← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَجَاءَا بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَانَ رَأْسُ مَالِي أَلْفَيْنِ وَالرِّبْحُ أَلْفًا وَصَدَّقَهُ أَحَدُ الْمُضَارِبَيْنِ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا، وَالرِّبْحُ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مِنْ يَدِ الْمُضَارِبَيْنِ وَيَبْقَى فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الَّذِي صَدَّقَهُ بِحِسَابِ رَأْسِ مَالِهِ وَيُقَاسِمُ الْآخَرُ خَمْسَمِائَةٍ مِمَّا فِي يَدِهِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ الْخَمْسَمِائَةِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَيْضًا وَمَنْ فِي يَدِهِ يُنْكِرُ وَيَقُولُ: هُوَ رِبْحٌ وَحَقُّ رَبِّ الْمَالِ فِيهِ ضِعْفُ حَقِّي؛ لِأَنَّ حَقَّ رَبِّ الْمَالِ فِي نِصْفِ الرِّبْحِ وَحَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُضَارِبَيْنِ فِي رُبُعِ الرِّبْحِ فَلِذَا يُقَاسِمُ خَمْسَمِائَةٍ أَثْلَاثًا ثُلُثُهَا لِرَبِّ الْمَالِ يَأْخُذُهَا بِحِسَابِ رَأْسِ مَالِهِ بِزَعْمِهِ فَيَجْتَمِعُ فِي يَدِهِ أَلْفٌ وَثَمَانِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ ثُمَّ يُقَسِّمُونَ الْأَلْفَ الْبَاقِيَ رِبْحًا بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا فَيَصِيرُ فِي يَدِ رَبِّ الْمَالِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ الرِّبْحِ، وَفِي يَدِ الَّذِي صَدَّقَهُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَيَجْمَعُ ذَلِكَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ عَلَى مَا تَصَادَقَا عَلَيْهِ وَالْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمَا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. دَفَعَ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَجَاءَا بِأَلْفَيْنِ خَمْسُمِائَةٍ بِيضٌ وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ سُودٌ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الْخَمْسُمِائَةِ الْبِيضُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ عِنْدَنَا، أَوْ يَقُولُ: هِيَ دَيْنٌ لَهُ، أَوْ يَقُولُ: مِلْكُهُ وَالْخَمْسُمِائَةِ السُّودُ رِبْحٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: الْأَلْفُ كُلُّهُ رِبْحٌ فَهَذِهِ عَلَى أَوْجُهٍ، إمَّا أَنْ كَانَ الْمَالُ فِي أَيْدِيهِمَا، أَوْ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ أَوْ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ، أَوْ الْبِيضُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ وَالْبَاقِي فِي يَدِ الْمُقِرِّ، أَوْ عَلَى عَكْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ أَلْفًا مِنْ السُّودِ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ نِصْفَ الْبِيضِ الَّذِي فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَيُقَسَّمُ مَا فِي يَدِ الْمُنْكِرِ مِنْ الْبِيضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ أَثْلَاثًا: سَهْمَانِ لِرَبِّ الْمَالِ وَسَهْمٌ لِلْمُضَارِبِ، وَتُقَسَّمُ الْخَمْسُمِائَةِ السُّودُ أَرْبَاعًا نِصْفُهَا لِرَبِّ الْمَالِ وَلِكُلِّ مُضَارِبٍ رُبُعٌ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ الْمُنْكِرَ لِلْوَدِيعَةِ أَقَرَّ أَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ فِي يَدِهِ مُضَارَبَةً فَصَارَ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْهُ بِأَنَّ نِصْفَهُ فِي يَدِهِ وَالنِّصْفَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ مَعْنًى. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَيَدْفَعُ الْخَمْسَمِائَةِ الْبِيضَ إلَى الْمُقِرِّ لَهُ وَيَدْفَعُ أَلْفًا إلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَتُقَسَّمُ خَمْسُمِائَةٍ أَرْبَاعًا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْبِيضُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ وَالْمُقِرُّ يَقُولُ: لَمْ يُودِعْنِي بَلْ أَوْدَعَ صَاحِبِي، فَيَأْخُذُ الْمَالِكُ رَأْسَ مَالِهِ وَالْبَاقِي يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ثُمَّ يَدْفَعُ الْمُقِرُّ سَهْمَهُ مِنْ الْبِيضِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْبِيضُ كُلُّهَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ أَخَذَهَا الْمُقَرُّ لَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِمَا فَجَاءَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فِي أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَلْفٌ مِنْهُمَا رَأْسُ الْمَالِ وَخَمْسُمِائَةٍ رِبْحٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ خَلَطْنَاهَا بِالْمَالِ بِأَمْرِهِ فَهُوَ شَرِيكُنَا فِي هَذَا الْمَالِ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ بِذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ: ذَلِكَ الْأَلْفُ كُلُّهُ رِبْحٌ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفًا وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ بِالشَّرِكَةِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مِمَّا فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَيُقَسِّمُ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُنْكِرُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مِمَّا فِي يَدِ الْمُنْكِرِ أَثْلَاثًا ثُمَّ يُقَسِّمُ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبَانِ الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ أَرْبَاعًا فَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ الْمُقِرِّ بِالشَّرِكَةِ مِنْهَا مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا فَيَجْمَعُهَا إلَى مَا أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالشَّرِكَةِ فَيُقَسَّمُ ذَلِكَ كُلُّهُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِلْمُضَارِبِ وَأَرْبَعَةٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالشَّرِكَةِ. وَلَوْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ بِالشَّرِكَةِ يَوْمَ أَقَرَّ بِهَا أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالشَّرِكَةِ جَمِيعَ الْخَمْسِمِائَةِ مِنْ الْمَالِ وَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفًا، وَالْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ أَرْبَاعًا، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ لِلشَّرِكَةِ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَاقْتَسَمَ هُوَ وَالْمُضَارِبَانِ الْأَلْفَ الْبَاقِيَ أَرْبَاعًا وَمَا أَخَذَهُ الْمُقِرُّ بِالشَّرِكَةِ اقْتَسَمَ هُوَ وَالْمُقَرُّ لَهُ أَخْمَاسًا لِلْمُقِرِّ خُمُسُهُ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ جَاءَ الْمُضَارِبَانِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا فَشَارَكَنَا فُلَانٌ فَجَاءَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَخَلَطْنَا وَعَمِلْنَا وَرَبِحْنَا خَمْسَمِائَةٍ أُخْرَى وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَرَبُّ الْمَالِ - وَالْمَالُ فِي أَيْدِيهِمَا أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ أَلْفًا رَأْسَ مَالِهِ، وَيُدْفَعُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ أَيْضًا مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ وَثُلُثًا رِبْحًا وَيَدْفَعُ مِمَّا فِي يَدِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَيُقَسَّمُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُنْكِرِ أَثْلَاثًا ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمُضَارِبَيْنِ وَهُوَ

стр. 2032

ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ أَرْبَاعًا، نِصْفُهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِكُلِّ مُضَارِبٍ رُبْعُهُ ثُمَّ يَجْمَعُ مَا أَصَابَ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ إلَى مَا أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقِرِّ أَتْسَاعًا تُسْعٌ لِلْمُقِرِّ وَثَمَانِيَةُ أَتْسَاعٍ لِلْمُقَرِّ لَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. [النَّوْعُ السَّادِسُ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي نَسَبِ الْمُشْتَرَى] (النَّوْعُ السَّادِسُ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي نَسَبِ الْمُشْتَرَى) الْمُضَارِبُ مَتَى اشْتَرَى بِالْمُضَارَبَةِ مَا لَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ لَا يَكُونُ لِلْمُضَارَبَةِ وَيَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْوِفَاقَ، اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: لِرَبِّ الْمَالِ: هُوَ ابْنُكَ وَكَذَّبَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَكُلُّ وَجْهٍ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ صَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ قَالَ لِلْمُضَارِبِ: لَا بَلْ هُوَ ابْنُكَ، أَمَّا إنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَصَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ عَبْدُ الْمُضَارِبِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَيَسْعَى لَهُمَا فِي قِيمَتِهِ أَرْبَاعًا، وَإِنْ قَالَ لِلْمُضَارِبِ: لَا بَلْ هُوَ ابْنُكَ فَإِنَّهُ عَبْدُ الْمُضَارِبِ وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنُكَ، فَإِنْ صَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيَكُونُ الْغُلَامُ لِلْمُضَارِبِ وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ عَتَقَ وَسَعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَفِي رُبُعِ قِيمَتِهِ لِلْمُضَارِبِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّهُ ابْنُكَ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى زَادَتْ قِيمَتُهُ فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَتَقَ وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: هُوَ ابْنُكَ فَلَا يَخْلُو: إمَّا إنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ وَصَدَّقَهُ الْمُضَارِبُ يَعْتِقُ وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَلَا يَسْعَى لِرَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ قَالَ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ: لَا بَلْ هُوَ ابْنُكَ فَالْعَبْدُ لِلْمُضَارِبِ وَضَمِنَ رَأْسَ الْمَالِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ إنْ صَدَّقَهُ الْمُضَارِبُ فَهُوَ ابْنُهُ مَمْلُوكٌ لِلْمُضَارِبِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُضَارِبِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَسَعَى لِرَبِّ الْمَالِ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ فَالْعَبْدُ لِلْمُضَارَبَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ عَتَقَ وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ: لَا بَلْ هُوَ ابْنُكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنِي، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَذَبْتَ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُضَارِبِ ثُمَّ هَذِهِ دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ، وَرَبُّ الْمَالِ فِي نَصِيبِهِ بِالْخِيَارِ إنْ كَانَ الْمُضَارِبُ مُوسِرًا وَبَيْنَ الْإِعْتَاقِ وَالِاسْتِسْعَاءِ فِي الْوَلَاءِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ صَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ عَتَقَ عَلَى الْمُضَارِبِ وَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ رَأْسَ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَكِنَّهُ ادَّعَى بُنُوَّتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ ابْنُ الْمُضَارِبِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنِي وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ. فَإِنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ عَتَقَ رُبُعُهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُضَارِبِ وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِيهِ. وَلَوْ كَانَ صَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ عَتَقَ رُبُعُهُ وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ أَلْفَيْنِ قَبْلَ دَعْوَةِ الْمُضَارِبِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ إعْتَاقِ رُبُعِهِ فَيَتَخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُضَارِبَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ وَبَيْنَ الِاسْتِسْعَاءِ وَالْإِعْتَاقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِذَا ضَمَّنَ الْمُضَارِبَ لَمْ يَرْجِعْ الْمُضَارِبُ بِهَا عَلَى الْغُلَامِ وَإِذَا اخْتَارَ الِاسْتِسْعَاءَ أَوْ الْإِعْتَاقَ فَلِرَبِّ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ وَلَائِهِ، وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ صَدَّقَهُ فَلَا ضَمَانَ لَهُ عَلَى الْمُضَارِبِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْغُلَامَ أَوْ يُعْتِقَهُ، وَلَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنِي، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّهُ ابْنِي، فَهُوَ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِيهِ. وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: هُوَ ابْنِي، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّهُ ابْنِي فَهُوَ ابْنُ الْمُضَارِبِ وَقَدْ عَتَقَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا وَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ

стр. 2033

مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وَنَقَدَ ثَمَنَهُ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: هُوَ ابْنِي وَكَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَعَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ بِدَعْوَتِهِ إيَّاهُ، وَالْمُضَارِبُ بِالْخِيَارِ فِي الرُّبُعِ كَمَا وَصَفْنَا فِي رَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُضَارِبُ وَلَكِنَّهُ صَدَّقَهُ فَالْغُلَامُ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ وَعَبْدٌ لِلْمُضَارِبِ وَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ رَأْسَ مَالِ رَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُضَارِبُ وَلَكِنَّهُ قَالَ: كَذَبْتَ بَلْ هُوَ ابْنِي، فَهُوَ ابْنُ الْمُضَارِبِ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ يُسَاوِي أَلْفًا، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: هُوَ ابْنِي وَكَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ فَهُوَ ابْنُهُ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُضَارِبُ كَانَ ابْنَ رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُضَارِبِ. وَهُوَ ضَامِنٌ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُضَارِبُ وَلَكِنَّهُ قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّهُ ابْنِي فَهُوَ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ حُرٌّ مِنْ قَبْلِهِ وَلَا ضَمَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: هُوَ ابْنِي، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: كَذَبْتَ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَعَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَالْمُضَارِبُ بِالْخِيَارِ فِي الرُّبُعِ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُضَارِبُ بِمَا قَالَ فَهُوَ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُضَارِبِ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ رَبُّ الْمَالِ وَلَكِنَّهُ قَالَ: كَذَبْتَ بَلْ هُوَ ابْنِي، فَالْغُلَامُ ابْنُ رَبِّ الْمَالِ وَعَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ مِنْ قِبَلِهِ ثُمَّ الْمُضَارِبُ ادَّعَى نَسَبَهُ وَهُوَ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ صَارَ كَالْمُعْتِقِ لِنَصِيبِهِ فَلَا ضَمَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَكَانَ وَلَأُوهِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. [النَّوْعُ السَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ مِنْ هَذَا الْبَابِ] (النَّوْعُ السَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ مِنْ هَذَا الْبَابِ) فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ: أَعْطَيْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً مُضَارَبَةً صَحِيحَةً، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَعْطَيْتُكَ جِيَادًا، فَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَهُوَ مِثْلُ الْوَدِيعَةِ فَيُصَدَّقُ الْمُضَارِبُ وَصَلَ أَوْ فَصَلَ وَفِي السَّتُّوقَةِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا وَصَلَ، وَإِنْ كَانَ عَمِلَ بِهِ لَمْ يَصَدَّقْ عَلَى الزُّيُوفِ وَالنَّبَهْرَجَةِ وَهُوَ عَلَى الْجِيَادِ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مُضَارِبٍ فِي يَدَيْهِ مَالٌ لِرَجُلٍ يَعْمَلُ بِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَأَقَرَّ الْمُضَارِبُ أَنَّ الْأَلْفَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ بِاسْمِي هُوَ لِرَبِّ الْمَالِ وَكَانَتْ الْمُضَارَبَةُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: بَعْدَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ إنَّ فِي يَدَيْ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ الْأَلْفُ الَّذِي أَقْرَرْتُ هُوَ الْمُضَارَبَةُ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: الْأَلْفُ لِي خَاصَّةً لَيْسَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ وَصَلَ إقْرَارَهُ بِذَلِكَ صَدَقَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا دَفَعَ إلَيَّ رَجُلٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي الْعَلَانِيَةِ أَنَّهُ قَرْضٌ يَتَوَثَّقُ بِذَلِكَ حَتَّى يَجْتَهِدَ الْمُضَارِبُ فِي حِفْظِ الْمَالِ مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهُ رَبُّ الْمَالِ بِالْقَرْضِ فَعَمِلَ الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ وَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ، فَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّ الْقَرْضَ كَانَ تَلْجِئَةً فِي الظَّاهِرِ وَأَنَّ الثَّابِتَ فِي الْبَاطِنِ هِيَ الْمُضَارَبَةُ كَانَ كَمَا تَصَادَقَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: كَانَ الْقَرْضُ حَقِيقَةً وَلَمْ يَكُنْ تَلْجِئَةً، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: لَا بَلْ كَانَ الْقَرْضُ تَلْجِئَةً وَالثَّابِتُ فِي الْحَقِيقَةِ الْمُضَارَبَةُ وَأَقَامَ الْمُضَارَبُ بَيِّنَةً عَلَى مَا قَالَ فَهَذَا وَمَا لَوْ تَصَادَقَا أَنَّ الْقَرْضَ كَانَ تَلْجِئَةً سَوَاءٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْمُضَارَبَةِ وَشَاهِدَانِ بِالْقَرْضِ وَلَمْ يُفَسِّرُوا شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الَّذِي يَدَّعِي الْقَرْضَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي آخِرِ بَابِ شَرِكَةِ الْمُضَارِبِ. وَإِنْ شَهِدَ شُهُودُ الْمُضَارَبَةِ أَنَّ الْقَرْضَ كَانَ تَلْجِئَةً وَأَنَّ الثَّابِتَ حَقِيقَةُ الْمُضَارَبَةِ فَشَهَادَتُهُمْ أَوْلَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا أَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ بِسُدُسِ الرِّبْحِ، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: لِي نِصْفُ الرِّبْحِ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ ثُلُثَ الرِّبْحِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ لِلْمُضَارِبِ مَا أَقَرَّ بِهِ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ السُّدُسُ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ عَلَى ثُلُثِ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ، وَلَوْ كَانَ ادَّعَى الْمُضَارِبُ نِصْفَ الرِّبْحِ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ وَشَهِدَ لَهُ آخَرُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ شَرَطَ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ. وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: إنَّمَا دَفَعْتُ إلَيْكَ مِنْ الْمَالِ بِضَاعَةً حَتَّى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَقَامَ الْمُضَارِبُ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ مِائَةً إنْ كَانَ الْمُضَارِبُ يَدَّعِي الْمِائَةَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَلَا يَكُونُ لَهُ رِبْحٌ وَلَا أَجْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ ادَّعَى الْمِائَتَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ لَا تُقْبَلُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ

стр. 2034

عَلَى الْمِائَةِ وَيُقْضَى لَهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ ادَّعَى الْمُضَارِبُ أَنَّهُ شَرَطَ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِهَا وَشَاهِدٌ بِمِائَةٍ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَعَمِلَا بِهِ وَرَبِحَا رِبْحًا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ رَبَّ الْمَالِ شَرَطَ لَهُمَا نِصْفَ الرِّبْحِ وَادَّعَى الْمُضَارِبُ الْآخَرُ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُمَا مِائَةً مِنْ الرِّبْحِ حَتَّى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ أَقَامَا شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِنِصْفِ الرِّبْحِ وَالْآخَرُ بِثُلُثِ الرِّبْحِ فَإِنَّ قِيَاسَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَيَكُونُ لَهُمَا أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِمَا بِإِقْرَارِ رَبِّ الْمَالِ كَمَا لَوْ لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ أَصْلًا، وَأَمَّا فِي قَوْلِهِمَا فَاَلَّذِي ادَّعَى النِّصْفَ يَكُونُ لَهُ سُدُسُ الرِّبْحِ وَلَيْسَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَاَلَّذِي يَدَّعِي الثُّلُثَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ بِإِقْرَارِ رَبِّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّامِن عَشَرَ فِي عَزْلِ الْمُضَارِبِ وَامْتِنَاعِهِ عَنْ التَّقَاضِي] (الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي عَزْلِ الْمُضَارِبِ وَامْتِنَاعِهِ عَنْ التَّقَاضِي) تَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ عَلِمَ الضَّارِبُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى لَا يَمْلِكُ الشِّرَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا يَمْلِكُ السَّفَرَ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَتَبْطُلُ بِجُنُونِ أَحَدِهِمَا إذَا كَانَ مُطْبِقًا، وَلَوْ ارْتَدَّ رَبُّ الْمَالِ فَبَاعَ الْمُضَارِبُ وَاشْتَرَى بِالْمَالِ بَعْدَ الرِّدَّةِ فَذَلِكَ كُلُّهُ مَوْقُوفٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ نَفَّذَ ذَلِكَ وَالْتَحَقَتْ رِدَّتُهُ بِالْعَدَمِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِ الْمُضَارَبَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ بِلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي شَرَطَ حُكْمَ الْحَاكِمِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَصَيْرُورَتِهِ مِيرَاثًا، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقَضَى الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ مِنْ يَوْمِ ارْتَدَّ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِالنِّصْفِ فَارْتَدَّ الْمُضَارِبُ أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ بَعْدَمَا ارْتَدَّ ثُمَّ اشْتَرَى وَبَاعَ فَرَبِحَ وَوَضَعَ ثُمَّ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ جَازَ جَمِيعُ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا وَالْعُهْدَةُ فِي جَمِيعِ مَا بَاعَ وَاشْتَرَى عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: حَالُهُ فِي التَّصَرُّفِ بَعْدَ الرِّدَّةِ كَحَالِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ وَيَرْجِع بِذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ مَاتَ الْمُضَارِبُ أَوْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ، فَإِنْ لَحِقَ وَبَاعَ وَاشْتَرَى هُنَاكَ ثُمَّ رَجَعَ مُسْلِمًا فَلَهُ جَمِيعُ مَا اشْتَرَى وَبَاعَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا ارْتِدَادُ الْمَرْأَةِ وَعَدَمُ ارْتِدَادِهَا فَسَوَاءٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَانَ الْمَالُ لَهَا أَوْ كَانَتْ هِيَ الْعَامِلَةَ، وَالْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةٌ عَلَى حَالِهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَلْحَقَ، كَذَا فِي الْحَاوِي. فَإِنْ عَزَلَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِعَزْلِهِ حَتَّى اشْتَرَى وَبَاعَ فَتَصَرُّفُهُ جَائِزٌ وَيَنْعَزِلُ بِعِلْمِهِ بِعَزْلِهِ، وَإِنْ عَلِمَ بِعَزْلِهِ وَالْمَالُ عُرُوضٌ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يَمْنَعُهُ الْعَزْلُ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا شَيْئًا آخَرَ، وَلَوْ كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ دَرَاهِمَ وَرَأْسُ الْمَالِ دَنَانِيرَ، أَوْ بِالْعَكْسِ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِجِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ اسْتِحْسَانًا وَعَلَى هَذَا مَوْتُ رَبِّ الْمَالِ وَلُحُوقُهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ فِي بَيْعِ الْعُرُوضِ وَنَحْوِهَا، كَذَا فِي الْكَافِي. فَإِنْ كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فُلُوسًا فَنَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا لَوْ كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ دَنَانِيرَ وَرَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ يُعْمَلُ نَهْيُهُ عَنْ الشِّرَاءِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بِالْفُلُوسِ عَرْضًا لَمْ يَجُزْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا يُعْمَلُ نَهْيُهُ عَمَّا هُوَ بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ وَشِرَاءٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَوْ بَاعَ الْفُلُوسَ بِالدَّرَاهِمِ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ تَصَرَّفَ الْمُضَارِبُ وَصَارَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ وَامْتَنَعَ الْمُضَارِبُ عَنْ التَّقَاضِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ التَّقَاضِي، وَيُقَالُ لَهُ أَحِلْ رَبَّ الْمَالِ عَلَى الْغُرَمَاءِ أَيْ وَكِّلْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ التَّقَاضِي بَلْ يُؤْمَرُ بِالتَّقَاضِي لِيَصِيرَ الْمَالُ نَاضًّا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَعَلَى هَذَا كُلُّ وَكِيلٍ بِالْبَيْعِ إذَا امْتَنَعَ عَنْ التَّقَاضِي لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّقَاضِي وَلَكِنْ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُحِيلَ رَبَّ الْمَالِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَا

стр. 2035

الْمُسْتَبْضَعُ، كَذَا فِي الْكَافِي. فَأَمَّا الَّذِي يَبِيعُ بِالْأَجْرِ كَالْبَيَّاعِ وَالسِّمْسَارِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ وَيُجْعَلَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا صَارَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ فَنَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ التَّقَاضِي، وَقَالَ: أَنَا أَتَقَاضَى مَخَافَةَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُضَارِبُ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَالتَّقَاضِي يَكُونُ لِلْمُضَارِبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ التَّقَاضِي وَيُجْبَرُ الْمُضَارِبُ عَلَى أَنْ يُحِيلَ رَبَّ الْمَالِ عَلَى الْغُرَمَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ثُمَّ إنْ كَانَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ وَأُجْبِرَ الْمُضَارِبُ عَلَى التَّقَاضِي هَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ حَالَ التَّقَاضِي فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ فِي مِصْرِ الْمُضَارِبِ فَلَا، وَإِنْ كَانَ فِي مِصْرٍ آخَرَ فَإِنَّ نَفَقَةَ سَفَرِهِ وَنَفَقَةَ ذَلِكَ الْمَسِيرِ مَا دَامَ فِي حَالِ التَّقَاضِي - فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُ الْمُضَارِبِ وَمُقَامُهُ حَتَّى أَتَتْ النَّفَقَةُ عَلَى جَمِيعِ الدَّيْنِ، فَإِنْ فَضَلَ عَلَى الدَّيْنِ حَسَبَ لَهُ النَّفَقَةَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ عَلَى الْمُضَارِبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ التَّاسِع عَشَرَ فِي مَوْتِ الْمُضَارِبِ وَإِقْرَارِهِ فِي الْمَرَضِ] (الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي مَوْتِ الْمُضَارِبِ وَإِقْرَارِهِ فِي الْمَرَضِ) . إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ فِي يَدِهِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ دَرَاهِمُ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ بُدِئَ بِرَبِّ الْمَالِ قَبْلَ الْغُرَمَاءِ بِأَخْذِ رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَهَلْ يَأْخُذُ الرِّبْحَ إنْ كَانَ الرِّبْحُ ظَاهِرًا وَقَدْ عُرِفَ وُصُولُهُ إلَى الْمُضَارِبِ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ الْغُرَمَاءِ ثُمَّ مَا بَقِيَ مِنْ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ يَكُونُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ قَالَ وَرَثَةُ الْمُضَارِبِ وَالْغُرَمَاءُ: الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمُضَارِبِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَكَذَّبَهُمْ رَبُّ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ حِينَ مَاتَ الْمُضَارِبُ عُرُوضًا أَوْ دَنَانِيرَ فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَلِي بَيْعَهَا وَصِيُّ الْمُضَارِبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ جَعَلَ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا يَبِيعُهَا فَيُوَفِّي رَبَّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيُعْطِي حِصَّةَ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ غُرَمَاءَهُ وَقَالَ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّغِيرُ: يَبِيعُهَا وَصِيُّ الْمَيِّتِ وَرَبُّ الْمَالِ وَمَا ذُكِرَ هُنَا أَصَحُّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الدَّنَانِيرِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَأَعْطَاهُ الْوَصِيُّ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ لَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا فَرَبُّ الْمَالِ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ فِي جَمِيعِ تَرِكَتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَمَنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَأَقَرَّ الْمُضَارِبُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ بَاعَ بِالْمَالِ وَاشْتَرَى فَرَبِحَ أَلْفًا ثُمَّ مَاتَ الْمُضَارِبُ وَالْمُضَارَبَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَلِلْمُضَارِبِ مَالٌ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْمُضَارَبَةِ وَبِالرِّبْحِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفًا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ أَنَّهُ قَبَضَ الرِّبْحَ حَتَّى تَثْبُتَ يَدُهُ عَلَى الرِّبْحِ يَصِيرُ ضَامِنًا حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُضَارِبَ قَالَ فِي مَرَضِهِ: قَدْ رَبِحْتُ فِي الْمُضَارَبَةِ أَلْفًا وَوَصَلَ إلَيَّ فَضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ، وَقَالَ: لَا بَلْ عِنْدَكَ وَقَدْ صِرْتُ ضَامِنًا بِالْجُحُودِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْلَافِ فَإِنَّهُ يَسْتَحْلِفُ الْوَرَثَةَ عَلَى الْعِلْمِ، فَإِنْ حَلَفُوا بَرِئُوا وَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ رَأْسُ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ نَصِيبِهِ خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ فِي مَرَضِهِ: قَدْ دَفَعْتُ رَأْسَ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُضَارِبُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْوَرَثَةَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ فِي شَيْءٍ وَهُوَ أَنَّ مَا فِي يَدِ الْمُضَارِبِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فِي زَعْمِهِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ اقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ وَحِصَّةُ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُضَارِبَ قَدْ رَبِحَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَوَصَلَ إلَيْهِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ بِمَا فِي يَدِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ وَلَا يَحَاصُّهُمْ بِمِقْدَارِ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ

стр. 2036

مِنْ الرِّبْحِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ أَنَّهُ رَبِحَ فِي الْمَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّ الْمُضَارَبَةَ وَالرِّبْحَ دَيْنٌ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ أَقَرَّ الْغُرَمَاءُ بِذَلِكَ فَلَا حَقَّ لِرَبِّ الْمَالِ فِيمَا تَرَكَ الْمُضَارِبُ وَلَكِنْ يَتْبَعُ رَبُّ الْمَالِ الْمَدْيُونَ بِرَأْسِ مَالِهِ فَيَأْخُذُهُ وَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا بَقِيَ مِنْهُ أَيْضًا حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَاقْتَسَمَ نِصْفَهُ غُرَمَاءُ الْمُضَارِبِ مَعَ مَالِهِ، وَإِنْ قَالَ غُرَمَاءُ الْمُضَارِبِ إنَّ الْمُضَارِبَ لَمْ يَرْبَحْ فِي الْمَالِ شَيْئًا وَلَيْسَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ مَعَ سَائِرِ تَرِكَتِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَرَبِّ الْمَالِ بِالْحِصَصِ يَضْرِبُ رَبُّ الْمَالِ بِرَأْسِ مَالِهِ وَلَا يَضْرِبُ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ مَعْرُوفَةً فِي الصِّحَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ إلَّا بِقَوْلِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ وَلَمْ تُعْرَفْ إلَّا بِإِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْرِبُ بِرَأْسِ الْمَالِ مَعَ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ قَالَ: هَذَا الْأَلْفُ مُضَارَبَةً لِفُلَانٍ عِنْدِي وَلِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةُ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا مِنْ الدَّيْنِ بُدِئَ بِالْمُضَارَبَةِ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهَا بِعَيْنِهَا كَانَ جَمِيعُ مَالِ الْمُضَارِبِ بَيْنَ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ وَصَاحِبِ الْمُضَارَبَةِ بِالْحِصَصِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ أَلْفٌ مُضَارَبَةً وَهُوَ فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ وَلِفُلَانٍ أَلْفٌ عَلَيَّ فَلَمْ يُوجَدْ فِي الصُّنْدُوقِ شَيْءٌ فَالتَّرِكَةُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْغَرِيمِ بِالْحِصَّةِ، وَإِنْ وُجِدَ فِي الصُّنْدُوقِ أَلْفٌ كَانَ هُوَ أَوْلَى، وَإِنْ وُجِدَ فِي الصُّنْدُوقِ أَلْفَانِ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَلْفٌ خَاصَّةً وَالثَّانِي بَيْنَ الْغُرَمَاءِ مُخْتَلَطَيْنِ كَانَ الْأَلْفَانِ أَوْ غَيْرَ مُخْتَلَطَيْنِ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْمُضَارِبَ هُوَ الَّذِي خَلَطَ الْمَالَ بِغَيْرِ أَمْرِ رَبِّ الْمَالِ كَانَ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا نِصْفُهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَنِصْفُهُ لِلْغُرَمَاءِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً وَهُوَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَذَلِكَ الدَّيْنُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمُضَارِبُ فِي مَرَضِهِ بِمُضَارَبَةٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا بِعَيْنِهَا وَدِيعَةً لِآخَرَ ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ مَاتَ بُدِئَ بِالْمُضَارَبَةِ وَيَتَحَاصُّ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ وَالدَّيْنِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ تَرِكَتِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. دَفَعَ إلَى رَجُلَيْنِ أَلْفًا مُضَارَبَةً فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ الْآخَرُ: هَلَكَ الْمَالُ، صُدِّقَ فِي نَصِيبِهِ وَكَانَ نَصِيبُ الْآخَرِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَتَرِكَتِهِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْدَعَ نَصِيبَهُ صَاحِبَهُ يُصَدَّقُ فِي الْكُلِّ، وَلَوْ قَالَ: دَفَعْتُ ذَلِكَ إلَى صَاحِبِي، كَانَ مُصَدَّقًا مَعَ يَمِينِهِ وَكَانَ دَيْنًا فِي مَالِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي جِنَايَةِ عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ] (الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي جِنَايَةِ عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ) . مَنْ دَفَعَ أَلْفًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَاشْتَرَى بِهِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَجَنَى عِنْدَهُ خَطَأً فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَدْفَعَ وَلَا أَنْ يُفْدِي مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعَبْدِ مَالٌ آخَرُ لِلْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ فَدَاهُ الْمُضَارِبُ مِنْ مَالِهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا لَا يَرْجِعُ بِهِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَبَقِيَ الْعَبْدُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَمَا لَوْ فَدَاهُ أَجْنَبِيٌّ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لِلْمُضَارِبِ شَرِكَةٌ فِي الْعَبْدِ فَاخْتَارَ الْفِدَاءَ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ هَذِهِ الْمُضَارَبَةَ، وَلَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ، يُقَالُ لِرَبِّ الْمَالِ: ادْفَعْهُ أَوْ أَفْدِهِ فَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا انْتَقَضَتْ الْمُضَارَبَةُ، فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ دَفْعَهُ، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: أَنَا أَفْدِيهِ حَتَّى يَبْقَى عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَأَبِيعَهُ حَتَّى أَرْبَحَ فِيهِ، لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ الدَّفْعُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُضَارِبُ غَائِبًا لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُفْدِيَ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ أَلْفًا وَاشْتَرَى عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَجَنَى جِنَايَةً خَطَأً لَا يُخَاطَبُ الْمُضَارِبُ بِالدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ غَائِبًا وَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُضَارِبِ وَلَا عَلَى الْغُلَامِ سَبِيلٌ إلَّا أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَسْتَوْثِقُوا مِنْ الْغُلَامِ بِكَفِيلٍ إلَى أَنْ يَقْدَمَ الْمَوْلَى، وَكَذَا لَا يُخَاطَبُ الْمَوْلَى بِالدَّفْعِ إذَا كَانَ الْمُضَارِبُ غَائِبًا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَفْدِيَ حَتَّى يَحْضُرَا جَمِيعًا، فَإِنْ فَدَى كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي الْفِدَاءِ فَإِذَا حَضَرَا دَفَعَا أَوْ فَدَيَا، فَإِنْ دَفَعَا فَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ، وَإِنْ فَدَيَا كَانَ الْفِدَاءُ عَلَيْهِمَا أَرْبَاعًا وَخَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا الدَّفْعَ وَالْآخَرُ الْفِدَاءَ فَلَهُمَا ذَلِكَ، هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ: إذَا دَفَعَ أَلْفًا مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا

стр. 2037

أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَادَّعَى أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَى الْعَبْدِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُمْ عَمْدًا وَجَحَدَ الْعَبْدُ ذَلِكَ فَأَقَامَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ حَاضِرَيْنِ فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَبْدِ مَسْمُوعَةٌ، فَأَمَّا إذَا كَانَا غَائِبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُمْ عَلَى الْعَبْدِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْعَبْدِ مَتَى كَانَا غَائِبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْقَوَدِ حَضَرَا أَوْ لَمْ يَحْضُرَا، وَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ وَهُمَا حَاضِرَانِ يُكَذِّبَانِهِ فِيهِ وَلِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا فَإِنَّ حَقَّ الْوَلِيِّ الْآخَرِ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ صَدَّقَهُ وَالْعَبْدُ كُلُّهُ مَشْغُولٌ بِرَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّ الْمُضَارِبَ فِيهِ كَالْأَجْنَبِيِّ، فَإِنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ وَقَدْ صَدَّقَ الْمُضَارِبُ نَظَرَ إلَى حِصَّتِهِ مِنْ الْفَضْلِ فَقِيلَ لَهُ: ادْفَعْ نِصْفَ حِصَّتِكَ إلَى الْوَلِيِّ الَّذِي لَمْ يَعْفُ أَوْ أَفْدِهِ فَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْعَبْدِ قَدْرَ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ نِصْفَ حِصَّتِهِ الَّذِي بَقِيَ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَأَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ وَصَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلَّ بِأَنْ كَانَتْ أَلْفًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ بِأَنْ كَانَتْ أَلْفَيْنِ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَصِحُّ تَصْدِيقُ رَبِّ الْمَالِ، وَيُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ نِصْفَ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ أَوْ أَفْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ فِي النِّصْفِ وَبَقِيَتْ فِي النِّصْفِ، وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ وَفَدَى نِصْفَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَإِذَا بَقِيَ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى الْمُضَارَبَةِ إذَا تَصَرَّفَ الْمُضَارِبُ فِيهِ وَرَبِحَ وَأَرَادَ أَنْ يَقْتَسِمَا، كَمْ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مِنْ الْبَاقِي؟ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ بِأَنْ كَانَتْ سِتَّمِائَةٍ صَارَ بِدَفْعِ النِّصْفِ مُسْتَوْفِيًا ثَلَاثَمِائَةٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَبَقِيَ حَقُّهُ فِي سَبْعِمِائَةٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَسْتَوْفِي مِنْ الْبَاقِي سَبْعَمِائَةٍ تَمَامَ رَأْسِ مَالِهِ ثُمَّ مَا بَقِيَ يَكُونُ رِبْحًا فَيَقْتَسِمَانِهِ عَلَى مَا شَرَطَا، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُصَدَّقُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى حِصَّتِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ نِصْفَ حِصَّتِكَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْعَبْدِ أَوْ أَفْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَأَيَّهُمَا اخْتَارَ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيط. لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَتُؤْخَذُ قِيمَتُهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَتَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ مَالٌ آخَرُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ سِوَى الْعَبْدِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ مَالٌ آخَرُ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِلْمَوْلَى، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ اسْتَوْفَى رَبُّ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ رَأْسَ مَالِهِ وَمَا بَقِيَ بِمَنْزِلَةِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. لَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ عَبْدَانِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا عَمْدًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِصَاصٌ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ، كَذَا فِي الْحَاوِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْحَادِي وَالْعُشْرُونَ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْمُضَارَبَةِ] (الْبَابُ الْحَادِي وَالْعُشْرُونَ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْمُضَارَبَةِ) إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِ دَارًا تُسَاوِي أَلْفًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَرَبُّ الْمَالِ شَفِيعُهَا بِدَارٍ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُضَارِبِ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ فَيَكُونَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ دَارًا بِبَعْضِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ دَارًا لِنَفْسِهِ إلَى جَنْبِهَا فَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِهَا بِالشُّفْعَةِ بِمَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارِبِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ دَارًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَرَبُّ الْمَالِ شَفِيعُهَا بِدَارٍ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الدَّارِ رِبْحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَوْ بَاعَ رَبُّ الْمَالِ دَارًا لِنَفْسِهِ وَالْمُضَارِبُ شَفِيعُهَا بِدَارٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَا بِهِ وَفَاءٌ بِثَمَنِ الدَّارِ لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ وَفَاءٌ بِثَمَنِ الدَّارِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَارِ الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ فَلَا شُفْعَةَ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا رِبْحٌ فَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

стр. 2038

لَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا اشْتَرَى دَارًا إلَى جَنْبِ دَارِ الْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ وَفَاءٌ بِالثَّمَنِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ لِلْمُضَارَبَةِ، وَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ وَفَاءٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ رِبْحٌ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُضَارِبِ وَلِرَبِّ الْمَالِ جَمِيعًا، فَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَهَا جَمِيعًا لِنَفْسِهِ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ رِبْحٌ فَالشُّفْعَةُ لِرَبِّ الْمَالِ خَاصَّةً، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُضَارِبُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى تَنَاقَضَا الْمُضَارَبَةَ وَاقْتَسَمَا الدَّارَ الَّتِي مِنْ الْمُضَارَبَةِ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ ثُمَّ أَرَادَا أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ الْمَبِيعَةَ بِالشُّفْعَةِ لِأَنْفُسِهِمَا فَلَهُمَا ذَلِكَ، فَإِنْ طَلَبَا جَمِيعًا فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَأَيُّهُمَا سَلَّمَ أَخَذَ الْآخَرُ الدَّارَ كُلَّهَا. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلَيْنِ مَالًا مُضَارَبَةً فَاشْتَرَيَا بِهِ دَارًا وَرَبُّ الْمَالِ شَفِيعُهَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا بِالشُّفْعَةِ دُونَ حِصَّةِ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الشَّفِيعُ أَجْنَبِيًّا، وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ وَاحِدًا فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الشَّفِيعُ رَبَّ الْمَالِ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلَانِ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً فَاشْتَرَى بِهِ دَارًا وَأَحَدُ صَاحِبَيْ الْمَالِ شَفِيعُهَا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا بِالشُّفْعَةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا كُلَّهَا أَوْ يَدَعَ وَإِذَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمُضَارَبَةِ فَسَلَّمَ أَحَدُ الْمُضَارِبَيْنِ الشُّفْعَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَهَا، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ دَارًا تُسَاوِي أَلْفًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَشَفِيعُهَا رَبُّ الْمَالِ بِدَارٍ لَهُ وَالْأَجْنَبِيُّ أَيْضًا شَفِيعُهَا بِدَارٍ لَهُ أُخْرَى فَلَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا الدَّارَ نِصْفَيْنِ، فَإِنْ سَلَّمَ رَبُّ الْمَالِ الشُّفْعَةَ وَأَرَادَ الْأَجْنَبِيُّ أَنْ يَأْخُذَهَا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْنَبِيُّ نِصْفَ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ كُلَّهَا أَوْ يَدَعَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الثَّانِي وَالْعُشْرُونَ فِي الْمُضَارَبَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ] (الْبَابُ الثَّانِي وَالْعُشْرُونَ فِي الْمُضَارَبَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ) . إذَا دَفَعَ الْمُسْلِمُ إلَى النَّصْرَانِيِّ مَالًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَهُوَ جَائِزٌ إلَّا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، فَإِنْ اتَّجَرَ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَرَبِحَ جَازَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَعِنْدَهُمَا تَصَرُّفُهُ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ اشْتَرَى مَيْتَةً فَنَقَدَ فِيهِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ أَرْبَى فَاشْتَرَى دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَكِنْ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا لِمَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِمُ مَالَ النَّصْرَانِيِّ مُضَارَبَةً وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ اشْتَرَى بِهِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَيْتَةً وَنَقَدَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ، فَإِنْ رَبِحَ فِي ذَلِكَ رَدَّ الرِّبْحَ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ إنْ كَانَ يَعْرِفُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُهُ تَصَدَّقَ بِهِ وَلَا يُعْطِي رَبُّ الْمَالِ النَّصْرَانِيَّ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَوْ دَفَعَ الْمُسْلِمُ مَالَهُ مُضَارَبَةً إلَى مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ شِرَاءِ الْمُضَارِبِ وَهِبَتِهِ. وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ مُسْلِمٌ مَالًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَأَوْدَعَهُ الْحَرْبِيُّ مُسْلِمًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ دَخَلَ إلَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَمَانٍ وَأَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ فَاشْتَرَى بِهِ وَبَاعَ فَهُوَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ وَيَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، وَلَوْ أَنَّ الْحَرْبِيَّ دَخَلَ بِالْمَالِ دَارَ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى بِهِ وَبَاعَ هُنَاكَ فَهُوَ لَهْوٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْمَالِ حِينَ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِيَ بِهِ وَيَبِيعَ هُنَاكَ فَإِنَى أَسْتَحْسِنُ أَنْ أُجِيزَ ذَلِكَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَأَجْعَلَ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا إنْ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ أَوْ رَجَعَ الْمُضَارِبُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهَدَا أَوْ بِأَمَانٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

стр. 2039

وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيَّانِ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَدَفَعَ أَحَدُهُمَا إلَى صَاحِبِهِ مَالًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ ثُمَّ دَخَلَ أَحَدُهُمَا دَارَ الْحَرْبِ لَمْ تُنْتَقَضْ الْمُضَارَبَةُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ دَفَعَ حَرْبِيٌّ إلَى مُسْلِمٍ مَالًا مُضَارَبَةً ثُمَّ دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ دَفَعَ أَحَدُ الْحَرْبِيَّيْنِ إلَى صَاحِبِهِ مَالًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ وَهُمَا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمَيْنِ وَالذِّمِّيَّيْنِ وَقَدْ الْتَزَمُوا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعَامَلَاتِ حِينَ دَخَلُوا دَارَنَا بِأَمَانٍ لِلتِّجَارَةِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُسْلِمَيْنِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا دَخَلَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَدَفَعَ إلَى حَرْبِيٍّ مَالًا مُضَارَبَةً بِرِبْحِ مِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ الْحَرْبِيُّ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا حَتَّى إذَا لَمْ يَرْبَحْ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَهِيَ كُلُّهَا لِمَنْ شَرَطَ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ وَلِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ إلَّا مِائَةٌ فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ فَذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ آخَرُ، كَذَا فِي الْحَاوِي. وَإِذَا دَفَعَ الْمُسْلِمُ الْمُسْتَأْمَنُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَالًا مُضَارَبَةً إلَى رَجُلٍ قَدْ أَسْلَمَ هُنَاكَ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا بِرِبْحِ مِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ بِذَلِكَ جَازَ عَلَى مَا اشْتَرَطَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعُشْرُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعُشْرُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) . لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الثِّيَابَ وَيَقْطَعَهَا بِيَدِهِ وَيَخِيطَهَا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَا؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ الْمَشْرُوطَ عَلَيْهِ مِمَّا يَصْنَعُهُ التُّجَّارُ عَلَى قَصْدِ تَحْصِيلِ الرِّبْحِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الْجُلُودَ وَالْأُدْمَ يَخْرُزُهَا خِفَافًا وَدِلَاءً وَرِدَاءً بِيَدِهِ وَأَجْزَائِهِ فَكُلُّ هَذَا مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ فَيَجُوزُ شَرْطُهُ عَلَى الْمُضَارِبِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ شَرْطِ الْمُضَارِبِ. لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَحْتَطِبَ وَيَحْتَشَّ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ لَا تَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ جَائِزَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا دَفَعَ فِي مَرَضِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَعَمِلَ الْمُضَارِبُ وَرَبِحَ أَلْفًا ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ وَأَجْرُ مِثْلِ الْمُضَارِبِ أَقَلُّ مِمَّا شَرَطَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ فِيمَا عَمِلَ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَلِلْمُضَارِبِ نِصْفُ الرِّبْحِ يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ دَيْنِ الْمَرِيضِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لِلْمُضَارِبِ رِبْحًا كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَى الْمَرِيضِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَيَضْرِبُ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي تَرِكَتِهِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ لَوْ دَفَعَ الصَّحِيحُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً إلَى مَرِيضٍ عَلَى أَنَّ لِلْمُضَارِبِ عُشْرَ الرِّبْحِ، وَأَجْرُ مِثْلِهِ خَمْسُمِائَةٍ فَرَبِحَ أَلْفًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَلِلْمُضَارِبِ عُشْرُ الرِّبْحِ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ شِرَاءِ الْمُضَارِبِ وَبَيْعِهِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا عَشَرَةَ أَشْهُرٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ الْبُرَّ جَازَ، فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ مَالًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَعَمِلَ وَرَبِحَ فِيهِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَالُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَهُ الْأَجْرُ الْمَشْرُوطُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ وَسَقَطَ أَجْرُ هَذِهِ الْمُدَّةِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ غَيْرُ الْمُسْتَأْجِرِ مَالًا مُضَارَبَةً فَإِنَّهَا تَصِحُّ وَيَسْقُطُ أَجْرُ قَدْرِ مُدَّةِ عَمَلِهِ لِلْمُضَارَبَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ كَانَ الْأَجِيرُ دَفَعَ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَالًا مُضَارَبَةً يَعْمَلُ بِهِ عَلَى النِّصْفِ جَازَ وَالْأَجِيرُ عَلَى الْإِجَارَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ اسْتَبْضَعَ رَبُّ الْمَالِ الْأَجِيرَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ يَشْتَرِي بِهِ وَيَبِيعُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَقَبَضَهُ الْأَجِيرُ فَاشْتَرَى بِهِ وَبَاعَ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَا فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْأَجْرُ عَلَى حَالِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ شُرُوطِ الْمُضَارَبَةِ. وَمَنْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً، وَقَالَ: هَذَا مُضَارَبَةٌ عِنْدكَ شَهْرًا، فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ فَهُوَ قَرْضٌ فَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ وَهُوَ عِنْدَهُ وَرِقٌ كَانَ قَرْضًا يَعْنِي إذَا قَبَضَهُ، وَإِنْ كَانَ عَرَضًا لَمْ يَكُنْ قَرْضًا حَتَّى يَبِيعَهُ فَيَصِيرَ وَرِقًا فَيَكُونُ قَرْضًا عِنْدَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقْرَضَهُ شَهْرًا ثُمَّ بَنَى مُضَارَبَةً لَمْ يَكُنْ مُضَارَبَةً، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا

стр. 2040

عَنْ الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. فِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً، فَقَالَ لِرَبِّ الْمَالِ: أَقْرِضْنِيهِ فَفَعَلَ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ، قَالَ: إذَا قَبَضَهُ الْمُضَارِبُ بِيَدِهِ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ صُنْدُوقِهِ أَوْ كِيسِهِ وَصَرَفَهُ فِي حَوَائِجِ نَفْسِهِ فَهُوَ قَرْضٌ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ مَالًا مُضَارَبَةً ثُمَّ إنَّ الْمُضَارِبَ شَارَكَ رَجُلًا آخَرَ بِدَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ وَشَرِيكُهُ عَصِيرًا مِنْ شَرِكَتِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الْمُضَارِبُ بِدَقِيقٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَاِتَّخَذَ مِنْهُ وَمِنْ الْعَصِيرِ فَلَاتِجَ قَالُوا إنْ اتَّخَذَ الْفَلَاتِجَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الدَّقِيقِ قَبْلَ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهُ الْفَلَاتِجَ وَإِلَى قِيمَةِ الْعَصِيرِ فَمَا أَصَابَ حِصَّةَ الدَّقِيقِ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَمَا أَصَابَ حِصَّةَ الْعَصِيرِ فَهُوَ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَبَيْنَ الشَّرِيكِ لَكِنَّ هَذَا إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ قَالَ: لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَفَعَلَ الْمُضَارِبُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ فَالْفَلَاتِجُ يَكُونُ لِلْمُضَارِبِ وَهُوَ ضَامِنٌ مِثْلَ الدَّقِيقِ لِرَبِّ الْمَالِ وَمِثْلَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ مِنْ الْعَصِيرِ لِلشَّرِيكِ، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَالشَّرِيكُ لَمْ يَأْذَنْ فَالْفَلَاتِجُ يَكُونُ لِلْمُضَارَبَةِ وَالْمُضَارِبُ ضَامِنٌ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ الْعَصِيرِ، وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَرَبُّ الْمَالِ لَمْ يَأْذَنْ فَالْفَلَاتِجُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرِيكِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِرَبِّ الْمَالِ مِثْلَ الدَّقِيقِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ فُلُوسًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَلَمْ يَشْتَرِ حَتَّى كَسَدَتْ تِلْكَ الْفُلُوسُ وَأَحْدَثَ فُلُوسًا غَيْرَهَا فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ، فَإِنْ اشْتَرَى بِهَا الْمُضَارِبُ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ فَهُوَ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيمَا عَمِلَ، وَلَوْ لَمْ تَكْسَدْ حَتَّى اشْتَرَى بِهَا الْمُضَارِبُ ثَوْبًا وَدَفَعَهَا وَقَبَضَ الثَّوْبَ ثُمَّ كَسَدَتْ فَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ عَلَى حَالِهَا، فَإِنْ بَاعَ الثَّوْبَ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرَضٍ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ رَبِحَ رِبْحًا وَأَرَادَ الْقِسْمَةَ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ قِيمَةَ فُلُوسِهِ يَوْمَ كَسَدَتْ ثُمَّ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ بِالْعُرُوضِ. وَفِي نَوَادِرِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِطَبَرِسْتَانَ وَهِيَ طَبَرِيَّةٌ ثُمَّ الْتَقَيَا بِبَغْدَادَ، قَالَ: يَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ قِيمَةَ الطَّبَرِيَّةِ بِطَبَرِسْتَانَ يَوْمَ يَخْتَصِمَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا رَبِحَ الْمُضَارِبُ فِي الْمَالِ رِبْحًا فَأَقَرَّ بِهِ وَبِرَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ قَالَ: قَدْ خَلَطْتُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِي قَبْلَ أَنْ أَعْمَلَ وَأَرْبَحَ لَمْ يُصَدَّقْ، فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ يَشْتَرِي بِهِ وَيَبِيعُ وَيُشَارِكُ وَيَعْمَلُ بِرَأْيِهِ فَاشْتَرَى بِهِ وَبِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِهِ مَتَاعًا وَلَمْ يَخْلِطْ الْمَالَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ أَوْ حِصَّةَ الْمُضَارَبَةِ خَاصَّةً لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الشَّرِكَةَ وَقَعَتْ فِي الْبَيْعِ فَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمِنْ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ الصَّغِيرِ قَالَ: إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ خَادِمًا ثُمَّ هَلَكَ الْأَلْفُ فَرَجَعَ بِمِثْلِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَنَقَدَهُ ثُمَّ بَاعَ الْخَادِمَ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا مَتَاعًا فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ وَيُؤَدِّي مِنْ عِنْدِهِ خَمْسَمِائَةٍ، فَإِنْ بَاعَ الْمَتَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ كَانَ لِلْمُضَارِبِ سُدُسُ الثَّمَنِ وَالْبَاقِي عَلَى الْمُضَارَبَةِ يَسْتَوْفِي مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ مَا غَرِمَ فِي الْمَرَّاتِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ وَالْبَاقِي رِبْحٌ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِ وَبَاعَ وَرَبِحَ حَتَّى صَارَ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِالثَّلَاثَةِ الْآلَافِ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفٌ وَلَمْ يَنْقُدْ الْمَالَ حَتَّى ضَاعَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ الْمُضَارِبُ بِأَلْفٍ فِي يَدَيْهِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَلَيْسَ فِي يَدَيْهِ غَيْرُهُ فَضَاعَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَا غُرْمَ عَلَى الْمُضَارِبِ وَيَأْخُذُ الْعَبْدَ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَيَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَرَأْسُ الْمَالِ فِيهِ أَلْفَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ جَارِيَتَيْنِ تُسَاوِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ وَالْأُخْرَى بِأَلْفَيْنِ وَقَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ لَقِيَهُ الْمُضَارِبُ، وَقَالَ: زِدْنِي فِي ثَمَنِهَا، فَزَادَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ

стр. 2041

وَقَبَضَهَا الْمُضَارِبُ بِمُقَابَلَتِهِمَا فَتَتَوَزَّعُ عَلَى قِيمَتِهِمَا كَأَصْلِ الثَّمَنِ إذَا سَمَّى بِمُقَابِلَتِهِمَا جُمْلَةً وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي طَعَنَ فِيهِمَا بِعَيْبٍ فَصَالَحَهُ الْمُضَارِبُ عَلَى أَنْ يَحُطَّ مِنْ الثَّمَنَيْنِ مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرَى بِاَلَّتِي اشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَيْبًا رَدَّهَا بِأَلْفٍ غَيْرِ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ اشْتَرَى الْجَارِيَتَيْنِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِرِبْحِ مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى مَا بَاعَهُمَا بِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّهَا بِثَمَنِهَا، وَحِصَّتُهَا مِنْ الرِّبْحِ إذَا قُسِّمَتْ عَلَى الثَّمَنَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ بِالْأَلْفِ وَالْأُخْرَى بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُمَا مُرَابَحَةً عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ بَاعَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُرَابَحَةً عَلَى حِدَةٍ عَلَى ثَمَنِهَا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ زَادَ فِي ثَمَنِهِمَا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً بَاعَهُمَا جَمِيعًا عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ إحْدَاهُمَا مُرَابَحَةً عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ اشْتَرَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا جَمِيعًا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ إحْدَاهُمَا مُرَابَحَةً عَلَى حِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْمُضَارِبِ يَبِيعُ الْمَتَاعَ ثُمَّ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَنَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَبِيعَ إلَّا بِالنَّقْدِ، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: أَبِيعُهُ بِالنَّسِيئَةِ، أَوْ قَالَ: أَبِيعُ حِصَّتِي وَهِيَ الرُّبُعُ بِالنَّسِيئَةِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ إلَّا بِالنَّقْدِ، فَإِنْ بَاعَ الْمُضَارِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِالنَّقْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الرُّبُعَ بِالنَّسِيئَةِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَ الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ وَيُوَفِّيَ مِنْ ذَلِكَ رَبَّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ ثُمَّ يَبِيعَ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّبُعَ بِالنَّسِيئَةِ إنْ أَحَبَّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً نَسِيئَةً لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى الْأَلْفِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَرَضًا مُضَارَبَةً فَادَّعَى الْمُضَارِبُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ: رَدَدْتُ الْعَرْضَ عَلَيْكَ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. هِشَامٌ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ إلَّا بِأَلْفَيْنِ مِنْهَا حَتَّى أَنَّهُ إذَا بَاعَ مَتَاعَ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ اشْتَرَى عَلَى ذَلِكَ الدَّيْنِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَإِنْ اشْتَرَى غُلَامًا فَوَجَدَهُ حُرًّا ضَمِنَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا دَفَعَ الْمُكَاتَبُ مَالًا مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَخَذَ مَالًا مُضَارَبَةً فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَإِنْ دَفَعَهُ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ وَهُوَ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَعَمِلَ بِهِ الْمُضَارِبُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ وَمَلَكَ الْمَضْمُونَ بِالضَّمَانِ، وَالرِّبْحُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ دَقِيقًا بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ فَأَعْطَاهُ رَبُّ الْمَالِ دَقِيقًا آخَرَ، وَقَالَ لَهُ: اخْلِطْ بِهَذَا الدَّقِيقِ عَلَى سَبِيلِ مَا تَوَاضَعْنَا فَخَلَطَ ثُمَّ بَاعَ الْكُلَّ، قَالُوا: مِقْدَارُ ثَمَنِ دَقِيقِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ يَكُونُ عَلَى مَا اشْتَرَطَا فِي عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ، وَأَمَّا مِقْدَارُ ثَمَنِ الدَّقِيقِ الْآخَرُ فَكُلُّهُ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ بِرِبْحِهِ وَعَلَيْهِ وَضَيْعَتُهُ وَلِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا تَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ مِنْ بَيْعِهِ، هَكَذَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُضَارِبِ أَجْرُ مِثْلِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ خَلَطَ الدَّقِيقَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ، أَمَّا إذَا خَلَطَ فَلَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي شَيْءٍ هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً وَفِيهَا فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ إنَّ الْمُضَارِبَ اسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَأُخِذَ مِنْهُ عُقْرُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُضَارِبُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا عَمِلَ الْوَصِيُّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَوَضَعَ أَوْ رَبِحَ فِيهِ، فَقَالَ: عَمِلْتُ بِهِ مُضَارَبَةً، فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي حَالِ الْوَضِيعَةِ دُونَ الرِّبْحِ إلَّا أَنْ

стр. 2042

يَشْهَدَ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَلَوْ قَالَ: اسْتَقْرَضْتُ، لَا يُصَدَّقُ حَتَّى يَشْهَدَ قَبْلَهُ إنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَضِيعَةٌ ضَمِنَ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ عَمِلَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: دَفَعْتُهُ قَرْضًا عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ: قَرْضًا عَلَيَّ، فَصَدَّقَهُ الرَّجُلُ، وَلَوْ قَالَ: دَفَعْتُهُ مُضَارَبَةً أَوْ بِضَاعَةً، وَصَدَّقَهُ الرَّجُلُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَضِيعَةٌ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ يَكُونُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ قَبْلَ الدَّفْعِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ دَنَانِيرَ فَأَوْدَعَهَا الْمُضَارِبُ عِنْدَ صَيْرَفِيٍّ فَخَلَطَهَا الصَّيْرَفِيُّ بِمَالِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَتَاعًا بِدَنَانِيرَ فَهُوَ مُخَالِفٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ دَفَعَ إلَى عَبْدٍ مَالًا مُضَارَبَةً وَالْعَبْدُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى نَفْسَهُ بِالْمُضَارَبَةِ جَازَ وَصَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَيُبَاعُ، وَرَأْسُ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى نَفْسَهُ وَابْنَهُ وَامْرَأَتَهُ بِالْمُضَارَبَةِ عَلَى الْمُضَارَبَة، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهِ جَارِيَةً وَبَاعَهَا مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ إنَّ الْمُضَارِبَ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَةٍ فَالْجَارِيَةُ عَلَى الْمُضَارِبِ وَلَا يَكُونُ هَذَا نَقْضًا لِلْمُضَارَبَةِ وَلِلْمُضَارِبِ فِيهَا مِائَةٌ خَاصَّةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اشْتَرَى وَبَاعَ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ حَتَّى صَارَ فِي يَدِهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهِمَا جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً سَنَةً، وَقِيمَتُهَا يَوْمَ بَاعَهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرُ وَأَقَلُّ فَدَفَعَهَا إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ هَلَكَ الْأَلْفَانِ الْأَوَّلَانِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُمَا بَائِعُ الْجَارِيَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَيُؤَدِّيهَا مَعَ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ مَالِهِ إلَى بَائِعِ الْجَارِيَةِ، فَإِذَا خَرَجَتْ الْأَرْبَعَةُ الْآلَافُ كَانَ لِلْمُضَارِبِ رُبُعُهَا مِنْ غَيْرِ الْمُضَارَبَةِ وَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اشْتَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَحَالَ الْحَوْلُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْجَارِيَةِ وَعَلَى الْمُضَارِبِ زَكَاةُ الرُّبُعِ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى جَارِيَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُسَاوِي أَلْفًا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْجَارِيَتَيْنِ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمُضَارِبِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَاصَّةً، وَلَوْ اشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَنَقَصَتْ مِنْ عَيْبٍ أَوْ سِعْرٍ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ ازْدَادَتْ فَحَالَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اُشْتُرِيَتْ وَهِيَ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمُضَارِبِ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا، وَلَوْ صَارَتْ قِيمَتُهَا فَوْقَ الْأَلْفِ فَعَلَيْهِمَا الزَّكَاةُ، وَلَوْ اشْتَرَى بِهَا حِنْطَةً وَشَعِيرًا وَإِبِلًا وَغَنَمًا كُلُّ جِنْسٍ يُسَاوِي أَلْفًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُضَارِبِ زَكَاةٌ، وَلَوْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا يَجِبُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ دَيْنًا عَلَى الْمُضَارِبِ وَتَحْصُلُ لَهُ مَنْفَعَةُ الِاسْتِرْبَاحِ، قَالُوا: يُفْرَضُ الْمَالُ مِنْ الْمُضَارِبِ وَيُسَلَّمُ إلَيْهِ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ مُضَارَبَةً ثُمَّ يُبْضِعُ الْمُضَارِبُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَعْمَلُ فِيهِ الْمُضَارِبُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ مُضَارَبَةً، وَلَوْ أَخَذَ الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مَالَ رَجُلٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ الْأَبُ لِلِابْنِ فَعَمِلَ بِهِ الْأَبُ فَرَبِحَ فَالرِّبْحُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْأَبِ نِصْفَانِ وَلَا شَيْءَ لِلِابْنِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ مِثْلُهُ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ فَأَخَذَهُ الْأَبُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الْغُلَامُ وَيَبِيعَ، وَالرِّبْحُ نِصْفَانِ فَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ وَالرِّبْحُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالِابْنِ نِصْفَانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَمِلَ بِهِ الْأَبُ لِلِابْنِ بِأَمْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْعَمَلِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ، وَالرِّبْحُ لَهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَالْوَصِيُّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا بَاعَ رَبُّ الْمَالِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ، فَإِنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَوْ لَا يَتَغَابَنُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْمُضَارِبُ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْمُضَارِبُ اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ، كَذَا فِي الْحَاوِي. مُضَارِبٌ نَزَلَ خَانًا مَعَ ثَلَاثَةٍ مِنْ رُفَقَائِهِ فَخَرَجَ الْمُضَارِبُ مَعَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَبَقِيَ الرَّابِعُ فِي الْحُجْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ الرَّابِعُ وَتَرَكَ الْبَابَ غَيْرَ مُغْلَقٍ وَهَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ، قَالُوا: إنْ كَانَ الرَّابِعُ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي حِفْظِ الْمَتَاعِ لَا يَضْمَنُ الْمُضَارِبُ وَيَضْمَنُ الرَّابِعُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ يَضْمَنُ الْمُضَارِبُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ مَا يَشْتَرِي بِهِ مِنْ الْهَرَوِيِّ خَاصَّةً فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَمَا يَشْتَرِي بِهِ

стр. 2043

مِنْ النَّيْسَابُورِيِّ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَمَا يَشْتَرِي بِهِ مِنْ الزُّطِّيِّ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمُضَارِبِ فَهُوَ عَلَى مَا سَمَّى، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَى الْهَرَوِيَّ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَطَا، وَإِنْ اشْتَرَى بِهِ النَّيْسَابُورِيَّ فَهُوَ بِضَاعَةٌ فِي يَدِهِ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اشْتَرَى بِهِ الزُّطِّيَّ فَالْمَالُ قَرْضٌ عَلَيْهِ وَالرِّبْحُ لَهُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. مَرَّ الْمُضَارِبُ عَلَى السُّلْطَانِ فَدَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا لِيَكُفَّ عَنْهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ أَخَذَهَا كُلَّهَا كَرْهًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا إذَا غَصَبَ مِنْهُ الْبَعْضَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا مَرَّ الْمُضَارِبُ عَلَى الْعَاشِرِ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَأَخْبَرَ بِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْعُشْرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِيمَا أَخَذَ مِنْهُ الْعَاشِرُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَعْطَى الْعَاشِرَ بِغَيْرِ إلْزَامٍ مِنْ الْعَاشِرِ لَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَعْطَى، وَكَذَلِكَ إنْ صَانَعَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَالِ حَتَّى كَفَّ عَنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَعْطَى، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ: الْجَوَابُ فِي زَمَانِنَا بِخِلَافِ هَذَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ فِيمَا يُعْطِي مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَى شَاطِرٍ طَمِعَ فِيهِ وَقَصَدَ أَخْذَهُ بِطَرِيقِ الْغَصْبِ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا صَانَعَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْوَدِيعَةِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَشَرَةِ أَبْوَابٍ] [الْبَاب الْأَوَّل فِي تَفْسِير الْإِيدَاع وَالْوَدِيعَة وَرُكْنهَا وَشَرَائِطِهَا وَحُكْمِهَا] (كِتَابُ الْوَدِيعَةِ) وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَشَرَةِ أَبْوَابٍ (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْإِيدَاعِ الْوَدِيعَةِ وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا وَحُكْمِهَا) . أَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا فَالْإِيدَاعُ هُوَ تَسْلِيطُ الْغَيْرِ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ الْوَدِيعَةُ مَا يُتْرَكُ عِنْدَ الْأَمِينِ، كَذَا فِي الْكَنْزِ. وَأَمَّا رُكْنُهَا فَقَوْلُ الْمُودِعِ: أَوْدَعْتُكَ هَذَا الْمَالَ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْأَقْوَالِ أَوْ الْأَفْعَالِ وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُودَعِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ فَقَطْ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. الْوَدِيعَةُ تَارَةً تَكُونُ بِصَرِيحِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَتَارَةً بِالدَّلَالَةِ، فَالصَّرِيحُ قَوْلُهُ: أَوْدَعْتُكَ، وَقَوْلُ الْآخَرِ: قَبِلْتُ، وَلَا تَتِمُّ فِي حَقِّ الْحِفْظِ إلَّا بِذَلِكَ وَتَتِمُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ فِي حَقِّ الْأَمَانَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِلْغَاصِبِ: أَوْدَعْتُكَ الْمَغْصُوبَ، بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، فَأَمَّا وُجُوبُ الْحِفْظِ فَيَلْزَمُ عَلَى الْمُودَعِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ، وَالدَّلَالَةُ إذَا وَضَعَ عِنْدَهُ مَتَاعًا وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، أَوْ قَالَ: هَذَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ، وَسَكَتَ الْآخَرُ صَارَ مُودَعًا حَتَّى لَوْ غَابَ الْآخَرُ فَضَاعَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ إيدَاعٌ وَقَبُولٌ عُرْفًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَأَنْوَاعٌ: مِنْهَا كَوْنُ الْمَالِ قَابِلًا لِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ الْآبِقَ وَالطَّيْرَ الَّذِي هُوَ فِي الْهَوَاءِ وَالْمَالَ السَّاقِطَ فِي الْبَحْرِ لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَمِنْهَا عَقْلُ الْمُودِعِ فَلَا يَصِحُّ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، وَأَمَّا بُلُوغُهُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا حَتَّى يَصِحَّ الْإِيدَاعُ مِنْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ، وَكَذَا حُرِّيَّتُهُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَيَمْلِكُهُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ يَصِحُّ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ حُرِّيَّةُ الْمُودِعِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ حَتَّى يَصِحَّ الْقَبُولُ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعَقْدِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ الْقَبُولُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا حُكْمُهَا فَوُجُوبُ الْحِفْظِ عَلَى الْمُودَعِ وَصَيْرُورَةُ الْمَالِ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَوُجُوبُ أَدَائِهِ عِنْدَ طَلَبِ مَالِكِهِ، كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ. الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ وَلَا تُعَارَ وَلَا تُؤَاجَرُ وَلَا تُرْهَنُ، وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا ضَمِنَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَضَعَ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى ضَاعَ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْحِفْظِ، وَلَوْ وَضَعَ عِنْدَ آخَرِ شَيْئًا، وَقَالَ: احْفَظْهُ، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَقَالَ: لَا أَحْفَظُهُ، فَضَاعَ، قَالَ فِي الْمُحِيطِ: لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْحِفْظِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. لَوْ قَامَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ وَتَرَكَ كِتَابَهُ أَوْ مَتَاعَهُ فَالْبَاقُونَ مُودَعُونَ فِيهِ حَتَّى لَوْ تَرَكُوا وَهَلَكَ ضَمِنُوا؛ لِأَنَّ الْكُلَّ حَافِظُونَ، فَإِنْ قَامَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فَالضَّمَانُ عَلَى آخِرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ الْآخَرُ حَافِظًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مَنْ تَرَكَ بَابَ حَانُوتِهِ مَفْتُوحًا فَقَامَ وَاحِدٌ ثُمَّ وَاحِدٌ فَضَمَانُ مَا ضَاعَ عَلَى آخِرِهِمْ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ ثَوْبٌ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَعْطِنِي هَذَا الثَّوْبَ فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ كَانَ هَذَا عَلَى الْوَدِيعَةِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ رَجُلٌ دَخَلَ بِدَابَّتِهِ خَانًا، وَقَالَ لِصَاحِبِ الْخَانِ: أَيْنَ أَرْبِطُهَا؟ فَقَالَ: هُنَاكَ، فَرَبَطَهَا وَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَجِدْ دَابَّتَهُ، فَقَالَ صَاحِبُ الْخَانِ: إنَّ صَاحِبَكَ أَخْرَجَ الدَّابَّةَ لِيَسْقِيَهَا وَلَمْ

стр. 2044

يَكُنْ لَهُ صَاحِبٌ فَصَاحِبُ الْخَانِ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا دَخَلَ رَجُلٌ الْحَمَّامَ، وَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ: أَيْنَ أَضَعُ الثِّيَابَ؟ فَقَالَ صَاحِبُ الْحَمَّامِ: ثَمَّةَ، فَوَضَعَ فَدَخَلَ الْحَمَّامَ ثُمَّ خَرَجَ رَجُلٌ آخَرُ وَذَهَبَ بِثِيَابِهِ فَصَاحِبُ الْحَمَّامِ ضَامِنٌ، وَإِنْ وَضَعَ الثِّيَابَ بِمَرْأَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَمَّامِ ثِيَابِيٌّ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (جامه دَار) فَالضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ ثِيَابِيٌّ وَهُوَ حَاضِرٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الثِّيَابِيِّ دُونَ صَاحِبِ الْحَمَّامِ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَى اسْتِحْفَاظِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ بِأَنْ قَالَ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ: أَيْنَ أَضَعُ الثِّيَابَ؟ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ ثِيَابِيٌّ وَهُوَ حَاضِرٌ، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ الثِّيَابِيُّ غَائِبًا وَيَضَعُ الثِّيَابَ بِمَرْأَى الْعَيْنِ مِنْ صَاحِبِ الْحَمَّامِ كَانَ اسْتِحْفَاظًا مِنْ صَاحِبِ الْحَمَّامِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَمَّامِ بِالتَّضْيِيعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. دَخَلَ الْحَمَّامَ وَوَضَعَ الثِّيَابَ وَصَاحِبُ الْحَمَّامِ حَاضِرٌ فَخَرَجَ آخَرُ مِنْ الْحَمَّامِ وَلَبِسَهَا وَصَاحِبُ الْحَمَّامِ لَمْ يَدْرِ أَنَّهَا ثِيَابُهُ أَمْ لَا، ثُمَّ خَرَجَ صَاحِبُ الثِّيَابِ، وَقَالَ: هَذِهِ لَيْسَتْ ثِيَابِي، وَقَالَ الْحَمَّامِيُّ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ الْحَمَّامِ وَلَبِسَ الثِّيَابَ فَظَنَنْتُ أَنَّهَا ثِيَابُهُ، ضَمِنَ صَاحِبُ الْحَمَّامِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي غَصْبِ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَوَضَعَ ثِيَابَهُ بِمَرْأَى عَيْنِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ ثُمَّ خَرَجَ فَوَجَدَ صَاحِبَ الْحَمَّامِ نَائِمًا وَقَدْ سُرِقَ ثِيَابُهُ، فَإِنْ نَامَ قَاعِدًا فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ وَضَعَ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ امْرَأَةٌ خَرَجَتْ إلَى الْحَمَّامِ وَدَفَعَتْ الْفِنْجَانَةِ إلَى صَغِيرَةٍ، وَقَالَتْ: ادْفَعِيهَا إلَى بِنْتِي وَهِيَ فِي الْحَمَّامِ، فَلَمَّا جَاءَتْ إلَيْهَا قَالَتْ لَهَا الْبِنْتُ: امْلَئِي مِنْ الْمَاءِ وَاحْمِلِيهَا إلَيَّ فَمَلَأَتْ فَانْكَسَرَتْ، إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي عِيَالِ الْأُمِّ لَا تَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا إنْ كَانَتْ أَعَارَتْهَا الْأُمُّ فَكَذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: صُبِّي عَلَى رَأْسِكِ، وَإِنْ بَعَثَتْ إلَى الْبِنْتِ لِلْحِفْظِ ضَمِنَتْ الْبِنْتُ إذَا غَيَّبَتْهَا عَنْ بَصَرِهَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ بِيَدِ الْغَيْرِ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ بِيَدِ الْغَيْرِ) . وَلِلْمُودَعِ أَنْ يَدْفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ زَوْجَتَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الْوَدِيعَةِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَقَالَ بَكْرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لِعِيَالِهِ أَنْ يَضَعَهَا عِنْدَ مَنْ فِي عِيَالِهِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَتَفْسِيرُ " مَنْ فِي عِيَالِهِ " فِي هَذَا الْحُكْمِ أَنْ يُسَاكِنَ مَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفَقَتِهِ أَوْ لَا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالْعِبْرَةُ فِي هَذَا الْبَابِ لِلْمُسَاكَنَةِ إلَّا فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ وَالِابْنِ الصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ، فَالِابْنُ الصَّغِيرُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّغِيرُ قَادِرًا عَلَى الْحِفْظ، وَالزَّوْجُ إذَا كَانَ يَسْكُنُ فِي مَحَلَّةٍ وَالْمَرْأَةُ تَسْكُنُ فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا فَدَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ الصَّغِيرِ، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الْمُودَعُ إذَا دَفَعَهَا إلَى عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَهَةً مُسَاكِنًا مَعَهُ أَوْ إلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ فِي عِيَالِهِ أَوْ أَبِيهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَالِابْنُ الْكَبِيرُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْأَبَوَانِ كَالْأَجْنَبِيِّ حَتَّى يَشْتَرِطَ كَوْنَهُمَا فِي عِيَالِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا إذَا أَوْدَعَ عِنْدَهُ شَيْئًا وَلَمْ يَنْهَهُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ عَنْ حِفْظِهَا بِمَنْ فِي عِيَالِهِ، أَمَّا إذَا نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَدَفَعَهَا إلَى بَعْضِ مَنْ نَهَاهُ عَنْهُ فَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمُودَعُ يَجِدُ بُدًّا مِمَّنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِد بُدًّا مِنْ ذَلِكَ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ، وَهَذَا كَمَا إذَا أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ دَابَّةً وَنَهَاهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ فَسَلَّمَ الدَّابَّةَ إلَيْهَا فَضَاعَتْ عِنْدَهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَيَضْمَنُ بِدَفْعِهَا إلَى مَنْ يَجْرِي عَلَيْهِ النَّفَقَةَ كُلَّ شَهْرٍ وَلَا يُسَاكِنُهُ وَيُسَمَّى (أجر خوار) وَالْأَجِيرُ الَّذِي يَعْمَلُ مِنْ الْأَعْمَالِ مُيَاوَمَةً، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. ذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْإِمَامُ الْحُلْوَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُودَعُ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى وَكِيلِهِ وَهُوَ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ أَوْ دَفَعَ إلَى أَمِينٍ مِنْ أُمَنَائِهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ فِي مَالِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ فِي مَالِهِ فَكَذَا فِي

стр. 2045

الْوَدِيعَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. سُوقِيٌّ قَامَ مِنْ الْحَانُوتِ لِلصَّلَاةِ وَفِي الْحَانُوتِ وَدَائِعُ فَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ؛ لِأَنَّهُ حَافِظٌ بِجِيرَانِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُضَيِّعًا وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْهُ إيدَاعًا لِلْوَدِيعَةِ بَلْ هُوَ حَافِظٌ بِنَفْسِهِ فِي حَانُوتِهِ وَحَانُوتُهُ مُحَرَّزٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ دَفَعَ إلَى شَرِيكٍ لَهُ مُفَاوِضٍ أَوْ عِنَانٍ أَوْ عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ عَبْدٍ مُعْتَزِلٍ عَنْ مَنْزِلِهِ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَلِكَ الصَّيْرَفِيَّانِ إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فَوَضَعَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَدِيعَةً فَوَضَعَهَا فِي كِيسِهِ أَوْ فِي صُنْدُوقٍ وَأَمَرَ شَرِيكَهُ بِحِفْظِهَا فَحَمَلَ الْكِيسَ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ لِلرَّجُلِ امْرَأَتَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ يَسْكُنُ مَعَهُمَا فَهُمَا فِي عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. الْمُودَعُ إذَا خَافَ عَلَى الْوَدِيعَةِ الْغَرَقَ فَنَقَلَهَا إلَى سَفِينَةٍ أُخْرَى لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَإِنْ أَخْرَجَهَا عَنْ يَدِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِأَنْ وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي دَارِهِ فَخَافَ عَلَيْهَا الْحَرْقَ أَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ فِي سَفِينَةٍ فَلَحِقَهَا غَرَقٌ أَوْ خَرَجَ اللُّصُوصُ وَخَافَ عَلَيْهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَدَفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: إنْ أَحَاطَ الْحَرْقُ الْغَالِبُ بِدَارِهِ فَنَاوَلَهَا جَارًا لَهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَاطَ ضَمِنَ وَاشْتِرَاطُ هَذَا الشَّرْطِ فِي الْفَتَاوَى أَحَقُّ وَأَنْظُرْ، هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. هَذَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ لِضَرُورَةٍ، وَإِنْ كَانَ الدَّفْعُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَهَلَكَتْ فِي يَدِ الثَّانِي إنْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَمَا فَارَقَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ فَالْأَوَّلُ ضَامِنٌ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا الثَّانِي فَفِيهِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلِهِمَا يَضْمَنُ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الثَّانِي الْوَدِيعَةَ ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ وَيَكُونُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ رَجَعَ بِهَا عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَجْنَبِيٍّ لِضَرُورَةٍ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي بَيْتِهِ، ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنْ لَا يُصَدَّقَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الزَّادِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ احْتَرَقَ بَيْتُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَأَجْمَعُوا أَنَّ مُودَعَ الْغَاصِبِ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِهِ، وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ وَلَا يَرْجِعَ عَلَى الْمُودَعِ بِمَا ضَمِنَ وَبَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُودَعُ وَيَرْجِعَ الْمُودَعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْغَاصِب، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. قَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: إذَا أَوْدَعَ عِنْدَ عَبْدٍ مَحْجُورٍ فَدَفَعَ الْعَبْدُ الْوَدِيعَةَ إلَى عَبْدٍ مِثْلِهِ فَهَلَكَتْ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُضَمِّنُ الْأَوَّلَ بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ يُضَمِّنُ الثَّانِيَ فِي الْحَالِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يُضَمَّنُ أَبَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ فِي الْحَالِ إنْ بَدَا الْعِتْقُ فِي الْأَوَّلِ، وَلَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ ثَالِثٍ مِثْلِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِيَ فِي الْحَالِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمْ شَاءَ فِي الْحَالِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. الْمُودَعُ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهَا حَتَّى هَلَكَتْ فِي يَدِهَا، هَلْ يَضْمَنُ؟ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِرْدَادُ كَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَدِيعَةِ الْأَصْلِ إذَا وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي دَارِ الْمُودَعِ فَدَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَجْنَبِيٍّ لَا يَضْمَنُ فَلَوْ فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهَا حَتَّى هَلَكَتْ فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ يَضْمَنُ، كَذَا فِي مَسْأَلَتِنَا وَهَكَذَا أَجَابَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ قَاضِي خَانْ: لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. فِي التَّجْرِيدِ: وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ غَيْرِهِ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِاسْتِهْلَاكِهَا أَوْ بِنَقْصِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِ الْمُودِعِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُودَعَ، وَفِي

стр. 2046

السِّغْنَاقِيِّ إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ فِي بَيْتِ الْمُودَعِ وَاسْتَحْفَظَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ فِي بَيْتِهِ بِغَيْرِهِ بِأَنْ تَرَكَ الْوَدِيعَةَ وَالْغَيْرُ فِي بَيْتِهِ وَخَرَجَ هُوَ بِنَفْسِهِ ضَمِنَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. الْمُودَعُ إذَا حَفِظَ الْوَدِيعَةَ فِي حِرْزِ غَيْرِهِ لَيْسَ فِيهِ مَالُهُ يَضْمَنُ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ حِرْزًا لِنَفْسِهِ وَحَفِظَ فِيهِ الْوَدِيعَةَ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالُهُ، هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِذَا دَفَعَ الْمُودَعُ عِنْدَ مَوْتِهِ الْوَدِيعَةَ إلَى جَارٍ لَهُ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ عِنْدَ الْوَفَاةِ أَحَدٌ مِمَّنْ فِي عِيَالِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. الْمُودَعُ إذَا آجَرَ بَيْتًا مِنْ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ وَدَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى هَذَا الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدْخُلُ عَلَى الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ حِشْمَةٍ لَا يَضْمَنُ، هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ تَرَكَ امْرَأَتَهُ أَوْ عَبْدَهُ فِي حَانُوتِهِ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَا أَمِينَيْنِ وَإِلَّا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ أَجْلَسَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ فِي حَانُوتِهِ وَفِيهِ وَدَائِعُ فَسُرِقَتْ ثُمَّ وَجَدَ الْمَوْلَى بَعْضَهَا فِي يَدَيْ عَبْدِهِ وَقَدْ أَتْلَفَ الْبَعْضَ فَبَاعَ الْمَوْلَى الْغُلَامَ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُودَعِ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَبَاعَهُ فِي دَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ مَوْلَاهُ عَلَى عِلْمِهِ، فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ، وَإِنْ نَكَلَ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي كَانَ هَذَا وَمَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ سَوَاءٌ، وَإِنْ أَنْكَرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ بَلْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمَوْلَى، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. الْوَالِي إذَا جَنَى نَفَقَةً لِحَفْرِ النَّهْرِ وَوَضَعَهُ عِنْدَ صَيْرَفِيٍّ فَضَاعَ إنْ وَضَعَ بِاسْمِ حَفْرِ النَّهْرِ أَوْ بِاسْمِ الْوَالِي ضَاعَ مِنْ مَالِ الْجَمِيعِ، وَإِنْ وَضَعَ بِاسْمِ الرَّجُلِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ ضَاعَ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ خَاصَّةً، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطٍ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا فِي الْوَدِيعَةِ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطٍ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا فِي الْوَدِيعَةِ وَلَا يَجِبُ) . وَإِنْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ، فَحَفِظَهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: ضَعْهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَلَا تَضَعْهُ فِي هَذَا الْآخَرِ، وَالْبَيْتَانِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ، قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَيْتُ الَّذِي حَفِظَهَا فِيهِ أَنْقَصُ حِرْزًا مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي أَمَرَهُ بِالْحِفْظِ فِيهِ. أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَيْتُ الثَّانِي أَنْقَصَ حِرْزًا مِنْ الْأَوَّلِ ضَمِنَ، وَلَوْ قَالَ: ضَعْهَا فِي كِيسِكَ هَذَا، فَوَضَعَهَا فِي غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ قَالَ: ضَعْهَا فِي كِيسِكَ، فَوَضَعَهَا فِي الصُّنْدُوقِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي كِيسِكَ وَلَا تَحْفَظْهَا فِي صُنْدُوقِكَ، أَوْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي صُنْدُوقٍ وَلَا تَحْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ، فَحَفِظَ فِي الْبَيْتِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي شَرْح الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ. وَإِنْ قَالَ: خَبِّئْهَا فِي هَذِهِ، فَخَبَّأَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَحْرَزَ مِنْ الْأُولَى، هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: خَبْئِهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَلَا تُخَبِّئْهَا فِي دَارٍ أُخْرَى فَخَبَّأَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إذَا كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي خَبَّأَهَا فِيهَا وَالدَّارُ الْأُخْرَى فِي الْحِرْزِ عَلَى السَّوَاءِ، أَوْ كَانَتْ الَّتِي خَبَّأَهَا فِيهَا أَحْرَزَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ نَهَاهُ عَنْ الْخَبْءِ فِيهَا أَوْ لَمْ يَنْهَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَلَا تَحْفَظْهَا فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى، فَحَفِظَهَا فِي الْبَلْدَةِ الْمَنْهِيَّةِ ضَمِنَ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَوْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي صُنْدُوقِكَ هَذَا وَلَا تَحْفَظْهَا فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ، فَحَفِظَهَا فِي الْمَنْهِيِّ لَا يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَالْأَصْلُ الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ تُمْكِنُ مُرَاعَاتُهُ وَيُفِيدُ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ، وَكُلُّ شَرْطٍ لَا تُمْكِنُ مُرَاعَاتُهُ وَلَا يُفِيدُ فَهُوَ هَدَرٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَهَا بِيَدِهِ وَلَا يَضَعَهَا أَوْ يَحْفَظَهَا بِيَمِينِهِ دُونَ يَسَارِهِ أَوْ يَنْظُرَ إلَيْهَا بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى دُونَ الْيُسْرَى أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ الْكُوفَةِ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْهَا أَوْ يَحْفَظُهَا فِي صُنْدُوقٍ فِي بَيْتٍ لَمْ يُعْتَبَرْ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. إذَا لَمْ يُعَيِّنْ مَكَانَ الْحِفْظِ أَوْ لَمْ يَنْهَ عَنْ الْإِخْرَاجِ نَصًّا بَلْ أَمَرَهُ بِالْحِفْظِ مُطْلَقًا فَسَافَرَ بِهَا، فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ آمِنًا وَلَا حِمْلَ لَهَا وَلَا مُؤْنَةَ لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُودَعُ مُضْطَرًّا فِي الْمُسَافَرَةِ بِهَا لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بُدٌّ مِنْ الْمُسَافَرَةِ بِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ فِيهِ أَوْ بَعُدَتْ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ بَعُدَتْ يَضْمَنُ، وَإِنْ قَرُبَتْ

стр. 2047

لَا، هَذَا هُوَ الْمُخْلَصُ وَالْمُخْتَارُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ مَكَانَ الْحِفْظِ نَصًّا، وَإِنْ نَهَاهُ نَصًّا وَعَيَّنَ مَكَانَهُ فَسَافَرَ بِهَا وَلَهُ مِنْهُ بُدٌّ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. إنْ أَمْكَنَهُ حِفْظُ الْوَدِيعَةِ فِي الْمِصْرِ الَّذِي أُمِرَ بِالْحِفْظِ فِيهَا مَعَ السَّفَرِ بِأَنْ يَتْرُكَ عَبْدًا لَهُ فِي الْمِصْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَوْ بَعْضَ مَنْ فِي عِيَالِهِ، فَإِذَا سَافَرَ بِهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ أَوْ كَانَ، إلَّا أَنَّهُ احْتَاجَ إلَى نَقْلِ الْعِيَالِ فَسَافَرَ فَلَا ضَمَانَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. الْوَدِيعَةُ لَوْ كَانَتْ طَعَامًا كَثِيرًا فَسَافَرَ بِهَا فَهَلَكَ الطَّعَامُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ الْوَدِيعَةِ فِي الْبَحْرِ يَضْمَنُ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَالْأَبُ وَالْوَصِيُّ سَافَرَ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَهَلَكَ لَا يَضْمَنَانِ إلَّا إذَا تَرَكَا زَوْجَتَيْهِمَا هَهُنَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ إذَا سَافَرَ بِهِ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، وَإِنْ كَانَ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجَلُ إلَى غَيْرِهِ وَدِيعَةً، وَقَالَ لَهُ: لَا تَدْفَعْهَا إلَى امْرَأَتِكَ فَإِنَى أَتَّهِمُهَا، أَوْ قَالَ: إلَى ابْنِكَ، أَوْ قَالَ: إلَى عَبْدِكَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَدَفَعَ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ الْمُودَعُ بُدًّا مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ سِوَاهُ لَمْ يَضْمَنْ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَجِدُ بُدًّا مِنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. الْمُودَعُ إذَا وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي حَانُوتِهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهَا: لَا تَضَعْ فِي الْحَانُوتِ فَإِنَّهُ مَخُوفٌ فَتَرَكَهَا فِيهِ حَتَّى سُرِقَتْ لَيْلًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ أَحْرَزُ مِنْ الْحَانُوتِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ أَحْرَزُ مِنْ الْحَانُوتِ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْحِمْلِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى آخَرَ مَرًّا، وَقَالَ لَهُ: اسْقِ بِهِ أَرْضِي وَلَا تَسْقِ بِهِ أَرْضَ غَيْرِي فَسَقَى أَرْضَ الْآمِرِ ثُمَّ سَقَى أَرْضَ الْغَيْرِ فَضَاعَ الْمَرُّ إنْ ضَاعَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ السَّقْيِ الثَّانِي ضَمِنَ، وَإِنْ ضَاعَ بَعْدَمَا فَرَغَ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. امْرَأَةٌ قَالَتْ لِأَكَّارِهَا لَا تَطْرَحْ أَنْزَالِي فِي مَنْزِلِكَ فَوَضَعَ الْأَكَّارُ فِي مَنْزِلِهِ فَجَنَى الْأَكَّارُ جِنَايَةً وَهَرَبَ فَرَفَعَ السُّلْطَانُ مَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْبَيْدَرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَكَّارِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّا إذَا قَالَ الْمُبْضِعُ لِلتَّاجِرِ ضَعْهَا فِي هَذَا الْعِدْلِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فَوَضَعَهَا فِي الْحَقِيبَةِ، قَالَ: ضَمِنَ، وَإِنْ قَالَ ضَعْهَا فِي الْجُوَالِقِ مِنْ غَيْرِ إشَارَةٍ فَوَضَعَهَا فِي الْحَقِيبَةِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. الْمُودِعُ إذَا شَرَطَ الْأُجْرَةَ لِلْمُودَعِ عَلَى حِفْظِ الْوَدِيعَةِ صَحَّ وَلَزِمَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَلَوْ أَوْدَعَ غَاصِبُ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ رَجُلٍ وَشَرَطَ الْأَجْرَ عَلَى حِفْظِهِ يَصِحُّ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَكُونُ تَضْيِيعًا لِلْوَدِيعَةِ وَمَا لَا يَكُونُ] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَكُونُ تَضْيِيعًا لِلْوَدِيعَةِ وَمَا لَا يَكُونُ وَمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمُودَعُ وَمَا لَا يَضْمَنُ) . فِي النَّوَازِلِ إذَا قَالَ الْمُودَعُ: سَقَطَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ (بيفتادا زَمَنْ) لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ قَالَ: أَسْقَطْتُ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ (بيفكندم) ضَمِنَ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ لَا يَضْمَنُ بِالْإِسْقَاطِ إذَا لَمْ يَتْرُكْ الْوَدِيعَةَ وَلَمْ يَذْهَبْ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي أَضَاعَتْ أَوْ لَمْ تَضِعْ، لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي أَضَعْتُهَا أَوْ لَمْ أُضِعْ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى دَلَّالٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ، ثُمَّ قَالَ الدَّلَّالُ: وَقَعَ الثَّوْبُ مِنْ يَدَيَّ وَضَاعَ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ضَاعَ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: نَسِيتُ وَلَا أَدْرِي فِي أَيِّ حَانُوتٍ وَضَعْتُ، يَكُونُ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْفَتَاوَى سُئِلَ ابْنُ الْفَضْلِ عَمَّنْ دَفَعَ جَوَاهِرَ إلَى رَجُلٍ لِيَبِيعَهَا، فَقَالَ الْقَابِضُ: أَنَا أُرِيهَا تَاجِرًا لِأَعْرِفَ قِيمَتَهَا فَضَاعَتْ الْجَوَاهِرُ قَبْلَ أَنْ يُرِيَهَا، قَالَ: إنْ ضَاعَتْ أَوْ سَقَطَتْ بِحَرَكَتِهِ ضَمِنَ، وَإِنْ سُرِقَتْ مِنْهُ أَوْ سَقَطَتْ لِمُزَاحَمَةٍ أَصَابَتْهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. قَالَ: لَوْ قَالَ الْمُودَعُ: وَضَعْتُ الْوَدِيعَةَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقُمْتُ وَنَسِيتُهَا فَضَاعَتْ ضَمِنَ، وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَلَوْ قَالَ وَضَعْتُ بَيْنَ يَدَيَّ فِي دَارِي ثُمَّ قُمْتُ وَنَسِيتُهَا فَضَاعَتْ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَالًا يُحْفَظُ فِي عَرْصَةِ الدَّارِ وَلَا تُعَدُّ حِرْزًا

стр. 2048

لَهُ كَصُرَّةِ الدَّرَاهِمِ وَالذَّهَبِ وَنَحْوِهِمَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا قَالَ: دُفِنَتْ فِي دَارِي أَوْ كَرْمِي وَنَسِيتُ مَكَانَهَا لَمْ يَضْمَنْ إذَا كَانَ لِلدَّارِ وَالْكَرْمِ بَابٌ، وَلَوْ قَالَ: دُفِنَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَنَسِيتُ مَكَانَهَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الدَّفْنَ لَكِنَّهُ قَالَ: سُرِقَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْمَكَانِ الْمَدْفُونِ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ لِلدَّارِ وَالْكَرْمِ بَابٌ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَابٌ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي وَضَعْتُ فِي دَارِي أَوْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. سَلَّمَ الْمُودَعُ الدَّارَ الَّتِي فِي بَيْتٍ مِنْهَا الْوَدِيعَةَ إلَى آخَرَ لِحِفْظِهَا إنْ كَانَتْ الْوَدَائِعُ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ حَصِينٍ لَا يُمْكِنُ فَتْحُهُ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَدْفُونَةً إنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً فِي مَوْضِعٍ لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا بِاسْتِئْذَانٍ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَابٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي دَارِهِ وَيَدْخُلُهَا أُنَاسٌ كَثِيرَةٌ فَضَاعَتْ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا يُحْفَظُ فِي الدَّارِ مَعَ دُخُولِهِمْ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. الْمُودَعُ إذَا وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي الْجَبَّانَةِ فَسُرِقَتْ الْوَدِيعَةُ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. دَفَنَ فِي أَرْضٍ إنْ عَلَّمَ بِعَلَامَةٍ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ، وَفِي الْمَفَازَةِ يَضْمَنُ بِكُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ تَوَجَّهَتْ اللُّصُوصُ نَحْوَ الْمُودَعِ فَدَفَنَ الْوَدِيعَةَ حَتَّى لَا تُؤْخَذَ مِنْ يَدِهِ وَفَرَّ مِنْ خَوْفِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَظْفَرْ بِالْمَكَانِ الَّذِي دَفَنَ الْوَدِيعَةَ فِيهِ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ عَلَامَةً فَلَمْ يَجْعَلْ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ فِي أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْخَوْفِ فَلَمْ يَعُدْ ثَمَّ جَاءَ وَلَمْ يَجِدْ الْوَدِيعَةَ كَانَ ضَامِنًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ مَعَهُ يَذْهَبَانِ جُمْلَةً فَلَمَّا تَوَجَّهَتْ السُّرَّاقُ، قَالَ لَهُ رَبُّ الْوَدِيعَةِ: ادْفِنْهَا، فَدَفَنَهَا ثُمَّ ذَهَبَ السُّرَّاقُ وَذَهَبُوا أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ ذَهَبُوا أَوَّلًا ثُمَّ ذَهَبَ السُّرَّاقُ ثُمَّ حَضَرُوا فَلَمْ يَجِدْ الْمَدْفُونَ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُودَعَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ دَفَنَ بِأَمْرِ الْمَالِكِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُودَعُ وَحْدَهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالْجَوَابُ فِيهَا عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ ذَهَبَ السُّرَّاقُ أَوَّلًا وَتَمَكَّنَ الْمُودَعُ مِنْ رَفْعِ الْوَدِيعَةِ فَلَمْ يَرْفَعْهَا وَتَرَكَ ثَمَّةَ مَعَ الْإِمْكَانِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَأَمَّا إذَا مَكَثَ السُّرَّاقُ ثَمَّةَ وَلَمْ يُمْكِنْ الْقَرَارُ ثَمَّةَ لِخَوْفِهِمْ فَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ فَلَمْ يَجِدْ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ جَاءَ عَلَى قَدْرِ مَا أَمْكَنَهُ وَزَالَ الْخَوْفُ فَلَمْ يَجِدْ لَا يَكُونُ ضَامِنًا، وَإِنْ أَخَّرَ مَعَ الْإِمْكَانِ كَانَ ضَامِنًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْمُودَعُ إذَا وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي بَيْتٍ خَرَابٍ فِي زَمَانِ الْفِتْنَةِ، فَإِنْ وَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ يَضْمَنُ، وَإِنْ جَعَلَهَا تَحْتَ التُّرَابِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. أَوْدَعَ عِنْدَ آخَرَ قُمْقُمَةً ثُمَّ طَلَبَهَا مِنْهُ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ ضَاعَتْ، قِيلَ: لَا يَضْمَنُ، هُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. دَفَعَ إلَى رَجُلٍ قُمْقُمَةً لِيَدْفَعَهَا إلَى إنْسَانٍ لِيُصْلِحَهَا فَدَفَعَهَا وَنَسِيَ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. دَفَعَ إلَى مُرَاهِقٍ قُمْقُمَةً لِيَسْقِيَ الْمَاءَ فَتَغَافَلَ عَنْهَا فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ خَلَفٌ: سَأَلْتُ أَسَدًا عَمَّنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دِرْهَمٌ فَدَفَعَ الْمَطْلُوبُ إلَى الطَّالِبِ دِرْهَمَيْنِ أَوْ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهُمَا، وَقَالَ: خُذْ دِرْهَمَكَ فَضَاعَ الدِّرْهَمَانِ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَ دِرْهَمًا، قَالَ هَلَكَ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَلِلطَّالِبِ دِرْهَمُهُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ حِينَ دَفَعَ إلَيْهِ الدِّرْهَمَ الْأَوَّلَ: هَذَا حَقُّكَ فَهُوَ مُسْتَوْفٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلدِّرْهَمِ الْآخَرِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. فِي غَصْبِ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَفَعَ إلَى آخَرَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَقَالَ: خَمْسَةٌ مِنْهَا هِبَةٌ لَكَ وَخَمْسَةٌ وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَاسْتَهْلَكَ الْقَابِضُ مِنْهَا خَمْسَةً وَهَلَكَتْ الْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ يَضْمَنُ سَبْعَةً وَنِصْفًا؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا هِبَةُ الْمُشَاعِ، وَالْمَقْبُوضُ بِحُكْمِ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ فَالْخَمْسَةُ الَّتِي هَلَكَتْ نِصْفُهَا أَمَانَةٌ وَنِصْفُهَا مَضْمُونٌ فَيَجِبُ ضَمَانُ نِصْفِهَا وَذَلِكَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ وَالْخَمْسَةُ الَّتِي اسْتَهْلَكَهَا كُلَّهَا صَارَتْ مَضْمُونَةً بِالِاسْتِهْلَاكِ فَيَضْمَنُ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا، وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ لَكَ وَالسَّبْعَةُ الْبَاقِيَةُ سَلِّمْهَا إلَى فُلَانٍ فَهَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ فِي الطَّرِيقِ يَضْمَنُ الثَّلَاثَةَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ هِبَةً فَاسِدَةً، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ وَصِيَّةً مِنْ الْمَيِّتِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْمُشَاعِ جَائِزَةٌ، وَلَا يَضْمَنُ السَّبْعَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةً، وَقَالَ: خَمْسَةٌ مِنْهَا لَكَ وَخَمْسَةٌ سَلِّمْهَا إلَى فُلَانٍ فَهَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ، يَضْمَنُ الْخَمْسَةَ الْهِبَةَ وَلَا يَضْمَنُ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ، وَلَوْ أَعْطَاهَا خَمْسَةً خَمْسَةً عَلَى حِدَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ خَمْسَةً مِنْهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّهُمَا فَخَلَطَهُمَا الْقَابِضُ يَضْمَنُ الْخَمْسَةَ الْهِبَةَ وَلَا يَضْمَنُ كُلَّهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

стр. 2049

الْوَدِيعَةُ إذَا أَفْسَدَتْهَا الْفَأْرَةُ وَقَدْ اطَّلَعَ الْمُودَعُ عَلَى ثُقْبِ الْفَأْرَةِ إنْ أَخْبَرَ صَاحِبَهَا أَنَّ هَهُنَا ثَقْبُ الْفَأْرَةِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بَعْدَمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسُدَّهُ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَذَكَرَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اسْتَوْدَعَ عِنْدَهُ مَا يَقَعُ فِيهِ السُّوسُ فِي زَمَانِ الصَّيْفِ فَلَمْ يُبَرِّدْهَا بِالْهَوَاءِ حَتَّى وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ وَفَسَدَ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ، وَصَاحِبُ الْوَدِيعَةِ غَائِبٌ، فَإِنْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَبِيعَهُ جَازَ وَهُوَ الْأَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ حَتَّى فَسَدَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَفِظَ الْوَدِيعَةَ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ بَاعَهَا وَحَفِظَ ثَمَنَهَا لِصَاحِبِهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا أَصَابَهُ بَخْسٌ أَوْ قَرْضُ فَأْرٍ أَوْ حَرْقُ نَارٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. لَوْ اجْتَمَعَتْ أَلْبَانُ الْوَدِيعَةِ أَوْ ثَمَرَتُهَا فِي الْمِصْرِ وَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى فَسَدَتْ أَوْ كَانَ فِي الْمَفَازَةِ وَلَمْ يَبِعْ حَتَّى فَسَدَتْ لَا يَضْمَنُ، هَكَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. أَوْدَعَهُ حَيَوَانَاتٍ وَغَابَ فَحَلَبَ أَلْبَانَهَا فَخَافَ فَسَادَهَا وَهُوَ فِي الْمِصْرِ فَبَاعَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي ضَمِنَ وَبِأَمْرِهِ لَا يَضْمَنُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمَفَازَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْخَفَّافُ إذَا تَرَكَ الْخُفَّ الَّذِي دُفِعَ إلَيْهِ لِيُصْلِحَهُ فِي الْحَانُوتِ فَسُرِقَ لَيْلًا إنْ كَانَ فِيهِ حَافِظٌ أَوْ فِي السُّوقِ حَارِسٌ لَا يَضْمَنُ، وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي بِعَدَمِ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَافِظٌ وَلَا فِي السُّوقِ حَارِسٌ وَقَدْ قِيلَ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ إنْ كَانُوا يَتْرُكُونَ الْحَوَانِيتِ مِنْ غَيْرِ حَافِظٍ وَلَا حَارِسٍ هُنَاكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ ضَمِنَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَكَذَلِكَ قِيلَ لَوْ تَرَكَ بَابَ الدُّكَّانِ مَفْتُوحًا وَكَانَ فِي مَوْضِعِ ذَلِكَ عُرْفُهُمْ وَعَادَتُهُمْ لَا ضَمَانَ، وَفِي بُخَارَى جَرَى الْعُرْفُ بِتَرْكِ بَابِ الدُّكَّانِ مَفْتُوحًا بِالْيَوْمِ وَتَعْلِيقِ شَيْءٍ عَلَى بَابِ الدُّكَّانِ نَحْوِ الشَّبَكَةِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، وَالرِّوَايَةُ مَحْفُوظَةٌ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْحَائِكُ الثَّوْبَ الَّذِي نَسَجَ بَعْضَهُ وَالْغَزْلَ فِي بَيْتِ الطَّرَّازِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَافِظٌ وَلَا حَارِسٌ فِي السُّوقِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَائِكِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. خَفَّافٌ خَرَجَ إلَى الْقُرَى لِخَرْزِ الْخِفَافِ فَدُفِعَ إلَيْهِ خُفٌّ فَوَضَعَهُ مَعَ رَحْلِهِ فِي دَارِ رَجُلٍ وَدَخَلَ الْبَلَدَ فَسُرِقَ، فَإِنْ كَانَ اتَّخَذَ دَارًا لِلسُّكْنَى بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ وَضَعَ فِي دَارِ رَجُلٍ لَا يَسْكُنُ هُوَ فِي تِلْكَ الدَّارِ ضَمِنَ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. الْإِسْكَافُ إذَا أَخَذَ خُفًّا أَوْ جُشْكًا لِيُصْلِحَهُ فَلَبِسَهُ الْإِسْكَافُ ضَمِنَ مَا دَامَ لَابِسًا، فَإِذَا نَزَعَهُمَا ثُمَّ ضَاعَ لَا، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. إذَا سُرِقَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ دَارِ الْمُودَعِ وَبَابُ الدَّارِ مَفْتُوحٌ وَالْمُودَعُ غَائِبٌ عَنْ الدَّارِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ ضَامِنًا، قِيلَ: لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ دَخَلَ كَرْمَهُ أَوْ بُسْتَانَه وَهُوَ مُتَلَازِقٌ بِالدَّارِ، قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ وَلَا فِي مَوْضِعٍ يَسْمَعُ الْحِسَّ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا، وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا لَمْ يَكُنْ أَغْلَقَ الْبَابَ فَسُرِقَ مِنْهُ الْوَدِيعَةُ لَا يَضْمَنُ، يَعْنِي إذَا كَانَ فِي الدَّارِ حَافِظٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إذَا رَبَطَ دَابَّةَ الْوَدِيعَةِ عَلَى بَابِ دَارِهِ تَرَكَهَا وَدَخَلَ الدَّارَ فَضَاعَتْ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَرَاهَا فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَرَاهَا، فَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقُرَى فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ رَبَطَهَا فِي الْكَرْمِ أَوْ عَلَى رَأْسِ الْمَبْطَخَةِ وَذَهَبَ قِيلَ: إنْ غَابَتْ عَنْ بَصَرِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِي هَذَا وَأَجْنَاسِهِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ جَعَلَ حِمَارَ الْوَدِيعَةِ فِي الْكَرْمِ إنْ كَانَ لِلْكَرْمِ حَائِطٌ رَفِيعٌ بِحَيْثُ لَا يَرَى الْمَارُّ مَا فِي الْكَرْمِ وَأَغْلَقَ الْبَابَ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَائِطٌ أَوْ كَانَ لَكِنَّهُ غَيْرُ رَفِيعٍ يُنْظَرُ إنْ نَامَ الْمُودَعُ وَوَضَعَ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ يَضْمَنُ إنْ ضَاعَتْ الدَّابَّةُ، وَإِنْ نَامَ قَاعِدًا لَا يَضْمَنُ، وَفِي السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. أَوْدَعَهُ سِكِّينًا فَجَعَلَهَا فِي سَاقِ خُفِّهِ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْحِفْظِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. الْمُودَعُ إذَا جَعَلَ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ فِي الْخُفِّ فَسَقَطَتْ عَنْهُ إنْ جَعَلَهَا فِي الْخُفِّ الْيُمْنَى فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ جَعَلَهَا فِي الْخُفِّ الْيُسْرَى فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى جَعَلَهَا فِي الْخُفِّ الْيُمْنَى فَقَدْ عَرَّضَهَا لِلضَّيَاعِ

стр. 2050

وَالسُّقُوطِ عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ وَلَا كَذَلِكَ إذَا جَعَلَهَا فِي الْخُفِّ الْيُسْرَى، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا رَبَطَ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ فِي طَرَفِ كُمِّهِ أَوْ جَعَلَهَا فِي الذَّيْلِ أَوْ فِي طَرَفِ الْعِمَامَةِ فَلَا ضَمَانَ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَدَّ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ عَلَى مِنْدِيلٍ وَوَضَعَ فِي كُمِّهِ فَسُرِقَتْ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رُفِعَ إلَيْهِ ذَهَبًا لِيَحْفَظَهُ فَأَلْقَاهُ فِي فَمِهِ كَعَادَةِ التُّجَّارِ فَسَبَقَ إلَى حَلْقِهِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، فَقَالَ: قَدْ جَعَلْتُهَا فِي الْكُمِّ فَضَاعَتْ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. مُودَعٌ جَعَلَ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ فِي جَيْبِهِ وَحَضَرَ مَجْلِسَ فِسْقٍ فَضَاعَتْ الدَّرَاهِمُ بِسَرِقَةٍ أَوْ سُقُوطٍ أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ حَفِظَ الْوَدِيعَةَ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُ مَالَ نَفْسِهِ وَهُوَ جَيْبُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا إذَا لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ، أَمَّا إذَا زَالَ عَقْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُ مَالِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْحِفْظِ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ مُضَيِّعًا أَوْ مُودِعًا غَيْرَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ جَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ، فَإِذَا هِيَ لَمْ تَدْخُلْ الْجَيْبَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ وَضَعَهَا فِي كِيسِهِ أَوْ شَدَّهَا عَلَى التِّكَّةِ فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. الْمُودَعُ إذَا جَعَلَ خَاتَمَ الْوَدِيعَةِ فِي الْخِنْصَرِ أَوْ فِي الْبِنْصِرِ يَضْمَنُ بَعْدَ التَّلَفِ، وَإِنْ جَعَلَهُ فِي الْوُسْطَى أَوْ السَّبَّابَةِ أَوْ الْإِبْهَامِ لَا يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَإِنْ تَخَتَّمَ بِهِ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ فِي ذَلِكَ الْأُصْبُعِ لَا يَضْمَنُ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا أَنَّ بَعْضَ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا: إذَا تَخَتَّمَ وَجَعَلَ الْفَصَّ مِمَّا يَلِي الْكَفَّ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ الْمُودَعُ امْرَأَةً فَفِي أَيِّ أُصْبُعِ لَبِسْتُهُ تَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ امْرَأَةٌ أُودِعَتْ صَبِيَّةً مِنْ بَنَاتِ سَنَةٍ فَاشْتَغَلَتْ بِشَيْءٍ فَوَقَعَتْ الصَّبِيَّةُ فِي الْمَاءِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْغَصْبِ، هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي الْجَوَابِ نَوْعُ نَظَرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ تَغِبْ عَنْ بَصَرِهَا فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ غَابَتْ عَنْ بَصَرِهَا فَهِيَ ضَامِنَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا وَدِيعَةً فَهَلَكَتْ فِي يَدَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ضَمِنَهَا إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ قَبِلَ الْوَدِيعَةَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ أَيْضًا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ قَبِلَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَضْمَنُ فِي الْحَالِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ الصَّبِيُّ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَانَ أَرْشُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ إنْ بَلَغَ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ دُونَهَا كَانَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَيْضًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ أَوْدَعَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ. وَلَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ الْعَبْدِ وَدِيعَةً فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا إنْ كَانَ مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا أَوْ قَبَضَهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ ضَمِنَهَا إجْمَاعًا وَتَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا وَقَبَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ لَمْ يَضْمَنْهَا فِي الْحَالِ وَيَضْمَنُهَا بَعْدَ الْعِتْقِ إذَا كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا عِنْدَهُمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَضْمَنُهَا فِي الْحَالِ وَيُبَاعُ فِيهَا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ، فَإِنْ كَانَ عَمْدًا قُتِلَ الْعَبْدُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. الْوَدِيعَةُ لَوْ كَانَتْ عَبْدًا فَجَنَى عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ أَوْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يُخَيَّرُ مَوْلَاهُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَيَضْمَنُ لِلْحَالِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنَّهُمَا إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِمَا الضَّمَانُ سَعَيَا فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ أَوْدَعَ رَجُلًا شَيْئًا فَاسْتَهْلَكَهُ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ أَوْ عَبْدٌ لَهُ فَعَلَى الْمُسْتَهْلِكِ ضَمَانُهُ فِي الْحَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُكَاتَبُ يَضْمَنُ فِي الْحَالِ بِاسْتِهْلَاكِ الْوَدِيعَةِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَإِنْ نَامَ الْمُودَعُ وَجَعَلَ الْوَدِيعَةَ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ تَحْتَ جَنْبِهِ فَضَاعَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إذَا وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ، قَالُوا: إنَّمَا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي إذَا نَامَ قَاعِدًا أَمَّا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْحَضَرِ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي السَّفَرِ فَلَا ضَمَانَ نَامَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ جَعَلَ

стр. 2051

ثِيَابَ الْوَدِيعَةِ عَلَى دَابَّتِهِ فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَوَضَعَ الثِّيَابَ تَحْتَ جَنْبِهِ وَنَامَ عَلَيْهَا فَسُرِقَتْ الثِّيَابُ، قَالَ: إنْ أَرَادَ بِهِ التَّرَفُّقَ ضَمِنَ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْحِفْظَ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الثِّيَابِ كِيسٌ فِيهِ دَرَاهِمُ لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَفِي شَرْحِ أَبِي ذَرٍّ وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي بَيْتِ الْمُودَعِ فَتَرَكَهَا مَعَ إمْكَانِ الدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ أَوْ إلَى مَكَانٍ آخَرَ حَتَّى احْتَرَقَتْ يَضْمَنُ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَإِنْ سُرِقَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدَ الْمُودَعِ وَلَمْ يُسْرَقْ مَعَهَا مَالٌ آخَرُ لِلْمُودَعِ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَرَفَعَهَا رَجُلٌ فَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمُودَعُ إنْ أَمْكَنَهُ مَنْعُهُ وَدَفْعُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لِمَا أَنَّهُ يَخَافُ دَعَارَتَهُ وَضَرْبَهُ فَلَا ضَمَانَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْمُودَعُ إذَا دَلَّ إنْسَانًا عَلَى أَخْذِ الْوَدِيعَةِ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ الْمَدْلُولَ عَلَيْهَا مِنْ الْأَخْذِ حَالَةَ الْأَخْذِ، أَمَّا إذَا مَنَعَهُ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَالْمُودَعُ إذَا فَتَحَ بَابَ الْإِصْطَبْلِ أَوْ حَلَّ قَيْدَ الْعَبْدِ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. سُئِلَ عَنْ مُودَعِ وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي حُجْرَتِهِ فِي خَانْ وَفِيهِ صَحْنٌ لِأَقْوَامٍ فَرَبَطَ سِلْسِلَةَ بَابِهَا بِحَبْلِهَا وَلَمْ يَقْفِلْهُ وَلَمْ يُغْلِقْهُ وَخَرَجَ فَسُرِقَتْ الْوَدِيعَةُ هَلْ يَضْمَنُ، قَالَ إنْ عُدَّ شَدُّ هَذَا الرَّبْطِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ تَوْثِيقًا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ عُدَّ إغْفَالًا ضَمِنَ، كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ. رَجُلٌ وَضَعَ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةً وَوَضَعَهَا الْمُودَعُ فِي حَانُوتِهِ وَذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ وَتَرَكَ بَابَ الْحَانُوتِ مَفْتُوحًا وَأَجْلَسَ صَبِيًّا صَغِيرًا لِيَحْفَظَ حَانُوتَهُ وَذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْحَانُوتِ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ يَضْبِطُ الْأَشْيَاءَ وَيَحْفَظُهَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُودَعُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَضْبِطُ ضَمِنَ، قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ لَمْ يَضْمَنْ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَدِيعَةَ فِي حِرْزِهِ فَلَمْ يُضَيِّعْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. غَابَ الْمُودَعُ وَتَرَكَ مِفْتَاحَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَلَمَّا رَجَعَ لَمْ يَجِدْ الْوَدِيعَةَ فِي مَكَانِهِ لَا يَضْمَنُ لِدَفْعِ الْمِفْتَاحِ إلَى غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ فَامِيٍّ ثِيَابًا فَوَضَعَهَا الْفَامِيُّ فِي حَانُوتِهِ وَكَانَ السُّلْطَانُ يَأْخُذُ النَّاسَ بِمَالٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ جَعَلَهُ وَظِيفَةً عَلَيْهِمْ فَأَخَذَ السُّلْطَانُ ثِيَابَ الْوَدِيعَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَظِيفَةِ وَرَهَنَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ فَسُرِقَتْ، قَالُوا: إنْ كَانَ الْفَامِيُّ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ السُّلْطَانِ مِنْ رَفْعِهَا لَا يَضْمَنُ وَيَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ فَيُخَيَّرُ صَاحِبُ الثَّوْبِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ السُّلْطَانَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. أَوْدَعَ عَامِلُ الْوَالِي مَالًا فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ فِي أَيَّامِ السُّلْطَانِ نَقَلَ أَمْتِعَتَهُ وَتَرَكَ الْوَدِيعَةَ وَتَوَارَى فَأُغِيرَ عَلَى بَيْتِهِ الْوَدِيعَةِ يَضْمَنُ، وَإِنْ تَرَكَ بَعْضَ أَمْتِعَتِهِ فِي بَيْتِهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَسُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَمَّنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةُ إنْسَانٍ وَهِيَ ثِيَابٌ مَلْفُوفَةٌ فِي لِفَافٍ فَوَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِ ضَيْفٍ لَهُ فِي اللَّيْلِ كَالْوِسَادَةِ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا، فَقَالَ صَاحِبُهَا: كَانَتْ كَذَا، وَكَذَا ثَوْبًا وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهَا، قَالَ: مَا لَمْ يُثْبِتْ أَنَّهَا كَانَتْ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ ضَاعَ مِنْهَا كَذَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِوَضْعِهَا تَحْتَ رَأْسِ الضَّيْفِ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ الضَّمَانِ بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ تَحْتَ رَأْسِ الضَّيْفِ مَا دَامَ الْمُودَعُ حَاضِرٌ، فَإِذَا غَابَ الْآنَ يَصِيرُ ضَامِنًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ زِنْبِيلًا فِيهِ آلَاتُ النَّجَّارِينَ ثُمَّ جَاءَ وَاسْتَرَدَّهُ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ فِيهِ قَدُومٌ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُودَعُ: قَبَضْتُ مِنْكَ الزِّنْبِيلَ وَلَا أَدْرِي مَا فِيهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَكَذَا إذَا أَوْدَعَ دَرَاهِمَ فِي كِيسٍ وَلَمْ يَزْنِ عَلَى الْمُودَعِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْفِعْلَ وَهُوَ التَّضْيِيعُ أَوْ الْخِيَانَةُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. الْمُودَعُ إذَا أَخَذَ وَدِيعَةَ رَجُلٍ آخَرَ مِنْ يَدِ الْمُودَعِ وَتَرَكَ وَدِيعَتَهُ يَضْمَنُ الْمُودَعُ إنْ عَايَنَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا أَنَّ مَا قَبَضَهُ حَقُّهُ أَمْ حَقُّ الْغَيْرِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. امْرَأَةٌ غَسَلَتْ ثَوْبَ رَجُلٍ بِالْأَجْرِ وَعَلَّقَتْهُ عَلَى خُصِّ سَطْحِهَا لِلتَّجْفِيفِ وَطَرَفٌ مِنْ الثَّوْبِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَضَاعَ ضَمِنَتْ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. امْرَأَةٌ غَسَلَتْ ثِيَابَ النَّاسِ وَوَضَعَتْ الثِّيَابَ عَلَى سَطْحِهَا لِتَجِفَّ إنْ كَانَ لِلسَّطْحِ خُصٌّ لَا تَضْمَنُ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْخُصُّ مُرْتَفِعًا تَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ فِي يَدِهِ مَالٌ لِإِنْسَانٍ، فَقَالَ لَهُ سُلْطَانٌ جَائِرٌ: إنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ هَذَا الْمَالَ حَبَسْتُكَ شَهْرًا، أَوْ ضَرَبْتُكَ ضَرْبًا، أَوْ أَطُوفُ بِكَ فِي النَّاسِ، لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ، فَإِنْ دَفَعَ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ قَالَ: أَقْطَعُ يَدَكَ أَوْ أَضْرِبُكَ خَمْسِينَ سَوْطًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. سُلْطَانٌ هَدَّدَ الْمُودَعُ

стр. 2052

بِإِتْلَافِهِ مَالَهُ، إنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الْوَدِيعَةَ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ ضَمِنَ إنْ بَقِيَ لَهُ قَدْرُ الْكِفَايَةِ، وَإِنْ أَخَذَ كُلَّ مَالِهِ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. الْمُودَعُ إذَا قَرَأَ مِنْ مُصْحَفِ الْوَدِيعَةِ وَهَلَكَ حَالَ الْقِرَاءَةِ لَا يَضْمَنُ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَلَوْ أَوْدَعَهُ قَرَاطِيسَ فَوَضَعَهَا فِي الصُّنْدُوقِ ثُمَّ وَضَعَ فَوْقَهُ مَاءً لِيَشْرَبَهُ فَتَقَاطَرَ الْمَاءُ عَلَيْهَا فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَلَوْ، قَالَ: ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ، اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ، قَالَ: بِعْتُ الْوَدِيعَةَ وَقَبَضْتُ ثَمَنَهَا، لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَقُلْ: دَفَعْتُهَا إلَيْهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ قَالَ لِلْمَالِكِ: وَهَبْتَ لِي الْوَدِيعَةَ أَوْ بِعْتَهَا مِنِّي، وَأَنْكَرَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ هَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. أَوْدَعَ طَسْتًا عِنْدَ غَيْرِهِ فَوَضَعَ الْمُودَعُ الطَّسْتَ عَلَى رَأْسِ التَّنُّورِ فِي بَيْتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَانْكَسَرَ، إنْ كَانَ وَضَعَهُ عَلَى رَأْسِ التَّنُّورِ لَيُغَطِّيَ بِهِ التَّنُّورَ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ وَضَعَهُ كَمَا يُوضَعُ فِي الْعَادَةِ لَا لِأَجْلِ التَّغْطِيَةِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ طَبَقًا فَوَضَعَ الْمُودَعُ الطَّبَقَ عَلَى رَأْسِ الْحَبِّ فَضَاعَ إنْ كَانَ الْوَضْعُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ الْوَضْعُ لَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَضْمَنُ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ يُنْظَرُ: إنْ كَانَ فِي الْحَبِّ شَيْءٌ نَحْوُ الْمَاءِ وَالدَّقِيقِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُغَطَّى رَأْسُ الْحَبِّ لِأَجْلِهِ كَانَ اسْتِعْمَالًا، وَإِنْ كَانَ الْحَبُّ خَالِيًا أَوْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ لَا يُغَطَّى رَأْسُ الْحَبِّ لِأَجْلِهِ لَمْ يَكُنْ اسْتِعْمَالًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا سَقَطَ مِنْ يَدِ الْمُودَعِ شَيْءٌ فَأَفْسَدَ الْوَدِيعَةَ ضَمِنَهَا الْمُودَعُ، وَالْمُودَعُ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ قَرْضًا بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُحَرِّكَهَا الْمُودَعُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْوَدِيعَةُ إذَا كَانَتْ قِرَامًا فَأَخَذَهَا الْمُودَعُ وَصَعِدَ بِهَا السَّطْحَ وَتَسَتَّرَ بِهَا فَهَبَّتْ بِهَا الرِّيحُ وَأَعَادَتْهَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ مِنْ الْبَيْتِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْقَصْدُ إلَى تَرْكِ التَّعَدِّي، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ وَضَعَ أَمَانَةً، فَقَالَ (أَمَانَّتْ مِنْ بدست هركه خواهى بفرست) فَبَعَثَ عَلَى يَدِ أَمِينٍ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ، قَالَ: يَضْمَنُ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ (بدست هركه خواهي) مَعْلُومٌ وَالْأَمْرُ عَامٌّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ " ابْعَثْ عَلَى يَدِ رَجُلٍ " هُنَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَلَا يَصِحُّ الْأَمْرُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ طَحَّانٌ خَرَجَ مِنْ الطَّاحُونَةِ لِيَنْظُرَ الْمَاءَ فَسُرِقَتْ الْحِنْطَةُ إنْ تَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا وَبَعُدَ مِنْ الطَّاحُونَةِ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَانِ وَهِيَ خَانٌ فِيهَا مَنَازِلُ وَلِكُلِّ مَنْزِلٍ مِقْفَلٌ فَخَرَجَ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا فَجَاءَ سَارِقٌ وَأَخَذَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. الدَّابَّةُ الْوَدِيعَةُ إذَا أَصَابَهَا مَرَضٌ أَوْ جُرْحٌ فَأَمَرَ الْمُودَعُ إنْسَانًا بِعِلَاجِهَا فَعَطِبَتْ فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودَعَ أَوْ الْمُعَالِجَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُودَعُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُعَالِجَ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ أَوْ ظَنَّهَا لَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ إنْ كَانَ بَقَرُ الْمَالِكِ فِي يَدِ الْأَكَّارِ فَبَعَثَ إلَى الرَّاعِي لِلسَّرْحِ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ هُوَ وَلَا الرَّاعِي، وَالْبَقَرُ الْمُسْتَعَارُ وَالْمُسْتَأْجَرُ عَلَى هَذَا، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَقَدْ اضْطَرَبَتْ الرِّوَايَاتُ مِنْ الْمَشَايِخِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَيُفْتَى بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ يَحْفَظُ الْوَدِيعَةَ كَمَا يَحْفَظُ مَالَ نَفْسِهِ وَهُوَ يَحْفَظُ بَقَرَهُ فِي السَّرْحِ فَكَذَا بَقَرُ الْوَدِيعَةِ، وَلَوْ تَرَكَ الْبَقَرَ يَرْعَى فَضَاعَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي الضَّمَانِ. أَوْدَعَ شَاةً فَدَفَعَهَا مَعَ غَنَمِهِ إلَى الرَّاعِي لِلْحِفْظِ فَسُرِقَتْ الْغَنَمُ يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاعِي خَاصًّا لِلْمُودَعِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ دَفَعَ حِمَارًا إلَى آخَرَ فَغَابَ الْحِمَارُ، فَقَالَ الْمُودَعُ لِصَاحِبِ الْحِمَارِ: خُذْ حِمَارِي وَانْتَفِعْ بِهِ حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْكَ حِمَارَكَ فَضَاعَ فِي يَدِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُودَعَ رَدَّ حِمَارَهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِالْقَبْضِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْمُودَعُ إذَا جَزَّ الثِّمَارَ مِنْ نَخِيلِ الْوَدِيعَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا إذَا جَزَّهُ كَمَا يَجُزُّهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنُ فِيهِ نَقْصٌ مِنْ عَمَلِهِ، فَإِنْ تَمَكَّنَ نَقْصٌ مِنْ عَمَلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا تَعَدَّى الْمُودَعُ فِي الْوَدِيعَةِ بِأَنْ

стр. 2053

كَانَتْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ أَوْ عَبْدًا فَاسْتَخْدَمَهُ أَوْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ ثُمَّ أَزَالَ التَّعَدِّيَ فَرَدَّهَا إلَى يَدِهِ زَالَ الضَّمَانُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الرُّكُوبُ وَالِاسْتِخْدَامُ وَاللُّبْسُ لَمْ يَنْقُصْهَا، أَمَّا إذَا نَقَصَهَا ضَمِنَ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا خَالَفَ فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقُ إنَّمَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إذَا صَدَّقَهُ الْمَالِكُ فِي الْعَوْدِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ. وَرَأَيْتُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْمُودَعُ إذَا خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ وَكَذَّبَهُ الْمُودِعُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ حَمَلَ الْفَحْلُ عَلَى الْوَدِيعَةِ فَنَتَجَتْ ثُمَّ هَلَكَتْ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ وَالْوَلَدُ لِلْمَالِكِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْمُودَعُ إذَا لَبِسَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ يَوْمًا فَنَزَعَ نَاوِيًا لُبْسَهُ ثَانِيًا فَتَلِفَ الثَّوْبُ فِي خِلَالِهِ يَضْمَنُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. لَبِسَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ فَدَخَلَ الْمَشْرَعَةَ لِيَخُوضَ الْمَاءَ فَنَزَعَ الثَّوْبَ وَوَضَعَهُ عَلَى أَلْوَاحِ الْمَشْرَعَةِ فَلَمَّا انْغَمَسَ سُرِقَ الثَّوْبُ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَقِيلَ: فِيهِ نَظَرٌ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ، فَإِنَّ الْمُحْرِمَ إذَا لَبِسَ الْمَخِيطَ ثُمَّ نَزَعَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ ثَانِيًا إنْ نَزَعَهُ عَلَى قَصْدِ اللُّبْسِ يَتَّحِدُ الْجَزَاءُ، وَإِنْ نَزَعَهُ لَا عَلَى هَذَا الْقَصْدِ يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْرَأَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَضَعَ ثِيَابَهَا مَعَ ثِيَابِهِ فِي ضِفَّةِ النَّهْرِ وَدَخَلَ لِلِاغْتِسَالِ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ وَنَسِيَ الْوَدِيعَةَ أَوْ سُرِقَتْ حِينَ انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهِ وَدَفَعَهَا ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا بِهِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ وَرَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَضَاهَا غَرِيمُهُ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَى الْمُودَعِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ وَأَنْفَقَ شَيْئًا مِنْهَا فِي حَاجَتِهِ حَتَّى صَارَ ضَامِنًا لِمَا أَنْفَقَ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا لِمَا بَقِيَ، وَإِنْ جَاءَ بِمِثْلِ مَا أَنْفَقَ فَخَلَطَ بِالْبَاقِي صَارَ ضَامِنًا لِلْكُلِّ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ عَلَى مَالِهِ عَلَامَةً حِينَ خَلَطَهُ بِمَالِ الْوَدِيعَةِ أَمَّا إذَا جَعَلَ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى التَّمْيِيزُ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يُنْفِقُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِنْ أَفْتَى بِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا لَهَا كُلِّهَا فَبَاعَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ جَاءَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ فَضَمَّنَهُ إيَّاهَا وَفِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَطِيبُ لَهُ حِصَّةُ مَا خَلَطَهُ بِهَا وَيَتَصَدَّقُ بِحِصَّةِ الْبَاقِي مِنْ الْوَدِيعَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا يُبَاع، فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِهَا، يُنْظَرُ: إنْ اشْتَرَى بِهَا بِعَيْنِهَا وَنَقَدَهَا لَا يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ أَيْضًا، وَإِنْ اشْتَرَى بِهَا وَنَقَدَ غَيْرَهَا أَوْ اشْتَرَى بِدَرَاهِم مُطْلَقَةٍ ثُمَّ نَقَدَهَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ هُنَا، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى بِهَا مَأْكُولًا وَنَقَدَهَا لَمْ يَحِلَّ أَنْ يَأْكُلَ ذَلِكَ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ، وَلَوْ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ مُطْلَقَةٍ ثُمَّ نَقَدَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ حَلَّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنْ أَخَذَ بَعْضَهَا عَلَى نِيَّةِ الْإِنْفَاقِ وَلَمْ يُنْفِقْهُ حَتَّى خَلَطَهُ بِالْبَاقِي ثُمَّ هَلَكَ كُلُّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. إذَا أَوْدَعَهُ كِيسًا مَشْدُودًا فَحَلَّهُ الْمُسْتَوْدَعُ أَوْ صُنْدُوقًا مُقْفَلًا فَفَتَحَ الْقُفْلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى ضَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا أَخْرَجَ الْوَدِيعَةَ لِيُنْفِقَهَا وَالثَّوْبَ لِيَلْبَسَهُ فَهَلَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلشَّيْخِ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ. الْمُودَعُ إذَا خَلَطَ الْوَدِيعَةَ بِمَالِهِ أَوْ بِوَدِيعَةٍ أُخْرَى بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ ضَمِنَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. (الْخَلْطُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ) : أَحَدُهَا خَلْطٌ بِطَرِيقِ الْمُجَاوَرَةِ مَعَ تَيْسِيرِ التَّمْيِيزِ كَخَلْطِ الدَّرَاهِمِ الْبِيضِ مَعَ الدَّرَاهِمِ السُّودِ وَخَلْطِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَهَذَا لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ هَلَكَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ هَلَكَ أَمَانَةً كَمَا هَلَكَ قَبْلَ الْخَلْطِ. وَالثَّانِي خَلْطٌ بِطَرِيقِ الْمُجَاوَرَةِ مَعَ تَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَبِهَذَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَالثَّالِثُ خَلْطٌ بِطَرِيقِ الْمُمَازَجَةِ لِلْجِنْسِ بِخِلَافِ الْجِنْسِ كَخَلْطِ الدُّهْنِ بِالْعَسَلِ، وَبِهَذَا أَيْضًا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بِالْإِجْمَاعِ. وَالرَّابِعُ خَلْطٌ بِطَرِيقِ الْمُمَازَجَةِ لِلْجِنْسِ بِالْجِنْسِ كَخَلْطِ دُهْنِ اللَّوْزِ بِدُهْنِ الْجَوْزِ أَوْ لَا بِطَرِيقِ الْمُمَازَجَةِ كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَالدَّرَاهِمِ الْبِيضِ بِالدَّرَاهِمِ الْبِيضِ، وَبِهَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِتَعَذُّرِ إيصَالِ عَيْنِ حَقِّهِ إلَيْهِ، وَقَالَ: هُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِي الْمَخْلُوطِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَهُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَبْرَأَ الْخَالِطُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبْقَى لَهُ عَلَى الْمَخْلُوطِ سَبِيلٌ وَعِنْدَهُمَا بِالْإِبْرَاءِ يَنْقَطِعُ خِيَرَةُ الضَّمَانِ فَتَتَعَيَّنُ الشَّرِكَةُ فِي

стр. 2054

الْمَخْلُوطِ، وَهَذَا إذَا خَلَطَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَأَمَّا إذَا خَلَطَهَا بِإِذْنِهِ فَجَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَخْتَلِفُ بَلْ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بِكُلِّ حَالٍ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ جَعَلَ الْأَقَلَّ تَابِعًا لِلْأَكْثَرِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُشَارِكُهُ بِكُلِّ حَالٍ، وَكَذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كُلِّ مَائِعٍ خَلَطَهُ بِجِنْسِهِ يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ بِانْقِطَاعِ حَقِّ الْمَالِكِ فِي الْكُلِّ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالشَّرِكَةِ فِي الْكُلِّ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ خُلِطَتْ الْفِضَّةُ بَعْدَ الْإِذَابَةِ صَارَ مِنْ الْمَائِعَاتِ؛ لِأَنَّهُ مَائِعٌ حَقِيقَةً عِنْدَ الْخَلْطِ فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ حِنْطَةٌ وَشَعِيرٌ لِوَاحِدٍ فَخَلَطَهُمَا ضَمِنَهُمَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ كَانَ الَّذِي خَلَطَ الْوَدِيعَةَ أَحَدٌ مِمَّنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ كَزَوْجَتِهِ وَابْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْخَالِطِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا سَبِيلَ لِلْمُودَعِ وَالْمُودِعِ عَلَى الْعَيْنِ إذَا خَلَطَهَا الْغَيْرُ وَيُضَمِّنَانِ الْخَالِطَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: إنْ شَاءَا ضَمَّنَا الْخَالِطَ، وَإِنْ شَاءَا أَخَذَا الْعَيْنَ وَكَانَا شَرِيكَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ الْخَالِطُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ لَا يَسَعُ الْخَالِطَ أَكْلُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهَا إلَى أَرْبَابِهَا، وَإِنْ غَابَ الَّذِي خَلَطَهَا بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا أَحَدُهُمَا وَيَدْفَعَ قِيمَةَ مَالِ الْآخَرِ جَازَ، وَإِنْ أَبَيَا ذَلِكَ أَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا، وَقَالَا: نَبِيعُ ذَلِكَ فَبَاعَاهَا ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَخْلُوطُ حِنْطَةً وَشَعِيرًا ضَرَبَ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ بِقِيمَتِهَا حِنْطَةً مَخْلُوطَةً وَضَرَبَ صَاحِبُ الشَّعِيرِ بِقِيمَةِ شَعِيرِهِ غَيْرَ مَخْلُوطٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ اخْتَلَطَتْ بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ لِصَاحِبِهَا، فَإِنْ انْشَقَّ الْكِيسُ فِي صُنْدُوقِهِ، فَإِنْ اخْتَلَطَتْ بِدَرَاهِمِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُمَا فِيهِ شَرِيكَانِ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهَا هَلَكَ مِنْ مَالِهِمَا جَمِيعًا، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَلِلْآخَرِ أَلْفَانِ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ: هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ صِحَاحًا أَوْ مُكَسَّرَةً. فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ أَحَدِهِمَا صِحَاحًا وَدَرَاهِمُ الْآخَرِ مُكَسَّرَةً لَا تَثْبُتُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا بَلْ يُمَيِّزُ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَدْفَعُ إلَى الْمُودِعِ مَالَهُ وَيُمْسِكُ الْمُودَعُ مَالَ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ مَالُ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ صِحَاحًا جِيَادًا وَفِيهَا بَعْضُ الرَّدِيءِ وَدَرَاهِمُ الْآخَرِ صِحَاحًا رَدِيئًا وَفِيهَا بَعْضُ الْجِيَادِ تَثْبُتُ الشَّرِكَةُ بَيْنَ الْمَالَيْنِ، ثُمَّ كَيْفَ يَقْتَسِمَانِ؟ إنْ تَصَادَقَا أَنَّ ثُلُثَيْ مَالِ أَحَدِهِمَا جِيَادٌ وَثُلُثَهُ رَدِيءٌ وَثُلُثَيْ مَالِ الْآخَرِ رَدِيءٌ وَثُلُثُهُ جَيِّدٌ يَقْتَسِمَانِ الْجِيَادَ مِنْ الْمَالِ الْمُخْتَلَطِ أَثْلَاثًا وَالرَّدِيءَ أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَصَادَقَا: إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ ثُلُثَيْ مَالِهِ جِيَادٌ وَثُلُثَهُ رَدِيءٌ وَمَالُ صَاحِبِهِ ثُلُثَاهُ رَدِيءٌ وَثُلُثُهُ جَيِّدٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ الْجِيَادِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الْجِيَادِ فَيَأْخُذَانِ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَا فِي الثُّلُثِ الْآخَرِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ وَذَلِكَ الثُّلُثُ فِي أَيْدِيهِمَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ هَذَا الثُّلُثِ وَهُوَ سُدُسُ الْكُلِّ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا فِي يَدِهِ وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ، فَإِنْ حَلَفَا بَرِئَا عَنْ الدَّعْوَى وَتُرِكَ الْمَالُ فِي أَيْدِيهِمَا كَمَا كَانَ. وَإِنْ نَكَلَا قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الثُّلُثِ وَهُوَ سُدُسُ الْكُلِّ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ قَامَتْ لَهُمَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ بَرِئَ الْحَالِفُ وَيَرُدُّ النَّاكِلُ نِصْفَ الثُّلُثِ وَهُوَ سُدُسُ الْكُلِّ الَّذِي فِي يَدِهِ إلَى صَاحِبِهِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. فَإِنْ كَانَ الْمَخْلُوطَانِ أَحَدُهُمَا حِنْطَةٌ وَالْآخَرُ شَعِيرٌ فَإِنَّ لَهُمَا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ يُقَوَّمُ الْمَخْلُوطُ وَضَرَبَ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ بِقِيمَةِ الْحِنْطَةِ مَخْلُوطًا بِالشَّعِيرِ وَضَرَبَ صَاحِبُ الشَّعِيرِ بِقِيمَةِ الشَّعِيرِ غَيْرَ مَخْلُوطٍ بِالْحِنْطَةِ، كَذَا فِي الْجَامِعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْخَامِسُ فِي تَجْهِيلِ الْوَدِيعَةِ] (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي تَجْهِيلِ الْوَدِيعَةِ) . لَوْ مَاتَ الْمُودَعُ وَلَمْ تُعْرَفْ الْوَدِيعَةُ فَهِيَ دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ يُسَاوِي دَيْنَ الصِّحَّةِ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. هَذَا إذَا مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُ الْوَدِيعَةِ، أَمَّا إذَا عَرَفَ الْوَارِثُ الْوَدِيعَةَ وَالْمُودَعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ فَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَا يَضْمَنُ، كَذَا

стр. 2055

فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. فَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ: أَنَا عَلِمْتُ الْوَدِيعَةَ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ: إنْ فَسَّرَ الْوَدِيعَةَ، وَقَالَ: كَانَتْ كَذَا وَكَذَا وَأَنَا عَلِمْتُهَا وَقَدْ هَلَكَتْ، صُدِّقَ، هَذَا وَمَا لَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: " هَلَكَتْ " سَوَاءٌ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا دَلَّ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ وَالْمُودَعُ إذَا دَلَّ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا اخْتَلَفَ الطَّالِبُ وَوَرَثَةُ الْمُودَعِ، فَقَالَ الْمُودَعُ: مَاتَ مُجَهِّلًا، وَقَالَ وَرَثَةُ الْمُودَعِ: كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا يَوْمَ مَاتَ الْمُودَعُ وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً ثُمَّ هَلَكَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ، هُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ قَالَ وَرَثَتُهُ: قَدْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَالضَّمَانُ وَاجِبٌ فِي مَالِهِ، فَإِنْ أَقَامَ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُودَعَ، قَالَ فِي حَيَاتِهِ " رَدَدْتُهَا " يُقْبَلُ وَإِذَا مَاتَ الْمُودَعُ مُجَهِّلًا وَادَّعَى الْوَارِثُ الضَّيَاعَ حَالَ حَيَاتِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا وَلَهُ أَمْوَالٌ فَطُلِبَتْ الْوَدِيعَةُ فَلَمْ تُوجَدْ وَقَدْ يَئِسُوا مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ عَقْلُهُ كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَيَجْعَلُ الْقَاضِي لَهُ وَلِيًّا يَقْبِضُهَا مِنْ مَالِهِ وَيَأْخُذُ بِهَا ضَمِينًا ثِقَةً مِنْ الَّذِي يَدْفَعُ إلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ أَوْ ضَاعَتْ عِنْدَهُ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا حَالُهَا يَحْلِفُ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ لِمَالِهِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. فَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهَا إلَى امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَاتَ أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ بِهَا، فَإِنْ قَالَتْ: ضَاعَتْ أَوْ سُرِقَتْ فَالْقَوْلُ لَهَا مَعَ يَمِينِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ، قَالَتْ: قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ لَهَا مَعَ يَمِينِهَا وَصَارَتْ دَيْنًا فِيمَا وَرِثَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الزَّوْجِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَى امْرَأَتِهِ إلَّا بِقَوْلِهِ بِأَنْ قِيلَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ: مَا فَعَلْتَ بِالْأَلْفِ الَّذِي أَوْدَعَكَهُ فُلَانٌ، فَقَالَ: دَفَعْتُهُ إلَى امْرَأَتِي، ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ سُئِلَتْ الْمَرْأَةُ فَأَنْكَرَتْ أَنْ يَكُونَ دَفَعَهُ إلَيْهَا فَإِنَّهَا تَحْلِفُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ تَرَكَ مَالًا فَهِيَ دَيْنٌ فِيمَا وَرِثَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ: أَوْدَعْتُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ فُلَانًا الصَّيْرَفِيَّ، ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَرَثَتِهِ، فَإِنْ قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: مَا أَوْدَعَنِي شَيْئًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ مَاتَ الصَّيْرَفِيُّ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا، وَلَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُضَارِبَ دَفَعَهُ إلَى الصَّيْرَفِيِّ إلَّا بِقَوْلِهِ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الصَّيْرَفِيِّ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَى الصَّيْرَفِيِّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مِنْ الصَّيْرَفِيِّ ثُمَّ مَاتَ الْمُضَارِبُ ثُمَّ مَاتَ الصَّيْرَفِيُّ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ كَانَ دَيْنًا فِي مَالِ الصَّيْرَفِيِّ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ مَاتَ الْمُضَارِبُ وَالصَّيْرَفِيُّ حَيٌّ، فَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ: رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَيَحْلِفُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْأَمَانَاتُ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَسَائِلَ إحْدَاهَا مُتَوَلِّي الْأَوْقَافِ إذَا مَاتَ وَلَا يُعْرَفُ حَالُ غَلَّتِهَا الَّتِي أَخَذَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ إذَا خَرَجَ السُّلْطَانُ إلَى الْغَزْوِ وَغَنِمُوا فَأَوْدَعَ بَعْضَ الْغَنِيمَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْغَانِمِينَ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ الثَّالِثَةُ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا مَاتَ، وَفِي يَدِهِ مَالُ الشَّرِكَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الصُّغْرَى. الْقَاضِي إذَا قَبَضَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ وَضَعَهَا فِي بَيْتِهِ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ الْمَالُ ضَمِنَ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى قَوْمٍ وَلَا يَدْرِي إلَى مَنْ دَفَعَهَا فَلَا ضَمَانَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. لَوْ قَالَ الْقَاضِي: ضَاعَ الْمَالُ عِنْدِي أَوْ أَنْفَقْتُهُ عَلَى الْيَتِيمِ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِ السَّبَبِ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ وَصِيٌّ مَاتَ، وَفِي يَدِهِ مَالُ يَتِيمٍ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ الْمَالُ وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَمِنَ ذَلِكَ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى إنْسَانٍ وَلَا يَدْرِي إلَى مَنْ دَفَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَحْفَظَ مَالَ الْيَتِيمِ بِغَيْرِهِ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ: ضَاعَ مَالُ الْيَتِيمِ عِنْدِي أَوْ أَنْفَقْتُهُ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِهِ ضَمِنَ كَالْمُودَعِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. شَرِيكَانِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَوْدَعَ رَجُلٌ أَحَدَهُمَا فَمَاتَ الْمُودِعُ بِلَا بَيَانٍ ضَمِنَا فَلَوْ قَالَ: شَرِيكُهُ الْحَيُّ ضَاعَتْ فِي يَدِ شَرِيكِهِ حَالَ حَيَاتِهِ لَمْ يُصَدَّقْ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَاضٍ قَبَضَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِصَبِيٍّ فِي كِيسٍ وَأَلْفًا آخَرَ لِصَبِيٍّ فِي كِيسٍ وَأَنْفَقَ أَحَدَ الْكِيسَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَيَّهُمَا الْبَاقِي فَالْأَلْفُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَإِذَا كَبِرَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى صَاحِبِهِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَيُحَلِّفُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَحَضَرَهُ رَجُلَانِ

стр. 2056

كُلُّ وَاحِدٍ يَدَّعِي أَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ، وَقَالَ الْمُودَعُ: أَوْدَعَنِيهِ أَحَدُكُمَا وَلَا أَدْرِي أَيَّكُمَا هُوَ، فَالْمُدَّعِيَانِ إذَا اصْطَلَحَا فِيمَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَا ذَلِكَ الْأَلْفَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ لَهُمَا ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِ الْأَلْفِ إلَيْهِمَا وَبَعْدَ هَذَا الِاصْطِلَاحِ لَيْسَ لَهُمَا إلَى الِاسْتِحْلَافِ سَبِيلٌ وَلَا يَمِينَ لَهُمَا عَلَى الْمُودَعِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصْطَلِحَا وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّ الْأَلْفَ لَهُ خَاصَّةً وَأَرَادَ أَخْذَهُ مِنْ الْمُودَعِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْمُودَعَ فَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ لَهُمَا أَوْ يَنْكُلَ لَهُمَا أَوْ يَحْلِفَ لِأَحَدِهِمَا وَيَنْكُلَ لِلْآخَرِ، فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا قَلَعَ دَعْوَاهُمَا، وَلَيْسَ لَهُمَا إلَى الِاصْطِلَاحِ وَأَخْذِ الْأَلْفِ بَيْنَهُمَا سَبِيلٌ بَعْدَ الِاسْتِحْلَافِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُمَا أَنْ يَصْطَلِحَا بَعْدَ الِاسْتِحْلَافِ عَلَى أَخْذِ الْأَلْفِ بَيْنَهُمَا. وَهَذَا إنْ حَلَفَ لَهُمَا وَإِذَا نَكَلَ لَهُمَا عَنْ الْيَمِينِ يَقْضِي بِالْأَلْفِ بَيْنَهُمَا وَيَضْمَنُ أَلْفًا آخَرَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ نَكَلَ لِأَحَدِهِمَا وَحَلَفَ لِلْآخَرِ قَضَى بِالْأَلْفِ لِلَّذِي نَكَلَ لَهُ عَنْ الْيَمِينِ خَاصَّةً وَلَا شَيْءَ لِلَّذِي حَلَفَ لَهُ مِنْهُمَا، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَقْضِيَ بِالنُّكُولِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يُحَلِّفَ الثَّانِي لِيَظْهَرَ لَهُ وَجْهُ الْحُكْمِ فَلَوْ قَضَى الْقَاضِي لِلْأَوَّلِ حِينَ نَكَلَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ حَتَّى لَوْ حَلَّفَهُ لِلثَّانِي بَعْدَهُ فَنَكَلَ يَكُونُ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا وَيَغْرَمُ أَلْفًا آخَرَ لَهُمَا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِنَا، هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. ثُمَّ لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلثَّانِي بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ مَا هَذَا الْعَبْدُ لِي بِالْإِجْمَاعِ، وَهَلْ يَحْلِفُ إذَا ضَمَّ إلَيْهِ الْقِيمَةَ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ " بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيْكَ هَذَا الْعَبْدُ وَلَا قِيمَتُهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا، وَلَا أَقَلُّ مِنْهُ، قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَدِيعَةَ فِي هَذَا الْعَيْنِ فَأَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا وَدَفَعَ إلَيْهِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْتَحْلِفُ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ: وَلَوْ أَوْدَعَهُ كُلَّ وَاحِدٍ أَلْفًا فَهَلَكَ أَلْفٌ وَلَا يَدْرِي مَالُ مَنْ هَلَكَ فَلَا خُصُومَةَ لَهُمَا حَتَّى يَدَّعِيَا، فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ الْقَائِمَ مَالُهُ حَلَفَ الْمُودَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ، فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا أَخَذَا الْقَائِمَ وَلَا سَبِيلَ لَهُمَا عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ لَهُمَا أَخَذَاهُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُمِائَةٍ أُخْرَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ أَوْدَعَ جَارِيَةً فَمَاتَ الْمُسْتَوْدَعُ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا ثُمَّ رَأَوْهَا حَيَّةً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ، وَإِنْ لَمْ يَرَوْهَا حَيَّةً بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَتْ وَرَثَتُهُ: قَدْ رَدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ مَاتَتْ فِي حَيَاتِهِ أَوْ هَرَبَتْ، لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ الضَّمَانَ وَيَضْمَنُ الْمُودَعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَبْضِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ تَغَيَّرَتْ قِيمَتُهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ بِنُقْصَانٍ كَانَتْ قِيمَتُهَا آخِرَ مَا رَأَوْهَا حَيَّةً دَيْنًا فِي مَالِهِ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا عَمَّا كَانَتْ أَوْ زَادَتْ، وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. صَبِيٌّ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْدَعَهُ رَجُلٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَدْرَكَ وَمَاتَ وَلَمْ يَدْرِ مَا حَالُ الْوَدِيعَةِ فَلَا ضَمَانَ فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَدْرَكَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالْحُكْمُ فِي الْمَعْتُوهِ نَظِيرُ الْحُكْمِ فِي الصَّبِيِّ إذَا أَفَاقَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَدْرِ مَا حَالُ الْوَدِيعَةِ لَا ضَمَانَ فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَفَاقَ وَهِيَ فِي يَده، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْوَدِيعَةِ، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَدْرَكَ وَهِيَ فِي يَدِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَعْتُوهِ إذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْدَعَهُ رَجُلٌ مَالًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْوَدِيعَةَ فَالْوَدِيعَةُ دَيْنٌ فِي مَالِهِ سَوَاءٌ شَهِدَ الشُّهُودُ بِقِيَامِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ لَمْ يَشْهَدُوا، وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى مَوْلَاهُ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ الْوَدِيعَةَ بِعَيْنِهَا فَتُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى فِي التِّجَارَةِ بَعْدَ مَا اسْتَوْدَعَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ، فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَالْوَدِيعَةُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَوْدَعَ ثَلْجًا أَوْ بِطِّيخًا أَوْ عِنَبًا وَغَابَ وَمَاتَ الْمُودَعُ ثُمَّ قَدِمَ الْمُودِعُ بَعْدَ مُدَّةٍ يُعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ لَا تَبْقَى تِلْكَ الْمُدَّةَ فَهِيَ دَيْنٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْلَمُ حَالُهَا، وَلَعَلَّ الْمُودَعَ أَتْلَفَهَا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَإِنْ أَقَامَ وَرَثَةُ الْمُودَعِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ذَابَ

стр. 2057

أَوْ فَسَدَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَلَا ضَمَانَ فِي تَرِكَةِ الْمُودَعِ، هَكَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَمُضَارَبَةٌ وَبِضَاعَةٌ، فَإِنْ عُرِفَتْ بِأَعْيَانِهَا فَأَرْبَابُهَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ بِأَعْيَانِهَا قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ وَأَصْحَابُ الْوَدِيعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْبِضَاعَةِ بِمَنْزِلَةِ الْغُرَمَاءِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّادِسُ فِي طَلَبِ الْوَدِيعَةِ وَالْأَمْرِ بِالدَّفْعِ إلَى الْغَيْرِ] (الْبَابُ السَّادِسُ فِي طَلَبِ الْوَدِيعَةِ وَالْأَمْرِ بِالدَّفْعِ إلَى الْغَيْرِ) . إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ، فَقَالَ: اُطْلُبْهَا غَدًا، ثُمَّ قَالَ فِي الْغَدِ: ضَاعَتْ، فَإِنَّهُ يُسْأَلُ، إنْ قَالَ: ضَاعَتْ قَبْلَ قَوْلِي اُطْلُبْهَا غَدًا، يَضْمَنُ، وَإِنْ قَالَ: ضَاعَتْ بَعْدَهُ لَا لِلتَّنَاقُضِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. فَإِنْ طَلَبَهَا صَاحِبُهَا فَحَبَسَهَا عَنْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا ضَمِنَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهَا حَالَ مَا طَلَبَهَا بِأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ نَاءٍ لَا يَقْدِرُ فِي الْحَالِ عَلَى رَدِّهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا طَلَبَهَا الْمَالِكُ، فَقَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى إحْضَارِهَا السَّاعَةَ فَتَرَكَهُ الْمَالِكُ وَذَهَبَ إنْ كَانَ عَنْ رِضًا لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ رِضًا ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ وَكِيلَ الْمَالِكِ يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ: احْمِلْ إلَيَّ الْيَوْمَ الْوَدِيعَةَ الَّتِي عِنْدَكَ، فَقَالَ: أَفْعَلُ، وَلَمْ يَحْمِلْهَا إلَيْهِ الْيَوْمَ حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ وَهَلَكَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ. إنْ طَلَبهَا صَاحِبُهَا فَجَحَدَ إيَّاهَا ضَمِنَهَا إنْ أَقَامَ الْمُودِعُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَعْدَ الْجُحُودِ، هَكَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. فَإِنْ عَادَ إلَى الِاعْتِرَافِ لَمْ يَبْرَأْ عَنْ الضَّمَانِ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى صَاحِبِهَا، هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. جَحَدَ الْوَدِيعَةَ بِحَضْرَةِ الْمُودِعِ أَوْ بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ ضَمِنَهَا، وَإِنْ جَحَدَهَا بِغَيْرِ حَضْرَتِهِمَا، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا ضَمَانَ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَفِي الْأَجْنَاسِ الْوَدِيعَةُ إنَّمَا تُضْمَنُ بِالْجُحُودِ إذَا نَقَلَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ حَالَ إنْكَارِهِ وَهَلَكَتْ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهَا وَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ، وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ الْعَارِيَّةُ مِمَّا يُحَوَّلُ يَضْمَنُ بِالْجُحُودِ وَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْهَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا جَحَدَ الْوَدِيعَةَ فِي وَجْهِ الْمَالِكِ لَا بِنَاءً عَلَى الطَّلَبِ مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ قَالَ الْمَالِكُ: مَا حَالُ وَدِيعَتِي لِيُذَكِّرَهُ عَلَى الْحِفْظِ، فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ، لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. أَنْكَرَهَا فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ بِحَيْثُ يَخَافُ التَّلَفَ إنْ أَقَرَّ ثُمَّ هَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. إذَا غَابَ الْمُودِعُ وَطَلَبَتْ امْرَأَةُ الْغَائِبِ النَّفَقَةَ مِنْ الْوَدِيعَةِ فَجَحَدَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا، وَقَالَ: قَدْ ضَاعَتْ كَانَ ضَامِنًا، وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْأَيْتَامِ إذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءُ الْأَيْتَامِ وَالْجِيرَانُ وَقَالُوا لِلْوَصِيِّ: أَنْفِقْ بِمَا عِنْدَكَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالِ مِنْ مَالِهِمْ، فَجَحَدَ وَقَالَ: مَا لَهُمْ فِي يَدَيَّ شَيْءٌ، ثُمَّ أَقَرَّ بِشَيْءٍ، وَقَالَ: قَدْ ضَاعَ بَعْدَ الطَّلَبِ، كَانَ ضَامِنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. أَنْكَرَهَا ثُمَّ أَخْرَجَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ أَقَرَّ بِهَا، وَقَالَ مَالِكُهَا: دَعْهَا وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَضَاعَتْ: إنْ تَرَكَهَا عِنْدَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى حِفْظِهَا وَأَخْذِهَا إنْ شَاءَ فَهُوَ بَرِيءٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حِفْظِهَا فَهُوَ عَلَى الضَّمَانِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَنْقُولِ، وَفِي الْعَقَارِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَالثَّانِي، وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَبَعْضِ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي الْعَقَارِ بِالْجُحُودِ إجْمَاعًا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. سُئِلَ عَنْ مُودَعٍ قَالَ لَهُ رَبُّ الْوَدِيعَةِ: إذَا طَلَبَ أَخِي فَرُدَّ الْوَدِيعَةَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا طَلَبَ أَخُوهُ مِنْهُ، فَقَالَ: عُدْ إلَيَّ بَعْدَ سَاعَةٍ لِأَدْفَعَهُ إلَيْكَ، فَلَمَّا عَادَ إلَيْهِ، قَالَ: إنَّهُ كَانَ هَلَكَ، فَقَالَ: يَضْمَنُ لِلتَّنَاقُضِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. الْمُودِعُ إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ، فَقَالَ الْمُودَعُ: لَا أَصِلُ إلَيْهَا السَّاعَةَ فَأُغِيرَ عَلَى تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَقَالَ الْمُودَعُ: أُغِيرُ عَلَى الْوَدِيعَةِ أَيْضًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ لَمْ يَقْدِرْ الْمُودَعُ عَلَى رَدِّهَا لِبُعْدِهَا أَوْ لِضِيقِ الْوَقْتِ فَلَا ضَمَانَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَإِلَّا ضَمِنَ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: ادْفَعْ إلَى ابْنِي أَوْ إلَى ابْنِكَ يَأْتِينِي بِهَا، فَفَعَلَ فَضَاعَ كَانَ مِنْ مَالِ الطَّالِبِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ: ادْفَعْ الْوَدِيعَةَ إلَى غُلَامِي هَذَا وَطَلَبَ غُلَامُهُ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ فَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ يَصِيرُ ضَامِنًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. قَالَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ فِي السِّرِّ: مَنْ أَخْبَرَكَ بِعَلَامَةِ كَذَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ فَجَاءَ رَجُلٌ

стр. 2058

وَزَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ الْمُودِعِ وَأَتَى بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُودَعُ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إلَيْهِ حَتَّى هَلَكَتْ فَلَا ضَمَانَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَسُولُ الْمُودِعِ طَلَبَهَا، فَقَالَ: لَا أَدْفَعُ إلَّا إلَى الَّذِي جَاءَ بِهَا فَسُرِقَتْ يَضْمَنُ عِنْدَ الثَّانِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ بَعَثَ ثَوْبًا إلَى الْقَصَّارِ عَلَى يَدَيْ تِلْمِيذِهِ ثُمَّ بَعَثَ إلَى الْقَصَّارِ، فَقَالَ: لَا تَدْفَعْ إلَى مَنْ جَاءَكَ بِهِ إنْ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ إلَى الْقَصَّارِ لَمْ يَقُلْ " هَذَا ثَوْبُ فُلَانٍ بَعَثَهُ إلَيْكَ " لَا يَضْمَنُ الْقَصَّارُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ: هَذَا ثَوْبُ فُلَانٍ بَعَثَهُ إلَيْكَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِالثَّوْبِ مُتَصَرِّفًا فِي أُمُورِهِ فَكَذَا لَا يَضْمَنُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَصَرِّفًا فِي أُمُورِهِ يَضْمَنُ، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ لَهُ: ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ بِالرَّيِّ ثُمَّ مَاتَ الدَّافِعُ فَدَفَعَ الْمُودَعُ الْمَالَ إلَى رَجُلٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ بِالرَّيِّ فَأُخِذَ فِي الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ، وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ حَيًّا ضَمِنَ الْمُودَعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ فِي عِيَالِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. أَعْطَاهُ أَلْفًا، وَقَالَ: ادْفَعْهُ الْيَوْمَ إلَى فُلَانٍ فَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ وَضَاعَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. سُئِلَ عَنْ بَلَدِيٍّ تَرَكَ عِمَامَتَهُ عِنْدَ قَرَوِيٍّ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ، وَقَالَ لَهُ: إذَا بَعَثْتُ إلَيْكَ مَنْ يَقْبِضُ عِمَامَتِي فَادْفَعْهَا إلَيْهِ فَلَمْ يَدْفَعْ إلَى مَنْ جَاءَ يَطْلُبُهَا وَأَتَى الْقَرَوِيُّ بِالْعِمَامَةِ بِنَفْسِهِ بَعْدَ أَيَّامٍ وَوَضَعَهَا فِي بَيْتِ صَدِيقٍ لَهُ فَسُرِقَتْ الْعِمَامَةُ، هَلْ يَضْمَنُ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَنْعِ صَارَ غَاصِبًا إلَّا إذَا كَذَّبَ الرَّسُولُ أَنَّهُ رَسُولُهُ، أَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَانِعًا بَعْدَ الطَّلَبِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. قَالَ لِلْمُودَعِ: ادْفَعْهَا إلَى أَيِّ وُكَلَائِي شِئْتَ فَطَلَبَهَا أَحَدُ وُكَلَائِهِ فَلَمْ يُعْطِهِ لِيُعْطِيَهَا إلَى وَكِيلٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِالْمَنْعِ مِنْ أَحَدِ وُكَلَائِهِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَسُئِلَ عَنْ الْمُودِعِ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِقَبْضِ وَدِيعَةٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُودَعِ فَانْتَهَى إلَيْهِ الْوَكِيلُ بَعْدَ أَيَّامٍ وَطَالَبَهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَامْتَنَعَ ثُمَّ هَلَكَ ذَلِكَ الشَّيْءُ هَلْ يَضْمَنُ، فَقَالَ: نَعَمْ، قِيلَ لَهُ: وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ فَصَدَّقَهُ فِي التَّوْكِيلِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة دَفَعَ عَيْنًا إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَأَتَاهُ، وَقَالَ: إنَّ فُلَانًا اسْتَوْدَعَكَ هَذَا فَقَبِلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ فَهَلَكَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ أَوْدَعَ صَكًّا عِنْدَ رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ الصَّكَّ إلَى غَرِيمِهِ إنْ دَفَعَ الْغَرِيمُ الْمَالَ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَدَفَعَ الْغَرِيمُ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ الدَّرَاهِمَ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَجَاءَ الطَّالِبُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الصَّكَّ إنْ كَانَ الْمُتَوَسِّطُ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ الْغَرِيمَ دَفَعَ الْمَالَ الَّذِي فِي الصَّكِّ بِكَمَالِهِ إلَى الطَّالِبِ لَا يَدْفَعُ الصَّكَّ إلَى الطَّالِبِ سَوَاءٌ دَفَعَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ فِي دَفْعِهِ إلَى الطَّالِبِ إعَانَةً لَهُ عَلَى الظُّلْمِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَوْدَعَتْ الْمَرْأَةُ كِتَابَ وَصِيَّتِهَا رَجُلًا بِحَضْرَةِ زَوْجِهَا وَأَمَرَتْهُ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى زَوْجِهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا فَبَرِئَتْ مِنْ مَرَضِهَا وَأَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ الْكِتَابَ، فَإِنْ كَانَ فِي الْكِتَابِ إقْرَارٌ لِلزَّوْجِ بِمَالٍ أَوْ بِقَبْضِ مَهْرٍ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ، وَإِنْ كَانَ الْقِرْطَاسُ مِلْكًا لَهَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَالْعَبْدُ إذَا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا وَدِيعَةً ثُمَّ غَابَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ الْوَدِيعَةَ تَاجِرًا كَانَ الْعَبْدُ أَوْ مَحْجُورًا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْوَدِيعَةَ كَسْبُ الْعَبْدِ، أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا كَسْبُ الْعَبْدِ فَلِلْمَوْلَى حَقُّ الْأَخْذِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. عَبْدٌ مَحْجُورٌ أَوْ مَأْذُونٌ مَدْيُونٌ أَوْ غَيْرُ مَدْيُونٍ أَوْدَعَ رَجُلًا مَالًا وَمَاتَ لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَرِدَّ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَالُ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ، كَذَا فِي الصُّغْرَى. ذُكِرَ فِي وَدِيعَةِ الْكَافِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ إذَا أَوْدَعَ إنْسَانًا شَيْئًا فَجَاءَ مَوْلَاهُ وَطَلَبَهُ فَمَنَعَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَوْلَاهُ وِلَايَةُ اسْتِرْدَادِ ذَلِكَ، وَفِي فَوَائِدِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ اشْتَرَى عَيْنًا بِمَالٍ اكْتَسَبَهُ فِي بَيْتِ مَوْلَاهُ فَأَوْدَعَهُ إنْسَانًا قَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَطَلَبَهُ مَوْلَاهُ فَمَنَعَ الْمُودَعُ أَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مِلْكُ الْمَوْلَى وَوَقَعَ الْإِيدَاعُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَانَ الْمُودَعُ غَاصِبًا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَسُئِلَ عَنْ عَبْدٍ أَتَى بِوِقْرٍ مِنْ حِنْطَةٍ إلَى بَيْتِ إنْسَانٍ وَرَبُّ الْبَيْتِ غَائِبٌ فَسَلَّمَهُ إلَى امْرَأَةِ رَبِّ الْبَيْتِ، وَقَالَ: هُوَ وَدِيعَةُ مَوْلَايَ فُلَانٍ بَعَثَهُ إلَى زَوْجِكَ وَغَابَ فَلَمَّا حَضَرَ رَبُّ الْبَيْتِ أَخْبَرَتْهُ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ

стр. 2059

فَلَامَهَا بِالْقَبُولِ فَأَرْسَلَ إلَى مَوْلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ: أَنْ ابْعَثْ مَنْ يَحْمِلُ هَذَا الْوِقْرَ إلَيْكَ فَإِنِّي مَا أَقْبَلُهُ فَأَجَابَ: إنَّهُ يَكُونُ عِنْدَكَ أَيَّامًا ثُمَّ أَحْمِلُهُ وَلَا تَدْفَعْ ذَلِكَ إلَى عَبْدِي ثُمَّ طَلَبَهُ الْمَوْلَى، فَقَالَ: لَا أَدْفَعُ إلَّا إلَى الْعَبْدِ الَّذِي حَمَلَهُ إلَيَّ ثُمَّ سُرِقَ مَعَ مَتَاعِ رَبِّ الْبَيْتِ أَوْ أُغِيرُ عَلَيْهِ، هَلْ يَضْمَنُ رَبُّ الْبَيْتِ لِمَنْعِهِ عَنْ رَسُولِ مَوْلَى الْعَبْدِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ صَدَّقَ الْعَبْدَ أَنَّهُ حَمَلَهَا مِنْ مَوْلَاهُ ضَمِنَ بِالْمَنْعِ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي أَهُوَ لِمَوْلَاهُ بَعَثَهُ بِهِ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ هُوَ فِي يَدِ الْعَبْدِ بِطَرِيقِ غَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٌ مِنْ غَيْرِهِ، وَتَوَقَّفَ فِي الرَّدِّ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ بِالْمَنْعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّابِعُ فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ] (الْبَابُ السَّابِعُ فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ) . إذَا أَتَى الْوَدِيعَةِ وَوَضَعَهَا فِي مَنْزِلِ الْمُودِعِ فَضَاعَتْ ضَمِنَ الْمُسْتَوْدَعُ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى ابْنِ الْمُودِعِ أَوْ إلَى عَبْدِهِ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ فِي عِيَالِهِ فَضَاعَتْ ضَمِنَ وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَامِرِيُّ يُفْتِي بِهِ، وَقِيلَ: الْمُودَعُ إذَا رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ لَا يَضْمَنُ، وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: يَضْمَنُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَإِذَا رَدَّهَا بِيَدِ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَلَا ضَمَانَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. الْمُودَعُ بَعَثَهَا عَلَى يَدِ ابْنِهِ الَّذِي لَيْسَ فِي عِيَالِهِ إنْ كَانَ بَالِغًا ضَمِنَ وَإِلَّا لَا؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ فَهُوَ فِي وِلَايَتِهِ وَتَدْبِيرُهُ إلَيْهِ فَالرَّدُّ عَلَى يَدِهِ كَالرَّدِّ عَلَى يَدِ عَبْدِهِ الَّذِي آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. قَالُوا: إذَا كَانَ الِابْنُ غَيْرَ بَالِغٍ إنَّمَا لَا يَضْمَنُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْحِفْظَ وَيَحْفَظُ الْأَشْيَاءَ، أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَحْفَظُ فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ: بَعَثْتُ بِهَا إلَيْكَ مَعَ رَسُولِي وَسَمَّى بَعْضَ مَنْ فِي عِيَالِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ: مَعَ أَمَتِي، أَوْ قَالَ: مَعَ عَبْدِي أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ قَالَ: رَدَدْتُهَا بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ وَوَصَلَ إلَيْكَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْمَالِ فَهُوَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ رَبُّ الْوَدِيعَةِ أَوْ يُقِيمَ الْمُودَعُ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُودَعُ الْغَاصِبِ إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ عَلَى الْغَاصِبِ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْمُودَعُ إذَا رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى الْمُودِعِ ثُمَّ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَاسْتَحَقَّ الْوَدِيعَةَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا أَمَرَ الْمُودِعُ الْمُودَعَ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى رَسُولِهِ فَدَفَعَ وَهَلَكَتْ فِي يَدِ الرَّسُولِ ثُمَّ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَاسْتَحَقَّهَا فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودِعَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ رَسُولَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودَعَ، هَكَذَا فِي الصُّغْرَى. غَابَ الْمُودِعُ وَلَا يَدْرِي حَيَاتَهُ وَلَا مَمَاتَهُ يَحْفَظُهَا أَبَدًا حَتَّى يَعْلَمَ بِمَوْتِهِ وَوَرَثَتِهِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهَا بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَإِذَا مَاتَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ فَالْوَارِثُ خَصْمٌ فِي طَلَبِ الْوَدِيعَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ يَرُدُّ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ يَدْفَعُ إلَى وَصِيِّهِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. الْمُودَعُ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى وَارِثِ الْمُودِعِ، وَفِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ يَضْمَنُ لِلْغُرَمَاءِ وَلَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْوَارِثِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الثَّامِن فِيمَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْمُسْتَوْدَعُ غَيْرَ وَاحِدٍ] (الْبَابُ الثَّامِنُ فِيمَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْمُسْتَوْدَعُ غَيْرَ وَاحِدٍ) . إذَا اسْتَوْدَعَ رَجُلَانِ رَجُلًا وَدِيعَةً مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ عَبِيدٍ ثُمَّ حَضَرَ أَحَدُهُمَا وَطَلَبَ حَقَّهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَجْتَمِعَا، وَلَوْ خَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي لَمْ يَأْمُرْهُ بِدَفْعِ نَصِيبِهِ إلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَا: يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَقْسِمَ ذَلِكَ وَيَدْفَعَ نَصِيبَهُ إلَيْهِ وَلَا تَكُونُ قِسْمَتُهُ جَائِزَةً عَلَى الْغَائِبِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ثَلَاثَةٌ اسْتَوْدَعُوا رَجُلًا فَغَابَ اثْنَانِ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ عِنْدَهُ، وَقَالَا: لَهُ ذَلِكَ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ قَالَ: الِاخْتِلَافُ فِيمَا هُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَفِيمَا هُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ سَوَاءٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيمَا هُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَفِيمَا عَدَاهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْكَافِي. فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ نَصِيبَهُ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ

стр. 2060

ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُودَعِ، فَإِنْ هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْمُودَعِ هَلَكَ أَمَانَةً بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَلَوْ هَلَكَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْقَابِضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْغَائِبَ فِيمَا بَقِيَ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ دَفَعَ الْمُودَعُ إلَى الْحَاضِرِ نِصْفَهَا ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ وَحَضَرَ الْغَائِبُ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ الدَّفْعُ بِقَضَاءٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، فَإِنْ شَاءَ الَّذِي حَضَرَ اتَّبَعَ الدَّافِعَ بِنِصْفِ مَا دَفَعَ وَيَرْجِعُ بِهِ الدَّافِعُ عَلَى الْقَابِضِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْقَابِضِ نِصْفَ مَا قَبَضَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ أَنَّ أَحَدَ الْمُودِعِينَ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُودَعِ عَلَى أَنَّ الْوَدِيعَةَ كُلَّهَا لَهُ أَوْ عَلَى إقْرَارِ صَاحِبِهِ وَقْتَ الْإِيدَاعِ بِذَلِكَ لَا تُسْمَعُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ الْمُودَعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ادَّعَى هَلَاكَ الْوَدِيعَةِ أَوْ أَخَذَ ظَالِمٌ مِنْهُ، فَقَالَ أَحَدُ الْمُودِعِينَ: قَدْ بَقِيَ فِي يَدِكَ شَيْءٌ مِنْ الْوَدِيعَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ فَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى حَقَّ اسْتِرْدَادِ الْوَدِيعَةِ لِأَحَدِهِمَا يَرَى حَقَّ الِاسْتِحْلَافِ لِأَحَدِهِمَا. رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَضَعَاهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: خُذْ نَصِيبَكَ مِنْهُ فَأَخَذَ وَضَاعَ النِّصْفُ الْبَاقِي فَالنِّصْفُ الَّذِي أَخَذَ صَاحِبُهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقَاسِمًا لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ ضَاعَ النِّصْفُ الَّذِي أَخَذَ سَلَّمَ الْبَاقِي لِلشَّرِيكِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلَانِ أَوْدَعَا أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: ادْفَعْ إلَى شَرِيكِي مِائَةً أَوْ قَالَ مِائَتَيْنِ إلَى مَا دُونَ النِّصْفِ فَدَفَعَهَا ثُمَّ ضَاعَتْ الْبَقِيَّةُ سَلَّمَ الْمَأْخُوذَ لِلْآخِذِ حَتَّى لَا يَرْجِعَ شَرِيكُهُ بِشَيْءٍ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: ادْفَعْ النِّصْفَ إلَيْهِ ثُمَّ ضَاعَ النِّصْفُ الْبَاقِي رَجَعَ الْآخَرُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ: ادْفَعْ إلَيْهِ حِصَّتَهُ فَدَفَعَ فَهُوَ مِنْ حِصَّتِهِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْبَاقِي لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلَانِ أَوْدَعَا رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَمَاتَ الْمُسْتَوْدَعُ وَتَرَكَ ابْنًا فَادَّعَى أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ أَنَّ الِابْنَ اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَا أَدْرِي مَا حَالُهَا، فَاَلَّذِي ادَّعَى عَلَى الِابْنِ الِاسْتِهْلَاكَ فَقَدْ أَبْرَأَ الْأَبَ مِنْهَا حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا قَائِمَةً بِعَيْنِهَا فَاسْتَهْلَكَهَا ابْنُهُ وَادَّعَى الضَّمَانَ عَلَى الِابْنِ فَصُدِّقَ فِي حَقِّ الْأَبِ وَلَمْ يُصَدَّقْ فِي حَقِّ الِابْنِ حَتَّى لَا يَقْضِيَ لَهُ عَلَى الِابْنِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي مَالِ الْمَيِّتِ لِوُجُودِ التَّجْهِيلِ فِي حَقِّهِ وَلَا يُشَارِكُهُ صَاحِبُهُ فِيهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ثَلَاثَةٌ أَوْدَعُوا رَجُلًا مَالًا وَقَالُوا: لَا تَدْفَعْ الْمَالَ إلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى نَجْتَمِعَ، فَدَفَعَ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي الْقِيَاسِ يَكُونُ ضَامِنًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَإِنْ أَرَادَ الْمُودَعُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الضَّمَانِ فَالْحِيلَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لِلْحَاضِرِ الَّذِي يُطَالِبُهُ بَعْدَمَا دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ: أَحْضِرْ خَصْمَكَ حَتَّى أَدْفَعَهُ إلَيْكُمَا، وَلَا يُقِرُّ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (٢) ، وَلَوْ كَانَ الْمُودِعُ اثْنَيْنِ الْوَدِيعَةُ مِمَّا

стр. 2061

يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَانَ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَاهَا لِلْحِفْظِ حَتَّى يَصِيرَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ، وَلَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الْوَدِيعَةِ إلَى صَاحِبِهِ فَضَاعَتْ ضَمِنَ الْمُسَلِّمُ نِصْفَ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَضْمَنُ الْقَابِضُ شَيْئًا وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَإِنَّهُمَا يَتَهَايَآنِ فِي الْحِفْظِ وَلَا يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّسْلِيمِ إلَى صَاحِبِهِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. أَوْدَعَ رَجُلَانِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ مَعَ آخَرَ أَنَّهُ مِلْكُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ نَقْضَ مَا عَقَدَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ اسْتَوْدَعَ رَجُلَيْنِ جَارِيَةً فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهَا الَّذِي فِي يَدِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ جَاءَ سَيِّدُهَا، قَالَ: يَأْخُذُهَا وَعُقْرَهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ، ثُمَّ رَدُّ قِيمَةِ الْوَلَدِ كَرَدِّ عَيْنِ الْوَلَدِ فِي جَبْرِ نُقْصَانِ الْوِلَادَةِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَةِ الْوَلَدِ وَفَاءٌ بِالنُّقْصَانِ أَخَذَ تَمَامَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْجَارِيَةِ ضَمَّنَ الْبَائِعَ نِصْفَ النُّقْصَانِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْجَارِيَةَ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ إلَّا بِقَوْلِ الْمُسْتَوْدَعِينَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْجَارِيَةَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْمُشْتَرِي بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا فَيَدْفَعُهُ إلَى شَرِيكِهِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ يَسْتَوْلِدُهَا أَحَدُهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ التَّاسِعُ الِاخْتِلَاف الْوَاقِعِ فِي الْوَدِيعَةِ وَالشَّهَادَة فِيهَا] (الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ فِي الْوَدِيعَةِ وَالشَّهَادَةِ فِيهَا) . فِي الْمُنْتَقَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ وَدِيعَةً وَجَحَدَهَا الْمُودَعُ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَأَقَامَ الْمُودَعُ بَيِّنَةً عَلَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ، قَالَ " مَا لِي عَلَى فُلَانٍ شَيْءٌ "، قَالَ: إنْ كَانَ مُدَّعِي الْوَدِيعَةِ يَدَّعِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا عِنْدَ الْمُودَعِ فَهَذِهِ الْبَرَاءَةُ لَا تُبْطِلُ حَقَّهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا أَقَامَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِيدَاعِ بَعْدَمَا جَحَدَ الْمُودَعُ وَأَقَامَ الْمُودَعُ بَيِّنَةً عَلَى الضَّيَاعِ، فَإِنْ جَحَدَ الْمُودَعُ الْإِيدَاعَ بِأَنْ يَقُولَ لِلْمُودِعِ: لَمْ تُودِعْنِي، فَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْمُودَعُ ضَامِنٌ وَبَيِّنَتُهُ عَلَى الضَّيَاعِ بَعْدَ الْجُحُودِ مَرْدُودَةٌ، سَوَاءٌ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الضَّيَاعِ قَبْلَ الْجُحُودِ أَوْ بَعْدَ الْجُحُودِ، وَإِنْ جَحَدَ الْوَدِيعَةَ بِأَنْ قَالَ: لَيْسَ لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ، ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الضَّيَاعِ إنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الضَّيَاعِ بَعْدَ الْجُحُودِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الضَّيَاعِ قَبْلَ الْجُحُودِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الضَّيَاعِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا قَبْلَ الْجُحُودِ وَلِمَا بَعْدَ الْجُحُودِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَفِي الْقُدُورِيِّ إذَا قَالَ الْمُودَعُ لِلْقَاضِي: حَلَفَ الْمُودِعُ مَا هَلَكَتْ قَبْلَ جُحُودِي، حَلَّفَهُ الْقَاضِي وَيُحَلِّفُهُ عَلَى الْعِلْمِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ جَحَدَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ رَدَّهَا قَبْلَ الْجُحُودِ، وَقَالَ: غَلِطْتُ فِي الْجُحُودِ، أَوْ نَسِيتُ، أَوْ ظَنَنْتُ أَنِّي دَفَعْتُهُ وَأَنَا صَادِقٌ فِي قَوْلِي لَمْ تَسْتَوْدِعْنِي قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ طَلَبَ الْوَدِيعَةَ، فَقَالَ: مَا أَوْدَعْتَنِي، ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ لَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ، ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ يُسْمَعُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا عَبْدًا جَحَدَهُ الْمُودَعُ وَمَاتَ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَقَامَ الْمُودِعُ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيدَاعِ وَعَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجُحُودِ قُضِيَ عَلَى الْمُودَعِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْجُحُودِ، وَلَوْ قَالُوا: لَا نَعْلَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْجُحُودِ وَلَكِنْ عُلِمَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِيدَاعِ وَهِيَ كَذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْمُودَعِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الْإِيدَاعِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا قَالَ الْمُودَعُ: قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَيَّامٍ: لَمْ أُعْطِكَهَا وَلَكِنَّهَا ضَاعَتْ، فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا قَالَ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ قَالَ الْمُودَعُ: إنَّهَا قَدْ ضَاعَتْ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: بَلْ كُنْتُ رَدَدْتُهَا إلَيْكَ لَكِنِّي أُوهِمْتُ، لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ الْمُودَعُ: ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَقَامَ الْمُودِعُ بَيِّنَةً أَنَّهَا فِي يَدِهِ مُنْذُ يَوْمَيْنِ، فَقَالَ الْمُودَعُ: وَجَدْتُهَا ثُمَّ ضَاعَتْ، قُبِلَ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. فَإِنْ قَالَ حِينَ خُوصِمَ: لَيْسَ لَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَجَدْتُهَا فَضَاعَتْ، ضَمِنَ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. رَجُلٌ قَالَ: لِفُلَانٍ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ ضَاعَتْ قَبْلَ إقْرَارِي، فَهُوَ ضَامِنٌ، وَلَوْ قَالَ: كَانَ لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ وَضَاعَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً قَدْ ضَاعَتْ وَوَصَلَ الْكَلَامُ صُدِّقَ اسْتِحْسَانًا وَصَارَ تَقْدِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ وَضَاعَتْ، كَذَا

стр. 2062

فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا قَالَ: ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ، اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ قَالَ: ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ مَنْزِلِي وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِي شَيْءٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ دَفَعُوا إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ لِيَدْفَعَ الْخَرَاجَ مِنْ قِبَلِهِمْ فَأَخَذَ دَرَاهِمَ وَشَدَّهَا عَلَى مِنْدِيلٍ وَوَضَعَ فِي كُمِّهِ وَدَخَلَ فِي مَسْجِدٍ فَذَهَبَتْ الدَّرَاهِمُ مِنْهُ وَلَا يَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ مِنْهُ وَهُمْ لَا يُصَدِّقُونَهُ، قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الذَّهَابَ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا عَيْنًا فَادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ هَلَاكَهَا وَكَذَّبَهُ الْمُودِعُ وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَنُكُولُهُ عَنْ الْيَمِينِ يَكُونُ إقْرَارًا بِبَقَاءِ الْعَيْنِ وَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يُظْهِرَهَا أَوْ يُثْبِتَ أَنَّهَا لَمْ تَبْقَ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَضَاعَتْ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَخَذْتَهَا غَصْبًا ضَمِنَ الْمُقِرُّ، وَلَوْ قَالَ: دَفَعْتَهَا إلَيَّ، أَوْ أَوْدَعْتَنِي، وَقَالَ الْآخَرُ: أَخَذْتَهَا غَصْبًا لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. اخْتَلَفَا، وَقَالَ الْمُودِعُ: كَانَتْ وَدِيعَةً، وَقَالَ الْمُودَعُ: بَلْ قَرْضًا، لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَإِنْ قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: قَدْ ضَاعَ بَعْضُهَا، أَوْ أَقْرَضْتَنِي الْبَعْضَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ فِي مِقْدَارِهِ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. أَوْدَعَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقْرَضَهُ أَلْفًا فَأَعْطَاهُ الْمُودَعُ أَلْفًا ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمُودَعُ: هَذَا قَرْضُكَ وَقَدْ ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ، صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ: لِي عِنْدَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً وَدَفَعْتَهُ إلَيَّ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: كَذَبْتَ وَهُوَ لِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمُودَعُ: هَلَكَتْ، أَوْ قَالَ: رَدَدْتُهَا إلَيْكَ، وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ اسْتَهْلَكْتَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُودَعُ: اُسْتُهْلِكَتْ مِنْ غَيْرِ إذْنِي، وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ اسْتَهْلَكْتَهَا أَنْتَ أَوْ غَيْرُكَ بِأَمْرِكَ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُودَعِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. إذَا اخْتَلَفَ الطَّالِبُ وَوَرَثَةُ الْمُودَعِ، فَقَالَ الطَّالِبُ: قَدْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَصَارَتْ دَيْنًا لَهُ فِي مَالِهِ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا يَوْمَ مَاتَ الْمُودَعُ وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً ثُمَّ هَلَكَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ، هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيَجِبُ الضَّمَانُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ وَرَثَتُهُ: قَدْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فِي حَيَاتِهِ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَالضَّمَانُ وَاجِبٌ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ مُجَهِّلًا، فَإِنْ أَقَامَ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُودَعَ قَالَ فِي حَيَاتِهِ: رَدَدْتُهَا، تُقْبَلُ وَإِذَا مَاتَ الْمُودَعُ مُجَهِّلًا وَادَّعَى الْوَارِثُ الضَّيَاعَ حَالَ حَيَاتِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. فِي الْجَامِعِ، وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ لِصَاحِبِ الْمَالِ: قَدْ قَبَضْتَ بَعْضَ وَدِيعَتِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُسْتَوْدَعُ وَلَا يَدْرِي الْبَاقِي، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: لَمْ أَقْبِضْ شَيْئًا، وَقَالَ وَرَثَةُ الْمُسْتَوْدَعِ: قَدْ قَبَضْتَ تِسْعَمِائَةً وَبَقِيَ مِائَةٌ، لَا يُصَدَّقُ الْوَرَثَةُ، وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْمَالِ: لَا بُدَّ أَنْ تُقِرَّ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْهَا وَتَحْلِفَ عَلَى مَا بَقِيَ " بِاَللَّهِ مَا قَبَضْتُ مِنْهُ مَا قَالَتْ الْوَرَثَةُ "؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمُسْتَوْدَعِ بِقَبْضِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ بَعْضَ الْوَدِيعَةِ جَائِزٌ لِكَوْنِهِ مُؤْتَمَنًا مِنْ جِهَتِهِ وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ قَبَضَ جَمِيعَ الْوَدِيعَةِ صَحَّ إقْرَارُهُ فَهَذَا أَوْلَى، ثُمَّ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْمُسْتَوْدَعِ فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَبْضِ شَيْءٍ مَجْهُولٍ فَكَانَ هُوَ الْمُجْمَلَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي الْبَيَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَإِنْ قَالَ: قَبَضْتُ مِائَةً، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: تِسْعَمِائَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الزِّيَادَةَ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الْمَالِ فِي حَيَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ: قَدْ قَبَضْتُ بَعْضَ وَدِيعَتِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي مِقْدَارِ مَا يُقِرُّ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ قَالَ فِي حَيَاتِهِ: دَفَعْتُ الْوَدِيعَةَ إلَى صَاحِبِهَا إلَّا شَيْئًا أَنْفَقْتُهُ فِي حَيَاتِي أَوْ اسْتَهْلَكْتُهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي مِقْدَارِهِ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَلَوْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُودِعِ: رَدَدْتُهَا عَلَى الْوَصِيِّ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ غُصِبَ مِنْ الْمُودَعِ وَهَلَكَ فَأَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ، فَقَالَ الْمُودَعُ: قَدْ رَدَّهُ عَلَيَّ وَهَلَكَ عِنْدِي، وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ هَلَكَ عِنْدَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا قَالَ الْمُودَعُ: أَوْدَعْتُهَا عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيَّ فَهَلَكَتْ عِنْدِي، وَالْمُودِعُ يُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودِعِ وَيَضْمَنُ الْمُودَعُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَدَّعِي الْبَرَاءَةَ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا عَلَى مَا ادَّعَى وَحِينَئِذٍ

стр. 2063

لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ ارْتِفَاعَ سَبَبِ وُجُوبِ الضَّمَانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بَعَثْتُ بِهَا إلَيْكَ عَلَى يَدَيْ أَجْنَبِيٍّ، وَالْمُودِعُ يُنْكِرُ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودِعِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا وَدِيعَةً فَغَابَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ قَدِمَ يَطْلُبُ الْوَدِيعَةَ، فَقَالَ الْمُودَعُ: أَمَرْتَنِي أَنْ أُنْفِقَهَا عَلَى أَهْلِكَ وَوَلَدِكَ وَقَدْ أَنْفَقْتُهَا عَلَيْهِمْ، وَرَبُّ الْوَدِيعَةِ يَقُولُ: لَمْ آمُرْكَ بِذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْوَدِيعَةِ وَالْمُودَعُ ضَامِنٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ يَهَبَهَا لِفُلَانٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْمُودَعُ إذَا قَضَى دَيْنَ الْمُودِعِ مِنْ مَالِ الْوَدِيعَةِ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ الْوَدِيعَةِ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْبَعْضِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. مُسْتَوْدَعٌ، قَالَ لِلْمَالِكِ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى فُلَانٍ، وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ ضَمِنَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِالْيَمِينِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا أَمَرَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ الْمُودَعَ بِالدَّفْعِ إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: دَفَعْتُهَا إلَيْهِ، وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: لَمْ أَقْبِضْهَا مِنْكَ، وَقَالَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ: لَمْ تَدْفَعْ إلَيْهِ أَيُّهَا الْمُودَعُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ فِي حَقِّ بَرَاءَتِهِ عَنْ الضَّمَانِ لَا فِي حَقِّ إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: إنِّي أَمَرْتُ فُلَانًا بِقَبْضِهَا مِنْكَ ثُمَّ نَهَيْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ الْمُودَعُ: فُلَانٌ أَتَانِي وَدَفَعْتُهَا إلَيْهِ، وَقَالَ فُلَانٌ لَمْ آتِهِ وَلَمْ أَقْبِضْهَا مِنْهُ فَإِنَّ الْمُسْتَوْدَعَ بَرِيءٌ مِنْهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُودَعِ أَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ مِنْهُ وَوَقَّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا ثُمَّ إنَّ الْمُودَعَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ أَخْرَجَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ شُهُودَ الْوَكَالَةِ عَبِيدٌ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا قَالَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ: أَوْدَعْتُكَ عَبْدًا وَأَمَةً، وَقَالَ الْمُودَعُ: مَا أَوْدَعْتَنِي إلَّا الْأَمَةَ وَقَدْ هَلَكَتْ، فَأَقَامَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى ضَمِنَ الْمُسْتَوْدَعُ قِيمَةَ الْعَبْدِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إنَّمَا يَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ وَيَقْضِي بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إذَا وَصَفُوا الْعَبْدَ وَبَيَّنُوا لِلْقَاضِي وَالْقَاضِي يَعْرِفُ مِقْدَارَ قِيمَةِ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ سَأَلَ الْمُدَّعِي حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصِفُوا الْعَبْدَ وَإِنَّمَا شَهِدُوا أَنَّهُ أَوْدَعَهُ عَبْدًا فَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَوْدَعَهُ رَجُلٌ أَمَةً وَآخَرُ عَبْدًا ثُمَّ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ الْأَمَةَ لَهُ وَالْعَبْدَ لِلْآخَرِ، وَقَالَ الْمُودَعُ: مَا أَوْدَعْتُمَانِي إلَّا هَذِهِ الْأَمَةَ حَلَفَ مَا أَوْدَعَهُ كُلُّ وَاحِدٍ إلَّا نِصْفَ الْأَمَةِ. وَفِي فَتَاوَى (آهُو) أَوْدَعَ أَحَدُهُمَا غُلَامًا وَالْآخَرُ جَارِيَةً ثُمَّ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ الْغُلَامَ لِنَفْسِهِ وَأَنْكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَكُونَ أَوْدَعَ الْجَارِيَةَ وَأَقَرَّ الْمُودَعُ بِالْجَارِيَةِ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَقَالَ الْمُودَعُ: لَا أَدْرِي أَيَّكُمَا أَوْدَعَ عِنْدِي الْغُلَامَ وَأَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا أَوْدَعَهُ لَكِنْ لَا أَعْرِفُ مَنْ كَانَ مِنْكُمَا، يَدْفَعُ الْجَارِيَةَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَالْغُلَامَ لَهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ يَحْلِفُ الْمُودَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَمْ يُودِعْ عِنْدَهُ الْغُلَامَ ثُمَّ يَضْمَنُ لَهُمَا قِيمَةَ الْغُلَامِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَمَةٌ وَأَلْفٌ دِرْهَمٍ، فَقَالَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ: أَوْدَعْتُكَ هَذِهِ، فَقَالَ الْمُودَعُ: لَا أَدْرِي لِأَيِّكُمَا هَذِهِ، وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَهُمَا فَالْأَلْفُ وَالْأَمَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ أَمَةٍ وَأَلْفٌ آخَرُ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. إذَا قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ لِلْمُودِعِ: وَهَبْتَ لِي الْوَدِيعَةَ أَوْ بِعْتَهَا مِنِّي وَأَنْكَرَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ هَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. أَوْدَعَ رَجُلٌ دَرَاهِمَ فَجَاءَ رَجُلٌ، وَقَالَ: أَرْسَلَنِي إلَيْكَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ لِتَدْفَعَهَا إلَيَّ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَالْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنٌ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُودِعُ فِي كَوْنِهِ رَسُولًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الضَّمَانَ لَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي كَوْنِهِ رَسُولًا وَمَعَ هَذَا دَفَعَ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ وَمَعَ هَذَا دَفَعَ أَوْ صَدَّقَهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ عَلَى الضَّمَانِ يَرْجِعُ، وَمَعْنَى الضَّمَانِ هُنَا أَنْ يَقُولَ الْمُودَعُ لِلرَّسُولِ: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولٌ وَلَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ يَحْضُرَ الْمَالِكُ وَيَجْحَدَ الرِّسَالَةَ وَيُضَمِّنَنِي، فَهَلْ أَنْتَ ضَامِنٌ لِي بِمَا تَأْخُذُ مِنِّي؟ فَإِذَا قَالَ: نَعَمْ حَصَلَتْ الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ مُضَافٍ إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ وَإِنَّهُ جَائِزٌ فَيَرْجِعُ الْمُودَعُ عَلَى الرَّسُولِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ قَالَ: رَدَدْتُهَا إلَيْكَ عَلَى يَدِ مَنْ فِي عِيَالِي، وَكَذَّبَهُ الْمُودِعُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. سُئِلَ عَمَّنْ أَوْدَعَ عِنْدَ آخَرَ أَوَانِي صُفْرًا ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا بَعْدَ زَمَانٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ سِتَّةً، فَقَالَ الْمَالِكُ: كَانَتْ سَبْعَةً

стр. 2064

فَأَيْنَ السَّابِعُ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَوْدَعْتَنِي سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً وَلَا أَدْرِي ضَاعَتْ أَوْ لَمْ تَكُنْ عِنْدِي، وَتَارَةً يَقُولُ: لَا أَدْرِي، هَلْ جَاءَنِي مِنْ عِنْدِكَ رَسُولٌ فَاسْتَرَدَّهَا وَحَمَلَهَا إلَيْكَ أَمْ لَا، هَلْ يَضْمَنُ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِإِضَاعَتِهِ فَلَا يَتَنَاقَصُ، كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ. رَجُلٌ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً وَلَهُ عَلَى الْمُودَعِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ الْمُودَعُ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: أَخَذْتُ الْوَدِيعَةَ وَالدَّيْنُ عَلَيْكَ عَلَى حَالِهِ، وَقَالَ الْمُودَعُ: بَلْ أَعْطَيْتُكَ الْقَرْضَ وَقَدْ ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْأَلْفِ الْمَرْدُودِ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى الْمَالِكِ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْأَلْفِ الْهَالِكِ فَالْمَالِكُ يَدَّعِي فِيهِ الْأَخْذَ قَرْضًا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدَّعِي الْأَخْذَ وَدِيعَةً، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ مُدَّعِي الْوَدِيعَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ] (الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) الْوَدِيعَةُ إنْ كَانَتْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَقَتَلَ الْمُودَعَ يُقْتَصُّ فِي الْعَمْدِ، وَفِي الْخَطَأِ يَدْفَعُ أَوْ يَفْدِي، وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرًا غَرِمَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ أَوْدَعَنِي فُلَانٌ بَلْ فُلَانٌ فَهُوَ لِلثَّانِي، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَلَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: جَعَلْتُهَا قِصَاصًا بِدَيْنِي: إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدَيْهِ أَوْ قَرِيبَةً مِنْهُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِهَا جَازَ وَصَارَتْ قِصَاصًا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِيبَةً مِنْهُ لَا تَكُونُ قِصَاصًا مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا جَحَدَ الْمُسْتَوْدَعُ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ أَوْدَعَ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ الْمُودِعِ مِثْلَ ذَلِكَ وَسِعَهُ إمْسَاكُهُ قِصَاصًا بِمَا ذَهَبَ بِهِ مِنْ وَدِيعَتِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَأَنْكَرَهُ ثُمَّ أَوْدَعَهُ مِثْلَهُ، فَأَمَّا إذَا أَوْدَعَهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ لَمْ يَسَعْهُ إمْسَاكُهُ عِنْدَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي الْأَوَّلِ إذَا حَلَفَ يَحْلِفُ لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ وَلَا يَحْلِفُ مَا أَوْدَعْتَنِي، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. إذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً عِنْدَ إنْسَانٍ وَلِلْآخَرِ عَلَى الْمُودِعِ أَلْفٌ دَيْنٌ فَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ وَهُوَ الْغَرِيمُ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُودَعِ إذَا ظَفِرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُودَعِ أَنْ يَدْفَعَ الْأَلْفَ إلَى غَرِيمِهِ، كَذَا فِي شَاهَانْ. إذَا أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ عَبْدًا ثُمَّ إنَّ الْمُودِعَ وَهَبَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ وَالْعَبْدُ لَيْسَ بِحَاضِرٍ فَقَبِلَهُ الْمُسْتَوْدَعُ جَازَ وَيَنُوبُ قَبْضُ الْوَدِيعَةِ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ وَيَصِيرُ الْمُسْتَوْدَعُ قَابِضًا لِلْعَبْدِ بِنَفْسِ الْهِبَةِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُجَدِّدَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِيهِ قَبْضًا يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرْجِعْ كَانَ الْكَفَنُ عَلَيْهِ، فَإِنْ اسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَاهِبَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَدْ جَدَّدَ فِيهِ قَبْضًا قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَهُ الْمُسْتَحِقُّ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُودَعِ، وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ فِيهِ قَبْضًا قَبْلَ ذَلِكَ يَرْجِعُ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِرِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ فِي رَجُلٍ عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً لِرَجُلٍ، فَقَالَ: هِيَ قَضَاءٌ بِمَالِكَ عَلَيَّ بِأَنْ كَانَ لِلْمُودَعِ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إلَى مَنْزِلِهِ لِيَقْبِضَهَا حَتَّى ضَاعَتْ فَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُودَعِ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ قَبْضَ الْوَدِيعَةِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الضَّمَانِ، وَالْقَبْضُ بِجِهَةِ الْقَرْضِ وَالِاقْتِضَاءِ قَبْضُ ضَمَانٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَتْلَفَ وَدِيعَةَ إنْسَانٍ لِلْمُودِعِ أَنْ يُخَاصِمَ وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَإِذَا كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ بِضَاعَةٌ فَغَصَبَهَا مِنْهُ رَجُلٌ فَهُوَ خَصْمُهُ فِيهَا عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. أَوْدَعَ رَجُلًا جَارِيَةً فَغَصَبَهَا مِنْهُ رَجُلٌ فَأَبَقَتْ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ كَانَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الْقِيمَةَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُودَعِ، فَإِنْ ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ فَلِلْمَوْلَى الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ، فَإِنْ أَخَذَ الْجَارِيَةَ رَجَعَ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُودَعِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَبِمِثْلِهَا إنْ كَانَتْ هَالِكَةً، فَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً حَتَّى ضَمِنَ الْمُودَعُ مِثْلَهَا رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمَالِكِ، فَإِنْ كَانَ الْمُودَعُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ الْقِيمَةَ مِنْ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ بَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ الْقِيمَةِ، فَإِنْ ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ وَاخْتَارَ الْمَوْلَى أَخْذَهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُودَعِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَبِمِثْلِهَا إنْ كَانَتْ هَالِكَةً، وَلَا يَرْجِعُ الْمُودَعُ عَلَى الْمَوْلَى هُنَا بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الْعُهْدَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةُ. رَجُلٌ أَوْدَعَ وَدِيعَةً عِنْدَ رَجُلٍ فَضَاعَتْ فَلَمَّا طَلَبَهَا صَاحِبُهَا ادَّعَى أَنَّهَا هَلَكَتْ فَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فَحَلَفَ

стр. 2065

الْمُودَعُ عَلَى هَلَاكِ الْوَدِيعَةِ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَأَعْطَى مِائَةَ دِينَارٍ إلَى الْمَالِكِ ثُمَّ ظَهَرَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِ آخَرَ فَأَرَادَ الْمُسْتَوْدَعُ أَنْ يُخَاصِمَهُ وَيَأْخُذَهُ، يُنْظَرُ: إنْ دَفَعَ الْمِائَةَ بِقَوْلِ أَيِّهِمَا كَانَ، فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ قَالَ: كَانَتْ قِيمَةُ الْوَدِيعَةِ مِائَةً وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ إلَى الْمُسْتَوْدَعِ لَكِنَّ الْمُسْتَوْدَعَ إذَا اسْتَرَدَّهَا مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ وَيَأْخُذَ الْمِائَةَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ رَاضِيًا بِأَنْ يَمْتَلِكَهَا بِهَذَا الْقَدْرِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ، قَالَ: كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَالْخُصُومَةُ إلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ حَالِ غَيْبَةِ الْمَالِكِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ مُتَبَرِّعًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَإِنْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي سَأَلَهُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِ الْعَيْنِ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَعَلَى كَوْنِ الْمَالِكِ غَائِبًا، فَإِذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ: إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَاجَرَ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّتِهَا أَمَرَهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَاجَرَ فَالْقَاضِي يَأْمُرُهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً رَجَاءَ أَنْ يُحْضِرَ الْمَالِكَ وَلَا يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَأْمُرُهُ بِالْبَيْعِ وَإِمْسَاكِ الثَّمَنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَفْعَلُ الْوَدِيعَةِ مَا هُوَ أَصْلَحُ وَأَنْظَرُ فِي حَقِّ صَاحِبِهَا، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ فِي أَوَّلِ الْوَهْلَةِ كَانَ جَائِزًا وَمَا أَنْفَقَ الْمُودَعُ عَلَى الْوَدِيعَةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى صَاحِبِهَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ غَيْرَ أَنَّ فِي الدَّابَّةِ يَرْجِعُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الدَّابَّةِ لَا بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْعَبْدِ يَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَأَعْطَاهُ غَلَطًا سِتِّينَ فَأَخَذَ الْعَشَرَةَ لِيَرُدَّهَا فَهَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ يَضْمَنُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ قَرْضٌ وَالْبَاقِي وَدِيعَةٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَكَذَا لَوْ هَلَكَ الْبَاقِي يَضْمَنُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَهُ عَلَى آخَرَ خَمْسُونَ فَاسْتَوْفَى غَلَطًا سِتِّينَ فَلَمَّا عَلِمَ أَخَذَ عَشَرَةً لِلرَّدِّ فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ قَرْضٌ وَالْبَاقِي أَمَانَةٌ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. اسْتَقْرَضَ مِنْهُ رَجُلٌ عِشْرِينَ فَأَعْطَاهُ مِائَةً، فَقَالَ: خُذْ مِنْهَا عِشْرِينَ قَرْضًا وَالْبَاقِي عِنْدَكَ وَدِيعَةٌ، فَفَعَلَ ثُمَّ أَعَادَ الْعِشْرِينَ الَّتِي أَخَذَهَا فِي الْمِائَةِ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَقَالَ: أَخْلِطهَا بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ فَفَعَلَ ثُمَّ ضَاعَتْ الدَّرَاهِمُ كُلَّهَا، لَا يَضْمَنُ الْأَرْبَعِينَ وَضَمِنَ بَقِيَّتَهَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ أَعْطَاهُ عَشَرَةً، وَقَالَ: خَمْسَةٌ قَرْضٌ وَخَمْسَةٌ وَدِيعَةٌ، فَلَوْ ضَاعَتْ ضَمِنَ الْخَمْسَةَ الْقَرْضَ دُونَ الْوَدِيعَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ فَأَعْطَاهُ أَلْفَيْنِ، وَقَالَ: أَلْفٌ مِنْهُمَا قَضَاءُ حَقِّكَ وَأَلْفٌ يَكُونُ وَدِيعَةً فَقَبَضَهَا وَضَاعَتْ، قَالَ: هُوَ قَابِضُ حَقِّهِ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ لِرَبِّ الْمَالِ بِأُجْرَةٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَمَاتَ وَلَمْ يَدْرِ مَا فَعَلَهُ وَقَدْ تَرَكَ رَقِيقًا وَثِيَابًا صَارَ كُلُّهُ دَيْنًا فِي مَالِ الْمَيِّتِ، وَكَذَا أَرْضٌ دَفَعَهَا مُزَارَعَةً وَالْبَذْرُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَمَاتَ الْمَزَارِعُ وَالزَّرْعُ قَدْ اخْضَرَّ أَوْ حُصِدَ وَلَمْ يَدْرِ بَعْدُ مَوْتَهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: قِيمَةُ الزَّرْعِ يَوْمَ مَاتَ أَوْ مِثْلُ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ يَوْمَ مَاتَ صَارَ دَيْنًا فِي مَالِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ أَقْرَضَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَخْرُجُ الْأَلْفُ مِنْ الْوَدِيعَةِ حَتَّى يَصِيرَ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ يَدُهُ إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا كَانَ أَصْلُهُ أَمَانَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُودِعُ لِصَاحِبِهَا: ائْذَنْ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ الْوَدِيعَةِ شَيْئًا وَأَبِيعَ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ قَدْ دَفَعَ الْمَطْلُوبُ إلَى الطَّالِبِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: هَذَا مَالُكَ فَخُذْهَا فَأَخَذَ فَضَاعَتْ وَالْآخِذُ لَا يَعْلَمُ كَمْ هِيَ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. بَعَثَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِضَاعَةً لِيَشْتَرِيَ بِهَا مَتَاعًا فَدَفَعَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ أَلْفًا إلَى سِمْسَارٍ وَاشْتَرَى مَتَاعًا ثُمَّ بَعَثَ إلَى صَاحِبِهِ فَأُصِيبَ الْمَتَاعُ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ صَاحِبُ الْأَلْفِ: إنَّهَا بِضَاعَةٌ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ السِّمْسَارُ اشْتَرَى بِمَحْضَرٍ مِنْهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

стр. 2066

سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ تُرْكِسْتَانَ إلَى سَمَرْقَنْدَ فَأَبْضَعَهُ رَجُلٌ مَالًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا فَذَهَبَ وَاشْتَرَى ثُمَّ لَمْ يَتَهَيَّأْ لِلرُّجُوعِ عَنْ سُرْعَةٍ فَبَعَثَ مَالَ الْبِضَاعَةِ مَعَ بَعْضِ أَمْوَالِهِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ إلَى تُرْكِسْتَانَ لِيُوصِلَهُ إلَى صَاحِبِ الْبِضَاعَةِ فَلَمَّا نَزَلَ بَلْدَةً فِي الطَّرِيقِ أَخَذَ وَالِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ هَذَا الْمَالَ ظُلْمًا مِنْهُ، هَلْ يَضْمَنُ الْمُسْتَبْضِعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَا فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشُنِيِّ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي أَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ الْوَاجِبَةِ. رَجُلٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ ابْنًا، فَقَالَ الِابْنُ: هَذَا الْأَلْفُ وَدِيعَةً كَانَ عِنْدَ أَبِي لِفُلَانٍ، وَجَاءَ فُلَانٌ يَدَّعِي ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا: الْأَلْفُ لِفُلَانٍ، فَإِنَّ الْقَاضِي يَقْضِي لِلْغُرَمَاءِ بِالْأَلْفِ قَضَاءً عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا يَجْعَلُهُ لِمُدَّعِي الْوَدِيعَةِ لَكِنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى دُيُونَ الْغُرَمَاءِ يَرْجِعُ الْمُودِعُ إلَيْهِمْ فَيَأْخُذَهَا مِنْهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ أَنَّهَا لَهُ، وَالْجَوَابُ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ كَالْوَدِيعَةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. إذَا أَوْدَعَ وَغَابَ فَأَقَامَ ابْنُهُ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَخَذَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ جَاءَ أَبُوهُ حَيًّا يَضْمَنُ الِابْنُ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ، وَلَوْ كَانَ غَصْبًا يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ غَابَ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ إلَى الْقَاضِي وَأَحْضَرَتْ وَالِدَ زَوْجِهَا وَادَّعَتْ أَنَّ لِلْغَائِبِ وَدِيعَةً فِي يَدِ أَبِيهِ وَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إنْ كَانَ فِي يَدِ وَالِدِ الزَّوْجِ دَرَاهِمُ أَوْ مَا يَصْلُحُ لِنَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَالْأَبُ مُقِرٌّ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي يَدِهِ كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطَالِبَهُ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِدَفْعِ ذَلِكَ إلَيْهَا، وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي، فَإِنْ دَفَعَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ أَنْكَرَ الْأَبُ كَوْنَ ذَلِكَ الْمَالِ فِي يَدِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَا يَمِينَ لَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْوَدِيعَةُ مِمَّا يَصْلُحُ لِنَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ وَالْغَرِيمُ مُقِرٌّ بِالْمَالِ وَالنِّكَاحِ فَالدَّيْنُ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَنْفَقَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَرَدَّ مِائَتَيْنِ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَحْبِسْ شَيْئًا مِنْ الْوَدِيعَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَمَةً فَوَطِئَهَا الْمُودَعُ فَوَلَدَتْ فَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِصَاحِبِ الْأَصْلِ وَعَلَى الْمُودَعِ الْحَدُّ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ شُبْهَةَ نِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ وَيَغْرَمُ الْعُقْرَ لِلشُّبْهَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ جَارِيَةً فَزَوَّجَهَا الْمُسْتَوْدَعُ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا فَالْعُقْرُ لِصَاحِبِهَا، وَلَوْ اكْتَرَاهَا فَالْكِرَاءُ لَهُ فَلَوْ رَدَّهَا الْمُسْتَوْدَعُ ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ جَارِيَةً فَزَوَّجَهَا الْمُسْتَوْدَعُ مِنْ رَجُلٍ وَأَخَذَ عُقْرَهَا فَوَلَدَتْ وَنَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ ثُمَّ جَاءَ سَيِّدُهَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَوَلَدَهَا وَلَهُ أَنْ يُفْسِدَ النِّكَاحَ وَإِذَا فَسَدَ النِّكَاحُ أَخَذَ عُقْرَهَا وَيَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ نُقْصَانَ الْوِلَادَةِ إنْ كَانَتْ نَقَصَتْهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَلَدِ وَفَاءٌ بِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ وَفَاءٌ بِهَا انْجَبَرَ النُّقْصَانُ بِالْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانُهَا مِنْ غَيْرِ الْوِلَادَةِ مِنْ شَيْءٍ أَحْدَثَهُ الزَّوْجُ مِنْ جِمَاعِهَا فَالْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنٌ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ اسْتَهْلَكَ الْوَلَدَ ضَمِنَ قِيمَةَ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. الْمُودَعُ إذَا بَاعَ الْوَدِيعَةَ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَضَمَّنَ الْمَالِكُ الْمُودَعَ نَفَذَ بَيْعُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْوَدِيعَةُ إذَا كَانَتْ سَيْفًا فَأَرَادَ الْمُودِعُ أَخْذَهُ لِيَضْرِبَ بِهِ رَجُلًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَتَحَقَّقَ ذَلِكَ لِلْمُودَعِ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الرَّدِّ إلَيْهِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ عَمَّنْ أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ خَطَّ قَبَالَةٍ وَمَاتَ الْمُودِعُ، هَلْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا ذَلِكَ الْخَطَّ؟ قَالَ: يَجْبُرُهُ الْقَاضِي بِتَسْلِيمِ الْخَطِّ إلَيْهِمْ. أَوْدَعَ صَكًّا وَعَرَّفَ أَدَاءَ بَعْضِ الْحَقِّ وَمَاتَ الطَّالِبُ وَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ قَبْضَ الدَّيْنِ حَبَسَ الْمُودَعُ الصَّكَّ أَبَدًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ خَاصَمَ آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ثُمَّ أَخْرَجَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَوَضَعَهُ فِي يَدِ إنْسَانٍ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ فَلَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ وَاسْتَرَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ فَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أَغَارُوا عَلَى النَّاحِيَةِ وَذَهَبُوا بِالْأَلْفِ، هَلْ يَضْمَنُ؟ قَالَ: إنْ وَضَعَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَهُ فَلَا يَضْمَنُ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى أَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ وَضَعَهُ يَضْمَنُ بِالْمَنْعِ عَنْهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. رَجُلٌ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ، فَقَالَ الْمُودَعُ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ: دَفَعْتُ الْوَدِيعَةَ إلَيْكَ بِمَكَّةَ يَوْمَ

стр. 2067

كَذَا، وَأَقَامَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُودَعَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي ادَّعَى الدَّفْعَ بِمَكَّةَ كَانَ بِالْكُوفَةِ لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُودَعِ أَنَّهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ أَوْدَعَهُ بَقَرَةً، وَقَالَ: إنْ أَرْسَلْتَ ثِيرَانَكَ إلَى الْمَرْعَى لِلْعَلَفِ فَاذْهَبْ بِبَقَرَتِي أَيْضًا فَذَهَبَ بِهَا دُونَ ثِيرَانِهِ فَضَاعَتْ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. غَصَبَ فَرَسًا مِنْ عَمْرٍو، فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: إنِّي أَوْدَعْتُ فَرَسِي عَلَى يَدِ فُلَانٍ يَعْنِي الْغَاصِبَ ثُمَّ هَلَكَ الْفَرَسُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. رَجُلٌ دَفَعَ بِضَاعَةً مِنْ كَرْمَانَ إلَى أَصْفَهَانَ فَرَجَعَ إلَى كَرْمَانَ، وَقَالَ: تَرَكْتُ الْبِضَاعَةَ فِي أَصْفَهَانَ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. أَرْبَعَةٌ سَافَرُوا وَيَأْكُلُونَ جُمْلَةً وَيَنْزِلُونَ وَيَرْتَحِلُونَ كَذَلِكَ وَمَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَنَانِيرُ وَدِيعَةً لِشَخْصٍ خَاطَهَا فِي قَبَائِهِ فَتَرَكَ الْقَبَاءَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ فَضَاعَ لَا يَضْمَنُ، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَبْضِعُ إذَا ذَهَبَ إلَى الْحَمَّامِ وَتَرَكَ الْبِضَاعَةَ فِي قَبَاءٍ قَدْ خِيطَ لِلدَّرَاهِمِ وَيَكُونُ مَعَهُ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ يَأْكُلُونَ وَيَنَامُونَ جَمِيعًا وَقَدْ تَرَكَ الْقَبَاءَ عِنْدَهُمْ ثُمَّ حَضَرُوا وَالْقَبَاءُ قَدْ نُقِضَ وَأُخِذَ الدَّرَاهِمُ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَبْضِعُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. (مُودَع مالك راكفت مِنْ بباغ ميروم وَدِيعَة ترابخانة همساية خويش فُلَان نهم مالك كفت بنه بنهاد وبباغ رفت وباز آمد ووديعت راازهمسايه كرفت وبخانة خويش آمدونها دووديعت ازخانة أَوْ غَائِب شدتا وَإِنَّ دارشود مُودَع أَوَّل يانى بايدكه نشود) كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ كِتَابٌ وَدِيعَةً فَوَجَدَ فِيهِ خَطَأً يُكْرَهُ أَنْ يُصْلِحَهُ إذَا كَرِهَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ صَكَّ ضَيْعَتِهِ وَالصَّكُّ لَيْسَ بِاسْمِهِ ثُمَّ جَاءَ الَّذِي الصَّكُّ بِاسْمِهِ وَادَّعَى تِلْكَ الضَّيْعَةَ، وَالشُّهُودُ الَّذِينَ بَذَلُوا خُطُوطَهُمْ أَبَوْا أَنْ يَشْهَدُوا حَتَّى يَرَوْا خُطُوطَهُمْ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْمُودَعَ حَتَّى يُرِيَهُمْ الصَّكَّ لِيَرَوْا خُطُوطَهُمْ وَلَا يَدْفَعُ الصَّكَّ إلَى الْمُدَّعِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا يَنْثُرُهُ عَلَى الْعُرْسِ، فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ دَرَاهِمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا، وَلَوْ نَثَرَهُ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ مِنْهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ لِيَنْثُرَهُ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. الْمَأْمُورُ بِنَثْرِ السُّكَّرِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَلَا يَدْفَعُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَنْثُرَ وَلَا يَلْتَقِطُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ نَأْخُذُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. غَرِيبٌ مَاتَ فِي دَارِ رَجُلٍ، وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَخَلَّفَ شَيْئًا يَسِيرًا يُسَاوِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَنَحْوَهَا وَصَاحِبُ الدَّارِ فَقِيرٌ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: ابْعَثْ بِهَا مَعَ فُلَانٍ فَضَاعَتْ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ ضَاعَتْ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مُؤْنَةُ رَدِّ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمَالِكِ لَا عَلَى الْمُودَعِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. إنْ نَقَلَهَا فِي بَلْدَةٍ مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَحَلَّةٍ كَانَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى صَاحِبِهَا بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِذَا سَافَرَ الْوَدِيعَةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بِهَا تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْمَالِكِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. أَوْدَعَهُ أَجْنَاسًا وَغَابَ وَمَاتَ وَلَمْ يَجِدْ الْمُودَعُ وَارِثًا لَهُ سِوَى بِنْتِ ابْنِهِ الْمُرَاهِقَةِ يُعْذَرُ فِي الدَّفْعِ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ. وَسُئِلَ عَنْ أَمَةٍ اشْتَرَتْ سِوَارَيْنِ بِمَالٍ اكْتَسَبَتْهُ فِي بَيْتِ مَوْلَاهَا فَأَوْدَعَتْهُمَا امْرَأَةً فَقَبَضَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِذْنِ مَوْلَى الْجَارِيَةِ فَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ، هَلْ تَضْمَنُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِلْكُ الْمَوْلَى وَلَا إيدَاعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَصَارَتْ غَاصِبَةً، كَذَا فِي الْفَتَاوَى النَّسَفِيَّةِ. وَلَوْ دَفَعَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى آخَرَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَأَجَازَ الْمَالِكُ خَرَجَ الْمُودَعُ مِنْ الْبَيْنِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. [كِتَابُ الْعَارِيَّةِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى تِسْعَةِ أَبْوَابٍ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْعَارِيَّةِ وَرُكْنهَا وَشَرَائِطهَا وأنواعها وَحُكْمِهَا] (كِتَابُ الْعَارِيَّةِ) (وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى تِسْعَةِ أَبْوَابٍ)

стр. 2068

(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا شَرْعًا وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَنْوَاعِهَا وَحُكْمِهَا) . أَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا فَهِيَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ وَعَامَّةِ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَأَمَّا رُكْنُهَا فَهُوَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُعِيرِ، وَأَمَّا الْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ اسْتِحْسَانًا وَالْإِيجَابُ هُوَ أَنْ يَقُولَ أَعَرْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ أَوْ مَنَحْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ قَالَ هُوَ لَكَ أَوْ مَنَحْتُكَ أَوْ أَطْعَمْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضَ لَكَ طُعْمَةً أَوْ أَخْدَمْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ حَمَلْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْهِبَةَ أَوْ دَارِي لَكَ سُكْنَى أَوَدَارِي لَكَ عُمْرِي سُكْنَى، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا أَضَافَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إلَى مَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ، وَإِذَا أَضَافَهُ إلَى مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ لِلْعَيْنِ فَيَكُونُ قَرْضًا، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (وَأَمَّا) (شَرَائِطُهَا) فَأَنْوَاعٌ (مِنْهَا) الْعَقْلُ فَلَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى تَصِحَّ الْإِعَارَةُ مِنْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَمِنْهَا الْقَبْضُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِدُونِ اسْتِهْلَاكِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَلَا تَصِحُّ إعَارَتُهُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي: وَعَارِيَّةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ قَرْضٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ عَدًّا مِثْلُ الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ، وَكَذَلِكَ الْأَقْطَانُ وَالصُّوفُ وَالْإِبْرَيْسَمِ وَالْمِسْكُ وَالْكَافُورُ وَسَائِرُ مَتَاعِ الْمُعَطِّرِ وَالصَّيَادِلَةِ الَّتِي لَا تَقَعُ الْإِجَارَةُ عَلَى مَنَافِعِهَا قَرْضٌ، وَهَذَا إذَا أَطْلَقَ الْعَارِيَّةَ، فَأَمَّا إذَا بَيَّنَ الْجِهَةَ كَمَا إذَا اسْتَعَارَ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ لِيُعَايِرَ بِهَا مِيزَانًا أَوْ يُزَيِّنَ بِهَا دُكَّانًا أَوْ يَتَجَمَّلَ بِهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَنْقَلِبُ بِهِ عَيْنُهَا لَا يَكُونُ قَرْضًا بَلْ يَكُونُ عَارِيَّةً تُمْلَكُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ الْمُسَمَّاةُ دُونَ غَيْرِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ غَيْرَ مَا سَمَّاهُ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. إذَا اسْتَعَارَ آنِيَةً يَتَجَمَّلُ بِهَا أَوْ سَيْفًا مُحَلَّى أَوْ سِكِّينًا مُحَلَّى أَوْ مِنْطَقَةً مُفَضَّضَةً أَوْ خَاتَمًا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا قَرْضًا، هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: أَعَرْتُكَ هَذِهِ الْقَصْعَةَ مِنْ الثَّرِيدِ فَأَخَذَهَا وَأَكَلَهَا عَلَيْهِ مِثْلُهَا أَوْ قِيمَتُهَا وَهُوَ قَرْضٌ إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُبَاسَطَةٌ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ دَلَالَةَ الْإِبَاحَة، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فِي الْعُيُونِ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ رُقْعَةً يُرَقِّعُ بِهَا قَمِيصَهُ أَوْ خَشَبَةً يُدْخِلُهَا فِي بِنَائِهِ أَوْ آجُرَّةً فَهُوَ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَارِيَّةٍ بَلْ هُوَ قَرْضٌ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ: لِأَرُدَّهَا عَلَيْكَ، أَمَّا إذَا قَالَ: لِأَرُدَّهَا عَلَيْكَ فَهُوَ عَارِيَّةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. (وَأَمَّا) (أَنْوَاعُهَا) (فَأَرْبَعَةٌ) : أَحَدُهَا - أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً فِي الْوَقْتِ وَالِانْتِفَاعِ وَحُكْمُهُ أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِأَيِّ نَوْعٍ شَاءَ وَأَيِّ وَقْتٍ شَاءَ. وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً فِيهِمَا فَلَا يَتَجَاوَزُ مَا سَمَّاهُمَا الْمُعِيرُ إلَّا إذَا كَانَ خِلَافًا إلَى خَيْرٍ. وَالثَّالِثُ - أَنْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً فِي حَقِّ الْوَقْتِ مُطْلَقَةً فِي الِانْتِفَاعِ. وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ فَلَا يَتَعَدَّى مَا سَمَّاهُ لَهُ الْمُعِيرُ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (وَأَمَّا) (حُكْمُهَا) فَهُوَ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ مَا هُوَ مُلْحَقٌ بِالْمَنْفَعَةِ عُرْفًا وَعَادَةً عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَالْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ إنْ هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَلَوْ شُرِطَ الضَّمَانُ فِي الْعَارِيَّةِ، هَلْ يَصِحُّ فَالْمَشَايِخُ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَفِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: أَعِرْنِي فَإِنْ ضَاعَ فَأَنَا لَهُ ضَامِنٌ، قَالَ: لَا يَضْمَنُ، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: وَلَوْ تَعَدَّى ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ، نَحْوُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ مِثْلَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَعْمَلَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِيمَا لَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الدَّوَابُّ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّانِي الْأَلْفَاظ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْعَارِيَّةُ] (الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْعَارِيَّةُ وَمَا لَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْعَارِيَّةُ) . تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَلَوْ قَالَ: مَلَّكْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا أَوْ لَمْ يَقُلْ شَهْرًا بِغَيْرِ عِوَضٍ كَانَتْ إعَارَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُ لَكَ سُكْنَى دَارِي هَذِهِ شَهْرًا، أَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ سُكْنَى، أَوْ قَالَ: عُمْرِي لَكَ سُكْنَى، كَانَتْ عَارِيَّةً، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَتَصِحُّ بِقَوْلِ " أَقْرَضْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ تَلْبَسُهُ يَوْمًا أَوْ أَقْرَضْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ تَسْكُنُهَا سَنَةً، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ قَالَ: حَمَلْتُكَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ إعَارَةٌ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ هِبَةً سُكْنَى أَوْ سُكْنَى هِبَةً فَهِيَ عَارِيَّةٌ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ.

стр. 2069

وَلَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ نُحْلَى سُكْنَى أَوْ سُكْنَى صَدَقَةً أَوْ صَدَقَةً عَارِيَّةٌ أَوْ عَارِيَّةٍ هِبَةً فَهَذَا كُلُّهُ عَارِيَّةٌ، كَذَا فِي الْكَافِي فِي كِتَابِ الْهِبَةِ. وَلَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ رُقْبَى أَوْ حَبْسٌ فَهُوَ عَارِيَّةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هِبَةٌ، وَقَوْلُهُ رُقْبَى أَوْ حَبْسٌ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ: دَارِي رُقْبَى لَكَ أَوْ حَبْسٌ لَكَ، كَانَتْ عَارِيَّةً بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ فِي الْهِبَةِ. وَدَفَعْتُ إلَيْكَ هَذَا الْحِمَارَ لِتَسْتَعْمِلَهُ وَتَعْلِفَهُ مِنْ عِنْدِكَ فَهُوَ إعَارَةٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَقَوْلُهُ أَطْعَمْتُكَ هَذِهِ الْجَزُورَ عَارِيَّةً إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْهِبَةَ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. إذَا قَالَ لِآخَرَ: آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ لَمْ يَقُلْ شَهْرًا لَا يَكُونُ عَارِيَّةً، وَفِي هِبَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: وَقَدْ قِيلَ خِلَافُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَسَكَتَ الْمَالِكُ، ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا اسْتَعَارَ أَرْضًا لِيَبْنِيَ وَيَسْكُنَ، وَإِذَا خَرَجَ فَالْبِنَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِهَا مِقْدَارَ السُّكْنَى وَالْبِنَاءُ لِلْمُسْتَعِيرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. اسْتَعَارَ دَابَّةً غَدًا إلَى اللَّيْلِ فَأَجَابَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ بِنَعَمْ ثُمَّ اسْتَعَارَهَا غَدًا آخَرُ إلَى اللَّيْلِ فَأَجَابَهُ بِنَعَمْ فَإِنَّ الْحَقَّ يَكُونُ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا، وَإِنْ اسْتَعَارَا مَعًا فَهِيَ لَهُمَا جَمِيعًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّالِثُ التَّصَرُّفَات الَّتِي يَمْلِكُهَا الْمُسْتَعِيرُ فِي الْمُسْتَعَارِ] (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَمْلِكُهَا الْمُسْتَعِيرُ فِي الْمُسْتَعَارِ وَاَلَّتِي لَا يَمْلِكُهَا) . لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُؤَاجِرَ الْمُسْتَعَارَ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ تَمْلِيكًا عِنْدَنَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فَإِنْ آجَرَ فَعَطِبَ ضَمِنَ حِينَ سَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَكَانَ الْأَجْرُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ شَاءَ الْمُعِيرُ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عَارِيَّةً فِي يَدِهِ، وَإِنْ عَلِمَ بِكَوْنِهِ عَارِيَّةً فِي يَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَا يَرْهَنُ كَالْوَدِيعَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْإِيدَاعِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُودِعَ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ، أَمَّا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ شَيْئًا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ أَوْ لَا يَتَفَاوَتُونَ إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِنَفْسِهِ، فَأَمَّا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ دُونَ مَا يَتَفَاوَتُونَ فِيهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. مِثَالُ هَذَا اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلْبَاسُ غَيْرِهِ وَإِرْكَابُ غَيْرِهِ، وَلَوْ اسْتَعَارَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا مَنْ شَاءَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا لِلُّبْسِ وَلَمْ يُسَمِّ اللَّابِسَ أَوْ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ وَلَمْ يُسَمِّ الرَّاكِبَ فَلَهُ إلْبَاسُ غَيْرِهِ أَوْ إرْكَابُ غَيْرِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. فَإِنْ لَبِسَ أَوْ رَكِبَ بِنَفْسِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ أَوْ أَلْبَسَ غَيْرَهُ أَوْ أَرْكَبَ غَيْرَهُ أَوَّلًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ أَوْ يَلْبَسَ بِنَفْسِهِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَلَوْ فَعَلَهُ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْكَافِي. اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ فَرَكِبَهَا وَأَرْدَفَ غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ يَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. هَذَا إذَا أَرْدَفَ رَجُلًا، فَإِنْ أَرْدَفَ صَبِيًّا يَضْمَنُ قَدْرَ الثِّقَلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَهُمَا، فَإِنْ كَانَتْ لَا تُطِيقُ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ. لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْبِطَ الدَّابَّةَ فِي الدَّارِ الْمُسْتَعَارَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اسْتَعَارَ كِتَابًا لِلْقِرَاءَةِ فَوَجَدَ فِي الْكِتَابِ خَطَأً إنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الْكِتَابِ يَكْرَهُ إصْلَاحَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُصْلِحَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ أَصْلَحَهُ جَازَ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. فِي الْمُنْتَقَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ: أَعِرْنِي دَابَّتَكَ فِي فَرْسَخَيْنِ، أَوْ قَالَ: إلَى فَرْسَخَيْنِ، قَالَ لَهُ: فَرْسَخَانِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَيَصِير أَرْبَعَ فَرَاسِخَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَارِيَّةٍ تَكُونُ فِي الْمِصْرِ، نَحْوُ تَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ وَأَشْبَاهِهَا، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ أَخَذَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا

стр. 2070

مَوْضِعًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْمِصْرِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ: لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً شَهْرًا فَهُوَ عَلَى الْمِصْرِ، وَكَذَا فِي عَارِيَّةِ الْخَادِمِ وَاسْتِئْجَارِهِ، وَكَذَا الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ فَهُوَ عَلَى الْمِصْرِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا (كَالْإِجَارَةِ) ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الرَّابِعُ فِي خِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ] (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي خِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ) . اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إنْ حَمَلَ عَلَيْهَا غَيْرَ مَا سَمَّاهُ الْمَالِكُ إلَّا أَنَّهُ مِثْلُ مَا سَمَّاهُ الْمَالِكُ فِي الضَّرَرِ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ جِنْسِهِ بِأَنْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ مِنْ حِنْطَةٍ أُخْرَى أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ نَفْسِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ غَيْرِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِذَا خَالَفَ فِي الْجِنْسِ بِأَنْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ فَهَلَكَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا، وَأَمَّا إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ مَخَاتِيمَ مِنْ الشَّعِيرِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْوَزْنِ مِثْلُ الْحِنْطَةِ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِذَا خَالَفَ إلَى مَا هُوَ أَضَرُّ بِالدَّابَّةِ بِأَنْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا آجُرًّا أَوْ حَدِيدًا أَوْ لَبِنًا مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَكَذَلِكَ إذَا حَمَلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قُطْنًا أَوْ تِبْنًا أَوْ حَطَبًا أَوْ تَمْرًا، وَإِنْ خَالَفَ فِي الْقَدْرِ بِأَنْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ يَضْمَنُ ثُلُثَ قِيمَتِهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بِهِ عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ وَطَحَنَ أَحَدَ عَشَرَ حَيْثُ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا، فَإِنْ كَانَتْ لَا تُطِيقُ يَصِيرُ مُتْلِفًا لَهَا فَيَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً مُطْلَقًا فَالْمُسْتَعِيرُ يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَا تُطِيقُ، وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا مَا لَا تُطِيقُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ، وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَعْمَلَهَا إلَى اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ عَلَفٍ، فَإِذَا حَمَلَ وَعَلَفَهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي أَيِّ مَكَان اسْتَعْمَلَ أَوْ فِي أَيِّ زَمَانٍ أَوْ فِي أَيِّ حَمْلٍ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَبَعَثَ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ مَعَ وَكِيلِهِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ وَكِيلُهُ طَعَامًا لِنَفْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ، وَهَذَا عَجِيبٌ، هَكَذَا فِي الصُّغْرَى. وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْمَكَانِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُطْلَقَةِ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ فَلَوْ جَاوَزَ ذَلِكَ الْمَكَانَ أَوْ خَالَفَ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَكَانُ أَقْرَبَ مِنْ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. فَإِنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ سَمَّاهُ فَسَارَ بِهَا فِي غَيْرِ طَرِيقِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الطَّرِيقُ يُسْلَكُ فِيهَا إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي الْعَادَةِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ عَطِبَتْ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ الطَّرِيقُ لَا يُسْلَكُ فِيهَا إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي الْعَادَةِ فَعَطِبَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ فَسَلَكَ بِهَا طَرِيقًا لَيْسَتْ بِالْجَادَّةِ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ، وَلَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا فَسَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ إنْ كَانَتَا سَوَاءً لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ أَوْ غَيْرَ مَسْلُوكٍ ضَمِنَ، وَكَذَا إذَا كَانَتَا تَتَفَاوَتَانِ فِي الْأَمْنِ حَتَّى إنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي سَلَكَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ آمِنًا يَضْمَنُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ حِمَارًا (تايك سبويى آبَ آوردسه سبواورد) بِثَلَاثِ دَفَعَاتٍ وَكَانَ الْحِمَارُ مَعْيُوبًا فَرَدَّهُ كَمَا كَانَ فَمَاتَ الْحِمَارُ فِي يَدِ الْمَالِكِ إنْ لَمْ يَحْدُثْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ زِيَادَةُ عَيْبٍ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَفِي فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ (مردى خرى بعاريت خواست تا أزموضعى بَارّ آردده هنده كَفَتْ كه زياده أَزُجْهَا رروزمدار وَجْهًا رروزاين خررا بيار بازده رورداشت خُرَّ مَرَّ داين خربر نِدّه قِيمَتْ كَدَّام روزراضا مِنْ شود) ، قَالَ (روز بنجم از وَقْت عَارَيْت) ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا فِي حَاجَتِهِ إلَى نَاحِيَةٍ مُسَمَّاةٍ مِنْ
следующие страницы →