← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21640

الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية

محمد أورنك عالم كير

Полный текст (3 205 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

فِي كُلِّ اللَّيْلِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنَامَ فِي ثَوْبِ الصِّيَانَةِ فِي النَّهَارِ فَإِنْ نَامَتْ فِيهِ فَتَخَرَّقَ الثَّوْبُ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ ضَامِنَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَجْرٌ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي تَخَرَّقَ فِيهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ غَاصِبَةً حَالَ لُبْسِهَا نَائِمَةً، وَلَا أَجْرَ عَلَى الْغَاصِبِ وَعَلَيْهَا أَجْرُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهَا لَمَّا انْتَبَهَتْ فَقَدْ تَرَكَتْ الْخِلَافَ وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ بَاقٍ فَتَعُودُ أَمِينَةً، وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ أَجْرِ تِلْكَ السَّاعَةِ الرُّجُوعُ إلَى مَنْ يَعْرِفُ السَّاعَاتِ حَتَّى يُقَسِّمَ الْأَجْرَ عَلَى السَّاعَاتِ فَيَعْرِفَ حِصَّةَ تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ الْأَجْرِ إذَا كَانَ الثَّوْبُ ثَوْبَ صِيَانَةٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ ثَوْبَ بِذْلَةٍ كَانَ لَهَا اللُّبْسُ حَالَةَ النَّوْمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْهُ لِمَخْرَجٍ تَخْرُجُ بِهِ يَوْمًا بِدِرْهَمٍ فَلَبِسَتْهُ فِي بَيْتِهَا فَعَلَيْهَا الْأَجْرُ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَلْبَسْ وَلَمْ تَخْرُجْ وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهُ قَرْضُ فَأْرٍ أَوْ حَرْقُ نَارٍ أَوْ لَحْسُ سُوسٍ وَلَوْ أَمَرَتْ خَادِمَتَهَا أَوْ ابْنَتَهَا فَلَبِسَتْهُ فَتَخَرَّقَ كَانَتْ ضَامِنَةً كَمَا لَوْ أَلْبَسَتْهُ أَجْنَبِيَّةً وَلَا أَجْرَ عَلَيْهَا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ لَبِسَتْهُ جَارِيَتُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْ ثَوْبًا لِمَخْرَجٍ تَخْرُجُ بِهِ يَوْمًا بِدِرْهَمٍ وَضَاعَ الثَّوْبُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الضَّيَاعِ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لَمْ يَضِعْ فِي الْيَوْمِ وَقَالَتْ هِيَ لَا بَلْ ضَاعَ فِي الْيَوْمِ فَإِنَّهُ يُحَكَّمُ الْحَالُ إنْ كَانَ فِي يَدِهَا وَقْتَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا وَقْتَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا هَذَا إذَا ضَاعَ ثُمَّ وُجِدَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا أَيْضًا، وَإِنْ سُرِقَ الثَّوْبُ مِنْهَا فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ تَخَرَّقَ الثَّوْبُ مِنْ لُبْسِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَإِنْ حَصَلَ الْهَلَاكُ بِجِنَايَةِ يَدِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ غَيْرَهُ لِلتَّفَاوُتِ فِي اللُّبْسِ وَيَنْصَرِفُ إلَى اللُّبْسِ الْمُعْتَادِ فِي النَّهَارِ وَأَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى وَقْتِ النَّوْمِ وَآخِرُهَا عِنْدَ الْقِيَامِ لَا يَنَامُ فِيهِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ فَعَلَ وَتَخَرَّقَ ضَمِنَ، وَإِنْ سَلَّمَ حِينَ جَاءَ وَقْتُ لُبْسِهِ بَرِيءَ عَنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ ثَوْبًا يَنَامُ فِيهِ فِي اللَّيْلِ يَجُوزُ أَنْ يَنَامَ فِيهِ وَيَجُوزُ الِارْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ لِبْسٌ وَلَا يَجُوزُ الِائْتِزَارُ بِهِ وَيَضْمَنُ إنْ تَخَرَّقَ وَلَوْ لَبِسَ عَبْدُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخُرُوجِ فَلَبِسَ فِي بَيْتِهِ أَوْ أَمْسَكَهُ وَلَمْ يَلْبَسْ لَا يَضْمَنُ وَيَجِبُ الْأَجْرُ وَعَلَى الْعَكْسِ يَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَلْبَسَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَحُبِسَ فِي الْبَيْتِ سِنِينَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمٌ إلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ تَخَرَّقَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ عَلَى أَنَّهُ إنْ بَدَا لَهُ لَمْ يَرُدَّهُ فَلَمْ يَرُدَّهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَعَلَيْهِ أَجْرُهُ كُلَّ يَوْمٍ اسْتِحْسَانًا وَالْحُلِيُّ كَالثَّوْبِ وَالْفُسْطَاطُ وَالْخَيْمَةُ وَالْقُبَّةُ كَالثَّوْبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَالْبَيْتِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ قُبَّةً لِيَنْصِبَهَا فِي بَيْتِهِ فَنَصَبَهَا فِي الصَّحْرَاءِ ضَمِنَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا غَيْرَهُ بِعَارِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِ كَالثَّوْبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ فُسْطَاطًا وَقَبَّضَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الدَّارِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ قُبَّةً لِيَنْصِبَهَا فِي بَيْتِهِ وَيَبِيتَ فِيهَا شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْبُيُوتَ الَّتِي يَهَبُهَا فِيهَا فَالْعَقْدُ جَائِزٌ أَيْضًا وَإِنْ سَمَّى بَيْتًا فَنَصَبَهَا فِي غَيْرِهِ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ فَإِنْ نَصَبَهَا فِي الشَّمْسِ أَوْ الْمَطَرِ وَكَانَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ سَلِمَتْ الْقُبَّةُ كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اشْتَرَطَ أَنْ يَنْصِبَهَا فِي دَارٍ فَنَصَبَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى وَلَكِنْ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ فَلَا ضَمَانَ فَإِنْ أَخْرَجَهَا إلَى مِصْرٍ أَوْ إلَى السَّوَادِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ سَلِمَتْ الْقُبَّةُ أَوْ هَلَكَتْ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا يَخْرُجُ بِهِ إلَى مَكَّةَ لِيَسْتَظِلَّ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِهِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ لِعَدَمِ تَفَاوُتِ النَّاسِ فِيهِ، وَإِنْ أَسْرَجَ فِي الْخَيْمَةِ أَوْ فِي الْفُسْطَاطِ أَوْ الْقُبَّةِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ قِنْدِيلًا فَأُفْسِدَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اتَّخَذَ فِيهِ مَطْبَخًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ صَنَعَ مَا لَا يَصْنَعُ النَّاسُ عَادَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَدًّا لِذَلِكَ الْعَمَلِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا يَخْرُجُ بِهِ إلَى سَفَرِهِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَيَحُجُّ بِهِ وَيَخْرُجُ فِي يَوْمِ كَذَا فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَتَى يَخْرُجُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِخُرُوجِ الْحَاجِّ وَقْتٌ مَعْلُومٌ بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ خُرُوجُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَ لِخُرُوجِهِمْ وَقْتٌ مَعْلُومٌ بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ تَخَرَّقَ الْفُسْطَاطُ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ وَلَا خِلَافٍ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ لَمْ يَتَخَرَّقْ وَلَكِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ أَسْتَظِلَّ تَحْتَهُ وَلَمْ أَضُرَّ بِهِ

стр. 2172

وَقَدْ ذَهَبَ بِهِ إلَى مَكَّةَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَوْ انْقَطَعَ أَطْنَابُهُ أَوْ انْكَسَرَ عَمُودُهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ نَصْبَهُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الِانْقِطَاعِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الِانْقِطَاعِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الِانْقِطَاعِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يُحَكَّمُ الْحَالُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ اتَّخَذَ أَطْنَابًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ أَوْ عَمُودًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَنَصَبَهُ حَتَّى رَجَعَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كُلُّهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ انْكَسَرَتْ الْأَوْتَادُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ لِأَنَّ الْأَوْتَادَ تَكُونُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَادَةً إلَّا إذَا كَانَتْ حَدِيدًا فَهِيَ كَالْعَمُودِ وَلَوْ أَخْرَجَهَا مَعَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَنْصِبْهَا مَعَ الْمَكَانِ يَجِبُ الْأَجْرُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِذَا أَوْقَدَ نَارًا فِي الْفُسْطَاطِ كَانَ كَالْإِسْرَاجِ إنْ أَوْقَدَ مِثْلَ مَا يُوقِدُ النَّاسُ عُرْفًا وَعَادَةً فِي الْفُسْطَاطِ فَأَفْسَدَ الْفُسْطَاطَ أَوْ احْتَرَقَ الْفُسْطَاطُ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ جَاوَزَ الْمُتَعَارَفَ فَهُوَ ضَامِنٌ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ أَفْسَدَ كُلَّهُ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْكُلِّ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْسَدَ بَعْضَهُ لَزِمَهُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا إذَا كَانَ قَدْ انْتَفَعَ بِالْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَفْسُدْ شَيْءٌ مِنْهُ وَسُلِّمَ وَكَانَ جَاوَزَ الْمُعْتَادَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ الْقِيَاسِ أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ، وَإِنْ شَرَطَ رَبُّ الْفُسْطَاطِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ لَا يُوقِدَ وَلَا يُسْرِجَ فِيهِ فَفَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا إذَا سَلَّمَ الْفُسْطَاطَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ تُرْكِيَّة بِالْكُوفَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ لِيُوقِدَ فِيهَا وَيَبِيتَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ احْتَرَقَتْ مِنْ الْوَقُودِ فَإِنْ أَبَاتَ فِيهَا عَبْدَهُ أَوْ ضَيْفَهُ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ تَكَارَى فُسْطَاطًا يُخْرِجُهُ إلَى مَكَّةَ فَخَلَفَهُ بِالْكُوفَةِ حَتَّى رَجَعَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ بِأَنَّهُ مَا أَخْرَجَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ بِالْكُوفَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَدْفَعْ الْفُسْطَاطَ إلَى صَاحِبِهِ فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ لَوْ خَرَجَ وَدَفَعَ الْفُسْطَاطَ إلَى غُلَامِهِ فَقَالَ ادْفَعْهُ إلَى صَاحِبِهِ فَلَمْ يَدْفَعْ حَتَّى رَجَعَ الْمَوْلَى فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَلَوْ دَفَعَهُ إلَى آخَرَ فَحَمَلَهُ الرَّجُلُ إلَى صَاحِبِ الْفُسْطَاطِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ بَرِيءَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالرَّجُلُ مِنْ الضَّمَانِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ وَلَوْ كَانَ اسْتَأْجَرَ دَفَعَ الْفُسْطَاطَ إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ لِيَدْفَعَهُ إلَى صَاحِبِ الْفُسْطَاطِ فَدَفَعَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ إلَى صَاحِبِهِ فَقَدْ بَرِئَا جَمِيعًا، وَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْفُسْطَاطِ أَنْ يَقْبَلَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ هَلَكَ الْفُسْطَاطُ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى صَاحِبِهِ ذَكَرَ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - صَاحِبَ الْفُسْطَاطِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ دَفَعَ الْفُسْطَاطَ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا بِأَنْ أَمْسَكَ الْفُسْطَاطَ قَدْرَ مَا أَمْسَكَهُ النَّاسُ إلَى أَنْ يَرْتَحِلَ وَيُسَوِّيَ أَسْبَابَهُ إذَا كَانَتْ الْحَالَةُ هَذِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الثَّانِي وَمِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُودِعَ الثَّانِي لَا يَضْمَنُ إنَّمَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا إذَا أَمْسَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الْفُسْطَاطَ زِيَادَةً عَلَى مَا يُمْسِكُهُ النَّاسُ حَتَّى يَصِيرَ غَاصِبًا ضَامِنًا لَهُ ثُمَّ دَفَعَ إلَى الثَّانِي يُخَيَّرُ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الثَّانِي فَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ فَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يَرْجِعُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَإِنْ ضَمِنَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ ذَهَبَ بِالْفُسْطَاطِ إلَى مَكَّةَ وَرَجَعَ بِهِ فَقَالَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ احْمِلْهُ إلَى مَنْزِلِي فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَكِنَّهُ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِالْفُسْطَاطِ وَخَلَفَهُ بِالْكُوفَةِ فَضَمِنَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْأَجْرُ فَالْحُمُولَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلَانِ أَحَدُهُمَا بَصْرِيٌّ وَالْآخَرُ كُوفِيٌّ فُسْطَاطًا مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَذَهَبَا بِهِ إلَى مَكَّةَ وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَصْرِيُّ إنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ الْبَصْرَةَ وَقَالَ الْكُوفِيُّ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْجِعَ إلَى الْكُوفَةِ وَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَذْهَبَ بِالْفُسْطَاطِ إلَى حَيْثُ قَصَدَ فَإِنْ ذَهَبَ الْبَصْرِيُّ بِالْفُسْطَاطِ إلَى بَصْرَةَ إنْ ذَهَبَ بِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ فَالْبَصْرِيُّ ضَامِنٌ لِلْفُسْطَاطِ كُلِّهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْكُوفِيِّ وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا أَجْرُ الرَّجْعَةِ. وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ بِأَمْرِ الْكُوفِيِّ فَالْبَصْرِيُّ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ الْفُسْطَاطِ وَالْكُوفِيُّ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ وَهُوَ النِّصْفُ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِمَا وَإِذَا ذَهَبَ الْكُوفِيُّ إلَى الْكُوفَةِ فَإِنْ ذَهَبَ بِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْبَصْرِيِّ فَإِنَّهُ

стр. 2173

يَضْمَنُ نِصْفَ الْفُسْطَاطِ وَهُوَ نَصِيبُ الْبَصْرِيِّ وَلَا يَضْمَنُ نَصِيبَهُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْكِرَاءِ فِي الرَّجْعَةِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْبَصْرِيِّ شَيْءٌ فِي الرَّجْعَةِ وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ إلَى الْكُوفَةِ بِأَمْرِ الْبَصْرِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَصْرِيِّ فِي نَصِيبِهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ أَعَارَ مِنْهُ نَصِيبَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ بِأَنْ قَالَ انْتَفِعْ بِهِ يَوْمًا فِي نَوْبَتِك وَاحْفَظْهَا بِهِ يَوْمًا فِي نَوْبَتِي وَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إنْ أَوْدَعَهَا مِنْ الْكُوفِيِّ وَإِنْ كَانَ أَعَارَ نَصِيبَهُ مِنْ الْكُوفِيِّ أَوْ آجَرَ يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ الْبَصْرِيُّ نَصِيبَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْكُوفِيِّ نَظِيرُ الْكَلَامِ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَصْرِيِّ وَعَلَيْهِمَا الْأَجْرُ كَامِلًا إنْ أَوْدَعَ الْبَصْرِيُّ نَصِيبَهُ لِأَنَّ إمْسَاكَ الْكُوفِيِّ كَإِمْسَاكِهِ. وَإِنْ كَانَ أَعَارَ مِنْهُ لَا أَجْرَ عَلَى الْبَصْرِيِّ لِأَنَّهُ صَارَ مُخَالِفًا، وَإِنْ ارْتَفَعَا إلَى الْقَاضِي وَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَاخْتَصَمَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ إنْ شَاءَ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى مَا قَالَا مَا لَمْ يُقِيمَا بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ الْقَاضِي صَدَّقَهُمَا فِيمَا قَالَا ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمَا، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ فَإِنْ رَأَى الْقَاضِي النَّظَرَ لِلْغَائِبِ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ بَعْدَ هَذَا يُؤَاجِرُ نَصِيبَ الْبَصْرِيِّ مِنْ الْكُوفَةِ إنْ رَغِبَ فِي إجَارَةِ نَصِيبِ الْبَصْرِيِّ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْغَائِبِ عَيْنُ الْفُسْطَاطِ مَعَ الْآجِرِ وَيَكُونُ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ آجَرَ الْمُشَاعَ وَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ الْكُوفِيُّ فِي إجَارَةِ ذَلِكَ يُؤَاجِرْ مِنْ غَيْرِهِ إنْ وَجَدَ وَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ آجَرَ الْمُشَاعَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُؤَاجِرُ نَصِيبَهُ يُودَعْ نَصِيبَ الْبَصْرِيِّ مِنْ الْكُوفِيِّ إنْ رَآهُ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. تَكَارَى الْفُسْطَاطَ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَخَلَفَهُ بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ ذَاهِبًا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْفُسْطَاطِ يَوْمَ خَلَفَهُ وَالْفُسْطَاطُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَخْتَصِمَا حَتَّى حَجَّ مَنْ قَابَلَ وَرَجَعَ بِالْفُسْطَاطِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي الرَّجْعَةِ. كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ. وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ حُلِيَّ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَحُلِيَّ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَبِهِ نَأْخُذُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْ حُلِيًّا مَعْلُومًا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ لِتَلْبَسَهُ فَحَبَسَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ صَارَتْ غَاصِبَةً قَالُوا وَهَذَا إذَا حَبَسَتْهُ بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ حَبَسَتْهُ مُسْتَعْمِلَةً فَأَمَّا إذَا حَبَسَتْهُ لِلْحِفْظِ فَلَا تَصِيرُ غَاصِبَةً قَبْلَ الطَّلَبِ وَالْحَدُّ الْفَاصِلُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ لِلْحِفْظِ وَبَيْنَ الْإِمْسَاكِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَنَّهُ إذَا أَمْسَكَ الْعَيْنَ فِي مَوْضِعٍ يُمْسَكُ لِلِاسْتِعْمَالِ فِيهِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ، وَإِنْ أَمْسَكَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْسَكُ فِيهِ لِلِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ حِفْظٌ فَعَلَى هَذَا إذَا تَسَوَّرَتْ بِالْخَلْخَالِ أَوْ تَخَلَّلَتْ بِالسِّوَارِ أَوْ تَعَمَّمَ بِالْقَمِيصِ أَوْ وَضَعَ الْعِمَامَةَ عَلَى الْعَاتِقِ فَهَذَا كُلُّهُ حِفْظٌ وَلَيْسَ بِاسْتِعْمَالٍ، وَإِنْ أَلْبَسَتْهُ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ضَمِنَتْ يَعْنِي فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي لُبْسِ الْحُلِيِّ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَتْهُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَحَبَسَتْهُ شَهْرًا ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ فَعَلَيْهَا أَجْرُ كُلِّ يَوْمٍ حَبَسَتْهُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَتْهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَإِنْ بَدَا لَهَا حَبَسَتْهُ كُلَّ يَوْمٍ بِذَلِكَ الْأَجْرِ فَلَمْ تَرُدَّهُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَالْإِجَارَةُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فِيمَا عَدَا الْيَوْمَ فَاسِدَةٌ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجُوزُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَكُلُّ مُسْتَأْجَرٍ عَيْنٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ دَارٍ إذَا فَسَدَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ سَقَطَ الْأَجْرُ وَيَجِبُ أَجْرُ مَا اُنْتُفِعَ بِهِ فَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ يَحْكُمُ الْحَالُ وَالْقَوْلُ فِي الْمَاضِي قَوْلُ مَنْ شَهِدَ لَهُ الْحَالُ، وَإِنْ كَانَ سَالِمًا فِي الْحَالِ وَاتَّفَقَا عَلَى فَسَادِهِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ بَعْضَ الْأَجْرِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الْحَادِي وَالْعُشْرُونَ تَسْلِيم الْمَعْقُود عَلَيْهِ إلَى المستأجر] (الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْإِجَارَةِ لَا يُوجَدُ فِيهَا تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ) رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ فَقَطَعَهُ الْخَيَّاطُ وَمَاتَ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيُّ لَهُ أَجْرُ الْقَطْعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْكُبْرَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَذْهَبُ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ وَيَرْكَبُهَا إلَى مَوْضِعٍ قَدْ سَمَّاهُ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ

стр. 2174

وَذَهَبَ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ ذَلِكَ فَرَدَّهَا فَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا ذَهَبَ إلَى مَنْزِلِهِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي خَيَّاطٍ خَاطَ ثَوْبَ رَجُلٍ بِأَجْرٍ فَفَتَقَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يُقْبِضَ رَبَّ الثَّوْبِ فَلَا أَجْرَ لِلْخَيَّاطِ وَلَا يُجْبَرُ الْخَيَّاطُ عَلَى أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ لِأَنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ الْعَقْدُ قَدْ انْتَهَى بِتَمَامِ الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ هُوَ الَّذِي فَتَقَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ لِأَنَّ الْخَيَّاطَ لَمَّا فُتِقَ الثَّوْبُ فَقَدْ نُقِضَ عَمَلُهُ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكَذَلِكَ الْإِسْكَافُ وَكَذَلِكَ الْمُكَارِي إذَا حَمَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَخَوَّفُوهُ فَرَجَعَ وَأَعَادَ الْحِمْلَ إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ لَا أَجْرَ لَهُ كَذَا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَبْرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَمَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمَلَّاحُ إذَا حَمَلَ الطَّعَامَ إلَى الْمَوْضِعِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ فَضَرَبَتْ الرِّيحُ السَّفِينَةَ وَرَدَّتْهَا إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ فَلَا أَجْرَ لِلْمَلَّاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ الَّذِي اكْتَرَى مَعَهُ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَكُنْ مُسَلَّمًا إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ لِأَنَّ الْعَمَلَ صَارَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمَلَّاحُ هُوَ الَّذِي رَدَّ السَّفِينَةَ أَجْبَرَهُ عَلَى الْإِعَادَةِ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي رَجَعَتْ إلَيْهِ السَّفِينَةُ لَا يَقْدِرُ رَبُّ الطَّعَامِ عَلَى قَبْضِهِ فِيهِ فَعَلَى الْمَلَّاحِ أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ رَبُّ الطَّعَامِ عَلَى قَبْضِهِ فِيهِ وَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِيمَا سَارَ وَإِنْ قَالَ الَّذِي اكْتَرَى السَّفِينَةَ بَعْدَمَا رَدَّتْهَا الرِّيحُ لَا حَاجَةَ لِي فِي سَفِينَتِك أَنَا أَكْتَرِي غَيْرَهَا فَلَهُ ذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامٌ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى بَغْلًا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَرَكِبَهُ فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ جَمَحَ بِهِ فَرَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ بِقَدْرِ مَا سَارَ فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْقَاضِي مَرَّ صَاحِبَ الْبَغْلِ فَلْيُبَلِّغْنِي إلَى حَيْثُ اسْتَأْجَرْته وَلَهُ عَلَيَّ الَّذِي شَارَطْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ إنْ شَاءَ الْآجِرُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِلَّا قِيلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتَأْجِرْهُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي بَلَغْت ثُمَّ هُوَ يَحْمِلُك مِنْ ثَمَّةَ إلَى حَيْثُ اسْتَأْجَرْته هَكَذَا رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ وَعَلَى هَذَا السَّفِينَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيءَ بِعِيَالِهٍ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَنْ بَقِيَ فَلَهُ أَجْرُهُ بِحِسَابِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ هَذَا إذَا كَانَ عِيَالُهُ مَعْلُومِينَ حَتَّى يَكُونَ الْأَجْرُ مُقَابِلًا بِجُمْلَتِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَعْلُومِينَ يَجِبُ الْأَجْرُ كُلُّهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ. وَلَوْ ذَهَبَ وَلَمْ يَحْمِلْ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَسْتَوْجِبْ شَيْئًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِكِتَابِهِ إلَى فُلَانٍ وَيَجِيءَ بِجَوَابِهٍ فَذَهَبَ بِالْكِتَابِ فَوَجَدَ فُلَانًا قَدْ مَاتَ فَتَرَكَ الْكِتَابَ ثَمَّةَ أَوْ مَزَّقَهُ وَلَمْ يَرُدَّ كَانَ لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ فِي قَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ عَمَلَهُ وَقِيلَ إذَا مَزَّقَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْكِتَابَ ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِالْكِتَابِ وَارِثُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ لَهُ الْغَرَضُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَزَّقَهُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِكِتَابِهِ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ وَيَجِيءَ بِجَوَابِهِ فَذَهَبَ فَوَجَدَ فُلَانًا مَيِّتًا فَرَدَّ الْكِتَابَ لَا أَجْرَ لَهُ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْكِتَابَ لَكِنَّهُ دَفَعَهُ إلَى وَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ يَجِبُ الْأَجْرُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ فُلَانًا غَائِبًا فَتَرَكَ الْكِتَابَ هُنَاكَ وَرَجَعَ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ هَذَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَاهُنَا يَجِبُ أَجْرُ الذَّهَابِ بِالِاتِّفَاقِ هَذَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ فَنَقُولُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَتَرَكَ الْكِتَابَ ثَمَّ حَتَّى يُوَصَّلَ إلَيْهِ إذَا حَضَرَ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ إلَى وَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ كَمَلًا وَكَذَا لَوْ وَجَدَهُ فَدَفَعَ الْكِتَابَ إلَيْهِ فَلَمْ يَقْرَأْ حَتَّى عَادَ مِنْ غَيْرِ جَوَابٍ لَهُ الْأَجْرُ كَمَلًا لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ وَجَدَهُ لَكِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْكِتَابَ إلَيْهِ بَلْ رَدَّ الْكِتَابَ لَا أَجْرَ لَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَلَوْ نَسِيَ الْكِتَابَ هَاهُنَا لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الذَّهَابِ بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ وَلَمْ يَذْهَبْ بِالْكِتَابِ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ وَفِيمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْمَجِيءَ بِجَوَابِهِ إذَا دَفَعَ إلَى فُلَانٍ وَأَتَى بِالْجَوَابِ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ إلَى فُلَانٍ بِبَغْدَادَ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ إلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ إلَى أَحَدٍ لِيُوَصِّلَ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ لَمْ يُبَلِّغْهَا إلَى أَحَدٍ وَعَادَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي الصُّغْرَى. ثُمَّ الْأَجِيرُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَى الْمُرْسَلِ لَا عَلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَأَجْمَعُوا

стр. 2175

عَلَى أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ لِيَذْهَبَ بِطَعَامٍ إلَى الْبَصْرَةِ إلَى فُلَانٍ فَذَهَبَ وَلَمْ يَجِدْ فُلَانًا أَوْ وَجَدَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَدْفَعْ الطَّعَامَ إلَيْهِ بَلْ رَدَّهُ أَنَّهُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ تَكَارَى سَفِينَةً لِيَذْهَبَ بِهَا لِمَوْضِعٍ فَيَحْمِلُ كَذَا وَيَجِيءُ بِهِ فَقَدْ ذَهَبَ بِالسَّفِينَةِ فَلَمْ يَجِدْ الَّذِي أَمَرَهُ بِنَقْلِهِ فَرَجَعَ قَالَ يَلْزَمُهُ كِرَاءُ السَّفِينَةِ فِي الذَّهَابِ فَارِغَةً، وَإِنْ قَالَ أَكْتَرِيهَا مِنْك عَلَى أَنْ تَحْمِلَ لِي طَعَامًا إلَى هَاهُنَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَلَمْ يَجِدْ الطَّعَامَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. اسْتَأْجَرَ دَوَابَّ إلَى بَلْدَةٍ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ هُنَاكَ حُمُولَةً فَقَالَ الْمُكَارِي ذَهَبْت فَمَا وَجَدْت هُنَاكَ حُمُولَةً إنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَكْرِي فِيهِ لَزِمَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ بَغْدَادَ لِيَذْهَبَ بِهَا إلَى الْمَدَائِنِ وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا طَعَامًا مِنْ الْمَدَائِنِ فَذَهَبَ بِهَا وَلَمْ يَجِدْ الطَّعَامَ يَلْزَمُهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ الْمَدَائِنِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ مِنْ مَوْضِعِ الْعَقْدِ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْمِلَ لَهُ عَلَفًا وَطَعَامًا مِنْ مَطْمُورَةٍ سَمَّاهَا لَهُ فَذَهَبَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا قَسَّمَ الْأَجْرَ عَلَى ذَهَابِهِ وَحُمُولَتِهِ وَرُجُوعِهِ وَيَلْزَمُهُ مِقْدَارُ ذَهَابِهِ لِأَنَّ الذَّهَابَ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ هَذَا إذَا سَمَّى الْمَطْمُورَةَ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ يُنْظَرُ إلَى أَجْرِ مِثْلِهِ فِي ذَهَابِهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ ذَلِكَ يَعْنِي مِنْ حِصَّتِهِ. كَذَا فِي الْكُبْرَى. وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً فِي الْمِصْرِ لِيَحْمِلَ الدَّقِيقَ مِنْ الطَّاحُونَةِ أَوْ لِيَحْمِلَ الْحِنْطَةَ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا فَذَهَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْحِنْطَةَ طُحِنَتْ أَوْ لَمْ يَجِدْ الْحِنْطَةَ فِي الْقَرْيَةِ فَعَادَ إلَى الْمِصْرِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَالَ اسْتَأْجَرْت مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ حَتَّى أَحْمِلَ الدَّقِيقَ مِنْ طَاحُونَةِ كَذَا يَجِبُ نِصْفُ الْأَجْرِ فَأَمَّا إذَا كَانَ قَالَ اسْتَأْجَرْت مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ بِدِرْهَمٍ حَتَّى أَحْمِلَ الدَّقِيقَ مِنْ الطَّاحُونَةِ فَهَاهُنَا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِي الذَّهَابِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَذْهَبَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَيَدْعُو فُلَانًا إلَيْهِ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَجِدْ فُلَانًا فَلَهُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الثَّانِي وَالْعُشْرُونَ التَّصَرُّفَات الَّتِي يَمْنَع المستأجر عَنْهَا وَتَصَرُّفَات الْآجُرّ] (الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي بَيَانِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يُمْنَعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْهَا وَمَا لَا يُمْنَعُ وَفِي تَصَرُّفَاتِ الْآجِرِ) إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ بَيْتًا وَلَمْ يُسَمِّ الَّذِي يُرِيدُهَا لَهُ حَتَّى جَازَتْ الْإِجَارَةُ اسْتِحْسَانًا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُسَكِّنَهَا وَأَنْ يَسْكُنَهَا وَلَهُ أَنْ يَضَعَ مَتَاعَهُ فِيهَا وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ مِنْ الْعَمَلِ مِمَّا لَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ وَلَا يُوهِنُهُ نَحْوَ الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ أَمَّا كُلُّ عَمَلٍ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ وَيُوهِنُهُ نَحْوَ الرَّحَى وَالْحِدَادَةِ وَالْقِصَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ، بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا أَرَادَ بِالرَّحَى رَحَى الْمَاءِ وَرَحَى الثَّوْرِ لَا رَحَى الْيَدِ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا إنْ كَانَ رَحَى الْيَدِ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ يُمْنَعُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ لَا يُمْنَعُ عَنْهُ وَإِلَى هَذَا مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْبِطَ فِيهَا دَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ وَشَاتَه فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَرْبِطٌ لَيْسَ لَهُ اتِّخَاذُ الْمَرْبِطِ وَفِي شَرْحِ الشَّافِي مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ عُرْفَ الْكُوفَةِ أَمَّا الْمَنَازِلُ بِبُخَارَى فَتَضِيقُ عَنْ سُكْنَى النَّاسِ فَكَيْفَ الدَّوَابُّ وَيَرْبِطُ الدَّابَّةَ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَلَوْ ضَرَبَتْ الدَّابَّةُ إنْسَانًا فَمَاتَ أَوْ هَدَمَتْ حَائِطًا لَمْ يَضْمَنْ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ تَكَارَى مَنْزِلًا مِنْ دَارٍ وَفِي الدَّارِ سُكَّانٌ غَيْرُهُ فَأَدْخَلَ دَابَّةً فِي الدَّارِ وَأَوْقَفَهَا عَلَى بَابِهِ فَضَرَبَتْ إنْسَانًا فَمَاتَ أَوْ هَدَمَتْ حَائِطًا أَوْ دَخَلَ ضَيْفٌ لَهُ دَابَّةٌ فِي الدَّارِ وَأَوْقَفَهَا عَلَى بَابِهِ فَضَرَبَتْ إنْسَانًا مِنْ السُّكَّانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّاكِنِ وَلَا عَلَى الضَّيْفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ عَلَى الدَّابَّةِ حِينَ وَطِئَتْ إنْسَانًا فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَا يُمْنَعُ مِنْ كَسْرِ الْحَطَبِ الْمُعْتَادِ لِلطَّبِيخِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الدَّارِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنْ يَدُقَّ أَهْلُ كُلِّ دَارٍ ثِيَابَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وَلَا يُوهِنُ ذَلِكَ الْقِدْرُ مِنْهُ الْبِنَاءَ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. فَلَوْ أَنَّهُ أَقْعَدَ فِيهَا حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا أَوْ عَمِلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَانْهَدَمَ شَيْءٌ مِنْ الْبِنَاءِ ضَمِنَ قِيمَةَ

стр. 2176

ذَلِكَ لِأَنَّ الِانْهِدَامَ أَثَرُ الْحِدَادَةِ وَالْقِصَارَةِ لَا أَثَرُ السُّكْنَى وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا ضَمِنَهُ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَلَمْ يَقُلْ فِي الْكِتَابِ إنَّهُ هَلْ يَجِبُ الْأَجْرُ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ وَهُوَ السَّاحَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْأَجْرُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ، وَإِنْ لَمْ يَنْهَدِمْ شَيْءٌ مِنْ الْبِنَاءِ مِنْ عَمَلِ الْحِدَادَةِ وَالْقِصَارَةِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ قِيَاسًا وَيَجِبُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا فَإِنْ اخْتَلَفَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرْت لِلْحِدَادَةِ وَقَالَ الْآجِرُ آجَرْت لِلسُّكْنَى دُونَ الْحِدَادَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآجِرِ وَكَذَا إذَا أَنْكَرَ الْإِجَارَةَ فِي نَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ. إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ دَارًا عَلَى أَنْ يُقْعِدَ فِيهَا حَدَّادًا فَأَرَادَ أَنْ يُقْعِدَ فِيهَا قَصَّارًا فَلَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ مَضَرَّتُهُمَا وَاحِدَةً أَوْ كَانَتْ مَضَرَّةُ الْقَصَّارِ أَقَلَّ وَكَذَلِكَ الرَّحَى عَلَى هَذَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ تَكَارَى مَنْزِلًا أَوْ دَارًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ فِيهَا فَلَمْ يَسْكُنْهَا وَلَكِنَّهُ جَعَلَ فِيهَا طَعَامًا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا لِمَاءُ لِيَتَوَضَّأَ فِيهَا فَعَطِبَ فِيهَا إنْسَانٌ يُنْظَرُ إنْ كَانَ حَفَرَ بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ حَفَرَ رَبُّ الدَّارِ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَفَرَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الدَّارِ فَهُوَ ضَامِنٌ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مِنْ رَجُلٍ وَحَانُوتًا مِنْ آخَرَ فَنَقَبَ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ لِيَرْتَفِقَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْحَائِطِ وَيَضْمَنُ أَجْرَ الْحَانُوتَيْنِ بِتَمَامِهِ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَإِذَا تَكَارَى مَنْزِلًا مِنْ رَجُلٍ سَنَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ الْبَيْتِ وَعَمِلَ أَهْلُهُ فَأَكْرُوا مِنْ الْمَنْزِلِ بَيْتًا وَأَنْزَلُوا إنْسَانًا بِغَيْرِ أَجْرٍ فَانْهَدَمَ الْبَيْتُ الَّذِي أَسْكَنُوهُ فِيهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَنْهَدِمَ مِنْ سُكْنَى السَّاكِنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَفِي الْحَالَيْنِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَهَلْ يَضْمَنُ الْأَهْلُ وَالسَّاكِنُ: إنْ حَصَلَ الِانْهِدَامُ لَا مِنْ سُكْنَاهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ الضَّمَانُ بِهَا وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّارِ الْخِيَارُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ ضَمِنَ الْأَهْلُ فَالْأَهْلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى السَّاكِنِ، وَإِنْ ضَمِنَ السَّاكِنُ فَالسَّاكِنُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَهْلِ، وَإِنْ انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَى السَّاكِنِ فَالسَّاكِنُ يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ وَهَلْ لَهُ تَضْمِينُ الْأَهْلِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا تَكَارَى بَيْتًا وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَعْمَلُ فِيهِ فَسَكَنَهُ وَأَسْكَنَ مَعَهُ فِيهِ غَيْرَهُ فَانْهَدَمَ مِنْ سُكْنَى غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَرْبِطَ دَابَّتَهُ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَضْمَنُ مَا عَطِبَ إلَّا إذَا دَخَلَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعَارَ دَارِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ الدَّابَّةَ بِلَا إذْنِ الْمُسْتَعِيرِ حَيْثُ يَجُوزُ وَلَا يَضْمَنُ مَا عَطِبَ، هَذَا إذَا آجَرَهُ كُلَّ الدَّارِ أَمَّا إذَا كَانَ لَمْ يُؤَاجِرْ صَحْنَهُ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ الدَّابَّةَ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَإِذَا تَكَارَى دَارًا مِنْ رَجُلٍ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ وَفِي الدَّارِ بِئْرٌ فَأَمَرَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجِرَ أَنْ يَكْنُسَ الْبِئْرَ وَيُخْرِجَ تُرَابَهَا مِنْهَا فَأَخْرَجَ فَأَلْقَاهَا فِي صَحْنِ الدَّارِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الدَّارِ بِإِلْقَاءِ التُّرَابِ فِي صَحْنِ الدَّارِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ هَذَا إذَا كَنَسَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبِئْرَ وَأَلْقَى الطِّينَ فِي صَحْنِ الدَّارِ، وَإِنْ فَعَلَ الْآجِرُ ذَلِكَ وَأَلْقَى الطِّينَ فِي صَحْنِ الدَّارِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَالْجَوَابُ فِيهِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِيمَا إذَا وَضَعَ مَتَاعًا آخَرُ لَهُ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ هَذَا إذَا حَصَلَ إلْقَاءُ التُّرَابِ فِي صَحْنِ الدَّارِ، وَإِنْ حَصَلَ الْإِلْقَاءُ خَارِجَ الدَّارِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَالْمُلْقِي ضَامِنٌ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ الْمُسَبَّلَةِ إلْقَاءُ مَا اجْتَمَعَ مِنْ كَنْسِ الدَّارِ مِنْ التُّرَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَهُ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتَدًا وَيَسْتَنْجِي بِجِدَارِهِ وَيَتَّخِذُ فِيهَا بَالُوعَةً إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَ فَلَهُ الشُّرْبُ وَالطَّرِيقُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا كَانَ لَهُ الطَّرِيقُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ. كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ. اسْتَأْجَرَ أَرْضًا سَنَةً عَلَى أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا مَا شَاءَ فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا زَرْعَيْنِ رَبِيعًا وَخَرِيفًا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلَانِ اسْتَكْرَيَا بَيْتَيْنِ فِي دَارٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْتًا عَلَى حِدَةٍ فَعَمِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَعْطَى صَاحِبَهُ بَيْتَهُ وَسَكَنَ فِيهِ صَاحِبُهُ فَانْهَدَمَ أَحَدُ الْبَيْتَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ سَكَنَ كُلُّ

стр. 2177

وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْتَ صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلَانِ اسْتَأْجَرَا حَانُوتًا يَعْمَلَانِ فِيهِ بِأَنْفُسِهِمَا فَعَمِلَ أَحَدُهُمَا فَاسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَأَقْعَدَهُ مَعَهُ فِي الْحَانُوتِ وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يَدَعَهُ قَالَ: لَهُ أَنْ يُقْعِدَ فِي نَصِيبِهِ مَنْ شَاءَ مَا لَمْ يُدْخِلْ عَلَى شَرِيكِهِ فِي نَصِيبِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا إلَّا أَنَّهُ إذَا أَدْخَلَ ضَرَرًا عَلَى شَرِيكِهِ فَحِينَئِذٍ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مَتَاعًا مِنْ الْآخَرِ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ وَسَطَ الْحَانُوتِ حَائِطًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَا حَانُوتًا وَشَرَطَا فِيمَا بَيْنَهُمَا أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا مُقَدَّمَ الدَّارِ وَالْآخَرُ مُؤَخَّرَهَا فَهَذَا أَمْرٌ لَا يُلْزِمُ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ مَعَ الْآجِرِ فَسَدَ الْعَقْدُ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مُسَبَّلًا لِدَقِّ الْأُرْزِ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ وَلَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ الْمُسَبَّلَةَ أَنْ يَجْعَلَهَا إصْطَبْلًا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِذَا بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ تَنُّورًا أَوْ كَانُونًا فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَاحْتَرَقَ بَعْضُ بُيُوتِ الْجِيرَانِ أَوْ احْتَرَقَ بَعْضُ الدَّارِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ صَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي نَصْبِ التَّنُّورِ شَيْئًا لَا يَصْنَعُهُ النَّاسُ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ فِي وَضْعِهِ أَوْ أَوْقَدَ نَارًا لَا يُوقَدُ مِثْلُهُ فِي التَّنُّورِ كَانَ ضَامِنًا. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ. وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا أَوْ اسْتَعَارَهَا فَأَحْرَقَ الْحَصَائِدَ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ فِي أَرْضٍ أُخْرَى فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا تَسَبَّبَ لَيْسَ بِمُبَاشَرَةٍ وَالضَّمَانُ فِي التَّسْبِيبِ لَا يَجِبُ بِدُونِ التَّعَدِّي وَلَمْ يُوجَدُ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ رَجُلٌ أَحْرَقَ شَوْكًا أَوْ تِبْنًا فِي أَرْضِهِ فَذَهَبَتْ الرِّيحُ بِالشَّرَارَاتِ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَاحْتَرَقَ زَرْعُهُ إنْ كَانَتْ النَّارُ بِبُعْدٍ مِنْ أَرْضِ الْجَارِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ شَرَارُ النَّارِ فِي الْعَادَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِفِعْلِ النَّارِ، وَإِنْ كَانَتْ بِقُرْبِ أَرْضِهِ عَلَى وَجْهٍ يَصِلُ شَرَارُ النَّارِ غَالِبًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَهُ أَنْ يُوقِدَ النَّارَ فِي أَرْضِهِ وَلَكِنْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ إلَى أَرْضِ جَارِهِ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِمْلًا مُقَدَّرًا فَأَرَادَ الْمُكَارِي لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ مَعَ مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُكَارِي مِنْ ذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ وَضَعَ وَبَلَغَتْ الدَّابَّةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ يَجِبُ جَمِيعُ الْمُسَمَّى بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا وَشَغَلَ رَبُّ الدَّارِ بَعْضَهَا بِمَتَاعِ نَفْسِهِ حَيْثُ يُسْقَطُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ. كَذَا فِي الصُّغْرَى. ذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُعِيرَ وَيُودِعُ وَيُؤَجِّرَ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ مُطْلَقَةً وَتَأْوِيلُهَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ شَيْئًا لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ أَمَّا إذَا كَانَ شَيْئًا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَلَا أَنْ يُعِيرَ حَتَّى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ غَيْرَهُ وَلَا أَنْ يُعِيرَهُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ غَابَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمِفْتَاحَ إلَى الْآجِرِ فَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَ فِيهِ مِفْتَاحًا آخَرَ وَيُؤَاجِرَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَفِي فَتَاوَى آهُو سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَعْطَى الْمُسْتَأْجِرُ رَهْنًا لِغَرِيمِهِ فَأُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِ الْغَرِيمِ عَلَى مَنْ تَجِبُ قَالَ لَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ لِمَا رَهَنَهُ وَإِذَا وَجَبَ الضَّمَانُ عِنْدَ الْهَلَاكِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ، وَإِنْ سُلِّمَ إلَيْهِ سَلِيمًا وَلَوْ أَخَذَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ يَجِبُ الْأَجْرُ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الِاسْتِرْدَادِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي اسْتِئْجَارِ الْحَمَّامِ وَالرَّحَى] (الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي اسْتِئْجَارِ الْحَمَّامِ وَالرَّحَى) وَيَجُوزُ أَخْذُ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ وَالْحِجَامَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ حَمَّامًا شُهُورًا مَعْلُومَةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَ حَمَّامًا لِلرِّجَالِ وَحَمَّامًا لِلنِّسَاءِ وَقَدْ حَدَّدَهُمَا جَمِيعًا إلَّا أَنَّهُ سُمِّيَ فِي الْإِجَارَةِ حَمَّامًا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ هَذِهِ الْإِجَارَةُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجُوزُ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا إذَا كَانَ بَابُ الْحَمَّامَيْنِ وَاحِدًا وَالدِّهْلِيزُ وَاحِدًا أَمَّا إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَابٌ عَلَى حِدَةٍ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ حَتَّى يُسَمِّيَهُمَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا بِحُدُودِهِ فَدَخَلَ فِي الْعَقْدِ تَوَابِعُهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ نَحْوَ بِئْرِ الْمَاءِ وَمُسِيلِ مَاءِ الْحَمَّامِ وَمَوْضِعِ سِرْقِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِدُونِهِ وَعِمَارَتُهُ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ مِنْ الصَّارُوجِ وَعِمَارَةُ حَوْضِهِ وَمُسِيلِ

стр. 2178

مَائِهِ وَبِئْرِهِ وَقِدْرِهِ وَلَوْ شَرَطَ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِمَرَمَّتِهِ مَعَ الْآجِرِ وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَهَا عَلَيْهِ جَازَ وَهُوَ الْحِيلَةُ وَيَكُونُ هُوَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْإِنْفَاقِ كَمَا لَوْ أَمَرَ رَبُّ الدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجِرَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى دَابَّتِهِ بِبَعْضِ الْأُجْرَةَ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا أَوْ يَقُولُ تَرَكْتُك أَجْرَ شَهْرَيْنِ لِمَرَمَّةِ الْحَمَّامِ يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ أَنْفَقْت فِي مَرَمَّتِهِ كَذَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ أَوْ يَحْلِفُ رَبُّ الْحَمَّامِ عَلَى الْعِلْمِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَدْفَعَ الْعَشَرَةَ إلَى رَبِّ الْحَمَّامِ ثُمَّ يَدْفَعُهَا رَبُّ الْحَمَّامِ إلَيْهِ وَيَأْمُرُهُ بِإِنْفَاقِهَا فِي مَرَمَّةِ الْحَمَّامِ فَيَكُونُ أَمِينًا وَحِيلَةٌ أُخْرَى لِإِسْقَاطِ الْحُجَّةِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَجْعَلَ لِمِقْدَارِ الْمَرَمَّةِ عَدْلًا حَتَّى يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَدْلِ فِيمَا يُنْفَقُ لِأَنَّ الْعَدْلَ أَمِينٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ جَعَلَا بَيْنَهُمَا رَجُلًا يَقْبِضُهَا وَيُنْفِقُهَا عَلَى الْحَمَّامِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ دَفَعْتهَا إلَيْهِ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْحَمَّامِ فَإِنْ أَقَرَّ الْعَدْلُ بِقَبْضِهَا بَرِيءَ الْمُسْتَأْجِرُ، وَإِنْ كَانَ الْعَدْلُ كَفِيلًا بِالْأَجْرِ كَانَ مِثْلُ الْمُسْتَأْجِرِ غَيْرَ مُؤْتَمَنٍ وَلَا يُصَدَّقُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ فَسَدَ بِئْرُ الْمَاءِ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الْحَمَّامِ عَلَى نَزْحِ جَمِيعِ الْمَاءِ وَلَكِنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَعَلَقُ الْحَمَّامِ وَرَمَادِهِ عِنْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيُؤْمَرُ بِالنَّقْلِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُسْتَأْجِرُ كَوْنَ الرَّمَادِ مِنْ فِعْلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي إجَارَةِ الْحَمَّامِ نَقْلُ الرَّمَادِ وَالسِّرْقِينِ وَتَفْرِيغُ مَوْضِعِ الْغُسَالَةِ يَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسِيلُ ظَاهِرًا أَوْ مُسَقَّفًا فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْآجِرِ فِي الْإِجَارَةِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ وَالشَّرْطُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّ الْحَمَّامِ كُلَّ شَهْرٍ عَشْرَ طَلَّاءَات فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ امْتَلَأَتْ الْبَالُوعَةُ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَعَلَى الْآجِرِ تَفْرِيغُهَا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ حَمَّامَيْنِ شُهُورًا مُسَمَّاةً كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا فَانْهَدَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْبَاقِي، وَإِنْ انْهَدَمَ بَعْدَ قَبْضِهِمَا فَالْبَاقِي لَهُ لَازِمٌ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأَجْرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا سَنَةً بِكَذَا فَلَمْ يُسَلَّمْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ شَهْرَيْنِ ثُمَّ سُلِّمَ فِي الْبَاقِي وَأَبَى الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا وَاحِدًا فَانْهَدَمَ مِنْهُ بَيْتٌ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ آجَرَ حَمَّامًا سَنَةً ثُمَّ إنَّ الْآجِرَ آجَرَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ مِنْ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ إضَافَةُ الْعَقْدِ إلَى زَمَانٍ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا وَعَبْدًا لِيَقُومَ عَلَى الْحَمَّامِ فَانْهَدَمَ الْحَمَّامُ بَعْدَ قَبْضِهِمَا فَلَهُ تَرْكُ الْعَبْدِ، وَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ فَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ الْحَمَّامِ، وَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ لَا لِيَقُومَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرْكُهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا سَنَةً بِغَيْرِ قِدْرِهِ وَاسْتَأْجَرَ الْقِدْرَ مِنْ غَيْرِهِ فَانْكَسَرَتْ الْقِدْرُ فَلَمْ يَعْمَلْ فِي الْحَمَّامِ شَهْرًا فَلِصَاحِبِ الْحَمَّامِ أَجْرُهُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ الْحَمَّامَ إلَيْهِ كَمَا الْتَزَمَهُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ قِدْرًا أُخْرَى فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ لِرَبِّ الْحَمَّامِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْقِدْرُ لِرَبِّ الْحَمَّامِ فَانْكَسَرَتْ فَإِنَّ هُنَاكَ الْمُسْتَأْجَرُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ كَمَا اسْتَحَقَّهُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ مَا لَمْ يُصْلِحْ رَبُّ الْحَمَّامِ قِدْرَهُ وَلَا أَجْرَ لِصَاحِبِ الْقِدْرِ مِنْ حِينِ انْكَسَرَتْ لِزَوَالِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْقِدْرِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ انْكَسَرَتْ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ عَمَلِهِ الْمُعْتَادِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. دَخَلَ بِدَانِقٍ عَلَى أَنْ يُنَوِّرَهُ صَاحِبُ الْحَمَّامِ أَوْ بِفَلْسٍ عَلَى أَنْ يَغْتَسِلَ فَهُوَ فَاسِدٌ قِيَاسًا وَجَائِزٌ اسْتِحْسَانًا لِلْعُرْفِ وَالتَّعَامُلِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا سَنَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَصَارَ الْحَمَّامُ بِحَالٍ لَا يُحَصِّلُ مِنْ الْغَلَّةِ قَدْرَ الْأُجْرَةِ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْحَمَّامَ قَالَ إنْ لَمْ يَعْمَلْ الْحَمَّامِيَّةَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْحَمَّامَ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا شَهْرًا فَعَمِلَ فِيهِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَرُوِيَ عَنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ عَلَيْهِ أَجْرَ الشَّهْرِ الثَّانِي بِالتَّرَاخِي وَهَكَذَا رَوَى فِي الدَّارِ وَحَكَى عَنْ الْكَرْخِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يُوَفِّقَانِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَا مَنْ قَالَ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ مَحْمُولٌ عَلَى دَارٍ وَحَمَّامٍ لَمْ يَعُدَّ الِاسْتِغْلَالَ فَأَمَّا إذَا كَانَا مُعَدَّيْنِ لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا فَوَجَدَهُ خَرَابًا فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَفِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَضَتْ إنْ كَانَ أَصْلُ الْمَنْفَعَةِ حَاصِلًا يَجِبُ الْأَجْرُ

стр. 2179

بِقَدْرِ مَا مَضَى وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا وَدَخَلَ الْآجِرُ مَعَ بَعْضِ أَصْدِقَائِهِ الْحَمَّامَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ يَسْتَرِدُّ بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْفَعَةُ الْحَمَّامِ فِي الْمُدَّةِ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ الْأَجْرَ حَالَ جَرَيَانِهِ وَانْقِطَاعِهِ فَهَذَا الشَّرْطُ مُخَالِفٌ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيَفْسُدُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ رَحًى بِالْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَمَتَاعَهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ ثُمَّ طَحَنَ فِيهَا طَحِينًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فِي الشَّهْرِ فَرَبِحَ عِشْرِينَ هَلْ يَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ أَصْلَحَ شَيْئًا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الرَّحَى بِأَنْ كَرَى نَهَرَهَا أَوْ نَقَبَ الْحَجَرَ أَوْ لَمْ يُصْلِحْ فَإِنْ لَمْ يُصْلِحْ فَإِنْ كَانَ يَلِي الطَّحْنَ بِنَفْسِهِ تَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ فَأَمَّا إذَا كَانَ رَبُّ الطَّعَامِ هُوَ الَّذِي يَلِي الطَّحْنَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا تَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ أَصْلَحَ شَيْئًا فَإِنَّهُ تَطِيبُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَلِي الطَّحْنَ بِنَفْسِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا اسْتَأْجَرَ مَوْضِعًا عَلَى نَهْرٍ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ بِنَاءً وَيَتَّخِذُ عَلَيْهِ رَحَى مَاءٍ عَلَى أَنَّ الْحِجَارَةَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَدِيدَ وَالْبِنَاءَ مِنْ عِنْدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ انْقَطَعَ مَاءُ النَّهْرِ فَلَمْ يَطْحَنْ وَلَمْ يَفْسَخْ الْإِجَارَةَ فَالْأَجْرُ لَازِمٌ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا خَافَ رَبُّ الرَّحَى إنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فَاكْتَرَى الْبَيْتَ وَالْحَجَرَيْنِ وَالْمَتَاعَ خَاصَّةً فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ يَكُونُ عُذْرًا وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا خِيَارَ مَتَى انْقَطَعَ الْمَاءُ لَا يَكُونُ لِهَذَا الشَّرْطِ عِبْرَةٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. طَاحُونَةٌ أَوْ حَمَّامٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اسْتَأْجَرَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلٌ ثُمَّ أَنْفَقَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ فِي مَرَمَّةِ الْحَمَّامِ بِإِذْنِ مُؤَجِّرِهَا فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَالِكِ الَّذِي لَمْ يُؤَجِّرْهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَا أُنْفِقَ عَلَى الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ وَهُوَ مُؤَجِّرُهَا لِأَنَّهُ أَنْفَقَهَا بِإِذْنِهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّ الْمُؤَجِّرَ هُوَ الَّذِي أَنْفَقَهَا بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الشَّرِيكِ فِي الطَّاحُونَةِ إذَا كَانَ الْإِنْفَاقُ وَالْمَرَمَّةُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَإِنَّ الْقَاضِي يَأْمُرُهُ أَوَّلًا بِالْمَرَمَّةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ يَأْذَنُ لِشَرِيكِهِ بِالْإِنْفَاقِ وَالْمَرَمَّةِ لِيَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنَصِيبِهِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. اسْتَأْجَرَ رَحًى لِطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَطَحَنَ بِهَا مَا مِثْلُ الْحِنْطَةِ أَوْ دُونَهَا ضَرَرًا لَا يَصِيرُ مُخَالِفًا، وَإِنْ فَوْقَهَا صَارَ مُخَالِفًا غَاصِبًا. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. قَالَ ﵁ لَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْ طَاحُونَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَثْلَاثًا فَآجَرَ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ نَصِيبَهُ فَتَصَرَّفَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْكُلِّ فَأَرَادَ صَاحِبُ الثُّلُثِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُؤَجِّرْ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ أَوْ إجَارَةِ نَصِيبِهِ لِأَنَّ إجَارَةَ الْمُشَاعِ لَا تَصِحُّ، وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا يَوْمَيْنِ وَيَتْرُكَ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي يَوْمٍ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِهَا صَاحِبُ الثُّلُثِ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أُغْلِقُ الْبَابَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ نَصِيبِي لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَضُرُّ بِالطَّاحُونَةِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الطَّاحُونَةِ حَمَّامٌ وَقَدْ آجَرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَنْ يُغْلِقَ بَابَ الْحَمَّامِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ نَصِيبُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالْحَمَّامِ وَلَا يَضُرُّ بِالطَّاحُونَةِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَهَايَآ فَيَنْتَفِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ بِالْحَمَّامِ شَهْرَيْنِ وَالْآخَرُ يُغْلَقُ بِالشَّهْرِ أَوْ يَتَهَايَآ أَكْثَرَ مِنْ الشَّهْرِ كَيْ لَا يَسْقُطَ الْحَمَّامُ عَنْ الِانْتِفَاعِ فَإِنَّ فِي الْمُدَّةِ الْقَلِيلَةِ يَضُرُّ بِالْحَمَّامِ فَلَا يَتَمَكَّنُ أَحَدُهُمَا بِمَا يَضُرُّ بِهِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ رَحًى مِنْ رَجُلٍ وَبَيْتًا مِنْ آخَرَ وَبَعِيرًا مِنْ آخَرَ فَاسْتَأْجَرَ الْكُلَّ صَفْقَةً وَاحِدَةً كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَآجَرُوا ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ بَيْتٌ عَلَى نَهْرٍ وَقَدْ كَانَ فِيهِ رَحَى مَاءٍ قَدْ ذَهَبَتْ وَجَاءَ آخَرُ بِرَحًى أُخْرَى وَمَتَاعِهَا فَنَصَبَهَا فِي الْبَيْتِ وَاشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا مِنْ النَّاسِ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ فَيَطْحَنَاهُمَا فَمَا كَسْبَاهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهُوَ جَائِزٌ وَمَا تَقَبَّلَاهُ وَطَحَنَاهُ فَأَجْرُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَيْسَ لِلرَّحَى وَلَا لِلْبَيْتِ أُجْرَةٌ وَلَوْ آجَرَ الرَّحَى بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ عَلَى طَعَامٍ مَعْلُومٍ كَانَ الْأَجْرُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الرَّحَى وَلِصَاحِبِ الْبَيْتِ أَجْرُ مِثْلِ بَيْتِهِ وَنَفْسِهِ عَلَى صَاحِبِ الرَّحَى إذَا كَانَ قَدْ عَمِلَ فِي ذَلِكَ قَالَ وَلَا أُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ أَجْرِ مِثْلِ أَجْرِ الرَّحَى فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ بَيْتٌ وَنَهْرٌ وَرَحًى وَمَتَاعُهَا فَانْكَسَرَ الْحَجَرُ الْأَعْلَى فَجَاءَ رَجُلٌ وَنَصَبَ مَكَانَهُ حَجَرًا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ وَجَعَلَ يَطْحَنُ لِلنَّاسِ بِأَجْرٍ

стр. 2180

مَعْلُومٍ وَيَتَقَبَّلُ الطَّعَامَ بِالْأَجْرِ فَهُوَ مُسِيءٌ فِي ذَلِكَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ وَضَعَ الْحَجَرَ الْأَعْلَى بِرِضًا مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى أَنَّ الْكَسْبَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَعَلَى أَنْ يَعْمَلَا بِأَنْفُسِهِمَا فَمَتَى آجَرُوا الْحَجَرَ الْأَعْلَى كَانَ جَمِيعُ الْأَجْرِ لِصَاحِبِ الْحَجَرِ الْأَعْلَى، وَإِنْ تَقَبَّلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهُوَ بَيْنَهُمْ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. طَاحُونَةٌ مُشْتَرَكَةٌ عَرْصَتُهَا بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَالطَّاحُونَةُ لِأَحَدِهِمَا خَاصَّةً يَعْنِي الْأَحْجَارَ آجَرَ مِنْ رَجُلٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَاَلَّذِي لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي الطَّاحُونَةِ يَطْلُبُ نِصْفَ الْأُجْرَةِ قَالَ: لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَنَى عَلَى نَهْرٍ بَيْتًا وَنَصَبَ فِيهِ رَحًى بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ النَّهْرِ ثُمَّ تَقَبَّلَ الطَّعَامَ فَطَحَنَهُ وَاكْتَسَبَ مَالًا كَانَ لَهُ الْكَسْبُ وَيَصِيرُ غَاصِبًا لِأَرْضِهِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ فَيَضْمَنُ مَا انْتَقَصَ مِنْ أَرْضِهِ كَغَاصِبِ الْأَرْضِ وَلَكِنْ لَا يَضْمَنُ الْمَاءَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَكَّبَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الطَّاحُونَةِ حَجَرًا أَوْ حَدِيدًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَا لَهُ فِيهَا إنْ بِأَمْرِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى أَنْ يَرْفَعَ مِنْ الْغَلَّةِ يَرْجِعُ وَيَكُونُ لَهُ وَإِنْ بِلَا أَمْرِهِ يَأْخُذُ غَيْرَ الْمُرَكَّبِ وَقِيمَةَ الْمُرَكَّبِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْكَفَالَةِ بِالْأَجْرِ وَبِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ] (الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْكَفَالَةِ بِالْأَجْرِ وَبِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) قَالَ وَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ فِي جَمِيعِ الْإِجَارَاتِ بِالْأُجْرَةِ فِي عَاجِلِهَا وَآجِلِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ وَاجِبَةً وَقْتَ الْكَفَالَةِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ أَوْ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً وَيَكُونُ عَلَى الْكَفِيلِ مِثْلُ مَا عَلَى الْأَصِيلِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ خِلَافُهُ فِي تَعْجِيلٍ أَوْ تَأْخِيرٍ، وَإِنْ عَجَّلَ الْكَفِيلُ بِالْأَجْرِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْتَأْجَرَ بِالْأَجْرِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ وَلَكِنَّهُ إنْ لَزِمَهُ بِهِ صَاحِبُهُ فَلَهُ أَنْ يَلْزَمَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ حَتَّى يَفُكَّهُ أَوْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اخْتَلَفَ الْآجِرُ وَالْكَفِيلُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي مِقْدَارِ الْأَجْرِ فَقَالَ الْكَفِيلُ هُوَ دِرْهَمٌ وَقَالَ الْآخَرُ هُوَ دِرْهَمَانِ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ وَيُؤْخَذُ الْكَفِيلُ بِدِرْهَمٍ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَوْ أَقَامُوا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِلْآجِرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً يَأْخُذُ أَيَّهُمَا شَاءَ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ شَيْئًا بِعَيْنِهِ بِأَنْ كَانَتْ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ وَكَفَلَ بِهِ كَفِيلٌ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ هَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ بَرِيءَ الْكَفِيلُ وَيُقْضَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ خِيَاطَتَهُ بِنَفْسِهِ فَكَفَلَ بِهِ إنْسَانٌ إنْ كَفَلَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِ الْخِيَاطَةِ صَحَّ، وَإِنْ كَفَلَ بِخِيَاطَتِهِ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ خِيَاطَتَهُ فَكَفَلَ إنْسَانٌ بِالْخِيَاطَةِ صَحَّ ثُمَّ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَاطَةِ إذَا لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِالْخِيَاطَةِ وَخَاطَ الْكَفِيلُ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ وَإِذَا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَخَاطَ الْكَفِيلُ رَجَعَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. لَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ إبِلًا بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَتَاعًا مُسَمًّى إلَى بَلَدٍ مَعْلُومٍ وَكَفَلَ لَهُ رَجُلٌ بِالْحُمُولَةِ جَازَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ إبِلًا بِأَعْيَانِهَا وَكَفَلَ رَجُلٌ بِالْحُمُولَةِ لَمْ تَجُزْ الْكَفَالَةُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا عَجَّلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَجْرَ وَكُفِلَ لَهُ رَجُلٌ بِالْأَجْرِ إنْ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ فَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ الِاخْتِلَاف بَيْنَ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَصْلَيْنِ] [الْفَصْل الْأَوَّل الِاخْتِلَاف بَيْن الْآجُرّ وَالْمُسْتَأْجَر فِي الْبَدَل أَوْ الْمُبَدِّل] (الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَصْلَيْنِ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فِي الْبَدَلِ أَوْ فِي الْمُبْدَلِ أَوْ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ) ، وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي تَسْلِيمِ مَا اسْتَأْجَرَهُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآجِرِ وَلَوْ اتَّفَقَا أَنَّهُ سَلَّمَ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ وَاخْتَلَفَا فِي حُدُوثِ الْعَارِضِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ عَرَضَ لِي مَانِعٌ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ إبَاقٍ وَجَحَدَ الْمُؤَجِّرُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَارِضُ قَائِمًا

стр. 2181

عِنْدَ الْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ أَلْبَتَّةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُؤَجِّرِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عَمَلِهِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى حُدُوثِ الْمَانِعِ وَاخْتَلَفَا فِي مُدَّةِ بَقَاءِ الْمَانِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَتَحَالَفَانِ وَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَإِذَا اخْتَلَفَ شَاهِدَا الْإِجَارَةِ فِي مَبْلَغِ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ وَالْمُدَّعِي هُوَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِمِثْلِ مَا ادَّعَى الْمُدَّعِي وَالْآخَرُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ هَذَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْقَضَاءِ بِالْعَقْدِ وَمَعَ اخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْبَدَلِ لَا يَتَمَكَّنُ الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَالْحَاجَةُ إلَى الْقَضَاءِ بِالْمَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَقْضِي بِالْأَقَلِّ كَمَا فِي دَعْوَى الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي سِتَّةً وَشَهِدَ بِهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ وَالْآخَرُ بِخَمْسَةٍ قَالَ ﵁ وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا هَهُنَا لِأَنَّ الْأُجْرَةَ بَدَلٌ فِي عَقْدِ الْمُعَارَضَةِ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَذِّبًا أَحَدَ شَاهِدَيْهِ فَيَمْتَنِعُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَقَدْ تَصَادَقَا عَلَى الْإِجَارَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الْأَجْرِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ دَابَّةً فَقَالَ الْمُسْتَكْرِي مِنْ الْكُوفَةِ إلَى بَغْدَادَ بِخَمْسَةٍ وَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ إلَى الصَّرَاةِ بِعَشَرَةٍ وَالصَّرَاةُ النِّصْفُ تَحَالَفَا وَبَعْدَمَا حَلَفَا إنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لِأَحَدِهِمَا أُخِذَتْ بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنْ قَامَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ أُخِذَتْ بِبَيِّنَةِ رَبِّ الدَّابَّةِ عَلَى الْآجِرِ وَبِبَيِّنَةِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى فَضْلِ الْمَسِيرِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ يَقُولُ أَوَّلًا إلَى بَغْدَادَ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمَكَانِ وَاخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْأَجْرِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الدَّابَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَكِبَهَا إلَى بَغْدَادَ وَقَالَ قَدْ أَعَرْتنِي الدَّابَّةَ وَقَدْ قَالَ صَاحِبُهَا أَكْرَيْتهَا مِنْك بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا أَجْرَ فَإِنْ أَقَامَ الْمُؤَجِّرُ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِدِرْهَمٍ وَالْآخَرَ بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِدِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. أَنْكَرَ الصَّبَّاغُ دَفْعَ الثَّوْبِ إلَيْهِ فَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ دُفِعَ إلَيْهِ لِيَصْبُغَهُ أَحْمَرَ وَشَهِدَ الْآخَرُ لِيَصْبُغَهُ أَصْفَرَ لَا يُقْبَلُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى قَبْلَ رَجُلٍ أَنَّهُ أَكْرَاهُ دَابَّتَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى بَغْدَادَ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَ رَبُّ الدَّابَّتَيْنِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَكْرَاهُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهَا إلَى بَغْدَادَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ أَوَّلًا بِأَنَّهُ يُقْضَى بِإِجَارَةِ الدَّابَّتَيْنِ إلَى بَغْدَادَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إذَا كَانَ أَجْرُ مِثْلِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ يُقْضَى بِإِجَارَةِ الدَّابَّتَيْنِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى بَغْدَادَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى جِنْسِ الْأَجْرِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْأَجْرِ بِأَنْ قَالَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَكْرَيْتُك أَحَدَهُمَا إلَى بَغْدَادَ بِدِينَارٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَامَ الْمُسْتَكْرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اسْتَكْرَاهُمَا جَمِيعًا إلَى بَغْدَادَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِإِجَارَةِ الدَّابَّتَيْنِ إلَى بَغْدَادَ بِدِينَارٍ وَخَمْسَةِ دَرَاهِمَ إذَا كَانَ أَجْرُ مِثْلِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اكْتَرَى دَابَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا إلَى الْحِيرَةِ وَالْأُخْرَى إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَجَاوَزَ بِهِمَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَنَفَقَتْ إحْدَاهُمَا وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُكْرِي الَّتِي نَفَقَتْ قَدْ اكْتَرَيْتهَا إلَى الْحِيرَةِ وَقَدْ خَالَفْت فَعَلَيْك الضَّمَانُ وَقَالَ الْمُسْتَكْرِي هِيَ الَّتِي أَكْرَيْتهَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي وَضَمِنَ الْمُسْتَكْرِي قِيمَتَهَا. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِنْ ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةِ وَجَحَدَهَا صَاحِبُ الدَّابَّةِ فَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا إلَى بَغْدَادَ بِعَشَرَةٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا هَذَا الْمَتَاعَ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَدَّعِي كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الشَّهَادَةُ وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَا فِي حُمُولَتَيْنِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ رَكِبَ سَفِينَةَ رَجُلٍ مِنْ تِرْمِذَ إلَى آمُلَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ لِلرَّاكِبِ حَمَلَتْك إلَى آمُلَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ الرَّاكِبُ اسْتَأْجَرْتنِي لِأَحْفَظَ السُّكَّانَ إلَى آمُلَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَيْسَتْ الْبُدَاءَةُ بِيَمِينِ أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَكَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَبْدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَإِنْ أَقْرَعَ كَانَ حَسَنًا فَإِنْ حَلَفَا لَا أَجْرَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاكِبِ وَهُوَ الْمَلَّاحُ وَيُقْضَى لَهُ بِالْأَجْرِ عَلَى صَاحِبِ السَّفِينَةِ وَلَا

стр. 2182

أَجْرَ عَلَيْهِ لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ لِأَنَّهُمَا لَمَّا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُجْعَلُ كَأَنَّ الْأَمْرَيْنِ كَانَا فَيُبْطَلُ إجَارَةُ صَاحِبِ السَّفِينَةِ مِنْ الرَّاكِبِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمَلَّاحِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي السَّفِينَةِ. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ إنِّي أَرْكَبْتُك بَغْلًا مِنْ تِرْمِذَ إلَى بَلْخٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا بَلْ اسْتَأْجَرْتنِي لِأُبَلِّغَهُ إلَى فُلَانٍ بِبَلْخٍ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ حَلَفَا لَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْبَغْلِ لِأَنَّ حِفْظَ الْبَغْلِ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى ذَلِكَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ اكْتَرَيْت إلَى الْقَادِسِيَّةِ بِدِرْهَمٍ وَقَالَ الْآجِرُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَدْ رَكِبَهَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَالَفَ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَإِنْ قَالَ الْمُؤَاجِرُ إنَّمَا آجَرْتُك الدَّابَّةَ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَالَ الرَّاكِبُ لَا بَلْ أَعَرْتنِي الدَّابَّةَ وَجَاوَزَ الْمَوْضِعَ فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ رَكِبَ رَجُلٌ دَابَّةَ رَجُلٍ إلَى الْحِيرَةِ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ أَكْرَيْتهَا إلَى الْجَبَّانَةِ بِدِرْهَمٍ فَجَاوَزْت ذَلِكَ وَقَالَ الَّذِي رَكِبَ أَعَرْتنِيهَا وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ بَرِيءَ مِنْ الْأَجْرِ فَإِنْ أَقَامَ رَبُّ الدَّابَّةِ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَكْرَاهُ إلَى الْحِيرَةِ بِدِرْهَمٍ لَمْ تُقْبَلْ إلَى ذَلِكَ، وَإِنْ ادَّعَى رَبُّ الدَّابَّةِ أَنَّهُ أَكْرَاهَا إلَى السَّالِحِينَ بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِذَلِكَ وَآخَرُ شَهِدَ بِأَنَّهُ أَكْرَاهَا إلَى السَّالِحِينَ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ عَلَيْهِ بِدِرْهَمٍ إذَا كَانَ قَدْ رَكِبَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَإِنْ أَقَامَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِدِرْهَمٍ وَشَاهِدٌ بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ الْآجِرُ يَدَّعِي الْإِجَارَةَ بِدِرْهَمَيْنِ فَشَهِدَ شَاهِدٌ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ وَشَاهِدٌ بِدِرْهَمَيْنِ لَا تُقْبَلُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا سَنَةً فَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ وَشَهْرًا بِتِسْعَةٍ وَادَّعَى الْآجِرُ أَنَّهُ آجَرَهَا سَنَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ رَبِّ الدَّارِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ بَعْدَمَا مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَمَا وَصَلَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَدَّعِي إلَيْهِ الْإِجَارَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجْرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ بَعْضِ الْمُدَّةِ أَوْ مَسِيرَةِ بَعْضِ الْمَسَافَةِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَإِذَا حَلَفَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي حِصَّةِ مَا مَضَى. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَعَنْهُ أَيْضًا رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنِّي اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ شَهْرَيْنِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَقَامَ رَبُّ الدَّارِ بَيِّنَةَ أَنِّي آجَرْتهَا مِنْهُ شَهْرًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنِّي أَقْبَلُ بَيِّنَةَ رَبِّ الدَّارِ عَلَى الْأَجْرِ وَأَجْعَلُهَا شَهْرًا بِعَشَرَةٍ وَأَجْعَلُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَوْ قَالَ آجَرْت مِنْك هَذَا الشَّهْرَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ الْآخَرُ اسْتَأْجَرْت هَذَا الشَّهْرَ وَشَهْرًا آخَرَ بِخَمْسَةٍ فَفِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ تَجِبُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ آجَرَ بَيْتَهُ هَذَا بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كُلُّ شَهْرٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ وَلِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. هِشَامٌ قَالَ سَأَلْت أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ فِي يَدَيْهِ دَارٌ سَكَّنَهَا شَهْرًا فَأَقَامَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا دَارُهُ آجَرَهَا مِنْهُ يَعْنِي مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ هَذَا الشَّهْرَ بِعَيْنِهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ يُنْكِرُ دَعْوَاهُمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الدَّارُ بَيْنَ الْمُدَّعِيِينَ نِصْفَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا ثُمَّ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ أَعْطَيْتُك الثَّوْبَ عَلَى أُجْرَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْخَيَّاطُ لَمْ تُسَمِّ لِي أَجْرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ، وَإِنْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لَمْ أُسَمِّ لَك أَوْ قَدْ أَخَذْته عَلَى سَبِيلِ الْأَجْرِ وَقَالَ الْخَيَّاطُ سَمَّيْت لِي أَجْرًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ رَبُّ الثَّوْبِ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى صَبَّاغٍ ثَوْبًا لِيَصْبُغَهُ أَحْمَرَ فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ عَلَى مَا وَصَفَ لَهُ بِعُصْفُرٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْأَجْرِ فَقَالَ الصَّبَّاغُ عَمِلْته بِدَرَاهِمَ وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ بِدَانِقَيْنِ فَإِنْ قَامَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ أُخِذَتْ بَيِّنَةُ الصَّبَّاغِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَإِنِّي أَنْظُرُ إلَى مَا زَادَ

стр. 2183

الْعُصْفُرُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ فَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ أَعْطَيْته بِهِ دِرْهَمًا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الصَّبَّاغُ مَا صَبَغْته بِدَانِقَيْنِ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَا زَادَ فِي الثَّوْبِ مِنْ الْعُصْفُرِ أَقَلَّ مِنْ دَانِقَيْنِ أَعْطَيْته دَانِقَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ صَاحِبُ الثَّوْبِ مَا صَبَغْته إلَّا بِدَانِقَيْنِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ يَزِيدُ فِي الثَّوْبِ نِصْفَ دِرْهَمٍ قَالَ أَعْطَيْت الصَّبَّاغَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا صَبَغْته بِدَانِقَيْنِ وَكَذَلِكَ كُلُّ صِبْغٍ لَهُ قِيمَةٌ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. ، وَإِنْ كَانَ الصِّبْغُ سَوَادًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ صَبَغْته لِي بِغَيْرِ أَجْرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ صِبْغٍ يُنْقِصُ الثَّوْبَ فَأَمَّا كُلُّ صِبْغٍ يَزِيدُ فِي الثَّوْبِ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ صَبَغْته لِي بِغَيْرِ أَجْرٍ وَقَالَ الصَّبَّاغُ صَبَغْته بِدِرْهَمٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْيَمِينُ عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِتَحَالُفٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي بَدَلِ الْعَقْدِ وَلَكِنَّ الصَّبَّاغَ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ دِرْهَمًا عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ وَرَبُّ الثَّوْبِ مُنْكِرٌ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ وَرَبُّ الثَّوْبِ يَدَّعِي عَلَى الصَّبَّاغِ أَنَّهُ وَهَبَ الصِّبْغَ مِنْهُ فَقَدْ تَمَّتْ الْهِبَةُ بِاتِّصَالِهِ بِمِلْكِهِ وَالصَّبَّاغُ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ ثُمَّ يَضْمَنُ رَبُّ الثَّوْبِ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِي ثَوْبِهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ دِرْهَمًا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْأُجْرَةِ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لِلْقَصَّارِ عَمِلْت بِغَيْرِ أَجْرٍ وَقَالَ الْقَصَّارُ لَا بَلْ عَمِلْت لَك بِأَجْرٍ فَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْعَمَلِ يَتَحَالَفَانِ وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ وَلَمْ يُسَمِّ الْأُجْرَةَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِيهِ أَقْوَالًا ثَلَاثَةً وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ اتَّخَذَ دُكَّانًا وَانْتَصَبَ لِعَمَلِ الْقِصَارَةِ فَإِنَّهُ تَجِبُ الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اخْتَلَفَ الْقَصَّارُ وَرَبُّ الثَّوْبِ فِي مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَ فِي الْعَمَلِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنْ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ مَا أَقَامَ بَعْضَ الْعَمَلِ فَفِي حِصَّةِ مَا أَقَامَ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ وَفِي حِصَّةِ مَا بَقِيَ يَتَحَالَفَانِ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْأَجْرِ أَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ فِي صِفَتِهِ أَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ يَتَحَالَفَانِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ أَوْ فِي قَدْرِهِ يَتَحَالَفَانِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ لَا يَتَحَالَفَانِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْمَنْزِلِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ تَحَالَفَا كَمَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأُجْرَةِ يُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي الْمَنْفَعَةِ يُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُؤَجِّرِ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ إنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي الْأُجْرَةِ، وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي الْمَنْفَعَةِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ ادَّعَى فَضْلًا فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْأَجْرِ وَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ فَضْلًا فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَالْأَمْرُ فِي التَّحَالُفِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْفَضْلِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ نَحْوَ أَنْ يَدَّعِيَ الْآجِرُ شَهْرًا بِعَشَرَةٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ شَهْرَيْنِ بِخَمْسَةٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِشَهْرَيْنِ بِعَشَرَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَقَدْ اسْتَوْفَى بَعْضَ الْمَنْفَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا مَضَى مَعَ يَمِينِهِ وَيَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْأُجْرَةِ فِي نَوْعَيْنِ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ وَالْآخَرُ دَنَانِيرَ فَالْأَمْرُ فِي التَّحَالُفِ وَالنُّكُولِ وَإِقَامَةِ أَحَدِهِمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآجِرِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُدَّةِ مَعَ ذَلِكَ أَوْ فِي الْمَسَافَةِ بِأَنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ آجَرْتُك إلَى الْقَصْرِ بِدِينَارٍ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَلْ إلَى الْكُوفَةِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَهِيَ إلَى الْكُوفَةِ بِدِينَارٍ أَوْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجِنْسَيْنِ فَقَالَ الْآجِرُ آجَرْتُك الدَّابَّةَ إلَى الْقَصْرِ بِدِينَارٍ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَلْ إلَى الْكُوفَةِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى الْآخَرِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يُقْضَى إلَى الْكُوفَةِ بِدِينَارٍ وَخَمْسَةِ دَرَاهِمَ إذَا كَانَ الْقَصْرُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ بَغْدَادَ إلَى الْكُوفَةِ يُقْضَى إلَى الْقَصْرِ بِدِينَارٍ بِبَيِّنَةِ الْآجِرِ وَمَنْ الْقَصْرِ إلَى الْكُوفَةِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِبَيِّنَةِ الْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجْرِ وَالْمُدَّةِ جَمِيعًا أَوْ فِي الْأَجْرِ وَالْمَسَافَةِ جَمِيعًا فَقَالَ الْآجِرُ

стр. 2184

آجَرْتُك إلَى الْقَصْرِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَا بَلْ إلَى الْكُوفَةِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَإِذَا حَلَفَا فُسِخَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَقَامَا يُقْضَى بِالْبَيِّنَتَيْنِ جَمِيعًا فَيُقْضَى بِزِيَادَةِ الْأَجْرِ بِبَيِّنَةِ الْآجِرِ وَبِزِيَادَةِ الْمُدَّةِ وَالْمَسَافَةِ بِبَيِّنَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَيُّهُمَا يَبْدَأُ الدَّعْوَى يُحَلِّفُ صَاحِبَهُ أَوَّلًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ إلَى حَذَّاءٍ نَعْلًا لِيَخْصِفَهَا فَقَالَ الْحَذَّاءُ أَمَرْتنِي بِدِرْهَمَيْنِ وَقَالَ الْآجِرُ أَمَرْتُك بِدِرْهَمٍ يُنْظَرُ إنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَذَّاءِ وَيَنْزِعُهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْزِعَهَا إلَّا بِضَرَرٍ فَلَهُ أَجْرُ مَا زَادَ فِيهِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ اخْتَلَفَ الْخَيَّاطُ وَرَبُّ الثَّوْبِ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ أَمَرْتُك أَنْ تَقْطَعَهُ قَبَاءً وَقَدْ خِطْته قَمِيصًا وَقَالَ الْخَيَّاطُ لَا بَلْ أَمَرْتنِي أَنْ أَقْطَعَهُ قَمِيصًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْقَمِيصَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ غَيْرِ مَقْطُوعٍ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْخَيَّاطِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَلَوْ اخْتَلَفَ الصَّبَّاغُ وَرَبُّ الثَّوْبِ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ أَمَرْتُك بِالْعُصْفُرِ وَقَالَ الصَّبَّاغُ بِالزَّعْفَرَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. دَفَعَ لِيَصْبُغَ بِقَفِيزِ عُصْفُرٍ فَقَالَ صَبَغْته بِقَفِيزٍ وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ بِرُبْعِ قَفِيزٍ يَرَى أَهْلُ الصَّنْعَةِ فَإِنْ قَالُوا مِثْلَ هَذَا الصِّبْغِ قَدْ يَكُونُ بِرُبْعِ قَفِيزٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ وَالْبَيِّنَةُ لِلصَّبَّاغِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي إجَارَاتِ الْأَصْلِ لَوْ أَمَرَ حَجَّامًا أَنْ يَقْلَعَ سِنَّهُ فَقَلَعَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ أَمَرْتُك بِأَنْ تَقْلَعَ غَيْرَ هَذِهِ السِّنِّ وَقَالَ الْحَجَّامُ أَمَرْتنِي بِقَلْعِ هَذِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ وَلَوْ قَلَعَ مَا أَمَرَهُ لَكِنْ سِنُّ أُخْرَى مُتَّصِلَةٌ بِهَذِهِ السِّنِّ فَانْقَلَعَتْ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْطَعَ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ أَوْ يَبُطَّ قُرْحَتَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَمْرَ يُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِهِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. قَالَ وَلَوْ دَفَعَ إلَى نَدَّافٍ ثَوْبًا يَنْدِفُ عَلَيْهِ قُطْنًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَزِيدَ مِنْ عِنْدِهِ مَا رَأَى وَقَدْ نَدَفَ عِشْرِينَ أَسْتَارًا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ دَفَعْت خَمْسَةَ عَشَرَ أَسْتَارًا وَأَمَرْتُك أَنْ تَزِيدَ فَلَمْ تَزِدْ إلَّا خَمْسَةً وَقَالَ النَّدَّافُ دَفَعْت إلَيَّ عَشَرَةً وَأَمَرْتنِي أَنْ أَزِيدَ عَشَرَةً وَقَدْ زِدْت فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّدَّافِ وَعَلَى صَاحِبِ الْقَبَاءِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ أَسَاتِيرَ مِنْ قُطْنٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَيْضًا فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ دَفَعْت إلَيْك خَمْسَةَ عَشَرَ وَأَمَرْتُك أَنْ تَزِيدَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقَالَ النَّدَّافُ دَفَعْت إلَيَّ عَشَرَةً وَأَمَرْتنِي أَنْ أَزِيدَ عَشَرَةً فَزِدْت فَصَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَدَّقَهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ أَسَاتِيرَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ ثَوْبِهِ وَمِثْلَ عَشَرَةِ أَسَاتِيرَ وَكَانَ الثَّوْبُ لِلنَّدَّافِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. أَعْطَى خَيَّاطًا ثَوْبًا لِيَقْطَعَهُ قَبَاءً مَحْشُوًّا وَدَفَعَ إلَيْهِ الْبِطَانَةَ وَالْقُطْنَ فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ وَحْشَاهُ وَاتَّفَقَا عَلَى الْعَمَلِ وَالْأَجْرِ غَيْرَ أَنَّ رَبَّ الثَّوْبِ يَقُولُ الْبِطَانَةُ لَيْسَتْ بِطَانَتِي فَالْقَوْلُ لِلْخَيَّاطِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّ هَذِهِ بِطَانَتُهُ فَلَوْ حَلَفَ تَلْزَمُ الْبِطَانَةُ لِرَبِّ الثَّوْبِ وَيَسَعُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَلْبَسَهَا هَكَذَا فِي الْكُبْرَى. وَلَوْ دَفَعَ إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيُقَصِّرَهُ بِدِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ الْقَصَّارُ ثَوْبًا قَالَ هَذَا ثَوْبُك فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ لَيْسَ هَذَا ثَوْبِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْقَصَّارِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا أَجْرَ لِلْقَصَّارِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَصَّارُ يَدَّعِي رَدَّ الثَّوْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ أَجِيرٍ مُشْتَرَكٍ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فَإِنْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ هَذَا ثَوْبِي وَلَمْ آمُرْك بِقَصْرِهِ وَاَلَّذِي دَفَعْته إلَيْك لِتُقَصِّرَهُ غَيْرُ هَذَا الثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الثَّوْبَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الْقَطْعِ وَالْخِيَاطَةِ لَمْ يَأْخُذْهُ لَكِنْ يَضْمَنُ الْخَيَّاطُ قِيمَتَهُ وَيَتْرُكُهُ عَلَى الْخَيَّاطِ وَلَمْ يَثْبُتْ هَذَا الْخِيَارُ فِي الْقِصَارِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا لَكِنَّهُ جَاءَ الْقَصَّارُ فَقَالَ قَصَّرْته وَغَسَلْته وَعَلَيْك

стр. 2185

الْأَجْرُ وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لَمْ تُقَصِّرْهُ أَنْتَ وَلَكِنِّي أَنَا قَصَّرْته عِنْدَك أَوْ فِي بَيْتِك أَوْ قَالَ قَصَّرَهُ غُلَامِي هَذَا عِنْدَك لَا يُصَدَّقُ رَبُّ الثَّوْبِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَصَّارِ وَكَذَا مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَعْمَالِ إذَا كَانَ فِي يَدِ صَاحِبِ الْعَمَلِ إذَا اخْتَصَمَا فَإِنْ كَانَا خَارِجَيْنِ أَوْ فِي يَدِ الْمَالِكِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَإِنْ طَلَبَ الْقَصَّارُ يَمِينَهُ لَمْ أُحَلِّفْهُ مَا قَصَّرَهُ وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ مَا لَهُ عَلَيْك كَذَا مِنْ قِصَارَةِ هَذَا الثَّوْبِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ أَنَّ الْقَصَّارَ أَعْطَاهُ ثَوْبًا فَقَالَ هَذَا ثَوْبُك وَهُوَ يُنْكِرُ فَأَخَذَ وَنَوَى أَنْ يَكُونَ عِوَضًا عَنْ ثَوْبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسَعُهُ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ وَلَا أَنْ يَبِيعَ إلَّا أَنْ يَقُولَ لِلْقَصَّارِ أَخَذْته عِوَضًا عَنْ ثَوْبِي فَيَقُولُ الْقَصَّارُ نَعَمْ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. فِي الْفَتَاوَى أَرْسَلَ صَاحِبُ الْكَرَابِيسِ إلَى الْقَصَّارِ رَسُولًا يَسْتَرِدُّ ثِيَابَهُ الْأَرْبَعَةَ فَلَمَّا أَتَى بِهَا فَإِذَا هِيَ ثَلَاثَةٌ قَالَ الْقَصَّارُ دَفَعْت إلَيْهِ أَرْبَعَةً وَقَالَ الرَّسُولُ دَفَعَ إلَيَّ وَلَمْ يَعُدَّ قَالَ يَسْأَلُ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَيُّهُمَا صَدَّقَ بَرِيءَ عَنْ خُصُومَتِهِ وَأَيُّهُمَا كَذَّبَ فَإِنْ حَلَفَ بَرِيءَ، وَإِنْ أَبَى لَزِمَهُ مَا ادَّعَى فَإِنْ صَدَّقَ الْقَصَّارَ وَجَبَ أَجْرُ الثَّوْبِ الرَّابِعِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَحَلَفَ الْقَصَّارُ فَلِلْقَصَّارِ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ الْيَمِينُ عَلَى الْأَجْرِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِيءَ عَنْ خُصُومَةِ الْآجِرِ بِحِصَّةِ الثَّوْبِ الرَّابِعِ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَفِي مُتَفَرِّقَاتِ فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ (كازري راجامه وسيم دادكه قصارت آن كنى هُمْ دوروزويمن دهى نكر دوداشت جندا كه هلاك شد) قَالَ (ضَامِن مِنْ شود) وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ (بَدَانِ شَرْط داده أَوْ كه ده روزور إتْمَام كنى) وَقَدْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ هَلَكَ الثَّوْبُ وَلِي عَلَيْك الضَّمَانُ قَالَ الْقَصَّارُ لَا بَلْ دَفَعْت إلَيَّ مُطْلَقًا لِأُقَصِّرَ وَلَمْ تُعَيِّنْ مُدَّةً فَالْقَوْلُ لِمَنْ كَانَتْ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلْقَصَّارِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الشَّرْطَ ثُمَّ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْرُغَ الْيَوْمَ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْعَمَلِ وَلَمْ يَفْرُغْ فِيهِ وَقَصَّرَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ هَلْ تَجِبُ الْأُجْرَةُ كَانَتْ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ الْهَلَاكِ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ أَعْطَى حَمَّالًا مَتَاعًا لِيَحْمِلَهُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ هَذَا لَيْسَ مَتَاعِي وَقَالَ الْحَمَّالُ هُوَ مَتَاعُك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَمَّالِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْآمِرِ أَجْرٌ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَكَذَا لَوْ حَمَّلَهُ طَعَامًا فَقَالَ الْحَمَّالُ هَذَا طَعَامُك بِعَيْنِهِ وَقَالَ رَبُّ الطَّعَامِ كَانَ طَعَامِي أَجْوَدَ مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ يَفْحُشُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الطَّعَامِ وَيَبْطُلُ الْأَجْرُ وَيَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْحَمَّالِ وَيَأْخُذَ الْأَجْرَ، وَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ جَاءَ بِهِ شَعِيرًا وَقَالَ رَبُّ الطَّعَامِ كَانَ طَعَامِي حِنْطَةً لَمْ يَجِبْ الْأَجْرُ حَتَّى يُصَدَّقَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ إلَى بَلَدِ كَذَا وَيُسَلِّمَهُ إلَى السِّمْسَارِ فَسَلَّمَ وَوَزَنَ فَقَالَ السِّمْسَارُ لِلْحَمَّالِ وَزْنُ الْحُمُولَةِ أَنْقَصُ مِمَّا كُتِبَ فِي (الْبَار جَامه أَوْلَى الْبَار نامجامه) وَأَنَا لَا أُعْطِيك مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ السِّمْسَارُ أَوْفَيْتُك الْأَجْرَ وَقَالَ الْحَمَّالُ مَا اسْتَوْفَيْت الْقَوْلُ قَوْلُ الْحَمَّالِ وَلَا خُصُومَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِبَلَ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا الْخُصُومَةُ بَيْنَ الْحَمَّالِ وَصَاحِبِ الْحُمُولَةِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْعُيُونِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ دَفَعَ إلَى مَلَّاحٍ أَكْرَارَ حِنْطَةٍ أَنْ يَحْمِلَ كَرًّا بِكَذَا فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعَ الشَّرْطِ قَالَ رَبُّ الطَّعَامِ نَقَصَ طَعَامِي وَقَدْ كَالَهُ عَلَى الْمَلَّاحِ وَقَالَ الْمَلَّاحُ لَمْ يَنْقُصْ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ كِلْهُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْك مِنْ كُلِّ كَرٍّ مِقْدَارَ مَا سُمِّيَ وَلَوْ طُلِبَ الضَّمَانَ مِنْ الْمَلَّاحِ وَقَدْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَلَّاحِ أَنَّ الطَّعَامَ وَافِرٌ وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ كِلْهُ حَتَّى تَضْمَنَهُ مَا نَقَصَ مِنْ طَعَامِك ثُمَّ قَالَ هَهُنَا يُقَالُ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ كِلْهُ حَتَّى تَضْمَنَهُ مَا نَقَصَ مِنْ طَعَامِك يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ حَتَّى تَسْتَرِدَّ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ طَعَامِك وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ تَضْمِينَ مَا نَقَصَ مِنْ الطَّعَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَوَّلَ فَظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ

стр. 2186

وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الثَّانِي فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ تَضْمِينُ الْمَلَّاحِ إلَّا بِخِيَانَةٍ أَوْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. [الْفَصْلُ الثَّانِي اخْتِلَاف الْآجِر وَالْمُسْتَأْجِر فِي وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْأُجْرَةِ] (الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْأُجْرَةِ) الْمُؤَجِّرُ إذَا وَجَدَ بِالْأُجْرَةِ عَيْبًا وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَتْ دَيْنًا بِأَنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فِي الذِّمَّةِ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ عَيْنًا كَثَوْبٍ بِعَيْنِهِ أَوْ حِنْطَةً بِعَيْنِهَا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَأْجِرُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَقَالَ مَا أَعْطَيْتُك هَذَا إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا وَلَمْ يَكُنْ أَقَرَّ الْمُؤَجِّرُ بِقَبْضِ الْجِيَادِ وَلَا بِالِاسْتِيفَاءِ، وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الدَّرَاهِمِ لَا غَيْرَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُسْتَأْجِرُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّادِّ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ الْمُؤَجِّرُ وَإِذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الْجِيَادِ بِأَنْ قَالَ قَبَضْت الْجِيَادَ أَوْ قَالَ قَبَضْت الْأَجْرَ أَوْ اسْتَوْفَيْت فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ عَلَى ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الْأَجْرُ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ فَقَبَضَهُ ثُمَّ جَاءَ يَرُدُّهُ بِعَيْبٍ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ هَذَا ثَوْبِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ أَقَامَ رَبُّ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْعَيْبِ رَدَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا أَوْ فَاحِشًا ثُمَّ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ السُّكْنَى وَهُوَ أَجْرُ مِثْلِ الدَّارِ، وَإِنْ كَانَ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ الدَّارِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ فَامِيٌّ مِنْ رَجُلٍ بَيْتًا فَبَاعَ فِيهِ زَمَانًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ وَاخْتَلَفَا فِيمَا فِيهِ مِنْ الرُّفُوفِ وَأَشْبَاهِهَا فَقَالَ رَبُّ الْبَيْتِ كَانَ هَذَا فِي بَيْتِي حِينَ اسْتَأْجَرْته وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَا بَلْ أَنَا أَحْدَثْته فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِي الطَّحَّانِ وَسَائِرِ الصُّنَّاعِ إذَا اخْتَلَفَا فِيمَا يُحْدِثُهُ الصُّنَّاعُ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ دُونَ الْآجِرِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَالْحَاصِلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُحْدِثُهُ الْمُسْتَأْجِرُ عَادَةً لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ اخْتَلَفَ رَبُّ الدَّارِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فِي بِنَاءِ الدَّارِ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا أَوْ فِي بَابٍ أَوْ فِي خَشَبَةٍ أَدْخَلَهَا فِي السَّقْفِ فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ أَنَا آجَرْتُك وَهَذَا فِيهَا قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَا أَحْدَثْت فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْآجُرُّ الْمَفْرُوشُ وَالْغَلَقُ وَالْمِيزَابُ الظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّ الدَّارِ هُوَ الَّذِي يَتَّخِذُ ذَلِكَ وَمَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ لَبِنٍ مَوْضُوعٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ جِصٍّ أَوْ جِذْعٍ أَوْ بَابٍ مَوْضُوعٍ هُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَفِي كُلِّ شَيْءٍ جَعَلْنَا الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الدَّارِ وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ بِئْرُ مَاءٍ مَطْوِيَّةٌ أَوْ بَالُوعَةٌ مَحْفُورَةٌ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَا أَحْدَثْتهَا وَأَنَا أَقْلَعُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَكَذَلِكَ الْخُصُّ وَالسُّتْرَةُ وَالْخَشَبُ الْمَبْنِيُّ فِي الْبِنَاءِ وَالدَّرَجُ وَالْمُرَادُ مِنْ الدَّرَجِ مَا يَكُونُ مَبْنِيًّا فَأَمَّا مَا يَكُونُ مَوْضُوعًا فِيهِ كَالسُّلَّمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. فَلَوْ أَقَرَّ رَبُّ الدَّارِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ جَصَّصَهَا أَوْ فَرَشَهَا بِالْآجُرِّ أَوْ رَكَّبَ فِيهَا بَابًا أَوْ غَلَقًا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ قَلْعُهُ فَإِنْ أَضَرَّ الْقَلْعُ بِالدَّارِ فَعَلَى رَبِّ الدَّارِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَتُونِ مَنْ بَنَاهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ هُوَ الَّذِي بَنَاهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ كُوَّرَاتُ نَحْلٍ أَوْ حَمَّامَاتٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَالْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ خَرَجَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الدَّارِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِيمَا فِي الدَّارِ فَمَا كَانَ مُرَكَّبًا نَحْوَ الْبَابِ وَالسَّرِيرِ وَغَلَقِ الْبَابِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَمَا كَانَ مَفْصُولًا نَحْوَ الْفُرُشِ وَالْأَوَانِي وَالْخَشَبِ الْمَوْضُوعِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. إلَّا فِي أَحَدِ مِصْرَاعَيْ الْبَابِ إذَا كَانَ مَوْضُوعًا وَالْآخَرُ مُرَكَّبًا أَوْ لَوْحٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ السَّقْفِ فَهُوَ لِلْآجِرِ وَفِي التَّنُّورِ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ وَلَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْ الدَّارِ فَاخْتَلَفَا فِي نَقْضِهِ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ بَيْتٍ انْهَدَمَ فَهُوَ لِرَبِّ الدَّارِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لَوْ كَانَ رَبُّ الدَّارِ أَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ فِي الدَّارِ عَلَى أَنْ يَحْسِبَهُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ فَاتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ النَّفَقَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ

стр. 2187

وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الدَّارِ لَمْ تُبْنَ أَوْ بُنِيَتْ بِغَيْرِ إذْنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ مُشْكِلُ الْحَالِ بِأَنْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الصِّنَاعَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَمَا يَقُولُ رَبُّ الْبَيْتِ إنَّهُ يَذْهَبُ فِي نَفَقَةِ مِثْلِ هَذَا الْبِنَاءِ قَدْرُ مَا يَدَّعِيهِ رَبُّ الْبَيْتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَلْ يَذْهَبُ قَدْرُ مَا يَقُولُهُ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ قَوْلِ أَحَدِهِمَا مِنْ جِهَةِ الْغَيْرِ فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارُ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَدَّعِي زِيَادَةَ إيفَاءِ الْأَجْرِ وَرَبُّ الدَّارِ يُنْكِرُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَأَمَّا إذَا أَجْمَعَ أَهْلُ تِلْكَ الصِّنَاعَةِ عَلَى قَوْلِ أَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ عَلَى بَابٍ مِنْهَا مِصْرَاعَانِ أَحَدُهُمَا سَاقِطٌ وَالْآخَرُ مُعَلَّقٌ بِالْبَابِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّاقِطِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ أَخُوهُ، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْمَنْقُولِ وَلَوْ كَانَ بَيْتًا سَقْفُهُ مُصَوَّرٌ بِجُذُوعٍ مُصَوِّرَةٍ فَسَقَطَ جِذْعٌ مِنْهَا وَكَانَ مَطْرُوحًا فِي الْبَيْتِ وَاخْتَلَفَ رَبُّ الدَّارِ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ هُوَ لِسَقْفِ هَذَا الْبَيْتِ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَلْ هُوَ لِي وَتَبَيَّنَ أَنَّ تَصَاوِيرَهُ مُوَافِقَةٌ لِتَصَاوِيرِ الْبَيْتِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا تَكَارَى مَنْزِلًا مِنْ رَجُلٍ فِي الدَّارِ وَفِي الدَّارِ سَاكِنٌ كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَأَدْخَلَهُ فِي الدَّارِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْزِلِ وَقَالَ اُسْكُنْهُ فَلَمَّا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ طَلَبَ رَبُّ الْمَنْزِلِ الْأَجْرَ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ مَا سَكَنْته حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ النُّزُولِ فِيهِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ فِي الدَّارِ أَوْ غَاصِبٌ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ وَالسَّاكِنُ مُقِرٌّ بِذَلِكَ أَوْ جَاحِدٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ السَّاكِنِ وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ السَّاكِنِ بَقِيَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ السَّاكِنُ فِي الدَّارِ حَالَةَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ، وَإِنْ كَانَ السَّاكِنُ فِي الْمَنْزِلِ غَيْرَ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ. رَجُلٌ تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ بَيْتًا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَلَمَّا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ طَلَبَ رَبُّ الْبَيْتِ أَجْرَ الْبَيْتِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّمَا أَعَرْتنِيهِ أَوْ أَسْكَنْتنِيهِ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَصَاحِبُ الْبَيْتِ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ السَّاكِنُ إنَّ الدَّارَ دَارِي وَلَا حَقَّ لَك فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ قَالَ السَّاكِنُ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَكَّلَنِي بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ وَيَكُونُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي وَإِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّك وَهَبْت لِي الْمَنْزِلَ فَلَا أَجْرَ لَك وَقَالَ الْآجِرُ بَلْ آجَرْتُك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْأَجْرِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُؤْخَذُ بِبَيِّنَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ السَّاكِنُ بِأَصْلِ الْكِرَاءِ فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِأَصْلِ الْكِرَاءِ ثُمَّ ادَّعَى الْهِبَةَ أَوْ الْعَارِيَّةَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً وَلِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَأَى الْمُسْتَأْجَرَ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ قَدْ كُنْت رَأَيْت وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ أَرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فَإِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهَا رَدَّهَا إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ رَآهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا شَهْرًا ثُمَّ ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّ الْآجِرَ بَاعَهَا مِنْهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَأَنْكَرَ الْآجِرُ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا الْإِجَارَةُ تَكُونُ لَازِمَةً فِيمَا مَضَى لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ لَمْ يَثْبُتْ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. رَجُلٌ تَكَارَى مَنْزِلًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ أَجْرَهُ أَنْ يَكْفِيَهُ وَعِيَالَهُ نَفَقَتَهُمْ وَمَئُونَتَهُمْ مَا دَامَ فِي الدَّارِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ فَإِنْ سَكَنَ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ كَمَا فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْفَقْت عَلَى عِيَالِك وَقَالَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ لَمْ تُنْفِقْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ. رَجُلٌ تَكَارَى دَارًا شَهْرًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَسَكَنَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى دَارٍ أُخْرَى كَانَ لِلْآجِرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِأَجْرِ جَمِيعِ الشَّهْرِ فَإِنْ قَالَ إنَّمَا اسْتَأْجَرْتهَا يَوْمًا وَاحِدًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآجِرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ دَارًا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ فَسَكَنَهَا شَهْرَيْنِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ دُونَ الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنْ انْهَدَمَ شَيْءٌ مِنْ سُكْنَاهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي يَضْمَنُ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا انْهَدَمَ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّمَا

стр. 2188

انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَايَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَصَاحِبُ الدَّارِ يَقُولُ إنَّمَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاك فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَعَلَيْك الضَّمَانُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الدَّارِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الشَّهْرِ الْأَوَّلِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّمَا انْهَدَمَتْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. تَكَارَى بَيْتًا أَوْ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا شَهْرًا فَأَعْطَاهُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ الْمِفْتَاحَ فَلَمَّا مَضَى الشَّهْرُ طَالَبَهُ رَبُّ الْمَنْزِلِ بِالْأَجْرِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهِ وَقَالَ الْآجِرُ بَلْ قَدَرْت عَلَى فَتْحِهِ وَسَكَنْت وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الْمِفْتَاحِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ لِلْحَالِ إنْ كَانَ مِفْتَاحًا يُلَائِمُ الْغَلَقَ يُمْكِنُ فَتْحُ الْبَابِ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهِ، وَإِنْ كَانَ مَا دَفَعَ مِنْ الْمِفْتَاحِ لَا يُلَائِمُ الْغَلْقَ وَلَا يُمْكِنُ فَتْحُهُ الْبَابَ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَبِهِ يُفْتَى، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَنْزِلِ، وَإِنْ كَانَ الْمِفْتَاحُ مِفْتَاحًا لَا يُلَائِمُ الْغَلْقَ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ آجَرَ دَارِهِ سَنَةً فَلَمَّا انْقَضَتْ أَخَذَ الدَّارَ وَكَنَسَهَا وَسَكَنَهَا فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ كَانَتْ لِي فِيهَا دَرَاهِمُ فَكَنَسْتهَا وَرَمَيْتهَا فَلَوْ صَدَّقَهُ رَبُّ الدَّارِ فِي ذَلِكَ ضَمِنَهَا، وَإِنْ أَنْكَرَ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ. كَذَا فِي الْكُبْرَى. إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ حَمَّامًا مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ اخْتَلَفَ فِي قِدْرِ الْحَمَّامِ أَنَّهُ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ أَوْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْحَمَّامِ وَلَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَفِي الْحَمَّامِ رَمَادٌ كَثِيرٌ وَسِرْقِينٌ كَثِيرٌ فَقَالَ رَبُّ الْحَمَّامِ السِّرْقِينُ لِي وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ لِي وَأَنَا أَنْقُلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ كَوْنَ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ قَبْلَ هَذَا فَأَمَّا الرَّمَادُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَ مُقِرًّا بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْقُلَهُ فَإِنْ حَجَدَ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَمَلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَتْ الْمَرْأَةُ حُلِيًّا مَعْلُومًا لِتَلْبَسَهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ أَلْبَسَتْ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَهِيَ ضَامِنَةٌ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الْحُلِيِّ لَبِسَتْهُ وَقَالَتْ لَا بَلْ أَلْبَسْت غَيْرِي ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ صَاحِبِ الْحُلِيِّ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْأَجْرِ فَقَالَ رَبُّ الْحُلِيِّ لَبِسْته بِنَفْسِك فَعَلَيْك الْأَجْرُ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَلْبَسْت غَيْرِي فَلَا أَجْرَ عَلَيَّ قَالُوا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهِ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ فِي الدَّارِ أَنْ يَحْكُمَ الْحَالُ إنْ كَانَ فِي يَدِهَا وَقْتَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْحُلِيِّ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فَإِنْ هَلَكَ الْحُلِيُّ كَانَ لِرَبِّ الْحُلِيِّ أَنْ يُصَدِّقَهَا وَيَضْمَنَهَا وَلَا أَجْرَ لَهُ كَمَا لَوْ ثَبَتَ الْإِلْبَاسُ مُعَايَنَةً، وَإِنْ كَذَّبَهَا فَقَدْ أَبْرَأَهَا مِنْ الضَّمَانِ ثُمَّ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْحُلِيِّ. إذَا اخْتَلَفَ رَبُّ الدَّابَّةِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَرْكَبْ بَعْدُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَكْرَيْتنِي مِنْ الْكُوفَةِ إلَى بَغْدَادَ بِعَشَرَةٍ وَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ بَلْ أَكْرَيْتُك مِنْ الْكُوفَةِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى قَصْرٍ وَالْقَصْرُ هُوَ الْمُنْتَصَفُ إنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا يَقُولُ يُقْضَى إلَى بَغْدَادَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ يُقْضَى إلَى بَغْدَادَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا فَإِنْ اخْتَصَمُوا رُدَّتْ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ حَمَلَ عَلَيْهَا أَوْ رَكِبَهَا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا وَلَمْ يُسَمِّ مَا اسْتَأْجَرَهُ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ دَابَّةً وَدَفَعَهَا إلَيْهِ بِغَيْرِ سَرْجٍ وَلَا لِجَامَ وَقَالَ أَكْرَيْتُك عُرْيَانًا وَلَمْ أُكْرِك بِسَرْجٍ وَلَا لِجَامَ وَقَالَ الْمُسْتَكْرِي اسْتَكْرَيْتك بِسَرْجٍ وَلِجَامٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. إذَا تَكَارَى ثَلَاثَ دَوَابَّ مِنْ بَغْدَادَ إلَى مَدِينَةٍ الرَّيِّ بِأَعْيَانِهَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً وَإِذَا جَازَتْ الْإِجَارَةُ فَلَوْ أَنَّ الْمُكَارِيَ بَاعَ هَذِهِ الدَّوَابَّ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ آجَرَ أَوْ أَعَارَ أَوْ أَوْدَعَ فَجَاءَ الْمُسْتَكْرِي وَوَجَدَ الدَّوَابَّ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إجَارَتِهِ هَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكَارِي حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ الْمُكَارِي حَاضِرًا فَإِنَّهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يُقِرُّ أَنَّهُ آجَرَهَا مِنْهُ وَإِذَا سُمِعَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَ الْمُكَارِي بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ بَاعَهُ بِعُذْرٍ بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ دِينٌ فَادِحٌ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ سَبِيلٌ عَلَى الدَّابَّةِ، وَإِنْ بَاعَهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقَّ بِهَا إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ إجَارَتِهِ. وَإِنْ كَانَ آجَرَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وَهَبَ

стр. 2189

أَوْ تَصَدَّقَ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقَّ بِهَا إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ إجَارَتَهُ ثُمَّ يُجَوِّزُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَيَكُونُ الْجَوَابُ فِي حَقِّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الْمُكَارِي حَاضِرًا فَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَإِنَّ بَيِّنَةَ الْمُسْتَأْجِرِ تُقْبَلُ إذَا كَانَ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّابَّةُ مُشْتَرِيًا أَوْ مُتَصَدِّقًا عَلَيْهِ أَوْ مَوْهُوبًا لَهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ فِيمَا فِي يَدِهِ فَيَنْتَصِبُ خَصْمًا لِكُلِّ مَنْ يَدَّعِي حَقًّا فِي يَدِهِ وَبَعْدَ هَذَا إنْ كَانَ بَاعَهُ الْمُكَارِي بِعُذْرٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقَّ بِهِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْإِجَارَةَ فَأَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّابَّةُ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ مُودَعًا وَقَدْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَكْرِي فِيمَا قَالَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ فِي الْكِتَابِ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ إجَارَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا أَمْ الثَّانِي وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ الْمُكَارِي حَاضِرًا فَالْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَالْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي أَحَقُّ بِهَا لِأَنَّ الْمُكَارِيَ إذَا كَانَ حَاضِرًا فَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ مَقْبُولَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَالثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً. وَلَوْ عَايَنَ الْقَاضِي إجَارَتَهُ أَوَّلًا جَعَلَ الْأَوَّلَ أَحَقَّ بِهَا. فَكَذَا إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُكَارِي غَائِبًا فَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ لَا تُقْبَلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيَكُونُ الثَّانِي أَحَقَّ بِهَا إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ إجَارَتَهُ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ الْمَسْأَلَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَمْ يَجْعَلْ الْمُسْتَأْجِرَ الثَّانِي خَصْمًا لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الزَّاهِدُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ وَالشَّيْخُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ إذَا كَانَ مُسْتَأْجَرًا مَقْبُولَةٌ وَجَعَلَاهُ خَصْمًا لَهُ وَفَرَّقَا بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُودِعِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ اسْتَكْرَى الدَّابَّةَ فَقَالَ لَهُ الْمُكَارِي اسْتَكْرِ غُلَامًا يَتْبَعُك وَيَتْبَعُ الدَّابَّةَ وَأَعْطِ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ الدَّابَّةِ مِنْ الْكِرَاءِ جَازَ ذَلِكَ فَإِنْ أَعْطَى الْغُلَامَ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ الدَّابَّةِ فَسُرِقَتْ مِنْهُ إنْ أَقَرَّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ بِذَلِكَ بَرِيءَ الْمُسْتَكْرِي. وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي الْأَمْرِ بِاسْتِكْرَاءِ الْغُلَامِ أَوْ فِي الْأَمْرِ بِدَفْعِ النَّفَقَةِ إلَى الْغُلَامِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَعَلَى الْمُسْتَكْرِي الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْغُلَامَ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَكْرِي وَكِيلًا بِالِاسْتِئْجَارِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْغُلَامَ بَعْدَ هَذَا وَأَقَرَّ الْغُلَامُ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ النَّفَقَةَ إلَّا أَنَّهُ ضَاعَ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ وَأَنْكَرَ الْمُكَارِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ اسْتِئْجَارُ الْغُلَامِ صَارَ الْغُلَامُ وَكِيلًا مِنْ جِهَةِ الْمُكَارِي بِقَبْضِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ مِقْدَارَ النَّفَقَةِ وَالْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا قَالَ قَبَضْت وَهَلَكَ عِنْدِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَكَذَا هَذَا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ أَقَرَّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِدَفْعِ النَّفَقَةِ إلَى الْغُلَامِ وَأَنْكَرَ الدَّفْعَ فَأَقَرَّ الْغُلَامُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ قُبِلَ قَوْلُ الْغُلَامِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَمَاتَ الْمُكَارِي فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْتَقِضُ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا حَتَّى يَقُومَ عَلَى الدَّابَّةِ جَازَ وَكَانَ أَجْرُهُ عَلَى الْمُسْتَكْرِي وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْوَرَثَةُ وَالْمُسْتَكْرِي فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ إنَّمَا آجَرَك أَبُونَا هَذِهِ الدَّابَّةَ عَلَى أَنَّ مُؤْنَةَ الدَّابَّةِ عَلَيْك وَأَنْكَرَ الْمُسْتَكْرِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ. فَإِذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ دَابَّةً مِنْ رَجُلَيْنِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا إلَى بَغْدَادَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَكْرَيْنَاكهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ الْآخَرُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَيْسَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَالْمُسْتَأْجِرُ يُكَذِّبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَدَّعِي الْإِجَارَةَ بِخَمْسَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّحَالُفُ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِذَا تَحَالَفَا فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ فِي جَمِيعِ الدَّابَّةِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ يُصَدِّقُ أَحَدَهُمَا بِأَنْ كَانَ يَدَّعِي الْعَقْدَ بِعَشْرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ التَّحَالُفُ فِي حِصَّةِ الَّذِي صَدَّقَهُ وَيَتَحَالَفَانِ فِي حِصَّةِ الَّذِي يَدَّعِي الْعَقْدَ بِخَمْسَةٍ فَإِذَا تَحَالَفَا وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ مِنْ الْقَاضِي أَوْ طَلَبَا جَمِيعًا فَإِنَّ الْقَاضِي يَفْسَخُ الْعَقْدَ فِي حِصَّتِهِ وَتَبْقَى الْإِجَارَةُ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا ادَّعَى مِنْ الْأَجْرِ فَيَقْضِي لِمُدَّعِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ وَيَقْضِي لِلْآخَرِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ هَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي بَدَلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي

стр. 2190

قَدْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْمَسِيرِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَكْرَيْنَاكهَا إلَى الْمَدَائِنِ وَقَالَ الْآخَرُ إلَى بَغْدَادَ وَاتَّفَقَا عَلَى الْكِرَاءِ فَإِنْ كَانَا اخْتَلَفَا قَبْلَ الْمَسِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرُ يُكَذِّبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا يَدَّعِي وَيَدَّعِي مَكَانًا آخَرَ أَبْعَدَ مِمَّا يُقِرَّانِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّحَالُفُ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ حَلَفَا وَطَلَبَا الْفَسْخَ مِنْ الْقَاضِي فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ فِي جَمِيعِ الدَّابَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ يُصَدِّقُ أَحَدَهُمَا فِيمَا يَدَّعِي فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ التَّحَالُفُ فِي نَصِيبِهِ إنَّمَا يَجِبُ التَّحَالُفُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فَإِذَا حَلَفَ يُفْسَخُ الْعَقْدُ فِي نَصِيبِهِ وَتَبْقَى الْإِجَارَةُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ جَائِزَةً عِنْدَهُمْ جَمِيعًا هَذَا إذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ الْمَسِيرِ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْمَسِيرِ إلَى أَحَدِ الْمَكَانَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآجِرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا كَانَ يَدَّعِي زِيَادَةَ مَسِيرٍ عَلَى مَا يَقُولَانِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. تَكَارَى شِقَّ مَحْمَلٍ فَقَالَ الْحَمَّالُ عَنَيْت عِيدَانَ الْمَحْمَلِ وَقَالَ الْمُسْتَكْرِي بَلْ عَنَيْت الْإِبِلَ إنْ كَانَ الْكِرَاءُ مِثْلَ مَا يُتَكَارَى بِهِ خَشَبُ الْمَحْمَلِ فَالْقَوْلُ لِلْحَمَّالِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ مَا يُتَكَارَى مِنْ الْإِبِلِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَكْرِي لِأَنَّ اسْمَ الْمَحْمَلِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْعِيدَانِ يُطْلَقُ عَلَى الْإِبِلِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ مَجْهُولًا فَوَجَبَ اسْتِبَانَةُ الْمُرَادِ مِنْ الْمَلْفُوظِ بِالْمُسَمَّى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ دَابَّةً وَغُلَامًا لِيَذْهَبَ لَهُ بِكِتَابٍ إلَى بَغْدَادَ وَاخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إيفَاءِ الْعَمَلِ وَالْمُرْسَلُ يُنْكِرُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَالْبَائِعِ إذَا ادَّعَى تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إيفَاءِ الْأَجْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغُلَامِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ تَكَارَى غُلَامًا لِيَذْهَبَ لَهُ بِكِتَابٍ إلَى بَغْدَادَ فَقَالَ الْغُلَامُ قَدْ ذَهَبْت بِالْكِتَابِ وَقَالَ لَهُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِ الْكِتَابُ لَمْ تَأْتِنِي بِهِ فَعَلَى الْغُلَامِ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا يَدَّعِي لِأَنَّهُ يَدَّعِي إيفَاءَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ دَفَعَ الْكِتَابَ إلَيْهِ كَانَ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ وَلَهُ الْأَجْرُ عَلَى الْمُرْسَلِ دُونَ مَنْ حَمَلَ الْكِتَابَ إلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ الْمُرْسِلُ أَعْطَيْته أُجْرَةً عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُرْسِلُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي إيفَاءَ الْأَجْرِ وَإِنْ أَقَامَ الْغُلَامُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ أَتَى بَغْدَادَ بِالْكِتَابِ فَلَمْ يَجِدْ الرَّجُلَ فَلَهُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ تَكَارَى دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا فَجَاءَ بِحِمَارٍ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْتَكْرِي إنَّمَا اسْتَكْرَيْت مِنْك هَذَا الْبَغْلَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ الْمُكَارِي لَا بَلْ أَكْرَيْتُك هَذَا الْحِمَارَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الرُّكُوبِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الرُّكُوبِ وَلَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فَأَمَّا إذَا أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ أَنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا الِاخْتِلَافُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهِيَ الْمَنْفَعَةُ فَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الرُّكُوبِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَجْرِ فَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الرُّكُوبِ فَالْبَيِّنَة بَيِّنَةُ الْمُكَارِي. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا تَكَارَى دَابَّةً مِنْ الْكُوفَةِ إلَى فَارِسَ وَسَمَّى مَدِينَةً مَعْلُومَةً فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي النَّقْدِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَعْطَيْتُك نَقْدَ فَارِسَ لِأَنَّ الْوُجُوبَ كَانَ بِفَارِسَ وَنَقْدُ فَارِسَ أَنْقَصُ وَقَالَ الْمُكَارِي لَا بَلْ عَلَيْك نَقَدْ كُوفَةَ لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ بِكُوفَةَ وَنَقْدُ كُوفَةَ أَزْيَدُ كَانَ عَلَيْهِ نَقْدُ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْعَقْدُ لَا نَقْدَ الْمَكَانِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْوُجُوبُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اسْتَعْمَلَهُ فِي الرُّسْتَاقِ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ وَاخْتَصَمَا فِي الْبَلَدِ وَأَجْرُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ يَتَفَاوَتُ فِي الْمَكَانَيْنِ يَجِبُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ إلَى الْحِيرَةِ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ هَذِهِ الدَّابَّةُ دُونَك فَارْكَبْهَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَمَا رَجَعَ مِنْ الْحِيرَةِ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْتَكْرِي لَمْ أَذْهَبْ إلَى الْحِيرَةِ فَلَا أَجْرَ عَلَيَّ وَقَالَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ لَا بَلْ ذَهَبْت بِهَا إلَى الْحِيرَةِ وَلِي عَلَيْك الْأَجْرُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خُرُوجَهُ وَتَوَجُّهَهُ إلَى الْحِيرَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ عَلِمَ خُرُوجَهُ وَتَوَجُّهَهُ إلَى الْحِيرَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّابَّةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَإِنْ تَكَارَى يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ بِدِرْهَمٍ فَأَرَاهُ الدَّابَّةَ عَلَى آرِيِّهَا وَقَالَ ارْكَبْهَا إذَا شِئْت فَلَمَّا جَاءَ اللَّيْلُ تَنَازَعَا فِي الْكِرَاءِ وَالرُّكُوبِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ دُفِعَتْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ رَكِبَهَا. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا يَخِيطُ مَعَهُ مُشَاهَرَةً كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَجَحَدَ الْخَيَّاطُ الْإِجَارَةَ وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَ رَبُّ الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِجَارَةٍ

стр. 2191

فَاخْتَلَفَا إلَى الْقَاضِي فِي ذَلِكَ شَهْرًا ثُمَّ زَكَّى الشُّهُودَ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ وَبَعْدَهُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ عَطِبَ الْعَبْدُ فِي حَالِ الْجُحُودِ فِي الْخِيَاطَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنَّمَا عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ عَبْدُهُ وَلَكِنْ غَصَبْته وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ رَحَى مَاءٍ فَانْكَسَرَ أَحَدُ الْحَجَرَيْنِ أَوْ الدَّوَّارَةُ فَهَذَا عُذْرٌ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَكَذَلِكَ إذَا انْكَسَرَ الْبَيْتُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا فِي مُدَّةِ الِانْكِسَارِ بَعْدَمَا اتَّفَقَا عَلَى الِانْكِسَارِ أَوْ يَخْتَلِفَا فِي أَصْلِ الِانْكِسَارِ وَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مُدَّةِ انْقِطَاعِ الْمَاءِ أَوْ فِي أَصْلِ الِانْقِطَاعِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اكْتَرَى إبِلًا إلَى بَغْدَادَ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ فَالْأَمْرُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْأَصْلِ وَكَذَا فِي تَعْيِينِ الطَّرِيقِ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّرِيقَانِ مُتَفَاوِتَيْنِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْعَبَ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. (قَالَ) رَجُلَانِ اسْتَأْجَرَا دَابَّةً مِنْ الرَّيِّ إلَى الْكُوفَةِ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَلَمَّا ذَهَبَا إلَى الْكُوفَةِ اخْتَصَمَا عِنْدَ الْقَاضِي فَقَالَ أَحَدُهُمَا اكْتَرَيْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ إلَى الْكُوفَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَقَالَ الْآخَرُ اكْتَرَيْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْقَاضِي يَقْضِي بِالدَّابَّةِ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ لَهُ الْغَائِبِ وَلَا يَقْضِي فِيهَا بِالْإِجَارَةِ وَيَمْنَعُ الْقَاضِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَدَّعِي فَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى شَيْءٍ تَرَكَهُمَا الْقَاضِي وَمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْكِرَاءِ وَزُكِّيَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَقَفَ الْقَاضِي الدَّابَّةَ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا يَأْذَنُ الْقَاضِي لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الرُّكُوبِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَدَّعِي وَلَكِنْ يَأْمُرُهُمَا أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهَا عَلَى مَا يَرَى إنْ رُجِيَ قُدُومُ صَاحِبِهَا، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ لَا يَأْمُرُهُمَا بِالنَّفَقَةِ بَلْ يَأْمُرُهُمَا بِالْبَيْعِ وَإِذَا بَاعَا الدَّابَّةَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَقَفَ الْقَاضِي الثَّمَنَ فِي أَيْدِيهِمَا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَا عَلَيْهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي فَالْقَاضِي يُعْطِيهِمَا مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. فَإِنْ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْكِرَاءَ الَّذِي دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ لَمْ يَدْفَعْ لِأَنَّ فِيهِ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَلَكِنْ يُجْعَلُ الثَّمَنُ فِي أَيْدِيهِمَا مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يُبَرْهِنَا أَنَّ رَبَّهَا مَاتَ وَلِلْقَاضِي أَنْ لَا يَسْمَعَ خُصُومَتَهُمَا وَلَا يَأْمُرَ بِالْبَيْعِ وَالنَّفَقَةِ لِأَنَّ فِيهِ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بِوَجْهٍ وَفِيهِ حِفْظَ مَالِ الْغَائِبِ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ. كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ اكْتَرَيَا دَابَّةً مِنْ بَغْدَادَ إلَى الْكُوفَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَلَمَّا بَلَغَا الْكُوفَةَ بَدَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَى بَغْدَادَ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ رَفَعَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ فَالْقَاضِي لَا يَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ مَعَ تَصَادُقِهِمَا عَلَى ذَلِكَ فَالْقَاضِي لَا يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ لَكِنَّهُ إنْ شَاءَ آجَرَ ذَلِكَ النِّصْفَ مِنْ شَرِيكِهِ عَلَى سَبِيلِ النَّظَرِ وَفِي الْكِتَابِ يَقُولُ إنْ شَاءَ الْقَاضِي يُكْرِي الدَّابَّةَ كُلَّهَا مِنْ الَّذِي يَرْجِعُ إلَى بَغْدَادَ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُكْرِي النِّصْفَ الَّذِي كَانَ لِصَاحِبِ الْعُذْرِ مِنْ الَّذِي يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَى بَغْدَادَ وَيُقِرُّ الْكِرَاءَ فِي النِّصْفِ الَّذِي كَانَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَكْرَى نِصْفَهَا مِنْ آخَرَ فَيَرْكَبَانِهَا جَمِيعًا أَوْ عَلَى سَبِيلِ التَّهَايُؤِ كَمَا كَانَا يَفْعَلَانِ مَعَ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُكْرِي ذَلِكَ النِّصْفَ هَلْ لَهُ أَنْ يُودَعَ ذَلِكَ النِّصْفَ مِنْ الَّذِي يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَى بَغْدَادَ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ إنْ شَاءَ فَعَلَ ذَلِكَ فَيَكُونُ النِّصْفُ فِي يَدِهِ الْوَدِيعَةِ وَالنِّصْفُ بِالْإِجَارَةِ فَيَرْكَبُ يَوْمًا وَيَنْزِلُ يَوْمًا وَهَذَا الْإِطْلَاقُ عَلَى قَوْلِهِمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إجَارَةُ النِّصْفِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ لَا تَجُوزُ لِمَكَانِ الشُّيُوعِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ آجَرَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ كُنْت دَفَعْتهَا إلَى الْآجِرِ وَأَمَرْته أَنْ يُؤَجِّرَهَا فَالْأُجْرَةُ لِي وَقَالَ الْآجِرُ كُنْت غَصَبْتهَا مِنْهُ وَآجَرْتهَا فَالْأُجْرَةُ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَيَأْخُذُ الْأَجْرَ، وَإِنْ أَقَامَ الْآجِرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْغَصْبِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُسْتَحِقِّ بِمَا ادَّعَى مِنْ الْغَصْبِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْآجِرُ بَنَى فِي الْأَرْضِ بِنَاءً وَآجَرَهَا مَبْنِيَّةً فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أَمَرْتُك أَنْ تَبْنِيَ وَتُؤَجِّرَ وَقَالَ الْآجِرُ غَصَبْتُك وَبَنَيْتهَا وَآجَرْتهَا قَالَ يُقْسِمُ الْآجِرُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ غَيْرِ مَبْنِيَّةٍ وَعَلَى الْبِنَاءِ فَمَا

стр. 2192

أَصَابَ الْأَرْضَ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَمَا أَصَابَ الْبِنَاءَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً وَذَهَبَ إلَى سَمَرْقَنْدَ فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ أَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ وَاسْتُحِقَّ عَلَيْهِ هَلْ لِلْآجِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ قِيلَ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الزِّيَادَاتِ فَإِنَّهُ قَالَ جَارِيَةٌ فِي يَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إبْرَاهِيمُ لِمُحَمَّدٍ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِعْتهَا مِنْك وَسَلَّمْتهَا إلَيْك وَقَدْ غَصَبَهَا مِنْك عَبْدُ اللَّهِ وَصَدَّقَهُ مُحَمَّدٌ فَلِإِبْرَاهِيمَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَلَوْ اسْتَحَقَّ إنْسَانٌ الْجَارِيَةَ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ لِمُحَمَّدٍ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى إبْرَاهِيمَ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلدَّابَّةِ ادَّعَى فِعْلًا عَلَى الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّابَّةُ بِأَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّابَّةُ مِلْكِي غَصَبْتهَا مِنِّي يَنْتَصِبُ هُوَ خَصْمًا وَتُسْمَعُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَيَكُونُ لِلْآخَرِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدَيْك مِنْ فُلَانٍ بِتَارِيخِ كَذَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَأْجِرَهَا هَلْ يَنْتَصِبُ صَاحِبُ الْيَدِ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي فِي حَقِّ إثْبَاتِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْإِجَارَةِ هَلْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ ادَّعَى عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ فِعْلًا بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضْتُهَا فَأَخَذْتَهَا مِنِّي بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ غَصَبْتَهَا مِنِّي تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَأَمَّا إذَا قَالَ اسْتَأْجَرْت مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ أَنْ تَسْتَأْجِرَ أَنْتَ وَقَدْ سَلَّمَ إلَيْك وَلَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ فِعْلًا لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْمُسْتَأْجِرُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ وَهِيَ فَارِغَةٌ وَادَّعَى الْمُؤَجِّرُ أَنَّهَا كَانَتْ مَشْغُولَةً وَمَزْرُوعَةً يُعْتَبَرُ الْحَالُ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فَارِغَةً فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ كَانَتْ مَشْغُولَةً فَالْقَوْلُ لِلْآجِرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. بَاعَ الدَّلَّالُ ضَيْعَةَ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ فَقَالَ صَاحِبُ الضَّيْعَةِ بِعْتهَا بِغَيْرِ أَجْرٍ وَقَالَ الدَّلَّالُ بَلْ بِأَجْرٍ فَإِنْ كَانَ هَذَا الدَّلَّالُ مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ يَبِيعُ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْأَجْرِ لَا يُصَدَّقُ الْآمِرُ عَلَى دَعْوَاهُ وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَلَوْ قَالَ الرَّاعِي خِفْت الْمَوْتَ فَذَبَحْتهَا فَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّاعِي الْبَيِّنَةُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ اخْتَلَفَ الرَّاعِي مَعَ الْمَالِكِ فَقَالَ الرَّاعِي ذَبَحْتهَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ وَقَالَ الْمَالِكُ ذَبَحْتهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي وَفِي صَيْدِ النَّوَازِلِ أَمَّا الْأَجْنَبِيُّ إذَا قَالَ ذَبَحْت شَاتَك وَهِيَ مَيِّتَةٌ هَلْ يَكُونُ مِثْلَ الرَّاعِي قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ حَتَّى يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَهَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ فِي ضَمَانِهِ شَكًّا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ ذَبَحْت شَاتَك بِإِذْنِك وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ الْإِذْنَ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَالِكِ وَلَوْ قَالَ الرَّاعِي ذَبَحْتهَا لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ وَقَالَ صَاحِبُهَا مَا بِهَا مَرَضٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الشَّاةِ وَيَضْمَنُ الرَّاعِي. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ دَفَعَ الْأَجْرَ إلَى الْمُؤَجِّرِ وَمَاتَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَطَالَبَهُ الْوَرَثَةُ بِأَجْرِ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ آجَرْتهَا بِهَذِهِ الْأُجْرَةِ شَهْرَيْنِ وَأَبَحْت لَهُ السُّكْنَى بَقِيَّةَ السَّنَةِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ بَلْ آجَرْتهَا سَنَةً فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْأُجْرَةَ وَادَّعَتْ الْوَرَثَةُ إبْطَالَ مِلْكِهِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ لِلرُّكُوبِ] (الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ لِلرُّكُوبِ) يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الدَّوَابِّ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ فَإِنْ أَطْلَقَ الرُّكُوبَ جَازَ أَنْ يَرْكَبَ مَنْ شَاءَ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِذَا رَكِبَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَرْكَبَ وَاحِدًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَ غَيْرَهُ. كَذَا فِي الْكَافِي. فَإِنْ رَكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ غَيْرُهُ بَعْدَمَا تَعَيَّنَ رَاكِبُهَا فَعَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فُلَانٌ فَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ. كَذَا فِي الْكَافِي. إذَا تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ إبِلًا مُسَمَّاةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا مِنْ كُوفَةَ إلَى مَكَّةَ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَيْسَ تَفْسِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ إبِلًا بِغَيْرِ عَيْنِهَا لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ إبِلٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا لَا يَجُوزُ لِجَهَالَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَلْ تَفْسِيرُهَا أَنْ يَتَقَبَّلَ الْمُكَارِي الْحَمْلَ فَيَقُولُ لَهُ الْمُسْتَكْرِي احْمِلْنِي إلَى مَكَّةَ بِكَذَا فَيَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْحَمْلَ فِي ذِمَّةِ الْمُكَارِي، وَإِنَّهُ مَعْلُومٌ وَالْإِبِلُ آلَةُ الْحَمْلِ وَجَهَالَةُ الْآلَةِ لَا تُوجِبُ فَسَادَ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الْخَيَّاط وَالْقَصَّارِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَنَحْنُ نُفْتِي بِالْجَوَازِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ مَا قُلْنَا وَصَارَ ذَلِكَ مُعْتَادًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ

стр. 2193

اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ نَخَّتْ الدَّابَّةُ وَضَعُفَتْ عَنْ السَّيْرِ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ نَقَضَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَبَّصَ إلَى أَنْ تَقْوَى الدَّابَّةُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِدَابَّةٍ أُخْرَى وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ تَكَارَى حَمُولَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا لِيُحْمَلَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَإِذَا ضَعُفَتْ الْأُولَى كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِدَابَّةٍ أُخْرَى. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يُنْفِذْ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَنْفَذَ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَجَبَ الْأَجْرُ رَكِبَ أَوْ لَمْ يَرْكَبْ وَهَذَا إذَا أَنْفَذَ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ وَلَوْ مَكَثَ يُنْظَرُ إنْ مَكَثَ مِثْلَ مَا يَكُونُ انْتِظَارُ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ لِذَهَابِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ رَكِبَ أَوْ لَمْ يَرْكَبْ وَلَوْ مَكَثَ كَثِيرًا مِقْدَارَ مَا لَا يُمْكَثُ فِي انْتِظَارِ الْقَافِلَةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالْخُرُوجِ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَوْمًا وَانْتَفَعَ بِهَا فِيهِ وَأَمْسَكَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَقَدْ وَرِمَ بَطْنُهَا وَاعْتَلَّتْ فَتَرَكَهَا فِي الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَهِيَ دَارُ غَيْرِهِ فَمَاتَتْ يَضْمَنُ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَلَوْ دَفَعَ الْمُكَارِي الدَّابَّةَ إلَى الْمُكْتَرِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ تِلْمِيذَهُ أَوْ غُلَامَهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجِبُ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا لِلْحَمْلِ فَحَمَّلَ الْمُكَارِي عَلَى غَيْرِهَا قَالَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ تَكَارَى مِنْ الْفُرَاتِ إلَى جُعْفِيٍّ وَجُعْفِيٌّ قَبِيلَتَانِ بِالْكُوفَةِ وَلَمْ يُسَمِّ أَيَّ قِبْلَتَيْنِ هِيَ أَوْ إلَى الْكُنَاسَةِ وَلَمْ يُسَمِّ أَيَّ الْكُنَاسَتَيْنِ هِيَ الظَّاهِرَةُ أَوْ الْبَاطِنَةُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ مَثَلِهَا وَمِثْلُهُ بِبُخَارَى إذَا تَكَارَاهَا إلَى السَّهْلَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيُّ السَّهْلَتَيْنِ هِيَ سَهْلَةُ قُوتٍ أَوْ سَهْلَةُ أَمِيرٍ أَوْ تَكَارَهَا إلَى خنوب وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّ الْقَرْيَتَيْنِ وَالسَّهْلَةُ (ريكستان) وَسَهْلَةُ الْأَمِيرِ وَرُبَّ سَمَرْقَنْدَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اسْتَأْجَرَ دَوَابَّ مِنْ خُوَارِزْمَ إلَى بُخَارَى بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَلَمْ يُعَيِّنْ النَّقْدَ وَلَا الْوَزْنَ فَالْمُعْتَبَرُ نَقْدُ خُوَارِزْمَ وَوَزْنُهُ لِمَكَانِ الْعَقْدِ فِيهِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. تَكَارَى دَابَّةً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ إلَى مَكَانِ كَذَا عَلَى أَنْ يَرْجِعَ الْيَوْمَ فَلَمْ يَرْجِعْ إلَى أَيَّامٍ يَجِبُ عَلَيْهِ دِرْهَمَانِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ فِي الرُّجُوعِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. اسْتَأْجَرَ بَعِيرًا إلَى مَكَّةَ فَهَذَا عَلَى الذَّهَابِ دُونَ الْمَجِيءِ وَفِي الْعَارِيَّةِ عَلَى الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. (فِي فَتَاوَى آهُو) اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُحَمِّلَ عَلَيْهَا مِائَةَ مَنٍّ مِنْ الْحِنْطَةِ فَمَرِضَتْ فَلَمْ تُطِقْ إلَّا خَمْسِينَ فَحَمَّلَ عَلَيْهَا هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَارِي بِحِصَّةِ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ لَا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا تَكَارَى دَابَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا إلَى بَغْدَادَ وَالْأُخْرَى إلَى حُلْوَانَ فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي إلَى بَغْدَادَ بِعَيْنِهَا وَاَلَّتِي إلَى حُلْوَانَ بِعَيْنِهَا جَازَ الْعَقْدُ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا لَمْ يَجُزْ وَعَلَيْهِ فِيمَا رَكِبَ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَا ضَمَانَ اعْتِبَارًا لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ بِالْجَائِزِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ تَكَارَى دَابَّتَيْنِ مِنْ رَجُلٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً يُقَسِّمُ الْأَجْرَ عَلَى أَجْرِ مِثْلِهِمَا لَا عَلَى قَدْرِ حَمْلِهِمَا وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ غُلَامَيْنِ لِلْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِذَا تَكَارَى قَوْمٌ مُشَاةٌ إبِلًا عَلَى أَنَّ الْمُكَارِيَ يَحْمِلُ عَلَيْهِ مَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَعْيَا مِنْهُمْ فَهَذَا فَاسِدٌ وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ عَقَبَةُ الْأَجِيرِ وَتَفْسِيرُهَا أَنْ يَرْكَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْزِلَ ثُمَّ يَرْكَبَ الْآخَرُ ثُمَّ يَنْزِلَ فَذَلِكَ جَائِزٌ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِذَا آجَرَ الرَّجُلُ دَابَّةً إلَى الْجَبَّانَةِ أَوْ إلَى الْجِنَازَةِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ قَالُوا إنَّمَا لَا يَجُوزُ إلَى الْجَبَّانَةِ فِي بَلْدَةٍ لِأَهْلِهَا جَبَّانَتَانِ إحْدَاهُمَا بَعِيدَةٌ وَالْأُخْرَى قَرِيبَةٌ كَمَا كَانَ فِي بِلَادِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَبَّانَتَانِ إحْدَاهُمَا بَعِيدَةٌ وَالْأُخْرَى قَرِيبَةٌ وَلَا يُدْرَى إلَى أَيَّتِهِمَا آجَرَ أَمَّا إذَا كَانَتْ جَبَّانَةً وَاحِدَةً يَجُوزُ وَتَقَعُ الْإِجَارَةُ عَلَى أَوَّلِ حُدُودٍ مِنْ تِلْكَ الْجَبَّانَةِ وَفِي الْجِنَازَةِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْمُصَلَّى اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَلَا يُدْرَى إلَى أَيِّهِمَا آجَرَ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُصَلَّى وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ إلَّا أَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ إلَى أَيِّهِمَا آجَرَ يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُشَيِّعَ عَلَيْهَا رَجُلًا أَوْ لِيَتَلَقَّى عَلَيْهَا رَجُلًا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ

стр. 2194

مَوْضِعًا مَعْلُومًا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى بَدَا لَهُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ حَاجَةٌ رَكِبَهَا فَإِنْ كَانَ يُسَمِّي بِالْكُوفَةِ نَاحِيَةً مِنْ نَوَاحِيهَا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَكَانًا مَعْلُومًا لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ تَكَارَاهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى الْكُوفَةِ لِيَرْكَبَهَا فَلَهُ أَنْ يَبْلُغَ عَلَيْهَا مَنْزِلَهُ بِالْكُوفَةِ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَتَاعًا فَإِنْ حَطَّ الْمَتَاعَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الْكُوفَةِ وَقَالَ هَذَا مَنْزِلِي فَإِذَا هُوَ قَدْ أَخْطَأَ فَأَرَادَ أَنْ يَحْمِلَهُ ثَانِيَةً إلَى مَنْزِلِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لَوْ تَكَارَى حِمَارًا مِنْ الْكُوفَةِ لِيَرْكَبَهُ إلَى الْحِيرَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَلَهُ أَنْ يَبْلُغَ عَلَيْهِ إلَى أَهْلِهِ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى الْحِيرَةِ وَإِذَا تَكَارَى دَابَّةً بِالْكُوفَةِ مِنْ مَوْضِعٍ كَانَتْ فِيهَا الدَّابَّةُ إلَى الْكُنَاسَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَأَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ فِي رَجْعَتِهِ إلَى أَهْلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَكَارَى فِيهِ الدَّابَّةَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ تَكَارَى دَابَّةً عَلَى دُخُولٍ عِشْرِينَ يَوْمًا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَأَدْخَلَهُ الْمُكَارِي فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا قَالَ يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ وَهَذَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ تَفْسُدَ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ تَكَارَاهَا مِنْ الْكُوفَةِ إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَدْخَلَهُ بَغْدَادَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَهُ عَشَرَةٌ وَإِلَّا فَلَهُ دِرْهَمٌ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّسْمِيَةُ الْأُولَى صَحِيحَةٌ وَالثَّانِيَةُ فَاسِدَةٌ وَعِنْدَهُمَا تَصِحُّ التَّسْمِيَتَانِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ اكْتَرَى إبِلًا مِنْ كُوفَةَ إلَى مَكَّةَ لِلْحَجِّ ذَاهِبًا وَجَائِيًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ اكْتَرَى الدَّابَّةَ رَجُلَانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أُجْبِرَ الْمُكْرِي عَلَى أَنْ يُكْرِيَ لِلَّذِي يُرِيدُ السَّيْرَ نِصْفَ بَعِيرِهِ بِنِصْفِ الْأَجْرِ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ مِثْلَ الَّذِي مَاتَ وَلَوْ اسْتَأْجَرُوا سَفِينَةً لِيَحْمِلَهُمْ فِيهَا فَمَاتَ بَعْضُهُمْ حَمَلَ الْبَاقِينَ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ مَنْ مَاتَ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَضُرَّ الْبَاقِينَ فِي سَيْرِهِمْ الْمَشْرُوطِ فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ أَقِمْ هُنَا فَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ الْبَوَادِي أُجْبِرَ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى أَقْرَبِ الْعُمْرَانِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ بَعِيرًا مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَآيِبًا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَمَا قَضَى الْمَنَاسِكَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَقْدَ فِيمَا بَقِيَ قَدْ بَطَلَ بِمَوْتِهِ فَسَقَطَ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ وَيَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ بِحِسَابِ مَا اسْتَوْفَى. ثُمَّ بَيَّنَ فَقَالَ يَلْزَمُهُ مِنْ الْكِرَاءِ خَمْسَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفٌ وَيَبْطُلُ عَنْهُ أَرْبَعَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفٌ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَبَيَانُ تَخْرِيجِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ مَرْحَلَةً فَذَلِكَ لِلذَّهَابِ وَلِلْإِيَابِ كَذَا وَقَضَاءُ الْمَنَاسِكِ يَكُونُ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ يَخْرُجُ إلَى مِنًى وَفِي يَوْمِ عَرَفَةَ يَخْرُجُ إلَى عَرَفَاتٍ وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ يَعُودُ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُ لِلرَّمْيِ وَيُحْسَبُ كُلُّ يَوْمٍ مَرْحَلَةً فَإِذَا جَمَعْت ذَلِكَ كُلَّهُ كَانَ سِتِّينَ مَرْحَلَةً كُلُّ سِتَّةٍ مِنْ ذَلِكَ عَشَرَةٌ فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ وَالرُّجُوعِ إلَى مَكَّةَ فَقَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ الْأَجْرِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا لِلذَّهَابِ إلَى مَكَّةَ وَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ لِقَضَاءِ الْمَنَاسِكِ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ كُلُّ عُشْرٍ سِتَّةٌ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رُبَّمَا يَشْتَرِطُ الْمَمَرَّ عَلَى الْمَدِينَةِ فَيَزْدَادُ ثَلَاثَةُ مَرَاحِلَ فَإِنَّ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ثَلَاثِينَ مَرْحَلَةً فَإِنْ كَانَ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الذَّهَابِ تَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا وَيَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا مِنْ الْأَجْرِ ثَلَاثُونَ وَسِتَّةٌ لِقَضَاءِ الْمَنَاسِكِ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ الْمَمَرَّ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي الْإِيَابِ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا مِنْ الْأَجْرِ لِلذَّهَابِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا وَلِقَضَاءِ الْمَنَاسِكِ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الذَّهَابَ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَالْإِيَابَ كَذَلِكَ فَالْقِسْمَةُ عَلَى سِتَّةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا. وَإِنَّمَا يَتَقَرَّرُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا لِلذَّهَابِ ثَلَاثُونَ وَلِقَضَاءِ الْمَنَاسِكِ سِتَّةٌ فَحَاصِلُ مَا تَقَرَّرَ عَلَيْهِ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْأَجْرِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ السُّهُولَةَ وَالْوُعُورَةَ فِي الْمَرَاحِلِ لِقِسْمَةِ الْكِرَاءِ عَلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ وَالْوُعُورَةُ وَالصُّعُوبَةُ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ يُمْتَحَنُ بِهَا مَنْ يَتَّجِرُ فِي عِلْمِ الْفِقْهِ هَكَذَا كَانَ يَحْكِي وَالِدِي عَنْ أُسْتَاذِهِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ أَرَادَ الْمُكْتَرِي أَنْ يَنْصِبَ عَلَى الْمَحْمِلِ كَنِيسَةً أَوْ قُبَّةً لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَا يَمْلِكُ أَنْ يُبَدِّلَ مِنْ جِنْسِهَا مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ دُونَهَا

стр. 2195

أَوْ مِثْلَهَا جَازَ وَلَوْ أَرَادَ الْمُكَارِي أَنْ يُبَدِّلَ الْبَعِيرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ جَازَ وَلَوْ انْكَسَرَ الْمَحْمِلُ فَرَكِبَ عَلَى الزَّامِلَةِ يَجِبُ الْأَجْرُ بِكَمَالِهِ، وَإِنْ هَرَبَ الْحَمَّالُ فَأَنْفَقَ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ بِأَمْرِ مَنْ نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْإِنْفَاقِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِذَا تَكَارَى الرَّجُلُ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَرْكَبَ مَعَ فُلَانٍ يُشَيِّعُهُ إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ حَتَّى جَازَتْ الْإِجَارَةُ فَحَبَسَهَا مِنْ الْغَدِ إلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ ثُمَّ بَدَا لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَخْرُجَ فَرَدَّ الدَّابَّةَ عِنْدَ الظُّهْرِ فَلَا أَجْرَ وَهَلْ يَضْمَنُ بِهَذَا الْحَبْسِ قَدْرَ مَا يَحْبِسُ النَّاسُ لِانْتِظَارِ خُرُوجِ ذَلِكَ الرَّجُلِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَضْمَنُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا وَإِذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا وَإِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَفِي الْبَقَّالِيِّ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَحْمِلُ عَلَيْهَا فَحَمَلَ رَجُلًا عَلَيْهَا لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَجْرَ إذَا رَجَعَ مِنْ بَغْدَادَ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْكِرَاءِ مَا لَمْ يَرْجِعْ مِنْ بَغْدَادَ وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مِيقَاتَ رُجُوعِهِ مِنْ بَغْدَادَ فَكَانَ الْأَجَلُ مَجْهُولًا فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي بَغْدَادَ الْآنَ يَأْخُذُ صَاحِبُ الدَّابَّةَ أَجْرَ الذَّهَابِ مِنْ تَرِكَتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب السَّابِع وَالْعُشْرُونَ الضَّمَان بِالْخِلَافِ وَالِاسْتِعْمَال وَالضَّيَاع وَالتَّلَف] (الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي مَسَائِلِ الضَّمَانِ بِالْخِلَافِ وَالِاسْتِعْمَالِ وَالضَّيَاعِ وَالتَّلَفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَرَكِبَهَا فِي الْمِصْرِ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الثَّوْبِ لَا. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ يَوْمًا فَخَرَجَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَدَّهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَى الْمِصْرِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَعِيرًا كَيْلًا مَعْلُومًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا بُرًّا مِثْلَ كَيْلِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الدَّابَّةِ إنْ هَلَكَتْ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا لِأَنَّ الْحِنْطَةَ أَثْقَلُ مِنْ الشَّعِيرِ وَهِيَ أَصْلَبُ وَأَشَدُّ انْدِمَاجًا مِنْ الشَّعِيرِ فَصَارَ كَمَا لَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ شَعِيرٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَحَدَ عَشَرَ قَفِيزًا مِنْ شَعِيرٍ حَيْثُ يَضْمَنُ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَتِهَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تَقْوَى عَلَى حَمْلِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَحْمُولَ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى وَلَوْ سَمَّى عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ شَعِيرٍ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ سَمَّى حِنْطَةً وَزْنًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا شَعِيرًا مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمَحْمُولَ عَنْ مَوْضِعِ الْحَمْلِ مِنْ الدَّابَّةِ، وَإِنْ سَمَّى شَعِيرًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا وَزْنَ الشَّعِيرِ حِنْطَةً ضَمِنَ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُسَمَّى مَتَى كَانَ فِي مَوْضِعِ الْحَمْلِ وَالْمَحْمُولَ أَيْضًا فِي مَوْضِعِ الْحَمْلِ وَقَدْ اسْتَوَيَا وَزْنًا إلَّا أَنَّ الْمَحْمُولَ يَأْخُذُ مِنْ مَوْضِعِ الْحَمْلِ أَقَلَّ مِمَّا يَأْخُذُ الْمُسَمَّى ضَمِنَ لِأَنَّ الْمَحْمُولَ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَضَرَّ بِالدَّابَّةِ مِنْ الْمُسَمَّى كَمَا لَوْ سَمَّى حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا حَدِيدًا أَوْ حَجَرًا مِثْلَ وَزْنِ الْمُسَمَّى فَإِنْ كَانَ الْمَحْمُولُ يَأْخُذُ مِنْ مَوْضِعِ الْحَمْلِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُهُ الْمُسَمَّى لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا يَضْمَنُ بِالْخِلَافِ إلَيْهِ إلَّا إذَا جَاوَزَ الْمَحْمُولَ عَنْ مَوْضِعِ الْحَمْلِ كَمَا لَوْ سَمَّى حِنْطَةً فَحَمَلَ بِوَزْنِهَا حَطَبًا أَوْ تِبْنًا أَوْ قُطْنًا بِحَيْثُ جَاوَزَ مَوْضِعَ الْحَمْلِ وَبِهَذَا يُفْتَى. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ تَكَارَاهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَعِيرًا كَيْلًا مَعْلُومًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا بُرًّا مِثْلَ كَيْلِهِ ضَمِنَ، وَإِنْ حَمَلَ عَلَيْهَا مِثْلَ نِصْفِ ذَلِكَ مِنْ الْبُرِّ قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ وَقَالَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَارِيَّةِ الْأَصْلِ هُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَعِيرًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا فِي أَحَدِ الْجُوَالِقَيْنِ حِنْطَةً وَفِي الْآخَرِ شَعِيرًا فَعَطِبَتْ قَالَ أَصْحَابُنَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الضَّمَانِ وَنِصْفُ الْأُجْرَةِ. كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا خَالَفَ إلَى مِثْلِ الْمَشْرُوطِ أَوْ أَخَفَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الرِّضَا بِأَعْلَى الضَّرَرَيْنِ رِضًا بِالْأَدْنَى وَبِمِثْلِهِ دَلَالَةً، وَإِنْ خَالَفَ إلَى مَا فَوْقَهُ فِي الضَّرَرِ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ فَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمَشْرُوطِ ضَمِنَ الدَّابَّةَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ ضَمِنَ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ لِأَنَّهَا هَلَكَتْ بِفِعْلٍ مَأْذُونٍ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فَقَسَّمَ عَلَى قَدْرِهِمَا إلَّا إذَا كَانَ قَدْرًا لَا تُطِيقُهُ الدَّابَّةُ فَيَضْمَنُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعْتَادٍ فَلَا يَكُونُ مَأْذُونًا فِيهِ وَالْحَدِيدُ أَضَرُّ مِنْ الْقُطْنِ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَالْقُطْنُ يَنْبَسِطُ

стр. 2196

كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَلَوْ حَمَلَ الْأَكْسِيَةَ أَوْ الطَّيَالِسَةَ مَكَانَ الثَّوْبِ الزُّطِّيِّ ضَمِنَ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. اكْتَرَى بَعِيرَ الْمَحْمِلِ فَحَمَلَ زَامِلَةً يَضْمَنُ، وَإِنْ حَمَلَ رَجُلًا مَكَانَ الْمَحْمِلِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَخَفُّ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَ فَأَرْكَبَ غَيْرَهُ ثُمَّ أَنْزَلَهُ وَرَكِبَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَقَادَهَا إلَى هُنَاكَ وَلَمْ يَرْكَبْ وَلَمْ يَحْمِلْ وَجَبَ الْأَجْرُ وَلَوْ لَمْ يَرْكَبْ وَلَمْ يَحْمِلْ بِعُذْرٍ فِي الدَّابَّةِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ سَرْجًا لِيَرْكَبَهُ شَهْرًا فَأَعْطَاهُ غَيْرَهُ فَرَكِبَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ إكَافًا يَنْقُلُ عَلَيْهِ حِنْطَتَهُ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ وَحِنْطَتُهُ وَحِنْطَةُ غَيْرِهِ سَوَاءٌ وَالْجُوَالِقُ كَذَلِكَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِمْلَ نَفْسِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِمْلَ غَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَحْمِلًا لِيَرْكَبَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ غَيْرَهُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ اسْتَأْجَرَا دَابَّةً عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُهَا وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا فَحَمَلَ عَلَيْهَا الْأَوَّلُ سَبْعَةً وَالْآخَرُ عَشَرَةً ضَمِنَ هَذَا أَرْبَعَةً وَثُلُثًا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ خَمْسَةٌ وَثُلُثَانِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَحَد عَشَرَ مَخْتُومًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَمَا بَلَغَتْ الْمَكَانَ الْمَشْرُوطَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا وَيَضْمَنُ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ وَلَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ؛ قَالُوا تَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَ مَا زَادَ فَكَانَتْ تَسِيرُ مَعَ الْحَمْلِ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُطِيقُ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةٍ تَأْتِي بَعْدَ هَذَا وَالثَّانِي أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَحَدَ عَشَرَ مَخْتُومًا دَفْعَةً وَاحِدَةً أَمَّا إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهَا مَخْتُومًا وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا بِتَمَامِهَا هَذَا إذَا حَمَلَ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَمَلَ الْعَشَرَةَ أَمَّا إذَا حَمَلَ فِي مَكَان آخَرَ (جنانكه بفتراك برا وبخت) يَضْمَنُ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةٍ تَأْتِي بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بِهِ عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَطَحَنَ أَحَدَ عَشَرَ مَخْتُومًا وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ أَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَكْرُبَ جَرِيبًا فَكَرَبَ جَرِيبًا وَنِصْفًا وَهَلَكَ الثَّوْرُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الطَّحْنَ يَكُونُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَمَّا طَحَنَ عَشَرَةً انْتَهَى الْعَقْدُ فَبَعْدَ ذَلِكَ هُوَ فِي طَحْنِ الْحَادِيَ عَشَرَ مُخَالِفٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا كَمَا لَوْ طَحَنَ عَلَيْهَا قَفِيزًا ابْتِدَاءً أَمَّا الْحَمْلُ فَيَكُونُ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَبَعْضُ الْمَحْمُولِ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَا يَضْمَنُ بِقَدْرِهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. قَالَ الْإِمَامُ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عِشْرِينَ فَإِنْ سَلِمَتْ عَلَيْهِ تَمَامُ الْأَجْرِ وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَمَا بَلَغَتْ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَتَمَامُ الْأَجْرِ وَيَضْمَنُ عِنْدَ الثَّانِي. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا مِنْ الْحِنْطَةِ وَجَاءَ بِالْحِمَارِ سَلِيمًا فَهَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْحِمَارَ يُطِيقُ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْقِيمَةِ وَكَمَالُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ لَا يُطِيقُ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ أَمَرَ الْمُكْتَرِي لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يُحَمِّلَهَا فَحَمَّلَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ زِيَادَةٌ أَوْ لَا يَعْلَمُ لَا يَضْمَنُ الْمُكْتَرِي وَهَذِهِ حِيلَةٌ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةً فَجَعَلَ فِي جُوَالِقٍ عِشْرِينَ فَأَمَرَ رَبَّ الدَّابَّةِ أَنْ يَضَعَهُ عَلَيْهَا فَفَعَلَ وَهَلَكَ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ حَمَلَا مَعًا ضَمِنَ رُبْعَ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَا فِي عِدْلَيْنِ فَحَمَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِدْلًا أَوْ حَمَّلَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوَّلًا ثُمَّ رَبُّ الدَّابَّةِ لَا ضَمَانَ أَصْلًا وَلَوْ حَمَّلَ رَبُّهَا أَوَّلًا ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ نِصْفَ الْقِيمَةِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ فَرَكِبَ وَحَمَلَ مَعَ نَفْسِهِ حِمْلًا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ إنْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ نَصَّ فِي الْكِتَابِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِ الْبَصَرِ فَيَسْأَلَ مِنْهُمْ أَنَّ هَذَا الْحِمْلَ كَمْ يَزِيدُ عَلَى رُكُوبِهِ فِي الثِّقَلِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَرْكَبْ مَوْضِعَ الْحَمْلِ بَلْ يَكُونُ رُكُوبُهُ فِي مَوْضِعٍ وَالْحَمْلُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَمَّا إذَا رَكِبَ عَلَى مَوْضِعِ الْحَمْلِ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ هَكَذَا فِي الصُّغْرَى. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَ هُوَ وَحَمَّلَ آخَرَ مَعَ نَفْسِهِ إنْ سَلِمَتْ الدَّابَّةُ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَمَلًا وَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ مِنْ رُكُوبِهِمَا بَعْدَمَا بَلَغَ الْمَكَانَ الْمَشْرُوطَ

стр. 2197

فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا وَضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ وَيَكُونُ لِلْمَالِكِ فِي ذَلِكَ الْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ ذَلِكَ الْغَيْرَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجَرَ لَا يَرْجِعُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ مُسْتَأْجِرًا كَانَ أَوْ مُسْتَعِيرًا، وَإِنْ ضَمَّنَ ذَلِكَ الْغَيْرَ رَجَعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُسْتَأْجِرًا وَإِنْ كَانَ مُسْتَعِيرًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ ثُمَّ فِي حَقِّ الضَّمَانِ يَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَخَفَّ أَوْ أَثْقَلَ قَالُوا وَإِنَّمَا يُضَمَّنُ نِصْفَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ رُكُوبَ اثْنَيْنِ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُطِيقُ رُكُوبَ اثْنَيْنِ يُضَمَّنُ جَمِيعَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْجَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نِصْفَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَأَرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَيْضًا بَعْدَ مَسْأَلَةِ الْقَادِسِيَّةِ بِكَثِيرٍ وَاعْتُبِرَ فِيهَا الْحَزْرُ وَالظَّنُّ وَفِي الْقُدُورِيِّ يَقُولُ الْمُسْتَأْجِرُ يَضْمَنُ النِّصْفَ سَوَاءٌ كَانَ الثَّانِي أَخَفَّ أَوْ أَثْقَلَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنْ يُعْتَبَرَ الْحَزْرُ وَالظَّنُّ فَإِنْ أَشْكَلَ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ، وَإِنْ حَمَلَ عَلَيْهَا مَعَ نَفْسِهِ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُ الدَّابَّةِ وَلَا تَصْرِيفُهَا ضَمِنَ بِحِسَابِ مَا زَادَ ثُمَّ إذَا رَكِبَ وَحَمَلَ عَلَيْهَا مَعَ نَفْسِهِ حِمْلًا إنَّمَا يَضْمَنُ بِقَدْرِ مَا زَادَ إذَا رَكِبَ فِي غَيْرِ مَكَانِ الْحَمْلِ فَأَمَّا إذَا رَكِبَ عَلَى مَكَانِ الْحَمْلِ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةَ فَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقُولُ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَهَا وَحَمَلَ عَلَى عَاتِقِهِ غَيْرَهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ أَنْ يَرْكَبَ عَلَيْهَا مَعَ الْحَمْلِ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ يَجِبُ جَمِيعُ الضَّمَانِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَلَبِسَ مِنْ الثِّيَابِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ حِينَ اسْتَأْجَرَهَا فَإِنْ لَبِسَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا يَلْبَسُ النَّاسُ إذَا رَكِبُوا لَمْ يَضْمَنْ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ بِقَدْرِ مَا زَادَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً فَلَمَّا انْتَهَى إلَى الدَّارِ سَاقَهَا إلَى الدَّارِ وَدَخَلَ لِيَنْزِعَ لِبَاسًا زَائِدًا عَلَيْهِ فَخَرَجَتْ مِنْ الدَّارِ وَهَرَبَتْ وَخَرَجَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَلْحَقْهَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مَا تَرَكَ حِفْظَهَا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَحَبَسَهَا وَلَمْ يَرْكَبْ شَيْئًا فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَا يَضْمَنُ وَلَوْ حَبَسَهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَا أَجْرَ لِلزِّيَادَةِ وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا كَانَ مُتَبَرِّعًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَزِفَّ عَلَيْهَا عَرُوسًا إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا لَيْلًا فَإِنْ كَانَ الْعَرُوسُ بِعَيْنِهَا وَبَيَّنَ الْمَكَانَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ كَانَ الْعَرُوسُ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ فَإِنْ أَرْكَبَ عَرُوسًا فِي الِاسْتِحْسَانِ يَعُودُ الْعَقْدُ جَائِزًا وَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى فَإِنْ حَبَسُوا الدَّابَّةَ حَتَّى أَصْبَحُوا مِنْ الْغَدِ هَلْ يَجِبُ الْأَجْرُ؟ إنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ هَذِهِ الدَّابَّةَ لِرُكُوبِ عَرُوسٍ بِعَيْنِهَا فِي الْمِصْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ هَا لِرُكُوبِ عَرُوسٍ بِعَيْنِهَا خَارِجَ الْمِصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَهَلْ يَصِيرُ ضَامِنًا بِالْحَبْسِ إنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الرُّكُوبِ خَارِجَ الْمِصْرِ يَصِيرُ ضَامِنًا بِهَذَا الْحَبْسِ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا بِهَذَا الْحَبْسِ، وَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرُوهَا لِرُكُوبِ عَرُوسٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ مَتَى حَبَسُوهَا سَوَاءٌ اسْتَأْجَرُوهَا لِلرُّكُوبِ فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجِ الْمِصْرِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِحَمْلِ عَرُوسٍ بِعَيْنِهَا فَأَرْكَبَ غَيْرَهَا صَارَ ضَامِنًا وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ سَلِمَتْ الدَّابَّةُ أَوْ هَلَكَتْ، وَإِنْ كَانَ لِحَمْلِ عَرُوسٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا لَمْ يَضْمَنْ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. تَكَارَى لِيَحْمِلَ إنْسَانًا فَحَمَلَ امْرَأَةً ثَقِيلَةً لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ اسْمَ الْإِنْسَانِ يَتَنَاوَلُهَا، وَإِنْ كَانَتْ ثَقِيلَةً بِحَيْثُ لَا تَحْمِلُهَا الدَّابَّةُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ يَكُونُ إتْلَافًا لَا حَمْلًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَ فَأَرْكَبَ صَبِيًّا يَسْتَمْسِكُ ضَمِنَ الْكُلَّ وَكَذَا إذَا لَمْ يَسْتَمْسِكْ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا امْرَأَةً فَوَلَدَتْ فَحَمَلَ وَلَدَهَا مَعَهَا يَضْمَنُ بِقَدْرِ الْوَلَدِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَدَتْ النَّاقَةُ فَحَمَلَ وَلَدَهَا مَعَ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَ وَلَدُ النَّاقَةِ مِلْكًا لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ حِمَارًا بِسَرْجٍ فَأَسْرَجَهُ بِسَرْجٍ لَا يُسْرَجُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ فَهُوَ ضَامِنٌ بِقَدْرِ مَا زَادَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَإِنْ كَانَ السَّرْجُ الثَّانِي أَخَفَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِثْلَهُ فَلَا ضَمَانَ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ بِإِكَافٍ فَنَزَعَ ذَلِكَ الْإِكَافَ وَأَوْكَفَهُ بِإِكَافٍ هُوَ أَخَفُّ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِثْلُهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَوْكَفَهُ بِإِكَافٍ هُوَ أَثْقَلُ ضَمِنَ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ حِمَارًا بِإِكَافٍ لِيَرْكَبَهُ فَنَزَعَ الْإِكَافَ وَأَسْرَجَهُ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا بِسَرْجٍ لِيَرْكَبَهُ فَحَمَلَ

стр. 2198

عَلَيْهَا مَكَانُ السَّرْجِ إكَافًا وَرَكِبَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالُوا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ هُوَ ضَامِنٌ بِقَدْرِ مَا زَادَ وَجْهُ مَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ فِي الْكُلِّ صُورَةً وَمَعْنًى وَهَذَا إذَا كَانَتْ دَابَّةً تُوكَفُ بِمِثْلِ هَذَا الْإِكَافِ أَمَّا إذَا كَانَتْ دَابَّةً لَا تُوكَفُ أَصْلًا أَوْ لَا تُوكَفُ بِمِثْلِ هَذَا الْإِكَافِ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا عُرْيَانًا فَأَسْرَجَهُ وَرَكِبَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ قَالَ مَشَايِخُنَا إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُ الرُّكُوبُ إلَيْهِ إلَّا بِسَرْجٍ نَحْوُ أَنْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْكَبَ فِي الْمِصْرِ وَالْمُسْتَأْجَرُ مِمَّنْ لَا يُرْكَبُ فِي الْمِصْرِ عُرْيَانًا فَلَا ضَمَانَ وَيَثْبُتُ الْإِذْنُ فِي الْإِسْرَاجِ فِي حَقِّهِ دَلَالَةً فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ مِمَّنْ يُرْكَبُ فِي الْمِصْرِ عُرْيَانًا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ ثُمَّ إذَا ضَمِنَ هَلْ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ أَوْ بِقَدْرِ مَا زَادَ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يَضْمَنُ جَمِيع الْقِيمَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِغَيْرِ لِجَامٍ فَأَلْجَمَهَا أَوْ كَانَتْ مُلْجَمَةً فَنَزَعَ وَأَبْدَلَهُ بِلِجَامٍ مِثْلِهِ وَرَكِبَ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَتْ تُرْكَبُ بِغَيْرِ لِجَامٍ فَأَلْجَمَهَا بِلِجَامٍ لَا تُلْجَمُ بِمِثْلِهِ كَانَ ضَامِنًا. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَإِذَا كَبَحَ الدَّابَّةَ بِلِجَامِهَا أَيْ جَذَبَهَا إلَى نَفْسِهِ بِعُنْفٍ أَوْ ضَرَبَهَا فَعَطِبَتْ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ. وَعَنْ إسْمَاعِيلَ الزَّاهِدِ قَالَ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فَضَرَبَهَا فَمَاتَتْ إنْ كَانَ يَضْرِبُهَا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَأَصَابَ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا، وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَ الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِعَيْنِهِ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. فَإِنْ عَنَّفَ فِي السَّيْرِ يَضْمَنُ إجْمَاعًا. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ إلَى الْكُوفَةِ فَجَاوَزَ بِهَا عَنْ الْكُوفَةِ مِقْدَارَ مَا لَا يُسَامِحُ فِيهِ النَّاسُ وَرَكِبَ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ أَوْ لَمْ يَرْكَبْ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْكُوفَةِ كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ إلَى الْكُوفَةِ فَتَكُونُ الدَّابَّةُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ مَا لَمْ يَرُدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ فِي طَرِيقِ الْكُوفَةِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ هَلَكَ الْمُسْتَأْجَرُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَاسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ فَضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ قِيمَتَهُ رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِمَا ضَمِنَ. كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. جَامِعِ الْفَتَاوَى إذَا اسْتَأْجَرَ لِيَحْمِلَ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ فَآجَرَهَا مِنْ غَيْرِهِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عِشْرِينَ قَفِيزًا فَحَمَلَ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ فِي التَّضْمِينِ فَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي غَرَّهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ إلَى هَمَذَانَ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ وَاَلَّذِي بَقِيَ أَشَدُّ يُقَسِّمُ الْكِرَاءَ عَلَى السُّهُولَةِ وَالشِّدَّةِ لِأَنَّهُ رُبَّ فَرْسَخٍ كِرَاؤُهُ دِرْهَمٌ وَرَبَّ فَرْسَخٍ كِرَاؤُهُ دِرْهَمَانِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا بِعَلْفِهَا حَتَّى فَسَدَتْ ثُمَّ رَجَعَ وَأَرْدَفَ غَيْرَهُ يَجِبُ أَجْرُ مِثْلِ الذَّهَابِ وَنِصْفُ أَجْرِ مِثْلِ الرُّجُوعِ لِأَنَّ فِي الرُّجُوعِ صَارَ غَاصِبًا فِي النِّصْفِ وَفِي النِّصْفِ فَاسِدٌ وَلَوْ هَلَكَتْ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ، وَإِنْ عَلَفهَا يَحْسُبُ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَانِ عَيَّنَهُ فَرَكِبَهَا إلَى مَكَانٍ آخَرَ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَقْرَبَ مِنْ الْأَوَّلِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَذْهَبَ إلَى مَكَانِ كَذَا فَذَهَبَ بِهَا إلَى مَكَانٍ آخَرَ وَسَلِمَتْ الدَّابَّةُ أَوْ هَلَكَتْ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يُوجِبُ الْأَجْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إذَا تَمَكَّنَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَا هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ فَلَا أَلَا يَرَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ لِيَلْبَسَهُ وَغَصَبَ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ هَذَا الْآخَرِ ثَوْبًا آخَرَ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَبِسَ الثَّوْبَ الْمَغْصُوبَ دُونَ الثَّوْبِ الْمُسْتَأْجَرِ فَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الثَّوْبِ الْمُسْتَأْجَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا بِأَنْ كَانَ غَصَبَ رَجُلٌ الثَّوْبَ الْمُسْتَأْجَرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَا أَجْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَصْلًا. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِمْلًا مُعَيَّنًا إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فِي طَرِيقٍ بِعَيْنِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا يَحْمِلُ مَتَاعَهُ فِي طَرِيقٍ بِعَيْنِهِ فَأَخَذَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ يَسْلُكُهُ النَّاسُ فَهَلَكَتْ أَوْ الْمَتَاعُ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْأَجْرُ لِأَنَّ الطَّرِيقَيْنِ لَمَّا لَمْ يَتَفَاوَتَا لَمْ يُفِدْ تَعْيِينُهُ حَتَّى لَوْ أَخَذَ فِي طَرِيقٍ لَا يَسْلُكُونَهُ

стр. 2199

أَوْ هُوَ مَخُوفٌ ضَمِنَ لِأَنَّ تَعْيِينَهُ مُفِيدٌ، وَإِنْ حَمَّلَهُ فِي الْبَحْرِ ضَمِنَ لِأَنَّ الْهَلَاكَ فِيهِ غَالِبٌ، وَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْخِلَافِ عِنْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْبِضَاعَةِ. كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ إلَى الْمَدِينَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ وَسَاقَهُ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ تَخَلَّفَ فِي الطَّرِيقِ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ اشْتَغَلَ بِالْحَدِيثِ مَعَ غَيْرِهِ فَذَهَبَ الْحِمَارُ وَضَاعَ إنْ لَمْ يَغِبْ الْحِمَارُ عَنْ بَصَرِهِ لَا يَضْمَنُ فَإِنْ غَابَ ضَمِنَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ فَبَعَثَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ رَجُلًا مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ فَتَشَاغَلَ الْمَبْعُوثُ فِي الطَّرِيقِ بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ وَذَهَبَ الْمُسْتَأْجِرُ وَحْدَهُ بِالدَّابَّةِ فَضَاعَتْ فِي يَدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّجُلِ الْمَبْعُوثِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَانٍ بِعَيْنِهِ فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ طَرِيقٍ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ وَجَحَدَ اسْتِئْجَارَهَا وَصَاحِبُهَا يَدَّعِي الْإِجَارَةَ فَلَوْ نَفَقَتْ مِنْ رُكُوبِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَفَقَتْ قَبْلَ الرُّكُوبِ ضَمِنَ وَلَوْ انْقَضَتْ الْمَسَافَةُ فَجَاءَ بِهَا لِيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَتَلِفَتْ يَضْمَنُ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا قَبْلَ جُحُودِهِ وَسَقَطَتْ عَنْهُ أُجْرَةُ مَا بَعْدَ جُحُودِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْجَمِيعِ. كَذَا فِي الْكُبْرَى. قَالَ وَإِذَا عَطِبَتْ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ الْعَبْدُ الْمُسْتَأْجَرُ عِنْدَ مُسْتَأْجِرِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا خِلَافٍ وَلَا جِنَايَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَبَطَلَتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهُ فَاتَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ طَعَامًا إلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهَا فِي الرُّجُوعِ قَفِيزَيْنِ مِنْ الْمِلْحِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ فَمَاتَتْ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ. كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَفِي النَّوَازِلِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ بَعِيرًا وَأَمَرَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ وَيَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِالْكِرَاءِ فَعَمِيَ الْبَعِيرُ فِي يَدِهِ فَبَاعَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ بَاعَ الْبَعِيرَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْحَاكِمِ فَيَأْمُرُهُ بِالْبَيْعِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْبَعِيرِ وَلَا فِي ثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ أَنْ يَسْتَطِيعَ إمْسَاكَهُ أَوْ يَسْتَطِيعَ رَدَّهُ أَعْمَى فَهُوَ ضَامِنٌ لَقِيمَتِهِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَسُئِلَ عَمَّنْ آجَرَ دَابَّةً مِنْ آخَرَ لِيَحْمِلَ شَيْئًا مَعْلُومًا إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَذْهَبْ هُوَ مَعَ الدَّابَّةِ لَكِنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَذْهَبَ مَعَ الدَّابَّةِ ثُمَّ يَرْجِعَ بِهَا وَقَالَ لَهُ ارْجِعْ بِهَا إلَيَّ مَعَ الْعِيرِ فَوَصَلَ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَقْصُودِ وَرَجَعَتْ الْعِيرُ وَتَخَلَّفَ هَذَا الْأَجِيرُ فَاسْتَعْمَلَ هَذِهِ الدَّابَّةَ أَيَّامًا فِي عَمَلِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ بِهَا مَعَ عِيرٍ أُخْرَى فَأُغِيرَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ هَلْ يَضْمَنُ الْأَجِيرُ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ خَالَفَ حِينَ اسْتَعْمَلَهَا فَيَضْمَنُ وَالْأَجِيرُ إذَا خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ لَا يَبْرَأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ مَعَ الْعِيرِ الْأُولَى لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ مَعَ الْعِيرِ وَلَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْعِيرُ فَوَجَبَ إجْرَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَقَدْ رَجَعَ مَعَ الْعِيرِ فَلَا يَضْمَنُ كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً مِنْ مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ إلَى مَنْزِلِهِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ وَكَانَ يَحْمِلُ الْحِنْطَةَ إلَى مَنْزِلِهِ وَفِي الذَّهَابِ إلَى مَوْضِعِ الْحِنْطَةِ ثَانِيًا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ فَعَطِبَتْ يَضْمَنُ قِيمَةَ الدَّابَّةِ وَقِيلَ يَضْمَنُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْعَادَةَ فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ الرُّكُوبَ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. اسْتَأْجَرَ حِمَارًا يَحْمِلُ عَلَيْهِ عِشْرِينَ وِقْرًا مِنْ التُّرَابِ إلَى أَرْضِهِ بِدِرْهَمٍ وَلَهُ فِي أَرْضِهِ لَبِنٌ وَكُلَّمَا عَادَ حَمَلَ عَلَيْهِ وِقْرًا مِنْ لَبِنٍ فَإِنْ هَلَكَ فِي الْعَوْدِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَا أَجْرَ، وَإِنْ سَلِمَ حَتَّى تَمَّ الْعَمَلُ فَعَلَيْهِ تَمَامُ الْأَجْرِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ كَذَا حِمْلًا فَزَادَ عَلَى مَا سَمَّى وَحَمَلَ الْحُمُولَةَ إلَى مَكَانِهَا وَجَاءَ بِالْحِمَارِ سَلِيمًا فَضَاعَ قَبْلَ رَدِّهِ إلَى صَاحِبِهِ نُظِرَ إلَى مَا زَادَ فَيَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْحِمَارِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ هَكَذَا فِي الْكُبْرَى. وَسُئِلَ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ السِّرْقِينَ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَالْحِمَارُ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّهُ لَا يَقْوَى عَلَى الْحَمْلِ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ يَقْوَى وَاحْمِلْ عَلَيْهِ حِمْلَ مِثْلِهِ فَبَعَثَ فَأَصَابَتْ رِجْلَهُ آفَةٌ قَالَ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ. وَفِي الْمُنْتَقَى اسْتَأْجَرَ غُلَامًا شَهْرًا بِعَشَرَةٍ فِي الْخِيَاطَةِ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي اللَّبِنِ لِيُلَبِّنَهُ بِعَشَرَةٍ فَعَطِبَ فِي ذَلِكَ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَعْطَبْ فِي ذَلِكَ حَتَّى رَدَّهُ إلَى الْخَيَّاطِ فَعَطِبَ فِيهَا فَلَا ضَمَانَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَجَاوَزَ ذَلِكَ الْمَكَانَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ جَاءَ

стр. 2200

بِدَابَّةٍ إلَى بَيْطَارٍ وَقَالَ اُنْظُرْ فِيهَا فَإِنَّ بِهَا عِلَّةً فَنَظَرَ فِيهَا فَقَالَ تَحْتَ أُذُنِهَا عِلَّةٌ يُقَالُ لَهَا فَأْرَةٌ يُعْنَى (مُوَشٍّ) فَأَمَرَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ بِإِخْرَاجِهَا فَأَخْرَجَ ذَلِكَ بِأَمْرِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ فَمَاتَتْ الدَّابَّةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَيْطَارِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. صَيْرَفِيٌّ أَفْقَدَ دَرَاهِمَ رَجُلٍ بِأَجْرٍ فَإِذَا فِيهَا زُيُوفٌ أَوْ سَتُّوقَةٌ لَا يَضْمَنُ الصَّيْرَفِيُّ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ حَقًّا عَلَى صَاحِبِ الدَّرَاهِمِ، وَإِنَّمَا أَوْفَى بَعْضَ الْعَمَلِ وَهُوَ تَمْيِيزُ الْبَعْضِ فَيَرُدُّ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْكُلُّ زُيُوفًا يَرُدُّ كُلَّ الْأَجْرِ فَإِنْ كَانَ الزُّيُوفُ نِصْفًا فَيُنَصِّفُ الْأَجْرَ وَيَرُدُّ الزُّيُوفَ عَلَى الدَّافِعِ فَإِنْ أَنْكَرَ الدَّافِعُ وَقَالَ هَذَا لَيْسَ مَا اتَّخَذْت مِنِّي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآخِذِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ أَخْذَ غَيْرِهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْآخِذُ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ حِقَّةٍ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ الْجِيَادِ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْبَعْضَ بِعَيْبِ الزُّيُوفَةِ وَأَنْكَرَ الدَّافِعُ أَنْ يَكُونَ دَرَاهِمَهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَسُئِلَ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ وَرَّاقًا لِيَكْتُبَ لَهُ مُصْحَفًا وَيَنْقُطَهُ وَيُعَشِّرَهُ بِكَذَا وَيُعْجِمَهُ فَأَخْطَأَ فِي بَعْضِ النُّقَطِ وَالْعَوَاشِرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ فَالدَّافِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ وَلَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مَا أَعْطَاهُ، وَإِنْ وَافَقَهُ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ أَعْطَاهُ حِصَّةَ مَا وَافَقَ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَا خَالَفَ مِنْ الْمِثْلِ. كَذَا فِي الْحَاوِي. وَلَوْ أَمَرَ رَجُلًا لِيَصْبُغَ ثَوْبَهُ بِالزَّعْفَرَانِ أَوْ بِالْبَقْمِ فَصَبَغَهُ بِصِبْغٍ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ كَانَ لِرَبِّ الثَّوْبِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَتَرْكُ ثَوْبِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى، وَإِنْ صَبَغَهُ بِمَا أَمَرَهُ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي الْوَصْفِ بِأَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَصْبُغَهُ بِرُبْعِ قَفِيزِ عُصْفُرٍ فَصَبَغَهُ بِقَفِيزِ عُصْفُرٍ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ رَبَّ الثَّوْبِ خُيِّرَ رَبُّ الثَّوْبِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ مِنْ الْعُصْفُرِ مَعَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ خَاتَمًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْقُشَ اسْمَهُ فِي الْفَصِّ فَنَقَشَ اسْمَ غَيْرِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً إنْ شَاءَ صَاحِبُ الْخَاتَمِ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْخَاتَمِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ مِثْلَ أَجْرِ عَمَلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى وَكَذَا إذَا دَفَعَ إلَى نَجَّارٍ بَابًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْقُشَهُ كَذَا فَفَعَلَ غَيْرَ مَا أَمَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ وَافَقَ أَمْرَهُ إلَّا قَلِيلًا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَإِذَا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُحَمِّرَ لَهُ بَيْتًا فَخَضَّرَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَعْطَاهُ مَا زَادَتْ الْخُضْرَةُ فِيهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَلَكِنْ يَسْتَحِقُّ قِيمَةَ الصِّبْغِ الَّذِي زَادَ فِي الْبَيْتِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَنْقُشَ بَابَهُ أَوْ جِدَارَهُ أَحْمَرَ فَنَقَشَهُ أَخْضَرَ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِيهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَلَوْ أَمَرَ النَّجَّارَ يُسْمِكَ لَهُ سَمْكَ بَيْتِهِ فَأَسْمَكَهُ وَأَقَامَهُ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ سَقَطَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَقَطَ كَمَا قَامَ مِنْ عَمَلِهِ وَتَكَسَّرَتْ الْأَجْذَاعُ فَلَا ضَمَانَ وَلَا أَجْرَ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا حِنْطَةً فَزَرَعَهَا رَطْبَةً ضَمِنَ مَا نَقَصَهَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَلَوْ قَالَ اقْطَعْهُ قَمِيصًا فَخَاطَهُ قَبَاءً أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَخِيطَهُ رُومِيًّا فَخَاطَهُ فَارِسِيًّا فَإِنْ شَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَتَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى وَلَوْ خَاطَ سَرَاوِيلَ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ إلَى الضَّمَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ وَافَقَ أَمْرَهُ فِي أَصْلِ الْخِيَاطَةِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ شَيْئًا لِيَضْرِبَ لَهُ طَسْتًا مَوْصُوفًا فَضَرَبَ لَهُ كُوزًا قَالَ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَ مَا شَبَهِهِ وَيَصِيرُ الْكُوزُ لِلْعَامِلِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سَمَّى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَإِذَا دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا يَنْسِجُهُ سَبْعًا فِي أَرْبَعٍ فَحَاكَهُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ شَرْطُهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ مِثْلَ غَزْلِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَائِكِ فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ لَكِنْ فِي الزِّيَادَةِ لَا يُعْطِي بِالزِّيَادَةِ شَيْئًا لِأَنَّهُ نَسَجَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَفِي النُّقْصَانِ يُعْطِيهِ أَجْرَ مِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى يُرِيدُ بِهِ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى وَتَفْسِيرُهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ سَبْعًا فِي أَرْبَعٍ وَمُكَسِّرُهُ ثَمَانٌ وَعِشْرُونَ وَمَا جَاءَ بِهِ سَبْعٌ فِي ثَلَاثٍ وَهُوَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فَالنُّقْصَانُ بِالرُّبْعِ يُنْقِصُ عَنْ الْمُسَمَّى رُبْعَهُ فَيَجِبُ أَجْرُ مِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ وَلَا يُزَادُ بِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ

стр. 2201

اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ أَمْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ وَيَتَخَيَّرُ إنْ خَالَفَهُ فِي الشَّرْطِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. (مردى ريسمان قزبيا فنده دادتا كرباس بافد بافنده بَعْض ازين ريسمان قزبر داشت وريسمان ينبه دراورد) فَلَوْ نَسَجَ الثَّوْبَ وَعَلِمَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِمَا صَنَعَهُ الْحَائِكُ فَالثَّوْبُ لِلْحَائِكِ (وجذاوند ريسمان ازبا فنده مِثْل ريسمان خَوْد طَلَب كند) لِأَنَّ الْحَائِكَ يَصِيرُ غَاصِبًا حَيْثُ خَلَطَ غَزْلَهُ بِغَزْلِ الْآخَرِ خَلْطًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ أَوْ كَانَ يُمْكِنُ وَلَكِنْ بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ فَيَضْمَنُ عَزْلَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَيَكُونُ الثَّوْبُ لَهُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. دَفَعَ إلَى حَائِكٍ نَوْعَيْنِ مِنْ الْغَزْلِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْسِجَ أَحَدَهُمَا أَرَقَّ وَالْآخَرَ أَغْلَطَ فَخَلَطَ الْحَائِكُ خَلْطًا وَنَسَجَهُمَا وَاحِدًا يَضْمَنُ مِثْلَ غَزْلِهِ وَالْمَنْسُوجُ لَهُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ نَوْعَيْنِ مِنْ الْغَزْلِ أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنْ الْآخَرِ (وَفَرَّ مودش كه أَيْنَ بَارِّيك صراششصدي باف واين سطبر رَابَا نصدى) فَخَلَطَ النَّسَّاجُ وَنَسَجَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ صَارَ الْكِرْبَاسُ لِلنَّسَّاجِ بِالْخِلَافِ وَيَضْمَنُ الْحَائِكُ مِثْلَ غَزْلِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. فِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَكَّارٍ قَالَ لَهُ صَاحِبُ الضَّيْعَةِ أَخْرِجْ هَذِهِ الْحِنْطَةَ إلَى الصَّحْرَاءِ وَهَذَا الْجَوْزَ فَإِنَّهُ رُطَبٌ حَتَّى لَا يَفْسُدُ فَتَسَوَّفَ فِي ذَلِكَ وَتَرَكَهُ حَتَّى فَسَدَ قَالَ إنْ قَبِلَ الْأَكَّارُ مِنْ صَاحِبِ الضَّيْعَةِ هَذَا وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى فَسَدَ ضَمِنَ فِي الْجَوْزِ، وَإِنْ كَانَتْ حِنْطَةً يَغْرَمُ قِيمَتَهَا وَالْفَاسِدُ لَهُ قَالَ الْفَقِيهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ الرُّطَبِ مِثْلَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْمِثْلِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ جَاءَ إلَى خَيَّاطٍ بِثَوْبٍ فَقَالَ لِلْخَيَّاطِ اُنْظُرْ إلَى هَذَا الثَّوْبِ إنْ كَفَانِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ وَخِطْهُ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ اقْطَعْهُ فَإِذَا هُوَ لَا يَكْفِيهِ لَمْ يَضْمَنْ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ قَالَ اُنْظُرْ إلَى هَذَا الثَّوْبِ أَيَكْفِينِي قَمِيصًا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَاقْطَعْهُ أَوْ قَالَ اقْطَعْهُ إذًا فَلَمَّا قَطَعَهُ إذَا لَا يَكْفِيهِ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكُتُبِ وَحَكَى عَنْ الْفَقِيه أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. إذَا دَفَعَ إلَى الْخَيَّاطِ ثَوْبًا وَقَالَ اقْطَعْهُ حَتَّى يُصِيبَ الْقَدُومَ وَكُمُّهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ وَعَرْضُهُ كَذَا فَجَاءَ بِهِ نَاقِصًا قَالَ إنْ كَانَ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ يَضْمَنُهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. تَرَكَ الْحِمَارَ عَلَى الْبَابِ وَدَخَلَ الْمَنْزِلَ لِيَأْخُذَ خَشَبَ الْحِمَارِ وَضَاعَ إنْ لَمْ يَغِبْ عَنْ بَصَرِهِ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ غَابَ إنْ مَوْضِعًا لَا يُعَدُّ تَضْيِيعًا كَأَنْ كَانَتْ السِّكَّةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ أَوْ بَعْضَ الْقُرَى لَا يَضْمَنُ فَإِنْ عُدَّ تَضْيِيعًا ضَمِنَ. رَبَطَ الْحِمَارَ عَلَى بَابِهِ وَدَخَلَ الدَّارَ لِيَأْخُذَ شَيْئًا أَوْ الْمَسْجِدَ فَهَذَا وَتَرْكُ الرَّبْطِ سَوَاءٌ فَيَضْمَنُ فِي الْمُخْتَارِ ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. اسْتَأْجَرَ حِمَارًا فَحَمَلَ عَلَيْهِ وَلَهُ حِمَارٌ آخَرُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ سَقَطَ حِمَارُهُ فَاشْتَغَلَ بِهِ فَذَهَبَ الْحِمَارُ الْمُسْتَأْجَرُ أَوْ هَلَكَ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ اتَّبَعَ الْحِمَارَ الْمُسْتَأْجَرَ هَلَكَ حِمَارُهُ أَوْ مَتَاعُهُ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْبَقَرَةَ إذَا نَدَّتْ مِنْ السَّرْجِ وَتَرَكَ الْأَجِيرُ إتْبَاعَهَا لِئَلَّا يُضَيِّعَ الْبَاقِيَ فَهَلَكَتْ الَّتِي نَدَّتْ لَا يَضْمَنُ. قُلْت وَفِي إجَارَةِ الذَّخِيرَةِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ حِمَارَيْنِ فَاشْتَغَلَ بِحِمْلِ أَحَدِهِمَا فَضَاعَ الْآخَرُ إنْ غَابَ عَنْ بَصَرِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ إنْ غَابَ عَنْ بَصَرِهِ فَهَلَكَ فَتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَفِي فَتَاوَى الْأَصْلِ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا فَضَلَّ فِي الطَّرِيقِ فَتَرَكَهُ وَلَمْ يَطْلُبْهُ حَتَّى ضَاعَ قَالَ إنْ ذَهَبَ الْحِمَارُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِهِ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ فَإِذَا عَلِمَ فَطَلَبَهُ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَكَانَ آيِسًا مِنْ وُجُودِهِ وَلَوْ طُلِبَ بِالْقُرْبِ فِي حَوَالَيْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَهَبَ مِنْهَا لَا ضَمَانَ، وَإِنْ ذَهَبَ وَهُوَ يَرَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ يُرِيدُ بِهِ إذَا غَابَ عَنْ بَصَرِهِ وَعَلَى هَذَا مُسْتَأْجِرُ الْحِمَارِ إذَا جَاءَ بِالْحِمَارِ إلَى الْخَبَّازِ وَتَرَكَ الْحِمَارَ وَاشْتَغَلَ بِشِرَاءِ الْخُبْزِ فَضَاعَ الْحِمَارُ إنْ غَابَ عَنْ بَصَرِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَنْ بَصَرِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ رَبَطَ الْحِمَارَ عَلَى آرِيٍّ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِلٌ فِي تِلْكَ السِّكَّةِ وَلَا بِقَرِيبِهِ إنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْكَبَ

стр. 2202

بِنَفْسِهِ وَضَاعَ ضَمِنَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ مُطْلَقًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ يَرْكَبُ وَهُنَاكَ قَوْمٌ نِيَامٌ لَيْسُوا فِي عِيَالِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا مِنْ أُجَرَائِهِ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُمْ ضَمِنَ إنْ ضَاعَ، وَإِنْ اسْتَحْفَظَهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ وَقَبِلُوا حِفْظَهُ وَكَانَ الْأَغْلَبُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ نَوْمَ مَنْ يَحْفَظُ الدَّوَابَّ فِيهِ لَا يَكُونُ إضَاعَةً لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْضِعًا عُدَّ نَوْمُ مَنْ يَحْفَظُ الدَّوَابَّ إضَاعَةً ضَمِنَ يَعْنِي إذَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُمْ فَأَمَّا إذَا اسْتَحْفَظَهُمْ وَقَبِلُوا حِفْظَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي قَبِلَ الْحِفْظَ لَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا أَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْفَظَ الدَّابَّةَ فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ الْأَجِيرِ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَ بِنَفْسِهِ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الرَّاكِبَ فَلَا ضَمَانَ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا فَوَقَّفَهُ لِيُصَلِّيَ الْفَجْرَ فَذَهَبَ الْحِمَارُ أَوْ انْتَهَبَهُ إنْسَانٌ فَإِنْ رَآهُ يُنْتَهَبُ أَوْ يَذْهَبُ وَلَمْ يَقْطَعْ الصَّلَاةَ ضَمِنَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. إنْ اشْتَغَلَ بِالصَّلَاةِ فِي الطَّرِيقِ وَالْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَضَاعَ فَإِنْ غَابَ عَنْ بَصَرِهِ وَلَمْ يَقْطَعْ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ ضَمِنَ وَأَنْ لَمْ يَغِبْ عَنْ بَصَرِهِ حَتَّى ضَاعَ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ. وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ أَمَرَ آخَرَ أَنْ يَسْتَكْرِيَ حِمَارًا وَيَذْهَبَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا حَتَّى يُوفِيَ الْآمِرُ الْأَجْرَ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ وَأَدْخَلَ الْمَأْمُورُ فِي الطَّرِيقِ الْحِمَارَ فِي رِبَاطٍ فَهَجَمَ اللُّصُوصُ وَاسْتَوْلَوْا عَلَى الْحِمَارِ قَالَ لَا ضَمَانُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الرِّبَاطُ عَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي كَانَ مَمَرُّ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ إنْ كَانَ فَرَغَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ. كَذَا فِي الْحَاوِي. اسْتَأْجَرَ رَجُلًا وَدَفَعَ لَهُ حِمَارًا وَخَمْسِينَ لِيَشْتَرِيَ شَيْئًا لِلتِّجَارَةِ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَذَهَبَ وَاشْتَرَى وَأَخَذَ الظَّالِمُ حُمُرَ الْقَافِلَةِ فَذَهَبَ الْبَعْضُ خَلْفَ الْحِمَارِ وَلَمْ يَذْهَبْ الْبَعْضُ وَالْأَجِيرُ فَمَنْ ذَهَبَ بَعْضُهُ اسْتَرَدَّ وَالْبَعْضُ لَا فَإِنْ كَانَ الَّذِينَ اسْتَرَدُّوا يَلُومُونَ الَّذِينَ لَمْ يَذْهَبُوا ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ ذَهَبُوا لَا يَلُومُونَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ الْمَتَاعِبِ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ تَوَجَّهَ إلَى الْقَافِلَةِ الْقُطَّاعُ فَأَلْقَى الْمُكَارِي الْمَتَاعَ وَذَهَبَ بِحِمَارِهِ فَأَخَذَ الْقُطَّاعُ الْقُمَاشَ إنْ كَانَ يَعْلَمُ لَوْلَا الْفِرَارُ بِالْحِمَارِ لَأَخَذُوا الْحِمَارَ مَعَ الْقُمَاشِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْفِرَارُ مَعَ الْقُمَاشِ وَالْحِمَارِ وَتَرَكَ الْقُمَاشَ يَضْمَنُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَذْهَبَ بِهَا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَأُخْبِرَ أَنَّ فِي الطَّرِيقِ لُصُوصًا فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى ذَلِكَ فَذَهَبَ فَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ وَذَهَبُوا بِالدَّابَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ إنْ كَانَ النَّاسُ يَسْلُكُونَ هَذَا الطَّرِيقَ مَعَ هَذَا الْخَبَرِ بِدَوَابِّهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. جَمَاعَةٌ آجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِمَارَهُ مِنْ إنْسَانٍ سَلَّمُوا إلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ اذْهَبْ أَنْتَ مَعَهُ تَتَعَاهَدُ الْحُمُرَ فَذَهَبَ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ قِفْ هُنَا مَعَ الْحُمُرِ حَتَّى أَذْهَبَ بِحِمَارٍ وَاحِدٍ وَأَخَذَ الْجُوَالِقَ فَذَهَبَ بِالْحِمَارِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُتَعَاهَدِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَخْذِ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ أَمَرُوهُ بِتَعَاهُدِ مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ اكْتَرَى حِمَارًا مِنْ كش إلَى بُخَارَى فَعَيِيَ الْحِمَارُ فِي الطَّرِيقِ وَصَاحِبُ الْحِمَارِ كَانَ بِبُخَارَى فَأَمَرَ الْمُكْتَرِي رَجُلًا أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْحِمَارِ فِي عَلْفِهِ كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارًا مَعْلُومًا وَسَمَّى لَهُ الْأَجْرَ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْحِمَارِ فَأَمْسَكَ الْحِمَارَ أَيَّامًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ قَالُوا إنْ كَانَ الْمُكْتَرِي اكْتَرَاهُ لِرُكُوبِ نَفْسِهِ ضَمِنَ، وَإِنْ اكْتَرَاهُ وَلَمْ يُسَمِّ الرُّكُوبَ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى قَرْيَتِهِ وَيُوصِلَهُ إلَى وَلَدِهِ فَذَهَبَ بِهِ وَسَارَ مَرْحَلَةً ثُمَّ إنَّهُ ذَهَبَ وَسَيَّبَ الْفَرَسَ فِي رِبَاطٍ وَمَضَى لِوَجْهِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَمَرَّ عَلَى الرِّبَاطِ فَعَرَفَ الْفَرَسَ فَاسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَذَهَبَ الْأَجِيرُ بِالْفَرَسِ فَهَلَكَ الْفَرَسُ فِي الطَّرِيقِ فَضَمَانُ الْفَرَسِ عَلَى مَنْ يَجِبُ قَالَ لَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ ضَامِنٌ لِتَسْيِيبِهِ وَأَمَّا مُسْتَأْجِرُ الْأَجِيرِ الَّذِي ذَهَبَ بِالْفَرَسِ إلَى مَنْزِلِهِ إنْ كَانَ لَمْ يَأْخُذْ الْفَرَسَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ

стр. 2203

وَإِنْ أَخَذَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى الْأَجِيرِ فَإِنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَكَانَ الْأَجِيرُ مَنْ فِي عِيَالِهِ لَا ضَمَانَ أَيْضًا، وَإِنْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ أَوْ أَشْهَدَ لَكِنَّ الْأَجِيرَ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ ضَمِنَ وَأَمَّا الْأَجِيرُ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهَذَا الْجَوَابُ فِي حَقِّ الْأَجِيرِ مُشْكِلٌ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ لِيَرُدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ وَالْأَجِيرُ فِي عِيَالِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ سَلَّمَ ذَلِكَ الْفَرَسَ فِي ذَلِكَ الرِّبَاطِ إلَى أَبْنِ أَخِي صَاحِبِ الْفَرَسِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَإِذَا ضَمِنَ الْأَجِيرُ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي بَعْضِ الْفَتَاوَى (خُرَّ كرىدر رَاهَ بِمَا ندكري كيرنده رَفَّتْ وخراما ندخداوند خربا خرنبور) فَأَخَذَ اللُّصُوصُ الْحِمَارَ وَذَهَبُوا بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَكْرِي وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُكَارِي مَعَ الْحِمَارِ إلَّا أَنَّ الْمُسْتَكْرِيَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَذَهَبَ الْمُكَارِي وَتَرَكَ الْحِمَارَ فَأَخَذَ اللُّصُوصُ الْحِمَارَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي قَالُوا هَذَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لَلْمُكَارِي حَمْلُ الْمَتَاعِ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى فَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ فَلَمْ يَحْمِلْ كَانَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. اسْتَأْجَرَ حِمَارًا وَذَهَبَ مَعَ حِمَارِهِ إلَى الْبَلَدِ فَأَخَذَ الْعِوَانُ حِمَارَهُ الْمَمْلُوكَ فَاشْتَغَلَ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ يَدِهِ وَتَرَكَ الْمُسْتَأْجَرَ وَضَاعَ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْعَوَانَ قَالَ قَاضِي خَانْ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا قَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَنْقُلَ التُّرَابَ مِنْ خَرِبَةٍ فَأَخَذَ فِي النَّقْلَةِ فَانْهَدَمَتْ الْخَرِبَةُ وَهَلَكَ الْحِمَارُ إنْ انْهَدَمَتْ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمُسْتَأْجِرِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْحِمَارِ، وَإِنْ انْهَدَمَتْ مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَتِهِ بَلْ لِرَخَاوَةٍ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَنْقُلَ عَلَيْهِ الشَّوْكَ فَذَهَبَ فِي سِكَّةٍ فِيهَا نَهْرٌ جَارٍ فَبَلَغَ مَوْضِعًا ضَيِّقًا فَضَرَبَ الْحِمَارَ فَوَقَعَ فِي النَّهْرِ مَعَ الْحِمْلِ وَاشْتَغَلَ الْمُسْتَأْجِرُ بِقَطْعِ الْحَبْلِ فَهَلَكَ الْحِمَارُ قَالُوا إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ ضَيِّقًا لَا تَسِيرُ فِيهِ الْحُمُرُ وَعَلَيْهَا أَحْمَالُهَا كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ كَانَ مَوْضِعًا تَسِيرُ فِيهِ الْحُمُرُ وَعَلَيْهَا أَحْمَالُهَا وَيُتَجَاوَزُ فَإِنْ عَنَّفَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى وَثَبَ الْحِمَارُ مِنْ ضَرْبِهِ كَانَ ضَامِنًا، وَإِنْ وَقَعَ لَا مِنْ ضَرْبِهِ وَتَعْنِيفِهِ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَنْقُلَ عَلَيْهِ الْحَطَبَ مِنْ الْكَرْمِ وَكَانَ يَنْقُلُ عَلَيْهِ الْحَطَبَ وَيُوقِرُهُ كَمَا يُوقَرُ مِثْلُهُ فَصُدِمَ الْحِمَارُ عَلَى حَائِطٍ وَوَقَعَ فِي النَّهْرِ وَهَلَكَ إنْ لَمْ يُعَنِّفْ عَلَيْهِ فِي السَّوْقِ بَلْ سَاقَ مِثْلَ مَا يَسُوقُ النَّاسُ مِثْلَ ذَلِكَ الْحِمَارِ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهِ الْحَطَبَ إلَى الْمِصْرِ فَصَدَمَ الْحِمَارُ حَائِطًا فَوَقَعَ فِي النَّهْرِ فَعَطِبَ فَإِنْ كَانَ يُمِرَّ وِقْرَ الْحَطَبِ سَالِمًا غَالِبًا لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَلَّمَا يَسْلَمُ ضَمِنَ وَكَذَا إذَا سَاقَهُ عَلَى قَنْطَرَةٍ ضَيِّقَةٍ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. مُسْتَأْجَرُ الْحِمَارِ قَبَضَهُ وَأَرْسَلَهُ فِي كَرْمِهِ مَعَ بَرْذَعَتِهِ فَسَرَقَ الْبَرْذعَةَ وَأَثَّرَ فِيهِ الْبَرْدُ وَمَرِضَ وَمَاتَ مِنْهُ فِي يَدِ الْمَالِكِ إنْ كَانَ الْكَرْمُ حَصِينًا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ حَائِلٌ رَفِيعٌ لَا يَقَعُ بَصَرُ الْمَارِّ عَلَى الْكَرْمِ وَلَهُ بَابٌ مُغْلَقٌ فَإِنْ عُدِمَ وَاحِدٌ لَمْ يَكُنْ حَصِينًا وَالْبَرْدُ لَا يَضُرُّهُ مَعَ الْبَرْذَعَةِ لَا يَضْمَنُ الْبَرْذَعَةَ وَالْحِمَارَ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يَضُرُّهُ مَعَ الْبَرْذَعَةِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْحِمَارِ لَا الْبَرْذَعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَصِينًا وَيَضُرُّهُ مَعَ الْبَرْذَعَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَضُرُّ مَعَ الْبَرْذَعَةِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْبَرْذَعَةِ لَا الْحِمَارِ وَيَضْمَنُ نُقْصَانَ الْحِمَارِ إلَى وَقْتِ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. غَصَبَ الْحِمَارَ الْمُسْتَأْجَرَ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَقْدِرُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ بَعْدَ التَّبَيُّنِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى ضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. زَرْعٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ حَصَدُوهُ ثُمَّ اسْتَأْجَرَ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ حِمَارًا مِنْ رَجُلٍ لِيَنْقُلَ عَلَيْهِ الْحَصَائِدَ فَقَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ الْحِمَارَ وَدَفَعَهُ إلَى شَرِيكِهِ لِيَنْقُلَ عَلَيْهِ الْحَصَائِدَ فَعَطِبَ الْحِمَارُ عِنْدَ الْمُسْتَعْمِلِ وَكَانَ الْمُعْتَادُ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَحَدُهُمْ الْحِمَارَ أَوْ الْبَقَرَ وَيَسْتَعْمِلَهُ هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. اسْتَأْجَرَ قَبَّانًا لِيَزِنَ بِهِ الْحِمْلَ وَكَانَ فِي عَمُودِهِ عَيْبٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَوَزَنَ بِهِ وَانْكَسَرَ إنْ كَانَ يُوزَنُ مِثْلُ ذَلِكَ الْحِمْلِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْقَبَّانِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا يَضْمَنُ وَهَذَا إذَا لَمْ يُعْلِمْ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجِرَ بِذَلِكَ الْعَيْبِ أَمَّا إذَا أَعْلَمَ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ بِأَنْ يُوزِنَ بِهِ الْقَدْرَ الَّذِي يُوزَنُ فِيهِ بِدُونِ ذَلِكَ الْعَيْبِ فَإِذَا وَزَنَ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. قَالَ فَخْرُ الدِّينِ وَبِهِ يُفْتِي هَكَذَا فِي الْكُبْرَى. وَفِي بُيُوعِ

стр. 2204

الْمُنْتَقَى اسْتَأْجَرَ قِدْرًا فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ رَدَّهَا إلَى الْمَالِكِ فَهَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ قِدْرًا فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهُ عَلَى الْحِمَارِ وَذَهَبَ بِهِ إلَى بَيْتِ صَاحِبِهِ فَزَلِقَتْ رِجْلُ الْحِمَارِ فَانْكَسَرَ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ حِمَارًا يُطِيقُ ذَلِكَ وَأَنْ كَانَ لَا يُطِيقُ يَضْمَنُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى. اسْتَأْجَرَ قِدْرًا لِلطَّبْخِ فَطَبَخَ فَأَخَذَهُ لِيُخْرِجَهُ إلَى الدُّكَّانِ فَانْزَلَقَتْ رِجْلُهُ فَوَقَعَ فَانْكَسَرَ ضَمِنَ كَالْحَمَّالِ إذَا انْزَلَقَ وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِلُّبْسِ وَتَخَرَّقَ مِنْ لُبْسِهِ قِيلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْقَصْعَةِ لَا يَضْمَنُ إنْ سَقَطَتْ حَالَ الِانْتِفَاعِ بِهَا هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ فَأْسًا وَدَفَعَهُ إلَى الْأَجِيرِ لِيَكْسِرَ الْحَطَبَ لَهُ فَذَهَبَ بِهِ الْأَجِيرُ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَ إنْ اسْتَأْجَرَ الْأَجِيرَ أَوَّلًا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ لِيَدْفَعَ إلَيْهِ وَعَلَى الْقَلْبِ يَضْمَنُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ الْفَأْسَ أَوَّلًا لِعَمَلٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ النَّاسُ بِالِاسْتِعْمَالِ لَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ مَعْرُوفًا بِالْخِيَانَةِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْفَأْسَ لِمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ النَّاسُ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَعْمَلَ هُوَ بِنَفْسِهِ ضَمِنَ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْفَأْسَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُسْتَعْمِلَ فَدَفَعَهُ إلَى الْأَجِيرِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ هُوَ بِنَفْسِهِ لَا يَضْمَنُ. وَإِنْ اسْتَعْمَلَ هُوَ أَوَّلًا ثُمَّ دَفَعَ إلَى الْأَجِيرِ ضَمِنَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. اسْتَأْجَرَ فَأْسَ الْقَصَّابِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ الْعَوَانُ بِالْجِبَايَةِ وَلَمْ يُخَلِّصْهُ بِدَرَاهِمَ حَتَّى ضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ مَرًّا وَجَعَلَهُ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْ الطَّرِيقِ وَدَعَا أَجِيرًا لَهُ وَلَمْ يَبْرَحْ عَنْ مَكَانِهِ ذَلِكَ ثُمَّ نَظَرَ إلَى الْمَرِّ فَإِذَا هُوَ قَدْ ذَهَبَ بِهِ قَالَ إنْ كَانَ تَحْوِيلُ وَجْهِهِ لَمْ يَطُلْ حَتَّى لَا يُسَمَّى بِهِ مُضَيِّعًا لِلْمَرِّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَذَّبَهُ الْآجِرُ. وَإِنْ طَالَ الْتِفَاتُهُ فَهُوَ ضَامِنٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ مَرًّا فَجَعَلَهُ فِي الطِّينِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ فَسُرِقَ إنْ طَالَ الْإِعْرَاضُ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْإِعْرَاضُ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. سِمْسَارٌ بَاعَ مَا أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ فَأَمْسَكَ الثَّمَنَ عِنْدَهُ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْحَمُولَةِ فَسُرِقَ الثَّمَنُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. الْحَمَّالُ إذَا جَاءَ بِالْحِمْلِ فَقَالَ صَاحِبُهُ أَمْسِكْهُ فَهَلَكَ عِنْدَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَمَّا الْقَصَّارُ وَالْخَيَّاطُ وَمَنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْأَجْرِ إذَا أَمْسَكَ بِأَمْرِهِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَهَلَكَ إنْ قَبَضَ الْأَجْرَ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَعْرُوفِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِذَا فَصَدَ الْفَصَّادُ أَوْ بَزَغَ الْبَزَّاغُ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا عَطِبَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ تَجَاوَزَ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ ضَمِنَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَزْغُ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ أَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ سَوَاءٌ تَجَاوَزَ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ أَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. إذَا حَجَمَ الْحَجَّامُ أَوْ خَتَنَ الْخَتَّانُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ الْقَصَّارِ لَكِنْ هَذَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ مَوْضِعَ الْفِعْلِ فَإِنْ جَاوَزَ فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ إنْ مَاتَ عَلَيْهِ نِصْفُ بَدَلِ النَّفْسِ، وَإِنْ بَرِئَ فَكَمَالُ بَدَلِ النَّفْسِ وَفِي دِيَاتِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَوْ قَطَعَ الْحَشَفَةَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ يَجِبُ حُكُومَةُ الْعَدْلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَقْطَعَ يَدَهُ أَوْ أُصْبُعَهُ أَوْ يَنْزِعَ سِنَّهُ جَازَ وَلَوْ مَاتَ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. اسْتَأْجَرَ خَبَّازًا لِيَصْنَعَ لَهُ طَعَامًا مَا فِي وَلِيمَةٍ فَأَفْسَدَ الطَّعَامَ فَأَحْرَقَهُ أَوْ لَمْ يُنْضِجْهُ كَانَ ضَامِنًا وَلَوْ لَمْ يُفْسِدْ الْخَبَّازُ شَيْئًا وَلَكِنَّ رَبَّ الدَّارِ اشْتَرَى رَاوِيَةً مِنْ مَاءٍ وَأَمَرَ صَاحِبَ الْبَعِيرِ فَأَدْخَلَهَا الدَّارَ فَسَاقَ الْبَعِيرَ فَخَرَّ عَلَى الْقُدُورِ فَكَسَرَهَا وَأَفْسَدَ الطَّعَامَ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْبَعِيرِ شَيْئًا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْخَبَّازِ فِيمَا فَسَدَ وَكَذَا لَوْ سَقَطَ الْبَعِيرُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ أَوْ عَبْدٍ صَغِيرٍ لِصَاحِبِ الدَّارِ فَقَتَلَهُ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْبَعِيرِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. لَوْ انْفَتِحْ حُلْقُومُ الطَّاحُونَةِ وَضَاعَتْ الْحِنْطَةُ ضَمِنَ الطَّحَّانُ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالْمُشْتَرَكِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَصْلَيْنِ] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ الْحَدّ الْفَاصِل بَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْخَاصِّ] (الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَصْلَيْنِ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْخَاصِّ وَبَيَانِ أَحْكَامِهِمَا)

стр. 2205

اخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ الْمَشَايِخِ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ قَالُوا الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِالْعَمَلِ لَا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ وَبِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَمَلُ فِي حَقِّهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْأَجْرِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ يَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ مَنْ يَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ مِنْ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ اسْتِحْقَاقُ الْأَجْرِ بِالْعَمَلِ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى بِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ هَذَا الثَّوْبَ بِدِرْهَمٍ أَوْ اسْتَأْجَرَ قَصَّارًا لِيُقَصِّرَ لَهُ هَذَا الثَّوْبَ بِدِرْهَمٍ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ اسْتِحْقَاقُ الْأَجْرِ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ وَبِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُدَّةِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا شَهْرًا لِيَخْدُمَهُ وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْعَمَلِ إذَا كَانَ مَعْلُومًا صَحِيحَةٌ بِدُونِ بَيَانِ الْمُدَّةِ وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِبَيَانِ نَوْعِ الْعَمَلِ وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْعَمَلِ وَبَيْنَ الْمُدَّةِ وَذَكَرَ الْعَمَلَ أَوَّلًا نَحْوُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَاعِيًا مَثَلًا لِيَرْعَى لَهُ غَنَمًا مُسَمَّاةً بِدِرْهَمٍ شَهْرًا يُعْتَبَرُ هُوَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا إلَّا إذَا صَرَّحَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا هُوَ حُكْمُ أَجِيرِ الْوَحْدِ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنْ لَا تَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي مَعَ غَنَمِي وَإِذَا ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوَّلًا نَحْوُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَاعِيًا شَهْرًا لِيَرْعَى لَهُ غَنَمًا مُسَمَّاةً بِدِرْهَمٍ يُعْتَبَرُ هُوَ أَجِيرَ وَحْدٍ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ إلَّا إذَا نَصَّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا هُوَ حُكْمُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَيَقُولُ وَتَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي مَعَ غَنَمِي. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَنْ يَكُونُ عَقْدُهُ وَارِدًا عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِبَيَانِ عَمَلِهِ وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ مَنْ يَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى مَنَافِعِهِ وَلَا تَصِيرُ مَنَافِعُهُ مَعْلُومَةً إلَّا بِذِكْرِ الْمُدَّةِ أَوْ بِذِكْرِ الْمَسَافَةِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَحُكْمُ أَجِيرِ الْوَحْدِ أَنَّهُ أَمِينٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا حَتَّى أَنَّ مَا هَلَكَ مِنْ عَمَلِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا إذَا خَالَفَ فِيهِ وَالْخِلَافُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِعَمَلٍ فَيَعْمَلَ غَيْرَهُ فَيَضْمَنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ حِينَئِذٍ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَحُكْمُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَنَّ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالْحَسَنِ، وَإِنَّهُ قِيَاسٌ سَوَاءٌ هَلَكَ بِأَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ " كَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ أَوْ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَالْحَرْقِ الْغَالِبِ وَالْغَارَةِ الْغَالِبَةِ وَالْمُكَابَرَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إنْ هَلَكَ بِأَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ هَلَكَ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَلَا ضَمَانَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَبَعْضُهُمْ أَفْتَوْا بِالصُّلْحِ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ فَقُلْت لَهُ يَوْمًا مَنْ قَالَ مِنْهُمْ يُفْتِي بِالصُّلْحِ هَلْ يُجْبِرُ الْخَصْمَ لَوْ امْتَنَعَ قَالَ كُنْت أُفْتِي بِالصُّلْحِ فِي الِابْتِدَاءِ فَرَجَعْت لِهَذَا وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَفِي الْإِبَانَةِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَفْتَى. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى الْيَوْمَ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَبِهِ يَحْصُلُ صِيَانَةُ أَمْوَالِهِمْ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ. ثُمَّ عِنْدَهُمَا إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ الْمَتَاعُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ مُحْدَثًا فِيهِ عَمَلٌ أَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ مُصْحَفًا لِيَعْمَلَ لَهُ غِلَافًا أَوْ سَيْفًا لِيَعْمَلَ لَهُ جِهَازًا أَوْ سِكِّينًا لِيَعْمَلَ لَهَا نِصَابًا فَضَاعَ الْمُصْحَفُ أَوْ السَّيْفُ أَوْ السِّكِّينُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مُصْحَفًا يَنْقُطُهُ بِأَجْرٍ فَضَاعَ غِلَافُهُ لَمْ يَضْمَنْ وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ ثَوْبًا لِيَرْفُوهُ فِي مِنْدِيلٍ فَضَاعَ الْمِنْدِيلُ وَكَذَلِكَ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ مِيزَانًا لِيُصْلِحَ كِفَّتَيْهِ فَضَاعَ الْعُودُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْمِيزَانُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ الْخَانِيَّةِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فِي الْعَقْدِ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ ضَمَانَ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بِسَبَبٍ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالْمَوْتِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِهِمْ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ ضَمَانَ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ إذَا وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ عِنْدَهُمَا فَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ الْعَمَلِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْعَمَلِ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَيُعْطِي لَهُ الْأَجْرَ وَيَحُطُّ الْأُجْرَةَ مِنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَمَا

стр. 2206

هَلَكَ فِي يَدِهِ بِعَمَلِهِ كَالْقَصَّارِ إذَا دَقَّ الثَّوْبَ فَتَخَرَّقَ أَوْ أَلْقَاهُ فِي النُّورَةِ فَاحْتَرَقَ أَوْ الْحَمَّالِ إذَا تَعَثَّرَ فَهُوَ ضَامِنٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. خَالَفَ أَوْ لَمْ يُخَالِفْ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ ثُمَّ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِمَا جَنَتْ يَدُهُ عِنْدَنَا إذَا كَانَ مَحِلُّ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا إلَيْهِ تَسْلِيمًا يَكْفِي لِنَقْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ لَوْ كَانَ مُشْتَرِيًا وَالْمَضْمُونُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُضْمَنَ بِالْعَقْدِ وَفِي وُسْعِ الْأَجِيرِ دَفْعُهُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. ثُمَّ إذَا وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِمَا جَنَتْ يَدُهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي التَّجْرِيدِ إذَا احْتَرَقَ بَيْتُ الْأَجِيرِ بِسِرَاجٍ ضَمِنَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبِهِ أَوْ عَلَى قَصَارَةِ ثَوْبِهِ فَقَبَضَهُ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَبِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ كَالْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ لَا عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ كَانَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ رَاعِي بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِلْعَامَّةِ فَمَا تَلِفَ مِنْ سَوْقِهِ وَضَرْبِهِ بِخِلَافِ الْعَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَوْ سَاقَ الدَّوَابَّ عَلَى الْمَشْرَعَةِ فَازْدَحَمُوا عَلَى الْقَنْطَرَةِ فَدَفَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَوَقَعُوا فِي الْمَاءِ وَعَطِبُوا ضَمِنَ قِيمَتَهُمْ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. هَلَكَ الْمَتَاعُ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِهَا كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ إذَا سَاقَ الدَّابَّةَ فَتَنَاطَحَتْ فَقَتَلَتْ بَعْضُهَا بَعْضًا أَوْ وَطِئَتْ بَعْضُهَا بَعْضًا ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ وَحْدٍ لَا لَوْ نَزَا فَحْلٌ عَلَى أُنْثَى فَعَطِبَتْ لَمْ يَضْمَنْ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. الْمُسْتَأْجَرُ لِحِفْظِ الْخَانِ إذَا سُرِقَ مِنْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَافِظٌ لِلْأَبْوَابِ وَالْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَرْبَابِ وَكَذَلِكَ الْحَارِسُ لَا يَضْمَنُ إذَا سُرِقَ لَيْلًا. كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ. وَفِي النَّاصِرِيِّ أَكَّارٌ تَرَكَ الْبَقَرَةَ تَرْعَى فَسُرِقَتْ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ والتتارخانية. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ دَنًّا مِنْ الْفُرَاتِ إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَوَقَعَ الْحَمَّالُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَ الدَّنُّ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَمَلَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي انْكَسَرَ وَأَعْطَاهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ وَهَذَا مَذْهَبُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ هَذَا إذَا انْكَسَرَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ فَأَمَّا إذَا سَقَطَ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ زَلِقَ رِجْلُهُ بَعْدَمَا انْتَهَى إلَى الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ فَانْكَسَرَ الدَّنُّ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ هَكَذَا حُكِيَ عَنْ الْقَاضِي صَاعِدٍ النَّيْسَابُورِيِّ وَهَذَا الَّذِي حَكَى عَنْ الْقَاضِي صَاعِدٍ يُوَافِقُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا فَالْحَمَّالُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا هَذَا إذَا حَصَلَ التَّلَفُ بِجِنَايَةِ يَدِهِ وَأَمَّا إذَا حَصَلَ لَا بِجِنَايَةِ يَدِهِ إنْ حَصَلَ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ هَلَكَ بِأَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَهُ الْأَجْرُ بِحِسَابِ ذَلِكَ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَلِلْمَالِكِ الْخِيَارُ لَوْ حَصَلَ التَّلَفُ بِجِنَايَةِ يَدِهِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِنْ سُرِقَ الْمَتَاعُ مِنْ رَأْسِ الْحَمَّالِ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مَعَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إجْمَاعًا، وَإِنْ أَوْجَبَ الضَّمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ مَعَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى أَصْلِهِمَا وَكَذَلِكَ انْقِطَاعُ الْحَبْلِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ الْمُكَارِي الْجَمَلَ إذَا كَانَ انْقِطَاعُهُ فِي سَوْقِهِ لِلدَّابَّةِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ مِنْ غَيْرِ سَوْقِهِ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً فَتَجِيءَ رِيحٌ فَتُعْثِرَهَا فَتَنْفِرَ مِنْ ذَلِكَ فَيَنْقَطِعَ الْحَبْلُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَلَوْ أَحْمَلَ بِحَبْلِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ فَانْقَطَعَ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ زِقًّا مِنْ سَمْنٍ فَرَفَعَهُ الْمَالِكُ وَالْحَمَّالُ حَتَّى يَضَعَ عَلَى رَأْسِ الْحَمَّالِ وَتَخَرَّقَ لَا يَضْمَنُ الْحَمَّالُ وَفِي الْمُنْتَقَى وَلَوْ وَضَعَهُ الْحَمَّالُ فِي طَرِيقٍ ثُمَّ أَرَادَ رَفْعَهُ فَاسْتَعَانَ بِرَبِّ الزِّقِّ فَذَهَبَا يَضَعَانِهِ فَرَفَعَ وَتَخَرَّقَ ضَمِنَ الْحَمَّالُ لِأَنَّهُ صَارَ فِي ضَمَانِهِ وَإِنْ بَلَغَ مَنْزِلَ صَاحِبِ الزِّقِّ وَأَنْزَلَهُ الْحَمَّالُ وَصَاحِبُهُ وَوَقَعَ مِنْ أَيْدِيهِمَا يُضَمِّنُ الْحَمَّالَ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ النِّصْفَ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ قَالَ لَهُ احْمِلْ أَيَّهُمَا شِئْت هَذَا بِدِرْهَمٍ وَهَذَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فَحَمَلَهُمَا مَعًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِمَا وَيَضْمَنُهُمَا إنْ هَلَكَا وَلَوْ حَمَلَ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الْبَاقِي وَيَضْمَنُهُ إنْ

стр. 2207

هَلَكَ لِأَنَّهُ حَمَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَحْمِلَ جُلُودَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهَا وَهَلَكَ أَوْ أَتْلَفَهَا فَلَا أَجْرَ وَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَحْمِلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَى فُلَانٍ فَأَنْفَقَهَا فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ ثُمَّ دَفَعَ مِثْلَهَا إلَى فُلَانٍ فَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِأَدَاءِ الضَّمَانِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَمَّالَيْنِ فَحَمَلَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ إنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ يَجِبُ الْأَجْرُ كَامِلًا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فَلَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ لِأَنَّهُ فِي حَمْلِ النِّصْفِ مُتَبَرِّعٌ وَلَوْ حَمَلَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي اُشْتُرِطَ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحِمْلِ أَمْسِكْهُ فَأَمْسَكَ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْ وَيَجِبُ الْأَجْرُ وَلَوْ حَبَسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الْأَجْرِ حِينَ طُلِبَ مِنْهُ ضَمِنَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْأَجْرِ مَا لَمْ يَضَعْ عَنْ رَأْسِهِ وَلَوْ حَمَلَ إلَى دَارِ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَدْخَلَهُ فَعَثَرَ فَسَقَطَ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ عَنْ رَأْسِهِ فَسَقَطَ ضَمِنَ وَلَوْ كَسَرَهُ إنْسَانٌ آخَرُ لَمْ يَضْمَنْ هُوَ وَيَجِبُ لَهُ الْأَجْرُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَمَّالُ إذَا نَزَلَ فِي مَفَازَةٍ وَتَهَيَّأَ لَهُ الِانْتِقَالُ فَلَمْ يَنْتَقِلْ حَتَّى فَسَدَ الْمَتَاعُ بِسَرِقَةٍ أَوْ مَطَرٍ فَهُوَ ضَامِنٌ وَتَأْوِيلُهُ إذَا كَانَتْ السَّرِقَةُ أَوْ الْمَطَرُ غَالِبًا. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ حَقِيبَةً إلَى مَكَانٍ فَانْشَقَّتْ بِنَفْسِهَا وَخَرَجَ مَا فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ضَمِنَ كَحَمَّالٍ انْقَطَعَ حَبْلُهُ وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ قَالَ فَخْرُ الدِّينِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَبِهِ نَأْخُذُ هَكَذَا فِي الْكُبْرَى. فِي الْمُنْتَقَى الْحَمَّالُ إذَا كَانَ يَحْمِلُهَا عَلَى عُنُقِهِ فَعَثَرَ وَأَهْرَقَ وَصَاحِبُهَا مَعَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَوْ زَحَمَهُ النَّاسُ حَتَّى انْكَسَرَ لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي زَحَمَ النَّاسَ حَتَّى انْكَسَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ وَقْتَ الْكَسْرِ وَيَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِإِزَاءِ مَا حَمَلَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْحَمْلِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي حَمَّلَهُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. الْمُكَارِي كَانَ يَنْقُلُ الدِّبْسَ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ فَنَزَلَ فِي الطَّرِيقِ وَنَامَ وَخَرَقَ الْكَلْبُ الزِّقَّ فَضَاعَ الدِّبْسُ لَا يَضْمَنُ إنْ نَامَ جَالِسًا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. فِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَتُرْكُمَانًا لِيَحْمِلَ لَهُ هَذَا الدِّبْسَ مِنْ مَرْوَ إلَى بَلْخٍ فَلَمَّا بَلَغَ وَسَطَ الطَّرِيقِ كَانَ هُنَاكَ قَنْطَرَةٌ وَفِيهَا حَجَرٌ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُمِرَّ بِهِ الْبَعِيرَ سَقَطَتْ رِجْلُهُ فِيهِ وَتَلِفَ الدِّبْسُ وَتِلْكَ الْقَنْطَرَةُ مِمَّا تُسْلَكُ مَعَ هَذَا الْحَجَرِ هَلْ يَضْمَنُ التُّرْكُمَانُ أَمْ لَا فَقَالَ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى التُّرْكُمَانِ الَّذِي كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ وَسُئِلَ عَنْهَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ فَأَجَابَ بِهِ كَذَلِكَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَإِنْ نَفَرَتْ الدَّابَّةُ فَسَقَطَ الْمَتَاعُ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ عَثَرَتْ بِسَوْقِ رَبِّ الْمَتَاعِ أَوْ بِقَوْدِهِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكَارِي وَكَذَا إذَا كَانَ بِسَوْقِهِمَا وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عَلَى الدَّابَّةِ وَمَتَاعُهُ عَلَى دَوَابَّ أُخَرَ وَهُوَ يَسِيرُ مَعَهَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُكَارِي وَهَذَا التَّقْسِيمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ حَمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ رَاكِبٌ عَلَى الدَّابَّةِ فَعَثَرَتْ وَسَقَطَتْ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاكِبًا لَكِنْ يَمْشِي مَعَهُ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَوْ أَصَابَهُ الشَّمْسُ أَوْ الْمَطَرُ فَفَسَدَ لَا يَضْمَنُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ سُرِقَ مِنْ ظَهْرِهَا وَلَوْ عَلَيْهَا عَبْدٌ فَسَاقَ رَبُّ الدَّابَّةِ فَعَثَرَتْ فَهَلَكَ الْعَبْدُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمَتَاعِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يَسْتَمْسِكُ ضَمِنَ كَالثَّوْبِ وَالْبَهِيمَةِ إذَا هَلَكَ بِسَوْقِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا فَرْقَ فَلَا يَضْمَنُ الْعَبْدَ بِالْعَقْدِ كَالْحُرِّ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ مَمْلُوكٌ صَغِيرٌ لِرَبِّ الْمَتَاعِ اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ لِيُحَمِّلَهَا فَعَثَرَتْ الدَّابَّةُ فَوَقَعَا فَمَاتَ الْمَمْلُوكُ وَفَسَدَ الْحِمْلُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَمْلُوكَ وَيَضْمَنُ الْحِمْلَ، وَإِنْ كَانَ الْهَلَاكُ مِنْ جِنَايَةِ يَدِهِ ثُمَّ إنَّمَا يَضْمَنُ الْمَتَاعَ إذَا كَانَ الْعَبْدُ بِحَيْثُ لَا يَصْلُحُ لِحِفْظِ الْمَتَاعِ وَأَمَّا إذَا كَانَ يَصْلُحُ لِحِفْظِ الْمَتَاعِ فَحِينَئِذٍ لَا يَضْمَنُ الْمَتَاعَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ اُسْتُؤْجِرَ لِيَحْمِلَ عَصِيرًا عَلَى دَابَّتِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَحَمَلَهُ فَحِينَ أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ أَخَذَ أَحَدَ الْعِدْلَيْنِ وَرَمَى بِالْعِدْلِ الْآخَرِ فَانْشَقَّ الزِّقُّ مِنْ رَمْيِهِ قَالَ ضَمِنَ نُقْصَانَ الزِّقِّ وَالْعَصِيرِ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إذَا دَفَعَ حِمْلًا إلَى حَمَّالٍ لِيَحْمِلَهُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَسِيرَ لَيْلًا وَصَاحِبُ الْحِمْلِ مَعَهُ يَسِيرَانِ فَضَاعَتْ الدَّابَّةُ مَعَ الْحِمْلِ إنْ كَانَ الْمُكَارِي يُضَيِّعُ الدَّابَّةَ بِتَرْكِ الْحِفْظِ ضَمِنَ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ ضَاعَتْ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيعِهِ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ إنْ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ يَسِيرُ مَعَهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَكِنَّ

стр. 2208

الْمَذْكُورَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْجِنْسِ وَشُرُوطَ الْمَرْغِينَانِيِّ رِوَايَةٌ صَرِيحَةٌ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ هَهُنَا بِالْإِجْمَاعِ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَا يَضْمَنُ الْمَلَّاحُ مَا غَرِقَ مِنْ مَوْجٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ صَدْمِ جَبَلٍ فَإِنْ غَرِقَتْ مِنْ مَدِّهِ أَوْ مُعَالَجَتِهِ ضَمِنَ، وَإِنْ انْكَسَرَتْ فَغَرِقَتْ فَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ الْمَلَّاحِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ فِي السَّفِينَةِ أَوْ وَكِيلُهُ لَا يَضْمَنُ الْمَلَّاحُ إلَّا بِالتَّعَدِّي لِأَنَّ الْمَتَاعَ فِي يَدِهِ وَلَوْ كَانَتَا سَفِينَتَيْنِ وَهُوَ فِي إحْدَاهُمَا وَمَتَاعُهُ فِي الْأُخْرَى لَمْ يَضْمَنْ الْمَلَّاحُ شَيْئًا إلَّا بِالتَّعَدِّي كَمَا فِي الدَّابَّتَيْنِ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ أَوْ لِحَاجَةٍ وَلَمْ يَغِبْ عَنْ بَصَرِهِ لَمْ يَضْمَنْ الْمَلَّاحُ إلَّا بِالتَّعَدِّي وَلَوْ بَلَغَتْ السَّفِينَةُ إلَى مَوْضِعٍ ثُمَّ أَعَادَهَا الرِّيحُ أَوْ الْمَاءُ أَوْ عَادَتْ الدَّابَّةُ عَنْ بَعْضِ الطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فِي السَّفِينَةِ أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ وَجَبَ الْأَجْرُ وَلَا يُطَالِبُ بِالْعَوْدِ إلَّا أَنْ يَرُدَّهَا الرِّيحُ إلَى مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ فِيهِ فَيُجْبِرُهُ عَلَى عَوْدِهِ بِالْأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ مَعَ الْمَتَاعِ يُجْبَرُ عَلَى الْعَوْدِ بِالْأَجْرِ الْأَوَّلِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَإِنْ احْتَرَقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ نَارٍ أَدْخَلَهَا الْمَلَّاحُ لِحَاجَةٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَبُّ الْمَتَاعِ. كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً مَعِيبَةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَمْتِعَتَهُ هَذِهِ فَأَدْخَلَ الْمَلَّاحُ فِيهَا أَمْتِعَةً أُخْرَى بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَأْجِرِ وَهِيَ تُطِيقُ ذَلِكَ وَغَرِقَتْ وَالْمُسْتَأْجِرُ مَعَهَا لَا يَضْمَنُ الْمَلَّاحُ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ رُكَّابِ سَفِينَةٍ مُوقَرَةٍ خَافُوا الْغَرَقَ وَقَدْ أُمْسِكَتْ سَفِينَتُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ فَخَرَجَ بَعْضُ الرُّكَّابِ وَاسْتَأْجَرُوا سَفِينَةً وَدَخَلَ فِيهَا بَعْضُ الرُّكَّابِ وَأَدْخَلُوا بَعْضَ الْأَحْمَالِ وَفَعَلُوا ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَخَفَّتْ السَّفِينَةُ وَجَرَتْ وَأَنْفَقُوا فِي الْأُجْرَةِ قَدْرًا مِنْ الدَّنَانِيرِ أَتَكُونُ تِلْكَ الْأُجْرَةُ عَلَى الَّذِينَ بَاشَرُوا الْعَقْدَ أَمْ عَلَى جَمِيعِ الرُّكَّابِ وَصَاحِبِ الْأَحْمَالِ وَقَدْ كَانُوا رَاضِينَ بِمَا فَعَلَ أُولَئِكَ فَقَالَ عَلَى الْعَاقِدِينَ يَجِبُ الْأَجْرُ وَالْمُوَافَقَةُ أَوْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ كَانَتْ سُفُنٌ كَثِيرَةٌ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْ الْوَكِيلُ فِي إحْدَاهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ فِيمَا ذَهَبَ مِنْ السَّفِينَةِ الَّتِي فِيهَا صَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْ وَكِيلُهُ وَضَمِنَ مَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ ثَمَّةَ وَلَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا إذَا كَانَتْ السُّفُنُ كَثِيرَةً قَوْلٌ آخَرُ فَقَالَ إذَا كَانَتْ السُّفُنُ تَنْزِلُ مَعًا وَتَسِيرُ مَعًا حَتَّى يَكُونُوا فِي رُفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا بَعْضًا وَكَذَلِكَ الْقِطَارُ إذَا كَانَ عَلَيْهَا حُمُولَةٌ وَرَبُّ الْحُمُولَةِ عَلَى بَعِيرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَمَّالِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. مَلَأَ سَفِينَةً مِنْ أَمْتِعَةِ النَّاسِ وَشَدَّهَا فِي الشَّطِّ لَيْلًا فَظَهَرَ فِيهَا ثَقْبٌ وَامْتَلَأَتْ مَاءً وَغَرِقَتْ وَهَلَكَتْ الْأَمْتِعَةُ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَتْ تُتْرَكُ هَذِهِ عَادَةً وَلَوْ قَالَ مَالِكُ الْأَمْتِعَةِ لِلْمَلَّاحِ شُدَّ السَّفِينَةَ هَهُنَا فَلَمْ يَشُدَّ وَأَجْرَاهَا حَتَّى غَرِقَتْ مِنْ الْمَوْجِ يَضْمَنُ إنْ كَانَتْ تُشَدُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. نَسَّاجٌ كَانَ سَاكِنًا مَعَ صِهْرِهِ ثُمَّ اكْتَرَى دَارًا وَانْتَقَلَ مَعَ مَتَاعِهِ إلَيْهَا وَتَرَكَ غَزْلًا هُنَاكَ فَضَاعَ إنْ لَمْ يَنْقُلْ الْغَزْلَ مِنْ حَيْثُ كَانَ إلَى بَيْتٍ ثَانٍ مِنْ دَارِ صِهْرِهِ وَلَا أَوْدَعَهُ صِهْرَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِهِمَا يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. كَذَا فِي الْكُبْرَى. وَفِي النَّوَازِلِ رَجُلٌ دَفَعَ غَزْلًا إلَى رَجُلٍ لِيَنْسِجَهُ كِرْبَاسًا فَدَفَعَ هُوَ إلَى آخَرَ لِيَنْسِجَهُ فَسُرِقَ مِنْ يَدِهِ إنْ كَانَ الثَّانِي أَجِيرَ الْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ الْأَوَّلُ دُونَ الْآخَرِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا فِي الْأَوَّلِ ضَامِنٌ مُطْلَقًا وَفِي الْأَجْنَبِيِّ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْآخَرَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَكَذَلِكَ فِي الصَّانِعِ إذَا دَفَعَ إلَى مِثْلِهِ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. رَجُلٌ أَخَذَ غَزْلَ إنْسَانٍ لِيَنْسِجَهُ فَوَضَعَ فِي بَيْتِ الْأُسْتَاذِ فَغَابَ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. نَسَّاجٌ تَرَكَ الْكِرْبَاسَ فِي بَيْتِ الطَّرَّازِ فَسُرِقَ الْكِرْبَاسُ إنْ كَانَ بَيْتُ الطَّرَّازِ حَصِينًا يُمْسَكُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا الْمَتَاعِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُمْسَكُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا الْمَتَاعِ إنْ كَانَ أَرْبَابُ الْكِرْبَاسِ رَضُوا بِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ ضَمِنَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ فِي بَيْتِ الطَّرَّازِ لَكِنْ إذَا أَغْلَقَ الْبَابَ فِي اللَّيْلِ وَذَهَبَ لَا يَضْمَنُ فَلَوْ سُرِقَ مِنْ بَيْتِ الطَّرَّازِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَصِينًا إلَّا إذَا فَحَشَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. (بافنده كرباس

стр. 2209

رادركار خانه ماندوشب بخانه رفت ودربست) وَذَلِكَ فِي وَقْتِ غَلَبَةِ السُّرَّاقِ فَسُرِقَ الْكِرْبَاسُ إنْ كَانَ يُتْرَكُ مِثْلُ ذَلِكَ الْكِرْبَاسِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا يَضْمَنُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. (بافنده كرباس بافت ودرخانه نها دو بِمَالِك رِدّ نُكِرَ ددزبرد) هَلْ يَضْمَنُ الْحَائِكُ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَضْمَنُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ وَلَمْ يَرُدَّ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ لَيْسَتْ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. (بافنده كررباس بافت وَخَصْم راكفت كه كرباس رابيرون كردم بياتا ببرى وى كَفَتْ نزديك ثَوْبًا شَدَّ فردابيايم وببرم شُبْ دزدبردبافندة تا وان دَار نباشد) لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُودِعًا بِقَوْلِهِ (نزديك توباشد) وَإِذَا لَمْ يَقُلْ (نزديك توباشد) وَهَلَكَ بَعْدَمَا تَمَّ الْعَمَلُ قِيلَ يَضْمَنُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ وَلَمْ يَرُدَّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ إذَا حَبَسَ بِالْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ حِينَئِذٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ كِرْبَاسًا بَعْضُهُ مَنْسُوجٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَنْسُوجٍ فَسُرِقَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّسَّاجِ ذَكَرَ فِي النَّوَازِلِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ يَضْمَنُ النَّسَّاجُ كُلَّ الثَّوْبِ لِأَنَّ الْمَنْسُوجَ مَعَ غَيْرِ الْمَنْسُوجِ بِحُكْمِ الِاتِّصَالِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ وَنَسْجُ الْبَاقِي يَزِيدُ فِي قِيمَةِ مَا كَانَ مَنْسُوجًا فَكَانَ النَّسَّاجُ فِي الْكُلِّ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَيَضْمَنُ الْكُلَّ وَهَذِهِ جُمْلَةُ مَسَائِلَ أَفْتَوْا فِيهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - مِنْهَا هَذِهِ وَمِنْهَا رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ كِرْبَاسًا فَخَاطَ قَمِيصًا وَبَقِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْكِرْبَاسِ فَسُرِقَ قَالُوا يَضْمَنُ الْخَيَّاطُ وَمِنْهَا رَجُلٌ دَفَعَ صَرْمًا إلَى خَفَّافٍ لِيَخْرِزَ لَهُ خُفًّا فَفَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الصَّرْمِ فَسُرِقَ قَالُوا يَضْمَنُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ دَفَعَ إلَى حَائِكٍ ثَوْبًا بَعْضُهُ مَنْسُوجٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَنْسُوجٍ لِيَنْسِجَ الْبَاقِيَ فَسُرِقَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ غَيْرَ الْمَنْسُوجِ وَلَا يَضْمَنُ الْمَنْسُوجَ لِأَنَّهُ فِيهِ مُودَعٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُهُمَا. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. (ريسمان بباقنده داد وَشَرْط كردكه دُور وز راببا فَدِ ببافت) وَهَلَكَ الثَّوْبُ بَعْدَهُ يَضْمَنُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ وَكَذَلِكَ الْقَصَّارُ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا لِعَمَلِ الْخِيَاطَةِ فَهُوَ أَجِيرُ وَحْدٍ ثُمَّ إنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ فِي يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ بِدِرْهَمٍ جَازَ وَيَرْفَعُ عَنْهُ أَجْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ دِرْهَمٌ مِنْ أَجْرِ الشَّهْرِ. كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. جَاءَ الْخَيَّاطُ بِالثَّوْبِ إلَى الْمَالِكِ فَجَذَبَهُ الْمَالِكُ مِنْ يَدِهِ وَتَخَرَّقَ مِنْ مَدِّ الْمَالِكِ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُدِّهِمَا ضَمِنَ الْخَيَّاطُ نِصْفَ نُقْصَانِ الْخَرْقِ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ قَصَّارٍ وَضَعَ ثَوْبًا عَلَى الْخَشَبِ فِي الْحَانُوتِ وَأَقْعَدَ ابْنَ أُخْتِهِ حَافِظًا وَغَابَ الْقَصَّارُ فَدَخَلَ ابْنُ أُخْتِهِ الْحَانُوتَ الْأَسْفَلَ فَطَرَّ الطَّرَّارُ الثَّوْبَ قَالَ إنْ كَانَ الْبَيْتُ الْأَسْفَلُ بِحَالٍ يَغِيبُ عَنْ عَيْنِ الدَّاخِلِ مَوْضِعُ الثَّوْبِ فَإِنْ كَانَ ابْنُ الْأُخْتِ ضَمَّهُ إلَيْهِ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ أَوْ ضَمَّهُ الْخَالُ عِنْدَ فَوْتِ أَبَوَيْهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ بِحَيْثُ يَرَاهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُنْضَمًّا إلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْضَمًّا فَالْقَصَّارُ ضَامِنٌ. كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى. قَصَّارٌ سَلَّمَ ثِيَابَ النَّاسِ إلَى أَجِيرِهِ لِيُشَمِّسَهَا فِي الْمِقْصَرَةِ وَيَحْفَظَهَا فَنَامَ الْأَجِيرُ ثُمَّ عَادَ بِثِيَابٍ وَضَاعَ مِنْهَا خَمْسُ قِطَعٍ وَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ ضَاعَتْ وَمَتَى ضَاعَتْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إذَا لَمْ يَدْرِ أَنَّهَا ضَاعَتْ فِي حَالِ نَوْمِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ دُونَ الْأَجِيرِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا ضَاعَتْ فِي حَالِ نَوْمِهِ فَالْأَجِيرُ ضَامِنٌ بِتَرْكِ الْحِفْظِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَوْ شَاءَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ضَمَّنَ الْقَصَّارَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا قَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا قَالَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْقَصَّارَ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَصَّارِ وَبِهِ نَأْخُذُ قَالَ أُسْتَاذُنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْكُبْرَى. قَصَّارَانِ يَتَقَبَّلَانِ الثِّيَابَ مِنْ النَّاسِ فَتَرَكَ أَحَدُهُمَا

стр. 2210

الْعَمَلَ وَدَفَعَ الثِّيَابَ إلَى الْآخَرِ وَذَهَبَ وَضَاعَ شَيْءٌ لَا يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ إذَا ضَاعَ لِأَنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فَكَانَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا كَأَخْذِ صَاحِبِهِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. قَصَّارٌ رَهَنَ ثَوْبَ قَصَارَةٍ بِدَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ ثُمَّ افْتَكَّ الرَّهْنَ وَقَدْ أَصَابَتْ الثَّوْبَ نَجَاسَةٌ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهِ صَاحِبُ الثَّوْبِ كَلَّفَ الْقَصَّارَ بِتَطْهِيرِ الثَّوْبِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَامْتَنَعَ الْقَصَّارُ عَنْ ذَلِكَ فَتَشَاجَرَا وَتَرَكَ الثَّوْبَ عِنْدَ الْقَصَّارِ فَهَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَهُ قَالُوا إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةَ الثَّوْبِ لَا شَيْءَ عَلَى الْقَصَّارِ، وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ تَنْقُصُ قِيمَةَ الثَّوْبِ كَانَ عَلَى الْقَصَّارِ ضَمَانُ النُّقْصَانِ وَيَهْلَكُ الثَّوْبُ أَمَانَةً. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ذَكَرَ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ مِنْ فَتَاوَى الدِّينَوَرِيِّ (بَبْرَاهُنَّ ريخته بِكَازٍ رداد وَنَكْفِت كه ريخته إست كَازٍ ربيراهن رابخم نهادوبيراهن سوخت وَكَازٍ زبدانست كه سوته إست) يَضْمَنُ الْقَصَّارُ لِأَنَّهُ ذهلك بِفِعْلِهِ وَالْجَهْلُ لَيْسَ بِعُذْرٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. قَصَّارٌ شَمَّسَ ثَوْبَ الْقَصَارَةِ فَاحْتَرَقَ كَانَ ضَامِنًا وَكَذَا إذَا عَصَرَ الثَّوْبَ فَتَخَرَّقَ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجِيرُ الْقَصَّارِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْفَسَادَ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَيَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَدْخَلَ الْقَصَّارُ سِرَاجًا فِي حَانُوتِهِ فَاحْتَرَقَ بِهِ ثَوْبٌ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ضَمِنَ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا لَا يَضْمَنُ فِي الْحَرْقِ الْغَالِبِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إطْفَاؤُهُ وَهَذَا قَوْلُهُمَا فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَتِلْمِيذُ الْقَصَّارِ أَوْ أَجِيرِهِ الْخَاصُّ إذَا أَدْخَلَ نَارًا لِلسِّرَاجِ بِأَمْرِ الْأُسْتَاذِ فَوَقَعَتْ شَرَارَةٌ عَلَى ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْقَصَارَةِ أَوْ أَصَابَهُ دُهْنُ السِّرَاجِ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَيَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ السِّرَاجَ بِإِذْنِهِ فَصَارَ فِعْلُ الْأَجِيرِ كَفِعْلِ الْأُسْتَاذِ وَلَوْ فَعَلَ الْأُسْتَاذُ كَانَ ضَامِنًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. تِلْمِيذُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إذَا وَقَعَ مِنْ يَدِهِ سِرَاجٌ فَاحْتَرَقَ ثَوْبٌ مِنْ الْقَصَارَةِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ثِيَابِ الْقَصَارَةِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. أَطْفَأَ السِّرَاجَ فِي الْحَانُوتِ وَتَرَكَ الْمِسْرَجَةَ فِي الْحَانُوتِ وَبَقِيَتْ شَرَارَةٌ فَوَقَعَتْ عَلَى ثَوْبِ رَجُلٍ وَاحْتَرَقَ لَا يَضْمَنُ وَبِهِ يُفْتَى. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَفِي التَّجْرِيدِ تِلْمِيذُ الْقَصَّارِ وَسَائِرِ الصُّنَّاعِ وَأَجِيرُهُمْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا بِالتَّعَدِّي وَيَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَجِيرٌ الْقَصَّارِ إذَا وَطِئَ ثَوْبًا فِي بَيْتِ الْقَصَّارِ إنْ كَانَ ثَوْبًا يُوطَأُ مِثْلُهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُوطَأُ بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا يَضْمَنُ سَوَاءٌ كَانَ ثَوْبَ الْقَصَارَةِ أَوْ غَيْرَهُ. كَذَا فِي الصُّغْرَى. وَلَوْ شَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْمُشْتَرَكِ إنْ هَلَكَ قِيلَ يَضْمَنُ إجْمَاعًا وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَاشْتِرَاطُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. وَلَوْ حَمَلَ شَيْئًا فِي بَيْتِ الْأُسْتَاذِ بِإِذْنِهِ فَسَقَطَ عَلَى ثَوْبٍ فَتَخَرَّقَ إنْ كَانَ مِنْ ثِيَابِ الْقَصَارَةِ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ وَيَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ثِيَابِ الْقَصَارَةِ ضَمِنَ الْأَجِيرُ. كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ. وَإِنْ حَمَلَ الْأَجِيرُ شَيْئًا فِي خِدْمَةِ أُسْتَاذِهِ فَسَقَطَ فَفَسَدَ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ سَقَطَ عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَأَفْسَدَهَا كَانَ ضَامِنًا لَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ عَثَرَ فَسَقَطَ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ بِسَاطًا أَوْ وِسَادَةً اسْتَعَارَهُ لِلْبَسْطِ فَلَا ضَمَانَ فِي ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ وَلَا عَلَى أَجِيرِهِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَيَضْمَنُ الْقَصَّارُ مَا تَلِفَ بِدَقِّهِ الْمُعْتَادِ أَوْ احْتَرَقَ بِالنُّورَةِ فِي الْحَبِّ أَوْ بِالتَّشْمِيسِ فَرَبُّ الثَّوْبِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا يُعْطِي الْأَجْرَ وَلَوْ قَالَ لِرَبِّ الثَّوْبِ لَا يَحْتَمِلُ هَذَا الثَّوْبُ الدَّقَّ أَوْ قَالَ رَجُلٌ لِلزَّجَّاجِيِّ اقْطَعْ هَذِهِ الزُّجَاجَةَ فَقَالَ قَلَّمَا تَسْلَمُ مِنْ الْقَطْعِ فَقَالَ إنْ تَخَرَّقَ أَوْ انْكَسَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْك فَدَقَّ الثَّوْبَ وَقَطَعَ الزُّجَاجَ فَتَخَرَّقَ الثَّوْبُ أَوْ انْقَطَعَ الزُّجَاجُ فَإِنْ كَانَ لَا يَسْلَمُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَلَا يَضْمَنُ لَهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَسْلَمُ أَحْيَانَا ضَمِنَ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَلَوْ أَنَّ أَجِيرَ الْقَصَّارِ فِيمَا يَدُقُّ مِنْ الثِّيَابِ انْفَلَتَتْ مِنْهُ الْمِدَقَّةُ فَوَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ فَتَخَرَّقَ فَإِنْ انْفَلَتَتْ عَلَى ثَوْبِ الْقَصَارَةِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْخَشَبَةِ الَّتِي يَدُقُّ عَلَيْهَا وَخَرَقَ ثَوْبًا إنْ كَانَ مِنْ ثِيَابِ الْقَصَارَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ الْقَصَارَةِ فَإِنَّ الْأَجِيرَ يَضْمَنُ فَأَمَّا إذَا انْفَلَتَتْ الْمِدَقَّةُ بَعْدَمَا وَقَعَتْ عَلَى الْخَشَبَةِ
следующие страницы →