← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وَنِصْفَهُ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْهَلَاكُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ رَبِحَ فَلِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ رُبُعُ الرِّبْحِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ دَفَعَهُ عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ وَدِيعَةٌ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ وَنِصْفَهُ مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا سَمَّى فَإِنْ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ كَانَ ضَامِنًا لِلنِّصْفِ حِصَّةِ الْوَدِيعَةِ وَرِبْحُ ذَلِكَ النِّصْفِ لَهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنْ قَسَمَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ نِصْفَيْنِ ثُمَّ عَمِلَ بِأَحَدِ النِّصْفَيْنِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَوَضَعَ فَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ نِصْفَيْنِ وَإِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إلَّا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ حِصَّةِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الرِّبْحِ يَتَصَدَّقُ بِهِ الْمُضَارِبُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ جِرَابًا هَرَوِيًّا فَبَاعَ نِصْفَهُ مِنْهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الْبَاقِي وَيَعْمَلَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ مُضَارَبَةً فَإِنْ شَرَطَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ نِصْفَانِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قِيَاسِ قَوْلِهِمَا لِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ رُبُعُهُ وَالْوَضِيعَةُ كُلُّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ خَلَطَ الْمَالَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي النِّصْفِ الَّذِي فَسَدَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيمَا فَسَدَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ. وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ لِلْمُضَارِبِ ثُلُثَا الرِّبْحِ وَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثُهُ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِلْمُضَارِبِ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثَاهُ وَإِذَا شَرَطَا لِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ ثُلُثَهُ فَعِنْدَهُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعِنْدَهُمَا لِلْمُضَارِبِ سُدُسُ الرِّبْحِ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. . (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ) . إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ جِرَابًا هَرَوِيًّا فَبَاعَ نِصْفَهُ مِنْهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ أَمَرَهُ بِأَنْ يَبِيعَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ وَيَعْمَلَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَبَاعَ الْمُضَارِبُ نِصْفَ الْجِرَابِ بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ عَمِلَ بِهَا وَبِالْخَمْسَةِ الَّتِي عَلَيْهِ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ نِصْفَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ الرُّبُعُ وَالْوَضِيعَةُ كُلُّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِالْمَالَيْنِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ ثُلْثَيْ الرِّبْحِ فَعَمِلَ بِهَا كَانَ لِلْمُضَارِبِ ثُلُثَا الرِّبْحِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ وَضَعَ كَانَتْ الْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا أَنْصَافًا هَذَا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِلْمُضَارِبِ ثُلُثُ الرِّبْحِ إنْ عَمِلَ فِي الْمَالَيْنِ وَرَبِحَ وَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثَا الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةُ كُلُّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ الثُّلُثُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِهِمَا لِرَبِّ الْمَالِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ السُّدُسُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَهَلْ يَسْتَحِقُّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي النِّصْفِ الَّذِي فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ فِيهِ؟ يُنْظَرُ إنْ خَلَطَ الْمَالَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيمَا فَسَدَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الرَّابِع فِيمَا يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَمَا لَا يَمْلِكُ] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَمَا لَا يَمْلِكُ) . الْأَصْلُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُضَارِبُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ نَوْعٌ يَمْلِكُهُ بِمُطْلَقِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ مَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُضَارَبَةِ

стр. 1997

وَتَوَابِعِهَا وَمِنْ جُمْلَتِهِ التَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِلْحَاجَةِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْإِيدَاعِ وَالْإِبْضَاعِ وَالْمُسَافَرَةِ وَنَوْعٌ لَا يَمْلِكُهُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ وَيَمْلِكُهُ إذَا قِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ عِنْدَ وُجُودِ الدَّلَالَةِ وَذَلِكَ مِثْلُ دَفْعِ الْمَالِ مُضَارَبَةً أَوْ شَرِكَةً إلَى غَيْرِهِ وَخَلْطِ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ وَنَوْعٌ لَا يَمْلِكُهُ لَا بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ وَلَا بِقَوْلِهِ اعْمَلْ بِرَأْيِك إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ الِاسْتِدَانَةُ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بَعْدَ مَا اشْتَرَى بِرَأْسِ الْمَالِ السِّلْعَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَخَذَ السَّفَاتِجِ وَكَذَا إعْطَاؤُهَا وَالْعِتْقُ بِمَالٍ وَبِغَيْرِ مَالٍ وَالْكِتَابَةُ وَالْإِقْرَاضُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. يَجُوزُ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَأَخَّرَ الثَّمَنَ جَازَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَإِنْ حَطَّ شَيْئًا بِعَيْبٍ مِثْلَ مَا يَحُطُّ التُّجَّارُ فِي ذَلِكَ الْعَيْبِ أَوْ يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ مِنْ صُنْعِ التُّجَّارِ وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ شَيْئًا فَاحِشًا أَوْ حَطَّ بِغَيْرِ عَيْبٍ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْمُضَارِبِ خَاصَّةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ وَمَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَعَمِلَ بِهِ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ خَاصَّةً وَرَأْسُ الْمَالِ فِي ذَلِكَ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سَفِينَةً لِلرُّكُوبِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَكْرِيَهَا وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِ الْمُضَارَبَةِ فِي التِّجَارَةِ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْمَمْلُوكِ عُهْدَةُ شَيْءٍ مِمَّا بَاعَ وَإِنَّمَا الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُضَارِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ وَيَمْلِكُ الْمَأْذُونُ مِنْ جِهَتِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مَا يَمْلِكُهُ الْمُضَارِبُ دُونَ مَا لَا يَمْلِكُهُ فَإِنْ اشْتَرَى الْعَبْدُ عَبْدًا مِنْ تِجَارَتِهِ فَجَنَى لَا يَدْفَعُهُ وَلَا يَفْدِيهِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُضَارِبُ وَرَبُّ الْمَالِ وَإِنْ لَحِقَ عَبْدًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ دَيْنٌ كَانَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْلَى حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَلَوْ رَهَنَ الْمُضَارِبُ الْعَبْدَ بِدَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ أَوْ لَا لِأَنَّ الرَّهْنَ إيفَاءُ دَيْنٍ حُكْمًا وَلَيْسَ يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَإِنْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ فَضْلٌ أَوْ لَيْسَ فِيهِ فَضْلٌ فَالرَّهْنُ جَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يَرْهَنْهُ وَلَكِنَّ الْعَبْدَ اسْتَهْلَكَ مَالًا لِرَجُلٍ أَوْ قَتَلَ دَابَّةً فَبَاعَهُ الْمُضَارِبُ فِي ذَلِكَ دُونَ حُضُورِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ دَفَعَهُ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ أَوْ قَضَى الدَّيْنَ عَنْهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ احْتَالَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَعْسَرِ جَازَ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إنْ دَفَعَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ إلَى رَبِّ الْمَالِ بِضَاعَةً فَاشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ وَبَاعَ فَهِيَ مُضَارَبَةٌ بِحَالِهَا وَيَصِيرُ رَبُّ الْمَالِ مُعِينًا لِلْمُضَارِبِ فِي الْعَمَلِ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ نَقْضًا أَوْ صَارَ عَرَضًا وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَخَذَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ مِنْ مَنْزِلِ الْمُضَارِبِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَبَاعَ وَاشْتَرَى بِهِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْضًا فَهُوَ نَقْضٌ لِلْمُضَارَبَةِ وَإِنْ صَارَ رَأْسُ الْمَالِ عَرَضًا لَا يَكُونُ نَقْضًا لَهَا ثُمَّ إذَا كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ عَرَضًا وَبَاعَ رَبُّ الْمَالِ الْعَرَضَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَرَأْسُ الْمَالِ كَانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ عَرَضًا آخَرَ يُسَاوِي أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَالْعَرْضُ الْمُشْتَرَى يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَضَمِنَ لِلْمُضَارِبِ خَمْسَمِائَةٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ دَفَعَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ إلَى رَبِّ الْمَالِ مُضَارَبَةً لَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى عِنْدَنَا وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا فِي الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا بَاعَ رَبُّ الْمَالِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ مِنْ الْمُضَارِبِ أَوْ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ أَنَّهُ مَتَى بَاعَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ وَمَتَى بَاعَ الْمُضَارِبُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لَمْ تَبْطُلْ الْمُضَارَبَةُ وَيَكُونُ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُضَارِبِ وَبَقِيَتْ

стр. 1998

الْمُضَارَبَةُ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ الثَّمَنَ وَنَقَضَ الْمُضَارَبَةَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَرْضًا بَيْضَاءَ وَيَشْتَرِيَ بِبَعْضِ الْمَالِ طَعَامًا لِيَزْرَعَهَا كَذَا فِي الْحَاوِي وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا بَيْضَاءَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا شَجَرًا أَوْ أَرْطَابًا فَقَالَ ذَلِكَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَطَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَخَذَ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا أَوْ أَرْطَابًا مُعَامَلَةً عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَإِنْ كَانَ قَالَ اعْمَلْ بِرَأْيِك كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَخَذَ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً وَاسْتَنْبَتَهَا بِطَعَامٍ اشْتَرَاهُ بِبَعْضِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ يَجُوزُ إنْ قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْعَمَلُ عَلَى الْمُضَارِبِ فَمَا حَصَلَ يَكُونُ لِلْمُضَارِبِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَكَذَا لَوْ كَانَ شَرَطَ الْبَقَرَ عَلَى الْمُضَارِبِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ دَفَعَ أَرْضًا بِغَيْرِ بَذْرٍ مُزَارَعَةً جَازَ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اعْمَلْ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُضَارِبِ وَلَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً اشْتَرَاهَا لِلْمُضَارَبَةِ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا يُقَبِّلَهَا وَلَا يَلْمِسَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي وَطْئِهَا فَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا دَوَاعِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ زَوَّجَهَا رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ فَبَقِيَتْ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَمَا كَانَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ جَازَ النِّكَاحُ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ مُضَارَبَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ. وَتَخْرُجُ الْجَارِيَةُ عَنْ الْمُضَارَبَةِ وَتُحْتَسَبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِقَرَابَةٍ أَوْ يَمِينٍ وَكَذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَوْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ دُونَ الْمُضَارَبَةِ وَضَمِنَ إنْ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ حَتَّى ظَهَرَ الرِّبْحُ عَتَقَ حَظُّهُ مِنْهُ وَلَمْ يَضْمَنْ لِرَبِّ الْمَالِ شَيْئًا وَسَعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا فَضْلَ فِيهِ وَنِصْفَهُ بِمَالِهِ صَحَّ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَلِلْمُضَارِبِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ أَنْ يُسَافِرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي الرِّوَايَةِ الظَّاهِرَةِ بَرًّا وَبَحْرًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرًا مَخُوفًا يَتَحَامَى النَّاسُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِمْ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك إلَّا أَنَّ مُعَامَلَةَ التُّجَّارِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ أَنَّ الْمُضَارِبِينَ يَخْلِطُونَ، وَأَرْبَابُ الْأَمْوَالِ لَا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَعَمِلَ فِي ذَلِكَ عَلَى مُعَامَلَاتِ النَّاسِ إنْ غَلَبَ التَّعَارُفُ بَيْنَهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا رَجَوْت أَنْ لَا يَضْمَنَ، وَيَكُونُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى الصَّبِيِّ أَوْ إلَى الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مَالًا مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى بِهِ فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ بِغَيْرِ أَذَنِ وَالِدِ الصَّبِيِّ وَمَوْلَى الْعَبْدِ جَازَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَالْعُهْدَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ثُمَّ لَا تَنْتَقِلُ الْعُهْدَةُ إلَى الصَّبِيِّ وَإِنْ كَبُرَ وَتَنْتَقِلُ إلَى الْعَبْدِ إذَا أُعْتِقَ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي عَمَلِ الْمُضَارَبَةِ وَقُتِلَ الصَّبِيُّ وَهُوَ فِي عَمَلِ الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ مَا رَبِحَا فَإِنَّ مَوْلَى الْعَبْدِ يُضَمِّنُ رَبَّ الْمَالِ قِيمَةَ عَبْدِهِ يَوْمَ عَمِلَ فِي مَالِهِ مُضَارَبَةً بِأَمْرِهِ فَإِذَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَمْلِكُهُ بِالضَّمَانِ فَجَمِيعُ مَا رَبِحَ الْعَبْدُ لِرَبِّ الْمَالِ دُونَ مَوْلَى الْعَبْدِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ الدِّيَةُ، وَإِنْ شَاءَ وَرَثَةُ الصَّبِيِّ ضَمَّنُوا عَاقِلَةَ رَبِّ الْمَال ثُمَّ تَرْجِعُ عَاقِلَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ ثُمَّ يُسَلِّمُ لِوَرَثَةِ الصَّبِيِّ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبًا ضَمِنَ رَأْسَ الْمَالِ عِلْمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ اشْتَرَى بَيْعًا فَاسِدًا مِمَّا يُمْلَكُ إذَا قُبِضَ فَلَيْسَ

стр. 1999

بِمُخَالِفٍ وَمَا اشْتَرَى فَإِنَّهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّصَرُّفِ عَامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ يَكُونُ مُخَالِفًا قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَال اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ وَلَوْ بَاعَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ أَوْ بِأَجَلٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِصَاحِبَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ أَوْ بَاعَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ أَوْ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ الْمِلْكِ كَمُكَاتَبِهِ وَالْعَبْدِ الْمَدْيُونِ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ جَازَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إلَّا مِنْ مُكَاتَبِهِ وَعَبْدِهِ الْمَدْيُونِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَقَرَّ الْمُضَارِبُ بِدَيْنٍ فِي الْمُضَارَبَةِ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا لَزِمَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا مَا أَقَرَّ لِعَبْدِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهُمْ إلَّا لِعَبْدِهِ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَضْلٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ لِهَؤُلَاءِ فِي حِصَّتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُضَارَبَةِ الصَّغِيرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا حَتَّى اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ بِخَمْسِمِائَةِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَاهَا رَبُّ الْمَالِ لِنَفْسِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا ابْنُ أَحَدِهِمَا أَوْ أَبُوهُ أَوْ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا شِرَاءُ هَؤُلَاءِ جَائِزٌ إلَّا الْمُكَاتَبَ وَالْعَبْدَ، وَلَوْ وَكَّلَ الْمُضَارِبُ ابْنَهُ بِشِرَائِهَا أَوْ ابْنَ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَجُزْ الشِّرَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْوَكِيلِ وَلَا لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ وَكَّلَ الْمُضَارِبُ رَبَّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ أَوْ وَكَّلَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. بِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلَانِ دَفَعَا إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَنَهَيَاهُ عَنْ الشَّرِكَةِ فَانْشَقَّ الْكِيسُ الَّذِي فِيهِ الدَّرَاهِمُ وَاخْتَلَطَ بِدَرَاهِمِ الْمُضَارِبِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا ثَابِتَةٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَتَاعِ وَلَا يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْمَالِ شَيْئًا اشْتَرَى لِلْمُضَارَبَةِ مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَشْهَدَ ثُمَّ نَقَدَهَا مِنْ الْمَالِ ثُمَّ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدَهَا مِنْ الْمَالِ فَهَذَا جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً ثُمَّ أَشْهَدَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ شِرَاءً مُسْتَقْبَلًا بِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ بِرِبْحٍ وَكَانَ رَبُّ الْمَالِ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فَإِنَّ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ بَاطِلٌ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَهِيَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ عَلَى حَالِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِلْمُضَارَبَةِ عَنْ نَفْسِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِرِبْحٍ أَوْ بِوَضِيعَةٍ وَالثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَ الْجَارِيَةَ ثَانِيًا مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِنَفْسِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِوَضِيعَةٍ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَلِي الْعَقْدَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إلَّا الْأَبَ فِي مَالِ وَلَدِهِ عَلَى الِاتِّفَاقِ وَالْوَصِيَّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْوَجْهَ الثَّانِي فَعَلَى مَا عَلَيْهِ إشَارَةُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُفَصِّلْ وَإِنْ كَانَ حِينَ اشْتَرَاهَا بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَذَلِكَ وَمَا اشْتَرَى فَهُوَ لَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِرَبِّ الْمَالِ مَا نَقَدَ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ فَالْجَارِيَةُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْمَالِ حَاضِرًا فَقَالَ عِنْدَ

стр. 2000

حَضْرَتِهِ إنِّي أَشْتَرِيهَا لِنَفْسِي هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ مُضَارَبَةً فَأَخَذَهُ الْمُضَارِبُ وَاشْتَرَى جَارِيَةً لِلْمُضَارَبَةِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ كَمَا اقْتَضَاهُ مُطْلَقُ تَسْمِيَةِ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى الدَّرَاهِمِ فَإِذَا هِيَ نَبَهْرَجَةٌ أَوْ زُيُوفٌ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا بِالْمُشَارِ إلَيْهِ وَقْتَ الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ أَوْ عَلِمَ بِهِ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ عَلِمَا إلَّا إنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ بِحَالِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَعْطَى الْمُضَارِبُ بَائِعَ الْجَارِيَةِ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ وَتَجَوَّزَ بِهَا الْبَائِعُ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُضَارِبِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ الزُّيُوفَ. وَإِنْ لَمْ يَتَجَوَّزْ بِهَا الْبَائِعُ وَرَدَّهَا عَلَى الْمُضَارِبِ يَرُدُّهَا الْمُضَارِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِالْجِيَادِ وَيَكُونُ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ الْجِيَادَ فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ نَظَرَ إلَى الدَّرَاهِمِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَعَلِمَ أَنَّهَا زُيُوفٌ فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً نَفِدَ الشِّرَاءُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ الزُّيُوفَ وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي قَبَضَهَا الْمُضَارِبُ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ فَهِيَ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا تَكُونُ لِلْمُضَارَبَةِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَلِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ جِيَادًا إلَّا أَنَّهَا أَنْقَصُ مِنْ الْمُسَمَّى بِأَنْ كَانَتْ خَمْسَمِائَةٍ مَثَلًا فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَنِصْفُ الْجَارِيَةِ لِلْمُضَارَبَةِ وَنِصْفُهَا لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، فَإِذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَرَبِحَ فَنِصْفُ الثَّمَنِ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَيَسْتَوْفِي مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ وَالْبَاقِي رِبْحٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِيمَا اشْتَرَى لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ وَرَبُّ الْمَالِ يَعْلَمَانِ بِكَوْنِ الدَّرَاهِمِ زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ نَاقِصَةً وَيَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ بِذَلِكَ فَالْمُضَارَبَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ. فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً فَالشِّرَاءُ لِلْمُضَارَبَةِ وَلَوْ اشْتَرَى بِالْجِيَادِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ وَكَانَ لِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ نَاقِصَةً فَالْمُضَارَبَةُ عَلَى مَا قَبَضَ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمَقْبُوضُ خَمْسُمِائَةٍ فَنِصْفُ الْجَارِيَةِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَالنِّصْفُ لِلْمُضَارِبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ مَتَاعًا وَفِيهِ فَضْلٌ أَوْ لَا فَضْلَ فِيهِ فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ بَيْعَ ذَلِكَ فَأَبَى الْمُضَارِبُ وَأَرَادَ إمْسَاكَهُ حَتَّى يَجِدَ رِبْحًا فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ إنْ أَرَدْت الْإِمْسَاكَ فَرُدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ يُقَالُ لَهُ ادْفَعْ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيُسَلِّمُ الْمَتَاعَ لَك كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ مَتَاعًا ثُمَّ قَالَ الْمُضَارِبُ أَنَا أُمْسِكُهُ حَتَّى أَجِدَ رِبْحًا كَثِيرًا وَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ بَيْعَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَضْلٌ بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا وَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَضْلٌ بِأَنْ كَانَ اشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا يُسَاوِي أَلْفًا فَفِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ حَقُّ إمْسَاكِ الْمَتَاعِ مِنْ غَيْرِ رِضَا رَبِّ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُعْطِيَ رَبَّ الْمَالِ رَأْسَ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ، أَوْ رَأْسَ الْمَالِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَحِينَئِذٍ لَهُ حَقُّ إمْسَاكِهِ وَإِذَا لَمْ يُعْطِ رَبَّ الْمَالِ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ إمْسَاكِهِ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ يُجْبَرُ الْمُضَارِبُ عَلَى بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنَا أُعْطِيك رَأْسَ مَالِكَ وَحِصَّتَك مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ فِي الْمَتَاعِ فَضْلٌ أَوْ يَقُولُ أُعْطِيكَ رَأْسَ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَتَاعِ فَضْلٌ فَإِذَا اخْتَارَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَيُجْبَرُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَيُقَالُ لِرَبِّ الْمَالِ الْمَتَاعُ كُلُّهُ خَالِصُ مِلْكِكَ فَإِمَّا أَنْ تَأْخُذَهُ بِرَأْسِ مَالِكَ أَوْ

стр. 2001

تَبِيعَهُ حَتَّى تَصِلَ إلَى رَأْسِ مَالِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكُلُّ مَا جَازَ لِلْمُضَارِبِ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ لَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ اعْمَلْ بِرَأْيِك جَازَ لَهُ مَا يَجُوزُ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [الْبَابُ الْخَامِسُ فِي دَفْعِ الْمَالِ مُضَارَبَةً إلَى رَجُلَيْنِ] (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي دَفْعِ الْمَالِ مُضَارَبَةً إلَى رَجُلَيْنِ) إذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَيَا بِهَا عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَقَبَضَاهُ فَبَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ بِعَرَضٍ يُسَاوِي أَلْفًا وَأَجَازَ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَتَكُونُ عَلَى الْمُضَارِبِ الْعَامِلِ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَا دِرْهَمٍ أَلْفٌ مِنْ ذَلِكَ يَأْخُذُهُ رَبُّ الْمَالِ بِرَأْسِ مَالِهِ وَأَلْفٌ آخَرُ رِبْحُهُ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ نِصْفَهُ وَنِصْفُهُ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ فَيَطْرَحُ عَنْ الْعَامِلِ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَذَلِكَ رُبُعُ الْأَلْفِ وَيَغْرَمُ مَا سِوَى ذَلِكَ وَحَقُّ الْمُضَارِبِ الْآخَرِ تَبَعٌ لِحَقِّ رَبِّ الْمَالِ فَلَا يَمْتَنِعُ لِأَجْلِهِ نُفُوذُ إجَازَةِ رَبِّ الْمَالِ فِي حِصَّتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ بَاعَ الْعَبْدَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَأَجَازَ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ جَازَ عَلَى الْمُضَارِبَيْنِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَلْفَانِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَاهُ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ بَاعَ الْعَبْدَ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفَيْنِ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ فَأَجَازَ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ فَإِجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ هُوَ الَّذِي بَاعَهُ وَأَجَازَ أَحَدُ الْمُضَارِبَيْنِ فَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِ الْقِيمَةِ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُجِيزَاهُ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُضَارِبَيْنِ بَاعَ الْعَبْدَ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الثَّمَنِ فَأَجَازَهُ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ وَلَمْ يُجِزْ رَبُّ الْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ إنْ كَانَ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ بَاعَاهُ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. دَفَعَ أَلْفًا إلَى رَجُلَيْنِ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَقَالَ اعْمَلَا بِرَأْيِكُمَا أَوْ لَمْ يَقُلْ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا بِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ صَارَ ضَامِنًا لِذَلِكَ النِّصْفِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمَا يَحْصُلُ بِتَصَرُّفِهِ مِنْ الرِّبْحِ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ لِحُصُولِهِ بِسَبَبٍ حَرَامٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ لَا يَضْمَنُ وَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ مِنْهُمَا النِّصْفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْعَامِلِ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبَيْنِ عَلَى شَرْطِهِمْ فَإِنْ تَوِيَ مَا عَلَى الْمُضَارِبِ الْمُخَالِفِ أَخَذَ جَمِيعَ رَأْسِ مَالِهِ مِنْ الْمُضَارِبِ الْمُوَافِقِ وَإِنْ بَقِيَ رِبْحٌ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ نِصْفَهُ وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ الْمُوَافِقُ رُبُعَهُ وَالرُّبُعُ الْبَاقِي الَّذِي هُوَ نَصِيبُ الْمُخَالِفِ يُنْظَرُ فِيهِ إنْ كَانَ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ يُحْسَبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ يُحْسَبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَيُعْطَى لَهُ الْبَاقِيَ مِنْ الرِّبْحِ إلَى تَمَامِ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ يُحْسَبُ قَدْرُ نَصِيبِهِ بِمَا عَلَيْهِ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ إذَا أَيْسَرَ وَصُورَتُهُ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَفِي يَدِ الْمُضَارِبِ الْمُوَافِقِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ؛ أَلْفٌ رِبْحٌ وَخَمْسُمِائَةٍ رَأْسُ الْمَالِ وَخَمْسُمِائَةٍ دَيْنٌ عَلَى الْمُضَارِبِ الْمُخَالِفِ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ رِبْحٌ يُضَمُّ إلَى الْخَمْسِمِائَةِ الدَّيْنِ الَّتِي عَلَى الْمُضَارِبِ الْمُخَالِفِ فَيَصِيرُ أَلْفًا فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا سَهْمَانِ لِرَبِّ الْمَالِ وَسَهْمٌ لِلْمُضَارِبِ الْمُوَافِقِ وَسَهْمٌ لِلْمُخَالِفِ فَظَهَرَ أَنَّ نَصِيبَ الْمُخَالِفِ مِنْ الرِّبْحِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ فَيُحْسَبُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَيَرُدُّ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إذَا أَيْسَرَ. وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ

стр. 2002

الْمُوَافِقِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُمِائَةٍ يَضُمُّ إلَى الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي عَلَى الْمُخَالِفِ فَيَصِيرُ الرِّبْحُ كُلُّهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ نَصِيبُ الْمُخَالِفِ مِنْ الرِّبْحِ خَمْسَمِائَةٍ وَإِنَّهُ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ الْمُوَافِقِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ فَالرِّبْحُ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَيُضَمُّ إلَى مَا عَلَى الْمُخَالِفِ فَيَصِيرُ الرِّبْحُ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ فَنَصِيبُ الْمُخَالِفِ مِنْهُ رُبُعُهُ وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَيُحْسَبُ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ تَمَامُ حِصَّتِهِ وَالْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ يَكُونُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ الْمُوَافِقِ أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ لَمْ يَهْلِكْ مَا فِي يَدِ الْمُخَالِفِ وَلَكِنْ هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْعَامِلِ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يُضَمِّنَ الْمُضَارِبَ الْمُخَالِفَ نِصْفَ رَأْسِ مَالِهِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَا حِينَ قَبَضَا الْأَلْفَ مُضَارَبَةً اقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِنِصْفِ الْمَالِ عَبْدًا ثُمَّ أَجَازَ صَاحِبُهُ شِرَاءَهُ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ بِإِجَازَتِهِ وَلَوْ اشْتَرَيَا جَمِيعًا بِالْأَلْفِ عَبْدًا ثُمَّ بَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَأَجَازَ صَاحِبُهُ جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَازَهُ رَبُّ الْمَالِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اشْتَرَيَا عَبْدًا فَبَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِعَرَضٍ أَوْ جَارِيَةٍ فَأَجَازَ صَاحِبُهُ لَمْ يَجُزْ قِيَاسًا وَجَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ لَمْ يُجِزْ صَاحِبُهُ حَتَّى قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَرَضَ أَوْ الْجَارِيَةَ وَبَاعَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَجَازَ لَمْ يَجُزْ وَيُرَدُّ الْعَبْدُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَيَكُونُ فِي أَيْدِيهِمَا وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ وَالْعَرَضِ وَلَهُ ثَمَنُهُ وَلَوْ لَمْ يُجِزْ صَاحِبُهُ بَيْعَ الْعَبْدِ بِالْجَارِيَةِ أَوْ الْعَرَضِ فَأَجَازَ رَبُّ الْمَالِ جَازَ الْبَيْعُ وَضَمِنَ بَائِعُ الْعَبْدِ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِرَبِّ الْمَالِ وَمَا اشْتَرَى فَهُوَ لَهُ وَبَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ أَبْضَعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ الْمَالِ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ فَاشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ وَبَاعَ وَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ فَرِبْحُ ذَلِكَ لِلْمُضَارِبِ الَّذِي أَبْضَعَ وَوَضِيعَتُهُ عَلَيْهِ وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ إنْ شَاءَ الْمُسْتَبْضِعَ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمُسْتَبْضِعُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُضَارِبَ الْآمِرَ فَإِنْ ضَمَّنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُسْتَبْضِعِ بِشَيْءٍ فَإِنْ أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُضَارِبَيْنِ لِصَاحِبِهِ فِي أَنْ يُبْضِعَ مَا شَاءَ مِنْ الْمَالِ فَأَبْضَعَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا، وَأَبْضَعَ الْآخَرُ رَجُلًا فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِمَا وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ بَاعَ الْمُضَارِبَانِ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْبِضَ نِصْفَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَقْبِضُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ شَرِيكُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ لَهُمَا حِينَ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِمَا مُضَارَبَةً لَا تُبْضِعَا الْمَالَ فَأَبْضَعَاهُ فَهُمَا ضَامِنَانِ لَهُ وَإِنْ أَبْضَعَاهُ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّادِسُ فِيمَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُضَارِبِ مِنْ الشُّرُوطِ] (الْبَابُ السَّادِسُ فِيمَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُضَارِبِ مِنْ الشُّرُوطِ) . الْأَصْلُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ مَتَى شَرَطَ عَلَى الْمُضَارِبِ شَرْطًا فِي الْمُضَارَبَةِ، إنْ كَانَ شَرْطًا لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ فَائِدَةٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَجِبُ عَلَى الْمُضَارِبِ مُرَاعَاتُهُ وَالْوَفَاءُ بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَفِ بِهِ صَارَ مُخَالِفًا وَعَامِلًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَيُجْعَلُ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إنْ خَصَّ لَهُ رَبُّ الْمَالِ التَّصَرُّفَ فِي الْبَلَدِ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا تَتَقَيَّدُ بِهِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ بِضَاعَةً إلَى مَنْ يُخْرِجُهَا مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ فَإِنْ أَخْرَجَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ فَاشْتَرَى ضَمِنَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ حَتَّى رَدَّهُ الْبَلَدُ الَّذِي عَيَّنَهُ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَرَجَعَ الْمَالُ مُضَارَبَةً عَلَى حَالِهِ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى بِبَعْضِهِ فِي الْمِصْرِ وَرَدَّ

стр. 2003

بَعْضَهُ كَانَ الْمَرْدُودُ بَعْضَهُ، وَالْمُشْتَرَى فِي الْمِصْرِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى بِنِصْفِ الْمَالِ شَيْئًا خَارِجَ الْكُوفَةِ وَبِالنِّصْفِ بَعْدَمَا رَجَعَ إلَى الْكُوفَةِ فَمَا اشْتَرَاهُ خَارِجَ الْكُوفَةِ ضَمِنَهُ وَالْمُشْتَرَى لِلْمُضَارِبِ لَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ وَمَا رَجَعَ بِهِ إلَى الْكُوفَةِ يَعُودُ إلَى الْمُضَارَبَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ فِي سُوقِ الْكُوفَةِ فَعَمِلَ فِي مَكَانٍ آخَرَ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ لَا تَعْمَلُ إلَّا فِي السُّوقِ فَعَمِلَ فِي غَيْرِهِ يَضْمَنُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمَا يُفِيدُ التَّقْيِيدَ مِنْ الْأَلْفَاظِ سِتَّةٌ دَفَعْت إلَيْك الْمَالَ مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالْكُوفَةِ أَوْ لِتَعْمَلَ بِهِ بِالْكُوفَةِ أَوْ تَعْمَلْ بِالْكُوفَةِ مَجْزُومًا أَوْ مَرْفُوعًا أَوْ فَاعْمَلْ بِالْكُوفَةِ أَوْ قَالَ دَفَعْت إلَيْك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ بِالْكُوفَةِ وَمَا لَا يُفِيدُ لَفْظَانِ دَفَعْت إلَيْك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَاعْمَلْ بِالْكُوفَةِ أَوْ قَالَ اعْمَلْ بِالْكُوفَةِ. وَالضَّابِطَةُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ مَتَى ذَكَرَ عَقِبَ الْمُضَارَبَةِ مَا لَا يُمْكِنُ التَّلَفُّظُ بِهِ ابْتِدَاءً وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مَبْنِيًّا عَلَى مَا قَبْلَهُ يُجْعَلُ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ كَمَا فِي الْأَلْفَاظِ السِّتَّةِ وَإِنْ اسْتَقَامَ الِابْتِدَاءُ لَا يُبْنَى عَلَى مَا قَبْلَهُ وَيُجْعَلُ مُبْتَدَأً كَمَا فِي اللَّفْظَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الزِّيَادَةُ شُورَى وَكَانَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِالْكُوفَةِ وَغَيْرِهَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي الْقُدُورِيِّ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ الطَّعَامَ فَهَذَا عَلَى الْحِنْطَةِ وَدَقِيقِهَا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرِ الطَّعَامَ أَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ تَشْتَرِي بِهِ الطَّعَامَ أَوْ قَالَ فِي الطَّعَامِ فَهَذَا كُلُّهُ تَفْسِيرٌ وَتَقْيِيدٌ لِلْمُضَارَبَةِ بِالطَّعَامِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بِهِ غَيْرَ الطَّعَامِ يَصِيرُ مُخَالِفًا ضَامِنًا قَالَ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الطَّعَامَ فِي الْمِصْرِ وَغَيْرِهِ وَيُبْضِعُ فِي الطَّعَامِ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ ثَبَتَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَكَانِ وَأَشْبَاهِهِ يَبْقَى عَلَى الْعُمُومِ وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ وَاشْتَرِ بِهِ الطَّعَامَ فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ، وَكَانَ قَوْلُهُ وَاشْتَرِ مَشُورَةً هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الطَّعَامَ خَاصَّةً فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِنَفْسِهِ دَابَّةً إذَا خَرَجَ فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً كَمَا يَسْتَأْجِرُ لِلطَّعَامِ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَابَّةً يَرْكَبُهَا إذَا سَافَرَ كَمَا يَشْتَرِي التُّجَّارُ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيْضًا حَمُولَةً يَحْمِلُ عَلَيْهَا الطَّعَامَ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْكِرَاءُ أَوْ يَكُونُ الشِّرَاءُ أَوْفَقَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ لِلْمُضَارِبِ. وَلَا يَشْتَرِي سَفِينَةً يَحْمِلُ فِيهَا الطَّعَامَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ اعْتَادَتْ التُّجَّارُ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ عَامَّةً جَازَ شِرَاءُ السَّفِينَةِ أَيْضًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بِبَعْضِهِ بَيْتًا يَحُوزُ فِيهِ الطَّعَامَ أَوْ يَبِيعُهُ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فِي الرَّقِيقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ غَيْرَ الرَّقِيقِ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّقِيقَ فِي الْمِصْرِ الَّذِي دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِ وَلَهُ أَنْ يُبْضِعَ فِي الرَّقِيقِ أَيْضًا وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ دَوَابَّ لِحَمْلِ الرَّقِيقِ وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِبَعْضِ الْمَالِ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً لِلرَّقِيقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مِنْ فُلَانٍ وَيَبِيعَ مِنْهُ صَحَّ التَّقْيِيدُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ مِنْ غَيْرِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيَبِيعَ فَاشْتَرَى وَبَاعَ بِالْكُوفَةِ مِنْ رَجُلٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ مُضَارَبَةً فِي الصَّرْفِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الصَّيَارِفَةِ وَيَبِيعَ كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَيْرِ الصَّيَارِفَةِ مَا بَدَا لَهُ مِنْ الصَّرْفِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ وَقَّتَ لِلْمُضَارَبَةِ وَقْتًا بِعَيْنِهِ يَتَقَيَّدُ بِهِ حَتَّى يَبْطُلَ الْعَقْدُ بِمُضِيِّهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَمَنْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِالنَّقْدِ وَيَبِيعَ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ إلَّا بِالنَّقْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ وَلَا يَبِيعَ بِالنَّقْدِ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ فَهُوَ جَائِزٌ قَالُوا وَهَذَا إذَا بَاعَهُ بِالنَّقْدِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ بِمِثْلِ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ بِدُونِ ذَلِكَ فَهُوَ

стр. 2004

مُخَالِفٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ قَالَ لَا تَبِعْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ فَبَاعَ بِأَكْثَرَ جَازَ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لِصَاحِبِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي. لَوْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ مُطْلَقَةً فَخَصَّهَا رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ نَحْوُ أَنْ قَالَ لَهُ لَا تَبِعْ بِالنَّسِيئَةِ أَوْ لَا تَشْتَرِ دَقِيقًا وَلَا طَعَامًا أَوْ لَا تَشْتَرِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ لَا تُسَافِرْ فَإِنْ كَانَ التَّخْصِيصُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْمُضَارِبُ أَوْ بَعْدَمَا عَمِلَ فَاشْتَرَى وَبَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَصَارَ الْمَالُ نَاضًّا جَازَ تَخْصِيصُهُ وَإِنْ كَانَ التَّخْصِيصُ بَعْدَ مَا عَمِلَ وَصَارَ الْمَالُ عَرَضًا لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ السَّفَرِ فَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي يَمْلِكُ السَّفَرَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ إنْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَإِذَا اشْتَرَى بِبَعْضِ الْمَالِ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لَا تَعْمَلْ بِهِ إلَّا فِي الْحِنْطَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْبَاقِي إلَّا الْحِنْطَةَ فَإِذَا بَاعَ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَصَارَ نَقْدًا لَمْ يَشْتَرِ بِهِ إلَّا الْحِنْطَةَ كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الثِّيَابَ وَيَبِيعَ فَاسْمُ الثِّيَابِ جِنْسٌ لِلْمَلْبُوسِ فِي حَقِّ بَنِي آدَمَ فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ كَالْخَزِّ وَالْحَرِيرِ وَالْقَزِّ وَثِيَابِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْأَكْسِيَةِ وَالْأَنْبِجَانِيَّات وَالطَّيَالِسَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُسُوحَ وَالسُّتُورَ وَالْأَنْمَاطَ وَالْوَسَائِدَ وَالطَّنَافِسَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلَوْ دَفَعَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الْبَزَّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ ثِيَابِ الْخَزِّ وَالْحَرِيرِ وَالطَّيَالِسَةِ وَالْأَكْسِيَةِ شَيْئًا وَإِنَّمَا يَشْتَرِي ثِيَابَ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ فَقَطْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ شِرَاءِ الْمُضَارِبِ وَبَيْعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمُضَارِبِ يُضَارِبُ] (الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمُضَارِبِ يُضَارِبُ) . إذَا دَفَعَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ بِالدَّفْعِ مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ الثَّانِي وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. ثُمَّ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَجَعَ الْأَوَّلُ بِالضَّمَانِ وَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ عَلَى مَا شَرَطَا وَيَطِيبُ الرِّبْحُ لِلثَّانِي وَلَا يَطِيبُ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ اخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي رَبِحَ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ حِصَّتَهُ الَّتِي اشْتَرَطَ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَلَا يُضَمِّنُ وَاحِدًا مِنْهُمَا شَيْئًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَتَانِ صَحِيحَتَيْنِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَوْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى فَاسِدَةً وَالثَّانِيَةُ جَائِزَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ مِثْلُ مَا شَرَطَ مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ كَانَتْ الْأُولَى جَائِزَةً وَالثَّانِيَةُ فَاسِدَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلِلْأَوَّلِ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَكَذَا إذَا كَانَتَا فَاسِدَتَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ وَاحِدٌ مِنْهَا كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ الْمَالَ أَوْ وَهَبَهُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْآخَرِ خَاصَّةً دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ فِي مُبَاشَرَةِ هَذَا الْفِعْلِ مُخَالِفٌ لِمَا أَمَرَهُ الْأَوَّلُ فَيَقْتَصِرُ حُكْمُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَمِلَ بِالْمَالِ لِأَنَّهُ فِي مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ امْتَثَلَ أَمْرَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ فَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ غَصَبَ الْمَالَ مِنْ الْمُضَارِبِ الثَّانِي غَاصِبٌ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الثَّانِي لِلْمُضَارَبَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُضَارِبَيْنِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ خَاصَّةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَبْضَعَ الْمُضَارِبُ الثَّانِي مَعَ رَجُلٍ يَشْتَرِي بِهِ

стр. 2005

وَيَبِيعُ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ مَالَهُ أَيَّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ وَالرِّبْحُ الْحَاصِلُ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ عَلَى الشَّرْطِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَلَا رِبْحَ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ، وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَبْضِعَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ الثَّانِي وَيَرْجِعُ بِهِ الثَّانِي عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ مَالًا مُضَارَبَةً وَقَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الرِّبْحِ يَكُونُ بَيْنَنَا أَوْ قَالَ يَكُونُ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ فَدَفَعَ الْأَوَّلُ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ لِلثَّانِي ثُلُثَ الرِّبْحِ جَازَ وَيَكُونُ لِلثَّانِي ثُلُثُ الرِّبْحِ وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ سُدُسُ الرِّبْحِ وَإِنْ شَرَطَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي نِصْفَ الرِّبْحِ كَانَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي وَالنِّصْفُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ شَرَطَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي ثُلُثَيْ الرِّبْحِ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَ الْمُضَارِبِ الثَّانِي وَرَبِّ الْمَالِ نِصْفَيْنِ وَيَغْرَمُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي مِثْلَ سُدُسِ الرِّبْحِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْأَوَّلِ مَا رَبِحْت فِي هَذَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ أَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ مَا نَالَك مِنْ فَضْلٍ أَوْ رِبْحٍ أَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ مَا كَسَبْت فِيهِ مِنْ كَسْبٍ أَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ أَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَ لَك فِيهِ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك وَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ أَوْ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ أَوْ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الرِّبْحِ كَانَ كُلُّهُ صَحِيحًا وَلِلثَّانِي مِنْ الرِّبْحِ جَمِيعَ مَا شُرِطَ لَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فِي الْمُنْتَقَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ فَدَفَعَهُ الْمُضَارِبُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً وَقَالَ مَا رَزَقَنِي فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك فَنِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمُضَارِبَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً وَقَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَ الْمُضَارِبُ إلَى غَيْرِهِ مُضَارَبَةً وَقَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك كَانَ لِلثَّانِي أَنْ يَدْفَعَ إلَى الثَّالِثِ مُضَارَبَةً وَكَانَ الْمُضَارِبُ الثَّانِي فِي هَذَا مِثْلَ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ دَفَعَ إلَى الثَّانِي مُضَارَبَةً وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَلَيْسَ لِلثَّانِي أَنْ يَدْفَعَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ مَالًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الْمُضَارِبُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الثَّانِي إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالسُّدُسِ فَعَمِلَ فِيهِ وَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ فَالْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ بَرِيءٌ مِنْ الضَّمَانِ وَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّالِثَ فَإِذَا ضَمَّنَ الثَّانِيَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّالِثَ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ حِينَ دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً إلَى الثَّانِي بِالثَّالِثِ قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الثَّانِي إلَى الثَّالِثِ مُضَارَبَةً بِالسُّدُسِ فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّ الثَّلَاثَةِ شَاءَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الثَّالِثَ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي وَرَجَعَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدِهِمَا بِمَا ضَمَّنَ ثُمَّ لَمَّا اسْتَقَرَّ الْمِلْكُ لِلْأَوَّلِ صَحَّتْ الْمُضَارَبَتَانِ جَمِيعًا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَمَّا الرِّبْحُ فَلِلْمُضَارِبِ الْآخَرِ سُدُسُهُ وَلِلثَّانِي سُدُسُهُ وَلِلْأَوَّلِ ثُلُثَا الرِّبْحِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يُشَارِكَ غَيْرَهُ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ وَإِذَا قُسِمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا يَكُونُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ مَعَ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَسْتَوْفِي مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَمَا فَضَلَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ دَفَعَ الْمَالَ إلَى رَجُلٍ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَمِلَ بِهِ فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ أَوْ تَوِيَ الْمَالُ بَعْدَ مَا عَمِلَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى أَحَدٍ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ وَالْتَوَى مِنْ مَالِهِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَيَرْجِعُ بِهِ

стр. 2006

الْأَوَّلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى أَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ أَوَّلًا مِنْ الْمَالِ ثُمَّ الرِّبْحُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ عَلَى الشَّرْطِ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهُ الْمُضَارِبُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَعَمِلَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبَيْنِ فِي الْوَضِيعَةِ وَالْتَوَى ثُمَّ الرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ هَهُنَا وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ لِلْمُضَارِبِ الْآخَرِ مِثْلُ نِصْفِ الرِّبْحِ الَّذِي رَبِحَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ] [الْفَصْل الْأَوَّل فِي بَيْع الْمُضَارِب مُرَابَحَة أَوْ تولية عَلَى الرَّقْمِ أَوْ غَيْرِهِ] (الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الْمُضَارِبِ مُرَابَحَةً أَوْ تَوْلِيَةً عَلَى الرَّقْمِ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ الْمَتَاعَ مُرَابَحَةً بَعْدَمَا أَنْفَقَ حَسَبَ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَتَاعِ مِنْ الْحَمْلِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَحْسِبُ مَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي كِسْوَتِهِ وَطَعَامِهِ وَرُكُوبِهِ وَدُهْنِهِ وَغَسِيلِ ثِيَابِهِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَالْأَصْلُ الْفِقْهِيُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الْعَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَهُوَ بِمَعْنَى رَأْسِ الْمَالِ فَيُضَمُّ إلَيْهِ، وَكُلُّ مَا لَا يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الْعَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَهُوَ لَيْسَ بِمَعْنَى رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ وَإِذَا وَجَبَ الضَّمُّ يَقُولُ الْمُضَارِبُ عِنْدَ بَيْعِهِ مُرَابَحَةً قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا تَحَرُّزًا عَنْ الْكَذِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرَقَمُهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ أَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى رَقْمِهِ فَإِنْ بَيَّنَ الْمُشْتَرِي كَمْ رَقْمُهُ فَهُوَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي كَمْ رَقْمُهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَإِذَا عَلِمَ بِالرَّقْمِ كَمْ هُوَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ فَإِنْ قَبَضَهُ فَبَاعَهُ ثُمَّ عَلِمَ مَا رَقْمُهُ فَرَضِيَ بِهِ فَرِضَاهُ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَالتَّوْلِيَةُ فِي هَذَا كَالْمُرَابَحَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ وَلَّاهُ رَجُلَانِ بِرَقْمِهِ وَلَا يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي مَا رَقْمُهُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ آخَرَ بَيْعًا صَحِيحًا جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ قَبَضَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ عَلِمَ بِرَقْمِهِ فَسَكَتَ حَتَّى بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مِنْ آخَرَ بَيْعًا صَحِيحًا فَإِنْ رَضِيَهُ الْأَوَّلُ بَعْدَمَا عَلِمَ بِرَقْمِهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مِنْ آخَرَ بَيْعًا صَحِيحًا فَالْبَيْعُ الثَّانِي بَاطِلٌ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ الْمَتَاعَ مِنْ الْمُضَارِبِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مِنْ آخَرَ كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي بَاطِلًا وَإِنْ عَلِمَ الْأَوَّلُ بِالرَّقْمِ فَنَقَضَ الْبَيْعَ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ الثَّانِي أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ اشْتَرَى الْمَتَاعَ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ أَبِيعُك هَذَا الْمَتَاعَ مُرَابَحَةً بِرُبُعِ مِائَةٍ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ رَقْمًا وَلَا غَيْرَهُ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْمُضَارِبَ كَانَ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا بَأْسَ لِلْمُضَارِبِ بِمَا صَنَعَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِرِبْحِ الدِّرْهَمِ دِرْهَمًا يَكُونُ الثَّمَنُ عِشْرِينَ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَلَوْ قَالَ بِرِبْحِ الدِّرْهَمِ دِرْهَمَيْنِ يَكُونُ الثَّمَنُ ثَلَاثِينَ وَلَوْ قَالَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ الثَّمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِرِبْحِ الدِّرْهَمِ نِصْفَ الدِّرْهَمِ وَلَوْ قَالَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَكُونُ الثَّمَنُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَنِصْفًا كَانَ الرِّبْحُ دِرْهَمًا وَنِصْفًا وَلَوْ قَالَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةً وَخَمْسَةً أَوْ خَمْسَةً وَعَشَرَةً كَانَ الثَّمَنُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَانْتَقَصَ عِنْدَهُ حَتَّى يُسَاوِيَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ بَاعَهُ بِوَضِيعَةِ الدِّرْهَمِ كَانَ الثَّمَنُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَلَوْ قَالَ بِوَضِيعَةِ الدَّرَاهِمِ دِرْهَمَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثًا وَلَوْ قَالَ بِوَضِيعَةِ الدَّرَاهِمِ نِصْفَ دِرْهَمٍ كَانَ الثَّمَنُ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثَيْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَهُ بِجَارِيَةٍ وَقَبَضَهَا وَدَفَعَ الْعَبْدُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْجَارِيَةَ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ

стр. 2007

وَلَا تَوْلِيَةَ إلَّا مِنْ الَّذِي يَمْلِكُ الْعَبْدَ وَلَوْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ الْجَارِيَةَ مُرَابَحَةً أَوْ تَوْلِيَةً كَانَ بَاطِلًا وَلَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ الْجَارِيَةَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْغُلَامَ مُرَابَحَةً أَوْ تَوْلِيَةً جَازَ ذَلِكَ وَلَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ الْجَارِيَةَ مِنْ رَجُلٍ لَا يَمْلِكُ الْعَبْدَ بِرِبْحِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَأَجَازَ رَبُّ الْعَبْدِ الْبَيْعَ جَازَ ثُمَّ الْجَارِيَةُ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْمُضَارِبِ وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ الْغُلَامَ وَيَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ الْجَارِيَةُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَرْجِعُ مَوْلَى الْغُلَامِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْغُلَامِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ جَارِيَةٌ مِنْ الْمُضَارِبِ فَبَاعَهَا بِغُلَامٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ إنَّ الْمُضَارِبَ بَاعَ الْجَارِيَةَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَوْ بَاعَ الْغُلَامُ مِنْ رَبِّ الْجَارِيَةِ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَيُعْطِيهِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْجَارِيَةِ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا جُزْءًا وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذَا الْغُلَامَ بِرِبْحِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ جَائِزًا وَيَأْخُذُ الْجَارِيَةَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك بِوَضِيعَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا نَيْسَابُورِيَّةً فَاشْتَرَى بِهِ عَبْدًا ثُمَّ بَاعَهُ بِأَلْفٍ مَرْوَزِيَّةٍ قَالَ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ نَيْسَابُورِيَّةٍ وَأَبِيعُك بِمُرَابَحَةِ مِائَةٍ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَلْفٌ نَيْسَابُورِيَّةٌ وَمِائَةٌ مَرْوَزِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ كَانَ الثَّمَنُ وَالرِّبْحُ نَيْسَابُورِيِّينَ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِوَضِيعَةِ مِائَةٍ كَانَتْ الْمِائَةُ نَيْسَابُورِيَّةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً إلَى رَجُلٍ فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً وَقَبَضَهَا وَبَاعَهَا بِغُلَامٍ وَتَقَابَضَا فَزَادَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ بَاعَ الْمُضَارِبُ الْغُلَامَ مِنْ رَبِّ الْجَارِيَةِ بِرِبْحِ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْوِلَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْبَدَنِ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْ فَإِنْ شَاءَ الْمُضَارِبُ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْوَلَدِ وَالتَّوْلِيَةُ فِي هَذَا كَالْمُرَابَحَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً وَبَاعَهَا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَلْفٍ بَاعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَلَوْ كَانَ بَاعَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ يَبِعْهَا مُرَابَحَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ بَاعَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ يَبِعْهَا مُرَابَحَةً فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ بَاعَ الْجَارِيَةَ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ أَوْ بِعَرَضٍ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الْأَلْفِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُرَابَحَةِ مِنْ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ] (الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُرَابَحَةِ مِنْ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ) الْمُضَارِبُ إذَا اشْتَرَى مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ رَبِّ الْمَالِ اشْتَرَى مِنْ الْمُضَارِبِ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ يَبِيعُ مُرَابَحَةً عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ وَحِصَّةُ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ فَبَاعَهُ عَنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ إلَّا إذَا بَيَّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ فَيَبِيعُهُ كَيْفَ يَشَاءُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ مُرَابَحَةً بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ بَاعَهُ رَبُّ الْمَالِ مُرَابَحَةً بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ بِسِتِّمِائَةٍ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَلَا يَحْتَسِبُ الْمُضَارِبُ شَيْئًا مِنْ

стр. 2008

حِصَّةِ نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ مَا نَقَدَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ فَيَحْتَسِبُ مِنْ حِصَّةِ نَفْسِهِ مَا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ تَجْرِي الْمَسَائِلُ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ بَعْدَ مَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ فِي الْأَلْفِ الْمُضَارَبَةَ وَرَبِحَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى الْأَلْفِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً عَلَى الْأَلْفِ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ يَبِيعُهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَبَاعَهَا مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إلَّا إذَا بَيَّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. لَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مَلَكَ الْعَبْدَ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهَا عَبْدًا فَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ بَاعَهُ رَبُّ الْمَالِ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ وَخَمْسُمِائَةٍ رِبْحُ الْمُضَارِبِ وَيَطْرَحُ عَنْهُ خَمْسَمِائَةٍ رِبْحَ رَبِّ الْمَالِ وَخَمْسَمِائَةٍ أَيْضًا مِمَّا يُكْمِلُ بِهِ رَأْسَ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ خَمْسُمِائَةٍ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ لَمْ يَحْتَسِبْ بِهِ فِي ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فِي هَذَا الْوَجْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِأَلْفٍ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِأَلْفٍ عَبْدًا فَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ إنَّ رَبَّ الْمَالِ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مُسَاوَمَةً بِثَلَاثَةِ آلَافٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِأَلْفَيْنِ لَمْ يَمْلِكْ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفَيْنِ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ ثُمَّ عَمِلَ الْمُضَارِبُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْنِ فَاشْتَرَى بِهَا الْعَبْدَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً فِي قَوْلِهَا عَلَى أَلْفَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ بِأَلْفٍ وَوَلَّاهُ رَبُّ الْمَالِ ثُمَّ بَاعَهُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مُرَابَحَةً بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ حَطَّ رَبُّ الْمَالِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ ثَلَثَمِائَةٍ وَهُوَ الْخُمُسُ يَحُطُّ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْمُضَارِبِ الْخُمُسَ وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً وَمِائَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ وَعِنْدَهُمَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ لِأَنَّ الْمَالَ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ يُقْسَمُ عَلَى الرِّبْحِ وَعَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالثُّلُثُ مِنْ الرِّبْحِ فَيَكُونُ الْمَحْطُوطُ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةٌ

стр. 2009

وَيَبْقَى أَرْبَعُمِائَةٍ ثُمَّ يَجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَحُطَّ عَنْ الْمُضَارِبِ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَحُطُّ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الثَّمَنِ أَرْبَعَمِائَةٍ ثُمَّ يَطْرَحُ أَيْضًا عَنْ ثَمَنِ الْمُضَارَبِ رِبْحَ رَبِّ الْمَالِ وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ فَإِذَا طَرَحَ مِنْ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ يَبْقَى أَلْفٌ وَمِائَتَانِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ حَطَّ عَنْ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي وَلَّاهُ بِهِ الْعَقْدَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَحُطُّ الْمِائَتَيْنِ وَحِصَّتَهَا مِنْ الرِّبْحِ وَهِيَ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ يَحُطُّ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْمُضَارِبِ هَذِهِ الثَّلَاثَمِائَةَ وَحِصَّتَهَا مِنْ الرِّبْحِ وَهِيَ مِائَةٌ فَيَبْقَى الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ شِرَاءً مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً بَاعَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَعِنْدَهُمَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُرَابَحَةِ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ] (الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُرَابَحَةِ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ) . قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ ثُمَّ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى أَحَدُ الْمُضَارِبَيْنِ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ الْآخَرِ بِأَلْفٍ فَأَرَادَ الثَّانِي أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً يَبِيعُهُ عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ وَلَوْ بَاعَهُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي بِأَلْفَيْنِ أَلْفُ الْمُضَارَبَةِ وَأَلْفٌ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّ الثَّانِيَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ لِأَنَّ الثَّانِيَ اشْتَرَى نِصْفَهُ لِنَفْسِهِ وَقَدْ كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَى ذَلِكَ النِّصْفَ الثَّانِي بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ دَفَعَ رَجُلٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ ثُمَّ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَعَمِلَ الْآخَرُ بِالْمَالِ حَتَّى صَارَ أَلْفَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَوَّلُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ بِالْأَلْفَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي يَدِهِ وَقِيمَتُهُ أَلْفًا دِرْهَمٍ فَإِنَّ الثَّانِيَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنْ مَالِهِ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا بَاعَهُ الْآخَرُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ مِنْ عِنْدَهُ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بَاعَهُ الْآخَرُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةٍ وَثَلَاثِ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَبِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّ الْآخَرَ يَبِيعُهُ أَيْضًا مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةٍ وَثَلَاثِ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ دَفَعَ إلَى أَحَدِهِمَا أَلْفًا وَإِلَى الْآخَرِ أَلْفَيْنِ فَاشْتَرَى صَاحِبُ الْأَلْفِ عَبْدًا بِهَا وَبَاعَهُ مِنْ صَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ بِالْأَلْفَيْنِ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِمِائَةٍ بَاعَهُ الثَّانِي مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَلَوْ اشْتَرَى الْأَوَّلُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الثَّانِي بِثَلَاثَةِ آلَافٍ أَلْفَانِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَأَلْفٌ مِنْ مَالِهِ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفَيْنِ وَسُدُسِ أَلْفٍ وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بَاعَهُ الثَّانِي مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْأَلْفِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ دَفَعَ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً وَإِلَى آخَرَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى الْأَوَّلُ عَبْدًا بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ وَبِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ؛ أَلْفٍ مِنْ مَالِهِ وَبِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَإِنَّ الْآخَرَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفَيْنِ وَسِتِّمِائَةٍ وَسِتَّةِ وَسِتِّينَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْأَوَّلُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الثَّانِي بِأَلْفَيْ الْمُضَارَبَةِ وَأَلْفٍ مِنْ

стр. 2010

مَالِهِ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَدَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى الْأَوَّلُ جَارِيَةً بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَبَاعَهَا مِنْ الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ أَلْفٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَأَلْفَيْنِ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفَيْنِ وَثَمَانِمِائَةٍ وَثَلَاثَةِ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ فَإِذَا قَبَضَ الثَّمَنَ أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ كَانَ لَهُ خَاصَّةً مِنْ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ وَالْبَاقِي يَكُونُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنْ مَالِهِ وَبَاعَهُ مِنْ الثَّانِي بِثَلَاثَةِ آلَافٍ أَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَأَلْفَيْنِ مِنْ مَالِهِ بَاعَهُ عَلَى الْأَلْفَيْنِ وَثُلُثَيْ أَلْفٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ] (الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ) . لَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِدَانَةِ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ رَهَنَ وَقِيمَتُهُ وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالِاسْتِدَانَةِ عَقْدٌ آخَرُ وَهُوَ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ وَكَانَ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى مَا شَرَطَا وَمَا حَصَلَ بِالِاسْتِدَانَةِ إنْ كَانَ مُطْلَقًا يَقْتَضِي التَّسَاوِيَ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمُضَارَبَةِ نِصْفَيْنِ أَوْ أَثْلَاثًا لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا مُضَارَبَةً لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا لِلْمُضَارَبَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَإِنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ كَانَتْ حِصَّةُ الْأَلْفِ مُضَارَبَةً وَمَا زَادَ فَهُوَ لِلْمُضَارِبِ لَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ وَثَمَنُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَلَا يَضْمَنُ الْمُضَارِبُ بِذَلِكَ الْخَلْطِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ سِلْعَةً لَمْ يَمْلِكْ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِغَيْرِ الْأَثْمَانِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَنَحْوِهِ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِغَيْرِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَكَانَ اسْتِدَانَةً عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ أَوْ دَنَانِيرَ فَاشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ نَفَذَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهَا كَجِنْسٍ وَاحِدٍ فِي حَقِّ الثَّمَنِيَّةِ وَفِي حَقِّ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا إذَا اشْتَرَى بِالْفُلُوسِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ الْمُضَارَبَةَ بِهَا وَكَذَا إذَا اشْتَرَى بِالْبِيضِ وَفِي يَدِهِ السُّودُ وَبِالصِّحَاحِ وَفِي يَدِهِ الْمَكْسُورَةُ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ اشْتَرَى بِتِبْرِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مَرْضُوضَةً يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَإِذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى شَيْئًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقِيمَةُ الدَّنَانِيرِ أَكْثَرُ مِنْ الْأَلْفِ جَازَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ بِحِصَّةِ الْأَلْفِ وَلَزِمَ الْفَضْلُ لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ شَرِيكًا فِي الْمُضَارَبَةِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّنَانِيرِ أَلْفًا فَاشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ يَنْوِي عَنْ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ غَلَتْ الدَّنَانِيرُ قَبْلَ أَنْ يَنْفُدَ فَصَارَتْ أَلْفٌ وَخَمْسِمِائَةٍ فَهَذِهِ وَضِيعَةٌ دَخَلَتْ عَلَى الْمَالِ فَيَشْتَرِي بِالْأَلْفِ ذَهَبًا وَيَنْقُدُهُ ثُمَّ يَبِيعُ الْمَتَاعَ فَيَنْقُدُهُ بَقِيَّةَ الذَّهَبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى عَلَيْهَا جَارِيَةً خَمْسَمِائَةٍ كُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ وَقَبَضَ الْجَارِيَةَ وَهَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ عِنْدَ الْمُضَارِبِ فَالْمُضَارِبُ مُشْتَرٍ لِلْجَارِيَةِ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ ثَمَنُهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَقَبَضَهَا وَلَمْ يَنْفُدْ الثَّمَنَ حَتَّى ضَاعَتْ الدَّرَاهِمُ رَجَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِخَمْسِينَ دِينَارٍ اسْتِحْسَانًا فَيُعْطِيهَا بَائِعَ الْجَارِيَةِ فَإِذَا بَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ اسْتَوْفَى رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا وَالْبَاقِي رِبْحٌ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدَ بَيْتِ الْمَالِ فَاشْتَرَى

стр. 2011

الْجَارِيَةَ بِأَلْفٍ غَلَّةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى أَوَّلًا عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَمْلِكْ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِقَدْرِ خَمْسِمِائَةٍ وَكَذَلِكَ كُلُّ دَيْنٍ يَلْحَقُ الْمَالَ لِأَنَّ قَدْرَ الْمُسْتَحَقِّ يَخْرُجُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ جَارِيَةً أَوْ عَرَضًا فَاشْتَرَى جَارِيَةً لِلْمُضَارَبَةِ لِيَبِيعَ الْعُرُوضَ فَيُؤَدِّيَ ثَمَنَهُ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَلَوْ بَاعَ مَا فِي يَدِهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْأَجَلِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الشِّرَاءَ حِينَ الْعَقْدِ وَقَعَ لَهُ فَلَا يَنْقَلِبُ لِلْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ وَاشْتَرَى وَتَصَرَّفَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَحَصَلَ فِي يَدِهِ صُنُوفٌ مِنْ الْأَمْوَالِ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ دَرَاهِمُ وَلَا دَنَانِيرُ وَلَا فُلُوسٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا بِثَمَنٍ لَيْسَ فِي يَدِهِ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَصِفَتِهِ وَقَدْرِهِ بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِكُرِّ حِنْطَةٍ مَوْصُوفَةٍ فَإِنْ اشْتَرَى بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ وَفِي يَدِهِ الْوَسَطُ أَوْ بِكُرِّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ وَفِي يَدِهِ الْجَيِّدَةُ جَازَ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَجْوَدُ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ أَوْ أَدْوَنُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارَبَةِ وَكَانَ لِلْمُضَارِبِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. اشْتَرَى بِحِنْطَةٍ نَسِيئَةً وَفِي يَدِهِ حِنْطَةٌ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْمُضَارَبَةِ بِرَأْيِهِ فَاشْتَرَى بِهَا ثِيَابًا ثُمَّ صَبَغَهَا بِعُصْفُرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ فِي الثِّيَابِ بِمَا زَادَ الْعُصْفُرُ فِيهَا وَأَصْلُ الثِّيَابِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَالصَّبْغُ فِيهِ مِلْكٌ لِلْمُضَارِبِ خَاصَّةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ صَبَغَهَا مِنْ مَالِهِ بِصَبْغٍ يَزِيدُ فِيهَا وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَهُوَ ضَامِنٌ لِلثِّيَابِ وَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثِّيَابَ وَأَعْطَاهُ زِيَادَةَ الصَّبْغِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثِيَابٍ بِيضٍ كَمَا فِي الْغَصْبِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ شَيْئًا مُسَاوَمَةً وَمُرَابَحَةً جَازَ وَبَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ فِي الْمُسَاوَمَةِ عَلَى قِيمَةِ الثِّيَابِ غَيْرِ مَصْبُوغَةٍ وَعَلَى مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهَا فَتَكُونُ حِصَّةُ الصَّبْغِ لِلْمُضَارِبِ وَحِصَّةُ الثِّيَابِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ يَسْتَوْفِي مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ الْمَالِ وَالْبَاقِي رِبْحٌ وَفِي الْمُرَابَحَةِ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ الثِّيَابَ وَعَلَى قِيمَةِ الصَّبْغِ يَوْمَ صَبَغَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ بِأَنْ اشْتَرَى الثِّيَابَ بِأَلْفٍ وَهِيَ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ حِينَ اشْتَرَاهَا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعَ قِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ وَإِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ كَانَ صَبَغَهُ أَسْوَدَ فَعِنْدَهُمَا الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا صُبِغَ أَحْمَرُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - السَّوَادُ فِي الثَّوْبِ نُقْصَانٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَمْلِ وَالْقَصَّارَةِ فِي أَنَّهُ لَا حِصَّةَ لِلْمُضَارِبِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا فِي ثِيَابٍ يُنْقِصُ السَّوَادُ مِنْ قِيمَتِهَا فَأَمَّا فِي ثِيَابٍ يَزِيدُ السَّوَادُ فِي قِيمَتِهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ صَبَغَهَا أَصْفَرَ أَوْ أَحْمَرَ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ اشْتَرَى ثِيَابًا بِجَمِيعِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ اسْتَأْجَرَ عَلَى حَمْلِهَا أَوْ قِصَارَتِهَا وَفَعَلَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَدِينًا عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا إنْ زَادَ الْمُضَارِبُ مِنْ مَالِهِ فِي ثَمَنِ مَا اشْتَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ تَطَوُّعٌ مِنْهُ وَيَلْزَمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ دُونَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ دُونَ الزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ أَنَّ الْمُضَارِبَ لَمْ يَصْبُغْ الثِّيَابَ وَلَكِنْ قَصَّرَهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ عِنْدِهِ وَذَلِكَ يَزِيدُ فِيهَا أَوْ يُنْقِصُ مِنْهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إنْ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ فَإِنْ بَاعَهَا بِرِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فِيمَا غَرِمَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فِي قِصَارَتِهَا قِيلَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي هَذَا كَالْجَوَابِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِرَاءِ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الْقَصَّارِ جَرَى الرَّسْمُ بِإِلْحَاقِهَا بِرَأْسِ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ الْكِرَاءِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَاكْتَرَى سَفِينَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْمَالُ عِنْدَهُ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْأَلْفِ كُلِّهَا طَعَامًا

стр. 2012

وَحَمَلَهُ فِي السَّفِينَةِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الْكِرَاءِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى بِتِسْعِمِائَةٍ مِنْهَا طَعَامًا وَبَقِيَتْ فِي يَدِهِ مِائَةٌ فَأَدَّاهَا فِي الْكِرَاءِ لَمْ يَكُنْ مُتَطَوِّعًا وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الْكِرَاءِ وَكَذَلِكَ لَوْ نَقَدَ الْمِائَةَ فِي الْكِرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى بِالتِّسْعِمِائَةِ وَلَوْ كَانَ نَقَدَ الْمِائَةَ فِي الْكِرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَتَاعًا وَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَعْمَلَ بِرَأْيِهِ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَةٍ وَمِائَةُ مِنْهَا لِلْمُضَارِبِ وَأَلْفُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الِاسْتِدَانَةَ شِرَاءٌ بِالنَّسِيئَةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ نَسِيئَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى كُلَّهُ لِلْمُوَكِّلِ جَازَ فَكَذَلِكَ النِّصْفُ فَإِنْ اشْتَرَى بِالْمُضَارَبَةِ غُلَامًا ثُمَّ اشْتَرَى عَلَى الْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ دَيْنًا وَقَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ الْمَالَ ثُمَّ هَلَكَ مَا قَبَضَ وَلَمْ يَدْفَعْ مَا بَاعَ فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَلْحَقُهُ نِصْفُ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ وَيَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ نِصْفُ ثَمَنِهَا وَلَوْ لَمْ تَهْلِكْ الْجَارِيَةُ كَانَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ يُؤَدِّيَانِ مِنْ ثَمَنِهَا مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَإِنْ لَمْ يَبِعْ الْمُضَارِبُ الْجَارِيَةَ وَلَكِنَّهُ أَعْتَقَهَا وَلَا فَضْلَ فِيهَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَعِتْقُهُ جَائِزٌ فِي نِصْفِهَا. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمَالِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِلْمُضَارِبِ ثُلُثَاهُ وَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثُهُ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِأَلْفٍ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ وَاشْتَرَى عَلَى الْمُضَارَبَةِ غُلَامًا بِأَلْفٍ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَبَاعَهُمَا جَمِيعًا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ فَإِنَّ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ يَسْتَوْفِي مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ رِبْحٌ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا ثُلُثَاهُ لِلْمُضَارِبِ وَثُلُثُهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَأَمَّا ثَمَنُ الْغُلَامِ فَيُؤَدَّى مِنْهُ ثَمَنُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَإِنْ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمَالِ عَلَى أَنْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ مِنْ شَيْءٍ فَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثُهُ وَلِلْمُضَارِبِ ثُلُثَاهُ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِالْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ وَاشْتَرَى عَلَى الْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً بِأَلْفٍ دَيْنًا تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَبَاعَهُمَا بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَحِصَّةُ جَارِيَةِ الْمُضَارَبَةِ يَأْخُذُ مِنْهَا رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَثَمَنُ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَاةِ بِالدَّيْنِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى مِلْكَيْهِمَا. وَاشْتِرَاطُ الْمُنَاصَفَةِ فِي الرِّبْحِ هَذَا يَكُونُ بَاطِلًا وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَلِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثُهُ وَلِلْمُضَارِبِ ثُلُثَاهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا فَاشْتَرَى بِالْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَى عَلَى الْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَبَاعَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ فَحِصَّةُ الْمُضَارَبَةِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا بَعْدَ مَا يَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّةُ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَاةِ بِالدَّيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ بِالدَّيْنِ لَهُ خَاصَّةً دُونَ رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمَالِ أَوْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَاشْتَرَى بِالْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً ثُمَّ اسْتَقْرَضَ الْمُضَارِبُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا فَهُوَ مُشْتَرٍ لِنَفْسِهِ وَالْقَرْضُ عَلَيْهِ خَاصَّةً لِأَنَّ الِاسْتِدَانَةَ هِيَ الشِّرَاءُ بِالنَّسِيئَةِ وَالِاسْتِقْرَاضُ غَيْرُهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اسْتَقْرِضْ عَلَيَّ أَلْفًا وَاتَّبَعَ بِهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَفَعَلَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى رَبِّ الْمَالِ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمَالِ فَاشْتَرَى بِأَلْفٍ ثِيَابًا فَسَلَّمَهَا إلَى صَبَّاغٍ يَصْبُغُهَا صَفْرَاءَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَوَصَفَ لَهُ شَيْئًا مَعْرُوفًا فَصَبَغَهَا بِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُضَارِبَ بَاعَ الثِّيَابَ مُرَابَحَةً بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ

стр. 2013

دِرْهَمٍ وَيُؤَدِّي الْمُضَارِبُ أُجْرَةَ الصَّبَّاغِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَمَا بَقِيَ مِنْ الرِّبْحِ قُسِمَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا عَشَرَةُ أَسْهُمٍ مِنْ ذَلِكَ حِصَّةُ الْمُضَارَبَةِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى الشَّرْطِ وَسَهْمُ حِصَّةِ الْمِائَةِ الدَّيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَوْ كَانَ بَاعَ الثِّيَابَ مُسَاوَمَةً قُسِمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الثِّيَابِ وَعَلَى مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهَا فَمَا يَخُصُّ قِيمَةَ الثِّيَابِ فَهُوَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ يُعْطَى مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَيُقْسَمُ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى الشَّرْطِ وَمَا أَصَابَ قِيمَةَ الصَّبْغِ يُعْطِي مِنْهُ أَجْرَ الصَّبَّاغِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ ثِيَابًا وَاسْتَقْرَضَ عَلَى الْمَالِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا زَعْفَرَانًا فَصَبَغَ بِهِ الثِّيَابَ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَعَلَى مَا اسْتَقْرَضَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّهَا تُقْسَمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا عَشَرَةُ أَسْهُمٍ مِنْهَا مَالُ الْمُضَارَبَةِ عَلَى شَرْطِهِمَا وَسَهْمٌ لِلْمُضَارِبِ خَاصَّةً وَلَوْ بَاعَهَا مُسَاوَمَةً قُسِّمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الثِّيَابِ وَعَلَى مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثِّيَابِ فَمَا أَصَابَ قِيمَةَ الثِّيَابِ كَانَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَمَا أَصَابَ قِيمَةَ الصَّبْغِ كَانَ لِلْمُضَارِبِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الْقَرْضِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى الزَّعْفَرَانَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً فَصَبَغَ الثِّيَابَ فِيهِ كَانَ هَذَا وَاَلَّذِي اسْتَأْجَرَ الصَّبَّاغَ بِمِائَةِ لِيَصْبُغَهَا سَوَاءً فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ أَمَرَهُ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْمَالِ فَاشْتَرَى بِالْمَالِ مَتَاعًا وَاسْتَكْرَى دَوَابَّ يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَتْ الْمِائَةُ مُشْتَرَكَةً إنْ بَاعَ الْمَتَاعَ مُرَابَحَةً قُسِمَ الثَّمَنُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا عَشَرَةٌ مُضَارَبَةٌ وَجُزْءٌ شَرِكَةٌ يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَدَاءِ الْكِرَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ بَاعَهُ مُسَاوَمَةً كَانَ جَمِيعُ الثَّمَنِ فِي الْمُضَارَبَةِ عَلَى الشَّرْطِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ غُرْمُ الْكِرَاءِ عَلَى الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ نِصْفَانِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ اسْتَكْرَى وَلَكِنَّهُ اسْتَقْرَضَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَاسْتَكْرَى بِهَا بِأَعْيَانِهَا دَوَابَّ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَةٍ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَبِيعُ الثِّيَابَ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ حِصَّةُ الْكِرَاءِ وَإِنْ بَاعَهَا مُسَاوَمَةً كَانَ الثَّمَنُ كُلُّهُ مُضَارَبَةً وَضَمِنَ الْكِرَاءَ فِي مَالِ الْمُضَارِبِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَقْرِضُ فَإِنْ قَالَ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ إنَّمَا اسْتَكْرَيْتُ الدَّوَابَّ لَك لِحَمْلِ ثِيَابِك وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ إنَّمَا اسْتَكْرَيْتَ بِمَالِك لِنَفْسِك ثُمَّ حَمَلْت ثِيَابِي عَلَيْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. دَفَعَ أَلْفًا مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَاشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَبِثَلَاثَةِ آلَافِ جَارِيَةً تُسَاوِي خَمْسَةَ آلَافٍ وَبَاعَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ هَلَكَتْ الْأَلْفُ الْأُولَى وَالْجَارِيَةُ وَثَمَنُهَا فِي يَدِهِ ضَمِنَ تِسْعَةَ آلَافٍ، يُؤَدِّي أَرْبَعَةَ آلَافٍ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ إلَى بَائِعِهَا وَخَمْسَةَ آلَافٍ إلَى مُشْتَرِيهَا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ثُمَّ رَجَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَأَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ وَعَلَى الْمُضَارِبِ فِي مَالِهِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُثٌ فَإِنْ هَلَكَتْ الْأَلْفُ الْمُضَارِبَةِ أَوَّلًا ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ وَالْخَمْسَةُ آلَافٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ كَمَا بَيَّنَّا وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَسِتِّمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ] (الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ) . مَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا ثُمَّ طَعَنَ الْمُضَارِبُ بِعَيْبٍ فِي الْعَبْدِ كَانَ الْخَصْمُ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمُضَارِبُ دُونَ رَبِّ الْمَالِ وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ عَلَى الْمُضَارِبِ فَإِنَّهُ يَسْتَحْلِفُ الْمُضَارِبَ عَلَى ذَلِكَ بِاَللَّهِ مَا رَضِيت بِهَذَا وَلَا عَرَضْت عَلَى بَيْعٍ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ أَنَّهُ

стр. 2014

قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ وَأَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ عَرَضَهُ عَلَى بَيْعٍ مُنْذُ رَآهُ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى بَائِعِهِ كَالْوَكِيلِ الْخَاصِّ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ وَذَكَرَ الْوَكَالَةَ فِي الْوَكِيلِ الْخَاصِّ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُوَكِّلُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَعِيبًا وَفِي الْمُضَارِبِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا إذَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضَ أَوْ بَعْدَهُ فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ الْجَوَابُ فِي الْمُضَارِبِ كَالْجَوَابِ فِي الْمُوَكِّلِ الْخَاصِّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْمُضَارِبُ إذَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُضَارَبَةَ سَوَاءٌ رَضِيَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ الْخَاصِّ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَلْزَمُهُ وَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ الرِّضَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَأَنْكَرَ الْمُضَارِبُ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ رَبَّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحْلِفُ الْمُضَارِبَ وَلَا رَبَّ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا لَمْ يَرَهُ وَقَدْ رَآهُ رَبُّ الْمَالِ فَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَرُدَّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ رَآهُ الْمُضَارِبُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارٌ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ رَبُّ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ أَعْوَرُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الْمُضَارِبُ فَاشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ وَالْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِمَنْزِلَةِ الْمُضَارِبِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ عَبْدَ فُلَانٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ فَاشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ وَلَمْ يَرَهُ وَقَدْ رَآهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُضَارِبِ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْمُضَارِبَ رَآهُ وَلَمْ يَرَهُ رَبُّ الْمَالِ فَهَذَا كَالْأَوَّلِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَعْوَرَ وَقَدْ عَلِمَ بِهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَرُدَّهُ أَبَدًا وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ إذَا اشْتَرَاهُ وَقَدْ كَانَ الْآمِرُ رَآهُ أَوْ عَلِمَ بِعَيْبِهِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَطَعَنَ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِعَيْبٍ بَعْدَمَا قَبَضَهُ وَالْعَيْبُ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَأَقَرَّ الْمُضَارِبُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ أَوْ قَبِلَهُ الْمُضَارِبُ بِنَفْسِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي فَأَقَالَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُضَارِبُ بِالْعَيْبِ بَلْ أَنْكَرَهُ ثُمَّ صَالَحَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَيْبِ عَلَى شَيْءٍ إنْ كَانَ قِيمَةُ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ مِثْلَ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ فِيهِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ. ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ فَقِيلَ هَذَا الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقِيلَ مَا ذُكِرَ قَوْلُ الْكُلِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي دَفْعِ الْمَالَيْنِ مُضَارَبَةً عَلَى التَّرَادُفِ] (الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي دَفْعِ الْمَالَيْنِ مُضَارَبَةً عَلَى التَّرَادُفِ وَخَلْطِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَخَلْطِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِغَيْرِهِ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ آخَرَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ أَيْضًا فَخَلَطَ الْمُضَارِبُ الْأَلْفَ الْأَوَّلَ بِالْأَلْفِ الثَّانِي فَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمُضَارِبَ مَتَى خَلَطَ مَالَ رَبِّ الْمَالِ بِمَالِ رَبِّ الْمَالِ لَا يَضْمَنُ وَمَتَى خَلَطَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ يَضْمَنُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْحَاصِلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. أَمَّا إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُضَارَبَتَيْنِ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِيهِمَا أَوْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْأُخْرَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَمَّا إنْ خَلَطَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَمَا رَبِحَ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْأُخْرَى فَإِنْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَتَيْنِ جَمِيعًا اعْمَلْ فِيهَا بِرَأْيِك فَخَلَطَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَاحِدًا مِنْ الْمَالَيْنِ سَوَاءٌ خَلَطَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ بَعْدَ مَا رَبِحَ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَمَا رَبِحَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ فِي

стр. 2015

الْمُضَارَبَتَيْنِ جَمِيعًا اعْمَلْ فِيهِمَا بِرَأْيِك فَإِنْ خَلَطَ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا. وَإِنْ خَلَطَهُمَا بَعْدَ مَا رَبِحَ فِي الْمَالَيْنِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمَالَيْنِ وَحِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِ الْمَالَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ، وَاعْتُبِرَ بِمَا لَوْ خَلَطَهُمَا الْمُضَارِبُ بِمَالٍ خَاصٍّ بِنَفْسِهِ وَهُنَاكَ يَضْمَنُ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا وَيَضْمَنُ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِ الْمَالَيْنِ فَكَذَا إذَا خَلَطَهُمَا بِمَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَأَمَّا إذَا رَبِحَ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمَالَ الَّذِي لَا رِبْحَ فِيهِ وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ الَّذِي رَبِحَ فَإِنْ قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فِي الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فَخَلَطَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى فَالْمَسْأَلَةُ لَا تَخْلُو عَنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إمَّا إنْ خَلَطَ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ أَوْ بَعْدَ مَا رَبِحَ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ بَعْدَ مَا رَبِحَ فِي مَالِ الْأُولَى وَلَمْ يَرْبَحْ فِي مَالِ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَ مَا رَبِحَ فِي مَالِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَرْبَحْ فِي مَالِ الْأُولَى وَفِي وَجْهَيْنِ مِنْهَا يَضْمَنُ مَالَ الثَّانِيَةِ الَّذِي لَمْ يَقُلْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك أَحَدُهُمَا إذَا خَلَطَ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ بَعْدَ مَا رَبِحَ فِي الْمَالَيْنِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي إذَا خَلَطَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ وَقَدْ رَبِحَ فِي مَالِ الْأُولَى الَّذِي قَالَ لَهُ فِيهَا اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك لَا يَضْمَنُ مَالَ الْأُولَى وَيَضْمَنُ مَالَ الثَّانِيَةِ وَفِي وَجْهَيْنِ مِنْهَا لَا يَضْمَنُ لَا مَالَ الْأُولَى وَلَا مَالَ الثَّانِيَةِ، أَحَدُهُمَا إذَا خَلَطَ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ. وَكَذَلِكَ إنْ رَبِحَ فِي مَالِ الثَّانِيَةِ الَّذِي لَمْ يَقُلْ لَهُ فِيهَا اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك وَلَمْ يَرْبَحْ فِي مَالِ الْأُولَى الَّذِي قَالَ لَهُ فِيهَا اعْمَلْ بِرَأْيِك وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ لَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ فَالْمَسْأَلَةُ لَا تَخْلُو عَنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا عَلَى مَا بَيَّنَّا. وَفِي الْوَجْهَيْنِ مِنْهَا وَهُمَا إذَا خَلَطَ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ بَعْدَ مَا رَبِحَ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ الَّذِي قَالَ لَهُ فِيهِ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَلَمْ يَرْبَحْ فِي مَالِ الْأُولَى الَّذِي لَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك يَضْمَنُ مَالَ الْأُولَى وَلَا يَضْمَنُ مَالَ الثَّانِيَةِ وَفِي الْوَجْهَيْنِ مِنْهُمَا وَهُمَا إذَا خَلَطَ أَحَدَ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ قَبْلَ أَنْ يَرْبَحَ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ رَبِحَ فِي مَالِ الْأُولَى وَلَمْ يَرْبَحْ فِي مَالِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا لَا مَالَ الْأُولَى وَلَا مَالَ الثَّانِيَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ إلَى رَجُلٍ وَقَالَ لَهُ اخْلِطْ بِمَالِي هَذَا ثُمَّ اعْمَلْ بِهِمَا جَمِيعًا فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ مِنْهُ فَلَمْ يَخْلِطْ حَتَّى ضَاعَ مِنْ يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ وَلَا عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ مَا لَمْ يُخْلَطْ وَالْمُضَارِبُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ وَالْإِبْضَاعَ فَلَا يَصِيرُ هُوَ بِالدَّفْعِ مُخَالِفًا وَلَا الْقَابِضُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْهُ غَاصِبًا مَا لَمْ يُخْلَطْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. دَفَعَ أَلْفًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَأَلْفًا بِالثُّلُثِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا اعْمَلْ بِرَأْيِك فَخَلَطَهُمَا الْمُضَارِبُ قَبْلَ الْعَمَلِ ثُمَّ عَمِلَ فَلَا ضَمَانَ وَيَقْتَسِمَانِ نِصْفَ الرِّبْحِ نِصْفَيْنِ وَنِصْفُهُ ثَلَاثًا وَلَوْ رَبِحَ فِي أَحَدِهِمَا وَوَضَعَ فِي الْآخَرِ قَبْلَ الْخَلْطِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَضِيعَةِ الْمَالُ الَّذِي فِيهِ الرِّبْحُ لِأَنَّهُمَا مُضَارَبَتَانِ فَإِنْ خَلَطَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ صَارَ ضَامِنًا لِلْمَالِ الَّذِي وَضَعَ فِيهِ وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ الَّذِي رَبِحَ فِيهِ فَإِنْ رَبِحَ فِي الْمَالِ الَّذِي فِيهِ وَضِيعَةٌ فَهُوَ لِلْمُضَارِبِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ يَعْمَلُ فِيهَا بِرَأْيِهِ فَرَبِحَ أَلْفًا ثُمَّ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ إلَى آخَرَ أَلْفًا آخَرَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ يَعْمَلُ فِيهَا بِرَأْيِهِ فَدَفَعَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ أَلْفَيْنِ إلَى رَجُلٍ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ يَعْمَلُ فِيهَا بِرَأْيِهِ وَدَفَعَ الْمُضَارِبُ الثَّانِي الْأَلْفَ إلَى هَذَا الرَّجُلِ أَيْضًا مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ يَعْمَلُ فِيهَا بِرَأْيِهِ فَخَلَطَ الْأَلْفَ بِالْأَلْفَيْنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ رَبِحَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَلْفًا أَمْسَكَ ثُلُثَهُ لِنَفْسِهِ وَقَسَمَ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ الْمُضَارِبَانِ الْأَوَّلَانِ أَثْلَاثًا بِاعْتِبَارِ

стр. 2016

مَا دَفَعَا إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ فَإِذَا أَخَذَ صَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ ذَلِكَ دَفَعَ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَمَا بَقِيَ فَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ مَا كَانَ رِبْحُ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ وَنِصْفُ ذَلِكَ لِلْمُضَارِبِ وَلِرَبِّ الْمَالِ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا كَانَ مِنْ الرِّبْحِ الثَّانِي وَرُبُعُهُ لِلْمُضَارِبِ وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ مِنْ الْمُضَارِبِ الثَّانِي ثُلُثَ الثُّلُثَيْنِ ثُمَّ يَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَيُقَاسِمُهُ فِي الرِّبْحِ أَرْبَاعًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَرُبُعُهُ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ لَمْ يَرْبَحْ شَيْئًا حِينَ دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِرَأْيِهِ فَعَمِلَ فَرَبِحَ أَلْفًا ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ الْمُضَارِبُ الثَّانِي الْأَلْفَ الَّذِي فِي يَدِهِ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِرَأْيِهِ فَخَلَطَهُ بِالْأَلْفَيْنِ ثُمَّ عَمِلَ فَرَبِحَ أَلْفًا فَإِنَّ الرِّبْحَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ بِحِسَابِ الْمَالِ فَيُصِيبُ الْأَلْفَ ثُلُثَ الرِّبْحِ وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ ثُمَّ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفًا وَاقْتَسَمَا مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا لِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلِلْمُضَارِبِ رُبُعُهُ فَمَا أَصَابَ الْأَلْفَيْنِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ مِنْ ذَلِكَ أَخَذَ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ مِنْهُ وَمِنْ الْأَلْفِ الَّذِي رَبِحَ الْأَلْفُ الْأَوَّلُ ثُلُثُهُ وَرَدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا يَبْقَى بَعْدَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَلِلْمُضَارِبِ رُبُعُهُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ لِيَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ فَعَمِلَ فِيهِ وَرَبِحَ أَلْفًا فَدَفَعَهُ أَلْفًا آخَرَ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ لِيَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ فَخَلَطَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ هَذَا الْأَلْفِ بِالْمُضَارَبَةِ الْأُولَى فَهَلَكَ بَعْدَ الْخَلْطِ أَلْفٌ فَالْهَالِكُ رِبْحُ الْمَالِ الْأَوَّلِ وَصَارَ الْمَالُ كَأَنَّهُ لَمْ يَرْبَحْ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَلْفُ يَهْلِكُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْحِسَابِ حَتَّى يَكُونَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ مِنْ الْمَالِ الْأَوَّلِ وَخُمُسُهُ مِنْ الْمَالِ الثَّانِي كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ لَمْ يَهْلِكْ حَتَّى عَمِلَ وَقَدْ رَبِحَ أَلْفًا آخَرَ فَخُمُسُ هَذَا الرِّبْحِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ الْأَخِيرَةِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ مِنْ الْأَوَّلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِ وَبِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ جَارِيَةً ثُمَّ خَلَطَ الْأَلْفَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُمَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ نَقَدَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ مُخْتَلِطًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَبِيعَ فَيَكُونُ نِصْفُهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ حِصَّةَ مَا اشْتَرَى مِنْ الْجَارِيَةِ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَنِصْفُهُ لِلْمُضَارِبِ حِصَّةَ مَا اشْتَرَى مِنْهَا بِمَالِ نَفْسِهِ وَإِنْ قَسَمَ الْمُضَارِبُ الْمَالَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَقِسْمَتُهُ بَاطِلَةٌ وَلَوْ أَنَّ الْمُضَارِبَ حِينَ أَخَذَ أَلْفَ الْمُضَارَبَةِ وَخَلَطَهُ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَى وَكَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ كَانَ خَلَطَ الْمَالَ بَعْدَمَا اشْتَرَى بِهِ ثُمَّ لَمْ يَنْقُدْهُ حَتَّى ضَاعَ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا لِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ حَتَّى يَدْفَعَهُ مِنْ مَالِهِ إلَى الْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ وَإِذَا قَبَضَ الْجَارِيَةَ كَانَ نِصْفُهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَنِصْفُهَا لِلْمُضَارِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَانْتَقَضَتْ الْمُضَارَبَةُ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ قِيَامِ الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ أَمَانَةً عِنْدَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ اشْتَرَى مَعَ رَجُلٍ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَبِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِ ذَلِكَ الرَّجُلِ جَارِيَةً وَدَفَعَا الْأَلْفَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَخْلِطَاهَا ثُمَّ قَبَضَا الْجَارِيَةَ فَنِصْفُهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَنِصْفُهَا لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَإِنْ بَاعَهَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَقَبَضَا الثَّمَنَ مُخْتَلِطًا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فَإِنْ قَاسَمَ الْمُضَارِبُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الثَّمَنَ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ خَلَطَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِ ذَلِكَ الرَّجُلِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَالْمُضَارِبُ ضَامِنٌ لِلْمُضَارَبَةِ وَإِنْ شَارَكَ الْمُضَارِبُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ ثُمَّ قَالَ الْمُضَارِبُ لِلشَّرِيكِ قَدْ قَاسَمْتُك وَاَلَّذِي فِي يَدِي مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. . وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ قِيمَتُهَا أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَقَالَ لَهُ اعْمَلْ بِهَا وَبِأَلْفٍ مِنْ مَالِكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَهَذَا جَائِزٌ وَلَوْلَا هَذَا الشَّرْطُ

стр. 2017

لَكَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ فَإِذَا شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ صَارَ كَأَنَّ صَاحِبَ الدَّنَانِيرِ شَرَطَ لَهُ سُدُسَ رِبْحِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُضَارَبَةً بِسُدُسِ الرِّبْحِ، وَهَذَا وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الشَّرِكَةِ وَيَكُونُ الْمَالُ مَشْرُوطًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُمَا شَرِكَةً لِاشْتِرَاطِهِمَا الْعَمَلَ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْمَالُ وَفِي الشَّرِكَةِ يَكُونُ الْعَمَلُ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمَا وَكَانَ هَذَا شَرِكَةً صُورَةً وَمُضَارَبَةً مَعْنًى. وَفَائِدَةُ قَوْلِ صَاحِبِ الدَّنَانِيرِ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِكَ انْتِفَاءُ الضَّمَانِ عَنْ الْمُضَارِبِ إذَا خَلَطَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَلَمَّا صَارَ هَذَا مُضَارَبَةً فِي حَقِّ الدَّنَانِيرِ شُرِطَ تَسْلِيمُهَا وَإِحْضَارُهَا فَإِنْ هَلَكَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ قَبْلَ الشِّرَاءِ هَلَكَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ هَلَكَتْ الدَّنَانِيرُ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ وَإِنْ هَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ فَالْمُضَارَبَةُ عَلَى حَالِهَا فَإِنْ انْتَقَصَتْ قِيمَةُ الدَّنَانِيرِ فَصَارَتْ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهَا وَبِأَلْفِ مِنْ مَالِهِ جَارِيَةً ثُمَّ بَاعَهَا بِرِبْحِ أَلْفٍ كَانَ رِبْحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَمِائَةٍ غَيْرَ أَنَّ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي هِيَ رِبْحُ الدَّنَانِيرِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا لِصَاحِبِ الدَّنَانِيرِ وَسُدُسُهَا لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ عَلَى مَا شَرَطَا وَالْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي هِيَ رِبْحُ الدَّرَاهِمِ لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ خَاصَّةً وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِكُلِّ مَالٍ سِلْعَةً عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ بَاعَ مَا اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ فَلَمْ يَرْبَحْ فِيهِ وَبَاعَ مَا اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ فَرَبِحَ فِيهِ خَمْسَمِائَةٍ فَلَهُ مِنْ هَذَا الرِّبْحِ سُدُسُهُ بِحُكْمِ الشَّرْطِ وَلَوْ رَبِحَ فِيمَا اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ خَمْسَمِائَةٍ وَلَمْ يَرْبَحْ فِيمَا اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ شَيْئًا فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ. وَلَوْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا فَصَارَتْ تُسَاوِي ثَمَانَمِائَةٍ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِمَا عَبْدًا فَخَمْسَةُ أَتْسَاعِ الْعَبْدِ لِلْمُضَارَبَةِ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ بَاعَ الْمُضَارِبُ الْعَبْدَ وَرَبِحَ فِيهِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ وَأَخَذَ الْمُضَارِبُ خَمْسَةَ أَتْسَاعِ الرِّبْحِ حِصَّةَ رَأْسِ مَالِهِ فَيَكُونُ لَهُ خَاصَّةً وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الرِّبْحِ حِصَّةُ الْمُشْتَرِي بِالدَّنَانِيرِ فَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا أَسْدَاسًا لِلشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَاهُ فِي الْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَمْ يَبِعْهُ الْمُضَارِبُ حَتَّى صَارَتْ قِيمَةُ الدَّنَانِيرِ أَلْفًا ثُمَّ بَاعَهُ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ اقْتَسَمَا الثَّمَنَ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهِ وَهِيَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتٌّ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ فَيَكُونُ لَهُ أَلْفٌ مِنْ ذَلِكَ رَأْسُ مَالِهِ وَالْبَاقِي رِبْحٌ فَيَكُونُ لَهُ خَاصَّةً وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثُ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ حِصَّةِ الْمُضَارَبَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ رَأْسُ الْمَالِ وَالْبَاقِي رِبْحٌ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا سُدَاسًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي نَفَقَةِ الْمُضَارِبِ] (الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي نَفَقَةِ الْمُضَارِبِ) إذَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ فِي الْمِصْرِ فَلَيْسَتْ نَفَقَتُهُ فِي الْمَالِ وَإِنْ سَافَرَ فَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَكِسْوَتُهُ وَرُكُوبُهُ مَعْنَاهُ شِرَاءٌ وَكِرَاءٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَلَوْ بَقِيَ شَيْءٌ فِي يَدِهِ بَعْدَمَا قَدِمَ مِصْرَهُ رَدَّهُ فِي الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ كَانَ خُرُوجُهُ دُونَ السَّفَرِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَغْدُو ثُمَّ يَرُوحُ فَيَبِيتُ بِأَهْلِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السُّوقِيِّ فِي مِصْرٍ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَبِيتُ بِأَهْلِهِ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالنَّفَقَةُ هِيَ مَا يُصْرَفُ إلَى الْحَاجَةِ الرَّاتِبَةِ وَهِيَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالْكِسْوَةُ وَفِرَاشٌ يَنَامُ عَلَيْهِ وَالرُّكُوبُ وَعَلَفُ دَابَّتِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمِنْ ذَلِكَ غَسْلُ ثِيَابِهِ وَالدُّهْنُ فِي مَوْضِعٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالْحِجَازِ وَأُجْرَةُ الْحَمَّامِ وَالْحَلَّاقِ وَإِنَّمَا يُطْلَقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ حَتَّى يَضْمَنَ الْفَضْلَ إنْ جَاوَزَهُ هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اللَّحْمِ فَقَالَ كَمَا كَانَ يَأْكُلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَأَمَّا الدَّوَاءُ وَالْحِجَامَةُ وَالْكُحْلُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَفِي مَالِهِ خَاصَّةً دُونَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَكَذَلِكَ جَارِيَةُ الْوَطْءِ وَالْخِدْمَةِ لَا تُحْتَسَبُ بِثَمَنِهَا فِي الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ وَفِي مِصْرِهِ الَّذِي أَتَاهُ فَيَخْبِزُ لَهُ وَيَطْبُخُ

стр. 2018

وَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَعْمَلُ لَهُ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ احْتَسَبَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ غِلْمَانٌ لَهُ يَعْمَلُونَ فِي الْمَالِ كَانُوا بِمَنْزِلَتِهِ وَنَفَقَتُهُمْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْمُضَارِبِ دَوَابُّ يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَتَاعَ الْمُضَارَبَةِ إلَى مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ كَانَ عَلَفُهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ مَا دَامَتْ فِي عَمَلِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ أَعَانَهُ رَبُّ الْمَالِ بِغِلْمَانِهِ أَوْ دَوَابِّهِ فِي السَّفَرِ لَا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ وَنَفَقَةُ غِلْمَانِهِ وَدَوَابِّهِ عَلَيْهِ دُونَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُضَارِبُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ ضَمِنَ مِنْ مَالِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا صَارَ ضَامِنًا فَإِنْ رَبِحَ فِي الْمَالِ رِبْحًا بُدِئَ بِرَأْسِ الْمَالِ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ كُلَّهُ وَمَا بَقِيَ مِنْ الرِّبْحِ يُقْسَمُ عَلَى مَا اشْتَرَطُوا فَمَا أَصَابَ الْمُضَارِبُ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنَّهُ يَحْتَسِبُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِمَا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ أَقَلَّ مِمَّا ضَمِنَ رَدَّ الزِّيَادَةَ وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرَ أَخَذَ الزِّيَادَةَ إلَى تَمَامِ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى رَقِيقِهِ وَدَوَابِّهِ حَسَبَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ أَسْرَفَ فِيمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّقِيقِ فَإِنَّمَا يَضُمُّ إلَى رَأْسِ مَالِهِ مِنْ ذَلِكَ نَفَقَةَ مِثْلِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْمَبْسُوطِ. وَسَبِيلُ النَّفَقَةِ أَنْ يَحْتَسِبَ مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ جُزْءٌ هَالِكٌ وَالْأَصْلُ فِي الْهَلَاكِ أَنْ يَنْصَرِفَ أَوَّلًا إلَى الرِّبْحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُضَارِبُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ اسْتَدَانَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ رَجَعَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِذَلِكَ وَيَبْدَأُ بِرَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ يُثَنِّي بِالنَّفَقَةِ ثُمَّ يُثَلِّثُ بِالرِّبْحِ وَإِنْ هَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَسْتَوْفِي رَأْسَ مَالِهِ بِكَمَالِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَتَاعَ الْمُضَارَبَةِ أَوْ اشْتَرَى طَعَامًا لِلْمُضَارَبَةِ فَضَاعَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى طَعَامَهُ وَكِسْوَتَهُ وَدُهْنَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ فَضَاعَ الْمَالُ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِالْكُوفَةِ وَأَهْلٌ بِالْبَصْرَةِ وَوَطَنُهُ فِيهِمَا جَمِيعًا فَخَرَجَ بِالْمَالِ مِنْ الْكُوفَةِ لِيَتَّجِرَ فِيهِ بِالْبَصْرَةِ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي طَرِيقِهِ فَإِذَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ مَادَامَ بِهَا فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا رَاجِعًا إلَى الْكُوفَةِ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي سَفَرِهِ وَلَوْ كَانَ أَهْلُ الْمُضَارِبِ بِالْكُوفَةِ وَأَهْلُ رَبِّ الْمَالِ بِالْبَصْرَةِ فَخَرَجَ بِالْمَالِ إلَى الْبَصْرَةِ مَعَ رَبِّ الْمَالِ لِيَتَّجِرَ فِيهِ فَنَفَقَتُهُ فِي طَرِيقِهِ وَبِالْبَصْرَةِ وَفِي رُجُوعِهِ إلَى الْكُوفَةِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى غَيْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً وَهُمَا بِالْكُوفَةِ وَلَيْسَتْ الْكُوفَةُ وَطَنًا لِلْمُضَارِبِ فَنَفَقَةُ الْمُضَارِبِ مَا دَامَ بِالْكُوفَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ سَافَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْكُوفَةِ فِي تِجَارَتِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَا دَامَ بِكُوفَةَ وَكَانَتْ الْكُوفَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْبُلْدَانِ سَوَاءٌ فِي حَقِّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِيهَا وَاِتَّخَذَهَا وَطَنًا زَالَتْ نَفَقَتُهُ عَنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ إذَا خَرَجَ الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ إلَى مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ يَشْتَرِي بِهِ مَتَاعًا أَوْ شَيْئًا مِنْ أَصْنَافِ التِّجَارَةِ فَانْتَهَى إلَى ذَلِكَ الْمِصْرِ فَلَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا حَتَّى رَجَعَ بِالْمَالِ إلَى مِصْرِهِ وَقَدْ أَنْفَقَ مِنْ الْمَالِ فَإِنَّ تِلْكَ النَّفَقَةَ تَكُونُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ فَدَفَعَ الْمُضَارِبُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً فَسَافَرَ الْآخَرُ بِالْمَالِ إلَى مِصْرٍ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ نَوَى الْمُضَارِبُ الْإِقَامَةَ فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَإِنَّمَا تَبْطُلُ نَفَقَتُهُ عَنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِإِقَامَتِهِ فِي مِصْرِهِ أَوْ فِي مِصْرٍ يَتَّخِذُهُ دَارَ إقَامَةٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ أَبْضَعَهُ الْمُضَارِبُ مَعَ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَبْضِعِ نَفَقَةٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ أَبْضَعَهُ الْمُضَارِبُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ فَعَمِلَ بِهِ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ وَلَا نَفَقَةَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْمُضَارِبُ إذَا سَافَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَمَالِ نَفْسِهِ يُوَزِّعُ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَالَيْنِ سَوَاءٌ خَلَطَ الْمَالَيْنِ أَوْ لَمْ يَخْلِطْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ وَالسَّفَرُ وَمَا دُونَ السَّفَرِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إذَا كَانَ لَا يَبِيتُ فِي أَهْلِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَكَذَلِكَ لَوْ سَافَرَ بِمَالَيْنِ لِرَجُلٍ مُضَارَبَةً فَنَفَقَتُهُ عَلَى قَدْرِ

стр. 2019

مَالَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ بِضَاعَةً فَنَفَقَتُهُ فِي مَال الْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنْ يَتَفَرَّغَ لِلْعَمَلِ فِي الْبِضَاعَةِ فَيُنْفِقُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ دُونَ الْبِضَاعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا أَذِنَ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهَا جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَاحْتَاجَتْ الْجَارِيَةُ إلَى النَّفَقَةِ تَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا يُجْعَلُ عَلَى الْمُضَارِبِ نَفَقَةُ حِصَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ اشْتَرَى بِأَلْفٍ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَالْحَاصِلُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - النَّفَقَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا أَبَقَتْ الْجَارِيَةُ وَرُدَّتْ فَالْخِلَافُ فِي الْجُعْلِ كَالْخِلَافِ فِي النَّفَقَةِ ثُمَّ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُخْرِجُ الْعَبْدَ عَنْ الْمُضَارَبَةِ وَيُجْبِرُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ حِصَّتَهُ مِنْ الْجُعْلِ وَرَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِالْجُعْلِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَيُحْتَسَبُ بِهِ فِيمَا بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ رِبْحٌ فَالْجُعْلُ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ وَضِيعَةٌ فِي رَأْسِ الْمَالِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطَيْنِ. لَوْ أَتَى مِصْرًا وَاشْتَرَى شَيْئًا فَمَاتَ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَتَى بِالْمَتَاعِ مِصْرًا آخَرَ فَنَفَقَةُ الْمُضَارِبِ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا هَلَكَ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ سَلَّمَ الْمَتَاعَ جَازَ بَيْعُهُ لِبَقَائِهَا فِي حَقِّ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ خَرَجَ بِالْمَتَاعِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمِصْرِ وَيَبِيعَ الْمَتَاعَ عَلَى الْمَال كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ فِي الطَّرِيقِ فَنَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِرَسُولٍ عَنْ السَّفَرِ أَوْ مَاتَ فَلَهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى أَيِّ مِصْرٍ أَحَبَّ وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ نَاضًّا وَهُوَ فِي مِصْرٍ أَوْ فِي الطَّرِيقِ فَخَرَجَ إلَى غَيْرِ مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ يَضْمَنُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مَاتَ وَالْمُضَارِبُ بِمِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ غَيْرَ مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارَبَةُ مَتَاعٌ فِي يَدِهِ فَخَرَجَ بِهَا إلَى مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَنَفَقَتُهُ حَتَّى يَبْلُغَ مِصْرَ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ حَيًّا فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا يَنْهَاهُ عَنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَفِي يَدِهِ مَتَاعٌ فَخَرَجَ بِهِ إلَى مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ فَإِنِّي لَا أُضَمِّنُهُ مَا هَلَكَ مِنْ الْمَتَاعِ فِي سَفَرِهِ وَأَجْعَلُ نَفَقَتَهُ فِي الْمَالِ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ فِي يَدِهِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَمَاتَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ فِي مِصْرٍ آخَرَ أَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ حَيًّا فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا يَنْهَاهُ عَنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فَأَقْبَلَ الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ إلَى مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ سَلِمَ حَتَّى قَدِمَ وَقَدْ أَنْفَقَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي سَفَرِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ النَّفَقَةَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَبِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِهِ عَبْدًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَإِنْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَأَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَمَا أَنْفَقَ فَهُوَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَهَذِهِ قِسْمَةٌ مِنْ الْقَاضِي بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ إذَا حَكَمَ بِالنَّفَقَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي. كُلُّ مُضَارَبَةٍ فَاسِدَةٍ لَا نَفَقَةَ لِلْمُضَارِبِ فِيهَا عَلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْمَالِ حُسِبَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ وَأُخِذَ بِمَا زَادَ إنْ كَانَ مَا أَنْفَقَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الثَّالِث عَشْر فِي عِتْق عَبْد الْمُضَارَبَة وَكِتَابَته] (الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي عِتْقِ عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ وَفِي كِتَابَتِهِ وَفِي دَعْوَةِ نَسَبِ وَلَدِ جَارِيَةِ الْمُضَارِبِ) . لَوْ أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ عَبْدَ الْمُضَارَبَةِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ لَا رِبْحَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ فِيهِ رِبْحٌ، وَلَا فَضْلَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ فِيهِ فَضْلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ فِي الْمُضَارَبَةِ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ فَلَوْ أَعْتَقَ رَبُّ الْمَالِ يَصِحُّ وَيَكُونُ مُسْتَوْفِيًا رَأْسَ مَالِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ وَلَا فَضْلَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ وَهُوَ

стр. 2020

يُسَاوِي أَلْفًا وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفٌ فَأَعْتَقَهُ الْمُضَارِبُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ مَتَى كَانَ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلُ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَاحِدٌ مِنْ الْمَالَيْنِ مَشْغُولًا بِرَأْسِ الْمَالِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ بِرَأْسِ الْمَالِ شَائِعًا فِيهِمَا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ الْعَبْدَ جَازَ إعْتَاقُهُ وَصَارَ رَبُّهُ مُسْتَوْفِيًا بِرَأْسِ مَالِهِ بِتَمَامِهِ بَقِيَ خَمْسُمِائَةٍ رِبْحًا فَيَكُونُ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَبَيْنَهُ نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ فَضْلٌ بِأَنْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِخَمْسِمِائَةٍ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَأَعْتَقَهُ جَازَ إعْتَاقُهُ فِي الرُّبُعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَيَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ الْخَمْسَمِائَةِ الْقَائِمَةَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَإِذَا اسْتَوْفَاهَا بِرَأْسِ مَالِهِ صَارَ الْأَوَّلُ الْمَمْلُوكُ لِلْمُضَارِبِ مِنْ الْعَبْدِ قَدْرَ سَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَقَدْ حَدَثَتْ لِلْمُضَارِبِ زِيَادَةُ مِلْكٍ فِي الْعَبْدِ لَمْ تَكُنْ يَوْمَ أَعْتَقَ وَلَا يَعْتِقُ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْعَبْدِ فَنَقُولُ إنَّ الْمُضَارِبَ مَتَى كَانَ مُوسِرًا فَلِرَبِّ الْمَالِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُضَارِبَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ كَانَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ إنْ شَاءَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْعَبْدِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ لِرَبِّ الْمَالِ، وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِلْمُضَارِبِ وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَيَبْقَى لِلْمُضَارِبِ خِيَارٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى وَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُعْسِرًا فَلِرَبِّ الْمَالِ خِيَارٌ إنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْعَبْدِ وَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ الْخِيَارُ فِيمَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ يَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ الْعَبْدَ، وَالرِّبْحُ مِلْكُهُ عَتَقَ كُلُّهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ ثُمَّ يَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ الْخَمْسَمِائَةِ الثَّانِيَةَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بِرَأْسِ مَالِهِ ثُمَّ يَضْمَنُ الْمُضَارِبُ إنْ كَانَ مُوسِرًا أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُضَارِبُ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَسْتَسْعِي الْعَبْدَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَاوِي أَلْفًا فَأَعْتَقَهُمَا الْمُضَارِبُ فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ عِنْدَنَا وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الْعِتْقُ بَاطِلًا أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ أَعْتَقَ رَبُّ الْمَالِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَعْتَقَهُمَا مَعًا عَتَقَا وَضَمِنَ لِلْمُضَارِبِ خَمْسَمِائَةٍ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا بَعْدَ صَاحِبِهِ عَتَقَ الْأَوَّلُ كُلُّهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَيُعْتَقُ مِنْ الثَّانِي نِصْفُهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَلْفَا دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ الْمُضَارِبَ أَعْتَقَهُمَا مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا وَهُوَ مُوسِرٌ فَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيَصِحُّ إعْتَاقُهُ فِي رُبُعِ الْعَبْدِ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَانْتَقَضَتْ الْمُضَارَبَةُ فِيهِ وَبَقِيَ الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَإِذَا أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ مَالِهِ يَبِيعُهُ الْمُضَارِبُ فَيَسْتَوْفِي ثَمَنَهُ رَبُّ الْمَالِ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَارِغًا عَنْ الشُّغْلِ وَكَانَ رِبْحًا كُلُّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَقَدْ أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَيَثْبُتُ لِرَبِّ الْمَالِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُضَارِبَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُضَارِبُ عَلَى الْعَبْدِ إنْ شَاءَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ وَإِنْ اخْتَارَ سِعَايَةَ الْعَبْدِ يَسْتَسْعِي فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَسْتَسْعِي الْمُضَارِبُ الْعَبْدَ فِي خَمْسِمِائَةٍ هِيَ الرُّبُعُ الَّذِي مَلَكَهُ بَعْدَمَا اسْتَوْفَى رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَلَا يَسْتَسْعِهِ فِي الرُّبُعِ الَّذِي كَانَ مِلْكًا لَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ اخْتَارَ الْإِعْتَاقَ فَإِنَّ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي الرُّبُعِ الَّذِي مَلَكَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَأَيًّا مَا فَعَلَ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُعْسِرًا فَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّهُ يَثْبُتُ لِرَبِّ

стр. 2021

الْمَالِ الْخِيَارَانِ الْأَخِيرَانِ لَا الْأَلْفُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهُمَا الْمُضَارِبُ وَأَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ حُرٌّ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ حُرٌّ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَأَمَّا الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُوسِرًا فَالْمُضَارِبُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ ذَلِكَ الرُّبُعَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِيهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ رَبَّ الْمَالِ وَيَرْجِعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى وَهَذَا ظَاهِرٌ وَضَمَّنَ الْمُضَارِبُ أَيْضًا رَبَّ الْمَالِ تَمَامَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، ثُمَّ رَبُّ الْمَالِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَ لِلْمُضَارِبِ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِمِائَةِ الْأُخْرَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ مُتَفَرِّقًا فَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلًا الْأَعْلَى فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ مِنْ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلَا يُعْتَقُ مِنْ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ النِّصْفُ ثُمَّ لِلْمُضَارِبِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ فِي الْعَبْدَيْنِ إنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُوسِرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ رُبُعَ قِيمَةِ الْأَوَّلِ وَنِصْفَ قِيمَةِ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ رُبُعَ الْأَوَّلِ وَنِصْفَ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ الْأَوَّلَ فِي رُبُعِهِ وَالثَّانِي فِي نِصْفِهِ فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ رَبِّ الْمَالِ يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ الْأَوَّلِ بِرُبُعِ قِيمَتِهِ وَعَلَى الثَّانِي بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَمَتَى رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا كَانَ وَلَاؤُهُمَا كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُضَارِبُ السِّعَايَةَ أَوْ الْإِعْتَاقَ يَكُونُ وَلَاءُ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَرُبُعُهُ لِلْمُضَارِبِ وَوَلَاءُ الْعَبْدِ الثَّانِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ الْأَدْنَى أَوَّلًا نَقُولُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْأَدْنَى أَوَّلًا عَتَقَ كُلُّهُ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ وَحِينَ أَعْتَقَ الْأَعْلَى عَتَقَ مِنْهُ نِصْفُهُ فَيَكُونُ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفٍ عَبْدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَاوِي أَلْفًا فَأَعْتَقَهُمَا الْمُضَارِبُ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ ثُمَّ فَقَأَ رَبُّ الْمَالِ عَيْنَ أَحَدِهِمَا أَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَقَدْ صَارَ مُسْتَوْفِيًا نِصْفَ رَأْسِ مَالِهِ ثُمَّ ظَهَرَ الْفَضْلُ فِي الْعَبْدِ الْآخَرِ إلَّا أَنَّ الْعِتْقَ الَّذِي كَانَ مِنْ الْمُضَارِبِ قَبْلَ ذَلِكَ فِيهِ بَاطِلٌ، وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا الْمُضَارِبُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيهِ عَمَّا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْآخَرُ فَيُعْتِقُ مِنْهُ رُبُعُهُ نِصْفُ الْفَضْلِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ ثُمَّ يُبَاعُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ تَمَامُ رَأْسِ مَالِهِ وَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ إنْ كَانَ مُوسِرًا لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي عَتَقَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ جَمِيعَهُ رِبْحٌ وَأَنَّ نِصْفَهُ لِرَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ لَهُ الْمُضَارِبُ ذَلِكَ ضَمَانَ الْعِتْقِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا كَاتَبَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُ وَإِذَا أَدَّى الْعَبْدُ الْكِتَابَةَ لَا يُعْتَقُ وَيَكُونُ مَا أَدَّى مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيمَةِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَكَاتَبَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ تَصِحُّ كِتَابَتُهُ فِي حِصَّتِهِ وَهُوَ الرُّبُعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ نَصِيبُ رَبِّ الْمَالِ إلَّا أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَنْقُضَ الْكِتَابَةَ فَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ حَتَّى أَدَّى الْعَبْدُ جَمِيعَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا غَيْرُ وَعِنْدَهُمَا يُعْتَقُ الْكُلُّ وَمَا قَبَضَ الْمُضَارِبُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُسَلَّمُ لَهُ رُبُعُ ذَلِكَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمُكَاتَبَةِ تَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِذَا أَعْتَقَ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ انْتَقَضَتْ الْمُضَارَبَةُ فَيَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمُكَاتَبَةِ فَبَقِيَ خَمْسُمِائَةٍ وَالْعَبْدُ كُلُّهُ رِبْحٌ فَتَكُونُ الْخَمْسُمِائَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَقَدْ حَدَثَ لِلْمُضَارِبِ زِيَادَةُ شَرِكَةٍ بِقَدْرِ الرُّبُعِ لَمْ تَكُنْ لَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ فَلَا يُعْتَقُ هَذَا الْقَدْرُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى مَا عُرِفَ وَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي نَصِيبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ: إنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُوسِرًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا وَتَرَكَ أَقَلَّ مِنْ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ مَاتَ عَبْدًا وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا لِأَنَّ مَا هُوَ مَلَكَهُ وَهُوَ رُبُعُ الْكَسْبِ لَا يَبْقَى بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ مِمَّا تَرَكَ رَأْسَ

стр. 2022

مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ تَرَكَ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ فَقَدْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ وَيُعْتَقُ فَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ مِنْ ذَلِكَ أَلْفَيْنِ وَيَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ قِيمَةُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ بَقِيَ ذَلِكَ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى وَقَدْ أَفْسَدَهُ الْمُضَارِبُ فَيَضْمَنُ وَتَكُونُ السِّتَّةُ الْآلَافِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الْكَسْبِ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ نِصْفَيْنِ وَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ تِسْعَةَ آلَافٍ أَخَذَ الْمُضَارِبُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَيَمُوتُ حُرًّا وَيَأْخُذُ أَيْضًا الْأَلْفَ الزَّائِدَةَ بِحَقِّ الْإِرْثِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ لِأَنَّهُ عَتَقَ كُلَّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ كَاتَبَ أَلْفًا ثُمَّ ازْدَادَتْ لَمْ تَنْفُذْ الْكِتَابَةُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْكِتَابَةِ أَلْفَيْنِ ثُمَّ انْتَقَضَتْ ثُمَّ أَدَّى أَوْ مَاتَ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الرُّبُعَ كَانَ مِلْكَهُ فَنَفَذَتْ الْكِتَابَةُ فِيهِ إلَّا أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْأَدَاءِ فَيُفَارِقُ الْأُولَى فِي وَقْتِ الضَّمَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ عَبْدًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ قِيمَتُهُ مِثْلُ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلُّ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّ عِتْقَهُ بَاطِلٌ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ مَالٍ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ الْمُضَارِبُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ خَاصَّةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُعْتَقُ جَمِيعُ الْعَبْدِ وَسُلِّمَ لِلْمُضَارِبِ مِنْ بَدَلِ الْعِتْقِ وَهُوَ الرَّابِعُ وَمَا بَقِيَ يُسَلَّمُ لِلْعَبْدِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ عِنْدَهُمْ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ قَالَ الْمُضَارِبُ لِلْعَبْدِ أُعْتِقُك عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ حُرًّا بِنَفْسِ الْقَبُولِ أَوْ مُكَاتَبًا حَتَّى يَكُونَ مَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَسْبَ مُكَاتَبٍ أَوْ كَسْبَ حُرٍّ مَدْيُونٍ فَأَمَّا إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ لِلْعَبْدِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَيْنِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّى الْعَبْدُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَعَتَقَ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ يَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ رَأْسَ مَالِهِ وَالْبَاقِي رِبْحٌ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. إنْ كَانَ مَعَ الْمُضَارِبِ أَلْفٌ بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِ أَمَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَوَطِئَهَا الْمُضَارِبُ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَى الْمُضَارِبُ أَنَّهُ ابْنُهُ ثُمَّ بَلَغَتْ قِيمَةُ الْغُلَامِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَالْمُضَارِبُ مُوسِرٌ فَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ اسْتَسْعَى الْغُلَامَ فِي أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ وَإِذَا قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ الْغُلَامِ ضَمِنَ الْمُضَارِبُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأَمَةِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا هَكَذَا فِي الْكَافِي إذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ الْمُضَارِبُ فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ وَهُوَ ضَامِنٌ لِعُقْرِ الْجَارِيَةِ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْجَارِيَةَ وَوَلَدَهَا فَقَدْ أُبْهِمَ الْجَوَابُ هُنَا وَهُوَ عَلَى التَّقْسِيمِ فَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ مُنْذُ اشْتَرَاهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْعُقْرُ وَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مَا لَمْ يَسْتَوْفِ رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ عُقْرَهَا فَإِنْ اسْتَوْفِي عُقْرَهَا وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ثُمَّ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ تِسْعَمِائَةٍ تَمَامَ رَأْسِ مَالِهِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا مِمَّا بَقِيَ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَأَمَّا الْوَلَدُ فَهُوَ رِبْحٌ كُلُّهُ وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ مِنْهُ وَهُوَ النِّصْفُ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ لَمْ يَبِعْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَمْ يَسْتَوْفِ رَبُّ الْمَالِ عُقْرَهَا حَتَّى زَادَتْ الْجَارِيَةُ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْمُضَارِبِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَهُوَ رَقِيقٌ عَلَى حَالِهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ مَا عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ أَوْ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْعُقْرِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ ابْنَ الْمُضَارِبِ وَيَعْتِقُ مِنْهُ رُبُعَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِي الْوَلَدِ إنَّمَا عَلَى الْوَلَدِ السِّعَايَةُ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُوسِرًا وَإِذَا أَعْتَقَ مِنْ الْوَلَدِ رُبُعَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا كُلَّهُ فَرَبُّ الْمَالِ يَأْخُذُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الْمُضَارِبِ رَأْسَ مَالِهِ إذَا كَانَ الْمُضَارِبُ مُوسِرًا لَا مِنْ سِعَايَةِ الْوَلَدِ وَإِذَا اسْتَوْفَى ذَلِكَ مِنْ الْمُضَارِبِ رَأْسَ مَالِهِ فَمَا بَقِيَ مِنْ الْجَارِيَةِ وَعُقْرِهَا عَلَى الْمُضَارِبِ وَيَكُونُ رِبْحًا وَيَبْقَى الْوَلَدُ كُلُّهُ رِبْحٌ فَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ وَالْعُقْرِ يَكُونُ رِبْحًا يَخْتَصُّ بِهِ رَبُّ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ الْعُقْرُ مِائَةَ دِرْهَمٍ يُجْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ فَيُؤَدِّي الْمُضَارِبُ ذَلِكَ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُضَارِبَ فِي

стр. 2023

هَذِهِ الصُّورَةِ يَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَالِ تَمَامَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعُقْرَهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَيَصِيرُ رَبُّ الْمَالِ مُسْتَوْفِيًا مِنْ ذَلِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ رَأْسَ مَالِهِ وَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا أَلْفًا وَمِائَةَ رِبْحًا ثُمَّ يَجْعَلُ لِلْمُضَارِبِ مِنْ الْوَلَدِ مِثْلَ مَا اسْتَوْفَى مِنْ الرِّبْحِ وَذَلِكَ أَلْفٌ وَمِائَةٌ فَيَعْتِقُ مِنْ الْوَلَدِ بِقَدْرِ أَلْفٍ وَمِائَةٍ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ فَيَعْتِقُ عَلَى الْمُضَارِبِ فَيَعْتِقُ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ، بَقِيَ مِنْ الْوَلَدِ تِسْعُمِائَةٍ رِبْحٌ فَيَكُونُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ نِصْفَيْنِ فَلِلْمُضَارِبِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ فَيُعْتِقُ مِنْ الْوَلَدِ بِقَدْرِ أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ وَذَلِكَ عُشْرُ الْوَلَدِ وَرُبُعُ عُشْرِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفَانِ وَعُشْرُ الْأَلْفَيْنِ مِائَتَانِ وَيَسْعَى الْوَلَدُ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا لِرَبِّ الْمَالِ فَإِذَا أَدَّى الْوَلَدُ إلَى رَبِّ الْمَالِ عَتَقَ كُلُّهُ، وَكَانَ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ وَلَاءِ الْوَلَدِ عُشْرَاهُ وَرُبُعُ عُشْرِهِ وَلِلْمُضَارِبِ سَبْعَةُ أَعْشَارِهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ عُشْرِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُعْسِرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْجَارِيَةَ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْوَلَدَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ رَأْسُ مَالِهِ وَخَمْسُمِائَةٍ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْوَلَدِ ثُمَّ لِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ وَلَاءِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَبَقِيَ عَلَى الْمُضَارِبِ نِصْفُ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَنِصْفُ الْعُقْرِ يُؤَدِّي ذَلِكَ مَتَى أَيْسَرَ فَإِنْ أَدَّى الْوَلَدُ السِّعَايَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُضَارِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ تُسَاوِي أَلْفًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ الْمُضَارِبُ فَغَرَّمَهُ رَبُّ الْمَالِ الْعُقْرَ وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَأَخَذَهَا صَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ الْوَلَدِ لِلْمُضَارِبِ وَيُعْتَقُ الْوَلَدُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ تِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا تِسْعُمِائَةٍ مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَخَمْسُونَ حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي هِيَ رِبْحٌ فِي الْجَارِيَةِ، فَإِذَا قَبَضَهَا رَبُّ الْمَالِ عَتَقَ نِصْفُ الْوَلَدِ مِنْ الْمُضَارِبِ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَاؤُهُ بَيْنُهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُعْسِرًا وَقَدْ أَدَّى الْعُقْرَ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْوَلَدَ بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ بَقِيَّةُ رَأْسِ مَالِهِ ثُمَّ الْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ رِبْحٌ فَيُسْتَسْعَى الْوَلَدُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي نِصْفِهَا وَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ الْوَلَاءِ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِ وَنِصْفُ عُشْرِهِ وَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ قِيمَةِ الْأُمِّ دَيْنًا عَلَى الْمُضَارِبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَمَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ رَبُّ الْمَالِ فَإِنَّهُ ابْنُهُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا يَغْرَمُ لِلْمُضَارِبِ شَيْئًا لَا مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ وَلَا مِنْ الْعُقْرِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَادَّعَاهُ رَبُّ الْمَالِ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَغَرِمَ رَبُّ الْمَالِ رُبُعَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ لِلْمُضَارِبِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا وَغَرِمَ ثَمَنَ عُقْرِ الْجَارِيَةِ لِلْمُضَارِبِ وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ هُوَ الَّذِي وَطِئَ الْجَارِيَةَ وَقِيمَتُهَا أَلْفَانِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الْمُضَارِبُ بَعْدَمَا وَلَدَتْهُ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَإِنَّ الْجَارِيَةَ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا لِرَبِّ الْمَالِ وَثَلَاثَةَ أَثْمَانِ الْعُقْرِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَمْ يَضْمَنْ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا وَيَكُونُ الْوَلَدُ عَبْدًا لِلْمُضَارَبَةِ يَبِيعُهُ الْمُضَارِبُ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ فَإِذَا قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُضَارِبِ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَثَلَاثَةِ أَثْمَانِ عُقْرِ الْجَارِيَةِ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَعَتَقَ نِصْفُهُ وَسَعَى فِي نِصْفِهِ لِرَبِّ الْمَالِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَوَلَاءُ الْوَلَدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [الْبَابُ الرَّابِع عَشَرَ فِي هَلَاكِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ] مَا هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ مِنْ الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا هَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ، وَالْقَوْلُ فِي الْهَلَاكِ قَوْلُ الْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ. لَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُضَارِبُ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ أَنْفَقَهُ أَوْ أَعْطَاهُ رَجُلًا فَاسْتَهْلَكَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ

стр. 2024

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُضَارِبَ إذَا أَقْرَضَهَا رَجُلًا فَإِنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ الدَّرَاهِمُ بِعَيْنِهَا رَجَعَتْ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَإِنْ أَخَذَ مِثْلَهَا لَمْ تَرْجِعْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُضَارِبِ أَلْفٌ فَاشْتَرَى بِهِ عَبْدًا فَلَمْ يَنْقُدْهُ حَتَّى هَلَكَ الْأَلْفُ يَدْفَعُ إلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ أَلْفًا آخَرَ، وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا آخَرَ ثُمَّ هَلَكَ قَبْلَ الدَّفْعِ إلَى الْبَائِعِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ثُمَّ وَثُمَّ، وَرَأْسُ الْمَالِ جَمِيعُ مَا دَفَعَ كَذَا فِي الْكَافِي. لَوْ أَنَّ الْمُضَارِبَ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى الْأَلْفِ وَإِنْ بَيَّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الْكُلِّ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى بِأَلْفٍ جَارِيَةً فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى ادَّعَى الْمُضَارِبُ أَنَّهُ قَدْ نَقَدَ الْبَائِعَ الثَّمَنَ وَجَحَدَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَحَلَفَ فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ آخَرَ فَيَدْفَعُهُ إلَى الْبَائِعِ وَيَأْخُذُ الْجَارِيَةَ فَتَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَإِذَا اقْتَسَمَا الْمُضَارَبَةَ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ فِي الْمُضَارَبَةِ. وَمَنْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً فَضَاعَ الْأَلْفُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: ضَاعَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ تَشْتَرِيَ الْجَارِيَةَ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتَهَا لِنَفْسِكَ، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: لَا بَلْ ضَاعَ الْمَالُ بَعْدَمَا اشْتَرَيْتُهَا فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آخُذَكَ بِالثَّمَنِ وَلَا يُعْلَمُ مَتَى ضَاعَ الْمَالُ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ، وَلَوْ كَانَ وَلِيُّ الْمَالِ قَالَ لِلْمُضَارِبِ: قَدْ اشْتَرَيْتَهَا قَبْلَ ضَيَاعِ الْمَالِ فَوَقَعَ الشِّرَاءُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: اشْتَرَيْتُهَا بَعْدَمَا ضَاعَ الْمَالُ وَوَقَعَ الشِّرَاءُ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ لَمْ يَهْلِكْ الْأَلْفُ وَلَمْ يَنْقُدْهُ فِي ثَمَنِ الْجَارِيَةِ وَلَكِنَّهُ اشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً أُخْرَى عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَقَالَ: أَبِيعُهَا، فَأَنْقَدَ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ فَإِنَّمَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ الْأَخِيرَةَ لِنَفْسِهِ وَلَا تَكُونُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، وَلَوْ اشْتَرَى بِالْجَارِيَةِ الَّتِي قَبَضَ جَارِيَةً أُخْرَى جَازَ وَكَانَتْ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى بِالْأَلْفِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَضَاعَ قَبْلَ النَّقْدِ غَرِمَ رَبُّ الْمَالِ الْأَلْفَ كُلَّهُ كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ بِأَمَةٍ تُسَاوِي أَلْفًا وَقَبَضَ الَّتِي اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَدْفَعْ أَمَةً حَتَّى مَاتَتَا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مِنْ قِيمَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا خَمْسَمِائَةٍ وَالْبَاقِي عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الَّتِي اشْتَرَاهَا أَلْفًا وَالْأَمَةُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ قِيمَتُهَا أَلْفَانِ وَقَدْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: اشْتَرِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، حَتَّى جَازَ هَذَا الشِّرَاءُ مِنْ الْمُضَارِبِ فَقَبَضَ الَّتِي اشْتَرَاهَا ثُمَّ هَلَكَتَا رَجَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا كَانَ مَعَ الْمُضَارِبِ أَلْفٌ بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِ بَزًّا وَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْأَلْفَيْنِ عَبْدًا، وَلَمْ يَنْقُدْ الْأَلْفَيْنِ حَتَّى ضَاعَ الْأَلْفَانِ فِي يَدِهِ يَغْرَمُ رُبُّ الْمَالِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائِةٍ وَالْمُضَارِبُ خَمْسَمِائَةٍ وَيَكُونُ رُبْعُ الْعَبْدِ لِلْمُضَارِبِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْمُضَارَبَةِ وَصَارَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائِةٍ، وَلَا يَبِيعُ الْعَبْدَ مُرَابَحَةً إلَّا عَلَى أَلْفَيْنِ، فَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ صَارَ رُبْعُ الثَّمَنِ لِلْمُضَارِبِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْمُضَارَبَةِ يَرْفَعُ رَأْسَ الْمَالِ وَذَلِكَ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَيَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ رِبْحًا بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ عَمِلَ بِالْمُضَارَبَةِ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِمَا جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ أَلْفَيْنِ وَقَبَضَهَا فَهَلَكَ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُ مَعًا فَعَلَى الْمُضَارِبِ أَلْفَا دِرْهَمٍ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَلْفَانِ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْجَارِيَةَ حَتَّى هَلَكَ كُلُّهُ فَهَذَا لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا إنْ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ كُلُّهَا مَعًا، أَوْ هَلَكَ الْأَلْفُ الْأَوَّلُ أَوَّلًا ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ وَالْمَالُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَلْفَانِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا، أَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمَالَانِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا، أَوْ هَلَكَ الْمَالُ الثَّانِي أَوَّلًا ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ وَالْمَالُ الْأَوَّلُ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا أَمَّا إذَا هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ كُلُّهَا مَعًا ضَمِنَ الْمُضَارِبُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ أَلْفًا لِبَائِعِ الْجَارِيَةِ وَأَلْفَيْنِ لِمُشْتَرِيهَا وَرَجَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَأَمَّا إذَا هَلَكَ الْأَلْفُ الْأَوَّلُ أَوَّلًا ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ وَالْمَالُ الثَّانِي مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا فَالثَّلَاثَةُ الْآلَافُ كُلُّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَأَمَّا إذَا هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمَالَانِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةِ وَعَلَى الْمُضَارِبِ خَمْسُمِائَةٍ وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ الْمَالُ الْآخَرُ أَوَّلًا ثُمَّ الْجَارِيَةُ وَالْمَالُ الْأَوَّلُ، الْأَصْلُ أَنَّ الْمُضَارِبَ بِقَدْرِ مَا كَانَ عَامِلًا لِرَبِّ الْمَالِ يَكُونُ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَحِقَهُ الضَّمَانُ بِسَبَبِ عَمَلِهِ لَهُ فَيَرْجِعُ بِالضَّمَانِ عَلَى

стр. 2025

الْمَعْمُولِ لَهُ، وَلِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِيهِ فَعَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ وَإِخْرَاجُهُ عَنْهُ وَبِقَدْرِ مَا كَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ يَكُونُ قَرَارُ الْغُرْمِ عَلَى الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ غُنْمَهُ لَهُ فَيَكُونُ غُرْمُهُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا فَقَبَضَ الْجَارِيَةَ وَلَمْ يَنْقُدْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ فَقَبَضَهُمَا وَلَمْ يَدْفَعْ الْجَارِيَةَ حَتَّى اشْتَرَى بِالْأَلْفَيْنِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَقَبَضَهَا وَلَمْ يَدْفَعْ الدَّرَاهِمَ فَهَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ كُلُّهَا وَالْجَارِيَتَانِ جَمِيعًا فَعَلَى الْمُضَارِبِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِمْ خَمْسَةَ آلَافٍ إلَى بَائِعِ الْجَارِيَةِ الْأُولَى ثَمَنُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيَرُدُّ عَلَى مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ الْأُولَى مَا قَبَضَ مِنْهُ مِنْ ثَمَنِهَا وَذَلِكَ أَلْفَا دِرْهَمٍ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ فِيهَا بِالْهَلَاكِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَإِلَى بَائِعِ الْجَارِيَةِ الثَّانِيَةِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثَمَنُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ أَلْفٌ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الْأُولَى وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ مِمَّا قَبَضَ مِنْ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ الْأُولَى بَعْدَ بَيْعِهَا وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ مِنْ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ هَلَكَ الْأَلْفُ الْأَوَّلُ ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ مَعًا يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الْخَمْسَةِ الْآلَافِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ الْأَخِيرَةُ أَوَّلًا ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ مَعًا رَجَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ الْأُولَى أَوَّلًا أَوْ هَلَكَ الْأَلْفَانِ أَوَّلًا ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ فَهَذَا وَمَا لَوْ هَلَكَ الْكُلُّ مَعًا فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْجَارِيَةِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ وَقَبَضَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ الْجَارِيَةَ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْعَبْدِ جِرَابًا هَرَوِيًّا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ الْعَبْدَ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا فَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ إنْ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ كُلُّهَا مَعًا فَعَلَى الْمُضَارِبِ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَلْفٌ مِنْهَا ثَمَنُ الْجَارِيَةِ وَأَلْفَانِ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَثَلَاثَةُ آلَافٍ قِيمَةُ الْجِرَابِ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَيُؤَدِّي مِنْ مَالِهِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، وَإِنْ هَلَكَ الْأَلْفُ أَوَّلًا ثُمَّ الْبَاقِي مَعًا رَجَعَ الْمُضَارِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَأَدَّى مِنْ مَالِهِ خَمْسَمِائَةٍ، وَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ أَوَّلًا ثُمَّ الْبَوَاقِي مَعًا رَجَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ الْجِرَابُ أَوَّلًا ثُمَّ الْبَوَاقِي مَعًا، وَإِنْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلًا ثُمَّ مَا بَقِيَ مَعًا رَجَعَ رَبُّ الْمَالِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَسَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَلَوْ اشْتَرَى بِآلَافٍ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا فَقَبَضَهَا ثُمَّ اشْتَرَى بِالْجَارِيَةِ جَارِيَتَيْنِ تُسَاوِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَلْفًا فَقَبَضَهَا ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَوَارِي وَرَأْسُ الْمَالِ الْأَوَّلِ مَعًا فَعَلَى الْمُضَارِبِ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الْأُولَى أَلْفُ دِرْهَمٍ وَأَلْفَانِ قِيمَةُ الْجَارِيَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ اشْتَرَى بِالْجَارِيَةِ الْأُولَى جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ وَقَبَضَهَا فَهَلَكَتْ الْجَارِيَتَانِ وَرَأْسُ الْمَالِ مَعًا فَإِنَّ عَلَى الْمُضَارِبِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَلْفٌ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الْأُولَى وَأَلْفَانِ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ الثَّانِيَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَتْ إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ مَعًا، وَلَوْ هَلَكَ الْأَلْفُ الْأَوَّلُ أَوَّلًا ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ مَعًا رَجَعَ بِالثَّلَاثَةِ الْآلَافِ كُلِّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا وَقَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَدْفَعْ الْجَارِيَةَ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْأَلْفَيْنِ وَبِالْأَلْفِ الْأَوَّلِ وَهُوَ فِي يَدِهِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ دَفَعَ رَأْسَ الْمَالِ الْأَوَّلِ إلَى صَاحِبِ الْجَارِيَةِ الْأُولَى وَدَفَعَ الْأَلْفَيْنِ إلَى الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْجَارِيَةَ الْأَخِيرَةَ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْجَارِيَةَ الْأَخِيرَةَ فَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الْأَلْفَ الْأَوَّلَ حَتَّى هَلَكَ وَبَاعَ الْجَارِيَةَ الْأَخِيرَةَ بِسِتَّةِ آلَافِ دِرْهَمٍ كَانَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ حِصَّةُ ثُلُثِهَا الَّذِي كَانَ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ وَتَكُونُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى الْمُضَارَبَةِ يُؤَدِّي مِنْهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى الَّذِي اشْتَرَى الْأُولَى مِنْهُ ثُمَّ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الْبَاقِي وَمَا بَقِيَ وَهُوَ أَلْفَا دِرْهَمٍ رِبْحٌ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ لَمْ يَنْقُدْ الْأَلْفَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَى بِهِمَا الْجَارِيَةَ الْأَخِيرَةَ حَتَّى ضَاعَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ ثُلُثَيْ الْجَارِيَةِ الْأَخِيرَةِ

стр. 2026

وَلَا يَبْقَى فِيهِ رِبْحٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُضَارِبُ إذَا اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ مَتَاعًا وَقَبَضَهُ وَلَمْ يَنْقُدْ الْأَلْفَ حَتَّى هَلَكَ فَأَبْرَأهُ الْبَائِعُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ وَالْمَتَاعُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ عَمِلَ بِالْمُضَارَبَةِ حَتَّى صَارَتْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَلْفَيْنِ مِنْهَا دَيْنٌ وَأَلْفَيْنِ عَيْنٌ فِي يَدِهِ فَاشْتَرَى بِهَذَيْنِ الْأَلْفَيْنِ جَارِيَةً فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى هَلَكَ الْأَلْفَانِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَإِذَا أَخَذَ الْجَارِيَةَ كَانَ لَهُ رُبُعُهَا مِنْ غَيْرِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِهِ ثُمَّ خَرَجَ الدَّيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ فَرَأْسُ مَالِهِ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَلَا يَرْجِعُ الْمُضَارِبُ فِي هَذَيْنِ الْأَلْفَيْنِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَمَا هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ مِنْ الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْخَامِس عَشَر فِي جُحُودِ الْمُضَارِبِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ] (الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي جُحُودِ الْمُضَارِبِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ) عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ: لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ دَفَعْتَ إلَيَّ أَلْفًا مُضَارَبَةً فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَإِنْ اشْتَرَى بِهِ مَعَ الْجُحُودِ فَهُوَ مُشْتَرٍ لِنَفْسِهِ وَإِنْ اشْتَرَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُضَارِبِ إذَا قَالَ هَذَا الْأَلْفُ رَأْسُ الْمَالِ وَهَذِهِ الْخَمْسُمِائَةِ رِبْحٌ وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ دَيْنٌ لِفُلَانٍ قُبِلَ قَوْلُهُ، قَالَ الْحَسَنُ: إنْ كَانَ وَصَلَ قُبِلَ قَوْلُهُ وَإِنْ فَصَلَ لَمْ يُقْبَلْ وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْحَاوِي. لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَذَكَرَ الْمُضَارِبُ أَنَّهُ قَدْ رَبِحَ فِيهَا أَلْفًا وَجَاءَ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ إنَّهُ جَحَدَ، فَقَالَ: لَمْ أَرْبَحْ فِيهَا إلَّا خَمْسَمِائَةٍ، فَهَلَكَ الْأَلْفَانِ فِي يَدِهِ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ بِمَا قَالَ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي جَحَدَهَا مِنْ الرِّبْحِ فَيَأْخُذُهَا رَبُّ الْمَالِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا غَيْرَهَا وَلَوْ كَانَ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ رَبِحَ فِي الْمَالِ شَيْئًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ضَمِنَ الْأَلْفَ الرِّبْحَ كُلَّهُ فَيَأْخُذُهُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ قِيمَةِ الْمُضَارَبَةِ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ. لَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ: دَفَعْتُ إلَيْكَ رَأْسَ الْمَالِ وَاَلَّذِي فِي يَدَيَّ رِبْحٌ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَدْفَعْ وَلَكِنَّهُ هَلَكَ فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّادِس عَشَرَ فِي قِسْمَةِ الرِّبْحِ] (الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي قِسْمَةِ الرِّبْحِ) . الْأَصْلُ أَنَّ قِسْمَةَ الرِّبْحِ قَبْلَ قَبْضِ رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ مَوْقُوفَةٌ إنْ قَبَضَ رَأْسَ الْمَالِ صَحَّتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ بَطَلَتْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ فَرَبِحَ أَلْفًا فَاقْتَسَمَا الرِّبْحَ وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ عَلَى حَالِهِ فَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ خَمْسَمِائَةٍ وَالْمُضَارِبُ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ ضَاعَ مَا أُعِدَّ لِرَأْسٍ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ قِسْمَتَهُمَا بَاطِلَةٌ، وَالْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا رَبُّ الْمَالِ تُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيُؤَدِّي الْمُضَارِبُ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ مِنْ الرِّبْحِ إلَى رَبِّ الْمَالِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا، وَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ رَدَّ مِثْلَهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ حَتَّى يَتِمَّ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ، وَالْأَلْفُ الَّذِي هَلَكَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ هُوَ الرِّبْحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ أَلْفَيْنِ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ أَلْفًا مِنْ الرِّبْحِ ثُمَّ ضَاعَ رَأْسُ الْمَالِ فَالْأَلْفُ الَّذِي قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ وَيَضْمَنُ لَهُ الْمُضَارِبُ نِصْفَ الْأَلْفِ الَّذِي أَخَذَهُ وَإِنْ اسْتَوْفَى رَأْسَ مَالِهِ ثُمَّ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ ثُمَّ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ الْأَلْفَ الَّذِي قَبَضَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ إلَى الْمُضَارِبِ، وَقَالَ: اعْمَلْ عَلَى الْمُضَارَبَةِ الَّتِي كَانَتْ فَإِنْ رَبِحَ أَوْ وَضَعَ لَا تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُضَارَبَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ وَالْمُضَارَبَةُ الْأُولَى انْتَهَتْ نِهَايَتُهَا مَتَى اقْتَسَمَا وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ الَّتِي كَانَتْ أَيْ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي كَانَ فِي الْأُولَى، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ وَفَسَخَا الْمُضَارَبَةَ ثُمَّ عَقَدَاهَا ثَانِيًا فَهَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَرَادَّا الرِّبْحَ

стр. 2027

الْأَوَّلَ وَهَذِهِ هِيَ الْحِيلَةُ فِيمَا إذَا خَافَ الْمُضَارِبُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ الرِّبْحَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِسَبَبِ هَلَاكِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَمَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَرَبِحَ الْمُضَارِبُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ اقْتَسَمَا فَدَفَعَ الْمُضَارِبُ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ الْمُضَارِبُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَبَقِيَتْ حِصَّةُ رَبٍّ الْمَالِ فَلَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى ضَاعَتْ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ فَالْأَلْفُ الَّذِي ضَاعَ فِي يَدِهِ ضَاعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ يَبْقَى بَيْنَهُمَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ بِنِصْفِهِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ هَذَا إذَا ضَاعَ الْأَلْفُ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَأَمَّا إذَا ضَاعَ الْأَلْفُ الَّذِي هُوَ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ بَعْدَمَا قَبَضَهَا الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُنْتَقَضُ وَيَكُونُ مَا هَلَكَ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ وَمَا بَقِيَ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ يَأْخُذُهُ رَبُّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ قَاسَمَ رَبَّ الْمَالِ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ رَبُّ الْمَالِ حِصَّتَهُ حَتَّى ضَاعَ مَا قَبَضَهُ الْمُضَارِبُ لِنَفْسِهِ وَمَا بَقِيَ فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّ الْمَالِ يَهْلِكُ مِنْ مَالِهِمَا وَيَصِيرُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ بَقِيَ أَمِينًا فِي ذَلِكَ وَيَغْرَمُ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ الرِّبْحِ الَّذِي كَانَ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ وَكَانَ مُسْتَوْفِيًا لَهُ بِالْقَبْضِ فَيَهْلِكُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَمِيعُ الرِّبْحِ فَيَغْرَمُ نِصْفَهُ لِرَبِّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. دَفَعَ أَلْفًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ وَبَاعَ رَبِحَ أَوْ لَا أَوْ اشْتَرَى عَرَضًا وَلَمْ يَبِعْهُ حَتَّى زَادَ رَبُّ الْمَالِ لَهُ فِي الرِّبْحِ شَيْئًا أَوْ حَطَّ ثُمَّ رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ وَيَقْتَسِمَانِ عَلَيْهِ حَصَلَ الرِّبْحُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوْ اقْتَسَمَا ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا أَوْ حَطَّ فَكَذَلِكَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ الْحَطُّ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ دُونَ الزِّيَادَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ مَثَلًا الْعِشْرِينَ أَوْ الْخَمْسِينَ وَالْمُضَارِبُ يَعْمَلُ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ كُلَّمَا دَفَعَ إلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْئًا، قَالَ: هَذَا رِبْحٌ، يَكُونُ ذَلِكَ رِبْحًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ " إنِّي لَمْ أَرْبَحْ وَمَا أَخَذْتَ مِنِّي كَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ " وَلَوْ أَنَّ الْمُضَارِبَ دَفَعَ إلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْئًا وَلَمْ يَقُلْ هَذَا رِبْحٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ يَوْمَ الْحِسَابَ وَيَكُونُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونُ مَا أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ قَبْلَ الْحِسَابِ نُقْصَانًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا مُضَارَبَةً فَرَبِحَ فِيهَا أَلْفًا فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: ادْفَعْ إلَيَّ رَأْسَ الْمَالِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ، لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَالُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مَجْهُولَةٌ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَهُوَ بَرَاءَةٌ لَهُ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَهِيَ جَائِزَةٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب السَّابِع عَشْر الِاخْتِلَاف بَيْن الْمُضَارِب وَرَبّ الْمَال وَبَيْن الْمُضَارِبِينَ يَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعَةِ أَنْوَاعٍ] [النَّوْع الْأَوَّل فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مُشْتَرَى الْمُضَارِبِ هَلْ هُوَ لِلْمُضَارَبَةِ] (الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ وَبَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ) هَذَا الْبَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعَةِ أَنْوَاعٍ (النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مُشْتَرَى الْمُضَارِبِ هَلْ هُوَ لِلْمُضَارَبَةِ) مَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ عِنْدَ الشِّرَاءِ إنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلْمُضَارَبَةِ فَلَمَّا قَبَضَهُ، قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ وَأَنَا أَنْوِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتَهُ لِنَفْسِكَ، هَلْ يُصَدَّقُ الْمُضَارِبُ فِيمَا قَالَ؟ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ وَالْعَبْدُ قَائِمَيْنِ وَقْتَ إقْرَارِ الْمُضَارِبِ أَوْ كَانَا هَالِكَيْنِ أَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ هَالِكًا أَوْ كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ قَائِمًا وَالْعَبْدُ هَالِكًا، فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ، فَإِنْ هَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ رَبُّ الْمَالِ بِثَمَنِهِ وَيُسَلِّمُهُ إلَى الْبَائِعِ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي لَا يُصَدَّقُ الْمُضَارِبُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ لِلْبَائِعِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ، وَفِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ ذَكَرَ أَنَّ الْمُضَارِبَ يُصَدَّقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي حَقِّ تَسْلِيمِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَى الْبَائِعِ وَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُصَدَّقًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ نَقَدَ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ لِنَفْسِي، وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ أَلْفَ

стр. 2028

الْمُضَارَبَةِ قِصَاصًا بِمَا أَدَّاهُ، وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ مُضَارَبَةً وَلَا غَيْرَهَا ثُمَّ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ لِنَفْسِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ شِرَاءِ الْمُضَارِبِ وَبَيْعِهِ. وَإِنْ اتَّفَقَا أَنَّهُ لَمْ تَحْضُرْ لِلْمُضَارِبِ نِيَّةٌ وَقْتَ الشِّرَاءِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُحَكَّمُ النَّقْدُ: إنْ نَقَدَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَانَ الشِّرَاءُ لِلْمُضَارَبَةِ وَإِنْ نَقَدَ مِنْ مَالِهِ كَانَ الشِّرَاءُ لَهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ الشِّرَاءُ وَاقِعًا لِلْمُضَارِبِ نَقَدَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الْمُضَارِبِ كَمَا فِي الْوَكِيلِ الْخَاصِّ عَلَى مَا عُرِفَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَمْ يُسَمِّ ثُمَّ اشْتَرَى آخَرَ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُسَمِّ، فَقَالَ: نَوَيْتُهُمَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَلَمْ يَنْقُدْ الْمَالَ بَعْدُ فَإِنْ صَدَّقَهُ فِيهِمَا فَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ دُونَ الثَّانِي وَكَذَلِكَ إنْ كَذَّبَهُ فِيهِمَا أَوْ صَدَّقَهُ فِي الْأَوَّلِ وَكَذَّبَهُ فِي الثَّانِي، فَأَمَّا إذَا صَدَّقَهُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَبْدُ الثَّانِي لِلْمُضَارَبَةِ وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً كُلُّ وَاحِدٍ بِأَلْفٍ وَقَالَ نَوَيْتُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ صَدَّقَهُ فِيهِمَا كَانَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَالْبَاقِي لِلْمُضَارِبِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَذَّبَهُ فِيهِمَا، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ هَذِهِ لِلْمُضَارَبَةِ كَانَ لِلْمُضَارَبَةِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ: اشْتَرَيْتُهُمَا بِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِي وَأَلْفٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: اشْتَرَيْتَ هَذَا بِعَيْنِهِ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ وَنِصْفُ الْعَبْدَيْنِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَنِصْفُهُمَا لِلْمُضَارِبِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [النَّوْع الثَّانِي فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فِي الْمُضَارَبَةِ] (النَّوْعُ الثَّانِي فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فِي الْمُضَارَبَةِ) لَوْ ادَّعَى الْمُضَارِبُ الْعُمُومَ فِي كُلِّ تِجَارَةٍ وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ الْخُصُوصَ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ، كَذَا فِي الْكَافِي. الْمُضَارِبُ وَرَبُّ الْمَالِ إذَا اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: دَفَعْتَ إلَيَّ مَالًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَلَمْ تُسَمِّ شَيْئًا وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: إنَّمَا أَذِنْتُ لَكَ فِي الْبَزِّ أَوْ قَالَ فِي الطَّعَامِ إنْ كَانَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَيُجْعَلُ إنْكَارُ رَبِّ الْمَالِ الْعُمُومَ نَهْيًا لَهُ عَنْ التَّصَرُّفِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُضَارِبِ التَّصَرُّفُ فِي الْعُمُومِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ اسْتِحْسَانًا وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ الْبَيِّنَةُ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا الثَّلَاثَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ يَدَّعِي الْعُمُومَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعُمُومَ وَالْآخَرُ الْخُصُوصَ إنْ وَقَّتَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَقْتًا إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الَّذِي يُثْبِتُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنْ لَمْ تُوَقِّتْ الْبَيِّنَتَانِ وَقْتًا أَوْ وَقَّتَتَا وَالْوَقْتَانِ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ وَقَّتَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تُوَقِّتْ الْأُخْرَى وَلَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْ الْآخِرِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الَّذِي يَدَّعِي الْخُصُوصَ، هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ، وَفِي الْقُدُورِيِّ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَالْمُضَارِبُ يَدَّعِي الْعُمُومَ فَإِنْ نَصَّ شُهُودُهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ مُضَارَبَةً فِي كُلِّ تِجَارَةٍ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا بِهَذَا الْحَرْفِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَنْعِ مِنْ السَّفَرِ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْخُصُوصِ وَاخْتَلَفَا فِي النَّوْعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْخُصُوصُ بَعْدَمَا تَصَرَّفَ الْمُضَارِبُ فِي الْمَالِ وَأَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ إذَا أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ إنْ وَقَّتَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَقْتًا إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِمَا وَتَكُونُ أُخْرَاهُمَا نَاسِخَةً لِلْأُولَى وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْ الْآخِرِ بِأَنْ وَقَّتَتَا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ لَمْ تُوَقِّتَا أَوْ وَقَّتَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَخْرُجَ إلَى جَمِيعِ الْبُلْدَانِ، أَوْ قَالَ: لَمْ تَأْمُرْنِي بِشَيْءٍ وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَخْرُجَ إلَى الْبَصْرَةِ وَحْدَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ وَلَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَخْرُجَ إلَى الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: إلَى الْبَصْرَةِ وَحْدَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ: أَمَرْتَنِي بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَمَرْتُكَ بِالنَّقْدِ، فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [النَّوْعُ الثَّالِثُ اخْتِلَافُ الْمُضَارِبِينَ فِي الرِّبْحِ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ] (النَّوْعُ الثَّالِثُ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ لِلْمُضَارِبِ وَفِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ، وَفِي اخْتِلَافِهِمَا

стр. 2029

فِي جِهَةِ قَبْضِ الْمَالِ) . إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً وَرَبِحَ فِيهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: شَرَطْتَ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: شَرَطْتُ لَكَ ثُلُثَ الرِّبْحِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا اخْتَلَفَا فِي الرِّبْحِ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: شَرَطْتُ لَكَ الثُّلُثَ، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: شَرَطْتَ لِي النِّصْفَ، ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدَيْ الْمُضَارِبِ فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَضْمَنُ السُّدُسَ مِنْ الرِّبْحِ وَيُؤَدِّيهِ إلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ مَالِهِ خَاصَّةً وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْحَاوِي. إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ: شَرَطْتَ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ أَوْ قَالَ ثُلُثَهُ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: شَرَطْتُ لَكَ مِائَةً مِنْ الرِّبْحِ أَوْ قَالَ: لَمْ أَشْرِطْ شَيْئًا لَكَ وَفَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ وَلَكَ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ: شَرَطْتَ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: شَرَطْتُ لَكَ ثُلُثَ الرِّبْحِ إلَّا عَشَرَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ قَالَ: شَرَطْتَ لِي ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: شَرَطْتُ لَكَ ثُلُثَ الرِّبْحِ وَزِيَادَةَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَكَ عَلَيَّ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِكَ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُضَارِبِ وَلَهُ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَلَا يُصَدَّقُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْفَسَادِ فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَيَا كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ رَبِّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ وَضَعَ فِي الْمَالِ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: شَرَطْتُ لَكَ نِصْفَ الرِّبْحِ، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: شَرَطْتَ لِي مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ دَفَعْتَهُ إلَيَّ مُضَارَبَةً وَلَمْ تَشْتَرِطْ لِي شَيْئًا فَلِي أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ أَقَامَ رَبُّ الْمَالِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ وَأَقَامَ الْمُضَارِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ شَيْئًا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ أَقَامَ الْمُضَارِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ رِبْحَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ رَبُّ الْمَالِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. مُضَارِبٌ مَعَهُ أَلْفَانِ، فَقَالَ لِرَبِّ الْمَالِ: دَفَعْتَ إلَيَّ أَلْفًا وَرَبِحْتُ أَلْفًا، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: بَلْ دَفَعْتُ إلَيْكَ أَلْفَيْنِ مُضَارَبَةً فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَانِ وَشَرَطْتُ لَكَ ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: رَأْسُ الْمَالِ أَلْفٌ وَشَرَطْتَ لِي النِّصْفَ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَلِرَبِّ الْمَالِ فِيمَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْفَضْلِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ فِي مِقْدَارِ مَا سَلَّمَ إلَيْهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَأْخُذُ الْأَلْفَيْنِ بِرَأْسِ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الْمُضَارِبِ فِيمَا ادَّعَى مِنْ الرِّبْحِ حَتَّى إنَّ الْأَلْفَ الْفَاضِلَ عَنْ الْأَلْفَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنْ جَاءَ الْمُضَارِبُ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ، فَقَالَ: أَلْفٌ رَأْسُ الْمَالِ وَأَلْفٌ رِبْحٌ وَأَلْفٌ وَدِيعَةٌ لِآخَرَ أَوْ مُضَارَبَةٌ لِآخَرَ أَوْ بِضَاعَةٌ لِآخَرَ أَوْ شَرِكَةٌ لِآخَرَ أَوْ عَلَيَّ أَلْفٌ دَيْنٌ، فَالْقَوْلُ فِي الْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالدَّيْنِ قَوْلُ الْمُضَارِبِ فِي الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ الْبِضَاعَةَ وَادَّعَى الْمُضَارِبُ مُضَارَبَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةَ أَوْ الْبِضَاعَةَ وَادَّعَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالَ: إنَّهُ أَقْرَضَنِي وَإِنْ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ مَالًا فَرَبِحَ فِيهِ رِبْحًا، فَقَالَ الْعَامِلُ: أَقْرَضْتَنِي هَذَا الْمَالَ، وَقَالَ الدَّافِعُ: دَفَعْتُ إلَيْكَ بِضَاعَةً أَوْ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ، أَوْ قَالَ: مُضَارَبَةً وَلَمْ أُسَمِّ لَكَ شَيْئًا أَوْ قَالَ: سَمَّيْتُ لَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ الرِّبْحِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِالْبِضَاعَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ، وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ لَهُ بِرِبْحِ الثُّلُثِ أَعْطَاهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمُضَارَبَةٍ فَاسِدَةٍ أَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بَعْدَمَا قَالَ الْعَامِلُ إنَّهُ قَرْضٌ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: إنَّهُ بِضَاعَةٌ أَوْ مُضَارَبَةٌ صَحِيحَةٌ أَوْ فَاسِدَةٌ، يَضْمَنُ الْأَصْلَ وَالرِّبْحَ إلَّا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ: دَفَعْتُ إلَيْكَ مُضَارَبَةً بِالثُّلُثِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا وَرَاءَ الثُّلُثِ، لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: هُوَ قَرْضٌ وَادَّعَى

стр. 2030

الْقَابِضُ الْمُضَارَبَةَ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا تَصَرَّفَ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَصَرَّفْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا قَالَ الْمُضَارِبُ: دَفَعْتَهُ إلَيَّ مُضَارَبَةً، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: دَفَعْتُهُ إلَيْكَ قَرْضًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بَعْدَ هَذَا يُنْظَرُ إنْ هَلَكَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْعَمَلِ كَانَ الْمُضَارِبُ ضَامِنًا لِلْمَالِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَيَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ضَاعَ الْمَالُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَكُونُ الْمُضَارِبُ ضَامِنًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ: دَفَعْتَهُ إلَيَّ مُضَارَبَةً وَقَدْ ضَاعَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ أَعْمَلَ بِهِ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَخَذْتَهُ غَصْبًا، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ، فَإِنْ كَانَ عَمِلَ بِهِ ثُمَّ ضَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ، فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَلَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ: أَخَذْتُ مِنْكَ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً فَضَاعَ قَبْلَ أَنْ أَعْمَلَ بِهِ أَوْ بَعْدَمَا عَمِلْتُ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَخَذْتَهُ مِنِّي غَصْبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ، وَالْمُضَارِبُ ضَامِنٌ فِي الْوَجْهَيْنِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْعَامِلُ: أَخَذْتُهُ مِنْكَ غَصْبًا، فَالرِّبْحُ لِي بِالضَّمَانِ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: إنَّمَا أَمَرْتُكَ لِتَعْمَلَ بِهِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا، فَلَوْ أَقَامَ رَبُّ الْمَالِ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْعَامِلِ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِضَاعَةً وَأَقَامَ الْعَامِلُ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ أَخَذَهُ غَصْبًا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْمَالِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّ الْإِقْرَارَيْنِ أَوَّلُ، فَإِنْ عُلِمَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْإِقْرَارِ الثَّانِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. [النَّوْع الرَّابِع اخْتِلَافهمَا فِي وصول رأس الْمَال إلَى رَبّ الْمَال] (النَّوْعُ الرَّابِعُ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي وُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ قَبْلَ اقْتِسَامِهِمَا الرِّبْحَ أَوْ بَعْدَهُ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَرَبِحَ فِيهَا أَلْفًا، فَقَالَ لِرَبِّ الْمَالِ: قَدْ دَفَعْتُ إلَيْكَ رَأْسَ الْمَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَبَقِيَ هَذَا الْأَلْفُ رِبْحًا، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: لَمْ أَقْبِضْ مِنْكَ شَيْئًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا قَبَضْتُ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ الْأَلْفَ الْبَاقِيَ بِرَأْسِ مَالِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ إلَى اسْتِحْلَافِ الْمُضَارِبِ ثُمَّ يُسْتَحْلَفُ الْمُضَارِبُ بِاَللَّهِ مَا اسْتَهْلَكْتُهُ وَلَا ضَيَّعْتُهُ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَلَمْ يَثْبُتْ قَبْضُ رَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ نَكَلَ الْمُضَارِبُ عَنْ الْيَمِينِ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ كَانَ عِنْدَهُ وَقَدْ جَحَدَهُ فَصَارَ ضَامِنًا لِرَأْسِ الْمَالِ وَظَهَرَ أَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ أَلْفٌ دَيْنٌ وَأَلْفٌ عَيْنٌ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ الْأَلْفَ الْعَيْنَ بِرَأْسِ مَالِهِ فَيَكُونُ الْأَلْفُ الدَّيْنُ عَلَى الْمُضَارِبِ رِبْحًا فَيَرْجِعُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارِبِ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَنَّ الْمُضَارِبَ حِينَ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ اسْتِحْلَافَهُ قَالَ: لَمْ أَدْفَعْهُ إلَيْكَ وَلَكِنَّهُ ضَاعَ مِنِّي وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ نِصْفَهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُضَارِبُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقَامَ رَبُّ الْمَالِ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُضَارِبِ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يَقْبِضْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّ الْإِقْرَارَيْنِ أَوَّلُ، فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ، وَإِنْ عُلِمَ أَيُّهُمَا أَوَّلُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الَّذِي يَدَّعِي إقْرَارَ الْآخَرِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ اقْتَسَمَ الْمُضَارِبُ وَرَبُّ الْمَالِ وَأَقَرَّا بِهَا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: قَدْ كُنْتُ دَفَعْتُ رَأْسَ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ يُنْكِرُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ بِقِسْمَةِ الرِّبْحِ إقْرَارًا بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ " الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ " يَعْنِي فِيمَا يَدَّعِي الْمُضَارِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ خُلُوصِ الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي قَبَضَهَا لِنَفْسِهِ فَأَمَّا فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الْمُضَارِبِ عَنْ ضَمَانِ رَأْسِ الْمَالِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ وَقَالُوا يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ إذَا حَلَفَا انْتَفَى الضَّمَانُ عَنْ الْمُضَارِبِ بِحَلِفِهِ، وَانْتَفَى قَبْضُ رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ الْمَالِ بِحَلِفِهِ أَيْضًا فَكَانَ أَلْفًا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ قَدْ هَلَكَ فَيَنْصَرِفُ الْهَلَاكُ إلَى الرِّبْحِ فَكَانَ مَا قَبَضَهُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي قَبَضَهَا الْمُضَارِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْضًا فَيَرُدُّهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً غَرِمَهَا لِرَبِّ الْمَالِ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ رَأْسُ الْمَالِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الْمُضَارِبِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. [النَّوْعُ الْخَامِسُ فِي اخْتِلَافِ الْمُضَارِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ رَبِّ الْمَالِ] (النَّوْعُ الْخَامِسُ فِي اخْتِلَافِ الْمُضَارِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ رَبِّ الْمَالِ) . إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلَيْنِ مَالًا

стр. 2031

مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَجَاءَا بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَانَ رَأْسُ مَالِي أَلْفَيْنِ وَالرِّبْحُ أَلْفًا وَصَدَّقَهُ أَحَدُ الْمُضَارِبَيْنِ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا، وَالرِّبْحُ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مِنْ يَدِ الْمُضَارِبَيْنِ وَيَبْقَى فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الَّذِي صَدَّقَهُ بِحِسَابِ رَأْسِ مَالِهِ وَيُقَاسِمُ الْآخَرُ خَمْسَمِائَةٍ مِمَّا فِي يَدِهِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ الْخَمْسَمِائَةِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَيْضًا وَمَنْ فِي يَدِهِ يُنْكِرُ وَيَقُولُ: هُوَ رِبْحٌ وَحَقُّ رَبِّ الْمَالِ فِيهِ ضِعْفُ حَقِّي؛ لِأَنَّ حَقَّ رَبِّ الْمَالِ فِي نِصْفِ الرِّبْحِ وَحَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُضَارِبَيْنِ فِي رُبُعِ الرِّبْحِ فَلِذَا يُقَاسِمُ خَمْسَمِائَةٍ أَثْلَاثًا ثُلُثُهَا لِرَبِّ الْمَالِ يَأْخُذُهَا بِحِسَابِ رَأْسِ مَالِهِ بِزَعْمِهِ فَيَجْتَمِعُ فِي يَدِهِ أَلْفٌ وَثَمَانِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ ثُمَّ يُقَسِّمُونَ الْأَلْفَ الْبَاقِيَ رِبْحًا بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا فَيَصِيرُ فِي يَدِ رَبِّ الْمَالِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ الرِّبْحِ، وَفِي يَدِ الَّذِي صَدَّقَهُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَيَجْمَعُ ذَلِكَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ عَلَى مَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ وَالْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمَا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. دَفَعَ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَجَاءَا بِأَلْفَيْنِ خَمْسُمِائَةٍ بِيضٌ وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ سُودٌ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الْخَمْسُمِائَةِ الْبِيضُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ عِنْدَنَا، أَوْ يَقُولُ: هِيَ دَيْنٌ لَهُ، أَوْ يَقُولُ: مِلْكُهُ وَالْخَمْسُمِائَةِ السُّودُ رِبْحٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: الْأَلْفُ كُلُّهُ رِبْحٌ فَهَذِهِ عَلَى أَوْجُهٍ، إمَّا أَنْ كَانَ الْمَالُ فِي أَيْدِيهِمَا، أَوْ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ أَوْ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ، أَوْ الْبِيضُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ وَالْبَاقِي فِي يَدِ الْمُقِرِّ، أَوْ عَلَى عَكْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ أَلْفًا مِنْ السُّودِ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ نِصْفَ الْبِيضِ الَّذِي فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَيُقَسَّمُ مَا فِي يَدِ الْمُنْكِرِ مِنْ الْبِيضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ أَثْلَاثًا: سَهْمَانِ لِرَبِّ الْمَالِ وَسَهْمٌ لِلْمُضَارِبِ، وَتُقَسَّمُ الْخَمْسُمِائَةِ السُّودُ أَرْبَاعًا نِصْفُهَا لِرَبِّ الْمَالِ وَلِكُلِّ مُضَارِبٍ رُبُعٌ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ الْمُنْكِرَ لِلْوَدِيعَةِ أَقَرَّ أَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ فِي يَدِهِ مُضَارَبَةً فَصَارَ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْهُ بِأَنَّ نِصْفَهُ فِي يَدِهِ وَالنِّصْفَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ مَعْنًى. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَيَدْفَعُ الْخَمْسَمِائَةِ الْبِيضَ إلَى الْمُقِرِّ لَهُ وَيَدْفَعُ أَلْفًا إلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَتُقَسَّمُ خَمْسُمِائَةٍ أَرْبَاعًا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْبِيضُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ وَالْمُقِرُّ يَقُولُ: لَمْ يُودِعْنِي بَلْ أَوْدَعَ صَاحِبِي، فَيَأْخُذُ الْمَالِكُ رَأْسَ مَالِهِ وَالْبَاقِي يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ثُمَّ يَدْفَعُ الْمُقِرُّ سَهْمَهُ مِنْ الْبِيضِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْبِيضُ كُلُّهَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ أَخَذَهَا الْمُقَرُّ لَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِمَا فَجَاءَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فِي أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَلْفٌ مِنْهُمَا رَأْسُ الْمَالِ وَخَمْسُمِائَةٍ رِبْحٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ خَلَطْنَاهَا بِالْمَالِ بِأَمْرِهِ فَهُوَ شَرِيكُنَا فِي هَذَا الْمَالِ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ بِذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ: ذَلِكَ الْأَلْفُ كُلُّهُ رِبْحٌ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفًا وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ بِالشَّرِكَةِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مِمَّا فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَيُقَسِّمُ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُنْكِرُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مِمَّا فِي يَدِ الْمُنْكِرِ أَثْلَاثًا ثُمَّ يُقَسِّمُ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبَانِ الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ أَرْبَاعًا فَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ الْمُقِرِّ بِالشَّرِكَةِ مِنْهَا مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا فَيَجْمَعُهَا إلَى مَا أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالشَّرِكَةِ فَيُقَسَّمُ ذَلِكَ كُلُّهُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْمُضَارِبِ وَأَرْبَعَةٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالشَّرِكَةِ. وَلَوْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ بِالشَّرِكَةِ يَوْمَ أَقَرَّ بِهَا أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالشَّرِكَةِ جَمِيعَ الْخَمْسِمِائَةِ مِنْ الْمَالِ وَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفًا، وَالْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ أَرْبَاعًا، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ لِلشَّرِكَةِ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَاقْتَسَمَ هُوَ وَالْمُضَارِبَانِ الْأَلْفَ الْبَاقِيَ أَرْبَاعًا وَمَا أَخَذَهُ الْمُقِرُّ بِالشَّرِكَةِ اقْتَسَمَ هُوَ وَالْمُقَرُّ لَهُ أَخْمَاسًا لِلْمُقِرِّ خُمُسُهُ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ جَاءَ الْمُضَارِبَانِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا فَشَارَكَنَا فُلَانٌ فَجَاءَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَخَلَطْنَا وَعَمِلْنَا وَرَبِحْنَا خَمْسَمِائَةٍ أُخْرَى وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَرَبُّ الْمَالِ - وَالْمَالُ فِي أَيْدِيهِمَا أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ أَلْفًا رَأْسَ مَالِهِ، وَيُدْفَعُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ أَيْضًا مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ وَثُلُثًا رِبْحًا وَيَدْفَعُ مِمَّا فِي يَدِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَيُقَسَّمُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُنْكِرِ أَثْلَاثًا ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمُضَارِبَيْنِ وَهُوَ

стр. 2032

ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ أَرْبَاعًا، نِصْفُهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِكُلِّ مُضَارِبٍ رُبْعُهُ ثُمَّ يَجْمَعُ مَا أَصَابَ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ إلَى مَا أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقِرِّ أَتْسَاعًا تُسْعٌ لِلْمُقِرِّ وَثَمَانِيَةُ أَتْسَاعٍ لِلْمُقَرِّ لَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [النَّوْعُ السَّادِسُ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي نَسَبِ الْمُشْتَرَى] (النَّوْعُ السَّادِسُ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي نَسَبِ الْمُشْتَرَى) الْمُضَارِبُ مَتَى اشْتَرَى بِالْمُضَارَبَةِ مَا لَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ لَا يَكُونُ لِلْمُضَارَبَةِ وَيَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْوِفَاقَ، اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: لِرَبِّ الْمَالِ: هُوَ ابْنُكَ وَكَذَّبَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَكُلُّ وَجْهٍ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ صَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ قَالَ لِلْمُضَارِبِ: لَا بَلْ هُوَ ابْنُكَ، أَمَّا إنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَصَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ عَبْدُ الْمُضَارِبِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَيَسْعَى لَهُمَا فِي قِيمَتِهِ أَرْبَاعًا، وَإِنْ قَالَ لِلْمُضَارِبِ: لَا بَلْ هُوَ ابْنُكَ فَإِنَّهُ عَبْدُ الْمُضَارِبِ وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنُكَ، فَإِنْ صَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيَكُونُ الْغُلَامُ لِلْمُضَارِبِ وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ عَتَقَ وَسَعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَفِي رُبُعِ قِيمَتِهِ لِلْمُضَارِبِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّهُ ابْنُكَ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى زَادَتْ قِيمَتُهُ فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَتَقَ وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: هُوَ ابْنُكَ فَلَا يَخْلُو: إمَّا إنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ وَصَدَّقَهُ الْمُضَارِبُ يَعْتِقُ وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَلَا يَسْعَى لِرَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ قَالَ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ: لَا بَلْ هُوَ ابْنُكَ فَالْعَبْدُ لِلْمُضَارِبِ وَضَمِنَ رَأْسَ الْمَالِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ إنْ صَدَّقَهُ الْمُضَارِبُ فَهُوَ ابْنُهُ مَمْلُوكٌ لِلْمُضَارِبِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُضَارِبِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَسَعَى لِرَبِّ الْمَالِ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ فَالْعَبْدُ لِلْمُضَارَبَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَتَقَ وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ: لَا بَلْ هُوَ ابْنُكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنِي، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَذَبْتَ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُضَارِبِ ثُمَّ هَذِهِ دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ، وَرَبُّ الْمَالِ فِي نَصِيبِهِ بِالْخِيَارِ إنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُوسِرًا وَبَيْنَ الْإِعْتَاقِ وَالِاسْتِسْعَاءِ فِي الْوَلَاءِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ صَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ عَتَقَ عَلَى الْمُضَارِبِ وَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ رَأْسَ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَكِنَّهُ ادَّعَى بُنُوَّتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ ابْنُ الْمُضَارِبِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنِي وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ. فَإِنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ عَتَقَ رُبُعُهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُضَارِبِ وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِيهِ. وَلَوْ كَانَ صَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ عَتَقَ رُبُعُهُ وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْنِ قَبْلَ دَعْوَةِ الْمُضَارِبِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ إعْتَاقِ رُبُعِهِ فَيَتَخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُضَارِبَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ وَبَيْنَ الِاسْتِسْعَاءِ وَالْإِعْتَاقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِذَا ضَمَّنَ الْمُضَارِبَ لَمْ يَرْجِعْ الْمُضَارِبُ بِهَا عَلَى الْغُلَامِ وَإِذَا اخْتَارَ الِاسْتِسْعَاءَ أَوْ الْإِعْتَاقَ فَلِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ وَلَائِهِ، وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ صَدَّقَهُ فَلَا ضَمَانَ لَهُ عَلَى الْمُضَارِبِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْغُلَامَ أَوْ يُعْتِقَهُ، وَلَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنِي، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّهُ ابْنِي، فَهُوَ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِيهِ. وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنِي، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّهُ ابْنِي فَهُوَ ابْنُ الْمُضَارِبِ وَقَدْ عَتَقَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا وَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ

стр. 2033

مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وَنَقَدَ ثَمَنَهُ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: هُوَ ابْنِي وَكَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَعَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ بِدَعْوَتِهِ إيَّاهُ، وَالْمُضَارِبُ بِالْخِيَارِ فِي الرُّبُعِ كَمَا وَصَفْنَا فِي رَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُضَارِبُ وَلَكِنَّهُ صَدَّقَهُ فَالْغُلَامُ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ وَعَبْدٌ لِلْمُضَارِبِ وَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ رَأْسَ مَالِ رَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُضَارِبُ وَلَكِنَّهُ قَالَ: كَذَبْتَ بَلْ هُوَ ابْنِي، فَهُوَ ابْنُ الْمُضَارِبِ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ يُسَاوِي أَلْفًا، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: هُوَ ابْنِي وَكَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ فَهُوَ ابْنُهُ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُضَارِبُ كَانَ ابْنَ رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُضَارِبِ. وَهُوَ ضَامِنٌ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُضَارِبُ وَلَكِنَّهُ قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّهُ ابْنِي فَهُوَ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ حُرٌّ مِنْ قَبْلِهِ وَلَا ضَمَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: هُوَ ابْنِي، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: كَذَبْتَ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَعَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَالْمُضَارِبُ بِالْخِيَارِ فِي الرُّبُعِ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُضَارِبُ بِمَا قَالَ فَهُوَ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُضَارِبِ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ رَبُّ الْمَالِ وَلَكِنَّهُ قَالَ: كَذَبْتَ بَلْ هُوَ ابْنِي، فَالْغُلَامُ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ وَعَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ مِنْ قِبَلِهِ ثُمَّ الْمُضَارِبُ ادَّعَى نَسَبَهُ وَهُوَ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ صَارَ كَالْمُعْتِقِ لِنَصِيبِهِ فَلَا ضَمَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَكَانَ وَلَأُوهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [النَّوْعُ السَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ مِنْ هَذَا الْبَابِ] (النَّوْعُ السَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ مِنْ هَذَا الْبَابِ) فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ: أَعْطَيْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً مُضَارَبَةً صَحِيحَةً، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَعْطَيْتُكَ جِيَادًا، فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَهُوَ مِثْلُ الْوَدِيعَةِ فَيُصَدَّقُ الْمُضَارِبُ وَصَلَ أَوْ فَصَلَ وَفِي السَّتُّوقَةِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا وَصَلَ، وَإِنْ كَانَ عَمِلَ بِهِ لَمْ يَصَدَّقْ عَلَى الزُّيُوفِ وَالنَّبَهْرَجَةِ وَهُوَ عَلَى الْجِيَادِ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مُضَارِبٍ فِي يَدَيْهِ مَالٌ لِرَجُلٍ يَعْمَلُ بِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَأَقَرَّ الْمُضَارِبُ أَنَّ الْأَلْفَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ بِاسْمِي هُوَ لِرَبِّ الْمَالِ وَكَانَتْ الْمُضَارَبَةُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: بَعْدَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ إنَّ فِي يَدَيْ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ الْأَلْفُ الَّذِي أَقْرَرْتُ هُوَ الْمُضَارَبَةُ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: الْأَلْفُ لِي خَاصَّةً لَيْسَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ وَصَلَ إقْرَارَهُ بِذَلِكَ صَدَقَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا دَفَعَ إلَيَّ رَجُلٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي الْعَلَانِيَةِ أَنَّهُ قَرْضٌ يَتَوَثَّقُ بِذَلِكَ حَتَّى يَجْتَهِدَ الْمُضَارِبُ فِي حِفْظِ الْمَالِ مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهُ رَبُّ الْمَالِ بِالْقَرْضِ فَعَمِلَ الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ وَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ، فَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّ الْقَرْضَ كَانَ تَلْجِئَةً فِي الظَّاهِرِ وَأَنَّ الثَّابِتَ فِي الْبَاطِنِ هِيَ الْمُضَارَبَةُ كَانَ كَمَا تَصَادَقَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَانَ الْقَرْضُ حَقِيقَةً وَلَمْ يَكُنْ تَلْجِئَةً، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: لَا بَلْ كَانَ الْقَرْضُ تَلْجِئَةً وَالثَّابِتُ فِي الْحَقِيقَةِ الْمُضَارَبَةُ وَأَقَامَ الْمُضَارَبُ بَيِّنَةً عَلَى مَا قَالَ فَهَذَا وَمَا لَوْ تَصَادَقَا أَنَّ الْقَرْضَ كَانَ تَلْجِئَةً سَوَاءٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْمُضَارَبَةِ وَشَاهِدَانِ بِالْقَرْضِ وَلَمْ يُفَسِّرُوا شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الَّذِي يَدَّعِي الْقَرْضَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي آخِرِ بَابِ شَرِكَةِ الْمُضَارِبِ. وَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ الْمُضَارَبَةِ أَنَّ الْقَرْضَ كَانَ تَلْجِئَةً وَأَنَّ الثَّابِتَ حَقِيقَةُ الْمُضَارَبَةِ فَشَهَادَتُهُمْ أَوْلَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا أَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ بِسُدُسِ الرِّبْحِ، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: لِي نِصْفُ الرِّبْحِ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ ثُلُثَ الرِّبْحِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ لِلْمُضَارِبِ مَا أَقَرَّ بِهِ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ السُّدُسُ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ عَلَى ثُلُثِ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ، وَلَوْ كَانَ ادَّعَى الْمُضَارِبُ نِصْفَ الرِّبْحِ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ وَشَهِدَ لَهُ آخَرُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ شَرَطَ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ. وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: إنَّمَا دَفَعْتُ إلَيْكَ مِنْ الْمَالِ بِضَاعَةً حَتَّى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَقَامَ الْمُضَارِبُ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ مِائَةً إنْ كَانَ الْمُضَارِبُ يَدَّعِي الْمِائَةَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَلَا يَكُونُ لَهُ رِبْحٌ وَلَا أَجْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ ادَّعَى الْمِائَتَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ لَا تُقْبَلُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ

стр. 2034

عَلَى الْمِائَةِ وَيُقْضَى لَهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ادَّعَى الْمُضَارِبُ أَنَّهُ شَرَطَ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِهَا وَشَاهِدٌ بِمِائَةٍ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَعَمِلَا بِهِ وَرَبِحَا رِبْحًا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ رَبَّ الْمَالِ شَرَطَ لَهُمَا نِصْفَ الرِّبْحِ وَادَّعَى الْمُضَارِبُ الْآخَرُ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُمَا مِائَةً مِنْ الرِّبْحِ حَتَّى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ أَقَامَا شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِنِصْفِ الرِّبْحِ وَالْآخَرُ بِثُلُثِ الرِّبْحِ فَإِنَّ قِيَاسَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَيَكُونُ لَهُمَا أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِمَا بِإِقْرَارِ رَبِّ الْمَالِ كَمَا لَوْ لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ أَصْلًا، وَأَمَّا فِي قَوْلِهِمَا فَاَلَّذِي ادَّعَى النِّصْفَ يَكُونُ لَهُ سُدُسُ الرِّبْحِ وَلَيْسَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَاَلَّذِي يَدَّعِي الثُّلُثَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ بِإِقْرَارِ رَبِّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّامِن عَشَرَ فِي عَزْلِ الْمُضَارِبِ وَامْتِنَاعِهِ عَنْ التَّقَاضِي] (الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي عَزْلِ الْمُضَارِبِ وَامْتِنَاعِهِ عَنْ التَّقَاضِي) تَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ عَلِمَ الضَّارِبُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى لَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا يَمْلِكُ السَّفَرَ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَتَبْطُلُ بِجُنُونِ أَحَدِهِمَا إذَا كَانَ مُطْبِقًا، وَلَوْ ارْتَدَّ رَبُّ الْمَالِ فَبَاعَ الْمُضَارِبُ وَاشْتَرَى بِالْمَالِ بَعْدَ الرِّدَّةِ فَذَلِكَ كُلُّهُ مَوْقُوفٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ نَفَّذَ ذَلِكَ وَالْتَحَقَتْ رِدَّتُهُ بِالْعَدَمِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِ الْمُضَارَبَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ بِلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي شَرَطَ حُكْمَ الْحَاكِمِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَصَيْرُورَتِهِ مِيرَاثًا، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقَضَى الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ مِنْ يَوْمِ ارْتَدَّ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِالنِّصْفِ فَارْتَدَّ الْمُضَارِبُ أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ بَعْدَمَا ارْتَدَّ ثُمَّ اشْتَرَى وَبَاعَ فَرَبِحَ وَوَضَعَ ثُمَّ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ جَازَ جَمِيعُ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا وَالْعُهْدَةُ فِي جَمِيعِ مَا بَاعَ وَاشْتَرَى عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: حَالُهُ فِي التَّصَرُّفِ بَعْدَ الرِّدَّةِ كَحَالِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَيَرْجِع بِذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ مَاتَ الْمُضَارِبُ أَوْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ، فَإِنْ لَحِقَ وَبَاعَ وَاشْتَرَى هُنَاكَ ثُمَّ رَجَعَ مُسْلِمًا فَلَهُ جَمِيعُ مَا اشْتَرَى وَبَاعَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا ارْتِدَادُ الْمَرْأَةِ وَعَدَمُ ارْتِدَادِهَا فَسَوَاءٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَانَ الْمَالُ لَهَا أَوْ كَانَتْ هِيَ الْعَامِلَةَ، وَالْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةٌ عَلَى حَالِهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَلْحَقَ، كَذَا فِي الْحَاوِي. فَإِنْ عَزَلَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِعَزْلِهِ حَتَّى اشْتَرَى وَبَاعَ فَتَصَرُّفُهُ جَائِزٌ وَيَنْعَزِلُ بِعِلْمِهِ بِعَزْلِهِ، وَإِنْ عَلِمَ بِعَزْلِهِ وَالْمَالُ عُرُوضٌ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يَمْنَعُهُ الْعَزْلُ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا شَيْئًا آخَرَ، وَلَوْ كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ دَرَاهِمَ وَرَأْسُ الْمَالِ دَنَانِيرَ، أَوْ بِالْعَكْسِ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِجِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ اسْتِحْسَانًا وَعَلَى هَذَا مَوْتُ رَبِّ الْمَالِ وَلُحُوقُهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ فِي بَيْعِ الْعُرُوضِ وَنَحْوِهَا، كَذَا فِي الْكَافِي. فَإِنْ كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فُلُوسًا فَنَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا لَوْ كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ دَنَانِيرَ وَرَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ يُعْمَلُ نَهْيُهُ عَنْ الشِّرَاءِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بِالْفُلُوسِ عَرْضًا لَمْ يَجُزْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا يُعْمَلُ نَهْيُهُ عَمَّا هُوَ بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ وَشِرَاءٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَوْ بَاعَ الْفُلُوسَ بِالدَّرَاهِمِ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ تَصَرَّفَ الْمُضَارِبُ وَصَارَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ وَامْتَنَعَ الْمُضَارِبُ عَنْ التَّقَاضِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ التَّقَاضِي، وَيُقَالُ لَهُ أَحِلْ رَبَّ الْمَالِ عَلَى الْغُرَمَاءِ أَيْ وَكِّلْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ التَّقَاضِي بَلْ يُؤْمَرُ بِالتَّقَاضِي لِيَصِيرَ الْمَالُ نَاضًّا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَعَلَى هَذَا كُلُّ وَكِيلٍ بِالْبَيْعِ إذَا امْتَنَعَ عَنْ التَّقَاضِي لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّقَاضِي وَلَكِنْ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُحِيلَ رَبَّ الْمَالِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَا

стр. 2035

الْمُسْتَبْضَعُ، كَذَا فِي الْكَافِي. فَأَمَّا الَّذِي يَبِيعُ بِالْأَجْرِ كَالْبَيَّاعِ وَالسِّمْسَارِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ وَيُجْعَلَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا صَارَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ فَنَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ التَّقَاضِي، وَقَالَ: أَنَا أَتَقَاضَى مَخَافَةَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُضَارِبُ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَالتَّقَاضِي يَكُونُ لِلْمُضَارِبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ التَّقَاضِي وَيُجْبَرُ الْمُضَارِبُ عَلَى أَنْ يُحِيلَ رَبَّ الْمَالِ عَلَى الْغُرَمَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ثُمَّ إنْ كَانَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ وَأُجْبِرَ الْمُضَارِبُ عَلَى التَّقَاضِي هَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ حَالَ التَّقَاضِي فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ فِي مِصْرِ الْمُضَارِبِ فَلَا، وَإِنْ كَانَ فِي مِصْرٍ آخَرَ فَإِنَّ نَفَقَةَ سَفَرِهِ وَنَفَقَةَ ذَلِكَ الْمَسِيرِ مَا دَامَ فِي حَالِ التَّقَاضِي - فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُ الْمُضَارِبِ وَمُقَامُهُ حَتَّى أَتَتْ النَّفَقَةُ عَلَى جَمِيعِ الدَّيْنِ، فَإِنْ فَضَلَ عَلَى الدَّيْنِ حَسَبَ لَهُ النَّفَقَةَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ عَلَى الْمُضَارِبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ التَّاسِع عَشَرَ فِي مَوْتِ الْمُضَارِبِ وَإِقْرَارِهِ فِي الْمَرَضِ] (الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي مَوْتِ الْمُضَارِبِ وَإِقْرَارِهِ فِي الْمَرَضِ) . إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ فِي يَدِهِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ دَرَاهِمُ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ بُدِئَ بِرَبِّ الْمَالِ قَبْلَ الْغُرَمَاءِ بِأَخْذِ رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَهَلْ يَأْخُذُ الرِّبْحَ إنْ كَانَ الرِّبْحُ ظَاهِرًا وَقَدْ عُرِفَ وُصُولُهُ إلَى الْمُضَارِبِ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ الْغُرَمَاءِ ثُمَّ مَا بَقِيَ مِنْ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ يَكُونُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ قَالَ وَرَثَةُ الْمُضَارِبِ وَالْغُرَمَاءُ: الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمُضَارِبِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَكَذَّبَهُمْ رَبُّ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ حِينَ مَاتَ الْمُضَارِبُ عُرُوضًا أَوْ دَنَانِيرَ فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَلِي بَيْعَهَا وَصِيُّ الْمُضَارِبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ جَعَلَ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا يَبِيعُهَا فَيُوَفِّي رَبَّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيُعْطِي حِصَّةَ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ غُرَمَاءَهُ وَقَالَ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّغِيرُ: يَبِيعُهَا وَصِيُّ الْمَيِّتِ وَرَبُّ الْمَالِ وَمَا ذُكِرَ هُنَا أَصَحُّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الدَّنَانِيرِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَأَعْطَاهُ الْوَصِيُّ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ لَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا فَرَبُّ الْمَالِ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ فِي جَمِيعِ تَرِكَتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَأَقَرَّ الْمُضَارِبُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ بَاعَ بِالْمَالِ وَاشْتَرَى فَرَبِحَ أَلْفًا ثُمَّ مَاتَ الْمُضَارِبُ وَالْمُضَارَبَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَلِلْمُضَارِبِ مَالٌ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْمُضَارَبَةِ وَبِالرِّبْحِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفًا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ أَنَّهُ قَبَضَ الرِّبْحَ حَتَّى تَثْبُتَ يَدُهُ عَلَى الرِّبْحِ يَصِيرُ ضَامِنًا حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُضَارِبَ قَالَ فِي مَرَضِهِ: قَدْ رَبِحْتُ فِي الْمُضَارَبَةِ أَلْفًا وَوَصَلَ إلَيَّ فَضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ، وَقَالَ: لَا بَلْ عِنْدَكَ وَقَدْ صِرْتُ ضَامِنًا بِالْجُحُودِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْلَافِ فَإِنَّهُ يَسْتَحْلِفُ الْوَرَثَةَ عَلَى الْعِلْمِ، فَإِنْ حَلَفُوا بَرِئُوا وَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ رَأْسُ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ نَصِيبِهِ خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ فِي مَرَضِهِ: قَدْ دَفَعْتُ رَأْسَ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُضَارِبُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْوَرَثَةَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ فِي شَيْءٍ وَهُوَ أَنَّ مَا فِي يَدِ الْمُضَارِبِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فِي زَعْمِهِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ اقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ وَحِصَّةُ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُضَارِبَ قَدْ رَبِحَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَوَصَلَ إلَيْهِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ بِمَا فِي يَدِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ وَلَا يَحَاصُّهُمْ بِمِقْدَارِ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ
следующие страницы →