَائِمَةً أَوْ مُسْتَهْلَكَةً لَكِنَّ التَّأْوِيلَ عِنْدَ الِاسْتِهْلَاكِ إذَا عَلِمَ وَزْنَ الذَّهَبِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا اخْتَصَمَ رَجُلَانِ فِي دَارٍ وَهِيَ فِي يَدَيْ أَحَدِهِمَا فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالنِّصْفِ مِنْهَا فَسَلَّمَا جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِبَيْتٍ مَعْلُومٍ وَأَقَرَّ الْآخَرُ بِبَقِيَّةِ الدَّارِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْبَيْتَ الَّذِي عَلَيْهِ الصُّلْحُ كَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَرْجِعَ فِي دَعْوَاهُ فِي بَقِيَّةِ الدَّارِ وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ عَلَى أَنْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ الدَّارَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ كَانَ الصُّلْحُ جَائِزًا أَوْ إذَا اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ رَجَعَ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الْعُشْرُونَ فِي الْأُمُورِ الْحَادِثَة بَعْد الصُّلْح مِنْ التَّصَرُّف فِي بدل الصُّلْح] . (الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي الْأُمُورِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي بَدَلِ الصُّلْحِ) . لَوْ صَالَحَ مِنْ دَارٍ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً أَوْ سُكْنَى دَارٍ وَكُلُّ مَا جَازَ إجَارَتُهُ جَازَ وَلَهُ حُكْمُ الْإِجَارَةِ حَتَّى يَبْطُلَ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَيَأْخُذَ الْمُدَّعِي أَوْ وَرَثَتُهُ الدَّارَ إنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ، وَفِي الْإِنْكَارِ رَجَعَ إلَى الْخُصُومَةِ، وَإِنْ اسْتَوْفَى بَعْضَ الْمَنْفَعَةِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ بِقَدْرِهِ مِنْ الدَّارِ فِي الْإِقْرَارِ وَفِي الْإِنْكَارِ رَجَعَ بِقَدْرِهِ فِي الْخُصُومَةِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ الدَّابَّةُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ بَطَلَ الصُّلْحُ وَعَادَ الْمُدَّعِي إلَى دَعْوَاهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ النِّصْفِ جَازَ الصُّلْحُ فِي النِّصْفِ وَبَطَلَ فِي النِّصْفِ وَعَادَ الْمُدَّعِي إلَى نِصْفِ الدَّعْوَى بِالْإِجْمَاعِ وَلِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ أَنْ يُؤَاجِرَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْمَالِكُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي لَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَعْوَاهُ فِي دَارٍ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَالِكُ عَتَقَ ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ

стр. 1986

خَدَمَهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَخْدُمْهُ فَإِنْ كَانَ خَدَمَهُ لَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْدُمُهُ يَبْطُلُ وَرَجَعَ إلَى دَعْوَاهُ فِيمَا بَقِيَ وَلَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ شَيْئًا لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ لَا يُعْتَقُ وَإِذَا قَتَلَهُ صَاحِبُ الْعَبْدِ لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ فِيمَا لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ قَتَلَهُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ وَيُنْقَضُ الصُّلْحُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ خَطَأً وَأَخَذَ قِيمَتَهُ لَا يُنْقَضُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ عَبْدًا آخَرَ يَخْدُمُهُ سَنَةً وَإِنْ شَاءَ عَادَ إلَى دَعْوَاهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُنْتَقَضُ الصُّلْحُ وَعَادَ إلَى دَعْوَاهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْعَبْدِ بَاعَ الْعَبْدَ الْمُصَالَحَ عَلَى خِدْمَتِهِ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَلَوْ بَاعَ الْمُدَّعِي الْعَبْدَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي بَدَلِ الصُّلْحِ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ مَنْقُولًا فَلَا يَجُوزُ لِلْمُدَّعِي بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عَقَارًا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى ثِيَابٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِعَيْنِهِ أَوْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِعَيْنِهِ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ فِي الذِّمَّةِ جَازَ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ فِي الذِّمَّةِ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَتَفَرَّقَا مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ لَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ يَبْطُلُ الصُّلْحُ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. صَالَحَهُ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ عَلَى عَبْدٍ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَارٍ عَلَى عَبْدٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ ادَّعَى فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَبْدَيْنِ فَدَفَعَ إلَيْهِ أَحَدَهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ فِي يَدِهِ فَالْمُدَّعِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْعَبْدَ الَّذِي قَبَضَهُ وَعَادَ فِي دَعْوَاهُ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَرَجَعَ فِي حِصَّةِ الْعَبْدِ الْمَيِّتِ فِي دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ حَقًّا فِي أَرْضٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْضٍ أُخْرَى فَغَرِقَتْ الْأَرْضُ الَّتِي وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ الْمُدَّعِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الصُّلْحَ وَرَجَعَ فِي أَرْضِهِ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ وَرَجَعَ فِي دَعْوَاهُ فِي الْأَرْضِ إنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ وَإِنْ شَاءَ تَرَبَّصَ إلَى أَنْ يَنْضُبَ الْمَاءُ عَنْهُ فَإِنْ اخْتَارَ التَّرَبُّصَ فَإِنْ أَحْدَثَ الْغَرَقُ نُقْصَانًا فِي الْأَرْضِ، يُخَيَّرُ، وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ إقْرَارٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ الْغَرَقُ نُقْصَانًا لَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ الَّتِي وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْهَا إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْهَا عَنْ إقْرَارٍ وَقَدْ أَحْدَثَ الْغَرَقُ نُقْصَانًا فِي الْأَرْضِ فَإِنْ حَصَلَ الْغَرَقُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ الْمُصَالِحُ إلَى الْأَرْضِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهَا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْأَرْضِ وَيَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهَا يَتَخَيَّرُ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ لَا خِيَارَ لَهُ سَوَاءٌ تَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهَا أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَهَذَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفٍ وَخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً فَقَبَضَ الْعَبْدَ وَالْأَلْفَ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَخْدُمَهُ قَالَ يَعُودُ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّهِ قُسِمَ حَقُّهُ عَلَى الْأَلْفِ وَقِيمَةِ الْخِدْمَةِ فَمَا أَصَابَ الْأَلْفَ جَازَ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَمَا أَصَابَ الْخِدْمَةَ فَهُوَ لِلْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً سُلِّمَتْ الْأَلْفُ وَبَطَلَتْ حِصَّةُ الْخِدْمَةِ وَصَحَّ الصُّلْحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ وَاسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمُصَالَحِ عَنْهُ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ الْعِوَضِ وَإِذَا اُسْتُحِقَّ كُلُّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ عَنْ إقْرَارٍ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِكُلِّ الْعِوَضِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِالْخُصُومَةِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ إنْ شَاءَ وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمُصَالَحِ عَنْهُ أَوْ ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ بِالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَلَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ فَاسْتُحِقَّ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ رَدَّ الْمُدَّعِي بَدَلَ الصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

стр. 1987

وَخَاصَمَ الْمُدَّعِي مَعَ الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ رَدَّ حِصَّتَهُ وَرَجَعَ الْمُدَّعِي بِالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ ادَّعَى نِصْفَ دَارٍ فِي يَدَيْ إنْسَانٍ فَصَالَحَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَيْهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ فَإِنْ ادَّعَى نِصْفًا شَائِعًا فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: النِّصْفُ لِي وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِنِصْفِ الْبَدَلِ وَلَوْ قَالَ النِّصْفُ لِي وَلَا أَدْرِي أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ لِمَنْ هُوَ أَوْ قَالَ النِّصْفُ لِي وَسَكَتَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ شَائِعًا لَا يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَلِ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي النِّصْفُ لِي وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِفُلَانٍ آخَرَ غَيْرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الدَّارِ لَا يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَلِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى نِصْفًا مُعَيَّنًا فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ يَدَّعِيهِ الْمُدَّعِي رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْبَدَلِ عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ الْآخَرَ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ شَائِعٍ مِنْ الدَّارِ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْبَدَلِ عَلَى الْمُدَّعِي هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ لَمْ يُبَيِّنْهُ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الدَّارِ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا مِنْ الْعِوَضِ فَلَعَلَّ دَعْوَاهُ فِيمَا بَقِيَ دُونَ مَا اسْتَحَقَّ وَلَوْ اسْتَحَقَّ كُلَّ الدَّارِ مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِدَرَاهِمِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. رَجُلٌ ادَّعَى نِصْفَ دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يُقِمْ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ شَيْئًا فَأَقَرَّ بِذَلِكَ الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ لَهُ وَصَالَحَهُ مِنْهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ نِصْفَهَا وَلَمْ يَقْبَلْ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ شَيْئًا فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَهُ بِذَلِكَ أَيْضًا ثُمَّ صَالَحَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ الثَّانِي أَيْضًا عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الدَّارِ لَمْ يَرْجِعْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عَلَيْهِمَا بِشَيْءٍ وَإِنْ اسْتَحَقَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدَّارِ رَجَعَ عَلَيْهِمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الثَّانِي بِشَيْءٍ حَتَّى أَقَامَ الْمُدَّعِي الثَّانِي بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِنِصْفِ الدَّارِ ثُمَّ صَالَحَهُ الْمَقْضِيِّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَمَاتَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَقْضِيُّ لَهُ مَا قَضَى الْقَاضِي لَهُ بِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفَ الدَّارِ وَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى الثَّانِي بِشَيْءٍ مِمَّا صَالَحَهُمَا عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ الْمَقْضِيَّ لَهُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي قَبَضَ مَا قَضَى لَهُ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَى الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَقْضِيِّ لَهُ مَا قُضِيَ لَهُ بِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ رَجَعَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُصَالِحِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْأَوَّلِ بِنِصْفِ مَا أَعْطَاهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى عَبْدٍ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ هَذَا إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ الصُّلْحَ أَمَّا إذَا أَجَازَهُ جَازَ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ لِلْمُدَّعِي وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ وَأَخَذَهُ بَطَلَ الصُّلْحُ وَرَجَعَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ رَجَعَ الْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَاهُ وَإِنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ رَجَعَ عَلَى دَعْوَاهُ وَلَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَبْدِ فَالْمُدَّعِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي وَعَادَ فِي نِصْفِ الدَّعْوَى وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْعَبْدَ وَعَادَ عَلَى جَمِيعِ الدَّعْوَى هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. إذَا اسْتَحَقَّ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ وَجَدَهُ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا أَوْ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى جِنْسِ حَقِّهِ بِأَنْ ادَّعَى أَلْفَ دِرْهَمٍ وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْمُدَّعِي يَرْجِعُ بِمِثْلِ بَدَلِ الصُّلْحِ وَذَلِكَ مِائَةٌ مِنْ الْجِيَادِ وَلَا يَرْجِعُ بِأَصْلِ دَعْوَاهُ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ حَقِّهِ بِأَنْ ادَّعَى مِائَةَ دِينَارٍ وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا الصُّلْحُ مُعَاوَضَةٌ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِ بَدَلِ الصُّلْحِ إنْ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ يَرْجِعُ بِأَصْلِ الدَّعْوَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كُرُّ حِنْطَةٍ فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْكُرُّ الشَّعِيرَ انْتَقَضَ الصُّلْحُ وَإِذَا بَطَلَ الصُّلْحُ رَجَعَ بِأَصْلِ حَقِّهِ

стр. 1988

وَهُوَ الْحِنْطَةُ فَإِنْ وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَعِيرٍ مِثْلِهِ وَيَكُونُ الصُّلْحُ مَاضِيًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى فُلُوسٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ يَرْجِعُ بِالدَّرَاهِمِ كَذَا فِي الْحَاوِي. رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدَارًا فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُدَّعِي بِشَيْءٍ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَبْدٍ وَعَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ بِكَمْ يَرْجِعُ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ؟ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ انْتَقَضَ الصُّلْحُ فِي الثُّلُثَيْنِ وَبَقِيَ فِي الثُّلُثِ وَيَرْجِعُ بِثُلُثَيْ دَعْوَاهُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً انْتَقَضَ الصُّلْحُ فِي النِّصْفِ وَرَجَعَ فِي نِصْفِ الدَّعْوَى وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِي أَعْطَى ثَوْبًا لِلَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّوْبِ وَبِنِصْفِ الدَّعْوَى وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الثَّوْبُ مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِنِصْفِ الْعَبْدِ وَبِنِصْفِ الْمِائَةِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَإِنْ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي قَدْرِ الْحَقِّ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فِي الدَّارِ فَقَالَ الْمُدَّعِي كَانَ حَقِّي فِي الدَّارِ نِصْفَهَا، وَقِيمَةُ الدَّارِ مَثَلًا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَحَقِّي مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَالثَّوْبُ مِائَةٌ فَيَنْقَسِمُ حَقِّي فِي الدَّارِ وَالثَّوْبِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمِائَةِ نِصْفَيْنِ فَإِنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ الثَّوْبُ كَانَ لَك الرُّجُوعُ عَلَيَّ بِنِصْفٍ مَا أَعْطَيْتَنِي مِنْ الْعَبْدِ وَالْمِائَةِ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا بَلْ حَقُّك فِي الدَّارِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَقِيمَتُهَا عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَقِيمَةُ الثَّوْبِ مِائَةٌ وَقَدْ انْقَسَمَ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمِائَةِ أَسْدَاسًا فَصَارَ بِإِزَاءِ الثَّوْبِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ وَالْمِائَةِ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ الثَّوْبُ كَانَ لِي الرُّجُوعُ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ مَا أَعْطَيْتُك مِنْ الْعَبْدِ وَالْمِائَةِ فَإِذَا اخْتَلَفَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْعَبْدِ وَالْمِائَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ لَكِنَّهُ صَالَحَهَا مِنْ مَهْرِهَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ الْعَبْدَ مَهْرًا لَهَا أَوْ فَرَضَهُ لَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَتْ بِالْقِيمَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ ثُمَّ صَالَحَهَا مِنْ الْأَلْفِ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى دَارًا فَصَالَحَ عَلَى دَارٍ وَبَنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَاءً فَالدَّارُ كَالْأَمَةِ وَالْبِنَاءُ كَالْوَلَدِ فِي الْتِزَامِ السَّلَامَةِ وَالْحُكْمِ فِي رُجُوعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ بِنَائِهِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا فِي الْوَلَدِ اخْتَلَفَا فِي سَاحَةٍ يَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهَا لَهُ وَفِي يَدِهِ لَمْ يُقْضَ لِأَحَدِهِمَا بِمِلْكٍ وَلَا يَدٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ سَلَّمَهَا أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِعَبْدٍ وَقَبَضَهُ وَبَنَى الْآخَرُ وَسَكَنَ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ وُجِدَ حُرًّا بَطَلَ الصُّلْحُ وَيَعُودُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى دَعْوَاهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ بِنَاءَ سَاحَتِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ السُّكْنَى حَتَّى يَثْبُتَ بِالْبَيِّنَةِ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِعَبْدٍ فَبَنَى وَسَكَنَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أُجْبِرَ عَلَى الْبِنَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) . الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي إذَا صَالَحَ شَارِبَ الْخَمْرِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَالًا وَيَعْفُوَ عَنْهُ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَيَرُدُّ الْمَالَ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا حَتَّى وَجَبَ اللِّعَانُ ثُمَّ صَالَحَهَا عَلَى مَالٍ عَلَى أَنْ لَا تُطَالِبَهُ بِاللِّعَانِ كَانَ بَاطِلًا وَعَفْوُهَا بَعْدَ الرَّفْعِ بَاطِلٌ وَقِيلَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ زَنَى بِامْرَأَةِ رَجُلٍ فَعَلِمَ الزَّوْجُ وَأَرَادَ حَدَّهُمَا فَصَالَحَاهُ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ أَوْ شَيْءٍ آخَرَ عَلَى أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمَا كَانَ بَاطِلًا لَا يَجِبُ الْمَالُ، وَعَفْوُهُ بَاطِلٌ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا

стр. 1989

فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْمَزْنِيُّ بِهَا هِيَ الَّتِي صَالَحَتْهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَخَذَتْهَا مِنْهُ أَوْ دَفَعَتْهَا إلَيْهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ بِمَالِهِ الَّذِي دَفَعَ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ بَلْ يُفَوِّضُ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِينَ وَسَبِيلُ الْقَاضِي أَنْ لَا يُبَادِرَ فِي الْقَضَاءِ بَلْ يَرُدُّ الْخُصُومَ إلَى الصُّلْحِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إذَا كَانَ يَرْجُو الْإِصْلَاحَ بَيْنَهُمْ بِأَنْ كَانُوا يَمِيلُونَ إلَى الصُّلْحِ وَلَا يَطْلُبُونَ الْقَضَاءَ لَا مَحَالَةَ فَأَمَّا إذَا طَلَبُوا الْقَضَاءَ لَا مَحَالَةَ لَهُ وَأَبَوْا الصُّلْحُ إنْ كَانَ وَجْهُ الْقَضَاءِ مُلْتَبِسًا غَيْرَ مُسْتَبِينٍ لِلْقَاضِي أَنْ يَرُدَّهُمْ إلَى الصُّلْحِ وَأَمَّا إذَا كَانَ وَجْهُ الْقَضَاءِ مُسْتَبِّينَا فَإِنْ وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَ أَجْنَبِيَّيْنِ يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَلَا يَرُدُّهُمْ إلَى الصُّلْحِ حِينَ أَبَوْا وَإِنْ وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَ أَهْلِ قَبِيلَتَيْنِ أَوْ بَيْنَ الْمَحَارِمِ يَرُدُّهُمْ إلَى الصُّلْحِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَإِنْ أَبَوْا الصُّلْحَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ لَوْ صَالَحَ مِنْ الدَّعْوَى فِي الْغَنَمِ عَلَى نِصْفِ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّ لِلْمَطْلُوبِ الْأَوْلَادَ كُلَّهَا سَنَةً لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ الْأَوْلَادَ كُلَّهَا لِلطَّالِبِ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى صُوفِهَا عَلَى أَنْ يُجَزَّ مِنْ سَاعَتِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا يَجُوزُ إذَا صَالَحَ عَلَى صُوفِهَا وَإِنْ صَالَحَ عَلَى صُوفِ غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ الصُّلْحِ الْفَاسِدِ. وَلَوْ صَالَحَ عَلَى اللَّبَنِ الَّذِي فِي ضَرْعِهِ أَوْ عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي فِي بَطْنِهِ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ ادَّعَى دَعْوَى فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَخَاتِيمَ دَقِيقٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ دَقِيقِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ أَوْ عَلَى أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ حَيَّةٍ لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الصُّلْحِ الْفَاسِدِ. لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى إنْسَانٍ مَالًا أَوْ حَقًّا فِي شَيْءٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى مَالٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَالُ وَذَلِكَ الْحَقُّ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقُّ اسْتِرْدَادِ ذَلِكَ الْمَالِ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى إذَا قَالَ الْمُدَّعِي بَعْدَ مَا صَالَحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ بَدَلَ الصُّلْحِ إنِّي كُنْت مُبْطِلًا فِي الدَّعْوَى كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ مَالًا وَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ بَانَ الْحَقُّ عَلَى إنْسَانٍ آخَرَ يَرُدُّ الْبَدَلَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّ لَهُ خَمْسِينَ دِينَارًا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَعَلَيْهِ خَمْسُونَ دِينَارًا قَرْضًا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرٌّ بِمَالِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي حِصَّةِ الشَّرِكَةِ وَيَصِحُّ فِي حِصَّةِ الْقَرْضِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالَ الشَّرِكَةِ ثُمَّ اصْطَلَحَا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ فِي حِصَّةِ الْقَرْضِ وَالشَّرِكَةِ جَمِيعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْمَطْلُوبُ إذَا قَضَى وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ ثُمَّ صَالَحَهُ بِمَالٍ جَازَ الصُّلْحُ فِي الظَّاهِرِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَحِلُّ لِلطَّالِبِ أَخْذُ مَالِ الصُّلْحِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَادَّعَى أَنَّ فُلَانًا تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ وَقَبَضَهَا وَقَالَ فُلَانٌ وَهَبْتُهَا لَك وَأَنَّا أُرِيدُ الرُّجُوعَ فِيهَا فَاصْطَلَحَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الدَّارَ بِصَدَقَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا يَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ فِيهَا بَعْدَ الصُّلْحِ وَكَذَلِكَ وَإِذَا جَحَدَ رَبُّ الدَّارِ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَأَرَادَ أَخْذَ دَارِهِ فَصَالَحَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ عَلَى ثَوْبٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ بِمَا ادَّعَى مِنْ الصَّدَقَةِ جَازَ وَإِذَا اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الدَّارُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ عَبْدٌ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ وَجَحَدَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ ذَلِكَ وَافْتَدَى مِنْهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ عَبْدًا بِثَوْبٍ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ بَرِئَ مِنْ دَعْوَاهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. صَالَحَ عَنْ الْعَشَرَةِ بِالْخَمْسَةِ ثُمَّ نَقَضَا الصُّلْحَ لَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَدْفَعْ وَضَمِنَ رَجُلٌ لِلْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الْعَبْدِ وَطَلَب الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ فَصَالَحَ الضَّامِنُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ قَالَ هُوَ جَائِزٌ وَلِلْبَائِعِ الثَّمَنُ الَّذِي قَبَضَ وَالْعَبْدُ لِلضَّامِنِ، قَالَ أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ بَاعَهُ عَبْدَهُ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ

стр. 1990

وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الَّذِي الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ فَصَالَحَهُ عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى إنْ رَدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ فَالْعَبْدُ لَهُ وَالثَّمَنُ لِلَّذِي قَبَضَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ صَالَحَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى عَبْدٍ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ وَقَبَضَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْخِيَارِ فِي الصُّلْحِ. لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ فَدَفَعَ الْمَدْيُونُ إلَيْهِ نِصْفَهَا مِنْ جِهَةِ الصُّلْحِ بِلَا تَلَفُّظٍ بِالصُّلْحِ ثُمَّ أَرَادَ الِاسْتِرْدَادَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَعْطَاهُ عَرْضًا لَا يَمْلِكُ الِاسْتِرْدَادَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَالٍ. الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا صَالَحَ عَلَى مَالٍ عَلَى أَنْ يُبَرِّئَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، وَهَلْ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ فِيهِ رِوَايَتَانِ تَسْقُطُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ بَابًا] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير الْمُضَارَبَة وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا وَحُكْمِهَا] (كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ) (وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ بَابًا) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا وَحُكْمِهَا) أَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدٍ عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ بِمَالٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالْعَمَلِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِرَبِّ الْمَالِ كَانَ بِضَاعَةً وَلَوْ شَرَطَ كُلَّهُ لِلْمُضَارِبِ كَانَ قَرْضًا هَكَذَا فِي الْكَافِي. فَلَوْ قَبَضَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ أَوْ هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ مَا قَبَضَهُ الْمُضَارِبُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ كَانَ الرِّبْحُ لِلْمُضَارِبِ وَالْوَضِيعَةُ وَالْهَالِكُ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَأَمَّا) (رُكْنُهَا) فَالْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَذَلِكَ بِأَلْفَاظٍ تَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ لَفْظِ الْمُضَارَبَةِ وَالْمُقَارَضَةِ وَالْمُعَامَلَةِ وَمَا يُؤَدِّي مَعَانِيَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْمَالِ خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ أَوْ أَطْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَنَا عَلَى كَذَا مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ الْمَعْلُومَةِ وَكَذَا إذَا قَالَ مُقَارَضَةً أَوْ مُعَامَلَةً وَيَقُولُ الْمُضَارِبُ أَخَذْت أَوْ رَضِيت أَوْ قَبِلْت أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ يَتِمُّ الرُّكْنُ بَيْنَهُمَا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ فَاعْمَلْ بِالنِّصْفِ أَوْ بِالثُّلُثِ أَوْ بِالْعُشْرِ أَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ وَابْتَعْ بِهِ مَتَاعًا فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَلَكَ النِّصْفُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْمَالَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ بِالنِّصْفِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا جَازَتْ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ اعْمَلْ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ مَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَهُوَ بَيْنَنَا جَازَتْ الْمُضَارَبَةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ خُذْ الْأَلْفَ تَشْتَرِي بِهِ هَرَوِيًّا بِالنِّصْفِ أَوْ قَالَ تَشْتَرِي بِهِ رَقِيقًا فَهَذَا فَاسِدٌ وَمَا اشْتَرَى بِهِ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا اشْتَرَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَى إلَّا بِأَمْرِ رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ بَاعَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ فَإِنْ تَلِفَ مَا بَاعَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهُوَ ضَامِنٌ لَقِيمَتِهِ حِينَ بَاعَ وَالثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ لِلْمُضَارِبِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَإِذَا أَجَازَ رَبُّ الْمَالِ بَيْعَ الْمُضَارِبِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ نَفَذَ بَيْعُهُ كَذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ قَائِمٌ أَمْ هَالِكٌ، وَالثَّمَنُ لِرَبِّ الْمَالِ طَيِّبٌ لَا يَتَصَدَّقُ مِنْهُ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ كَانَ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِنْ عَلِمَ هَلَاكَهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ فَإِجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ فَإِذَا بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ كَانَ الْمُضَارِبُ ضَامِنًا لِلْقِيمَةِ يَوْمَ بَاعَهُ وَالثَّمَنُ لَهُ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ إنْ كَانَ فِيهِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ مُضَارَبَةً وَاشْتَرِ بِهِ هَرَوِيًّا بِالنِّصْفِ أَوْ قَالَ رَقِيقًا بِالنِّصْفِ هَلْ يَجُوزُ مُضَارَبَةً أَمْ لَا؟ لَا رِوَايَةَ لَهَا فِي الْكُتُبِ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيّ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَجُوزَ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. . وَأَمَّا شَرَائِطُهَا الصَّحِيحَةُ فَكَثِيرَةٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (مِنْهَا) أَنْ يَكُونَ

стр. 1991

رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ فُلُوسًا رَائِجَةً حَتَّى إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَا سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ لَمْ تَجُزْ الْمُضَارَبَةُ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فُلُوسًا رَائِجَةً لَا تَجُوزُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ تَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ تَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْكُبْرَى وَلَا تَجُوزُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَضْرُوبَةً فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْكُبْرَى فِي الْمُضَارَبَةِ بِالتِّبْرِ رِوَايَتَانِ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَرُوجُ التَّبَرُّعُ رَوَاجَ الْأَثْمَانِ تَجُوزُ الْمُضَارَبَةُ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْمَبْسُوطِ وَالْبَدَائِعِ. وَتَجُوزُ بِالدَّرَاهِمِ النَّبَهْرَجَةِ وَالزُّيُوفِ وَلَا تَجُوزُ بِالسَّتُّوقَةِ فَإِنْ كَانَتْ السَّتُّوقَةُ تَرُوجُ فَهِيَ كَالْفُلُوسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَرَضًا أَوْ عَبْدًا فَقَالَ بِعْهُ وَاقْبِضْ ثَمَنَهُ وَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً فَبَاعَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَتَصَرَّفَ فِيهَا جَازَتْ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَمِلَ بِهَا فَهِيَ مُضَارَبَةٌ جَائِزَةٌ فِي الْمِائَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ بَاعَهُ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةً لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ خُذْ عَبْدِي مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ رَأْسَ مَالِي قِيمَتُهُ فَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدًا نَسِيئَةً ثُمَّ بِعْهُ وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ بَاعَهُ بِنَقْدٍ ثُمَّ عَمِلَ مُضَارَبَةً جَازَ فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَقَعَانِ فِي الْمُنَازَعَةِ فِي الثَّانِي وَالْعِلْمُ بِهِ إمَّا بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ دَرَاهِمَ مُضَارَبَةً لَا يَدْرِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا وَزْنُهَا فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَسْمِيَةُ رَأْسِ الْمَالِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَقَدْ وُجِدَتْ الْإِشَارَةُ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَقْتَ الْعَقْدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا وَصِفَتِهَا قَوْلَ الْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. . (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا لَا دَيْنًا فَالْمُضَارَبَةُ بِالدُّيُونِ لَا تَجُوزُ حَتَّى أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَمَرَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا مُضَارَبَةً لَا تَجُوزُ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَلَوْ اشْتَرَى الْمَدْيُونُ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَاعَ وَرَبِحَ أَوْ خَسِرَ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِ وَكَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ لِرَبِّ الدَّيْنِ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا مَا بَاعَ وَاشْتَرَى يَكُونُ جَائِزًا عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ فَالرِّبْحُ لَهُ وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْمَدْيُونُ بَرِيئًا عَنْ الدَّيْنِ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى ثَالِثٍ فَقَالَ لَهُ اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ فَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً جَازَ كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ فَقَالَ الْآخَرُ اقْبِضْ دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً فَقَبَضَ بَعْضَهُ وَعَمِلَ فِيهِ جَازَ وَلَوْ قَالَ اقْبِضْ دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ فَاعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً أَوْ ثُمَّ اعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً فَقَبَضَ بَعْضَهُ وَعَمِلَ فِيهِ لَا تَجُوزُ وَكَذَا إذَا قَالَ اقْبِضْ دَيْنِي لِتَعْمَلَ بِهِ مُضَارَبَةً أَوْ تَعْمَلَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ الْمُسْتَبْضِعِ اعْمَلْ بِمَا فِي يَدِك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ لَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ ادْفَعْ الدَّيْنَ الَّذِي لِي عَلَيْك إلَى فُلَانٍ لِيَشْتَرِيَ فُلَانٌ كَذَا وَيَبِيعَ عَلَى أَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ فَدَفَعَ صَحَّ ذَلِكَ مُضَارَبَةً كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مُسَلَّمًا إلَى الْمُضَارِبِ لَا يَدَ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ فَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَعْمَلَ رَبُّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ عَاقِدًا أَوْ غَيْرَ عَاقِدٍ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ إذَا دَفَعَا مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَشَرَطَا عَمَلَ الصَّغِيرِ كَذَا

стр. 1992

فِي الْكَافِي. ثُمَّ أَجَّرَ مِثْلَ الْمُضَارِبِ فِي عَمَلِهِ عَلَى الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ يُؤَدِّيَانِ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الِابْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ دَفَعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَوْ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ مَالًا مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ شَرِيكِهِ مَعَ الْمُضَارِبِ لَا تَصِحُّ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْعَاقِدُ مَالِكًا وَشَرَطَ عَمَلَهُ مَعَ الْمُضَارِبِ فَإِنْ كَانَ الْعَاقِدُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مُضَارَبَةً بِنَفْسِهِ كَالْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ إذَا دَفَعَ مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ نَفْسِهِ مَعَ الْمُضَارِبِ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ جَازَتْ الْمُضَارَبَةُ وَإِنْ كَانَ الْعَاقِدُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مُضَارَبَةً فَشَرَطَ عَمَلَ نَفْسِهِ مَعَ الْمُضَارِبِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَالْمَأْذُونِ يَدْفَعُ مَالًا مُضَارَبَةً وَيَشْتَرِطُ عَمَلَهُ مَعَ الْمُضَارِبِ وَإِنْ شَرَطَ الْمَأْذُونُ عَمَلَ مَوْلَاهُ مَعَ الْمُضَارِبِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَازَتْ الْمُضَارَبَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيَدْفَعَ مَالَهُ مُضَارَبَةً فَدَفَعَ الْوَكِيلُ وَشَرَطَ عَمَلَ نَفْسِهِ مَعَ الْمُضَارِبِ وَشَيْئًا مَعْلُومًا لِنَفْسِهِ مِنْ الرِّبْحِ كَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْمُكَاتَبُ إذَا دَفَعَ مَالَهُ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ مَوْلَاهُ مَعَهُ لَا تَفْسُدُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ فَإِنْ اشْتَرَيَا بَعْدَ ذَلِكَ وَبَاعَا وَرَبِحَا فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا أَجْرَ لِلْمُضَارِبِ فِي عَمَلِهِ وَلَوْ كَانَا اشْتَرَيَا بِالْمَالِ جَارِيَةً ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَبَاعَا الْجَارِيَةَ بِغُلَامٍ ثُمَّ بَاعَا الْغُلَامَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْمَوْلَى يَسْتَوْفِي مِنْهَا رَأْسَ مَالِهِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ دَفَعَ أَلْفًا مُضَارَبَةً فَقَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك كَانَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً فَإِنْ دَفَعَهُ وَاشْتَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّانِي أَوْ شَرَطَ عَمَلَ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الثَّانِي كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ فَاسِدَةً وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ عَلَى مَا اشْتَرَطَا فِي الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى وَلَا أَجْرَ لِرَبِّ الْمَالِ وَإِنْ عَمِلَ رَبُّ الْمَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلِلْآخَرِ أَجْرُ الْمِثْلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ مَعْلُومًا عَلَى وَجْهٍ لَا تَنْقَطِعُ بِهِ الشَّرِكَةُ فِي الرِّبْحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ لَك مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ شَرَطَ مَعَ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ شُرِطَ لِلْمُضَارِبِ رِبْحُ نِصْفِ الْمَالِ أَوْ رِبْحُ ثُلُثِ الْمَالِ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ جَائِزَةً وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا رِبْحُ مِائَةِ دِرْهَمٍ لَا بِعَيْنِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ جَازَ وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا رِبْحُ هَذِهِ الْمِائَةِ بِعَيْنِهَا أَوْ رِبْحُ هَذَا النِّصْفِ بِعَيْنِهِ مِنْ الْمَالِ فَسَدَتْ وَإِذَا اُشْتُرِطَ لِأَحَدِهِمَا نِصْفُ الرِّبْحِ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ ثُلُثُ الرِّبْحِ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لِلْمُضَارِبِ مَشْرُوطًا مِنْ الرِّبْحِ لَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ شَيْئًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الرِّبْحِ فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. . (وَأَمَّا الشُّرُوطُ) الْفَاسِدَةُ فَمِنْهَا مَا تُبْطِلُ الْمُضَارَبَةَ وَمِنْهَا مَا لَا تُبْطِلُهَا بِنَفْسِهَا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ لَك ثُلُثُ الرِّبْحِ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَمِلْت فِيهِ لِلْمُضَارَبَةِ فَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. فَإِنْ عَمِلَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَرَبِحَ فَالرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلَا أَجْرَ لِلْمُضَارِبِ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْأَجْرَ لِعَبْدٍ لَهُ يَعْمَلُ مَعَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ أَوْ لِبَيْتٍ يَشْتَرِي فِيهِ وَيَبِيعُ فَالرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلَا أَجْرَ لِعَبْدِ الْمُضَارِبِ وَلَا لِبَيْتِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ الْأَجْرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ كَانَ مُكَاتَبَ الْمُضَارِبِ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَهُ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلِلَّذِي عَمِلَ بِالْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ مِنْ هَؤُلَاءِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلَوْ اشْتَرَطَا أَنْ يَعْمَلَ عَبْدُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ عَلَى أَنَّ لِلْعَبْدِ أَجْرَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ مَا عَمِلَ مَعَهُ فَهَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ

стр. 1993

وَلَوْ كَانَ عَبْدُ رَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَاشْتَرَطَ لَهُ أَجْرَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ لِمُكَاتَبِهِ أَوْ لِابْنِهِ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ دَفَعَ أَلْفًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ رَبُّ الْمَالِ أَرْضَهُ إلَيْهِ لِيَزْرَعَهَا سَنَةً أَوْ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ دَارِهِ سَنَةً فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ هُوَ الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ أَرْضًا لَهُ لِيَزْرَعَهَا رَبُّ الْمَالِ سَنَةً أَوْ يَدْفَعَ دَارِهِ لِيَسْكُنَهَا سَنَةً فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَبِيعَ الْمُضَارِبُ فِي دَارِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ دَارِ الْمُضَارِبِ كَانَ جَائِزًا وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْكُنَ الْمُضَارِبُ دَارَ رَبِّ الْمَالِ أَوْ دَارَ الْمُضَارِبِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ كُلُّ شَرْطٍ يُوجِبُ جَهَالَةَ الرِّبْحِ أَوْ قَطْعَ الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ يُوجِبُ فَسَادَ الْمُضَارَبَةِ وَمَا لَا يُوجِبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ فَسَادَهَا نَحْوَ أَنْ يَشْرُطَا أَنْ تَكُونَ الْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (وَأَمَّا) (حُكْمُهَا) فَإِنَّهُ أَوَّلًا أَمِينٌ وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَكِيلٌ وَإِذَا رَبِحَ فَهُوَ شَرِيكٌ وَإِذَا فَسَدَتْ فَهُوَ أَجِيرٌ وَإِذَا خَالَفَ فَهُوَ غَاصِبٌ وَإِنْ أَذِنَ بَعْدَهُ وَلَوْ شُرِطَ الرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ كَانَ بِضَاعَةً وَلَوْ شُرِطَ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ كَانَ قَرْضًا هَكَذَا فِي الْكَافِي. الْمُضَارِبُ إذَا عَمِلَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ وَرَبِحَ يَكُونُ جَمِيعُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ يَرْبَحْ الْمُضَارِبُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. هَذَا جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَلَمْ يَرْبَحْ الْمُضَارِبُ لَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ هَلَكَ الْمَالُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ عِنْدَ الْمُضَارِبِ لَا يَضْمَنُ الْمُضَارِبُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَجُوزُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الرِّبْحِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَجُوزُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الرِّبْحِ فِيهَا نَصًّا وَمَا لَا يَجُوزُ وَمَا يَجُوزُ مِنْ الشُّرُوطِ فِيهَا وَمَا لَا يَجُوزُ) . لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَنَا جَازَ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الرِّبْحِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ ذَلِكَ فَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ لِأَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ وَكَذَلِكَ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَقَالَ اعْمَلْ بِهِ بِشَرِكَتِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَهَذِهِ مُضَارَبَةٌ جَائِزَةٌ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ شِرْكًا وَالشَّرِيكُ وَالشَّرِكَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاحِدٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَمَنْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً عَلَى مِثْلِ مَا شَرَطَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنْ عَلِمَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ بِمَا شَرَطَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ مِنْ الرِّبْحِ تَجُوزُ الْمُضَارَبَةُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا لَا تَجُوزُ وَكَذَا إذَا عَلِمَ أَحَدُهُمَا وَجَهِلَ الْآخَرُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْمُضَارِبُ رَبَّ الْمَالِ مَا شَاءَ مِنْ الرِّبْحِ فَهَذِهِ مُضَارَبَةٌ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ ثُلُثَ الرِّبْحِ أَوْ سُدُسَهُ أَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثَ الرِّبْحِ أَوْ سُدُسَهُ فَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ شَرَطَ لَهُ أَحَدَ النَّصِيبَيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى غَيْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ نِصْفَ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِجَانِبِ رَبِّ الْمَالِ فَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ وَلِلْمُضَارِبِ مَا شُرِطَ لَهُ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْمُضَارِبِ شَيْئًا فَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجُوزُ وَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ الْبَاقِي بَعْدَ نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ

стр. 1994

عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ وَلَك ثُلُثَهُ كَانَ لِلْمُضَارِبِ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا شُرِطَ فِي الْمُضَارَبَةِ بَعْضُ الرِّبْحِ لِغَيْرِ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ فَإِنْ شُرِطَ عَمَلُ الْأَجْنَبِيِّ فَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ وَيَصِيرُ رَبُّ الْمَالِ دَافِعَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَى رَجُلَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَ الْأَجْنَبِيِّ فَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ غَيْرُ جَائِزٍ وَيُجْعَلُ الْمَشْرُوطُ لِلْأَجْنَبِيِّ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ فَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ شُرِطَ بَعْضُ الرِّبْحِ لِعَبْدِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ لِعَبْدِ الْمُضَارِبِ فَإِنْ شُرِطَ عَمَلُ الْعَبْدِ فَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَمَلُ الْعَبْدِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ صَحَّ الشَّرْطُ سَوَاءٌ كَانَ عَبْدَ الْمُضَارِبِ أَوْ عَبْدَ رَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ عَبْدَ الْمُضَارِبِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَكُونُ هَذَا الْمَشْرُوطُ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ وَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ عَبْدَ رَبِّ الْمَالِ فَالْمَشْرُوطُ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ شُرِطَ بَعْضُ الرِّبْحِ لِبَعْضِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُضَارِبِ لَهُ أَوْ شَهَادَةُ رَبِّ الْمَالِ لَهُ نَحْوَ الِابْنِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا شُرِطَ بَعْضُ الرِّبْحِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ شُرِطَ بَعْضُ الرِّبْحِ لِقَضَاءِ دَيْنِ الْمُضَارِبِ أَوْ لِقَضَاءِ دَيْنِ رَبِّ الْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شُرِطَ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِلْحَجِّ أَوْ فِي الرِّقَابِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ رَأْسُ مَالٍ، وَلَا عَمَلَ لَهُمْ فَصَارَ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ فَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ وَثُلُثَهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَثُلُثَهُ لِمَنْ شَاءَ الْمُضَارِبُ فَالثُّلُثَانِ مِنْ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَلَوْ قَالَ لَهُ ثُلُثُ الرِّبْحِ لِمَنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ فَهُوَ وَالْمَسْكُوتُ عَنْهُ سَوَاءٌ فَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ دَفَعَ رَجُلَانِ أَلْفًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ ثُلُثَ رِبْحِهَا وَثُلُثَ الْبَاقِي لِأَحَدِهِمَا وَالثُّلُثَيْنِ لِلْآخَرِ فَعَمِلَ الْمُضَارِبُ وَرَبِحَ فَثُلُثُهُ لِلْمُضَارِبِ وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُضَارِبُ أَنَّ لَهُ الثُّلُثَ، ثُلُثَاهُ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا وَالثُّلُثُ مِنْ حِصَّةِ الْآخَرِ يَصِحُّ وَمَا بَقِيَ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْمَالِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا خَمْسَةُ أَسْهُمٍ لِمَنْ شَرَطَ مِنْ حِصَّتِهِ الثُّلُثَيْنِ وَسَبْعَةٌ لِلْآخَرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ دَفَعَ رَجُلَانِ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَا لَهُمَا نِصْفُ الرِّبْحِ بَيْنَكُمَا لِفُلَانٍ مِنْهُ الثُّلُثَانِ ثُلُثَا ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِ صَاحِبَيْ الْمَالِ وَثُلُثُ ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ وَلِفُلَانٍ الْآخَرِ مِنْهُ الثُّلُثُ ثُلُثَا ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِ صَاحِبَيْ الْمَالِ وَهُوَ الَّذِي أَعْطَى الْأَوَّلَ ثُلُثَ نَصِيبِهِ وَثُلُثُ ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْمَالِ نِصْفَيْنِ فَعَمِلَا وَرَبِحَا فَنِصْفُ الرِّبْحِ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ عَلَى مَا اُشْتُرِطَ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْمَالِ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ لِلَّذِي شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ ثُلْثَيْ النِّصْفِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. دَفَعَ أَلْفًا عَلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ فَيَعْمَلَ بِهِمَا فَخَلَطَهُمَا وَعَمِلَ وَرَبِحَ فَهُوَ عَلَى الشَّرْطِ رِبْحُ أَلْفِ الْمُضَارِبِ لَهُ خَاصَّةً وَالثُّلُثَانِ لَهُ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ بِحُكْمِ عَمَلِهِ فِي مَالِ الدَّافِعِ وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ وَلِلْعَامِلِ ثُلُثُهُ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالِهِمَا لِأَنَّ الدَّافِعَ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ رِبْحُ مَالِهِ كُلِّهِ لَهُ وَهُوَ نِصْفُ الرِّبْحِ فَيَكُونُ هَذَا إبْضَاعًا مُبْتَدَأً لَا مُضَارَبَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ بِأَلْفٍ مِنْ قِبَلِهِ وَيَعْمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا عَلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ نِصْفُ ذَلِكَ مِنْ رِبْحِ أَلْفِ صَاحِبِهِ وَنِصْفُهُ مِنْ رِبْحِ أَلْفِهِ خَاصَّةً وَعَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبْحِ لِلدَّافِعِ فَهَذَا جَائِزٌ لِلْمُضَارِبِ ثُلُثَا الرِّبْحِ عَلَى مَا اُشْتُرِطَ وَالثُّلُثُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا بِأَلْفٍ مِنْ قِبَلِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَهَذَا جَائِزٌ فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ

стр. 1995

ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ وَلِلْعَامِلِ رُبْعَهُ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ مَالِهِمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَقَالَ إنْ اشْتَرَى بِهِ بُرًّا فَلَهُ النِّصْفُ وَإِنْ اشْتَرَى بِهِ دَقِيقًا فَلَهُ الرُّبُعُ وَإِنْ اشْتَرَى بِهِ شَعِيرًا فَلَهُ الثُّلُثُ صَحَّ وَمَا اشْتَرَى اسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ فَإِنْ اشْتَرَى بُرًّا لَا يَمْلِكُ شِرَاءَ شَيْءٍ آخَرَ لِوُقُوعِ الشَّرِكَةِ وَالْعَقْدِ عَلَيْهِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَى أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُضَارِبِ إذَا خَرَجَ إلَى السَّفَرِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَجَازَتْ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ نَاقِلًا عَنْ الْمُنْتَقَى. وَلَوْ قَالَ إنْ عَمِلْتَ فِي الْمِصْرِ فَلَكَ الثُّلُثُ وَإِنْ سَافَرْتَ فَلَكَ النِّصْفُ فَاشْتَرَى فِي الْمِصْرِ وَبَاعَ فِي السَّفَرِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُضَارَبَةُ عَلَى الشِّرَاءِ فَإِنْ اشْتَرَى فِي الْمِصْرِ فَلَهُ مَا شُرِطَ فِي الْمِصْرِ سَوَاءٌ بَاعَهُ فِي الْمِصْرِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ عَمِلَ بِبَعْضِ الْمَالِ فِي السَّفَرِ وَبِالْبَعْضِ فِي الْحَضَرِ فَرِبْحُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى مَا شُرِطَ. دَفَعَ إلَى رَجُلَيْنِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ وَالْبَاقِيَ لِرَبِّ الْمَالِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْآخَرِ فَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ وَهُوَ عَدَمُ الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ وُجِدَ فِي حَقِّهِ خَاصَّةً وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّصَرُّفِ لَهُمَا قَائِمٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْمَالَ بَعْضَهُ مُضَارَبَةً وَبَعْضَهُ لَا] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْمَالَ بَعْضَهُ مُضَارَبَةً وَبَعْضَهُ لَا) . إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ نِصْفُهُ قَرْضٌ عَلَيْك وَنِصْفُهُ مَعَك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَأَخَذَهُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا سَمَّى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِنِصْفِهِ وَلَوْ عَمِلَ بِهِ فَرَبِحَ كَانَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ وَنِصْفُهُ عَلَى مَا شُرِطَ فِي الْمُضَارَبَةِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ قَسَمَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ بَعْدَمَا عَمِلَ بِهِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَقِسْمَتُهُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَنْفَرِدُ بِالْقِسْمَةِ فَإِنْ هَلَكَ أَحَدُ الْمُقْتَسِمَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ رَبُّ الْمَالِ نَصِيبَهُ هَلَكَ مِنْ مَالِهِمَا جَمِيعًا وَإِنْ لَمْ يَهْلِكْ حَتَّى حَضَرَ رَبُّ الْمَالِ وَأَجَازَ الْقِسْمَةَ بِأَنْ قَبَضَ نَصِيبَهُ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ رَبُّ الْمَالِ نَصِيبَهُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ حَتَّى هَلَكَ رَجَعَ بِنِصْفِ نَصِيبِ الْمُضَارِبِ، وَلَوْ كَانَ هَلَكَ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُضَارِبُ فِي نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ وَإِنْ هَلَكَ النَّصِيبَانِ جَمِيعًا بَعْدَ رِضَا رَبِّ الْمَالِ بِالْقِسْمَةِ رَجَعَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارِبِ بِنِصْفِ مَا صَارَ لِلْمُضَارِبِ وَلِرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارِبِ قَرْضُ خَمْسِمِائَةٍ عَلَى حَالِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ قَرْضٌ عَلَيْك وَعَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيُكْرَهُ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ نَفْعًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَهَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَإِنْ عَمِلَ مَعَ هَذَا فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ قَرْضٌ عَلَيْك وَنِصْفَهُ مُضَارَبَةٌ تَعْمَلُ فِيهِ بِالنِّصْفِ فَهُوَ جَائِزٌ. وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ وَنِصْفَهُ هِبَةٌ لِلْمُضَارِبِ وَقَبَضَهُ الْمُضَارِبُ عَلَى ذَلِكَ، غَيْرَ مَقْسُومَةٍ فَهَذِهِ الْهِبَةُ فَاسِدَةٌ وَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ أَوْ بَعْدَمَا عَمِلَ بِهِ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ نِصْفَ الْمَالِ حِصَّةَ الْهِبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا تُوجَدُ رِوَايَةٌ فِي الْكُتُبِ أَنَّ الْهِبَةَ الْفَاسِدَةَ مَضْمُونَةٌ إلَّا فِي هَذَا وَلَوْ رَبِحَ فَنِصْفُ الرِّبْحِ حِصَّةُ الْهِبَةِ لِلْمُضَارِبِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى مَا شَرَطَا فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْوَضِيعَةِ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ حِصَّةَ الْهِبَةِ مِنْ الرِّبْحِ هَلْ تَطِيبُ لِلْمُضَارِبِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَطِيبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَافِظُ تَطِيبُ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ سَمَّى نِصْفَهُ بِضَاعَةً

стр. 1996

وَنِصْفَهُ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْهَلَاكُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ رَبِحَ فَلِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ رُبُعُ الرِّبْحِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ دَفَعَهُ عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ وَدِيعَةٌ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ وَنِصْفَهُ مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا سَمَّى فَإِنْ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ كَانَ ضَامِنًا لِلنِّصْفِ حِصَّةِ الْوَدِيعَةِ وَرِبْحُ ذَلِكَ النِّصْفِ لَهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنْ قَسَمَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ نِصْفَيْنِ ثُمَّ عَمِلَ بِأَحَدِ النِّصْفَيْنِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَوَضَعَ فَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ نِصْفَيْنِ وَإِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إلَّا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ حِصَّةِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الرِّبْحِ يَتَصَدَّقُ بِهِ الْمُضَارِبُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ جِرَابًا هَرَوِيًّا فَبَاعَ نِصْفَهُ مِنْهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الْبَاقِي وَيَعْمَلَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ مُضَارَبَةً فَإِنْ شَرَطَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ نِصْفَانِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قِيَاسِ قَوْلِهِمَا لِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ رُبُعُهُ وَالْوَضِيعَةُ كُلُّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ خَلَطَ الْمَالَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي النِّصْفِ الَّذِي فَسَدَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيمَا فَسَدَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ. وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ لِلْمُضَارِبِ ثُلُثَا الرِّبْحِ وَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثُهُ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِلْمُضَارِبِ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثَاهُ وَإِذَا شَرَطَا لِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ ثُلُثَهُ فَعِنْدَهُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعِنْدَهُمَا لِلْمُضَارِبِ سُدُسُ الرِّبْحِ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. . (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ) . إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ جِرَابًا هَرَوِيًّا فَبَاعَ نِصْفَهُ مِنْهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ أَمَرَهُ بِأَنْ يَبِيعَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ وَيَعْمَلَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَبَاعَ الْمُضَارِبُ نِصْفَ الْجِرَابِ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ عَمِلَ بِهَا وَبِالْخَمْسَةِ الَّتِي عَلَيْهِ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ نِصْفَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ الرُّبُعُ وَالْوَضِيعَةُ كُلُّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِالْمَالَيْنِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ ثُلْثَيْ الرِّبْحِ فَعَمِلَ بِهَا كَانَ لِلْمُضَارِبِ ثُلُثَا الرِّبْحِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ وَضَعَ كَانَتْ الْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا أَنْصَافًا هَذَا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِلْمُضَارِبِ ثُلُثُ الرِّبْحِ إنْ عَمِلَ فِي الْمَالَيْنِ وَرَبِحَ وَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثَا الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةُ كُلُّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ الثُّلُثُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِهِمَا لِرَبِّ الْمَالِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ السُّدُسُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَهَلْ يَسْتَحِقُّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي النِّصْفِ الَّذِي فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ فِيهِ؟ يُنْظَرُ إنْ خَلَطَ الْمَالَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيمَا فَسَدَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الرَّابِع فِيمَا يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَمَا لَا يَمْلِكُ] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَمَا لَا يَمْلِكُ) . الْأَصْلُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُضَارِبُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ نَوْعٌ يَمْلِكُهُ بِمُطْلَقِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ مَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُضَارَبَةِ

стр. 1997

وَتَوَابِعِهَا وَمِنْ جُمْلَتِهِ التَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِلْحَاجَةِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْإِيدَاعِ وَالْإِبْضَاعِ وَالْمُسَافَرَةِ وَنَوْعٌ لَا يَمْلِكُهُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ وَيَمْلِكُهُ إذَا قِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ عِنْدَ وُجُودِ الدَّلَالَةِ وَذَلِكَ مِثْلُ دَفْعِ الْمَالِ مُضَارَبَةً أَوْ شَرِكَةً إلَى غَيْرِهِ وَخَلْطِ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ وَنَوْعٌ لَا يَمْلِكُهُ لَا بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ وَلَا بِقَوْلِهِ اعْمَلْ بِرَأْيِك إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ الِاسْتِدَانَةُ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بَعْدَ مَا اشْتَرَى بِرَأْسِ الْمَالِ السِّلْعَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَخَذَ السَّفَاتِجِ وَكَذَا إعْطَاؤُهَا وَالْعِتْقُ بِمَالٍ وَبِغَيْرِ مَالٍ وَالْكِتَابَةُ وَالْإِقْرَاضُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. يَجُوزُ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَأَخَّرَ الثَّمَنَ جَازَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَإِنْ حَطَّ شَيْئًا بِعَيْبٍ مِثْلَ مَا يَحُطُّ التُّجَّارُ فِي ذَلِكَ الْعَيْبِ أَوْ يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ مِنْ صُنْعِ التُّجَّارِ وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ شَيْئًا فَاحِشًا أَوْ حَطَّ بِغَيْرِ عَيْبٍ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْمُضَارِبِ خَاصَّةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ وَمَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَعَمِلَ بِهِ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ خَاصَّةً وَرَأْسُ الْمَالِ فِي ذَلِكَ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سَفِينَةً لِلرُّكُوبِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَكْرِيَهَا وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِ الْمُضَارَبَةِ فِي التِّجَارَةِ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْمَمْلُوكِ عُهْدَةُ شَيْءٍ مِمَّا بَاعَ وَإِنَّمَا الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُضَارِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ وَيَمْلِكُ الْمَأْذُونُ مِنْ جِهَتِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مَا يَمْلِكُهُ الْمُضَارِبُ دُونَ مَا لَا يَمْلِكُهُ فَإِنْ اشْتَرَى الْعَبْدُ عَبْدًا مِنْ تِجَارَتِهِ فَجَنَى لَا يَدْفَعُهُ وَلَا يَفْدِيهِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُضَارِبُ وَرَبُّ الْمَالِ وَإِنْ لَحِقَ عَبْدًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ دَيْنٌ كَانَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَلَوْ رَهَنَ الْمُضَارِبُ الْعَبْدَ بِدَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ أَوْ لَا لِأَنَّ الرَّهْنَ إيفَاءُ دَيْنٍ حُكْمًا وَلَيْسَ يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَإِنْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ فَضْلٌ أَوْ لَيْسَ فِيهِ فَضْلٌ فَالرَّهْنُ جَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يَرْهَنْهُ وَلَكِنَّ الْعَبْدَ اسْتَهْلَكَ مَالًا لِرَجُلٍ أَوْ قَتَلَ دَابَّةً فَبَاعَهُ الْمُضَارِبُ فِي ذَلِكَ دُونَ حُضُورِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ دَفَعَهُ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ أَوْ قَضَى الدَّيْنَ عَنْهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ احْتَالَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَعْسَرِ جَازَ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إنْ دَفَعَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ إلَى رَبِّ الْمَالِ بِضَاعَةً فَاشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ وَبَاعَ فَهِيَ مُضَارَبَةٌ بِحَالِهَا وَيَصِيرُ رَبُّ الْمَالِ مُعِينًا لِلْمُضَارِبِ فِي الْعَمَلِ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ نَقْضًا أَوْ صَارَ عَرَضًا وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَخَذَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ مِنْ مَنْزِلِ الْمُضَارِبِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَبَاعَ وَاشْتَرَى بِهِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْضًا فَهُوَ نَقْضٌ لِلْمُضَارَبَةِ وَإِنْ صَارَ رَأْسُ الْمَالِ عَرَضًا لَا يَكُونُ نَقْضًا لَهَا ثُمَّ إذَا كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ عَرَضًا وَبَاعَ رَبُّ الْمَالِ الْعَرَضَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَرَأْسُ الْمَالِ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ عَرَضًا آخَرَ يُسَاوِي أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَالْعَرْضُ الْمُشْتَرَى يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَضَمِنَ لِلْمُضَارِبِ خَمْسَمِائَةٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ دَفَعَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ إلَى رَبِّ الْمَالِ مُضَارَبَةً لَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى عِنْدَنَا وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا فِي الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا بَاعَ رَبُّ الْمَالِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ مِنْ الْمُضَارِبِ أَوْ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ أَنَّهُ مَتَى بَاعَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ وَمَتَى بَاعَ الْمُضَارِبُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لَمْ تَبْطُلْ الْمُضَارَبَةُ وَيَكُونُ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُضَارِبِ وَبَقِيَتْ

стр. 1998

الْمُضَارَبَةُ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ الثَّمَنَ وَنَقَضَ الْمُضَارَبَةَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَرْضًا بَيْضَاءَ وَيَشْتَرِيَ بِبَعْضِ الْمَالِ طَعَامًا لِيَزْرَعَهَا كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا بَيْضَاءَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا شَجَرًا أَوْ أَرْطَابًا فَقَالَ ذَلِكَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَطَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَخَذَ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا أَوْ أَرْطَابًا مُعَامَلَةً عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَإِنْ كَانَ قَالَ اعْمَلْ بِرَأْيِك كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَخَذَ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً وَاسْتَنْبَتَهَا بِطَعَامٍ اشْتَرَاهُ بِبَعْضِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ يَجُوزُ إنْ قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْعَمَلُ عَلَى الْمُضَارِبِ فَمَا حَصَلَ يَكُونُ لِلْمُضَارِبِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَكَذَا لَوْ كَانَ شَرَطَ الْبَقَرَ عَلَى الْمُضَارِبِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ دَفَعَ أَرْضًا بِغَيْرِ بَذْرٍ مُزَارَعَةً جَازَ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اعْمَلْ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُضَارِبِ وَلَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً اشْتَرَاهَا لِلْمُضَارَبَةِ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا يُقَبِّلَهَا وَلَا يَلْمِسَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي وَطْئِهَا فَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا دَوَاعِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ زَوَّجَهَا رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ فَبَقِيَتْ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَمَا كَانَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ جَازَ النِّكَاحُ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ مُضَارَبَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ. وَتَخْرُجُ الْجَارِيَةُ عَنْ الْمُضَارَبَةِ وَتُحْتَسَبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِقَرَابَةٍ أَوْ يَمِينٍ وَكَذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَوْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ دُونَ الْمُضَارَبَةِ وَضَمِنَ إنْ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ حَتَّى ظَهَرَ الرِّبْحُ عَتَقَ حَظُّهُ مِنْهُ وَلَمْ يَضْمَنْ لِرَبِّ الْمَالِ شَيْئًا وَسَعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا فَضْلَ فِيهِ وَنِصْفَهُ بِمَالِهِ صَحَّ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَلِلْمُضَارِبِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ أَنْ يُسَافِرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي الرِّوَايَةِ الظَّاهِرَةِ بَرًّا وَبَحْرًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرًا مَخُوفًا يَتَحَامَى النَّاسُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِمْ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك إلَّا أَنَّ مُعَامَلَةَ التُّجَّارِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ أَنَّ الْمُضَارِبِينَ يَخْلِطُونَ، وَأَرْبَابُ الْأَمْوَالِ لَا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَعَمِلَ فِي ذَلِكَ عَلَى مُعَامَلَاتِ النَّاسِ إنْ غَلَبَ التَّعَارُفُ بَيْنَهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا رَجَوْت أَنْ لَا يَضْمَنَ، وَيَكُونُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى الصَّبِيِّ أَوْ إلَى الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مَالًا مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى بِهِ فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ بِغَيْرِ أَذَنِ وَالِدِ الصَّبِيِّ وَمَوْلَى الْعَبْدِ جَازَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَالْعُهْدَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ثُمَّ لَا تَنْتَقِلُ الْعُهْدَةُ إلَى الصَّبِيِّ وَإِنْ كَبُرَ وَتَنْتَقِلُ إلَى الْعَبْدِ إذَا أُعْتِقَ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي عَمَلِ الْمُضَارَبَةِ وَقُتِلَ الصَّبِيُّ وَهُوَ فِي عَمَلِ الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ مَا رَبِحَا فَإِنَّ مَوْلَى الْعَبْدِ يُضَمِّنُ رَبَّ الْمَالِ قِيمَةَ عَبْدِهِ يَوْمَ عَمِلَ فِي مَالِهِ مُضَارَبَةً بِأَمْرِهِ فَإِذَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَمْلِكُهُ بِالضَّمَانِ فَجَمِيعُ مَا رَبِحَ الْعَبْدُ لِرَبِّ الْمَالِ دُونَ مَوْلَى الْعَبْدِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ الدِّيَةُ، وَإِنْ شَاءَ وَرَثَةُ الصَّبِيِّ ضَمَّنُوا عَاقِلَةَ رَبِّ الْمَال ثُمَّ تَرْجِعُ عَاقِلَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ ثُمَّ يُسَلِّمُ لِوَرَثَةِ الصَّبِيِّ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبًا ضَمِنَ رَأْسَ الْمَالِ عِلْمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ اشْتَرَى بَيْعًا فَاسِدًا مِمَّا يُمْلَكُ إذَا قُبِضَ فَلَيْسَ

стр. 1999

بِمُخَالِفٍ وَمَا اشْتَرَى فَإِنَّهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّصَرُّفِ عَامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ يَكُونُ مُخَالِفًا قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَال اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ وَلَوْ بَاعَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ أَوْ بِأَجَلٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِصَاحِبَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ أَوْ بَاعَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ أَوْ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ الْمِلْكِ كَمُكَاتَبِهِ وَالْعَبْدِ الْمَدْيُونِ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ جَازَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إلَّا مِنْ مُكَاتَبِهِ وَعَبْدِهِ الْمَدْيُونِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَقَرَّ الْمُضَارِبُ بِدَيْنٍ فِي الْمُضَارَبَةِ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا لَزِمَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا مَا أَقَرَّ لِعَبْدِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهُمْ إلَّا لِعَبْدِهِ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَضْلٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ لِهَؤُلَاءِ فِي حِصَّتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُضَارَبَةِ الصَّغِيرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا حَتَّى اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ بِخَمْسِمِائَةِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَاهَا رَبُّ الْمَالِ لِنَفْسِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا ابْنُ أَحَدِهِمَا أَوْ أَبُوهُ أَوْ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا شِرَاءُ هَؤُلَاءِ جَائِزٌ إلَّا الْمُكَاتَبَ وَالْعَبْدَ، وَلَوْ وَكَّلَ الْمُضَارِبُ ابْنَهُ بِشِرَائِهَا أَوْ ابْنَ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَجُزْ الشِّرَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْوَكِيلِ وَلَا لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ وَكَّلَ الْمُضَارِبُ رَبَّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ أَوْ وَكَّلَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. بِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلَانِ دَفَعَا إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَنَهَيَاهُ عَنْ الشَّرِكَةِ فَانْشَقَّ الْكِيسُ الَّذِي فِيهِ الدَّرَاهِمُ وَاخْتَلَطَ بِدَرَاهِمِ الْمُضَارِبِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا ثَابِتَةٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَتَاعِ وَلَا يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْمَالِ شَيْئًا اشْتَرَى لِلْمُضَارَبَةِ مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَشْهَدَ ثُمَّ نَقَدَهَا مِنْ الْمَالِ ثُمَّ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدَهَا مِنْ الْمَالِ فَهَذَا جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً ثُمَّ أَشْهَدَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ شِرَاءً مُسْتَقْبَلًا بِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ بِرِبْحٍ وَكَانَ رَبُّ الْمَالِ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فَإِنَّ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ بَاطِلٌ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَهِيَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ عَلَى حَالِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِلْمُضَارَبَةِ عَنْ نَفْسِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِرِبْحٍ أَوْ بِوَضِيعَةٍ وَالثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَ الْجَارِيَةَ ثَانِيًا مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِنَفْسِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِوَضِيعَةٍ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَلِي الْعَقْدَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إلَّا الْأَبَ فِي مَالِ وَلَدِهِ عَلَى الِاتِّفَاقِ وَالْوَصِيَّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْوَجْهَ الثَّانِي فَعَلَى مَا عَلَيْهِ إشَارَةُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُفَصِّلْ وَإِنْ كَانَ حِينَ اشْتَرَاهَا بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَذَلِكَ وَمَا اشْتَرَى فَهُوَ لَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِرَبِّ الْمَالِ مَا نَقَدَ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ فَالْجَارِيَةُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْمَالِ حَاضِرًا فَقَالَ عِنْدَ

стр. 2000

حَضْرَتِهِ إنِّي أَشْتَرِيهَا لِنَفْسِي هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ مُضَارَبَةً فَأَخَذَهُ الْمُضَارِبُ وَاشْتَرَى جَارِيَةً لِلْمُضَارَبَةِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ كَمَا اقْتَضَاهُ مُطْلَقُ تَسْمِيَةِ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى الدَّرَاهِمِ فَإِذَا هِيَ نَبَهْرَجَةٌ أَوْ زُيُوفٌ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا بِالْمُشَارِ إلَيْهِ وَقْتَ الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ أَوْ عَلِمَ بِهِ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ عَلِمَا إلَّا إنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ بِحَالِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَعْطَى الْمُضَارِبُ بَائِعَ الْجَارِيَةِ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ وَتَجَوَّزَ بِهَا الْبَائِعُ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُضَارِبِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ الزُّيُوفَ. وَإِنْ لَمْ يَتَجَوَّزْ بِهَا الْبَائِعُ وَرَدَّهَا عَلَى الْمُضَارِبِ يَرُدُّهَا الْمُضَارِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِالْجِيَادِ وَيَكُونُ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ الْجِيَادَ فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ نَظَرَ إلَى الدَّرَاهِمِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَعَلِمَ أَنَّهَا زُيُوفٌ فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً نَفِدَ الشِّرَاءُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ الزُّيُوفَ وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي قَبَضَهَا الْمُضَارِبُ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ فَهِيَ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا تَكُونُ لِلْمُضَارَبَةِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَلِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ جِيَادًا إلَّا أَنَّهَا أَنْقَصُ مِنْ الْمُسَمَّى بِأَنْ كَانَتْ خَمْسَمِائَةٍ مَثَلًا فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَنِصْفُ الْجَارِيَةِ لِلْمُضَارَبَةِ وَنِصْفُهَا لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، فَإِذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَرَبِحَ فَنِصْفُ الثَّمَنِ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَيَسْتَوْفِي مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ وَالْبَاقِي رِبْحٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِيمَا اشْتَرَى لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ وَرَبُّ الْمَالِ يَعْلَمَانِ بِكَوْنِ الدَّرَاهِمِ زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ نَاقِصَةً وَيَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ بِذَلِكَ فَالْمُضَارَبَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ. فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً فَالشِّرَاءُ لِلْمُضَارَبَةِ وَلَوْ اشْتَرَى بِالْجِيَادِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ وَكَانَ لِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ نَاقِصَةً فَالْمُضَارَبَةُ عَلَى مَا قَبَضَ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمَقْبُوضُ خَمْسُمِائَةٍ فَنِصْفُ الْجَارِيَةِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَالنِّصْفُ لِلْمُضَارِبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ مَتَاعًا وَفِيهِ فَضْلٌ أَوْ لَا فَضْلَ فِيهِ فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ بَيْعَ ذَلِكَ فَأَبَى الْمُضَارِبُ وَأَرَادَ إمْسَاكَهُ حَتَّى يَجِدَ رِبْحًا فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ إنْ أَرَدْت الْإِمْسَاكَ فَرُدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ يُقَالُ لَهُ ادْفَعْ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيُسَلِّمُ الْمَتَاعَ لَك كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ مَتَاعًا ثُمَّ قَالَ الْمُضَارِبُ أَنَا أُمْسِكُهُ حَتَّى أَجِدَ رِبْحًا كَثِيرًا وَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ بَيْعَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَضْلٌ بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا وَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَضْلٌ بِأَنْ كَانَ اشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا يُسَاوِي أَلْفًا فَفِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ حَقُّ إمْسَاكِ الْمَتَاعِ مِنْ غَيْرِ رِضَا رَبِّ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُعْطِيَ رَبَّ الْمَالِ رَأْسَ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ، أَوْ رَأْسَ الْمَالِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَحِينَئِذٍ لَهُ حَقُّ إمْسَاكِهِ وَإِذَا لَمْ يُعْطِ رَبَّ الْمَالِ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ إمْسَاكِهِ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ يُجْبَرُ الْمُضَارِبُ عَلَى بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنَا أُعْطِيك رَأْسَ مَالِكَ وَحِصَّتَك مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ فِي الْمَتَاعِ فَضْلٌ أَوْ يَقُولُ أُعْطِيكَ رَأْسَ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَتَاعِ فَضْلٌ فَإِذَا اخْتَارَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَيُجْبَرُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَيُقَالُ لِرَبِّ الْمَالِ الْمَتَاعُ كُلُّهُ خَالِصُ مِلْكِكَ فَإِمَّا أَنْ تَأْخُذَهُ بِرَأْسِ مَالِكَ أَوْ
следующие страницы →