Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
لَا يَسْتَحِقُّ بِإِزَاءِ مَا عَمِلَ شَيْئًا، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مُسَلَّمًا لِأَنَّهُ يَعْمَلُ فِي دَارِهِ لِأَنَّ الْأَجْرَ مَشْرُوطٌ مُقَابَلٌ بِالْخِيَاطَةِ وَمَا صَنَعَ لَيْسَ خِيَاطَةً إنَّمَا هُوَ عَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِ الْخِيَاطَةِ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخْبِزَ لَهُ دَقِيقًا مَعْلُومًا فِي دَارِهِ فَنَخَلَ الدَّقِيقَ وَعَجَنَ ثُمَّ سُرِقَ قَبْلَ أَنْ يَخْبِزَهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ لِأَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ بِالْخَبْزِ وَلَمْ يُوجَدْ الْخُبْزُ إنَّمَا وُجِدَ عَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَتْ بِئْرَ مَاءٍ فَشَرَطَ عَلَيْهِ مَعَ حَفْرِهَا طَيِّهَا بِالْآجُرِّ وَالْجَصِّ فَفَعَلَ مِنْهَا ثُمَّ انْهَارَتْ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا، وَإِنْ انْهَارَتْ قَبْلَ أَنْ يَطْوِيَهَا بِالْآجُرِّ فَلَهُ الْأَجْرُ بِحِسَابِ ذَلِكَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَبْنِيَ لَهُ بِنَاءً فِي دَارِهِ أَوْ يَعْمَلَ لَهُ سَابَاطًا أَوْ جَنَاحًا أَوْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا أَوَقَنَاةً أَوْ نَهْرًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِيمَا فِي يَدِهِ فَعَمِلَ بَعْضَهُ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِقَدْرِهِ مِنْ الْأَجْرِ لَكِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْبَاقِي حَتَّى لَوْ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ أَوْ انْهَارَتْ الْبِئْرُ أَوْ وَقَعَ فِيهَا الْمَاءُ أَوْ التُّرَابُ وَسَوَّاهَا مَعَ الْأَرْضِ أَوْ سَقَطَ السَّابَاطُ فَلَهُ أَجْرُ مَا عَمِلَهُ بِحِصَّتِهِ وَلَوْ كَانَ عَيْنُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَيَدِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ عَمَلِهِ وَتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ إذَا أَرَاهُ مَوْضِعًا مِنْ الصَّحْرَاءِ لِيَحْفِرَ فِيهِ بِئْرًا فَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّهُ لَا يَصِيرُ قَابِضًا إلَّا بِالتَّخْلِيَةِ، وَإِنْ أَرَاهُ الْمَوْضِعَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ كَانَ عَيَّنَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَدِهِ فَعَمِلَ الْأَجِيرُ بَعْضَهُ وَالْمُسْتَأْجِرُ قَرِيبٌ مِنْ الْعَامِلِ فَخَلَّى الْأَجِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَا أَقْبِضَهُ مِنْك حَتَّى تَفْرُغَ فَلَهُ ذَلِكَ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَفِي الْأَصْلِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا فِي طَرِيقِ الْجَبَّانَةِ فَحَفَرَهَا فَلَا أَجْرَ لَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهَا إلَى صَاحِبِهَا قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَلَّمَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ بَيَانَ مَوْضِعِ الْحَفْرِ قَالُوا وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى بَيَانِ الْمَوْضِعِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لَبَّانًا لِيَضْرِبَ لَبِنًا فِي مِلْكِهِ أَوْ فِيمَا فِي يَدِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يَخِفَّ اللَّبِنَ أَوْ يَنْصِبَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يَخِفَّ وَيَنْصِبَهُ وَيُشَرِّجَهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ وَلَمْ يُقِمْهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَلَوَهَلَك بَعْدَهُ فَلَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَيَدِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يُسَلِّمَهُ وَهُوَ أَنْ يُخَلِّيَ الْأَجِيرُ بَيْنَ اللَّبِنِ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ لَكِنَّ ذَلِكَ بَعْدَمَا نَصَبَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا بَعْدَ مَا شَرَّجَهُ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُؤَاجِرِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ التَّشْرِيجِ أَوْ قَبْلَهُ. كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَضْرِبَ لَهُ لَبِنًا بِمِلْبَنٍ مَعْلُومٍ وَيَطْبُخَ لَهُ آجُرًّا عَلَى أَنَّ الْحَطَبَ مِنْ عِنْدِ رَبِّ اللَّبِنِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ فَسَدَ اللَّبِنُ بَعْدَ مَا أَدْخَلَهُ الْأَتُونَ وَتَكَسَّرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ وَلَوْ طَبَخَهُ حَتَّى نَضِجَ ثُمَّ كَفَّ النَّارَ عَنْهُ فَاخْتَلَفَ هُوَ وَصَاحِبُهُ فِي الْإِخْرَاجِ فَإِخْرَاجُهُ عَلَى الْأَجِيرِ بِمَنْزِلَةِ إخْرَاجِ الْخُبْزِ عَنْ التَّنُّورِ، وَإِنْ انْكَسَرَ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْأَتُونِ وَالْأَرْضُ فِي مِلْكِ رَبِّ اللَّبِنِ وَجَبَ لَهُ الْأَجْرُ وَيَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَتُونُ فِي مِلْكِ اللَّبَّانِ فَلَا أَجْرَ لَهُ حَتَّى يَدْفَعَهُ إلَى صَاحِبِهِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْقُدُورِيِّ الْخَيَّاطُ إذَا خَاطَهُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ خَاطَ بَعْضَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَإِنْ هَلَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُوجَبْ الْأَجْرُ بِخِيَاطَةِ بَعْضِ الثَّوْبِ، وَإِنَّهُ يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الْقُدُورِيُّ، وَإِنْ فَرَغَ مِنْهُ فَلَهُ الْأَجْرُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا إذَا هَلَكَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمَالِكِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَالْمَحَلُّ مَضْمُونٌ فِي يَدِ الْأَجِيرِ عِنْدَهُمَا فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمَالِكِ فَإِذَا هَلَكَ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَخِيطًا أَوَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي إجَارَةِ الظِّئْرِ]
ِ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَمَا جَازَ فِي اسْتِئْجَارِ الْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ جَازَ فِي اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ وَمَا بَطَلَ هُنَاكَ بَطَلَ هَهُنَا إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَحْسَنَ جَوَازَ اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ بِطَعَامِهَا وَكُسْوَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يُوصَفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَهَا الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَا لَا يَجُوزُ وَالتَّأْقِيتُ شَرْطٌ فِي اسْتِئْجَارِهَا إجْمَاعًا. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
وَإِذَا شَرَطُوا عَلَيْهَا الْإِرْضَاعَ فِي مَنْزِلِهِمْ فَلَيْسَ لِلظِّئْرِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهِمْ إلَّا بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ
стр. 2137
أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوا الظِّئْرَ فِي مَنْزِلِهِمْ إذَا لَمْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهَا وَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِهِ فِي مَنْزِلِهَا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَعُذْرُهَا مِنْ مَرَضٍ يُصِيبُهَا لَا تَسْتَطِيعُ مَعَهُ الرَّضَاعَ وَلَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا إذَا مَرِضَتْ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَيْهَا صَرِيحًا لَكِنْ كَانَ الْعُرْفُ الظَّاهِرُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الظِّئْرَ تُرْضِعُ الصَّبِيَّ فِي مَنْزِلِ أَبِيهِ لَزِمَهَا ذَلِكَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَطَعَامُ الظِّئْرِ وَكُسْوَتُهَا عَلَى الظِّئْرِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ ضَاعَ الصَّبِيُّ فِي يَدِهَا أَوْ وَقَعَ فَمَاتَ أَوْ سُرِقَ مِنْ حُلِيِّ الصَّبِيِّ أَوْ ثِيَابِهِ شَيْءٌ لَمْ تَضْمَنْ الظِّئْرُ شَيْئًا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
ثُمَّ إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِالدَّرَاهِمِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهَا وَصِفَتِهَا، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَهَا بِثِيَابٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ جَمِيعُ شَرَائِطِ السَّلَمِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ سَمَّى الطَّعَامَ دَرَاهِمَ وَوَصَفَ جِنْسَ الْكُسْوَةِ وَأَجَلَهَا وَذَرْعَهَا فَهُوَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ وَنَعْنِي بِتَسْمِيَةِ الطَّعَامِ دَرَاهِمَ أَنْ يَجْعَلَ الْأُجْرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ يَدْفَعُ الطَّعَامَ مَكَانهَا وَلَوْ سَمَّى الطَّعَامَ وَبَيَّنَ قَدْرَهُ جَازَ أَيْضًا وَلَا يُشْتَرَطُ تَأْجِيلُهُ وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقِيَامُ بِأَمْرِ الصَّبِيِّ فِيمَا يُصْلِحُهُ مِنْ رَضَاعِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَتَغْسِلُ ثِيَابَهُ مِنْ بَوْلِهِ وَمِنْ نَجَاسَتِهِ لَا عَنْ الدَّرَنِ وَالْوَسَخِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَعَلَيْهَا غَسْلُ الصَّبِيِّ وَإِصْلَاحُ دُهْنِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَعَلَيْهَا أَنْ تُصْلِحَ طَعَامَ الصَّبِيِّ بِأَنْ تَمْضُغَ لَهُ الطَّعَامَ وَلَا تَأْكُلَ شَيْئًا يُفْسِدُ لَبَنَهَا وَيَضُرُّ بِهِ وَعَلَيْهَا أَيْضًا طَبْخُ طَعَامِهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَلَوْ مَرِضَ الصَّبِيُّ فَمَا يُعَالَجُ بِهِ الصِّبْيَانُ مِنْ الرَّيْحَانِ وَالدُّهْنِ فَهُوَ عَلَى الظِّئْرِ فِي عُرْفِ دِيَارِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِ دِيَارِنَا فَهُوَ عَلَى أَهْلِ الصَّبِيِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ
فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَأْكُلُ الطَّعَامَ فَلَيْسَ عَلَى الظِّئْرِ أَنْ تَشْتَرِيَ لَهُ الطَّعَامَ وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى أَهْلِهِ وَعَلَيْهَا أَنْ تُهَيِّئَهُ لَهُ. كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَالْأَصْلُ أَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى عَمَلٍ فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْأَجِيرِ فِي الْإِجَارَةِ فَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَيْسَ عَلَى الظِّئْرِ مِنْ أَعْمَالِ أَبَوَيْ الصَّبِيِّ شَيْءٌ إلَّا أَنْ تَتَبَرَّعَ وَلَا تَتْرُكَ الصَّبِيَّ وَحِيدًا. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَيْسَ لِلظِّئْرِ أَوْ لِلْمُسْتَرْضِعِ أَنْ يُفْسِخَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ إلَّا بِعُذْرٍ وَالْعُذْرُ لِأَهْلِ الصَّبِيِّ أَنْ لَا يَأْخُذَ لَبَنَهَا أَوْ يَتَقَيَّأَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ مَتَى كَانَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ وَكَذَلِكَ إذَا حَبِلَتْ وَكَذَلِكَ إذَا مَرِضَتْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ سَارِقَةً وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ فَاجِرَةً بَيِّنٌ فُجُورُهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ كَافِرَةً لِأَنَّ كُفْرَهَا فِي اعْتِقَادِهَا وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ ظِئْرًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا كَافِرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ حَمْقَاءَ كَانَ لَهُ أَنْ يُفْسِخَ الْإِجَارَةَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالْعُذْرُ مِنْ جَانِبِ الظِّئْرِ أَنْ تَمْرَضَ مَرَضًا لَا تَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْإِرْضَاعَ إلَّا بِمَشَقَّةٍ تَلْحَقُهَا وَكَذَلِكَ إذَا حَبِلَتْ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الصَّبِيِّ يُؤْذُونَهَا بِأَلْسِنَتِهِمْ كُفُّوا، وَإِنْ أَسَاءُوا أَخْلَاقَهُمْ مَعَهَا كُفُّوا عَنْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُفُّوا عَنْهَا كَانَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً بِالظُّؤْرَةِ وَهِيَ مِمَّنْ يُعَابُ عَلَيْهَا فَلَهَا الْفَسْخُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ تُعْرَفُ بِذَلِكَ وَمَعْنَى قَوْلُهُ لَا تُعْرَفُ بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ أَوْلَى إجَارَةً مِنْهَا. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَتُفْسَخَ إنْ لَمْ تَعْلَمْ بِمَشَقَّةِ الظِّئَارَةِ ثُمَّ عَلِمَتْ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
قَدْ قَالُوا فِي الظِّئْرِ إذَا كَانَتْ هِيَ مِمَّنْ يَشِينُهَا الْإِرْضَاعُ فَلِأَهْلِهَا أَنْ يَفْسَخُوا لِأَنَّهُمْ يُعَيَّرُونَ بِهِ وَكَذَا إذَا امْتَنَعَتْ هِيَ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَهَا ذَلِكَ إذَا كَانَ يَشِينُهَا. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ قَدْ أَلِفَهَا وَلَا يَأْخُذُ لَبَنَ غَيْرِهَا وَهِيَ لَا تُعْرَفُ بِالظُّؤْرَةِ كَانَ لَهَا الْفَسْخُ أَيْضًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إذَا كَانَ يُخَافُ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالِاعْتِمَادُ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَأْوِيلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الصَّبِيُّ يُعَالَجُ بِالْغِذَاءِ مِنْ الْفَانِيذِ وَالسَّمْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعَالَجُ بِهِ الصِّبْيَانُ أَوْ يَأْخُذُ لَبَنَ الْغَيْرِ بِنَوْعِ حِيلَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُعَالَجُ بِالْغِذَاءِ وَلَا يَأْخُذُ لَبَنَ غَيْرِهَا فَجَوَابُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَجَوَابِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَأَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِلظُّئُورَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يُبْطِلَ عَقْدَ الْإِجَارَةِ قِيلَ هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ
стр. 2138
مِمَّنْ يَشِينُهُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ ظِئْرًا، وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ مَعْرُوفٌ فَأَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِلظِّئَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَلِلزَّوْجِ حَقُّ الْفَسْخِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يَشِينُهُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ ظِئْرًا أَوْ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا مَجْهُولًا لَا يُعْرَفُ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ إلَّا بِقَوْلِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الظِّئْرُ إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ مَعْرُوفٌ وَقَدْ اُسْتُؤْجِرَتْ شَهْرًا فَانْقَضَى الشَّهْرُ وَالصَّبِيُّ لَا يَأْخُذُ لَبَنَ غَيْرِهَا إنْ كَانَتْ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَأْبَاهَا، وَإِنْ خِيفَ مَوْتُ الصَّبِيِّ، وَإِنْ كَانَتْ آجَرَتْ نَفْسَهَا بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ لَا يَأْخُذُ لَبَنَ غَيْرِهَا وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَفِي الْعُيُونِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ سُلِّمَ الْإِجَارَةَ وَأَرَادَ أَهْلُ الصَّبِيِّ أَنْ يَمْنَعُوهُ عَنْ غِشْيَانِهَا مَخَافَةَ الْحَبَلِ وَأَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِصَبِيِّهِمْ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ عَنْ ذَلِكَ فِي مَنْزِلِهِمْ، وَإِنْ لَقِيَهَا فِي مَنْزِلِهِ فَلَهُ أَنْ يَغْشَاهَا وَلَا يَسَعُ لِلظِّئْرِ أَنْ تَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا أَقْرِبَاءَهَا مِنْ الْمُكْثِ فِي مَنْزِلِهِمْ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَهُمْ مَنْعُهَا مِنْ زِيَارَةِ الْأَقَارِبِ وَزِيَارَتِهِمْ إيَّاهَا إذَا أَضَرَّ بِالصَّبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ فَلَا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا يَسَعُ لِلظِّئْرِ أَنْ تُطْعِمَ أَحَدًا مِنْ طَعَامِهِمْ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ فَإِنْ زَارَهَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهَا فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ الْكَيْنُونَةِ عِنْدَهَا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَكُلُّ مَا يَضُرُّ بِالصَّبِيِّ نَحْوَ الْخُرُوجِ عَنْ مَنْزِلِ الصَّبِيِّ زَمَانًا كَثِيرًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهَا عَنْهُ وَمَا لَا يَضُرُّ بِالصَّبِيِّ فَلَيْسَ لَهُمْ مَنْعُهَا عَنْهُ لِحَاجَتِهَا إلَى ذَلِكَ وَيَصِيرُ ذَلِكَ الْقَدْرُ مُسْتَثْنًى عَنْ الْإِجَارَةِ كَأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَكُلُّ مَا يَضُرُّ بِالصَّبِيِّ لَا مَحَالَةَ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ وَهْمُ الضَّرَرِ فَلَيْسَ لَهُمْ مَنْعُهَا عَنْهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ أَوْ الظِّئْرُ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْأَصْلِ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ ظِئْرًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ لَا تُنْتَقَضُ إجَارَةُ الظِّئْرِ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ يَقُولُ إنَّمَا تَبْطُلُ إجَارَةُ الظِّئْرِ بِمَوْتِ الْأَبِ إذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْأَبِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا بَلْ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الْأَبِ وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَجْرُ الظِّئْرِ فِي مِيرَاثِ الصَّبِيِّ قِيلَ أَرَادَ بِهِ أَجْرَ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ أَمَّا مَا وَجَبَ مِنْ الْأَجْرِ حَالَ حَيَاةِ الْأَبِ يُسْتَوْفَى مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ وَقِيلَ الْكُلُّ يُسْتَوْفَى مِنْ نَصِيبِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي النَّوَازِلِ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ ظِئْرًا لِتُرْضِعَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ شُهُورًا مَاتَ أَبُو الصَّغِيرِ فَقَالَتْ عَمَّةُ الصَّغِيرِ أَرْضِعِيهِ حَتَّى أُعْطِيَك الْأَجْرَ فَأَرْضَعَتْهُ شُهُورًا قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبَى مَالٌ حِينَ اسْتَأْجَرَهَا الْأَبُ فَمِنْ يَوْمِ مَاتَ الْأَبُ الْأَجْرُ عَلَى الْعَمَّةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ وَصِيَّةٌ لِلصَّغِيرِ رَجَعَتْ بِذَلِكَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ يَوْمَ اسْتَأْجَرَهَا الْأَبُ فَالْأَجْرُ كُلُّهُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ حِينَ اسْتَأْجَرَهَا الْأَبُ ثُمَّ أَصَابَ الصَّغِيرُ مَالًا سَأَلَ وَالِدِي عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ قِيلَ أَجْرُ مَا مَضَى عَلَى الْأَبِ وَأَجْرُ مَا بَقِيَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ ظِئْرًا تُرْضِعُ صَبِيَّيْنِ لَهُ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يُرْفَعُ عَنْهُ نِصْفُ الْأَجْرِ وَلَيْسَ لِأَبِي الصَّبِيَّيْنِ إقَامَةَ صَبِيٍّ آخَرَ مَقَامَ الصَّبِيِّ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرُوا ظِئْرَيْنِ تُرْضِعَانِ صَبِيًّا وَاحِدًا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيَتَوَزَّعُ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى لَبَنِهِمَا فَإِنْ كَانَ لَبَنُهُمَا وَاحِدًا فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَإِنْ كَانَ مُتَفَاوِتًا فَبِحَسَبِ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهَا لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِلْأُخْرَى حِصَّتُهَا مِنْ الْأَجْرِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَيْسَ لِلظِّئْرِ أَنْ تَأْخُذَ صَبِيًّا آخَرَ فَتُرْضِعَهُ مَعَ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَخَذَتْ صَبِيًّا آخَرَ فَأَرْضَعَتْهُ مَعَ الْأَوَّلِ فَقَدْ أَسَاءَتْ وَأَثِمَتْ إنْ كَانَتْ أَضَرَّتْ بِالصَّبِيِّ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَهَا الْأَجْرُ كَامِلًا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ وَلَا تَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَالْأَجْرُ طَيِّبٌ لَهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَجْرِ الْأَوَّلِ إنْ أَرْضَعَتْ وَلَدَهُمْ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ وَيُطْرَحُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا يَخْتَلِفُ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِذَا دَفَعَتْ الظِّئْرُ الصَّبِيَّ إلَى خَادِمَتِهَا حَتَّى أَرْضَعَتْهُ فَلَهَا الْأَجْرُ كَامِلًا اسْتِحْسَانًا وَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعَ بِنَفْسِهَا فَدَفَعَتْهُ إلَى خَادِمَتِهَا حَتَّى أَرْضَعَتْهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ حَوْلًا ثُمَّ يَبِسَ لَبَنُهَا فَأَرْضَعَتْ خَادِمَتُهَا حَوْلًا آخَرَ فَلَهَا الْأَجْرُ كَامِلًا وَكَذَلِكَ
стр. 2139
لَوْ كَانَتْ تُرْضِعُهُ هِيَ وَخَادِمَتُهَا فَلَهَا الْأَجْرُ تَامًّا وَلَا شَيْءَ لِخَادِمَتِهَا وَلَوْ يَبِسَ لَبَنُهَا فَاسْتَأْجَرَتْ لَهُ ظِئْرًا كَانَ عَلَيْهَا الْأَجْرُ الْمَشْرُوطُ وَلَهَا الْأَجْرُ كَامِلًا اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا أَجْرَ لَهَا وَتَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ شَاةٍ أَوْ غَذَّتْهُ بِطَعَامٍ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا أَجْرَ لَهَا، وَإِنْ جَحَدَتْ الظِّئْرُ ذَلِكَ وَقَالَتْ مَا أَرْضَعْته بِلَبَنِ الْبَهَائِمِ، وَإِنَّمَا أَرْضَعْته بِلَبَنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ أَقَامَ أَهْلُ الصَّبِيِّ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعُوا فَلَا أَجْرَ لَهَا وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إنَّهُمْ شَهِدُوا أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ الشَّاةِ وَمَا أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ نَفْسِهَا أَمَّا لَوْ اكْتَفَوْا بِقَوْلِهِمْ مَا أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ نَفْسِهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةً قَامَتْ عَلَى النَّفْيِ مَقْصُودًا بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ هُنَاكَ النَّفْيُ دَخَلَ فِي ضِمْنِ الْإِثْبَاتِ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَخَذَتْ بِبَيِّنَةِ الظِّئْرِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْأَبُ أُمَّ الصَّغِيرِ لِإِرْضَاعِهِ إنْ اسْتَأْجَرَهَا حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ بِمَالِ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ وَكَمَا لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ خَادِمَتِهَا وَمُدَبَّرَتِهَا وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مُكَاتَبَةً لَهَا جَازَ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا بِمَالِ الصَّغِيرِ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ هَذَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ، وَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجُوزُ هَذَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا فَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا جَازَ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَالَ وَالِدِي لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَسَأَلْت الشَّيْخَ الْإِمَامَ الْأَجَلَّ ظَهِيرَ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيَّ قَالَ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أُمَّهُ أَوَابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ تَرْضِعُ صَبِيًّا لَهُ كَانَ جَائِزًا وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَكَذَلِكَ كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا الْتَقَطَ لَقِيطًا فَاسْتَأْجَرَ لَهُ ظِئْرًا فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ.
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ امْرَأَتَهُ لِتُرْضِعَ وَلَدَهُ مِنْهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فَهُوَ جَائِزٌ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَجِبُ رَضَاعُ الْيَتِيمِ عَلَى مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْيَتِيمُ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَمْ يَتَطَوَّعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ بِشَيْءٍ فَرَضَاعُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْأَبُ الظِّئْرَ لِوَلَدِهِ وَأَبَتْ الْأُمُّ أَنْ تُسَلِّمَهُ وَقَالَتْ تَرْضِعُهُ الظِّئْرُ عِنْدِي قِيلَ لِلْأَبِ اسْتَأْجِرْ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ إذَا اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا لِتُرْضِعَ وَلَدَهُ سَنَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ ذَلِكَ فَالدَّرَاهِمُ كُلُّهَا لِلظِّئْرِ فَهَذَا شَرْطٌ يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَهَا بِقَدْرِ مَا أَرْضَعَتْ أَجْرُ مِثْلِهَا وَتَرُدُّ الْبَقِيَّةَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا سَنَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ الْأَجْرِ بِمُقَابِلَةِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ تُرْضِعُ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَأَرْضَعَتْ شَهْرَيْنِ وَنِصْفًا فَمَاتَ الصَّبِيُّ قَالُوا يَقْسِمُ أَجْرَ مِثْلِهَا سَنَةً عَلَى الشُّهُورِ فَمَا أَصَابَ شَهْرَيْنِ وَنِصْفًا كَانَ لَهَا ذَلِكَ وَتَرُدُّ الْبَاقِي لِأَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ فَكَانَ لَهَا أَجْرُ الْمِثْلِ لَكِنْ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى مِنْ ذَلِكَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلِلْأَمَةِ الْمَأْذُونَةِ أَنْ تُؤَاجِرَ نَفْسَهَا ظِئْرًا وَلِلْمُكَاتَبَةِ أَنْ تُؤَاجِرَ نَفْسَهَا ظِئْرًا أَوْ أَمَتَهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْكَسْبِ وَكَذَا لِلْمُكَاتَبِ وَلِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَنْ يُؤَاجِرَ أَمَتَهُ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ انْتَقَضَتْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُنْتَقَضُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْ الْمُكَاتَبَةُ ظِئْرًا ثُمَّ عَجَزَتْ انْتَقَضَتْ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَا بَأْسَ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَ الْكَافِرِ بِأَجْرٍ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ الْمُسْلِمُ الظِّئْرَ الْكَافِرَةَ أَوْ الَّتِي وُلِدَتْ مِنْ الْفُجُورِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَاةً لِتُرْضِعَ جَدْيًا أَوْ صَبِيًّا لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْخِدْمَةِ]
ِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً يَسْتَخْدِمُهَا وَيَخْلُو بِهَا لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
حُرَّةً آجَرَتْ نَفْسَهَا ذَا عِيَالٍ لَا بَأْسَ بِهَا وَكُرِهَ لَهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا قَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ هَذَا تَأْوِيلُ مَا جَاءَ فِي الْأَصْلِ وَبِهِ يُفْتَى هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِتَخْدُمَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبَيْتِ مِنْ الْخُبْزِ
стр. 2140
وَالطَّبْخِ وَإِرْضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِتَخْدُمَهُ فِيمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ خِدْمَةِ الْبَيْتِ كَرَعْيِ دَوَابِّهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَجُوزُ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً جَازَ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ اسْتَأْجَرَ امْرَأَتَهُ لِتَخْبِزَ لَهُ خُبْزًا فَلِلْأَكْلِ لَا يَجُوزُ وَلِلْبَيْعِ جَازَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِرَعْيِ الْغَنَمِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَهَا وَلَا يَخْدُمَهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى أَبُو عِصْمَةَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ بَاطِلٌ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مُخْتَصَرِهِ وَجْهَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ خِدْمَتَهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ عَلَيْهِ وَمَنَافِعُهُ مَمْلُوكَةٌ لَهُ فَجَازَتْ الْإِجَارَةُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَلَوْ خَدَمَهَا اسْتَحَقَّ الْأَجْرُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَبَوَيْهِ لَمْ يَجُزْ حُرَّيْنِ كَانَا أَوْ عَبْدَيْنِ لِغَيْرِهِ أَوْ كَافِرَيْنِ وَلَهُ الْأَجْرُ إذَا عَمِلَ وَلَا يَنْقُصُ الْأَجْرُ مَتَى كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ أَنْقَصُ مِنْ الْمُسَمَّى. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ جَدَّهُ أَوْ جَدَّتَهُ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ خَدَمَ فَلَهُ الْمُسَمَّى وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الِابْنُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ابْنَهُ وَالْمَرْأَةُ ابْنَهَا لِيَخْدُمَهَا فِي بَيْتِهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ إذَا خَدَمَ إلَّا إذَا كَانَ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ كَانَ الِابْنُ حُرًّا فَاسْتَأْجَرَ أَحَدَ الْأَبَوَيْنِ لِيَرْعَى غَنَمًا لَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ آخَرَ وَرَاءَ الْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْفَتَاوَى امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا اغْمِزْ رِجْلِي عَلَى أَنَّ لَك أَلْفَ دِرْهَمٍ فَغَمَزَ الزَّوْجُ رِجْلَهَا إلَى أَنْ قَالَتْ لَا أُرِيدَ الزِّيَادَةَ فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ وَهَذَا الْجَوَابُ يُوَافِقُ رِوَايَةَ أَبِي عِصْمَةَ وَيُخَالِفُ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ فِيمَا بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَسَائِرِ الْقَرَابَاتِ وَمَنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ إذَا اسْتَأْجَرَ عَمَّهُ لِلْخِدْمَةِ وَالْعَمُّ الْأَكْبَرُ وَاسْتَأْجَرَ أَخَاهُ الْأَكْبَرُ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمُسْلِمُ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ كَافِرٍ لِيَخْدُمَهُ جَازَ وَيُكْرَهُ قَالَ الْفَضْلِيُّ لَا يَجُوزُ لِلْخِدْمَةِ وَمَا فِيهِ الْإِذْلَالُ بِخِلَافِ الزِّرَاعَةِ وَالسَّقْيِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ عَبْدًا هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ شَهْرًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَشَهْرًا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَهُوَ جَائِزٌ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِأَرْبَعَةٍ حَتَّى لَوْ عَمِلَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي اسْتَحَقَّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَلَوْ عَمِلَ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ اسْتَحَقَّ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِحُسَامِ الدِّينِ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ شَهْرَيْنِ بِدِرْهَمٍ وَشَهْرًا بِخَمْسَةٍ فَالشَّهْرَانِ الْأَوَّلَانِ بِدِرْهَمٍ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ فِي الْمِصْرِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى تَهْيِئَةِ السَّفَرِ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى تَهْيِئَةِ السَّفَرِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسَافِرًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ فَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِالْكُوفَةِ لِيَسْتَخْدِمَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَكَانًا لِلْخِدْمَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ بِالْكُوفَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ خَارِجَ الْكُوفَةِ لِأَنَّ الِاسْتِخْدَامَ بِالْكُوفَةِ ثَابِتٌ بِدَلَالَةِ الْحَالِ فَيُعْتَبَرُ بِمَا لَوْ ثَبَتَ نَصًّا فَإِنْ سَافَرَ بِهِ ضَمِنَ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَسْأَلَةَ فِي إجَارَاتِ الْأَصْلِ وَذَكَرَ فِي صُلْحِ الْأَصْلِ أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَارًا وَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِالْعَبْدِ إلَى أَهْلِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الصُّلْحِ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ أَنْ يَخْرُجَ بِالْعَبْدِ إلَى أَهْلِهِ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ إلَى أَهْلِهِ فِي الْقُرَى وَأَفْنِيَةِ الْبَلْدَةِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ وَكَانَ يَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْعَبْدِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْخِدْمَةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَيْسَ لَلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَضْرِبَ الْغُلَامَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ دَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَجْرَ إلَى الْعَبْدِ وَكَانَ الْعَبْدُ هُوَ الْعَاقِدُ فَقَدْ بَرِيءَ عَنْ الْأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِدًا لَا يَبْرَأُ، وَإِنْ حَصَلَ الرَّدُّ إلَى مَنْ يَدُهُ يَدُ الْمَوْلَى مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُكَلِّفَ الْعَبْدَ الْمُسْتَأْجَرَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ خِدْمَةِ الْبَيْتِ وَيَأْمُرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ وَأَنْ يَخِيطَ وَيَخْبِزَ وَيَعْجِنَ إذَا كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ وَيَعْلِفَ دَابَّتَهُ وَيُنْزِلَ بِمَتَاعِهِ مِنْ ظَهْرِ بَيْتِهِ أَوْ يَرْقَى إلَيْهِ وَيَحْلُبَ شَاتَه وَيَسْتَقِيَ لَهُ مِنْ الْبِئْرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقْعِدَهُ خَيَّاطًا وَلَا فِي صِنَاعَةٍ مِنْ الصِّنَاعَاتِ، وَإِنْ كَانَ حَاذِقًا فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ طَعَامُهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ أَوْ يَكُونَ فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِخِدْمَةِ أَضْيَافِهِ وَلَهُ أَنْ
стр. 2141
يُؤَاجِرَهُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْخِدْمَةِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ الْمُسْتَأْجِرُ امْرَأَةً فَقَالَ اُخْدُمْنِي وَعِيَالِي فَلَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْتَأْجِرَةُ فَتَزَوَّجَتْ فَقَالَتْ اُخْدُمْنِي وَزَوْجِي فَلَهَا ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فِي الْمُنْتَقَى رِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ آجَرَ عَبْدًا لَهُ سَنَةً ثُمَّ إنَّ الْعَبْدَ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَوْلَى كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَالْأُجْرَةُ لِلْعَبْدِ وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ إنِّي حُرٌّ وَقَدْ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَدَفَعَهُ الْقَاضِي إلَى مَوْلَاهُ وَأَجْبَرَهُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَمَلِ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنَّ الْمَوْلَى أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَلَا أَجْرَ لِلْعَبْدِ وَلَا لِلْمَوْلَى وَلَوْ لَمْ يَقُلْ فَسَخْت الْإِجَارَةَ كَانَ الْأَجْرُ لِلْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُ بَالِغٍ فَادَّعَى الْعِتْقَ وَقَدْ آجَرَهُ الْمَوْلَى وَقَالَ قَدْ فَسَخْت ثُمَّ عَمِلَ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَالْأَجْرُ لِلْغُلَامِ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ اللَّقِيطِ فِي حِجْرِ رَجُلٍ آجَرَهُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ آجَرَ عَبْدَهُ سَنَةً فَلَمَّا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَعْتَقَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى عَلَى الْإِجَارَةِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ فَإِنْ فَسَخَ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ وَسَقَطَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَجْرُ فِيمَا بَقِيَ وَكَانَ أَجْرُ مَا مَضَى لِلْمَوْلَى. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، وَإِنْ كَانَ صَرْفَهُ إلَى غُرَمَائِهِ فَمَا فَضُلَ يَكُونُ لِلْمَوْلَى هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
، وَإِنْ أَجَازَ وَمَضَى عَلَى الْإِجَارَةِ فَالْأُجْرَةُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ تَكُونُ لِلْعَبْدِ فَإِنْ اخْتَارَ الْإِجَارَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَبْضُ الْأُجْرَةِ كُلِّهَا لِلْمَوْلَى وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقْبِضَ الْأُجْرَةَ إلَّا بِوَكَالَةٍ مِنْ الْمَوْلَى هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ عَجَّلَ الْأُجْرَةَ وَلَا شَرَطَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ التَّعْجِيلَ فَإِنْ كَانَ عَجَّلَ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ التَّعْجِيلَ فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَاخْتَارَ الْمُضِيَّ عَلَى الْإِجَارَةِ فَالْأُجْرَةُ كُلُّهَا لِلْمَوْلَى، وَإِنْ اخْتَارَ الْفَسْخَ يَرُدُّ النِّصْفَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْلَى آجَرَهُ بِنَفْسِهِ وَأَذِنَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ سَنَةً فَآجَرَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فِي نِصْفِ الْمُدَّةِ إلَّا أَنَّ قَبْضَ الْأُجْرَةِ هَهُنَا إلَى الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا وَآجَرَ نَفْسَهُ مِنْ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فِي الْمُدَّةِ فَلَا خِيَارَ لَهُ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ آجَرَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى إنْ سَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ يَصِحُّ وَيَجِبُ الْأَجْرُ وَصَحَّ قَبْضُهُ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْأَجْرَ مِنْهُ وَلَوْ عَتَقَ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ بَاشَرَ بِنَفْسِهِ وَمَا يَجِبُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَهُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَإِنْ هَلَكَ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ وَضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ قِيمَتَهُ لِلْمَوْلَى وَلَا أَجْرَ لَهُ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ جَاءَ آخِرَ الشَّهْرِ وَالْعَبْدُ آبِقٌ أَوْ مَرِيضٌ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَبَقَ أَوْ مَرِضَ حِينَ قَبَضَهُ وَقَالَ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إلَّا قَبْلَ هَذَا بِسَاعَةٍ فَالْقَوْلُ لَلْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ آبِقًا أَوْ مَرِيضًا فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى. كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا فَآجَرَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ قَبْضُ الْأَجْرِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ قَبَضَ الْعَبْدُ ثُمَّ أَخَذَ الْغَاصِبُ مِنْهُ الْأَجْرَ فَأَكَلَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هُوَ ضَامِنٌ وَلَوْ وَجَدَ الْمَوْلَى الْأَجْرَ قَائِمًا أَخَذَ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
الْمُكَاتَبُ إذَا آجَرَ عَبْدًا ثُمَّ عَجَزَ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَبْطُلُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا ثُمَّ عَجَزَ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ وَعَتَقَ بَقِيَتْ الْإِجَارَةُ عِنْدَ الْكُلِّ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ آجَرَ الرَّجُلُ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ وَأَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْإِجَارَةَ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ جَازَ وَكَانَ الْأَجْرُ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لَا تُعْتَبَرُ الْإِجَارَةُ وَالْأَجْرُ لِلْعَاقِدِ، وَإِنْ أَجَازَ فِي عَقْدِ بَعْضِ الْمُدَّةِ فَأَجْرُ مَا مَضَى وَمَا بَقِيَ لِلْمَالِكِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَجْرُ مَا مَضَى لِلْغَاصِبِ وَمَا بَقِيَ لِلْمَالِكِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالْأَبُ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ أَوْ وَصِيُّهُمَا إذَا آجَرَ الصَّغِيرَ فِي عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَيْهَا الصَّغِيرُ جَازَ وَلَا وِلَايَةَ لِلْجَدِّ مَعَ قِيَامِ الْأَبِ وَوَصِيُّ الْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَدِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَبٌ وَلَا جَدٌّ أَبُو الْأَبِ وَلَا وَصِيُّهُمَا فَآجَرَهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الصَّغِيرِ وَكَانَ الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ فِي حِجْرِ ذِي رَحِمٍ مِنْهُ فَآجَرَهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ آخَرَ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ الَّذِي كَانَ فِي حِجْرِهِ نَحْوَ أَنْ يَكُونَ فِي حِجْرِ عَمِّهِ فَآجَرَتْهُ أُمُّهُ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ آجَرَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ الْأَجْرَ عَلَى الصَّغِيرِ إدَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ كَمَا لَوْ وُهِبَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ كَانَ لِصَاحِبِ الْحِجْرِ أَنْ يَقْبِضَ الْهِبَةَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَهَا عَلَى الصَّغِيرِ كَذَا
стр. 2142
فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يُنْفِقَ مَا لَا بُدَّ لِلصَّغِيرِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ أَطْلَقَ الْقَاضِي يَجُوزُ مُطْلَقًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ وَوَصِيِّهِمَا إجَارَةُ عَبْدِ الصَّغِيرِ وَعَقَارِهِ أَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ لَا يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَحْسَنَ أَنْ يُؤَاجِرَ عَبْدَهُ وَكَذَا اُسْتُحْسِنَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الصَّغِيرِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ أُسْتَاذُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ يُفْتَى هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ يَمْلِكُ أَنْ يُؤَاجِرَ الْيَتِيمَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ أَيْضًا لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ التَّصَرُّفَ عَلَيْهِ مَلَكَهُ عَلَى عَبْدِهِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا آجَرَ الصَّبِيَّ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّ أَبِيهِ أَوْ جَدُّهُ أَوْ وَصِيُّ جَدِّهِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ فَبَلَغَ فِي الْمُدَّةِ فَهُوَ عُذْرٌ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْإِجَارَةَ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَلَوْ آجَرَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فَبَلَغَ فِي الْمُدَّةِ لَا خِيَارَ لَهُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا آجَرَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ بِالنَّفَقَةِ وَالثِّيَابِ لَهُ سَنَةً وَمَضَتْ السَّنَةُ لِلْأَبِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِأَجْرِ مِثْلِهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةٌ وَمَا دَفَعَ لِلصَّبِيِّ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ وَفِي الْفَتَاوَى لَهُ أَنْ يُطَالِبَ (اكر آن مِقْدَار جامه خَرَجَ نكردة باشد) . كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ قَاضِي خَانْ يَسْتَرِدُّ الثَّوْبَ وَيُعْطِي أَجْرَ الْمِثْلِ وَهُوَ الْأَصْوَبُ لِأَنَّهُ مَا أَعْطَاهُ مَجَّانًا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ.
يَتِيمٌ صَغِيرٌ لَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا أُمٌّ وَلَا عَمٌّ اسْتَعْمَلَهُ أَقْرِبَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي وَبِغَيْرِ الْإِجَارَةِ عَشْرَ سِنِينَ فَلَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِأَجْرِ مِثْلِهِ فِيهَا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ نَفْسَهُ أَوْ عَبْدَهُ لِعَمَلٍ لِلْيَتِيمِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَالْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ الْيَتِيمَ أَوْ عَبْدَهُ بِمَالِ نَفْسِهِ لِيَعْمَلَ لَهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ إذَا كَانَ بِأُجْرَةٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ. كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَلَوْ كَانَ وَصِيًّا لِلْيَتِيمَيْنِ فَاسْتَأْجَرَ لِأَحَدِهِمَا مَالَ آخَرَ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْأَبُ إذَا اسْتَأْجَرَ الصَّغِيرَ لِنَفْسِهِ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
أَمَّا الْأَبُ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ لِلصَّغِيرِ أَوْ آجَرَ مَالَهُ لِلصَّغِيرِ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَالَ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ عَمِلَ فَإِنْ سَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ هَلَكَ مِنْ الْعَمَلِ إنْ كَانَ صَبِيًّا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْتَأْجِرِ دِيَتُهُ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ فِيمَا عَمِلَ قَبْلَ الْهَلَاكِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قِيمَتُهُ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا عَمِلَ لَهُ الْعَبْدُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْقَاضِي رَجُلًا لِيَعْمَلَ لِلْيَتِيمِ يَجُوزُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ لَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ وَلَوْ فَعَلَ مُتَعَمِّدًا فَالزِّيَادَةُ فِي مَالِهِ وَلَوْ آجَرَ دَارًا لِلصَّبِيِّ أَوْ عَبْدِهِ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَوْ سَكَنَ دَارِهِ إنْسَانٌ غَصْبًا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَيُنْظَرُ إلَى نُقْصَانِ الدَّارِ وَإِلَى أَجْرِ الْمِثْلِ فَأَيُّهُمَا كَانَ خَيْرًا لِلصَّبِيِّ يَجِبُ ذَلِكَ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
رَجُلٌ أَقْعَدَ صَبِيًّا مَعَ رَجُلٍ لِيَعْمَلَ مَعَهُ فَاِتَّخَذَ لَهُ هَذَا الرَّجُلُ كُسْوَةً ثُمَّ بَدَا لِلصَّبِيِّ أَنْ لَا يَعْمَلَ مَعَهُ قَالَ إنْ كَانَ أَعْطَاهُ كِرْبَاسًا وَالصَّبِيُّ هُوَ الَّذِي تَكَلَّفَ لِخِيَاطَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ عَلَى الْكُسْوَةِ سَبِيلٌ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ حَقُّهُ بِالْخِيَاطَةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْبَابُ الثَّانِي عَشْرَ فِي صِفَةِ تَسْلِيمِ الْإِجَارَةِ]
(الْبَابُ الثَّانِي عَشْرَ فِي صِفَةِ تَسْلِيمِ الْإِجَارَةِ) إذَا وَقَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ صَحِيحًا عَلَى مُدَّةٍ أَوْ مَسَافَةٍ وَجَبَ تَسْلِيمُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ دَائِمًا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَتَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ التَّمْكِينُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَذَلِكَ بِتَسْلِيمِ الْمَحَلِّ إلَيْهِ بِحَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنْ عَرَضَ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ مَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ كَمَا لَوْ غُصِبَتْ الدَّارُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا الشُّرْبُ أَوْ مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ أَبَقَ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ بِقَدْرِ ذَلِكَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
стр. 2143
تَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي الْمِصْرِ مَعَ التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّارِ تَسْلِيمٌ لِلدَّارِ حَتَّى تَجِبَ الْأُجْرَةُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ وَتَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي السَّوَادِ لَيْسَ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ، وَإِنْ حَضَرَ الْمِصْرَ وَالْمِفْتَاحُ فِي يَدِهِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
آجَرَ مِنْ آخَرَ حَانُوتًا وَدَفَعَ إلَيْهِ الْمِفْتَاحَ فَلَمْ يَقْدِرْ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى فَتْحِهِ وَضَلَّ الْمِفْتَاح أَيَّامًا ثُمَّ وَجَدَهُ فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ فَتْحَ الْحَانُوتِ بِهَذَا الْمِفْتَاحِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ مَا مَضَى، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ فَتْحُهُ بِهِ لَمْ يَجِبْ الْأَجْرُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ تَكَارَى مَنْزِلًا فِي دَارٍ وَفِي الدَّارِ سُكَّانٌ فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْزِلِ فَلَمَّا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ طَلَبَ الْأَجْرَ فَقَالَ مَا سَكْنَتُهُ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ النُّزُولِ فِيهِ فُلَانٌ السَّاكِنُ وَالسَّاكِنُ مُقِرٌّ بِذَلِكَ أَوْ جَاحِدٌ فَإِنَّهُ يُحَكَّمُ الْحَالُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ فِي الْحَالِ فَالْأَجْرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ فِيهِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَنْزِلِ سَاكِنٌ فِي الْحَالِ فَالْمُسْتَأْجِرُ ضَامِنٌ لِلْأَجْرِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُسْتَأْجِرُ إذَا جَاءَ بِالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ مَرِيضًا أَوْ قَالَ قَدْ أَبَقَ وَأَقَامَ رَبُّ الْعَبْدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا وَأَقَامَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَبَقَ يَوْمئِذٍ أَوْ كَانَ مَرِيضًا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبُّ الْعَبْدِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الْآجِرِ أَوْ الْأَرْضُ مَزْرُوعَةٌ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِحُّ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ فَارِغًا أَوْ يَبِيعُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَوْ فَرَّغَ الدَّارَ وَسَلَّمَ لَزِمَتْ الْإِجَارَةُ وَلَوْ سَلَّمَ كُلَّ الدَّارِ إلَّا بَيْتًا مَشْغُولًا بِمَتَاعِهِ سَقَطَ الْأَجْرُ بِحِصَّتِهِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ فَرَّغَ الْبَيْتَ قَبْلَ الْفَسْخِ لَزِمَتْ الْإِجَارَةُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
إذَا انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا أَوْ حَائِطٌ مِنْهَا وَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْبَاقِي لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
[الْبَاب الثَّالِث عَشَر مَسَائِل تَتَعَلَّقُ بِرَدِّ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ]
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِرَدِّ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدُّ مَا اسْتَأْجَرَ عَلَى الْمَالِكِ وَعَلَى الَّذِي آجَرَ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَيْسَ هَذَا كَالْعَارِيَّةِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ رَحَى يَطْحَنُ عَلَيْهِ شَهْرًا بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَحَمَلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى رَبِّ الرَّحَى وَالْمِصْرُ وَغَيْرُ الْمِصْرِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الْقِيَاسِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَفِي الْإِجَارَةِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَفِي الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَالَ مَشَايِخُنَا وَتَأْوِيلُ هَذَا إذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَفِي الْإِجَارَةِ تَجِبُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَفِي الْعَارِيَّةِ تَجِبُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، فَأَمَّا إذَا حَصَلَ الْإِخْرَاجُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْتَعِيرًا كَانَ أَوْ مُسْتَأْجَرًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الرَّدُّ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ نَحْوَ الْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَالنَّسَّاجِ عَلَى الْأَجِيرِ لِأَنَّ الرَّدَّ نَقْضُ الْقَبْضِ فَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ مَنْفَعَةُ الْقَبْضِ لَهُ وَمَنْفَعَةُ الْقَبْضِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِلْأَجِيرِ لِأَنَّ لِلْأَجِيرِ عَيْنًا وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَلِرَبِّ الثَّوْبِ الْمَنْفَعَةُ وَالْعَيْنُ خَيْرٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَكَانَ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً وَفَرَّغَ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّ ثَمَنَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْفَعَةٌ وَلِلْآجِرِ عَيْنًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي أَحْكَامِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالْمُشْتَرَكِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ فِي الْمِصْرِ وَقْتًا مَعْلُومًا فَمَضَى الْوَقْتُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا إلَى صَاحِبِهَا وَعَلَى الَّذِي آجَرَهَا أَنْ يَقْبِضَ مِنْ مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى لَوْ أَمْسَكَهَا أَيَّامًا فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ طَلَبَ مِنْهُ الْمُؤَاجِرُ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ إلَى بَيْتِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا فِي الْإِمْسَاكِ فَلَا يَضْمَنُ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ مَوْضِعٍ مُسَمًّى فِي الْمِصْرِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَإِنَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَبَضَهَا فِيهِ لِأَنَّ الرَّدَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بَلْ لِأَجْلِ الْمَسَافَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا الْعَقْدُ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَا يَنْتَهِي إلَّا بِالرَّدِّ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ حَمَلَهَا إلَى مَنْزِلِهِ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى عَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا لِأَنَّهُ تَعَدَّى فِي حَمْلِهَا إلَى غَيْرِ مَوْضِعِ الْعَقْدِ فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ ارْكَبْهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَارْجِعْ إلَى مَنْزِلِي فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدُّهَا إلَى مَنْزِلِ الْمُؤَاجِرِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَادَ إلَى مَنْزِلِهِ فَقَدْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَبَقِيَتْ أَمَانَةَ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ سَاقَ الدَّابَّةَ لِيَرُدَّهَا عَلَى الْمُؤَاجِرِ فِي مَنْزِلِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَهَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ
стр. 2144
لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ ذَهَبَ الْمَالِكُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَذَهَبَ هَذَا الرَّجُلُ بِالدَّابَّةِ لِيَرُدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ فَهَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ كَانَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَيَصِيرُ بِالْإِخْرَاجِ عَنْ الْبَلْدَةِ غَاصِبًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ مِصْرٍ فَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ فَهَلَكَتْ قَالَ إنْ أَمْسَكَهَا مِقْدَارَ مَا يُمْسِكُ النَّاسُ لِيُهَيِّئُوا أُمُورَهُمْ فَلَا ضَمَانَ وَالْأَجْرُ ثَابِتٌ، وَإِنْ أَمْسَكَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ خَرَجَتْ مِنْ الْإِجَارَةِ وَهِيَ مَغْصُوبَةٌ عِنْدَهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ بِالضَّمَانِ مِنْ غَيْرِ هَذَا التَّفْصِيلِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى اسْتَأْجَرَ دَابَّةً وَرَدَّهَا إلَى مَنْزِلِ الْمُؤَاجِرِ وَأَدْخَلَهَا مَرْبِطَهَا وَرَبَطَهَا أَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ إذَا هَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ كُلُّ شَيْءٍ يَفْعَلُ بِهَا صَاحِبُهَا إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ فَإِذَا فَعَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ يَبْرَأُ وَلَوْ أَدْخَلَهَا دَارَ صَاحِبِهَا أَوْ أَدْخَلَهَا مَرْبِطَهَا وَلَمْ يَرْبِطْهَا وَلَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهَا فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا هَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَاب الرَّابِع عَشْر فِي تَجْدِيدِ الْإِجَارَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا وَالزِّيَادَةِ فِيهَا]
(الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي تَجْدِيدِ الْإِجَارَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا وَالزِّيَادَةِ فِيهَا) وَإِذَا زَادَ الْآجِرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ فِي الْمَعْقُودِ بِهِ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَجْهُولَةً لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْآجِرِ أَوْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً مِنْ جَانِبِ الْآجِرِ تَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ مَا آجَرَ أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ مَا آجَرَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ مَا اسْتَأْجَرَ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ مَا اسْتَأْجَرَ يَجُوزُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَة.
الْمُسْتَأْجِرُ إذَا زَادَ فِي الْأَجْرِ بَعْدَ مَا مَضَى بَعْضُ الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ وَيَصِحُّ الْحَطُّ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا بِأَكْرَارِ حِنْطَةٍ فَزَادَ رَجُلٌ الْمُؤَاجِرَ كُرًّا فَآجَرَهُ الْمُؤَاجِرُ مِنْهُ فَذَهَبَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ فَزَادَهُ كُرًّا أَيْضًا وَجَدَّدَ الْإِجَارَةَ فَالْإِجَارَةُ هِيَ الثَّانِيَةُ وَانْفَسَخَتْ الْأُولَى بِمُقْتَضَى تَجْدِيدِ الثَّانِيَةِ وَذُكِرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَوَضَعَهَا فِيمَا إذَا زَادَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي فِي الْأَجْرِ وَسَلَّمَهَا رَبُّ الدَّارِ الْأَوَّلِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَبِالْأَجْرِ الْأَوَّلِ وَذَكَرَ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْأُولَى لَا تَنْتَقِضُ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ زَادَهَا فِي الْأَجْرِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ إذَا جَدَّدَ الْإِجَارَةَ تُنْتَقَضُ الْأُولَى وَإِذَا لَمْ يُجَدِّدْ تَنْتَقِضُ الْأُولَى وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ زِيَادَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَسُئِلَ عَمَّنْ غَصَبَ دَارًا ثُمَّ آجَرَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَيُؤَاجِرُهَا ثَانِيًا قَالَ الْإِجَارَةُ مَاضِيَةٌ، وَإِنْ اسْتَقْبَلَهَا فَهُوَ أَفْضَلُ وَأَطْيَبُ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَلَا بَأْسَ بِاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ إلَى طَوِيلِ الْمُدَّةِ وَقَصِيرِهَا بَعْدَ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ هَذَا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةً فَاسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمُتَوَلِّي إلَى طَوِيلِ الْمُدَّةِ إنْ كَانَ السِّعْرُ بِحَالِهِ لَمْ يَزْدَدْ وَلَمْ يُنْتَقَصْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَأْجَرَ رَجُلًا شَهْرًا لِيَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا مُسَمًّى بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَمَرَهُ فِي خِلَالِ الشَّهْرِ بِعَمَلٍ آخَرَ مُسَمًّى بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَالْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ فَاسِخَةٌ لِلْإِجَارَةِ الْأُولَى بِالْقَدْرِ الَّذِي دَخَلَ فِي الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ الْأَجْرَانِ بَلْ يُرْفَعُ عَنْهُ بِحِصَّةِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْعَمَلِ الثَّانِي لَزِمَهُ أَجْرُهُ وَذَلِكَ دِرْهَمٌ وَتَعُودُ الْإِجَارَةُ الْأُولَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ الْخَامِس عَشَرَ فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهِ]
(الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ)
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهِ) الْفَسَادُ قَدْ يَكُونُ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الْعَمَلِ بِأَنْ لَا يُعَيِّنَ مَحَلَّ الْعَمَلِ وَقَدْ يَكُونُ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ بِأَنْ لَا يُبَيِّنَ الْمُدَّةَ وَقَدْ يَكُونُ لِجَهَالَةِ الْبَدَلِ وَقَدْ يَكُونُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ مُخَالِفٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَالْفَاسِدُ يَجِبُ فِيهِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى إنْ سَمَّى فِي الْعَقْدِ مَالًا مَعْلُومًا، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَفِي الْبَاطِلِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَالْعَيْنُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ بَاطِلَةً هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا بِكَذَا دِرْهَمًا مَوْصُوفًا بِصِفَةِ كَذَا إلَى عَشْرَةِ أَشْهُرٍ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا بِنَفْسِك إنْ شِئْت وَذَكَرَ شَرَائِطَ الصِّحَّةِ
стр. 2145
هَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِجَارَةُ فَقَالَ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ أَوَّلَ الْمُدَّةِ فَكَانَتْ مَجْهُولَةً فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقُولَ مِنْ وَقْتِ كَذَا أَوْ مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ أَوْ إلَى وَقْتِ كَذَا لِتَصِيرَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً. كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ
وَلَا بُدَّ فِي إجَارَةِ الْأَرَاضِي مِنْ بَيَانِ مَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إلَّا إذَا جَعَلَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَمَا شَاءَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَزْرَعُ فِيهَا وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ أَزْرَعَ فِيهَا مَا أَشَاءُ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي إجَارَةِ الدَّوَابِّ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَكَانِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَحَدَهُمَا فَسَدَتْ وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ بَيَانِ مَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ مِنْ الْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ وَمَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَمَنْ يَرْكَبُهَا وَفِي اسْتِئْجَارِ الْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ وَالثَّوْبِ لِلُبْسِ وَالْقِدْرِ لِلطَّبْخِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ فَإِنْ اخْتَصَمَا حِينَ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ أَوْ يَبْنِيَ أَوْ يَغْرِسَ أَوْ يَحْمِلَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ يَرْكَبَهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يَلْبِسَ الثَّوْبَ أَوْ يَطْبُخَ فِي الْقِدْرِ فَأَنَّ الْقَاضِي يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ فَإِنْ زَرَعَ الْأَرْضَ وَحَمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ وَلَبِسَ الثَّوْبَ وَطَبَخَ فِي الْقِدْرِ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَهُ مَا سَمَّى اسْتِحْسَانًا وَلَوْ فَسَخَ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ ثُمَّ زَرَعَ أَوْ حَمَلَ أَوْ لَبِسَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الرَّاكِبَ أَوْ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ يَزْرَعُهَا وَأَيَّ شَيْءٍ يَزْرَعُهَا فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَسْخِ صَارَ جَائِزًا. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا حِنْطَةً فَزَرَعَهَا رَطْبَةً ضَمِنَ مَا نَقَصَهَا وَلَا أَجْرَ لَهُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ لَهُ زَامِلَةً يَحْمِلُ عَلَيْهَا كَذَا كَذَا مِنْ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَمَا يَصْلُحُهَا مِنْ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَمَا يَعْلَقُ بِهَا مِنْ الْمَعَالِيقِ مِنْ الْمَطْهَرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَلَمْ يُبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فَاسِدٌ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اكْتَرَى مُحْمِلًا إلَى مَكَّةَ يَحْمِلُ رَجُلَيْنِ بِوِطَاءٍ وَدُثُرٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرَى الرَّجُلَيْنِ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ الْوِطَاءِ وَالدُّثُرِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ يُعْتَبَرُ وَقْتُ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَنْ يُرِيدُ الْخُرُوجَ قَبْلَ وَقْتِهِ بِأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ يُرِيدُ تَطْوِيلَ السَّفَرِ عَلَى صَاحِبِهِ وَتَكْثِيرَ الْمُؤْنَةِ وَكَذَا لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْمُكَارِي إذَا ذَكَرَ وَقْتًا يَخَافُ فَوْتَ وَقْتِ الْحَجِّ غَالِبًا وَلَوْ شَرَطَا شَيْئًا يَجْرِيَانِ عَلَى مُوجِبِ شَرْطِهِمَا وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلِّفَ بِكِرَاءِ مَكَّةَ قَبْلَ أَيَّامِ الْحَجِّ بِشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى إجَارَةٍ مُضَافَةٍ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ تَكَارَى مَحْمَلًا وَزَامِلَةً وَشَرَطَ حِمْلًا مَعْلُومًا عَلَى الزَّامِلَةِ فَمَا أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ الْحِمْلِ وَنَقَصَ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يُتِمَّ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَلَيْسَ لِلْحَمَّالِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُحَمِّلِ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ فِيهِ إنْسَانَيْنِ مَعْلُومِينَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَ غَيْرَهُمَا إلَّا بِرِضَا الْحَمَّالِ لِأَنَّ الضَّرَرَ عَلَى الدَّابَّةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الرَّاكِبِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ بَيَّنَ وَزْنَ الْمَعَالِيقِ وَالْهَدَايَا كَانَ أَحَبَّ إلَيْنَا وَإِذَا أَرَادَ الِاحْتِيَاطَ فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَا لِكُلِّ مَحْمَلٍ قِرْبَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ أَوْ أَدَوَاتَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْحَمَّالَ قَدْ رَأَى الْوِطَاءَ وَالدُّثُرَ وَالْقِرْبَتَيْنِ وَالْإِدَاوَتَيْنِ وَالْخَيْمَةَ وَالْقُبَّةَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا يَكْتُبُ الْكِتَابَ عَلَى أَوْثَقِ الْوُجُوهِ، وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ عَقَبَةَ الْأَجِيرِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكْتُبُ قَدْ رَأَى الْحَمَّالُ الْأَجِيرَ وَفِي تَفْسِيرِ عَقَبَةِ الْأَجِيرِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْزِلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ فَيَرْكَبُ أَجِيرُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ عَقَبَةُ الْأَجِيرِ وَالثَّانِي أَنْ يَرْكَبَ أَجِيرُهُ كُلَّ مَرْحَلَةٍ فَرْسَخًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا هُوَ مُتَعَارَفٌ عَلَى خَشَبَةٍ خَلْفَ الْمَحْمَلِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ عَقَبَةُ الْأَجِيرِ وَفِي كِتَابِ الشُّرُوطِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - نَرَى أَنْ يُشْتَرَطَ مِنْ هَدَايَا مَكَّةَ كَذَا وَكَذَا مَنًّا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
اسْتَأْجَرَ إبِلًا أَوْ حِمَارًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا الْحِنْطَةَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الْحِنْطَةِ وَلَا أَشَارَ إلَيْهَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْبَعْضِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ يَجُوزُ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْمُعْتَادِ وَهَذَا أَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَوْ عَيْنًا آخَرَ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا فِي الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا عَيَّنَ وَقَبْلَ الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى سَمَرْقَنْدَ يَجُوزُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لَعَيْنِ الْبَلْدَةِ وَإِلَى بُخَارَى لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ كرمينة إلَى وَرَدْب وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْإِجَارَةِ الْمَدِينَةُ عُرْفًا. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ
تَكَارَى دَابَّةً إلَى فَارِسَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ فَارِسَ وَخُرَاسَانَ وَخُوَارِزْمَ وَشَامَ وَفَرْغَانَةَ وَسُغْدَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَالْهِنْدَ وَالْخُطَا وَالدَّشْتَ وَالرُّومَ وَالْيَمَنَ اسْم الْوِلَايَة وَبَلْخَ وَهَرَاةَ وَأُوزَجَنْدَ
стр. 2146
اسْمُ الْبَلْدَةِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ هُوَ اسْمٌ لِلْوِلَايَةِ إذَا بَلَغَ الْأَدْنَى لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يَتَجَاوَزُ عَنْ الْمُسَمَّى وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ هُوَ اسْمُ الْبَلْدَةِ إذَا وَصَلَ الْبَلَدَ يَلْزَمُ الْبَلَاغُ إلَى مَنْزِلِهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَطْحَنَ عَلَيْهَا كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَطْحَنُ وَكَمْ يَطْحَنُ جَازَ وَيَطْحَنُ عَلَيْهَا مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ، وَإِنْ جَاوَزَ الْحَدَّ ضَمِنَ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُدَّةَ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَطْحَنُ وَكَمْ يَطْحَنُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ يَطْحَنُ عَلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةً جَازَ فَإِنْ وَجَدَهَا لَا تَطْحَنُ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَطْحَنَ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ وَبَيَّنَ مَا يَطْحَنُ مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَطْحَنُ وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مِقْدَارِ مَا يَطْحَنُ كُلَّ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ بَيْتًا وَلَمْ يُسَمِّ الَّذِي يُرِيدُهَا لَهُ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَفْسُدُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَبِيعَ لَهُ بِكَذَا أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِكَذَا فَهِيَ فَاسِدَةٌ فَإِنْ بَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهُوَ أَمَانَةٌ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِنْ ذَكَرَ لِذَلِكَ وَقْتًا فَإِنْ ذَكَرَ الْوَقْتَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأَجْرَ بِأَنْ قَالَ لَهُ اسْتَأْجَرْتُك الْيَوْمَ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَ لِي أَوْ تَشْتَرِيَ كَذَا جَازَ، وَإِنْ ذَكَرَ الْأُجْرَةَ أَوَّلًا ثُمَّ الْوَقْتَ بِأَنْ قَالَ لَهُ اسْتَأْجَرْتُك بِدِرْهَمٍ الْيَوْمَ عَلَى أَنْ تَبِيعَ وَتَشْتَرِيَ لَا يَجُوزُ وَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَعَمِلَ وَأَتَمَّ الْعَمَلَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى مَا هُوَ الْعُرْفُ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحِيلَةُ فِي اسْتِئْجَارِ السِّمْسَارِ وَقَالَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا أَوْ يَبِيعَ وَلَا يَذْكُرُ لَهُ أَجْرًا ثُمَّ يُوَاسِيَهُ بِشَيْءٍ إمَّا هِبَةً أَوْ جَزَاءً لِلْعَمَلِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لِمِسَاسِ الْحَاجَةِ وَإِذَا أَخَذَ السِّمْسَارُ أَجْرَ مِثْلِهِ هَلْ يَطِيبُ لَهُ ذَلِكَ تَكَلَّمُوا فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ يَطِيبُ لَهُ ذَلِكَ وَهَكَذَا عَنْ غَيْرِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا هَلَكَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْغِينَانِيُّ عَمَّنْ عَمَلُهُ نَقْش الثِّيَابِ وَنَقَشَهُ بِدَمِ الشَّاةِ الْمُخْتَلَطِ مَعَ النَّقْشِ الْأَسْوَدِ وَلَا يَصْلُحُ فِي هَذَا الْعَمَلِ شَيْءٌ غَيْرُ الدَّمِ وَيَأْخُذُ أَجْرَهُ بِهَذَا الْعَمَلِ هَلْ تَطِيبُ لَهُ هَذِهِ الْأُجْرَةُ فَقَالَ نَعَمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ نَهْرًا يَابِسًا لِيُجْرِيَ فِيهِ الْمَاءَ إلَى أَرْضٍ لَهُ أَوْ إلَى رَحَى مَاءٍ لَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَسِيلَ مَاءٍ لِيُسِيلَ مَاءُ مِيزَابِهِ فِيهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ مِيزَابًا لِيُسِيلَ فِيهِ غُسَالَتَهُ أَوْ بَالُوعَةً لِيَصُبَّ فِيهَا بَوْلَهُ وَالنَّجَاسَاتِ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ اسْتَأْجَرَ بَالُوعَةً لِيَصُبَّ فِيهَا وَضُوءُهُ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَأْجَرَ مَوْضِعَ أَرْضٍ مَعْرُوفٍ لِيُسِيلَ مَاءَهُ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ زَالَتْ الْجَهَالَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ مَاءٍ فِي نَهْرٍ أَوْ قَنَاةٍ أَوْ بِئْرٍ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ النَّهْرَ وَالْقَنَاةَ مَعَ الْمَاءِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهِ اسْتِهْلَاكَ الْعَيْنِ أَصْلًا وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مَعَ الْمَاءِ تَجُوزُ تَبَعًا. كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عُلُوَّ مَنْزِلٍ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ أَرْضَ الْعُلُوِّ بِمَنْزِلَةِ أَرْضِ السُّفْلِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا جَازَ، وَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْبِنَاءِ مَجْهُولًا فَكَذَا هَذَا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ طَرِيقًا يَمُرُّ فِيهِ أَوْ يَمُرُّ النَّاسُ فِيهِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَفِي الْعُيُونِ اخْتَارَ قَوْلَهُمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عُلُوَّ مَنْزِلٍ لِيَمُرَّ فِيهِ إلَى حُجْرَتِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ السُّفْلَ لِيَمُرَّ فِيهِ إلَى مَسْكَنِهِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ هَذِهِ الْإِجَارَةُ إجْمَاعًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ظَهْرَ بَيْتٍ لِيَبِيتَ عَلَيْهِ شَهْرًا أَوْ لِيَضَعَ مَتَاعَهُ عَلَيْهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ نُسَخِ الْأَصْلِ وَذُكِرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ سُفْلًا وَقْتًا مَعْلُومًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ عُلُوًّا جَازَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ خُلْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَبْنِيَ بَيْتًا أَوْ رِبَاطًا فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالدَّارِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ الْكَبِيرِ وَبِهِ يُؤْخَذُ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَوْضِعَ أَرْضٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ السَّطْحَ مُدَّةً
стр. 2147
مَعْلُومَةً ثُمَّ يَسِيلُ فِيهَا الْمَاءُ جَازَ آجَرَ أَرْضَهُ مِنْ آخَرَ لِيَكْرِيَ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهَا نَهْرًا وَآجَرَ حَائِطًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَاءً أَوْ يَضَعَ عَلَيْهِ خَشَبَةً فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَجُوزُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مِيزَابًا لِيُرَكِّبَهُ فِي دَارِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ جَازَ وَلَوْ كَانَ الْمِيزَابُ مُرَكَّبًا فِي حَائِطِ الْمُؤَاجِرِ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْإِجَامِ وَالْأَنْهَارِ لِلسَّمَكِ وَغَيْرِهِ وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْمَرْعَى لَمْ يُرِدْ بِهِ إجَارَةَ الْأَرَاضِي فَإِنَّ إجَارَةَ الْأَرَاضِي جَائِزَةٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ إجَارَةَ الْكَلَإِ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهَا أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَوْضِعًا مِنْ الْأَرْضِ لِيَضْرِبَ فِيهِ فُسْطَاطًا أَوْ لِيَجْعَلَهُ حَظِيرَةً لِغَنَمِهِ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيُبِيحُ صَاحِبُ الْمَرْعَى لَهُ الِانْتِفَاعَ بِالْمَرْعَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ هَذِهِ الْأَرْضَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَرْعًى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَرَعَاهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لَمْ يَضْمَنْ مَا رَعَى وَيَأْخُذُ عَبْدَهُ فَإِنْ كَانَ الْمُؤَاجِرُ قَدْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ جَازَ ذَلِكَ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ.
وَلَوْ آجَرَهُ بَكَرَةً وَحَبْلًا وَدَلْوًا فَيَسْقِي بِهَا غَنَمَهُ فَهُوَ فَاسِدٌ لِلْجَهَالَةِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ وَقْتًا فَيَجُوزُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَائِطًا لِيَضَعَ عَلَيْهِ جُذُوعًا أَوْ سُتْرَةً أَوْ كُوَّةَ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ مَوْضِعًا مَعْلُومًا مِنْ الْأَرْضِ لِيَتِدَ فِيهَا الْأَوْتَادَ يُصْلِحُ بِهَا الْغَزْلَ كَيْ يَنْسِجَ جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ إجَارَاتِ النَّاسِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَائِطًا لِيَتِدَ فِيهَا الْأَوْتَادَ يُصْلِحُ عَلَيْهَا الْإِبْرَيْسَمَ لِيَنْسِجَ بِهِ شَعْرًا أَوْ دِيبَاجًا لَا يَجُوزُ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ إجَارَاتِ النَّاسِ وَفِي عُرْفِ دِيَارِنَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ. كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لِأَنَّ النَّاسَ تَعَامَلُوا ذَلِكَ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ اسْتَأْجَرَ وَتَدًا يَتِدُ بِهِ جَازَ مَعْنَاهُ (ميخ بمزد كرفت تابخانة بردوبر ديوار خانه خَوْد سَنُحِبُّ كند) . كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْوَتَدِ الَّذِي يُصَلَّحُ عَلَيْهِ الْإِبْرَيْسَمُ.
اسْتَأْجَرَ وَتَدًا لِتَعْلِيقِ الْمَتَاعِ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الشَّجَرِ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ لَلْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ بَقَرَةً أَوْ شَاةً لِيَكُونَ اللَّبَنُ أَوْ الْوَلَدُ لَهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا لِيَبْسُطَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ لَا يَجُوزُ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ سَطْحًا لِيُجَفِّفَ ثِيَابَهُ عَلَيْهِ جَازَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَجَرًا لِيَبْسُطَ عَلَيْهِ الثِّيَابَ لِتَجِفَّ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنَّهُ إنْ بَلَغَ إلَيْهَا فَلَهُ مَا يَرْضَى مِنْ الْأُجْرَةِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِجَهَالَةِ الْبَدَلِ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِحُكْمِهِ أَوْ بِحُكْمِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ فَإِنْ قَالَ رِضَائِي عِشْرُونَ لَا يُزَادُ عَلَى عِشْرِينَ وَيُنْقَصُ عَنْ عِشْرِينَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
تَكَارَى دَابَّةً بِمِثْلِ مَا تَكَارَى بِهِ أَصْحَابُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَا تَكَارَى بِهِ أَصْحَابُهُ مِثْلَ هَذِهِ الدَّابَّةِ مَعْلُومًا بَلْ مُخْتَلِفًا فَسَدَتْ وَلَوْ كَانَ مَعْلُومًا بِأَنْ كَانَ عَشْرَةً لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَعَلِمَ ذَلِكَ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا بِأَنْ كَانَ أَجْرُ مِثْلِ هَذِهِ الدَّابَّةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ قَدْ يَكُونُ عَشْرَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يَلْزَمُ الْوَسَطُ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهِ لِمَكَانِ الشَّرْطِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهِ لِمَكَانِ الشَّرْطِ) وَالْإِجَارَةُ تُفْسِدُهَا الشُّرُوطُ الَّتِي لَا يَقْتَضِيهَا الْعَقْدُ كَمَا إذَا شَرَطَ عَلَى الْأَجِيرِ الْخَاصِّ ضَمَانَ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ أَوْ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ضَمَانَ مَا تَلِفَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ شَرْطًا يَقْتَضِيَهُ الْعَقْدُ كَمَا إذَا شَرَطَ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ضَمَانَ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إنْ مَرِضَ أَوْ مَرِضَ الْمُسْتَأْجِرُ يَعْمَلُ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي بِقَدْرِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ طَعَامُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَفُهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الدَّابَّة تَأْخُذُ بِقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْعَبْدُ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ عَادَةً. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَكُلُّ إجَارَةٍ فِيهَا رِزْقٌ أَوْ عَلَفٌ فَهِيَ فَاسِدَةٌ إلَّا فِي اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ بِطَعَامِهَا وَكُسْوَتِهَا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ بَيْتًا شَهْرًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَكَنَهُ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَإِذَا تَكَارَى دَابَّةً عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا رَكِبَ الْأَمِيرُ رَكِبَ هُوَ مَعَهُ فَهَذَا فَاسِدٌ أَيْضًا لِجَهَالَةِ
стр. 2148
الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَشَرَطَ الْآجِرُ تَطْيِينَ الدَّارِ وَتَعْلِيقَ بَابٍ عَلَيْهَا أَوْ إدْخَالَ جِذْعٍ فِي سَقْفِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَكَذَا إذَا آجَرَ أَرْضًا وَشَرَطَ كَرْيَ نَهَرِهَا أَوْ حَفْرَ بِئْرِهَا أَوْ ضَرْبَ مُسْنَاةٍ عَلَيْهَا. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
دَفَعَ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا وَيَرُمَّهَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فَهُوَ عَارِيَّةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْأُجْرَةَ فَإِنَّ الْمَرَمَّةَ نَفَقَةُ الدَّارِ وَنَفَقَةُ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَالْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِنْ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنَّهُ إنْ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَغْدَادَ شَيْئًا أَوْ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا أَعْطَاهُ نِصْفَ ذَلِكَ فَهَذَا فَاسِدٌ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهَا فِيمَا يَرْكَبُ، وَإِنْ تَكَارَاهَا إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنَّهَا إنْ بَلَّغَتْهُ بَغْدَادَ فَلَهُ أَجْرُ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهَا بِقَدْرِ مَا سَارَ عَلَيْهَا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا شَرَطَ الْخَرَاجَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ مِنْ مَشَايِخِنَا مِنْ قَالَ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ عَلَى أَرْضِ صُلْحِيَّةٍ يَخْتَلِفُ خَرَاجُهَا أَمَّا إذَا كَانَ خَرَاجُ وَظِيفَةٍ فَيَكُونُ الْخَرَاجُ وَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى سَوَاءً وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي الصُّغْرَى.
لَوْ كَانَتْ أَرْضًا عُشْرِيَّةً فَآجَرَهَا وَشَرَطَ الْعُشْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ أَدِّ خَرَاجَهَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْك فَهُوَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ فِي الدَّابَّةِ إنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ بَعْضِ الطَّرِيقِ فَعَلَيْهِ تَمَامُ الْأَجْرِ أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُبَلِّغْهُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا الْيَوْمَ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فَسَدَ كُلُّهُ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ مَا رَكِبَ وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ الْعَلَفَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلِفْ حَتَّى مَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْنَ عَلَى الْآجِرِ وَلَهَا حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ جَازَ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا بِلَا عَيْبٍ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ ضَمَانَ الْعَيْنِ لَوْ هَلَكَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ وَلَا يَجُوزُ إذَا شَرَطَ عَلَى الْبَنَّاءِ أَنْ يُدْخِلَ فِي الْبِنَاءِ كَذَا عَدَدًا مِنْ أَلْبَانِ نَفْسِهِ أَوْ شَرَطَ عَلَى الْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَ قَبَاءَهُ وَيُبْطِنَّهُ أَوْ يَحْشُوَهُ مِنْ عِنْدِهِ وَلَوْ فَعَلَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَقِيمَةُ الْأَلْبَانِ وَالْقُطْنِ وَالْبِطَانَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ النَّدَّافِ وَالْحَلَّاجِ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْطَعَ لَهُ أَشْجَارًا فِي قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْمِصْرِ عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ تَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَالُوا لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ الذَّهَابِ وَأَجْرُ الرُّجُوعِ وَإِذَا شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ مَعْلُومَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ مَا لَمْ يَذْكُرْ الْوَقْتَ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ بَيَّنَ الْوَقْتَ كَانَ أَجِيرًا وَحُدَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى لَا غَيْرَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَكْرُبَهَا وَيَزْرَعَهَا أَوْ يَسْقِيَهَا وَيَزْرَعَهَا فَهَذَا جَائِزٌ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُثْنِيَهَا أَوْ يُسَرْقِنَهَا فَهُوَ فَاسِدٌ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ التَّثْنِيَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً فَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُهَا هَكَذَا فَهُوَ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِلْعَقْدِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ إلَى رَبِّ الْأَرْضِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَقْدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَفْسِيرُ التَّثْنِيَةِ أَنْ يَكْرُبَهَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَزْرَعَهَا فَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُهَا هَكَذَا فَالْفَسَادُ يَخْتَصُّ بِدِيَارِهِمْ لِأَنَّ فِي دِيَارِهِمْ تُخْرِجُ الْأَرْضُ رِيعًا تَامًّا بِالْكِرَابِ مَرَّةً وَكَذَا فِي دِيَارِ نَسَفَ فَيَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ شَرْطًا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلِأَحَدِهِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَهُوَ رَبُّ الْأَرْضِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْكِرَابِ تَبْقَى بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ لَا تَبْقَى لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ فِي بَلَدٍ يَحْتَاجُ إلَى تَكْرَارِ الْكِرَابِ فَاشْتِرَاطُ التَّثْنِيَةِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَرْقِنَهَا فَإِنْ كَانَ السِّرْقِينُ مِنْ عِنْدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَقَدْ شَرَطَ عَلَيْهِ شَيْئًا هُوَ مَالٌ فَإِنْ كَانَ تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ إلَى الْعَامِ الثَّانِي يَفْسُدُ الْعَقْدُ، وَإِنْ كَانَ لَا تَبْقَى مَنْفَعَةٌ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَذَكَرَ خُوَاهَرْ زَادَهْ إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً بِكِرَابٍ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَمَّا إذَا شَرَطَ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً بِكِرَابٍ لَا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بَلْ بَعْدَهَا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ قَالَ آجَرْتُك بِكَذَا وَبِأَنْ تَكْرِبَهَا بَعْدَ
стр. 2149
انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ نَبَذَ الْمَاءَ قَالَ فِي الْكِتَابِ، وَإِنْ قَالَ آجَرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَكْرِبَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَصِحُّ فَإِنْ أَطْلَقَ الْكِرَابَ إطْلَاقًا يَنْصَرِفُ إلَى مَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَيَجُوزُ لَكِنَّ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاسْتَفَدْنَا هَذِهِ التَّفَاصِيلِ مِنْ جِهَتِهِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَإِذَا شَرَطَ كَرْيَ الْأَنْهَارِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْجَدَاوِلِ وَالْأَنْهَارِ فَقَالَ اشْتِرَاطُ كَرْيِ الْجَدَاوِلِ صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا تَكَارَى دَارًا مِنْ رَجُلٍ سَنَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا وَشَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْكُنَ هُوَ بِنَفْسِهِ وَلَا يَسْكُنَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ وَلِلْمُؤَاجِرِ فِي هَذَا الشَّرْطِ مَنْفَعَةٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ لَا بُدَّ مِنْ التَّأْوِيلِ إذْ لَا يَجِيءُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَنَقُولُ تَأْوِيلُ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ بِئْرُ بَالُوعَةٍ وَلَا بِئْرُ وُضُوءٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بِئْرٌ فَلَا مَنْفَعَةَ لِلْمُؤَاجِرِ فِي هَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَرَّرُ بِإِسْكَانِ غَيْرِهِ إذَا كَانَتْ الْحَالَةُ هَذِهِ لِأَنَّ مَا يَجْمَعُ عَلَى ظَاهِرِ الدَّارِ فَإِخْرَاجُ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَكَثْرَةِ السُّكَّانِ لَا تُوهِنُ الْبِنَاءَ فَلَا يُفْسِدُهُ وَتَأْوِيلُ الصُّورَةِ الْأُولَى أَنَّهُ كَانَ فِي الدَّارِ بِئْرُ بَالُوعَةٍ وَبِئْرُ وَضُوءٍ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ لِرَبِّ الدَّارِ فِي هَذَا الشَّرْطِ نَوْعُ مَنْفَعَةٍ، وَإِنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ فَأَوْجَبَ فَسَادَهَا ثُمَّ إنْ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَسَكَنَ فِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ جَعَلَ أَجْرَ الدَّارِ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهُمْ سَنَةً أَوْ يَؤُمَّ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الدَّارِ إنْ سَكَنَهَا وَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
رَجُلٌ تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَنْزِلَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ عَلَى أَنْ يَعْمُرَ الدَّارَ وَيَرُمَّ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ خَرَابٍ وَيُعْطِيَ أَجْرَ حَارِسِهَا وَمَا نَابَهَا مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ قَالُوا وَهَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ فِي الْعِمَارَةِ وَالنَّوَائِبِ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ، وَإِنَّهَا مَجْهُولَةٌ فِي نَفْسِهَا فَصَارَ هُوَ بِهَذَا الشَّرْطِ شَارِطًا لِنَفْسِهِ شَيْئًا مَجْهُولًا، فَأَمَّا أَجْرُ الْحَارِسِ فَهُوَ عَلَى السَّاكِنِ فَلَا يَكُونُ بِهَذَا الشَّرْطِ شَارِطًا لِنَفْسِهِ شَيْئًا مَجْهُولًا فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَكَنَهَا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى الْمَعْلُومَ فَالْأَصْلُ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا فَسَدَ مَعَ كَوْنِ الْمُسَمَّى كُلِّهِ مَعْلُومًا لِمَعْنًى آخَرَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى حَتَّى إنَّ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ خَمْسَةٌ وَأَجْرُ الْمِثْلِ عَشْرَةً يَجِبُ خَمْسَةً لَا غَيْرُ وَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ لِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى أَوْ لِانْعِدَامِ الْمُسَمَّى يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَعْضُهُ مَجْهُولًا وَبَعْضُهُ مَعْلُومًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَرَمَّةِ وَالنَّائِبَةِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ هَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي طَرَفِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُسَمَّى.
وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي طَرَفِ النُّقْصَانِ عَلَى الْمُسَمَّى فَنَقُولُ إذَا كَانَ الْمُسَمَّى كُلُّهُ مَعْلُومُ الْقَدْرِ وَفَسَدَ الْعَقْدُ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ الْأَسْبَابِ يَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ خَمْسَةً وَالْمُسَمَّى عَشْرَةً يَجِبُ خَمْسَةٌ وَإِذَا كَانَ الْمُسَمَّى بَعْضُهُ مَجْهُولًا وَبَعْضُهُ مَعْلُومًا لَا يَنْقُصُ عَنْ الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النَّائِبَةِ وَالْمَرَمَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ حَتَّى إنَّ فِي مَسْأَلَةِ النَّائِبَةِ وَالْمَرَمَّةِ إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ خَمْسَةً يَجِبُ عَشَرَةً وَهُوَ الْقَدْرُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمُسَمَّى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي قَفِيزِ الطَّحَّانِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي قَفِيزِ الطَّحَّانِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ) صُورَةُ قَفِيزِ الطَّحَّانِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بِهِ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِهَا قَفِيزٌ مِنْ دَقِيقِهَا أَوْ يَسْتَأْجِرَ إنْسَانًا لِيَطْحَنَ لَهُ الْحِنْطَةَ بِنِصْفِ دَقِيقِهَا أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَذَلِكَ فَاسِدٌ وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ الْجَوَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ قَفِيزًا مِنْ الدَّقِيقِ الْجَيِّدِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ أَوْ يَشْتَرِطَ رُبْعَ هَذِهِ الْحِنْطَةِ مِنْ الدَّقِيقِ الْجَيِّدِ لِأَنَّ الدَّقِيقَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُضَافًا إلَى حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَالْأَجْرُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشَارًا إلَيْهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُون دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ إذَا جَازَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ رُبْعَ دَقِيقِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ إنْ شَاءَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَنْ يَطْحَنَ طَعَامَهُ بِقُرْصٍ
стр. 2150
مِنْهُ أَوْ بِدِرْهَمٍ وَقَفِيزٍ مِنْهُ أَوْ يَذْبَحَ شَاتَه بِدِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ لَحْمِهَا فَهُوَ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ دَفَعَ سِمْسِمًا إلَى دَهَّانٍ لِيَعْصِرَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الدُّهْنِ لَهُ أَوْ شَاةً لِيَذْبَحَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ اللَّحْمِ لَهُ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الرَّحَى لِيَطْحَنَ بُرَّهُ بِبَعْضِ دَقِيقِهِ. كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْمِلَ لَهُ طَعَامًا بِقَفِيزٍ مِنْهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ طَعَامًا بِقَفِيزٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ حَمَلَهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِالْأَجْرِ قَفِيزًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَحْمِلَ نِصْفَ طَعَامِهِ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي الِاحْتِطَابِ فَاحْتَطَبَ أَحَدُهُمَا وَجَمَعَهُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ بَالِغًا مَا بَلَغَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْكَافِي. ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى جَعَلَ الْمُسْتَأْجِرَ الْمَحْمُولَ كُلَّهُ لِنَفْسِهِ وَشَرَطَ لَهُ الْأَجْرَ مِنْ الْمَحْمُولِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فَإِذَا عَمِلَ الْأَجِيرُ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ وَمَتَى جَعَلَ الْمَحْمُولَ بَعْضَهُ لَهُ وَالْبَاقِيَ أَجْرَهُ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ حَمَلَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَجْنِيَ هَذَا الْقُطْنَ بِعَشْرَةِ أَمْنَاءٍ مِنْ هَذَا الْقُطْنِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ بِعَشْرَةِ أَمْنَاءٍ مِنْ الْقُطْنِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ هَذَا الْقُطْنِ جَازَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
دَفَعَ غَزْلًا إلَى حَائِكٍ لِيَنْسِجَهُ بِالنِّصْفِ فَالثَّوْبُ لِصَاحِبِ الْغَزْلِ وَمَشَايِخُ بَلْخٍ جَوَّزُوا هَذِهِ الْإِجَارَةَ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ وَالتَّعَامُلِ وَالصَّحِيحُ جَوَابُ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ وَلِلِحَائِك أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ قِيمَةَ الْمُسَمَّى هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَلَوْ تَكَارَى عَبْدًا مَأْذُونًا أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ بِنِصْفِ مَا يَكْسِبُهُ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ لَهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ مَوْلَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْهُ مِنْ مَوْلَاهُ فَإِنْ عَطِبَ الْغُلَامُ كَانَ ضَامِنًا لَقِيمَتِهِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَلِمَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
دَفَعَ أَرْضَهُ لِيَغْرِسَ شَجَرًا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ وَالشَّجَرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الشَّجَرِ وَأَجْرُ مَا عَمِلَ وَلَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ وَلَوْ كَانَا أَكَلَا الْغَلَّةَ حُسِبَ مِنْ أَجْرِ الْغَارِسِ مَا أَكَلَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ دَابَّةً لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا وَيُؤَاجِرُهَا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ آجَرَ الْعَامِلُ الدَّابَّةَ مِنْ النَّاسِ وَأَخَذَ الْأَجْرَ كَانَ الْأَجْرُ كُلُّهُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤَاجِرُ الدَّابَّةَ مِنْ النَّاسِ، وَإِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الْأَعْمَالَ مِنْ النَّاسِ ثُمَّ يَسْتَعْمِلُ الدَّابَّةَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْأَجْرَ يَكُونُ لِلْعَامِلِ وَعَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ الدَّابَّةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ بَعِيرًا لِيَسْقِيَ بِهِ الْمَاءَ وَيَبِيعَ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَهَذَا فَاسِدٌ وَبَعْدَ هَذَا إذَا اسْتَعْمَلَ الْبَعِيرَ وَالرَّاوِيَةَ فَبَاعَ الْمَاءَ كَانَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ وَعَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلَيْ الْبَعِيرِ وَالرَّاوِيَةِ وَهَكَذَا إذَا أَعْطَاهُ شَبَكَةً لِيَصِيدَ بِهَا عَلَى أَنَّ مَا صَادَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا فَمَا اصْطَادَ فَيَكُونُ لِلصَّائِدِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الشَّبَكَةِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا تَكَارَى الرَّجُلُ بَعِيرًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ أَمْتِعَةَ نَفْسِهِ وَيَبِيعَهَا مِنْ النَّاسِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَجْرُ الْبَعِيرِ نِصْفَ مَا يَحْصُلُ بِتِجَارَتِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَجَمِيعُ مَا اكْتَسَبَ الْمُسْتَكْرِي فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ لِصَاحِبِ الْبَعِيرِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ بَيْتًا لِيَبِيعَ فِيهِ الْبُرَّ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَقَبَضَ الْبَيْتَ وَبَاعَ فِيهِ الْبُرَّ فَأَصَابَ مَالًا فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْبُرِّ وَلِصَاحِبِ الْبَيْتِ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْبَيْتِ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْبَيْتِ دَفَعَ إلَيْهِ الْبَيْتَ لِيُؤَاجِرَ وَيَبِيعَ فِيهِ الْبُرَّ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهَذَا فَاسِدٌ فَإِذَا اسْتَوْفَى عَمَلَهُ كَانَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَمَا تَصِيدُ فَبَيْنَنَا فَهُوَ فَاسِدٌ وَمَا صَادَهُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِنِصْفِ رِبْحِ مَا يَتْجُرُ أَوْ رَجُلًا يَرْعَى غَنَمًا بِلَبَنِهَا أَوْ بَعْضِ لَبَنِهَا أَوْ صُوفِهَا لَمْ يَجُزْ وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
دَفَعَ بَقَرَةً إلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَعْلِفَهَا وَمَا يَكُونُ مِنْ اللَّبَنِ وَالسَّمْنِ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَعَلَى صَاحِبِ الْبَقَرَةِ لِلرَّجُلِ أَجْرُ قِيَامِهِ وَقِيمَةُ عَلَفِهِ إنْ عَلَفَهَا مِنْ عَلَفٍ هُوَ مِلْكُهُ لَا مَا سَرَحَهَا فِي الْمَرْعَى وَيَرُدُّ كُلَّ اللَّبَنِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ أُتْلِفَ فَالْمِثْلُ إلَى صَاحِبِهَا لِأَنَّ اللَّبَنَ مِثْلِيٌّ، وَإِنْ اتَّخَذَ مِنْ اللَّبَنِ مَصْلًا فَهُوَ لِلْمُتَّخِذِ وَيَضْمَنُ مِثْلَ اللَّبَنِ لِانْقِطَاعِ
стр. 2151
حَقِّ الْمَالِكِ بِالصَّنْعَةِ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهِ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الْبَقَرَةِ مِنْهُ بِثَمَنٍ وَيُبَرِّئَهُ عَنْهُ ثُمَّ يَأْمُرُ بِاِتِّخَاذِ اللَّبَنِ وَالْمَصْلِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وَكَذَا لَوْ دَفَعَ الدَّجَاجَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْضُ بَيْنَهُمَا أَوْ بَزَرَ الْفَيْلَقَ عَلَى أَنْ يَكُون الْإِبْرَيْسَمُ بَيْنَهُمَا لَا يَجُوزُ وَالْحَادِثُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الدَّجَاجِ وَالْبَزْرِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
فَلَوْ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ دَفَعَ الْبَقَرَةَ أَوْ الدَّجَاجَةَ إلَى رَجُلٍ آخَرَ بِالنِّصْفِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْأَوَّلُ ضَامِنٌ فَلَوْ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ بَعَثَ الْبَقَرَةَ إلَى السَّرْحِ فَلَا ضَمَانَ لِمَكَانِ الْعُرْفِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
دَفَعَ بَزْرَ فَيْلَقٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَنْصَافًا فَلَمَّا خَرَجَتْ الدُّودَةُ قَالَ الشَّرِيكُ أَكْثَرُهَا هَالِكٌ فَقَالَ صَاحِبُ الْبَزْرِ ادْفَعْ إلَيَّ قِيمَةَ الْبَزْرِ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الدُّودِ وَالشَّرِيكُ كَانَ كَاذِبًا فِي كُلِّهِ فَالْفَيْلَقُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَزْرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ لِشَرِيكِهِ فِي قِيَامِهِ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ وَرَقِ الْفِرْصَادِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ دُودَ الْقَزِّ أَوْ بَيْضَ الدَّجَاجَةِ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى خَرَجَ الْفَيْلَقُ أَوْ الْفَرْخُ لِمَنْ يَكُونُ الْفَرْخُ وَالْفَيْلَقُ حُكِيَ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ إنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ وَالْحِيلَةُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْبَيْضَةِ نِصْفَ الْبَيْضَةِ وَصَاحِبُ الدَّجَاجَةِ نِصْفَ الدَّجَاجَةِ مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَيُبَرِّئَهُ عَنْ ثَمَنِ مَا اشْتَرَى فَيَكُونُ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ لَهُ غَرِيمٌ فِي مِصْرٍ آخَرَ فَقَالَ لِآخِرِ اذْهَبْ إلَيْهِ وَخُذْ الْمَالَ مِنْهُ فَإِذَا قَبَضْت ذَلِكَ مِنْهُ فَلَكَ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ فَذَهَبَ وَأَخَذَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَاشْتِرَاطُ الْعَشَرَةِ مِمَّا يُقْبَضُ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِيَعْمَلَ لَهُ كَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجْرَ أَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَى دَمٍ أَوْ مَيْتَةٍ لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَكَذَا إذَا جَعَلَ عَدَدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَجْرًا وَلَمْ يُبَيِّنْ وَزْنَهَا وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَإِنْ غَلَبَ وَاحِدٌ يُصْرَفُ إلَيْهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْصُدَ لَهُ قَصَبًا فِي أَجَمَةٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ لَهُ خَمْسُ حِزْمَاتٍ مِنْ هَذَا الْقَصَبِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك بِهَذِهِ الْحُزُمَاتِ الْخَمْسِ لِتَحْصُدَ هَذِهِ الْأَجَمَةِ جَازَ وَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك عَلَى أَنْ تَحْصُدَ هَذِهِ الْأَجَمَةِ بِخَمْسِ حِزْمَاتٍ مِنْ الْقَصَبِ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِجَهَالَةِ الْحُزْمَاتِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي فَسَادِ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ مَشْغُولًا بِغَيْرِهِ]
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي فَسَادِ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ مَشْغُولًا بِغَيْرِهِ) اسْتَأْجَرَ بَيْتًا هُوَ مَشْغُولٌ بِأَمْتِعَةِ الْآجِرِ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ وَالتَّسْلِيمِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي التَّفْرِيغِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ أَوْ كَرْمٌ يَمْنَعُ الزِّرَاعَةَ فَهِيَ فَاسِدَةٌ فَإِنْ قَلَعَ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ لِأَنَّهُ زَالَ الْمَانِعُ وَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ أُدْرِكَ لَا يَضُرُّهُ حَصَادُهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ وَيُؤْمَرُ بِالْحَصَادِ فَإِنْ مَضَى مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمَا ثُمَّ قَلَعَ الزَّرْعَ فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبَضَهَا وَدَفَعَ عَنْهُ أَجْرَ مَا لَمْ يَقْبِضْ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا وَمَنَعَهُ الْمُؤَاجِرُ عَنْ السُّكْنَى فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ يَلْزَمُ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي وَلَا خِيَارَ لَهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فِيهَا رَطْبَةً سَنَةً فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ قَلَعَ رَبُّ الْأَرْضِ الرَّطْبَةَ وَقَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اقْبِضْ الْأَرْضَ بَيْضَاءَ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ اخْتَصَمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَأَبْطَلَ الْحَاكِمُ الْإِجَارَةَ ثُمَّ قَلَعَ الرَّطْبَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِالِاسْتِئْنَافِ، وَإِنْ مَضَى مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمَا ثُمَّ قَلَعَ الرَّطْبَةَ فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبَضَهَا عَلَى تِلْكَ الْإِجَارَةِ وَيُطْرَحُ عَنْهُ أَجْرَ مَا لَمْ يَقْبِضْ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبِضْ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ثُمَّ الزَّرْعُ إذَا لَمْ يُدْرَكْ فَأَرَادَ جَوَازَ الْإِجَارَةِ فِي الْأَرْضِ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَدْفَعَ الزَّرْعَ إلَيْهِ مُعَامَلَةً إنْ كَانَ الزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَأُجَرَائِهِ وَأَعْوَانِهِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْغَلَّةِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مِائَةِ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ لِلدَّافِعِ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سَهْمًا لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ الدَّافِعُ أَنْ يَصْرِفَ السَّهْمَ الَّذِي لَهُ إلَى مُؤْنَةِ هَذِهِ الضَّيْعَةِ أَوْ إلَى شَيْءٍ أَرَادَ ثُمَّ يُؤَاجِرُ الْأَرْضَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ
стр. 2152
لِغَيْرِ رَبِّ الْأَرْضِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَاجِرَ الْأَرْضَ مِنْهُ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ فَيَجُوزُ وَتَصِيرُ الْإِجَارَةُ مُضَافَةً إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَكَذَلِكَ الْحِيلَةُ فِي الشَّجَرِ وَالْكَرْمِ يَدْفَعُ الشَّجَرَ وَالْكَرْمَ مُعَامَلَةً. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَحِيلَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَ الزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَبِيعَ الزَّرْعَ مِنْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَيَتَقَابَضَا ثُمَّ يُؤَاجِرَ الْأَرْضَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ يُؤَاجِرُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَوْ آجَرَ مَعَ هَذَا بِدُونِ الْحِيلَةِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَمَا فَرَغَ وَحَصَدَ يَنْقَلِبُ جَائِزًا هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ آجَرَ أَرْضًا بَعْضُهَا مَزْرُوعَةٌ وَبَعْضُهَا فَارِغَةٌ فَفِي الْمَزْرُوعَةِ فَاسِدَةٌ وَفِي الْفَارِغَةِ أَيْضًا فَاسِدَةٌ لِفَسَادِهَا. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ ضِيَاعًا بَعْضُهَا مَزْرُوعَةٌ وَبَعْضُهَا فَارِغَةٌ قَالَ يَجُوزُ فِي الْفَارِغَةِ دُونَ الْمَشْغُولَةِ وَإِذَا اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَاجِرِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ السَّبْخَةِ وَالنَّزَّةِ وَهِيَ لَا تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الزِّرَاعَةِ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهَا مِنْهَا عَادَةً هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ قَصِيلًا لِيَقْطَعَهُ أَوْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ حَتَّى صَحَّ الشِّرَاءُ ثُمَّ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِيَتْرُكَ الْقَصِيلَ جَازَ، وَإِنْ تَرَكَهُ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى بَلَغَ الزَّرْعَ يَجِبُ الْأَجْرُ لِلْبَائِعِ وَطَابَتْ الزِّيَادَةُ لَهُ لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي لِلْقَصِيلِ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ إلَى أَنْ يُدْرِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ فَإِنْ تَرَكَهُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى أَدْرَكَ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ النَّخِيلِ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ هُنَاكَ أَصْلًا قَالَ وَيَطِيبُ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَمَا غَرِمَ مِنْ الْأَجْرِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَتَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا اشْتَرَى ثَمَرَةً فِي النَّخْلِ ثُمَّ اسْتَأْجَرَ النَّخْلَ مُدَّةً لِيُبْقِيَهَا فِيهَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ إجَارَاتِ النَّاسِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَرْجِعُ بِالْأَجْرِ إنْ كَانَ نَقَدَهُ وَيَطِيبُ لَهُ مَا زَادَ فِي الثِّمَارِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةً فِي نَخْلٍ ثُمَّ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ بِدُونِ النَّخْلِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ النَّخْلَ حَائِلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَرِ وَأَنَّهُ مِلْكُ الْمُؤَاجِرِ، وَالْمُسْتَأْجِرُ مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْمُؤَاجِرِ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى أَطْرَافَ الرَّطْبَةِ دُونَ أَصْلِهَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ لِإِبْقَاءِ الرَّطْبَةِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ أَصْلَ الرَّطْبَةِ عَلَى مِلْكِ الْآجِرِ فَقَدْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ مِلْكُ الْآجِرِ وَلَوْ اشْتَرَى نَخْلَةً فِيهَا ثَمَرٌ لِيَقْلَعَهَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ لِيُبْقِيَهَا جَازَ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الرَّطْبَةَ بِأَصْلِهَا لِيَقْلَعَهَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ لِيُبْقِيَهَا جَازَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ جَازَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ وَالِدِي عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا لِأَجْلِ الْمَبْطَخَةِ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ وَعِنْدَهُمَا مِنْ التُّرَابِ وَالسِّرْقِينِ لِإِصْلَاحِهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ وَلَا ثَمَنَ السِّرْقِينِ مِنْ أَجْرِ الْأَرْضِ هَلْ يَصِحُّ هَذَا الِاسْتِئْجَارُ بِهَذَا الْقَدْرِ فَقَالَ لَا يَصِحُّ قِيلَ لَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ أَنْفَقَ فِيهَا لِرَفْعِ الْفَالِينَ مِنْ الْبَذْرِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِئْجَارَ فَاسِدٌ هَلْ تَلْغُو نَفَقَتُهُ أَمْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ رَبَّ الْأَرْضِ فَقَالَ نَعَمْ وَلَا يَضْمَنُ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ قِيلَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّضْمِينُ فِي الشَّرْعِ هَلْ لَهُ يَدٌ عَلَى إتْلَافِ الْيَقْطِينِ أَوْ إفْسَادِ مَا أَصْلَحَ فَقَالَ لَهُ يَدٌ عَلَى إتْلَافِ الْيَقْطِينِ، فَأَمَّا إفْسَادُ مَا أَصْلَحَ فَسَفَهٌ وَتَخَبُّثٌ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
اسْتَأْجَرَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ الْبَائِعَ قَبْلَ قَبْضِهِ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ لِتَعْلِيمِ الْخُبْزِ أَوْ الْخِيَاطَةِ جَازَ وَلَهُ الْأَجْرُ إنْ عَلِمَ، وَإِنْ مَاتَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الشَّهْرِ أَوْ بَعْدَهُ مَاتَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَلَا يَكُونُ هَذَا قَبْضًا وَكَذَا لَوْ كَانَ ثَوْبًا فَاسْتَأْجَرَهُ لِغَسْلِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ جَازَ، وَإِنْ هَلَكَ فَإِنْ كَانَ نَقَصَهُ الْقَطْعُ أَوْ الْغَسْلُ صَارَ قَابِضًا فَيَهْلِكُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَمِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْمُشْتَرِي لِيَحْفَظَ لَهُ كَذَا بِكَذَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ حِفْظَهُ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ لِحِفْظِ الرَّهْنِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ عَمَلٍ جَازَ وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّادِس عَشَرَ فِي مَسَائِلِ الشُّيُوعِ فِي الْإِجَارَةِ]
ِ وَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي وَالْأَفْعَالِ الْمُبَاحَةِ إجَارَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يُقَسَّمُ وَفِيمَا لَا يُقَسَّمُ فَاسِدَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي
стр. 2153
فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ بَيَانِ نَصِيبِهِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ نَصِيبَهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّحِيحِ وَفِي الْمُغْنِي الْفَتْوَى فِي إجَارَةِ الْمُشَاعِ عَلَى قَوْلِهِمَا. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَصُورَتُهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَصِيبًا مِنْ دَارِهِ أَوْ حِصَّةً مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ مِنْ غَيْرِ الشَّرِيكِ أَوْ يُؤَاجِرَ نِصْفَ عَبْدٍ أَوْ نِصْفَ دَابَّةٍ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ آجَرَ مِنْ شَرِيكِهِ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ مُشَاعًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا يَحْتَمِلُ وَسَوَاءٌ آجَرَ كُلَّ نَصِيبِهِ مِنْهُ أَوْ بَعْضَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَالشُّيُوعُ الطَّارِئُ لَا يُفْسِدُهَا إجْمَاعًا كَمَا لَوْ آجَرَ كُلَّهَا ثُمَّ تَفَاسَخَا فِي نِصْفِهَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا يَبْقَى فِي الْبَاقِي فِي النِّصَابِ وَالصُّغْرَى وَطَرِيقُ جَوَازِهَا فِي الْمُشَاعِ أَنْ يَلْحَقَهَا حُكْمُ حَاكِمٍ لِيَصِيرَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ أَوْ حُكْمُ الْحَكَمِ إنْ تَعَذَّرَتْ الْمُرَافَعَةُ إلَى الْقَاضِي أَوْ يُعْقَدَ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ أَوَّلًا ثُمَّ يُفْسَخَ فِي نِصْفِهِ أَوْ رُبْعِهِ بِقَدْرِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعَاقِدَانِ فَيَجُوزَ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ آجَرَهُ مِنْ رَجُلَيْنِ يَجُوزُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ النِّصْفِ شَائِعًا. كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ آجَرَ الْبِنَاءَ دُونَ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ يَجُوزُ. قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْأَجَلُّ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ بِهِ كَانَ يُفْتِي شَيْخُنَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبِنَاءُ مِلْكًا وَالْعَرْصَةُ وَقْفًا فَآجَرَ الْبِنَاءَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّائِعِ وَقِيلَ يَجُوزُ وَلَوْ آجَرَ الدَّارَ، وَبَيْتٌ مِنْهَا فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا وَرَاءَ الْبَيْتِ، وَفِي الْحِيَلِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ لِرَجُلٍ وَالْعَرْصَةُ لِآخَرَ آجَرَ صَاحِبُ الْبِنَاءِ بِنَاءَهُ لَا مِنْ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ آجَرَ مِنْ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ لَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْعَرْصَةَ دُونَ الْبِنَاءِ يَجُوزُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ آجَرْت مِنْك نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ مُشَاعًا وَهَذِهِ الدَّارَ الْفَارِغَةَ بِكَمَالِهَا هَلْ تَصِحُّ فِي الْفَارِغَةِ أَمْ لَا تَصِحُّ فِيهَا؟ فَقَالَ: تَصِحُّ فِي الْفَارِغَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
فِي الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الطَّاعَاتِ كَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَالْأَذَانِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّدْرِيسِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطَاتِ وَالْقَنَاطِرِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى تَعْلِيمِ اللُّغَةِ وَالْأَدَبِ بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَمَشَايِخُ بَلْخٍ جَوَّزُوا الِاسْتِئْجَارَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ مُدَّةً وَأَفْتَوْا بِوُجُوبِ الْمُسَمَّى وَعِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِئْجَارِ أَصْلًا أَوْ عِنْدَ الِاسْتِئْجَارِ بِدُونِ الْمُدَّةِ أَفْتَوْا بِوُجُوبِ أَجْرِ الْمِثْلِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَقَدْ اسْتَحْسَنُوا جَبْرَ وَالِدِ الصَّبِيِّ عَلَى الْمَبَرَّةِ الْمَرْسُومَةِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَقُولُ يُجْبَرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى دَفْعِ الْأُجْرَةِ وَيُحْبَسُ بِهَا قَالَ: وَبِهِ يُفْتَى وَكَذَا جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْفِقْهِ وَنَحْوِهِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا قَوْلُ هَؤُلَاءِ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِتَعْلِيمِ وَلَدِهِ الْكِتَابَةَ أَوْ النُّجُومَ أَوْ الطِّبَّ أَوْ التَّعْبِيرَ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُعَلِّمَ عَلَى حِفْظِ الصِّبْيَانِ أَوْ تَعْلِيمِ الْخَطِّ أَوْ الْهِجَاءِ جَازَ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْذِقَهُ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ فَاسِدٌ وَفِي الشُّرُوطِ لَوْ دَفَعَ ابْنَهُ أَوْ غُلَامَهُ لِيُعَلِّمَهُ الْحِسَابَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيمِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَجُوزُ وَفِي الشُّرُوطِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيُعَلِّمَ وَلَدَهُ حِرْفَةً مِنْ الْحِرَفِ فَإِنْ بَيَّنَ الْمُدَّةَ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ شَهْرًا مَثَلًا لِيُعَلِّمَهُ هَذَا الْعَمَلَ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَنْعَقِدُ عَلَى الْمُدَّةِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْمُعَلِّمُ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ فَاسِدًا وَلَوْ عَلَّمَهُ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
دَفَعَ ابْنَهُ إلَى رَجُلٍ لِيُعَلِّمَهُ حِرْفَةَ كَذَا وَيَعْمَلُ لَهُ الِابْنُ نِصْفَ عَامٍ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ عَلِمَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيُعَلِّمَ ابْنَهُ
стр. 2154
الْأَدَبَ فَحَبَسَهُ فِي عَرْضِ السَّنَةِ هَلْ يَجِبُ شَيْءٌ قَالَ (آنجه خواهد بدرازروى مروت بدهد) . كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَفِي الْفَتَاوَى اسْتَأْجَرَ مُؤَدِّبًا مُشَاهَرَةً كُلَّ شَهْرٍ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ يُعَلِّمُ الصَّبِيَّيْنِ أَحَدَهُمَا الْأَدَبَ وَالْآخَرَ الْقُرْآنَ فَقَالَ: تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ لَيْسَ مِنْ حِرْفَتِي فَاسْتَأْجِرْ مُعَلِّمًا بِمَا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ وَأَعْطِهِ مِنْ أَجْرِي فَفَعَلَ ذَلِكَ فَأَرَادَ وَالِدُ الصَّبِيِّ أَنْ يَجْعَلَ الْأَجْرَ مُنَاصَفَةً قَالَ الْأَدِيبُ أَجْرُ الْمُعَلِّمِ عَادَةً كُلُّ شَهْرٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمٌ فَأَنَا لَا أَرْضَى بِمَا تَفْعَلُ قَالَ هَذَا قَرِيبٌ مِنْ تَوْكِيلِهِ إيَّاهُ بِذَلِكَ يَحُطُّ أَجْرَهُ قَدْرَ مَا اسْتَحَقَّ الْمُعَلِّمُ الَّذِي ضَمَّ إلَيْهِ الصَّبِيَّ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْمُعَلِّمَ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ عَدَدَ الصِّبْيَانِ يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ مُدَّةً مَعْلُومَةً قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
رَجُلٌ دَفَعَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ إلَى أُسْتَاذِهِ لِيُعَلِّمَهُ حِرْفَةَ كَذَا فِي أَرْبَعِ سِنِينَ وَشَرَطَ عَلَى الْأَبِ لَوْ حَبَسَهُ قَبْلَ أَرْبَعِ سِنِينَ فَلِأُسْتَاذِهِ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَحَبَسَهُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ الْمِائَةُ لَكِنْ أَجْرُ مِثْلِ تَعْلِيمِهِ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
فِي فَتَاوَى آهُو بَعَثَ صَبِيَّهُ إلَى مُعَلِّمٍ وَبَعَثَ إلَيْهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً فَعَلَّمَ شَهْرًا فَغَابَ هَلْ لِأَبِي الصَّبِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَعْطَاهُ قَالَ لَوْ بَعَثَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْأُجْرَةِ فَمَا يَكُونُ فَاضِلًا عَنْ أُجْرَةِ الشَّهْرِ يَأْخُذُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ كُتُبًا لِيَقْرَأَ فِيهَا شِعْرًا كَانَ أَوْ فِقْهًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ قَرَأَ، وَكَذَلِكَ إجَارَةُ الْمُصْحَفِ وَكَانَ هَذَا كُلُّهُ نَظِيرَ مَنْ اسْتَأْجَرَ كَرْمًا لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فَيَنْظُرَ فِيهِ لِلِاسْتِئْنَاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ صَبِيحًا لِيَنْظُرَ إلَى وَجْهِهِ فَيَسْتَأْنِسَ بِذَلِكَ أَوْ اسْتَأْجَرَ حُبًّا مَمْلُوءًا مِنْ الْمَاءِ لِيَنْظُرَ فِيهِ إذَا سَوَّى عِمَامَتَهُ فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ هَذِهِ الْعُقُودِ فَكَذَلِكَ فِيمَا سَبَقَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَكْتُبَ لَهُ مُصْحَفًا أَوْ شِعْرًا وَبَيَّنَ الْخَطَّ جَازَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ قَلَمًا لِيَكْتُبَ بِهِ إنْ بَيَّنَ لِذَلِكَ وَقْتًا صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَصِيٌّ أَوْ مُتَوَلٍّ آجَرَ مَنْزِلَ الْيَتِيمِ، وَالْوَقْفُ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ بَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ كَإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ. قِيلَ لِلْخَصَّافِ: أَتُفْتِي بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ بَعْضُهُمْ: جَعَلَ الْمُسْتَأْجِرِ بِالسُّكُونَةِ فِيهَا غَاصِبًا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَكَذَا الْأَبُ قَالَ الْقَاضِي أَنَا أُفْتِي بِإِيجَابِ أَجْرِ الْمِثْلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا كَمَا قَالَ الْخَصَّافُ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْمَزَامِيرِ وَالطَّبْلِ وَشَيْءٍ مِنْ اللَّهْوِ وَعَلَى هَذَا الْحُدَاءُ وَقِرَاءَةُ الشِّعْرِ وَغَيْرِهِ وَلَا أَجْرَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
لَوْ اسْتَأْجَرَ لِتَعْلِيمِ الْغِنَاءِ أَوْ اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ رَجُلًا لِيَخْصِيَ عَبْدًا لَا يَجُوزُ وَقِيلَ فِي الْبَقَرِ وَالْفَرَسِ يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْمِلَ لَهُ خَمْرًا فَلَهُ الْأَجْرُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا أَجْرَ لَهُ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا لِيَحْمِلَ لَهُ خَمْرًا وَلَمْ يَقُلْ لِيَشْرَبَ أَوْ قَالَ لِيَشْرَبَ جَازَتْ لَهُ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ ذِمِّيًّا لِيَنْقُلَ الْخَمْرَ جَازَ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ الْخَمْرَ عِنْدَهُمْ كَالْخَلِّ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ ذِمِّيٌّ دَابَّةً مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ سَفِينَةً لِيَنْقُلَ عَلَيْهَا الْخَمْرَ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ صَاحِبَاهُ: لَا يَجُوزُ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُشْرِكُونَ مُسْلِمًا لِيَحْمِلَ مَيِّتًا مِنْهُمْ إلَى مَوْضِعٍ يُدْفَنُ فِيهِ إنْ اسْتَأْجَرُوهُ لِيَنْقُلَهُ إلَى مَقْبَرَةِ الْبَلْدَةِ جَازَ عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِنْ اسْتَأْجَرُوهُ لِيَنْقُلَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَمَّالُ أَنَّهُ جِيفَةٌ فَلَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ عَلِمَ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانَ.
إذَا اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ مِنْ الْمُسْلِمِ بَيْتًا لِيَبِيعَ فِيهِ الْخَمْرَ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ مِنْ ذِمِّيٍّ بَيْتًا يَبِيعُ فِيهِ الْخَمْرَ جَازَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا
стр. 2155
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ مِنْ الْمُسْلِمِ دَارًا يَسْكُنُهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ شَرِبَ فِيهَا الْخَمْرَ أَوْ عَبَدَ فِيهَا الصَّلِيبَ أَوْ أَدْخَلَ فِيهَا الْخَنَازِيرَ وَلَمْ يَلْحَقْ الْمُسْلِمَ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُؤَاجِرُهَا لِذَلِكَ إنَّمَا آجَرَهَا لِلسُّكْنَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ذِمِّيٌّ اسْتَأْجَرَ دَارًا مِنْ مُسْلِمٍ فَاتَّخَذَهَا مُصَلًّى لِنَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اتِّخَاذِهِ مُصَلًّى لِنَفْسِهِ إحْدَاثُ بِيعَةٍ وَلَا إظْهَارُ شَيْءٍ مِنْ شَعَائِرِ دِينِهِمْ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ اتَّخَذَهَا مُصَلًّى لِلْجَمَاعَةِ وَضَرَبَ فِيهَا النَّاقُوسَ فَلِصَاحِبِهَا مَنْعُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ بَيْعَ الْخَمْرِ فِيهَا لِأَنَّ هَذِهِ أَشْيَاءَ يُمْنَعُ عَنْ إظْهَارِهَا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانَ بِالسَّوَادِ لَا يُمْنَعُ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْبَلْخِيُّ: مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ فَإِنَّ عَامَّةَ أَهْلِهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَهْلُ الذِّمَّةِ، وَأَمَّا فِي سَوَادِ خُرَاسَانَ فَإِنَّهُمْ يُمْنَعُونَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِنَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَوَادِ خُرَاسَانَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمًا لِيَحْمِلَ لَهُ مَيْتَةً أَوَدَمًا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ بَيْتًا يُصَلِّي فِيهِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمًا لِيَرْعَى لَهُ الْخَنَازِيرَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا فِي الْخَمْرِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَبِيعَ لَهُ مَيْتَةً لَمْ يَجُزْ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
مُسْلِمٌ آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ مَجُوسِيٍّ لِيُوقِدَ لَهُ النَّارَ لَا بَأْسَ بِهِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيُصَوِّرَ لَهُ صُوَرًا أَوْ تَمَاثِيلَ الرِّجَالِ فِي بَيْتٍ أَوْ فُسْطَاطٍ فَإِنِّي أَكْرَهُ ذَلِكَ وَأَجْعَلُ لَهُ الْأُجْرَةَ قَالَ هِشَامٌ: تَأْوِيلُهُ إذَا كَانَ الْإِصْبَاغُ مِنْ قِبَلِ الْأَجِيرِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَنْحِتُ لَهُ أَصْنَامًا أَوْ يَجْعَلُ عَلَى أَثْوَابِهِ تَمَاثِيلَ وَالصِّبْغُ مِنْ رَبِّ الثَّوْبِ لَا شَيْءَ لَهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيُزَخْرِفَ لَهُ بَيْتًا بِتَمَاثِيلَ وَالْأَصْبَاغُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا أَجْرَ لَهُ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَنْحِتَ لَهُ طُنْبُورًا أَوْ بَرْبَطًا فَفَعَلَ طَابَ لَهُ الْأَجْرُ إلَّا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَكْتُبَ لَهُ غِنَاءً بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ بِالْعَرَبِيَّةِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَحِلُّ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ فِي الْقِرَاءَةِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
اسْتَأْجَرَهُ لِيَكْتُبَ لَهُ تَعْوِيذَ السِّحْرِ يَصِحُّ إذَا بَيَّنَ قَدْرَ الْكَاغَدِ وَالْخَطِّ كَمَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا إلَى حَبِيبِهِ أَوْ حَبِيبِهَا جَازَ وَيَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمًا لِيَبْنِيَ لَهُ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً جَازَ وَيَطِيبُ لَهُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرَ ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ أَوْ مِنْ مُسْلِمٍ بِيعَةً يُصَلِّي فِيهَا لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمُ مِنْ الْمُسْلِمِ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ الْمُسْلِمِ بَيْتًا لِيَجْعَلَهُ مَسْجِدًا لِيُصَلِّيَ فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ النَّافِلَةَ فَإِنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ لَا تَجُوزُ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَلِكَ الذِّمِّيُّ يَسْتَأْجِرُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَسُئِلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ النَّصَارَى لِيَضْرِبَ لَهُمْ النَّاقُوسَ كُلَّ يَوْمٍ بِخَمْسَةٍ وَيُعْطَى كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ وَفِي عَمَلٍ آخَرَ دِرْهَمَانِ قَالَ لَا يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ مِنْهُمْ وَيَطْلُبُ الرِّزْقَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ لِعَصْرِ الْعِنَبِ لِيَتَّخِذُوا مِنْهُ خَمْرًا. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَضْرِبَ الطَّبْلَ إنْ كَانَ لِلَّهْوِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ لِلْغَزْوِ أَوْ الْقَافِلَةِ يَجُوزُ. كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ طَبْلًا لَيْسَ بِلَهْوٍ وَذَكَرَ مُدَّةً يَجُوزُ وَرَجُلًا يَحْمِلُ الْجِيفَةَ أَوْ يَقْتُلُ مُرْتَدًّا أَوْ يَذْبَحُ شَاةً أَوْ ظَبْيًا يَجُوزُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ طَبِيبًا أَوْ كَحَّالًا أَوْ جَرَّاحًا يُدَاوِيهِ وَذَكَرَ مُدَّةً جَازَ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
دَفَعَ الْغُلَامَ إلَى حَائِكٍ عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْأُسْتَاذُ وَيُعَلِّمَهُ النَّسْجَ سَنَةً مَعْلُومَةً وَيُعْطِيَهُ الْمَوْلَى كَذَا وَيُعْطِيَ الْأُسْتَاذُ لِلْمَوْلَى كَذَا جَازَ وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ وَيَسْتَخْدِمُهُ فِي أَعْمَالِ نَفْسِهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِذَا دَفَعَ عَبْدَهُ إلَى عَامِلٍ يُعَلِّمُهُ عَمَلًا عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَجْرًا يُنْظَرُ إلَى الْعُرْفِ إنْ كَانَ عَمَلًا يُعْطِي صَاحِبَ الْعَبْدِ الْأَجْرَ فَالْأَجْرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَمَلًا يُعْطِي الْأُسْتَاذَ الْأَجْرَ فَالْأَجْرُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ لِلنَّاطِفِيِّ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ بِعْ هَذَا الْمَتَاعَ وَلَك دِرْهَمٌ أَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي هَذَا الْمَتَاعَ وَلَك دِرْهَمٌ فَفَعَلَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الدِّرْهَمَ وَفِي الدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَمَا تَوَاضَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ كَذَا فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
стр. 2156
دَفَعَ ثَوْبًا إلَيْهِ وَقَالَ بِعْهُ بِعَشَرَةٍ فَمَا زَادَ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ تَعِبَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ بَاعَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ بِالْمُزَايَدَةِ فَأَمَرَ رَجُلًا لِيُنَادِيَ ثُمَّ يَبِيعَ صَاحِبُهُ فَنَادَى وَلَمْ يَبِعْ قَالُوا إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ وَقْتًا جَازَتْ الْإِجَارَةُ وَلَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى وَكَذَا إنْ لَمْ يَذْكُرْ الْوَقْتَ وَلَكِنْ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ كَذَا صَوْتًا جَازَ أَيْضًا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يُعْطُونَ الْأَجْرَ إذَا لَمْ يَتَّفِقْ الْبَيْعُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ لِلدَّلَّالِ: اعْرِضْ ضَيْعَتِي وَبِعْهَا عَلَى أَنَّك إذَا بِعْتهَا فَلَكَ مِنْ الْأَجْرِ كَذَا فَلَمْ يَقْدِرْ الدَّلَّالُ عَلَى إتْمَامِ الْأَمْرِ ثُمَّ بَاعَهَا دَلَّالٌ آخَرَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَلَوْ عَرَضَهَا الْأَوَّلُ وَصَرَفَ فِيهِ روزجارا يُعْتَدُّ بِهِ فَأَجْرُ مِثْلِهِ لَهُ وَاجِبٌ بِقَدْرِ عَنَائِهِ وَعَمَلِهِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَلَا يَجِبُ لَهُ اسْتِحْسَانًا إذَا تَرَكَهُ وَبِهِ نَأْخُذُ وَهُوَ مُوَافِقٌ قَوْلَ يَعْقُوبَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
الدَّلَالَةُ فِي النِّكَاحِ لَا تَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ وَبِهِ يُفْتِي الْفَضْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ وَغَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِ زَمَانِنَا كَانُوا يُفْتُونَ بِوُجُوبِ أَجْرِ الْمِثْلِ وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
الدَّلَّالُ فِي الْبَيْعِ إذَا أَخَذَ الدَّلَالَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ سَلِمَتْ لَهُ الدَّلَالَةُ كَالْخَيَّاطِ إذَا خَاطَ الثَّوْبَ ثُمَّ فَتَقَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
اسْتَأْجَرَهُ لِيَقْطَعَ لَهُ الْيَوْمَ حَاجًا فَفَعَلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْحَاجُ لِلْمَأْمُورِ قَالَ نُصَيْرٌ سَأَلَتْ أَبَا سُلَيْمَانَ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْتَطِبَ لَهُ إلَى اللَّيْلِ قَالَ إنْ سَمَّى يَوْمًا جَازَ وَالْحَطَبُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ قَالَ هَذَا الْحَطَبُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَالْحَطَبُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْحَطَبُ الَّذِي عَيَّنَّهُ مِلْكَ الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ. قَالَ نُصَيْرٌ: قُلْت: فَإِنْ اسْتَعَانَ بِإِنْسَانٍ يَحْتَطِبُ لَهُ وَيَصْطَادُ لَهُ قَالَ الْحَطَبُ وَالصَّيْدُ لِلْعَامِلِ وَكَذَا ضَرْبَةُ الْقَانِصِ. قَالَ أُسْتَاذُنَا: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ هَذَا فَقَدْ اُبْتُلِيَ بِهِ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ يَسْتَعِينُونَ بِالنَّاسِ فِي الِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَقَطْعِ الشَّوْكِ وَالْحَاجِ وَاِتِّخَاذِ الْمُجَمَّدَةِ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْأَعْوَانِ فِيهَا وَلَا يَعْلَمُ الْكُلُّ بِهَا فَيُنْفِقُونَهَا قَبْلَ الِاسْتِيهَابِ بِطَرِيقِهِ أَوْ الْإِذْن فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ مِثْلُهَا أَوْ قِيمَتُهَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ لِجَهْلِهِمْ وَغَفْلَتِهِمْ أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْجَهْلِ وَوَفَّقَنَا لِلْعِلْمِ وَالْعَمَلِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَصِيدَ لَهُ أَوْ لِيَغْزِلَ لَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخُصُومَةِ أَوْ لِتَقَاضِي الدَّيْنِ أَوْ لِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ فَإِنْ فَعَلَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ ذَكَرَ مُدَّةً يَجُوزُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَقِيلَ إذَا عَيَّنَ الصَّيْدَ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ ذَكَرَ الْمُدَّةَ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَبْضِ الْعَيْنِ يَجُوزُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ اُقْتُلْ هَذَا الذِّئْبَ أَوْ هَذَا الْأَسَدَ وَلَك دِرْهَمٌ وَالذِّئْبُ وَالْأَسَدُ صَيْدٌ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ دِرْهَمًا وَالصَّيْدُ لِلْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْأَصْلِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَبْنِيَ لَهُ حَائِطًا بِالْآجُرِّ وَالْجِصِّ وَسَمَّى كَذَا كَذَا آجُرَّةً مِنْ هَذِهِ الْآجُرَّاتِ وَكَذَا كَذَا كُرًّا مِنْ الْجِصِّ وَلَمْ يُسَمِّ الطُّولَ وَالْعَرْضَ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً قِيَاسًا صَحِيحَةً اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ سَمَّى كَذَا كَذَا عَدَدًا مِنْ الْآجُرَّةِ أَوْ اللَّبِنَةِ وَلَمْ يُسَمِّ الْمَلْبَنَ وَلَمْ يُرِهِ إيَّاهُ إنْ كَانَ مَلْبَنُ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَاحِدًا أَوْ كَانَ لَهُمْ مَلَابِنُ مُخْتَلِفَةٌ إلَّا أَنَّ غَالِبَ عَمَلِهِمْ عَلَى مَلْبَنٍ وَاحِدٍ جَازَتْ الْإِجَارَةُ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَتْ مَلَابِنُهُمْ مُخْتَلِفَةً وَلَمْ يَغْلِبْ اسْتِعْمَالُ وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
اسْتَأْجَرَهُ لِيَبْنِيَ لَهُ حَائِطًا بِالْآجُرِّ وَالْجِصِّ وَعَلِمَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ جَازَ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا أَوْ سِرْدَابًا لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَوْضِعَ وَطُولَ الْبِئْرِ وَعُمْقَهُ وَدَوْرَهُ وَفِي السِّرْدَابِ يُبَيِّنُ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَعُمْقَهُ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَفْرِ الْبِئْرِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالْعُمْقَ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَيُؤْخَذُ بِوَسَطِ مَا يَعْمَلُهُ النَّاسُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا فِي دَارِهِ وَسَمَّى عُمْقَهَا وَسِعْتَهَا حَتَّى جَازَتْ الْإِجَارَةُ فَلَمَّا حَفَرَ بَعْضَهَا وَجَدَ جَبَلًا أَشَدَّ عَمَلًا وَأَشَدَّ مُؤْنَةً فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى
стр. 2157
حَفْرِهَا بِالْآلَةِ الَّتِي يَحْفِرُ بِهَا الْآبَارَ إلَّا إنَّهُ تَلْحَقُهُ زِيَادَةُ مَشَقَّةٍ وَتَعَبٍ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى حَفْرِهَا بِالْآلَةِ الَّتِي يَحْفِرُ بِهَا الْآبَارَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ. وَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ؟ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكِتَابِ وَحَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إذَا كَانَ يَعْمَلُ فِي مَلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَعْمَلُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ حَفَرَ بَعْضَهَا فَوَجَدَهَا رَخْوَةً مِنْ حَيْثُ يَخَافُ عَلَيْهِ التَّلَفَ لَمْ يَجُزْ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ ذِرَاعٍ فِي طِينٍ أَوْ سَهْلَةٍ بِدِرْهَمٍ وَكُلَّ ذِرَاعٍ فِي جَبَلٍ بِدِرْهَمَيْنِ وَكُلَّ ذِرَاعٍ فِي الْمَاءِ بِثَلَاثَةٍ وَبَيَّنَ مِقْدَارَ طُولِ الْبِئْرِ عَشَرَةً مَثَلًا فَهُوَ جَائِزٌ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ حَفَرَ بَعْضَهَا وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهَا مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَهُ ذَلِكَ وَكُلَّمَا حُفِرَ شَيْءٌ صَارَ مُسَلَّمًا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى لَوْ انْهَارَتْ الْبِئْرُ فَأَدْخَلَ السَّيْلُ أَوْ الرِّيحُ فِيهَا التُّرَابَ وَسَوَّاهَا مَعَ الْأَرْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْأُجْرَةِ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْحَفْرِ وَيُسَلِّمْهَا إلَيْهِ حَتَّى لَوْ انْهَارَتْ فَامْتَلَأَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِالتُّرَابِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ. كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَالتَّسْلِيمُ بِالتَّخْلِيَةِ وَلَوْ حَفَرَ بَعْضَهُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ حَتَّى يُتِمَّهُ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا فِي دَارِهِ فَظَهَرَ الْمَاءُ فِي الْبِئْرِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْمُنْتَهَى الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْحَفْرُ فِي الْمَاءِ بِالْآلَةِ الَّتِي يَحْفِرُ بِهَا الْآبَارَ أُجْبِرَ عَلَى الْحَفْرِ، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى اتِّخَاذِ آلَةٍ أُخْرَى لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَالنَّهْرُ وَالْقَنَاةُ وَالسِّرْدَابُ وَالْبَالُوعَةُ إذَا ظَهَرَ الْمَاءُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَطَاعُ الْحَفْرُ مَعَهُ فَهَذَا عُذْرٌ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ حَفَّارًا لِيَحْفِرَ لَهُ حَوْضًا عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَبَيَّنَ عُمْقَهُ فَحَفَرَ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ كَانَ عَلَيْهِ رُبْعُ الْأَجْرِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَكْرِيَ لَهُ نَهْرًا أَوْ قَنَاةً فَأَرَاهُ مِفْتَحَهَا وَمَصَبَّهَا وَعَرْضَهَا وَسَمَّى لَهُ كَمْ يُمْكِنُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ اشْتَرَطَ طَيَّهَا بِالْآجُرِّ وَالْجِصِّ مِنْ عِنْدِ الْأَجِيرِ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَإِنْ شَرَطَ الْآجُرَّ وَالْجِصَّ مِنْ عِنْدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يُسَمِّ عَدَدَ الْآجُرِّ فَهُوَ فِي الْقِيَاسِ فَاسِدٌ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ جَائِزٌ عَلَى مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، وَإِنْ سَمَّى عَدَدَ الْآجُرِّ وَكَيْلَ الْجِصِّ وَعَرْضَ الطَّيِّ وَطُولَهُ فِي السَّمَاءِ فَهُوَ أَوْثَقُ لِأَنَّهُ عَنْ الْمُنَازَعَةِ أَبْعَدُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ الْقَبْرِ إنْ بَيَّنَ الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالْعُمْقَ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَقِيَاسًا، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالْعُمْقَ فِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَيَقَعُ عَلَى الْوَسَطِ مِمَّا يَعْمَلُ النَّاسُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
، وَإِنْ وَصَفُوا لَهُ مَوْضِعًا فَوَجَدَ وَجْهَ الْأَرْضِ لَيِّنًا فَلَمَّا حَفَرَ ذِرَاعًا وَجَدَ جَبَلًا أَجْبَرَهُ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْفِرُ النَّاسُ، وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوا لَهُ لَحْدًا وَلَا شَقًّا فَهُوَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَإِنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ فَمُعْظَمُ عَمَلِهِمْ عَلَى اللَّحْدِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ مُعْظَمُ عَمَلِهِمْ عَلَى الشَّقِّ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الْقَبْرِ أَيَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي التَّجْرِيدِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَحْمِلُونَ جِنَازَةً أَوْ يُغَسِّلُونَ مَيِّتًا إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِدُ مَنْ يُغَسِّلَهُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ وَمَنْ يَحْمِلَهُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَلَا أَجْرَ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ أُنَاسٍ فَلَهُمْ الْأَجْرُ وَحَفَرَ الْحَفَّارُ عَلَى هَذَا وَفِي مَوْضِعٍ لَا أَجْرَ لَهُمْ لَوْ أَخَذُوا الْأَجْرَ لَا يَطِيبُ لَهُمْ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ رَجُلًا لِيَحْفِرَ لَهُ قَبْرًا فَحَفَرَ فَانْهَارَ أَوْ دُفِنَ فِيهِ إنْسَانٌ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِجِنَازَتِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَلَا أَجْرَ لَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ جَاءَ الْمُسْتَأْجِرُ فَخَلَّى الْأَجِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَبْرِ فَانْهَارَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ دَفَنُوا فِيهِ إنْسَانًا آخَرَ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا لِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ دَفَنَ فِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ مَيِّتَهُ ثُمَّ قَالَ لِلْأَجِيرِ اُحْثُ التُّرَابَ عَلَيْهِ فَأَبَى الْأَجِيرُ فِي الْقِيَاسِ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّي أَنْظُرُ إلَى مَا يَصْنَعُ أَهْلُ تِلْكَ الْبِلَادِ فَإِنْ كَانَ الْأَجِيرُ هُوَ الَّذِي يَحْثِي التُّرَابَ أَجْبَرْتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يُعْمَلُ بِالْكُوفَةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَجِيرُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ لَمْ أُجْبِرْهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَهْلُ الْمَيِّتِ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ هُوَ الَّذِي يَضَعُ الْمَيِّتَ فِي لَحْدِهِ وَهُوَ يَنْصِبُ عَلَيْهِ اللَّبِنَ لَمْ يُجْبَرْ الْأَجِيرُ عَلَى ذَلِكَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفِرَ لَهُ قَبْرًا وَلَمْ يُسَمِّ فِي أَيِّ الْمَقَابِرِ جَازَ اسْتِحْسَانًا
стр. 2158
وَيَنْصَرِفُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَدْفِنُ فِيهِ أَهْلُ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ مَوْتَاهُمْ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا الْجَوَابَ بِنَاءً عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَإِنَّ لِكُلِّ مَحَلَّةٍ مَقْبَرَةً خَاصَّةً يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ فِيهَا وَلَا يَنْقُلُونَ مَوْتَاهُمْ إلَى مَدَافِنِ مَحَلَّةٍ أُخْرَى أَمَّا فِي دِيَارِنَا يُنْقَلُ الْمَوْتَى مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَقَابِرِ مَحَلَّةٍ أُخْرَى فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَكَانِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَوْضِعًا كَانَ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةٍ مَقْبَرَةٌ خَاصَّةٌ لَا يَنْقُلُونَ مَوْتَاهُمْ إلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى أَوْ كَانَ مَوْضِعًا لَهُمْ مَقْبَرَةٌ وَاحِدَةٌ يَجُوزُ لَهُمْ الْإِجَارَةُ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْمَكَانِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ أَمَرُوهُ بِحَفْرِ الْقَبْرِ وَلَمْ يُسَمُّوا مَوْضِعًا فَحَفَرَ فِي غَيْرِ مَقْبَرَةِ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَلَا أَجْرَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْفِنُوا فِي حُفْرَتِهِ فَحِينَئِذٍ يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ، وَإِنْ أَرَادُوا مِنْهُ تَطْيِينَ الْقَبْرِ أَوْ تَجْصِيصَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا وَصَفُوا لَهُ مَوْضِعًا لِحَفْرِ الْقَبْرِ فَحَفَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنْ شَاءَ أَجَازَ لِلْوِفَاقِ فِي الْأَصْلِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِلْخِلَافِ فِي الْوَصْفِ، وَإِنْ عَلِمُوا بَعْدَمَا دَفَنُوا الْمَيِّتَ فَهُوَ رِضًا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ اسْتَقْبَلَ الْحَفَّارُ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ أَوْ الْقَبْرِ صَخْرَةً لَا يُزَادُ لَهُ فِي أَجْرِهِ كَمَا لَا يُنْقَصُ مِنْ أَجْرِهِ بِسَبَبِ لِينِ الْمَكَانِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
[فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) وَإِذَا اتَّخَذَ الرَّجُلُ مَشْرَعَةً عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ لِيَسْقِيَ مِنْهَا السَّقَّاءُونَ وَيَأْخُذَ مِنْهُ الْأَجْرَ فَإِنْ بَنَى عَلَى مِلْكِهِ إنْ آجَرَهَا مِنْهُمْ لِلِاسْتِقَاءِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ آجَرَ مَا مَلَكَهُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ مَقْصُودًا، وَإِنْ آجَرَهَا لِيَقُومَ فِيهَا السَّقَّاءُونَ وَيَضَعُونَ الْقِرَبَ فِيهَا وَيُوقِفُونَ الدَّوَابَّ فِيهَا جَازَ، وَأَمَّا إذَا بَنَى الْمَشْرَعَةَ عَلَى مِلْكِ الْعَامَّةِ ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ السَّقَّائِينَ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ آجَرَ مِنْهُمْ لِلِاسْتِقَاءِ أَوْ آجَرَ مِنْهُمْ لِيَقُومُوا فِيهَا وَيَضَعُوا الْقِرَبَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَا تِبْرِهِمَا وَكَذَا تِبْرُ النُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَلَا اسْتِئْجَارُ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالْعَيْنِ إلَّا بَعْدَ اسْتِهْلَاكِ أَعْيَانِهَا، وَالدَّاخِلُ تَحْتَ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لِيُعَيِّرَ مِيزَانًا أَوْ لِيُعَيِّرَ مَكِيلًا أَوْ حِنْطَةً زَيْتًا لِيُعَيِّرَ بِهِ أَرْطَالًا أَوْ أَمْنَانًا وَقْتًا مَعْلُومًا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِفَقْدِ شَرْطٍ آخَرَ وَهُوَ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَقْصُودَةً. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الدَّرَاهِمَ أَوْ الْحِنْطَةَ يَوْمًا مُطْلَقًا وَلَمْ يُبَيِّنْ لِمَاذَا اسْتَأْجَرَهَا لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَجُوزُ وَيُحْمَلُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا وَزْنًا احْتِيَالًا لِجَوَازِ الْعَقْدِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْكَرْخِيُّ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِتَزْيِينِ الْحَانُوتِ وَلَا اسْتِئْجَارُ الْمِسْكِ وَالْعُودِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَشْمُومَاتِ لِلشَّمِّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ مِيزَانًا لِيَزِنَ بِهِ يَجُوزُ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
اسْتَأْجَرَ حَجَرَ مِيزَانٍ لِيَزِنَ بِهِ مِنْ الْيَوْمِ إلَى اللَّيْلِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ يَجِبُ الْأَجْرُ وَقَالَ الْخَصَّافُ إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ وَيُسْتَأْجَرُ عَادَةً يَجِبُ وَإِلَّا لَا وَحَمَلَ الْبَعْضُ كَلَامَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
فِي الْعُيُونِ إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُلَبِّنَ فِيهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى الْعَيْنِ وَاللَّبِنُ كُلُّهُ لِلَّبَّانِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ التُّرَابِ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَّةَ قِيمَةٍ وَأَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ كَانَ فِي رَفْعِ التُّرَابِ مَنْفَعَةٌ لِلْأَرْضِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
، وَإِنْ انْتَقَصَتْ الْأَرْضُ ضَمِنَ نُقْصَانَهَا وَيَدْخُلُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي نُقْصَانِهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا اسْتَأْجَرَ الْقَاضِي رَجُلًا لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ أَوْ الْحُدُودِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِذَلِكَ وَقْتًا لَا يَصِحُّ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ أَوْ الْحُدُودِ أَوْ قَطْعِ الْيَدِ أَوْ لِيَقُومَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ شَهْرًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ جَازَتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَيَانِ الْمُدَّةِ مَنَافِعُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ تِلْكَ الْمَنَافِعِ إلَى مَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ لَا يَدْرِي أَنَّهُ مَتَى يَقَعُ فَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَفَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اسْتَصْحَبَهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ رِزْقًا كُلَّ شَهْرٍ فَهُوَ جَائِزٌ أَمَّا إنْ بَيَّنَ مِقْدَارَ مَا يُعْطِيه فَالْعَقْدُ جَائِزٌ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَنَافِعُهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي هَذَا
стр. 2159
كَالْقَاضِي وَلِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ رِزْقًا بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَكَذَلِكَ مَنْ يَنُوبُ عَنْ الْقَاضِي فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ، وَكَذَلِكَ قَسَّامُ الْقَاضِي إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِيَقْسِمَ كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَهُوَ جَائِزٌ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ رَجُلًا لِيَقْتَصَّ لَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَذُكِرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَكَذَا الْإِمَامُ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْتُلَ مُرْتَدًّا أَوْ أُسَارَى أَوْ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَقَطْعِ الْيَدِ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الذَّكَاةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا قَطْعُ الْأَوْدَاجِ دُونَ إفَاتَةِ الرُّوحِ وَذَلِكَ يُقْدَرُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
أَمِيرُ الْعَسْكَرِ إذَا قَالَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ إنْ قَتَلْت ذَلِكَ الْفَارِسَ فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ لَهُ فَإِنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَالطَّاعَةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ قَالَ ذَلِكَ لِلذِّمِّيِّ يَجِبُ الْأَجْرُ وَلَوْ كَانُوا قَتْلَى فَقَالَ الْأَمِيرُ مَنْ قَطَعَ رُءُوسَهُمْ فَلَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ جَازَ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَيْسَ بِجِهَادٍ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهَكَذَا فِي الصُّغْرَى.
ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قُتِلَ رَئِيسُ الْقَوْمِ فَقَالَ الْأَمِيرُ مَنْ جَاءَ بِرَأْسِهِ حَتَّى يُنْصَبَ فَيَعْلَمُوا أَنَّ رَئِيسَهُمْ قَدْ قُتِلَ فَيَتَفَرَّقُونَ فَلَهُ كَذَا فَذَهَبَ رَجُلٌ وَجَاءَ بِرَأْسِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إذَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ تَنَحَّوْا عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْمَجِيءِ بِرَأْسِ الرَّئِيسِ إلَى الْقِتَالِ وَلَوْ كَانَ الْأَمِيرُ عَيَّنَ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ فَقَالَ إنْ جِئْتَنِي بِرَأْسِهِ أَوْ قَالَ الْأَمِيرُ لِجَمَاعَةٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَيُّكُمْ جَاءَنِي بِرَأْسِهِ فَلَهُ كَذَا فَجَاءَ رَجُلٌ بِرَأْسِهِ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَإِذَا كَانَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَدْ أَقَامُوا عَلَى مَطْمُورَةٍ لَيْسَ فِيهَا رِجَالٌ يُقَاتِلُونَ، وَإِنَّمَا كَانَ فِيهَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْأَمْوَالُ وَقَالَ الْأَمِيرُ مَنْ حَفِظَ هَذِهِ الْمَطْمُورَةَ اللَّيْلَةَ حَتَّى يُصْبِحَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَفِظَهَا كَذَا وَحَفِظَهَا قَوْمٌ حَتَّى أَصْبَحُوا فَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَا سَمَّى لَهُ الْإِمَامُ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ حِفْظِ الْحِصْنِ: الْإِجَارَةُ لَا تَنْعَقِدُ حَيْثُ لَمْ يُخَاطِبْ قَوْمًا مُعَيَّنِينَ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الزَّمَانِ الثَّانِي حَيْثُ يَشْتَغِلُ الْحَافِظُ بِالْحِفْظِ وَيَرْضَى بِهِمْ الْإِمَامُ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ بِالتَّعَاطِي وَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
مَنْ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ وَاحِدٌ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ فَدَلَّهُ هُوَ بِالْكَلَامِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ مَشَى مَعَهُ حَتَّى أَرْشَدَهُ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ قَالَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ قَالَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ كَذَا يَصِحُّ وَيَتَعَيَّنُ الْأَجْرُ بِالدَّلَالَةِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ كَلْبًا مُعَلَّمًا لِيَصِيدَ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَكَذَا الْبَازِي وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إذَا اسْتَأْجَرَ الْكَلْبَ أَوْ الْبَازِيَ وَبَيَّنَ لِذَلِكَ وَقْتًا مَعْلُومًا يَجُوزُ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وَقْتًا مَعْلُومًا وَلَوْ اسْتَأْجَرَ سِنَّوْرًا لِيَأْخُذَ الْفَأْرَةَ فِي بَيْتِهِ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ كَلْبًا لِيَحْرُسَ دَارِهِ قَالُوا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ قِرْدًا لِكَنْسِ الْبَيْتِ قَالَ مَوْلَانَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ إذَا بَيَّنَ الْمُدَّةَ لِأَنَّ الْقِرْدَ يُضْرَبُ وَيَعْمَلُ بِالضَّرْبِ بِخِلَافِ السِّنَّوْرِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا اسْتَأْجَرَ دِيكًا لِيَصِيحَ لَمْ يَجُزْ وَذَكَرَ ثَمَّةَ أَصْلًا فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَضْرِبَهُ حَتَّى يَفْعَلَ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِ وَالْإِجَارَةُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عَسْبِ التَّيْسِ وَهُوَ أَنْ يُؤَاجِرَ فَحْلًا لِيَنْزُوَ عَلَى الْإِنَاثِ وَالْعَسْبُ هُوَ الْأُجْرَةُ الَّتِي تُؤْخَذُ عَلَى ضَرَبَ الْفَحْلِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا لِيَبْسُطَهَا فِي دَارِهِ وَلَا يَجْلِسُ عَلَيْهَا وَلَا يَنَامُ وَلَكِنْ لِيَتَجَمَّلَ بِهَا لَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَتَّخِذَهَا جَنِيبَةً. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْبِطَهَا عَلَى بَابِهِ لِيَرَى النَّاسُ أَنَّ لَهُ فَرَسًا أَوْ آنِيَةٌ يَضَعُهَا فِي بَيْتِهِ لِيَتَجَمَّلَ بِهَا وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا أَوْ دَارًا لَا يَسْكُنُهَا لَكِنْ لِيَظُنَّ النَّاسُ أَنَّ لَهُ دَارًا أَوْ عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا يَسْتَخْدِمَهُ أَوْ دَرَاهِمَ يَضَعُهَا فِي بَيْتِهِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَا أَجْرَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ قَدْ يَكُونُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِيَنْتَفِعَ بِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَفِي الْمُنْتَقَى اسْتَأْجَرَ تَيْسًا أَوْ كَبْشًا لِلدَّلَالَةِ لِيَسُوقَ بِهِ الْغَنَمَ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَرْعَى غَنَمُهُ الْقَصِيلَ أَوْ شَاةً لِيَجُزَّ صُوفَهَا فَهُوَ فَاسِدٌ كُلُّهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ
стр. 2160
الصُّوفِ وَالْقَصِيلِ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْآخَرِ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ فَاسِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ لِيَرْعَى الْكَلَأَ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ الْكَلَأَ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى اسْتَأْجَرَ سَيْفًا شَهْرًا لِيَتَقَلَّدَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ قَوْسًا شَهْرًا لِيَرْمِيَ عَنْهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَضَعَ فِيهَا الشَّبَكَةَ وَوَقَّتَ يَجُوزُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
أَمَرَهُ لِيَتَّخِذَ لَهُ قُمْقُمَةً مِنْ الصُّفْرِ الْمَغْصُوبِ بِكَذَا مِنْ الْأَجْرِ فَفَعَلَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَاصِبٌ فَلَهُ الْأَجْرُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
السَّارِقُ أَوْ الْغَاصِبُ اسْتَأْجَرَ لِيَحْمِلَ الْمَسْرُوقَ وَالْمَغْصُوبَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ نَقْلَ مَالِ الْغَيْرِ مَعْصِيَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيمَا يَجِبُ عَلَى الْآجِرِ]
(الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيمَا يَجِبُ عَلَى الْآجِرِ) قَالَ نَفَقَةُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْآجِرِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَلَفُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَسَقْيُهَا عَلَى الْمُوجِرِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَإِنْ عَلَفَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَفِي إجَارَةِ الدَّارِ وَعِمَارَةِ الدَّارِ وَتَطْيِينِهَا وَإِصْلَاحِ الْمِيزَابِ وَمَا كَانَ مِنْ الْبِنَاءِ يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ سُتْرَةٍ تَرْكُهَا يُخِلُّ بِالسُّكْنَى يَكُونُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ فَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَأْجَرَهَا وَهِيَ كَذَلِكَ وَقَدْ رَآهَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ رَاضِيًا بِالْعَيْبِ، وَفِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِأَوْحَدِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا وَشَحَنَهُ تِبْنًا ثُمَّ وَكَفَ الْمَاءُ مِنْ السَّقْفِ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الْبَيْتِ عَلَى إصْلَاحِ سَقْفِهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا وَلَا زُجَاجَ فِيهَا أَوْ فِي سَطْحِهَا ثَلْجٌ وَعَلِمَ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ عَلَى رَبِّ الدَّارِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ امْتَلَأَ مِنْ فِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَالُوا فِي الْمُسْتَأْجِرِ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَفِي الدَّارِ تُرَابٌ مِنْ كَنْسِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَهُ لِأَنَّهُ حَدَثَ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَتُرَابٍ وَضَعَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ امْتَلَأَ خَلَاؤُهَا وَمَجَارِيهَا مِنْ فِعْلِهِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ نَقْلُهُ لِأَنَّهُ حَدَثَ بِفِعْلِهِ فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهُ كَالْكُنَاسَةِ وَالرَّمَادِ إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا وَجَعَلُوا نَقْلَ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ مَا كَانَ مَغِيبًا فِي الْأَرْضِ فَنَقْلُهُ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ فَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ وَإِنْ كَانَ أَصْلَحَ الْمُسْتَأْجِرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
زُجَاجُ الْكُوَّةِ وَإِصْلَاحُ السُّلَّمِ عَلَى الْآجِرِ وَفِي رَفْعِ الثَّلْجِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالْمُفْتِينَ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
كَرْيُ الْأَنْهَارِ وَإِصْلَاحُ الْمُسَنَّاةِ عَلَى الْآجِرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ لِلْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ عَلَى مَا عُلِمَ فَبَعْدَ الْإِجَارَةِ أَوْلَى، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ فَأْرَةٌ أَوْ نَزَلَ بِهَا آفَةٌ فَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إصْلَاحُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي إجَارَةِ الْحَمَّامِ نَقْلُ الرَّمَادِ وَالسِّرْقِينِ وَتَفْرِيغُ مَوْضِعِ الْغُسَالَةِ يَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسِيلُ ظَاهِرًا أَوْ مُسَقَّفًا فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْآجِرِ فِي الْإِجَارَةِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ وَالشَّرْطُ فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَكُونَ الرَّمَادُ مِنْ فِعْلِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ اكْتَرَى حِمَارًا فَعَيِيَ فِي الطَّرِيقِ فَأَمَرَ الْمُكْتَرِي رَجُلًا أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْحِمَارِ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُورُ أَنَّ الْحِمَارَ لِغَيْرِ الْآمِرِ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُورُ أَنَّ الْحِمَارَ لِغَيْرِ الْآمِرِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآمِرُ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
[وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ فَصْلُ التَّوَابِعِ]
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ فَصْلُ التَّوَابِعِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى عَمَلٍ فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْأَجِيرِ فَالْمَرْجِعُ فِيهِ الْعُرْفُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي نَسْجِ الثَّوْبِ الدَّقِيقِ يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ ثَوْبًا
стр. 2161
كَانَ السِّلْكُ وَالْإِبْرَةُ عَلَى الْخَيَّاطِ وَهَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا السِّلْكُ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ حَرِيرًا فَالْإِبْرَيْسَمُ الَّذِي يُخَاطُ بِهِ الثَّوْبُ يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ وَفِي اسْتِئْجَارِ اللَّبَّانِ الْمَلْبَنَ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ وَالتُّرَابُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِخْرَاجُ الْخُبْزِ مِنْ التَّنُّورِ يَكُونُ عَلَى الْخَبَّازِ وَجَعْلُ الْمَرَقَةِ فِي الْقِصَاعِ يَكُونُ عَلَى الطَّبَّاخِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِطَبْخِ عُرْسٍ أَوْ وَلِيمَةٍ، وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِطَبْخِ قِدْرٍ خَاصٍّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الطَّبَّاخِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا تَكَارَى دَابَّةً لِلْحَمْلِ فَفِي الْإِكَافِ وَالْحِبَالِ وَالْجَوَالِقِ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ وَكَذَا إذَا تَكَارَاهَا لِلرُّكُوبِ فَفِي اللِّجَامِ وَالسَّرْجِ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ أَيْضًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى سَمَرْقَنْدَ أَوْ إلَى بُخَارَى فَإِذَا دَخَلَ الْمُكَارِي الْبَلْدَةَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ إلَى بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ اسْتِحْسَانًا. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
وَلَوْ تَكَارَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا صَاحِبُ الدَّابَّةِ الْحِمْلَ فَإِنْزَالُ الْحِمْلِ عَنْ الدَّابَّةِ يَكُونُ عَلَى الْمُكَارِي وَإِدْخَالُ الْحِمْلِ فِي الْمَنْزِلِ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي عُرْفِهِمْ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِدْخَالُ الْحِمْلِ فِي الْمَنْزِلِ يَكُونُ عَلَى الْحَمَّالِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْعَدَ بِهِ عَلَى السَّطْحِ أَوْ الْغُرْفَةِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ كَذَا صَبُّ الطَّعَامِ فِي الْحُقَقِ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا بِالشَّرْطِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَازِلِ وَكَذَا كَرْيُ نَهْرٍ رَحَى الْمَاءِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالرَّحَى إلَّا بِالْمَاءِ وَالْمَاءُ لَا يَجْرِي إلَّا بِكَرْيِ النَّهْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرْطُ الْكَرْيِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ وَرَّاقًا فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْحِبْرَ وَالْبَيَاضَ فَاشْتِرَاطُ الْحِبْرِ جَائِزٌ وَاشْتِرَاطُ الْبَيَاضِ فَاسِدٌ وَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَسُئِلَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ قَصَّارًا لِيُقَصِّرَ لَهُ الثَّوْبَ فَعَلَى مَنْ يَجِبُ حَمْلُ الثِّيَابِ قَالَ أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَكُونَ حَمْلُ الثِّيَابِ عَلَى الْقَصَّارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَصَّارُ قَدْ اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الثِّيَابِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْحَمَّالَ لِيَحْمِلَ الْحِنْطَةَ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ عَلَى دَوَابِّ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْحَبْلُ وَالْجَوَالِقُ يَكُونَانِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي عُرْفِنَا الْجَوَالِقُ يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْحِمْلِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَى الْحَمَّالِ وَالْحَبْلُ عَلَى الْحَمَّالِ لِأَنَّ الْحَبْلَ يَكُونُ لِصِيَانَةِ الْحِمْلِ عَنْ الْوُقُوعِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ الْأَحْمَالَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَمَّا بَلَغَ الْحَمَّالُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ نَزَلَ فِي دَارٍ وَأَنْزَلَ الْأَحْمَالَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الدَّارِ ثُمَّ وَزَنَهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَلَمْ يَرْفَعْهَا صَاحِبُهَا أَيَّامًا ثُمَّ اخْتَصَمُوا فِي أَجْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَرَبُّ الدَّارِ يُطَالِبُ الْحَمَّالَ بِالْكِرَاءِ قَالُوا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا اسْتَأْجَرَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِوَضْعِ الْأَحْمَالِ فِيهِ كَانَ الْكِرَاءُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَ، وَإِنْ وَضَعَ الْأَحْمَالَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَالْكِرَاءُ بَعْدَ الْوَزْنِ، وَالتَّسْلِيمُ يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْأَحْمَالِ وَقِيلَ ذَلِكَ يَكُونُ عَلَى الْحَمَّالِ، وَإِنْ طَالَبَ صَاحِبُ الْأَحْمَالِ مِنْ الْحَمَّالِ أَنْ يَزِنَ ثَانِيًا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ عَلَى مَنْ تَجِبُ قَالَ عَلَى الْبَائِعِ وَوَزْنُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ الْعِنَبَ فِي الْكَرْمِ عَلَى مَنْ قَطْفُ الْعِنَبِ وَوَزْنُهُ؟ قَالَ: إذَا بَاعَ مُجَازَفَةً فَالْقَطْعُ وَالْجَمْعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا بَاعَ مُوَازَنَةً فَعَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَحْتَالَ الْبَائِعُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْوَزْنُ فَيَقُولَ إنَّهَا بِالْوَزْنِ كَذَا إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يُكَلِّفُهُ الْوَزْنَ وَإِمَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ فَيُكَلِّفَهُ وَزْنَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ مَخْتُومَ حِنْطَةٍ فَاسْتَأْجَرَ الْمُقْرِضُ مَنْ يَحْمِلُهُ عَلَى مَنْ يَجِبُ الْكِرَاءُ؟ قَالَ عَلَى الْمُقْرِضِ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْمُسْتَقْرِضُ اسْتَأْجِرْ إلَيَّ مَنْ يَحْمِلُ فَالْأَجْرُ عَلَى الْمُقْرِضِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَقْرَضِ بِذَلِكَ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَسُئِلَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ عَنْ حَمَّالٍ وَقَفَ فِي الطَّرِيقِ أَيَّامًا حَتَّى لَزِمَ صَاحِبُ الْأَحْمَالِ أَجْرَ الْأَوْعِيَةِ أَجْرًا كَثِيرًا عَلَى مَنْ تَكُونُ أُجْرَةُ الْأَوْعِيَةِ؟ قَالَ نَصَّارٌ: الْحَمَّالُ فِي وُقُوفِهِ فِي الطَّرِيقِ مُخَالِفًا وَغَاصِبًا عَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَ مِنْ الْأَجْرِ مِنْ هُنَا إلَى مَالِكِ الْأَحْمَالِ وَأَجْرُ الْأَوْعِيَةِ عَلَى صَاحِبِ الْأَحْمَالِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2162
[الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ الْإِجَارَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ]
(الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْإِجَارَةِ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ وَاسْتِئْجَارِ الْأَجِيرَيْنِ) فِي الْعُيُونِ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا طَعَامٌ اسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ دَابَّةً لِيَحْمِلَ نَصِيبَهُ مِنْ الطَّعَامِ إلَى مَكَانِ كَذَا وَالطَّعَامُ غَيْرُ مَقْسُومٍ فَحَمَلَ كُلٌّ الطَّعَامَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ لَا أَجْرَ لَهُ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا سَفِينَةٌ فَأَرَادَ نَقْلَ الطَّعَامِ إلَى بَلَدٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلَّذِي لَهُ السَّفِينَةُ أَجِّرْنِي نِصْفَ سَفِينَتِك أَحْمِلْ عَلَيْهَا حِصَّتِي مِنْ الطَّعَامِ وَحِصَّتَك مِنْهُ فِي نِصْفِ سَفِينَتِك فَفَعَلَ جَازَ وَكَذَا إذَا أَرَادَا أَنْ يَطْحَنَاهُ وَلِأَحَدِهِمَا رَحًى فَاسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ الرَّحَى الَّتِي لِشَرِيكِهِ.
وَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْت مِنْك عَبْدَك لِيَحْمِلَ هَذَا الطَّعَامَ الَّذِي بَيْنَنَا لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحِفْظِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كُلُّ شَيْءٍ اسْتَأْجَرَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مِمَّا يَكُونُ مِنْهُ عَمَلٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ عَمِلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ مِثْلُ الدَّابَّةِ وَكُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ يَكُونُ مِنْهُ الْعَمَلُ اسْتَأْجَرَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فَهُوَ جَائِزٌ مِثْلُ الْجَوَالِقِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا الْخِلَافُ رِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ لَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْ صَاحِبِهِ بَيْتًا أَوْ حَانُوتًا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِ الْأُجْرَةُ إلَّا بِإِيقَاعِ الْعَمَلِ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ لَمْ يَجُزْ مِثْلُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ لِيَنْقُلَ الطَّعَامَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغُلَامِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ أَوْ لِقِصَارَةِ الثَّوْبِ وَكُلُّ مَا لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِغَيْرِ إيقَاعِ الْعَمَلِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ مِثْلُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْهُ دَارًا لِيُحْرِزَ فِيهَا الطَّعَامَ أَوْ سَفِينَةً أَوْ جَوَالِقَ أَوْ رَحًى قَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ الْفَتْوَى عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْعُيُونِ وَالْقُدُورِيُّ. كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ اسْتَأْجَرَ رَجُلَيْنِ يَحْمِلَانِ لَهُ هَذِهِ الْخَشَبَةَ إلَى مَنْزِلِهِ بِدِرْهَمٍ فَحَمَلَهَا أَحَدُهُمَا فَلَهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ إذَا لَمْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْحِمْلِ وَالْعَمَلِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَهُمَا لِبِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ وَلَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْعَمَلِ يَجِبُ الْأَجْرُ كُلُّهُ وَيَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ وَيَصِيرُ عَمَلُ أَحَدِهِمَا بِحُكْمِ الشَّرِكَةِ كَعَمَلِهِمَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الْعَبْدِ لِيَخِيطَ لَهُ الثِّيَابَ جَازَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْأَصْلِ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ قَوْمًا يَحْفِرُونَ لَهُ سِرْدَابًا إجَارَةً صَحِيحَةً فَعَمِلُوا إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ عَمِلَ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِلَ الْآخَرُ كَانَ الْأَجْرُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّتَيْنِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِمَا عِشْرِينَ مَخْتُومًا مِنْ الْحِنْطَةِ بِكَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْعَشَرَةِ فَلَوْ حَمَلَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَكْثَرَ مِنْ الْعَشَرَةِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ الْأَجْرَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ أَجْرِ مِثْلِهِمَا؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الدَّابَّتَيْنِ تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ يَخْتَلِفُ الْأَجْرُ بِمِثْلِهِ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأُجَرَاءِ فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ تَفَاوُتٌ يَسِيرٌ فَلَا يُعْتَبَرُ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأُجَرَاءِ فِي الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا أَمَّا إذَا فَحُشَ التَّفَاوُتُ لَا يُقَسَّمُ الْأَجْرُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّتَيْنِ.
وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ أَحَدُهُمَا لِمَرَضٍ أَوْ عُذْرٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شِرْكَةٌ بِأَنْ لَمْ يَشْتَرِكَا فِي تَقَبُّلِ هَذَا الْعَمَلِ سَقَطَ حِصَّتَهُ أَجْرُ الْمَرِيضِ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي تَقَبُّلِ هَذَا الْعَمَلِ يَجِبُ كُلُّ الْأَجْرِ وَتَكُونُ حِصَّةُ الْمَرِيضِ لَهُ.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَانِعَانِ آجَرَ أَحَدُهُمَا آلَةَ عَمَلِهِ مِنْ الْآخَرِ ثُمَّ اشْتَرَكَا فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى كُلِّ شَهْرٍ يَجِبُ الْأَجْرُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ الشَّرِكَةَ طَرَأَتْ عَلَى الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ فَلَا تُبْطِلُهَا، وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي الشَّرِكَةُ سَبَقَتْ الْإِجَارَةَ فَمَنَعَتْ انْعِقَادَهَا فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ.
وَإِنْ آجَرَهَا عَشْرَ سِنِينَ فَالْأَجْرُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ قَدْ صَحَّتْ فِي كُلِّ الْمُدَّةِ الْمُسَمَّاةِ فَلَا تُبْطِلُهَا لِجَرَيَانِ الشَّرِكَةِ عَلَيْهَا وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الشَّرِكَةُ تُوهِنُ الْإِجَارَةَ وَصُورَةُ مَا نُقِلَ عَنْهُ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ حَانُوتًا ثُمَّ اشْتَرَكَا فِي عَمَلٍ يَعْمَلَانِهِ فِي ذَلِكَ الْحَانُوتِ وَبِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ يُفْتَى وَيَسْقُطُ الْأَجْرُ إنْ
стр. 2163
عَمِلَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
آجَرَتْ دَارَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَسُكْنَاهَا جَمِيعًا ذُكِرَ هَهُنَا أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِئْجَارِهَا لِلطَّبْخِ أَوْ لِلْخُبْزِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ قَالَ قَاضِي خَانْ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ. كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَفِي آخِرِ بَابِ إجَارَةِ الدُّورِ مِنْ إجَارَاتِ الْأَصْلِ إذَا تَكَارَى دَارًا شَهْرًا فَأَقَامَ مَعَهُ رَبُّ الدَّارِ فِيهَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَا أُعْطِيك الْأَجْرَ لِأَنَّك لَمْ تُخَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَ الدَّارِ فَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا كَانَ فِي يَدِهِ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ التَّاسِع عَشَرَ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِالْعُذْرِ]
(الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِالْعُذْرِ وَبَيَانِ مَا يَصْلُحُ عُذْرًا وَمَا لَا يَصْلُحُ وَفِيمَا يَكُونُ فَسْخًا وَفِي الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْفَسْخِ وَمَا لَا يَكُونُ فَسْخًا) الْأَصْلُ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَتَى وَقَعَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالِاسْتِكْتَابِ يَقَعُ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْكَاغَدِ وَالْحِبْرِ وَكَرْبِ الْأَرْضِ فِي الْمُزَارَعَةِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَالْمُزَارَعَةَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ جَوَابُ كَثِيرٍ مِنْ الْوَاقِعَاتِ فَيَجِبُ أَنْ يُحْفَظَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
الْإِجَارَةُ تُنْقَضُ بِالْأَعْذَارِ عِنْدَنَا وَذَلِكَ عَلَى وُجُوهٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قِبَلِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِذَا تَحَقَّقَ الْعُذْرُ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُنْقَضُ وَفِي بَعْضِهَا تُنْقَضُ، وَمَشَايِخُنَا وَفَّقُوا فَقَالُوا: إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِغَرَضٍ وَلَمْ يَبْقَ ذَلِكَ الْغَرَضُ أَوْ كَانَ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ مِنْ الْجَرْيِ عَلَى مُوجَبِ الْعَقْدِ شَرْعًا تَنْتَقِضُ الْإِجَارَةُ مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِقَطْعِ يَدِهِ عِنْدَ وُقُوعِ الْأَكَلَةِ أَوْ لِقَطْعِ السِّنِّ عِنْدَ الْوَجَعِ فَبَرِئَتْ الْأَكَلَةُ وَزَالَ الْوَجَعُ تَنْتَقِضُ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْجَرْيُ عَلَى مُوجَبِ الْعَقْدِ شَرْعًا، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا إلَى بَغْدَادَ لِطَلَبِ غَرِيمٍ لَهُ أَوْ لِطَلَبِ عَبْدٍ آبِقٍ لَهُ ثُمَّ حَضَرَ الْغَرِيمُ وَعَادَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِبَاقِ تَنْتَقِضُ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ لِغَرَضٍ وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ الْغَرَضُ وَكَذَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ فِي بِنَاءِ دَارِهِ خَلَلًا فَاسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِهَدْمِ الْبِنَاءِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبِنَاءِ خَلَلٌ أَوْ اسْتَأْجَرَ طَبَّاخًا لِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ فَمَاتَتْ الْعَرُوسُ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَكُلُّ عُذْرٍ لَا يَمْنَعُ الْمُضِيَّ فِي مُوجَبِ الْعَقْدِ شَرْعًا وَلَكِنْ يَلْحَقُهُ نَوْعُ ضَرَرٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْفَسْخِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا تَحَقَّقَ الْعُذْرُ وَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى النَّقْضِ هَلْ يَتَفَرَّدُ صَاحِبُ الْعُذْرِ بِالنَّقْضِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَاءِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعُذْرَ إذَا كَانَ ظَاهِرًا يَتَفَرَّدُ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَبَهًا لَا يَتَفَرَّدُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
الْعَيْبُ إذَا حَدَثَ بِالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنْ كَانَ عَيْبًا لَا يُؤَثِّرُ فِي اخْتِلَالِ الْمَنَافِعِ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارٌ نَحْوَ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْخِدْمَةِ إذَا ذَهَبَتْ إحْدَى عَيْنَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْخِدْمَةِ أَوْ سَقَطَ شَعْرُهُ أَوْ سَقَطَ الْحَائِطُ مِنْ الدَّارِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالسُّكْنَى، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يُؤَثِّرُ فِي اخْتِلَالِ الْمَنَافِعِ كَالْعَبْدِ إذَا مَرِضَ وَالدَّابَّةِ إذَا دَبِرَتْ وَالدَّارِ إذَا انْهَدَمَ بَعْضُ بِنَائِهَا أَوْ سَقَطَ حَائِطٌ يَضُرُّ بِالسُّكْنَى فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ فَإِنْ شَاءَ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ مَعَ الْعَيْبِ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْبَدَلِ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْعَقْدَ. كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ.
فَإِنْ بَنَى الْآخَرُ الْحَائِطَ قَبْلَ فَسْخِ الْمُسْتَأْجِرِ الْعَقْدَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ لِزَوَالِ الْعَيْبِ كَمَا لَوْ بَرِئَ قَبْلَ الْفَسْخِ وَإِذَا أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ فَسْخَ الْعَقْدِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْعَارِضِ فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ بِحَضْرَةِ رَبِّ الدَّارِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَلَوْ خَرَجَ حَالَ غَيْبَةِ الْآجِرِ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَمَا لَوْ سَكَنَ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاقٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مَعَ التَّغَيُّرِ. كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ كُلُّهَا فَلَهُ الْفَسْخُ مِنْ غَيْرِ حَضْرَةِ رَبِّ الدَّارِ لَكِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْعَرْصَةِ مُمْكِنٌ. إلَيْهِ ذَهَبَ خُوَاهَرْ زَادَهْ. وَفِي إجَارَاتِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ كُلُّهَا الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ لَكِنْ سَقَطَ الْأَجْرُ عَنْهُ فُسِخَ أَوْ لَمْ يُفْسَخْ كَذَا فِي الصُّغْرَى.
إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ وَسَكَنَ فِي الْعَرْصَةِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَلَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا وَسَكَنَ فِي الْبَاقِي لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ وَكَذَا لَوْ آجَرَ دَارًا عَلَى أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَ بُيُوتٍ فَإِذَا هِيَ بَيْتَانِ يَجِبُ أَنْ يَتَخَيَّرَ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمُؤَاجِرُ إذَا نَقَضَ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَ بِرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَلَا تَنْتَقِضُ الْإِجَارَةُ بِغَيْرِ فَسْخٍ وَيَسْقُطُ الْأَجْرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ كَمَا لَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ وَلَا تَنْتَقِضُ الْإِجَارَةُ إلَيْهِ أَشَارَ فِي
стр. 2164
الْأَصْلِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ وَبَنَاهَا الْآجِرُ فَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَسْكُنَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لَمْ يَكُنْ لِلْآجِرِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إذَا بَنَاهَا الْآجِرُ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السَّفِينَةِ إذَا نُقِضَتْ فَصَارَتْ أَلْوَاحًا ثُمَّ رَكِبَهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَسْلِيمِهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْفَسَخَ بِهَلَاكِ السَّفِينَةِ فَأَمَّا إذَا أُعِيدَتْ صَارَتْ سَفِينَةً أُخْرَى أَلَا يُرَى أَنَّ لِلْغَاصِبِ إذَا غَصَبَ الْأَلْوَاحَ فَجَعَلَهَا سَفِينَةً مَلَكَهَا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَرُوِيَ فِي الْأَصْلِ إذَا خَرَجَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الدَّارِ بِعُذْرٍ سَقَطَ عَنْهُ الْأَجْرُ وَفِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا يَسْقُطُ إلَّا إذَا سَكَنَ الْآجِرُ الدَّارَ فَيَكُونُ رِضًا بِالْفَسْخِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
اسْتَأْجَرَ دَارًا فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا وَالْآجِرُ غَائِبٌ أَوْ مُتَمَرِّدٌ لَا يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْقَاضِي لَا يَنْفَسِخُ وَيُنَصِّبُ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْهُ فَيَفْسَخُهُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ أَرَادَ رَبُّ الْعَبْدِ أَنْ يُسَافِرَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا آجَرَ عَقَارًا ثُمَّ سَافَرَ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ إذْ الْمُسْتَأْجِرُ يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بَعْدَ غِيبَتِهِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ السَّفَرَ فَهُوَ عُذْرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنْعِ مِنْ السَّفَرِ وَإِلْزَامِ الْآجِرِ بِدُونِ السُّكْنَى وَالِانْتِفَاعِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَيْسَ لِلْمُؤَاجِرِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ إذَا وَجَدَ زِيَادَةً عَلَى الْأُجْرَةِ الَّتِي آجَرَ بِهَا، وَإِنْ كَانَ أَضْعَافًا. كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى حِرْفَةٍ أُخْرَى مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ التِّجَارَةَ وَيَأْخُذَ فِي الزِّرَاعَةِ أَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَتَرَكَهَا وَأَخَذَ فِي التِّجَارَةِ فَهُوَ عُذْرٌ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا لِيَتَّجِرَ فِي السُّوقِ ثُمَّ كَسَدَ السُّوقُ حَتَّى لَا يُمْكِنُهُ التِّجَارَةُ فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ عُذْرٌ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
اكْتَرَى إبِلًا مِنْ الْكُوفَةِ إلَى بَغْدَادَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَكْتَرِيَ بَغْلًا فَلَيْسَ بِعُذْرٍ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى بَعِيرًا أَوْ دَابَّةً فَهُوَ عُذْرٌ هَكَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَقْعُدَ عَنْ السَّفَرِ أَوْ اكْتَرَى إبِلًا لِلْحَجِّ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ أَوْ مَرِضَ وَعَجَزَ عَنْ السَّفَرِ كَانَ عُذْرًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا انْهَدَمَ مَنْزِلُ الْمُؤَاجِرِ وَلَمْ يَكُنْ مَنْزِلٌ آخَرُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْكُنَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ التَّحَوُّل مِنْ الْمِصْرِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ الْمَنْزِلُ مَعَ نَفْسِهِ فَلَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ فَوْقَ مَا الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا بَيْتًا فِي السُّوقِ يَبِيعُ فِيهِ وَيَشْتَرِي فَلَحِقَ الْمُسْتَأْجِرَ دَيْنٌ أَوْ أَفْلَسَ فَقَامَ مِنْ السُّوقِ فَهَذَا عُذْرٌ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ التَّحَوُّلَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْبَيْتِ إنَّهُ يَتَعَلَّلُ وَلَا يُرِيدُ الْخُرُوجَ حَلَّفَ الْقَاضِي الْمُسْتَأْجِرَ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ التَّحَوُّلَ مِنْ تِلْكَ التِّجَارَةِ إلَى تِجَارَةٍ أُخْرَى فَهَذَا عُذْرٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا لِيَعْمَلَ فِيهِ عَمَلًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ تِلْكَ الصَّنْعَةِ إلَى صَنْعَةٍ أُخْرَى فَإِنْ تَهَيَّأَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ الصَّنْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي ذَلِكَ الْحَانُوتِ لَيْسَ لَهُ النَّقْضُ وَإِلَّا فَلَهُ النَّقْضُ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ الْعُذْرُ. كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَإِنْ وَجَدَ بَيْتًا هُوَ أَرْخَصُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى مَنْزِلًا فَأَرَادَ التَّحَوُّلَ إلَيْهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا إلَى بَغْدَادَ فَبَدَا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ لَا يَخْرُجَ فَهَذَا عُذْرٌ وَلَوْ قَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ إنَّهُ يَتَعَلَّلُ فَالسَّبِيلُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُ اصْبِرْ فَإِنْ خَرَجَ فَقَدَ الدَّابَّةَ مَعَهُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ خُطُوَاتُ الدَّابَّةِ فَإِذَا قَادَهَا مَعَهُ فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ الْأَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ، وَلَوْ مَرِضَ أَوْ لَزِمَهُ غُرْمٌ أَوْ خَافَ أَمْرًا أَوْ عَثَرَتْ الدَّابَّةُ أَوْ أَصَابَهَا شَيْءٌ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ مَعَهُ فَبَعْضُ هَذَا عَيْبٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَبَعْضُهُ عُذْرٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْخُرُوجِ، وَإِنْ عَرَضَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ مَرَضٌ لَا يَسْتَطِيعُ الشُّخُوصَ مَعَ دَابَّتِهِ لَمْ تُنْقَضْ الْإِجَارَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَبَسَهُ غَرِيمٌ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَذْهَبَ بِحُمُولَتِهِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَذْهَبَ وَيَتْرُكَ الْإِجَارَةَ وَطَلَبَ مِنْ الْآجِرِ نِصْفَ الْأَجْرِ قَالُوا إنْ كَانَ النِّصْفُ الثَّانِي مِنْ الطَّرِيقِ مِثْلَ الْأَوَّلِ فِي السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا يَسْتَرِدُّ بِقَدْرِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
آجَرَ دَارِهِ ثُمَّ أَرَادَ نَقْضَ إجَارَتِهَا وَبَيْعَهَا لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ وَلِعِيَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ. كَذَا فِي الْكُبْرَى. وَإِذَا لَحِقَ الْآخَرَ دَيْنٌ فَادِحٌ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ فَهَذَا عُذْرٌ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَيَنْبَغِي لِلْآجِرِ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْعَقْدَ وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
ثُمَّ إذَا رَفَعَ الْآجِرُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي إنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَرْفَعَ
стр. 2165
الْإِجَارَةَ فَالْقَاضِي لَا يَنْقُضُهَا وَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَفْسِهِ أَوْ يَأْمُرُ الْآجِرَ أَوْ غَيْرَهُ بِالْبَيْعِ أَجَابَهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ فَإِذَا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي وَأَثْبَتَ الْبَائِعُ الدَّيْنَ بِالْبَيِّنَةِ فَالْقَاضِي يُمْضِي الْبَيْعَ وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ نَقْضَ الْإِجَارَةِ فَيَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُسَلِّمُهُ إلَى الْغَرِيمِ وَإِلَى أَنْ يُمْضِيَ الْقَاضِي الْبَيْعَ فَالْأُجْرَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَ الْأَجْرُ لِلْآجِرِ وَيَكُونُ طَيِّبًا لَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْآجِرَ بَاعَ الدَّارَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمُوا إلَى الْقَاضِي ثُمَّ تَقَدَّمُوا إلَى الْقَاضِي فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ الدَّارِ حَتَّى يَنْقُضَ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَتَنْفِيذِهِ هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْآجِرِ ظَاهِرًا مَعْلُومًا لِلْقَاضِي وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا مَعْرُوفًا، وَإِنَّمَا عُرِفَ بِإِقْرَارِ الْآجِرِ وَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ فِي إقْرَارِهِ وَكَذَّبَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِيعَتْ الْأَرْضُ وَنُقِضَتْ الْإِجَارَةُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا تُبَاعُ الْأَرْضُ وَلَا تُنْقَضُ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا بَاعَهُ الْقَاضِي يَبْدَأُ بِدَيْنِ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ ثَمَنِهَا فَمَا فَضُلَ فَلِلْغُرَمَاءِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الثَّمَنِ فَضْلٌ لَمْ يُفْسَخْ وَبَعْدَ الْفَسْخِ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الدَّارَ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ مَا عَجَّلَ وَقِيلَ يَحِلُّ لَهُ السُّكْنَى فِي الدَّارِ لِأَنَّ الْآجِرَ أَذِنَ لَهُ فِي السُّكْنَى مُطْلَقًا مَا لَمْ يَصِلْ الْأَجْرُ إلَيْهِ وَلَوْ هَلَكَ زَمَانُ الْحَبْسِ يَهْلِكُ أَمَانَةً بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَلَوْ مَاتَ الْآجِرُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ فَالْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ كَمَا هُوَ فِي الرَّهْنِ وَلَوْ كَانَ أَرْضًا زَرَعَهَا لَمْ يُفْسَخْ لِعُذْرِ الدَّيْنِ حَتَّى يُدْرِكَ الزَّرْعُ وَيَخْرُجَ الْآجِرُ مِنْ السِّجْنِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الدَّارَ مُسْتَأْجَرَةٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الشِّرَاءَ وَيَصْبِرَ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَوْ بَاعَهَا الْآجِرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَرَدَّ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ هَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَلَوْ بَاعَهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَلَوْ حَبَسَهَا فَإِنْ رَضِيَ بِالتَّسْلِيمِ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الْآجِرِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ لَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ احْتَاجَ إلَى مَالِ الْإِجَارَةِ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ الْكَسْبِ أَوْ الْفَقْرِ أَوْ الْمَرَضِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَمَنْ آجَرَ عَبْدَهُ ثُمَّ بَاعَهُ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَر عَلَيْهِ فِي إبْقَاءِ الْعَقْدِ إلَّا قَدْرَ مَا الْتَزَمَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَهُوَ الْحَجْرُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ إلَى انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْمَنْزِلَ الَّذِي آجَرَهُ لِرِبْحٍ ظَهَرَ لَهُ فِي بَيْعِ الْمَنْزِلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِيَخْدِمَهُ سَنَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَرَطْلٍ مِنْ خَمْرٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَرَادَ الْآجِرُ أَنْ يَنْقُضَ عَقَدَهُ بِحُكْمِ الْفَسَادِ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
خَيَّاطٌ اسْتَأْجَرَ غُلَامًا لِيَخِيطَ مَعَهُ فَأَفْلَسَ أَوْ مَرِضَ فَقَامَ عَنْ السُّوقِ فَهُوَ عُذْرٌ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمُضِيِّ وَانْتِقَالِهِ إلَى عَمَلٍ آخَرَ لَا لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْخِيَاطَةِ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ حَانُوتِ عَمَلِهِ الْآخَرِ. كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِيُقَصِّرَ ثِيَابًا لَهُ أَوْ لِيَخِيطَ أَوْ لِيَقْطَعَ قَمِيصًا لَهُ أَوْ لِيَبْنِيَ بَيْتًا لَهُ أَوْ لِيَزْرَعَ أَرْضًا لَهُ بِبَذْرٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ لِحَفْرِ الْبِئْرِ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ لِلْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْأَجِيرُ عَنْ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَغَلَبَ عَلَيْهَا الرَّمْلُ أَوْ صَارَتْ سَبْخَةً بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ وَأَصَابَهَا نَزٌّ لَا يُقْدَرُ عَلَى الزِّرَاعَةِ فَهَذَا عُذْرٌ وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ انْقَطَعَ مَاؤُهُ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ تُتْرَكُ الْأَرْضُ فِي يَدِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ حَتَّى يُدْرِكَ الزَّرْعُ فَإِنْ سَقَاهَا فَهُوَ رِضًا هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَزْرَعَ أَرْضًا أُخْرَى لَمْ يَكُنْ عُذْرًا وَفِي النَّوَازِلِ اسْتَأْجَرَ فِي قَرْيَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتْرُكَ وَيَزْرَعَ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ سَفَرٍ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَلَا لِأَنَّ مَا دُونَ السَّفَرِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ كَالِانْتِقَالِ مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَحَلَّةٍ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَإِنْ مَرِضَ الْمُسْتَأْجِرُ وَعَجَزَ عَنْ الزِّرَاعَةِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَزْرَعُ بِنَفْسِهِ يَكُونُ عُذْرًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَزْرَعُ بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ عُذْرًا. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَمَرِضَ الْعَبْدُ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ فَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ لَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَفْسَخَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ أَبَقَ الْعَبْدُ الْمُسْتَأْجَرُ فَهُوَ عُذْرٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى عَادَ مِنْ الْإِبَاقِ سَقَطَ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِهِ وَيَبْقَى الْعَقْدُ لَازِمًا فِي الْبَاقِي كَذَا
стр. 2166
مُحِيطُ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ سَارِقًا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَلَيْسَ لِمَوْلَى الْعَبْدِ فَسْخُهَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ حَاذِقٍ لِلْعَمَلِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ فَهَذَا لَا يَكُونُ عُذْرًا لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ فَاسِدًا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى دَوَابَّ بِعَيْنِهَا لِحَمْلِ الْمَتَاعِ فَمَاتَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَتْ عَلَى دَوَابَّ لَا بِعَيْنِهَا وَسُلِّمَ الْأَجْرُ إلَيْهِ فَمَاتَتْ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَعَلَى الْآجِرِ أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِلْمُؤَاجِرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ آجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا فَمَرِضَتْ الدَّابَّةُ كَانَ عُذْرًا، وَإِنْ آجَرَ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَمَرِضَتْ دَابَّتُهُ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا سَافَرَ وَيَبْطُلُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قَالَ هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ فَأَبَى الْجَمَّالُ أَنْ يُقِيمَ مَعَهَا قَالَ هَذَا عُذْرٌ وَأَنْقُضُ الْإِجَارَةَ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَ تَرْكِ الطَّوَافِ وَلَا يُمْكِنُ إلْزَامُ الْجَمَّالِ أَنْ يُقِيمَ مُدَّةَ النِّفَاسِ وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْ مُدَّةِ النِّفَاسِ كَمُدَّةِ الْحَيْضِ أَوْ أَقَلَّ أُجْبِرَ الْجَمَّالُ عَلَى الْمُقَامِ مَعَهَا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ أُسْتَاذًا لِيُعَلِّمَهُ هَذَا الْعَمَلَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَمَضَى نِصْفُ السَّنَةِ فَلَمْ يُعَلِّمْهُ شَيْئًا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ. مَا رَأَيْتُ رِوَايَةً فِي هَذَا لَكِنْ أَفْتَى الشَّيْخُ الْإِمَامُ عَلِيٌّ الْإِسْبِيجَابِيُّ فَأَفْتَيْتُ أَنَا أَيْضًا. كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَآجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ وَيَفْسَخَ الْإِجَارَةَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي التَّجْرِيدِ لَوْ آجَرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلٍ أَوْ صِنَاعَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِ وَهُوَ مِمَّا يُعَابُ بِهِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا آجَرَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِمَا يُعَابُ بِهِ كَانَ لِأَهْلِهَا أَنْ يُخْرِجُوهَا مِنْ تِلْكَ الْإِجَارَةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا انْتَقَصَ الْمَاءُ عَنْ الرَّحَى فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَاحِشٍ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ قَالَ الْقُدُورِيُّ إذَا صَارَ يَطْحَنُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ طَحْنِهِ فَهُوَ نُقْصَانٌ فَاحِشٌ وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ إذَا قَلَّ الْمَاءُ وَيُدَوَّرُ الرَّحَى وَيَطْحَنُ عَلَى نِصْفِ مَا كَانَ يَطْحَنُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ رَدُّهُ أَيْضًا وَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى طَحَنَ كَانَ هَذَا رِضًا مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الرَّحَى بَعْدَ ذَلِكَ وَإِذَا انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْ الرَّحَى فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ نَحْوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَحَى مَاءٍ كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَانْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْهَا فِي بَعْضِ الشَّهْرِ فَلَمْ يَعْمَلْ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى عَادَ الْمَاءُ لَزِمَتْهُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ لِزَوَالِ الْمُوجِبِ لِلْفَسْخِ وَيُرْفَعُ عَنْهُ الْأَجْرُ بِحِسَابِ ذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ قَالُوا مَعْنَاهُ بِحِسَابِ مَا انْقَطَعَ مِنْ الْمَاءِ فِي الشَّهْرِ حَتَّى إذَا انْقَطَعَ الْمَاءُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ يَسْقُطُ بِحِصَّةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ وَهُوَ ثُلُثُ الْمُسَمَّى قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا فِيهِ رَحًى وَذَكَرَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ لَا يُدْخِلُ فِيهِ الرَّحَى وَلِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يَرْفَعَ الرَّحَى فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ بِالرَّحَى وَالْحَجَرَيْنِ فَلَهُ حُقُوقُ الرَّحَى فَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ وَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ بِدُونِ الرَّحَى يُقْسَمُ الْأَجْرُ عَلَيْهِمَا وَيَسْقُطُ حِصَّةُ الْحَجَرَيْنِ وَيَلْزَمُهُ حِصَّةُ الْبَيْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَيْتُ مُنْتَفَعًا بِهِ إلَّا مَنْفَعَةَ الرَّحَى لَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْتَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَحَى مَاءٍ بِأَدَاتِهَا وَبَيْتِهَا وَالْمَاءُ جَارٍ ثُمَّ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْهَا فَهَذَا عُذْرٌ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا وَالْمَاءُ مُنْقَطِعٌ عَنْهَا وَقَالَ أَنَا أَصْرِفُ مَاءَ نَهْرِي إلَيْهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِلَا حَفْرٍ وَلَا مَئُونَةٍ لَزِمَهُ الْأَجْرُ صَرَفَ الْمَاءَ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَصْرِفْ، وَإِنْ كَانَ سَعَى لِذَلِكَ وَحَفَرَ نَهْرًا مِنْ نَهْرِهِ إلَى نَهْرِ الرَّحَى وَمَرَّ بِهِ فَقَالَ بَدَا لِي فِي حَفْرِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْإِجَارَةَ فَإِنْ حَفَرَ وَأَجْرَى الْمَاءَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الْمَاءَ إلَى زَرْعِهِ وَيَتْرُكَ الْإِجَارَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ الْأَجْرُ فَإِنْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ فِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ يَذْهَبُ فِيهِ زَرْعُهُ وَيَضُرُّ بِمَالِهِ إضْرَارًا عَظِيمًا إنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْهُ جُعِلَ هَذَا عُذْرًا لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْإِجَارَةَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَانْقَطَعَ الْمَاءُ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تُسْقَى بِمَاءِ النَّهْرِ أَوْ مَاءِ الْمَطَرِ وَلَكِنْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ
стр. 2167
أَرْضًا فَغَرِقَتْ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَهَا فَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ غَصَبَهَا غَاصِبٌ، وَإِنْ زَرَعَهَا فَأَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَهَلَكَ الزَّرْعُ أَوْ غَرِقَتْ بَعْدَ الزَّرْعِ وَلَمْ يَنْبُتْ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةِ كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا وَعَنْهُ فِي رِوَايَةِ إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا فَقَلَّ مَاؤُهَا أَوْ انْقَطَعَ فَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْآجِرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَتْرُكَ الْأَرْضَ فِي يَدِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الزَّرْعُ فَإِنْ سَقَى زَرْعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إنْ هَلَكَ الزَّرْعُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ هَلَاكِ الزَّرْعِ أَجْرٌ إلَّا إذَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَنْ يَزْرَعَ مِثْلَ ذَلِكَ ضَرَرًا بِالْأَرْضِ أَوْ أَقَلَّ ضَرَرًا مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِنْ اخْتَلَّ الزَّرْعُ وَنَقَصَتْ غَلَّتُهُ كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا، وَإِنْ لَمْ يَسَعْهُ إذَا كَانَ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَى الْحَاكِمِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
، وَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الزَّرْعُ بِدُونِ الْمَاءِ لَا يَكُونُ عُذْرًا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَكُونُ عُذْرًا، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا أَجْرَ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ وَسَقَاهُ سَقَطَ حَقُّ الْفَسْخِ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَكْفِي الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِذَا مَضَى لَزِمَهُ الْأَجْرُ فِي حِصَّةِ مَا صَارَ رَوِيًّا مِنْ الْأَرْضِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِذَا قَلَعَ الْآجِرُ شَجَرَةً مِنْ أَشْجَارِ الضِّيَاعِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مَقْصُورَةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي فَتَاوَى آهُو سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَذِنَ الْمُسْتَأْجِرَ الْآجِرُ بِبَيْعِ أَشْجَارِ الضَّيْعَةِ قَالَ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَسُئِلَ أَيْضًا قِيلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَتَشْتَرِي الْمُسْتَأْجَرَةَ بِعَشَرَةٍ؟ فَقَالَ: أَشْتَرِيهَا بِتِسْعَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ أَبِيعُهَا بِعَشَرَةٍ فَقَالَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ فَسْخًا وَسُئِلَ أَيْضًا اسْتَأْجَرَ دَارًا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَسَكَنَ مُدَّةً ثُمَّ ذَهَبَ خَوْفًا مِنْ عَسْكَرِ خُوَارِزْمَ فَآجَرَهَا الْمَالِكُ غَيْرَهُ بَعْدَمَا كَانَ أَخَذَ الْأَجْرَ الْمُعَجَّلَ مِنْ الْأَوَّلِ فَجَاءَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ هَلْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الثَّانِي وَيَأْخُذَ الْأَجْرَ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ قَالَ نَعَمْ إنْ تَرَكَهَا لَا عَلَى وَجْهِ الْفَسْخِ وَأَجَازَ إجَارَتَهَا لِغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ فَصَاحِبُ الدَّارِ غَاصِبٌ وَالْأُجْرَةُ لَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَمَرِضَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ يَعْمَلُ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَعْمَلُ عَمَلًا دُونَ الْعَمَلِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فِي الصِّحَّةِ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْهَا حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ لَزِمَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ مَرِضَ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْعَمَلِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا فِي مَوْضِعٍ أَرَاهُ إيَّاهُ وَأَرَاهُ قَدْرَ اسْتِدَارَتِهَا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفِرَهَا عَشَرَةَ أَذْرُعٍ كُلِّ ذِرَاعٍ بِكَذَا فَحَفَرَ مِنْهَا أَذْرُعًا ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ مَا حَفَرَ وَيُقَوِّمُ مَا بَقِيَ ثُمَّ يَقْسِمُ الْأَجْرَ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ فَيُعْطَى حِصَّةَ مَا حَفَرَ لِأَنَّ كُلَّ ذِرَاعٍ مِنْهَا شَائِعٌ فِي أَسْفَلِهَا وَأَعْلَاهَا وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْأَعْلَى وَإِلَى قِيمَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْأَسْفَلِ لِأَنَّ فِي الْأَعْلَى الْحَفْرَ يَكُونُ أَرْخَصَ وَفِي الْأَسْفَلِ الْحَفْرَ يَكُونُ أَغْلَى فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْعَدْلِ ثُمَّ إذَا ظَهَرَتْ قِيمَةُ الْأَعْلَى وَقِيمَةُ الْأَسْفَلِ يَجْعَلُ كُلَّ ذِرَاعٍ مِنْهُمَا فَيَكُونُ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْ الذِّرَاعَيْنِ وَيَكُونُ كُلُّ حِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْعُيُونِ إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا وَلَمْ يَجِدْ مَاءً لِيَسْقِيَهَا فَيَبِسَ الزَّرْعُ قَالَ إنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهَا بِغَيْرِ شُرْبٍ وَلَمْ يَنْقَطِعْ مَاءُ النَّهْرِ الَّذِي يُرْجَى مِنْهُ السَّقْيُ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ، وَإِنْ انْقَطَعَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا بِشُرْبِهَا فَانْقَطَعَ الشُّرْبُ عَنْهَا فَمِنْ يَوْمِ فَسَدَ الزَّرْعُ مِنْ انْقِطَاعِ الشُّرْبِ فَالْأَجْرُ عَنْهُ سَاقِطٌ كَذَا فِي الْكُبْرَى وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطَيْنِ.
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَخَرِبَ النَّهْرُ الْأَعْظَمُ وَعَجَزَ عَنْ السَّقْيِ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُهَا إذَا كَانَ بِحَالٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْتَالَ بِحِيلَةٍ فَيَزْرَعَ فِيهَا شَيْئًا وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ الْمَاءُ وَلَكِنْ سَالَ فِيهَا حَتَّى عَجَزَ عَنْ الزِّرَاعَةِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِنْ أَرَاضِي الْجَبَلِ فَزَرَعَهَا فَلَمْ يُمْطَرْ عَامَهُ وَلَمْ يَنْبُتْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ ثُمَّ أُمْطِرَ وَنَبَتَ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الزَّرْعَ كُلَّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَلَا نُقْصَانُهَا قَالَ أُسْتَاذُنَا ﵀ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ فِيمَا قَبْلَ النَّبَاتِ أَمَّا بَعْدَمَا نَبَتَ
стр. 2168
يَجِبُ أَنْ يُسْتَبْقَى الزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ. كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ لَمْ يُمْطَرْ وَلَمْ يَخْرُجْ الزَّرْعُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَمَّا مَضَتْ السَّنَةُ خَرَجَ الزَّرْعُ هُوَ لِلْمُزَارِعِ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ، فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنَا أَقْلَعُهُ لَهُ ذَلِكَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ طَاحُونَتَيْنِ بِالْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ الْحَفْرُ عَلَى الْمُؤَاجِرِ عَادَةً وَاحْتَاجَ النَّهْرُ إلَى الْكَرْيِ وَصَارَ بِحَالٍ لَا يَعْمَلُ إلَّا إحْدَى الرَّحَيَيْنِ فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ صُرِفَ الْمَاءُ إلَيْهِمَا جَمِيعًا عَمِلَا عَمَلًا نَاقِصًا فَلَهُ الْخِيَارُ لِاخْتِلَالِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ وَعَلَيْهِ أَجْرُهُمَا إنْ لَمْ يَفْسَخْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ صُرِفَ الْمَاءُ إلَيْهِمَا لَمْ يَعْمَلَا فَعَلَيْهِ أَجْرُ أَحَدِهِمَا إنْ لَمْ يَفْسَخْ فَإِنْ تَفَاوَتَ أَجْرُهُمَا فَعَلَيْهِ أَجْرُ أَكْثَرِهِمَا إذَا كَانَ كُلُّ الْمَاءِ يَكْفِيهَا، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ الْأَجْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ خَيْمَةً وَانْكَسَرَ أَوْتَادُهَا فَالْأَجْرُ وَاجِبٌ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ لِأَجْلِهِ وَلَوْ انْقَطَعَ الْأَطْنَابُ فَلَا أَجْرَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
اسْتَأْجَرَ حَائِكًا لِيَحُوكَ لَهُ هَذَا الْغَزْلَ، وَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْحَوْكُ إلَّا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَلَهُ الْفَسْخُ إذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ فَاحِشًا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ أَظْهَرَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الدَّارِ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الشَّرِّ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الرِّبَا أَوْ الزِّنَى أَوْ اللِّوَاطَةِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ لِلْآجِرِ وَلَا لِلْجِيرَانِ أَنْ يُخْرِجُوهُ مِنْ الدَّارِ وَكَذَلِكَ لَوْ اتَّخَذَ دَارِهِ مَأْوًى لِلُّصُوصِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ حَانُوتًا سَنَةً فَظَهَرَ الْحَانُوتُ إلَى مَسْجِدٍ فَمَضَتْ سَنَةٌ وَقَدْ سَرَقَ مِنْ الْحَانُوتِ مِنْ جَانِبِ الْمَسْجِدِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ؟ فَقَدْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَوْمًا لِلْعَمَلِ فِي الصَّحْرَاءِ كَاِتِّخَاذِ الطِّينِ وَنَحْوِهِ فَمُطِرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بَعْدَمَا خَرَجَ الْأَجِيرُ إلَى الصَّحْرَاءِ لَا أَجْرَ لَهُ هَكَذَا كَانَ يُفْتِي ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
سُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا فِي قَرْيَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَنَفَرَ النَّاسُ وَوَقَعَ الْجَلَاءُ وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ هَلْ يَجِبُ الْأَجْرُ؟ قَالَ: إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ التَّرَفُّقَ بِالْحَمَّامِ فَلَا وَأَجَابَ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ بِلَا مُطْلَقًا وَلَوْ بَقِيَ بَعْضُ النَّاسِ وَذَهَبَ الْبَعْضُ يَجِبُ الْأَجْرُ كَذَا أَجَابَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَامْتِنَاعُ امْرَأَتِهِ عَنْ الْمُسَاكَنَةِ مَعَهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
كُلُّ مَنْ وَقَعَ لَهُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ إذَا مَاتَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ وَمَنْ لَمْ يَقَعْ لَهُ الْعَقْدُ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِهِ، وَإِنْ كَانَ عَاقِدًا يُرِيدُ الْوَكِيلَ وَالْأَبَ وَالْوَصِيَّ، وَكَذَلِكَ الْمُتَوَلِّي فِي الْوَقْفِ إذَا عَقَدَ ثُمَّ مَاتَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَالْقَاضِي لَوْ آجَرَ وَمَاتَ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْمُسْتَأْجِرُ إذَا سَكَنَ بَعْدَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِتَأْوِيلِ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَجْرَ الَّذِي أَعْطَاهُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إذَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ فِي الْمُخْتَارِ وَكَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُخْتَارِ سَكَنُ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُؤَاجِرِ فَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى جَوَابُ الْكِتَابِ وَهُوَ عَدَمُ الْأَجْرِ قَبْلَ طَلَبِ الْأَجْرِ أَمَّا إذَا سَكَنَ بَعْدَ طَلَبِ الْأَجْرِ فَيَلْزَمُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الطَّلَبِ وَفِي الْمُحِيطِ الصَّحِيحُ لُزُومُ الْأَجْرِ إنْ كَانَ مُعَدًّا بِكُلِّ حَالٍ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِنْ مَاتَ الْفُضُولِيُّ فِي الْإِجَارَةِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِجَارَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهَا لَا يَبْطُلُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
شَرْطٌ لِصِحَّةِ إجَارَةِ الْفُضُولِيِّ قِيَامُ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْعَاقِدَانِ وَالْمَالِكُ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا شُرِطَ قِيَامُهُ أَيْضًا فَتَصِيرُ خَمْسَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هَكَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِجُنُونِ الْآجِرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا ارْتَدَّ الْآجِرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقَضَى الْقَاضِي بِلِحَاقِهِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ عَادَتْ الْإِجَارَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إنْ آجَرَ رَجُلَانِ دَارًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْمُؤَاجِرَيْنِ تَبْطُلُ فِي نَصِيبِهِ عِنْدَنَا وَتَبْقَى فِي نَصِيبِ الْحَيِّ عَلَى حَالِهَا وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ دَارًا فَمَاتَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ فَإِنْ رَضِيَ الْوَارِثُ بِالْبَقَاءِ عَلَى الْعَقْدِ وَرَضِيَ الْعَاقِدُ أَيْضًا جَازَ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلَانِ اسْتَأْجَرَا مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ فِي حَقِّ الْحَيِّ وَتَبْقَى عَلَى حَالِهَا وَلَا تُفْسَخُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَأَمَّا الرِّيعُ الْحَاصِلُ عَلَى نِصْفِ الْأَرْضِ فَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَعَلَيْهِ نَصِيبُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالرِّيعُ الْحَاصِلُ عَلَى النِّصْفِ الْآخَرِ فَلِوَرَثَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَعَلَيْهِمْ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ مِنْ التَّرِكَةِ
стр. 2169
وَالْإِجَارَةُ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ إذَا كَانَ الزَّرْعُ قَائِمًا فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُسْتَوْفَى الرِّيعُ وَيُتْرَكَ فِي يَدِ وَرَثَتِهِ بِالْأَجْرِ الْمُسَمَّى لَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ حَتَّى يُدْرِكَ الزَّرْعُ هَكَذَا ذُكِرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ بِخِلَافِ مَا إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَفِيهَا زَرْعٌ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَإِذَا مَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِعْ الْمُسْتَأْجَرَ فَقَالَ (هَلَّا) لَا تَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَبِعْ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ الْآجِرُ إذَا قَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِعْ الْمُسْتَأْجَرَ مِنْ فُلَانٍ فَبَاعَ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْإِجَارَةِ رَهْنٌ فَقَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بِعْ الرَّهْنَ مِنْ فُلَانٍ فَبَاعَ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
الْمُسْتَأْجِرُ إذَا طَلَبَ مَالَ الْإِجَارَةِ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ فَقَالَ الْآجِرُ نَعَمْ أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ (هَلَّا أَوْ هَلَّا بُدّهمْ) أَوْ قَالَ (زَمَان ده) تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا أَفْتَى الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ وَلَوْ قَالَ الْآجِرُ (رواباشد) لَا تَنْفَسِخُ وَلَوْ قَالَ (رواباشد بُدّهمْ) تَنْفَسِخُ وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لِي مَالٌ فَلَوْ حَصَلَ لِي أَدْفَعُ إلَيْك لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إذَا أَدَّى بَعْضَ مَالِ الْإِجَارَةِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ مَا لَمْ يُؤَدِّ كُلَّ الْمَالِ كَذَا اخْتَارَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ اعْتَبَرَ الْأَكْثَرَ، وَقَالَ الْقَاضِي الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ: إذَا دَفَعَ الْبَعْضُ بِدَلَالَةِ الْفَسْخِ أَوْ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ يَنْفَسِخُ فِي الْكُلِّ قَلِيلًا كَانَ الْمَالُ أَوْ كَثِيرًا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أُخِذَ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْفَسْخِ لَا تَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَأْخُذْ الْكُلَّ. هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَبِهِ أَفْتَى الْإِمَامُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْبُخَارِيَّةِ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْآجِرِ (اين دَارْ مُسْتَأْجَر رابمن فروش آجَرَ كَفَتْ هَلَّا) تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَكَذَا لَوْ قَالَ الْآجِرُ (اين خَانه ميفروشم مُسْتَأْجَر هَلَّا) وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْآجِرِ (اينخانه رابمن ميفرشى) فَقَالَ (مى فروشم) قَالَ بُرْهَانُ الدِّينِ وَقَاضِي خَانْ لَا تَنْفَسِخُ وَقَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ تَنْفَسِخُ وَلَوْ قَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ (اين خَانَهُ رابفلان بفروشم) فَقَالَ (بفروش) تَنْفَسِخُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
قَالَ الْآجِرُ (مَالْ اجاره نَقُدْ كُنَّ) فَقَالَ (هَلَّا) قَالَ تَنْفَسِخُ وَلَوْ قَالَ (مَالْ إجاره خَوْد بِكِيرِ مَرَّا خَرَجَ ميشود) فَقَالَ (توداني) قَالَ بُرْهَانُ الدِّينِ لَا تَنْفَسِخُ وَقَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ إنْ نَوَى الْفَسْخَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ الْآجِرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ (مَالْ إجاره خَوْد بِكِيرِ) فَقَالَ (هَلَّا) تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَالْآجِرِ إذَا قَالَ هَذَا بَعْدَ طَلَبِ الْمُسْتَأْجِرِ وَبِهِ أَفْتَى الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ وَأَفْتَى قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ بِخِلَافِهِ بَعْدَ طَلَبِ الْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
قَالَ رَسُولُ الْمُؤَجِّرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ (آخِر تَوّ كَفَتْ كه مَالْ اجارت خَوْد بِكِيرِ) فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ (هَلَّا) تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ كَانَ الْآجِرُ وَاحِدًا وَالْمُسْتَأْجِرُ اثْنَيْنِ فَأَدَّى الْآجِرُ مَالَ أَحَدِهِمَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي حِصَّتِهِ دُونَ الْآخَرِ وَلَوْ كَانَ الْآجِرُ اثْنَيْنِ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَاحِدًا فَفَسَخَ مَعَ أَحَدِهِمَا انْفَسَخَتْ فِي حِصَّتِهِ دُونَ الْآخَرِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا لَوْ دَفَعَ الْمِفْتَاحَ إلَى أَحَدِهِمَا وَقَبِلَ هُوَ انْفَسَخَتْ فِي حِصَّتِهِ وَإِذَا بَعَثَ الْمُسْتَأْجِرُ إلَى الْآجِرِ فَقَالَ الْآجِرُ (سيم نَقَدْ شَدَّهُ است بياتا بكيرى) فَلَمَّا جَاءَ الْمُسْتَأْجِرُ قَالَ الْآجِرُ قَدْ أَنْفَقْت الدَّرَاهِمَ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْآجِرِ عِنْدَ الْفَسْخِ فَسَخْت الْإِجَارَةُ فِي الْمَحْدُودِ الَّذِي اسْتَأْجَرْتُهُ مِنْك صَحَّ الْفَسْخُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حُدُودَ الْمُسْتَأْجَرِ وَلَا أَضَافَ الْمُسْتَأْجَرَ إلَى الْآجِرِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْآجِرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسَخْتُ الْإِجَارَةَ فِي الْمَحْدُودِ
стр. 2170
الَّذِي آجَرْتُهُ مِنْكَ صَحَّ الْفَسْخُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَمَنْ آجَرَ دَارِهِ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي حَتَّى أَنَّ الْمُدَّةَ لَوْ انْقَضَتْ كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْأَخْذِ إلَّا إذَا طَالَبَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالتَّسْلِيمِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ وَفَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ جَائِزًا لِمُضِيِّ الْمُدَّةِ. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَإِذَا بَاعَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ نَفَذَ الْبَيْعُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى لَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ يُعْمَلُ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
، وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ نَفَذَ الْبَيْعُ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَلَكِنْ لَا يُنْزَعُ الْعَيْنُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ، وَإِنْ رَضِيَ بِالْبَيْعِ فَاعْتُبِرَ رِضَاهُ بِالْبَيْعِ لِفَسْخِ الْإِجَارَةِ لَا لِلِانْتِزَاعِ مِنْ يَدِهِ وَعَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا أَنَّ الْآجِرَ إذَا بَاعَ الْمُسْتَأْجَرَ بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَأْجِرِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ وَالتَّسْلِيمَ بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ وَلَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ دُونَ التَّسْلِيمِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ، وَإِذَا بَاعَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجَرَ بِرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ تَفَاسَخَا الْعَقْدَ أَوْ انْتَهَتْ الْمُدَّةُ وَالزَّرْعُ بَقَلَ وَقَدْ صَارَ بِحَالٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَا خِلَافٍ أَوْ كَانَ بِحَالٍ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَوْ أَبْرَأَ الْمُسْتَأْجِرَ الْآجِرُ عَنْ جَمِيعِ الْخُصُومَاتِ وَالدَّعَاوَى ثُمَّ أَدْرَكَ الزَّرْعُ وَرَفَعَ الْآجِرُ الْغَلَّةَ فَجَاءَ الْمُسْتَأْجِرُ وَادَّعَى الْغَلَّةَ لِنَفْسِهِ وَخَاصَمَ الْآجِرَ فِيهَا هَلْ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَهَلْ تُسْمَعُ خُصُومَتُهُ فَقَدْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ تُسْمَعَ لِأَنَّ الْغَلَّةَ حَصَلَتْ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَلَوْ كَانَ الْآجِرُ قَدْ رَفَعَ الْغَلَّةَ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ أَبْرَأَهُ عَنْ الْخُصُومَاتِ وَالدَّعَاوَى ثُمَّ ادَّعَى الْغَلَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ.
فَلَوْ بَاعَ الْمُسْتَأْجَرَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى انْفَسَخَتْ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَدَّ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَى الْآجِرِ بِعَيْبٍ إنْ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ لَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ وَلَا يُشْكِلُ فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ هَلْ تَعُودُ الْإِجَارَةُ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى أَفْتَى الْقَاضِي الْإِمَامُ الزَّرَنْجَرِيُّ أَنَّهَا لَا تَعُودُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى جَدِّي شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الرَّشِيدِ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهَا تَعُودُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ارْتَهَنَ دَارًا وَاسْتَأْجَرَ دِهْلِيزَهَا سَنَةً ثُمَّ قَضَى الدَّيْنَ قَبْلَ السَّنَةِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الدِّهْلِيزِ سَوَاءٌ قَضَى الدَّيْنَ بِرِضَاهُ أَوْ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِذَا ذَكَرُوا فِي صَكِّ الطَّوِيلَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وِلَايَةُ الْفَسْخِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ وَغَيْبَتِهِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ: إنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ لِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ حُكْمَ الشَّرْعِ، وَقَالَ الْفَضْلِيُّ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ لِأَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْعَقْدِ فَمَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ الْفَسْخَ بِهَذَا الْحُكْمِ لَا بِحُكْمِ مِلْكِ الْخِيَارِ وَقَدْ وَجَدْنَا رِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَفِي فَتَاوَى آهُو قَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ: فَسَخَا الْإِجَارَةَ وَقَبَضَ بَعْضَ مَالِ الْإِجَارَةِ وَأَجَّلَ فِي الْبَعْضِ. قَالَ: جَازَ. وَسُئِلَ الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ بَاعَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجَرَ فَلَمَّا بَلَغَ الْخَبَرُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَاءَ إلَى الْمُشْتَرِي وَقَالَ سَمِعْت (كه اين خَانَهُ راكه دَارْ اجارة منست توبخريدى مرازمان ده تا مَالْ اجاره خَوْد حَاصِل كنم) فَأُفْتِيَ بِالْفَسْخِ وَنَفَاذِ الْبَيْعِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
آجَرَ الْوَقْفَ عَلَيْهِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ خَمْسٍ وَانْتَقَلَ إلَى مَصْرِفٍ آخَرَ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ وَيَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْأَجْرِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا آجَرَ شَيْئًا مِنْ أَكْسَابِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَلَوْ آجَرَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ ثُمَّ عَجَزَ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْعِشْرُونَ إجَارَةُ الثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْحُلِيِّ وَالْفُسْطَاطِ]
إذَا اسْتَأْجَرَتْ الْمَرْأَةُ دِرْعًا لِتَلْبَسَهُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ النَّهَارَ كُلَّهُ وَمِنْ اللَّيْلِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَلَا تَلْبَسُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إذَا كَانَ الثَّوْبُ ثَوْبَ صِيَانَةٍ وَتَجَمُّلٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّوْبُ ثَوْبَ صِيَانَةٍ وَتَجَمُّلٍ بَلْ كَانَ ثَوْبَ بِذْلَةٍ وَمِهْنَةٍ كَانَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ اللَّيَالِيَ كُلَّهَا ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى ثَوْبِ الصِّيَانَةِ فَقَالَ إذَا لَبِسَتْهُ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَتَخَرَّقَ فَإِنْ تَخَرَّقَ فِي اللَّيْلِ فَهِيَ ضَامِنَةٌ، وَإِنْ تَخَرَّقَ فِي غَيْرِ اللَّيْلِ بِأَنْ تَخَرَّقَ فِي الْغَدِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ صَارَتْ مُخَالِفَةً بِاللُّبْسِ
стр. 2171
فِي كُلِّ اللَّيْلِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنَامَ فِي ثَوْبِ الصِّيَانَةِ فِي النَّهَارِ فَإِنْ نَامَتْ فِيهِ فَتَخَرَّقَ الثَّوْبُ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ ضَامِنَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَجْرٌ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي تَخَرَّقَ فِيهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ غَاصِبَةً حَالَ لُبْسِهَا نَائِمَةً، وَلَا أَجْرَ عَلَى الْغَاصِبِ وَعَلَيْهَا أَجْرُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهَا لَمَّا انْتَبَهَتْ فَقَدْ تَرَكَتْ الْخِلَافَ وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ بَاقٍ فَتَعُودُ أَمِينَةً، وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ أَجْرِ تِلْكَ السَّاعَةِ الرُّجُوعُ إلَى مَنْ يَعْرِفُ السَّاعَاتِ حَتَّى يُقَسِّمَ الْأَجْرَ عَلَى السَّاعَاتِ فَيَعْرِفَ حِصَّةَ تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ الْأَجْرِ إذَا كَانَ الثَّوْبُ ثَوْبَ صِيَانَةٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ ثَوْبَ بِذْلَةٍ كَانَ لَهَا اللُّبْسُ حَالَةَ النَّوْمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْهُ لِمَخْرَجٍ تَخْرُجُ بِهِ يَوْمًا بِدِرْهَمٍ فَلَبِسَتْهُ فِي بَيْتِهَا فَعَلَيْهَا الْأَجْرُ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَلْبَسْ وَلَمْ تَخْرُجْ وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهُ قَرْضُ فَأْرٍ أَوْ حَرْقُ نَارٍ أَوْ لَحْسُ سُوسٍ وَلَوْ أَمَرَتْ خَادِمَتَهَا أَوْ ابْنَتَهَا فَلَبِسَتْهُ فَتَخَرَّقَ كَانَتْ ضَامِنَةً كَمَا لَوْ أَلْبَسَتْهُ أَجْنَبِيَّةً وَلَا أَجْرَ عَلَيْهَا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ لَبِسَتْهُ جَارِيَتُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْ ثَوْبًا لِمَخْرَجٍ تَخْرُجُ بِهِ يَوْمًا بِدِرْهَمٍ وَضَاعَ الثَّوْبُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الضَّيَاعِ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لَمْ يَضِعْ فِي الْيَوْمِ وَقَالَتْ هِيَ لَا بَلْ ضَاعَ فِي الْيَوْمِ فَإِنَّهُ يُحَكَّمُ الْحَالُ إنْ كَانَ فِي يَدِهَا وَقْتَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا وَقْتَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا هَذَا إذَا ضَاعَ ثُمَّ وُجِدَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا أَيْضًا، وَإِنْ سُرِقَ الثَّوْبُ مِنْهَا فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ تَخَرَّقَ الثَّوْبُ مِنْ لُبْسِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَإِنْ حَصَلَ الْهَلَاكُ بِجِنَايَةِ يَدِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ غَيْرَهُ لِلتَّفَاوُتِ فِي اللُّبْسِ وَيَنْصَرِفُ إلَى اللُّبْسِ الْمُعْتَادِ فِي النَّهَارِ وَأَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى وَقْتِ النَّوْمِ وَآخِرُهَا عِنْدَ الْقِيَامِ لَا يَنَامُ فِيهِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ فَعَلَ وَتَخَرَّقَ ضَمِنَ، وَإِنْ سَلَّمَ حِينَ جَاءَ وَقْتُ لُبْسِهِ بَرِيءَ عَنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ ثَوْبًا يَنَامُ فِيهِ فِي اللَّيْلِ يَجُوزُ أَنْ يَنَامَ فِيهِ وَيَجُوزُ الِارْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ لِبْسٌ وَلَا يَجُوزُ الِائْتِزَارُ بِهِ وَيَضْمَنُ إنْ تَخَرَّقَ وَلَوْ لَبِسَ عَبْدُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخُرُوجِ فَلَبِسَ فِي بَيْتِهِ أَوْ أَمْسَكَهُ وَلَمْ يَلْبَسْ لَا يَضْمَنُ وَيَجِبُ الْأَجْرُ وَعَلَى الْعَكْسِ يَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَلْبَسَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَحُبِسَ فِي الْبَيْتِ سِنِينَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمٌ إلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ تَخَرَّقَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ عَلَى أَنَّهُ إنْ بَدَا لَهُ لَمْ يَرُدَّهُ فَلَمْ يَرُدَّهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَعَلَيْهِ أَجْرُهُ كُلَّ يَوْمٍ اسْتِحْسَانًا وَالْحُلِيُّ كَالثَّوْبِ وَالْفُسْطَاطُ وَالْخَيْمَةُ وَالْقُبَّةُ كَالثَّوْبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَالْبَيْتِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ قُبَّةً لِيَنْصِبَهَا فِي بَيْتِهِ فَنَصَبَهَا فِي الصَّحْرَاءِ ضَمِنَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا غَيْرَهُ بِعَارِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِ كَالثَّوْبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ فُسْطَاطًا وَقَبَّضَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الدَّارِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ قُبَّةً لِيَنْصِبَهَا فِي بَيْتِهِ وَيَبِيتَ فِيهَا شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْبُيُوتَ الَّتِي يَهَبُهَا فِيهَا فَالْعَقْدُ جَائِزٌ أَيْضًا وَإِنْ سَمَّى بَيْتًا فَنَصَبَهَا فِي غَيْرِهِ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ فَإِنْ نَصَبَهَا فِي الشَّمْسِ أَوْ الْمَطَرِ وَكَانَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ سَلِمَتْ الْقُبَّةُ كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اشْتَرَطَ أَنْ يَنْصِبَهَا فِي دَارٍ فَنَصَبَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى وَلَكِنْ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ فَلَا ضَمَانَ فَإِنْ أَخْرَجَهَا إلَى مِصْرٍ أَوْ إلَى السَّوَادِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ سَلِمَتْ الْقُبَّةُ أَوْ هَلَكَتْ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا يَخْرُجُ بِهِ إلَى مَكَّةَ لِيَسْتَظِلَّ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِهِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ لِعَدَمِ تَفَاوُتِ النَّاسِ فِيهِ، وَإِنْ أَسْرَجَ فِي الْخَيْمَةِ أَوْ فِي الْفُسْطَاطِ أَوْ الْقُبَّةِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ قِنْدِيلًا فَأُفْسِدَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اتَّخَذَ فِيهِ مَطْبَخًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ صَنَعَ مَا لَا يَصْنَعُ النَّاسُ عَادَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَدًّا لِذَلِكَ الْعَمَلِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا يَخْرُجُ بِهِ إلَى سَفَرِهِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَيَحُجُّ بِهِ وَيَخْرُجُ فِي يَوْمِ كَذَا فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَتَى يَخْرُجُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِخُرُوجِ الْحَاجِّ وَقْتٌ مَعْلُومٌ بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ خُرُوجُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَ لِخُرُوجِهِمْ وَقْتٌ مَعْلُومٌ بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ تَخَرَّقَ الْفُسْطَاطُ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ وَلَا خِلَافٍ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ لَمْ يَتَخَرَّقْ وَلَكِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ أَسْتَظِلَّ تَحْتَهُ وَلَمْ أَضُرَّ بِهِ
стр. 2172
وَقَدْ ذَهَبَ بِهِ إلَى مَكَّةَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَوْ انْقَطَعَ أَطْنَابُهُ أَوْ انْكَسَرَ عَمُودُهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ نَصْبَهُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الِانْقِطَاعِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الِانْقِطَاعِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الِانْقِطَاعِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يُحَكَّمُ الْحَالُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ اتَّخَذَ أَطْنَابًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ أَوْ عَمُودًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَنَصَبَهُ حَتَّى رَجَعَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كُلُّهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ انْكَسَرَتْ الْأَوْتَادُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ لِأَنَّ الْأَوْتَادَ تَكُونُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَادَةً إلَّا إذَا كَانَتْ حَدِيدًا فَهِيَ كَالْعَمُودِ وَلَوْ أَخْرَجَهَا مَعَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَنْصِبْهَا مَعَ الْمَكَانِ يَجِبُ الْأَجْرُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِذَا أَوْقَدَ نَارًا فِي الْفُسْطَاطِ كَانَ كَالْإِسْرَاجِ إنْ أَوْقَدَ مِثْلَ مَا يُوقِدُ النَّاسُ عُرْفًا وَعَادَةً فِي الْفُسْطَاطِ فَأَفْسَدَ الْفُسْطَاطَ أَوْ احْتَرَقَ الْفُسْطَاطُ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ جَاوَزَ الْمُتَعَارَفَ فَهُوَ ضَامِنٌ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ أَفْسَدَ كُلَّهُ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْكُلِّ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْسَدَ بَعْضَهُ لَزِمَهُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا إذَا كَانَ قَدْ انْتَفَعَ بِالْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَفْسُدْ شَيْءٌ مِنْهُ وَسُلِّمَ وَكَانَ جَاوَزَ الْمُعْتَادَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ الْقِيَاسِ أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ، وَإِنْ شَرَطَ رَبُّ الْفُسْطَاطِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ لَا يُوقِدَ وَلَا يُسْرِجَ فِيهِ فَفَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا إذَا سَلَّمَ الْفُسْطَاطَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ تُرْكِيَّة بِالْكُوفَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ لِيُوقِدَ فِيهَا وَيَبِيتَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ احْتَرَقَتْ مِنْ الْوَقُودِ فَإِنْ أَبَاتَ فِيهَا عَبْدَهُ أَوْ ضَيْفَهُ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ تَكَارَى فُسْطَاطًا يُخْرِجُهُ إلَى مَكَّةَ فَخَلَفَهُ بِالْكُوفَةِ حَتَّى رَجَعَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ بِأَنَّهُ مَا أَخْرَجَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ بِالْكُوفَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَدْفَعْ الْفُسْطَاطَ إلَى صَاحِبِهِ فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ لَوْ خَرَجَ وَدَفَعَ الْفُسْطَاطَ إلَى غُلَامِهِ فَقَالَ ادْفَعْهُ إلَى صَاحِبِهِ فَلَمْ يَدْفَعْ حَتَّى رَجَعَ الْمَوْلَى فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَلَوْ دَفَعَهُ إلَى آخَرَ فَحَمَلَهُ الرَّجُلُ إلَى صَاحِبِ الْفُسْطَاطِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ بَرِيءَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالرَّجُلُ مِنْ الضَّمَانِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ وَلَوْ كَانَ اسْتَأْجَرَ دَفَعَ الْفُسْطَاطَ إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ لِيَدْفَعَهُ إلَى صَاحِبِ الْفُسْطَاطِ فَدَفَعَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ إلَى صَاحِبِهِ فَقَدْ بَرِئَا جَمِيعًا، وَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْفُسْطَاطِ أَنْ يَقْبَلَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ هَلَكَ الْفُسْطَاطُ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى صَاحِبِهِ ذَكَرَ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - صَاحِبَ الْفُسْطَاطِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ دَفَعَ الْفُسْطَاطَ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا بِأَنْ أَمْسَكَ الْفُسْطَاطَ قَدْرَ مَا أَمْسَكَهُ النَّاسُ إلَى أَنْ يَرْتَحِلَ وَيُسَوِّيَ أَسْبَابَهُ إذَا كَانَتْ الْحَالَةُ هَذِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الثَّانِي وَمِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُودِعَ الثَّانِي لَا يَضْمَنُ إنَّمَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا إذَا أَمْسَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الْفُسْطَاطَ زِيَادَةً عَلَى مَا يُمْسِكُهُ النَّاسُ حَتَّى يَصِيرَ غَاصِبًا ضَامِنًا لَهُ ثُمَّ دَفَعَ إلَى الثَّانِي يُخَيَّرُ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الثَّانِي فَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ فَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يَرْجِعُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَإِنْ ضَمِنَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ذَهَبَ بِالْفُسْطَاطِ إلَى مَكَّةَ وَرَجَعَ بِهِ فَقَالَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ احْمِلْهُ إلَى مَنْزِلِي فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَكِنَّهُ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِالْفُسْطَاطِ وَخَلَفَهُ بِالْكُوفَةِ فَضَمِنَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْأَجْرُ فَالْحُمُولَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلَانِ أَحَدُهُمَا بَصْرِيٌّ وَالْآخَرُ كُوفِيٌّ فُسْطَاطًا مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَذَهَبَا بِهِ إلَى مَكَّةَ وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَصْرِيُّ إنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ الْبَصْرَةَ وَقَالَ الْكُوفِيُّ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْجِعَ إلَى الْكُوفَةِ وَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَذْهَبَ بِالْفُسْطَاطِ إلَى حَيْثُ قَصَدَ فَإِنْ ذَهَبَ الْبَصْرِيُّ بِالْفُسْطَاطِ إلَى بَصْرَةَ إنْ ذَهَبَ بِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ فَالْبَصْرِيُّ ضَامِنٌ لِلْفُسْطَاطِ كُلِّهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْكُوفِيِّ وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا أَجْرُ الرَّجْعَةِ.
وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ بِأَمْرِ الْكُوفِيِّ فَالْبَصْرِيُّ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ الْفُسْطَاطِ وَالْكُوفِيُّ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ وَهُوَ النِّصْفُ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِمَا وَإِذَا ذَهَبَ الْكُوفِيُّ إلَى الْكُوفَةِ فَإِنْ ذَهَبَ بِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْبَصْرِيِّ فَإِنَّهُ
стр. 2173
يَضْمَنُ نِصْفَ الْفُسْطَاطِ وَهُوَ نَصِيبُ الْبَصْرِيِّ وَلَا يَضْمَنُ نَصِيبَهُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْكِرَاءِ فِي الرَّجْعَةِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْبَصْرِيِّ شَيْءٌ فِي الرَّجْعَةِ وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ إلَى الْكُوفَةِ بِأَمْرِ الْبَصْرِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَصْرِيِّ فِي نَصِيبِهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ أَعَارَ مِنْهُ نَصِيبَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ بِأَنْ قَالَ انْتَفِعْ بِهِ يَوْمًا فِي نَوْبَتِك وَاحْفَظْهَا بِهِ يَوْمًا فِي نَوْبَتِي وَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إنْ أَوْدَعَهَا مِنْ الْكُوفِيِّ وَإِنْ كَانَ أَعَارَ نَصِيبَهُ مِنْ الْكُوفِيِّ أَوْ آجَرَ يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ الْبَصْرِيُّ نَصِيبَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْكُوفِيِّ نَظِيرُ الْكَلَامِ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَصْرِيِّ وَعَلَيْهِمَا الْأَجْرُ كَامِلًا إنْ أَوْدَعَ الْبَصْرِيُّ نَصِيبَهُ لِأَنَّ إمْسَاكَ الْكُوفِيِّ كَإِمْسَاكِهِ.
وَإِنْ كَانَ أَعَارَ مِنْهُ لَا أَجْرَ عَلَى الْبَصْرِيِّ لِأَنَّهُ صَارَ مُخَالِفًا، وَإِنْ ارْتَفَعَا إلَى الْقَاضِي وَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَاخْتَصَمَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ إنْ شَاءَ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى مَا قَالَا مَا لَمْ يُقِيمَا بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ الْقَاضِي صَدَّقَهُمَا فِيمَا قَالَا ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمَا، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ فَإِنْ رَأَى الْقَاضِي النَّظَرَ لِلْغَائِبِ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ بَعْدَ هَذَا يُؤَاجِرُ نَصِيبَ الْبَصْرِيِّ مِنْ الْكُوفَةِ إنْ رَغِبَ فِي إجَارَةِ نَصِيبِ الْبَصْرِيِّ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْغَائِبِ عَيْنُ الْفُسْطَاطِ مَعَ الْآجِرِ وَيَكُونُ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ آجَرَ الْمُشَاعَ وَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ الْكُوفِيُّ فِي إجَارَةِ ذَلِكَ يُؤَاجِرْ مِنْ غَيْرِهِ إنْ وَجَدَ وَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ آجَرَ الْمُشَاعَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُؤَاجِرُ نَصِيبَهُ يُودَعْ نَصِيبَ الْبَصْرِيِّ مِنْ الْكُوفِيِّ إنْ رَآهُ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
تَكَارَى الْفُسْطَاطَ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَخَلَفَهُ بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ ذَاهِبًا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْفُسْطَاطِ يَوْمَ خَلَفَهُ وَالْفُسْطَاطُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَخْتَصِمَا حَتَّى حَجَّ مَنْ قَابَلَ وَرَجَعَ بِالْفُسْطَاطِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي الرَّجْعَةِ. كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ.
وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ حُلِيَّ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَحُلِيَّ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَبِهِ نَأْخُذُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْ حُلِيًّا مَعْلُومًا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ لِتَلْبَسَهُ فَحَبَسَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ صَارَتْ غَاصِبَةً قَالُوا وَهَذَا إذَا حَبَسَتْهُ بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ حَبَسَتْهُ مُسْتَعْمِلَةً فَأَمَّا إذَا حَبَسَتْهُ لِلْحِفْظِ فَلَا تَصِيرُ غَاصِبَةً قَبْلَ الطَّلَبِ وَالْحَدُّ الْفَاصِلُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ لِلْحِفْظِ وَبَيْنَ الْإِمْسَاكِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَنَّهُ إذَا أَمْسَكَ الْعَيْنَ فِي مَوْضِعٍ يُمْسَكُ لِلِاسْتِعْمَالِ فِيهِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ، وَإِنْ أَمْسَكَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْسَكُ فِيهِ لِلِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ حِفْظٌ فَعَلَى هَذَا إذَا تَسَوَّرَتْ بِالْخَلْخَالِ أَوْ تَخَلَّلَتْ بِالسِّوَارِ أَوْ تَعَمَّمَ بِالْقَمِيصِ أَوْ وَضَعَ الْعِمَامَةَ عَلَى الْعَاتِقِ فَهَذَا كُلُّهُ حِفْظٌ وَلَيْسَ بِاسْتِعْمَالٍ، وَإِنْ أَلْبَسَتْهُ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ضَمِنَتْ يَعْنِي فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي لُبْسِ الْحُلِيِّ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
، وَإِنْ اسْتَأْجَرَتْهُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَحَبَسَتْهُ شَهْرًا ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ فَعَلَيْهَا أَجْرُ كُلِّ يَوْمٍ حَبَسَتْهُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَتْهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَإِنْ بَدَا لَهَا حَبَسَتْهُ كُلَّ يَوْمٍ بِذَلِكَ الْأَجْرِ فَلَمْ تَرُدَّهُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَالْإِجَارَةُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فِيمَا عَدَا الْيَوْمَ فَاسِدَةٌ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجُوزُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكُلُّ مُسْتَأْجَرٍ عَيْنٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ دَارٍ إذَا فَسَدَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ سَقَطَ الْأَجْرُ وَيَجِبُ أَجْرُ مَا اُنْتُفِعَ بِهِ فَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ يَحْكُمُ الْحَالُ وَالْقَوْلُ فِي الْمَاضِي قَوْلُ مَنْ شَهِدَ لَهُ الْحَالُ، وَإِنْ كَانَ سَالِمًا فِي الْحَالِ وَاتَّفَقَا عَلَى فَسَادِهِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ بَعْضَ الْأَجْرِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الْحَادِي وَالْعُشْرُونَ تَسْلِيم الْمَعْقُود عَلَيْهِ إلَى المستأجر]
(الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْإِجَارَةِ لَا يُوجَدُ فِيهَا تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ) رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ فَقَطَعَهُ الْخَيَّاطُ وَمَاتَ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيُّ لَهُ أَجْرُ الْقَطْعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْكُبْرَى
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَذْهَبُ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ وَيَرْكَبُهَا إلَى مَوْضِعٍ قَدْ سَمَّاهُ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ
стр. 2174
وَذَهَبَ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ ذَلِكَ فَرَدَّهَا فَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا ذَهَبَ إلَى مَنْزِلِهِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي خَيَّاطٍ خَاطَ ثَوْبَ رَجُلٍ بِأَجْرٍ فَفَتَقَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يُقْبِضَ رَبَّ الثَّوْبِ فَلَا أَجْرَ لِلْخَيَّاطِ وَلَا يُجْبَرُ الْخَيَّاطُ عَلَى أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ لِأَنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ الْعَقْدُ قَدْ انْتَهَى بِتَمَامِ الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ هُوَ الَّذِي فَتَقَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ لِأَنَّ الْخَيَّاطَ لَمَّا فُتِقَ الثَّوْبُ فَقَدْ نُقِضَ عَمَلُهُ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكَذَلِكَ الْإِسْكَافُ وَكَذَلِكَ الْمُكَارِي إذَا حَمَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَخَوَّفُوهُ فَرَجَعَ وَأَعَادَ الْحِمْلَ إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ لَا أَجْرَ لَهُ كَذَا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَبْرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَمَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمَلَّاحُ إذَا حَمَلَ الطَّعَامَ إلَى الْمَوْضِعِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ فَضَرَبَتْ الرِّيحُ السَّفِينَةَ وَرَدَّتْهَا إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ فَلَا أَجْرَ لِلْمَلَّاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ الَّذِي اكْتَرَى مَعَهُ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَكُنْ مُسَلَّمًا إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ لِأَنَّ الْعَمَلَ صَارَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمَلَّاحُ هُوَ الَّذِي رَدَّ السَّفِينَةَ أَجْبَرَهُ عَلَى الْإِعَادَةِ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي رَجَعَتْ إلَيْهِ السَّفِينَةُ لَا يَقْدِرُ رَبُّ الطَّعَامِ عَلَى قَبْضِهِ فِيهِ فَعَلَى الْمَلَّاحِ أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ رَبُّ الطَّعَامِ عَلَى قَبْضِهِ فِيهِ وَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِيمَا سَارَ وَإِنْ قَالَ الَّذِي اكْتَرَى السَّفِينَةَ بَعْدَمَا رَدَّتْهَا الرِّيحُ لَا حَاجَةَ لِي فِي سَفِينَتِك أَنَا أَكْتَرِي غَيْرَهَا فَلَهُ ذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامٌ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى بَغْلًا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَرَكِبَهُ فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ جَمَحَ بِهِ فَرَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ بِقَدْرِ مَا سَارَ فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْقَاضِي مَرَّ صَاحِبَ الْبَغْلِ فَلْيُبَلِّغْنِي إلَى حَيْثُ اسْتَأْجَرْته وَلَهُ عَلَيَّ الَّذِي شَارَطْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ إنْ شَاءَ الْآجِرُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِلَّا قِيلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتَأْجِرْهُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي بَلَغْت ثُمَّ هُوَ يَحْمِلُك مِنْ ثَمَّةَ إلَى حَيْثُ اسْتَأْجَرْته هَكَذَا رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ وَعَلَى هَذَا السَّفِينَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيءَ بِعِيَالِهٍ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَنْ بَقِيَ فَلَهُ أَجْرُهُ بِحِسَابِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ هَذَا إذَا كَانَ عِيَالُهُ مَعْلُومِينَ حَتَّى يَكُونَ الْأَجْرُ مُقَابِلًا بِجُمْلَتِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَعْلُومِينَ يَجِبُ الْأَجْرُ كُلُّهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ.
وَلَوْ ذَهَبَ وَلَمْ يَحْمِلْ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَسْتَوْجِبْ شَيْئًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِكِتَابِهِ إلَى فُلَانٍ وَيَجِيءَ بِجَوَابِهٍ فَذَهَبَ بِالْكِتَابِ فَوَجَدَ فُلَانًا قَدْ مَاتَ فَتَرَكَ الْكِتَابَ ثَمَّةَ أَوْ مَزَّقَهُ وَلَمْ يَرُدَّ كَانَ لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ فِي قَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ عَمَلَهُ وَقِيلَ إذَا مَزَّقَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْكِتَابَ ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِالْكِتَابِ وَارِثُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ لَهُ الْغَرَضُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَزَّقَهُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِكِتَابِهِ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ وَيَجِيءَ بِجَوَابِهِ فَذَهَبَ فَوَجَدَ فُلَانًا مَيِّتًا فَرَدَّ الْكِتَابَ لَا أَجْرَ لَهُ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْكِتَابَ لَكِنَّهُ دَفَعَهُ إلَى وَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ يَجِبُ الْأَجْرُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ فُلَانًا غَائِبًا فَتَرَكَ الْكِتَابَ هُنَاكَ وَرَجَعَ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ هَذَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَاهُنَا يَجِبُ أَجْرُ الذَّهَابِ بِالِاتِّفَاقِ هَذَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ فَنَقُولُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَتَرَكَ الْكِتَابَ ثَمَّ حَتَّى يُوَصَّلَ إلَيْهِ إذَا حَضَرَ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ إلَى وَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ كَمَلًا وَكَذَا لَوْ وَجَدَهُ فَدَفَعَ الْكِتَابَ إلَيْهِ فَلَمْ يَقْرَأْ حَتَّى عَادَ مِنْ غَيْرِ جَوَابٍ لَهُ الْأَجْرُ كَمَلًا لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ وَجَدَهُ لَكِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْكِتَابَ إلَيْهِ بَلْ رَدَّ الْكِتَابَ لَا أَجْرَ لَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَلَوْ نَسِيَ الْكِتَابَ هَاهُنَا لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الذَّهَابِ بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ وَلَمْ يَذْهَبْ بِالْكِتَابِ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ وَفِيمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْمَجِيءَ بِجَوَابِهِ إذَا دَفَعَ إلَى فُلَانٍ وَأَتَى بِالْجَوَابِ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ إلَى فُلَانٍ بِبَغْدَادَ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ إلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ إلَى أَحَدٍ لِيُوَصِّلَ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ لَمْ يُبَلِّغْهَا إلَى أَحَدٍ وَعَادَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي الصُّغْرَى.
ثُمَّ الْأَجِيرُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَى الْمُرْسَلِ لَا عَلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَأَجْمَعُوا
стр. 2175
عَلَى أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ لِيَذْهَبَ بِطَعَامٍ إلَى الْبَصْرَةِ إلَى فُلَانٍ فَذَهَبَ وَلَمْ يَجِدْ فُلَانًا أَوْ وَجَدَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَدْفَعْ الطَّعَامَ إلَيْهِ بَلْ رَدَّهُ أَنَّهُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ تَكَارَى سَفِينَةً لِيَذْهَبَ بِهَا لِمَوْضِعٍ فَيَحْمِلُ كَذَا وَيَجِيءُ بِهِ فَقَدْ ذَهَبَ بِالسَّفِينَةِ فَلَمْ يَجِدْ الَّذِي أَمَرَهُ بِنَقْلِهِ فَرَجَعَ قَالَ يَلْزَمُهُ كِرَاءُ السَّفِينَةِ فِي الذَّهَابِ فَارِغَةً، وَإِنْ قَالَ أَكْتَرِيهَا مِنْك عَلَى أَنْ تَحْمِلَ لِي طَعَامًا إلَى هَاهُنَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَلَمْ يَجِدْ الطَّعَامَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
اسْتَأْجَرَ دَوَابَّ إلَى بَلْدَةٍ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ هُنَاكَ حُمُولَةً فَقَالَ الْمُكَارِي ذَهَبْت فَمَا وَجَدْت هُنَاكَ حُمُولَةً إنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَكْرِي فِيهِ لَزِمَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ بَغْدَادَ لِيَذْهَبَ بِهَا إلَى الْمَدَائِنِ وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا طَعَامًا مِنْ الْمَدَائِنِ فَذَهَبَ بِهَا وَلَمْ يَجِدْ الطَّعَامَ يَلْزَمُهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ الْمَدَائِنِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ مِنْ مَوْضِعِ الْعَقْدِ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْمِلَ لَهُ عَلَفًا وَطَعَامًا مِنْ مَطْمُورَةٍ سَمَّاهَا لَهُ فَذَهَبَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا قَسَّمَ الْأَجْرَ عَلَى ذَهَابِهِ وَحُمُولَتِهِ وَرُجُوعِهِ وَيَلْزَمُهُ مِقْدَارُ ذَهَابِهِ لِأَنَّ الذَّهَابَ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ هَذَا إذَا سَمَّى الْمَطْمُورَةَ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ يُنْظَرُ إلَى أَجْرِ مِثْلِهِ فِي ذَهَابِهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ ذَلِكَ يَعْنِي مِنْ حِصَّتِهِ. كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً فِي الْمِصْرِ لِيَحْمِلَ الدَّقِيقَ مِنْ الطَّاحُونَةِ أَوْ لِيَحْمِلَ الْحِنْطَةَ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا فَذَهَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْحِنْطَةَ طُحِنَتْ أَوْ لَمْ يَجِدْ الْحِنْطَةَ فِي الْقَرْيَةِ فَعَادَ إلَى الْمِصْرِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَالَ اسْتَأْجَرْت مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ حَتَّى أَحْمِلَ الدَّقِيقَ مِنْ طَاحُونَةِ كَذَا يَجِبُ نِصْفُ الْأَجْرِ فَأَمَّا إذَا كَانَ قَالَ اسْتَأْجَرْت مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ بِدِرْهَمٍ حَتَّى أَحْمِلَ الدَّقِيقَ مِنْ الطَّاحُونَةِ فَهَاهُنَا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِي الذَّهَابِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَذْهَبَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَيَدْعُو فُلَانًا إلَيْهِ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَجِدْ فُلَانًا فَلَهُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الثَّانِي وَالْعُشْرُونَ التَّصَرُّفَات الَّتِي يَمْنَع المستأجر عَنْهَا وَتَصَرُّفَات الْآجُرّ]
(الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي بَيَانِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يُمْنَعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْهَا وَمَا لَا يُمْنَعُ وَفِي تَصَرُّفَاتِ الْآجِرِ) إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ بَيْتًا وَلَمْ يُسَمِّ الَّذِي يُرِيدُهَا لَهُ حَتَّى جَازَتْ الْإِجَارَةُ اسْتِحْسَانًا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُسَكِّنَهَا وَأَنْ يَسْكُنَهَا وَلَهُ أَنْ يَضَعَ مَتَاعَهُ فِيهَا وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ مِنْ الْعَمَلِ مِمَّا لَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ وَلَا يُوهِنُهُ نَحْوَ الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ أَمَّا كُلُّ عَمَلٍ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ وَيُوهِنُهُ نَحْوَ الرَّحَى وَالْحِدَادَةِ وَالْقِصَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ، بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا أَرَادَ بِالرَّحَى رَحَى الْمَاءِ وَرَحَى الثَّوْرِ لَا رَحَى الْيَدِ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا إنْ كَانَ رَحَى الْيَدِ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ يُمْنَعُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ لَا يُمْنَعُ عَنْهُ وَإِلَى هَذَا مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْبِطَ فِيهَا دَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ وَشَاتَه فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَرْبِطٌ لَيْسَ لَهُ اتِّخَاذُ الْمَرْبِطِ وَفِي شَرْحِ الشَّافِي مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ عُرْفَ الْكُوفَةِ أَمَّا الْمَنَازِلُ بِبُخَارَى فَتَضِيقُ عَنْ سُكْنَى النَّاسِ فَكَيْفَ الدَّوَابُّ وَيَرْبِطُ الدَّابَّةَ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَلَوْ ضَرَبَتْ الدَّابَّةُ إنْسَانًا فَمَاتَ أَوْ هَدَمَتْ حَائِطًا لَمْ يَضْمَنْ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ تَكَارَى مَنْزِلًا مِنْ دَارٍ وَفِي الدَّارِ سُكَّانٌ غَيْرُهُ فَأَدْخَلَ دَابَّةً فِي الدَّارِ وَأَوْقَفَهَا عَلَى بَابِهِ فَضَرَبَتْ إنْسَانًا فَمَاتَ أَوْ هَدَمَتْ حَائِطًا أَوْ دَخَلَ ضَيْفٌ لَهُ دَابَّةٌ فِي الدَّارِ وَأَوْقَفَهَا عَلَى بَابِهِ فَضَرَبَتْ إنْسَانًا مِنْ السُّكَّانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّاكِنِ وَلَا عَلَى الضَّيْفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ عَلَى الدَّابَّةِ حِينَ وَطِئَتْ إنْسَانًا فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَا يُمْنَعُ مِنْ كَسْرِ الْحَطَبِ الْمُعْتَادِ لِلطَّبِيخِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الدَّارِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنْ يَدُقَّ أَهْلُ كُلِّ دَارٍ ثِيَابَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وَلَا يُوهِنُ ذَلِكَ الْقِدْرُ مِنْهُ الْبِنَاءَ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فَلَوْ أَنَّهُ أَقْعَدَ فِيهَا حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا أَوْ عَمِلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَانْهَدَمَ شَيْءٌ مِنْ الْبِنَاءِ ضَمِنَ قِيمَةَ
следующие страницы →